Indexed OCR Text
Pages 81-100
والأوزاعي : له أن يأخذ ما كان في معمعة الحرب ، ولا يؤخره إلى
أن تنقضي الحرب فيعرضه للهلاك ، قال : وقال بعض الناس ، وصاحبه
يعني النعمان ويعقوب : له أن يأخذه بغير إذن الإمام حتى يفرغ من
الحرب ثم يرده .
وكان الشافعي يقول :" ما أعلم ما قال الأوزاعي إلا موافقاً للسنة،
معقولاً ، لأنه يحل في حال الضرورة الشيء ، فإذا انقضت
الضرورة لم يحل ، وما علمت ما قال أبو حنيفة قياساً
ولا خبراً " (١).
٢٠ - ذكر الشيء يتركه صاحب المقسم أو الدابة يعجز صاحبها
عن سوقها فيدعها
م١٨٣١ - واختلفوا في الشيء يدعه صاحب المقسم ، أو الدابة يعجز عنها
صاحبها فيرسلها فيأخذها رجل وتصلح في يده فقالت طائفة : من
ترك دابة قامت عليه بمضيعة ولا يأكل ولا يشرب فهي لمن
أخذها أو احياها ، كذلك قال الليث بن سعد ، قال الليث : إلا
أن يكون تركه وهو يريد أن يرجع إليه فرجع مكانه فهو له ،
وقال الحسن بن صالح في الرجل يأكل التمر ويلقي نواه ، إن النوى لمن
أخذه ، وكذلك كل شيء سوى النوى مما للرجل إذا خلا عنه
وأباحه للناس من دابة أو غير ذلك ، فإذا أخذه إنسان وقبضه فليس لرب
المال أن يرجع فيه .
(١) قاله الشافعي في كتاب سير الأوزاعي " باب أخذ السلاح". الأم ٣٣٦/٧.
- ٨١ -
وقال الأوزاعي : لا بأس أي ينتفع بالشيء يرمي به صاحب المقسم ، وقال
الشعبي : من قامت عليه دابته فتركها فهي لمن أحياها ، قلت : عمن هذا
يا أبا عمرو ؟ قال : إن شئت عددت لك كذا وكذا من أصحاب
رسول الله #(١)، وقال مالك في القصعة وأشباه ذلك تلقي من
المغانم ثم يأخذها الرجل : أراها له إذا أسلموها وارتحلوا عنها ولا
أرى فيها خمساً .
م ١٨٣٢ - وكان الليث بن سعد يقول في القوم في البحر يتخوفون الغرق فيلقون
بعض متاعهم فيأخذه غيرهم ، أو الدابة تقوم على الرجل
فيتركه بالموضع من أرض الفلاة فيمر به بعض الناس ويصلحه ، ثم
يأتي صاحبه فيريد أخذه ، قال : لا أرى لأهل المركب الذين ألقوا
متاعهم [ ٣٠/ألف ] ولا لصاحب الدبة شيئاً ، لأنهم قد طرحوه وألقوه
على وجه الإيأس منه .
وقال مالك : يرد إلى صاحبه فإن كان انفق عليه شيئاً أخذ منه ،
وقال ابن وهب : مثل قول الليث في الدابة ، وقال فيمن
عاص على المتاع حتى أخرجه له قدر جُعله ، وفي مذهب
الشافعي : يأخذه صاحبه ولا شيء للذي انفق عليه لأنه متطوع
لم يؤمر بذلك .
وقال أحمد بن حنبل في المتاع يلقيه الرجل فيأخذه آخر ، يعطي كراءه ، ويرد
على صاحبه ، وأما الدابة فهي لمن أحياها إذا كان يركبها صاحبها
المهلكة ، قال إسحاق كما قال أحمد ، واحتج بما ذكر عن الشعبي ،
وبحديث مرسل .
(١) روى له "بق" من طريق عبيد الله بن حميد الحميري عنه ١٩٨/٦ كتاب اللقطة " باب ما
جاء فيمن أحيا حسيراً " .
- ٨٢ -
( ح٦٤٦٧ ) حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا
هشام بن عبيد الله بن حميد الحميري قال: قال رسول الله وقال: "من
ترك دابة بمهلكة فهي لمن أحياها " (١) .
وقيل للأوزاعي : أيجبر الإمام القوم على حمل غنائمهم ؟ قال : نعم إذا لم يجد من
يحملها بكراً في غير إضرار بهم على قدر ما يرى من قوتهم ، فإن
قال : من حمل شيئاً فهو له يريد أن يحضهم ولا يفيء لهم ؟ قال : لا
يصلح للإمام الكذب إلا في مكايدة عدوه ، فليف لهم بما جعل لهم بعد
الخمس فهو خير ، ولأن يستحله من أخذه بشيء من الإمام أحب إلي ،
ولا بأس أن يقول : من حمل شيئاً من الغنيمة ، فله منها ثلثاً أو ربعاً هذه
إجازة ، وقال الثوري : لا بأس أن يقول [ ٣٠/ب ] الإمام : من جاء
برأس فله كذا ، ومن جاء بأسير فله كذا يغرّيهم .
