Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
باب النوافل
ور کعتین بعدها .
وأربعاً قبل العصر، وإن شاء ركعتين.
وفي ((الحقائق)): يقدِّم الركعتين عندهما، وقال محمد: الأربعَ، وعليه
الفتوى.
وفي ((المنظومة)) (١): في مقالة أبي يوسف على خلاف مقالات محمد:
فاتتْ فقَبْل شَفْعِها: لها القضا
والسُّنَّةُ الأُولىُ من الظهر إذا
أي قبل الركعتين الأخريين.
- وفي ((المصفى): اختلفوا في قضاء الأربع: هل هو نفلٌ مبتدأُ، أو
سنةٌ؟
فعلى قول من يقول: نفل مبتدأ: يقضيها بعد الركعتين، وعلى قول مَن
يقول إنها سنة: يقضيها قبل الركعتين؛ لأن كل واحدة منهما سنةٌ، إلا أن
إحداهما فائتة، فيبدأ بالفائتة، كما في الفرائض.
* قوله: (ورکعتین بعدها)، وهما مؤكّدتان.
* قوله: (وأربعاً قبل العصر)، وهنَّ مستحبات، (وإن شاء ركعتين).
قال عليه الصلاة والسلام: ((مَن صلى أربعاً قبل العصر: لم تمسه
النار))(٢).
(١) منظومة النسفي ص ٤٣١.
(٢) سنن الترمذي (٤٢٨)، وقال: حديث حسن صحيح غريب، المعجم الكبير

٤٤٢
باب النوافل
وركعتين بعد المغرب.
وأربعاً قبل العشاء، وأربعاً بعدها، وإن شاء ركعتين.
ولأن العصر لما كانت أربعاً: قُدِّرت النافلة بها.
* قوله: (وركعتين بعد المغرب)، وهما مؤكدتان.
- ويستحب أن يطيل فيهما القراءةَ، فقد روي ((أن النبي صلى الله عليه
وسلم كان يقرأ في الأولى منهما: الم تنزيل، وفي الثانية: تبارك الذي بيده
الملك)»(١).
* قوله: (وأربعاً قبل العشاء)، وهنَّ مستحبات.
* قوله: (وأربعاً بعدها، وإن شاء ركعتين).
قيل: إن هذا التخيير إذا صلى العشاءَ في الوقت المستحب، أما إذا
صلاها في غير الوقت المستحب: فإنه يؤدي الأربَع كلَّها؛ جبراً لذلك
النقص، ولا يتخیر.
- وأربعاً قبل الجمعة، وأربعاً بعدها، وهذا عندهما، وقال أبو
يوسف: أربعاً قبلَها، وستاً بعدها.
وفي ((الكرخي)»: محمدٌ مع أبي يوسف.
وفي ((المنظومة))(٢): مع أبي حنيفة.
للطبراني ٢٨١/٢٣ (٦١١)، وينظر لروايات الحديث التعريف والإخبار ٢٥٩/١.
(١) لم أقف علیه.
(٢) منظومة النسفي ص٢٧١.

٤٤٣
باب النوافل
- ثم عند أبي يوسف: يصلي أربعاً، ثم اثنتين.
- قال الحَلْواني: أقوى السنن ركعتا الفجر، ثم ركعتا المغرب، ثم التي
بعد الظهر، ثم التي بعد العشاء، ثم التي قبل الظهر، ثم التي قبل العصر،
ثم التي قبل العشاء.
وقال بعضهم: الأصح: أن أقواها ركعتا الفجر، ثم الأربع التي قبل
الظهر، والتي بعد الظهر والتي بعد المغرب: سواء.
- فإن قيل لك: لمَ تُشرعُ بعض النوافل قبل الفرض، وبعضها بعده؟
فالجواب: أن الذي بعد الفرض: شُرع لجبر النقصان، والذي قبله؛
قطعاً لطمع الشيطان، فإنه يقول: مَن لم يُطعني في ترك ما لم يُكتب عليه:
کیف یطیعني في ترك ما كُتب عليه؟
- ويكره للإمام أن يتنفل في مكانه الذي صلى فيه الفرض.
- ولا يكره للمأموم ذلك؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((أيعجز أحدكم
إذا صلى أن يتقدم أو يتأخر)) (١).
ولأنه إذا تنفَّل في مكانه: ظن الداخل أنه في الفرض، فيقتدي به.
وروي أيضاً: أن ذلك يستحب للمأموم؛ حتى تتشوَّش الصفوفُ. كذا
في ((الكرخي)).
(١) سنن أبي داود (١٠٠٦)، وسكت عنه، سنن ابن ماجه (١٤٢٧).

