Indexed OCR Text

Pages 301-320

معه، ثم تقدم فقام في مقامه وتقدمت الصفوف، فقضى الصلاة وقد آضت
الشمس(٣٢) فقال: ياأيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان
لموت بشر، فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى ينجلي(٣٣).
( م ٨١٩ ) قال أبو بكر: وقد روينا عن ابن عباس، وحذيفة أنهما صليا في
كسوف الشمس ست ركعات [ ٢٨٢ / ألف ] وأربع سجدات .
( ث ٢٩٠٢ ) حدثنا محمد بن علي قال: ثنا سعيد قال: ثنا سفيان عن سليمان
الأحول عن طاؤس عن ابن عباس أنه صلى فى صفة زمزم صلاة الكسوف ست
ركعات في أربع سجدات(٣٤).
( ث ٢٩٠٣ ) حدثونا عن بندار قال: ثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن
قتادة عن عروة عن الحسن البصري أن حذيفة بن اليمان صلى في الكسوف ست
ركعات وأربع سجدات(٣٥).
١٢ - ذكر صلاة الكسوف ثماني ركعات في أربع سجدات
( ح ٢٩٠٤) حدثنا يحيى بن محمد قال: ثنا يحيى عن سفيان قال: ثنا حبيب بن
أبي ثابت عن طاوس عن ابن عباس عن النبي عَ للِ أنه صلى في كسوف الشمس فقرأ
ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم سجد والأخرى
مثلها(٣٦) .
(م ٨٢٠ ) وقد روينا عن علي بن أبي طالب، وابن عباس أنهما صليا هذه الصلاة .
(٣٣) آضت: أي رجعت وصارت في شكلها الأول. النهاية ٥٣/١.
(٣٣) أخرجه ((شب)) عن ابن نمير عن عبد الملك ٤٦٧/٢ - ٤٦٨، و((م)) في الكسوف عن ابن أبي شيبة
٢٠٨/٦ - ٢٠٩ رقم ١٠.
(٣٤) رواه ((عب)) من طريق سليمان الأحول ١٠٢/٣ - ١٠٣ رقم ٤٩٣٤ ورقم ٤٩٢٩، وكذا عند
((شب)) ٤٦٨/٢، و((بق)) ٣٢٨/٣.
(٣٥) رواه ((عب) من طريق قتادة عن حذيفة ١٠٢/٣ رقم ٤٩٣٠.
(٣٦) أخرجه ((م)) في الكسوف من طريق يحيى ٢١٣/٢ - ٢١٤ رقم ١٩ .
٣٠١

( ث ٢٩٠٥ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن الثوري عن سليمان الشيباني
عن الحكم عن حنش عن علي أنه أم الناس في المسجد لكسوف الشمس قال:
فجهر بالقراءة فقام فقرأ، ثم قرأ، ثم قام فدعا، ثم ركع أربع ركعات في سجدة،
يدعو فيهن بعد الركوع، ثم فعل في الثانية مثل ذلك، قال سفيان: وسمعتهم
يحزرون (٣٧) قيام (٣٨) علي في القراءة (٣٩) قال: الروم، أو يسين، أو العنكبوت(٤٠) .
( ث ٢٩٠٦) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني سليمان
الأحول أن طاوساً أخبره أن ابن عباس وكسفت الشمس (٤١) فصلى على ظهر صفة
زمزم ركعتين في كل ركعة أربع ركعات(٤٢) .
١٣ - ذكر صلاة الخسوف عشر ركعات في أربع سجدات
( ح ٢٩٠٧ ) حدثنا محمد بن إسماعيل قال: ثنا يعقوب قال: ثنا عبيد بن موسى
قال: ثنا إسرائيل عن عبد الأعلى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن محمد بن علي عن
علي قال: انكسفت الشمس فقام علي فركع خمس ركعات وسجد سجدتين، ثم
فعل في الركعة الثانية مثل ذلك، ثم سلم ثم قال: ماصلاها أحد بعد النبي عَّ له
غيري (٤٣).
( م ٨٢١ ) قال أبو بكر: وقد حكى الحسن البصري (٤٤) هذه الصلاة، وقد روينا
(٣٧ يحزرون: الجزر أي تقدير الشيء بظن. القاموس المحيط ٨/٢.
(٣٨) في الأصل: ((قراة علي في القرأة)).
(٣٩) كذا في الأصل، والذي عند ((عب)) هو أوضح ((يحزرون قيام علي في القراءة قدر الروم)).
(٤٠) رواه ((عب) عن الثوري ١٠٣/٣ رقم ٤٩٣٦، وقد تقدم الأثر مختصراً راجع رقم ٢٨٩٤.
(٤١) كذا في الأصل، وعند ((عب)»، والظاهر سقط هنا شيء، وقد تقدم الأثر راجع رقم ٢٩٠٢.
(٤٢) رواه ((عب)) عن ابن جريج ١٠٢/٣ - ١٠٣ رقم ٤٩٣٤، وكذا عند ((بق) ٣٢٨/٣.
(٤٣) أخرجه البزار عن يوسف بن موسى وإبراهيم بن سعيد ثنا عبيد الله بن موسى. كذا في كشف الأستار
٣٢٥/١ رقم ٦٧٥ ورقم ٦٧٦ وذكره الهيثمي وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، مجمع
الزوائد ٢٠٧/٢ .
(٤٤) روى ((شب)) من طريق يونس عن الحسن أن علياً صلى في الكسوف عشر ركعات بأربع سجدات
٤٦٨/٢، و((بق)) ٣٢٩/٣.
٣٠٢