وكان أبو ثور يقول : وإذا قال الإمام : من أصاب شيئاً فهو له ، فكان هو أصلح
للناس واذعاً للقتال وأكلب على العدو كان ذلك جائزاً ، وكان من
أصاب شيئاً فهو له ولم یخمس .
٢١ - ذكر الركاز يوجد في دار الحرب
م ١٨٣٣- واختلفوا في الركاز يوجد في دار الحرب ، فقالت طائفة: هو
بين الجيش كذلك قال مالك ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ،
(١) أخرجه "بق" في كتاب اللقطة " باب ماجاء فيمن أحيا حسيراً من طريق عبيد الله بن حميد
عن الشعبي يرفع الحديث إلى النبي ◌َ﴿ ١٩٨/٦، وقال البيهقي:" هذا حديث مختلف
في رفعه وهو عن النبي {﴿ منقطع" ، و"شب" من طريق عبيد الله بن حميد عن الشعبي
قال : قال رسول الله و /: ٧٥/٧ رقم ٢٤٣٠ .
- ٨٣ -
وقال الأوزاعي : ليس لمن وجده منه شيء إلا أن يشاء
ذلك الإمام .
وفيه قول ثان : وهو أن الركاز دفن الجاهلية ما وجد في غير ملك لأحد في الأرض
التي من أحياها من بلاد الإسلام كانت له ومن الأرض الموات ، وكذلك
هنا في أرض الحرب هذا قول الشافعي .
وقال النعمان : إذا دخل الرجل أرض الحرب بأمان فوجد ركازاً في الصحراء فهو له
وليس عليه خمس ، وقال يعقوب ، ومحمد : فيه الخمس .
- ٨٤ -
٤٧- كتاب قسم خمس الغنيمة
قال الله جل ذكره ﴿واعَلَمُوا أَنْمَا غَنِمْتُمِ مِن شَيءٍ فَأَنَّاللَّه خُمسُهُ ولِلَّسُول وِلِذِي
الْقُرَى) الآية (١) .
١ - ذكر اختلاف أهل العلم في معنى قوله: ﴿فَأَنّللّ خُمسَه
. وِلِلرّسُول﴾ الآية
م١٨٣٤ - اختلف أهل العلم في معنى قوله [٣١/ ألف]: ﴿ واعَلَمُوا أَنْمَا غَنِمْتُمْ مِن
شَيءٍ فَأَنَّلُه خُمسَه﴾ الآية، فقال جماعة: قوله ﴿فَأَنَّلُهُ خُسَهُ﴾
مفتاح كلام ، لأن الله الدنيا والآخرة ، وله كل شيء ، وأن
خمس الخمس إنما خص الله به رسوله حضر الرسول الغنيمة
أو لم يحضرها ، كان الحسن بن محمد الحنفية يقول في قوله ﴿ فَأَنَّ
له خُمسَه﴾ يقول: هذا مفتاح كلام، لله الدنيا والآخرة (٢)،
وقال عطاء بن أبي رباح (٣)، والشعبي: خمس الله وخمس رسوله
واحد ، وقال قتادة: فإن لله خمسه، قال: هو الله، ثم بيّن
قسم الخمس خمسة أخماس للرسول ، ولذي القربى واليتامى ،
(١) سورة الأنفال : ٤١ .
(٢) روى له "طف" من طريق قيس بن مسلم عنه قال: ٣/١٠.
(٣) روى له "طف" من طريق عبد الملك عنه قال: ٣/١٠.
- ٨٥ -
والمساكين ، وابن السبيل (١).
قال أبو بكر : فمن هذا مذهبه يرى أن الغنيمة يجب قسمها على خمسة أخماس
فأربعة أخماسها لمن قاتل عليها ويقسم الخمس الباقي على خمسة أخماس ،
وقد فسر ذلك قتادة فقال : أربعة أخماسها لمن قاتل عليها ويقسم الخمس
على خمسة أخماس، فخمس لله وللرسول وخمس لقرابة رسول الله لا
في حياته ، وخمس لليتامى ، وخمس للمساكين ، وخمس لابن السبيل .
وفيه قول ثان:" وهو أن الغنيمة كان رسول الله وسلّ يقسمها على خمسة أسهم فيعزل
منها سهماً ويقسم الأربعة بين الناس قسم يضرب بيده في السهم
الذي عزله فما قبض عليه من شيء جعله للكعبة فهو الذي يسمّى
لا تجعلوا لله نصيباً فإن الله الدينا والآخرة ، ثم يقسم بقية السهم
الذي عزله على خمسة أسهم سهم للنبي [٣١/ب] ﴿ّ، وسهم
لذي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل ،
هكذا قال أبو العالية " (٢) .
وقال بعض أهل الكلام : يقسم الخمس على ستة أسهم سهم لله ، وسهم للرسول ،
والأربعة الأسهم للذين سموا في الآية ، قال : فالسهم الذي لله مردود
على عباد الله أهل الحاجة منهم .
