Indexed OCR Text

Pages 441-460

مؤدياً للفرض الذي عليه، فكذلك الذي أحدث، وقد لبس خفيه على طهارة ان
مسح أو خلع خفيه فغسل رجليه، مؤد مافرض عليه، مخير في ذلك ولا يجوز لمن
أحدث ولاخف عليه إلا غسل الرجلين .
٤ - ذكر الطهارة التي من لبس خفيه على تلك الحال أبيح له المسح
ثابت عن نبي الله عَ ل أنه قال للمغيرة بن شعبة لما أهوى إليه لينزع
خفیه: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما.
( ح ٤٦٧ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا عبيد الله بن موسى أنا زكريا بن أبي
زائدة عن عامر عن عروة بن المغيرة عن أبيه (٦٠).
( ح ٤٦٨ ) وحدثنا محمد بن إسماعيل والحديث له ثنا أبو نعيم ثنا زكريا
عن عامر عن عروة بن المغيرة عن أبيه قال: كنت مع رسول الله عَ لّه ذات ليلة
في سفر فذكر الوضوء، قال: ثم أهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإني
أُدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما(٦١).
( م ١٤٠ ) قال أبو بكر: وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن
الرجل إذا تطهر فأكمل طهوره ثم لبس الخفين ثم أحدث فتوضأ، ان له أن يمسح
على خفيه .
( م ١٤١) وأجمعوا على أنه إذا توضأ وبقي عليه غسل إحدى رجليه
فأدخل الرجل المغسولة في الخف ثم غسل الأخرى وأدخلهما الخف، أنه طاهر وله
أن يصلي مالم يحدث.
( م ١٤٢) واختلفوا فيه إن أحدث وهذه حالته، فقالت طائفة: ليس له
٦٠ - رواه « بق» من طريق علي بن الحسن ١ / ٢٨٢.
٦١ - أخرجه «خ» في الوضوء عن أبي نعيم ١ / ٣٠٩، وفي اللباس عنه ١٠ / ٢٦٨، و« م» في
الطهارة من طريق زكريا ٣ / ١٦٩.
٤٤١
٠

أن يمسح لأنه أدخل إحدى رجليه الخف قبل أن يكمل الطهارة ويحل له الصلاة،
هذا قول الشافعي(٦٢)، وأحمد(٦٣)، وإسحاق (٦٤).
وقال مالك: « إنما يمسح على الخفين من أدخلهما وهما طاهرتان»(٦٥).
وفيه قول ثان: وهو أن لمن هذه حالته أن يمسح على الخفين، هذا قول يحيى
ابنِ آدم(٦٦)، وبه قال أبو ثور(٦٧)، وأصحاب الرأي(٦٨)، والمزني(٦٩)، وبعض
أصحابنا .
وقد احتج بعض أصحابنا القائلين بهذا القول بأن الرجل إذا غسل وجهه
ويديه ومس برأسه وغسل إحدى رجليه فقد طهرت رجله التي غسلها، فإذا
أدخلها الخف، فقد أدخلها وهي طاهرة، ثم إذا غسل الأخرى من ساعته
وأدخلها الخف، فقد أدخلها وهي طاهرة، فقد أدخل من هذه صفته رجليه
الخف وهما طاهرتان، فله أن يمسح عليهما بظاهر الخبر، لأنه قد أدخل قدميه وهما
طاهرتان، قال: والقائل بخلاف هذا القول، قائل بخلاف الحديث، وليس يخلع
هذا خفيه ثم يلبسهما معنى.
٥ - ذكر الوقت الذي يستحب به لابس الخفين إلى الوقت الذي
أبيح له المسح عليهما [ ٤٩ / ب ]
( م ١٤٣) اختلف أهل العلم في الوقت الذي يحتسب به من مسح على
٦٢ - الأم ١ / ٣٣.
٦٣ - المغنى ١ / ٢٨٢.
٦٤ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ١ / ٢٨٢.
٦٥ - قاله « مط» ١ / ٤٦.
٦٦ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ١ / ٢٨٢.
٦٧ - المصدر السابق.
٦٨ - قالوا: ولو توضأ، وغسل إحدى رجليه ولبس الخف، ثم غسل الأخرى ولبس الخف ثم أحدث، جاز
له عندنا أن يمسح. المبسوط ١ / ٩٩ - ١٠٠.
٦٩ - قال: كيفما صح لبس خفيه على طهر، جاز له المسح عندي. مختصر المزني ٨ / ١٠ مع الأم.
٤٤٢

خفيه فقالت طائفة: يحتسب به من وقت مسحه على خفيه تمام يوم وليلة للمقيم،
وإلى تمام ثلاثة أيام ولياليهن من وقت مسحه في السفر، هذا قول أحمد بن
حنبل(٧٠).
ومن حجة من قال هذا القول، ظاهر قول رسول الله عَ ليه: يمسح المسافر
:
على خفيه ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يوماً وليلة، فظاهر هذا الحديث يدل على أن
الوقت في ذلك، وقت المسح لا وقت الحدث، ثم ليس للحدث ذكر في شيء
من الأخبار، فلا يجوز أن يعدل عن ظاهر قول رسول الله عَ له إلى غير قوله إلا
بخبر عن الرسول، أو إجماع يدل على خصوص.
ومما يزيد هذا القول وضوحاً وبياناً، قول عمر بن الخطاب في المسح على
الخفين قال: يمسح إلى الساعة التي توضأ فيها .
( ث ٤٦٩) حدثنا يحيى بن محمد ثنا أبو بكر ثنا أبو عوانة عن خالد
الحذاء عن أبي عثمان النهدي عن عمر، فذكره(٧١).
ولاشك أن عمر أعلم بمعنى قول رسول الله عَ له ممن بعده، وهو أحد من
روى عن النبي عَّ له المسح على الخفين، وموضعه من الدين موضعه، وقد قال
النبي عَ له: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي(٧٢).
وروي عنه أنه قال: اقتدوا بالذين من بعدي، أبو بكر، وعمر(٧٣).
وفيه قال ثان: وهو أن وقت المسح من الحدث إلى الحدث، هذا قول سفيان
الثوري(٧٤)، والشافعي(٧٥)، وأصحاب الرأي(٧٦).
٧٠ - كذا حكى عنه أبو داؤد في مسائل أحمد / ١٠.
٧١ - رواه «عب » من طريق عاصم عن أبي عثمان ١ / ٢٠٩ رقم ٨٠٨، وكذا « بق» ١ / ٢٧٦.
٧٢ - رواه « د» في السنة ٤ / ٣٣٠، و«جه» في المقدمة ١ / ١٦، و «حم» ٤ / ١٢٦،
٠١٢٧
٧٣ - رواه «ت» في المناقب ٤ / ٣١٠، و«جه» في المقدمة ١ / ٣٧، و« حم» ٥ / ٣٨٢.
٧٤ - حكى عنه ابن قدامة أنه قال: ابتداء المدة من حين أحدث بعد لبس الخف. المغني ١ / ٢٩١،
وكذا في المجموع ١ / ٤٧٠ .
٤٤٣