عن العلاء بن زياد أنه قال غير ذلك كله قال العلاء في صلاة الكسوف: يقوم
فيكبر فإذا قال سمع الله لمن حمده نظر، فإن كان لم ينجل قرأ، ثم ركع فإذا قال: سمع
الله لمن حمده(٤٥) نظر، فإن كان لم ينجل قرأ ثم ركع، فإذا قال سمع الله لمن حمده
نظر، فإن كان لم ينجل سجد، ثم شفع إليها بركعة، وإن كان لم ينجل لم يسجد أبداً
حتى ينجلي(٤٦).
وكان إسحاق بن راهوية يقول بعد أن ذكر صلاة الكسوف أربع ركعات في
ركعتين، وست ركعات في ركعتين، وثمان ركعات في ركعتين، كل ذلك مؤتلف
يصدق بعضه بعضاً، لأنه إنما كان يزيد من الركوع إذا لم ير الشمس قد انجلت،
وإذا انجلت الشمس سجد، فمن هنا صار زيادة الركعات، ولا يجاوز بذلك أربع
ركعات فى كل ركعة، لأنه لم يأتنا مثبتاً عن النبي. عَ ◌ّه أكثر من ذلك.
وقال آخر من أصحابنا: الأخبار في صلاة الكسوف أخبار ثابتة، فإن أحب
المصلي ركع فى كل ركوعه ركوعين، وإن أحب ركع فى كل ركعة، ثلاث
ركعات، وإن أحب ركع في كل ركعة أربع ركعات، لأن هذه الأخبار ثابتة،
وتدل على أن النبي عَّهِ صلى في كسوف الشمس مرات .
قال أبو بكر: ولا أعلم في شيء من الأخبار التي ذكرناها في عدد صلاة
الخسوف علة إلا خبر على فإن في إسناده [ ٢٨٢ / ب ] مقال (٤٧)، فأما سائر
(٤٥) تكرر في الأصل ((لمن حمده)).
(٤٦) روى له ((شب)) من طريق إسحاق بن سويد عن العلاء قال: ٤٧٠/٢ - ٤٧١.
(٤٧) الحديث المتقدم برقم ٢٩٠٧، وقال فيه البزار: لا نعلم رواه عن ابن أبي ليلى إلا عبد الأعلى، ولا عنه
إلا إسرائيل. كشف الأستار ٣٢٥/١.
قلت: وفي هذه الصلاة حديث أبي بن كعب أخرجه ((د) في الصلاة ٦٩٩/١ رقم ١١٨٢، قال
المنذري: في إسناده أبو جعفر الرازي، وفيه مقال. مختصر سنن أبي داود ٤١/٢، وقال البيهقي: أخرجه
أبو داود بإسناد لم يحتج بمثله صاحبا الصحيح، ثم قال: ويذكر عن الحسن البصري أن علياً صلى في
كسوف الشمس خمس ركعات وأربع سجدات. السنن الكبرى ٣٢٩/٣، وقال البيهقي في كتاب
المعرفة: رواية الحسن عن علي لم يثبت، وأهل العلم بالحديث يرويها مرسلة، ويقول ابن التركماني:
حديث أبي يقوي هذا المرسل. الجوهر النقي ٣٣٠/٣.
٣٠٣

الأخبار فالعمل بها كلها جائز .
١٤ - ذكر قدر القراءة في صلاة الكسوف
(م ٨٢٢) واختلفوا في قدر القراءة في صلاة الخسوف فقرأ ابن عباس في
الركعات الأولى بالبقرة، وقرأ في الركعات الأواخر بسورة آل عمران، وروینا
عنه أنه قرأ في الركعة الأولى بسورة البقرة وفي الأخری بآل عمران، وروى عن
علي أنهم خرزوا قراءته الروم أو يسين أو العنكبوت، وروينا عن إبان بن عثمان أنه
قرأ في كسوف (( سأل سائل)).
( ث ٢٩٠٨ ) حدثنا موسى بن هارون قال: ثنا عبد الوارث قال: حدثني أبي
قال: ثنا همام قال: ثنا يعلي بن حكيم عن سعيد بن جبير أن ابن عباس قرأ في
الركعات الأولي في صلاة الآيات بالبقرة، وقرأ في الركعات الأواخر بسورة
آل عمران، وقال: لو انجلت الشمس في الركعة الرابعة لركع ولم ينتظر الركعتين
الآخرتين .
( ث ٢٩٠٩) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن بكار عن عبد الكريم أبي أمية
عن يعلي عن سعيد بن جبيران ابن عباس قرأ في الركعة الأولى سورة البقرة وفي
الآخرة بآل عمران(٤٨) .
وكان الشافعي يقول: (( أحب أن يقوم الإِمام في صلاة الكسوف فيكبر، ثم
يفتتح كما يفتتح المكتوبة، ثم يقرأ في القيام الأول بعد الافتتاح بسورة البقرة إن كان
يحفظها، أو قدرها من القرآن إن كان لا يحفظها(٤٩)، ثم يركع فيطيل ويجعل
ركوعه قدر قراءة مائة آية من سورة البقرة، ثم يرفع ويقول: سمع الله لمن حمده ربنا
ولك الحمد، ثم يقرأ بأم القرآن وقدر مائتي آية من البقرة، ثم يركع بقدر ثلثي
ركوعه الأول، ثم يرفع فيسجد، ثم يقوم في الركعة الثانية فيقرأ بأم القرآن وقدر
مائة وخمسين آية من البقرة، ثم يركع بقدر سبعين آية من البقرة، ثم يرفع فيقرأ بأم
(٤٨) رواه ((عب)) عن بكار ١٠١/٣ رقم ٤٩٢٨، ورقم ٤٩٣٣.
(٤٩) تكرر في الأصل (( أو قدرها من القرآن إن كان لا يحفظها)).
٣٠٤

