Indexed OCR Text

Pages 241-260

غضب، قام ثم عاد إلينا، وقد توضأ، فقال: حدثني أبي عن جدي(٦٦٣) عطية
وكانت له صحبة، قال: قال رسول الله عَ له: إن الغضب من الشيطان، وإن
الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب [ ١٩ / ب ]
أحدكم فليتوضا (٦٦٤).
قال أبو بكر: ان ثبت هذا الحديث(٦٦٥) فإنما الأمر به ندباً، ليسكن
الغضب .
( م ٤٩ ) ولا أعلم أحداً من أهل العلم يوجب الوضوء منه.
٣٦ - ذكر المتطهر يشك في الحدث
(م ٥٠ ) ثابت عن رسول الله عَ ل أنه قال في الرجل يخيل إليه الشيء في
الصلاة فقال: لاينتقل، حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً .
قال أبو بكر: فكل من كان عليه تعين الطهارة، وشك في الحدث فهو على
أصل ماأيقن به من طهارته حتى يوقن بالحدث، وإن شك في الحدث، وهو في
الصلاة، لم ینصرف حتی یستیقن بالحدث .
( ح ١٤٨) حدثني محمد بن إسماعيل وحاتم بن منصور عن الحميدي ثنا
سفیان ثنا الزهري عن سعيد بن المسيب وعباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زید
قال: شكى إلى النبي عَّه، الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة فقال: لاينتقل
حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً (٦٦٦).
٦٦٣ - كان في الأصل « واختلاف » « جده » والصواب مااثبته وكذا في المسند.
٦٦٤ - رواه «حم» بهذا اللفظ ٤ / ٢٢٦ و« د» في الأدب من طريق إبراهيم بن خالد ٤ / ٣٩٦.
٦٦٥ _ ذكره المنذري في مختصر أبي داؤد وسكت عنه ٧ / ١٦٧، وذكره الحافظ ابن حجر في ترجمة عروة
ابن محمد بن عطية وحكى عن علي بن المديني أنه قال: وعطية هو الذي روى عن النبي ◌َّةٍ فذكر الحديث
وقال: وولاءنا لهذا. تهذيب التهذيب ٧ / ١٨٧ - ١٨٨، وذكره ابن عبد البر في ترجمة عطية. الاستيعاب
مع الاصابة ٣ / ١٤٤ - ١٤٥.
٦٦٦ - حديث متفق عليه وقد تقدم راجع رقم ٢٨ .
٢٤١

( ح ١٤٩ ) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا القعنبي ثنا عبد العزيز عن سهيل
عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله عَ الم قال: إذا كان أحدكم في المسجد فوجد
ريحاً بين اليتيه فلا يخرج حتى يجد ريحاً أو يسمع صوتاً(٦٦٧).
قال أبو بكر: وهذا على مذهب سفيان الثوري (٦٦٨) وأهل العراق،
والشافعي(٦٦٩) وأصحابه، وبه قال الأوزاعي(٦٧٠)، وأصحاب الرأي(٦٧١)، وهو
قول أحمد بن حنبل(٦٧٢)، وعوام أهل العلم، وكذلك نقول.
وفي هذه المسألة قولان آخران: أحدهما يروى عن الحسن أنه قال: « إذا
شك في وضوءه قبل أن يدخل في الصلاة فانه يتوضأ . وان شك بعدما دخل في
الصلاة فانه يمضي في صلاته »(٦٧٣).
والقول الثاني: قول مالك: قال في الذي يشك في الحدث « إن كان ذلك
يستنكحه كثيراً فهو على طهارته، وان كان ذلك لايستنكحه، فليعد
الوضوء»(٦٧٤).
٦٦٧ - رواه « م» في الحيض من طريق جرير عن سهيل فذكر الحديث ولفظه: «إذا وجد أحدكم في بطنه
شيئاً، فأشكل عليه، أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً
٤ / ٥١.
٦٦٨ - روى عنه « عب» قال: وكان يقول إذا ابتدأ ذلك، أن يعيد، فإذا جعله يكثر عليه، فلا يعيد
الوضوء والصلاة ١ / ١٤٣ رقم ٥٤٢ .
٦٦٩ - قال: لا يجب عليه الوضوء حتى يستيقن أنه أحدث. الأم ١ / ١٤.
٦٧٠ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ١ / ١٩٦، وأثبته الجبوري نقلاً عن المؤلف في فقه الأوزاعي
١ /٥٦.
٦٧١ - قال محمد: ليس يجب عليه أن يعيد الوضوء، حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً، أو يستيقن بحدث.
الأصل ١ / ٦٩ .
٠٦٧٢- قال أبو داؤد: سمعت أحمد سئل عن رجل في وضوءه؟ قال: إذا توضأ فهو على وضوءه حتى
يستيقن بالحدث، وإذا أحدث في وضوءه فهو محدث حتى يستيقن أنه توضأ. مسائل أحمد لأبي
داؤد / ١٢، وكذا في مسائل أحمد لابنه عبد الله / ٢٣ .
٦٧٣ - روى له « عب» عن معمر عمن سمع الحسن قال: ١ / ١٤٢ رقم ٥٤٠ .
٦٧٤ - قاله في المدونة الكبرى ١ / ١٤.
٢٤٢