قال أبو بكر: وعلى هذا بنى الشافعي مسائله إلا مسألة واحدة، فإنه ترك
أصله فيها، وأجاب بما يوجب ظاهر الحديث، قال الشافعي: « ولو أحدث في
الحضر، فلم يمسح حتى خرج إلى السفر، صلى بمسحه في السفر ثلاثة أيام
ولياليهن »(٧٧) ومن مذهبه أن الحاضر إذا لزمه مسح الحضر فسافر لم يصل أكثر
من يوم وليلة ثم يخلع (٧٨)، وهذا قد لزمه حكم مسح الحضر بوقت الحدث قبل
أن يسافر.
وفي هذه المسألة قول ثالث: وهو أن الماسح على خفيه يستتم بالمسح خمس
صلوات، لا يمسح أكثر من ذلك، روي هذ القول عن الشعبي (٧٩)، وبه قال
إسحاق(٨٠)، وأبو ثور(٨١)، وسليمان بن داؤد(٨٢).
وفيه قول رابع: وهو قول ربيعة، ومالك ومن تبعهما من أهل المدينة وقد
ذکرت قولهم في باب قبل.
وتفسير قول من قال: يمسح من الحدث إلى الحدث، أن يلبس الرجل خفيه
على طهارة ثم يحدث (٨٣) عند زوال الشمس، ولا يمسح على خفيه إلا من آخر وقت
الظهر، فله أن يمسح على خفيه إلى أن تزول الشمس من غد، وإذا زالت
٧٥ _ قال: فإن كان مقيماً مسح على خفیه إلى الوقت الذي احدث فيه من غده، وذلك يوم وليلة لايزيد
عليه. الأم ١ / ٣٥.
٧٦ - قالوا: إلى الساعة التي أحدث فيها من الغد. كتاب الأصل ١ / ٨٨ - ٨٩، وفي المسبوط، ثم
ابتداء المدة من وقت الحدث ١ / ٩٩.
٧٧ - قاله في الأم ١ / ٣٥، «باب وقت المسح على الخف ».
٧٨ - هذا من « اختلاف » وفي الأصل « ثم يمسح».
٧٩ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ١ / ٢٩١، والنووي عن المؤلف. المجموع ١ / ٤٦٦.
٨٠ - حكى عنه ابن منصور أنه قال: يمسح المقيم على خفيه يوماً وليلة إلى مثل ساعته التي أحدث.
مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٥.
٨١ - المغني لابن قدامة ١ / ٢٩١، والمجموع ١ / ٤٦٦.
٨٢ - حكى عنه النووي عن المؤلف . المجموع ١ / ٤٦٦ .
٨٣ - في الأصل « ثم لم يحدث»، وهذا من «اختلاف»، و « طلعت ».
٤٤٤

الشمس من غد، وجب خلع الخف ولم يكن له أن يمسح إذا كان مقيماً أكثر من
ذلك .
ومن حجة من قال هذا القول: ان المسح رخصة، فلما أحدث هذا، فأبيح
له المسح ولم يمسح وترك ماأبيح له إلى أن جاء الوقت الذي أحدث فيه، فقد تم
الوقت الذي أبیح له فیه المسح، وجب خلع الخف.
وفي القول [الثاني](٨٤)له أن يمسح إلى الوقت الذي مسح، وهو آخر
وقت الظهر على ظاهر الحديث.
وقال بعض من يقول بالقول الثالث: لما اختلف أهل العلم في هذا الباب،
نظرنا إلى أقل ماقيل، وهو أن يصلي بالمسح خمس صلوات، فقلنا به، وتركنا مازاد
على ذلك لما اختلفوا، لأن الرخص لايستعمل منها إلا أقل ماقيل، وإذا اختلفوا في
أكثر من ذلك، وجب الرجوع إلى الأصل، وهو غسل الرجلين .
٦ - ذكر من مسح مقيماً ثم سافر، أو مسافراً ثم أقام
( م ١٤٤) اختلف أهل العلم فيمن مسح على خفيه وهو مقيم
[ ٥٠ / ألف ] أقل من يوم وليلة، ثم سافر، فقالت طائفة، له أن يمسح ثلاثة
أيام ولياليهن، يحتسب في ذلك مامسح وهو مقيم، هذا قول سفيان الثوري(٨٥)،
وأصحاب الرأي(٨٦).
وفي قول الشافعي(٨٧)، وأصحاب الرأي (٨٨): إذا مسح وهو مقيم، يوماً
٨٤ _ الزيادة من « اختلاف»، و« طلعت ».
٨٥ - كذا حكى عنه ابن نصر المروزي في اختلاف العلماء ١٠ / ب.
٨٦ - حكى عنهم محمد في كتاب الأصل ١ / ٩٦ .
٨٧ - الأم ١ / ٣٥.
٨٨ - قالوا: إذا سافر بعدما استكمل يوماً وليلة فقد انتقض المسح، ولا يجزيه دون أن يغسل قدميه إن كان
على وضوء بعد، وإن كان أحدث استقبل الوضوء. الأصل ١ / ٩٦ .
٤٤٥