٤٤٤
باب النوافل
فإن صلى بالليل : صلى ثمان ركعات.
ونوافلُ النهار إن شاء صلَّى ركعتين بتسليمةٍ واحدةٍ، وإن شاء أربعاً،
وتكره الزيادة على ذلك.
وأما نافلةُ الليل، فقال أبو حنيفة: إن صلَّى ثماني ركعات
[صلاة التهجد : ]
* قوله: (فإن صلى بالليل: صلى ثمان ركعات(١).
يعني: أقل ما ينبغي أن يتنفل في الليل بثماني ركعات.
- واعلم أن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار؛ لقوله تعالى:
نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاِعِ﴾. السجدة/١٦، ثم قال: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ
أُخْفِىَ لَهُ مِّنِ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾.
وقال عليه الصلاة والسلام: ((مَن أطال قيامَ الليل: خَفّف الله عنه يوم
القيامة))(٢).
: قوله: (ونوافلُ النهار: إن شاء صلى ركعتين بتسليمةٍ واحدة، وإن
شاء أربعاً وتكره الزيادة على ذلك)، يعني بتسليمةٍ واحدة.
* قوله: (وأما نافلة الليل: فقال أبو حنيفة: إن صلى ثماني ركعات
(١) هذه المقولة مثبتة في نسخة القدوري ٦١١هـ، أما نسخة ٧٢٧هـ ففيها هذه
المقولة لكن شُطب عليها بالقلم.
(٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وفي صحيح مسلم (٧٥٦) حثَّ على طول القيام.

٤٤٥
باب النوافل
بتسليمةٍ واحدةٍ : جاز، وتكره الزيادة على ذلك.
وقالا : لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمةٍ واحدة.
بتسليمة واحدة: جاز، وتكره الزيادة على ذلك).
يعني إن شاء صلى بالليل أربعاً بتسليمةٍ واحدة، وإن شاء ستاً بتسليمة
واحدة، وإن شاء ثمانیاً بتسليمةٍ.
وتكره الزيادة على ذلك.
ولكن الأفضل: أربعاً أربعاً بتسليمة، ليلاً ونهاراً.
قوله: (وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يزيد بالليل على ركعتين
بتسليمةٍ واحدةٍ): أي من حيث الأفضلية.
قال في ((الهداية))(١): الأفضل في الليل عند أبي يوسف ومحمد: مثنىً
مثنىَّ، وفي النهار: أربعٌ أربعٌ.
وعند الشافعي(٢): فيهما مثنى مثنى.
وعند أبي حنيفة: فيهما أربعٌ أربعٌ.
لهما: الاعتبارُ بالتراويح، ولأن فيه زيادةَ تحريمةٍ، وتسليمةٍ، ودعاءٍ.
ولأبي حنيفة: أنه أدوم تحريمةً، فيكون أكثرَ مشقةً، وأزيدَ فضيلة.
(١) ١ / ٦٧.
(٢) مغني المحتاج ٢٢٨/١.

