Indexed OCR Text
Pages 21-40
- ٢١ - كَمْ يَعْتِقِْ وَإِنْ نَوَى؛ وَعِتْقُ الْمُكْرَهِ وَالسَّكْرَانِ وَاقِعٌ . وَمَنْ مَلَك ذَارَحِمٍ ◌َحْرَمٍ مِنْهُ عَتَقَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كانَ المَالِكُ صَبِيًّاً أوْ مَجْنُونا، وَالْمُكَاتَّبُ يَتَكَاتَّبُ عَلَيْهِ قَرَابَةُ الوَلادِ لاَ غْيرُ (سم)؛ وَمَنْ أعْتَقَ عَبْدَهُ لِلصَّسِّمِ أوْ لِلشَّيْطانِ عَتَّقَ وكانَ عاصِيا؛ وَمَنْ أعْتَقَ حامِلاً عَتَقَ حَمْلُها مَعَهَا ، لم يعتق وإن نوى ) لأنّ السلطان عبارة عن اليد، فصار كأنه قال: لايد لى عليك ونوى لا يعتق، لأنّ نفى اليد المفردة بالكتابة لا بالعتق (وعتق المسكره والسكران واقع) لما مرّ فى الطلاق . فصل ( ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه ولو كان المالك صبيا أو مجنونا ) لقوله عليه الصلاة والسلام ((من ملك ذا رحم محرم منه فهو حرّ)) وفى رواية (( عتق عليه)) فينتظم الصغير والكبير والعاقل والمجنون والمسلم والكافر عملا بعموم كلمة ((من)) ولأنه تعلق به حقّ العباد وهم الأقرباء ، فيدخل فيه الصغير والمجنون كالنفقات وضمان المتلفات ، ويدخل فيه كلّ ذى رحم محرم ولاد وغيره كالإخوة وبنيهم والأعمام والعمات والأخوال والحالات عملا بالإطلاق ، وذوالرحم المحرم كل شخصين يدليان إلى أصل واحد بلا واسطة كالأخوين أو أحدهما بواسطة والآخر بغير واسطة كالعمّ وابن الأخ إلى الجدّ؛ ولا يعتق بالملك ذو رحم غير محرم ، كبنى الأعمام والأخوال وبنى العمات والحالات ، ولا محرم غير ذى رحم كالمحرمات بالصهرية والرضاع ، لأن العتق بدون الإعتاق ضرر إلا أنا خالفناه فى الرحم المحرّم بالنصّ فبقى الباقى على الأصل . قال ( والمكاتب يتكاتب عليه قرابة الولاد لاغير ) وقالا : يتكاتب عليه الأخ ومن فى معناه وهو رواية عن أبى حنيفة ، لأنه لو كان حرّاً عتق عليه ، فاذا كان مكاتبا يتكاتب عليه كقرابة الولاد . وله أن ملك المكاتب ناقص حتى لايقدر على الإعتاق والوجوب عند القدرة وقرابة الولاد العتق فيهم من مقاصد الكتابة ، فامتنع البيع تحصيلا لمقصود الكتابة . أما حرية الأخ والعمّ ليست من مقصود الكتابة فلا يظهر فيهما . قال ( ومن أعتق عبده للصنم أو للشيطان عتق وكان عاصيا ) لصدور الإعتاق من أهله مضافا إلى محله عن ولاية ، ولأن قوله : أنت حرّ صريح فى العتق فيقع ، ويلغو قوله للصنم أو للشيطان ويكون عاصيا ، لأن ذلك من فعل الكفرة وعبدة الأصنام . قال ( ومن أعتق حاملا عتق حملها معها ) لأنه متصل بها فصار كبعض أجزائها ، وليس القبض، والتسليم فيه شرطا فيصحّ ، بخلاف البيع والهبة حيث لايصحّ - ٢٢ - وَإِنْ أَعْتَقَ حَمْلَهَا عَتَقَ خاصَّةٌ؛ وَالوَلَدُ يَنْبَعُ الأُمّ فِى الْحُرِّيَّةِ وَالرّقَ وَالتَّدْبِيرِ، وَوَلَدُ الأمَةِ مِنْ مَوْلاها حُرٍّ، وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ حُرٍّ بالقِيمَةِ، وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مالٍ فَقَبِلَ عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْمَالُ؛ وَإِنْ قالَ: إِنْ أَدَّيْتَ إلىَّ ألْفا فأنْتَ حُرٍّ صَارَ مأذُونا وَيَعْتِقُ بالتَّخْلِيَةِ (ز) بَيْنَهُ وَبْنَ الأَلْفِ، وَلَهُ أنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَدَاءِ المَالِ. لاشتراط القبض أو القدرة عليه ( وإن أعتق حملها عتق خاصة ) لأن العتق لم يرد عليها لتعتق أصالة ولا تعتق تبعا لأنها أصل، ولو أعتقه على مال عتق وبطل المال ، لأن المال لا يلزم الحمل لأنه لاولاية له ولا عليه ، ولا يلزم الأمّ لعدم التزامها ، ثم إنما يعرف قيام الحمل وقت العتق إذا جاءت به لأقلّ من ستة أشهر من يوم العتق لما عرف . قال ( والولد يتبع الأمّ فى الحرّية والرقّ فى التدبير) لأن جانب الأمّ راجح اعتبارا للحضانة ( وولد الأمة من مولاها حرّ) لأنه انخلق من مائه وقد انعلق على ملكه فيعتق عليه ( وولد المغرور حرّ بالقيمة ) وهو ما إذا تزوّج حرّ امرأة على أنها حرّة فاذا هى أمة ، فأولاده منها أحرار وعليه قيمتهم لمولاها على ذلك إجماع الصحابة ؛ ولو كان المغرور مكاتبا أو مدبرا أو عبدا فكذلك عند محمد ، لأن ما نقل من إجماع الصحابة لا يفصل ، وقال : أولادهم أرقاء لحصولهم بين رقيقين فلا وجه إلى حريتهم ، بخلاف الأب الحرّ فانه أمكن جعل الولد حرّا نبعا لأبيه ، وإجماع الصحابة لم يرد قولا بل حكموا بذلك فى صورة كان الأب حرًا فلا يناس عليه ، ولأن العبد لا يعير بكون ولده عبدا والحرّ يعير فافترقا . قال ( ومن أعتق عبده على مال فقبل عتق ولزمه المال ) مثل أن يقول : أنت حرّ بألف، أو على ألف، أو على أن لى عليك ألفا ، أو على أن تعطيى ألفا ؛ أو على أن تؤدى إلىّ ألفا ؛ وإنما شرط قبوله لأنه معاوضة ، ومن شرطها ثبوت الحكم بقبول العوض فى الحال كالبيع ، ولهذا قلنا يعتق إذا قبل لأنه علق العتق بالقبول لا بالأداء ، وقوله لزمه المال معناه يصير دينا عليه حتى تصحّ به الكفالة ، واللفظ باطلاقه ينتظم جميع أنواع المال : النقود والعروض والحيوان ، وإن كان بغير عينه لأنه معاوضة مال بغير مال كالنكاح وأخواته ، ويتعلق بقبوله فى المجلس إن حضره وإن غاب على مجلس علمه ، وإن كان التعليق بإذا فهو كالتعليق بمنى لا يتوقف بالمجلس وقد عرف فى الطلاق . قال ( وإن قال : إن أدّيت إلىّ ألفا فأنت حزّ صار مأذونا ويعتق بالتخلية بينه وبين الألف ، وله أن يبيعه قبل أداء المال ) أما صيرورته مأذونا فلأن المولى لما طلب منه أداء المال وطريقه الاكتساب بالتجارة غالبا ، فقد أذن له فى التجارة دلالة. وأما جواز البيع قبل أداء المال لأنه علق عتقه بأداء جميع المال ، فما لم يؤدّه لم يوجد، شرطه فلا يعتق وليس بمكاتب فله بيعه ، وأما عتقه بالتخلية فمذهبنا . وقال زفر: - ٢٣ - وَمَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ عَتَّقَ وَسَعَ فِى بَقِيَّةِ قِيْمَتِهِ لِمَوْلاهُ (سْ)، لا يعتق إلا بالأداء إليه لأنه الشرط فلا يعتق قبله . ولنا أن هذا تعليق لفظا معاوضة مقصودا لأن الألف يصلح عوضا عن العتق حتى لونصّ على المعاوضة يصير عوضا فينعقد معاوضة بين الألف والعتق تحصيلا لمقصوده ، فباعتبار المعاوضة ينزل المولى قابلا للبدل متى وصل إليه لئلا يتضرّر العبد به ، وقد رضى المولى بنزول العتق عند وصول الألف إليه ، وبالتخلية قد وصلت إليه فجعلناه تعليقا ابتداء عملا باللفظ دفعا للضرر عن المولى لئلا يخرج من ملكه ولا يسرى إلى الولد قبل الأداء معاوضة عند الأداء دفعا للضرر عن العبد حتى يعتق بالأداء على ما بينا ونظيره الهبة بعوض هبة ابتداء بيع انتهاء ، ولو أدّى البعض أجبر المولى على قبوله ولا يعتق لما قلنا ، فان أدّى ألفا اكتسبها قبل التعليق عتق لوجود الشرط ويرجع عليه المولى بمثلها لأنه أدّاها من مال المولى ، وإن أدّاها من مال اكتسبه بعد التعليق عتق ولا يرجع عليه لأنه مأذون فى الأداء منه على ما بينا . فصل (ومن أعتق بعض عبده عتق وسعى فى بقية قيمته لمولاه ) وقالا : يعتق كله لأن الإعتاق لا يتجزى عندهما ، فاضافة العتق إلى بعضه كاضافته إلى كله