Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ باب سجود السهو باب سجود السهو سجودُ السهو واجبٌ في الزيادة والنقصان بعد السلام، باب سجود السهو لمَّا انتهى ذكْرُ الأداء من الفرائض والنوافل والقضاء، شَرَعَ في جَبْر نقصانٍ يتمكَّن فيهما جميعاً. كما ذَكَرَ النوافلَ بعد أداء الفرائض؛ لكونها جبراً لنقصان تمكَّن في الفرائض، فلهذا ذَكَرَ السهوَ عقيب النوافل؛ لكونه جبراً للنقصان المتمكن في الأداء والقضاء، والفرائض والنوافل، فكان بعد الجميع. - وهو من باب إضافة الشيء إلى سببه. - والسهو والنسيان: ضدُّ الذَّكْر، إلا أن بين السهو والنسيان فرقاً، وهو: أن النسيان: عُزوب الشيء عن النفس بعد حضوره. والسهو: قد يكون عما كان الإنسان به عالماً، وعما لا يكون عالماً به. * قال رحمه الله: (سجودُ السهو واجبٌ في الزيادة والنقصان) سواء، (بعد السلام). ٤٦٢ باب سجود السهو يسجد سجدتين، ثم يتشهَّدُ، ويسلِّم. وقال الشافعي(١): قبل السلام فيهما. وقال مالك(٢): إن كان للنقصان: فقبل السلام، وإن كان للزيادة: فبعد السلام. والخلاف في الأَوْلوية، حتى لو سجد عندنا قبل السلام: جاز، إلا أن الأول أُوْلی. * قوله: (يسجد سجدتين، ثم يتشهد، ويسلِّم). فيه إشارةٌ إلى أن سجود السهو يرفع التشهدَ والسلام، ولكن لا يرفع القعدة؛ لأن الأقوى لا يرتفع بالأدنى، بخلاف السجدة الصلبية؛ لأنها أقوى من القعدة، فترفعها. - وقوله: ويسلِّم: أي يأتي بالتسليمتين، هو الصحيح. وقال فخر الإسلام: يسلم تسليمةً واحدةً تلقاء وجهه، ولا ينحرف عن القبلة، وهذا خلاف المشهور. ـ ومَن عليه سجدتا السهو في الفجر إذا لم يسجد حتى طلعت الشمس بعد ما قعد قدر التشهد: سقطتا عنه. - وكذا إذا سها في قضاء الفائتة، فلم يسجد حتى احمرَّت الشمس. (١) مغنى المحتاج ٢١٣/١. (٢) الشرح الصغير ١٣٦/١. ٤٦٣ باب سجود السهو - وفي الجمعة: إذا خرج وقتها. كذا في ((الفتاوى)). - ويأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء في قعدة السهو، يعني بعد سجود السهو، هو الصحيح؛ لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة. وقال الطحاوي: يدعو في القعدتين جميعاً، ويصلي على النبي صلى الله علیه وسلم فيهما. ومنهم مَن قال: عند أبي حنيفة وأبي يوسف: يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في القعدة الأولى، وعند محمد: في الأخيرة. - ولو سلَّم وعليه سجدتا السهو: هل يخرج من الصلاة؟ قال أبو حنيفة وأبو يوسف: يخرج خروجاً موقوفاً، ثم إذا سجد للسهو: عاد إلى حُرمة الصلاة. وقال محمدٌ وزفر: سلام مَن عليه السهو لا يُخرِجه من حرمة الصلاة. وفائدته: إذا سلم وعليه سهوٌ، فاقتدى به رجلٌ: فاقتداؤه موقوفٌ عندهما: إن عاد إلى سجود السهو: صح اقتداؤه، وإلا: فلا. وعند محمد وزفر: يصح اقتداؤه، عاد أو لم يَعُد. - ولو قهقه بعد السلام قبل أن يسجد للسهو: فصلاته تامةً، وسقط عنه السهو، إجماعاً، ولا يجب عليه الوضوء لصلاة أخری عندهما. وقال محمد: يجب؛ لأن القهقهة حصلت عنده في حرمة الصلاة. ٤٦٤ باب سجود السهو وسجودُ السهو يَلزم المصلي : إذا زاد في صلاته فعلاً من جنسها ليس منها. - وأجمعوا أنه إذا عاد إلى سجدتي السهو، ثم اقتدى به رجل: صح اقتداؤه. - وكذا إذا قهقه: يجب عليه الوضوء. قال في ((الفتاوى)): القعدة بعد سجدتي السهو: ليست بفرض، وإنما أُمر بها ليقع خَتْم الصلاة بها، حتى لو قام، وتركها: لا تفسد صلاته. كذا قال الحَلواني. * قوله: (وسجود السهوُ يَلزمه: إذا زاد في صلاته فعلاً من جنسها، ليس منها). - في قوله: يلزمه: تصريحٌ بأنه واجبٌ، وهو الصحيح؛ لأنه شُرع لجبر النقصان، فكان واجباً، كالدماء في الحج، وإذا كان واجباً: لا يجب إلا بترك واجبٍ، أو بتأخيره، أو بتغيير ركنٍ ساهياً. - قوله: من جنسها: احترز عن غير جنسها، كتقليب الحجر، ونحوه، فإنه إما أن يكون مكروهاً، أو مفسداً. - فإن قلتَ: ما الفائدة في قوله: ليس منها: إذ المعلوم أنه إذا زاد في صلاته: عُلم أن الزائد ليس منها؟ قلتُ: احترز بذلك عما إذا أطال القيامَ أو القعود: فإنه زاد فيها فعلاً من جنسها، وهو لا يوجب عليه سجودَ السهو؛ لأنه منها، بدليل أن جميع ذلك فرضٌ. ٤٦٥ باب سجود السهو أو تَرَك فعلاً مسنوناً . أو تَرَك قراءة فاتحة الكتاب، - فإن قلتَ: لمَ وجب سجود السهو عند الزيادة، وإنما هو لجبر النقصان، والزيادة ضدُّ النقصان؟ قلتُ: لأن الزيادة في غير موضعها: نقصانٌ، ألا ترى أن مَن اشترى عبداً وله ست أصابع: كان له ردُّه، كما لو كان له أربع أصابع. ــ واعلم أن سجدتي السهو: يَجبران النقصان، ويُرضيان الرحمن، ويُرغمان الشيطان، فلهذا هما واجبتان. * قوله: (أو تَرَكَ فعلاً مسنوناً). أي فعلاً واجباً عُرف وجوبه بالسنَّة، كالقعدة الأَولىُ، أو قام في موضع القعود، أو ترك سجدة التلاوة عن موضعها. - وقيَّد بقوله: فعلاً؛ لأنه إذا سها عن الأذكار: لا يجب عليه السهو، كما إذا سها عن الثناء والتعوذ وتكبيرات الركوع والسجود وتسبيحاتهما، إلا في خمسة مواضع: تكبيرات العيد، والقنوتُ، والتشهدُ، والقراءةُ، وتأخيرُ السلام عن موضعه. * قوله: (أو تَرَكَ قراءةَ فاتحة الكتاب)؛ لأنها واجبة. - وكذا إذا ترك أكثرَها؛ لأن للأكثر حكمَ الكل. ٤٦٦ باب سجود السهو أو القُنوتَ، أو التشهدَ، أو تكبيرات العيدين. أو جَهَر الإمامُ بالقراءة فيما يُخافَتُ، أو خافَتَ فيما يُجْهَر. * قوله: (أو القنوتَ)؛ لأنه واجبٌ. وكذا إذا ترك تكبيرةَ القنوت. * قوله: (أو التشهدَ)؛ لأنه واجب. * قوله: (أو تكبيرات