Indexed OCR Text

Pages 321-340

وقال بعضهم: إن النبي ®® كان أعطاهم فيما كان بينه وبينهم أن يرد إليهم الرجال
منهم والنساء ، فأبطل الله الشرط في النساء ، وذكر : أن في ذلك
دليل على أن الإمام إذا أعطى شرطاً خلاف كتاب الله ، أنه لا يجوز ،
ويبطل ، كقول النبي ◌ُّصلّ: " كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ،
وإن كان مائة شرط " .
وأكثر أصحابنا يميلون أن الكتاب لم ينعقد إلا على رد الرجال وحدهم .
م١٩٨٥ - وفي قوله : " وعلى أنه لا يأتيك منا رجل، وإن كان على دينك
إلا رددته علينا" ، دليل على أن من جاء منهم إلى غير بلد الإمام
الذي [ ١٣٨/ألف ] عقد الصلح بينه وبينهم ، أن ليس على الإمام رده
إليهم ، استدلالاً بأن أبا بصير خرج إلى سيف البحر ، فجعل لا يخرج من
قريش رجل قد أسلم ، إلا لحق بأبي بصير ، حتى اجتمعت منهم عصابة ،
قال : فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام ، إلا اعترضوا
لها ، فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي مُ ﴾ يناشدونه
بالله، والرحم إلا أرسل إليهم، فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي و﴿ ،
وفي ذلك دليل على أن من جاء إلى غير بلد الإمام ، أن ليس
على الإمام رده .
٩٠ - ذكر إباحة موادعة عبدة الأوثان
( ح٦٦٨٦) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : وأخبرني
عبد الرحمن المدلجي ، هو ابن مالك ، وهو ابن أخي سراقة بن جعشم ،
أن أباه أخبره أنه سمع سراقة يقول : جاءتنا رسل كفار قريش ، يجعلون
في رسول الله 4 وأبي بكر دية ، كل واحد منهما، لمن قتلهما
- ٣٢١ -

أو أسرهما ، قال : فبينما أنا جالس في مجالس قومي من بني مدلج ،
أقبل رجل منهم ، حتى قام علينا فقال : يا سراقة آنفا أسودة
بالساحل ، أراهما محمد وأصحابه ، قال سراقة : فعرفت أنهم
هم ، فقلت : أنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيت فلاناً ، وفلاناً انطلقوا
بُغَاة قال : ثم ما لبثت في المجلس إلا ساعة ، حتى قمت فدخلت
بيتي ، فأمرت جاريتي أن تخرج لي فرسي من وراء [ ١٣٨ /ب ] أكمة
تحبسها علىّ ، وأخذت رمحي ، فخرجت به من ظهر البيت ،
فخططت بزجّي الأرض ، وخفضت عالية الرمح حتى أتيت
فرسي ، فركبتها ، فرفعتها تقرب بي ، حتى رأيت أسودتهم ،
فلما دنوت منهم حيث يسمعون الصوت ، عثرت فرسي فخررت
عنها ، فقمت فأهويت بيدي على كنانتي ، فاستخرجت منها
الأزلام ، فاستقسمت بها أضرهم أم لا ، فخرج الذي أكره ألا
أضرهم ، فركبت فرسي ، وعصيت الأزلام ، فرفعتها تقرب بي
منهم أيضاً، حتى إذا دنوت سمعت قراءة رسول الله و₪، وهو لا
يلتفت ، وأبو بكر يكثر الإلتفات ، ساخت يدا فرسي حتى
بلغت الركابين ، [ ١٥/٣/ب ] فخررت عنها، فزجرتها ، فما كادت
تُخرج يداها ، فلما استوت قائمة إذا الأثر يديها عثان (١) ساطع
في السماء من الدخان .
قال معمر : قلت لأبي عمرو بن العلاء ، ما العثان ؟ فسكت ساعةً ثم قال : هو
الدخان من غير نار ، قال الزهري في حديثه : فاستقسمت بالأزلام ،
فخرج الذي أكره ألا أضرهما ، فناديتهما بالأمان ، فوقفا ،
وركبت فرسي حتى جئتهم ، وقد وقع في نفسي حين لقيت
(١) عثان : بضم المهملة بعدها مثلثة خفيفة ، أي دخان من غير نار .
- ٣٢٢ -

منهم ما لقيت من الحبس عنهم، أنه سيظهر أمر رسول الله و﴿ ،
فقلت له : إن قومك قد جعلوا فيك دية ، وأخبرتهم من أخبار سفرهم ،
وما يريد الناس بهم ، وعرضت عليهم الزاد والمتاع ، فلم يرزؤني
شيئاً ، ولم يسئلوني ، إلا أن أخف عنا ، فسألته أن يكتب لي كتاب
موادعة آمن به ، فأمر عامر بن فهيرة فكتبه لي في رقعة من
أدم [ ١٣٩/ ألف ] ثم مضى (١) .
قال أبو بكر : ونزلت سورة براءة في غير أهل الكتاب خزاعة ، ومدلج ، ومن
كان له عهد ، وغيرهم من أهل الكتاب .
( ح٦٦٨٧) وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن
كعب بن مالك عن أبيه أن النبي ◌َّ دعا بني النضير إلى أن يعطونه
عهداً يعاهدونه عليه، فأبوا فقاتلهم ، محمد بن يحيى عن
عبد الرزاق (٢).
٩١ - ذكر أخبار رويت في الوفاء بالعهد
(ح٦٦٨٨) أخبرنا محمد بن عبد الله أن ابن وهب أخبرهم أخبرني
عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج أن الحسن بن علي بن أبي رافع
(١) أخرجه "عب" في المغازي ، باب من هاجر إلى الحبشة، عن معمر ٣٩٢/٥-٣٩٤
رقم ٩٧٤٣ ، و"خ" في مناقب الأنصار، باب هجرة النبي ◌ُ ◌ّ وأصحابه، من طريق
ابن شهاب ٢٣٨/٧-٢٣٩ رقم ٣٩٠٦ ، فذكر كلاهما في حديث طويل جداً ،
وفيه هذا الجزء .
(٢) أخرجه "عب" في الجهاد ، باب دعاء العدو ٢١٦/٥ رقم ٩٤٢٢ ، وعنده :
" عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي ﴿".
- ٣٢٣ -