٢ - ذكر الأخبار الدالة على صحة القول الأول
( ح ٦٤٦٨) أخبرنا محمد بن عبد الله قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني
(١) روى له "طف" من طريق سعيد عنه قال: ٤/١٠.
(٢) روى له "طف" من طريق الربيع بن أنس عنه قال: ٣/١٠-٤.
- ٨٦ -
مالك عن عبد ربه بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن
رسول الله ﴿ حين صدر يوم حنين وهو يريد الجعرانة تناول
بيده شيئاً من الأرض أو وبرة من بعير ، فقال : " والذي نفسي بيده ،
مالي مما أفاء الله عليكم مثل هذا أو هذه إلا الخمس والخمس
مردود عليكم " (١).
( ح٦٤٦٩) وأخبرنا محمد قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني يونس
عن ابن شهاب عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم عن جده عن رسول
الله ◌َ﴿ نحو هذا (٢).
( ح ٦٤٧٠) وحدثونا عن محمد بن المصفا قال : أخبرنا المسيب بن واضح
قال : حدثنا أبو إسحاق عن سفيان عن عبد الرحمن بن عياش عن
سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي سلام عن أبي أمامة عن
عبادة قال: أخذ رسول الله ع / يوم حنين وبرة من جنب بعير
فقال:" أيها [٣٢/ألف] الناس إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر
هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم " (٣).
وقال غيره : سليمان بن محمد .
(١) أخرجه "بق" في الصدقات ، " باب من يعطي من المؤلفة قلوبهم من سهم
المصالح خمس الفيء والغنيمة ، ما يتألف به وإن كان مسلماً " من حديث
عمرو بن شعيب عن أيه عن جده ١٧/٧ ، وذكره ابن حجر وقال : أخرجه
أبو داود والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو. فتح الباري ٤٨/٨، و"ن" في
كتاب الفيء من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ١٣١/٧-١٣٢
رقم ٤١٣٩ .
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم عن جبير بن مطعم ، كذا قال السيوطي في الدر المنثور ٦٧/٤ .
(٣) أخرجه "حم" من طريق أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن عياش ٣١٩/٥، و "ن" في قسم
الفيء من هذا الطريق ١٣١/٧ رقم ٤١٣٨ .
- ٨٧ -
قال أبو بكر: فدلّ قوله ﴿:" مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس" على
أن الخمس له ، وأن قوله " الله" مفتاح كلام كما قاله الحسن بن محمد
وغيره (١) .
٣ - ذكر الأشياء التي خص الله جل ذكره بها نبيه فجعلها له
من جملة الغنيمة في حياته ولم يجعل ذلك لغيره
قال أبو بكر: خص الله جل ثناؤه رسوله * بأشياء ثلاثة أحدها : خمس
الخمس ، خصه به من بين الناس وجعل له سهماً في الغنيمة كسهم رجل
ممن حضر الوقعة، حضرها : ﴿ أو لم يحضرها ، وخصه بالصفي جعل
له أن يختار من جملة الغنيمة فرساً ، أو عبد ١، أو أمة ، أو سيفاً ، أو ما
شاء ، ولم يجعل ذلك لغيره ، فأما ما جعله له من الخمس فقد بيّنا ذكر
ذلك من كتاب الله تبارك وتعالى وسنة نبيه ﴿، وأما الصفي الذي
خصه بها فالأخبار دالة على ذلك .
( ح٦٤٧١) حدثنا يحيى بن محمد قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا بشر هو
ابن المفضل عن الجريري عن أبي العلاء قال : كنت مع مطرف في
سوق هذه الإبل فجاء أعرابي يقطعه أديم أو جراب فقال : فيكم
من يقرأ؟ قال : قلت : نعم أنا اقرأ، قال : فدونك هذه فإن
رسول [٣٢/ب] الله كتبها لي، فإذا فيها من محمد النبي صلَ ◌ّ لبني
زهير بن أُقَيْش حي من عكل أنهم إن شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً
(١) سبق قوله، راجع باب ذكر اختلاف أهل العلم في معنى قوله ﴿فَإِنُّه خُمسُهُ ﴾ قبل
هذا الباب .
- ٨٨ -
رسول الله ، وفارقوا المشركين ، وأقروا بالخمس في غنائمهم وسهم النبي
وصفيه ، فإنهم آمنوا بأمان الله ورسوله (١) .
( ح ٦٤٧٢ ) وحدثنا علي عن أبي عبيد قال : حدثنا عباد بن عباد قال : حدثنا
أبو جمرة عن ابن عباس قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله كمال
فقالوا : يا رسول الله ! إن هذا الحي من ربيعة وقد حالت بيننا وبينك
كفار مضر ولا يخلص إليك إلا في شهر حرام ، فمرنا بأمر نعمل به
وندعو إليه من ورائنا ، فقال: " آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع، الإيمان
بالله ثم فسره لهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ،
وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم ، وأنهاكم عن
الدّباء، والحنتم ، والنقير ، والُقيّر (٢).
