Indexed OCR Text
Pages 1-20
الأوسطّ في الشَُّ وَالإجماع وَالاختلاف (أَبِي بَكْر محمّ ◌َ لِّ هِيمِنْ المنذرّ النّبابُري ٣١٨ هـ الجزء الحَادِيُ عَشْرٌ تحقِّيقْ الدّكتور أبوحما وصَغيْأُ حمَد بن محمَّ صَّفته دارطيبة للنشر والتوزيع حقوق الطبع محفوظة الطّبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م دارطيبة للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية - الرياض - السويدي - ش. السويدي العام - غرب النفق ص.ب: ٧٦١٢ - رمز بريدي: ١١٤٧٢ - ت: ٤٢٥٣٧٣٧ - فاكس: ٤٢٥٨٢٧٧ الأوسخطّ في الشُّنَ وَالإِجَمَاع وَالاختلاف جـ 3 صـ ح ر صون 1 بين يدي الكتاب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين. أمَّا بَعدُ: فإن كتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف لأبي بكر محمد بن إبراهيم ابن المنذر النيسابوري المتوفي ٣١٨هـ، يعد أكبر وأقدم موسوعة فقهية خلافية، في منهجها وأسلوبها، عرفته المكتبة الإسلامية حتى الآن، وكانت المكتبة في أشد الحاجة إلى وجود نسخة كاملة منها. ولكن شاء قدر الله سبحانه وتعالى ألا أعثر على الجزء المفقود من النسخة الخطية والذي يمثل المجلد الثاني منها. ولو وُجدَ وأعان الله على تحقيقه فسيمثل الأجزاء من ٦ إلى ١٠ من المطبوع، ويشمل كتب: الزكاة، قسم الصدقات، الصيام، الاعتكاف، المناسك، العمرة، الضحايا، العقيقة، الختان، الفرعة والعتيرة، الذبائح، الصید، الجهاد، وأول کتاب الجزية. ومنذ أن صدر الجزء الخامس عام ١٤١٣ هـ وأنا في بحث مستمر عن هذا الجزء المفقود؛ حيث سافرت إلى عدة بلدان وبحثت في مكتبات عديدة أخص بالذکر منها: ١- المكتبة الشرقية العامة، خدا بخش في بتنا (بنكي بور) في ولاية بيهار - الهند، هذه المكتبة تزخر بالمخطوطات الشرقية، وقد أُعدَّ لها فهرس بلغ ثلاثین مجلداً، وسیصدر قريباً فهرس آخر جدید ودقیق. ٢- مركز الموسوعة الإسلامية بتركيا، وقد قام المركز بجمع وفهرسة جميع المخطوطات الموجودة بأرض تركيا، وأدخلها في الحاسوب، ويقوم المحققون المتخصصون بتعريف المخطوطة باسم العنوان والمؤلف. ٣- مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث - دبي، وقد أنشأ المركز شبكة معلومات واسعة تتعلق بالكتب الخطية والمطبوعة، وربطها بالمكتبات، والمراكز الثقافية والعلمية والجامعات الهامة في العالم. - ٥ - ٤- مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت، وقد ساهم المركز في جمع ما يمكن جمعه من التراث العلمي والإسلامي والعربي، مثل جمع فهارس المخطوطات التي طبعت في القديم والحديث، وفهرسة خزائن المخطوطات التي لم تفهرس في الدول العربية والإسلامية والأجنبية، ويمتلك المركز الآن أكبر أرشيف في الخليج والجزيرة العربية. ولم أظفر بالقصود في رحلاتي، واشتد طلب المهتمين بهذا الكتاب القيّم الإصدار الموجود منه ــ دون انتظار العثور