٤٤٦
باب النوافل
ولهذا لو نذر أن يصليَ أربعاً بتسليمة: لا يخرج عنه بتسليمتين، وعلى
العكس: يخرج. كذا في ((الهداية))(١).
وأما في التراويح: فإنها تؤدى بجماعة، فيراعى فيها التيسير.
- وقوله: وتكره الزيادة على ذلك: أي على ثمان ركعات في صلاة
الليل بتسليمة، والزيادة في صلاة النهار على أربع بتسليمة.
ـ وموجَب العقد في التطوع: ركعتان، وإنما يلزمه الشفعُ الثاني بالقيام
إليه في الثالثة؛ لأن كل شفعٍ من التطوع: كصلاةٍ على حدة.
ألا ترى أنه يقرأ في كل ركعة منه الفاتحة وسورةً، وإذا قام إلى الثالثة:
استفتح كما يستفتح عقيب التحريمة.
- فعلى هذا: إذا افتتح التطوعَ بنية الأربع أو الست أو الثمان، ثم
أفسده: لم يلزمه إلا قضاء ركعتين، في ظاهر الرواية.
وعن أبي يوسف روايتان: في رواية: يلزمه أربع، وفي رواية: يلزمه ما نوى.
- ولو قال: لله عليَّ أن أصليَ ركعةً: لزمه ركعتان.
- وإن قال: ثلاث ركعات: يلزمه أربعٌ؛ لأن التطوع لا يجوز أن يكون
وتراً.
- وإن قال: نصفَ ركعة: لزمه ركعة؛ لأنها لا تتبعَّض، وإذا لزمته
(١) ١ / ٦٧ .

٤٤٧
باب النوافل
والقراءةُ في الفرض واجبةٌ في الركعتين الأوليين.
ركعةٌ: وجب عليه ركعتان؛ لأن التطوع لا يكون وتراً.
- ولو قال: ركعتين بغير وضوء: لا يلزمه شيء عند محمد.
وقال أبو يوسف: يلزمه ركعتان بوضوء؛ تصحيحاً للنذر.
- ولو قال: ركعتين بغير قراءة: لزمه ركعتان بقراءة، إجماعاً؛ لأن
الصلاة بغير طهارة: ليست بعبادة، وأما بغير قراءة: فهي عبادةٌ، كصلاة
الأمي والأخرس.
قوله: (والقراءةُ في الفرائض واجبٌ في الركعتين الأُوليين): أي
فرضٌ قطعيٌّ في حق العمل.
وقال الشافعي(١): فرضٌ في الركعات كلها؛ لقوله عليه الصلاة
والسلام: ((لا صلاة إلا بقراءة))(٢)، وكل ركعة صلاة.
وقال مالك(٣): فرضٌ في ثلاثٍ؛ إقامةً للأكثر مقامَ الكل؛ تيسيراً.
ولنا: قوله تعالى: ﴿فَاقْرَهُ واْ مَا تَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾. المزمل / ٢٠، والأمر بالفعل
لا يقتضي التكرار، وإنما أوجبناها في الثانية؛ استدلالاً بالأولى؛ لأنهما
يتشاكلان من كل وجه، وأما الأخريان: فيفارقانهما في حق السقوط بالسفر،
(١) مغني المحتاج ١٥٦/١.
(٢) صحيح مسلم (٣٩٦).
(٣) هذا قول عند المالكية، لكن المشهور المعتمد أن قراءة الفاتحة واجبة في
كل الركعات. حاشية الصاوي على الشرح الصغير ١١٣/١.

٤٤٨
باب النوافل
وهو مُخيَّرٌ في الأُخْرَبَيْن: إن شاء قرأ الفاتحةَ، وإن شاء سبَّح، وإن
شاء سكت.
وصفة القراءة في الجهر والإخفاء، وفي قدر القراءة: فلا يلحقان بهما.
وأما قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا صلاة إلا بقراءة)): فهو شاهدٌ لنا؛
لأنه ذَكَرَ الصلاة مطلقاً، والصلاةُ متى ذُكرت مطلقةً: لا تنصرف إلى
ركعة، وإنما تنصرف إلى صلاةٍ كاملة، وهي ركعتان عرفاً، كمن حلف: لا
يصلي صلاةً: فإنه لا يحنث حتى يصلي ركعتين.
بخلاف ما إذا حلف: لا يصلي، ولم يقل: صلاةً: فإنه يحنث إذا صلى
ركعة.
: قوله: (وهو مخيَّرٌ في الأُخريين: إن شاء قرأ، وإن شاء سبَّح، وإن
شاء سكت): يعني مقدارَ ما يمكن أن يقول فيه ثلاثَ تسبيحات.
ولهذا: لا يجب السهو بترك القراءة فيهما، في ظاهر الرواية. كذا في
((الهداية))(١).
- إلا أن الأفضلَ أن يقرأ فيهما الفاتحةَ.
قال في ((النهاية)): إن شاء قرأ: يعني الفاتحةَ، وإن شاء سَّح: يعني
ثلاثَ تسبيحات، وإن شاء سكت: يعني مقدارَ ما يمكن أن يقول فيه ثلاث
تسبيحات.
(١) ٦٨/١.