٣٨ - ذكر استحباب نضح الفرج بعد الوضوء ليدفع به وساوس
الشيطان وينزع الشك به
( ح ١٥٠ ) حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب ثنا یعلی بن عبيد عن
سفيان عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم قال:
رأيت رسول الله عێم بال، ثم نضح على فرجه (٦٧٥).
( ح ١٥١) وحدثني محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا الرمادي ثنا الحجاج
ابن محمد ثنا ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب.
( ح ١٥٢) وحدثنا يحيى ثنا أسد بن موسى ثنا ابن لهيعة عن عقيل بن
خالد عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة بن زيد عن زيد بن حارثة أن رسول الله
مَّم قال: أتاني جبريل عليه السلام في أول ماأوحي إلي فعلمني الوضوء، فلما
فرغ منه أخذ حفنة من ماء فنضح بها فرجه (٦٧٦).
( ح ١٥٣) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عن
عائش بن أنس قال: تذاكر علي وعمار والمقداد المذي، فقال علي: فاسألوا عن
ذلك النبي عَّ له فسأله أحد الرجلين، عمار أو المقداد، [ فسمى لنا عائش
٦٧٥ - رواه « د» في الطهارة عن محمد بن كثير قال: أنا سفيان فذكر الحديث ١ / ٦٤، و « جه »
في الطهارة من طريق زكريا بن أبي زائدة عن منصور ١ / ١٥٧ رقم ٤٦١، ورواه «ت» في الطهارة تعليقاً
قال: وفي الباب عن الحكم بن سفيان ١ / ٥٥، و«ن» في الطهارة من طريق سفيان فذكر الحديث نحوه
١ / ٨٦، و «عب» عن الثوري ومعمر عن منصور ١ / ١٥٢ رقم ٥٨٦، ٥٨٧، و «شب» من
طريق منصور ١ / ١٦٨، و« حم» عن يعلى بن عبيد ٣ / ٤١٠ وعن يحيى بن سعيد عن سفيان
٤ / ١٧٩، و٥ / ٤٠٨، ٠٤٠٩
٦٧٦ - رواه « جه» في الطهارة من طريق حسان بن عبد الله ثنا ابن لهيعة فذكر الحديث ولفظه «قال
رسول الله عَل: علمني جبيل الوضوء، وأمرني أن أنضح تحت ثوبي لما يخرج من البول، بعد الوضوء
١ / ١٥٧ رقم ٤٦٢، و« شب» عن الحسن بن موسى قال: حدثنا ابن لهيعة فذكر الحديث مختصراً قال:
أن النبي ◌َّ الل توضأ، ثم أخذ كفاً من ماء، فنضح به فرجه ١ / ١٦٨، و« حم» عن الحسن ثنا ابن
لطبيعة فذكر الحديث قريباً من هذا اللفظ ٤ / ١٦١.
٢٤٣

الذي سأل منهما فنسيته ](٦٧٧) فقال: ذاكم المذي إذا وجده أحدكم فليغسل ذلك
منه، ثم ليتوضأ فيحسن وضوءه ثم ليتضح في فرجه(٦٧٨).
( ح ١٥٤) وحدثنا محمد بن إسماعيل ثنا قبيصة ثنا سفيان عن زيد بن
أسلم عن عطاء بن يسار [ عن ابن عباس ](٦٧٩)قال: دعا النبي عَ له بماء،
فتوضأ مرة مرة ثم نضح(٦٨٠).
(م ٥١ ) وقد روينا عن ابن عباس أنه قال في الذي يجد(٦٨١) البلة قال:
يتوضأ وضوءاً حسناً ثم يتضح فرجه فيوسعه [ ٢٠ / ألف ] من الماء فإذا وجد
شيئاً قال: هذا من الماء، فیوشك أن يذهب عنه.
( ث ١٥٥ ) حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا عبد الله بن حمدان ثنا أبان بن
صمعة عن عكرمة عن ابن عباس، ذكر مثل ماتقدم سواء(٦٨٢).
( ث ١٥٦ ) حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ثنا مسدد ثنا يحيى عن ابن أبي
ذئب قال: حدثني مولى ابن أزهر قال: قلت لابن عمر: يخرج مني البول، قال:
انضحه، قلت : يخرج مني البول، قال: انضحه ودعه(٦٨٣).
قال أبو بكر: وإذا كان الرجل يعتريه كثرة خروج البول منه أو كدة
المذي، انتضح بالماء عند فراغه من طهوره، ليدفع بذلك وساوس الشيطان عن
نفسه، وليس ذلك مستحب لمن لاعلة به، والله الموفق للصواب.
٦٧٧ - الزيادة من «اختلاف»، و« طلعت ».
٦٧٨ - رواه «عب» ١ / ١٥٥ رقم ٥٩٧، وراجع رقم ٦٠٠، ٦٠١.
٦٧٩ - الزيادة من « اختلاف »، و« طلعت ».
٦٨٠ _ رواه «دي» في الوضوء عن قبيصة ١ / ١٨٠، و«ن» في الوضوء من طريق يحيى عن سفيان:
فذكر الحديث وليس فيه الطرف الثاني من الحديث « ثم نضح» ١ / ٦٢ .
٦٨١ - في الأصل « يجلد )» وهو خطأ فاحش.
٦٨٢ - رواه « شب)» عن يزيد عن ابن عباس فذكر نحوه «وفيه أن الشيطان يأتي أحدكم .. الح ».
١ / ١٦٧، وذكره الحافظ ابن حجر ورمز لكونه مخرجاً عند مسدد وقال: صحيح موقوف. المطالب العالية
١ /٣٦.
٦٨٣ - رواه «شب» عن وكيع عن ابن أبي ذئب فذكر نحوه ١ / ١٦٧.
٢٤٤

٢ - كتاب المياه
:
٢٤٥

قال الله تبارك وتعالى: ﴿ ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ... إلى
قوله ... فلم تجدوا ماءاً .. الآية﴾(١).
وقال: ﴿ وهو الذي أرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته، وأنزلنا من السماء
ماء طهورا﴾ (٢).
١
وقال: ﴿إذ يغشيكم النعاس أمنة منه، وينزل عليكم من السماء ماءاً.
ليطهركم به﴾(٣).
وقال: ﴿ الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناءاً وأنزل من السماء
ماءاً ﴾ (٤).
قال أبو بكر: قال الشافعي بعد أن ذکر قوله: ﴿ ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم
إلى الصلاة ... الآية﴾ « فكان بيناً عند من خوطب بالآية أن غسلهم إنما كان
بالماء ثم أبان الله في الآية أن الغسل بالماء، وكان معقولاً عند من خوطب بالآية أن
الماء ماخلق الله مما لاصنعة فيه للآدميين، وذكر الماء عاماً، فكان ماء السماء،
وماء الأنهار، والآبار، والقلات(٥)، والبحار، العذب من جميعه والاجاج سواء في
أن من توضأ به أو اغتسل به »(٦).
( م ٥٢ ) قال أبو بكر: أما حمل المياه التي ذكرها الشافعي، فلا اختلاف
بين كل من أحفظ عنه، ولقيته من أهل العلم أن المتطهر به يجزي إلا ماء البحر
فان فيه اختلافاً وأخباراً عن بعض المتقدمين.
١ - سورة المائدة: ٦.
٢ - سورة الفرقان: ٤٨.
٣ - سورة الأنفال: ١١.
٤ - سورة البقرة: ٢٢ .
٥ - القلات: كهام مفرده قلت كهم النقرة في الجبل التي تمسك الماء. القاموس ١ / ١٦٠، واللسان.
٢ / ٠٣٧٦
٦ - قاله في الأم: ١ / ٣.
٢٤٦