على المفقود - كسباً للوقت ونشراً للعلم، فلما لزمتني إجابة هذا الطلب استعنت بالله على المقصود وشرعت في تلبية المطلوب. أسأل الله العلي القدير أن يعين على إكماله وأن ييسر أمر العثور على المفقود منه. إن هذا الجزء هو الحادي عشر باعتبار تقدير المفقود الذي يكمل بعد التحقيق والطبع في خمسة مجلدات، جعلت فيه ترتيب وترقيم الكتب والأبواب والمسائل الفقهية، والأحاديث والآثار المسندة، ترتيباً مستمراً وترقيماً تسلسلياً تقديرياً مسترشداً في ذلك بالنسخة الخطية الموجودة لديَّ من كتاب (الإشراف على مذاهب العلماء) والذي يعد مختصر كتاب الأوسط، وقد یزید الرقم وقد ينقص، وهكذا يتبع هذا الجزء أجزاء أخرى تكون بأيدي القراء الكرام في وقت قريب جداً بإذن الله تعالى، وفقني الله وإياكم لما يحب ويرضى، وهو على كل شيء قدير. أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف الأنصاري معهد العلوم الإسلامية والعربية رأس الخيمة يوم الجمعة ٣ شعبان ١٤١٧هـ الموافق ١٣ ديسمبر ١٩٩٦م - ٦ - الرّموز والمُصطلحات التي أستعملت في التحقيق والترجمة في المتن: ألف : إشارة إلى بداية اللوحة الأولى من الورقة المخطوطة المصورة . ب : إشارة إلى بداية اللوحة الثانية من الورقة المخطوطة المصورة . ث : الأثر . ح : الحديث . م : المسألة الفقهية . في الحاشية والترجمة: الأصل : نسخة الأوسط من مكتبة رضا رامفور - الهند . بق : البيهقي في السنن الكبرى . : الترمذي في جامعه . ت جه : ابن ماجة في سننه . : أحمد بن حنبل في مسنده . حم : البخاري في الجامع الصحيح . خ : أبو داود في سننه . د روضة : نسخة الأوسط من مكتبة روضة الحدیث - حيدر آباد . السليمانية : نسخة الأوسط من مكتبة السليمانية - تركيا . شب : ابن أبي شيبة في المصنف . ط : طبقات . - ٧ - طف : الطبري في تفسيره . عب : عبد الرزاق في المصنف . قط : الدار قطني في سننه . م : مسلم في الصحيح . مط : مالك في الموطأ . مي : الدارمي في سننه . ١ ن : النسائي في سننه . - ٨ - الأوسط و فِي السَُّ وَالإِجَمَاع وَالاختلاف الجزء الحَادِيْ عَشْرٌ النص المحقق بِشْمِ اللَّهَالَرِ الرّحيم [٤٥ - كتاب الجزية ](١) أخبرنا أبو منصور محمد بن زريق (٢) البلدي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر . ١٦ - ذكر أخذ الجزية من ثمن الخمر ، والخنازير ( ث ٦٤٠٠ ) حدثنا علي بن الحسن قال : حدثنا عبد الله بن الوليد عن سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلى (٣) عن سويد بن غفلة أن عمر ذكر له أن عمالاً يأخذون الخمر ، والخنازير في الجزية ، قال : فشدهم عمر ، فقال بلال : إنهم ليفعلون ، فقال : لا تكونوا أمثال اليهود ، حرمت عليهم الشحوم فباعوها فأكلوا أثمانها ، ولّوهم بيعها (٤). التقدير من رقم الكتاب ، ورقم الباب باعتبار الموجود في " الإشراف" . (١) محمد بن زريق بن