Indexed OCR Text

Pages 161-180

ولعمري ما صاحب العربي باعفا من صاحب المقرف فيما كان من
مسلّحة أو حرس (١) .
وقال مالك في البراذين والهجن : ما أراها إلا من الخيل ، إذا أجازها الوالي (٢)، وقال
سفيان الثوري : البراذين والخيل سواء ، وقال الشافعي : " أحب
الأقاويل إلي أن البراذين والمقاريف يسهم لها سهمان العربية ، لأنه تغنى
غناءها في كثير من المواطن ، واسم الخيل جامع لها ، وقال أبو ثور في
الهجين كذلك ، وقال النعمان : سهم الفارس والبرذون سواء ، وقال
يعقوب في اهجین كذلك " (٣).
وكان الشافعي يقول : " وينبغي للإمام أن يتعاهد الخيل فلا يدخل إلا شديداً ،
ولا يدخل حطماً ، ولا قحماً ضعيفاً ، ولا ضرعاً ، ولا أعجفاً رازحاً ،
فإن غفل فشهد رجل على واحدة من هذه فقد قيل : لا يسهم
له لأنه ليس لواحد منها عني الخيل التي أسهم لها ، ولم نعلمه أسهم
لأحد فيما مضى على مثل هذه ، ولو قال قائل : أسهم للفرس
كما أسهم للرجل ولم يقاتل ، كانت شبهة ، ولكن في الحاضر غير
المقاتل العون في الرأي والدعاء ، وأن الجيش قد ينصرون
بأضعفهم ، وأنه قد لا يقاتل ثم يقاتل ، وفيهم مرض فأعطى
سهمه سنة ، وليست في فرس ضرع ، ولا قحم واحد ما وصفنا
من هذه المعاني " (٤).
(١) روى له سعيد بن منصور من طريق جويبر بن سعيد عنه ٣٠٣/٢ رقم ٢٧٧٣،
وعنده أتم مما هنا .
كذا قال في "مط" ٤٥٧/٢ في كتاب الجهاد ، باب القسم للخيل في الغزو .
(٢)
قاله الشافعي في كتاب الوصايا ، باب كيف تفريق القسم . الأم ١٤٥/٤ .
(٣)
قاله الشافعي في كتاب الوصايا ، باب كيف تفريق القسم . الأم ١٤٥/٤ .
(٤)
- ١٦١ -

وفيه قول ثان : وهو أن يسهم للفرس سهمان وللبرذون سهم هذا قول الحسن (١)
[٦٥/ب] البصري ، وسئل أحمد بن حنبل عن سهم البرذون ؟
قال : سهم واحد ، قيل : معه برذونين ؟ قال : يسهم للإثنين .
(ث٦٥٥٣ ) حدثنا محمد بن علي قال : حدثنا سعيد قال : حدثنا سفيان
قال : سمعته من إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه أو قال : عن
ابن الأقمر قال : أغارت الخيل بالشام فأدركت العراب في يومها ،
وأدركت الكوادن (٢) من ضحى الغد ، وعلى الخيل رجل من همدان
يقال له : المنذر بن أبي حمصة فقال : لا أجعل من (٣) أدرك منهما
مثل الذي لم يدرك ، ففضل الخيل ، فكتب إلى عمر بن الخطاب فقال :
هبلت (٤) الوادعي أمه ، لقد إذكرتُ به ، امضوها على ما قال : (٥)
وفيه قول ثالث : وهو أن لا يسهم للبراذين كذلك قال مكحول قال : للفرس
سهمان وللمقرف سهم ، وليس للبغال والبراذين شيء ، وقال
الأوزاعي : مضت السنة بإسهام الخيل سهمان سوى سهم صاحبه ،
ويسهم ما شبه بالعراب من الهجن سهمين ، وما شبه بالهجن من المقاريف
سهم ويترك البراذين .
م١٨٦٢ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من غزا على
بغل ، أو حمار ، أو بعير فله سهم الراجل ، وممن نحفظ عنه ذلك
(١) روى له سعيد بن منصور من طريق أشعث بن سوار عنه قال: ٣٠٢/٢ رقم ٢٧٧١ .
الكوادن : مفرده الكودن ، وهو البرذون الهجين .
(٢)
(٣)
كذا في الأصل ، وروضة ، وعند سعيد "ما" .
(٤)
هبلت : أي ثكلت .
(٥) رواه سعيد بن منصور عن سفيان ٣٠٢/٢-٣٠٣ رقم ٢٧٧٢ ، و"شب" عن ابن عيينة
٤٠٢/١٢ -٤٠٣ رقم ١٥٠٣٨ .
- ١٦٢ -