أخبره أنه أقبل بكتاب من قريش إلى رسول الله وعملت ، فلما رأيت
النبي ◌َّ ألقي في قلبي الإسلام فقلت: يا رسول الله! إني والله
لا أرجع إليهم أبداً، فقال رسول الله ﴿: " إني لا أخيس (١)
بالعهد ، ولا أحبس البرد ، ولكن ارجع ، فإن كان في قلبك
الذي في قلبك الآن ، فارجع "، قال: فرجعت إليهم، ثم إني
أقبلت إلى رسول الله و﴿ ، فأسلمت قال بكير وأخبرني أن أبا رافع
كان قبطياً (٢) .
قال أبو بكر : وإنما يجب الوفاء بالعهد ، مالم ينقض العدو العهد ، فإذا
نقضوا العهد جاز نقضه ، ولم يكن فاعله في ذلك مذموماً،
استدلالاً بالكتاب ، والسنة ، فأما الكتاب فقوله: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا
لَكُمْ فاستَقِيمُوا لَهُم﴾ الآية (٣)، وأما السنة فقد كان النبي الطَّيْلا
عاقد قريشاً [١٣٩/ب] بالحديبية ، فلما نقضت قريش العهد ،
سار إليهم عام فتح مكة ، وإنما يجب على الإمام الوفاء بكل
عهد لا يخالف كتاباً ، ولا سنة ، فأما ما خالف منه كتاباً أو
سنة ، فنقض ذلك يجب ، ولا يجوز الوفاء بشيء عقد خلاف
الكتاب والسنة .
لا أخيس : أي لا أنقض العهد ولا أفسده ، من قولك : خاس الشيء أي تغير وفسد .
(١)
لسان العرب ٣٧٦/٧-٣٧٧ .
أخرجه "د" في الجهاد، باب في الوفاء بالعهد، عن أحمد بن صالح ثنا ابن وهب
(٢)
١٨٩/٣-١٩٠، رقم ٢٧٥٨ ، وقال : هذا كان في ذلك الزمان ، فأما اليوم فلا يصلح ،
وسكت عليه المنذري ، ونسبه للنسائي. مختصر سنن أبي داود ٦٢/٤-٦٣ رقم ٢٦٤١ ،
و "حم" من طريق ابن وهب ٨/٦ .
(٣) سورة التوبة : ٧ .
- ٣٢٤ -

٩٢ - ذكر النهي عن التأهب لقتال من بين المسلمين وبينهم
عهد ، مدة حتى تنقض المدة
( ح٦٦٨٩ ) حدثنا محمد بن إسماعيل الصايغ حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا شعبة
أخبرني أبو الفيض قال : سمعت سليم (١) بن عامر قال : كان بين معاوية
وبين الروم عهد ، فأراد أن يغزوهم ، فجعل يتهيأ ، قال : فجعل رجل
بأرض الروم على برذون (٢) له يقول : وفاء لا غدر ، وفاء لا غدر ، فإذا
هو عمرو بن عبسة، قال فدعاه معاوية، فقال سمعت رسول الله حماد
يقول : من كان بينه وبين قومٍ عهد ، فلا يحل له أن يحل عقده حتى
ينقضي أمدها ، أو ينبذ إليهم على سواء (٣) .
( ح ٦٦٩٠) حدثنا يحيى بن محمد حدثنا سهيل بن بكار حدثنا شعبة عن الأعمش
عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ◌ُ﴿ قال: " لكل غادر لواء " (٤).
(١) في الأصل، وروضة، والسليمانية: "سليمان" ، والتصحيح من "د" و "ت" ، وشكله
المباركفوري : بضم السين وفتح اللام ، مصغراً الكلاعي ويقال : الخبائري الحمصي : ثقة
من الثالثة ، تحفة الأحوذي ٢/ ٣٩٠ .
برذون : بكسر الباء وفتح الذال ، ضرب من الدابة ، يخالف الخيل العراب ، عظيم الخلقة ،
(٢)
غليظ الأعضاء ، جمعه براذين . القاموس المحيط ٤ / ٢٠٣ .
(٣) أخرجه "د" في الجهاد ، باب في الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه، من طريق
شعبة ١٩٠/٣-١٩١، رقم ٢٧٥٩، وسكت عليه المنذري ، ونسبه للنسائي ، مختصر
سنن أبي داود ٦٣/٤-٦٤ رقم ٢٦٤٢، و "ت" في السير ، باب ما جاء في الغدر ، من
طريق شعبة ، ٣٩٠/٢-٣٩١ رقم ١٦٣٩، وقال : هذا حديث حسن صحيح .
(٤) أخرجه "خ" في الجزية والموادعة، باب إثم الغادر للبر والفاجر، من طريق شعبة ٦/ ٢٨٣
رقم ٣١٨٦، ٣١٨٧، و "م" في الجهاد، باب تحريم الغدر، من طريق شعبة ٣/ ١٣٦٠
رقم ١٢ (١٧٣٦ ) .
- ٣٢٥ -