إسماعيل بن زريق أبو منصور البلدي المقري ، سكن دمشق وحدث (٢) بها عن أبي يعلى الموصلي ومحمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ، ذكره ابن مأكول في الإكمال ٥٧/٤-٥٨، وراجع تاريخ الإسلام للذهبي في وفيات ٣٥١- ٣٨٠ في صفحة ٤٦٤ ، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ٤ / ١٧٩ . (٣) في الأصل ، وروضة: " إبراهيم بن محمد الأعلى" . (٤) رواه أبوعبيد عن عبد الرحمن عن سفيان . الأموال / ٦٢ ، وابن زنجويه عن محمد بن يوسف وأبي نعيم عن سفيان . الأموال ١/ ١٧٩ رقم ١٩٨، ١٩٩، و"عب" عن الثوري ٢٣/٦ رقم ٩٨٨٦، و٣٦٩/١٠ رقم ١٩٣٩٦، و"شب" ٢٢٨/٣، من طريق إسرائيل عن إبراهيم ، وأبو يوسف عن إسرائيل بن يونس عن إبراهيم ، الخراج / ١٢٦. - ١١ - م١٨٠٠- وقد اختلف أصحابنا في هذا الباب ففي مذهب الشافعي : لا يجوز أن يأخذ منهم أحد أثمان الخمر والخنازير ، وهذا قياس قول أبي ثور ، وكان مالك يقول : وإنما يعطى أهل الكتاب الجزية من ثمن الخمر والخنازير ، وذلك حلال للمسلمين إن يأخذوه من أهل الكتاب في الجزية ، ولا يحل لهم أن يأخذوا في جزيتهم الخمر بعينها ولا الخنزير حياً . م١٨٠١- واختلفوا في الخمر والخنازير يمر بها على العاشر ، فممن رأى أن يعشر الخمر مسروق ، والنخعي (١)، والنعمان، وقال ابن الحسن : أما الخنازير فلا يعشرها ، وأما الخمر فيأخذ نصف عشر قيمتها . وقال الحسن بن صالح : يقوم عليهم العاشر الخمر والخنازير إذا اتجروا فيها ، ويأخذ عشرها من القيمة . قال أبو بكر : وقد روينا عن شريح أنه ضمن مسلماً مراً أهراقها لذمي ، وروينا عن الحسن أنه قال في الخمر : العشر، وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال : " الخمر لا يعشرها مسلم (٢) " ، وهذا على مذهب أبي ثور ، وأبي عبيد (٣). وكان أحمد بن حنبل لا يوجب على من أهراق لذمي خمراً . أو قتل له خنزيراً شيئا ، وهذا على مذهب الشافعي . (١) روى له أبو عبيد من طريق حماد عنه في الذمي يمر بالخمر على العاشر ؟ قال : يضاعف عليه العشور . الأموال / ٦٤، و"عب" ٢٣/٦ رقم ٩٨٨٧، و٣٦٩/١٠ رقم ١٩٣٩٧، و "شب" ٢٢٨/٣. (٢) روى له أبو عبيد من طريق المثنى بن سعيد قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة .. الخ، وفيه : إن الخمر لا يعشرها مسلم ، ولا يشربها ، ولا يبيعها . الأموال / ٦٤، و"شب" ٢٢٨/٣، والأموال لابن زنجويه ١/ ١٨١. الأموال / ٦٤ . (٣) - ١٢ - قال أبو بكر : وقياس قول من كره تعشير الخمر والخنازير أن يكره أخذها في الجزية ، ويشبه أن يكون قياس قول من رأى للعشارين أن يعشروا الخمر عليهم ويأخذ عشرها الخمر في الجزية ، ولا معنى لتفريق من فرق بين الخمر والخنازير فقال : يعشر الخمر ولا يعشر الخنازير ، لأن الخمر قد كان في الأصل قبل أن يكون خمراً حلالاً ، لأنه كان عنباً وعصيراً ، ثم لعله أن يعود خلاً، والخنزير لم يكن حلالاً