Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ باب من يجوز دفع الصدقة إلیه، ومَن لا يجوز والعاملُ يَدفعُ إليه الإمامُ بقدر عمله إن عمل. جميعهم، وإنما تظهر في الوصايا والأوقاف. وهل الفقراء والمساكين صنفٌ واحدٌ، أو صنفان؟ قال قاضي خان: صنفان عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: صنفٌ واحدٌ. - وفائدتُه: إذا أوصى بثلث ماله لفلان وللفقراء والمساكين: فعلى قول أبي حنيفة: الثلث بينهم أثلاثاً، وعلى قول أبي يوسف: نصفان: نصفه لفلان، ونصفه للفقراء والمساكين. * قوله: (والعاملُ يَدفعُ إليه الإمامُ إن عَمِلَ بقدر عَمَلِه): أي يعطيه ما یکفیه وأعوانه بالمعروف غیر مقدَّر بالثمن. والعامل هو: الساعي الذي نَصَبَه الإمامُ على أخذ الصدقات. - ولو هلك المال في يد العامل، أو ضاع: سقط حقه، وأجزأ عن الزكاة عن المؤدِّین. - ولا يجوز أن يُعطى العامل الهاشمي من الزكاة شيئاً؛ تنزيهاً لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شبهة الوسخ. - ويجوز لغير الهاشمي ذلك وإن كان غنياً؛ لأن الغني لا يوازي الهاشميَّ في استحقاق الكرامة. - فإن جُعِلَ الهاشميُّ عاملاً، وأُعطي من غير الزكاة: فلا بأس به. ٢٢٢ باب من يجوز دفع الصدقة إليه، ومَن لا يجوز وفي الرِّقاب: يُعان المكاتبون في فَكِّ رقابهم. والغارمُ : مَن لزمه دَیْنٌ. وفي سبيل الله : مُنْقَطَعُ الغُزاة. - ثم الذي يأخذه العاملُ أجرةً من وجه، حتى يجوزُ له مع الغنى، وصدقةً من وجه، حتى لا يجوزُ للعامل الهاشمي، تنزيهاً له عنها. قوله: (وفي الرِّقاب: يُعان المكاتبون في فكِّ رِقابهم)، إلا مكاتب الهاشمي، فإنه لا يُعطى منها شيئاً. - بخلاف مكاتب الغني إذا كان كبيراً، وأما إذا كان صغيراً: فلا يجوز. - فإن عجز المكاتب وقد دُفعت إليه الزكاة: يطيب لمولاه الغني أكلُها. - وكذا إذا دُفعت الزكاة إلى الفقير، ثم استغنى والزكاةُ باقيةٌ في يده: یطیب له أكلها. * قوله: (والغارمُ: مَن لزمه دينٌ): أي يحيط بماله، أو لا يملك نصاباً فاضلاً عن دينه. وكذا إذا كان له دينٌ على غيره: لم يكن به غنياً، سواء كان نصاباً أو أكثر؛ لأنه لم يكن بذلك غنياً. * قوله: (وفي سبيل الله: مُنْقطَعُ الغزاة): هذا عند أبي يوسف. وعند محمد: منقطَع الحاج. وفائدة الخلاف: في الوصية. ٢٢٣ باب من يجوز دفع الصدقة إلیه، ومَن لا يجوز وابنُ السبيلِ : مَن كان له مالٌّ في وطنه، وهو في مكانٍ آخرَ لا شيءَ له فيه . فهذه جهاتُ الزكاة، وللمالك أن يدفع إلى كلّ واحدٍ منهم، وله أن يقتصر على صنفٍ واحد. * ولا يجوز أن تُدفعَ الزكاةُ إلى ذِمِّيٍّ. : قوله: (وابنُ السبيل: مَن كان له مالٌ في وطنه وهو في مكانٍ آخر لا شيء له فيه)، ولا يجدُ مَن يديِّنُه: فيُعطى من الزكاة لحاجته. - وإنما يأخذ ما يكفيه إلى وطنه، لا غير. وسُمِّي ابن السبيل: لأنه ملازِمٌ للسفر، والسبيلُ: الطريقُ، فَنُسب إليه. - ولو كان معه ما يوصله إلى بلده من زادٍ وحَمولة: لم يجز أن يعطى من الزكاة؛ لأنه غير محتاج. 