الحسن البصري ، ومكحول ، وسفيان الثوري ، والشافعي (١) ،
وأبو ثور ، وأصحاب الرأي ، ولا أعلم أحداً خالف ذلك (٢) .
٩ - ذكر غزاة البحر يكون معهم الخيل
م١٨٦٣ - واختلفوا في الإسهام للخيل في فتح الحصون التي لا تقاتل عليها إلا
[ ٦٦/ألف ] راجل، وفي غزاة البحر يكون مع بعضهم
الخيل ، فقالت طائفة في غزاة البحر إذا كان مع بعضهم الخيل أسهم
للفارس سهم فارس وللراجل سهم الراجل ، كذلك قال مالك ،
والأوزاعي ، والشافعي ، وأبو ثور ، وقال الوليد بن مسلم : سألت
أبا عمرو عن إسهام الخيل من غنائم الحصون ؟ فقال : كانت الولاة قبل
عمر بن عبد العزيز ، الوليد ، وسليمان لا يسهمون الخيل من الحصون ،
ويجعلون الناس كلهم رجالة حتى ولى عمر بن عبد العزيز فأنكر ذلك
وأمر باسهامها من فتح الحصون والمداين .
١٠ - ذكر الدابة تموت بعد دخول الجيش أرض العدو قبل القسمة
م١٨٦٤ - أجمع أهل العلم على أن من قاتل على دابته ، حتى يغنم الناس ويحوزوا
الغنائم ، ثم تموت الدابة أن صاحبها مستحق لسهم الفارس .
(١) قال الشافعي : ولا يسهم لراكب دابة غير الفرس، لا يغل ولا حمار ولا بعير ولا فيل ولا
غيره . الأم ١٤٥/٤ في باب كيف تفريق القسم .
(٢) ذكره المؤلف بلفظ الإجماع في كتاب الإجماع / ٧٢ رقم ٢٤٠ .
- ١٦٣ -

م١٨٦٥ - واختلفوا فيمن ماتت دابته قبل ذلك بعد دخولهم أرض العدو ، فقالت
طائفة : إنما يسهم للرجل سهم الفارس إذا حضر القتال فارساً
قبل [ أن ] (١) تنقطع الحرب ، فأما إذا دخل بلاد العدو فارساً
فماتت قبل القتال وقبل الغنائم ، فلا يسهم له سهم فارس ، هذا
قول الشافعي ، وقال أحمد بن حنبل : فيمن جاوز الدرب ثم مات
فرسه لا يسهم له ، الغنيمة لمن شهد الوقعة ، قال إسحاق : كلما لم
يقاتل عليه فلا يسهم له .
وقال أبو ثور : إنما ينظر في ذلك إلى الوقت الذي يقاتل فيه .
م١٨٦٦ - وقال إسحاق في رجل جاوز الدرب ، وباع فرسه من راجل ثم غنم
القوم [٦٦/ب ] أن سهم الفارس لمن اشترى الفرس وقال : هكذا قال
الأوزاعي ، إنما أخطأ هؤلاء فقالوا : إذا جاوز الدرب فباع فرسه ، أن
سهم الفرس يكون له ، وهو جهل بيّن ، وحكى الوليد بن مسلم عن
الأوزاعي أنه قال ذلك قال : وقال أبو عمرو في رجل دخل دار الحرب
بفرس ، ثم باعه من رجل دخل دار الحرب راجلاً ، وقد غنم المسلمون
غنائم قبل شرائه وبعده ، قال سهم الفرس مما غنموا قبل الشراء للبائع ،
ومما غنموا بعد الشراء فسهمه للمشتري ، قيل لأبي عمرو : فإن ذلك
أشبه على صاحب المقسم ؟ قال : يقسمه بينهما .
قال أبو بكر : الجواب على مذهب الشافعي كما أجاب به أبو عمرو في هذه
المسائل إلا قوله : إذا أشبه ذلك على صاحب المقسم ، فإن الذي يجب
على قوله أن يوقت ما أشبه من ذلك بينهما حتى يصطلحا .
وقال النعمان : إذا دخل الرجل في الديوان راجلاً ، أو دخل أرض العدو غازياً
راجلاً ، ثم ابتاع فرساً ، فقاتل عليه وأحرزت الغنيمة وهو فارس ، أنه
(١) ما بين المعكوفين زيد من عندي .
- ١٦٤ -

لا يضرب له إلا سهم راجل ، وقال أحمد ، وإسحاق : فيمن دخل دار
الحرب بفرس ، ثم باعه من رجل وقد غنم المسلمون غنائم قبل شرائه
وبعده ، كما قال الأوزاعي .
١١ - ذكر موت الرجل قبل الوقعة أو بعدها
م١٨٦٧ - واختلفوا فيمن مات بعد دخول بلاد العدو قبل أن تحاز القسمة أو بعد
ذلك ، فقالت طائفة : إذا حضر القتال ومات بعد [ ٦٧/ألف ] أن تحاز
الغنيمة ، ضرب له بسهمه وأعطى ورثته من بعده ، هذا قول الشافعي ،
وأبي ثور ، وفي قولهما : إن مات قبل القتال فلا شيء له ، وقد حكى عن
الثوري أنه قال : لا شيء له إن مات قبل القتال .
وذكر ابن القاسم قول مالك في الرجل يقاتل في الغزو فيقتل ثم يفتح لهم ، أترى
أن يعطى سهمه مما غنموا ؟ قال : نعم ، وما الذي يمنعه من ذلك ؟ قيل
له : فلو لم يفتحوا إلا بعد يوم ، أترى أن يعطى ؟ قال : نعم (١) ، وحكى
القعنبي عن مالك أنه سئل عن الرجل يخرج الغزو فيموت أيقسم له بعد
موته ؟ قال : لا أرى القسم إلا لمن شهد القتال .
وقالت طائفة : إذا مات أو قتل بعدما يدرب فاضلاً في سبيل الله ، أسهم له هذا
قول الأوزاعي .
قال أبو بكر : أنكر الأوزاعي على الكوفي قوله : إذا دخل الرجل في الديوان
راجلاً ، أو دخل أرض العدو غازياً راجلاً ثم ابتاع فرساً فقاتل عليه ،
أنه يضرب له بسهم راجل ، ودخل في مثله حيث جعل للميت الذي
(١) راجع المدونة الكبرى ٣٢/٢-٣٣. كتاب الجهاد ، باب في السهمان .
- ١٦٥ -