قط ، وهذه غفلة من قائلها، وذلك أن الخمر في الحال التي هي محرمة ضد الحلال ، فالحال التي هي عليها أولى بها من حالة كانت . ويلزم قائل هذا القول ، والمعتل بهذه العلة ، أن يجيز بيعها وشرائها ، فإذا أبى ذلك في البيع ونظر إلى الحالة التي هي عليها ، وامتنع من بيعها لأنها محرمة في وقت البيع والشراء ، وجب أن يمتنع أن يعشر الخمر من حيث امتنع من بيعها وشرائها . ١٧ - ذكر التغليظ على من عنف بأهل الذمة في مطالبتهم بالجزية ( ح ٦٤٠١ ) أخبرنا محمد بن عبد [ ٣/ ألف ] الله قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة أن هشام بن حكيم وجد رجلاً وهو على حمص ، يشمش ناساً من القبط (١) في أداء الجزية (١) القبط، كذا في الأصل ، قال ابن الأثير: هم أهل مصر . النهاية ٤ / ٦، وعند "م" النبط ، قال ابن الأثير : جبل معروف كانوا ينزلون بالبطائح بين العراقين ، فهم سكان العراق وأربابها ، النهاية ٩/٥، وقال النووي: هم فلاحو العجم. شرح مسلم للنووي ١٦ / ١٦٧ . - ١٣ - فقال: ما هذا إني سمعت رسول الله ﴿ ﴿ يقول : " إن الله يعذب الذين یعذبون الناس في الدنيا " (١) . ١٨ - ذكر استحباب الرفق في الأمور كلها ( ح ٦٤٠٢) حدثنا يحيى بن محمد قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن تميم بن سلمة عن عبد الرحمن بن هلال عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله وَ ل: " من يحرم الرفق يُحرم الخير" (٢). ( ح٦٤٠٣ ) حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الله بن الزبير قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا عمرو هكذا ، عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم الدرداء عن أبي الدرداء أن النبي ◌ُ ◌ّ قال: " من أعطى حظه من الرفق فقد أعطى حظه من الخير ، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير " (٣) . (١) أخرجه "م" في كتاب البر والصلة والآداب ، باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق عن أبي طاهر أخبرنا ابن وهب ١٦٨/١٦ رقم ١١٩، و "بق" في كتاب الجزية ، باب النهي عن التشديد في جباية الجزية من طريق محمد بن عبد الله ٩/ ٢٠٥، وراجع الأموال لأبي عبيد /٥٣، ولابن زنجويه ١ / ١٦٤ رقم ١٦٩. (٢) أخرجه "م" في كتاب البر والصلة والآداب ، باب فضل الرفق من طريق وكيع ، وأبي معاوية وحفص عن الأعمش ١٦/ ١٤٥ رقم ٧٥ . (٣) أخرجه "ت" في كتاب البر والصلة ، باب ما جاء في الرفق عن ابن أبي عمر نا سفيان ٣/ ٢٤٩ رقم ٢٠٨٢، و"حم" عن سفيان ٦ / ٤٥١، وعنده الشطر الأول فقط، مع زيادة "وليس شيء أثقل في الميزان من الخلق الحسن " . - ١٤ - ١٩ - ذكر اختلاف أهل العلم في الجزية كيف تجبى قال الله عز وجل: ﴿حتّى يُعْطُوا الْجِزَةَ عَنْ يَدِ وهُمْ صَاغِرُون﴾ الآية(١). ( ث ٦٤٠٤) حدثنا موسى بن هارون قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال : حدثنا مروان بن معاوية عن أبي بكر عن أبي صالح عن ابن عباس قال : يمشون [٣/ب] بها ملبين (٢). م١٨٠٢- وقد اختلف في قوله: ﴿عَنِيَدِ وهُمْ صَاغِرُون﴾ فقال بعضهم : يمشون بها (٣)، وقال بعضهم : نقداً، يقول عن ظهر يد ليس بنسيئة ، وقال أبو عبيد : كل من انطاع لمن قهره وأعطاه عن غير طيب نفس فقد أعطاه عن يد . وكان الشافعي يقول : " سمعت عدداً من أهل العلم يقولون: الصغار أن يجري عليهم حكم الإسلام ، قال الشافعي : وما أشبه ما قالوا بما قالوا ، قال الشافعي : فإذا أحاط الإمام بالدار ، فعرضوا عليه أن يعطوا الجزية على أن يجري عليهم حكم الإسلام ، لزمه أن يقبلها منهم ، ولو سألوه أن يعطوها على أن لا يجري عليهم حكم الإسلام ، لم يكن ذلك له ، وكان عليه أن يقاتلهم حتى يسلموا ، أو يعطوا (١) سورة التوبة : ٢٩ . ملبين : من التلبيب ، وهو مجمع ما في موضع اللبب من ثياب الرجل ، يقال : لببت (٢) الرجل ولبّبته ، إذا جعلت في عنقه ثوبا أو غيره وجررته به . النهاية ٢٢٣/٤، غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٣١٢، و٤ / ١٩٣. (٣) ذكره ابن الجوزي وقال: رواه أبو صالح عن ابن عباس. زاد المسير ٤٢١/٣. - ١٥ - الجزية عن يد وهم صاغرون ، بأن يجري عليهم حكم الإسلام" (١) . وقال أصحاب الرأي : " ينبغي للوالي أن يولي الخراج رجلاً يرفق بهم ويعدل عليهم في خراجهم ، ولا يعذبهم ، فإن كسروا من خراجهم شيئاً لم يبع عليهم عرضاً (٢)، ولم يهنهم فيه ، ولم يعذبهم ، وله أن يحول بينهم وبين غلاتهم حتى يستوفي الخراج ، فإن صار على أحد منهم مائة بعدما مضت السنة فلا يؤخذ بالمائة في قول النعمان ، ويؤخذ به في قول يعقوب (٣) . وقال أبو ثور : ويؤخذ منهم في كل سنة في وقت من الأوقات ، ويكتب لهم براءة إلى مثله من الحول ، ويرفق بهم في الإستبداء ، ولا يضربون ولا يحبسون إلا أن يكون رجل منهم عنده مال فلا يؤدى ، فيكون للإمام عقوبته بحبس أو [٤ / ألف ] أدب ، ولا يؤخذ منهم إلا نقد البلد الذي هم فيه ، ولا يكلفون نقد بيت مال إن كان أجود من نقد البلد . ٢٠ - ذكر ما يؤخذ به أهل الذمة من تغيير الزي خلاف زي المسلمين ( ث٦٤٠٥ ) أخبرنا محمد بن عبد الله قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني القاسم بن عبد الله قال : حدثني عبد الله بن دينار عن (١) قاله في الأم " باب الصغار مع الجزية " ١٧٦/٤-١٧٧. (٢) كذا في "الأصل " و"روضة" وفي كتاب محمد " لم يدفع لهم عوضا" . (٣) قاله محمد في كتاب الأصل ١٢٢/٦/ ألف -١٢٣/ب، وقال: وبهذا القول نأخذ". - ١٦ - عبد الله بن عمرو أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد يأمرهم أن يختموا في رقاب أهل الجزية بالرصاص ، ويصلحوا مناطقهم ، ويجزوا نواصيهم ، ويركبوا على الأكف عرضاً ، ولا يضربوا الجزية إلا على من جرت عليه الموسى ، ولا يدعوهم يتشبهوا