31 * قوله: (فهذه جهات الزكاة، وللمالك أن يَدفع إلىُ كلَّ واحدٍ منهم، وله أن يقتصر على صنفٍ واحدٍ). وقال الشافعي(١): لا يجوز إلا أن يَصرف إلى ثلاثة من كل صنف. قوله: (ولا يجوز أن تُدفع الزكاةُ إلى ذمي). ويجوز دفعُ صدقة التطوع إليه، إجماعاً. - واختلفوا في صدقة الفطر، والنذور، والكفارات: (١) ينظر تفصيل ذلك في المجموع ١٨٥/٦. ٢٢٤ باب من یجوز دفع الصدقة إلیه، ومَن لا يجوز ولا يُبنى بها مسجد. ولا يُكفَّنُ بها ميتٌ. فعندهما: يجوز دفعُها إلى الذمي، إلا أن الصرف إلى فقراء المسلمين أفضل. وعند أبي يوسف: لا يجوز؛ اعتباراً بالزكاة. - وأما الحربي المستأمِن: فلا يجوز صرفُ الزكاة والصدقة الواجبة إليه، بالإجماع. - ويجوز صرف صدقة التطوع إليه. * قوله: (ولا يُبنى بها مسجدٌ، ولا يُكفَّن بها ميتٌ)؛ لانعدام التمليك منه، وهو الرکن. والدليل على أن التمليك لا يتحقق في تكفين الميت: أن الذئب لو أكل الميتَ: يكون الكفن للمكفِّن، لا للوارث. كذا في ((النهاية)). ۔ وکذا لا يُقضى بها دینُ میتٍ. - ولا تُبنىُ بها السِّقايات، ولا تُحفَر بها الآبار. - ولا يجوز إلا أن يَقبضَها فقيرٌ، أو يقبضَها له وليٍّ، أو وكيلٌ؛ لأنها تمليكٌ، ولا بدَّ فيها من القبض، ولهذا لا يجوز إطعامُها بطريق الإباحة. - وإن قضى بها دينَ حيٍّ: إن كان بغير أمره: لا يجوز، وإن كان بأمره. جاز إذا كان فقيراً، وكأنه تصدق بها عليه، ويكون القابض كالوكيل له في قبض الصدقة إليه. ٢٢٥ باب من یجوز دفع الصدقة إلیه، ومَن لا يجوز ولا يُشترىُ بها رقبةٌ تُعتَقُ. ولا تُدفع إلى غني. * قوله: (ولا يُشترىُ بها رقبةٌ تُعتَق)؛ لأن العتق إسقاط الملك، ولیس بتمليك. * قوله: (ولا تُدفع إلى غنيٌّ)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تحل الصدقة لغنيٍّ) (١). - واعلم أنه لا يجوز دفعها إلى ثمانيةٍ: الغنيِّ، وولدِ الغني الصغير، وزوجةِ الغني إذا كان لها مهرٌ عليه، وعبد الغني القِنِّ، ودفعها إلى ولده، وولد ولده، وأبويه، وأجداده، وأحد الزوجين إلى الآخر، وبني هاشم، والكافر، سواء كان ذمياً أو حربياً. - فقوله إلى غني: يعني غنياً يمكنه الانتفاع بماله، حتى لا يدخل عليه ابن السبيل. - والغنيُّ هو: مَن يملك نصاباً من النقدين، أو ما قيمته نصابٌ، فاضلاً عن حوائجه الأصلية: من ثيابه، ودار سكناه، وأثاثه، وعبيد خدمته، ودواب رکوبه، وسلاح استعماله. - ثم الغنى على ضربَيْن: غنىَ يُحرِّم عليه طلبَ الصدقة، وقبولَها. (١) سنن الترمذي (٦٥٢)، وقال: حديث حسن، سنن أبي داود (١٦٣٤). ٢٢٦ باب من يجوز دفع الصدقة إلیه، ومن لا يجوز