Indexed OCR Text
Pages 221-240
الحارث أن هشام بن عروة أخبرهم عن أبيه عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش جاءت رسول الله عَ لّه وكانت تستحاض فقالت: يا رسول الله إني والله ما أطهر أفأدع الصلاة أبداً؟ فقال النبي عَ له: «إنما ذلك عرق وليست الحيضة فإذا أقبلت ( ٨٥ / ب ) الحيضة فدعي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلى»(١١٣). قال هذا القائل: فقوله: « فإذا ذهب قدرها » يريد قدر الحيضة المعلومة قبل أن تستحاض، وهذا مستغنى به عما سواه، وقد روى هذا الحديث أبو أسامة وذكر في الحديث أنه قال: « ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي ». 1 ( ح ٨٠٨ ) [ وحدثنا خشنام بن إسماعيل ثنا حسين بن عيسى البسطامي ثنا أبو أسامة قال: سمعت هشام بن عروة قال : أخبرني أبي عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت رسول الله عَ لّه فقالت: إني امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: « لا إنما ذلك عرق ، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي(١١٤) وصلي»](١١٥). ١٣ - ذكر أحد الخبرين المختلف في ثبوته ( ح ٨٠٩ ) أخبرنا الربيع أنبا الشافعي أنبا مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله عَ لّه، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله عَ لّ فقال: « لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت ١١٣ - أخرجه «مط» عن هشام ١ / ٦١، والشافعي عن مالك. الأم ١ / ٦٠، و« خ)» في الحيض من طريق مالك ١ / ٤٠٩ . ١١٤ - هذا الحديث بكامله غير موجود في الأصل، وأثبته من « اختلاف » و «طلعت »، وبهذا الحديث انتهت نسخة اختلاف العلماء من مكتبة « طلعت ». ١١٥ - أخرجه « خ» في الحيض عن أحمد بن أبي رجاء ثنا أبو أسامة ١ / ٤٢٥ . ٢٢١ تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها ، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت فلتغتسل ، ثم لتستثفر بثوب ، ثم تصلي(١١٦). ١٤ - ذكر الخبر الثالث المختلف في ثبوته (٨١٠) حدثنا إسحاق بن إبراهيم أنبا عبد الرزاق أنبا ابن جريج عن عبد الله ابن محمد عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران (١١٧) بن طلحة عن أم. حبيبة (١١٨). ( ح ٨١١ ) وحدثنا محمد بن خلف بن شعبة والحديث له ثنا زكريا بن عدي ثنا عبيد الله عن عمروعن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم هو ابن محمد بن طلحة عن عمران بن طلحة عن بنت جحش يعني حمنة أنها قالت : كنت أستحاض حيضة شديدة كثيرة فجئت رسول الله عَ لم أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت زينب بنت جحش فقلت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة، قال: ما هي يا هناه ؟ قلت : إني لأستحي منك وإنه لحديث ما منه بد ، وإني أستحاض حيضة شديدة، فما ترى تقول فيها يا رسول الله قد منعني الصوم والصلاة؟ قال : أنعت لك الكرسف فإنه يذهب بالدم، قالت فإنه أكثر من ذلك ، قال : فتلجمي(١١٩)، قالت: فإنه أكثر من ذلك، إني أتج ثجاً(١٢٠)، قال: آمرك ١١٦ - أخرجه « مط » عن نافع ١ / ٦١ -٦٢، والشافعي في الأم ١ / ٦٠، و« حم» من طريق عبيد الله عن نافع ٦ / ٢٩٣ ومن طريق مالك ٦ / ٣٢٠، و«د»١ / ١١١، و«جه»١ / ٢٠٤ رقم ٦٢٣، و« ن» ١ / ١٢٠، ١٨٢ كلهم من طريق مالك . ١١٧ - وفي « اختلاف » «عمر بن طلحة ». ١١٨ - أخرجه « عب» ١ / ٣٠٦ رقم ١١٧٤. ١١٩ - تلجمي : أي اجعلي ثوباً كاللجام للفرس ، أي أربطي موضع الدم بالثوب. ١٢٠ - الثج: بالفتح سيلان دماء الهدي والأضاحي. النهاية ١ / ٢٠٧ . ٢٢٢ بأمرين أيهما فعلت أجزأك من الآخر إن قويت عليهما فأنت أعلم ، إنما هي ركضة من ركضات الشيطان ، فتحيض ستة أيام أو سبعة في علم الله، ثم اغتسلي حتى إذا استنقأت فصلي أربع وعشرين أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها وصومي، فإن ذلك يجزيك، كذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر ثم تغتسلين وتصلين الظهر والعصر جمعاً وتؤخري المغرب وتعجلي العشاء ثم تغتسلي وتجمعي بين الصلاتين ، ثم تغتسلي مع الفجر ثم تصلي كذلك فافعلي وصومي وصلي إن قويت على ذلك، قال رسول الله عَ له: «وهذا أعجب الأمرين إلي»(١٢١). حدثنا على عن أبي عبيد قال : الكرسف القطن، وقولها : « أتجه ثجاً » هو من الماء الثجاج وهو السائل، وقوله « تلجمي » يقول: شدي لجاماً وهو شبيه بقوله : استثفري ، والاستثفار يكون من ثفر الدابة ، شبه هذا اللجام بالثفر لأنه يكون تحت ذنبة الدابة (١٢٢) . قال أبو بكر: وأما الفرقة التي نفت القول بخبر أم سلمة، وخبر بنت جحش