١ - ذكر اختلاف أهل العلم في الوضوء بماء البحر
ثابت عن رسول الله عَ الم أنه قال في ماء البحر: هو الطهور ماؤه، الحل
ميتته .
( ح ١٥٧ ) أخبرنا محمد بن عبد الله بن الحكم أن ابن وهب أخبرهم
قال : أخبرني مالك.
( ح ١٥٨) وأخبرنا الربيع قال: أنا الشافعي قال: أنا مالك عن صفوان
ابن سليم عن سعيد بن مسلمة أن المغيرة بن أبي بردة أخبو أنه سمع أبا هريرة
يقول: سأل رجل رسول الله عَ لَّه فقال: يارسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا
القليل من الماء فان توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر، فقال رسول الله
عَ لٍ: هو الطهور ماؤه، الحل ميته(٧) .
( م ٥٣ ) وممن روينا عنه أنه قال: ماء البحر طهور، أبو بكر الصديق،
وعمر بن الخطاب، وابن عباس، وعقبة(*) بن عامر .
٧ - رواه «مط» ١ / ٣٥، والشافعي في الأم ١ / ٣، والمسند ٨ / ٣٣٥، و« ت» ١ / ٧٢، و
«د» ١ / ٣، و«جه» ١ / ١٣٦ رقم ٣٨٦، و «ن» ١ / ٥٠، كلهم من طريق مالك في
الطهارة، و« ن» في المياه أيضاً ١ / ١٧٦، و« حم»٢ / ٣٦١.
: ١٠٠ - عقبة بن عامر: أبو حماد الجهني أمير مصر، صحابي جليل، ولي مصر لمعاوية وكان قارئاً،
عالماً بالفقه والفرائض، شاعراً، شجاعاً، قديم الهجرة.
توفي سنة ثمان وخمسين.
انظر ترجمته في: ط. ابن سعد ٣ / ٥٦٨، ط. خليفة / ١٢١، المعارف / ٢٧٩، الجرح والتعديل
٣ ق ١ / ٣١٣، الاستيعاب ٣ / ١٠٦، أسد الغابة ٣ / ٤١٧، تهذيب الأسماء واللغات ١ ق
١ / ٣٣٦، سير أعلام النبلاء ٢ / ٤٦٧ - ٤٦٩، تذكرة الحفاظ ١ / ٤٢، الاصابة ٢ / ٤٨٩،
تهذيب التهذيب ٧ / ٢٤٢، الاعلام ٥ / ٥٧ .
٢٤٧

( ث ١٥٩ ) أخبرنا حاتم بن منصور أنا الحميدي حدثهم قال: نا عبد الله
ابن رجاء، ومحمد بن عبيد، وأبو ضمرة، عن عبيد الله بن عمر عن عمرو بن
دينار عن أبي الطفيل قال: قال أبو بكر في البحر: هو الطهور ماؤه، الحل
مينته(٨).
( ث ١٦٠ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن التيمي عن خالد
الحذاء عن عكرمة أن عمر سئل عن ماء البحر؟ فقال: وأي ماء أطهر من ماء
البحر(٩) .
( ث ١٦١) حدثنا على بن [ ٢٠ / ب ] عبد العزيز ثنا حجاج ثنا حماد
عن قتادة عن موسى بن سلمة وأبي التياح عن موسى بن سلمة عن ابن عباس أنه
, (١٠)
قال: ماء البحر طهور
( ث ١٦٢ ) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا أبو الأسود عن ابن
لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن سماسة عن عقبة بن عامر أنه قال :
هو الطهور ماؤه، الحل مينته(١١).
وبه قال عطاءٍ(١٢)، وطاؤس(١٣)، والحسن (١٤)، وهو قول مالك بن
٨ - رواه «شب)» عن عبد الرحيم عن عبيد الله ١ / ١٣٠، وأبو عبيد في كتاب الطهارة من طريق عبيد
الله بن عمر ١٦ / ب.
٩ - رواه «عب» ١ / ٩٥ رقم ٣٢٣، و« شب» عن ابن علية عن خالد ١ / ١٣٠.
١٠ - رواه «شب» من طريق سنان بن سلمة وليث عن ابن عباس ١ / ١٣٠.
١١ - رواه أبو عبيد عن أبي الأسود في كتاب الطهارة ١٦ / ب.
١٢ - روى له «شب» عن وكيع عن طلحة عن عطاء قال: ماء البحر طهور ١ / ١٣١، وكذا عند
« عب» ١ / ٩٥ رقم ٣٢٥ و ٣٢٦.
١٣ - روی له « شب » عن ابن مهدي عن زمعة عن ابن طاؤس عن أبيه قال: ماء البحر أذهب للوسخ،
وكان يراه طهوراً ١ / ١٣١، وكذا عند « عب » ١ / ٩٦ رقم ٣٢٨.
١٤ - روى له «شب)» عن عبد الأعلى عن يونس عن الحسن قال: لابأس به، هو طهور ١ / ١٣٠،
وكذا في كتاب الطهارة لأبي عبيد ١٧ / ألف.
٢٤٨