وليلة، ثم سافر، انتقض المسح ولم يجزه إلا غسل القدمين(٨٩).
وقالت طائفة: إذا مسح المقيم عند الزوال ثم سافر، صلى بالمسح حتى
يستكمل يوماً وليلة، لايزيد على ذلك، هذا قول الشافعي (٩٠)، وأحمد(٩١)،
وإسحاق (٩٢).
( م ١٤٥) وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم ممن يقول بالتحديد في
المسح على الخفين على أن من مسح ثم قدم الحضر، خلع خفيه، إن كان مسح
يوماً وليلة مسافراً، ثم قدم فأقام، أن له ماللمقيم، وإن كان مسح في السفر أقل
يوم وليلة، مسح بعد قدومه تمام يوم وليلة، هذا قول سفيان الثوري(٤)
والشافعي(٩٤)، وأحمد بن حنبل(٩٥)، وأصحاب الرأي(٩٦).
٧ - ذكر حد السفر الذي يمسح فيه مسح السفر
(م ١٤٦) اختلف أهل العلم في حد السفر الذي يمسح فيه المسافر مسح
السفر، فقالت طائفة: « إذا كان سفره ذلك ثلاثة أيام ولياليهن، مسح مسح
المسافر، فإن كان سفراً أقل من ثلاثة أيام، فهذا والمقيم سواء»، هذا قول
أصحاب الرأي(٩٧) .
وفيه قول ثان: وهو أن لكل مسافر أن يمسح مسح السفر إلا مسافراً منع
منه حجة .
٨٩ - من قوله: « إذا مسح وهو مقيم» إلى « إلا غسل القدمين » تكرر في الأصل.
٩٠ - الأم ١ / ٣٥.
٩١ - كذا حكى عنه ابن منصور في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٦، وعبد الله في مسائل والده / ٣٤.
٩٢ - اختلاف العلماء للمروزي ١٠ / ب، ومسائل أحمد وإسحاق ١ / ٦.
٩٣ - كذا روى عنه «عب» ١ / ٢٢١ رقم ٨٥٩، وكذا في اختلاف العلماء ١٠ / ب.
٩٤ - الأم ١ / ٣٥.
٩٥ - حكى عنه ابن منصور في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٦، وكذا في مسائل أحمد لعبد الله / ٣٤.
٩٦ - قالوا: وإن لم يستكمل في سفره يوماً وليلة، استكمل يوماً وليلة، الأصل ١ / ٩٧.
٩٧ - قاله محمد في كتاب الأصل ١ / ٩٧.
٤٤٦

والحجة لقائل هذا القول قول النبي عَبة: يمسح المسافر، ولم يقل يمسح
مسافر دون مسافر .
( م ١٤٧) واختلفوا في الرجل المقيم يمسح على خفيه يوماً وليلة، فينتقض
وقت مسحه، ففي هذه المسألة أقاويل لأهل العلم:
أحدها: أن ليس له أن يصلي حتى يخلع خفيه، ويستأنف الوضوء، وهذا
على مذهب من رأى أن الماسح على خفيه إذا خلعهما توضأ، وفي قول سفيان
الثوري، وأصحاب الرأي(٩٨): يخلع خفيه ويغسل قدميه، فأما في مذهب
ربيعة(٩٩)، ومالك(١٠٠): فله أن يمسح عليهما مالم يجب عليه خلعهما، وذلك أن
تصیبه جنابة أو يخلع الخف.
فأما في قول من لايرى على من خلع خفيه وضوءاً ولاغسل الرجلين فلهم فيها
قولان: أحدهما أن يصلي وان مضى وقت المسح، مالم يحدث، فيجب عليه خلع
الخف، وهذا أقيس القولين.
والقول الثاني: أن يخلع خفيه ويغسل قدميه، إذا أراد أن يصلي، مال إلى هذا
القول بعض أصحابنا .
ومن حجة من قال: له أن يصلي وان مضى وقت المسح، مالم يحدث، لأن
من صحت طهارته، ثم اختلف في زوالها، لم يجب إعادتها إلا بحجة .
٨ - ذكر المسح على الخف الصغير
( م ١٤٨ ) كان الأوزاعي(١٠١)، والشافعي(١٠٢)، وأحمد(١٠٣)، وأبو
٩٨ - قال أبو سليمان: أرأيت إذا استكمل المقيم يوماً وليلة وهو على وضوءه لم يحدث أيصلي بذلك
المسح؟ قال محمد: لا، ولكنه يخلع خفيه ويغسل قدميه. الأصل ١ / ٩٤.
٩٩ - حكى عنه النووي في المجموع ١ / ٤٦٧ .
١٠٠ - قال: ويمسح المسافر، وليس لذلك وقت. المدونة الكبرى ١ / ٤١.
١٠١ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ١ / ٢٩٣.
٤٤٧

ثور (١٠٤)، يقولون: إذا واري الخف الكعبين، وجاوز ذلك، مسح عليه.
وحكى أبو ثور عن الكوفي أنه قال: لا يمسح حتى يكون فوق موضع
الوضوء بثلاث أصابع، وأنكر بعض أصحابنا حكاية أبي ثور هذه عنهم، وذكر
أن أبا يوسف قال: كقول الشافعي.
وقد حكى الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ومالك أنهما قالا: يمسح المحرم على
الخفين المقطوعين أسفل من الكعبين قال: وقال أبو عمرو: ويمر الماء على مابدأ
من كعبه .
قال أبو بكر: وأصح من ذلك حكاية ابن القاسم(١٠٥) عن مالك أنه كان
لايرى أن يمسح عليهما، لأنهما أسفل من الكعبين .
٩ - ذكر المسح على الخف المتخرق
(م ١٤٩) اختلف [ ٥٠ / ب] أهل العلم في المسح على الخف
المتخرق، فقالت طائفة: يمسح على جميع الخفاف ماأمكن المشي فيهما،
لدخولهما في ظاهر أخبار رسول الله عَ ليه، هذا قول سفيان الثوري(١٠٦)،
وإسحاق(١٠٧)، وذكر ذلك إسحاق عن ابن المبارك، وحكي ذلك عن ابن
١٠٢ - الأم ١ / ٣٣ « باب من له المسح».
١٠٣٠ - قال: الذي يواري الموضع الذي يجب عليه الغسل. مسائل أحمد لأبي داؤد / ٩.
١٠٤ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ١ / ٢٩٣.
١٠٥ - قال ابن القاسم: وقال لي مالك في الخفين يقطعهما من أسفل الكعبين المحرم وغيو، لا يمسح
عليهما من أجل أن بعض مواضع الوضوء قد ظهر. المدونة الكبرى ١ / ٤٠ .
١٠٦ - روى عنه «عب)» قال: امسح عليها ما تعلقت به رجلك، وهل كانت خفاف المهاجرين
والأنصار إلا مخرقة، مشققة، مرقعة ١ / ١٩٤ رقم ٧٥٣، وكذا عند «بق» من طريق عبد الرزاق
١ /٠٢٨٣
١٠٧ - حكاه النووي عن المؤلف. المجموع ١ / ٤٨١، وابن قدامة في المغني ١ / ٢٩٦.
٤٤٨

