Indexed OCR Text
Pages 241-260
م١٩٠٥- وقال عوام أهل العلم في أهل الذمة: يسْبون، ثم يصيبهم المسلمون بعد أنهم لا يسترقون ويردون إلى ذمتهم ، هذا قول النخعى ، والشعبي ، وبه قال مالك بن أنس ، والليث بن سعدٍ ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأمر عمر بن عبد العزيز ، أن يفدي أسراهم ، وبه قال الليث بن سعد ، وقال مالك في أموال أهل الذمة : هم وأهل الإسلام سواء إن أدركوا أموالهم قبل أن تقسم كانوا أولى بها، وإن أدركوها بعد القسمة أخذوها بالثمن . قال أبو بكر : وقد روينا عن هشام بن عبد الملك غير ذلك ، روينا عنه أنه قال في ناس من أهل الذمة ، سباهم العدو فباعوهم من أهل قبرس (١) ، ثم باعهم أهل قبرس من المسلمين ، فلما قدموا خاصموهم ، فكتب هشام : أن أجر بيعهم لمن إشتراهم " (٢). قال أبو بكر : فإن أصاب أهل الإسلام شيئاً من العدو ، فادعى بعضهم أنه كان من أهل الذمة ، لم يقبل قوله ، إلا أن يشهد له بينة بذلك ، فإن شهدت له [ ١٠٠/ب ] بينة رد إلى ذمته ، وإن لم تشهد له بينة ، كان حكمه كحكم سائر الرجال الذين الإمام فيهم بالخيار على ماذكرناه فيما مضى . ٥٦ - ذكر الحكم في الرجل من المسلمين يشترى أسيرا من أسرا المسلمين من العدو بإذن الأسير أو بغير إذنه م١٩٠٦ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم علي أن الرجل إذا إشترى أسيرًا من (١) قبرس : أو قبرص، جزيرة معروفة في البحر المتوسط ، وتسكنها الأن جاليتان ، إحداهما تركية والأخرى يونانية ، والنزاع بينهما مستمر . (٢) روى له أبو عبيد من طريق الوليد بن رفاعة عنه. الأموال /١٦٩ رقم ٣٣٧ . - ٢٤١ - أسرى المسلمين من العدو بأمره ، بمال معلوم ودفع عنه بأمره ، أن له أن یرجع بذلك علیه (١) . م١٩٠٧ - واختلفوا فيه إن اشتراه بغير أمره ، فقال كثير من أهل العلم يأخذ منه ما اشتراه به ، كذا قال الحسن البصرى ، وإبراهيم النخعى ، والزهرى ، ومالك بن أنس ، والأوزاعي ، وشريك ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق . وقال قتادة ، وأبو هاشم : يؤدى إليه القسيمة التى إشتراه بها . م١٩٠٨- وكان الأوزاعي يقول : إذا اختلف الأسير والمشتري ، فالقول قول المشتري : وفي قول الشافعي : إذا اشتراه بأمره ، ثم اختلفا ، فالقول قول الأسير الغارم مع يمينه . وقال الليث بن سعد في المسلم أو الذمي يشريه المسلم من العدو : إن كانا موسرين دفعا إلى الذي اشتراهما به ما اشتراهما، ويرد الذمي إلى أهل دينه ، وإن كانا معسرين رأيت ذلك في بيت مال المسلمين ، يعطاه الذى اشتراهما فإن لم يفعله ذلك السلطان ، رأيت ذلك الثمن الذي اشتريا به ، ديناً على كل واحدٍ منهما الذي اشتری به : وقالت طائفة : لا يجب على الأسير شيء مما اشتراه به إذا كان ذلك [ ١٠١ / ألف ] بغير أمر الأسير ، وإن كان ذلك بأمر الأسير لزمه ، هذا قول سفيان الثورى ، والشافعي ، وقيل للثوري : فإن اختلفا في الثمن إذا أقر الأسير أنه قد أمره أن يشريه ولم يؤقت له الثمن ؟ فالقول قول المشتري ، وإذا قال الأسير : أمرتك أن تشتريني بكذا ، وقال المشتري أمرتني بكذا ، فالقول قول الأسير ، وقال ابن أبي ليلى : القول قول المشتري . قال أبو بكر : القول قول الأسير الآمر مع يمينه ، وهو على مذهب الشافعي . (١) ذكره المؤلف في كتاب الإجماع / ٧٣ رقم ٢٤٢ . - ٢٤٢ - وقال أصحاب الرأي في الحر يشتريه الرجل من العدو ، كما قال الشافعي ، وقالوا في التاجر يشتري مملوكاً لمسلم ، هو أسير في يدي العدو منهم ، أنه يصير للذي اشتراه ، فللمولى أن يأخذه إن شاء بالثمن . قال أبو بكر : وبقول الثوري ، والشافعي أقول ، لا يرجع بما اشتراه به عليه ، لأنه متطوع ، وإذا تطوع المرءُ بشيء لم يجز أن يلزم الأسير ذلك بغير حجة ، ولا نعلم حجة توجب للمشتري الرجوع على الأسير ، والله أعلم ، والجواب في العبد يشتريه التاجر من العدو ، فيما أخذ من المسلمين ، كالجواب في الحر يأخذه مولاه ، ولا شيء للمشتري ، كان ذلك قبل القسم وبعده سواء . ٥٧ - ذكر الأسير يرسله العدو على أن يجيئهم بمال أو يبعث به إليهم م١٩٠٩ - واختلفوا في الأسير يشتري نفسه من العدو، على أن يبعث بالثمن إليهم . فقالت طائفة : يفي لهم كذلك ، قال الحسن البصري ، وقال عطاء بن أبي رباح في هذا : يفي لهم، وكذلك [١٠١/ب ] قال أحمد بن حنبل ، وقال الأوزاعي : يرجع إليهم أويبعث فيما قال ، وقال الشافعي : " إذا خلوه على فداء يدفعه إليهم إلى وقتٍ ، وأخذوا عليه إن لم يدفع الفداء أن يرجع في إسارهم ، فلا ينبغي له أن يعود في إسارهم ، ولا ينبغي للإمام أن يدعه [إن أراد ] (١) العودة ، فإن كانوا امتنعوا من تخليته إلا على مال يعطيهموه ، فلا يعطهم منه شيئاً ، لأنه مال أكرهوه على أخذه منه بغير (١) ما بين المعكوفين من الأم ، وفي الأصل ، وروضة " أن يدعه والعودة" . - ٢٤٣ - حق ، وإن صالحهم مبتدئاً على شيء انبغى له أن يؤديه إليهم ، إنما أطرح عنه ما استكره " (١) . وقال أصحاب الرأي في ناس من العدو استأمنوا إلى المسلمين على أن يدخلوا عليهم بالأسارى فيفادوهم ، فأمنهم المسلمون على ذلك ، فدخلوا لهم وأسقطوا عليهم في الفداء وقالوا يفادى كل رجل بمائة ألف ، أو أقل أو أكثر ، أو تردونهم معنا إلى دار الحرب ، فلا ينبغي للإمام أن يردّ أسرى المسلمين إلى دار الحرب ، ولكن يفادوهم بما يفادى به مثلهم ، فإن أبوا أن يرضوا ، منعهم أن يخرجوا بهم إلى دار الحرب ، وقال لهم : خذوا منا فداء مثلهم ، وإلا فأنتم أعلم ، إلا أن يعقوب قال : إذا استطعوا في الفدا فادى الإمام كل واحد منهم بديته ، وإن كانوا مكاتبين ، أو مدبرين ، أو أمهات أولاد ، أو عبيد مسلمين ، فاداهم بقيمته ، فإن أبَوْا أن يرضوا ، لم يزدهم على ذلك ، ولم يدعهم أن يخرجوا بهم إلى دار الحرب . م١٩١٠- واختلفوا فيه إن أرسلوه على يبعث بفداء ، أو رجع إليهم ، فكان الأوزاعي يقول : إن وجد فداه ، وإلا رجع إليهم . وروينا هذا القول [١٠٢/ ألف ] عن عطاء بن أبي رباح ، وقال : يفي لهم بالعهد ، وسئل الأوزاعي عن العدو يخلون سبيل الأسير ويأخذون عليه العهد على أن لا يهرب ، ولا يقاتل ، ويبغيهم شراً فخلوا سبيله على هذا ، هل له أن يهرب ؟ قال الأوزاعي : إن كان جعل لهم عهداً فليفٍ بعهده ، وإن كانوا لم يأخذوا عليه عهداً ، فقدر على أن يهرب فليفعل . وقال الليث بن سعد : إذا خلوه على أن لا يبرح من عندهم ، فأعطاهم على ذلك عهد الله وميثاقه ، لا أرى أن يفارقهم ، فإن هو فعل كان قد ختر (١) قاله في كتاب الحكم في قتال المشركين ومسألة مال الحربي باب الأسارى والغلول ، الأم ٢٤٧/٤، وكذا في باب الأسير يرسله المشركون على أن يبعث إليهم، ٢٧٥/٤ . - ٢٤٤ - بالعهد : وكان سفيان الثوري يقول : إن قدر على فداء بعث إليهم ، وإن لم يقدر على فداء فلا يرجع ، وإن كان صالحهم على كراعٍ أو سلاح ، فلا يبعث به إليهم ، ويبعث إليهم بقيمته . قال أبو بكر : وقد ذكرت قول الشافعي فيما مضى . ( ح٦٦٤٣) حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا حجاج قال : حدثنا حماد عن الحجاج عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة قال : أخذني وأبي المشركون أيام بدر، فأخذوا علينا عهداً أن لا نعين النبي وَ ﴿ّ عليهم، فذكرنا ذلك للنبي وَ ◌ّ، فقال: " فوالهم، ولنستعين الله عليهم " (١) . قال أبو بكر : وهذا الحديث حجة لقول الأوزاعي ومن وافقه ، ومن حجتهم مع هذا الحديث قصة أبي بصير في أهل الحديبية، كان النبي ﴿ّ صالحهم أن يرد من جاءهم بعد الصلح مسلماً ، فجاء أبو جندل فرده إلى [١٠٢/ب ] أبيه ، وجاء أبو بصير فرده . وقال مالك في الرجل المسلم يؤسر بأرض العدو ، يأسره الروم يوثّقوه ثم يحلونه بعد ، فيهرب منهم حتى يأتي المسلمين قال : لا أرى بذلك بأساً لا أراه أعطاهم عهداً ولا ميثاقاً ، لا أرى بأساً أن يهرب منهم . قال