أنس(١٥)، وأهل المدينة، وسفيان الثوري(١٦)، وأهل الكوفة، والأوزاعي(١٧)،
وأهل الشام، وبه قال الشافعي(١٨)، وأحمد (١٩)، وإسحاق(٢٠)، وأبو عبيد(٢١).
وبه نقول: لظاهر نص الكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿ فلم تجدوا
ماءاً ﴾(٢٢) وماء البحر من المياه، داخل في جملة قوله: ﴿ فلم تجدوا ماءاً﴾،
وللثابت عن نبي الله عَ للِ أنه قال: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته. وللرواية التي
رويناها عن أبي بكر وعمر، وهو قول عوام أهل العلم.
وقد روينا عن ابن عمر(٢٣) وعبد الله بن عمرو وغير ذلك، وروينا عن ابن
عمر أنه قال: في الوضوء من ماء البحر: « التيمم أحب إلى منه ». وروينا عن
عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: « ان تحت بحركم هذا نار، وتحت النار
بحر، وتحت البحر نار، وتحت النار بحر، حتى عد سبعة أبحر وسبعة أنور،
لا يجزي منه الوضوء، ولا الغسل من الجنابة، والتيمم أعجب إلي ».
( ث ١٦٣ ) حدثنا يحيى بن محمد ثنا الحجي ثنا خالد بن الحارث ثنا
سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عقبة بن صبهان عن ابن عمر في الوضوء من
ماء البحر، التيمم أعجب إلي منه(٢٤).
١٥ - راجع المنتقى للباجي ١ / ٥٥.
١٦ - حكى عنه أبو عبيد في كتاب الطهارة ١٧ / ألف.
١٧٠ - حكى عنه أبو عبيد في كتاب الطهارة ١٧ / ألف، وأثبت عنه الجبوري نقلاً عن المؤلف. فقه
الأوزاعي ١ / ٥.
١٨ - قال: كل الماء طهور مالم تخالطه نجاسة. الأم ١ / ٣.
١٩ - حكى عنه ابن منصور في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١١.
٢٠ - المصدر السابق.
٢١ - قال: والقول المعمول به عندنا الأخذ بسنة رسول الله عَ ل: أنه الطهور ماؤه الحل ميتته. كتاب
الطهارة ١٧ / ألف.
٢٢ - سورة النساء: ٤٣، وسورة المائدة: ٦.
٢٣ - كان في الأصل «عن ابن عباس» وليس له رواية خلاف الرواية الأولى، ثم ليس له ذكر في التفصيل
ولا له قول مسند عند المؤلف، ثم رجعت إلى « اختلاف» فوجدت « ابن عمر » والظاهر هو الصحيح.
٢٤ - رواه « شب» من طريق شعبة عن قتادة ١ / ١٣١، وأبو عبيد من طريق منصور عن قتادة.
كتاب الطهارة ١٧ / ألف.
٢٤٩

( ث ١٦٤ ) حدثنا موسى بن هارون ثنا هدبة عن همام عن قتادة عن أبي
أيوب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكر نحواً مما تقدم عنه(٢٥).
ورويناً عن سعيد بن المسيب أنه قال(٢٦): إذا ألجيت إلى البحر، فتوضأ
منه .
قال أبو بكر: وفي قوله: ﴿ أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم
وللسيارة﴾(٢٧) دليل على طهارة ماء البحر.
٢ - ذكر الوضوء بالماء الحميم
قال الله جل ذكره: ﴿ فلم تجدوا ماءاً فتيمموا ... الآية﴾ (٢٨) فالماء المسخن
داخل في جملة المياه التي أمر الناس أن يتطهروا بها .
وروينا عن النبي عَ له أنه قال: «الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد
الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه لبشرته، فان ذلك خير»(٢٩).
٢٥ - رواه «أبو عبيد عن عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، فذكره بهذا اللفظ.
كتاب الطهارة ١٧ / ألف، ورواه شب » من طريق قتادة فذكر نحوه ١ / ١٣١، و « عب » من طريق
يحيى بن أبي كثير عن رجل من الأنصار عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ماءان لاينقيان من الجنابة ماء
البحر وماء الحمام ١ / ٩٣ رقم ٣١٨، وذكره الجوزقاني من طريق محمد بن المهاجر ثنا عبد الصمد ثنا هشام
الدستوائي عن أبي أيوب عنه، فذكره بلفظ المؤلف وقال: هذا حديث باطل تفرد به محمد بن المهاجر، وهو
کان یضع الحدیث ٨٤ / ب.
٢٦ - روى له « شب» عن وكيع عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب وفيه «فلا بأس به »
١ / ٠١٣١
٢٧ - سورة المائدة : ٩٦ .
قلت: روى أبو عبيد بسنده عن عبد الله بن عمر أنه قال: من لم يطهره ماء البحر، فلا طهره الله عز
وجل، ثم قال رداً على قوله الثاني بكراهة التوضي بماء البحر: فهذا خلاف تلك الرواية، قال: ويلزم من كره
ماء البحر أن يقول في كل ماء مالح مثله، قال بل ماء البحر أطهر، لأن المياه كلها تنجس إذا غلبت، وماء
البحر لا يكون مغلوباً أبداً. كتاب الطهارة ١٧ / ب.
٢٨ - سورة النساء: ٤٣، وسورة المائدة: ٦.
٢٩ - سيأتي الحديث بالسند راجع رقم ١٧٥ .
٢٥٠

( م ٥٤ ) وممن روينا عنه أنه رأى الوضوء بالماء المسخن، عمر بن
الخطاب، وابن عمر ، وابن عباس، وأنس بن مالك.
( ث ١٦٥ ) حدثنا محمد بن عبد الله أنا ابن وهب حدثني هشام بن
سعد، وحفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر كان يتوضأ ويغتسل
بالحميم(٣٠).
( ث ١٦٦ ) حدثنا موسى بن هارون ثنا عثمان بن طالوت ثنا الحسين بن
حفص ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كان لعمر
قمقم (٣١) يسخن فيه الماء فيتوضأ (٣٢).
( ث ١٦٧ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع
أن ابن عمر كان يتوضأ بالماء الحميم (٣٣).
( ث ١٦٨ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني
عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: لابأس أن يغتسل بالماء الحميم، ويتوضاً (٣٤).
( ث ١٦٩) حدثنا إسماعيل بن قتيبة ثنا أبو بكر ثنا حماد بن مسعدة عن
يزيد مولى سلمة أن سلمة كان يسخن له الماء، فيتوضأ به(٣٥).
( ث ١٧٠ ) حدثنا محمد بن نصر ثنا محمد بن يحيى ثنا أبو نعيم
٣٠ - رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن زيد بن أسلم. الأم ١ / ٣، و « عب » عن معمر عن زيد
ابن أسلم ١ / ١٧٥ رقم ٦٧٥ .
٣١ - القمقم: بالضم نوع من الأواني من نحاس يسخن فيه الماء وهو ضيق الرأس. النهاية ٤ /١١٠
واللسان ١٥ / ٣٩٧.
٣٢ - رواه « شب» عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي وهشام بن سعد عن زيد بن أسلم ١ / ٢٥، و
« قط » من طريق علي بن غراب عن هشام بن سعد ١ / ٣٧.
٣٣ - رواه «عب» ١ / ١٧٥ رقم ٦٧٦، و « شب» عن ابن علية عن أيوب ١ / ٢٥، وأبو عبيد
عن إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب. كتاب الطهارة ١٨ / ب.
٣٤ - رواه « عب» ١ / ١٧٥ رقم ٦٧٧، و «شب» من طريق أبي سلمة عن ابن عباس نحوه
١ / ٢٥.
٣٥ - رواه « شب» ١ / ٢٥، وأبو بكر في السند هو ابن أبي شيبة صاحب المصنف.
٢٥١