( ح٦٦٩١) حدثنا يحيى قال حدثنا مسدد [١٦/٣/ ألف ] قال: حدثنا يحيى عن
عبيد الله قال : حدثني نافع عن عبد الله عن النبي الكَبِّ قال : " الغادر
ينصب له لواء بقدر غدرته يوم القيامة ، فيقال: هذه غدرة [١٤٠/ألف]
فلان بن فلان " (١) .
٩٣ - ذكر تخوف الفتنة وظهور القتل إذا نقض العهد
( ح٦٦٩٢ ) حدثنا محمد بن إبراهيم حدثني زهير حدثنا عبد الله بن موسى حدثنا
بشير بن مهاجر عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﴿: " ما
نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم ، ولا ظهرت فاحشةً قط إلا سلط
الله عليهم الموت ، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس عنهم القطر " (٢).
٩٤ - ذكر إباحة دم المعاهد وسبي ذراريه ، وأخذ أمواله
إذا نقض العهد
( ح٦٦٩٣ ) حدثنا محمد بن علي أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن
موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن يهود بني النضير ، وقريظة
(١) أخرجه "خ" في الجزية والموادعة، باب إثم الغادر للبر والفاجر ، من طريق أيوب عن نافع
٢٨٣/٦ رقم ٣١٨٨، وفي مواضع أخرى كثيرة ، و "م" في الجهاد ، باب تحريم الغدر ،
من طريق أيوب، ١٣٦٠/٣ رقم ٩ (١٧٣٥).
(٢) أخرجه "بق" في الجزية، باب الوفاء بالعهد ... الخ ، من طريق عبد الله بن موسى
٢٣١/٩، وذكره المتقي الهندي ورمز لكونه مخرجاً عند سعيد بن منصور ، والروياني ،
وأبي يعلى ، والنسائي ، والحاكم . كنز العمال ٦١/١٦.
- ٣٢٦ -

حاربوا رسول الله ﴿، فأجلى رسول الله بني النضير ، وأقرّ قريظة،
ومنَّ عليهم ، حتى حاربت قريظة بعد ذلك ، فقتل رجالهم وقسم
نساؤهم ، وأولادهم ، وأموالهم ، بين المسلمين ، إلا بعضهم ، لحقوا
برسول الله فأمنهم ، وأسلموا ، وأجلى رسول الله يهود المدينة كلهم ،
بني قينقاع ، وهم قوم عبد الله بن سلام ، ويهود بني حارثة ، وكل
یهودي کان بالمدينة (١) .
م١٩٨٦ - قال أبو بكر : وللإمام أن يبدأ من خاف خيانته بالحرب ، وليس
له أن يفعل ذلك إلا أن يجد دلالة قوية تدل على نقضهم العهد ،
ويقال : إن الآية نزلت في قريظة: ﴿ وَإِمّا تَخَافَنٌ مِنْ قَومِ خِيَانَة فَأَنْبُد إليهم
عَلَى سَواء﴾ الآية (٢)، كذلك قال مجاهد (٣) [ ١٤٠/ب ]، وقال
أبو عبيدة: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَومِ خِيَانَةِ﴾ مجاز فأما فإن تخافن، ومعناها
فإما توقنن منهم خيانة ، وغدراً ، أو خلافاً، وغشاً ، ونحو ذلك (٤).
وقال أبو عبيد : قال الكسائي : في غيره السواء العدل ، وأنشد لبعضهم :
حتى يجيبوك إلى السواء
***
فاضرب وجوه الغدر الأعداء
قال أبو عبيد: " وقال غير واحد من أهل ﴿فَأْيُذ إليهم عَلَى سَوَاء ﴾ إعلمهم أنك قد
٠
حاربتهم حتى يصيروا مثلك في العلم ، فذلك السواء " .
(١) أخرجه "عب" في كتاب أهل الكتاب ، باب إجلاء اليهود من المدينة ، عن ابن جريج
٥٤/٦-٥٥ رقم ٩٩٨٨، و"بق" في الجزية، باب لا يسكن أرض الحجاز مشرك ،
من طريق ابن جريج ٩/ ٢٠٨ .
(٢)
سورة الأنفال : ٥٨ .
كذا في تفسير مجاهد / ٢٦٦ - ٢٦٧ .
(٣)
قاله في مجاز القرآن ٢٤٩/١ .
(٤)
- ٣٢٧ -