العيدين)، أو البعض؛ لأنه واجبٌ. - وكذا إذا ترك تكبيرةَ الركوع من صلاة العيد: يجب السهو. - ولو قرأ الفاتحةَ مرتين في الأوليين: فعليه السهو؛ لأنه أخَّر السورة. - ولو قرأ فيهما الفاتحةَ، ثم السورةَ، ثم الفاتحة ساهياً: لم يجب عليه سهوٌ، وصار كأنه قرأ سورةً طويلة. - ولو قرأ الفاتحةَ في الأُخريين مرتين: لا سهو علیه. - ولو قرأ في الأُخريين الفاتحة والسورةَ ساهياً: لا سهو عليه. - ولو لم يقرأ الفاتحة في الشفع الثاني: لا سهو عليه؛ لأنه مخيَّرُ فيه: إن شاء قرأ، وإن شاء سبَّح، وإن شاء سكت. - ولو صلى بسورة السجدة، فلما سجد. قام فقرأ الفاتحة ساهياً، ثم قرأ: ﴿ نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾. السجدة/١٦: لا سهو عليه. كذا في ((الواقعات)). * قوله: (أو جَهَرَ الإمامُ فيما يُخافَت فيه، أو خافَتَ فيما يُجهَر فيه)؛ لأن الجهر في موضعه، والمخافتةَ في موضعها: من الواجبات. ٤٦٧ باب سجود السهو وسهوُ الإمام يوجِبُ على المؤتمَ السجودَ، فإن لم يسجد الإمامُ: لم 913 يسجد المؤتم. فإن سها المؤتم: لم يلزم الإمامَ، ولا المؤتمّ السجودُ. - وإنما قيَّد بالإمام: لأن المنفرد إذا خافت فيما يُجهَر فيه: لا سهوَ عليه، إجماعاً؛ لأنه مخيّرٌ. - وإن جهر فيما يخافَت فيه: ففيه اختلافُ المشايخ: وفي «الکرخي)): لا سهو علیه. - واختُلف في المقدار، والأصح: أنه قَدْر ما تجوز به الصلاة في الفصلين؛ لأن اليسير من الجهر والإخفاء: لا يمكن الاحتراز عنه، ويمكن عن الكثير، وما تصح به الصلاةُ: كثيرٌ، غير أن ذلك عند أبي حنيفة: آية واحدة، وعندهما: ثلاث آيات. وفي ((النوادر)): إذا جهر المنفردُ فيما يخافَت فيه: وجب عليه السهو. * قوله: (وسهوُ الإمام يوجِبُ على المؤتمّ السجودَ)؛ لأن متابعة الإمام لازمةٌ. * قوله: (فإن لم يسجد الإمامُ: لم يسجد المؤتمّ)؛ لأنه إذا سجد ءِ وحده: يصير مخالفاً لإمامه، وما التزم الأداءَ إلا متابعاً. : قوله: (وإن سها المؤتمُّ: لم يلزم الإمامَ ولا المؤتمَّ السجودُ)؛ لأنه إذا سجد وحده: كان مخالفاً لإمامه، وإن تابعه الإمامُ: ينقلب الأصل تبعاً. ٤٦٨ باب سجود السهو ومَن سها عن القعدة الأُولىُ، ثم تذكَّر وهو إلى حال القعود أقربُ : عاد، فجلس، وتشهّد . وإن كان إلى حال القيام أقربَ: لم يَعُدْ، ويسجدُ للسهو. * قوله: (ومَن سها عن القعدة الأُولى، ثم ذَكَرَ وهو إلى حال القعود أقرب)، يعني بأن لم یرفع ر کیتیه من الأرض. وفي (المبسوط))(١): ما لم يستتمَّ قائماً: يعود، وإن استتمَّ: لا يعود، وصحح هذا صاحب (الحواشي)). * قوله: (عاد، فقعد، وتشهّد)؛ لأن ما قرُب إلى الشيء: يأخذ حكمه، كفناء المصر: يأخذ حكم المصر في حق صلاة العيد، والجمعة. ولم یذکر الشیخُ رحمه الله سجود السهو ههنا. وفي ((الهداية)) (٢): الأصح: أنه لا يسجد، كما إذا لم يقم. وفي ((النهاية)): المختار: أنه يسجد. ووُجد بخط المكيِّ رحمه الله: الصحيح: أنه يسجد. * قوله: (وإن كان إلى حال القيام أقرب: لم يَعُد)؛ لأنه كالقائم معنىً. * (ويسجد للسهو)؛ لأنه ترك الواجب. - فلو عاد هنا: بطلت صلاته، كما إذا عاد بعد ما أستتمَّ قائماً؛ لأن القيام فرضٌ، والقعدة الأُولىُ: واجبةٌ، فلا يُترك الفرض لأجل الواجب. (١) ١/ ٢٢٣. (٢) ١ / ٧٥. ٤٦٩ باب سجود السهو ومَن سها عن القعدة الأخيرة، فقام إلى الخامسة : رجع إلى القعدة ما لم يسجدْ في الخامسة، وألغى الخامسةَ، - فإن قيل: يُشكل على هذا بما إذا تلا آيةَ سجدة، فإنه يَترك القيامَ، وهو فرضٌ، ويسجد للتلاوة، وهي واجبةٌ، فقد تَرَكَ الفرضَ لأجل الواجب. قيل: كان القياس هناك أيضاً أن لا يُترك القيام، إلا أنه تُرِكَ القياسَ بالأثر، ((فإنه عليه الصلاة والسلام وأصحابه كانوا يسجدون، ويتركون القيامَ؛ لأجلها)(١). والمعنى فيه: أن المقصود من سجدة التلاوة: إظهار التواضع، ومخالفة الكفار، فإنهم كانوا يستكبرون عن السجود، فجُوِّز ترك القيام؛ تحقيقاً لمخالفتهم. - وهذا في صلاة الفرض، أما في النفل: إذا قام إلى الثالثة من غير قعدة: فإنه يعود ولو استتمَّ قائماً ما لم يقيِّدها بسجدة. كذا في ((الوجيز)). * قوله: (وإن سها عن القعدة الأخيرة، فقام إلى الخامسة: رجع إلى القعدة ما لم يسجد، وألغى الخامسةَ): أي تركها؛ لأن في رجوعه إلى (١) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٣٧٨/٢: صحّ من حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قرأ سورةً فيها سجدةً في صلاة الظهر: فسجد بهم فيها. أخرجه أبو داود (٨٠٣)، والحاكم، ... ثم قال ٣٧٩/٢ عند شرحه لحديث البخاري (٨٩١)، أنه كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر السجدةَ والدهر: قال: لم أر في شيءٍ من الطرق التصريحَ بأنه صلى الله عليه وسلم سجد لما قرأ سورة تنزيل السجدة في هذا المحل إلا في كتاب ((الشريعة)) لابن أبي داود، وفي إسناده مَن يُنظر في حاله، وللطبراني في الصغير (٤٧٣) من حديث علي رضي الله عنه، لکن في إسناده ضعف. اهـ ٤٧٠ باب سجود السهو ويسجد للسهو. فإن قيَّد الخامسةَ بسجدةٍ : بَطَلَ فرضُه، وتحوَّلت صلاته نفلاً، القعدة: إصلاحَ صلاته، وذلك ممكنٌ ما لم يسجد؛ لأن ما دون الركعة: محلٌّ للرفض. * قوله: (ويسجد للسهو)؛ لأنه أخَّر واجباً، وهو القعدة. * قوله: (وإن قيَّد الخامسةَ بسجدة: بطل فرضُه). يبطل بوضع الجبهة: عند أبي يوسف؛ لأنه سجودٌ كامل. وعند محمد: برفعها؛ لأن تمام الشيء بآخره، وهو الرفع. وفائدتُه: فيما إذا سبقه الحدث في السجود، فرفع رأسَه ليتوضأ: فإنه يجوز له البناء عند محمد؛ لأنه