أبو بكر : وقوله هذا يدل على أن مذهبه في هذا الباب كمذهبه الأوزاعي ، وقال يحيى الأنصاري : إذا ائتمنوه على شيء لهم فليؤد أمانته إلى من ائتمنه ، وإن كان مرسلاً فقدر على أن يتخلص منهم ، ويأخذ من أموالهم ما قدر عليه ما لم يؤتمن عليه ، فليفعل . وقال الشافعي : " إذا أمّنوه ، فإنهم إياه أمان لهم منه، وليس له أن يغتالهم ولا يخونهم ، فأما الهرب بنفسه فله الهرب ، وإن أدرك ليؤخذ ، (١) أخرجه "حم" من طريق أبي إسحاق حدثني بعض أصحابنا عن حذيفة ٣٩٧/٥ . - ٢٤٥ - فله أن يدافع عن نفسه ، وإن قتل الذي أدركه لأن طلبه ليؤخذ ، إحداث من الطالب غير الأمان ، فيقتله إن شاء ويأخذ ماله ما لم يرجع عن طلبه " (١) . ٥٨ - ذكر رقيق أهل الحرب يخرجون إلى دار الإسلام ( ح٦٦٤٤ ) حدثنا يحيى بن محمد قال : حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: أعتق رسول الله8 يوم الطائف من خرج إليه من عبيد المشركين (٢). ( ح٦٦٤٥ ) حدثنا إسحاق عن عبد الزراق عن معمر عن عاصم بن سليمان قال : حدثنا أبو عثمان النهدي عن أبي بكرة أنه [ ١٠٣/ ألف ] خرج إلى رسول الله 5® وهو محاصر أهل الطائف ، بثلاثة وعشرين عبداً، فأعتقهم رسول الله ﴿ (٣). ( ث ٦٦٤٦ ) حدثنا أحمد بن داود : حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ قال حدثني محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن أبان بن صالح عن منصور عن ربعي عن على قال : خرج عبدان (٤) يوم الحديبية ، قبل الصلح ، فكتب إليه (١) قاله في الأم ، باب الأسارى والغلول ٢٤٧/٤، وكذا في باب الأسير يأمنه العدو على أموالهم ٢٧٥/٤ . (٢) أخرجه "مي" في السير، باب في عبيد المشركين يفرون إلى المسلمين ، من طريق الحجاج ١٥٥/٢ رقم ٢٥١١، و"حم" من طريق أبي معاوية ٣٦٢/١. (٣) أخرجه "عب" عن معمر ٣٠١/٥ رقم ٩٦٨٢ . (٤) عبدان: بضم العين أو كسرها، جمع عبد أي الإنسان المملوك، القاموس المحيط ٣٢٢/١. - ٢٤٦ - مواليهم من أهل مكة ، فذكر الحديث ، فأبى أن يردهم ، وقال : هم عتقاء الله (١) . م١٩١١ - وكان الشافعي يقول بظاهر حديث ابن عباس ، وقال سفيان الثوري : العبد يجيء فیسلم ، ثم يجيء سيده بعد ، فيسلم ، قال لا يرد إليه ، وولاءه للمسلمين ، فإن جاء السيد فأسلم ، ثم جاء العبد فأسلم ، رُد إلى سيده ، وكذلك قال الأوزاعي . وقال الأوزاعي : فإن أسلم عبد من عبيد العدو ، ثم أصابه المسلمون في بلادهم قبل أن يخرج إلينا ، قال : هو حر و هو أخوهم . وقال الليث بن سعد في العبد من عبيد العدو يفر إلى المسلمين ويسلم ، قال الليث هو حر ، وإن أبى أن يسلم ورضى بالخيرية ، فذلك له ، ويترك ما أراد . وقال النعمان : إذا أسلم عبد الحربي في دار الحرب ، ثم ظفرنا على الدار فهو حر ، وإذا أسلم عبد الحربي في دار الحرب ، ثم خرج إلينا فهو حر . م١٩١٢ - قال أبو بكر : وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن رقيق أهل الذمة [ إن أسلموا ] (٢) أن بيعهم يجب عليهم (٣)، وممن حفظنا ذلك عنه عمر بن عبد العزيز ، والحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، والليث بن سعد ، والشافعي ، وأحمد ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي [ ١٠٣/ب ] . أخرجه "د" في الجهاد، باب في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون ، عن (١) عبد العزيز بن يحيى ١٤٨/٣-١٤٩ رقم ٢٧٠٠ ، و "ت" في المناقب ، باب مناقب علي من طريق شريك عن منصور ٣٢٧/٤ رقم ٣٩٦٧، وليس عنده الشطر الأخير من الحديث ، وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حدیث ربعي عن علي . (٢) ما بين المعكوفين من الإجماع . (٣) ذكره المؤلف في كتاب الإجماع /٧٣ رقم ٢٤٣ . - ٢٤٧ - م١٩١٣- وكان مالك، والشافعي ، يقولان: إذا أسرى النصراني عبداً مسلماً فالشراء جائز ، ويباع عليه . وقال النعمان في الحربي يدخل إلينا بأمان ، فيشتري عبداً مسلماً