عيينة، وبه قال يزيد(*) بن هارون (١٠٨)، وأبو ثور(١٠٩)، قال أبو ثور: ولو كان
الخرق يمنع عن المسح(١١٠) لبينه النبي عَ له.
وقالت طائفة: إذا كان في الخف خرق، بدا شيء من مواضع الوضوء، لم
يمسح عليه، هذا قول الشافعي(١١١)، وأحمد(١١٢)، ومعمر (*)صاحب عبد
١٠٨٠ - حكى عنه النووي عن المؤلف. المجموع ١ / ٤٨١، وابن قدامة في المغني ١ / ٢٩٦.
١٠٩ - المصدر السابق.
١١٠ - وفي « اختلاف » ولو كان في الخرق شيء.
١١١ - الأم ١ / ٣٣ في « باب من له المسح».
١١٢٠ - قال أبو داؤد: سئل أحمد عن الخف المخرق يمسح عليه؟ قال: إذا استبانت رجله فإنه لايجزئه المسح
وذلك أنه وجب عليه غسلهما . مسائل أحمد لأبي داود / ٩ .
: ١٥٣ - يزيد بن هارون: بن زاذان أبو خالد السلمي الواسطي، إمام كبير الشان، واسع العلم، جليل
القدر، ثقة حافظ متقن للحديث، فقيه، عابد، مهاب، شديد الصراحة في الحق، لا تأخذه في الله لومة
لائم.
ولد سنة: ثمان وقيل: سبع عشرة ومائة ، وتوفي سنة: ست ومائتين.
انظر ترجمته في :
٠٠
ط. ابن سعد ٧ / ٣١٤، ط. خليفة / ٣٢٦، المعارف / ٥١٥، الجرح والتعديل ٤ ق
٢٠ / ٢٩٥، تاريخ بغداد ١٤ / ٣٣٧، ط. الحنابلة ١ / ٤٢٢، صفة الصفوة ٣ / ١٧، تهذيب الأسماء
واللغات ١ ق ٢ / ١٦٣، تذكرة الحفاظ ١ / ٣١٧، مرآة الجنان ٢ / ٣٢، تهذيب التهذيب ١ / ٣٦٦،
ط. السيوطي / ١٣٢، ط. الشعراني ١ / ٥٤، شذرات الذهب ٢ / ١٦، الاعلام ٩ / ٢٤٧.
* ١٥٤ _ معمر بن راشد الامام الحجة أبو عروة الأزدي، مولاهم البصري، أحد الاعلام، وعالم اليمن من
اتباع التابعين، صاحب الزهري، وأثبت التابعين فيه .
قال عبد الرزاق: كتبت عن معمر ألف حديث، أحد الاعلام المصنفين المتقدمين من رواة الستة كان
فقيهاً، متقناً، حافظاً، ورعاً، ذكره ابن حبان في الثقات. توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة.
انظر ترجمته في :
ط. ابن سعد ٥ / ٥٤٩، ط. خليفة / ٢٨٨، التاريخ الكبير ٤ / ١ /٣٧٨، المعارف / ٢٢١،
الكنى ٢ / ٣٠، الجرح والتعديل ٢ ق ١ / ٢٥٥، ٢٥٧، الأرشاد ١٠ / ٢، ط. فقهاء اليمن / ٩٦
تهذيب الأسماء ١ ق ٢ / ١٠٧، التذكرة ١ / ١٩٠، الكاشف ٣ / ١٦٤، الدول ١ / ١٠٥، مرآة
الجنان ١ / ٣٢٣، التهذيب ١٠ / ٢٤٣ - ٢٤٦، التقريب / ٣٤٤، ط. علماء الحديث / ٥٢،
الخلاصة / ٣٨٤، الاعلام ٨ /١٩٠، معجم المؤلفين ١٢ / ٣٠٩.
٤٤٩

الرزاق (١١٣).
وفيه قول ثالث: وهو إن كان الخرق قد بدت أصبعه أو كلها أو طائفة من
رجله، توضأ ومسح على خفيه، وغسل مابدا من رجله، هذا قول
الأوزاعي(١١٤).
وفيه قول رابع: « وهو أن الخرق إذا كان يسيراً، فأرجو أن يجزىء عنه أن
يمسح عليهما، وإن كان خرقه كثيراً، فأحب إلى أن لا يمسح عليهما » هذا قول
مالك(١١٥).
وفيه قول خامس: « وهو إن كان في خفيه خرق تخرج منه اصبع أو
اصبعان، أجزأه أن يمسح عليهما، فإن كان ثلاث أصابع لم يجزه » هذا قول
أصحاب الرأي(١١٦).
وقد روي عن الحسن أنه قال(١١٧): إذا خرج الأكثر من أصابعه لم يجزه
المسح.
قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لأن النبي عَ له لما مسح على الخفين وأذن
بالمسح عليهما إذناً عاماً مطلقاً، دخل فيه جميع الخفاف، فكلما وقع عليه اسم
خف فالمسح عليه جائز على ظاهر الأخبار، ولا يجوز أن يستثنى من السنن إلا
بسنة مثلها أو إجماع، وهذا يلزم أصحابنا القائلين بعموم الأخبار، والمنكرين على
من عدل عنها إلا بحجة.
١٠ - ذكر المسح على الجرموقين
(م ١٥٠) واختلفوا في المسح على الجرموقين فرأت طائفة: المسح عليهما،
١١٣ - قال « عب»: قال معمر: إذا خرج منه شيء من مواضع الوضوء فلا تمسح ١ / ١٩٤ رقم
٠.٧٥٤
١١٤ - حكاه النووي نقلاً عن المؤلف. المجموع ١ / ٤٨١، وابن قدامة في المغني ١ / ٢٩٦.
١١٥ _ قاله في المدونة الكبرى ١ / ٤٠.
١١٦ - قاله محمد في الأصل ١ / ٩٠.
١١٧ - أثبته النووي عن المؤلف في المجموع ١ / ٤٨١، وابن قدامة في المغني ١ / ٢٩٦.
٤٥٠