كما فى الطلاق ، وعند أبى حنيفة يتجزى فيقتصر على ما أعتق. لهما قوله عليه الصلاة والسلام ((من أعتق شركا له فى عبد فقد عتق كله ليس للّه فيه شريك)) ولأن الإعتاق إثبات العتق وهو قوّة حكمية والقوّة لاتتجزى، إذ لا يكون بعضه قويا وبعضه ضعيفا، أو نقول: هو إزالة الرقّ الذى هو ضعف حكى ، وكلّ واحد منهما لا يتجزى فصار كالعفو عن القصاص . وله ما روى نافع عن ابن عمر أن النبيّ عليه الصلاة والسلام قال (( من أعتق شقصا من عبد فعليه عتق كله)) وفى رواية ((كلف عتق ما بقى)) وفى رواية ((وجب عليه أن يعتق ما بقى)) ولو عتق بنفس الإعتاق لما وجب عليه إعتاقه ولما كلف ذلك ، لأن إعتاق المعتق محال . وقال عليه الصلاة والسلام ((من أعتق شركا له فى عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوّم عليه قيمة عدل وأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق )) وروى سعيد بن المسيب عن جماعة من الصحابة أنها قالوا : إذا كان العبد بين رجلين فأعتقه أحده! فانه يقوّم عليه بأعلى القيمة ثم يغرم ثمنه ثم يعتق العبد ، وعائشة ترفعه إلى النبيّ عليه الصلاة والسلام ، ولأن الإعتاق إزالة ملكه ، والمتصرّف إنما يتصرّف فيما يدخل تحت ولايته وهو إزالة ملكه فيتقدّر به . والأصل أن التصرّف يقتصر على موضع الإضافة والتعدّى فى الطلاق. والقصاص لعدم التجزى ، أما الملك فلأنه متجز كما فى البيع والهبة ، ويسمى إعناقا مجازا - ٢٤ - وَالمُسْتَسْعَى كالْمُكاتَّبِ (سم)، وَلَوْ أَعْتَقَ أحَدُ الشَّرِيكَيْينِ نَصِيبَهُ عَنّق، فإنْ كانَ قادرًاً عَلَى قِيمَةٍ نَصِيبٍ شَرِيكِهِ فاضِلاً عَنْ مَلْبُوسِهِ. وَقُوتِ يَوْمِهِ وَعِيالِهِ، فَشَرِيكُهُ إنْ شاءَ أَعْتَقَ، وَإنْ شاءَ دَبَّرَ، وَإِنْ شاءَ كَاتَبَ، وَإِنْ شاءَ ضَمِّنَ المُعْتِقَ، وَإنْ شاءَ اسْتَسْعَى العَبْدَ؛ وَإنْ كانَ مُعْسِرًا فَكَذَلِكَ إلاَّ أنَّهُ لا يُضَمِّنُ (سم). لأنه يصير إلى العتق فيحمل حديثهما على ذلك توفيقا بين الأحاديث ، وتجب السعاية فى الباقى على العبد ، لأن مالية الباقى صارت محتبسة عند العبد ، ولأن ما بقى منه على ملكه ، ووجب إخراجه إلى الحرية بما روينا ، ولا يلزمه إزالته بغير عوض فكان له أن يستسعيه ، وله أن يعتقه لأنه ملکه لما روينا كالمكاتب . قال ( والمستسعى كالمكاتب ) عند أبى حنيفة حتى يؤدّى السعاية لأنه تعلق عتقه بأداء المال فلا تقبل شهادته ، ولا يرث ولا يورث ولا يتزوّج، ويفارق المكاتب فى خصلة، وهو أنه لايردّ فى الرقّ لو عجز، لأن الذى أوجب السعاية وقوع الحرية فى بعضه وهو موجود بعد العجز ؛ وقالا : هو حرّ مديون ، لأن العتق وقع فى جميعه بناء على ما تقدم من الأصل فى التجزى فهو كسائر الأحرار عندهما ، وهذا كما إذا أعتق بعض عبده ، أو أعتق بعض الشركاء نصيبه أو بعض الورثة أو الغرماء أو المريض ولم يخرج من الثلث . أما العبد الرهن إذا أعتقه الراهن وهو معسر وسعى العبد فهو حرّ بالإجماع ، لأن الدين على الراهن لافى رقبة العبد ، ولهذا يرجع العبد على الراهن بما سعى. قال ( ولو أعتق أحد الشريكين نصيبه عتق ، فان كان قادرا على قيمة نصيب شريكه فاضلا عن ملبوسه وقوت يومه وعياله ، فشريكه إن شاء أعتق ، وإن شاء دبر ، وإن شاء کاتب ، وإن شاء ضمن المعتق ، وإن شاء استسعی العبد ؛ وإن كان معسرا فكذلك إلا أنه لايضمن ) وقالا: ليس له إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الإعسار . والكلام فى هذه المسألة فى مواضع : أحدها الضمان فى حالة اليسار ، والدليل عليه ما روى من الأحاديث أن النبىّ عليه الصلاة والسلام أوجب الضمان على المعتق الموسر فيجب عليه ، ولأنه أتلف نصيب الساكت حيث أعجزه عن التصرّف فيه بالتمليك فله أن يضمنه ، فاذا ضمنه فالمعتق إن شاء أعتق لأنه ملكه بالضمان ، وإن شاء استسعى العبد لأنه انتقل إليه بما كان لشريكه من الحقوق ، والولاء له فى ذلك كله ، لأنه هو الذى أعتقه أو عتق على ملكه ويرجع بما أدّى على العبد ، لأنه لما أدى صار كالشريك الساكت ، للساكت ذلك بالسعاية فكذا هذا . والثانى للساكت ولاية الإعتاق لما تقدّم أنه على ملكه فله أن يعتق تسوية بينه وبين شريكه ، فاذا أعتق كان ولاء نصيبه له . والثالث للساكت أن يستسعى العبد لحديث أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من أعتق شقصا من - ٢٥ - ٠ مملوك فعليه أن يعتقه كله إن كان له مال ، وإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه ، ولأن نصيبه باق على ملكه فله أن يأخذه من العبد لما بينا ، فإذا استسعى فولاء نصيبه له أيضا لأنه عتق على ملكه . والرابع له أن يدبر أو يكاتب لأنه لما ثبت أن ملكه باق فيه كان قابلا للتدبير والكتابة ، ولأن التدبير نوع إعتاق والكتابة استسعاء منجم ويكون الولاء له أيضا ؛ وفى حالة الإعسار إن شاء الساكت أعتق أو دبر أو كاتب أو استسعى لما بينا والولاء له فى الوجوه كلها لأنه عتق على ملكه ، وهذه المسألة تبتنى على تجزى الإعتاق ، فلما كان يتجزى عنده تفرّعت هذه الأحكام عليه ، ولما لم يتجز عندهما عتق كله ، فإن كان موسرا يتعين الضمان لأنه أثلف عليه نصيبه وهو موسر ، وإن كان معسرا تعذّرضمانه فيستسعى العبد لأن ماليته محتبسة عنده، فله أن يستسعيه كغاصب الغاصب ونحوه ، ولا يرجع العبد بما يؤدّى باجماع بيننا ، لأن منفعته حصلت للعبد بغير رضى المولى فكان ضمانا بعوض حصل له ، ولأنه يسعى لفكاك رقبته لالقضاء دين على المعتق لأنه معسر لم يلحقه شىء. ولهما أيضا قوله عليه الصلاة والسلام ((من أعتق نصيبه من عبد مشترك إن كان غنيا ضمن وإن كان فقيرا يسعى العبد )) قسم والقسمة تنافى الشركة ، ويعتبر الإعسار واليسار يوم الإعتاق ، حتى لو أعتق وهو موسر فأعسر لا يبطل التضمين ، وإن كان معسرا فأيسر لا يثبت له حقّ التضمين لأنه حق ثبت بنفس العتق فلا يتغير وإن اختلفا فى ذلك يحكم الحال ، إلا أن يكون بين الخصومة والعتق مدّة تختلف فيها الأحوال ، فالقول للمعتق لأنه منكر ؛ ولو اختلفا فى قيمة العبد يوم العتق ، فإن كان قائما يقوّم للحال ، وإن كان هالكا فالقول للمعتق أيضا ، وإن كان الإعتاق سابقا على الاختلاف فالقول له أيضا لأنه منكر للزيادة ؛ ولو اختلفا فى القيمة ووقت الإعتاق يحكم بالعتق للحال ، وعلى هذا التفصيل لو اختلف العبد والساكت فى القيمة ؛ ولو مات العبد قبل أن يختار الساكت شيئا ليس له إلا التضمين ، لأن العتق والسعاية فاتا بالموت ، فإذا ضمن رجع المعتق على كسب العبد إن كان له كسب ، ولو كان المعتق معسرا فالساكت أن يرجع فى أكسابه لأن السعاية تجب بنفس العتق ؛ ولو مات المعتق يؤخذ الضمان من ماله إن كان العتق فى الصحة ، وإن كان فى المرض فلا شىء فى تركته . وعن محمد يؤخذ من تركته ، وهو رواية عن أبى يوسف ، لأن ضمان التمليك لايختلف بالصحة والمرض ؛ ولو مات الساكت فللورثة أحد الاختيارات ، فإن اختار بعضهم العتق وبعضهم الضمان فلهم ذلك . وروى الحسن عن أبى حنيفة ليس لهم إلا الاجتماع على أحدهما . أعتق نصيبه وهو ه وسر وشريكه عبد مأذون إن كان مديونا فله خيار التضمين أو السعاية ، وإن لم یکن مدیونا - ٢٦ - وَإِذَا اشْتَرَيَا ابْنَ أَحَدِ هِما عَتَقَ نَصِيبُ الأبٍ، وَشَرِيكُهُ إنْ شاءَ أَعْتَقَ (سم) وَإِنْ شاءَ اسْتَسْعَى عَلِمَ أوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَلَوْ قالَ لِعَبْدَيْهِ: أحَدُ كُمَا حُرٍّ ثمَّ باعَ أحدَهُمَا أَوْ عَرَضَهُ عَلَى البَيْعِ أوْ دَبَّرَهُ أَوْ ماتَ عَتَقَ الآخَرُّ، وكَذَا إذَا اسْتَوْلَدَ إِحْدَى الجَارِيَتَيْنِ، فالخيار للمولى ، وإن كان شريكه صبيا فان كان له ولىّ أو وصىّ إن شاء ضمن وإن شاء استسعى ، وإن لم يكن له ولىّ ينتظر بلوغه أو ينصب له القاضى وليا ، وهذا أصل كبير يبتنى عليه كثير من مسائل العتق وغيره . قال ( وإذا اشتريا ابن أحدهما عتق نصيب الأب وشريكه إن شاء أعتق وإن شاء استسعى علم أو لم يعلم ) وكذا إذا ملكاه بهية أو صدقة أو وصية ، وقالا : يضمن الأب نصف قيمته إن كان موسرا ، وإن كان معسرا يسعى الابن فى نصف قيمته لشريك أبيه ، وعلى هذا إذا اشترياه وقد حلف أحدهما بعتقه إن اشترى نصفه، وإن ملكاه بالإرث (١) فكما قال أبو حنيفة بالإجماع . لهما أن شراء القريب إعتاق على أصلنا ، فقد أفسد نصيب الشريك بالإعتاق فصار كعبد بين اثنين أعتق أحدهما نصيبه . ولأبى حنيفة أن شراء القريب إعتاق كما قالا وقد شاركه فيه فقد شاركه فى علة الإعتاق فيكون راضيا بافساد نصيبه فلا يضمن ، كما إذا أذن له بالقول ، ولا فرق بين العلم وعدمه، لأن الحكم يدار على السبب وهو الشراء، كما إذا أمر رجلا بأكل طعام مملوك للآمر ولم يعلم به ؛ ولو اشترى الأجنبى نصفه أوّلا ثم اشترى الأب النصف الآخر وهو موسر ، فالأجنبى إن شاء ضمنه لأنه ما رضى بافساد نصيبه ، وإن شاء استسعى العبد فى نصيبه لاحتباس ماليته عنده ، وقالا : يضمن الأب نصف قيمته لا غير لما عرف ، ولو اشترى نصف ابنه وهو موسر ممن يملك جميعه لم يضمن للبائع شيئا ، وقالا : يضمن والأصل ما مرّ . قال ( ولو قال لعبديه: أحد كما حرّ ثم باع أحدهما أو عرضه على البيع أو دبره أو مات عتق الآخر ) لأنه خرج بالموت عن محلية العتق ، وبالبيع عن محلية العتق من جهته ، وبالعرض قصد الوصول إلى الثمن وأنه ينافى الحرية وذلك بالبيع ، وإذا خرج عن محلية العتق تعين الآخر ، وبالتدبير قصد بقاء الانتفاع به إلى حين موته ، وأنه ينافى العتق المنجز فيتعين الآخر. قال (وكذا إذا استولد إحدى الجاريتين ) لأن الاستيلاد كالتدبير فيما ذكرنا وبل أقوى ؛ ولو قال لعبديه: أحد كما حرّ ثم قال لواحد بعينه : أنت حرّ، أو أعتقتك ، فان نوى البيان صدّق ديانة والآخر عبد ، وإن لم يكن له نية عتقا ؛ ولو قال لعبديه : أحد كما حرّ ، فقيل له أيهما نويت ؟ فقال لم أعن هذا عتق الآخر (١) وصورته : أن تموت امرأة ولها عبد هو ابن زوجها ويرثها أخوها وزوجها ، هكذا ذكره الشمنى ، وجد هذا بهامش نسخة خطية . - ٢٧ - وَلَوْ قَالَ لِأُمَتَيْهِ: إِحْدَاكُمَا حُرَّةٌ ◌ُثُمَّ وَطِىَ إِحْدَاهُما لا تَعْتِقُ الْأُخْرَى (سم) وَلَوْ شَهِدَا أنَّهُ أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ أَوْ إحْدَى أَمَتَيْهِ فَهِىَ بَاطِلَةٌ (سم) . فإن قال بعد ذلك : لم أعن هذا عتق الأوّل أيضا ؛ وكذلك طلاق إحدى المرأتين ، بخلاف ما إذا قال لأحد هذين علىّ ألف، فقيل له هو هذا؟ فقال لا ، لا يجب للآخر شىء ، والفرق أن التعيين واجب عليه فى الطلاق والعتاق ، فإذا نفاه عن أحدهما تعين الآخر إقامة للواجب ؛ أما الإقرار لا يجب عليه البيان فيه ، لأن الإقرار للمجهول لايلزم حتى لا يجبر عليه ، فلم يكن نفى أحدهما تعيينا للآخر ، ولو أعتق أحدهما فى الصحة ثم بين فى المرض يعتق من جميع المال لأنه أنشأ عتقا مستحقا عليه فيعتبر من جميع المال كالكفارة . ولو مات قبل البيان عتق من كلّ واحد نصفه لعدم الأولوية ، ولا يقوم الوارث مقامه فى البيان (ولو قال لأمتيه : إحدا كما حرّة ثم وطى إحداهما لا تعتق الأخرى) وقالا : تعتق لأن الوطء لايحلّ إلا فى الملك، وإحداهما حرّة فكان بالوطء مستبقيا للملك فى الموطوءة فتتعين الأخرى كما فى طلاق إحدى المرأتين . ولأبى حنيفة أن الإيقاع فى المنكرة والوطء فى المعينة وهما متغايران فلا يجعل بيانا ؛ ثم قيل العتق غير نازل قبل البيان لتعلقه به ، ولهذا يملك المولى كسبهما وعقرهما وأرشهما، ويحلّ له وطوْهما عنده ولا يفتى به ، وينزل العتق فى إحداهما عند البيان ، وما دام الخيار للمولى فيهما فهما كأمتين . وقيل إنه نازل فى المنكرة وإنما يظهر فى حقّ حكم يقبله والوطء يقع فى المعينة فلا تتعين الأخرى ، بخلاف الطلاق ، لأن المقصود الأصلى من النكاح الولد ، فبالوطء قصد الولد ، فدلّ على استبقاء الملك فى الموطوءة صيانة للولد ، والمقصود من الأمة قضاء الشهوة دون الولد، فلا يدلّ على الاستبقاء ، ولو وطى وطئا معلقا (١) فهو بيان، ولو استخدم طوعا أو كرها لايكون بيانا بالإجماع ( ولوشهدا أنه أعتق أحد عبديه أو إحدى أمتيه فهى باطلة ) وقالا : تقبل ويجبر على إيقاعه على أحدهما ، وفى طلاق إحدى امرأتيه تقبل بالإجماع ، ويجبر على أن يطلق إحداهما ، وهذا بناء على أن دعوى العبد شرط لقبول الشهادة على عتقه عنده خلافا لهما ، ولا يشترط دعوى الأمة والمرأة لقبول الشهادة على حرّيتها وطلاقها بالإجماع . لهما أن هذه شهادة تعلق بها حقّ اللّه تعالى، لأن حقوق الله تعالى تتعلق بالحرية من أداء الجمعة والحجّ والزكاة وغير ذلك ، فلا يشترط لها الدعوى كالأمة والحرّة ، وله أنها شهادة قامت على حقوق العباد فيشترط لها الدعوى كسائر حقوقهم ، وهذا لأن معظم المقصود من العتق ونفعه يقع للعبد لأنه يتأهل به للولايات والقضاء والشهادات ، ويرتفع عنه بذلك ذل الملكية ويصير مالكا إلى غير ذلك من المنافع ، بخلاف الأمة والزوجة فانه يتضمن تحريم الفرج (١) قوله معلقا، من العلوى ، وهو الحبل . - ٢٨ - باب التدییر وَإِذَا قالَ لِعَبْدِهِ: إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ ، أوْ أنْتَ حُرُّ عَنْ دُبُرٍ مِّنى، أوْ أَنْتَ مُدَبِّرٌ، أوْ قَدْ دَبَّرْتُكَ، أَوْ أَنْتَ حُرُّ مَعَ مَوْتِى، أوْ عِنْدَ مَوْتِ، أَوْ فى مَوْنِى، أوْ أَوْصَيْتُ لَكَ بِنَفْسِكَ أَوْ بِرَقَبَتِكَ، أَوْ بِثُلُثِ مالى، فَقَدْ صَارَ مُدَبَّرًا، وأنه حقّ اللّه تعالى حتى لو لم يتضمن تحريم الفرج لايقبل بأن كانت الشهادة على عتق إحدى الأمتين بغير عينها فافترقا ، فإذا كانت الدعوى شرطا لقبول الشهادة عنده وهذا الشرط لم يوجد هنا لاتقبل ، لأن المشهود له مجهول والدعوى من المجهول لا تتحقق ، ولما لم تكن شرطا عندهما قبلت الشهادة من غير دعوى فيجبره القاضى على التعيين . وأما الشهادة على عتق إحدى الأمتين فلأن الدعوى وإن لم تكن شرطا فى عتق الأمة فإنما لم تقبل لأنها لاتقتضى تحريم الفرج فصارت كالشهادة على أحد العبدين ، وهذا إذا شهد عليه فى صحته ؛ أما إذا شهد أنه أعتق أحد عبديه فى مرض موته أو دبره وأدّيا الشهادة فى مرضه أو بعد موته قبلت استحسانا ، لأن العتق فى المرض وصية ، وكذلك التدبير وصية والخصم معلوم ، لأن العتق يشيع بالموت فيهما فصار كلّ واحد منهما متعينا . باب التدبیر وهو العتق