ثم يدخله معه دار ے الحرب ، قال : يعتق العبد ، وقال يعقوب ومحمد : لا يعتق . قال أبو بكر : وهذا لا يعتق ، ولكنه إذا صار إلينا بأمان أو غيره بيع عليه . ٥٩ - ذكر التفرقة بين الجماعة من السبي يصيرون في ملك الرجل من المسلمين جاء الحديث عن رسول الله ﴿ أنه قال: " من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة " : ( ح٦٦٤٧ ) أخبرنا محمد بن عبد الله قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني حيّ بن عبد الله المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله و﴿ ﴿ يقول: " من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة " (١) . (١) أخرجه "مي" في السير، باب النهي عن التفريق بين الوالدة وولدها من طريق عبد الرحمن بن جنادة عن أبي عبد الرحمن ١٤٦/٢ رقم ٢٤٨٢ ، و "حم" من طريق حيّ بن عبد الله ٤١٤/٥، و"ت" في البيوع، باب ماجاء في كراهية أن يفرق بين الأخوين ... إلخ، من طريق ابن وهب ٢٥٩/٢ رقم ١٢٩٩، وكذا في السير ٣٨٥/٢ رقم ١٦٢٣، وقال: هذا حديث حسن غريب ، والحاكم في البيوع من طريق ابن وهب ٥٥/٢ ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وأقره الذهبي ، مختصر المستدرك ٥٥/٢ ، و"بق" من طريق محمد بن عبد الله ١٢٦/٩. - ٢٤٨ - م١٩١٤ - قال أبو بكر: وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على التفرقة بين الولد وبين أمه ، والولد طفل لم يبلغ سبع سنين ولم يستغن عن أمه ، غير جائز . قال بجملة هذا القول ، وإن اختلف ألفاظ مالك بن أنس ، ومن تبعه من أهل المدينة ، والأوزاعي ومن وافقه من أهل الشام ، والليث بن سعد ومن قال بقوله من أهل مصر ، والشافعي وأصحابه ، وأحمد بن حنبل ، وأبو ثور، وأصحاب الرأي [ ١٠٤/ ألف ] . ٦٠ - ذكر الأخبار التي روينا عن الأوائل في هذا الباب ( ث٦٦٤٨ ) حدثنا علي بن الحسن قال : حدثنا عبد الله بن الوليد عن سفيان عن أيوب عن حميد بن هلال عن حكيم بن عقال أن عثمان بن عفان كتب إليه يقول : لا تفرق بين الوالد وولده ، يعني في البيع (١). و کذلك رواه حماد بن زيد عن أيوب . ( ث ٦٦٤٩ ) حدثنيه يحيى عن أبي الربيع عن حماد . ( ث ٦٦٥٠) وحدثنا محمد بن علي حدثنا سعيد حدثنا هشيم قال : أخبرنا يونس بن عبيد عن حميد بن هلال عن حكيم بن عقال أن (٢) عمر کتب إليه أن يبتاع له مائة أهل بيتٍ ، ثم يبعث بهم إليه ، وكتب إليه أن لا تشتري منهم أحداً ، تُفرق بينه وبين والدته أو والده (٣) . (١) رواه "بق" في السير من طريق سفيان ١٢٦/٩-١٢٩. كذا في الأصل ، وروضة ، وعند سعيد " عثمان بن عفان" ، والظاهر هو الصواب ، وتؤيده (٢) الرواية الأولى . (٣) رواه سعيد بن منصور عن هشيم. السنن ٢٦٦/٢ رقم ٢٦٥٩ . - ٢٤٩ - ( ح٦٦٥١ ) أخبرنا محمد بن عبد الله أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني ابن أبي ذئب عن جعفر عن أبيه عن جده أن أبا أسيد الأنصاري قدم بسبي من البحرين ، فصفوا ، فقام فنظر إليهم ، فإذا امرأة تبكي ، فقال : ما يبكيك؟ فقالت: بيع ابني في بني عبس، فقال رسول الله صلاته لأبي أسيد : " لتركبن فلتجيئن به كما بعثه باليمن" ، فركب أبو أسيد فجاء به (١) . ( ث٦٦٥٢ ) وأخبرنا محمد بن عبد الله عن ابن وهب قال : أخبرني ابن أبي ذئب عن من سمع سالم بن عبد الله يذكر عن أيه أنه قال : لا تفرقوا بين الأم وولدها ، قال سالم : وإن لم يعتدل القسم ؟ فقال عبد الله بن عمر: وإن لم يعتدل القسم (٢). م١٩١٥ - واختلفوا في الوقت الذي يجوز أن تفرق بين الوالدة وولدها، فكان مالك يقول : حد ذلك ثغرٌ . وفيه قول ثان: وهو أن حد [ ١٠٤/ب ] ذلك أن ينفع نفسه ، ويستغني عن أمه فوق عشر سنين أو نحو ذلك ، هذا قول الليث بن سعد ، وقال الأوزاعي : إذا استغنى عن أمه فقد خرج من الصغر . وفيه قول ثالث : وهو أن لا يفرق بينهما في البيع حتى يصير ابن سبع سنين أو ثمان سنين ، هذا قول الشافعي الربيع عنه (٣) . وحكى أبو ثور عنه أنه قال : إذا كان يلبس وحده ويتوضأ وحده، ويأكل وحده، فلا بأس أن يفرق بينهما ، وبه قال أبو ثور ، وهذا قول رابع . أخرجه سعيد بن منصور من طريق جعفر ٢٦٥/٢ رقم ٢٦٥٤ ، و "بق" من طريق (١) محمد بن عبد الله ١٢٦/٩. (٢) رواه "بق" من طريق ابن أبي ذئب ١٢٧/٩ . الأم ٢٧٤/٤ ، باب التفريق بين ذوي المحارم . (٣) - ٢٥٠ - وقال سعيد بن عبد العزيز : لا توله امرأة عن ولدها الصغير ، كانوا يقولون لا تفرق بينهما في البيع حتى يرفع عنه اسم اليتيم ، وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبي موسى في السبي أن لا يوله ولد عن والدته . ( ث٦٦٥٣ ) ابن عبد الحكم أخبرني عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عمر . وحكاية سعيد هذا القول قول خامس . وقال أحمد بن حنبل قولاً سادساً ، قيل لأحمد : من الذي يكره التفريق بينه من السبايا ؟ قال : السبي خاصة لا يفرق بينهم ، قال : وقد ترخص بعض الناس في الولدين منهم ، فأما السبي فلا يفرق بينه ، قال : فالمحتلمين لا يفرق بينهما؟ قال : لا ، قلت لأبي عبد الله : بين المرأة وأمها والأخوين ، قال : لا يفرق بين شيء من السبي ، قلت له : والصغير والكبير سواء ؟ فقال : نعم ، قلت له : والذكر والأنثى سواء ؟ قال : نعم ، وقال عثمان حين قال لا يفرق بين أهل البيت: بُدّ مِن أن يكون فيهم كبار ، وقال النعمان وأصحابه : لا يفرق بين الجارية وولدها إذا كانوا صغاراً [ ١٠٥/ألف ] ، وإن كانوا رجالاً أو نساءً أو غلماناً قد احتلموا فلا بأس أن يفرق بين هؤلاء . قال أبو بكر : هذا الذي ذكرناه إلا ما رويناه عن عمر هو في التفريق بين الولد ووالدته في البيع ، وأحسب أن الحديث هو عن عثمان (١) ولکن الذي حدثني قال عن عمر . م١٩١٦ - فأما التفريق بين الوالد وولده فإن مالكاً قيل له : أفرأيت الوالد وولده ؟ فقال : ليس من ذلك في شيء . (١) راجع الحديث المتقدم برقم ٦٦٥٠، وما جاء في الحاشية . - ٢٥١ - وقال الليث بن سعد : أدركت الناس وهم يفرقون بين الأخوين في البيع ، وبين الوالد وولده ، ولا يفرق بين الأم وولدها حتى يبلغ . وفيه قول ثان : وهو أن لا يجوز أن يفرق بينهما ، هذا قول أحمد بن حنبل ، ء قال : أما الأب والأخ والولد فهو أبين وذكر حديث عثمان أنه أمر أن يشتري له مائة أهل بيت ولا يفرق بينهم ، وقال أحمد : لا يفرق بين شيء من السبي ، وفي قول أصحاب الرأي : لا يفرق بين الوالد وولده في البيع ، وهذا قياس قول كل من يرى أن لا يفرق بين كل ذي رحم محرم . ويشبه مذهب الشافعي أن لا يفرق بين الوالد وولده حتى يبلغ الولد سبع سنين أو ثمان سنين لأنه قال " : فإن قال قائل : فكيف فرقتم بين الأخوين ولم تفرقوا بين الولد وأمه ، قيل : السنة في الولد وأمه ، ووجدت حال الولد من الوالد مخالفاً حال الأخ من أخيه " (١) ، ووجدتني أجبر الولد على نفقة الوالد ، والوالد على نفقة الولد ، وذكر كلاماً تركت ذكره ها هنا . ٦١ - ذكر التفرقة بين الاخوة وبين سائر القرابات م١٩١٧ - اختلف أهل العلم في التفرقة بين الاخوة وكل ذي رحم محرم من [١٠٥/ب] الرجال والنساء . فقالت طائفة : لا يفرق بين شيء من السبي ، كذلك قال أحمد بن حنبل ، قيل له : والصغير والكبير ، والذكر والأنثى سواء ؟ قال : نعم . (١) قاله في الأم في كتاب سير الواقدي ، باب التفريق بين ذوي المحارم ٢٧٤/٤. - ٢٥٢ - ۔ ( ث ٦٦٥٤ ) حدثنا علي بن الحسن حدثنا عبد الله بن الوليد عن سفيان عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن فروخ عن أبيه قال : كتب إلى عمر بن الخطاب أن لا يفرق بين أخوين يعني في البيع (١) . ( ث٦٦٥٥ ) وحدثنا محمد بن علي حدثنا سعيد حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن فروخ عن أبيه قال كتب إلينا عمر بن الخطاب : لا تفرقوا بين الأخوين ولا بين الأم وولدها في البيع ، وقال سفيان : مرة کتب إلی نافع بن عبد الحارث بذلك (٢) . ( ح٦٦٥٦ ) وحدثنا محمد بن علي حدثنا سعيد حدثنا أبو شهاب عن : محمد بن إسحاق عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين قالت : بعث رسول الله ◌ّ زيد بن حارثة إلى مدينة مقنا (٢) فأصاب منهم سبايا فيهم ضميرة مولى علي فأمر رسول الله ﴿ ببيعهم فخرج إليهم وهم يبكون ، فقال : " ما لهم يبكون؟ " قال: فرقنا بينهم وهم أخوة ، فقال : " لا تفرقوا بينهم بيعوهم جميعا" (٤). وقال راشد بن سعد : كانوا يكرهون أن يفرقوا بين القرابة في البيع الأم وولدها ، والأخ وأخته . وقال أصحاب الرأي ينبغى لوالى الجيش إذا أصابوا غنيمة من العدو وفيهم رقيق ، فأراد أن يقسم أو يبيعهم وفيهم رجل وامرأته ، ومعهما ولد (١) رواه سعيد عن سفيان ٢/ ٢٦٥ -٢٦٦ رقم ٢٦٥٧، و"بق" من طريق عبد الله بن المبارك عن سفيان ٩/ ١٢٨ . (٢) رواه سعيد عن سفيان ٢٦٥/٢-٢٦٦ رقم ٢٦٥٧ . (٣) مقنا: بلدة قرب أيلة، صالحهم النبي ◌ُّ على ربع عروكهم، والعروك حيث يصطاد عليه ، معجم البلدان ١٧٨/٥ ، وورد في رواية سعيد ، قال سعيد : مقنا هي مدين. (٤) أخرجه سعيد بن منصور عن أبي شهاب ٢٦٧/٢ رقم ٢٦٦١ . - ٢٥٣ - صغير أسلموا أو لم يسلموا ، ينبغي له أن يجعلهم في سهم [١٠٦/ألف] رجل واحد من المسلمين ، فإن لم يبلغ الرقيق ما يصير هذا الرجل وامرأته وولده لهم جعلهم لعدة من المسلمين وإن لم يتفق ذلك باعهم جميعا ، ولا يفرق بينهم ، فإن هو فرق بينهم جاز ذلك . وقد آسى في قول النعمان وزفر ، وأما في قول يعقوب : فإنه لا ينبغي أن يفرق بينهم أو يستردهم حتى يجمع بينهم جميعاً وبينهم ، أو يجعلهم في سهم رجل ، وكذلك لو كان في السبي امرأة وولدها صغير ولم يسبى أبوه معهما ، أو كان رجل وولد له صغير وليس معهما أم الصبي ، أو كان غلامان آخران صغيران أو أحدهما صغير والآخر كبير وليس معهما أحد من أبويهما ، وكذلك الأختان ، وكذلك الرجل وابن أخيه وهو صغير ، وكذلك الصبي أو الصبية إذا كان مع كل واحد منهما عمة ، أو خالة ، أو جدة أو جدته ، أو ابن أخته ، أو ذي رحم محرم من قبل الرجال والنساء ، فلا ينبغي للوالي أن يفرق بين أحد منهم في قسمة ولا بيع ، ومن فرق بين من سمينا فقد أساء في ذلك ، وجاز في قول أبي حنيفة وزفر ، وينبغي أن لا يفرق ، وإن فرق استردهما حتى يجمع بينهما ، ثم يصيرهما جميعاً في سهم رجل من المسلمين ، أو يبيعهما جميعا في قول يعقوب ، ولا بأس في قولهم جميعاً أن يفرق بين المرأة وزوجها إذا كانوا في السبي في القسم والبيع وكل ذلك مما لا يجوز التفريق بينهما ما داموا صغاراً وإذا كانوا كباراً قد أدركوا وليس فيهم صغير ، فلا بأس أن يفرق بينهم في القسمة والبيع . وقالت طائفة : يجوز أن يفرق [١٠٦/ب] بين كل من سوى الوالدين والولد هذا قول الشافعي (١) . (١) الأم ٤ / ٢٧٤ باب التفريق بين ذوي المحارم . - ٢٥٤ - وقال الليث بن سعد : أدركت الناس وهم يفرقون بين الأخوين في البيع ، وبين الوالد وولده ، ولا يفرقون بين الأم وولدها ، حتى يبلغ وحده أن يبيع نفسه ويستغني عن أمه فوق عشر سنين أو نحو ذلك . قال أبو بكر : الذي لا يجوز التفريق بينهم الوالدة وولدها والولد الصغير لم يبلغ سبع سنين ، لأن هذا حال قد أجمع أهل العلم على المنع من ذلك ، ولو قال قائل : إن حكم الأب كحكم الأم في أن لا يفرق بينه وبين ولده الطفل كما قلنا في الأم ، سواء ، لكان مذهباً حسناً ، فأما سائر القرابات فالمنع من التفريق بينهم غير جائز ، إذ لا أعلم مع من منع منه حجة تلزم ، والله أعلم. [٢/٣/ألف] (١) جماع أبواب الأمان ٦٢ - ذكر الخبر الدال على أن دم الكافر يحرم بأن يعطيه الأمان رجل من العامة غير الإمام ( ح٦٦٥٧ ) حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا ابن الأصبهاني قال حدثنا عبد الرحيم وأبو خالد عن الحجاج عن الوليد بن أبي مالك عن عبد الرحمن بن مسلمة أن رجلاً من المسلمين أجار رجلاً وهو مع عمرو