[ ٢١ / ألف ] ثنا راشد بن معبد الواسطي قال: رأيت الماء يسخن لأنس بن
مالك في الشتاء، ثم يغتسل به يوم الجمعة .
وهو مذهب عطاءٍ(٣٦)، والحسن(٣٧)، وأبي(*) وائل(٣٨)، وكذا قال كل من
نحفظ عنه من أهل المدينة، وأهل الكوفة، وكذلك قال الشافعي (٣٩)، وأبو
عبيد(٤٠) وذكر أنه قول أهل الحجاز، والعراق جميعاً(٤١).
وروينا عن مجاهد(٤٢) أنه كره الوضوء بالماء الساخن، والذي روى عنه ذلك
لیٹ، وليس لکراهيته لذلك معنی.
٣٦ - روى له «عب» عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: يكره أن يغتسل بالماء الحميم، ويتوضأ به؟.
قال: لا، ١ / ١٧٥ رقم ٦٧٨.
٣٧ - روى له « شب» عن وكيع عن قرة قال: سألت الحسن عن الوضوء بالماء الساخن؟ فقال: لابأس
به ١ / ٢٥.
٣٨ - روى له «شب)» عن شريك عن بدر قال: أتيت أبا وائل يوم الجمعة وهو يسخن له الماء
١ / ٢٥.
٣٩ - قال: الماء على الطهارة، ولا ينجس إلا بنجس خالطه، والشمس والنار ليسا بنجس. الأم ١ / ٣.
٤٠ - كذا في كتاب الطهارة ١٨ / ب.
٤١ - وقال: «وعليه الناس لاأعلمهم يختلفون في المسخن، وأنه لافرق بينه وبين البارد » كتاب الطهارة
١٨ / ب.
٤٢ - روى له « شب» عن قاسم بن مالك عن ليث عن مجاهد أنه كره الوضوء بالماء الساخن.
١ / ٢٥، وروى أبو عبيد من طريق مالك عن الليث عنه قال: لايتوضأً بالماء الساخن. كتاب الطهارة
١٨ / ب.
* ١٠١ - أبو وائل: شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، أحد سادة التابعين، روى عن حذيفة وابن
مسعود وكان من أصحاب مسروق وطائفة وعنه منصور والأعمش وخلق.
قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة. توفي سنة تسع وتسعين وقيل غير ذلك.
انظر ترجمته في: ط. ابن سعد ٦ / ١٠٢ - ١٩٦، ط. خليفة / ١٥٥، المعارف / ١٩٨، التاريخ
الكبير ٢ ق ٢ / ٢٤٦، الكنى ٢ / ١٤٥، تاريخ بغداد ٩ / ٢٦٨، تهذيب الأسماء ١ ق ١ / ٢٤٧،
التذكرة ١ / ٦٠، الكاشف ٢ / ١٥، الحلية ٤ / ١٠١ - ١١٣، البداية والنهاية ٩ / ٤٧، التهذيب
٤ / ٣٦١ - ٣٦٣، الخلاصة / ١٦٧، تاريخ ابن عساكر ٦ / ٣٣٤.
٢٥٢

( م ٥٥ ) وقد أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوضوء غير
جائز بماء الورد وماء الشجر، وماء العصفر(٤٣)، ولا تجوز الطهارة إلا بماء مطلق
يقع عليه اسم الماء.
٣ - ذكر الوضوء بالنبيذ
(م ٥٦ ) أجمع أهل العلم على أن الطهارة بالماء جائز.
( م ٥٧ ) وأجمعوا على أن الاغتسال والوضوء لايجوز بشيء من الأشربة سوى
النبيذ .
( م ٥٨ ) فانهم اختلفوا في الطهارة به عند فقد الماء.
فقالت طائفة: لا يجوز الوضوء إلا بالماء خاصة، وان لم يجد الماء تيمم،
لا يجزيه غير ذلك، هذا مذهب مالك بن أنس (٤٤)، وقال مالك: لايتوضأ بالنبيذ
ونحو ذلك، وكذلك قال الشافعي(٤٥)، وأبو عبيد(٤٦)، وأحمد بن حنبل(٤٧)،
ويعقوب(٤٨)، وكان الحسن يقول(٤٩): لايتوضأ بلبن ولابنبيذ.
٤٣ - العصفر: بالضم نبات بأرض العرب يصبغ به الثياب وغيرها وهو نوعان ريفي وبري. اللسان
٦ / ٢٥٧.
٤٤ - قال: لايتوضأ بشيء من الأنبذة، ولا العسل الممزوج بالماء، قال: والتيمم أحب إلى من ذلك.
المدونة الكبرى ١ / ٤ .
٤٥ - راجع الأم ١ / ٤.
٤٦ - قال: والذي عندنا في النبيذ هذا القول أنه لايتوضأ به ولا يكون طهوراً أبداً، لأن الله عز وجل اشترط
الطهور شرطين، لم يجعل لهما ثالثاً، وهما الماء والصعيد. كتاب الطهارة ٢٠ / ألف.
٤٧ - قال: يتيمم أحب إلي من أن يتوضأ بالنبيذ. مسائل أحمد لابن هاني ١ / ٥، وكذا في مسائل أحمد
لابنه عبد الله / ٧، ومسائل أحمد وإسحاق ١ / ٩.
٤٨ - يتيمم ولايتوضأً بالنبيذ، كذا في كتاب الأصل ١ / ٧٥ .
٤٩ - روى له « عب » عن الثوري عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: ١ / ١٧٩ رقم ٦٩٤، وكذا
عند « شب» ١ / ٥٩، وكتاب الطهارة لأبي عبيد ٢٠ / ألف، وروى له « خ» تعليقاً قال: وكرهه
الحسن ١ / ٣٥٣.
٢٥٣

وفيه للحسن قول ثان(٥٠): وهو أن لابأس به، وكره عطاءٍ (٥١) الوضوء
باللبن، وكره أبو العالية (٥٢)الاغتسال بالنبيذ.
وروينا عن ابن عباس أنه سئل عن الوضوء باللبن فقال: لاتوضأوا باللبن، إذا
لم يجد أحدكم الماء فليتيمم بالصعيد.
( ث ١٧١) حدثنا محمد بن نصر ثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على
شريك عن مورق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، فذكر ما تقدم عنه(٥٣).
وقد روينا عن علي بإسناد لايثبت (٥٤) أنه كان لايرى بأساً بالوضوء بالنبيذ،
وبه قال الحسن البصري (٥٥) والأوزاعي(٥٦).
وقالت طائفة: النبيذ وضوء لمن لايجد الماء، روي هذا القول عن
عكرمة (٥٧) وقال إسحاق بن راهويه(٥٨): « ان ابتلى وتوضأ بالنبيذ جاز، كما
٥٠ - روى له أبو عبيد في كتاب الطهارة ٢٠ / ألف.
٥١ - روى له «عب» عن ابن جريج عن عطاء ١ / ١٧٩ رقم ٦٩٥، و« د» في الطهارة عن ابن
جريج عن عطاء أنه كره الوضوء باللبن والنبيذ وقال: ان التيمم أعجب إلي منه ١ / ٣٣، وذكر « خ» قوله
تعليقاً ١ / ٣٥٣.
٥٢ - روى له « شب» عن مروان بن معاوية عن أبي خلدة عن أبي العالية ١ / ٢٦، و« د » من طريق
أبي خلدة ١ / ٣٣، وروى له « خ» تعليقاً قال: وكرهه أبو العالية ١ / ٣٥٣.
٥٣ - رواه أبو عبيد من طريق شريك عن مرزوق، فذكره بغير هذا اللفظ. كتاب الطهارة ٢٠ / ب.
٥٤ - قوله: لايثبت إسناده، يرجع إلى إرسال الحارث، قال أبو زرعة: الحارث بن شبيل عن علي مرسل.
المراسيل لابن أبي حاتم / ٤٨، وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار ١ / ١٦٨، والسنن ١ / ١٢، والحافظ
في فتح الباري ١ / ٣٥٤، « لايصح ماروي عن علي ».
٥٥ _ روى له أبو عبيد في كتاب الطهارة ٢٠ / ألف.
٥٦ - قال النووي: وحكى عن الأوزاعي الوضوء بكل نبيذ. المجموع ١ / ١٤١، وكذا في فتح الباري
١ / ٣٥٤.
٥٧ - روى له « شب» عن يحيى بن سعيد عن على بن مبارك عن يحيى عن عكرمة قال: ١ / ٢٦.
:
٥٨ - حكى عنه «ت» أنه قال: ١ / ٩١، وحكاه عنه ابن منصور بهذا اللفظ. مسائل أحمد وإسحاق
١ / ٩.
٢٥٤

وصف أبو العالية (٥٩): تمرات القيت في الماء حتى غير اللون، فهو أحب إلي من
التيمم، وجمعهما أحب إلي ».
( ث ١٧٢ ) حدثنا إسماعيل ثنا أبو بكر ثنا أبو معاوية عن الحجاج عن أبي
إسحاق عن الحارث عن على أنه كان لايرى بأساً بالوضوء بالنبيذ(٦٠).
وفيه قول رابع: قاله النعمان(٦١)، لايجزي أن يتوضأ حتى من الأشربة إلا
نبيذ التمر، وحكى عنه أنه قال(٦٢): ليس له أن يتوضأ بنبيذ الزبيب والعسل ولا
لسائر الأنبذة، ووافقه زفر(*) على مقالته.
وقال محمد بن الحسن(٦٣): يتوضأ به ثم يتيمم، وقول محمد هذا، قول
: خامس.
وقد احتج بعض من يجيز الوضوء بالنبيذ بحديث رواه ابن مسعود)،في إسناده
٥٩ - روى « بق» من طريق أبي خلدة عنه قال: نرى نبيذكم هذا الخبيث، إنما كان ماء يلقى فيه تمرات،
فيصير حلواً، ١ / ١٢ - ١٣، وكذا في معرفة السنن والآثار ١ / ١٦٨، وروى «شب» بسنده أنه
ركب البحر فنقد ماءه، فخوضاً بنبيذ وكره أن يتوضاً بماء البحر ١ / ١٣١.
٦٠ - رواه «شب» عن أبي معاوية ١ / ٢٦.
٦١ - كذا في كتاب الأصل، وفيه أيضاً: يتوضأ بالنبيذ ولايتيمم ١ / ٧٥.
٦٢ - وفي کتاب الأصل: وروى نوح الجامع عنه أنه رجع عن هذا وقال: يتيمم ولايتوضأ به، لأن النبي
مَاخ توضأ به بمكة، ونزلت آية التيمم بالمدينة ١ / ٧٥.
٦٣ - كتاب الأصل ١ / ٧٤.
* ١٠٢ _ زفر بن هزيل بن قيس العزي أبو الهزيل، ولد سنة عشر ومائة. من أكابر أصحاب أبي حنيفة
وأبرعهم في القياس.
قال فيه أبو حنيفة: إمام من أئمة المسلمين، وعلم من أعلامهم ولي قضاء البصرة، وكان قد جمع بين
العلم والعبادة وكان من أصحاب الحديث ثم غلب عليه الرأي .
:
مات سنة ثمان وخمسين ومائة وله ثمانه واربعون سنة.
انظر ترجمته في: ط. ابن سعد ٦ / ٣٨٧ - ٣٨٨، المعارف / ٢١٧، الفهرست / ٢٠٢، ط.
الشيرازي / ١١٣، تهذيب الأسماء ١ ق ١ / ١٩٧، وفيات الأعيان ٢ / ٣١٧ - ٣١٩، الميزان
٢ / ١٧١، الجواهر المضيئة ١/ ٢٤٢، تاج التراجم / ٢٨، ط. السيوطي / ٧٣، شذرات الذهب
١ / ٢٤٣، الاعلام ٣ / ٧٨.
٢٥٥