القرآن وقدر مائة آية من البقرة، ثم يركع بقدر خمسين آية من البقرة، ثم يرفع
فيسجد، وإذا جاوز هذا في بعض، أو جاوزه في كل، أو قصر عنه في كل إذا قرأ
بأم القرآن في مبدأ الركعة، وعند رفعه رأسه من الركعة قبل الركعة الثانية في كل
ركعة أجزاه))(٥٠) .
وكان إسحاق يقول: ((يكبر الإِمام للافتتاح في صلاة الكسوف، ثم يذكر
بعد التكبيرة من الاستفتاح مثل ما يفعله في الجمعة، والعيدين، والمكتوبات، ثم
يتعوذ، ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يقرأ بالبقرة في القيام الأول، فإن لم يحسن الإِمام ذلك
قرأ من القرآن ما شاء ويتوخي أن یکون قدر البقرة، ثم یکبر ويرفع يديه حذو
منكبيه ويركع فلايزال راكعاً كقدر القيام أو دون ذلك، يبدأ بثلاث تسبيحات
سبحان ربي العظيم، ثم لايزال يسبح ويحمد الله مادام راكعاً، ثم يرفع رأسه ويقول:
سمع الله لمن حمده ويرفع يديه ويقول: اللهم ربنا لك الحمد، وإن كانت الشمس قد
انجلت سجد سجدتين وصلى الركعة الثانية وخففها كما كان يتطوع قبله لما انجلت
الشمس قال: وهذا معنى ما ذكر عن النبي عَّلِ أنه صلى ركعتين كسائر النوافل
والله أعلم، مع أن ذلك لا يثبت عن النبي عَ لم كما يثبت عدد الركعات، فإن رفع
رأسه من الركعة ولم تنجل الشمس فإنه يقوم قائماً ويقرأ بأم القرآن ونحواً من
مائتي آية من البقرة لما صح عن النبي عَ لّم أن قيامه بعد الركوع كان دون القيام
الأول، ثم يركع دون ركوعه الأول، وقد قال بعض أهل العلم كنحو ثلثي ركوعه
الأول وذلك حسن، ثم يرفع رأسه ثم يكبر ويسجد ولا [ ٢٨٣ / ألف ] يطول
السجدتين كما طول الركوع، لما لم يذكر في عامة الحديث طول المكث فيها، فإن
مكث فيهما كنحو من الركوع جاز ذلك، لما ذكر في حديث واحد عن
النبي عَ ◌ِّ، فإذا قام من السجدتين فاستوى قائماً قرأ في قيامه بنحو نصف البقرة،
ثم ركع يثبت راكعاً قدر نصف الركعة الأولى، ثم يرفع رأسه فيقرأ كقدر أظنه
قال: نصف سورة البقرة أو ثلثها، ثم يركع فيثبت كقدر نصف ما وقف في هذه
الركعة، ثم يرفع رأسه، ثم يسجد سجدتين)).
(٥٠) قاله الشافعي في الأم ٢٤٥/١ ((باب قدر صلاة الكسوف)).
٣٠٥

١٥ - ذكر قدر السجود في صلاة الخسوف
( م ٨٢٣) كان مالك(٥١) بن أنس يقول: لم أسمع أن السجود يطول في صلاة
الكسوف، وهذا مذهب الشافعي، وإسحاق .
وقد رأت طائفة من أصحاب الحديث تطويل السجود فيها، واحتجوا
بأحاديث رويت في ذلك، منها حديث عائشة .
( ح ٢٩١٠) أخبرنا حاتم بن منصور الحميدي حدثهم قال: ثنا سفيان قال:
سمعت يحيى بن سعيد يقول: سمعت عمرة تحدث عن عائشة أنها قالت: كسفت
الشمس فجاء رسول الله عَ لٍّ حتى قام في مصلاه والناس وراءه، فكبر فقام قياماً
طويلاً، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع فقام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم
ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فسجد سجوداً طويلاً، ثم
رفع فسجد سجوداً طويلاً وهو دون السجود الأول، ثم فعل في الثانية مثل ذلك،
فكانت صلاته أربع ركعات في أربع سجدات(٥٢).
وقد [تقدم الحديث فى](٥٣) تطويل السجود ((في باب صلاة الكسوف
بركعتين في أربع سجدات))(٥٤) عن عبدالله بن عمرو عن النبي عٍَّ، ومن ذلك
حديث سمرة(٥٥)، وقد ذكرته في غير هذا الموضع .
(٥١) قال ابن القاسم: لا أحفظ طول السجود عن مالك. المدونة الكبرى ١٦٣/١، وراجع المنتقى
٣٢٧/١ .
(٥٢) أخرجه الحميدي ٤٩/١ رقم ١٧٩، و((خ)) من طريق يحبى ٥٤٤/٢ رقم ١٠٥٦، و((م) من طريق
سليمان عن يحيى ٢٠٥/٦ - ٢٠٦ رقم ٩ كلاهما في الكسوف .
(٥٣) ظني سقط ما بين المعكوفين أو نحوه من الأصل .
(٥٤) راجع رقم الحديث ٢٨٩٩ في رقم الباب ٩ .
(٥٥) تقدم الحديث مختصراً راجع رقم ٢٨٩٥، وما جاء في تخريجه .
٣٠٦