بن العاص ، وخالد بن الوليد وأبي عبيدة ، فقال عمرو (١) رمز لبداية نسخة السليمانية من الأوسط . ء - ٢٥٥ - وخالد: لا يجير من أجار، فقال أبو عبيدة: بلى سمعت رسول الله حماد يقول : " يجير على المسلمين بعضهم" (١) . ( ح٦٦٥٨) وحدثنا [١٠٧/ألف] محمد قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا عبد الرحيم بن سليمان وسليمان بن حيان عن الحجاج عن الوليد بن أبي مالك عن عبد الرحمن بن مسلمة عن أبي عبيدة بن الجراح قال: سمعت رسول الله و33 يقول: " يجير على المسلمين بعضهم " (٢) . ٦٣ - ذكر خبر يوافق ظاهر خبر أبي عبيدة بإجازة أمان كل مسلم كان أدناهم أو أفضلهم (ح٦٦٥٩) أخبرنا محمد بن عبد الله قال أخبرنا ابن وهب قال حدثني أسامة بن زيد الليثي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله و﴿ قال: يجير على المسلمين أدناهم ويرد على المسلمين أقصاهم (٣) . (١) أخرجه "حم" من طريق حجاج ١٩٧/٤، و"شب" في الجهاد باب في أمان المرأة والمملوك، عن عبد الرحيم بن سليمان ٤٥١/١٢-٤٥٢ رقم ١٥٢٣٤، وأورده الهيثمي وقال : رواه أحمد ، وأبو يعلى ، والبزار ، وفيه الحجاج بن أرطأة ، وهو مدلس . مجمع الزوائد ٣٢٩/٥. (٢) أخرجه "شب " عن أبي خالد عن حجاج ٤٥٢/١٢ رقم ١٥٢٣٥. (٣) أخرجه "جه" في الديات باب المسلمون تتكافأ دماؤهم من طريق عبد الرحمن بن عياش عن عمرو بن شعيب ٨٩٥/٢ رقم ٢٦٨٥ ، و" شب " من طريق محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب ١٢/ ٤٥٥ رقم ١٥٢٤٦ . - ٢٥٦ - ٦٤ - ذكر إجازة أمان العبد المسلم وإن لم يقاتل ( ح ٦٦٦٠) حدثنا يحيى بن محمد قال حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد قال : انطلقت إلى علي أنا ورجل فقلت له: هل عهد إليك رسول الله وَ له شيئا لم يعهده إلى أحد ؟ قال : لا ، إلا ما في قرابي هذا، قال : فأخرج كتاباً فإذا في كتابه ذلك : " المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ، لا یقتل مؤمن بکافر ولا ذو عهد في عهده ، من أحدث حدثا أو آوى محدثا ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" (١) . ( ح٦٦٦١) حدثنا سهل بن عمار قال حدثنا [١٠٧/ب] عمر بن عبد الله قال : حدثنا محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: لما كان عام الفتح قام رسول الله وَ ل خطيبا فقال: " يا أيها الناس إنه ما كان حليفاً في الجاهلية فإنه لم يزده الإسلام إلا شدة ، ولا حلف في الإسلام ، المسلمون يد على من سواهم ، يجير عليهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم ، ترد سراياهم على قعدهم ، لا يقتل مؤمن بكافر ، دية الكافر نصف دية المؤمن ، لا جنب ولا جلب ، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم " (٢) . (١) أخرجه "د" في الديات باب أيقاد المسلم بالكافر عن أحمد بن حنبل ومسدد ٦٦٦/٤ -٦٦٩ رقم ٤٥٣٠، و "حم" من طريق يحيى ثنا سعيد ١٢٢/١ ، و "ن" في القسامة باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس من طريق يحيى ثنا سعيد ٢٠/١٩/٨ رقم ٤٧٣٤ . (٢) أخرجه "حم " من طريق محمد بن إسحاق ١٨٠/٢، فذكره كاملا، و"د" في الديات ٦٧٠/٤ رقم ٤٥٣١، و"جه" في الديات باب المسلمون تتكافأ دماءهم من طريق ابن عياش عن عمرو بن شعيب ٨٩٥/٢ رقم ٢٦٨٥ ، فذكراه مختصرا . - ٢٥٧ - ( ح ٦٦٦٢ ) حدثنا علي بن الحسن حدثنا عبد الله عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي بن أبي طالب أنه قال ليس عندنا عن النبي ◌َّ في كتاب شيء إلا كتاب الله ، وشيء في هذه الصحيفة ، ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس ، لا يقبل منه صرف ولا عدل (١) . قال عبد الله : فالعدل هي الصلاة المكتوبة ، والصرف صلاة التطوع ، قال عبد الله : ويقال : العدل الفدية ، والصرف التوبة . ٦٥ - ذكر أمان العبد م١٩١٨- أجمع أهل العلم على أن أمان والي الجيش أو الرجل الحر الذي