مات أو قتل بعدما يدرب فاضلاً في سبيل الله سهمه ، لأن هذا لا يخلو
من أحد أمرين ، إما أن ينظر إلى وقت القتال فيحكم بالسهم لمن شهد
القتال ، فإن كان هذا هكذا فليس لمن مات قبل القتال شيء ، أو يقول
قائل : إن من مات أو قتل بعدما يدرب فاضلاً في سبيل الله يسهم له ،
فليقل مثله فيمن أدرب راجلاً واشترى فرساً فقاتل عليه أن يعطى سهم
راجل ، لأنه [ ٦٧/ب ] الوقت الذي استحق سهمه من حيث أوجب
لمن مات أو قتل بعد أن أدرب سهمه وإن لم يشهد القتال ، وقال
الأوزاعي : إن غزا رجل بفرس فمات بعدما قطع الدرب وغنم المسلمون
بعد ذلك غنيمة قال : سهم نفسه لورثته ولا يسهم فرسه .
قال أبو بكر : وهذا لا ينقاس ، لأن هذا إنما يحكم له بحكم من حضر فيجب أن
يعطى سهم فارس ، أو يكون في معنى من لم يحضر فلا يستحق سهم
فارس ولا راجل ، وأما أن يقول قائل : هو في معنى من حضر حيث
يعطى سهم راجل ، وفي معنى من لم يحضر بأنه لا يعطى سهم فارس ،
فهذا عندي اختلاف من القول ، ولا أعلم مع قائله حجة .
وقالت طائفة : إن مات بعدما أصابوا الغنيمة في دار الحرب قبل أن يحوز المسلمون
الغنيمة إلى دار الإسلام ، لم يسهم له ولا لورثته في الغنيمة شيء ، وإن
أحرز المسلمون الغنيمة إلى دار الإسلام ثم مات رجل من أهل العسكر
فإنه يسهم لورثته سهمه .
قال أبو بكر : كما قال الشافعي أقول ، وذلك أن الله جل ذكره
ملك أهل الإسلام غنائم أهل دار الحرب ، وأجله لهم فقال جل
ذكره: ﴿فَكُلُوا مِنَّا غَنِئْتُمْ حَلالاً طَيِباً﴾ الآية (١)، فإذا غنم قوم
(١) سورة الأنفال : ٦٩ .
- ١٦٦ -

غنيمة فقد ملكوا أربعة أخماسها ، والخمس لمن ذكر الله فى
سورة الأنفال ، وليس بتأخيرهم أن يقسموا ما قد ملكوه على
العدو ، مما يجب إن زال به ملك مالك عما ملكه،
ولما قال [ ٦٨/ألف] مخالفنا: إن الإمام إذا قسم بينهم قبل
أن يخرجوه إلى دار الإسلام أن القسم جائز ، وإن كان الاختيار
عندهم أن يؤخر ذلك حتى يخرج من دار الحرب ، وأن
كل من قبض سهمه مما غنم فإنما قبض ما هو ملكٌ له ، لزمه أن
يجعل ما هو ملك له فى حياته لورثته من بعده ، مع أن أحكام
الله جل ذكره جارية على المسلمين فى دار الحرب ودار
الإسلام ، دار الحرب لا يغير حكماً عن الموضع الذي يجب ، ولا يزيل
أملاك الناس .
مسألة
م١٨٦٨ - قال مالك رحمه الله: إذا أدخل فرساً كسيراً فلم يكن فيه
ما يركب أو ينتفع به حتى فرغ الناس من الغنائم فلا يسهم لصاحبه
سهم فارس .
وقال الشافعي :" ينبغي للإمام أن يتعاهد الخيل ، ولا يدخل إلا شديداً ، ولا يدخل
حطماً ، ولا فخماً ضعيفاً ، وأعجفاً رازحاً ، فإن غفل فشهد رجل على
واحدة من هذه فقد قيل لا سهم له ، ولو قال قائل : يسهم للفرس
كانت شبهة " (١) .
(١) قاله فى كتاب الوصايا ، باب كيف تفريق القسم الأم ١٤٥/٤ .
- ١٦٧ -