٤٤٩
باب النوافل
والقراءةُ واجبةً في جميع ركعات النفل، وفي جميع الوتر.
ومَن دخل في صلاة النفل، ثم أفسدها : قضاها.
فإذا لم يقرأ، ولم يسبح: كان مسيئاً إن تعمَّد السكوت، وإن كان
ساهیاً: فالأصح أنه لا يجب عليه سهوٌ.
* قوله: وإن شاء سكت: هذا عند أبي يوسف، فإن السكوت عنده:
ليس بإساءة، وعندهما: إساءة.
وعند بعضهم: كراهة، والكراهة أفحش من الإساءة، فالقراءة سنةٌ،
والتسبيح مباحٌ، والسكوت إساءة.
* قوله: (والقراءةُ واجبةٌ في جميع ركعات النفل، وفي جميع الوتر).
أما النفل: فلأن كل شفع منه صلاةً على حدة، والقيام إلى الثالثة
کتحريمة مبتدأة، ولهذا يستفتح فيها، ويتعوذ.
وأما الوتر: فللاحتياط؛ لأنه متردِّدٌ بين الفرض والنفل؛ لوجود علامة
الأمرين، فاحتاطوا له بإيجاب القراءة؛ لاحتمال أن يكون نفلاً، ولا يَستفتح
في الثالثة منه، ولا يَتعوَّذ، ولا يُكمل تشهده الأول؛ لشَبَهِه بالفرض.
* قوله: (ومَن دخل في صلاة نفل، ثم أفسدها: قضاها).
- هذا إذا دخل فيها قصداً، أما إذا دخل ساهياً، كما إذا قام إلى
الخامسة ساهياً، ثم أفسدها: لا يقضيها.
- ثم أيضاً لا يلزمه إلا ركعتان وإن نوى مائةَ ركعة عندهما، خلافاً
لأبي يوسف.

٤٥٠
باب النوافل
فإن صلى أربعَ ركعاتٍ، وقَعَدَ في الأُولبين مقدارَ التشهد، ثم أفسد
الأُخریین : قضى ركعتين.
- وقوله: أفسدها: سواء أفسدت بفعله، أو بغير فعله، کالمتيمم يرى
الماءَ وما أشبهه، وكالمرأة إذا حاضت في التطوع: يجب القضاء، بخلاف
الفرض.
* قوله: (فإن صلى أربع ركعات، وقعد في الأوليين مقدار التشهد،
ثم أفسد الأخريين: قضى ركعتين)؛ لأن الشفع الأول قد تمّ، والقيامُ إلى
الثالثة بمنزلة تحريمةٍ مبتدأة: فيكون ملزماً.
- وهذا إذا أفسد الأخريين بعد الشروع فيهما، بأن قام إلى الثالثة، ثم
أفسدها، أما إذا أفسدها قبل القيام: لا يجب عليه قضاء الأُخريين؛ لأنه
أفسد قبل الشروع في الشفع الثاني.
وعن أبي يوسف: يقضي؛ اعتباراً للشروع بالنذر.
- وقيَّد بقوله: وقعد؛ لأنه لو لم يقعد، وأفسد الأخريين: لزمه قضاء
أربع، إجماعاً.
* قوله: (وقال أبو يوسف: يقضي أربعاً(١)).
وهو احتياطٌ؛ لأنها بمنزلة صلاة واحدة، حتى إن الزوج لو خيَّر امرأته
وهي في الشفع الأول، أو أُخبرت بشفعةٍ لها، فأتمَّت أربعاً: لا تبطل
شفعتها، ولا خيارُها. كذا في ((النهاية)).
(١) هذه المقاولة لم أجدها مثبتةً فيما لديَّ من نسخ القدوري.