ولا يَدفعُ المزكِّي زكاتَه إلى أبيه، وجدِّه وإن علا. وغنىَ يُحرِّم السؤالَ، ولا يُحرِّم الأخذ من غير سؤال. ١ - فالأول: أن يكون محلاً لوجوب الفطرة، والأضحية. وكما يحرم عليه القبول: كذلك يَحرم على المتصدِّق الإعطاءَ إذا كان عالماً بحاله يقيناً، أو بأكثر رأيه. ولا تسقط عنه الزكاة بالتصدق عليه. - وتحل للأغنياء صدقةُ الأوقاف إذا سمَّاهم الواقف. - ولو دفع إلى الغني صدقة التطوع: جاز له أخذُها. ٢- وأما الغني الذي يحرم السؤال عليه: فهو أن يكون له قوت يومه، فصاعداً. ـ ومَن كان له دينٌ حالّ على موسرٍ مقرٍّ، يبلغ نصاباً: لا يجوز له أخذ الصدقة. وإن كان منكراً، وله بينةٌ عادلةٌ: فكذلك أيضاً. وإن لم تكن له بينةً، أو كانت إلا أنها غيرَ عادلة: لم يجز له أخذ الزكاة حتى يُحلِّقه. - وأما إذا كان مؤجَّلاً: حَلَّ له الأخذ إلى أن يحل الدَّيْن. ولا يأخذ إلا قدر الكفاية إلى وقت الحلول. : قوله: (ولا يَدفعُ المزكِّي زكاتَه إلى أبيه وجدِّه وإن علا). ٢٢٧ باب من یجوز دفع الصدقة إلیه، ومَن لا يجوز ولا إلى ولدِهِ، وولدٍ ولدِه وإن سَفَل. سواء كان من جهة الآباء أو الأمهات؛ لأن منافع الأملاك بينهما متصلةٌ، فلا يتحقق التمليك على الكمال. ولأن نفقتهم عليه مستحَقّةٌ، ومواساتَهم عليه واجبةٌ من طريق الصلة، فلا يجوز أن يستحقوها من جهةٍ أخرى، كالولد الصغير. ولأن مال الابن مضافٌ إلى الأب، قال عليه الصلاة والسلام: ((أنت ومالك لأبيك))(١). ۔ وکذا دَفْع ◌ُشره، وسائر واجباته: لا يجوز إليهم. - بخلاف الرِّكاز إذا أصابه: له أن يعطيَهم من خُمُسه مَن كان منهم محتاجاً؛ لأن له أن يُمسك منه لنفسه إذا كان محتاجاً، فكذا له أن يعطيهم منه. * قوله: (ولا إلى ولده، وولد ولده وإن سَفَل). سواء كانوا من جهة الذكور أو الإناث، وسواء كانوا صغاراً أو كباراً؛ لأنه إن كان صغيراً: فنفقتُه على أبيه واجبٌ، وإن كان كبيراً: فلا يجوز أيضاً؛ لعدم خُلوص الخروج عن ملك الأب؛ لأن للوالد شبهةً في ملك ابنه، فکان ما يدفعه إلى ولده: کالباقي على ملکه من وجه. - وكذا المخلوق من مائه من الزنا: لا يعطيه زكاته. (١) صحيح ابن حبان (الإحسان) ١٤٢/٢، ٧٢/١٠، وهو حديث صحيح، ينظر فتح الباري ٢١١/٥، نصب الراية ٢٧٥/٣، ٣٣٧، ولكاتب هذه الحروف بحث فقهي مقارن بعنوان: حكم أخذ الوالد مال ولده، مطبوع في ١٥٠ صفحة متوسطة. ٢٢٨ باب من یجوز دفع الصدقة إلیه، ومَن لا يجوز ولا إلىْ أمِّه، وجدَّاته وإن عَلَتْ. ولا إلى امرأته. ولا تَدفعُ المرأةُ إلى زوجها عند أبي حنيفة، وقالا : تَدفعُ إليه. - وكذا إذا نفىُ ولده أيضاً. - ولو تزوجت امرأة الغائب، فولدت: قال أبو حنيفة: الأولاد من الأول، ومع هذا يجوز للأول دفع زكاته إليهم، وتجوز شهادتهم له. كذا ذكره التمرتاشي. كذا في ((النهاية)). وفي ((الواقعات)): روي عن أبي حنيفة أن الأولاد: من الثاني، رجع إلى هذا القول، وعليه الفتوى. قوله: (ولا إلى امرأته(١))؛ لأن بينهما اشتراكاً في المنافع، واختلاطاً في أموالهما، قال الله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَآَيٍلًا فَأَغْنىَ﴾. الضحى/٨، قيل: بمال خديجة رضي الله عنها. كذا في ((النهاية)). قوله: (ولا تَدفع المرأةُ إلى زوجها عند أبي حنيفة)؛ لما ذكرنا. * قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: تَدفع إليه)؛ لما رُوي ((أن زينب امرأةَ ابنِ مسعود سألت النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن دفع الصدقة إلى زوجها، فقال: لك أجران: أجرُ الصدقة، وأجر الصلة))(٢). (١) توجد قبل هذه الجملة زيادةٌ مفيدة في نسخة القدوري ١٣٠٩هـ، وهي: ((ولا إلى أُمِّ وجداته وإِن عَلَت)). (٢) صحيح البخاري (١٤٦٦)، صحيح مسلم (١٠٠٠). ٢٢٩ باب من يجوز دفع الصدقة إلیه، ومَن لا يجوز ولا يَدفع إلى مكاتَبه، ولا مملوكِهِ، ولا مملوكِ غنيٌّ. ولا إلىُ ولدٍ غنيٌّ إذا كان صغيراً. وهو محمولٌ عند أبي حنيفة على صدقة التطوع؛ لأنها كانت صُنَّاع اليدين، تعمل للناس، فتأخذ منهم، لا أنها كانت موسرةً. : قوله: (ولا يَدفع إلى مكاتَبِهِ، ولا إلى مملوكه). - وكذا لا يدفع إلى مدبَّريه وأمهات أولاده؛ لعدم التمليك، إذ كَسْبُ المملوك لسيده، وله حقٌّ في كَسْب مكاتبه، والمكاتبُ عبدٌ ما بقيَ عليه درهمٌ، وربما يعجز: فیکون الکسب للمولى. قال في ((النهاية)): وله حقٌّ في كسب مكاتبه، حتى إنه لو تزوج جاريةً مكاتبه: لم يجز، كما لو تزوج جاريةَ نفسه. * قوله: (ولا إلى مملوكِ غنيٌّ)؛ لأن الملك واقعٌ لمولاه، ومدبّر الغنيِّ وأم ولده: بمنزلة القن. - وما دون الغني: إن كان مديوناً، ودينُه مستغرِقٌ لرقبته وكسبه: جاز الدفع إليه عند أبي حنيفة؛ لأن المولى لا يملك ما في يده. وعندهما: لا يجوز. - وأما إذا لم يكن عليه دينٌ: لا يجوز الدفع إليه، إجماعاً. ـ ومكاتب الغنيِّ: يجوز الدفع إليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَفِ الْرِقَابِ﴾. التوبة / ٦٠. * قوله: (ولا إلى ولدٍ غنيٍّ إذا كان صغيراً)؛ لأنه يُعَدُّ غنياً بمال أبيه، بخلاف ما إذا كان كبيراً فقيراً: فإنه يجوز الدفع إليه؛ لأنه لا يُعَدُّ غنياً بيسار أبیه ولو كانت نفقتُه علیه، بأن كان زَمِناً. وقيل: إن كان زَمِناً: يجوز الدفع إليه قبل أن تُفرض نفقته على أبيه، بالإجماع، وبعد الفرض: يجوز عند محمد؛ لأنه لا يصير غنياً بمقدار النفقة. وقال أبو يوسف: لا يجوز بعد الفرض. - وهكذا حكم البنت الكبيرة. - وفي ((الفتاوى)): إذا دفع إلى ابنة الغني الكبيرة: قال بعضهم: يجوز؛ لأنها لا تُعَدُّ غنيةً بغنى أبيها وزوجها، وقال بعضهم: لا يجوز، وهو الأصح. - وأما أبو الغنيٌّ: فيجوز دفع الزكاة إليه إذا كان فقيراً. - وأما زوجة الغني إذا لم يكن لها على زوجها مهر: قال بعضهم: تُعطى. وقال في ((المنتقى)): لا تُعطى عند أبي يوسف، وتعطى عند محمد. وفي ((الكرخي)): تُعطى عندهما. وقال أبو يوسف: لا تُعطى، والأصح قولهما. - وإن كان لها مهرٌ يبلغ مائتي درهم: إن كان معسراً: يجوز لها الأخذ، وللدافع: الإعطاء. ٢٣١ باب من یجوز دفع الصدقة إلیه، ومَن لا يجوز - وإن كان موسراً: فكذلك يجوز أيضاً عند أبي حنيفة. وعندهما: لا يجوز؛ بناءَ على أن المهر في الذمة ليس بنصاب عنده، وعندهما هو نصابٌ. - وجميعُ ما ذكرنا من المصارف: حكمُهم سواء في الزكاة، وصدقة الفطر، والنذور، والكفارات، والعشور، إلا في الكنوز والمعادن خاصةً، فإن خُمُس ذلك يجوز صرفُه إلى الوالدين والزوج والزوجة؛ لأنه يجوز أن يحبسه لنفسه إذا كانت الأربعة الأخماس لا تكفيه، فإذا جاز لنفسه: فغيره أولى. - قال في ((الفتاوى)): رجلٌ له أخٌ قضى القاضي عليه بنفقته، فكساه وأطعمه ينوي به الزكاة: فعند أبي يوسف: يجوز فيهما، وعند محمد: يجوز في الكسوة، ولا يجوز في الإطعام. ـ ومَن عال يتيماً بكسوةٍ، وبنفقةٍ من الزكاة: جاز في الكسوة، دون الإطعام؛ لأنه في الإطعام: إباحة، إلا أن يدفع إلى يده. وعن أبي يوسف: يجوز فيهما. - رجلٌ أعطى فقيراً من زكاته، أو من عُشْر أرضه، أو من فِطرته، ثم إن الفقير أطعمه المعطي: لا يجوز ذلك، إلا على سبيل التمليك، ولا يجوز على سبيل الإباحة. ٢٣٢ باب من يجوز دفع الصدقة إلیه، ومَن لا يجوز ولا تُدفعُ إلى بني هاشمٍ، - وكذا لا يجوز لغنيٍّ آخر، أو هاشمي، أو لأبي المعطي، أو لابنه إذا كان على سبيل الإباحة، ويجوز على سبيل التمليك. - فإن تبدَّلت العين المعطاة، بأن باعها الفقيرُ بعينٍ أخرى، بأن كان تمراً، فباعه بزبيب أو بحنطة أو ما أشبه ذلك: جاز فيها الإباحة، وتَبَدُّل العین کتبدل الملك. * قوله: (ولا تُدفع إلى بني هاشم). يعني الأجنبيُّ لا يدفع إليهم، بالإجماع. - وهل يجوز أن يدفع بعضُهم إلى بعض؟ عندهما: لا يجوز، وقال أبو يوسف: يجوز. - وأما التطوع: فيجوز صَرْفُه إليهم؛ لأن المال في الزكاة: كالماء يتدَّس بإسقاط الفرض، والتطوعُ بمنزلة التبرُّد بالماء. - وكذا يجوز صرف صدقة الأوقاف إليهم إذا سمَّهم الواقف في الوقف؛ لأنها ليست بغُسالةٍ، إذ لم يَسقط بها فرضٌ. - وأما إذا لم يسمِّهم الواقف: فلا يجوز؛ لأنه إذا سمَّاهم: كان حكم ذلك حكمَ التطوع، بدلالة أنه يجوز للواقف أن يشترطه للأغنياء، فكذا لبني هاشم. كذا في ((الكرخي)». - أما إذا أطلق الواقف: لم يجز؛ لأنه تكون صدقةٌ واجبة. - ويجوز صرف خُمُس الرِّكاز والمعدن إلى فقراء بني هاشم. ٢٣٣ باب من یجوز دفع الصدقة إلیه، ومَن لا يجوز وهم : آلُ عليٍّ، وآلُ عباسٍ، وآلُ جعفر، وآلُ عقيلٍ، وآلُ الحارثِ بن عبد المطلب، وموالیھم. وقال أبو حنيفة ومحمد : إذا دفع الزكاةَ إلى رجلٍ يظنُّه فقيراً، ثم بان أنه غنيٌّ، أو هاشميٌّ، أو كافرٌ، أو دَفَع في ظُلْمةٍ إلى فقيرٍ، ثم بان أنه أبوه، أو ابنُه : فلا إعادة عليه. - ولا يجوز لهم النذور والكفارات، ولا صدقة الفطر، ولا جزاء الصيد؛ لأنها صدقة واجبة. كذا عند أبي يوسف. - ولا يجوز لبني هاشمٍ أن يعملوا على الصدقة؛ لأنها وإن كانت أجرة من وجه، فهي صدقةً من وجه، واستوى الحظر والإباحة: فغُلِّب الحظر. قال أبو يوسف: إلا أن يكون رَزقهم على العمل من غيرها: فيجوز. قوله: (وهم: آلُ عليٍّ، وآل العباس، وآل جعفرٍ، وآلُ عقيلٍ، وآلُ الحارث بن عبد المطلب)؛ لأن هؤلاء كلهم يُنسبون إلى هاشم بن عبد مناف. وفائدة التخصيص بهؤلاء: أنه يجوز الدفع إلى مَن عداهم من بني هاشم، كذرية أبي لهب؛ لأنهم لم يناصروا النبيَّ صلى الله عليه وسلم. * قوله: (ومَواليهم): أي عبيدهم؛ لأن مَواليهم تشرَّفوا بشرفهم. - وأما مكاتبوهم: فذَكَرَ في ((الوجيز)) خلافاً، والظاهر منه أنه لا يجوز. * قوله: (وقال أبو حنيفة ومحمد: إذا دفع الزكاة إلى رجل يظنه فقيراً، ثم بان أنه غنيٌّ، أو هاشميٌّ، أو كافرٌ، أو دفع في ظُلمةٍ إلى فقير، ثم بان أنه أبوه، أو ابنُه: فلا إعادةَ عليه). ٢٣٤ باب من یجوز دفع الصدقة إلیه، ومن لا يجوز وقال أبو يوسف : عليه الإعادة. ولو دفع إلى شخصٍ، ثم عَلِم أنه عبدُه، أو مكاتبُه: لم يَجُزْ في قولهم جميعاً. هذا إذا تحرَّى ودفع وأكثرُ رأيه أنه مَصرِفٌ. - أما إذا شكَّ ولم یتحرَّ، أو تحرّئ ودفع وفي أکثر رأيه أنه ليس بمصرف: لا يجزيه، إلا إذا علم أنه فقير، وهو الصحيح. وروى ابن شجاع عن أبي حنيفة: أنه لا يجوز في الوالدين والولد والزوجة. كذا في ((الينابيع)). * قوله: أو كافر: يعني الذمي، أما الحربي: فلا يجوز. * قوله: (وقال أبو يوسف: لا يجوز، وعليه الإعادة)؛ لظهور خطئه بیقین، وإمکان الوقوف على هذه الأشياء. ولهما: ما روي ((أن يزيد بن معن دفع صدقته إلى رجل، وأمره أن يتصدق بها، فدفعها إلى أبيه ليلاً، فلما أصبح رآها معه في يده، فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا يزيد! لكَ ما نويتَ، ولكَ یا معن ما أخذت))(١). * قوله: (ولو دفع إلى شخصٍ يظنه فقيراً، ثم بان أنه عبدُه أو مكاتبُه: لم يجز، في قولهم جميعاً)؛ لأنهما ملكُه، فلا يتحقق التمليك؛ لعدم أهلية الملك. (١) صحيح البخاري (١٤٢٢). ٢٣٥ باب من يجوز دفع الصدقة إلیه، ومَن لا يجوز ولا يجوز دفعُ الزكاة إلى مَن يملك نصاباً من أيِّ مالٍ كان. ويجوز دفعُها إلىُ مَن يملكُ أقلّ من ذلك وإن كان صحيحاً مكتسباً. - وكذا إذا كان مدبَّرُه أو أمُّ ولده: لا يجزيه، ويلزمه الإعادة. قوله: (ولا يجوز دَفْعُ الزكاة إلى مَن يَملك نصاباً من أيِّ مالٍ كان). سواء