ء
٩٥ - ذكر ما يكون نقضا للعهد وما لا يكون نقضا له
قال أبو بكر : كانت قريظة قد عاهدت النبي ®® ، فلما نزل أبو سفيان ،
ومن معه من قريش ، وغطفان بقرب المدينة ، أتى حُيي بن أخطب
النصري كعب بن أسد القرظي ، صاحب عقد بني قريظة
وعهدهم ، فلم يزل به حتى أجابه إلى نقض العهد الذي كان بين
رسول الله ﴿ وبينه، فبعث النبي ◌ُ ◌ّ سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة،
وعبد الله بن رواحة ، وخوات بن جبير لينظروا صحة ذلك ،
فجاوا وأخبروا بخبرهم ، فلما انصرف أبو سفيان وغطفان عن
المدينة، سار إليهم رسول الله و38، وحاصرهم، ونزلوا على
حكم سعد بن معاذ ، فحكم بأن تقتل مقاتلتهم وتسبى
ذراريهم .
م١٩٨٧ - واختلفوا فيما يكون نقضاً للعهد، فكان الأوزاعي [١٤١/ألف]
يقول : إن كان من أهل الذمة ، فخبر أهل الحرب بعورة
المسلمين ، ودل عليها ، وآوى عيونهم ، فقد نقض عهده ، وخرج
من ذمتهم ، إن شاء الوالي قتله ، وإن شاء صلبه ، وإن كان
مصالحاً ، لما يدخل في ذمة المسلمين ، نبذ إليه على سواء ، إن الله
لا يحب الخائنين .
وقال مالك في أمر الحبشة : أرى أن ينظر ، ويتبين ، فإن كانوا أسوأ قتلوا ، ولا
يهجم عليهم الإمام ، إلا بأمرين .
قال أبو عبيد: " ولما استحل رسول الله دماء [١٦/٣/ب ] بني قريظة لمظاهرتهم
الأحزاب عليه ، وكانوا في عهد منه ، فرأى ذلك نكثاً لعهدهم ،
- ٣٢٨ -

وإن كانوا لم يقتلوا من أصحابه أحداً ، ونزل بذلك القرآن في
سورة الأحزاب " (١) .
قال أبو بكر : يعني ففي قوله: ﴿وَأَنْزَلَ الّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الكِتَاب
مِنْ صَيَّاصِيهِمْ﴾ الآية (٢) .
( ح٦٦٩٤) قال أبو بكر : ومن حديث محمد بن يحيى حدثني ابن أبي ليلى
يعني محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : حدثني
أبي قال حدثني ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس
قال: صالح رسول الله ﴿ أهل خيبر على كل صفراء وبيضاء ،
وعلى كل شيء ، إلا أنفسهم وذراريهم ، قال : فأتى بالربيع وكنانة
ابني أبي الحقيق ، وأحدهما عروس بصفية ، قال : فلما أتي بهما ،
قال : " أين آنيتكما التي كان تستعار في أعراس المدينة"، قالا: أخرجتنا
وأجليتنا ، فأنفقناها، قال: " أنظرا ما تقولان فإنما [١٤١/ب ]
إن كتمتماني استحللت بذلك دماء كما وذريتكما"، قالا: نعم،
قال: فدعا رجلاً من الأنصار ، فقال: اذهب إلى مكان كذا ، إلى
نخل كذا ، فانظر نخلة في رأسها رقعة ، فانزع الرقعة ، فاستخرج
تلك الآنية ، فائت بها ، قال : فانطلق حتى جاء بها ، قال : فقدمهما
رسول الله ، فضرب أعناقهما ، قال : ثم بعث إلى ذريتهما، وأتى
بصفية ، وذكر الحديث (٣) .
(١) قاله في كتاب الأموال /٢١٨، " باب أهل الصلح والعهد ينكثون ، متى تستحل
دماؤهم ".
(٢) سورة الأحزاب : ٢٦ .
(٣) ذكر الهيثمي الحديث بأكمله ثم قال: رواه الطبراني، وفيه محمد بن أبي ليلى ، وهو سيء
الحفظ ، وبقية رجاله ثقات، مجمع الزائد ٦/ ١٥٢ - ١٥٣.
- ٣٢٩ -

( ث٦٦٩٥ ) وحدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد [ حدثنا
عبد الله بن صالح ] (١) عن عبد الله بن لهيعة عن الحسن بن ثوبان
عن هشام بن أبي رقية ، وكان ممن افتتح مصر ، قال : افتتحها
عمرو بن العاص ، فقال : من كان عنده مال فليأتنا به ، قال : فأتي
بمال كثير ، وبعث إلى عظيم أهل الصعيد ، فقال : المال ، فقال : ما
عندي مال ، فسجنه ، وكان عمرو يسئل من يدخل عليه ، هل
تسمعونه يذكر أحداً ؟ قالوا : نعم ، راهباً بالطور ، فبعث عمرو ،
فأتى بخاتمه ، فكتب كتاباً على لسانه بالرومية ، وختم عليه ، ثم
بعث به مع رسول من قبله إلى الراهب ، قال : فأتى بقلة من
نحاسٍ مختومة برصاص ، فإذا فيها كتاب ، وإذا فيه ، يا بنيّ إن
أردتم مالكم فاحفروا تحت الفسقينة (٢)، قال: فبعث عمرو
الأمناء فحفروا فيها ، فاستخرجوا خمسين إردباً دنانير ، فضرب
عنق النبطي وصلبه (٣) .
قال أبو عبيد: " وجه هذا الحديث أن عمرو كان صالحهم على أن لا يكتمون
أموالهم، كحديث النبي ﴿ّ من ابني (٤) أبي الحقيق " (٥) .
وقيل لأحمد : أهل العهد إذا نقضوا ، تسبى [١٤٢/ألف] ذراريهم أم لا ؟ قال: كل
من ولد بعد النقض يسبون ، ومن كان قبل ذلك لا يسبون .
(١) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، وروضة ، والتصحيح من كتاب الأموال .
(٢) الفسقينة: هي في لغتهم بالرومية، السقاية. قاله أبو عبيد في كتاب الأموال / ٢٢٠.
(٣) رواه أبو عبيد عن عبد الله بن صالح. الأموال / ٢١٩- ٢٢٠ رقم ٤٦٥ ، وابن زنجويه
عن أبي عبيد . الأموال ١/ ٤١٧ رقم ٦٨٥ .
(٤) في الأصل ، وروضة ، والسليمانية: " ابن" .
(٥) قاله في كتاب الأموال / ٢٢٠ .
- ٣٣٠ -