مسألة
م١٨٦٩ - قال أبو بكر : فأما من حضر القتال مريضاً أو كان صحيحاً ممن
لا يقاتل ، أو ممن يقاتل فلم يقاتل ، فله سهم المقاتل وهذا قول مالك ،
والليث بن سعد ، والشافعى .
وقال سفيان الثوري : كل من حضر القتال يسهم له .
١٢ - ذكر التجار يحضرون القتال [٦٨/ب ]
م١٨٧٠ - قال أبو بكر: وإذا حضر التاجر القتال قاتل أو لم يقاتل ، وجب
سهمه كسائر الجيش ، وهذا قول الحسن البصري ، ومحمد بن سيرين ،
وسفيان الثوري ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وقال الأوزاعي كذلك
إلا القديديين ، قلت : وما القديديون ؟ قال : السفار ، والبيطار ،
والحداد ونحوهم .
وقال مالك : يسهم له إذا قاتل .
م١٨٧١ - واختلفوا في التاجر يكون في أرض الحرب وهو مسلم ، أو
الرجل من أهل الحرب يسلم ويلحقان جميعا بالمسلمين بعد ما
يصيبوا الغنيمة ، فقالت طائفة : لايسهم لهم ، واحتجت بقول
عمر بن الخطاب ، الغنيمة لمن شهد الوقعة ، هذا قول الشافعي ،
وأبي ثور ، والنعمان .
وقال الأوزاعي : يسهم لهما ، الشافعي عنه ، وقال الوليد بن يزيد : قال
الأوزاعي : من لحق بالمسلمين في دار الحرب قبل أن تقسم الغنائم
أسهم له .
- ١٦٨ -

١٣ - ذكر الأجير يحضر الوقعة
م ١٨٧٢ - واختلفوا فى الأجير يحضر الحرب فقالت طائفة : لايسهم له كذلك
قال الأوزاعي إن المستأجر على خدمة القوم لايسهم له ، وقال
إسحاق : لايسهم له .
وفيه قول ثان : وهو أن يسهم له إن قاتل ولايسهم له إن اشتغل بالخدمة ، وهذا قول
الليث بن سعد ، وقال سفيان الثوري : يقسم له إذا غزا وقاتل ، ويدفع
عن من استأجر بقدر ما شغل عنه .
وفيه قول ثالث : وهو أن [ ٦٩/ألف ] يسهم له إذا شهد وكان مع الناس عند
القتال ، هذا قول مالك (١) بن أنس ، وأحمد بن حنبل .
قال أبو بكر : إذا قاتل الأجير فسهمه ثابت ، إستدلالاً بخبر سلمة بن الأكوع ،
خبر سلمة أنه كان تابعاً لطلحة بن عبيد الله .
(ح٦٥٥٤) حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز
الباوردی قال : حدثنا النضر بن محمد قال : حدثنا عكرمة قال : حدثنا
إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: خرجت مع رسول الله ﴿ وأنا
غلام شاب حدث ، فكنت تبيعاً لطلحة بن عبد الله أخدمه وآكل معه
من طعامه ، وذكر حديثاً طويلاً فيه أحكام كثيرة وقال فى الحديث : فلما
كان الغلس إذا نحن بعبد الرحمن بن عيينة بن بدر الغزاري قد أغار
على سرح رسول الله { فاستاق السرح ، ثم ناديت بأعلى صوتي
ياصباحاه ، ثم اتبعت القوم أرميهم بالنبل حتى أحرزت الظهر الذى
أحرزوا كله ، وأحرزت من سلبهم سوى ذلك أكثر من ثلاثين رمحاً
(١) وقال: وكان حراً فله سهمه. "مط" ٤٥١/٢، كتاب الجهاد، باب جامع النفل في الغزو .
- ١٦٩ -

وثلاثين بردة يطرحونها ، لا أضم منها شيئا إلا جعلته على طريق
رسول الله ﴿ وأصحابه ، وجعلت عليها حجارة علامة ليعرفوا، وذكر
الحديث ، قال: قال: وأعطاني رسول الله ﴿ّ سهم الفارس وسهم
الراجل جميعاً ، وذكر الحديث (١) .
١٤ - ذكر اكتراء الدابة غزاة إلى أن رجع الناس [ ٦٩/ب ]
م١٨٧٣ - واختلفوا في الرجل يكتري الدابة الغزاة بشيء معلوم فكان مالك بن أنس
يقول في الذي يكري دابته إلى الضائعة وهم لا يدرون متى ينصرفون
فقال : قد عرف وجه ذلك وأرجو أن يكون خفيفاً .
وكان الأوزاعي يقول : يسمى له حين يؤجره أياماً معلومة ، فإن زادت فبحساب
ذلك ، وهذا مما أحدث الناس ، وقال أحمد : لا يجوز إلا أن يكتري شهراً
بكذا ، فما زاد يوم بكذا .
قال أبو بكر : لا تجوز الإجارة إلا على مسافة معلومة أو أيام معلومة ، فإن
أكراه دابته غزاة بكذا ديناراً ، فأدرك قبل الركوب فسخ ذلك ، وإن
ر کب کان له أجر مثله فيما ركب .
مسألة
م١٨٧٤ - واختلفوا في الرجل يعطي الرجل فرسه على شطر ما يصيب عليه ،
(١) أخرجه "حم" من طريق عكرمة في حديث طويل وفيه هذا اللفظ ٥٢/٤ -٥٤ ، وقد تقدم
برقم ٦٤٩٧ .
- ١٧٠ -