كان النصاب نامياً أو غيرَ نام، حتى لو كان له بيتٌ لا يسكنه يساوي مائتي درهم: لا يجوز صرف الزكاة إليه. وهذا النصاب: المعتبر في وجوب الفطرة، والأضحية. قال في ((المرغيناني)): إذا كان له خمسٌ من الإبل قيمتُها أقل من مائتي درهم: تحل له الزكاة، وتجب علیه. ولهذا يظهر أن المعتبر: نصابُ النقد من أي مالٍ كان بلغ نصاباً من جنسه، أو لم يبلغ. - وقوله: إلى مَن يملك نصاباً: بشرط أن يكون النصاب فاضلاً عن حوائجه الأصلية. قوله: (ويجوز دفعُها إلى مَن يملك أقلّ من ذلك وإن كان صحيحاً مكتسباً)؛ لأنه فقيرٌ، إلا أنه يحرم عليه السؤال. - ويكره أن يدفع إلى فقيرٍ واحد مائتي درهم فصاعداً، فإن دفع: جاز. وقال زفر: لا يجوز؛ لأن الغنى قارن الأداء، فحصل الأداء إلى الغني. ٢٣٦ باب من یجوز دفع الصدقة إلیه، ومَن لا يجوز ولنا: أن الغنى حكم الأداء، فيعقبه، لأن الحكم لا يكون إلا بعد تقدم العلة. لكنه يكره؛ لقُرب الغنى منه، كمن صلى وبقُربه نجاسةٌ: فإنه يكره. قال هشام: سألت أبا يوسف: عن رجلٍ له مائة وتسعة وتسعون درهماً، فتُصدِّق عليه بدرهمين؟ فقال: يأخذ واحداً، ويردُّ واحداً. كذا في ((الفتاوى)). ۔ وهذا کله إذا کان المدفوع إلیه غیرَ مدیون، ولا له عیالٌ، أما إذا كان مدیوناً، أو له عیالٌ: فلا بأس أن یعطیه مقدار ما لو وزَّعه علی عیاله أصاب كل واحد منهم دون المائتين؛ لأن التصدق عليه في المعنى: تصدقٌّ على عياله. كذا قال السرخسي(١). - وكذا في الدّيْن: لا بأس أن يعطيه مقدار دينه، وما يفضل عنه دون المائتین. - ولو دفع زكاته إلى مَن يخدمه ويقضي حوائجه، أو إلى مَن بشَّره ببشارة، أو إلى مَن أهدى له هديةً: جاز، إلا أن ينص على التعويض. كذا في ((إيضاح الصيرفي)). - ولو تصدق بالزكاة على صبي، أو مجنون، فقبضه له وليُّه، أو مَن يعوله: جاز. (١) المبسوط ١٣/٣. ٢٣٧ باب من يجوز دفع الصدقة إلیه، ومَن لا يجوز ويكره نَقْلُ الزكاة من بلدٍ إلى بلد آخر، وإنما تُفرَّق صدقةُ كلِّ قومٍ فیھم، - ولو كان الصبي يعقل، فقبض لنفسه: جاز. - واللقيط: يقبض له الملتقط. * قوله: (ويكره نَقْلُ الزكاة من بلد إلى بلد، وإنما تُفرَّقُ صدقةٌ كل قومٍ فيهم)؛ لأن فيه رعايةَ حقِّ الجوار، فمهما كانت المجاورة أقرب: كان رعایتها أوجب. - فإن نَقَلَها إلى غيرهم: أجزأه وإن كان مكروها؛ لأن المصرف مطلقٌ الفقراء بالنص. وإنما يكره نقلها إذا كان في حينها، بأن أخرجها بعد الحول، أما إذا كان الإخراج قبل حينها: فلا بأس بالنقل. وفي ((الفتاوى)): رجلٌ له مالٌ في يد شريكه في غير مصره، فإنه يصرف الزكاة إلى فقراء الموضع الذي فيه المال، دون المصر الذي هو فيه. - ولو كان مكان المال وصيةً للفقراء: فإنها تُصرف إلى فقراء البلد الذي فيه الموصي. - والأصل: أن في الزكاة يُعتبر مكان المال، وفي الفطرة