لم يؤدِّ جزءاً من الصلاة مع الحدث، وعند أبي يوسف: لا يجوز له البناء؛ لأنه قد حصل جزء من الصلاة مع الحدث، وهو السجود، فلا يجوز له البناء، والمختار: قول محمد. * قوله: (وتحوَّلتْ صلاتُه نفلاً)، هذا عندهما. وقال محمد: لا تتحوَّل نفلاً، بل تبطل قطعاً؛ لأن الفريضة إذا فسدتْ: بطلت التحريمة، وإذا بطلت عنده: لا يُضمُّ إليها أخرى. قال: لأنها لو لم تبطل: تصير تطوعاً، وتَرْكُ القعدة على رأس الركعتين في التطوع: مفسِدٌ عنده. وأما عندهما: فَتَرْك القعدة على رأس الركعتين في التطوع: لا يُفسد، فبقيت التحريمة، فيضيف إليها أخرى، حتى يصير متنفَّلاً بست. ٤٧١ باب سجود السهو وكان عليه أن يَضُمَّ إليها ركعةً سادسة. * قوله: (وكان عليه أن يضمّ إليها ركعةً سادسةً). - فيه إشارةٌ إلى الوجوب. وفي ((المبسوط))(١): قال وأَحَبُّ إليَّ أن يَشفع الخامسة؛ لأن النفل شُرع شفعاً، لا وتراً. - وهذا في سائر الصلوات، إلا في العصر: فإنه لا يَضم إليها؛ لأنه يكون تطوعاً قبل المغرب، وذلك مكروهٌ. وفي ((قاضيخان)): إلا الفجر: فإنه لا يضيف إليها؛ لأن التنفل قبلها وبعدها مكروهٌ. - فإن اقتدى به إنسان في هاتين الركعتين، أعني الخامسة والسادسة: یلزمه ست ركعات عندهما؛ لأن الکل صار نفلاً. وعند محمد: لا يلزمه شيء؛ لأنه قد انقطع الإحرام حين فسد الفرض، ولو لم يضم إليها ركعةً سادسةً: لا شيء عليه؛ لأنه مظنونٌ، والمظنون غير مضمون، ولكن الأفضل الضم. - ثم إذا ضمَّ: هل يسجد للسهو عندهما؟ الأصح: لا يسجد؛ لأن النقصان بالفساد: لا يُجبر بالسجود. كذا ذكره التُّمُرْتاشي رحمه الله. (١) ١/ ٢٢٧. ٤٧٢ باب سجود السھو وإن قعد في الرابعة قَدْر التشهد، ثم قام إلى الخامسة، ولم يسلِّم يَظُّها القعدةَ الأُولىُ: عاد إلى القعود ما لم يسجد في الخامسة، ويسلِّم، ويسجد للسهو. وإن قيَّد الخامسةَ بسجدةٍ: ضمَّ إليها ركعةً أخرى، وقد تمَّت صلاتُه، قوله: (وإن قعد في الرابعة قدرَ التشهد، ثم قام إلى الخامسة، ولم يسلم يظنُّها القعدةَ الأولى: عاد إلى القعود ما لم يسجد في الخامسة، ويسلم، ويسجد للسهو)؛ لأن التسليم في حالة القيام غيرُ مشروع في الصلاة المطلقة. - فإن سلم قائماً: لا تفسد صلاتُه، ولو عاد: لا يعيد التشهد. * قوله: (فإن قيَّد الخامسةَ بسجدة: ضمَّ إليها ركعةً أخرىُ، وقد تمَّتْ صلاته). - فإن قلتَ: هل ضمُّ الأخرى على الإيجاب، أم على الاستحباب؟ قلتُ: ذَكَرَ في ((الأصل)) ما يدل على الوجوب، فإنه قال: وعليه أن يضمَّ: وكلمة: على: للإيجاب. - ثم إذا أضاف إليها أخرى: فإنه يتشهد، ويسلم، ويسجد للسهو؛ لأنه ترك لفظةَ السلام، وكان القياس: أن لا يجب عليه سجود السهو؛ لأن سهوه وقع في الفرض، وقد انتقل منه إلى النفل. ـ ومَن سها في صلاة: لم يجب عليه أن يسجد في صلاةٍ أخرى، إلا أن الأول استحسان، ووجهه: أن انتقاله إلى النفل: بناءً على التحريمة ٤٧٣ باب سجود السهو والركعتان له نافلةٌ، ويسجدُ للسهو. الأُولىُ، فيُجعل في حق السهو: كأنهما صلاةٌ واحدة. - فإن اقتدى به أحدٌ في هاتين الركعتين: لزمه أن يقضيَ ستاً، عند محمد. قال في ((الوجيز)): وهو الأصح؛ لأن إحرام الفرض لمّا لم ينقطع عنده: صار المقتدي شارعاً في الكل، فلزمه ما أدى الإمامُ بهذه التحريمة، وقد أدى ستاً. وعندهما: يلزمه ركعتان؛ لأنه اقتدى به في النفل بعد خروجه من الفرض. - فإن أفسد المقتدي: لا قضاء عليه، عند محمد؛ اعتباراً بالإمام، وعندهما: يقضي ركعتين، وهو الصحيح، وعليه الفتوى. * قوله: (ويسجد للسهو). وهذا السجود للنقص المتمكن في النفل عند أبي يوسف؛ لدخوله فيه لا على الوجه المشروع. وعند محمد: للنقص المتمكن في الفرض، وهو خروجه منه على غیر الوجه المشروع. وفائدته: فيمن اقتدى به: فعند أبي يوسف: على المقتدي قضاء ركعتين؛ لأنه قد استحكم خروجه عن الفرض، وإنما النقصان في النفل. وعند محمد: يقضي ستاً؛ لأنه المؤدَّى بهذه التحريمة. * قوله: (والركعتان له نافلة). ٤٧٤ باب سجود السهو ومَن شكَّ في صلاته، فلم يَدْرِ أثلاثاً صلَّى أم أربعاً؟ وكان ذلك أولَ ما عَرَضَ له: استأنف الصلاةَ. فإن كان الشكُّ يَعْرِضُ له كثيراً: بنى على غالب ظنِّه إن كان له ظنٌّ. فإن لم يكن له ظنّ : بنى على اليقين. ولا ينوبان عن سنة الظهر، على الصحيح؛ لأنهما مظنونتان، والمظنون: ناقص. [أحكام الشك في الصلاة : ] * قوله: (ومَن شكَّ في صلاته، فلم يدر أثلاثاً صلى، أم أربعاً؟ وكان ذلك أولَ ما عَرَضَ له: استأنف الصلاةَ. وإن كان الشكُ يَعرِضُ له كثيراً: بنى على غالب ظنِّه إن كان له ظنٌّ، فإن لم يكن له ظنٌّ: بنى على اليقين). الشك: تساوي الأمرين، لا مزيةَ لأحدهما على الآخر. والظن: تساوي الأمرين، وجهة الصواب: أرجح. والوهم: تساوي الأمرين، وجهة الخطأ: أرجح. * قوله: أولَ ما عرض له: قبل في عمره، وقيل: في الصلاة. وقال شمس الأئمة: معناه: لم يكن السهو من عادته. وفائدته: إذا سها في صلاته أول مرة، واستقبل، ثم وقف سنين، ثم سها: على قول شمس الأئمة: يستأنف؛ لأنه لم يكن من عادته، وإنما ٤٧٥ باب سجود السهو حصل عليه مرة واحدة، والعادة إنما هي من المعاودة. وعلى العبارتين الأوليين: يجتهد في ذلك. - وقوله: بنى على اليقين: وهو الأقل، والله تعالى أعلم. ٤٧٦ باب صلاة المريض باب صلاة المريض إذا تعذَّر على المريض القيامُ: صلَّى قاعداً، يركعُ ويسجدُ. باب صلاة المريض 13 إنما ذَكَرَه عقيب السهو؛ لأن كلاً منهما من العوارض، إلا أن السهو أكثرُ: فكان أهمَّ؛ لأنه يتناول صلاةَ الصحيح والمريض، فقدَّمه