١٦ - ذكر القيام بعد رفع الرأس من الركوع،
وبعد قول سمع الله لمن حمده في صلاة الخسوف، وذكر الدعاء
والرغبة إلى الله في الجلوس في آخر صلاة الكسوف [حتى ](٥٦) تنجلي
(ح ٢٩١١) حدثنا محمد بن إسماعيل قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا زهير عن الحسن
ابن حسر قال: حدثين الحكم عن رجل يدعى حنشاً(٥٧) عن علي قال: انكسفت
الشمس فصلى علي بالناس بدأ فقرأ بـ ﴿يسين﴾ أو نحوها، ثم ركع نحواً من قدر
سورة، ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده، ثم قام قدر السورة يدعو ويكبر، ثم
ركع قدر قرآته أيضاً، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام أيضاً قدر السورة، ثم ركع
قدر ذلك أيضاً، حتى ركع أربع ركعات ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم سجد فقام
في الركعة الثانية ففعل كفعله في الركعة الأولى، ثم جلس يدعو ويرغب حتى
انكسفت الشمس، ثم حدثهم أن رسول الله عَ لّهم كذلك فعل (٥٨).
١٧ - ذكر الخطبة بعد صلاة الكسوف
( ح ٢٩١٢) حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: ثنا ابن حرب عن مالك عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: خسفت الشمس على عهد رسول
الله عَ لِ فصلى رسول الله عَ لِّ بالناس فقام فأطال القيام، وذكرت صلاته قالت:
ثم انصرف وقد تجلت الشمس، فخطب الناس فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: إن
الشمس والقمر آيتين من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم
ذلك فادعوا الله، وكبروا، وتصدقوا، وقال: ياأمة محمد! والله ما من أحدٍ أغير من
الله أن يزني عبده، أو تزني أمته، ياأمة محمد! لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً
(٥٦) ما بين المعكوفين سقط من الأصل .
(٥٧) في الأصل: ((حنش)).
(٥٨) أخرجه ابن خزيمة من طريق محمد بن يحيى ثنا أبو نعيم ٣٢٠/٢ رقم ١٣٨٨، ورقم ١٣٩٤، وعند
((عب)) ١٠٣/٣ رقم ٤٩٣٦ نحوه .
٣٠٧
٠

ولبكيتم [ ٢٨٣ / ب ] كثيراً(٥٩).
(م ٨٢٤ ) وممن أثبت الخطبة بعد صلاة الخسوف من أصحابنا الشافعي (٦٠)،
وإسحاق، وعامة أصحابنا إلا مالكاً فإنه قال: ليس للكسوف(٦١) خطبة، وهذه
غفلة منه، لأنه ممن روى حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي عد اله
صلى بالناس صلاة الخسوف ثم خطب(٦٢)، والأخبار إذا ثبتت لم يضرها تخلف من
تخلف عن القول بها، ووافقه يعقوب فقال: ليس في صلاة الكسوف خطبة،
ولا خروج إنما الصلاة في مسجد الجماعة .
١٨ - ذكر الأمر بالعتاقة في كسوف الشمس
( ح ٢٩١٣) حدثنا إبراهيم بن الحارث، ومحمد بن إسماعيل قالا: ثنا يحيى بن أبي
بكير قال: ثنا زائدة عن هشام بن عروة عن فاطمة عن أسماء قالت: ولقد أمر
النبي عَّةٍ بالعتاقة في كسوف الشمس(٦٣).
١٩ - ذكر حضور النساء صلاة الخسوف
( ح ٢٩١٤) حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال:
أخبرني منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية بنت شيبة عن أسماء بنت أبي بكر أنها
قالت: خرج النبي عَِّ يوم كسفت الشمس، فأخذ درعاً فلبسه، حتى أُدرك
(٥٩) أخرجه ((مط)) عن هشام ١٨٦/١ رقم ١، و((خ)) عن عبد الله بن مسلمة عن مالك ٥٢٩/٢ رقم
١٠٤٤، وفي مواضع أخرى، و((م)) عن قتيبة بن سعيد عن مالك ١٩٨/٦ - ٢٠١ رقم ١ كلهم في
کتاب الكسوف .
(٦٠) قال: ويخطب الإمام في صلاة الكسوف نهاراً خطبتين. الأم ٢٤٥/١ ((باب الخطبة في
صلاة الكسوف )).
(٦١) المنتقى للباجي ٣٢٧/١.
(٦٢) الحديث المتقدم برقم ٢٩١٢ .
(٦٣) أخرجه ((خ)) في الكسوف من طريق زائدة ٥٤٣/٢، ٥٤٤ رقم ١٠٥٤، وابن خزيمة في الصحيح من
هذا الطريق ٣٢٩/٢ رقم ١٤٠١ .
٣٠٨

بردائه(٦٤)، فقام بالناس قياماً طويلاً، يقوم ثم يركع، فلو جاء إنسان بعد ما ركع لم
يكون علم أنه ركع شيئاً، ما حدث نفسه أنه ركع من طول القيام، قالت:
فجعلت أنظر إلى المرأة التى هى أكبر مني وإلى المرأة التي هى أسقم مني قائمة،
فأقول: أنا أحق أن أصبر على طول القيام منك(٦٥) .
( م ٨٢٥ ) وقد كان مالك بن أنس لا يرى(٦٦) بأساً للعجائز اللاتي قد طعن في
السن يخرجن إلى المصلى قال: وأما غيرهن فلا أحبه، وكان الشافعي يقول:
((ولا اكراه لمن لا هيئة له بارعة من النساء، ولا للعجوز، ولا للصبية شهود صلاة
الخسوف مع الإِمام، بل أحبها لهن، وأحب إلى لذات الهيئة أن تصلبها في
بيتها )) (٦٧)
وكان إسحاق يقول في خروج النساء في العيدين، وكسوف الشمس والقمر،
والاستسقاء: ((يخرجن إن كن شواب أو عجائز، ولو كن حيضاً، إلا أن الحيض
يعتزلن المسجد ولكن يقربن به )) .
وقال يعقوب ومحمد: ((يترخص للعجوز أن تخرج في الكسوف والاستسقاء
ويكره ذلك للشابة)) (٦٨).
وقال بعض أهل العلم: كن النساء يخرجن على عهد رسول الله عَ لّه إلى
المصلى في العيدين، وقد حضرن صلاة الكسوف مع النبي عَّ لم غير أن النساء في
عصرنا قد تغيرن عما كن عليه في عهد النبي عَّ له، والأصح اليوم منعهن من
الخروج، واحتج بحديث عائشة: ((لو رأى النبي عَّ للم ما أحدث النساء اليوم
(٦٤) قال النووي: يعني أنه لاهتمامه بالكسوف أخذ درع بعض أهل بيته سهواً، فلما علم أهل البيت أنه
ترك رداءه لحقه به إنسان. شرح مسلم للنووي ٢١٢/١٠ .
(٦٥) أخرجه ((عب)) عن ابن جريج ١٠٠/٣ - ١٠١ رقم ٤٩٢٧، و((م) في الكسوف من طريق وهيب عن
منصور ٢١١/٦ - ٢١٢ رقم ١٦ .
(٦٦) المدونة الكبرى ١٦٤/١.
(٦٧) قاله الشافعي في الأم ٢٤٦/١ ((باب صلاة المنفردين في صلاة الكسوف)).
(٦٨) حكاه محمد في كتاب الأصل ٤٤٦/١ - ٤٤٧ ((باب صلاة الكسوف)).
٣٠٩

لمنعهن من الخروج إلى المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل))(٦٩).
قال أبو بكر: فمن قصد منهن الخير لم يمنع منه، وإن ظهر منهن غير ذلك
منعهن منه إلا العجوز الكبيرة فإنها تخرج كما قال مالك، والشافعي .
٢٠ - ذكر صلاة الكسوف جماعة إذا تخلف الإِمام عنها
(م ٨٢٦ ) اختلف أهل العلم في القوم يغشاهم الكسوف، فقالت طائفة: يصلى
بهم رجل منهم فعل ذلك عبد الرحمن(٧٠) بن أبي ليلى، وسليمان التيمي، صلى كل
واحد منهما بأصحابه، وممن رأى ذلك جائزاً مالك بن أنس، والشافعي(٧١)، يريان
أن يصليها المسافر، وقال مالك: يصلى النساء في بيوتهن صلاة الكسوف(٧٢).
وكرهت طائفة صلاة الكسوف جماعة، ولابد أن يصلي بهم الإِمام الذي
يصلي الجمعة كذلك قال سفيان الثوري ، وقال: يصلون [٢٨٤ / ألف ] وحدانا
ولا يجمعهم رجل، وكان النعمان يقول: الصلاة في الكسوف وحدانا لا يصلون
جماعة، وقال محمد بن الحسن كقول الثوري(٧٣).
٢١ - ذكر الصلاة عند خسوف القمر
( م ٨٢٧ ) اختلفوا في الصلاة عند كسوف القمر فرأت طائفة أن يصلي عند
كسوف القمر، روينا عن ابن عباس أنه فعل ذلك .
(٦٩) أخرجه ((خ)) في الأذان ٣٤٩/٢ رقم ٨٦٩، و(م) في الصلاة ١٦٣/٤ - ١٦٤ رقم ١٤٤ كلاهما من
حديث عائشة .
(٧٠) روى له ((شب)) من طريق عبد الله بن عيسى قال: صلى بنا عبد الرحمن بن أبي ليلى حين انكسف القمر
مثل صلاتنا هذه في رمضان، قال: وقرأ أول ما شيء قرأ يسين والقرآن الحكيم ٤٧٢/٢ .
(٧١) الأم ٢٤٦/١ ((باب صلاة المنفردين في صلاة الكسوف)).
(٧٢) المدونة الكبرى ١٦٤/١.
(٧٣) كتاب الأصل ٤٤٤/١ (باب صلاة الكسوف)).
٣١٠

( ث ٢٩١٥) حدثونا عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم قال: ثنا عمي قال: أخبرنا
أبي عن أبي إسحاق قال: حدثني عمرو بن حبيب أن عبد الرحمن بن أبي إسحاق
البصري حدثه عن الحسن حدثه أن ابن عباس صلى بهم هذه الصلاة في زمان علي
ابن أبي طالب، وكان أمير البصرة عند كسوف القمر ركعتين في كل سجدة، ثم
انصرف فوقف على بعيره بين أظهر الناس فقال: أيها الناس إن هذه الصلاة لم تكن
بدعة ابتدعتها، وذكر الحديث(٧٤) .
وبه قال عطاء(٧٥)، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي(٧٦)، والشافعي(٧٧)،
وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي(٧٨).
قال أبو بكر: والأخبار دالة على هذا القول لأنه سوى بينهما، وأمر بالصلاة
عند كسوفهما، بين ذلك في الأخبار الثابتة عن نبي الله عَ ليه.
( ح ٢٩١٦) أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن إسماعيل
عن قيس عن أبي مسعود قال: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول
الله عَّ ظله: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا
لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله، وإلى الصلاة(٧٩).
وقد ذكرنا في أول هذا الباب في باب ذكر الخطبة على المنبر قوله: ((فإذا رأيتم ذلك
فاحمدوا الله، وكبروا، وسبحوا، وصلوا حتى يتجلى كسوف أيهما
انكسف))(٨٠) .
(٧٤) رواه ((بق)) من طريق الحسن ٣٣٨/٣ ((باب الصلاة في خسوف القمر.
(٧٥) روى له ((عب)) عن ابن جريج قال: قال إنسان لعطاء: أرأيت إذا كسف القمر أصلي كما صلى النبي
عَّ له إذا كسفت الشمس؟ قال: نعم إلا أن تكون صلاة جامعة ١٠٤/٣. رقم ٤٩٤٠.
(٧٦) روى ((عب)) من طريق مغيرة عن إبراهيم قال: الصلاة لكسوف الشمس والقمر ركعتين نحواً من
صلاتنا ١٠٣/٣ رقم ٤٩٣٧ .
(٧٧) الأم ٢٤٢/١ (( كتاب صلاة الكسوف)).
(٧٨) كتاب الأصل ٤٤/١ (( باب صلاة الكسوف)).
(٧٩) أخرجه الشافعي في الأم ٢٤٢/١ - ٢٤٣ ((باب صلاة الكسوف)).
(٨٠) راجع رقم الباب المتقدم ٣ .
٣١١