وكان الشافعي يقول : " وإذا جاءت دلالة على إن لم يوف أهل الهدنة بجميع ما
عاهدهم عليه ، فله أن ينبذ إليهم ، يلحقه بمأمنه ثم له أن يحاربه ، فإن
قال إمام : أخاف خيانة قوم ، ولا دلالة على خيانتهم من خبر ولا عيان ،
فليس له ، والله أعلم نقض مدتهم ، إذا كانت صحيحة " (١).
وإذا وادع الإمام قوماً ، فأغاروا على قوم موادعين ، أو أهل ذمة ، أو مسلمين ،
فقتلوا ، وأخذوا أموالهم قبل أن يظهروا نقض الصلح ، فللإمام
غزوهم ، وقتلهم ، وسبأهم ، وإذا ظهر عليهم ، لزمهم من قتلوا
أو جرحوا أو أخذوا ماله ، الحكم كما يلزمه أهل الذمة من قود ،
وعقل وضمان " (٢) .
قال : " وإذا أخذت الجزية من قوم ، فقطع قوم منهم الطريق ،
أو قاتلوا رجلاً مسلماً ، فضربوه، أو ظلموا مسلماً، أو معاهداً ،
أو زنا منهم زان ، أو أظهر فساداً في مسلم ، أو معاهد ، حد فيها
الحد ، وعوقب عقوبة منكلة فيما فيه العقوبة ، [ ١٧/٣/ ألف ] ولم
يقتل إلا بأن يجب عليه القتل ، ولم يكن هذا نقضاً للعهد يحل
دمه ، لا يكون نقض العهد إلا منع الجزية ، أو الحكم بعد الإقرار
والإمتناع بذلك" (٣).
وكان الشافعي يقول : " في الذي يكتب بعورة المسلمين، أو بخبر عنهم، بأنهم
أرادوا بالعدو شيئاً ، لتحذروه المستأمن أو الموادع ، أو يمضي إلى
بلاد العدو مخبراً عنهم ، فقال : يعزر هؤلاء، و يحبسون [١٤٢/ب ]
(١) قاله في الأم ٤ / ١٨٥، باب جماع نقض العهد بلا خيانة ، من كتاب الجزية .
قاله في الأم ٤/ ١٨٧ ، باب ما أحدث الذين نقضوا العهد ، من كتاب الجزية .
(٢)
(٣) قاله في الأم ٤/ ١٨٨، باب ما أحدث أهل الذمة الموادعون مما لا يكون نقضاً ،
من كتاب الجزية .
- ٣٣١ -

عقوبة ، وليس هذا بنقض للعهد يحل سبئهم ، ولا أموالهم ، ولا
دماءهم ، وإذا صار منهم واحد إلى بلاد العدو فقالوا : لم نرد بهذا نقضاً
للعهد ، فليس بنقض للعهد ، ويعزر ، ويحبس "(١).
وقال النعمان : في الملك من الملوك يصالح المسلمين ويصير لهم ذمة ، ثم جعل
يخبر المشركين بعورة المسلمين ، ويدل عليها ، ويؤوي عيونهم إليه
لا يكون هذا نقضاً لعهده ، ولكن ينبغي لهم أن يعاقبوه ، ويحبسوه ،
وإن قتل هو وبعض من صار ذمة ، رجلاً من المسلمين ، فلا يكون ذلك
أيضاً نقضاً للعهد ، ولكن ينظرون من فعل ذلك منهم ، وقامت
عليه البينة ، قتل به .
٩٦ - ذكر الصلح والهدنة بين المسلمين والمشركين إلى مدة من المدد
م١٩٨٨- اختلف أهل العلم في المدة التي كانت بين رسول الله وح ﴾ وبين أهل
مكة ، ففي خبر ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير أن قريشاً
هادنت رسول الله وحملة ، وصالحته على سنين أربع.
وكان الشافعي يقول: " وكانت الهدنة بينهم وبين رسول الله و3 3 عشر سنين،
قال الشافعي : " فأحب للإمام إذا نزلت نازلة بالمسلمين ، وأرجو
أن لا ينزلها الله بهم إن شاء الله ، يكون النظر لهم فيه مهادنة
العدو ، وألا يهادنه إلا في مدة ، ولا تجاوز بالمدة مدة أهل
الحديبية [١٤٣/ألف ] ، كانت النازلة ما كانت ، فإن هادنهم أكثر
(١) قاله في الأم ٤ / ٢٥٠، باب المسلم يدل المشركين على عورة المسلمين ، من كتاب الحكم
في قتال المشركين ومسألة مال الحربي .
- ٣٣٢ -