روي هذا القول عن النخعي(١١٨)، وقال مالك(١١٩)فيمن لبس زوجي خفاف ان
احتاج فالأعلى أحب إلي أن يمسح عليهما، وكان سفيان الثوري(١٢٠) يرى أن
يمسح على خفين قد لبسهما على خفين. وقال أحمد(١٢١): يمسح على الجرموقين
فوق الخفين، وكذلك قال أصحاب الرأي(١٢٢)، والحسن بن صالح(١٢٣)، وكان
الأوزاعي (١٢٤) يرى أن يمسح على خفين قد لبس أحدهما فوق الآخر.
وفيه قول ثان: وهو أن لايجوز المسح على الجرموقين، هكذا قال
الشافعي(١٢٥) بمصر، وقد كان يقول(١٢٦)إذ هو بالعراق: له أن يمسح عليهما.
قال أبو بكر (١٢٧): أذن النبي مَّلِ في المسح على الخفاف، فإن كان
الجرموقان يسمان خفين، مسح عليهما، وإن لم يسميا خفين، لم يمسح عليهما،
لأن الله جل ذكره أمر بغسل الرجلين، وأذن النبي عَ ◌ٍّ في المسح على الخفين،
فليس يجوز إلا غسل الرجلين أو المسح على الخفين.
١١ - ذكر المسح على ظاهر الخفين وباطنهما
(م ١٥١) اختلف أهل العلم في المسح على باطن الخفين، فقالت طائفة:
١١٨ - روى له «عب» قال: أخبرنا معمر عن يزيد بن أبي زياد أنه رأى إبراهيم النخعي يمسح على
جرموقين له من ألباد ١ / ٢٠٠ رقم ٧٨٠، وكذا « شب» من طريق يزيد ١ / ١٩٠.
١١٩ - قال: الرجل يلبس الخفين على الخفين، يمسح الأعلى منهما. المدونة الكبرى ١ / ٤٠.
١٢٠ - حكى عنه النووي في المجموع ١ / ٤٩٢ .
١٢١ - المغني ١ / ٢٨٤.
١٢٢ - قال أبو سليمان: أرأيت رجلاً توضأ ومسح على الجرموقين وأسفلهما أدم؟ قال محمد: نعم يجزيه.
كتاب الأصل ١ / ٩٢.
١٢٣ - حكى عنه النووي في المجموع ١ / ٤٩٢.
١٢٤ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ١ / ٢٨٤ .
١٢٥ - الأم ١ / ٣٤.
١٢٦ - حكى عنه القولين الجديد والقديم الشيرازي في المهذب ١ / ٤٨٧.
١٢٧ - في الأصل « قال الشافعي، قال أبو بكر » والصحيح ما أثبته.
٤٥١

يمسح على ظاهر الخفين وباطنهما، هذا قول ابن عمر، وعمر بن عبد
العزيز(١٢٨)، والزهري(١٢٩)، ومالك بن أنس (١٣٠)، وابن المبارك (١٣١)،
وإسحاق بن راهويه(١٣٢)، وروي هذا القول عن سعد بن أبي وقاص،
ومکحول(١٣٣).
( ث ٤٧٠ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال لي
نافع: رأيت ابن عمر يمسح عليهما يعني مسحة واحدة بيديه كلتيهما بطونهما
وظهورها(١٣٤)
( ث ٤٧١) حدثنا هشام ثنا محمد بن يحيى ثنا إسماعيل بن أبي يونس ثنا
إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص عن أبيها أنه كان
يمسح على الخفين ظاهراً وباطناً .
وقالت طائفة: يمسح على ظهورهما، [ ٥١ / ألف ] روي هذا القول عن
قيس بن سعد، وأنس بن مالك، وبه قال الحسن البصري(١٣٥)، وعروة بن
الزبير(١٣٦)، وإبراهيم النخعي (١٣٧)، وعطاء (١٣٨)، والشعبي(١٣٩).
١٢٨ - أثبته ابن قدامة في المغني نقلاً عن المؤلف ١ / ٢٩٧.
١٢٩ - سأله مالك عن المسح على الخفين كيف هو؟ فأدخل ابن شهاب إحدى يديه تحت الحف
والأخرى فوقه، ثم أمرهما. الموطأ ١ / ٤٧، وكذا عند «عب » ١ / ٢١٩ رقم ٨٥٤، و «بق »
١/ ٣٩١.
١٣٠ - قال «مط»: قول ابن شهاب أحب ماسمعت إلي في ذلك ١ / ٤٧، وكذا في المدونة الكبرى
١/ ٣٩.
١٣١ - أثبته ابن قدامة نقلاً عن المؤلف في المغني ١ / ٢٩٧.
١٣٢ - كذا حكى عنه ابن منصور في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٥.
١٣٣ - المغني ١ / ٢٩٧.
١٣٤ - رواه «عب» ١ / ٢٢٠ رقم ٨٥٥، و« بق» من طريق ابن جريج والعمري ١ / ٢٩١.
١٣٥ - روى له « عب» عن معمر عن أيوب قال: رأيت الحسن بال ثم توضأ فمسح على خفيه مسحة
واحدة على ظهورهما، قال: فرأيت أثر أصابعه على الخف ١ / ٢١٩ رقم ٨٥١.
١٣٦ - روى «مط» عن هشام بن عروة أنه رأى أباه يمسح على الخفين، قال: وكان لايزيد إذا مسح على
الخفين على أن يمسح ظهورهما، ولا يمسح بطونهما ١ / ٤٧، وكذا حكى عنه محمد في كتاب الحجة
٣٨/١.
٠
٤٥٢

( ث ٤٧٢ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله بن الوليد عن سفيان قال:
حدثني أبو إسحاق عن أبي العلاء قال: رأيت قيس بن سعد بال ثم أتى دجلة
فتوضاً ومسح على خفيه(١٤٠).
( ث ٤٧٣ ) وحدثونا عن الحسن بن الصباح ثنا عبد الله بن یزید عن سعد
ابن ابي أيوب حدثني حميدي محراق المديني قال: رأيت أنس بن مالك مسح على
خفيه قلت: كيف مسح عليهما؟ قال: مسح ظاهرهما بكفيه مسحة واحدة .
وبه قال سفيان الثوري(١٤١)، والأوزاعي(١٤٢)، وأحمد بن حنبل(١٤٣)،
وأصحاب الرأي (١٤٤).
وقال أحمد بن حنبل(١٤٥): الأحاديث على أعلى الخف، وضعف حديث
المغيرة الذي :
( ح ٤٧٤ ) حدثناه عبد وز بن دیزویه ثنا محمود بن خالد ثنا أبو الوليد ثنا
ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة
١٣٧ - حكى عنه البغوي أنه قال: لا يمسح أسفل الخف. شرح السنة ١ / ٤٦٣.
١٣٨ - روى له «عب» عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: ألا أمسح بيطون الخفين؟ قال: لا، إلا
بظهورهما ١ / ٢٢٠ رقم ٨٥٨.
١٣٩ - روى له «شب» عن جرير عن حصين عن الشعبي قال: يمسحهما من ظاهر قدميه إلى أطراف
أصابعه ١ / ١٨٥.
١٤٠ - رواه « عب» عن الثوري ١ / ٢١٩ رقم ٨٥٢، و « شب» عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق
١ / ٠١٨٢
١٤١ - قال: يمسح على الخفين أعلاهما مرة واحدة، ولا يمسح باطنهما. اختلاف العلماء للمروزي
١٠ / ألف.
١٤٢ - أثبته ابن قدامة في المغني نقلاً عن المؤلف ١ / ٢٩٧.
١٤٣ - حكى عنه ابن منصور في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٥، وابن هاني في مسائل أحمد ١ / ٢١.
١٤٤ - كتاب الأصل ١ / ٩١، وكتاب الحجة ١ / ٣٥.
١٤٥ - قال المروزي: وضعف أحمد حديث المغيرة، إختلاف العلماء ١٠ / ألف، وقال أحمد: هذا
الحديث من وجه ضعيف، رواه رجاء بن حيوة عن وراد كاتب المغيرة، ولم يلقه. كذا في المغني ١ / ٢٩٨.
٤٥٣