فكرهت طائفة ذلك ، وممن كره ذلك مالك بن أنس ، وقال
أحمد بن حنبل في الرجل يعطي فرسه على النصف قال : أرجو ألا يكون
بذلك بأس .
وسئل الأوزاعي عن الرجل يدفع فرسه ، أو بغله إلى الرجل يغزو ويشترط
النصف مما يصيب في غزاته من بغل أو غيره ما دامت الدابة معه ،
قال الأوزاعي : هذا حدث وأراه جائزاً .
قال أبو بكر : دفع الفرس على شطر ما يصيب عليه فاسد ، فإن أصاب الفارس
شيئاً فهو له ، ويعطي صاحب الفرس أجر مثله فيما ركب ، وهذا على
مذهب الشافعي ، وكثير [ ٧٠/ ألف ] من أصحابنا .
م١٨٧٥ - واختلفوا فيمن يغزو ليأخذ جعلاً فرخصت طائفة فيه ، وقال
بعضهم : تركها أفضل .
( ث ٦٥٥٥) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن الثوري عن الزبير بن عدي عن
شقيق بن العيزار الأسدي قال : سألت ابن عمر عن الجعائل ؟
فقال : لم أكن (١) لا أرتشي (٢) إلا ما رشاني الله، قال: وسألت
ابن الزبير فقال : تركها أفضل ، وإن أخذتها فانفقها في سبيل الله (٣).
( ث ٦٥٥٦ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن
ابن عمر قال : كان القاعد يتبع (٤) الغازي ، فأما أن يبيع الرجل غزوه
فلا أدري ما هو ؟ (٥) .
(١) في الأصل ، وروضة ، " لم يكن " .
(٢)
كذا في الأصل ، وروضة ، وعند "عب" " لأرتشي" .
رواه "عب" عن الثوري ٢٣٠/٥ رقم ٩٤٦٠، و"بق" ٢٧/٩.
(٣)
كذا في الأصل ، وروضة ، وعند "عب" يمنح، مصححاً من يمنع .
(٤)
(٥) رواه "عب" عن معمر ٢٣٠/٥ رقم ٩٤٥٩.
- ١٧١ -

وقال الزهري : "إذا أخذه الرجل بنية يتقوى به فلا بأس " (١) ، وكان مسروق
يجعل على نفسه إذا خرج البعث (٢) ، وقال مالك: كان يجعل القاعد
للخارج ، وقال مرة : أهل المدينة كانوا يفعلون ذلك ، وقال
أصحاب الرأي : لا بأس أن يجتعل الرجل إذا كان محتاجاً فيخرج غازياً في
سبيل الله ، ولا بأس إذا أحس الموسر من نفسه جبناً أن يجعل لرجل جعلاً
فيغزو في سبيل الله ، وكرهت طائفة ذلك روينا عن ابن عمر رواية
أخرى أنه کره ذلك .
( ث٦٥٥٧) حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا حجاج قال : حدثنا حماد
قال : حدثنا أيوب ويونس وهشام وحميد عن محمد بن سيرين أن
ابن عمر سئل عن الجعائل في العطاء يجعل الرجل للرجل الجعل
ليغزو [ ٧٠/ب ] عنه فكرهه ، قال : أرى الغازي يبيع غزوة وأرى
هذا يفر من غزوة .
وروينا عن علقمة أنه سأل شريحاً عن الجعل ؟ فقال : يأخذ كثيراً ويعطي أقل
من ذلك يجعله للرجل قال : أفيريبك ؟ قال : نعم ، قال : دع ما يريبك
إلى ما لا يريبك ، وكان الشافعي يقول : " ولا يجوز أن يغزو بجعل
من مال رجل ، وإن غزا به فعليه أن يرجع ويرد الجعل ، وإنما أجزت
له هذا من السلطان أنه يغزو بشيء من حقه ، وليس للسلطان
حبسه في حال ، قلت فيها علة الرجوع إلا في حال الاستجعال
أو في حال ثانية ، أن يكون يخاف برجوعه ، ورجوع من هو في
حاله أن يكثروا ، وأن يصيب المسلمين خلة لخروجهم يعظم الخوف
فيها عليهم ، فيكون له حبسهم في هذه الحال ، ولا يكون لهم الرجوع
(١) روى له "عب" عن معمر عنه قال: ٢٣٠/٥ رقم ٩٤٥٨ .
(٢) روى له "عب" من طريق إبراهيم بن محمد عنه ٢٣١/٥ رقم ٩٤٩٦.
- ١٧٢ -