الواقع عن دبر الإنسان : أى بعده ، وهو مأخوذ منه ؛ وحقيقته أن يعلق عتق مملوكه بموته على الإطلاق . والأصل فى جوازه أنه عتق معلق بشرط فصار كالمعلق بدخول الدار ، ولأنه وصية للعبد برقبته فصار كغيره من الوصايا ، وهو إيجاب العتق للحال ، وتأخير ثبوته إلى ما بعد الموت ، لأن ثبوته بعد الموت يستدعى إعتاقا ، والميت ليس أهلا له ، فلا بدّ من أن ينعقد التدبير سببا للحرّية فى الحال ليستفاد منه الحرّية فى المآل بخلاف المدبر المقيد لأنه ينعقد سببا للحرّية فى آخر جزء من أجزاء حياته ، لأن عتقه معلق بموت موصوف بصفة وأنه مشكوك فيه فلا يفضى إلى الموت قطعا فتعذّر اعتباره سببا . أما الموت المطلق كائن لامحالة فكان مفضيا إلى الموت فأمكن اعتباره سببا للحال . قال ( وإذا قال لعبده: إذا متّ فأنت حرّ، أو أنت حرّ عن دبر منى ، أو أنت مدبر ، أو قد دبرتك ، أو أنت حرّ مع موتى ، أو عند مونى ، أو فى موتى ، أو أوصيت لك بنفسك ، أو برقبتك ، أو بثلث مالى ، فقد صار مدبرا ) أما لفظ التدبير فهو صريح فيه كلفظ العتق فى الإعتاق ؛ وأما تعليق الحرّية بالموت فلأنه معنى التدبير ؛ وأما مع موتى فلأنها للقران والشروط لابدّ من تقديمها، فكأنه قال : بعد موتى وأنه تدبير ، وعند موتى تعليق ١ - ٢٩ - وَتَجُوزُ كِتَابَتُهُ؛ وَإِذَا وَلَدَتِ الْمُدَبَّرَةُ مِنْ مَوْلاها صَارَتْ أُمَّ وَلَدِ لَهُ وَسَقَط عْها التَّدْ بِيرُ وَلا تَسْعَى فِى شَىْءٍ أَصْلاً، وَلَهُ اسْتِخْدَامُها وَإِجارَ تُهَا وَوَطْؤُها، العتق بالموت ، ولا بدّ من وجوده أوّلا وفى مونى ، لأن حرف الظرف إذا دخل على الفعل جعله شرطا ، وكذلك إذا ذكر مكان الموت الوفاة أو الهلاك لأن المعنى واحد . وأما الوصية بالرقبة ونحوها فلأن العبد لا يملك رقبة نفسه ، والوصية تقتضى زوال ملك الموصى وانتقاله إلى الموصى له ، وأنه فى حقّ العبد حرّية مثل قوله : بعت نفسك منك، أو وهبتها لك. وأما الوصية بالثلث ونحوه فلأنه يقتضى ملكه ثلث جميع ماله ورقبته من ماله فيملكها فيعتق ، وكذلك بسهم من ماله لأنه عبارة عن السدس ؛ ولو قال : بجزء من ماله لا يكون تدبيرا ، لأنه عبارة عن جزء مبهم والتعيين إلى الورثة فلا تكون رقبته داخلة فى الوصية لا محالة . وروى الحسن عن أبى حنيفة إذا قال : إذا متّ ودفنت أو غسلت أو كفنت فأنت حرّ ليس بتدبير لأنه علق العتق بالموت وبمعنى آخر ، والقياس أن لا يعتق بالموت ، لأن التدبير تعليق بالموت على الإطلاق وهذا تعليق بالموت ، ومعنى آخر فصار كما إذا قال : إذا متّ ودخلت الدار ، لكن استحسن أن يعتق من الثلث لأنه علق العتق بالموت وبصفة. توجد عند الموت قبل استقرار ملك الورثة ، فصار كما إذا علقه بالموت بصفة ، بخلاف دخول الدار ، لأنه لاتعلق له بالموت فصارت يمينا فتبطل بالموت كسائر الأيمان ، وفى اختلاف زفر ويعقوب إذا قال : أنت حرّ إن متّ أو قتلت . قال أبو يوسف : ليس بمدبر . وقال زفر : هو مدبر لأنه علقه بالموت لامحالة . ولأبى يوسف أنه علق العتق بأحد أمرين فصار كقوله: إن متّ أو مات زيد، وإذا صحّ التدبير لا يجوز له إخراجه عن ملكه إلا بالعتق ، لقوله عليه الصلاة والسلام (( المدبر لايباع ولا يوهب ولا يورث وهو حرّ من الثلث)) ولأنه سبب للحرّية فى الحال على ما بينا ، وأنه كائن لامحالة ، وفى الهبة والبيع إبطاله فلا يجوز ، ولأنه أوجـ، له حقا فى الجرّية فيمنع البيع كالكتابة والاستيلاد ، وإذا ثبت هذا فنقول : كلّ تصرّف يجوز أن يقع فى الحرّ يجوز فى المدبر كالاستخدام والإجارة والوطء، لأن حقّ الحرّية لا يكون أكثر من الحرّية ، وكل تصرّف لايجوز فى الحرّ لا يجوز فى المدبر إلا الكتابة على ما نبينه كالبيع والهبة والرهن . أما البيع والهبة فلما بينا؛ وأما الرهن فلأنّ المقصود منه الاستيفاء، وما لا يجوز بيعه لايمكن الاستيفاء منه. قال ( وتجوز كتابته ) لأنها تعجيل الحرّية المؤجلة ، وله ذلك كما لو نجز العتق (وإذا ولدت المدبرة من مولاها صارت أمّ ولد له وسقط عنها التدبير ) لأنه خير لها فانه زيادة وصف وتأكيد ، لأنه تثبت به الحرّية بعد الموت بالإجماع ( ولا تسعى فى شىء أصلاٍ، وله استخدامها وإجارتها ووطؤها ) لأن ملكه ثابت فيها فتنفذ هذه التصرفات ولما بيناه آنفا ٠ - ٣٠ - وكَسُْبها وأَرْشُهَا لِلْمَوْلى؛ وَإِذَا ماتَ المَوْلى مَتَق مِنْ ثُلُثِ سَالِهِ، فإنْلَمْ يَخْرُجُ فَبِحِسابِهٍ؛ وَإنْ كانَ عَلَى المَوْلى دَيْنٌ سَعَىَ فى كُلّ قِيمَتِهِ، وَلَوْ دَبَّرَ أحَدُ الشَّرِيكِيْنِ وَضَمِنَ نِصْفَ شَرِيكِهِ ثُمَّ مَاتَ عَتَقَ نِصْفُهُ (سم) بالتَّدْبِيرِ وَسَعَّىَ فِيِ نِصْفِهِ؛ وَإِنْ قالَ لَهُ: إِنْ مِتُّمِنْ مَرَضِى هَذَا أَوْ فِى سَفَرِى هَذَا، أوْ إن مِتُّ إلى عِشْرِينَ سَنَةً فَهُوَ تَعْلِيقٌ يُجُوزُ بَيْعُهُ، فانْ ماتَ عَلى تلكَ الصَّفَةِ عَتَقَ". باب الاستیلاد ( وكسبها وأرشها للمولى) لأنها باقية على ملكه، وإنما تستحقّ الحرّية عند وجود الشرط وقبله هى كالأمة ، وللمولى تزويجها بغير رضاها لأنه يملك منافع بضعها ، ويملك وطأهـ وذلك جائز فى الحرّة أيضا ، وولد المدبرة مدبر باجماع الصحابة ، ولأنه وصف لاز. فيها فيتبعها فيه كالكتابة . قال ( وإذا مات المولى عتق من ثلث ماله ) لما روينا من الحديث. ولأنه علق عتقه بالموت فكان وصية ، والوصية تعتبر من الثلث ( فإن لم يخرج ) من الثلث (فبحسابه ) معناه: يحسب ثلث ماله فيعتق منه بقدره ويسعى فى باقيه (.وإن كان على المولى دين سعى فى كل قيمته ) لما بينا أنه وصية والدين مقدم على الوصية ، والمراد دين يحيط بالتركة ، والحرّية لا يمكن ردّها فوجب عليه السعاية رعاية للجانبين . قال ( ولو دبر أحد الشريكين وضمن نصف شريكه ثم مات عتق نصفه بالتدبير وسعى فى نصفه ) لأن نصف على ملكه عنده من غير تدبير ، وعندهما يعتق جميعه بالتدبير ، لأن تدبير بعضه تدبير الجميـ وهو فرع تجزى الإعتاق ( وإن قال له : إن متّ من مرضى هذا أو فى سفرى هذا، أو إ متّ إلى عشرين سنة فهو تعليق ) وهو التدبير المقيد ( يجوز بيعه ) لما بينا أنه ليس بسببـ للحال فلايكون البيع والتصرفات إبطالا للسبب ، ولأنه لم يستحق حق الحرية لا محالة ف يكون البيع إبطالا لحقّ الحرّية فيجوز بخلاف المدبر المطلق (فإن مات على تلا الصفة عتق ) لوجود الشرط من الثلث لما بينا . وذكر أبو الليث فى النوازل ، والحاَ فى المنتقى لو قال لعبده: إن متّ إلى مائتى سنة فأنت حرّ، فهو مدبر مقيد ، وهو قو أبى يوسف فيجوز بيعه . وقال الحسن بن زياد: هو مدبر مطلق لا يجوز بيعه ، والمختار أ متى ذكر مدّة لا يعيش إليها غالبا فهو مدبر مطلق لأنه كالكائن لامحالة . باب الاستیلاد وهو فى اللغة : طلب الولد مطلقا ، فان الاستفعال طلب الفعل . وفى الشرع : طل الولد من الأمة ، وكل مملوكة ثبت نسب ولدها من مالك لها أو لبعضها فهى أمّ ولد له ٠ - ٣١ - لا يَثْبُّتُ نَسَبُ وَلَدِ الأمَّةِ مِنْ مَوْلاها إلاَّ بِدَعْوَاهُ، فإذَا اعْتَرَفَ بِهِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ، فاذَا وَلَدَتْ مِنْهُ بَعْدَ ذلكَ ثَبَتَ بَغْرِ دَعْوَةٍ، وَبَأْتِى بِمُجَرَّدِ نَفْيِهِ بَغْيرِ لِعانٍ ، لأن الاستيلاد فرع لثبوت الولد ، فإذا ثبت الأصل ثبت فرعه . قال ( لا يثبت نسب ولد الأمة من مولاها إلا بدعواه ) لأنه لافراش لها ، فان غالب المقصود من وطء الأمة قضاء الشهوة دون الولد ، فان أشراف الناس يمتنعون من وطء الإماء تحرّزا عن الولد لئلا يعير ولده بكونه ولد أمة ، فيشترط لثبوته دعواه لهذا المعنى ، ولهذا جاز له العزل فى الأمة دون الزوجة ، لأن المراد من وطء الزوجة طلب الولد غالبا ، قال عليه الصلاة والسلام (( تناكحوا تكثروا)) إشارة إلى أن المراد من شرعية النكاح التوالد والتناسل ، ثم إن كان يطؤها ولا يعزل عنها لا يحلّ له نفيه فيما بينه وبين الله تعالى، ويلزمه أن يعترف به لأن الظاهر أنه منه ، وإن كان يعزل عنها ولم يحصنها جاز له الثفى لتعارض الظاهرين وقال أبو يوسف : إن كان يطؤها ولم يحصنها أحبّ إلىّ أن يدّعيه. وقال محمد: أحبّ إلىّ أن يعتق ولدها ويستمتع بها فإذا مات أعتقها . لأبى يوسف أنه يجوز أن يكون منه فلا ينفيه بالشكّ . ولمحمد أنه يجوز أن يكون منه ويجوز أن لا يكون منه فلا يجوز التزامه بالشك . أما العتق فيحتمل أن يكون عبدا ويحتمل أن يكون حرّا فلا يسترقه بالشكّ ، ويستمتع بالأمّ لأنه مباح له وإن ثبت نسبه ، فإذا مات أعتقها حتى لا تسترق" بالشكّ ( فإذا اعترف به صارت أمّ ولده ، فإذا ولدت منه بعد ذلك ثبت بغير دعوة ) لأنه لما ادّعى الأوّل و ثبت نسبه تبين أنه قصد الولد فصارت فراشا فيثبت بغير دعوة كالمنكوحة ( وينتمى بمجرّد نفيه بغير لعان ) لأن فراشها ضعيف حتى يقدر على إبطاله بالتزويج وبالعتق فينفرد بنفيه ، بخلاف النكاح فان فراشه قوىّ لايملك إبطاله فلا ينتفى ولده إلا باللعان ؛ ولو أقرّ أن أمته حبلى منه ثم جاءت بولد لستة أشهر ثبت نسبه منه وصارت أمّ ولد له ، ولأكثر من ستة أشهر لا ، وسواء كان الولد حيا أو ميتا أو سقطا قد استبان خلقه أو بعض خلقه إذا أقرّ به وهو بمنزلة الكلّ لأن السقط تتعلق به أحكام الولادة على ما مرّ، وإن لم يستبن شىء من خلقه وألقته مضغة أو علقة فادّعاه لم تصر أمّ ولد له ، رواه الحسن عن أبى حنيفة لأنه يحتمل أن يكون دما أو لحما فلا يثبت الاستيلاد بالشك"، ولو حرم وطؤها عليه بعد ذلك بوطء أبيه أو ابنه ، أو بوطئه أمها أو بنتها لم يثبت نسب ما تلده بعد ذلك إلا بالدعوة لأن فراشها انقطع ؛ وإذا ولدت الأمة من رجل ولدا لم يثبت نسبه منه بأن زنى بها ثم ملكها وولدها عتق الولد وجاز له بيع الأمّ. وقال زفر: لا يجوزلأن الحرّية تثبت للولد بالولادة فيثبت لأمه الاستيلاد كالثابت النسب . ولنا أن الاستيلاد يتبع النسب ولهذا يضاف إليه، - ٣٢ - ولا يَجُوزُ إِخْرَاجُها مِنْ مِلْكِهِ إِلاَّ بالعِثْقِ، وَلَهُ وَطْؤُها وَاسْتِخْدَامُها وإِجارَ ◌ُها وكِتابَبُهَا، وَتَعْتِقُ بَعْدَ مَوْتِهٍ مِنْ جَمِيعِ المَالِ، وَلا تَسْعَى فى دُيُونِهِ؛ وَحُكْمُ وَلَدِ ها مِنْ غْرِهٍ بَعْدَ الإِسْفِيلادِ حُكْمُها؛ وَإِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَافِىّ سَعَتْ فى قِيمِهَا وَهِىَ كالمُكاتَبَةِ (ز) ، فيقال أمّ ولده، وهو الذى يثبت لها الحرّية، قال عليه الصلاة والسلام (( أعتقها ولدها)) ولم يثبت النسب فلا يثبت التبع . وأما حرية الولد فلأنها تثبت بحكم الجزئية ، وصار كما لو أعتقه بالعتق . قال ( ولا يجوز إخراجها من ملكه إلا بالعتق ) فلا يجوز بيعها ولا هبتها ولا تمليكها بوجه ما. والأصل فى ذلك ما روى محمد بن الحسن باسناده ((أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أعتق أمهات الأولاد من جميع المال، وقال : لايعرن ولا يبعن)) وعن عمر رضى الله عنه أنه كان ينادى على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا إن بيع أمهات الأولاد حرام ، ولا رقّ عليها بعد موت مولاها، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فحلّ مجلّ الإجماع . وعن ابن عباس أن النبىّ عليه الصلاة والسلام قال حين ولدت أمّ إبراهيم (((أعتقها ولدها)). وعن سعيد بن المسيب ((أن النبيّ عليه الصلاة والسلام أمر بعتق أمهات الأولاد ، ولا يسعين فى الدين ، ولا يجعلن من الثلث)). وروى عبيدة السلمانى قال: قال على بن أبى طالب: اجتمع رأيى ورأى عمر فى نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على عتق أمهات الأولاد ، ثم رأيت بعد أن يبعن فى الدين.، فقال عبيدة السلمانى : رأيك ورأى عمر فى جماعة أحبّ إلينا من رأيك فى الفرقة، قال علىّ رضى الله عنه: إن السلمانى لفقيه ، ورجع عن ذلك . قال ( وله وطؤها واستخدامها وإجارتها وكتابتها ) لأن الملك قائم فيها كالمدبرة ، فان كلّ واحد منهما عتق معلق بالموت ، والكتابة تعجيل العتق على ما بيناه فى المدبر ، ولأن النبيّ عليه الصلاة والسلام لم يفارق مارية بعد ما ولدت . قال ( وتعتق بعد موته من جميع المال ، ولا تسعى فى ديونه ) لما تقدّم من الأحاديث ( وحكم ولدها من غيره بعد الاستيلاد حكمها) لما تقدّم أن الحكم المستقرّ فى الأمّ يسرى إلى الولد . قال ( وإذا أسلمت أم ولد النصرانى سمعت فى قيمتها وهى كالمكاتبة ) لاتعتق حتى تؤدّى . وقال زفر : تعتق للحال والسعاية دين عليها ، لأن زوال رقه عنها واجب بالإسلام إما بالبيع أو بالإعتاق ، وقد تعذّر البيع بالاستيلاد فتعين العتق . ولنا أن ما قلناه نظر لهما ، لأن ذلّ الرقّ يندفع عنها يجعلها مكاتبة لأنها تصير حرّة يدا، ويندفع الضرر عن الذمى فتسعى فى الأداء لتنال الحرية ، ولو قلنا بعتقها فى الحال وهى معسرة تتوانى عن الاكتساب والأداء إلى الذمى فيتضرّر ، وهى وإن لم تكن متقوّمة فهى محترمة وهو مكفى للضمان ، كما إذا عفا أحد الشركاء عن القصاص يجب المال للباقين ، وهذا إنما يجب - ٣٣ - وَلَوْ ماتَ سَيِّدُها عَتَقَتْ بِلا سِعايَةٍ؛ وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةَ غيرِهِ فَجاءَتْ بِوَلَد ثُمَّ مَلَكَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛ وَلَوْ وَطِىٌ جارِيَةَ ابْنِهِ فَوَلَدَتْ وَادْعَاهُ ثَبَتَّ نَسَبُهُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَعَلَيْهُ قِيمُهَا دُونَ عُقْرِها وَقِيمَةُ وَلَدها، وَالحَدُّ كَالأَبِ عِنْدَ انْقِطاعٍ وِلايَتِهِ. جارِيّةٌ بْنَ اثْنَْنِ وَلَدَتْ فادَّعاهُ أحَدُهُمَا ثَبَتَ نَسَبُهُ، عليها إذا عرض عليه الإسلام فأبى حتى يجب زوال ملكه عنها ؛ أما إذا أسلم فهى أمّ ولده على حالها كما قلنا فى النكاح ( ولو مات سيدها عتقت بلا سعاية ) لأنها أمّ ولد. قال ( ولو تزوَّج أمة غيره فجاءت بولد ثم ملكها صارتٌ أمّ ولد له) وكذا لو استولدها بملك يمين ثم استحقت ثم عادت إلى ملكه فهى أمّ ولد له ، لأن نسب الولد ثابت منه فتثبت أمِيّة الولد لأنها تتبعه على ما مرّ ، ولأن الاستيلاد حرّية تتعلق بثبوت النسب ، فإذا جاز أن يثبت النسب فى غير الملك جاز أن يثبت ما يتعلق به أيضا تبعا له ، بخلاف ما إذا ولدت منه من زنا على ما بينا . قال ( ولو وطئ جارية ابنه فولدت وادّعاه ثبت نسبه وصارت أمّ ولد له . وعليه قيمتها دون عقرها وقيمة ولدها ) لأن للأب أن يتملك