أن النبي عَ لِ مسح أعلى الخف وأسفله(١٤٦).
وقال الأوزاعي(١٤٧): يمسح بكفيه على ظهور خفیه مسحة جراً إلى الساق،
وروى ابن وهب عن ابن عباس (١٤٨) أنه قال في المسح على الخفين: لايمسح على
غضونهما، قال: وقال مالك بن أنس (١٤٩) مثله، وقال إسحاق بن
راهويه(١٥٠) يمسح أعلى الخف.
واحتج من يقول بهذا القول بأحاديث منها حديث المغيرة.
( ح ٤٧٥ ) حدثنا محمد بن على ثنا سعيد ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد
عن أبيه عن عروة بن الزبير قال: قال المغيرة بن شعبة: رأيت رسول الله عَ ليه
يمسح على ظهور الخفين (١٥١).
( ح ٤٧٦) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا زکریا بن زهمویه ثنا زياد بن عبد
الله البكائي ثنا الفضل بن مبشر قال: رأيت جابر بن عبد الله يتوضأ ويمسح على
خفيه على ظهورهما، مسحة واحدة إلى فوق ثم يصلي الصلوات كلها قال:
ورأيت رسول الله عَ ليه يصنعه، فأنا أصنع كما رأيت رسول الله عَ طه .
قال أبو بكر: وبهذا نقول، ولا أعلم أحداً يرى أن مسح أسفل الخف وحده
يجزي من المسح، وكذلك لا أعلم أحداً، أوجب الاعادة على من اقتصر على
مسح أعلى الخف.
١٤٦ - رواه «ت» في الطهارة عن أبي الوليد ١ / ٩٨، و« د» من طريق الوليد ١ / ٦٤، و
«جه» ١ / ١٨٢ رقم ٥٥٠، والحديث معلول كما قال الترمذي، وقال أبو داؤد لم يسمع ثور بن رجاء.
راجع التلخيص الحبير ١ / ١٥٩، تحفة الأحوذي ١ / ٩٨ - ٩٩، وعون المعبود ١ / ٦٤.
١٤٧ - المغني ١ / ٢٩٧.
١٤٨ _ المدونة الكبرى ١ / ٣٩.
١٤٩ - كذا في المدونة الكبرى ١ / ٣٩، وقال: ولو مسح الأسفل دون الأعلى لم يجزه، ويعيد. المنتفى
١ / ٨١.
١٥٠ - المغني ١ / ٢٩٧.
١٥١ - رواه «ت» ١ / ٩٩، و« د» ١ / ٦٣ كلاهما في الطهارة من طريق عبد الرحمن بن أبي
الزناد .
٤٥٤

١٢ - صفة المسح على الخفين
( م ١٥٢ ) روي عن عمر بن الخطاب(١٥٢)أنه مسح على خفیه حتى رقي
آثار أصابعه على خفيه خطوطاً، كما رئي آثار أصابع قيس بن سعد(١٥٣) على
الخف، وقال الحسن (١٥٤): خطوطاً بالأصابع.
وقال عبد الرزاق: « أرانا الثوري كيف المسح؟ فوضع أصابعه على مقدم
خفه وفرج بينهما، ثم مسح حتى أتى على أصل الساق »(١٥٥).
١٣ - ذكر عدد المسح على الخفين
(م ١٥٣) قال أبو بكر: يجزي للماسح على خفيه أن يمسح عليهما مرة
واحدة، وقد اختلفوا فيه فکان ابن عمر يمسح عليهما مسحة واحدة، وروي عن
ابن عباس أنه قال: مرة واحدة.
( ث ٤٧٧ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال لي
نافع رأيت ابن عمر يمسح عليهما، يعني مسحة واحدة بيديه كلتيهما بطونهما
وظهورهما، وقد اهراق قبل ذلك الماء فتوضأ هذا لجنازة دعي إليها(١٥٦).
( ث ٤٧٨ ) حدثنا محمد بن علي ثنا سعيد قال: حدثني عبد الله عن
ليث عن عطاء عن ابن عباس في المسح على الخفين؟ قال : مرة واحدة.
١٥٢ - روى له «شب)» عن هشيم عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن عن أبيه قال: رأيت
عمر بن الخطاب بال فوضاً ومسح على خفيه، قال: حتى اني لأنظر إلى أثر أصابعه على خفيه ١ / ١٨١.
١٥٣ - روى له « عب» من طريق العلاء عنه، وفيه « فمسح أصابعه على الخف وفرج بينهما »، قال:
فرأيت أثر أصابعه في الخف ١ / ٢١٩ رقم ٨٥٢، وكذا عند « بق» ١ / ٢٩٣.
١٥٤ - روى له « شب» عن فضل بن عياض عن هشام عن الحسن قال: المسح على الخفين خطاً
بالأصابع ١ / ١٨٥.
١٥٥ - كذا في « عب » ١ / ٢١٩ رقم ٨٥٣.
١٥٦ - رواه «عب» ١ / ٢٢٠ رقم ٨٥٥.
٤٥٥