عليها ، فإذا زالت تلك الحال فعليهم أن يرجعوا وعلى السلطان
أن يخليهم " (١) .
وقد روينا عن ابن عباس في هذا الباب قولاً ثالثاً .
( ث٦٥٥٨) حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان
عن أبي إسحاق عن عبيد الله بن الأعجم قال : قلت لابن عباس :
إنه يخرج علينا البعث في الجعائل فتخرج أربعة عن واحد ؟ فقال إن
كان في كراع ، أو سلاح فلا بأس ، وإن جعلها في عبد ، أو أمة ،
أو غنم فهو غير طائل (٢) .
( ث٦٥٥٩) أخبرنا محمد بن عبد الله قال : أخبرنا ابن وهب قال :
أخبرني الليث بن سعد أن يعمر بن خالد المدلجي حدثه عن عبد
الرحمن بن [ ٧١/ ألف ] وعلة الشيباني قال : قلت لعبد الله بن عمر : أنا
متجاعل في الغزو فكيف ترى ؟ فقال عبد الله بن عمر : إذا أحدكم
أجمع على الغزو فعرضه الله رزقاً فلا بأس بذلك ، وأما إن
أحدكم إن أُعطى درهماً غزا ، وإن مُنع درهماً مكث ، فلا خير
في ذلك .
وقد حكى عن الأوزاعي أنه قيل له : العطاء يقدم لمدة معلومة ، فيتنافس القوم فيه
ويتجاعلون ؟ قال : إذا كانت نية الغازي على الغزو فلا أرى بأساً ، وقد
روينا عن النخعي أنه قال : كانوا يكرهون أن يأخذوا الجعائل ولا يرون
بإعطائه بأساً .
قال أبو بكر : ولعل من حجة من كره ذلك ، حديث روى عن
عبادة بن الصامت لا نحسبه ثابتاً .
(١) قاله في كتاب الجزية ، باب المعذر الحادث . الأم ١٦٤/٤.
(٢) رواه "عب" عن الثوري ٢٣١/٥ رقم ٩٤٦١ .
- ١٧٣ -

( ح ٦٥٦٠) حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا حجاج قال حدثنا
حماد قال : حدثنا جبلة عن عطية عن يحيى بن الوليد ابن
عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت أن رسول الله وما
قال :" من غزا في سبيل الله وهو لا ينوي في غزاته إلا عقالاً
فله ما نوی " (١) .
قال أبو بكر : وقد يجوز أن يحتج في هذا الباب بأصح من ذلك حديث
أنس بن مالك .
( ح٦٥٦١ ) حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا حجاج من منهال قال : حدثنا
حماد عن ثابت عن أنس أن حيّ من أسلم أتى النبي ﴿ ﴿ فقال: يا
رسول الله إني أريد الجهاد وليس عندي ما أتجهز به ، فقال : " إنت
فلان الأنصاري فإنه قد كان يجهز ، فمرض ، فقل له : إن
رسول الله يقرئك السلام، ويقول [٧١/ب] لك: ادفع إليّ
ما تجهزت به " ، فأتاه فقال له ذلك ، فقال: يا فلانة ، ادفعي
إليه ما جهزتيني به ، ولا تحبسي منه شيئاً ، فوالله لا تحبسي منه شيئاً ،
فيبارك لك فيه (٢) .
( ح٦٥٦٢) حدثنا علي قال : حدثنا حجاج قال : حدثنا حماد قال : أخبرنا
عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن أبي موسى أن شيخاً أتى النبي صَ لّ وهو
يتوكأ على عصا له ، فقال: يا رسول الله ! ما الجهاد في سبيل الله ،
فإن الرجل يجاهد ليذكر ، ويجاهد ليغنم ، ويجاهد لكذا وكذا ؟
(١) أخرجه "حم" من طريق حماد ٣٢٩،٣١٥/٥، و"بق" في قسم الفيء والغنيمة من
طريقه ٣٣١/٦ .
(٢) أخرجه "م" في الإمارة، باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله إلخ من طريق حماد ١٥٠٦/٣
رقم ١٣٤ ( ١٨٩٤ ) .
- ١٧٤ -

فقال النبي 383: " من جاهد لتكون كلمة الله العليا فهو
في سبيل الله " (١) .
١٥ - ذكر النهي عن الاستعانة بالمشركين على المشركين
( ح٦٥٦٣) أخبرنا محمد بن عبد الله قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرنا مالك
عن الفضيل بن أبي عبد الله عن عبد الله بن نيار (٢) الأسلمي عن
عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ◌َ﴿ أنها قالت : خرج رسول
الله څ قبل بدر ، فلما كان بحرّة الوبرة (٣) أدر كه رجل ، قد کان یذکر
منه جرأة ونجدة ، ففرح أصحاب رسول الله و﴿ حين رأوه ، فلما أدركه
قال لرسول الله وملل: جئت لأتبعك وأصيب معك، فقال رسول الله
﴿ :" تؤمن بالله ورسوله ؟ قال: لا ، قال : فارجع فلن استعين بمشرك،
قال : فرجع ، ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة ، أدركه الرجل ، فقال له
كما قال أول مرة [ ٧٢/ألف ] فقال رسول الله و3 88 كما قال أول
مرة : فقال : لا ، فقال : فارجع فلن استعين بمشرك ، فرجع ، ثم
أدر كه بالبيداء ، فقال له كما قال أول مرة ، تؤمن بالله ورسوله ؟ قال
له : نعم، قال له رسول الله ﴿: " فانطلق " (٤).
(١) أخرجه "م" في الإمارة، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله من
طريق أبي وائل ١٥١٣/٣ رقم ١٤٩-١٥١ (١٩٠٤).
(٢)
في الأصل ، وروضة "دينار" وهو خطأ .
حرة الوبرة : موضع على نحو من أربعة أميال من المدينة .
(٣)
أخرجه "م" في الإمارة ، باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر ، من طريق عبد الله بن وهب
(٤)
١٤٤٩/٣ - ١٤٥٠ رقم ١٥٠ (١٨١٧).
- ١٧٥ -