( ح٦٤٧٣ ) وحدثنا علي عن أبي عبيد قال : حدثنا إسحاق بن عيسى عن
أبي هلال الراسبي عن أبي جمرة عن ابن عباس عن النبي ® مثل ذلك ،
وزاد فيه وتعطوا من الغنائم سهم النبي ﴿ّ والصفي (٣).
( ح٦٤٧٤ ) حدثنا محمد بن على حدثنا سعيد قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن
الزهري عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس بن مالك قال : كنت أخدم
رسول الله ﴿ إذا نزل فكنت أسمعه كثيراً يقول: [ ٣٣/ ألف ] " اللهم
(١) أخرجه "ن" في قسم الفيء من طريق أبي إسحاق عن سعيد الجريري ١٣٤/٧
رقم ٤١٤٦ ، و "حم" من طريق إسماعيل ثنا الجريري فذكره بهذا اللفظ ، وعنده أطول مما
هنا ٧٧/٥-٧٨، ٣٦٣، وأبو عبيد في كتاب الأموال /١٩ رقم ٣٠.
أخرجه "خ" في مواقيت الصلاة عن قتيبة بن سعيد ثنا عباد ٧/٢ رقم ٦٢٣، وفي مواضع
(٢)
أخرى كثيرة ، و "م" في الإيمان عن يحيى بن يحيى نا عباد ٤٦/١ رقم ٢٣ (١٧) ورقم ٢٦
(١٨)، وأبو عبيد في كتاب الأموال /١٩-٢٠ رقم ٣١.
(٣) أخرجه أبو عبيد عن إسحاق بن عيسى. الأموال /٢٠ رقم ٣٢ .
- ٨٩ -
إني أعوذ بك من الهم، والحزن (١)، والعجز ، والكسل والبخل ،
والجبن ، وغلبة الرجال ، ثم قدمنا خيبر فلما فتح الله الحصن ذكر
له جمال صفية بنت حيي بن أخطب ، وقد قتل زوجها وكانت
عروساً ، فاصطفاها رسول الله ﴿ لنفسه، فخرج بها حتى إذا بلغنا سد
الصهباء (٢) حلت ، فبنى بها ثم صنع حيساً في نطع (٣) صغير ، فكانت
تلك وليمة رسول الله ﴿ (٤).
( ح ٦٤٧٥ ) ومن حديث أبي موسى حدثنا أبو أحمد قال : حدثنا سفيان عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كانت صفية من الصفي (٥).
( ح٦٤٧٦) حدثنا علي بن الحسن قال : حدثنا عبد الله بن الوليد عن سفيان عن
مطرف عن الشعبي قال: كان للنبي ◌َ ◌ّ سهم الصفي إن شاء عبدا وإن
شاء أمة ، وإن شاء فرساً يختاره قبل الخمس (٦).
قال أبو بكر : وقد قال بعض أصحابنا من أهل الحديث : إن خبر ابن عباس "
تنفّل رسول الله﴿ سيفه ذو الفقار يوم بدر " من هذا الباب ، أي
أخذه نفلاً لنفسه .
(١) في الأصل ، والروضة " الحضر ".
(٢) اسم موضع بينه وبين خيبر روحة . معجم البلدان ٤٣٥/٣ .
نطع : بالكسر والفتح بساط من الأديم ، جمعه أنطاع ونطوع . القاموس المحيط ٩٢/٣ .
(٣)
أخرجه سعيد بن منصور عن يعقوب ، وعنده أتم من هنا. ٢٧٢/٢-٢٧٣ رقم ٢٦٧٦،
(٤)
و "خ" في الجهاد ٨٦/٦-٨٧ رقم ٢٨٩٣، وفي مواضع أخرى كثيرة .
(٥) رواه "د" في كتاب الخراج والإمارة، باب ماجاء في سهم الصفي عن نصر بن علي ثنا
أبو أحمد ٣٩٨/٣ رقم ٢٩٩٤.
(٦) رواه "د" عن محمد بن كثير نا سفيان في كتاب الخراج والإمارة، باب ما جاء في سهم
الصفي ٣٩٧/٣ رقم ٢٩٩١ ، وهو مرسل .
- ٩٠ -
(ح٦٤٧٧) حدثنا محمد بن علي حدثنا سعيد حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد
عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال : تنفل
رسول الله رَ ﴾ سيفه ذا الفقار يوم بدر (١) .
قال أبو بكر: ولا أعلم أني سمعت أحداً ينكر أن يكون الصفي كان للنبي ◌ُ﴾
لما خصه الله به ، بل كل من [ ٣٣/ب ] احفظ عنه من أهل العلم يرى
أن ذلك كان حقاً له من كل غنيمة ، وأما سهمه كسهم رجل من
المسلمين غاب أو حضر فإن :
( ح ٦٤٧٨ ) محمد بن علي حدثنا قال : حدثنا سعيد بن منصور قال : حدثنا هشيم
قال: أخبرنا مطرف الحارثي قال: سألت الشعبي عن سهم النبي ◌ُ ◌ّ
والصفي فقال : أما السهم فكان سهمه كسهم رجل من المسلمين ، وأما
الصفي فكانت له غرة يصطفيها من المغنم (٢) .