منها فالهدنة منتقضة ، لأن الأصل فرض قتال المشركين حتى يؤمنوا
أو يعطوا الجزية أهل الجزية "(١)
وقال الأوزاعي : إن صالح المسلمون أهل الجزية على أن يردوا إلى المسلمين كل
سنة شيئاً معلوماً ، على أن لا يدخل المسلمون بلادهم ، لم نعمد
مصالحتهم، قد صالح رسول الله وحمل المشركين يوم الحديبية على
غير خراج يؤدونه إليه .
وقال أصحاب الرأي : لو أن قوماً من أهل الحرب أهل حصن ، أو أهل مدينة ،
أو أهل عسكر ، أو أهل بلد من البلدان أهل الحرب ، سألوا المسلمين أن
يوادعوهم سنين معلومة ، على أن لا يدخل المسلون بلادهم ، وعلى أن
لا تجري عليهم أحكام المسلمين ، فإن كان ذلك خيراً للمسلمين ،
وخشي المسلمون إن لم يوادعوهم على ذلك ، لم يقووا عليهم ، وادعوهم
على ذلك ، فإن وادعوهم على ذلك ، ثم رأى المسلمون أن لهم قوة ،
فعليهم أن ينبذوا إليهم ، ثم يقاتلوهم .
وفيه قول ثالث: وهو أن المدة التي كانت بين رسول الله ﴿ وبين قريشاً ثلاث
سنوات ثم نقضوه العام الرابع للحديبية ، حكى ابن حزام هذا القول
قال : قيل لي ذلك .
قال الشافعي : " وإذا سأل قوم من المشركين مهادنة، فللإمام على النظر للمسلمين
مهادنتهم رجاء أن يسلموا أو يعطوا الجزية ليس له [ ١٤٣/ب ]
مهادنتهم على النظر على غير جزية أكثر من أربعة أشهر ، لقول الله عز
وجل: ﴿بَراءَةً مِنَ الله وَرَسُولِهِ﴾ الآية (٢)، فلم يجز أن يستأنف مدة
بعد نزول الآية ، وبالمسلمين قوة إلى أكثر من أربعة أشهر ، لما وصفت
(١) قاله في الأم ٤ / ١٨٩ ، باب المهادنة على النظر للمسلمين ، من كتاب الجزية.
(٢) سورة التوبة : الآية الأولى .
- ٣٣٣ -

من فرض الله فيهم، وما فعل رسول الله 28 ، وليس بلازم له
أن يهادن إلا على النظر، ويجوز [ ١٧/٣/ب] له في النظر
لمن رجا إسلامه، وإن ظهر على بلاد، وقد صنع النبي ◌ُّ ذلك
لصفوان حين خرج هارباً إلى اليمن ، ثم أنعم الله عليه بالإسلام ،
قبل أن تأتي مدته ، ومدته أربعة أشهر ، وإن جعل الإمام لهذا
مدة أكثر من أربعة أشهر ، فعليه أن ينبذ إليه ما وصفت ، من أن
ذلك لا يجوز ، ويوفيه المدة إلى أربعة أشهر لا يزيد عليه ، وليس
له أن يقول : لا أفي لك بأربعة أشهر ، لأن الفساد إنما هو فيما
جاوز أربعة أشهر " (١) .
٩٧ - ذكر مصالحة الإمام أهل الشرك على مال يقبضه منهم في كل
عام أو على مال يعطيهم وما يجوز من ذلك وما لا يجوز
م١٩٨٩ - قال الشافعي : " وإذا ضعف المسلمون عن قتال المشركين ، أو طائفة
منهم ، جاز لهم الكف عنهم ، ومهادنتهم على غير شيء يأخذونه
من المشركين ، ولا خير في أن يعطيهم المسلمون شيئاً بحال ، على
أن يكفوا عنهم ، لأنه القتل للمسلمين شهادة ، وأن الإسلام أعز من
أن [١٤٤/ ألف ] يُعطى مشرك على أن يكف عنه ، إلا في حال واحدة،
وأخرى أكثر منها ، وذلك أن يلتحم قوم من المسلمين يخافون أن
يصطلموا لكثرة العدو وقلتهم ، أو خلة فيهم ، فلا بأس أن يعطوا في
تلك الحال شيئاً من أموالهم ، على أن يخلصوا من المشركين ، لأنه
(١) قاله في الأم ٤/ ١٩٠ - ١٩١، باب مهادنة من يقوى على قتاله .
- ٣٣٤ -

من معاني الضرورات يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها ، أو يوسر مسلم فلا
يخلّى إلا بفدية، فلا بأس، لأن رسول الله ﴿ّ فدى رجلاً من أصحابه
أسره العدو برجلين " (١) .
( ح٦٦٩٦) أخبرنا الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن
عمران بن الحصين أن النبي ﴿ فدى رجلاً برجلين (٢).
وسئل الأوزاعي عن موادعة إمام المسلمين أهل الحرب على فدية أو جزية يؤديها
المسلمون إليهم قال : لا يصلح ذلك إلا عن ضرورة ، وشغل من
المسلمين عن حربهم عن قتال عدوهم ، أو فتنة شملت المسلمين ، فإذا
کان ذلك فلا بأس " .
وقال أبو عمرو : لا بأس أن يصالحهم على عدة سبي يؤدونهم إلى المسلمين ،
فقيل له : فإن كانت تلك الرؤوس ، والفدية ، والسبي من أبنائهم ،
وأحرارهم يبعث به ملكهم إليه ؟ قال : لا بأس به ، ولا يضره
من أحرارهم كان ذلك أو من غيرهم ، إذا كان ذلك الصلح ليس
بصلح ذمة ، وخراج ، يقاتل من ورائهم ، وتجري عليهم أحكام
المسلمين ، فلا بأس به .
وقال أحمد في أهل المدينة يصالحون أهل الإسلام على ألف رأس كل سنة ، فكان
يسبى بعضهم بعضاً ، أو يؤدونه [ ١٤٤ /ب ] قال : لا بأس به يجيء به
من حيث شاء وكذلك قال إسحاق .
وقال النعمان : إن صالحوهم على أن يؤدوا إليهم مائة رأس كل سنة ، فكانت
هذه المائة يؤدونها من أبنائهم ، فلا خير في الصلح على هذا ، ولا ينبغي
(١) قاله في الأم ٤ / ١٨٨ - ١٨٩، باب المهادنة .
(٢) أخرجه الشافعي في الأم ٤ / ١٨٩، وقد تقدم الحديث برقم ٦٦٠٣، ٦٦١٩ .
- ٣٣٥ -