( ح ٦٥٦٤ ) حدثنا موسى بن هارون قال : حدثني إسحاق بن راهويه قال : أخبرنا
الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو عن سعد بن المنذر عن أبي حميد
الساعدي أن رسول الله : ﴿ خرج يوم أحد حتى إذا خلف ثنية الوداع
أو كما قال : نظر وراءه فإذا كتيبة خشناء قال : " من هؤلاء؟"،
قال : هذا عبد الله بن أبيّ بن سلول ومواليه من اليهود من بني قينقاع ،
وهم رهط عبد الله بن سلام فقال : " أوَ قَد أسلموا؟ "، قال: بل هم
على دينهم ، قال : " قل لهم فليرجعوا ، فإنا لا نستعين بالمشركين
على المشركين " (١) .
١٦ - ذكر الاختلاف في المشرك يستعان به على العدو
م١٨٧٦ - واختلفوا فيما يعطاه المشرك إذا استعين به على حرب العدو ، فقالت
طائفة : يعطون سهاماً كسهام المسلمين ، كذلك قال الزهري ،
وعبد الرحمن بن عمرو ، والأوزاعي ، قيل للأوزاعي : وإن كان معه
فرسان ، خمسة أسهم ؟ قال : نعم ، وقال إسحاق بن راهويه : لا يستعان
مشرك ، فإن غزوا ، أو غزى بهم ، أسهم خير لهم سهمان المسلمين ،
ويسهمون أيضاً
وقالت طائفة : لا يسهم لهم كذلك قال الشافعي (٢)، والنعمان ، وأبو ثور ،
وقال الشافعي : الذي روى مالك كما روى ، استعان
(١) أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه سعد بن المنذر، قاله الهيثمي في مجمع
الزوائد ٣٠٣/٥ .
(٢) قال: ويرضخ أيضاً للمشرك يقاتل معهم، ولا يسهم له. الأم ٢٦١/٤" كتاب
سير الواقدي " .
- ١٧٦ -

رسول الله ﴿ ﴿ بعد ذلك بيهود من بني قينقاع كانوا [٧٢/ب ] أشداء ،
وقال مرة : أحب إلي أن لا يعطى من الفيء شيء ، ويستأجر إجارة من
مال لا مالك له بعينه، وهو سهم النبي ﴿ّ ، فإن أنفل ذلك ، أعطى من
سهم النبي ◌َ ◌ّ ، وقال أحمد بن حنبل : الغالب على أن يستعان بمشرك ،
وقال قتادة : إذا غزوا مع المسلمين فلهم ما صولحوا عليه .
قال أبو بكر : لا يستعان بهم لحديث أبي حميد الساعدي ، وعائشة ، وأما ما
ذكره الشافعي من خبر يهود بني قينقاع ، فليس مما يقوم به حجة ، لأنا
لا نعلمه ثابتاً ، ولعله أخذ ذلك من أخبار المغازي ، وعامة أخبار المغازي
لا تثبت من جهة الإسناد ، فإن استعان بهم امام أعطوا أقل ما قيل ، وهو
أن يرضخ لهم شيئاً ، إذ لا نعلم حجة توجب أن يسهم لهم .
١٧ - ذكر الخبر الدال على أن غير البالغ لا سهم له
( ح ٦٥٦٥) أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن عيينة عن
عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: عرضت على النبي ﴿ّ عام أحد
وأنا ابن أربع عشرة فردني ، وعرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس
عشرة ، فأجازني ، قال : نافع : فحدثت به عمر بن عبد العزيز فقال
عمر : هذا فرق بين الذرية والمقاتلة (١) .
(١) أخرجه الشافعي عن ابن عيينة في الجهاد ، باب من لا يجب عليه الجهاد. الأم ١٦٢/٤،
وفي مواضع أخرى كثيرة ، و "خ" في المغازي، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب من طريق
عبيد الله ٣٩٢/٧ رقم ٤٠٩٧ ، و "م" في الإمارة ، باب بيان سن البلوغ من طريقه
١٤٩٠/٣ رقم ٩١ (١٨٦٨).
- ١٧٧ -