فإنهم دفعوا خبر سليمان بن يسار بأنهم قالوا : خبر سليمان بن يسار خبر غير متصل لا يصح من جهة النقل، وذلك أن غیر واحد من المحدثین أدخل بين سليمان (٨٦ / ألف) بن يسار وبين أم سلمة رجلا اسمه(١٢٣) مجهول، والمجهول لا يجوز الاحتجاج بحديثه، إذ هو في معنى المنقطع الذي لا تقوم به الحجة . ( ح ٨١٢)- حدثنا يحيى بن محمد ثنا أحمد بن يونس ثنا الليث عن نافع عن سليمان بن يسار أن رجلا أخبو عن أم سلمة أن امرأة كانت تهراق الدماء على ١٢١ - أخره «جه» في الطهارة ١ / ٢٠٥ رقم ٦٢٧، و«حم» ٦ / ٣٨١-٣٨٢، و ٤٣٩- ٤٤٠ كلاهما من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، وكذا روى «ت» ١ / ١١٩-١٢٠، و <<» ١ / ١١٦-١١٧. ١٢٢ - قاله أبو عبيد في غريب الحديث ١ / ٢٧٩. ١٢٣ - كذا في الأصل وفي «اختلاف» « لم یسمه » . ٢٢٣ عهد رسول الله عَ لَه ، فذكر الحديث(١٢٤). ورواه عبد الرحمن بن مهدي عن صخر بن جویریة عن نافع عن سليمان بن يسار أن رجلا أخبره عن أم سلمة نحوه(١٢٥). ورواه ابن أبي حازم عن موسى بن عقبة عن سليمان بن يسار أن رجلا أخبره عن أم سلمة نحوه . قال أبو بكر : وأما حديث ابن عقيل(١٢٦) عن إبراهيم بن محمد بن طلحة في قصة حمنة فليس يجوز الاحتجاج به من وجوه ، كان مالك بن أنس لا يروي عن ابن عقيل، قال الدافع لهذين الخبرين : وفي متن الحديث كلام مستنكر زعمت أن النبي عَّ جعل الاختيار إليها فقال لها، تحيض في علم الله ستاً أو سبعاً ، قالوا: وليس يخلو اليوم السابع من أن تكون حائضاً أو طاهراً، فإن كانت حائضاً فيه واختارت أن تكون طاهراً ، فقد ألزمت نفسها الصلاة في يوم هي فيه حائض وصلت وصامت وهي حائض، وإن كانت طاهراً اختارت أن تكون حائضاً فقد أسقطت عن نفسها ( فرض الله عليها في الصلاة والصوم، وحرمت نفسها )(١٢٧) على زوجها في ذلك اليوم، وهي في حكم الطاهر، وهذا غير جائز، وغير جائز أن تخير مرة بين أن تلزم نفسها الفرض في حال، وتسقط الفرض عن نفسها إن شاءت في تلك الحال . (م ٢٧١) ثم اختلفوا في تأويل هذه الأخبار الثلاثة، فأما فرقة فنفت القول بهذين الخبرين خبر أم سلمة وخبر بنت جحش، وقالت فرقة بها كلها ، وممن قال ١٢٤ - أخرجه « د» عن قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد ثنا الليث ١ / ١١١-١١٢، و« مى» ١ / ١٩٩، وراجع الحديث المتقدم برقم ٨٠٩ . ١٢٥ - أخرجه « د » في الطهارة عن يعقوب بن إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن مهدي ١ / ١١٢ . ١٢٦ - قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وسألت محمداً يعني البخاري فقال: هو حديث حسن، وهكذا قال أحمد بن حنبل هو حديث حسن صحيح ١ / ١٢٠، وراجع معالم السنن ١ / ١٨٥، وتهذيب السنن لابن قيم ١ / ١٨٣، وتحفة الأحوذي ١ / ١٢٠. ١٢٧ - ما بين القوسين سقط من الأصل، وهو ثابت في « اختلاف » ٥٧ / ألف. ٢٢٤ بها كلها أبو عبيد القاسم بن سلام ، ذكر أبو عبيد أن الناس تكلموا في الحيض قديماً وحديثاً ، ووقتوا فيه أوقاتاً مختلفة ، فلما رأينا الأوقات من العلماء قد اختلفت فيه، رددنا علم ذلك كله إلى سنة رسول الله عَ ليه، ثم انتهينا إليها، لأن الله جل ذكره يقول: ﴿ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾(١٢٨) فنظرنا في سنة رسول الله عَ لل فوجدناه قد بين فيه ثلاث سنن، تبين فيها كل مشكل لمن سمعها وفهمها ، حتى لا يدع لأحد فيها مقالا بالرأي . أما أحد السنن الثلاث فهي الحائض التي لها أيام معلومة قد احيضتها بلا اختلاط عليها ثم استحيضت واستمر بها الدم، وهي في ذلك تعرف أيامها ومبلغ عددها ، فذكر حديث أم سلمة (١٢٩) الذي ذكرناه ، وذكر حديثاً عن عائشة . ( ح ٨١٣) حدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد عن علي بن هاشم بن البريد (١٣٠) عن الأعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت فسألت رسول الله عَ لّه عن ذلك، فقال: تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي حتى يجيء ذلك الوقت وإن قطر على الحصير(١٣١). قال أبو عبيد: وأما السنة الثانية ففي الحائض التي لها أيام متقدمة قد جرت عليها وعرفتها، ثم استمر بها الدم وطال حتى اختلطت عليها أيامها وزادت ونقصت وتقدمت وتأخرت حتى صارت لا تعرف عددها ولا وقتها من (٨٦ / ب ) الشهور، فاحتج لمن هذه قصتها بحديث عائشة الذي بدأنا بذكره ، وهو الخبر الثابت ، خبر عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش . ١٢٨ - سورة النساء : ٥٩. ١٢٩ - راجع الحديث المتقدم برقم ٨١٢،٨٠٩. ١٣٠ - في الأصل «المرتد ». ١٣١ - أخرجه « شب» عن وكيع ثنا الأعمش ١ / ١٢٥-١٢٦. وأخرجه «جه» في الطهارة