مال ابنه للحاجة إلى البقاء المأكل والمشرب ، فله أن ينملك جاريته للحاجة إلى صيانة مائه وبقاء نسله ، لأن كفاية الأب على أبنه لما مرّ فى النفقات، إلا أن حاجته إلى صيانة مائه وبقاء نسله دون حاجة إلى بقاء نفسه ، فلهذا قلنا يتملك الجارية بقيمتها ، والطعام بغير قيمة ، ويثبت له هذا الملك قبيل الاستيلاد ليثبت الاستيلاد، ولأن المصحح للاستيلاد إما حقيقة الملك أو حقه ، ولا بدّ من ثبوته قبل العلوق ليلاقى ملكه فيصحّ الاستيلاد ، وإذا صحّ فى ملكه لأعقر عليه ولا قيمة الوند لما أن العلوق حدث على ملكه، ولو أن الابن زوَّجها من الأب فولدت منه لم تصر أمّ ولد لأن ماءه صار مصونا بالنكاح فلا حاجة إلى الملك ولا قيمة عليه لأنه لم يملكها ، وعليه المهر لأنه التزمه بالنكاح وولدها حرّ لأنه ملكه أخوه فيعتق عليه لما بيناه ؛ وأصله أن هذا النكاح صحيح لأنه لاملك للأب فيها ، لأن الابن يملك فيها جميع التصرّفات وطئا وبيعا وإجارة وعتقا وكتابة وغير ذلك ، والأب لا يملك شيئا من ذلك ، وأنه دليل انتفاء ملك الأب وعدم وجوب الحدّ على الأب بوطها للشبهة ، وإذا انتفى ملك الأب جاز نكاحه كما إذا تزوّج الابن جارية الأب . قال ( والجدّ كالأب عند انقطاع ولايته ) لأنه يقوم مقامه ومع ولايته لاولاية للجدّ ، والولاية تنقطع بالكفر والرقّ والردّة واللحاق والموت. قال (جارية بين اثنين ولدت فادّعاه أحدهما ثبت نسبه ) لأنه لما ثبت النسب فى نصفه لمصادفته ملكه ثبت فى الباقى لأنه لا يتجزى ، لأن سببه وهو العلوق لا يتجزى ، فان الولد الفرد لا ينعلق من ماء رجلين وصارت أمّ ولد له ٣ - الاختيار - رابع - ٣٤ ٥ وَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمِها وَنِصْفُ عُقْرِها وَلا شَىْءَ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةٍ وَلَدِها، وَإِنِ ادَّعَاهُ مَمَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِهُمَا، وَعَلَى كُلّ واحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ عُقْها، وَيَرِثُ مِنْ كُلْ وَاحِدٍ مِنَّهُمَا كَابْنٍ، وَيَرِثانٍ مِنَّهُ کابٍ واحدٍ . وهذا عندهما فظاهر، لأن الاستيلاد لايتجزى ، وأما عنده فنصيبه يصير أمّ وند ويتملك نصيب صاحبه لأنه قابل للملك فيكل له فيصير الكلّ أمّ ولد ( وعليه نصف قيمتها ) لأنه تملكه ( و) عليه ( نصف عقرها ) لوطئه جارية مشتركة لأن الملك يتعقب الاستيلاد حكما له ( ولا شىء عليه من قيمة ولدها ) لأن النسب يثبت مستندا إلى وقت العلوق ولم يتعلق شىء منه على ملك شريكه . قال (وإن ادّعياه معا صارت أمّ ولد لهما ) لصحة دعوى كلّ واحد منهما فى نصيبه فى الولد ، والاستيلاد يتبع الولد ( ويثبت نسبه منهما ) لما روى أن عمر رضى الله عنه كتب إلى شريح فى هذه الحادثة: لبسا فابس عليهما، ولو بينا لبين لهما ، هو ابنهما يرثهما ويرثانه، وهو للباقى منهما، وذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير فكان إجماعا ، ومثله عن علىّ رضى الله عنه أيضا، ولأنهما مستويان فى سبب الاستحقاق وهو الملك فيستويان فى الاستحقاق . وما روى من حديث المدلحى وأسامة بن زيد وفرح النبىّ عليه الصلاة والسلام . قلنا : لم يثبت ذلك عنده عليه الصلاة والسلام بقول القائف ، فإنه عليه الصلاة والسلام كان يعلم ذلك ولكن المشركون كانوا يطعنون فى نسب أسامة ، فكان قول القائف قاطعا لطعنهم ، لأنهم كانوا يعتقدونه فى الجاهلية لاأنه حكم شرعى ، فلذلك فرح النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وأما كون النسب لا يتجزأ فتعلق به أحكام متجزئة ، فما لا يتجزأ يثبت فى حقّ كلّ واحد منهما كملا ، وما يقبله يثبت فى حقهما متجزّئا عملا بالدلائل بقدر الإمكان ( وعلى كل واحد منهما نصف عقرها ) ويسقط قصاصا بماله على الآخر ، إذ لافائدة فى قبضه وإعطائه ( ويرث من كلّ واحد منهما كابن ) لأنه لما أقرّ أنه ابنه فقد أقرّ له بميراث ابن (ويرثان منه كأب واحد) الاستوائهما فى الاستحقاق كما إذا أقاما البينة ، فإن كانت الجارية بين أب وابن فهو للأب ترجيحا لجانبه لما له من الحقّ فى نصيب الابن كما تقدّم، وإن كانت بين مسلم ومى فهو للمسلم ترجيحا للإسلام. وقال زفر: هما سواء فى المسألتين لاستوائهما فى الملك الموجب . قلنا دعوة الأب راجحة بدليل أنه لو ادّعى نسب ولد جارية الابن يصحّ وبالعكس لا، والمسلم راجح بالإسلام ولأنه أنفع للصغير . - ٣٥ - كتاب المكاتب وَمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى مالٍ فَقَبِلَ صَارَ مُكاتبًا، وَالصَّغِيرُ الَّذِى يَعْقِلُ كالكَبِيرِ، وَسَوَاءٌ شَبَرَطَهُ حالاًّ أوْ مُؤَجَّلاً أوْ مُنَجَّمَا، وَإذَا صَحَّتِ الكِتابَةُ يَخْرُجُ عَنْ يَدِ المَوْلى دُونَ مِلْكِهِ . كتاب المكاتب الكتابة مستحبة مندوبة ، قال تعالى - فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا - والمراد الندب ، لأن الإيجاب غير مراد بالإجماع ، ولو حملناه على الجواز يلزم ترك العمل بالشرط لأنها جائزة بدونه بالإجماع ، وقوله - إن علمتم فيهم خيرا - خرج مخرج العادة ، أو نقول : إن لم يعلم فيه خيرا فالأفضل أن لايكاتبه ، ولما فيها من السعى فى حصول الحرّية ومصالحها، وهى مشروعة بما تلونا من الكتاب وبالسنة ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام ((من كاتب عبدا على مائة أوقية فأدّاها كلها إلا عشرة أواق فهو عبده )) قال عليه الصلاة والسلام ((المكاتب عبد ما بقى عليه درهم)) وعلى جوازها الإجماع . قال ( ومن كاتب عبده على مال فقبل صار مكاتبا ) أما الجواز فلما بينا ، وأما شرط. القبول فلأنه مال يلزمه فلا بدّ من التزامه وذلك بالقبول ، ولا يعتق إلا بأداء جميع البدل لما روينا من الحديث ، فاذا أدّاه عتق ، وإن لم يقل له المولى إن أدّيته فأنت حرّ لأنه موجب العقد فيثبت من غير شرط كما فى البيع ( والصغير الذى يعقل كالكبير ) وهى فريعة الإذن للصبىّ العاقل قال (وسواء شرطه حالا أو مؤجلا أو منجما) لإطلاق النصوص ؛ وقيد التأجيل زيادة على النصّ فيردّ كما فى سائر المعاوضات؛ بخلاف السلم لأن المسلم فيه معقود عليه وهو بيع المفاليس على مابيناه فى السلم ، فلا بدّ من زمان يقدر على تحصيله ، أما هنا البدل معقود به فلا يشترط قدرته عليه كالثمن فى البيع إذا كان المشترى مفلسا أو أفلس بعد الشراء ، ويجوز أن يقترض البدل ويوفيه فى الحال ؛ أما المسلم فيه لو قدر عليه بأن كان له أو اقترضه لما باعه بأوكس الثمنين ولباعه فيمن يزيد بقيمة الوقت ، وإذا كاتبه حالا فكما امتنع من الأداء يردّ فى الرقّ لأنه عجز، وعجز المكاتب يوجب ردّه إلى الرقّ". قال ( وإذا صحت الكتابة يخرج عن يد المولى دون ملكه) حتى يصير أحقّ بمنافعه وأكسابه ، لأن المطلوب من الكتابة وصول المولى إلى البدل ووصول العبد إلى الحرية بأداء بدلها ، ولا يتحقق ذلك إلا بفكّ الحجر عنه وثبوت حرّية اليد حتى يتجر ويكتسب ويؤدّى البدل ، فإذا أدّى عتق هو وأولاده بعتقه وخرج عن ملك المولى أيضا - ٣٦ - وَإِذَا أَتْلَفَ المَوْلى مالَهُ غَرِمَهُ، وَإِنْ وَطِئَّ الْمُكَاتَبَةَ فَعَلَيْهِ عُقْرُها، وَلَوْ جَنَى عَلْها أوْ عَلَى وَلَدِ ها لَزِمَهُ الأَرْشُ؛ وَإنْ أعْتَقَ المَوْلى المُكاتَبَ نَفَذَ عِثْقُهُ وَسَقَطَ عَنْهُ مالُ الكِتَابَةِ، وَهُوَ كالمأذُونِ فِى جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ، إلاَّ أَلَّهُ لاَ يُمْتَنِعُ بِمَنْعِ المَوْلى، وَلَهُ أنْ يُسافِرَ وَيُزَوّجَ الأمةَ وَيُكَاتِبَ عَبْدَهُ، فإِنْ أدّى قَبْلَهُ فَوَلَاؤُهُ لِلْمَوْلى، عملا بمقتضى العقد كما مرّ . قال ( وإذا أتلف المولى ماله غرمه ) لما بينا أن أكسابه له ، فيكون المولى فيها كالأجنبى ، ولأنه لو لم يضمنه لتسلط على إتلافه فلا يقدر على أداء الكتابة فلا يحصل المقصود بالعقد ( وإن وطئ المكاتبة فعليه عقرها ) لأنه من أجزائها وهى أخصّ بها تحقيقا للمقصود وهو وصولها إلى الأداء ، ولهذا لو وطئت بشبهة أو جنى عليها كان عقرها وأرش الجناية لها . قال ( ولو جنى عليها أو على ولدها لزمه الأرش ) لما بينا قال ( وإن أعتق المولى المكاتب نفذ عتقه ) لبقائه على ملكه رقبة ( وسقط عنه مال الكتابة ) لحصول المقصود بدونه وهو العتق ، وكذلك لو أبرأه عن البدل أو وهبه منه فانه يعتق قبل أو لم يقبل لأنه أتى بمعنى العتق وهو إبراؤه من البدل وإسقاطه عنه، إلا أنه إذا قال لا أقبل عتق وبقى البدل دينا عليه لأن هبة الدين ترتدّ بالردّ والعتق لا . قال ( وهو كالمأذون فى جميع التصرّفات) ويمنع من التبرّعات إلا ما جرت به العادة كما عرف ثم ، لأن مقتضاها إطلاق تصرّفه فى التجارات للاكتساب كالمأذون ( إلا أنه لا يمتنع بمنع المولى ) لأن ذلك يؤدى إلى فسخ الكتابة ، والمولى لا يملك فسخ الكتابة لأنه من جانبه تعليق العتق فلا يملك فسخه والرجوع عنه . قال ( وله أن يسافر ) لأنه من باب التجارة والاكتساب ، وإن شرط المولى أن لايخرج من بلده فله السفر استحسانا لأنه شرط يخالف موجب العقد ، وهو حرّية اليد والتفرّد بالتصرّف فيبطل ، إلا أنه لا يفسد العقد لأنه لم يتمكن فى صلبه ، ومثله لا يفسد الكتابة ( ويزوّج الأمة ) لأنه من الاكتساب فإنه يوجب لها النفقة والمهر ، بخلاف العبد فإنه يوجبهما فى رقبته قال ( ويكان، عبده ) لأنه من أنواع الاكتساب فصار كالبيع بل هو أنفع لأنه لايزول ملكه عنه إلا بعد وصول البدل إليه ، وفى البيع يزول الملك بالعقد ؛ والقياس أنه لا يجوز لأن مآ له إلى العتق فصار كالإعتاق على مال ، وجوابه ما قلنا ، بخلاف العتق على مال ، فإنه بالعتق يخرج عن ملكه ، وقد لايصل إلى البدل لإفلاس العبد وعجزه عن الاكتساب ، ولأنه يوجب للمعتق أكثر ما وجب له ، والشىء لا يتضمن ما هو فوقه ، بخلاف الكتابة فانه يثبت للثانى مثل ما ثبت له وفيه احتياط . قال ( فان أدّى قبله فولاؤه للمونى) معناه: إذا أدّى المكاتب الثانى قبل الأوّل، لأن للمولى نفيه نوع ملك فيصحّ إضافة الإعتاق إليه لأنه مسبب عند تعذّر إضافتها إلى المباشر كالوكيل، - ٣٧ - وَإِنْ أدَّى الْأُوَّلُ قَبْلَهُ فَوَلَاؤُهُ لَهُ، وَإِنْ وُلِدَ لَهُ مِنْ أَمَتِهِ وَلَدٌ فَحُكْمُهُ كَحُكْمِهِ وكِتْبُهُلّهُ، وكَذَلِكَ وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ مَعَها. وَلَوْ زَوَّجَ أمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ ثُمَّ كاتَبَهُما فَوَلَدَتْ دَخَلَ فى كتابَةِ الأُمّ، وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ مَوْلاها إنْ شاءَتْ مَضَتْ عَلى الكِتابَةِ، وَإنْ شاءَتْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَعَجَّزَتْ نَّفْسَهَا، وَإِنْ كاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ جازَ، فإذَا ماتَ سَقَطَ عْها مالُ الكِتابَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً جازَ، فإنْ ماتَ الْمَوْلِى وَلا مالَ لَهُ إنْ شاءَ سَعَى فِى ثُلُسَىْ قِيمَتِهِ أوْ جَميعِ بَدَلِ الكِتابَةِ (سم). فإذا أدّى الأوّل بعد ذلك وعتق لم ينتقل إليه الولاء ، لأن المولى جعل معتقا بسبب صحيح فلا ينتقل عنه ( وإن أدّى الأوّل قبله فولاؤه له) لأنه إذا أدّى الأوّل عتق وصار أهلا فيضاف إليه لأنه الأصل . قال ( وإن ولد له من أمته ولد فحكمه كحكمه وكسبه له ) لأنه لو كان حرّا عتق عليه ، فإذا كان مكاتبا يتكاتب عليه تحقيقا للصلة بقدر الإمكان ، وإذا دخل فی کتابته کان کسبه له ، لأن کسب ولده کسب کسبه . قال ( وكذلك ولد المكاتبة معها ) لأنه ثبت فيها صفة امتناع البيع فيسرى إلى الولد كالتدبير ونحوه . قال ( ولو زوّج أمته من عبده ثم كاتبهما فولدت دخل فى كتابة الأمّ ) لرجحان جانب الأمّ كما مرّ فى الحرّيّة والرق". قال (وإن ولدت من مولاها إن شاءت مضت على الكتابة وإن شاءت صارت أمّ ولد له وعجزت نفسها ) لأنه صار لها جهتا حرّية : عاجل يبدل الكتابة وآجل بغير بدل وهى أمّيّة الولد فتختار أيهما شاءت ، وولدها ثابت النسب من المولى لأن ملكه ثابت فى الأمّ وهو كاف للاستيلاد وهو حرّ، لأن المولى يملك إعتاق ولدها، فإن عجزت نفسها وصارت أمّ ولد فحكمها ما تقدّم ، وإن مضت على الكتابة فلها أخذ العقر لما قدّمناه ، فإن مات المولى بعد ذلك عتقت بالاستيلاد وسقط عنها بدل الكتابة ، وإن ماتت قبله وتركت مالا يؤدّى منه بدل الكتابة ، وما بقى يرثه ابنها كما عرف ، وإن لم يترك وفاء فلا سعاية على الولد لأنه حرّ، فان ولدت ولدا آخر لم يلزم المولى إلا بدعوة لحرمة وطئها عليه ، فان لم يدعه حتى ماتت من غير وفاء سعى الولد الثانى لأنه مكاتب تبعا لها ، فلو مات المولى بعدها عتق وبطلت عنه السعاية لأنه فى حكم أمّ الولد. قال (وإن كاتب أمّ ولده جاز) لما مرّ فى الاستيلاد (فإذا مات سقط عنها مال الكتابة ) لأنها عتقت بالاستيلاد، والبدل وجب لتحصيل العتق وقد حصل ، ويسلم لها الأولاد والأكساب لما بينا ، وإن أدّت قبل موت المولى عتقت بمقتضى عقد الكتابة (وإن كانت مدبرة جاز ) لما مر فى التدبير ( فإن مات المولى ولا مال له إن شاء سعى فى ثلثى قيمته أو جميع بدل الكتابة ) وقال أبو يوسف: يسعى فى الأقلّ منهما. وقال محمد: يسعى فى الأقل - ٣٨ - وَإِذَا كَاتَبَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ عَلَى خَمْرٍ، أوْ خِْزِيرٍ، أَوْ عَلَى قِيمَةِ العَبْدِ (س) ،" أوْ عَلَى أَلْفٍ عَلَى أنْ يَرُدَّ إلَيْهِ عَبْدًا بَغْيرِ عَيْنِهِ فَهُوَ فاسِدٌ، فإنْ أَدَّى الحَمْرَ عَتَّقَ (ز)، من ثلثى قيمته وثلثى بدل الكتابة ، فالتخيير مذهب أبى حنيفة وحده ، ومحمد وحده خالف فى المقدار، فخلافهم فى التخيير بناء على اختلافهم فى تجزى الإعتاق ؛ فعند أبى حنيفة لما تجزى عتق ثلثه بالموت وبقى ثلثاه فقد توجه له وجها عتق : معجل وهو السعاية بالتدبير ، ومؤجل ببدل الكتابة فيختار أيهما شاء ؛ وعندهما عتق كله لما عتق بعضه ، وقد وجب عليه أحد المالين فيؤدّى أقلهما لأنه يختار الأقلّ لامحالة ؛ ولمحمد فى المقدار أن البدل مقابل بالكل ، وقد سلم له الثلث بالتدبير فيسقط بقدره ، لأنه ما أوجب البدل فى مقابلة الثلثين ، ألا ترى أنه لو خرج من الثلث سقط عنه جميع البدل ، فإذا خرج ثلثه سقط الثلث وصار كما إذا دبر مكاتبه ومات فإنه يسعى فى الأقلّ من ثلثى القيمة وثلثى البدل كذا هذا . ولهما أنه قابل جميع البدل بثلثى رقبته فلا يسقط منه شىء ، وهذا لأنه بالتدبير استحقّ حرّية الثلث ظاهرا ، والعاقل لا يلتزم المال بمقابلة ما يستحقه من حرّيته وصار كما إذا طلق امرأته ثنتين ثم طلقها ثلاثا على ألف كانت الألف مقابلة بالواحدة الباقية لدلالة الإرادة كذا هذا ، بخلاف ما إذا دبر مكاتبه لأن البدل مقابل بالجميع إذ لا استحقاق له فى شىء بالكتابة فافترقا . فصل ( وإذا كاتب المسلم عبده على خمر ، أو خنزير ، أو على قيمة العبد ، أو على ألف على أن يردّ إليه عبدا بغير عينه فهو فاسد ) لأن الخمر والخنزير ليسا بمال فى حقّ المسلم فلم يصلحا بدلا ، والقيمة مجهولة القدر والجنس والصفة ، فصار كالكتابة على ثوب أو دابة فإنه لا يجوز لتفاحش الجهالة كذا هذا . وأما الثالثة فمذهب أبى حنيفة ومحمد . وقال أبو يوسف : هى جائزة ويقسم الألف على قيمة المكاتب وعلى قيمة عبد وسط فيبطل منها حصة العبد ويصير مكاتبا بالباقى ، لأنه لو كاتبه على عبد صح وانصرف إلى عبد وسط فكذا يصحّ استثناؤه منه . ولهما أن المستثنى مجهول فيوجب جهالة المستثنى منه ، ولأن العبد لايصحّ مستثنى من الألف ، وإنما المستثنى قيمته ، والقيمة لاتصلح بدلا فلا تصلح مستثنى : قال ( فان أدّى الخمر عتق ) باعتبار التعليق ، وإن لم ينصّ على التعليق، لأن الفاسد معتبر بالجائز كالبيع . وقال زفر : لا يعتق إلا بأداء قيمة الخمر ، لأن القيمة هى البدل . وقال أبو يوسف : يعتق بأداء كلّ واحد منهما ، أما الخمر فلأنه بدل صورة ، - ٣٩ - وَإِذَا عَتَقَ بِأَدَاءِ الْحَمْرِ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَفْسِهِ لا يَنْقُصُ عَنِ الْمُسَمَّى وَيُزَادُ عَلَيْهِ ، وَفيما إذَا كاتَّبَهُ عَلى قيمتهِ يَعْتِقُ بأدَاءِ القيمَةِ. وَالكتابَةُ عَلَى الدّم. وَالمَيْنَةِ باطلَةٌ، وَعَلَى الْحَيَوَانِ وَالثَّوْبِ كالنِّكَاحِ وَلَوْ كَاتَبَ الذَّمِّىُّ عَبْدَهُ عَلَى خَمْرٍ جازَ، وأيهُما أسْلَمَ فَللْمَوْلى قيمَةُ الْحَمْرِ. وأما البدل (!) فبدل معنى . وعن أبى حنيفة إنما يعتق بأداء عين الخمر إذا قال : إن أديتها فأنت حرّ للتنصيص على التعليق، وفى ظاهر الرواية لم يفصل على مامرّ. قال (وإذا عنق بأداء الخمر فعليه قيمة نفسه) كما قلنا فى البيع الفاسد إذا هلك المبيع ( لا ينقص عن المسمى ويزاد عليه ) لأنه عقد فاسد فتجب القيمة عند الهلاك بالغة ما بلغت كالمبيع فاسدا ، ولأن المولى ما رضى بالنقصان والعبد رضى بالزيادة خوفا من بطلان العتق فتجب الزيادة . قال ( وفيما إذا كاتبه على قيمته يعتق بأداء القيمة ) لأنه هو البدل فيعتق كالخمر ، وأثر الجهالة فى الفساد ، بخلاف ما إذا كاتبه على ثوب حيث لايعتق بأداء ثوب لفحش الجهالة فإنه لا يدرى أىّ ثوب أراد المولى ، ولا يثبت العتق بدون إرادته . قال ( والكتابة على الدم والميتة باطلة ) لأنهما ليسا بمال أصلا ولاموجب لها ، وأو علق العتق بأدائهما عتق بالأداء لوجود الشرط ولا شىء عليه لعدم المالية . قال (و) الكتابة ( على الحيوان والثوب كالنكاح ) إن عين النوع صحّ ، وإن أطلق لا يصحّ وتمامه عرف فى النكاح ، ولو علق عتقه بأداء ثوب أو دابة أو حيوان فأدّى لايعتق (٢) الجهالة الفاحشة على ما بيناه ، وإن كاتبه على حيوان موصوف فأدّى القيمة أجبر على قبولها كما قلنا فى المهر . قال ( ولو كاتب الذمىّ عبده على خمر جاز) إذا ذكر قدرا معلوما ، وكذلك إذا كاتبه على خنزير لأنه مال فى حقهم ( وأيهما أسلم فللمولى قيمة الخمر ) لأنه إن كان العبد هو المسلم فهو ممنوع من تمليكها ، وإن كان المولى فهو ممنوع من تملكها فوجبت القيمة ، وأيهما أدّى عتق ، لأن القيمة تصلح بدلا كالكتابة على حيوان موصوف فيعتق بأيهما كان . (١) قوله البدل ، لعله القيمة اهـ (٢) الذى فى الزيلعى هكذا : حتى لوأدى قيمته أيضا لا يعتق إلا إذا علقه قصدا ، بأن قال: إن أدّيت إلىّ ثوبا فأنت حرّ ، فحينئذ يعتق بأداء ثوب لأنه تعليق صريح فصار من باب الأيمان ، وهى تنعقد مع الجهالة كما ذكره الزيلعى انتهى ، والفرق أن الضمنى فى ضمن عقد فتضرّ معه الجهالة ، بخلاف القصدى فإنه يمين فلا تضرّ الجهالة فيه . - ٤٠ - وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدَيْهِ كِتَابَةً وَاحِدَةً إنْ أَدَّبَا عَتَقًا، وَإنْ عَجَزَا رُدًّا إلى الرّقَ، وَلا يَعْتِقَانِ إِلاَّ بأدَاءِ الجَميعِ، وَلا يَعْتِقُ أحَدُهُما بأدَاءِ نَصِيبِهِ، فإنْ عَجَزَّ أحَدُهُما فَرُدَّ إلى الرّقّ ◌ُثُمَّ أدَّى الآخَرُ جمِيعَ الكِتَابَةِ عَتَقًا، وَلَوْ كانا لِرَجُلَْنٍ فَكاتَبَاهُمَا كَذَلِكَ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُكاتَبٌ بِحِصَّتِهِ بَعْتِقُ بأدَاْهَا، وَإِنْ كاتَبَهُمَا عَلَى أنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُما ضَامِنٌ عَنِ الآخَرِ جازَ،. فأُ بِهُما أدّى عَتَقًا ، وَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفٍ ما أدَّى. فصل ( ولو كاتب عبديه كتابة واحدة إن أدّيا عتقا، وإن عجزا ردًا إلى الرّقّ ولا يعتقان إلا بأداء الجميع ) لأن الكتابة واحدة وشرطه فيها معتبر ( ولا يعتق أحدهما بأداء نصيبه ) لما قلنا ( فان عجز أحدهما فردّ إلى الرّقّ) إما بتصالحهما أو ردّه القاضى ولم يعلم الآخر بذلك ( ثم أدّى الآخر جميع الكتابة عتقا ) لأنهما كشخص واحد ؛ ألا ترى أنهما لايعتقان إلا بأداء الجميع ، فكذا لايردّان إلا بعجزهما ، ولأن الغائب يتضرّر بهذا القضاء لأنه لو نفذ تسقط حصته من البدل ولا يعتق بأداء حصته ، والحاضر ليس بخصم عنه فيما يضرّه ، وكذا لو سعى بعد ذلك وأدّى نجما أو نجمين ثم عجز ورد" فى الرّقّ فهو باطل، لأن ردّه الأوّل لما لم يصحّ صار كالعدم فلا يتحقق العجز لاحتمال قدرة الأوّل . قال ( ولو كانا لرجلين فكاتباهما كذلك فكل واحد منهما مكاتب بحصته يعتق بأدائها ) لأن كل واحد منهما إنما استوجب البدل على مملوكه ، ويعتبر شرطه فى مملوكه لافى مملوك غيره ، بخلاف المسألة الأولى لأن شرطه معتبر فى حقهما لأنهما مملوكاه . قال ( وإن كاتيهما على أن كل واحد منهما ضامن عن الآخر جاز ) استحسانا ، ويجعل كل واحد منهما أصيلا فى وجوب الألف عليه ويكون عتقهما معلقا بأدائه ويجعل كفيلا بالألف فى حقّ صاحبه تصحيحا لتصرّفهم لحاجتهم إلى الخروج عن الرق ، وإذا كان كذلك ( فأيهما أدّى عتقا ) لوجود الشرط ( ويرجع على شريكه بنصف ما أدّى ) لأنه قضى دينا عليه بأمره فيرجع عليه تحقيقا للمساواة بينهما ، ولو لم يرجع بشىء أو رجع بالجميع لاتحصل المساواة بينهما ، ولو أعتق المولى أحدهما قبل الأداء عتق لما بينا وسقطت حصته لما تقدّم ويبقى على الآخر النصف لأن البدل مقابل برقبتيهما على الحقيقة ، وإنما جعلناه على كلّ واحد منهما احتيالا لصحة الكفالة وبعتق أحدهما استغنيا عن ذلك ، وإذا كان مقابلا بالرقبتين تنصف وللمولى أن يأخذ بالنصف الباقى أيهما شاء المعتق بالكفالة وصاحبه بالأصالة ؛ ولو كاتب نصف عبده جاز وصار نصفه مكاتبا ، وعندهما يصير كله مكاتبا بناء على تجزى الإعتاق وعدمه ،