١٨ - ذكر اختلاف أهل العلم فيما يجب لمن حضر ممن لم يبلغ
م١٨٧٧ - واختلفوا فيما يعطى غير البالغ إذا حضر القتال ، فقالت
طائفة : يرضخ [ ٧٣/ ألف ] لهم ، وليس لهم سهم البالغ ، كذلك
قال الليث بن سعد ، وسفيان الثوري ، والشافعي (١) ، والنعمان ،
وأبو ثور ، وقال أحمد : أرجو أن لا يكون له سهم ولكن يحذى ، وقال
سعيد بن المسيب : كان الصبيان ، والعبيد يحذون من الغنائم إذا حضروا
الغزو في صدر هذه الأمة .
وفيه قول ثان : وهو أن يسهم له كذلك قال الأوزاعي ، وقد روينا عن القاسم ،
وسالم أنهما قالا في الصبي يغزى به ، والجارية ، والمرأة الحرة : لا نرى
لهؤلاء من غنائم المسلمين شيئاً (٢).
وقال مالك في الصبيان ، والنساء ، والعبيد يحضرون قال : لا أعلم لهم شيئاً ولا
يحذون شيئاً ، وقال في الغلام الذي قد بلغ ، وأطاق القتال ، ولم يحتلم ،
إن قاتل ومثله قد بلغ القتال ، فأرى أن يسهم له (٣) .
١٩ - ذكر الخبر الدال على أن القسم إنما يجب للأحرار دون العبيد
( ث٦٥٦٦ ) أخبرنا حاتم بن منصور أن الحميدي حدثهم قال : حدثنا سفيان
(١) الأم ٢٦١/٤ " كتاب سير الواقدي" .
(٢) روى لهما سحنون من طريق خالد بن أبي عمر عنهما. المدونة الكبرى ٣٤/٢، باب في
سهمان النساء والتجار والعبيد .
(٣) المدونة الكبرى ٣٣/٢.
- ١٧٨ -

قال : حدثنا إسماعيل بن أمية عن سعيد بن أبي سعيد عن
يزيد بن هرمز قال : كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن
المرأة ، العبيد يحضران الفتح هل يسهم لهما ؟ فقال : كتبت تسألني
عن المرأة والعبد يحضران الفتح هل يسهم لهما ، وأنه لا يسهم
لهما ، ولكن يحذیان (١) .
٢٠ - ذكر الاختلاف في العبيد يحضرون الحرب وما يعطون
م١٨٧٨ - اختلف أهل العلم في العبيد يحضرون قسم الغنائم ، وقد حضروا الوقعة
فقالت طائفة : يسهم لهم ، روينا عن الأسود بن يزيد [ ٧٣/ب ]
أنه قال : شهد القادسية عبيد فضرب لهم سهمانهم ، وهذا قول
الحسن البصري (٢)، وإبراهيم النخعي (٣)، وروينا ذلك عن
عمر بن عبد العزيز ، وقال أبو ثور : إن كانوا قد اختلفوا فيه
فإنه يسهم له ، وذلك أن حرمته وحرمة الحر بمنزلة من طريق
الدين ، وهو يقاتل كما يقاتل الحر وأكثر ، وفيه من الغناء
ما في الحر .
(١) رواه الحميدي عن سفيان ٢٤٤/١ رقم ٥٣٢، وعنده أتم مما هنا، و "م" في
الجهاد ، باب النساء الغازيات يرضخن لهن إلخ من طريق سفيان ١٤٤٥/٣
رقم ١٣٩ (١٨١٢) .
(٢) روى له "شب" من طريق أشعث عنه ٤٠٧/١٢ رقم ١٥٠٥٧، ١٥٠٥٨.
(٣) روى له "شب" من طريق حماد عنه ٤٠٧/١٢ رقم ١٥٠٥٩ ، وسعيد بن منصور من
طريق مغيرة عنه ٣٠٥/٢ رقم ٢٧٨١ .
- ١٧٩ -

وفيه قول ثان :
( ث٦٥٦٧ ) حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا عفان قال : حدثنا عبد الواحد
بن زياد قال : حدثنا الحجاج عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب
عن عمر قال : ليس للعبد من المغنم شيء (١) .
وقال الزهري : لم يبلغني أنه قسم للنساء والعبد .
( ث٦٥٦٨) ومن حديث معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن الحجاج عن عطاء
عن ابن عباس (٢) .
( ث ٦٥٦٩) وعن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب قالا: ليس للعبد من
المغنم شيء .
وسئل مالك عن العبيد والصبيان هل يحذون من المغانم في الغزو ؟ فقال : ما
علمت ذلك ، وقال أحمد بن حنبل : العبد ، يقولون : ليس له
في الغنيمة شيء .
وفيه قول ثالث : وهو أن لا سهم لهم ولكن يرضخ لهم .
( ث ٦٥٧٠) حدثنا علي بن الحسين قال : حدثنا عبد الله بن الوليد عن سفيان
عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن ابن عباس قال : كتب
نجدة يسأله عن العبد والمرأة هل لهما سهم ؟ فقال : لا ، ليس لهما
سهام (٣) .
(١) رواه "عب" ٢٢٨/٥ رقم ٩٤٥٣، و"شب" ٤٠٦/١٢ رقم ١٥٠٥٥ كلاهما من طريق
حجاج .
(٢) رواه "عب" ٢٢٨/٥ رقم ٩٤٥٣، و"شب" ٤٠٦/١٢ رقم ١٥٠٥٥ ورقم ١٥٠٥٦،
كلاهما من طريق عمرو بن شعيب .
(٣) رواه "عب" عن الثوري ٢٢٧/٥ رقم ٩٤٥١ ، وسعيد بن منصور من طريق سعيد المقبري
٣٠٦/٢ رقم ٢٧٨٢ .
- ١٨٠ -