بالمسلمين في رکوبهم (١) . قال أبو عبيد في قوله : مناطقهم : يعني الزنانير(٢) . (ث ٦٤٠٦) حدثنا علي عن أبي عبيد قال : حدثنا النضر بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن خليفة بن قيس قال : قال عمر : يا يرفأ (٣): أكتب إلى أهل الأمصار في أهل الكتاب : أن تجز نواصيهم ، وأن يربطوا الكستيجان (٤) في أوساطهم ، ليعرف زيهم من زي أهل الإسلام (٥) . م١٨٠٣- وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز " أنه أمر في أهل الذمة أن يحملوا على الأكف ، وأن تجز نواصيهم (٦) "، وسئل مالك هل للنصارى أن رواه أبو عبيد من طريق نافع عن أسلم أن عمر .. الخ . الأموال / ٦٦ -٦٧ . (١) قاله أبو عبيد في الأموال / ٦٧ . (٢) يرفأ : حاجب عمر بن الخطاب ومولاه . تاريخ خليفة بن خياط / ١٥٦ . (٣) الكستيجان : بضم الكاف وسكون السين المهملة ، وهو من الكستيج أي خيط غليظ (٤) یشده الذمي فوق ثيابه دون الزنار ، معرب كستى والكستيج كالحزمة من الليف ، القاموس المحيط ١/ ٢١٢ . (٥) رواه أبوعبيد عن النضر بن إسماعيل، الأموال /٦٧ ، وابن زنجويه عن أبي عبيد، كتاب الأموال ١/ ١٨٥ رقم ٢١٥ . (٦) روى له أبو عبيد من طريق خالد بن أبي عثمان الأيدي عنه أنه أمر في أهل الذمة ... الخ، الأموال /٦٧ . - ١٧ - يحدثوا في أرض الإسلام الكنائس ؟ قال : لا ، إلا أن يكون لهم أمر (١) أعطوه على ذلك (٢) . وكان الشافعي يقول : " ينبغي للإمام أن يحدد بينه وبين أهل الذمة جميع ما يعطيهم ، ويأخذ منهم ، ويرى أنه ينوبه وينوب الناس منهم فيسمى الجزية ، وأن [٤/ب ] يؤدوها على ما وصفت ، ويسمي شهراً تؤخذ فيه الجزية ، وعلى أن يجري عليهم حكم الإسلام إذا طلبهم به طالب ، أو أظهروا ظلماً لأحد ، وعلى أن لا يذكروا رسول الله وَ إلا بما هو أهله، ولا يطعنوا في دين الإسلام، ولا يعيبوا من حكمه شيئاً ، فإن فعلوا فلا ذمة لهم، ويأخذ عليهم ألا يسمعوا المسلمين شركهم ، وقولهم في عزير ، وعيسى ، فإن وجدوهم فعلوا بعد التقدم في عزير ، وعيسى إليهم ، عاقبهم على ذلك عقوبة ولا يبلغ حداً ، لأنهم قد أذن بإقرارهم على دينهم ، وأن لا يكرهوا أحداً على دينهم إذا لم يروه من أبنائهم ، ولا رقيقهم ولا غيرهم ، وعلى أن لا يحدثوا في مصر من أمصار المسلمين كنيسة ، ولا مجتمعاً لصلاتهم ، ولا ضرب ناقوس ، ولا حمل خمرٍ ، ولا إدخال خنزير ، ولا يعذبوا بهيمة ، ولا يقتلوها ضرباً لذبح ، ولا يحدثون ما يطيلون به بناء المسلمين ، وأن يفرقوا بين هيئاتهم في الملبس والمركب ، وبين هيئاتِ المسلمين ، وأن يعقدوا الزنَانِير في أوساطهم ، فإنها من أبين فرق بينهم وبين هيئات المسلمين ، وأن لا يدخلوا مسجداً ، ولا يبايعوا مسلماً (١) في الأصل، و "روضة" : " امراً". قاله مالك في المدونة الكبرى ٤٢٤/٤، كتاب الجعل والإجارة ، باب في (٢) إجارة الكنيسة . - ١٨ - بيعاً يحرم في الإسلام ، ولا