من طريق ابن أبي شيبة ١ / ٢٠٤ رقم ٦٢٤ . ٢٢٥ وأما السنة الثالثة فهي التي ليست لها أيام متقدمة ولم تر الدم قط ثم رأته أول ما أدركت فاستمر بها، فإن سنة هذه غير سنة الأولى والثانية وذكر حديث بنت جحش الذي رواه ابن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عن حمنة بنت جحش (١٣٢) . وقال أحمد (١٣٣)، وأسحاق (١٣٤) خلاف قول أبي عبيدة قالا: إذا استحيضت المرأة واستمر بها الدم وهي غير عارفة بأيامها فيما مضى، وليس ينفصل دمها فتعرف إقباله من إدباره، ووصفت من كثرة دمها وغلبته نحواً مما وصفت حمنة ، فإنها تجلس ستة أيام أو سبعة أيام على حديث حمنة، وذلك وسط من حيض النساء . قال أبو بكر : فقول أحمد ، وإسحاق هذا وتأويلهما لحديث حمنة خلاف تأويل أبي عبيد، لأن أبا عبيد إنما تأول حديث حمنة فيمن ليست لها أيام متقدمة ولم تر الدم، وتأويل الحديث عند أحمد وإسحاق لمن هي غير عارفة بأيامها فيما مضى، ضد ما قال أبو عبيد، وتأول الشافعي حديث حمنة على غير ما تأوله هؤلاء . وكان الشافعي يقول بعد ذكره لحديث حمنة: « هذا يدل على أنها كانت تعرف أيام حيضها ستاً أو سبعاً فلذلك قال لها النبي عَ له: « فإن قويت أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر وتغتسلي حين تطهرين، وتصلين الظهر والعصر جميعاً، ثم توخري المغرب، وتعجلي العشاء ثم تغتسلي وتجمعي بين المغرب والعشاء، فافعلي وتغتسلين عند الفجر ثم تصلين الصبح وكذلك فافعلي، وصومي إن قويت على ذلك، وهذا أحب الأمرين إلي » قال الشافعي : هذا يدل على أنها كانت تعرف أيام حيضتها ستاً أو سبعاً، فلذلك قال لها رسول الله عَ ليهِ(١٣٥). ١٣٢ - الحديث المتقدم برقم ٨١٠، ٨١١. ١٣٣ - حكى عنه «ت» ١ / ١٢١. ١٣٤ - المصدر السابق . ١٣٥ _ قاله في الأم ١ / ٦٠. ٢٢٦ وكان الشافعي بعد أن ذكر حديث فاطمة (١٣٦) بنت أبي حبيش، وحديث أم سلمة (١٣٧)، وحديث حمنة (١٣٨) يقول: وبهذه الأحاديث الثلاثة نأخذ وهي عندنا متفقة (١٣٩) فيما فيه، وفي بعضها زيادة على بعض (١٤٠)، فذكر حديث فاطمة بنت أبي حبيش، وقد ذكرت قوله فيه فيما مضى (١٤١)، وقد ذكرنا عنه قوله في حديث حمنة، قال: وجواب النبي عَّ له في حديث أم سلمة المستحاضة يدل على أن المرأة التي سألت لها أم سلمة كانت لا ينفصل دمها فأمرها أن تترك الصلاة عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها (١٤٢) والله أعلم. ١٥ - ذكر أقل الحيض وأكثره (م ٢٧٢) اختلف أهل العلم في أقل الحيض وأكثره فقالت طائفة: أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمس عشرة (١٤٢) هذا قول عطاء بن أبي رباح(١٤٤)، والشافعي(١٤٥)، وأحمد(١٤٦)، وأبي ثور(١٤٧). ١٣٦ - الحديث المتقدم برقم ٨٠٧. ١٣٧ - الحديث المتقدم برقم ٨٠٩ . ١٣٨ - الحديث المتقدم برقم ٨١١. ١٣٩ - في الأصل « موتفقة» وفي «اختلاف» «موتفقة فيما اجتمعت فيه » . ١٤٠ _ الأم ١ / ٦٠. ١٤١ - في أول باب رقم ١٢ . ١٤٢ _ قاله في الأم ١ / ٦٠. ١٤٣ _ وفي « اختلاف» « خمسة عشرة ». ١٤٤ - روى « شب» من طريق أشعث عنه قال: اقصى ما تجلس الحائض خمس عشرة ليلة ٥ / ٢٨٣، و« خ» تعليقاً الحيض يوم إلى خمس عشرة ١ / ٤٢٤، و«قط» ١ / ٢٠٨. ١٤٥ - الأم ١ / ٦٧ « باب دم الحيض ». ١٤٦ - مسائل أحمد لابنه عبد الله / ٤٦، ومسائل أحمد لابن هانئ ١ / ٣٠، ومسائل أحمد لأبي ٢٢٧ وقالت طائفة : أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام كذلك قال سفيان الثوري (١٤٨)، والنعمان ، ويعقوب ، ومحمد (١٤٩) . وروينا عن سعيد بن جبير قولا ثالثاً أنه قال : الحيض إلى ثلاثة عشر يوماً ، فما سوى ذلك فهي مستحاضة (١٥٠). وقد بلغني من نساء آل الماجشون (١٥١) أنهن كن يحضن سبع عشرة ، قيل لأحمد : الحيض عشرين يوماً؟ قال: لا، فإن أكثر ما سمعناه ( ٨٧ / ألف ) سبعة عشرة يوماً(١٥٢). وحكى عبد الرحمن بن مهدي عن رجل يثق به ويثني عليه خيراً أنه يعرف أن ( امرأة ) تحيض سبع عشرة. قال الأوزاعي(١٥٣): « عندنا امرأة تحيض وتطهر عشية»، قال الأوزاعي : يرون أنه حيض تدع له الصلاة محمد (١٥٤) بن مصعب القرقساني عنه . وحكى محمد بن كثير عن الأوزاعي أنه قال: كانت عندنا امرأة تحيض يوماً. وتنفس ثلاثاً ، وحكى الحسن الحلواني عن يزيد بن هارون(١٥٥) أنه قال : كانت عندي امرأة تحيض يومين يومين . وقالت فرقة: ليس لأقل الحيض بالأيام حد ولا لأكثره وقت ، والحيض إقبال داؤد / ٢٢، وراجع المغنى لابن قدامة ١ / ٣٠٨. ١٤٧ - حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء ١٧ / ب . ١٤٨ - حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء ١٦ / ب، وروى «قط » من طريق عبد العزيز