مقال، فيه أنه قال: كنت مع النبي معَ ◌ّه ليلة الجن فحضرت صلاة الفجر،
فسألني فقال: أمعك وضوء؟ فقلت: يارسول الله معي أداوة (٦٤) فيها شيء من
نبيذ، فقال: تمرة طيبة وماء طهور فتوضأ وصلى الفجر.
( ح ١٧٣ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله عن سفيان عن أبي فزارة
العبسي عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث عن عبد الله بن مسعود (٦٥).
ورفع هذا الحديث غير واحد من أصحابنا، وقالوا: حديث ابن مسعود
لايثبت(٦٦) لأن الذي رواه، أبو زيد، وهو مجهول لايعرف بصحبة عبد الله ولا
بالسماع منه، ولا يجوز ترك ظاهر الكتاب، واخبار النبي معَ له لرواية رجل مجهول،
مع أن علقمة قد أنكر أن يكون عبد الله كان مع النبي [ ٢١ / ب] عَ لّه ليلة
الجن.
( ح ١٧٤ ) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا عمرو بن عون ثنا خالد بن عبد
الله عن خالد عن أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: لم أكن ليلة
الجن مع رسول الله عَ له، وددت أني كنت معه(٦٧).
٦٤ - الادارة بالكسر جمعها الأداوي إناء صغير من جلد يتخذ للماء. القاموس ٤ / ٣٠٠، واللسان.
١٨ / ٠٢٦
٦٥ - رواه « عب » عن الثوري وإسماعيل عن أبي فزارة ١ / ١٧٩ رقم ٦٩٣، و « ت » عن هناد نا
شريك عن أبي فزارة ١ / ٩٠، و« د» من طريق أبي غزارة ١ / ٣٢، و« جه»١ / ١٣٥ رقم ٣٨٤،
و « شب» من طريق أبي فزارة ٢٥/١ .
٦٦ .- قال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث ابن مسعود فقال: هذا حديث ليس بقوي لأن
أبا زيد شیخ مجهول لايعرف. علل الحديث ١ / ١٤٥، وقال الذهبي: لایصح حديثه، وذكره البخاري في
الضعفاء، وقال أبو محمد الحاكم: رجل مجهول. الميزان ٤ / ٥٢٦، وذكره ابن حبان في المجروحين وقال: ليس
يدري من هو؟ لايعرف أبوه ولابلده، والانسان إذا كان بهذا التعت ثم لم يرو إلا خبراً واحداً خالف فيه
الكتاب والسنة والإجماع والقياس والنظر والرأي، يستحق مجانبته فيها ولا يحتج به ٣ / ١٥٨، وقال الترمذي:
وأبو نجد رجل مجهول عند أهل الحديث، لاتعرف له رواية غير هذا الحديث. السنن ١ / ٩٠ - ٩١،
وراجع نصب الراية ١ / ١٣٧ - ١٣٩، وتهذيب التهذيب ١٢ / ١٠٢ - ١٠٣، وكتاب الطهارة لأبي
عبيد ١٩ / ب.
٦٧ - رواه « م» في الصلاة عن يحيى بن يحيى أخبرنا خالد بن عبد الله فذكر الحديث بهذا اللفظ
٤ / ١٧١، و« د» في الطهارة ١ / ٣٣.
٢٥٦

وقد احتج من لايجيز الوضوء بالنبيذ بظاهر قوله: ﴿ فلم تجدوا ماء
فتيمموا﴾ افترض الله الطهارة بالماء، وفرض على من لايجد الماء من المرضى
والمسافرين، التيمم بالصعيد، فليس يجوز طهارة إلا بالماء أو الصعيد إذا لم يجد
الماء، وجاء الحديث عن النبي (٦٨) عَ لَ} بالدلالة على ذلك.
( ح ١٧٥ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن الثوري عن خالد عن أبي
قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر عن النبي معَّ له أنه قال: الصعيد الطيب
وضوء المسلم وان لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسسه بشرته، فان
ذلك خير(٦٩).
( ح ١٧٦ ) حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا هوذة بن خليفة ثنا عوف
ثنا أبو رجاء العطاردي ثنا عمران بن حصين قال: كنا مع النبي عَّةِ في سفر،
فدعا بوضوء، ثم نودي بالصلاة فصلى بالناس، فانفتل من صلاته، فإذا رجل
معتزل لم يصل في القوم، فقال رسول الله عَ له: ما منعك يافلان أن تصلي في
القوم؟ فقال: يارسول الله أصابتني جنابة، ولاماء، قال: عليك بالصعيد فإنه
یکفیك(٧٠).
قال أبو بكر: ولو كانت الطهارة تجزي بغير الماء لأشبه أن يقول له عند قوله
أصابتني جنابة، ولا ماء، أطلب نبيذ كذا أو شراب كذا، فدل ظاهر الكتاب
والسنة على أن الوضوء، لايجزي إلا بالماء، فإن لم يجد الماء فالتيمم.
٤ - ذكر الماء يخالطه الحلال من الطعام والشراب وغير ذلك
( م ٥٩ ) اختلف أهل العلم في الوضوء بالماء الذي يخالطه الطعام
٦٨ - كان في الأصل « جاء الحديث بالنبي».
٦٩ - رواه «عب» ١ / ٢٣٨ رقم ٩١٣، و«ت)» ١ / ١١٧، و«د» ١ / ١٣١، و « ن»
١ / ١٧١، و« حم» ٥ / ١٤٦، ١٤٧، ١٥٥، ١٨٠ كلهم من طريق خالد عن أبي قلابة.
٧٠ - رواه « خ» في التيمم من طريق عوف ١ / ٤٤٨، ٤٥٧، وفي المناقب ٦ / ٥٨٠، وهناك بعض
التفاصيل.
٢٥٧