٤٥١
باب النوافل
وفي ((الخُجندي))، و((الكرخي)): إن سلَّمت على ركعتين: فهي على
خيارها، وإن أتمت الأربعَ: بطل خيارُها؛ لأن ما زاد على ركعتين: صلاة
أخرى.
- وإذا كانت في أربع الظهر الأولى: لم يبطل خيارُها بانتقالها إلى
الشفع الثاني.
- وإن صلى أربعاً، ولم يقرأ فيهن شيئاً: أعاد ركعتين عندهما، وقال
أبو يوسف: أربعاً.
وهذه المسألة مبنيةٌ على أصلين:
أحدهما: أن فساد الشفع الأول بترك القراءة: لا يرفع التحريمة، ولا
يمنع الدخولَ في الشفع الثاني عندهما.
وقال محمد: يرفع التحريمةَ، ويوجب فسادَ الشفع الثاني.
وأصلٌ آخر: أن الشفع الأول إذا فسد بترك القراءة: فالشفع الثاني لا
يلزمه بمجرد القيام حتى يأتي في الشفع الثاني بركعةٍ كاملةٍ بقراءةٍ، عند أبي
حنيفة.
وقال أبو يوسف: يلزمه بمجرد القيام.
- وأجمعوا أن الشفع الأول إذا صح: يلزمه الشفع الثاني بمجرد القيام.
فإذا ثبت هذا: فيتفرَّع عليه ثمانُ مسائل:

٤٥٢
باب النوافل
١ - أحدها: إذا صلى أربعاً، ولم يقرأ فيهن شيئاً: فعليه قضاء ركعتين
عندهما، وقال أبو يوسف: يقضي أربعاً.
فاتفق أبو حنيفة ومحمد من أصلين مختلفين.
أما عند محمد: لمَّا فسد الشفع الأول بترك القراءة: ارتفعت
التحريمة، ولم يصح الشروع في الثاني، وعند أبي حنيفة: لم تفسد
التحريمة، إلا أنه لما فسد الشفع الأول بترك القراءة: فالثاني لا يلزمه
بمجرد القيام، ما لم يأت بركعة مع القراءة، ولم يوجد.
وعند أبي يوسف: يلزمه بمجرد القيام.
٢- والثانية: إذا قرأ في الأُوليين، لا غير: فعليه قضاء الأُخريين،
بالإجماع؛ لأن الشفع الأول قد تمّ، فلزمه الثاني بمجرد القيام، وأفسده
بترك القراءة.
٣- والثالثة: إذا قرأ في الأخريين، لا غير: فعليه قضاء الأوليين، بالإجماع.
- وهل تكون الأُخريان صلاةٌ؟
عندهما: نعم، وعند محمد: لا، حتى لو اقتدى به إنسان في الشفع
الثاني: لا يصح اقتداؤه، ولو قهقه: لا ينتقض وضوؤه.
٤- والرابعة: إذا قرأ في إحدى الأوليين، وإحدى الأخريين: فعليه
قضاء أربع عندهما، وقال محمد: ركعتين.