وفي هذا من البيان ما لا يشكل على من سمعه أن يصلي لكسوف القمر .
قال أبو بكر: والذي ذكرناه قول جمل أهل العلم، غير مالك فإن ابن نافع
حكى عنه أنه قال: ليس لكسوف القمر صلاة معروفة محدودة، ولا أرى بأساً أن
يصلي القوم فرادى، كل رجل منهم لنفسه ركعتين ركعتين مثلا صلاة النافلة .
وحكى ابن القاسم عنه أنه قال: (( وليس في صلاة خسوف القمر سنة،
ولا صلاة كصلاة كسوف الشمس))(٨١) .
قال أبو بكر: وهذه غفلة منه، والسنة دالة على القول الأول .
٢٢ - ذكر صلاة الكسوف بعد العصر وعند طلوع الشمس
(م ٨٢٨) اختلف أهل العلم فى صلاة الكسوف بعد العصر في وقت لا يصلي فيه، فقالت
طائفة: يذكرون الله ويدعون هذا مذهب الحسن البصري(٨٢)، والزهري(٨٣)، وعطاء بن أبي
رياح (٨٤)، وعكرمة بن خالد، وعمرو بن شعيب، وابن أبي مليكة، وإسماعيل* بن أمية،
(٨١) حكاه عنه في المدونة الكبرى ١٦٤/١ .
(٨٢) روى ((شب)) من طريق أشعث عن الحسن قال: إذا انكسفت الشمس في وقت لا تحل فيها الصلاة
قال: يدعون ٤٧٢/٢ .
(٨٣) روى ((عب)) عن معمر قال: سألت الزهري عن الآية تكون بعد العصر؟ قال: الدعاء وليس فيها صلاة
بعد العصر، قلت: عمن تحدث؟ قال: كذلك كانوا يصنعون ١٠٥/٣ رقم ٤٩٤٢ .
(٨٤) روى ((شب)) من طريق قتادة عنه قال: إذا كان الكسوف بعد العصر وبعد الصبح قاموا فذكروا ربهم
ولا يصلون ٤٧٢/٢.
٣٧٢ - إسماعيل بن أمية: ابن عمرو بن سعيد بن العاص، روى عن ابن المسيب، ونافع
مولى ابن عمر، والزهري وجماعة، كان حافظاً للعلم مع ورع وصدق، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير
الحديث، وثقه النسائي، وأبو حاتم وغيرهما، توفي سنة أربع وأربعين ومائة وقيل غير ذلك .
انظر ترجمته في :
ط. خليفة /٢٨٢، تاريخ خليفة /٦٥، التاريخ الكبير ٣٤٥/١، الجرح والتعديل ١٥٩/٢، الثقات
٢٩/٦، مشاهير علماء الأمصار /١٤٥ كلاهما لابن حبان، تهذيب التهذيب ٢٨٣/١-٢٨٤،
التقريب/ ٣٢ .
٣١٢

وأيوب" بن موسى، وقتادة، وأبي بكر بن عمرو بن حزم، وقال مالك: لا يصلي
إلا في حين صلاة (٨٥) .
وقال الثوري: لا يصلي في الكسوف في غير وقت صلاة، وقال يعقوب: إذا
انكسفت الشمس بعد العصر فليست بساعة صلاة التطوع، ولكن الدعاء
والتضرع حتى ينجلي .
وفيه قول ثان: (( وهو أن الشمس متى انكسفت نصف النهار، أو بعد العصر،
أو قبل ذلك صلى الإِمام بالناس صلاة الخسوف، لأن رسول الله عَ لّه أمر بالصلاة
لكسوف الشمس، فلا وقت يحرم فيه صلاة أمر به رسول الله عَ لّهِ )) هذا قول
الشافعي(٨٦)، وبه قال أبو ثور .
وفيه قول ثالث: قاله إسحاق قال: وإن انكسفت الشمس بعد العصر فإنهم
يصلون كذلك ما لم تصف الشمس للغروب، وكذلك بعد الفجر ما لم يطلع
حاجب الشمس، إلى أن يكون قيد رمح، أو رمحين، لأنهما وقتان يصلي فيهما
الفوائت، والمكتوبات، وكان النبي عَ لم تطوع قبل العصر، فقضاها بعد العصر.
قال أبو بكر: يصلي في الكسوف، إلا في الأوقات الثلاثة التي نهى النبي
[٢٨٤ / ب] عَِّ عن الصلاة فيها، وهى وقت طلوع الشمس، ووقت غروبها،
ووقت الزوال .
(٨٥) قال: تصلى فى وقت كل صلاة. المدونة الكبرى ١٦٣/١.
(٨٦) قُاله الشافعي في الأم ٢٤٣/١ ((باب وقت كسوف الشمس)).
# ٣٧٣ - أيوب بن موسى: ابن عمرو، أبو موسى الأموي المكي، الإمام المفتي، حدث عن عطاء،
ونافع، ومكحول، وعنه الأوزاعي، والثوري، والليث وخلق، كان فقيهاً مفتياً، وثقة أحمد وأبو زرعة،
وقال أبو حاتم: صالح الحديث، له نحو من أربعين حديثاً، توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة .
انظر ترجمته في :
ط. خليفة /٢٨٢، التاريخ الكبير ٤٢٢/١، الجرح والتعديل ٢٥٧/٢ - ٢٥٨، الثقات لابن حبان
٥٣/٦، ميزان الاعتدال ٢٩٤/١، سير أعلام النبلاء ١٣٥/٦، العقد الثمين ٣٥٠/٣، تهذيب التهذيب
٤١٢/١ - ٤١٣، شذرات الذهب ١٩١/١.
٣١٣