والشراب، فقالت طائفة: إذا كان الماء مستهلكاً فيه لم يتوضأ به، كذلك قال
الشافعي(٧١)، وهو قول أحمد بن حنبل(٧٢)، وإسحاق(٧٣).
وقال الشافعي (٧٤): « إذا لم يكن الماء مستهلكاً فيه فلا بأس به أن يتوضأ
منه، وذلك مثل أن يقع في الماء، البان(٧٥) أو القطران(٧٦)»، وكذلك قال
إسحاق(٧٧).
وقال الشافعي في موضع آخر (٧٨): «إن ظهر ريح القطران في الماء لم
يتوضأ به ».
وقال مالك: لايتوضأ بالماء الممزوج بالعسل ولا بالماء الذي يبل فيه
الخبز(٧٩).
وفيه قول ثان: قاله الزهري في كسر بلت في ماء، غيرت لونه أو لم تغيرو
قال : يتوضأ به.
وذكر عن يعقوب(٨٠)أنه قال في ماء غلي بأشنان(٨١) أو بأسٍ(٨٢)، او
٧١ - الأم ١ / ٧.
٧٢ - المغني ١ / ١٢، وراجع الانصاف ١ / ٢٢.
٧٣ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ١ / ١٢ .
٧٤ - قاله في الأم ١ / ٧.
٧٥ _ البان: شجر يسمو ويطول، وثمرته لها حب ومن ذلك الحب يستخرج دهن البان. اللسان.
١٦ / ٢١٨.
٧٦ - القطران بفتح الأول وكسر الثاني وسكون عصارة الأبهل والأرز ونحوهما، وقيل: هو عصير ثمر الصنوبر ..
اللسان ٤١٦/٦-٤١٧.
٧٧ - المغني ١ / ١٢ .
٧٨ - قاله الشافعي في الأم ١ / ٧٠.
٧٩ - قاله في المدونة الكبرى ١ / ٤.
٨٠ - قال المرغيناني: وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه كماء المد، والماء الذي اختلط
به اللبن، أو الزعفران، أو الصابون، أو الاشنان، وأقره ابن الهمام ولم يحك الخلاف. فتح القدير مع الهداية
١ / ٧١ .
٨١ - الاشنان: بالضم والكسر من الحمض معروف الذي يغسل به الأيدي. اللسان ١٧ / ١٥٧.
٢٥٨

بشيء مما يتعالج به الناس، فيغتسلون ويتوضؤون من البابونج(٨٣) وشبه، فان
الوضوء يجزي بذلك مالم يغلب ذلك، فيكون ثخيناً، فإذا ثخن، فإنه لايجزي،
وليس يجزي الوضوء والغسل بشيء من المياه تطبخ حتى تتحول عن حالها إلى
حال غيرها ويسمى بغير اسم الماء.
قال أبو بكر: أمر الله جل ذكره بالطهارة بالماء، فما اختلط بالماء مما ذكرناه
فلم يغير الماء لوناً، ولاطعماً، ولاريحاً، فالطهارة به جائزة، ولا اختلاف فيه، وماغير
الماء مما ذكرناه حتى لايقال له: ماءاً مطلقاً، فالوضوء به غير جائز، وذلك إذا
ظهر في الماء ما اختلط به من غيو حتى لايسمى ماءاً مطلقاً .
٥ - ذكر الوضوء بالماء الآجن
( م ٦٠ ) أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوضوء بالماء
الآجن الذي قد طال [ ٢٢ / ألف ] مكثه في الموضع من غير نجاسة حلت
فیه، جائز، إلا شيئاً روي عن ابن سيرين(٨٤).
وثمن كان لايرى بالوضوء بالماء الآجن بأساً، الحسن البصري(٨٥)، وعبد الله
ابن المبارك، ومالك بن أنس(٨٦)، والشافعي(٨٧)، وأبو عبيد(٨٨)، و ( إسحاق
ابن راهويه)(٨٩).
قال أبو عبيد: « ومعنى الآجن الذي يطول مكثه، وركوده بالمكان حتى
٨٢ - الأس: بضم الهمزة بقية الرماد بين الأثاني. اللسان ٧ / ٣٠٣.
٨٣ - البابونج: زهرة كثيرة النفع. القاموس المحيط ١ / ١٨٦.
٨٤ - روى له « شب» عن هشيم قال: أخبرنا ابن عون عن ابن سيين أنه كان يكره الوضوء بالماء
الآجن ١ / ٤٢.
٨٥ - روى له « شب» عن هشيم قال: أخبرنا عباد بن ميسرة عن الحسن أنه كان لايرى بأساً بالوضوء
بالماء الآجن ١ / ٤٢ .
٨٦ - راجع المنتقى للباجي ٥٩،٥٥/١
٨٧ - راجع المجموع ١ / ١٣٩، وروضة الطالبين ١ / ١١ كلاهما للنووي.
٨٨ - قال: الأمر المعمول به عندنا قول الحسن أن الآجن ليس بنجس. كتاب الطهارة ١٩ / ألف.
٨٩ - كان ساقطاً من الأصل وأثبته من « اختلاف ».
٢٥٩

يتغير طعمه أو ريحه من غير نجاسة تخالطه»(٩٠).
واحتج إسحاق في ذلك بحديث روي عن الزبير بن العوام.
( ح ١٧٧ ) قال إسحاق أنا وهب بن جرير ثنا أبي قال: سمعت محمد بن
إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن الزبير عن أبيه
قال: خرجنا مع رسول الله عَ له مصعدين في أحد قال: ثم أمر رسول الله عَ ليه
علي بن أبي طالب فأتى المهراس(٩١)، فأتى بماء في درقته(٩٢)، فأراد رسول الله
ێ أن یشرب منه، فوجد له ريحاً، فعافه، فغسل به الدماء التي في وجهه، وهو
[ يقول](٩٣): اشتد غضب الله على من دمى وجه رسول الله عَ له، وكان الذي
دمی وجه رسول الله ێ يومئذ عتبة بن أبي وقاص .
قال إسحاق: ففي ذلك بيان على أنه طاهر، لولا ذلك لم يغسل النبي عَرّ
الدم به .
قال أبو بكر: وكان ابن سيرين (٩٤) يكره الوضوء بالماء الآجن.
٦ - ذكر الماء القليل يخالطه النجاسة
(م ٦١) أجمع أهل العلم على أن الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه
نجاسة، فغيرت النجاسة الماء، طعماً أو لوناً، أو ربحاً، إنه نجس مادام كذلك،
ولا يجزي الوضوء، والاغتسال به .
٩٠ - قاله أبو عبيد في كتاب الطهارة ١٩ / ألف، وكذا في الفائق ١ / ٢٦ - ٢٧، والنهاية ٢ / ١٧.
٩١ - المهراس: بكسر الميم حجر منقور مستطيل عظيم كالحوض يتوضأ منه الناس، لايقدر أحد على
تحريكه، وقيل: اسم ماء بأحد، راجع غريب الحديث لأبي عبيد ٤ / ١٨٥، النهاية ٥ / ٢٥٩، واللسان
٨ / ٠١٣٤
٩٢ - درقته: بفتحتين الحجقة وهي ترس من جلود ليس فيه خشب ولا عصب. القاموس المحيط
٣ / ٢٣٨، واللسان ١١ / ٣٨٤.
٩٣ - الزيادة من «اختلاف ».
٩٤ - أعاد المؤلف قوله، وقد ذكره في أول الباب .
٢٦٠