( ح٦٤٧٩ ) حدثنا محمد بن علي حدثنا سعيد قال : حدثنا هشيم قال : حدثنا
أشعث عن ابن سيرين قال: كان رسول الله 3 38 يضرب له سهمه من
المغانم شهد أو غاب (٣) .
قال أبو بكر : وخبر العرباض يدل على ذلك .
(١) رواه سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ٢٧٤/٢-٢٧٥ رقم ٢٦٨١،
و "جه" في الجهاد ، باب السلاح من طريق ابن أبي الزناد ٩٣٩/٢ رقم ٢٨٠٨،
و "ت" في السير ، باب في النفل عن هناد ثنا ابن أبي الزناد ٣٨٢/٢-٣٨٣ رقم ١٦١٧،
و "حم" من طريق ابن أبي الزناد ٢٧١/١ .
(٢) رواه سعيد بن منصور عن هشيم ٢٧٢/٢ رقم ٢٦٧٣، و "ن" في قسم الفيء من طريق
أبي إسحاق عن مطرف ١٣٣/٧-١٣٤ رقم ٤١٤٥ .
(٣) أخرجه سعيد بن منصور عن هشيم ٢٧٤/٢ رقم ٢٦٧٩، و "د" في الخراج والإمارة
والفيء ، باب ما جاء في سهم الصفي من طريق ابن عون عن محمد ٣٩٧/٣ رقم ٢٩٩٢،
وهو مرسل .
- ٩١ -
( ح٦٤٨٠) حدثنا عبد الله بن بشر الطالقاني حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل
قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا وهب أبو خالد
قال : حدثتني أم حبيبة بنت العرباض بن سارية عن أبيها أن
رسول الله ﴿ كان يأخذ الوبرة من فيء الله فيقول: " مالي من هذا إلا
مثل ما لأحدكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم " (١) .
فقوله : " إلا ما لأحدكم " يريد أني إن كنت فرساً فمثل ما للفارس منكم ، أو راجلاً
فمثل ما للراجل منكم
قال أبو بكر : والذي دل عليه الكتاب والسنة والاتفاق ، إلا ما رويناه عن أبي
العالية فإنه قول شاذ لا نعلم أحداً قال به ، [ ٣٤/ألف ] أن الخمس
يقسم على خمسة فيكون للرسول خمسه ، ويقسم أربعة أخماسه على
ماذكر الله عز وجل ، في كتابه ، وسأذكر ما حفظناه عن أهل العلم في
كل صنف ممن ذكر الله إن شاء الله .
وحدثني علي عن أبي عبيد قال : قال الله جل وعلا في الخمس ﴿واعَلَمُوا أَنْمَا غَنِعْتُم
مِن شَيءٍ فَإِنّلُه خُمسُهُ وِلِلرَّسُول﴾ الآية (٢) ، فاستفتح الكلام بأن نسبه إلى
نفسه جل ثناؤه ، ثم ذكر أهله بعد ، وكذلك قال في الفيء ﴿ مَا آَفَاء الله
عَلَى رَسُولِهِ مِن أَهل القُرَى فَللهِ﴾ الآية (٣)، نسبه جل ثناؤه إلى نفسه ثم
اختص ذكر أهله فصار فيهم الخيار أن للإمام في كل شيء يراد به الله ،
قال : وقد كان سفيان بن عيينة مع هذا فيما حكى عنه ، يقول : إن الله
جل ثناؤه إنما استفتح الكلام في الفيء والخمس بذكر نفسه جل ثناؤه ،
أخرجه "حم" عن أبي عاصم ١٢٧/٤-١٢٨.
(١)
(٢) سورة الأنفال : ٤١ .
(٣) سورة الحشر : ٧ .
- ٩٢ -
لأنه أشرف الكسب وإنما ينسب إليه كل شيء ليشرف ويعظم ، قال :
ولم ينسب الصدقة إلى نفسه لأنها أوساخ الناس" (١).
٤ - ذكر اختلاف أهل العلم فيما يفعل بسهم النبي % بعد وفاته
ثبت أن رسول الله وَ ﴿ه قال: " مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود
فيكم " (٢).
م١٨٣٥ - واختلفوا فيما يفعل في سهم رسول الله ﴿ بعد وفاته ، فقالت
طائفة : يرد على الذين كانوا معه في الخمس وأنهم ذووا القربى ،
واليتامى [٣٤/ب ] والمساكين ، وابن السبيل فيقسم الخمس كله بينهم
أرباعاً ، وكان أحق الناس بهذا القول من أوجب قسم الصدقات
بين جميع أهل السهمان محتجاً بقوله: ﴿واعَلَمُوا أَنْمَا غَنِعْتُمْ مِن شَيءٍ فَإِنّلله
خُمسُهُ﴾ الآية (٣) ، فمن حيث ألزَمَ من قال : أن الصدقات يجوز
تفريقها في بعض السهام دون بعض حكم آية الغنيمة ، لزمه أن يرد سهم
رسول الله محطة إلى من معه في الخمس لتشبيه أحد القسمين بالآخر، لأنه
لما قال : إذا فقدنا صنفاً من أهل الصدقات رددنا سهمه على الباقين ،
وقد سوى بين حكم الآيتين ، فكذلك كل صنف يفقد من أهل
الخمس يجب رد سهم ذلك الصنف على الأصناف الباقية ، ولن يلزم في
أحدهما شيئاً إلا لزم في الآخر مثله ، ويلزم ذلك من وجه ثان وهو أنهم
قاله في كتاب الأموال، باب سهم النبي ◌َّ من الخمس / ٤٠٩ -٤١٠.