يقاتل جائز على جميعهم . م١٩١٩- واختلفوا في أمان العبد فأجازت طائفة أمانه ، وممن أجاز ذلك عمر بن الخطاب : ( ث٦٦٦٣ ) حدثنا علي بن الحسن حدثنا عبد الله بن الوليد العدني عن [٢/٣/ب] سفيان عن عاصم الأحول قال حدثني [١٠٨/ ألف ] فضيل الرقاشي قال : حاصرنا حصناً يقال له : صهرباج ، فحاصرناهم فقلنا : نروح إليهم ، فكتب عبد من المسلمين في سهم في أمانهم ، فرمى به إليهم ، فخرجنا إليهم في موانه (٢) إلينا فكففنا عنهم ، وكتبنا في ذلك (١) أخرجه " خ" في فضائل المدينة باب حرم المدينة من طريق سفيان ٨١/٤ رقم ١٨٧٠، وفي مواضع أخرى كثيرة، و"م" في الحج باب فضل المدينة ... الخ من طريق سفيان ٩٩٩/٢. رقم ٤٧٠ (١٣٧١) . (٢) كذا في الأصل ، وروضة ، والسليمانية ، ولم تتضح لي الكلمة . - ٢٥٨ - إلى عمر بن الخطاب ، فكتب أن العبد المسلم ، أو أن العبد المؤمن رجل من المسلمين ، أو من المؤمنين ذمته ذمتهم فوفينا لهم (١) . وممن أجاز أمان العبد ولم يشرط كان ممن يقاتل أو لم يكن : الأوزاعي ، وسفيان الثوري ، والشافعي (٢)، وأحمد ، وإسحاق ، وابن القاسم صاحب مالك ، وأبو ثور . وقال الأوزاعي ، والشافعي ، وأبو ثور : قاتل أو لم يقاتل ، وقال الليث بن سعد أرى أن يجاز جواره ، أو رد إلى مأمنه . وقالت طائفة : أمان العبد إذا كان يقاتل جائز ، وإن كان لا يقاتل وإنما يخدم مولاه فأمنهم ، لم يكن ذلك أماناً لهم ، هذا قول النعمان ، ويعقوب ، ثم قالا : وأما الأجير ، أو الوكيل ، أو المستوفي إذا كانوا أحراراً ، فأمانهم جائز قاتلوا أو لم يقاتلوا . قال أبو بكر : واللازم لهم إذا كانوا يجيزون أمان الأجير وإن لم يقاتل ، وكان في خدمة صاحبه ، أن يكون كذلك أمان العبد يلزم ، وإن لم يقاتل ، وإن كان المعنى في العبد أن يقاتل ، فالأجير الذي لا يقاتل لم يجوز أمانه . قال أبو بكر: وبظاهر خبر رسول الله و302 نقول، وهو قوله : " يسعى بذمتهم أدناهم " وقوله : " يجير عليهم أدناهم" ، وليس في شيء من الأخبار ، قاتل أو لم يقاتل ، وكذلك لما أجاز عمر [١٠٨/ب ] ابن الخطاب أمان العبد المسلم لم يذكر قاتل أو لم يقاتل ، ولو كان بين ذلك (١) رواه "عب" من طريق عاصم ٢٢٢/٥-٢٢٣ رقم ٩٤٠٢، وعنده أطول مما هنا، وسعيد بن منصور من طريق عاصم ٢٥٠/٢ رقم ٢٦٠٨، ٢٦٠٩، وكذا "بق" ٩٤/٩، وأبو عبيد في الأموال / ٢٤٣ رقم ٥٠٠ ، ٥٠١ . (٢) الأم ٤ / ٢٢٦ باب أمان العبد . - ٢٥٩ - فرق لذكره ، وهم قد يجيزون أمان المرأة وإن لم تقاتل ، وأمان الرجل المريض والجبان وإن لم يقاتلوا ، وقولهم خارج عن ظاهر الأخبار مخالف لها والله أعلم . ٦٦ - ذكر أمان المرأة (ح٦٦٦٤ ) أخبرنا محمد بن عبد الله قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني عياض بن عبد الله عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس أن أم هانيء ابنة أبي طالب حدثته أنها قالت : يا رسول الله : زعم ابن أمي على أنه قاتل من أجرت ، فقال رسول الله ﴿: " قد أجرنا من أجرت " (١) . ( ح٦٦٦٥ ) و أخبرنا محمد أخبرنا ابن وهب قال أخبرني مالك بن أنس وابن لهيعة عن أبي النضر عن أبي مرة عن أم هانيء عن رسول الله مُ﴿ بذلك (٢). (ح٦٦٦٦ ) أخبرنا محمد أخبرنا ابن وهب قال أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب عن أم هانيء أنها قالت : أجرت حموين لي من المشركين ، فدخل علي بن أبي طالب ، فتفلت عليهما ليقتلهما وقال : لم تجيرين المشركين ؟ فقلت : لا والله لا تقتلهما حتى تبدأ بي قبلهما ، فخرجتُ وقلت : اغلقوا دونه الباب ، أخرجه "بق" من طريق محمد بن عبد الله ٢ / ٩٥ ، باب أمان المرأة . (١) أخرجه "خ" في الغسل باب التستر في الغسل عند الناس عن طريق عبد الله بن مسلمة (٢) عن مالك ٣٨٧/١ رقم ٢٨٠، وفي مواضع أخرى كثيرة، و"م" في صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى ... الخ عن يحيى عن مالك ١/ ٤٩٨ رقم ٨٢ (٧١٩ ) . - ٢٦٠ -