٢٣ - ذكر الصلاة عند حدوث الآيات
سوى الكسوف من الزلازل وغير ذلك
( م ٨٢٩ ) اختلف أهل العلم في الصلاة عند حدوث الآيات غير الكسوف
فقالت طائفة: يصلي استدلالاً بأن النبي عَ لّه لما قال: إن الشمس والقمر آيتان من
آيات الله يخوف بهما عباده، وأنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رابكم
ذلك فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم، فكذلك الزلزلة، والمعاد، وما أشبه ذلك
من آيات الله، يصلي عندنا كما يصلى عند الكسوف، إذ كلها آيات مع ما في هذا
الباب عن أصحاب رسول الله عَ لّهِ، روينا عن ابن عباس أنه صلى في الزلزلة
بالبصرة، وأطال القنوت، ثم ركع، ثم رفع رأسه، فأطال القنوت، ثم ركع، ثم رفع
رأسه فأطال القنوت، ثم ركع، ثم سجد، ثم صلى الثانية كذلك، فصارت صلاته
ثلاث ركعات وأربع سجدات، وقال: هكذا صلاة الآيات، وروينا عنه أنه قرأ فيهما
بالبقرة، وآل عمران، وقال عبد الله بن مسعود: إذا سمعتم هذا من السماء فافزعوا
إلى الصلاة .
( ث ٢٩١٧ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وعاصم
الأحول عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس أنه صلى في الزلزلة بالبصرة، فأطال
القنوت ثم ركع، ثم رفع رأسه، فأطال القنوت، ثم ركع، ثم رفع رأسه فأطال
القنوت، ثم ركع، ثم سجد، ثم صلى الثانية كذلك، فصارت صلاته ثلاث ركعات
وأربع سجدات، وقال: هكذا صلاة الآيات (٨٧).
( ث ٢٩١٨) حدثنا محمد بن على قال: ثنا سعيد قال: ثنا مروان قال: ثنا عاصم
الأحول عن عبد الله بن الحارث قال: زلزلت الأرض ليلاً فقال ابن عباس:
لا أدري هل وجدتم ما وجدت قالوا: نعم قد وجدنا، فانطلق من الغد، فصلى بهم
فكبير وقرأ وركع، ثم رفع رأسه فقرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه فقرأ، ثم ركع، ثم
(٨٧) رواه ((عب)) عن معمر ١٠١/٣ - ١٠٢ رقم ٤٩٢٩، وفي آخره: ((وقال معمر: أخبرني بعض
أصحابنا أن ابن عباس قرأ في الركعة الأولى بالبقرة، وفي الآخرة آل عمران و((بق)) من طريق عبد
الرزاق ٣٤٣/٣ ((باب من صلى في الزلزلة)).
٣١٤

سجد، ثم قام فقرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه فقرأ، ثم ركع وسجد فكانت صلاته
ست ركعات في أربع سجدات(٨٨) .
(ث ٢٩١٩) حدثنا علي بن عبدالعزيز قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد عن قتادة قال:
أخبرني يعلي بن حكيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قرأ فيها بالبقرة،
وآل عمران .
( ث ٢٩٢٠ ) حدثنا علي بن الحسن قال: ثنا عبد الله عن سفيان عن حبيب بن
حسان عن الشعبي عن علقمة عن عبدالله بن مسعود قال: إذا سمعتم هذا من السماء
فافزعوا إلى الصلاة .
( ث ٢٩٢١) حدثنا الربيع بن سليمان قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني أسامة عن
نافع قال: حدثني صفية بنت أبي عبيد امرأة عبد الله بن عمر أن الأرض زلزلت
في عهد عمر فقام على المنبر فخطب الناس فقال: قد أحدثتم لقد عجلتم وسمعت من
يقول أنه قال: لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم (٨٩) .
( ث ٢٩٢٢ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن الثوري عن خالد الحذاء
أو عاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس أنه صلى في الزلزلة
بالبصرة، فاتفقا على أنه ركع في ركعتين ست ركعات ثلاثاً في كل ركعة، واختلفا
فقال عاصم: قرأ ما بين كل ركعتين، وقال خالد: قرأ في الأولى من كل ركعة
منهما ثم دعا بعد(٩٠).
وممن رأى الصلاة عند الزلزلة أحمد بن حنبل(٩١)، وإسحاق بن راهوية، وقال
أحمد: يصلى عند الزلزلة جماعة ثماني ركعات في أربع سجدات، كالصلاة في
(٨٨) رواه ((شب)) من طريق خالد عن عبد الله بن الحارث، فذكره مختصراً ٤٧٢/٢ ((باب في الصلاة في
الزلزلة .
(٨٩) رواه ((شب)) من طريق عبيد الله عن نافع ٤٧٣/٢ .
(٩٠) رواه ((عب)) عن الثوري ١٠٢/٣ رقم ٤٩٣١، و((شب)) من طريق خالد مختصراً ٤٧٢/٢.
(٩١) قال عبد الله: رأيت أبي إذا كان ريح، أو ظلمة، أو أمر يفزع الناس منه، يفزع إلى الصلاة كثيراً،
والدعاء حتى ينجلي ذلك. مسائل أحمد لابنه عبد الله /١٣٣.
٠
٣١٥