(١)
(٢)
تقدم الحديث برقم ٦٤٦٩ .
سورة الأنفال : ٤١ .
(٣)
- ٩٣ -
قالوا : إذا فقدنا من سائر الأصناف صنفاً سوى الرسول وجب رد
حق ذلك الصنف على الآخرين ، فكذلك يلزم في سهم الرسول
لما مضى ، ثم لسبيله أن يرد سهمه على سائر السهمان كما قالوا في
غير سهمه سواء .
وقالت طائفة: يجب رد خمس الخمس سهم النبي ﴿ إلى الذين شهدوا الوقعة،
ووجب لهم أربعة أخماس الغنيمة ، لأنهم الذين قاتلوا وغنموا ، ويقسم
أربعة أخماس خمس الغنيمة بين الأصناف الأربعة ذوي القربى ، واليتامى ،
والمساكين ، وابن السبيل أرباعاً كما كان لهم في الأصل .
وقالت [ ٣٥/ألف ] طائفة: هو للخليفة بعد رسول الله و5 37 يقوم مقامه في ذلك
فيصرفه فيما كان النبي ◌ُ ◌ّ يصرفه فيه .
( ح٦٤٨١ ) من حديث أبي كريب عن ابن الفضيل عن الوليد بن جميع
عن أبي الطفيل عن أبي بكر عن النبي ﴿ ﴿ّ قال: " إذا أطعم نبياً
طعمة ثم قبضه فهو للذي يقوم من بعده ، فرأيت أن أرده
على المسلمين " ، فقالت : يعني فاطمة ، أنت أعلم بما سمعت من
رسول الله ﴿ ﴿ (١).
وقالت طائفة : يجعل في الخيل والعدة في سبيل الله ، قال الحسن بن محمد بن الحنفية :
"اختلفوا بعد وفاة النبي ◌ُ ﴾ّ في هذين السهمين يعني سهم الرسول ◌ُ ﴾
وسهم ذي القربى، فقال قائل: سهم النبي ﴿ للخليفة بعده ، وقال
قائل: سهم ذي القربى لقرابة النبي ◌ُ لّ ، وقال قائل: سهم ذي القربى
أخرجه "د" في الخراج والإمارة والفيء، باب في صفايا رسول الله 383 من الأموال
(١)
عن عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن الفضيل ٣٧٩/٣ رقم ٢٩٧٣، و"حم" من طريق
محمد بن فضيل ٤/١ .
- ٩٤ -
لقرابة الخليفة ، فاجتمع رأيهم على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل
والعدة في سبيل الله ، فكان خلافة أبي بكر ، وعمر في الخيل والعدة في
سبيل الله "(١) .
وقال أحمد بن حنبل في سهم الله والرسول: هو في السلاح والكراع ، وقال قتادة في
سهم ذي القربى كانت طعمة لرسول الله وَ ﴿ في حياته ، فلما توفى حمل
عليه أبو بكر وعمر في سبيل الله .
وكان الشافعي يقول : " والذي اختار في سهم رسول الله صلى [ ٣٥/ب ] الله
عليه وسلم أن يضعه الإمام في كل أمر حصن به الإسلام وأهله من سد
ثغر ، أو اعداد كراع، أو سلاح ، أو اعطائه أهل البلاد في الإسلام نفلاً
عند الحرب ، وغير الحرب ، إعداداً للزيادة في تعزيز الإسلام وأهله ،
على ما صنع رسول الله ﴿، فإن رسول الله ﴿ قد أعطى المؤلفة ونفل
في الحرب ، وأعطى عام حنين (٢) نفراً من أصحابه من المهاجرين
والأنصار أهل حاجة وفضل ، وأكثرهم أهل فاقة ، نرى والله أعلم ذلك
کله من سهمه " (٣) .
وقالت طائفة : القسمة مقسومة على خمسة ، أربعة أخماس للجيش ، وخمس
مقسوم على ثلاثة بين اليتامى والمساكين وابن السبيل ، هذا قول
أصحاب الرأي، وكان أبو ثور يقول: وقد روي عن النبي وَ ◌ّ أنه
كان له صفي ، فإن ثبت هذا عن النبي وَ ® وكان بعد ما نزل الحكم
في قسم الغنائم ، فللإمام أخذه على نحو ما كان يأخذ النبي مَ﴿ ،
(١) روى له "عب" و"شب" وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، والحاكم
من طريق قيس بن مسلم عنه . كذا قال السيوطي في الدر المنثور ٦٥/٤ .
(٢)
كذا في الأصل ، وروضة ، وعند الشافعي "خيبر" .