بن أبي عثمان الرازي عنه قال: ١ / ٢١٠. ١٤٩ - كتاب الأصل ١ / ٠٤٥٨،٣٣٨،٣٣٣ ١٥٠ - روى « قط» من طريق محمد بن زيد عن سعيد بن جبير قال: الحيض ثلاث عشرة ١ / ٢١٠ . ١٥١ - ذكره النووي نقلا عن المؤلف. المجموع ٢ / ٣٥٨. ١٥٢ - راجع المغنى ١ / ٣٠٨. ١٥٣ - رواه « بق» من طريق محمد بن مصعب قال: سمعت الأوزاعي يقول: ١ / ٣٢٠، وكذا عند « قط » ١ / ٢٠٩ . ١٥٤ - انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ٩ / ٤٥٨- ٤٦٠. ١٥٥ - حكاه « بق» ١ / ٣٢٠. ٢٢٨ الدم المنفصل من دم الاستحاضة ، والطهر إدباره . قال أبو بكر : أما أصحاب الراي(١٥٦) فإن حجتهم فيما وقتوه وقالوا به حديث رواه الجلد بن أيوب عن معاوية بن قرة عن أنس (١٥٧)، وقد دفع هذا الحديث جماعة من أهل العلم، ذكر الميموني أنه قال: قلت لأحمد بن حنبل : أيصح عن رسول الله عَ لَه شيء في أقل الحيض وأكثره؟ قال: لا، قلت: أفيصح عن أحد من أصحاب رسول الله عَ لّه؟ قال: لا، قلت: فحديث أنس؟ قال: ليس بشيء أو قال: ليس يصح، قلت: فأعلى شيء في هذا الباب ؟ فذكر حديث معقل عن عطاء، الحيض يوم وليلة (١٥٨). وكان ابن عيينة يقول: حديث محدث لا أصل له، وقال ابن المبارك : الجلد لا يعرف بالحديث ووهن حديثه، وقال حماد بن زيد: ما كان الجلد بن أيوب يسوي في الحديث شيئاً(١٥٩). واحتج آخر بالحديث الذي روي عن النبي عَ له أنه قال لامرأة: « دعي الصلاة أيام اقرائك وإن أقل الأيام ثلاثة » . قال أبو بكر : وقد ذكرت علة هذا الحديث في هذا الكتاب وهو حديث لا تقوم به الحجة ، ولو ثبت لم يكن لقائل هذا القول فيه حجة ، وذلك أنه قال : أيام اقرائك، فأضاف الأيام إلى الاقراء، والاقراء جمع قرء، وقد يقع اسم أيام على يومين ، فإذا جمعت أيام من عدة اقراء فهي أكثر من ثلاثة وقد يقال لرجلين ١٥٦ - فتح القدير لابن الهمام ١ / ١٦٠. ١٥٧ - رواه « قط » من طريق إسماعيل بن علية، وعبد السلام بن حرب وسفيان وهشام بن حسان وسعيد عن الجلد بن أيوب عن معاوية عن أنس قال : القرأ، وفي رواية الحيض ثلاث وأربع، وخمس ، وست ، وسبع، وثمان، وتسع، وعشر، زاد هشام وسعيد في روايتهما : فإذا جاوزت عشرة أيام فهي مستحاضة ، وتغتسل وتصلي ١ / ٢٠٩، ٢١٠. ١٥٨ - راجع « بق» ١ / ٣٢٣. ١٥٩ - الجلد بن أيوب: انظر ترجمته في كتاب المجروحين ١ / ٢١٠-٢١١، وميزان الاعتدال ١ / ٤٢٠_٠٤٢١ ٢٢٩ رجال، وليومين أيام، قال الله عز وجل: ﴿فإن كان له إخوة﴾(١٦٠)، وأكثر أهل العلم يحجبون الأم عن الثلث بأخوين . ١٦ - ذكر البكر يستمر بها الدم ( م ٢٧٣) واختلفوا في البكر يستمر بها الدم فقالت طائفة: تقعد كما تقعد نساءها، هذا قول عطاء بن أبي رباح(١٦١)، وبه قال سفيان الثوري(١٦٢)، وقال الأوزاعي في البكر لا تعلم لها قروء وتستحاض قال : لتنظر قروء نساءها أمها وخالتها وعمتها ثم هي تعد مستحاضة ، فإن لم تعرف أقراء نساءها فلتمكث على أقراء النساء سبعة أيام ، ثم تغتسل وتصلي كما تفعل المستحاضة (١٦٣). وكذلك قال إسحاق بن راهويه غير أنه قال: إن كانت لا تعرف وقت الأم أو الخالة أو العمة فإنها تجلس سبعة أيام كما أمر النبي عَ له حمنة وتصلي ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها . وقالت فرقة: إذا كانت مبتدأة لا معرفة لها أمسكت عن الصلاة، فإذا جاوزت خمسة عشر يوماً ، استيقنت أنها مستحاضة وأشكل وقت الحيض عليها من الاستحاضة ولا يجوز لها أن تترك الصلاة إلا لأقل ما تحيض له النساء، وذلك يوم وليلة ، فعليها أن تغتسل وتقضي صلاة أربعة عشرة يوماً ، هذا قول الشافعي . وقال في موضع آخر : وإذا ابتديت المرأة فحاضت فطبق عليها الدم فإن ١٦٠ _ سورة النساء: ١١. ١٦١ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ١ / ٣٢٨. ١٦٢ - حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء ١٧ / ألف. ١٦٣ - أثبته الجبوري نقلا عن المؤلف. فقه الأوزاعي ١ / ١٠٧، وابن قدامة في المغنى ١ / ٣٢٨. ٢٣٠ دمها ينفصل لأيام حيضها أيام الحيض الثخين ( ٨٧ / ب ) القاني المحتدم، وأيام استحاضتها أيام الدم الرقيق، وإن كان لا ينفصل ففيها قولان ، أحدهما أن تدع الصلاة ستاً أو سبعاً ثم تغتسل وتصلي كما يكون الأغلب من حيض النساء، ومن قال هذا ذهب إلى حديث حمنة ، والقول الثاني : أن تدع الصلاة أقل ما علم من حيض النساء، وذلك يوم وليلة ثم تغتسل وتصلي ولزوجها أن يأتيها (١٦٤). وحكى أبو ثور عنه أنه قال: تدع الصلاة أقل ما يكون من المحيض وذلك يوم وليلة من أول الشهر ، ثم تغتسل وتصلي وتتوضأ لكل صلاة، وبه قال أبو ثور قال: وذلك أن الفروض لا تزول إلا بإحاطة ، وكان يوم وليلة لا اختلاف فيه فأمرناها بترك الصلاة والفطر ، فلما كان الاختلاف في أكثر من يوم وليلة أمرناها بلزوم الفرض الذي لا شك فيه ، والله أعلم . وبلغني عن مالك أنه قال في المرأة التي لم تحض قط ثم حاضت واستمر بها الدم، فإنها تترك الصلاة إلى أن توفي خمسة عشر، فإن انقطع عنها الدم قبل ذلك اغتسلت وصلت وجعلت ذلك وقتاً لها ، فإن انقطع لخمس عشرة فكذلك أيضاً ، وهي حيضة قائمة يصير وقتاً لها ، فإن زاد الدم على خمس عشرة اغتسلت عند انقضاء خمس عشرة وتوضأت لكل صلاة وصلت ، وكان ما بعد خمس عشرة من دمها استحاضة ، يغشاها فيها زوجها وتصلي وتصوم، ولا تزال بمنزلة الطاهر حتى ترى دمها قد أقبل غير الدم الذي كان بها(١٦٥). وحكى عنه أنه سئل عن هذه المسألة فقال : تمسك عن الصلاة أول ما ترى الدم حتى يمر بها حيض لذاتها من النساء ثم تحتاط بثلاثة أيام فإن لم يمسكها ذلك فهي مستحاضة تغتسل وتصلي حتى ترى ( دماً ) تستنكره يشبه دم الحيض ليس على نحو ما كانٍ عليه دمها، فإن رأت ذلك تركت الصلاة حتى ١٦٤ - قاله في الأم ١ / ٦١. ١٦٥ - المدونة الكبرى ١ / ٤٩، والمنتقى للباجي ١ / ١٢٤. ٢٣١ ينقطع عنها ذلك الدم، إلا أن تراه أكثر مما يكون عليه الحيض ولا تدع الصلاة(١٦٦). وقال أحمد بن حنبل: الاحتياط لها أن تجلس أقل ما تجلسه النساء وهو يوم وليلة ثم تصلي وتصوم ولا يغشاها زوجها ، فإذا استمرت بها الحيضة وقامت على شيء تعرفه أعادت صوماً إن كانت صائمة في رمضان للاحتياط الذي احتاطت فيه، لأنه لا يجزيها أن تصوم وهي حائض والصلاة لم يضرها، قال: ولو قال قائل : إذا رأت الدم ومثلها تحيض فجلست ما تعرف النساء من حيضهن وهو ست أو سبع فلم تصم ولم تصل ولم يغشاها زوجها حتى تعرف أيام حيضتها إلى أن يستمر بها الدم، كان ذلك قولا، والقول الأول أحوط(١٦٧). وقالت طائفة : تدع الصلاة عشراً ثم تغتسل وتصلي عشرين يوماً ، فإذا مضت عشرون يوماً تركت الصلاة عشراً ثم اغتسلت، وكان هذا حالها حتى ينقطع الدم ، هذا قول النعمان ويعقوب ومحمد(١٦٨). قال أبو بكر: أما قول من قال: تدع الصلاة وتجلس نحو قروء نساءها ، فليس يثبت في ذلك خبر ، ولا يدل عليه النظر ، وأما من أمرها بترك صلاة عشرة أيام وهو أكثر الحيض عنده، فلو قال هذا القائل: تعيد الصلاة ما زاد على أقل ما تحيض له النساء، كان أولى به ، لأن الصلاة فرض ، والفرض لا يجب أن يزول إلا بالإجماع، ولأن تصلي وليس عليها الصلاة أحسن في باب الاحتياط من أن تدع الصلاة، وقد يكون ( ٨٨ / ألف ) ذلك فرضاً عليها في وقت تركها الصلاة . قال أبو بكر: والذي به أقول: انها تدع الصلاة إلى خمس عشرة، فإذا جاوزت خمس عشرة اغتسلت وصلت وأعادت صلاة ما زاد على يوم وليلة ، تعيد صلاة أربعة عشر يوماً ، ثم لا يجوز القول فيما تفعله فيما تستقبل ما دام هذه حالها إلا أحد القولين ، إما أن يقال لها : لا تدعي الصلاة فيما تستقبلي أبداً لأنك ١٦٦ - المصدر السابق. ١٦٧ - راجع المغنى ١ / ٣٢٧-٣٢٨. ١٦٨ - كتاب الأصل ١ / ٣٣٤. ٢٣٢ لا تعلمين بوقت الحيض من وقت الطهر، فإذا شككت فيما يستقبل لم يجزيك تركك الصلاة بالشك، تصلي فيما تستقبلي أبداً حتى يتبين لك وقت حيضتك من وقت طهرك ، هذا يوافق أحد قولي مالك. أو يقول قائل: إذا استمر بهذه الدم بعد أن تركت الصلاة من أول ما رأت الدم خمسة عشر يوماً فحكمها أن تدع في كل شهر ذلك اليوم الأول الصلاة ، ثم تغتسل وتصلي في باقي الشهر وتصوم، فتكون أحكامها فيه أحكام الطاهر . والله أعلم . قال أبو بكر : فإني إلى القول الأول أميل . ١٧ - ذكر اختلاف أهل العلم في الكدرة والصفرة ( م ٢٧٤ ) اختلف أهل العلم في الكدرة والصفرة تراهما المرأة في أيام الحيض فقالت طائفة: الكدرة والصفرة في أيام الحيض تترك لها الصلاة والصوم، روينا عن عائشة أنها قالت للنساء: لا تصلين حتى ترين القصة البيضاء(١٦٩)، وروينا عن أسماء(٣) بنت أبي بكر أنها قالت في المرأة تطهر ثم ترى الصفرة بعد ذلك قالت : ١٦٩ - القصة البيضاء: أي حتى تخرج القطنة أو الخرقة التي تحتشي بها المرأة كأنها قصة لا تخالطها صفرة ولا ترية ، وقد قيل: إن القصة شيء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم كله، قاله أبو عبيد في غريب الحديث ١ / ٢٧٨ . ١٨٢ ٥: أسماء بنت أبي بكر: أم عبد الله القرشية التيمية، المكية ثم المدنية ذات النطاقين، والدة الخليفة عبد الله بن الزبير، وأخت أم المؤمنين عائشة وابنة الخليفة الأول أبي بكر، وآخر المهاجرات وفاة ، قال ابن سعد : ماتت بعد ابنها بليال ، وكان قتله لسبع عشرة خلت من جمادي الأولى سنة ثلاث وسبعين . انظر ترجمتها في : ط. ابن سعد ٨ / ٢٤٩-٢٥٥، ط. خليفة / ٣٣٣، تاريخ خليفة / ٢٦٩، تاريخ الفسوي ١ / ٢٢٤، الاستيعاب ٤ / ٢٣٢، أسد الغابة ٧ / ٩، تاريخ الإسلام ٣ / ١٣٣، سير أعلام النبلاء ٢ / ٢٨٧-٢٩٦، تهذيب التهذيب ١٢ / ٣٩٨، الإصابة ٤ / ٢٢٩، الخلاصة / ٤٨٨، شذرات الذهب ١ / ٨٠،٤٤، الأعلام ١ / ٢٨٩. ٢٣٣ تترك الصلاة إذا رأتها حتى لا ترى إلا البياض . ( ث ٨١٤ ) أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبا ابن وهب أخبرني مالك بن أنس عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت : كنت أرى النساء يرسلن إلى عائشة بالدرجة (١٧٠) فيها الكرسف، فيها الصفرة فيسألنها عن الصلاة، فقالت: سمعت عائشة تقول: لا تصلين (١٧١) حتى ترين القصة البيضاء، تريد بذلك الطهر من الحيض(١٧٢)، قال مالك: سألت إنساناً(١٧٣) عن القصة البيضاء، فإذا ذلك أمر معروف عند النساء يرينه عند الطهر . ( ث ٨١٥ ) حدثنا ابن صالح ثنا أحمد بن المقدام أبو الأشعث ثنا يزيد بن زريع ثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت : كانت تنهى النساء أن ينظرن إلى أنفسهن من الحيض ليلا ، تقول: إنه قد تكون الصفرة والكدرة (١٧٤). ( ث ٨١٦ ) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا محمد بن إسحاق حدثني فاطمة بنت المنذر قالت: كنا في حجر (١٧٥) أسماء بنت أبي بكر فكانت إحدانا تطهر ثم ترى الصفرة بعد ذلك فتأمرها أن تترك الصلاة إذا رأتها حتى لا ترى إلا البياض(١٧٦). ١٧٠ - الدرجة: بكسر الدال وفتح الراء جمع درج بالضم، وهو كالسفط الصغير تضع فيه المرأة خف متاعها وطيبها . وراجع النهاية ٢ / ١١١ . ١٧١ - وعند «مط» و« خ» «لا» « تعجلن». ١٧٢ - رواه «مط» ١ / ٥٩- ٦٠، و« خ» في الحيض تعليقاً ١ / ٤٢٠، وليس عنده قول مالك . ١٧٣ - ذكر الحافظ قول مالك، وعنده «سألت النساء» بدل « سألت إنساناً» فتح الباري ١ / ٠٤٢٠ ١٧٤ - رواه «شب» عن ابن علية عن عباد بن إسحاق بهذا اللفظ ١ / ٩٣، و« مي» من طريق ابن علية عن عبد الرحمن بن إسحاق ١ / ٢١٣. ١٧٥ - في الأصل « كنا حجر حديثا أسماء بنت أبي بكر)). ١٧٦ - رواه « شب» عن عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق بغير هذا اللفظ ١ / ٩٤، و« مي» من طريق يزيد بن زريع نا محمد بن إسحاق ١ / ٢١٤ . ٢٣٤ وقال عطاءٍ(١٧٧) في الطهر هو الأبيض الخفوف الذي ليس معه صفرة ، ومن قال إن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض يحيى الأنصاري(١٧٨)، وربيعة بن أبي عبد الرحمن (١٧٩)، ومالك بن أنس (١٨٠)، وسفيان الثوري(١٨١)، والأوزاعي(١٨٢)، والشافعي(١٨٣)، وأحمد ، وإسحاق. وكان عبد الرحمن بن مهدي يقول (١٨٤): الصفرة والكدرة إذا كانت واصلة بالحيض ، بقية من الحيض لا تصلي حتى ترى الطهر الأبيض . وفرق بعضهم بين الصفرة والكدرة تراه المرأة ثم تری دماً ، وبین ان تری الدم ثم ترى بعد ذلك متصلا به صفرة ( ٨٨ / ب ) أو كدرة فقال: إذا رأت كدرة أو صفرة قبل أن ترى قبلها لم يعتد به، وإنما الدم الذي يعتد به ما جاء عن النبي عَّه ، إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، والصفرة والكدرة في آخر الدم من الدم، لأنه الدم إذا كان دماً سائلا كان حكمه حكم الدم حتى ترى النقاء والله أعلم ، هذا قول أبي ثور (١٨٥) . وقد روينا عن غير واحد أنهم كانوا لا يعدون الكدرة والصفرة بعد الاغتسال وخروج أيام الحيض شيئاً، ولا يرون ترك الصلاة لذلك ورأى أكثرهم عليها الوضوء، وروينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: إذا رأت المرأة بعد الطهر ما يريبها مثل غسالة اللحم، أو مثل غسالة السمك، أو مثل القطرة من الرعاف ، ١٧٧ - روى «عب» عن ابن جريج عنه قال: ١ / ٣٠١ رقم ١١٥٨، و« شب» ١ / ٩٤. ١٧٨ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ١ / ٣٣٢. ١٧٩ - المصدر السابق والمجموع ٢ / ٣٧٠. ١٨٠ - المدونة الكبرى ١ / ٥٠. ١٨١ - روى «عب» عنه قال: الصفرة والدم في أيام الحيض سواء ١ / ٣١٣ رقم ١٢٠٣ ، و « مي » عن محمد بن يوسف عنه ١ / ٢١٣ . ١٨٢ - المغنى ١ / ٣٣٢، والمجموع ٢ / ٣٧٠، والمحلى ٢ / ٢٢٩. ١٨٣ - المجموع ٢ / ٣٧٠. ١٨٤ - المحلى ٢ / ٢٢٩. ١٨٥ - حكى عنه ابن قدامة أنه قال: لا يكون حيضاً إلا أن يتقدمه دم أسود. المغنى ١ / ٣٣٢، وكذا عند النووي في المجموع ٢ / ٣٧٠. ٢٣٥ فإنما ذلك ركضة من ركضات الشيطان في الرحم فلتنضح بالماء ولتوضأ ولتصلي ، وقالت أم عطية(*): كنا لا نعد التربية(١٨٦) شيئاً الكدرة والصفرة بعد الغسل. ( ث ٨١٧ ) حدثنا إسحاق ثنا عبد الرزاق أنا معمر وإسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: إذا رأت المرأة بعد الطهر ما يريبها مثل غسالة اللحم أو مثل غسالة السمك، أو مثل قطرة الدم من الرعاف