٤٥٣
باب النوافل
أما أبو يوسف فيقول: فسد الشفع الأول، والثاني يلزمه بمجرد القيام،
وعند أبي حنيفة: وُجد منه ركعةٌ بقراءة، ثم فسدت بعد.
٥- والخامسة: إذا قرأ في الأُوليين، وإحدى الأُخريين: لزمه قضاء
الأُخريين، بالإجماع؛ لأن الشفع الأول قد صح، والثاني يلزمه بمجرد
القيام.
٦- والسادسة: إذا قرأ في الأُخريين، وإحدى الأُوليين: فالأُوليان
فسدتا، ويلزمه قضاؤهما، بالإجماع، والأخريان صلاةٌ عندهما، خلافاً
لمحمد.
٧- والسابعة: إذا قرأ في إحدى الأوليين، لا غير: فعليه قضاء ركعتين
عندهما، وقال أبو يوسف: أربع.
٨- والثامنة: إذا قرأ في إحدى الأخريين، لا غير: فعليه قضاء أربعٍ
عندهما، وقال محمد: رکعتین.
ولو لم يقرأ في الأُوليين، وقرأ في الأُخريين، ونوى به قضاءً عن
الأوليين: لا يكون قضاءً، بالإجماع؛ لأنها صلاة واحدة عُقدت بتحريمة
واحدة، فلا يكون بعضها قضاءً، وبعضُها أداءً.
قال في ((النهاية)): إذا قرأ في الأوليين، لا غير: فعليه قضاء الأخريين،
بالإجماع؛ لأن التحريمة لم تبطل، فصح الشروع في الشفع الثاني، ثم
فساده بترك القراءة: لا يُفسد الشفعَ الأول.

٤٥٤
باب النوافل
ويصلي النافلةَ قاعداً مع القدرة على القيام.
قال: وهذا إذا قعد بينهما، أما إذا لم يقعد: فعليه قضاء أربع؛ لأن
الفساد في الثاني يسري إلى الأول إذا لم يقعد.
- فبان لك من هذه الثمان المسائل:
أن أربعاً منها مجمَعٌ عليها، وهنَّ:
إذا قرأ في الأوليين لا غير، أو في الأُوليين وإحدى الأُخريين، أو في
الأُخريين لا غير، أو في إحدى الأوليين والأخريين، ففي هذه الأربع:
يقضي ركعتين، إجماعاً.
وأربعٌ مختلَفٌ فيها: إذا قرأ في إحدى الأخريين، لا غير، أو في إحدى
الأوليين وإحدى الأخريين: يقضي أربعاً عندهما، وعند محمد ركعتين.
ولو قرأ في إحدى الأوليين، أو لم يقرأ في الكل: يقضي ركعتين
عندهما، وعند أبي يوسف أربعاً.
* قوله: (ويصلي النافلةَ قاعداً مع القدرة على القيام).
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((صلاةُ القاعد على النصف من صلاة
القائم))(١)، أي في حق الأجر.
- فإن قيل: هذا الحديث لم يتعرَّض لصلاة الفرض، ولا لصلاة
التطوع، ولا لحالة العذر، ولا لحالة غير العذر، فما وجه الاحتجاج به
على ما ادعيتموه، من جواز صلاة النافلة قاعداً مع القدرة على القيام؟
(١) بلفظ قريب في صحيح البخاري (١١١٥).

٤٥٥
باب النوافل
وإن افتتحها قائماً، ثم قعد من غير عُذْرٍ: جاز عند أبي حنيفة،
وقالا : لا يجوز إلا من عذر.
قيل: الإجماع منعقدٌ على أن صلاة الفرض قاعداً مع القدرة على
القيام: لا تجوز.
وكذا الإجماع منعقدٌ على أن صلاة المريض العاجز عن القيام قاعداً:
مساويةٌ لصلاة القائم في الفضيلة والأجر.
فلم يبق حينئذ إلا صلاة التطوع قاعداً بدون العذر: فهو على نصف
الأجر من صلاة القائم.
- وإنما جازت النافلة قاعداً مع القدرة على القيام؛ لأن الصلاة خيرٌ
موضوعٌ، وربما يشق عليه القيام، فجاز له تركه؛ كي لا ينقطع عن هذا
الخير الموضوع.
- وقيَّد بالنافلة: احترازاً عن الفرض، والوتر.
- قال في ((الهداية))(١): والسنن الرواتب: نوافل، يعني يجوز أن يصليَها
قاعداً مع القدرة على القيام.
واختلفوا في كيفية القعود: قيل: كيف يشاء، والمختار: أنه يقعد كما
يقعد في التشهد.
* قوله: (وإن افتتحها قائماً، ثم قَعَدَ من غير عذر: جاز عند أبي
حنيفة)، هذا استحسان، (وعندهما: لا يجوز إلا من عذر)، وهو القياس؛
(١) ١ / ٦٦ .