قاله الشافعي في الأم في كتاب الوصايا ، باب " سن تفريق القسم " ١٤٧/٤.
(٣)
- ٩٥ -
ويجعله كجعل سهم النبي ◌ّ من الخمس ، وإن لم يثبت ذلك لم يأخذ
الإمام من ذلك شيئاً .
وقال أحمد بن حنبل في الصفي: إنما كان للنبي وُّ خاصة، قلت: فتعلم أحداً
قال : هو لمن بعده ؟ فقال : لا .
قال أبو بكر : ولا أعلم أحداً وافق أبا ثور على ما قال .
٥ - ذكر الإسهام على أجزاء الخمس
( ح ٦٤٨٢) حدثنا علي عن أبي عبيد حدثنا سعيد بن عفير عن عبد الله [٣٦/ ألف]
ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن نافع عن ابن عمر قال : رأيت
المغانم تجزّاً خمسة أجزاء، ثم يسهم عليها، فما صار لرسول الله ونَ ﴾ فهو
له ، لا يختار (١) .
٦ - ذكر الإعلام بأن إعطاء الخمس من الغنيمة من الإيمان إذ هو
مقرون إلى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة
( ح٦٤٨٣) حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو النصر قال : حدثنا شعبة عن
أبي جمرة عن ابن عباس أن وفد عبد القيس لما أتوا رسول الله ﴿ أمرهم
بأربع أمرهم بالإيمان وحده ، وقال :" أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟
قالوا : الله ورسوله أعلم قال (٢): " شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً
(١) رواه أبو عبيد عن سعيد بن عفير. الأموال /٤٠٨، باب سهم النبي ﴿ من الخمس.
(٢) في الأصل " قالوا" .
- ٩٦ -
رسول الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وأن تعطوا
من المغنم الخمس " (١) .
٧ - ذكر بعثة الإمام من يقبض الخمس عند قسم الغنائم
( ح٦٤٨٤ ) حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثني بکر بن خلف وزهیر قالا : حدثنا
روح بن عبادة حدثنا علي بن سويد بن منجوف قال : حدثني
عبد الله بن بريدة الأسلمي عن أبيه أن رسول الله و﴿ّ بعث علياً
إلى خالد بن الوليد ليقسم الخمس فاصطفى منها على سبيّة فأصبح
يقطر رأسه فقال خالد لبريدة : ألا ترى ما صنع هذا وكنت أبغض
علياً، فأتيت رسول الله ﴿ فأخبرته بما صنع فلما أخبرته قال
لي : " أتبغض علياً؟" قلت : نعم [ ٣٦/ب ] قال: " فأحبه فإن له في
الخمس أكثر من ذلك " (٢) .
( ح٦٤٨٥ ) حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ وعبد الرحمن بن يوسف قالا : حدثنا
أبو عمار حدثنا المفضل بن موسى عن بريدة عن أبيه أن النبي ◌َ ◌ّ سأله
عن علي فقال : رابني منه أنه نكح جارية من الخمس ، فقال : " لايريبك
فإنما نکح في سهمه " .
قال أبو بكر : وقد احتج بهذا الخبر من قال : لقاسم الخمس أن يقبض حقه من
الخمس ويُفرزه، إذ لو كان غير جائز لنهى النبي ◌ُ﴿ّ علياً عن ذلك، بل
في إجازته ذلك دليل على إطلاق ذلك وإباحته .
تقدم الحديث راجع رقم ٦٤٧٢ .
(١)
أخرجه "خ" في المغازي ، باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة
(٢)
الوداع عن محمد بن بشار ثنا روح ٦٦/٨ رقم ٤٣٥٠، و"حم" من طريق روح ٣٥٩/٥.
- ٩٧ -
٨ - ذكر سهم ذي القربى وذكر الدليل على أن الله جل ثناؤه أراد
بقوله: ﴿ولذِي القربَى ﴾ بعض قرابة رسول الله * دون بعض
(ح ٦٤٨٦) حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا هشيم
قال : أخبرني محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب
قال: أخبرني جبير بن مطعم قال لما كان يوم خيبر وضع رسول الله حماد
سهم ذي القربى في بني هاشم وبني المطلب وترك بني نوفل وبني
عبد شمس ، فانطلقت أنا وعثمان بن عفان حتى أتينا النبي ◌َّ فقلنا : يا
رسول الله ! هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله
به منهم فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا واحدة ؟
فقال [٣٧/ألف ] رسول الله ﴿:" أنا وبنو المطلب لا يفترق في جاهلية
ولا إسلام ، إنما نحن وهم شيء واحد وشبك بين أصابعه " (١) .