وكذلك قال الشعبي (١٥٧) وقيل لأحمد: كيف المسح؟ فقال(١٥٨): هكذا
وخط بأصابعه على ظهر رجليه.
وقال عطاء(١٥٩): المسح عليهما ثلاثاً أحب إلي.
١٤ - ذكر مايجزي من المسح
( م ١٥٤ ) واختلفوا فيما يجزىء من المسح، فكان الشافعي يقول:
« كيف ماأتى بالمسح على ظهر القدم بكل اليد، أو ببعضها أجزأه »(١٦٠)،
وهذا قول أبي ثور (١٦١)، وإذا مسح بأصبع أو بما وقع عليه اسم [ ٥١ / ب ]
المسح أجزأه، وقال الثوري(١٦٢): اليسير من المسح يجزىء.
قال أبو بكر: لا أدري أراد المسح على الرأس أو المسح على الخفين.
وقال الأوزاعي: يجزي أن يمسح بثلاث أصابع، وأحب إلي أن يمسح بكفه
كلها. وفي كتاب ابن الحسن: « لا يجزيه أن يمسح بأصبع أو باصبعين، فإن
مسح بثلاث أصابع أو أكثر يجزيه إذا مسح بالأكثر من أصابعه »(١٦٣).
وحكى ابن مقاتل عن الحسن بن زياد عن النعمان، وزفر، ويعقوب أنهم
قالوا: لايجزيه حتى يمسح من الخف الأكثر من ظهْر القدم، فإن مسح النصف
أو أقل لم يجزه.
وكان إسحاق بن راهويه يقول: ان مسح على الخفين باصبعين أو ثلاثة أو
١٥٧ - روى له «شب» عن جرير عن حصين عن الشعبي قال: المسح على الخفين مرة ١ / ١٨٦.
١٥٨ - المغنى ١ / ٢٩٧، ومسائل عبد الله / ٣٣، ومسائل ابن هاني ١ / ١٨.
١٥٩ - كذا روی له « عب » عن ابن جريج عن عطاء ١ / ٢٢٠ رقم ٨٥٦.
١٦٠ - قاله الشافعي في الأم، وأثبته المزني في مختصره ٨ / ١٠ « باب كيف المسح على الخفين ».
١٦١ - حكى عنه النووي في المجموع ١ / ٥٠٦.
١٦٢ - المصدر السابق.
١٦٣ - كذا في كتاب الأصل ١ / ٨٩ - ٩٠.
٤٥٦

بأنصاف أصابع يديه لم يجز ذلك حتى يمسح بكفيه، إلا أن يكون بإحدى كفيه
علة، فحينئذ يجزي عنه عند الضرورة، أن يمسح بما أمكنه من الكف.
١٥ - ذكر الخف يصيبه بلل المطر
(م ١٥٥) واختلفوا في الخف يصيبه البلل من المطر، أو ينضح عليهما
ماء، فكان سفيان الثوري(١٦٤)، والحسن بن صالح(١٦٥) يقولان: يجزيه ذلك،
وقال أصحاب الرأي(١٦٦): إذا توضأ إلا المسح ثم خاض الماء، فأصاب الماء
ظاهر الخفين، يجزيه من المسح، وقالوا: إن مسح خفيه ببلل، أخذ من لحيته
لايجزیه، فإن مسحهما ببلل في يديه يجزيه .
وفيه قول ثان: وهو أن ذلك لايجزيه، وان أصابه المطر، حتى ينوي بذلك
المسح، هذا قول إسحاق(١٦٧)، وقد حكي عن مالك، وأحمد أنهما قالا: لايجزيه
حتی یمسح عليه.
قال أبو بكر : هذا أقيس.
١٦ - ذكر خلع الخفين بعد المسح عليهما
(م ١٥٦) اختلف أهل العلم فيما يجب على من خلع خفيه بعد أن مسح
عليهما، فقالت طائفة: يعيد الوضوء،. كذلك قال النخعي(١٦٨)،
١٦٤ - كذا حكى عنه ابن منصور المروزي في اختلاف العلماء ١٠ / ألف.
١٦٥ - نقله النووي عن المؤلف في المجموع ١ / ٥٠٤.
١٦٦ - الأصل ١ / ٩٠ - ٩١، وأيضاً ١ / ٩٦.
١٦٧ - حكى عنه ابن نصر المروزي أنه قال: لايجزيه حتى يمسح عليه. اختلاف العلماء ١٠ / الف.
١٦٨ - روى له «شب» عن حفص عن أشعث عن جهم عن إبراهيم قال: إذا خلع أحد الخفين أعاد
الوضوء ١ / ١٨٧، وكذا من طريق حسن عن مسعود عن إبراهيم وكذا عند « عب» ١ / ٢١٠ رقم
٨١١، ٠٨٤٤،٨١٢
٤٥٧

والزهري(١٦٩)، ومكحول(١٧٠)، وابن أبي ليلى(١٧١)، والحسن بن صالح(١٧٢)،
والأوزاعي (١٧٣)، وأحمد (١٧٤)، وإسحاق(١٧٥).
وحكى عن أحمد أنه قال(١٧٦): احتياطاً، وروى هذا القول عن
الشعبي(١٧٧)، وابن سيرين(١٧٨).
وقالت طائفة: يغسل قدميه، روي هذا القول عن
النخعي (١٧٩)، وعطاء(١٨٠)، وبه قال سفيان الثوري(١٨١)، وأصحاب
الرأي (١٨٢)، وأبو ثور(١٨٣)، والمزني (١٨٤).
١٦٩ - روى له « شب» عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن مكحول، والزهري قالا: إذا مسح ثم
خلع، يعيد الوضوء ١ / ١٨٧، و« عب » عن معمر عن الزهري ١ / ٢١٧ رقم ٨٤٥ .
١٧٠ - «شب » ١ / ١٨٧.
١٧١ - روى له «عب» عن الثوري عن ابن أبي ليلى قال: إذا نزعتهما فأعد الوضوء ١ / ٢١٨ رقم
٨٥٠.
١٧٢ - أثبته النووي عن المؤلف. المجموع ١ / ٥١١.
١٧٣ - كذا حكى عنه ابن نصر المروزي في اختلاف العلماء ١٠ / ألف.
١٧٤ - قال: یعید الوضوء کله. کذا حکی عنه ابن منصور في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٥، وکذا في
مسائل أحمد لابن هاني ١ / ١٩ .
١٧٥ - كذا في اختلاف العلماء ١٠ / ألف، ومسائل أحمد وإسحاق ١ / ٥.
١٧٦ - حكاه المروزي في اختلاف العلماء ١٠ / ألف، وراجع الإنصاف ١ / ٩٠.
١٧٧ - روى له « شب)» عن وكيع عن حسن عن عبد الجبار الهمداني عن الشعبي قال إذا خلع الخف.
خلع المسح ١ / ١٨٧ .
١٧٨ - روى له « شب)» عن أبي أسامة عن إسماعيل عن ابن سيرين قال: يعيد الوضوء ١ / ١٨٧.
١٧٩ - روى له « عب» قال: أخبرني الثوري عن بعض أصحابه عن إبراهيم قال: إذا نزعتهما فاغسل
قدميك ١ / ٢١١ رقم ٨١٣، و « شب» عن حفص عن سعيد عن أبي معشر عن إبراهيم ١ / ١٨٧.
١٨٠ - حكى عنه ابن وهب أنه قال: يغسل رجليه إذا نزع خفيه، وقد مسح عليهما. المدونة الكبرى
٤١/١.
١٨١ - كذا حكى عنه «عب)) ١ / ٢١١ رقم ٨١٣، ورقم ٨٤٦، والمروزي في اختلاف العلماء
١٠ / ألف.
١٨٢ - قالوا: إذا خلع إحدى خفيه، فعليه أن ينزع الأخرى ويغسل رجليه. كتاب الأصل ١ / ٩٤.
١٨٣ - قال المروزي: وأبو ثور يقول: يغسل قدميه، وإن خلع أحدهما غسل التي خلع ويمسح على الآخر.
اختلاف العلماء ١٠ / ب.
٤٥٨