عليه؛ لشدة مساس الحاجة إلى بيانه. ثم إضافته: إضافة الفعل إلى فاعله، کـ: قیامُ زید. * قال رحمه الله: (إذا تعذّر على المريض القيامُ: صلى قاعداً، يركع ويسجد). - اختلفوا في حدِّ المرض الذي يُبيح له الصلاة قاعداً: فقيل: أن يكون بحالٍ إذا قام: سقط من ضعفٍ، أو دوران الرأس، والأصح: أن یکون بحیث یلحقُه بالقيام ضررٌ. - وإذا كان قادراً على بعض القيام، دون تمامه: أُمِر بأن يقوم مقدار ما يقدر. - فإذا عجز: قعد، حتى لو قَدَر أن يكبر قائماً للتحريمة، ولم يقدر على القيام، يعني للقراءة، أو كان يقدر على القيام لبعض القراءة، دون تمامها: فإنه يُؤمر أن يكبر قائماً، ويقرأ ما يقدر عليه قائماً، ثم يقعدَ إذا عجز. ٤٧٧ باب صلاة المريض فإن لم يستطع الركوعَ والسجودَ: أومأ إيماءَ برأسه، وجعل السجودَ أخفضَ من الركوع. ولا يرفعُ إلى وجهه شيئاً ليسجدَ عليه. فإن لم يستطع القعودَ : استلقى على ظهره، وجعل رِجليه إلى القبلة، وأومأ بالركوع والسجود. - فقوله: إذا تعذّر عليه القيام: يعني جميعه. - وإن قدر عليه متكئاً: لا يجزئه غيره، فيقوم متكئاً. - قوله: صلى قاعداً: يعني: يقعد كيف تيسّر عليه. - وإن قدر على القعود مستنداً إلى حائط، أو إلى إنسان: فإنه يجب عليه كذلك، ولا يجزئه مضطجعاً. كذا في ((النهاية)). * قوله: (فإن لم يستطع الركوعَ والسجودَ: أومأ إيماءً): أومأ: بالهمزة. * قوله: (وجعل السجودَ أخفضَ من الركوع)؛ لأن الإيماء قام مقامهما، فأخذ حکمهما. * قوله: (ولا يَرفع إلى وجهه شيئاً ليسجدَ عليه). فإن رفع: إن وُجد الإيماء: جاز، ويكون مسيئاً، وإلا: فلا. - ولو كان بجبهته قُروحٌ لا يستطيع السجودَ عليها: لم يُجزه الإيماء، وعليه أن يسجد على أنفه، لا يجزئه غير ذلك. قوله: (فإن لم يستطع القعودَ: استلقى على ظهره، وجعل رِجليه إلى القبلة، يومى للركوع والسجود). ٤٧٨ باب صلاة المریض وإن استلقى على جنبه، ووجهُه إلى القبلة، وأومأ برأسه : جاز. فإن لم يستطع الإيماءَ برأسه: أخَّر الصلاةَ،. يعني بعد أن توضع وسادة تحت رأسه، حتى يتمكن من الإيماء؛ لأن الاستلقاء يمنع الإيماء من الأصحاء، فكيف من المرضى! - فإن صلى مضطجعاً، فنام فيها: انتقض وضوؤه. كذا في ((الوجيز)). قوله: (وإن استلقى على جنبه، ووجهُه إلى القبلة، وأومأ برأسه: جاز): يعني على جنبه الأيمن، ويجعل رأسَه من قِبَل المشرق، إلا أن الأول أَوْلى، فإن لم يستطع الاستلقاء على جنبه الأيمن: فعلى جنبه الأيسر. * قوله: (فإن لم يستطع الإيماءَ برأسه: أخَّر الصلاة). - فيه إشارةٌ إلى أنها لا تَسقط إذا بلغ إلى هذه الحالة وإن كان أكثر من يوم وليلة إذا كان مُفيقاً، وهو الصحيح؛ لأنه يَفهم مضمونَ الخطاب، بخلاف المغمى عليه. كذا في ((الهداية))(١). قال في ((قاضي