(ح٦٤٨٧) حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا ابن شعيب قال : حدثنا أبي
عن يونس عن ابن شهاب قال : أخبرني عبد الله بن الحارث بن نوفل
الهاشمي أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أخبره
أن أباه ربيعة بن الحارث وعباس بن عبد المطلب قالا لعبد
المطلب بن ربيعة وللفضل بن عباس : ائتيا رسول الله فقولا
له : قد بلغنا من السن ما ترى وأحببنا أن نتزوج وأنت يا رسول الله
أبو الناس وأوصلهم، وليس عند أبوينا ما يصدقان عنا،
فاستعملنا يا رسول الله على الصدقات فلنؤد إليك ما يؤدي العمال ،
(١) أخرجه "خ" في فرض الخمس، باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام من طريق ابن
شهاب ٢٤٤/٦ رقم ٣١٤٠ ، وفي مواضع أخرى .
- ٩٨ -
ولنصب ما كان فيها من رفق (١) ، قال : فأتى علي بن أبي طالب
ونحن على تلك الحال فقال لنا : والله لا يستعمل أحداً منكم على
الصدقة ، فقال ربيعة بن الحارث : هذا من حسدك وبغيك ، وقد نلت
صهر رسول الله ﴿ فما حسدناك ، فألقى رداءه ثم اضطجع عليه ثم
قال : أنا أبو حسن القرم (٢) والله لا أريم (٣) من مكاني حتى يرجع
إليكما أنباء كما بجواب ما بعثتما به إلى رسول الله ﴿ . قال
عبد المطلب : فانطلقت أنا والفضل حتى نوافق صلاة الظهر قد قامت ،
فصلينا مع الناس ثم أسرعت أنا والفضل إلى باب حجرة رسول الله (كما﴾
وهو يومئذٍ عند زينب بنت حجش ، فقمنا بالباب حتى أتى رسول الله
﴿﴿ فأخذ [ ٣٧/ب ] بأذني وأذن الفضل ثم قال : " أخرجا ما تصرران،
ثم دخل فأذن لي والفضل ، فدخلنا فتواكلنا (٤) الكلام قليلاً ثم كلمته ،
أو كلمه الفضل ، شك في ذلك عبد الله قال : فكلمناه بالذي أمرنا به
أبوانا ، فسكت رسول الله ﴿ ساعة ورفع بصره قبل سقف البيت حتى
طال علينا أنه لا يرجع إلينا شيئاً ، وحتى رأينا زينب تلمع من
وراء الحجاب تريد أن لا تعجلا، أو إن رسول الله وم ﴿ في أمرنا،
ثم خفض رأسه فقال لنا : إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس ، وإنها
لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ، ادعو لي نوفل بن الحارث فدعى له نوفل
كذا في الأصل ، وروضة ، وعند أبي داود " مرفق" . أي منفعة.
(١)
القَرْم: بالفتح وهو في الأصل ، فحل الإبل ، ومنه يقال للرئيس ، أي أنه المقدم في الرأي
(٢)
والمعرفة بالأمور .
لا أريم : أي لا أتحول عن مكاني ولا أفارقه .
(٣)
فتواكلنا الكلام : أي كل واحد منا قد وكل الكلام إلى صاحبه يريد أن يبتدئ الكلام
(٤)
صاحبه دونه .
- ٩٩ -
فقال : يا نوفل انكح عبد المطلب فانكحني ، ثم قال رسول
الله ◌َّ :" أدعوا لي محمية بن جزء وهو رجل من بني زُبيد كان رسول
الله ◌َيَّ استعمله على الأخماس، فقال رسول الله { 7: " يا محمية!
انكح الفضل "، فانكحه ثم قال رسول الله {27: " قم فاصدق عنهما
من الخمس كذا وكذا ، لم يسمه لي عبد الحارث " (١).
( ث٦٤٨٨ ) حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا حجاج بن منهال قال : حدثنا
عبد الله بن عمر النميري عن يونس بن يزيد الأيلي قال : سمعت الزهري
يحدث عن يزيد بن هرمز أن نجدة الحروري حين حج في فتنة ابن الزبير
أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى ويقول : لمن تراه ؟ فقال
ابن عباس: هو لقربى رسول الله { [٣٨/ألف ] قسمه لهم رسول الله
5/* وقد كان عمر عرض علينا من ذلك عرضاً رأيناه دون حقنا، فرددناه
عليه وأبينا أن نقبله ، وكان عرض عليهم أن يعين ناكحهم ، وأن يقضي
عن غارمهم ، وأن يعطي فقيرهم ، وأبي أن يزيدهم على ذلك (٢).
٩ - ذكر اختلاف أهل العلم في سهم ذي القربى
م١٨٣٦- واختلفوا في سهم ذي القربى فقالت طائفة: سهم ذي القربى لقرابة
رسول الله ®® بني هاشم وبني المطلب دون سائر قرابته ، لأن الله عز
(١) أخرجه "م" في الزكاة، باب ترك استعمال آل النبي ◌ُّ على الصدقة ، من طريق الزهري
٧٥٢/٢ رقم ١٦٧ (١٠٧٢)، و"د" في الخراج والإمارة، باب في بيان مواضع قسم
الخمس وسهم ذي القربى من طريق يونس بهذا اللفظ ٣٨٦/٣-٣٨٩ رقم ٢٩٨٥ .
(٢) ذكره السيوطي وقال: أخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس. الدر
المنثور ٦٨/٤ .
- ١٠٠ -