٤٥٦
باب النوافل
لأن الشروع معتبرٌ بالنذر، من حيث إن كل واحد منهما ملزمٌ.
ثم مَن نذر أن يصلي ركعتين قائماً: لم يجز له أن يقعد فيهما من غير
عذر، فكذا إذا شرع قائماً: لم يجز له أن يقعد فيهما من غير عذر.
وله: أنه إذا افتتح التطوع قاعداً مع القدرة على القيام: جاز، فالبقاء
أَوْلى، بخلاف النذر: فإنه التزمه نصاً، حتى لو لم ينصَّ على القيام: لا
يلزمه القیام عند بعض المشايخ، على ما نبیِّن إن شاء الله تعالى.
- والدليل على التفرقة بين الشروع والنذر: أنه لو نذر أن يصوم
متتابعاً، فصام البعضَ، ومرض، وأفطر: يلزمه الاستئناف، وفي الشروع:
لا يلزمه الاستئناف.
وكذا إذا نذر أن يحج ماشياً: لزمه ماشياً، ولو شرع فيه ماشياً: لم
يلزمه المشي، کذا هنا.
- فإن قيل: إذا افتتحها قائماً: هل له أن يقعد عند أبي حنيفة في الركعة
الأولى بعد شروعه قائماً، كما له أن يقعد في الثانية؟
قيل: نعم؛ لأن إطلاق وضعه يدل على الجواز.
- ولو نذر صلاةً، ولم يقل: قائماً أو قاعداً:
قال بعضهم: هو بالخيار بين القعود والقيام، وقال بعضهم: يلزمه
قائماً؛ لأن إيجاب العبد معتبرٌ بإيجاب الله تعالى، وكل ما أوجبه الله تعالى
من الصلوات: أوجبه قائماً.

٤٥٧
باب النوافل
ومَن كان خارج المصر : يتنفَّلُ على دابته إلى أيِّ جهةٍ توجَّهت،
یومیُ إيماءً.
- ولو افتتح التطوع قاعداً، ثم بدا له أن يقوم، فقام وصلى ما بقي:
جاز عندهم جميعاً.
* قوله: (ومَن كان خارجَ المصر: يتنفل على دابته إلى أيِّ جهةٍ
توجهت به، يومىء إيماءَ).
لأن النافلة خيرٌ موضوعٌ مشروعٌ على حسب النشاط، غيرَ مختصةٍ
بوقت، فلو ألزمناه النزولَ واستقبال القبلة: تنقطع عنه القافلة، أو ينقطع
هو عن القافلة، وكلاهما ضررٌ.
قال في ((المبسوط))(١): لو لم يكن له في التنفل على الدابة من المنفعة
إلا حفظ اللسان من فضول الكلام: لكان كافياً.
- وقيَّد بالنافلة؛ لأن المكتوبة لا تجوز على الدابة، إلا من عذر، وهو
أن يخاف من النزول على نفسه أو دابته، من سبُعٍ، أو لصٍّ، أو كان في
طين، أو رَدَغَة لا يجد على الأرض مكاناً جافاً، أو كانت الدابة جَموحاً لو
نزل: لا يُمكنه الركوبَ إلا بمُعِين، أو كان شيخاً كبيراً لو نزل: لا يمكنه
الركوبَ ولا يجد مَن يُعينه: فتجوز صلاة الفرض في هذه الأحوال كلها
على الدابة، ولا تلزمه الإعادة.
- وكما تسقط الأركان عن الراكب: يسقط عنه استقبال القبلة. كذا في
((الفتاوى)).
(١) ٢٤٩/١.