للمسلمين أن يقبلوا من ذراريهم أحداً لأن الصلح وقع عليهم
وعلى ذراريهم .
م١٩٩٠ - وقال الأوزاعي في أهل حصن من المسلمين نزل به العدو ،
فخاف المسلمون أن لا يكون لهم به طاقة ، ألهم أن يصالحوهم ،
على أن يدفعوا إليهم سلاحهم ، وأموالهم ، وكراعهم ، على أن
يرتحلوا عنهم ؟ فقال : لا بأس بذلك ، فقيل : أرأيت إن علموا
أن لا طاقة لهم بهم ، وسألهم العدو أن ينزلوا على حكمهم ، ولم
يقبلوا منهم إلا ذلك ، قال : فلا ينزلوا على حكمهم ، وليقاتلوهم
حتى يموتوا .
وقال النعمان في القوم من أهل الحرب إن أرادوا مصالحة المسلمين ، على أن
يؤدوا إليهم أهل الحرب كل سنة شيئاً معلوماً ، على أن لا
يدخل المسلمون بلادهم ، ولا يجوز عليهم أحكامهم ، أينبغي
للمسلمين أن يصالحوهم على ذاك ؟ قال : لا إلا أن يكون ذلك
خير للمسلمين .
٩٨ - ذكر ما يجوز من الشروط بين الإمام وبين العدو وما روي في
هذا الباب من الأخبار [ ١٨/٣/ألف ]
( ح٦٦٩٧ ) حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ حدثني موسى بن مسعود قال :
حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء قال صالح النبي 5 3
المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء [ ١٤٥/ألف ] من أتاهم
من المسلمين لم يردوه ، وعلى أن يدخلوها من قابل ، فيقيمون
- ٣٣٦ -

بها ثلاثة أيام ، لا يدخلها إلا بجلبان (١) السلاح ، والقوس ، والسيف ،
ونحوه ، فجاء أبو جندل يحجل (٢) في قيوده فرده إليهم (٣).
( ح٦٦٩٨ ) حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا سعيد بن سليمان قال حدثنا
أبو أسامة قال حدثنا زكريا عن الشعبي وعن أبي إسحاق عن البراء
قال : لما حضر رسول الله وطي عند البيت صالحوا أهل مكة على أن
يدخلها فيقيم بها ثلاثاً ، ولا يمنع أحداً أن يمكث بها ممن كان معه ، فقال
لعلي : " اكتب الشرط بيننا"، فكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما
قاضى عليه محمد رسول الله ، فقال المشركون : لو نعلم أنك رسول الله
تابعناك ، ولكن اكتب محمد بن عبد الله ، فأمر علياً أن يمحاها ، فقال
علي : والله لا أمحاها ، فقال رسول الله : " أرني مكانها" ، فأراه ،
فمحاها ، وكتب " ابن عبد الله" فأقام بها ثلاثة أيام ، فلما كان اليوم
الثالث ، قالوا لعلي : إن هذا آخر يوم من شرط صاحبك ، فامره أن
يخرج ، فحدثه بذلك ، فقال : نعم ، فخرج (٤) .
( ح٦٦٩٩) حدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد حدثنا إسماعيل بن جعفر
عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال : اعتمر
رسول الله 8 في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه ، وذكر بعض
جلبان : بضمتين وتشديد الباء الموحدة ، وهو القراب بما فيه ، كما جاء تفسيره في حديث
(١)
البراء ، أخرجه "خ" في الصلح، باب كيف يكتب، ٣٠٣/٥ رقم ٢٦٩٨.
يحجل : بفتح الأول وضم الجيم ، أي يمشي مثل الحجلة ، الطير المعروف الذي يرفع رجلاً
(٢)
ويضع أخرى . وقيل: هو كناية عن تقارب الخطا. الفتح ٣٠٥/٥ .
(٣) أخرجه " خ" في الصلح، باب الصلح مع المشركين عن موسى ٣٠٤/٥ رقم ٢٧٠٠ .
أخرجه "خ" في الصلح، باب كيف يكتب، من طريق أبي إسحاق ٣٠٣/٥ رقم ٢٦٩٩،
(٤)
و"م" في الجهاد باب صلح الحديبية في الحديبية، من طريق زكريا ١٤١٠/٣
رقم ٩٢ (١٧٨٣) .
- ٣٣٧ -

