Indexed OCR Text
Pages 81-100
- ٨١ - كتاب النكاح فلورثته أن يقوموا مقامه ، وإن أبى ربّ الأرض لمابينا وإن أرادوا قلعه فللمالك الخيارات الثلاث على ما بينا ، وإذا انقضت مدّة المساقاة فهو كالموت ، وللعامل أن يقوم عليها حتى تدرك ولا أجر عليه ، بخلاف المزارعة ، لأن الأرض يجوز استئجارها ولا يجوز استئجار الشجر والعمل كله على العامل ، بخلاف المزارعة حيث تكون عليهما ، لأنه لاأجر عليه هنا ، فيكون العمل عليه حتى ينتهى . أما فى المزارعة لما وجب عليه مثل نصف أجر الأرض لايستحقّ عليه العمل، وتفسخ بالأعذار كما فى الإجارة؛ ومما يختصّ بها من الأعذار كون العامل سارقا يسرق السعف والخشب والثمرة قبل الإدراك ، لأنه يلزم المالك ضرر لم يلتزمه ؛ ومنها مرض العامل إذا أعجزه عن العمل لأنه يلزمه الاستئجار بزيادة أجر وأنه ضرر لم يلتزمه ، وليس للمالك الفسخ بغير عذر لما بينا فى المزارعة أن المساقاة تلزم من الجانبين . کتاب النكاح وهو فى اللغة الضمّ والجمع، ومن أمثالهم: أنكحنا الفرا فسنرى (١): أى جمعنا بين حمار الوحش والأتان لننظر مايتولد منهما ، يضرب مثلا لقوم يجتمعون على أمر لايدرون ما يصدرون عنه. وحكى المبرّد عن البصريين وغلام ثعلب عن الكوفيين : أن النكاح عبارة عن الجمع والضمّ . وفى الشرع عبارة عن ضمّ وجمع مخصوص وهو الوطء، لأن الزوجين حالة الوطء يجتمعان وينضمّ كلّ واحد إلى صاحبه حتى يصيرا كالشخص الواحد ، وقد يستعمل فى العقد مجازا لما أنه يئول إلى الضمّ، وإنما هو حقيقة فى الوطء، فمتى أطلق النكاح فى الشرع يراد به الوطء لقوله عليه الصلاة والسلام ((ولدت من نكاح )) أى من وطء حلال، وقوله (( يحلّ للرجل من امرأته الحائض كلّ شيء إلا النكاح )) وقد ورد فى أشعار العرب بمعنى الوطء أيضا. قال الأعشى : ومنكوحة غير ممهورة وأخرى يقال له فادها يعنى مسبية موطوءة بغير عقد ولا مهر . وقال آخر : وأخرى على عمّ وخال تلهف ومن أبم قد أنکحتها رماحنا (١) قوله أنكحنا الفراف سنرى، قال فى مجمع الأمثال للميدانى فى كتابته على هذا المثل ما نصه : قاله رجل لامرأته حين خطب إليه ابنته رجل وأبى أن يزوّجه ، فرضيت أمها بتزويجه فغلبت الأب حتى زوّجها منه بكره وقال : أنكحنا الفرا فسنرى، ثم أساء الزوج العشرة فطلقها . يضرب فى التحذير من سوء العاقبة اهـ . ٦ - الاختبار - ثالث - ٨٢ - النُّكَاحُ حالَةٌ الاِعْتِدَالِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ مَرْغُوبَةٌ، وَحَالَةَ التَّوَقَانِ وَاجِبٌ ، وَحَالَةَ الْخَوْفِ مِنَ الجَورِ مَكْرُوهٌ. وَرُكْنُهُ الإيجابُ وَالقَبُولُ. وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظَْنِ ماضِيْن، أوْ بِلَفْظَْنِ أحَدُهُما ماضٍ وَالآخَرُ مُسْتَقْبَلٌ، كَقَوْلِهِ زَوّجْنِى ، فَيَقُولُ زَوَّجْتُكَ ؛ يعنى وطء المسبية بالرماح إلى غيرها من الأشعار الكثيرة ، وإنما يفهم منه العقد بقرينة قوله تعالى - فانكحوهنّ باذن أهلهنّ - لأن الوطء لا يتوقف على إذن الأهل ، وكذلك قوله تعالى - فانكحوا ما طاب لكم من النساء - الآية، لأن العقد هو الذى يختصّ بالعدد دون الوطء ، وكذا قوله صلى الله عليه وسلم (( لانكاح إلا بشهود)) لأن الشهود لايكونون على الوطء، ولأنهما حالة العقد مفترقان، وإنما يطلق عليه النكاح لإفضائه إلى الضمّ كقوله تعالى - إنى أرانى أعصر خمرا - وهو عقد مشروع مستحبّ مندوب إليه ، ثبتت شرعيته بالكتاب وهو قوله تعالى - وأنكحوا الأيامى منكم - وقوله - فانكحوا ما طاب لكم من النساء - وبالسنة قال صلى الله عليه وسلم (( تناكحوا تكثروا فانى أباهى بكم الأمم يوم القيامة)) وقال (( النكاح سنتى فمن رغب عن سنتي فليس منى)) والنصوص فى ذلك كثيرة والآثار فيه غزيرة ، وعلى شرعيته إجماع الأمة . قال ( النكاح حالة الاعتدال سنة مؤكدة مرغوبة ، وحالة التوقان واجب ، وحالة الخوف من الجور مكروه) أما الأوّل فلما تقدّم من النصوص ، فبعضها أمر وأنه يقتضى الترغيب والتأ کید على فعله ، وکذلك الحدیث الثانى ناطق بكونه سنة ، ثم أکدہ حیث علق بتركه أمرا محذورا ، وأنه من خصائص التأكيد كما فى سنة الفجر ، ولأنه صلى الله عليه وسلم واظب عليه مدة عمره وأنه آية التأكيد . وأما الثانى فلأن حالة التوقان يخاف عليه أو يغلب على الظن وقوعه فى محرم الزنا، والنكاح يمنعه عن ذلك فكان واجبا ، لأن الامتناع عن الحرام فرض واجب . وأما الثالث فلأن النكاح إنما شرع لما فيه من تحصين النفس ومنعها عن الزنا على سبيل الاحتمال وتحصيل الثواب المحتمل بالولد الذى يعبد الله تعالى ويوحده ، والذى يخاف الجور والميل يأثم بالجور والميل ويرتكب المنهيات المحرّمات فينعدم فى حقه المصالح لرجحان هذه المفاسد عليها ، وقضيته الحرمة إلا أن النصوص لا تفصل فقلنا بالكراهة فى حقه عملا بالشبهين بالقدر الممكن ( وركنه الإيجاب والقبول ) لأن العقد يوجد بهما ، وركن الشىء ما يوجد به كأركان البيت. قال (وينعقد بلفظين ما سين ) كقوله زوّجتك، وقول الآخر تزوّجت أو قبلت ، لأن هذا اللفظ يستعمل للإنشاء شرعا للحاجة ولا خلاف فيه ( أو بلفظين أحدهما ماض ، والآخر مستقبل ، كقوله زوجنى ، فيقول زوّجتك) لأن قوله زوجنى توكيل، والوكيل يتولى طرفى النكاح على ما نبينه. وروى المعلى ١ - ٨٣ - وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالََّزْوِيجِ وَالهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالتَّمْلِيِكِ وَالْبَيْعِ وَالشرَاءِ (ف)، وَلا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْمُسْلِمِينَإِلا بِحُضُورٍرَ جُلَْنٍ أَوْ رَجْلٍ وَامْرَأتْنٍ، وَلا بُدَّ فى الشُّهُودِ مِنْ صِفَةِ الحُرّيَّةِ وَالإِسْلامِ، وَلا تُشْترَطُ العَدَالَةُ (ف): عن أبى يوسف عن أبى حنيفة لو قال : جئتك خاطبا ابنتك ، أو لتزوّجنى ابنتك ، أو زوّجنى ابنتك، فقال الأب: قد زوّجتك فالنكاح لازم ، وليس للخاطب أن لا يقبل ، ولا يشبه البيع لأن مبناه على المسامحة والمساهلة ، والبيع على المماكسة والمساومة ؛ ولو قال لها : أنا أتزوّجك ، فقالت قد فعلت ، جاز ولزم ، لأن قوله أتزوجك بمعنى تزوّجتك عرفا بدلالة الحال كما فى كلمة الشهادة ، ولو قال أتزوّجنى فقال الآخر زوّجتك لاينعقد النكاح لأنه