٤٥٨
باب النوافل
الرَّدَغَة: بالتحريك، والغَيْن المعجمة: الماء والطين والوَحَل الشديد،
وكذا الرَّدْغَة: بالتسكين أيضاً، والجمع: رَدَّعْ، ورِدَاغ.
والوَحَل: بفتح الحاء: الطين الرقيق، وبتسكين الحاء: لغةً رديئة. كذا
في ((الصحاح)).
- والسنن الرواتب: نوافلٌ.
وعن أبي حنيفة: ينزل لسُنَّة الفجر؛ لأنها آكدُ من سائرها.
- والتقييد بخارج المصر: ينفي اشتراط السفر، وينفي الجوازَ في
المصر.
- وحدُّ خارج المصر:
قيل: قَدْرُ المِیل، فإن كان أقلّ من ذلك: لا يجوز.
وقيل: قدَّروه بمصلى العيد، والأصح أنه مقدَّرٌ بما يجوز للمسافر
القصرُ فیه.
- ولو كان في المصر: لا يجوز له التنفل على الدابة عندهما.
وقال أبو يوسف: يجوز.
لهما: أن المتنفل إنما جُوِّر له ذلك؛ لأن بالنزول ينقطع عن القافلة،
وهذا المعنى معدومٌ في المصر.
- قوله: يتنفل: يُحتَرز به عن الفرض والوتر.

٤٥٩
باب النوافل
- وإنما يجوز له التنفل على الدابة إذا كانت سائرةً، أما إذا كانت
واقفةً: فلا.
- ولو صلى الفرضَ على بعيرٍ قائم لا يسيرُ: لا يجوز.
- ولو صلى على عِجْلٍ قائمٍ لا يسير: جاز.
- ولا يُشبه الحيوان العيدان. كذا في ((المنتقى)).
- وفي ((الذخيرة)): إذا صلى الفرض في شِقِّ مَحْمَل على دابة، ورَكَزَ
تحت المحمل خشبةً حتى صار قرارُ المحمل عليها: جاز.
- ولو افتتح التطوع خارج المصر راكباً، ثم دخل المصر راكباً: بطلت
تحریمته، حتى لو قهقه: لا وضوء عليه، وهذا عند أبي حنيفة.
وفي ((المرغيناني)): يُتُمُّها على الدابة ما لم يبلغ منزلَه.
وقيل: ينزل، ويُتمها نازلاً.
- ولو افتتح التطوع راكباً، ثم نزل يبني وإن صلى ركعة نازلاً، ثم
ركب: يستأنف؛ لأن الركوب عملٌ كثيرٌ.
وعند زفر: يبني في الوجهين.
- قوله: إلى أيِّ جهةٍ توجهت به: فإن صلى إلى غير ما توجهت به
الدابة: لا يجوز؛ لعدم الضرورة. كذا في ((الفتاوى)).
- وقوله: يومئ إيماء: ويجعل السجودَ أخفضَ من الركوع.

٤٦٠
باب النوافل
ــ ولا يجوز للماشي أن يصليَ أين كان وجهه عندهم جميعاً؛ لأنه
فاعلٌ لما ينافي الصلاةَ بنفسه، فصار كالكلام والأكل والشرب.
- وكذا لا يجوز في حالة السباحة؛ لأنه كالمشي.
- وإذا كان على سَرْج الدابة نجاسةٌ أكثر من قدر الدرهم: لا بأس به،
على ظاهر الرواية.
قال في ((الفتاوى)): يعني إذا كان من لُعاب الحمار، أما إذا كان دماً،
أو عَذِرةً، أو بولاً: لم يجز، وهو قول محمد بن مقاتل.
وأما في ظاهر الرواية: لم يَفصِل بينهما، وجوَّز ذلك؛ لأن بناه على
التخفيف.
وفي ((شرحه)): لا تفسد صلاته؛ لأنه غيرُ متصرِّف في السَّرْج، فأشبه
ما إذا كان على الدابة نجاسةٌ، فإنه لا يُؤمر بغسلها، كذلك هذا.
•