فإنما ذلك ركضة من ركضات الشيطان في الرحم، فلتنضح بالماء ولتتوضأ ولتصلي، زاد إسرائيل في حديثه ، فإن كان دماً عبيطاً لا خفاء به، فلتدع الصلاة(١٨٧). ( ث ٨١٨) حدثنا محمد بن علي ثنا سعيد بن منصور ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية قالت : كنا لا نعد التربية شيئاً الصفرة والكدرة(١٨٨) . ( ث ٨١٩ ) حدثنا علي ثنا حجاج ثنا حماد عن قتادة عن أم الهذيل عن أم عطية الأنصارية، وقد بايعت النبي عَ لل أنها قالت: كنا لا نعتد بالكدرة ١٨٦ - التربة: الشيء الخفي اليسير، وهو أقل من الصفرة والكدرة، ولا تكون التربية إلا بعد الاغتسال. غريب الحديث لأبي عبيد ١ / ٢٧٨ . ١٨٧ - رواه «عب» ١ / ٣٠٢ رقم ١١٦١، و«شب» عن حميد بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي إسحاق ١ / ٩٣، و« مى» عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل ١ / ٢١٥-٢١٦. ١٨٨ - رواه «شب» عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن هشام ١ / ٩٣، و« خ» في الحيض من طريق محمد عن أم عطية ١ / ٤٢٦ . ١٨٣ .: أم عطية: نسبية بنت الحارث، وقيل: نسيبة بن كعب، من فقهاء الصحابة ، لها عدة أحاديث ، وهي التي غسلت بنت النبي عليه زينب، وهي القائلة: نهينا عن اتباع الجنازة ، ولم يعزم علينا، حديثها مخرج في الكتب الستة . انظر ترجمتها في : الجرح والتعديل ٩ / ٤٦٥، الاستيعاب ٤ / ٤٧١، أسد الغابة ٧ / ٢٨٠، تاريخ الإسلام ٣ / ١٠١، سير أعلام النبلاء ٢ / ٣١٨، تهذيب التهذيب ١٢ / ٤٥٥، الإصابة ٤ / ٤٧٦، الخلاصة / ٤٩٦ . ٢٣٦ والصفرة بعد الغسل شيئاً (١٨٩). ومن كان يقول في المرأة ترى الصفرة بعد الطهر تتوضأ وتصلي النخعي (١٩٠)، وحماد(١٩١). وقال عطاءٍ(١٩٢) كذلك إذا رأت ذلك في غير وقت حيضة، وكان سفيان الثوري(١٩٣) يقول في الصفرة تراها بعد أيام حيضها يكفيها منه الوضوء، وبه قال عبد الرحمن بن مهدي، والأوزاعي (١٩٤)، وكان سعيد بن المسيب(١٩٥) يقول: تغتسل وتصلي، وبه قال أحمد بن حنبل(١٩٦) . وحكي عن النعمان قال: إذا رأت بعد الحيض وبعد انقطاع الدم الحمرة أو الصفرة يوماً أو اثنين أو ما يجاوز العشر فهو من حيضها، وكذلك الكدرة ولا تطهر حتى ترى البياض خالصاً، وإن لم تر دماً أيام الحيض ورأت الصفرة والحمرة والكدرة فهو حيض . وقال يعقوب: هو حيض إلا الكدرة فلا أراها حيضاً ، إلا أن تكون بعد حمرة أو صفرة، أو دم فهي من الحيض ، وإذا كانت ابتداءً لم أرها حيضاً وكذلك النفاس ليس يختلف النفاس والحيض في شيء إلا في عدد الأيام(١٩٧). قال أبو بكر : قول أبي ثور حسن . ١٨٩ - رواه الحاكم عن محمد بن محمد ثنا علي بن عبد العزيز. المستدرك ١ / ١٧٤، و« بق» من طريق حجاج ١ / ٣٣٧، و« مي» عن حجاج ١ / ٢١٥ . ١٩٠ - روى « عب » من طريق القعقاع عنه قال: تتوضأً وتصلي ١ / ٣٠٢ رقم ١١٦٢، و « شب» ١ / ٩٤. ١٩١ - وفي «اختلاف » «مجاهد » بدل « حماد ». ١٩٢ - روى « عب» عن ابن جريج عنه قال: لا تضع الصلاة حتى ترى الدم أخشى أن تكون من الشيطان لمنعها من الصلاة ١ / ٣٠٢ رقم ١١٦٠، و «مي» من طريق الحجاج عنه قال : توضأ ١ / ٢١٧. ١٩٣ - حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء ١٧ / ألف . ١٩٤ - حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء ١٧ / ألف . ١٩٥ - ذكر ابن حزم من طريق قتادة عنه قال: تغتسل وتصلي. المحلى ٢ / ٢٢٧. ١٩٦ - المغنى ١ / ٣٣٢. ١٩٧ - راجع كتاب الأصل لمحمد بن الحسن ١ / ٣٣٧. ٢٣٧ ١٨ - ذكر الحامل ترى الدم ( م ٢٧٥ ) اختلف أهل العلم في الحامل ترى الدم فقالت طائفة: لا تدع الصلاة ، كذلك قال عطاءٍ (١٩٨)، وابن المسيب(١٩٩)، والحسن (٢٠٠)، وحماد(٢٠١)، والحكم (٢٠٢)، وجابر بن زيد(٢٠٣)، ومحمد بن المنكدر (٢٠٤)، وعكرمة(٢٠٥)، والشعبي(٢٠٦)، ومكحول، والزهري، وسفيان الثوري(٢٠٧)، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل(٢٠٨)، وأبو ثور(٢٠٩)، وأبو عبيد(٢١٠)، والنعمان ١٩٨ - روى « عب » من طريق ابن جريج عنه قال: تغتسل لكل صلاتين ثم تجمعهما ١ / ٣١٦ رقم ١٢١٢، و« شب» ٢ / ٢١٢. ١٩٩ - روى « عب » من طريق عبد الكريم عن ابن المسيب، وعن عمرو عن الحسن في الجامل ترى الدم قالا : هي بمنزلة المستحاضة تغتسل كل يوم مرة عند صلاة الظهر ١ / ٣١٦ رقم ٠١٢١٠ . ٢٠٠ - «عب» ١ / ٣١٦ رقم ١٢١٠، و« شب» ٢ /٢١٢، و«مي»١ / ٢٢٧. ٢٠١ - روى « شب» عن عبد الله بن نمير عن شعبة عن الحكم قال: ليس بشيء، وقال حماد: هي بمنزلة المستحاضة ٢ / ٢١٢ . ٢٠٢ - « شب» ٢ / ٢١٢، و« مي» ١ / ٢٢٧. ٢٠٣ - روى « شب» من طريق عمرو بن هرم عنه قال: إنما يمنع من الصلاة والصوم الحيض، وهذا الفيض ٢ / ٢١٣. ٢٠٤ _ حكى عنه ابن قدامة في المغنى ١ / ٣٦١، والنووي في المجموع ٢ / ٣٦٣. ٢٠٥ - روى « شب » من طريق ابن أبي إسحاق عن عكرمة، والحكم، وحماد قالوا: لا يجتمع حبل وحيض ، فإذا رأت الحامل الدم فلتصل ٢ / ٢١٣ . ٢٠٦ - روى « شب » من طريق ليث عن الشعبي وعطاء في الحامل ترى الدم عبيطاً؟ تغتسل وتصلي ٢ / ٠٢١٢ ٢٠٧ - حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء ١٦ / ب. ٢٠٨ - قال أبو داود: قلت لأحمد: الحامل ترى الدم الأسود؟ قال: لا تلتفت، ولتصلي إذا كانت حاملا ، قلت : تغتسل ؟ قال : نعم . مسائل أحمد لأبي داؤد / ٢٥ . ٢٠٩ - حكى عنه الحافظ في الفتح ١ / ٤١٩، والنووي في المجموع ٢ / ٣٦٣. ٢١٠ - حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء ١٦ / ب. ٢٣٨ ويعقوب(٢١١)، وحكي ذلك عن عبيد الله بن الحسن . غير أنهم اختلفوا فيما عليها من الطهارة عند رؤية الدم، فأمرها بعضهم بالاغتسال، وأمرها بعضهم بالوضوء، فممن ( ٨٩ / ألف ) أمرها بالاغتسال إذا رأت الدم، سعيد بن المسيب، وعطاء، وسليمان بن يسار(٢١٢)، والزهري، وكان الحسن البصري، وحماد بن أبي سليمان يقولان : هي بمنزلة المستحاضة . وقالت طائفة: تتوضأ وتصلي، هكذا قال محمد بن المنكدر، والشعبي(٢١٣)، والثوري ، وقد اختلف عن عائشة في هذا الباب ، وروینا عنها أنها قالت : الحامل لا تحيض لتغتسل وتصلي، وروينا عنها أنها قالت : لا تصلي حتى یذهب عنها . ( ث ٨٢٠ ) حدثنا موسى ثنا شجاع بن مخلد ثنا عبد الله بن المبارك أخبرني يعقوب بن القعقاع عن مطر عن عطاء، عن عائشة في الحبلى ترى الدم قال : قالت : إن الحبلى تغتسل وتصلي(٢١٤) . ( ث ٨٢١ ) حدثنا إسحاق أنبا عبد الرزاق ثنا محمد بن راشد ثنا سليمان بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت : إذا رأت الحامل الصفرة توضأت وصلت ، وإذا رأت الدم اغتسلت وصلت ولا تدع الصلاة على كل حال(٢١٥). ( ث ٨٢٢ ) حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ثنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة والليث بن سعد عن بكير بن عبد الله عن أم علقمة عن عائشة زوج النبي ٢١١ - قالوا: ليس ذلك بحيض ولا نفاس: في امرأة حامل حاضت كل شهر. الأصل ١ / ٣٤٠. ٢١٢ - روى «عب» من طريق نافع عنه قال: تغتسل وتستثفر بثوب وتصلي ١ / ٣١٧ رقم ١٢١٥، وكذا عند « شب» ٢ / ٢١٢. ٢١٣ - «شب»٢ / ٢١٢. ٢١٤ - روى « مي» من طريق سعيد عن مطر ولفظه: قالت في الحامل ترى الدم: لا يمنعها ذلك من الصلاة، ١ / ٢٢٧، ومن طريق همام عن مطر، بلفظ المؤلف ١ / ٢٢٧، و« قط » من طريق زكريا بن عدي ثنا ابن المبارك ١ / ٢١٩، و« شب» من طريق سعيد عن مطر ٢ / ٢١٢. ,٢١٥ - رواه « عب» ١ / ٣١٧ رقم ١٢١٤. ٢٣٩ ٠ عَ ◌ّله أنها سئلت عن الحامل ترى الدم أتصلي؟ قالت : لا تصلي حتى يذهب الدم (٢١٦). قال : وقال مالك، والليث مثله . واختلف عن الحسن البصري(٢١٧)، والزهري(٢١٨) فروى عن كل واحد منهما القولين جميعاً . وقالت طائفة: الحامل تحيض فتدع الصلاة إذا رأت الدم، هذا قول مالك ابن أنس(٢١٩)، والليث بن سعد(٢٢٠)، ومحمد بن إدريس الشافعي(٢٢١)، واسحاق بن راهويه(٢٢٢)، وعبد الرحمن بن مهدي، وبه قال قتادة(٢٢٣) وقال بكر بن عبد الله المزني (٢٢٤): امرأتي تحيض وهي حامل. واحتج بعض القائلين بالقول الأول بأن النبي عَ له أمر باستبراء الأمة، ولو كان يكون حيض وحمل ما كان للاستبراء معنى، وقال آخر في إجماعهم على أن الأمة إذا حاضت حل وطيها، مع إجماعهم على أن الحامل لا يحل وطيها حتى تضع، دليل بين على أن الحامل محال وجود الحيض فيها ، إذ لو جاز ذلك البطل ٢١٦ - رواه ابن وهب عن الليث عن ابن لهيعة فذكر بلفظ المؤلف المدونة الكبرى ١ / ٥٥ وروى « مي » من طريق حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: أمر لا يختلف فيه عندنا عن عائشة ، المرأة الحبلى إذا رأت الدم أنها لا تصلى حتى تطهر ١ / ٢٢٥ . ٢١٧ - روى « شب» من طريق هشام عنه في الحامل ترى الدم قال: إن كانت تراه كما كانت تراه قبل ذلك في أقرائها تركت الصلاة ، وإن كان إنما هو في اليوم واليومين لم تدع الصلاة ٢ / ٢١٢. ٢١٨ - روى عنه « مط» أنها تكف عن الصلاة ١ / ٦٠، و«مي» عن خالد بن مخلد ثنا مالك عنه قال : تدع الصلاة ١ / ٢٢٥. ٢١٩ - « مط» ١ / ٦٠ «باب جامع الحيضة»، المدونة الكبرى ١ / ٥٤_٥٥ . ٢٢٠ - المدونة الكبرى ١ / ٥٥. ٢٢١ - المجموع ٢ / ٤٧٦. ٢٢٢ - حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء ١٦ / ب. ٢٢٣ - روى «عب» عن معمر عنه قال: تمسك عن الصلاة كما تصنع الحائض ١ / ٣١٦ رقم ١٢٠٩. ٢٢٤ - روى « مي» من طريق حميد عنه قال: ١ / ٢٢٦. ٢٤٠