وقالت طائفة ثالثة: إذا خلعهما صلى، وليس عليه وضوء، ولاغسل قدم،
روي هذا القول عن النخعي(١٨٥)، وبه قال الحسن البصري(١٨٦)، وروي ذلك
عن عطاء(١٨٧)، وأبي العالية، وقتادة (١٨٨)، وبه قال سليمان(*) بن حرب(١٨٩).
وقالت طائفة: يغسل قدميه مكانه، فان تطاول ذلك قبل أن يغسلهما أعاد
الوضوء، حكى ابن وهب هذا القول عن مالك(١٩٠)، والليث بن سعد(١٩١).
وقد كان الشافعي يقول(١٩٢)إذ هو بالعراق: يتوضأ، إذا انتقضت الطهارة
عن عضو انتقضت عن سائر الأعضاء. وقال بمصر(١٩٣): عليه الوضوء، وفي
المختصر المنسوب إلى البويطي(١٩٤): « أحب إلي أن يبتدىء الوضوء من أوله،
١٨٤ - مختصر المزني ٨ / ١٠ مع الأم.
١٨٥ - روى له «شب» من طريق فضيل بن عمرو بن إبراهيم أنه رأى إبراهيم فعل ذلك ثم خلع خفيه
قال: ثم صلى ولم يتوضاً ١ / ١٨٧ - ١٨٨.
١٨٦ - روى له « شب)» من طريق سعيد بن زيد عن كثير بن شنظير قال: سألت الحسن وعطاء عن
رجل توضأ ومسح على خفيه ثم خلعهما؟ قالا: يصلي ولايغسل قدميه ١ / ١٨٨ .
١٨٧ - «شب» ١ / ١٨٨.
١٨٨ - حكاه النووي عن المؤلف. المجموع ١ / ٥١١.
١٨٩ - المصدر السابق.
١٩٠ - كذا حكى عنه ابن القاسم في المدونة الكبرى ١ / ٤١.
١٩١ - حكى ابن وهب عنه أنه قال: يغسل رجليه إذا نزع خفيه وقد مسح عليهما. المدونة الكبرى
١ / ٤١.
١٩٢ - راجع المهذب والمجموع ١ / ٥٠٧.
١٩٣ - الأم ١ / ٣٦.
١٩٤ - كذا في مختصر البويطي ٣ / ألف.
* ١٥٥ - سليمان بن حرب: أبو أيوب البصري الأزدي الواشحي، تابعي، فقيه، إمام حافظ حجة،
ولي قضاء مكة، ولد سنة: أربع ومائة، وتوفي بالبصرة سنة: أربع وعشرين ومائتين .
انظر ترجمته في :
ط. خليفة / ٢٢٨، المعارف / ٢٢٩، الجرح والتعديل ٢ ق ١ / ١٠٨، أخبار القضاة ١ / ٦٨،
تاريخ بغداد ٩ / ٣٣، تذكرة الحفاظ ١ / ٣٩٣، مرآة الجنان ٢ / ٨٣، تهذيب التهذيب ٤ / ١٧٨،
التقريب / ١٣٣، ط. السيوطي / ١٦٦، شذرات الذهب ٢ / ٥٤.
٤٥٩

فإن غسل رجليه فقط فهو على طهارته »، وحكى المزني عنه أنه قال(١٩٥):
یغسل قدميه .
وقد احتج بعض من لايرى عليه إعادة الوضوء، ولا غسل قدم، بأنه والخف
عليه طاهر، كامل الطهارة، بالسنة الثابتة، ولا يجوز نقض ذلك إذا خلع خفه إلا
بحجة من سنة أو إجماع، وليس مع من أوجب عليه أن يعيد الوضوء أو يغسل
الرجلين حجة .
١٧ - ذكر من مسح على خفيه ثم زالت قدمه أو بعضها من
موضعها إلى الساق
( م ١٥٧) اختلف أهل العلم في الرجل يلبس خفيه على طهر ثم تزول
قدمه أو بعضها من موضع المسح، فقالت طائفة: يغسل قدميه، كذلك قال
الثوري(١٩٦)، وقال الأوزاعي(١٩٧): هو على مسحه مالم يخرج القدم من الساق،
وقال مالك: إذا أخرج قدمه من موضع القدم خروجاً بيناً، غسل قدميه، وقال
أحمد، وإسحاق: إذا أخرجت إلى ساق الخف، فقد انتقضت الطهارة، وقال
أصحاب الرأي (١٩٨): إذا نزع القدم من الخف غير أنها في الساق
[ ٥٢ / ألف ] عليه، غسل قدميه.
وقال الشافعي: « إذا أزال إحدى قدميه أو بعضها من موضعها من الخف
حتى يظهر بعض ماعليه الوضوء منها، انتقض المسح، وإذا أزالها من موضع قدم
الخف ولم يبرز من الكعبين، ولا من شيء عليه الوضوء من القدمين شيئاً، أحببت
١٩٥ - مخصر المزني ٨ / ١٠ مع الأم.
١٩٦ - حكى عنه النووي في المجموع ١ / ٥١٣.
١٩٧ - المصدر السابق.
١٩٨ - كذا في الهداية وفتح القدير ١ / ١٥٣ - ١٥٤.
٤٦٠