استخبار واستيعاد لاأمر وتوكيل ، ولو أراد به التحقيق دون الاستخبار والسوم ينعقد به . قال (وينعقد بلفظ النكاح والتزويج) لأنهما صريح فيه . قال ( والهبة والصدقة والتمليك والبيع والشراء) لأن هذه الألفاظ تفيد الملك ، وأنه سبب لملك المتعة بواسطة ملك الرقبة كما فى ملك اليمين والسببية من طرق المجاز . وأما لفظ الإجارة فروى ابن رستم عن محمد أنه لا ينعقد بها ، وهو اختيار أبى بكر الرازى ، لأن الإجارة لاتفيد ملك المتعة ولأنها تنبئ عن التأقيت ، ولا تأقيت فى النكاح . وروى الحسن عن أبى حنيفة أنه يجوز وهو اختيار الكرخى ، قال : لأن الله تعالى سمى المهر أجرا فينعقد بلفظ الإجارة كالإجارة . وعن محمد : لو قال : أوصيت لك بابنتى للحال ينعقد ، وإن أوصى بها مطلقا لا ينعقد لأنها توجب الملك معلقا بشرط الموت ، والأصل فيه ما قاله أصحابنا : كلّ لفظ يصحّ لتليك الأعيان مطلقا ينعقد به النكاح . وروى ابن رستم عن محمد أنه قال : كل لفظ يكون فى الأمة تمليكا للرقّ فهو نكاح فى الحرّة. قال (ولا ينعقد نكاح المسلمين إلا بحضور رجلين ، أو رجل وامرأتين ، ولا بدّ فى الشهود من صفة الحرية والإسلام ، ولا تشترط العدالة ) فالشهود شرط لقوله عليه الصلاة والسلام ((لانكاح إلا بشهود)) وروى ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال ((الزانية التى تنكح نفسها بغير بينة)) وأما صفة الشهود ، قال أصحابنا : كلّ من ملك القبول بنفسه انعقد العقد بحضوره ومن لا فلا ، وهذا صحيح لأن كلّ واحد من الشهادة والقبول شرط لصحة العقد فجاز اعتبار أحدهما بالآخر ، ولا بدّ فيه من اعتبار الحرّية والعقل والبلوغ فى الشاهد ، لأن العبد والصبىّ والمجنون ليسوا من أهل الشهادة لما مرّ فى الشهادات ولا يملكون القبول بأنفسهم ؛ ولا بدّ من اعتبار الإسلام فى نكاح المسلمين لعدم ولاية الكافر على المسلم ؛ ويجوز بشهادة رجل وامرأتين اعتبارا بالشهادة على المال على ما بيناه فى الشهادات ، وينعقد بحضور الفاسقين ، لأن النصّ لا يفصل ولأنه يملك القبول بنفسه كالعدل ، ولأنه غير مسلوب الولاية عن نفسه فلا يسلبها عن غيره لأنه من جنسه ، ولأنه تحمل فيجوز ، لأن الفسق - ٨٤ - وَيَنْعَقِدُ بَشَهَادَةِ العُمْيَانِ، وَإذاَ تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ ذِمِيَةٌ بِشَهَادَةٍ ذِمِيْنٍ جازَ (م) ، وَلا يَظْهَرُ عِنْدَ جُحُودِهِ. وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ نِكَاحُ أُمَّهِ وَجَدَّاتِهِ وَبِنْتِهِ وَبَنَاتٍ وَلِدٍهٍ وأُخْتِهِ وَبَلْبِهَا وَبَنْتِ أَخِيهِ وَعَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ وأمّ امْرَأْتِهِ وَبِنْها إِنْ دَخَلَ بِهَا وَامْرأة أبِيهِ وأجْدَادِهِ وَبَنِيهِ وَبَنى أوْلادِهِ وَالْجَمْعُ بْنَ الأُخْتَيْنِ نِكاحا وَوَطْئًا بِمِلْكِ يَمينٍ، وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مِنْ ذَكَرْنا مِنَّ النَّسَبِ. يؤثر فى الشهادة للتهمة وذلك عند الأداء . أما التحمل فأمر مشاهد لاتهمة فيه ، وانعقاد النكاح لا يتوقف على شهادة من يثبت بشهادته كمن ظاهره العدالة ولا يعلم باطنه ، ولهذا ينعقد بشهادة ابنيهما وابنيها من غيرها ، ولا يظهر بشهادتهم عند دعوى القريب لما أن العقد لا يتوقف إلا على الحضور لاعلى من يثبت بشهادته . قال ( وينعقد بشهادة العميان ) لأنهم من أهل الشهادة حتی لو حكم بها حا کم جاز لأنه مجتهد فيه ، فان مالكا يجوّز شهادته وأبا يوسف يجيزها إذا تحملها بصيراً ، وإذا كان من أهل الشهادة صار كالبصير لأنه يملك القبول بنفسه ، والمحدود فى القذف إن تاب فهو من أهل الشهادة ، حتى لو حكم بشهادته حاكم جاز، وإن لم يتب فهو فاسق وقد مرّ. قال ( وإذا تزوّج مسلم ذمية بشهادة ذميين جاز ولا يظهر عند جحوده) وقال محمد : لا يجوز لأنه لاشهادة للكافر على المسلم ، والسماع فى النكاح شهادة فصار كأنهم سمعوا كلام المرأة وحدها . ولهما أن العقد يثبت بشهادتهما لو جحدت ؛ وإذا جاز أن يثبت بشهادتهما فلأن ينعقد بحضرتهما أولى ، ولأن الانعقاد لا يتوقف على سماع من يثبت به العقد لما مرّ ، ولأن سماع الكفار صحيح فى حقّ المسلم حتى لو أسلما بعد ما سمعا ذميين جازت شهادتهما ، ولأن الشهادة شرطت فى الانعقاد لإثبات الملك إظهارا لخطر المحل لا لوجوب المهر لما بينا وقد وجدت فيثبت الملك ، بخلاف ما إذا لم يسمعا كلامه ، لأن العقد إنما ينعقد بكلامه والشهادة على العقد شرط . فصل فى المحرمات ( ويحرم على الرجل نكاح أمه و جداته وبنته و بنات ولده وأخته وبنتها وبنت أخيه وعمته وخالته وأمّ امرأته وبنتها إن دخل بها وامرأة أبيه وأجداده وبنيه وبنى أولاده والجمع بين الأختين نكاحا ووطئا بملك يمين ، ويحرم من الرضاع من ذكرنا ) ما يحرم ( من النسب ) اعلم أن المحرّمات بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم تسعة أقسام : بالقرابة ، وبالصهرية ، وبالرضاع، وبالجمع ، وبالتقديم ، وبتعلق حقّ الغير به ، وبالملك ، - ٨٥ - وبالكفر ، وبالطلقات الثلاث . فالمحرّمات بالقرابة سبعة أنواع : الأمَّهات وإن علون ، والبنات وإن سفلن، والأخوات من أىّ جهة كنّ، والخالات والعمات جميعهنّ ، وبنات الأخ وبنات الأخت وإن سفلن فون محرّمات بنص الكتاب نكاحا ووطئا ، ودواعيه على التأبيد ، قال الله تعالى - حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت - نصّ على التحريم مطلقا فيقتضى حرمة جميع الأفعال فى المحلّ المضاف إليه التحريم إلا فعلا فيه تعظيم وتكريم فانه خارج عن الإرادة ، إما لأنه مأمور به بالنصوص الموجبة لصلة الرحم وبرّ الوالدين والإحسان بهما ، أو لوجوب ذلك عقلا، أو بالإجماع . وما عداهنّ من القرابات محللات بقوله تعالى - وأحلّ لكم ما وراء ذلكم -. والمحرّمات بالصهرية أربعة : أمّ امرأته وبناتها ، فتحرم أمها بنفس العقد على البنت . قال تعالى - وأمهات نسائكم - مطلقا، ولا تحرم البنت حتى يدخل بالأم ، قال تعالى - وربائبكم اللاتى فى حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهنّ - الآية، وتحرم الربيبة وإن لم تكن فى حجر الزوج ، وذكر الحجر فى الآية خرج مخرج العادة لا للشرط ، وكذا بنات بنت المرأة وبنات ابنها لدخولهن تحت