عن نفسه: مکانه، بالإجماع. - وعن عبيده، وأولاده: مكان العبيد والأولاد عند أبي يوسف. وقال محمد: مكان الأب والمولى، وهو الصحيح. ٢٣٨ باب من یجوز دفع الصدقة إلیه، ومَن لا يجوز إلا أن يَنقلَها الإنسانُ إلى قرابته، أو إلى قومٍ هم أحوجُ إليها من أهل بلده . * قوله: (إلا أن يَنقَلَها الإنسانُ إلى قرابته، أو إلى قومٍ هم أحوجُ إليها من أهل بلده)؛ لما فيه من الصِّلَة، أو زيادة دفع الحاجة. * واعلم أن الأفضل في الزكاة والفطرة والنذور الصرفُ: ١ - أوَّلاً: إلى الإخوة والأخوات، ثم إلى أولادهم. ٢ - ثم إلى الأعمام والعمات، ثم إلى أولادهم. ٣- ثم إلى الأخوال والخالات، ثم إلى أولادهم. ٤- ثم إلى ذوي الأرحام من بعدهم. ٥- ثم إلى الجيران. ٦ - ثم إلى أهل حِرْفته. ٧- ثم إلى أهل مصره أو قريته. ولا يَنقلها إلى بلدٍ أخرى، إلا إذا كانوا أحوج إليها من أهل بلده أو قريته، والله أعلم. ٢٣٩ باب صدقة الفطر باب صدقة الفطر باب صدقة الفطر هذا من باب إضافة الشيء إلى شرطه، كما في حجة الإسلام. وقيل: من باب إضافة الشيء إلى سببه، كما في حج البيت، وصلاة الظهر. ـ ومناسبتها للزكاة؛ لأنها من الوظائف المالية، إلا أن الزكاة أرفع درجةً منها؛ لثبوتها بالقرآن، فقُدِّمت عليها. وذَكَرَ في ((المبسوط)) (١) هذا الباب عقيب الصوم؛ على اعتبار الترتيب الطبيعي، إذ هي بعد الصوم طبعاً. وذكرها الشيخ هنا؛ لأنها عبادةٌ ماليةٌ، كالزكاة، ولأن تقديمها على الصوم: جائزٌ على بعض الأقوال. - ثم هي من حقوق الله عند محمد، حتى لا تجبُ في مال الصبي والمجنون عنده. وهي عندهما: من حقوق العباد، يعني أنها حقُّ للفقراء، حتى إنها (١) ١٠١/٣. ٢٤٠ باب صدقة الفطر صدقةُ الفطر واجبةٌ على الحرِّ المسلم، تجب في مال الصبي والمجنون، مثل حقوق الآدميين. * قال رحمه الله: (صدقةُ الفِطْر واجبةٌ): أي عملاً، لا اعتقاداً. ذكْر الوجوب هنا: أريد به كونه بين الفرض والسُّنَّة. - قال الإمام المحبوبي: واجبات الإسلام سبعةٌ: صدقةُ الفطر، ونفقة ذوي الأرحام، والوترُ، والأضحيةُ، والعمرة(١)، وخدمةُ الوالدين، وخدمةُ المرأة لزوجها. : قوله: (علىُ الحُرِّ، المسلم): احترازاً عن العبد، والكافر. أما العبد: فلا تجب عليه، بل على سيده؛ لأجله. وأما الكافر: فلأنه ليس من أهل العبادة. - وإنما لم يُشترط البلوغ والعقل؛ لأنهما ليسا بشرط عندهما، خلافاً لمحمد، حتى إن عندهما تجبُ على الصبي والمجنون إذا كان لهما مالٌ، وعند محمد: لا تجب عليهما. * ثم إنه يُحتاج إلى معرفة أحد عشر شيئاً: ١ - سبيُها: وهي رأسٌ يَمُونه، ويلي عليه. ٢- وصفتُها: وهي واجبةٌ، ثبت وجوبُها بالأحاديث المشهورة، وهو (١) سيأتي في الحج ص٤٦٩ أن الذي اعتمده المؤلف الحداد هو وجوب العمرة، ولكن الذي نقله ابن عابدين عن جماهير الحنفية أنها سنة مؤكدة.