الحديث ، قال : فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله أهل
مكة ، أن لا يدخل مكة بسلاح إلا السيف في القراب ، وأن لا يخرج
من [١٤٥ /ب] أهلها، أحداً أراد أن يتبعه، ولا يمنع أحداً من
أصحابه أراد أن يقيم بها ، فلما دخلها ومضى الأجل أتوا علياً
فقالوا : قل لصاحبك فليخرج عنا فقد مضى الأجل ، فخرج
رسول الله ﴿ (١).
٩٩ - ذكر نساء المهاجرين
قال الله عز وجل ذكره: ﴿وَاسْتَلُوا مَا أَنَفَقْتُمْ وَلِيَسْأَلُوا مَا أنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمِ الله
يَحْكُمُ يَنَكُمْ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٍ﴾ الآية (٢).
م١٩٩١ - قال أبو بكر: فاحتمل قوله: ﴿واسْتَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وٍلِيَسْأَلُوا مَا أنْفَقُوا ﴾
من النفقات ، واحتمل الصداق الذي أعطوه ، فوجدنا قول جماعة
من أهل التفسير ، أن ذلك الصداق ، كذلك قال مجاهد ، وقتادة ،
قال مجاهد في هذه الآية : ما ذهب من أزواج أصحاب رسول الله
إلى الكفار فليعطهم الكفار صدقاتهن وامسكوهن ، وما ذهب من
أزواج الكفار إلى أصحاب محمد ﴿ فكمثل ذلك ، هذا في صلح
کان بین محمد وقریش " (٣).
(١) أخرجه أبو عبيد عن إسماعيل. الأموال /٢٠٨-٢٠٩ رقم ٤٤٣ ، وابن زنجويه عن
عبيد الله بن موسى نا إسرائيل ٣٩٥/١ -٣٩٦ رقم ٦٥٤ .
(٢) سورة الممتحنة : ١٠ .
(٣) كذا في تفسير مجاهد. /٦٦٩ .
- ٣٣٨ -

وأخبرني الربيع قال : قال الشافعي : وإذا جاءتنا المرأة الحرة من أهل الهدنة
مسلمة مهاجرة من دار الحرب إلى موضع الإمام من دار الإسلام أو
دار الحرب ، فمن طلبها من ولي سوى زوجها ، منع منها بلا عوض ،
و إذا طلبها زوجها بنفسه ، أو طلبها غيره لوكالته ، منعها ، وفيها
قولان : أحدهما يعطى العوض، والعوض ما قال الله: ﴿فَآتَوا الذِينَ
ذَهَبَت أنْوَاجُهُم مِثْلَ مَا أَنفَقُوا﴾ الآية (١) قال: [ ١٤٦ /ألف ]
قال : ومثل ما أنفقوا يحتمل والله أعلم ما دفعوا بالصداق ، لا النفقة
غيره ولا الصداق كله ، إن كانوا لم يدفعوه ، قال : ولا يستوجب
العبوض بحال ، إلا أن يطلبها إلى الإمام أو إلى وال يخلفه ببلده ،
فإن طلبها إلى من دون الإمام من عامة أو خاصة ، أو إلى من يوليه الإمام
هذا ، فلا يكون له به العوض .
وفيه قول ثان : وهو أن لا يعطي الزوج المشرك الذي جاءت زوجته مسلمة
العوض ، ولو شرط [ ١٨/٣/ب] الإمام برد النساء كان الشرط
منتقضاً، ومن قال هذا قال: إن شرط رسول الله صَ لأهل الحديبية،
إذ دخل فيه أن يرد من جاء منهم ، وكان النساء منهم كان
شرطاً صحيحاً ، فنسخه الله ، ثم رسوله ، ورد عليهم فيما نسخ
منه العوض ، ولما قضى الله، ثم رسوله ، أن لا ترد النساء ، لم
يكن لأحد ردهن ، ولا عليه عوض فيهن ، لأن شرط من شرط
رد النساء بعد نسخ الله ، ثم رسوله لها باطل ، ولا يعطى بالشرط
الباطل شيء ، قال : وكان أشبههما أن يعطوا عوضاً، والاخر
كما وصفت ، يعطون فيه العوض ، وليس لأحد أن يعقد هذا العقد
(١) سورة الممتحنة : ١١ .
- ٣٣٩ -

إلا الخليفة ، أو رجل بأمر الخليفة ، لأنه يلي الأموال كلها ، فمن عقده
غير الخليفة فعقده مردود (١) .
( ح ٦٧٠٠ ) حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا وهب بن نقية ، قال حدثنا
خالد بن عبد الله عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة
عن عائشة : إن المهاجرات كن إذا قدمن عند النبي ◌ُّ [١٤٦/ب]
فقال لهن : " أبايعكن على أن لا تشركن بالله"، ويتلوا عليهن هذه
الآية إلى آخرها ، فإذا أقررن بذلك ، قال : " قد بايعتكن "
فارتفعن ،" ولا والذي بعث محمداً بالحق : ما مست يده يد امرأة
قط إلا امرأة أحلها الله له ، أو من قرابته "، قال : وكن إذا أقررن
بهذا الكلام ، فهي المحنة ، قال وكتب المسلمون إلى المشركين : إن
الله قد حكم بيننا وبينكم ، فإذا أدوا إلينا صداق من نكحتم من
نسائنا اللاتي أقمن عندكم ، وسئلونا الصداق من نكحنا من
نسائكم اللاتي هاجرن إلينا ، قال فكتب إليهم المشركون : لا والله
ما نعلم لكم عندنا حقاً فتعطيكم ، فإن علمتم أن لنا عندكم حقاً
فأعطونا، فأنزل الله: ﴿وَإِنَ فَأَنَكُمْ شَيءٌ مِنْ أَنْ وَاجِكُمْ إلى
الكُفَّارِ فَعَاقْتُمْ فَأتوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَرواجُهُم مِثْلِ مَا أَنَقُوا ﴾ الآية(٢)
قالت : فتعاطى المسلمون من حقوق المشركين الذين بأيديهم من
نسائهم الذين نكحوا بمكة ، بقدر ما أمسكوا عنهم ، قال فيقول
الرجل من المسلمين للرجل من المسلمين : قد أنكحتك امرأته بمكة
(١) قاله في الأم ١٩٤/٤، ١٩٥، ١٩٦، باب تفريع أمر نساء المهادنين ، من كتاب
الجزية .
(٢) سورة الممتحنة : ١١ .
- ٣٤٠ -