خان)): في ظاهر الرواية: تسقط إذا كان أكثر من يوم وليلة؛ لأن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب؛ لأن محمداً ذكر في ((النوادر)): مَن قُطعت يداه من المرفقين، وقدماه من الساقين: لا صلاةَ عليه، فثبت أن مجرد العقل لا يكفي. - وقيل: إن هذه المسألة على أربعة أوجه: (١) ١ / ٧٧. ٤٧٩ باب صلاة المريض ولا یومیء بعینیه، ولا بقلبه، ولا بحاجبيه. فإن قَدَرَ على القيام، ولم يقدر على الركوع والسجود : لم يلزمه القيامُ، وجاز أن يصلِّيَ قاعداً، يومىُ إيماءً. إن دام به المرض أكثر من يوم وليلة، وهو لا يعقل: لا يقضي، إجماعاً. وإن كان أقلّ من يوم وليلة وهو يعقل: قضىُ، إجماعاً. وإن كان أكثرَ وهو يعقل، أو أقلَّ وهو لا يعقل: ففيه اختلاف المشايخ: منهم مَن قال: يلزمه القضاء، وهو اختيار صاحب ((الهداية))(١)، ومنهم: مَن قال: لا يلزمه، وهو اختيار البزدوي الصغير، وقاضي خان. * قوله: (ولا يومئ بعينيه، ولا بقلبه، ولا بحاجبيه). وقال زفر: یومی بقلبه، فإذا صحَّ : أعاد. وقال الحسن: یومئ بحاجبيه وقلبه، ویعید. وقال الشافعي(٢): يومى بعينيه، فإذا زال العذرُ: أعاد. * قوله: (فإن قدر على القيام، ولم يقدر على الركوع والسجود: لم يلزمه القيام، ويصلي قاعداً يومى إيماءً). - فإن أومأ قائماً: جاز. كذا في ((المحيط)). - وفي (الفتاوى)): إذا أراد أن يومى للركوع: أومأ قائماً، ويومى للسجود قاعداً، والأفضل: هو الإيماء قاعداً بالكل. (١) ٧٨/١. (٢) المجموع ٣٠٩/٤. ٤٨٠ باب صلاة المريض فإن صلَّى الصحيحُ بعضَ صلاته قائماً، ثم حَدَثَ به مرضٌ يمنعُه من القيام : أتمَّها قاعداً، يركعُ ويسجدُ، أو يومىءُ إن لم يستطع الركوعَ والسجودَ، أو مستلقياً إن لم يستطع القعود . ومَن صلى قاعداً يركع ويسجد لمرضٍ به، ثم صحَّ: بنى على صلاته قائماً. وإن صلىُ بعضَ صلاته بإيماءٍ، ثم قَدَرَ على الركوع والسجود : استأنف الصلاةَ. - وفي ((الواقعات)): إذا أومأ للسجود قائماً: لا يجزئه، وللركوع: يجزئه. * قوله: (فإن صلى الصحيحُ بعضَ صلاته قائماً، ثم حَدَثَ به عذرٌ يمنعه القيامَ: أتمّها قاعداً، يركع ويسجد، أو يومى إن لم يستطع الركوعَ والسجودَ، أو مستلقياً إن لم يستطع القعودَ)؛ لأن في ذلك بناءَ الأدنىُ على الأعلى. قوله: (ومَن صلى قاعداً يركعُ ويسجدُ لمرضٍ به، ثم صحَّ: بنى على صلاته قائماً). وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن مِن أصلهما: أن القاعد يؤمُّ القائم، فكذا يجوز أن يبنيَ الإنسان في حق نفسه صلاةَ القائم على تحريمة القاعد. وقال محمد: يستقبل؛ لأن مِن أصله: أَن القائم لا يصلي خلف القاعد، فكذا لا يبني في حق نفسه. قوله: (وإن صلىُ بعضَ صلاته بإيماء، ثم قَدَرَ على الركوع والسجود: استأنف الصلاة).