يزوجوا مسلماً محجوراً ، إلا بإذن وليه ، ولا يمنعوا من أن يزوجوه حرةً إذا كان حراً مالكاً لنفسه أو محجوراً بإذن وليه بشهود مسلمين ، ولا يسقوا مسلماً خمراً ، ولا يطعموه محرماً من لحم الخنزير ولا غيره ، ولا يظهروا الصليب في الجماعات في أمصار المسلمين ، وإن كانوا في قرية يملكونها منفردين لم يمنعهم إحداث كنيسة ولا رفع بناء ، ولا [ ٥/ألف ] يعرض لهم في خنازيرهم وخمرهم وأعيادهم وإجماعهم ، وأخذ (١) عليهم أن لا يسقوا مسلماً أتاهم خمراً ، ولا يبايعوه محرماً ، ولا يطعموه إياه ، ولا يغشوا مسلماً ". " وإن كان بمصر المسلمين لهم كنيسة ، أو بناء طائل كبناء المسلمين، لم يكن للإمام هدمها ولا هدم بنائهم، وترك كلاًّ على ما وجد عليه ، ومنع من إحداث الكنيسة ، وهذا إذا كان المصر للمسلمين أحيوه ، أو فتحوه عنوةً ، وشرط على أهل الذمة هذا ، فإن كانوا فتحوه على صلح بينهم وبين أهل الذمة ، من ترك إظهار الخمر والخنازير ، وإحداث الكنائس فيما ملكوا ، لم يكن له (٢) منعهم من ذلك ، وإظهار الشرك أكبر منه ، ولا يجوز للإمام أن يصالح أحداً من أهل الذمة على أن ينزلوا من بلاد الإسلام منزلاً يظهر فيه جماعة ولا كنيسة ولا ناقوساً ، إنما يصالحهم على ذلك في بلادهم التي وجدوا فيها ففتحوها عنوةً أو صلحاً ، فأما بلاد لم تكن لهم ، فلا يجوز هذا له فيها ، فإن (١) في الأصل وروضة " وأخذوا" والتصحيح من الأم . (٢) في الأصل ، وروضة " لهم" والتصحيح من الأم . - ١٩ - فعل ذلك أحد في بلد يملكه منعه منه ، وإن أظهروا ناقوساً ، أو اجتمعت لهم جماعة ، أو تهيئوا بهيئة نهاهم عنها ، يقدم في ذلك إليهم ، فإن عادوا عاقبهم ، وإن فعل هذا منهم فاعل ، أو باع مسلماً بيعاً حراماً فقال : ما علمت ، تقدم إليه الوالي وأحلفه وأقاله في ذلك ، فإن عاد عاقبه " (١) . وقال أصحاب الرأي : " ينبغي للإمام أن لا يترك أحداً من أهل الذمة يتشبه في لباسه ولا مركبه ، ولا في هيئته بالمسلمين، وينبغي أن يؤخذوا حتى يجعل كل إنسان منهم في وسطه كشتنجا مثل [ ٥/ب ] الخيط الغليظ ، ويعقده على وسطه ، وأن يؤخذوا بأن يلبسوا قلانس مضربة ، وأن يركبوا السروج وعلى قربوس السرج مثل الرمانة ، وأن يجعلوا شرك نعالهم مثلثة ، ولا يتخذوها على حذاء المسلمين ، ولا يلبسوا طيالسة مثل طيالسة المسلمين ، ولا أردية مثل أردية المسلمين " (٢). وقيل لأحمد بن حنبل : للنصارى أن يظهروا الصليب أو يضربوا بالنواقيس ؟ قال : ليس لهم أن يظهروا شيئاً ليس في صلحهم . قال إسحاق : " ليس لهم أن يظهروا الصليب أصلاً، لما نهى عمر بن الخطاب عن ذلك ، ويقولون : إن إظهارنا الصليب إنما هو دعاء ندعوكم إلى ديننا ، فيمنعون أشد المنع " . (١) قاله الشافعي في الأم في كتاب الجزية " باب تحديد الإمام ما يأخذ من أهل الذمة في الأمصار " ٢٠٥/٤-٢٠٦. (٢) قاله محمد في كتاب الأصل ١٢١/٦ / ألف. - ٢٠ -