الكسوف، وقال أبو ثور: كسوف الشمس والقمر من الآيات فكل آية تخاف
عندها صلوا حتى [ ٢٨٥ / ألف ] يكشفها الله .
وفيه قول ثان: ((وهو أن لا يصلى في زلزلة، ولا ظلمة، ولا صواعق ،
ولا ريح، ولا غير ذلك، إلا أن يصلوا منفردين، وهذا قول الشافعي(٩٢)، وأنكر
مالك الصلاة عند الزلزلة وقال: ما أسرع الناس إلى البدع(٩٣).
وقال أصحاب الرأي في الصلاة في غير كسوف الشمس في الظلمة تكون، أو
في الريح الشديدة: ((الصلاة في ذلك حسنة)) (٩٤).
وهذا ما كان عروة بن الزبير يقول: لا تقولوا: كسفت الشمس ولكن قولوا
خسفت الشمس .
قال أبو بكر: موجود في الأخبار ذكر الخسوف والكسوف، وليس بمحظور
أن يقال: خسفت وكسفت، غير أن بعضهم يستحب أن يقال: خسفت لقوله
جل ذكره: ﴿وخسف القمر ﴾ الآية (٩٥).
((٩٢) قاله في الأم ٢٤٦/١ ((باب الصلاة في غير كسوف الشمس والقمر)).
(٩٣) قال ابن القاسم: أنكر مالك السجود في الزلازل. المدونة الكبرى ١٦٤/١.
(٩٤) حكاه محمد في كتاب الأصل ٤٤٤/١ (( باب صلاة الكسوف)).
(٩٥) سورة القيامة : ٨ .
٣١٦

٣١ - كتاب الجنائز

.
.
.
.

١ - ذكر الأمر بتلقين الميت قول لا إله إلا الله
( ح ٢٩٢٣ ) حدثنا إسماعيل بن قتيبة قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا
أبو خالد عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول
الله عَ له: لقنوا موتاكم لا الله إلا الله(١).
٢ - ذكر وجوب الجنة لمن كان آخر كلامه لا إله إلا الله
( ح ٢٩٢٤) حدثنا أبو ميسرة قال: ثنا صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة عن
معاذ بن جبل أن رسول الله عَ لّه قال: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله وجبت
له الجنة(٢).
٣ - ذكر تغميض أعين الموتى
( ح ٢٩٢٥) حدثنا محمد بن علي قال: ثنا سعيد قال: ثنا خالد بن عبد الله قال:
ثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن زينب بنت أم سلمة أن رسول الله عَ لّه ولى
أبا سلمة وولى تغميضه وقال: إن الروح إذا خرج تبعه البصر، فسمع النساء
يضجن(٣). فقال: إن الملائكة يحضرون أهل الميت ويؤمنون على دعائهم، فلا
تدعوا على أنفسكم إلا بخير (٤) .
( م ٨٣٠) وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: إذا قبضت فاغمضوني .
(١) أخرجه ((شب)) عن أبي خالد ٢٣٧/٣، و((م)) في الجنائز عن ابن أبي شيبة ٢١٩/٦ - ٢٢٠ رقم ٢،
وابن حبان في صحيحه ٣/٥ رقم ٢٩٩٣ من طريق الأغرّ عن أبي هريرة .
أخرجه ((د)) ٤٨٦/٣ رقم ٣١١٦، و((حم) ٢٣٣/٥، والحاكم في المستدرك ٣٥١/١ كلهم من طريق
(٢)
صالح بن أبي عُريب .
(٣)
يضجن: أي جزعن. القاموس المحيط ٢٠٤/١ .
أخرجه ((م) في الجنائز من طريق خالد الحذاء ٢٢٢/٦ - ٢٢٣ رقم ٧ .
(٤)
٣١٩

( ث ٢٩٢٦) حدثنا إسماعيل بن قتيبة قال: ثنا أبو بكر قال: ثنا أبو أسامة عن
عبد الرحمن بن يزيد قال: حدثني يحيى بن أبي راشد البصري عن عمر أنه قال: إذا
قبضت فاغمضوني(٥) .
ويستحب أن يقول إذا أغمض الميت: بسم الله وعلى ملة رسول الله عَ ليه،
كان الحسن البصري يقول ذلك .
٤ - ذكر الاستقبال بالميت إلى القبلة إذ هو من الفطرة
( ح ٢٩٢٧ ) حدثنا علي بن عبد العزيز قال: ثنا إبراهيم بن حمزة قال: ثنا
عبد العزيز بن محمد عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة(٦) عن أبيه قال: لما قدم
رسول الله عَ الله المدينة سأل عن البراء بن مغرور فقيل له : إنه قد هلك وقد أوصى
لك بثلث ماله، واستقبل القبلة يعني البيت الحرام، فقبل رسول الله عَ لآله وصيته،
ثم ردها على ورثته وقال: أصاب الفطرة أصابها، ثم وقف على قبره فكبر عليه أربعاً
وقال: اللهم بارك فيه، وصل عليه، واغفر له، وارحمه، وقد فعلت فادخله
الجنة(٧) .
(م ٨٣١ ) قال أبو بكر: وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال لابنه: إذا حضرتني
الوفاة فاصرفني .
( ث ٢٩٢٨) حدثنا إسماعيل قال: ثنا أبو بكر قال: ثنا أبو أسامة عن عبد الرحمن
ابن يزيد بن جابر قال: حدثني يحيى بن أبي راشد البصري قال: قال عمر حين
حضرته الوفاة لابنه: إذا حضرتني الوفاة فاصرفني (٨).
(٥) رواه ((شب)) عن أبي أسامة ٢٤٠/٣.
(٦)
في الأصل: ((أبي قتادة عن أمه عن أبيه)).
أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق عبد العزيز ٣٥٣/١ - ٥٣٤، و((بق)) من هذا الطريق ٣٨٤/٣،
(٧)
وراجع إرواء الغليل ١٥٢/٣ - ١٥٤.
(٨) رواه ((شب)) عن أبي أسامة ٢٣٩/٣.
٣٢٠