اسم الربيبة ، وحليلة الابن وابن الابن وابن البنت وإن سفل حرام على الأب دخل الابن بها أو لم يدخل ، لقوله تعالى - وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم - فلا يدخل فيه حليلة الابن المتبنى ، وحليلة الأب والجد من قبل الأب والأم وإن علا حرام على الابن ، قال تعالى - ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف - وفى كلّ موضع يحرم بالعقد إنما يحرم بالعقد الصحيح دون الفاسد ، لأن مطلق النكاح والزوجة والحليلة إنما ينطلق على الصحيح ، واسم الحليلة يتناول الزوجة والمملوكة ، غير أن الزوجة تحرم بمجرّد العقد ، والأمة لاتحرم إلا بالوطء ، لأن الفراش قائم مقام الوطء وهو موجود فى ملك النكاح دون ملك اليمين ، ولهذا لا يجوز أن يجمع بين الأختين بعقد النكاح وإن لم يطأ ، ويجوز ذلك فى ملك اليمين إذا لم يطأهما ؛ ولو كان له جارية فقال وطئتها حرمت على أبيه وابنه ، ولو قال ذلك فى جارية الغير لاتحرم أخذا بالظاهر فيهما ؛ ولو اشترى جارية من تركة أبيه وسعه وطوَّها ما لم يعلم أن الأب وطئها ، ولو قصد امرأته ليجامعها وهى نائمة مع بنتها المشتهاة فوقعت يده على البنت فقرصها بشهوة يظنّ أنها زوجته حرمت عليه امرأته . والمحرّمات بالرضاع كلّ من تحرم بالقرابة والصهرية لقوله تعالى - وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة - وقال عليه الصلاة والسلام (( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)). والمحرّمات بالجمع: لا يحلّ للرجل أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة لقوله تعالى - مثنى وثلاث ورباع - نصّ على الأربع فلا يجوز الزيادة عليهن . - ٨٦ - وَلَوْ تَزَوجَ أُخْتَيْنٍ فى عَقْدٍ وَاحِدٍ فَسَدَ نكاحُهُمَا، وَلَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فى عُقْدَتَسْنِ وَلا يَدْرِى أيَّمُهُما أوْلى فُرْقَ بَيْنَهُ وَبْيَنْهُما؛ وَإِذَا طَلَّقَ امْرَأتَهُ لاَ يُجُوزُ أَنْ يَزَوَّجَ أُخْتَها وَلَا رَابِعَةً حَتّى تَنْقَضِىَ عِدَّنْهَا، وروى ((أن غيلان الديلمى أسلم وتحته عشر نسوة ، فأمره عليه الصلاة والسلام أن يمسك منهن أربعا ويفارق الباقى)) ويستوى فى ذلك الحرائر والإماء المنكوحات ، لأن النص لم يفصل . والجمع بين الإماء ملكا ووطئا حلال وإن كثرن ، قال تعالى - إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم - مطلقا من غير حصر خرج عنه الزوجات بما ذكرنا فبقى الإماء على الإطلاق. ولا يجمع العبد بين أكثر من اثنتين لأن الرق منصف فينتصف ملك النكاح أيضا إظهارا لشرف الحرية ، ولا يجوز الجمع بين الأختين نكاحا ولابملك يمين وطئا لقوله تعالى - وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف - وقال عليه الصلاة والسلام ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمعن ماءه فى رحم أختين)) ويجوز أن يجمع بينهما فى الملك دون الوطء، لأنّ المراد بالنصّ حرمة الوطء إجماعا، فان كان له أمة قد وطها فتزوج أختها جاز النكاح لصدوره من أهله وإضافته إلى محله ، ولا يطأ الأمة لأن المنكوحة موطوءة حكما ، ولا يطأ المنكوحة حتى يحرم الأمة عليه فاذا حرمها وطى المنكوحة ، وإن لم يكن وطى المملوكة وطئ المنكوحة وحرمت المنكوحة حتى يفارق المنكوحة قال ( ولو تزوّج أختين فى عقد واحدفسد نكاحهما) لعدم أولوية جواز نكاح إحداهما ( ولو تزوج أختین فی عقدتین ولا يدری أيهما أولى فرق بینه وبیهما ) لأن نكاح إحداهما باطل بيقين ، ولا وجه إلى التيقن لعدم الأولوية ، ولهما نصف المهر بينهما لجهالة المستحقة فيشتر كان فيه ، فان تزوّجهما على التعاقب فسد النكاح الأخيرة ويفارقها ، وإن علم القاضى بذلك فرق بينهما ( وإذا طلق امرأته لا يجوز أن يتزوج أختها ولا رابعة حتى تنقضى عدتها ) وسواء كان الطلاق بائنا أورجعيا لبقاء نكاح الأولى من وجه ببقاء العدة والنفقة والسكنى ، والفراش القائم فى حق ثبوت النسب والمنع من الخروج والبروز والتزوّج بزوج آخر ، فتثبت الحرمة أخذا بالاحتياط فى باب الحرمة ، والمعتدة إذا لحقت بدار الحرب مرتدة يحلّ للزوج نكاح أختها وأربع سواها لسقوط أحكام الإسلام عنها ، وعدة أم الولد إذا أعتقها مولاها تمنع نكاح أختها دون الأربع لأن فراشها قائم فيكون جامعا ماءه فى رحم أختين وأنه حرام بالحديث ، وحرمة الأربعة ورد فى النكاح ، وقالا : لا يمنع لأن له أن ينزوّجها قبل العتق فكذا بعده ، لكن إذا عقد عليها لا يطوّها حتى تنقضى العدة. وجوابه أن فراشها قبل العتق ضعيف يقبل النقل إلى غيره بالنكاح وبعده لا فافترقا ، والعقد قائم ١ - ٨٧ - وَلَا يُجْمَعُ بْنَ المَرأةِ وَعَمَّيْهَا أَوْ خالَيِها، وَلا يَجُوزُ نِكَاحُ الأمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَلَا مَعَهَا وَلا فِى عِدَّتِها (سم)، وَيَجُوزُ نكاحُ الحُرَّةِ وَالأمَّةِ عَلَى الأمَةِ وَمَعَهَا وفى عدَّتِها؛ وَيَجُوزُ لِلْحُرّ أنْ يَتْزَوَّجَ أَرْبَعا منَ الإماءِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةٌ مَعَ القُدْرَةِ عَلَى الْحُرَّةِ؛ وَلا يَجُوزُ أنْ يَمْزَوَّجَ زَوْجَةَ الَغْرِ وَلا مُعْتَدَّتَهُ، وَلا يَتَزَوَّجُ حاملاً من غيرِهِ إِلاَّ الزَّانِيَةَ (س ف)، فانْ فَعَلَ لايَطَؤُها حَتّى تَضَعَ؛ وَلا يَجُوزُ أَنْ يَتْزَوَّجَ أمَتَهُ وَلا المرأةُ عَبْدَها ؛ مقام الوطء حتى يثبت النسب منه فلا يجوز . قال ( ولا يجمع بين المرأة وعمتها أو خالها ) الحديث المشهور، وهو قوله عليه الصلاة والسلام ((لاتنكح المرأة على عمتها ولا على خالها ولا على بنت أخيها ولا على بنت أختها ، فانكم إذا فعلتم ذلك فقد قطعتم أرحامهنّ ، ويجوز أن يجمع بين امرأة وابنة زوج كان لها من قبله لأنه لاقرابة بينهما . ( و) المحرّمات بالتقديم ( لا يجوز نكاح الأمة على الحرّة ولا معها ولا فى عدّها ، ويجوز نكاح الحرّة والأمة على الأمة ومعها فى عدتها) لقوله عليه الصلاة والسلام ((لاتنكح الأمة على الحرّة وتنكح الحرّة عليها ، وقال أبو يوسف ومحمد : يجوز نكاح الأمة فى عدّة الحرّة من طلاق بائن لأنه ليس بنكاح عليها حتى لو حلف لا يتزوّج عليها لا يحنث بهذا . ولأبى حنيفة أن نكاح الحرّة قائم من وجه على ما بينا ، واليمين مبناها على المقصود وهو عدم المزاحمة فى القسم وقد وجد ؛ ولو تزوَّج فى عقد واحد أربعا من الإماء وخمسا من الحرائر جاز نكاح الإماء خاصة ، لأنه لا يجوز نكاح واحدة من الحرائر لعدم الأولوية فيبطل نكاحهن" فلم توجد المزاحمة ( ويجوز للحرّ أن يتزوّج أربعا من الإماء) لأن قوله تعالى - ورباع - لا يفصل (ويجوز أن يتزوّج أمة مع القدرة على الحرّة) لأن النصوص لاتفصل ، وهى قوله تعالى - وأحلّ لكم ما وراء ذلكم - وقوله سبحانه - فانكحوا ما طاب لكم من النساء - وغير ذلك. ( و) المحرّمات بتعلق حقّ الغير فـ ( لا يجوز أن يتزوّج زوجة الغير ولا معتدّته) قال عليه الصلاة والسلام ((ملعون من سقفى ماءه زرع غيره)) ولأن ذلك يفضى إلى اشتباه الأنساب ، ولهذا لم يشرع الجمع بين الزوجين فى امرأة واحدة فى دين من الأديان . قال ( ولا يتزوّج حاملا من غيره ) لما ذكرنا ( إلا الزانية ، فان فعل لا يطوُها حتى تضع ) وقال أبو يوسف : النكاح فاسد لما سبق من الحديث ، ولأنه حمل محترم حتى لا يجوز إسقاطه . ولهما أن الامتناع لئلا يسفى ماءه زرع غيره فى ثابت النسب لحقّ صاحب الماء ولا حرمة للزانى فدخلت تحت قوله تعالى - وأحلّ لكم ما وراء ذلكم - فان كان الحمل ثابت النسب كالحامل من السبي وحمل أم الولد من مولاها ونحوه فالنكاح فاسد لما بينا . ( و) المحرّمات بالملك ذ (لا يجوز أن يتزوّج أمته ولا المرأة عبدها) وملك بعض العبد فى هذا كملك كله، وكذا حقّ الملك - ٨٨ - وَلا يَجُوزُ نكاحُ الْمَجُوسِيَّتِ وَالوَثَنِيَّاتٍ وَلا وَطْوْهُنَّ بِلْكِ يَمِينٍ، وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الكتابيَّاتٍ وَالصَّابِئِيَّاتٍ (سم). وَالزَّنَا يُوجِبُ حُرْمَةَ المُصَاهَرَةِ، وَكَذَا المَسُّ بِشَهْوَةٍ منَ الجانبيْنِ وَالنَّظَرُ إلى الفَرْجِ منَ الجانبْنِ أَيْضًا . كمملوك المكاتب والمأذون ، لأن ملك اليمين أقوى من ملك النكاح فلا فائدة فى إثبات الأضعف مع ثبوت الأقوى، ولأن ملك النكاح يوجب لكل واحد من الزوجين على الآخر حقوقا ، والرقّ ينافى ذلك. (و) المحرّمات بالكفرة ( لا يجوز نكاح المجوسيات والوثنيات ولا وطوَّهنّ بملك يمين ) قال تعالى - ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن - وقال صلى الله عليه وسلم (( سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحى نسائهم ولا آ كلى ذبائحهم)) ( ويجوز تزويج الكتابيات ) لقوله تعالى - والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم - والذمية والحربية سواء لإطلاق النص"، والأمة والحرّة سواء لإطلاق المقتضى. (و) يجوز نكاح (الصابئيات ) عند أبى حنيفة خلافا لهما ، وعلى هذا حلّ ذبائحهم ، وهذا بناء على اشتباه مذهبهم ، فعنده هم أهل كتاب يعظمون الكواكب ولا يعبدونها فصاروا كالكتابيات ، وعندهما يعبدون الكواكب وليسوا أهل كتاب . والمحرّمات بالطلقات الثلاث لقوله تعالى - فان طلقها فلا تحل له من بعد حتی تنكح زوجا غیرہ ۔ وعلیه الإجماع . قال ( والزنا يوجب حرمة المصاهرة ) فمن زنى بامرأة أو وطئها بشبهة حرمت عليه أصولها وفروعها ، وتحرم الموطوءة على أصول الواطى وفروعه ( وكذا المسّ بشهوة من الجانبين والنظر إلى الفرج من الجانبين أيضا ) والمعتبر النظر إلى فرجها الباطن دون الظاهر . روى ذلك عن أبى يوسف وهو الصحيح . وحكى الطحاوى إجماع السلف فى أن التقبيل واللمس عن شهوة يوجب حرمة المصاهرة ، والأصل فيه قوله تعالى - ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء - والحمل على الوطء أولى لما بينا أن النكاح حقيقة هو الوطء، أو لأنه أعمّ فكان الحمل عليه أولى وأعمّ فائدة، فيصير معنى الآية والله أعلم: ولا تعطئوا ما وطى آباؤكم مطلقا ، فيدخل فيه النكاح والسفاح ، ولقوله عليه الصلاة والسلام ((من زنى بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها)) وقال عليه الصلاة والسلام ((من نظر إلى فرج امرأة بشهوة أو لمسها بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها وحرمت على ابنه وأبيه)) وإذا ثبت هذا الحكم فى موطوءة الأب ثبت فى موطوءة الابن وفى وطء أمّ امرأته وسائر مايثبت بحرمة المصاهرة بالنكاح لأن أحدا لم يفصل بينهما ، ولأن الوطء سبب للجزئية بواسطة الولد ، ولهذا يضاف إليها كما يضاف إليه، والاستمتاع بالجزء حرام ، والمسّ والنظر داع إلى الوطء فيقام مقامه احتياطا للحرمة . وكان الشيخ أبو الحسن الكرخى يقول : إن المراد من قوله - ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم - الوطء دون العقد لأنه حقيقة فى الوطء ، ولم يرد به العقد لاستحالة - ٨٩ - وَمَنْ جَمَعَ بْنَ امْرَأْتَْنِ إِحْدَاهُما لا يَحِلُّ لَهُ نِكاحُها صَحّ نِكَاحُ الأُخْرَى ؛ وَيَجُوزُ أنْ يَعْزَوَّجَ الْمُحْرِمُ حالَةَ الإِحْرَامِ؛ وَنِكَاحُ الْمُفْعَةِ والنُّكَاحُ الْمُؤْقَّتُ (ز) باطِلٌ . كون اللفظ الواحد حقيقة ومجازا فى حالة واحدة ، والتحريم بالعقد ثبت بغير هذه الآية . وحدّ الشهوة أن تنتشر آلته بالنظر والمسّ، وإن كانت منتشرة فتزداد شدّة، والمجيوب والعنين يتحرّك قلبه بالاشتهاء ، أو يزداد اشتهاء ؛ ولو مسها وعليه ثوب إن منع وصول حرارتها إلى يده لاتثبت الحرمة ، وإن لم تمنع تثبت ؛ ولو أخذ يدها ليقبلها بشهوة فلم يفعل حرمت (١) على ابنه ؛ ولومسّ شعر امرأة بشهوة حرمت عليه أمها وبنتها لأنه من أجزاء بدنها . قال أبو حنيفة : إذا جامع صغيرة لا يجامع مثلها فأفضاها لاتحرم عليه أمها . وقال أبو يوسف : تحرم ، ولو كانت ممن يجامع مثلها حرمت عليه أمها بالإجماع . لأبى يوسف أنه وطئ فى قبل فتحرم كوطء الكبيرة . ولهما أنه ليس بسبب للواد فصار كاللواطة ، أما الكبيرة يحتمل العلوق. قال ( ومن جمع بين امرأتين إحداهما لايحلّ له نكاحها صح نكاح الأخرى ) معناه : إذا تزوّجهما فى عقد واحد ، لأنه لامانع من نكاح الأخرى لاختصاص المبطل بتلك . قال ( ويجوز أن يتزوج المحرم حالة الإحرام) لأن النبىّ عليه الصلاة والسلام تزوّج ميمونة وهو محرم . والمحظور الوطء ودواعيه ، لاالعقد ، وهو محمل ما روى أن النبىّ عليه الصلاة والسلام نهى أن ينكح المحرم. قال ( ونكاح المتعة والنكاح المؤقت باطل) أما المتعة فلقوله تعالى - فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون - وهذه ليست مملوكة ولا زوجة . أما المملوكة فظاهر ، وأما الزوجة فلعدم أحكام الزوجية من الإرث وانقطاع الحلّ بغير طلاق ولا مانع، وقد صحّ عن علىّ رضى الله عنه ((أن النبيّ عليه الصلاة والسلام حرّم يوم خيبر متعة النساء ولحوم الحمر الأهلية )) وما روى فى إباحتها ثبت نسخه باجماع الصحابة ، وصحّ أن ابن عباس رجع إلى قولهم . وأما النكاح المؤقت فلأنه أتى بمعنى المتعة والعبرة للمعانى، وسواء طالت المدّة أو قصرت ، لأن التأقيت هو المبطل وهو المغلب الجهة المتعة . وصورة نكاح المتعة أن يقول الرجل لامرأة : متعينى نفسك بكذا من الدراهم مدة كذا ، فتقول له : متعتك نفسى ، أو يقول : أتمتع بك ، ولا بدّ من لفظ التمتع فيه . وأما المؤقت فأن يتزوّجها بشهادة شاهدين مدة معلومة . وقال زفر: النكاح المؤقت صحيح ويبطل التأقيت ، لأن النكاح لايبطل بالشرط الفاسد ، وجوابه مامرّ . (١) قوله حرمت : أى بمجرّد اللمس اهـ. -٩٠ - وعِبَارَةُ النِّساءِ مُعْتَبَرَةٌ فى النُّكَاحِ حَّتِى لَوْ زَوَّجَتِ الحُرَّةُ العاقِلَةُ البالِغَةُ نَفْسَها جازَ؛ وكَذَلِكَ لَوْ زَوَّجَتْ غْرَها بِالْوِلايَةِ أوِ الوَ كَالَةِ، وَكَذَا إذَا وكَّلَتْ ◌َغْرَها فى تَزْوِيجِها، أَوْ زَوَّجَها غيرُها فأجازَتْ (م). فصل ( وعبارة النساء معتبرة فى النكاح حتى لوزوّجت الحرّة العاقلة البالغة نفسها جاز ، وكذلك لو زوّجت غيرها بالولاية أو الوكالة ؛ وكذا إذا وكلت غيرها فى تزويجها أو زوّجها غيرها فأجازت ) وهذا قول أبى حنيفة وزفر والحسن ، وظاهر الرواية عن أبى يوسف. وقال محمد : لا يجوز إلا باجازة الولىّ، فان ماتا قبلها لايتوارثان ولا يقع طلاقه ولاظهاره ووطؤه حرام ، فان امتنع الولىّ من الإجازة ذكر الطحاوى عن محمد يجدّد القاضى العقد بينهما. وذكر هشام عن محمد فإن لم يجزه الولىّ أجيزه أنا ، وكان يومئذ قاضيا فصار عنه روايتان . وروى عنه أنه رجع إلى قول أبى حنيفة قبل موته بسبعة أيام . وحكى الفقيه أبو جعفر الهندوانى : أن امرأة جاءت إلى محمد قبل موته بثلاثة أيام وقالت : إن لى وليا وهو لايزوّجنى إلا بعد أن يأخذ منى مالا كثيرا ، فقال لها محمد: اذهبى فزوجى نفسك ، وهذا يؤيد ما روى من رجوعه . وعن أبى يوسف فى غير رواية الأصول مثل قول محمد الأوّل . وفى رواية إن زوّجت نفسها من كفء لايتوقف ، وإن كان من غير كفء يتوقف على إجازة الولى . وجه عدم الجواز ما روت عائشة عن النبى عليه الصلاة والسلام أنه قال (( أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل)) وقوله عليه الصلاة والسلام ((لانكاح إلا بولى")) ولأنها كانت موليا عليها قبل البلوغ فى حقّ المقد والنفاذ لعدم رأيها ، فلو زال إنما يزول بما حدث لها من الرأى والعقل بالبلوغ ، وإنما حدث لها رأى وعقل ناقص ، ومن لم يحدث له رأى أصلا كمن بلغ مجنونا لا تزول عنه الولاية أصلا ، ومن حدث له عقل كامل ورأى وافر كالرجل تزول ولايته أصلا ، فاذا حدث الناقص فكأنه حدث من وجه دون وجه فثبتت لها إحدى الولايتين وهو الانعقاد دون النفاذ عملا بالشبهين، ووجه الفسخ إذا لم يجز الولىّ أن النكاح إلى الأولياء بالحديث فيتوقف على إجازته ويرتدّ بردّه كما إذا عقد وتوقف على إجازتها ، فإذا بطل يجدّد القاضى النكاح . ووجه رواية هشام أنه عقد صدر من المالك وتوقف على إجازة صاحب الحقّ فلا ينفسخ بردّه كالراهن إذا باع الرهن وردّه المرتهن فإنه لاينفسخ البيع حتى لو صبر المشترى إلى حين انفكاك الرهن نفذ، وإذا بقى العقد أجازه القاضى إن امتنع الولى لظلمه بخلاف ماذكر من المسئلة لأن المرأة هى المالكة فتبطل برد ها كما إذا باع المرتهن - ٩١ - وردّ الراهن . وجه قول أبى حنيفة قوله تعالی ۔ حتى تنكح زوجا غيره - وقال تعالى - فلا جناح عليكم فيما فعلن فى أنفسهن بالمعروف - وفى آية أخرى - من معروف - أضاف النكاح والفعل إليهنّ، وذلك يدلّ على صحة عبارتهن ونفاذها لأنه أضافه إليهنّ على سبيل الاستقلال إذ لم يذكر معها غيرها ، وهى إذا زوّجت نفسها من كفء بمهر المثل فقد فعلت فى نفسها بالمعروف فلا جناح على الأولياء فى ذلك. وروى ابن عباس ((أن فتاة جاءت إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبيّ اللّه إن أبى زوجنى من ابن أخ له ليرفع خسيسته وأنا له كارهة ، فقال لها : أجيزى ما صنع أبوك ، فقالت : لارغبة لى فيما صنع أبى ، قال : فاذهبى فانكحى من شئت ، فقالت : لارغبة لى عما صنع أبى يا رسول اللّه ولكنى أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من أمور بناتهم شىء)) والاستدلال به من وجوه : أحدها قوله عليه الصلاة والسلام (( فانكحى من شئت )) . الثانى قولها ذلك ولم ینکر عليها فعلم أنه ثابت إذ لو لم يكن ثابتا لما سكت عنه. الثالث قوله ((أجیزی ما صنع أبوك)) يدل" على أن عقده غير نافذ عليها ، وفيه دليل لأصحابنا على أن العقد يتوقف أيضا . وفى البخارى ((أن خنساء بنت جزام أنكحها أبوها وهى كارهة فردّه النبىّ عليه الصلاة والسلام)) وروى أن امرأة زوّجت بنتها برضاها ، فجاء الأولياء وخاصموها إلى علىّ رضى الله عنه ، فأجاز النكاح . وهذا دليل الانعقاد بعبارة النساء ، وأنه أجاز النكاح بغيرولىّ لأنهم كانوا غائبين لأنها تصرّفت فى خالص حقها ولا ضررفيه لغيرها ، فينفذ كتصرّفها فى مالها والولاية فى النكاح أسرع ثبوتا منها فى المال ، ولهذا يثبت لغير الأب والجدّ ولا يثبت لهم فى المال ولأن النكاح خالص حقها حتى يجبر الولىّ عليه عند طلبها وبذله لها ، وهى أهل لاستيفاء حقوقها ، إلا أن الكفاءة حقّ الأولياء فلا تقدر على إسقاط حقهم. وأما ما ذكر من الأحاديث فمعارضة بما روينا فإما أن يرجع إلى القياس وهو لنا على المال والرجل أويوفق بين الحديثين فيحمل ما رويناه على الحرّة العاقلة البالغة ، وما رويتموه على الأمة توفيقا ، كيف وقد ورد فى بعض الروايات ((أيما أمة نكحت نفسها)) فيحمل المطلق على المقيد أويرجح والترجيح معنا ، لأن ما ذكرناه سالم عن الطعن وما رواه مطعون فيه ، فقد حكى عن أبى العباس المروزى قال : سمعت يحيى بن معين يقول : ثلاثة أحاديث لم تثبت عن النبى عليه الصلاة والسلام ((كل مسكر حرام، ومن مسّ ذكره فليتوضأ، ولا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل)) ووافقه على ذلك أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه ، على أنا نقول : المرأة ولية نفسها فلا يكون نكاحا بلا ولىّ فلم قلتم إنها ليست وليا ؟ ولو قلم ذلك استغنيتم من الحديث ، وكذا الحديث الآخر فانه من رواية سليمان بن يسار عن الزهرى وهو ضعيف - ٩٢ - وَلا إِجْبَارَ عَلَى البِكْرِ البالِغَةِ فى النُّكَاحِ. وَالسُّنَّةُ لِلْوَلِّ أَنْ يَسْتَأمِرَ الْبِكْرَ قَبْلَ النُّكاحِ وَيَذْكُرَ لَهَا الزَّوْجَ فَيَقُولُ: إنّ فُلانا يَخْطُبُكِ أَوْ يَذْ كُرُكِ، فإذَا سَكّتْ فَقَدْ رَضِيَتْ، وَلَوْ ضَحِكَتْ فَهُوَ إذْنٌ، وَلَوْ بَكَتْ إنْ كانَ بَغيرِ صَوْتٍ فَهُوَ رِضًا ، ضعفه البخارى وأسقط روايته . وروى أن مالكا وابن جريج سألا الزهرى عن هذا الحديث فلم يعرفه، والراوى إذا أنكر الخبر دلّ على بطلانه كالأصول مع الفروع ، ولأن من مذهب عائشة رضى الله عنها جواز النكاح بعبارة النساء ، فانها زوّجت بنت أخيها عبدالرحمن حين غاب بالشام ، دلّ ذلك على عدم صحة الحديث وروايتها له أو على نسخه أو على رجحان ما ذكرنا ، وقوله الحادث لها رأى ناقص ، قلنا المعتبر فى باب الولاية مطلق العقل والبلوغ دون الزيادة والنقصان ، فإن الناس يتفاوتون فى الرأى والعقل تفاوتا فاحشا ، ولا اعتبار به فى باب الولاية ، فإن كامل العقل والرأى ولايته على نفسه وماله كولاية ناقصهما ، وكم من النساء من يكون أوفر عقلا وأشدّ رأيا من كثير من الرجال ، ولأن فى اعتبار ذلك حرجا عظيما وهو حرج التمييز بين الناس ، فعلم أن المعتبر أصل البلوغ والعقل وقد وجدا فى المرأة ، فيترتب عليهما ما يترتب عليهما فى الرجل قياسا على المال . قال ، ولا إجبار على البكر البالغة فى النكاح) لقوله عليه الصلاة والسلام (( البكر تستأمر فى نفسها فإن صمتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها)) وقال عليه الصلاة والسلام ((شاوروا النساء فى أبضاعهن، قالت عائشة: يا رسول الله إن البكر لتستحى، قال: إذنها صماتها)) (والسنة للولىّ أن يستأمر البكر قبل النكاح ويذكر لها الزوج فيقول : إن فلانا يخطبك أو يذكرك ، فاذا سكتت فقد رضيت) لما روينا ، فإذا زوّجها من غير استثمار فقد أخطأ السنة، فقد صحّ (( أنه صلى الله عليه وسلم لمما أراد أن يزوّج فاطمة من علىّ رضى الله عنهما دنا إلى خدرها فقال : إن عليا يذكرك ثم خرج فزوّجها)) ( ولو ضحكت فهو إذن ) لأنه دليل الرضا ، إلا إذا كان على وجه الاستهزاء ( ولو بكت ) فيه روايتان لأنه يكون عن سرور وعن حزن ، والمختار ( إن كان بغير صوت فهو رضا) ويكون بكاء على فراق الأهل وكذا لو زوّجها بغير إذنها ثم بلغها ، يعتبر السكوت كما ذكرنا والبلوغ إليها أن يرسل إليها وليها رسولا يخبرها بذلك عدلا كان أو غير عدل ، فإن أخبرها فضولىّ فلا بدّ من العدد أو العدالة ، لأنه خبر يشبه الشهادة من وجه فيشترط أحد وصفى الشهادة . وعندهما لا يشترط ذلك لأنه خبر كسائر الأخبار ، وإن قال الولىّ : أزوّجك من فلان أو فلان فسكتت فأيهما زوّجها جاز؛ ولوسمى جماعة إن كانوا يحصون فهو رضا ، وإلا لايكون رضا ؛ ولو. استأمرها فقالت غيره أحب إلىّ منه لايكون إذنا ، ولوقالت ذلك بعد العقد يكون إذنا - ٩٣ - وَلَوِ اسْتَأذَّنْهَا غَيْرُ الوَلِّ فَلا بُدَّ مِنَ القَوْلِ؛ وَإِذْنُ الثَّيِّبِ بِالْقَوْلِ، وَيَنْبَغِى أنْ يُذْكَرَ لَهَا الزَّوْجُ بِمَا تَعْرِفُهُ، فانْ زَالَتْ بَكارَتَها بِوَثْبَةٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أوْ تَعْنِيِسٍ أَوْ حَيْضٍ فَهِىَ بِكْرٌ، وَكَذَلِكَ إِنْ زَالَتْ بِزِنا (سم)؛ وَلَوْ قالَ الزَّوْجُ: بَلَغَكِ النِّكاحُ فَسَكَتُّ، فَقالَتْ: بَلْ رَدَدْتُ فالقَوْلُ قَوْهَا وَلا ◌َمِينَ عَلْها (سم) ؟ لأنه كلام يحتمل الإذن وعدمه فلا نثبت الإذن قبل العقد بالشكّ ولا نبطل العقد بالشك ( ولو استأذنها غير الولىّ فلا بدّ من القول) لأن السكوت إنما جعل رضا عند الحاجة وهو استثمار الولى وعجزها عن المباشرة فلا يقاس عليه عدم الحاجة وهو من لا يملك العقد ولا التفات إلى كلامه . قال ( وإذن الثيب بالقول) قال عليه الصلاة والسلام (( الثيب تستأمر)) أى يطلب أمرها والأمر بالقول. وقال فى حقّ البكر ((تستأذن)) أى يطلب الإذن منها ، والإذن والرضا يكون بالسكوت . وقال عليه الصلاة والسلام ((والثيب يعرب عنها لسانها)) ولأن السكوت إنما جعل إذنا لمكان الحياء المانع من النطق المختصّ بالأبكار ، ويكون فيهنّ أكثر فلا يقاس عليها الثيب . قال ( وينبغى أن يذكر لها الزوج بما تعرفه ) لعدم تحقق الرضا بالمجهول. وقال بعضهم : يشترط تسمية قدر الصداق أيضا لاختلاف الرغبات باختلافه . قال ( فان زالت بکارتها بو ثبة أو جراحة أو تعنیس أو حیض فھی بکر ) !! نها فى حكم الأبكار حتى تدخل تحت الوصية لهم بالإجماع ومصيبها أوّل مصيب ( وكذلك إن زالت بزنا) عند أبى حنيفة ، وقالا : تزوّج كما تزوّج الثيب لأن مصيبها عائد إليها إذ هو من التثويب وهو العود مرّة بعد أخرى ، وله أنه لو اشترط نطقها فان لم تنطق تفوتها مصلحة النكاح ، وإن نطقت والناس يعرفونها بكرا فتتضرّر باشتهار الزنا عنها فيكون حياؤها أكثر قتتضرّر على كل حال ، فوجب أن لا يشترط دفعا للضرر عنها حتى لو كانت مشتهرة بذلك بأن أقيم عليها الحدّ أو اعتادته وتكرّر منها، أو قضى عليها بالعدّة تستنطق بالإجماع لزوال الحياء وعدم التضرّر بالنطق ؛ ولو مات زوج البكر أو طلقها قبل الدخول تزوّجٍ كالأبكار لبقاء البكارة والحياء ( ولو قال الزوج: بلغك النكاح فسكتِّ ، فقالت: بل رددت فالقول قولها ) لأنها منكرة تملك بضعها والبينة بينته لأنه يدعيه ( ولا يمين عليها ) عند أبى حنيفة خلافا لهما وقد مرّ فى الدعوى، ولو ادّعت ردّ النكاح حين أدركت وادّعى الزوج السكوت فالقول قوله لأنه منكر زوال ملكه عنها؛ وإن زوَّجت نفسها وزوّجها الولىّ برضاها فأيهما قالت هو الأوّل صحّ لصحة إقرارها على نفسها دون إقرار الأب ؛ وإن قالت لاأدرى لم يثبت واحد منهما لعدم إمكان الجمع وعدم أولوية أحدهما ؛ ولو تزوّجها على أنها بكر فوجدها ثيبا يجب جميع المهر لأن البكارة لاتصیر مستحقة بالنكاح ؛ ولو زوّجها و ليها - ٩٤ - وَيَجُوزُ لِلْوَلِىّ إِنكاحُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَالمَجْنُونَةِ، ثُمَّ إِنْ كانَ المُزَوّجِ أَبَا أَرْ جَدَّا فَلاخيارَ لَهُمَا بَعْدَ البُلُوغِ، وَإِنْ زَوَّجَهُما غيرُهُمَا فَلَهُما الخيارُ (س). فبلغها فردّت ، ثم قال لها إن جماعة يخطبونك فقالت أنا راضية بما تفعل فزوّجها الأوّل لا يجوز ، لأن قولها أنا راضية بما تفعل ينصرف إلى غيره دلالة؛ ومثله لو قال لرجل كرهت صحبة فلانة فطلقتها فزوجنى امرأة ، فزوجه تلك المرأة لا يجوز ؛ وكذلك لو باع عبده ثم أمر إنسانا أن يشترى له عبدا فاشترى ذلك العبد لا يجوز. قال (ويجوز للولى" إنكاح الصغير والصغيرة والمجنونة ) لقوله عليه الصلاة والسلام ((ألا لايزوج النساء إلا الأولياء ولا يزوجن إلا من الأكفاء)) وقال عليه الصلاة والسلام ((النكاح إلى العصبات)) والبالغات خرجن بما سبق من الأحاديث فبقى الصغار (( والنبىّ عليه الصلاة والسلام تزوَّج عائشة رضى الله عنها وهى بنت سبع سنين وبنى بها وهى بنت تسع)) وعلىّ رضى الله عنه زوج ابنته أم كلثوم من عمر وهى صغيرة ، ولأن النكاح يتضمن المصالح وذلك يكون بين المتكافئين والكفء لا يتفق فى كل وقت ، فمست الحاجة إلى إثبات الولاية على الصغار تحصيلا للمصلحة وإعدادا للكفء إلى وقت الحاجة ، والقرابة موجبة للنظر والشفقة فينتظم الجميع ، إلا أن شفقة الأب والجد أكثر فيكون عقدهما لازما لاخيار فيه ، وشفقة غيرهما لمن قصرت عنهما قلنا بالانعقاد وثبوت الخيار عند البلوغ ، فإن رآه غير مصلحة فسخه ( ثم إن كان المزوّج أبا أو جدا فلا خيار لهما بعد البلوغ ) لوفور شفقتهما وشدّة حرصهما على نفعهم فكأنهم باشروه بأنفسهم ، ولأن النبيّ صلى الله عليه وسلم ما خير عائشة رضى الله عنها حين بلغت ( وإن زوّجهما غيرهما فلهما الخيار) إن شاءا أقاما على النكاح ، وإن شاءا فسخا وقال أبويوسف : لاخيار لهما كالأب والجد . وجوابه ما ذكرنا من قصور شفقتهم عن شفقة الأب والجد ، وذلك مظنة وقوع الخلل فى المقصود من النكاح فيثبت الخيار لدفع الخلل لو كان ، ثم سكوت البكر عند بلوغها رضا إذا علمت بالنكاح ، ولا يمتدّ إلى آخر المجلس كما فى الابتداء ، ولو بلغت بعد الدخول فلا بد من القول والتصريح بالرضا أو بالرد لأنها ثيب كما فى الابتداء وكذا الغلام ، ولا بدّ فى الفسخ من القضاء لأن العقد قد تمّ وثبتت أحكامه فلا يرتفع إلا برفع من له ولاية وهو القاضى أو بتراضيهما ، ولأنه لرفع ضرر خفىّ وهو وقوع الخلل فى العقد فيكون إلزاما فاحتاج إلى القضاء ، ويشمل الذكر والأنثى لشمول المعنى لهما، ويشترط علمهما بالنكاح دون الحكم لأن العقد ينفرد به الولى فيعذران فى الجهل . أما الحكم فالدار دار الإسلام فلا عذر فى الجهل"، بخلاف خيار العتق حيث لايحتاج إلى القضاء لأنه دفع ضرر ظاهر وهو زيادة الملك ويقتصر على الأنثى ، لأن زيادة الملك فى حقها دونه ويمتدّ إلى آخر المجلس لأنه جواب التمليك قال عليه الصلاة والسلام ١ - ٩٥ - وَلَا خِيارَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فى عَيْبٍ إلاَّ فى الجَبّ وَالعُنَّةِ وَالْحِصَاءِ، وَالوَلِىِّ العَصّبَةُ عَلَى تَرْتِيِهِمْ فى الإِرْثِ والحَجْبِ ثُمَّ مَوَلى العَتَاقَةِ. وَلِلأمّ وأقارِبها الَّنَزْوِيجُ، ثُمَّ مَوْلى الْمُؤَالاةِ، ◌ُثْمَّ القاضى (سم) ؛ (( ملكت بضعك فاختارى)) وتعذر فى الجهل بحكم الخيار لأنها مشغولة بخدمة المولى فلا تتفرغ للعلم ، وإذا اختارت الفسخ فى خيار البلوغ ففرق القاضى فهى فرقة بغير طلاق ، ولأنه فسخ ثبت ضرورة دفع اللزوم فلا یکون طلاقا وهذا يثبت ها ولا مهر لها إن كان قبل الدخول لأن المراد من الفسخ رفع مئونات العقد ، وإن كان بعد الدخول فلها المسمى لأنه استوفى المفقود عليه ، وكذا لو اختار الغلام قبل الدخول لا مهر عليه ، وليس لنا فرقة جاءت من قبل الزوج ولا مهر عليه إلا هذه (١) . والوجه فيه أنه لو وجب المهر لما كان فى الخيار فائدة لأنه قادر على الفرقة بالطلاق ، فلما ثبت الخيار علمنا أنه ثبت لفائدة وهى سقوط المهر ؛ ولو مات أحدهما قبل البلوغ أو بعده قبل التفريق ورثه الآخر لصحة العقد وثبوت الملك به وقد انتهى بالموت ( ولا خيار لأحد الزوجين فى عيب إلا فى الجبّ والعنة والخصاء) على ما يأتى فى موضعه إن شاء الله تعالى. قال (والولى العصبة) لقوله عليه الصلاة والسلام ((النكاح إلى العصبات)) وهم (على ترتيبهم فى الإرث والحجب ثم مولى العتاقة ) لأنه آخر العصبات على ما عرف فى الفرائض . قال ( وللأم وأقاربها التزويج ، ثم مولى الموالاة ، ثم القاضى ) أما الأم وأقاربها فمذهب أبى حنيفة ، وروى عنه وهو قولهما ليس لهم ذلك لما روينا، ولأن الولاية تثبت دفعا للعار بعدم الكف . وذلك إلى العصبات لأنهم هم الذين يعيرون بذلك . ولأبى حنيفة أن الأصل فى هذه الولاية إنما هو القرابة الداعيه إلى الشفقة والنظر فى حقّ المولى عليه، وذلك يتحقق فى كل من هو مختص بالقرابة. وشفقة الأم أكثر من شفقة غيرها من الأباعد من أبناء الأعمام ، وكذلك شفقة الجد لأم والأخوال ، ولأن الأم أحد الأبوين فتثبت الولاية لها كالآخر ، وهو مروى عن على (١) يرد على هذه القاعدة ما لو تزوّج مكاتبة وجعل مهرها جارية، ثم تزوّج الأمة التى جعلت مهرا ، ثم طلق المكاتبة قبل الدخول فانه ينفسخ العقد فى الجارية لعود ملك نصف الجارية إلى ملكه ، فانه يصدق أن الفرقة جاءت من قبله بالطلاق مع أن مهر الجارية عليه ويرد عليه أيضا مالو تزوّج أمة ثم اشتراها فانه ينفسخ العقد لدخول الجارية فى ملكه ، فصدق أن الفرقة جاءت من قبله بسبب الشراء مع أن مهر الجارية عليه . ويمكن الجواب بأن مراد الشارح يكون الفرقة من قبله أن تكون من قبله قصدا ، والفرقة فى هاتين المسئلتين ليست من قبله قصدا بل فى ضمن الطلاق فى المسئلة الأولى ، وفى ضمن الشراء فى المسئلة الثانية . كذا بهامش نسخة مخطوطة . -٩٦ - وَلا وِلايَةَ لِعَبْدٍ وَلا صَغِيرٍ وَلاَ تَجْنُونٍ وَلا كافِرٍ عَلَى مُسْلِمَةٍ، وَابْنُ المَجْنُونَةِ يُقَدَّمُ عَلَى أبِيها (م): وَإِذَا غَابَ الوَلِىُّ الأَقْرَبُ غَيْبَةٌ مُنْقَطِعَةٌ لا يَنْتَظِرُ الكُفْءُ الخاطِبُ حُضُورَهُ زَوَّجَهَا الأَبَعَدُ (ز)، وابن مسعود رضى الله عنهما. والأصل أن كل قرابة يتعلق بها الوارث يتعلق بها ثبوت الولاية لأنها داعية إلى الشفقة والنظر كالعصبات إلا أنهم تأخروا عن العصبات لضعف الرأى وبعد القرابة كما فى الإرث ، وأما الحديث فانه يقتضى النكاح إلى العصبات عند وجودهم ، أما عند عدمهم فالحديث ساكت عنه فنقول : ينتقل إلى ما هو فى معنى العصبات فى الشفقة فلا يكون حجة علينا بل لنا، وتمامه يعرف فى الفرائض فى فصل ذوى الأرحام . وأما مولى العتاقة فلأنه وارث مؤخر عن ذوى الأرحام فكذا فى الولاية ولأنه عصبة على ما عرف فى الفرائض . وأما القاضى فلقوله عليه الصلاة والسلام ((السلطان ولى من لا ولى له)). قال (ولا ولاية لعبد ولا صغير ولا مجنون ولا كافر على مسلمة ) أما العبد فلأنه لا ولاية له على نفسه فكيف يلى غيره ؟ وكذا الصبي والمجنون لأنهما لانظر لهما ولا خبرة وهذه ولاية نظرية وأما الكافر فان الولاية تقتضى نفوذ قول الولى على المولى عليه ، ولا نفاذ لقول الكافر على المسلم كما فى الشهادة، قال اللّه تعالى - ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا - وثبتت له الولاية على ولده الكافر ، قال تعالى - والذين كفروا بعضهم أولياء بعض - ولهذا تقبل شهادة بعضهم على بعض . قال (وابن المجنونة يقدم على أبيها) فى ولاية النكاح . وقال محمد : يقدم الأب لأنه أشفق ولهما أن التقديم هنا بالعصوبة والابن مقدم فى العصوبة كما فى الإرث . قال ( وإذا غاب الولى الأقرب غيبة منقطعة لا ينتظر الكفء الخاطب حضوره زوجها الأبعد ) واختلفوا فى الغيبة المنقطعة ، فعن أبى يوسف مسيرة شهر ، وعن محمد من الكوفة إلى الرىّ خمس عشرة مرحلة ، وعنه من بغداد إلى الرىّ عشرون مرحلة . وفصل ابن شجاع ذلك فقال : إذا كان فى موضع لا تصل إليه القوافل والرسل فى السنة إلا مرة واحدة فهى غيبة منقطعة . قال القدورى : وهذا صحيح لأن الخاطب لاينتظر سنة ولا يعلم هل يجيب الولى أم لا، وقد ينتظر بعض السنة فلذلك قدره بهذا . وقال زفر: إذا كان فى مكان لايدرى أين هو فهو غيبة منقطعة وهذا حسن لأنه إذا كان لايدرى أين هو لا يمكن استطلاع رأيه فتفوت المصلحة ، وقيل ثلاثة أيام ، والمختار ما ذكره فى الكتاب لأنه تفوت المصلحة باستطلاع رأيه وانتظاره . وقال زفر : لا يزوجها الأبعد لأن ولاية الأقرب قائمة حتى لو زوجها حيث هوجاز . ولنا أنه لو لم ينتقل إلى الأبعد تتضرر الصغيرة لأنه يفوت الكفء الحاضر وقد لا يتفق الكف مرة أخرى فوجب أن ينتقل دفعا لهذا الضرر ، ولأن الغائب عاجز عن تدبير مصالح النكاح فيفوت مقصود الولاية لأنها نظرية - ٩٧ - وَلَوْ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فالأوَّلُ أَوْلِى، وَإِنْ كانا مَعَا بَطَلًا؛ وَيَجُوزُ لِلأبِ وَالجَدّ أنْ يُزَوِّجَ ابْنَهُ بِأَكْثْرَ مِنْ مَهْرِ المِثْلِ وَابْفَتَهُ بِأَقَلَّ (سم)، وَمِنْ غْرِ كُفْءٍ، وَلاَ يُجُوزُ ذلكَ لَغْيرِهما، وَالوَاحِدُ يَتَوّلى طَرَفىِ العَقْدِ وَلَيًّا كانَ أوْ وَكيلاً، أوْ وَلِيًّا وَوَكِيلاً أَوْ أَصِيلاً وَوَكيلاً، أوْ وَلِيًّا وَأَصِيلاً . ولا نظر فى ذلك. وأما إذا زوّجها ففيه روايتان ، قيل لا يجوز لانقطاع ولا يته ، وقيل يجوز لظهور الانتفاع برأيه ، ولأنا إنما أسقطنا ولايته دفعا للضرر عن الصغيرة ، فاذا زوّجها ارتفع الضرر فعادت الولاية بعد ارتفاعها ، ولا ينتقل إلى السلطان لأنه ولىّ من لاولىّ له بالحديث . وهذه لها أولياء إذ الكلام فيه. قال ( ولو زوجها وليان فالأوّل أولى ) لقوله عليه الصلاة والسلام ((إذا أنكح الوليان فالأول أولى)) ولأنه لما سبق فقد صحّ فلا يجوز نكاح الثانى ، وهذا لأن سبب الولاية القرابة وهى لاتتجزى ، والحكم الثابت به أيضا لا يتجزى فصار كلّ واحد منهما كالمنفرد فأيهما عقد جاز كالأمان ( وإن كانا معا بطلا ) لتعذّر الجمع وعدم أولوية أحدهما . قال (ويجوز للأب والجدّ أن يزوّج ابنه بأكثر من مهر المثل وابنته بأقلّ ومن غير كفء ، ولا يجوز ذلك لغيرهما ) وقالا : لا يجوز ذلك للأب والجد أيضا إلا أن يكون نقصانا يتغابن فى مثله ، ولا ينعقد العقد عندهما لأن هذه الولاية نظرية ولا نظر فى ذلك ، ولهذا لا يجوز ذلك فى المال . ولأبى حنيفة أن النكاح عقد عمر ، وهو يشتمل على مقاصد وأغراض ومصالح باطته ، فالظاهر أن الأب مع وفور شفقته وكمال رأيه ما أقدم على هذا النقص إلا لمصلحة تربو وتزيد عليه هى أنفع من القدر الفائت من المسال والكفاءة ، بخلاف المال لأن المقصود المالية لاغير ، وبخلاف غير الأب والجدّ لأنهم أنقص شفقة ، وبخلاف ما إذا زوّج أمة الصغير لعدم الجابر فى حقه لأن مقاصد النكاح لم تحصل للصغير، وبخلاف ما إذا تزوّجت المرأة وقصرت فى مهرها حيث للأولياء الاعتراض عليها عنده حتى يتمّ لها مهر مثلها أو يفارقها لأنها سريعة الانخداع ضعيفة الرأى ، فتفعل ذلك متابعة للهوى لالتحصيل المقاصد ، لأن النساء قلما ينظرن فى عواقب الأمور ومصالحها . وقال أبو يوسف ومحمد : لااعتراض عليها لأن المهر حقها ، ولهذا كان لها أن تهبه فلأن تنقصه أولى . ولأبى حنيفة أن المهر إلى عشرة دراهم حقّ الشرع فلا يجوز التنقيص منه شرعا حتى لو سمى أقلّ من عشرة فلها عشرة وإلى مهر مثلها حق الأولياء لأنهم يعيرون بذلك فلهم مخاصمتها إلى تمامه ، والاستيفاء حقها فإن شاءت قبضته وإن شاءت وهبته . قال ( والواحد يتولى طرفى العقد وليا كان أو وكيلا ، أو وليا ووكيلا ، أو أصيلا ووكيلا ، أو وليا وأصيلا ) أما الولىّ من الجانبين كمن زوّج ابن ابنه بنت ابن له آخر أو بنت أخيه ابن أخ له آخر أوأمته عبده ونحو ذلك والوكيل ظاهر . وأما الولىّ والوكيل بأن وكله رجل ٧ - الاختيار - ثالث - ٩٨ - وَيَنْعَقِدُ نِكاحُ الفُضُوِىِّ مَوْقُوفا كالْبَيْعِ إذَا كانَ مِنْ جانِبٍ وَاحِدٍ، أمَّا مِنْ جانِبْنِ (س) أَوْ فُضُولِيًّا مِنْ جانبٍ أَصِيلاً مِنْ جانِبٍ فَلا. والكَفاءَةُ تُعْتَبَرُ فى النِّكَاحِ فى النَّسَبِ أن يزوّجه بنته الصغيرة ، أو وكلته امرأة أن يزوّجها من ابنه الصغير. وأما الوكيل والأصيل بأن وكلته امرأة أن يزوّجها من نفسه . وأما الولىّ والأصيل أن يزوّج ابنة عمه الصغيرة من نفسه . وصورته أن يقول : اشهدوا أنى زوّجت فلانة من فلان ، أو فلانة منى، أو تزوّجت فلانة ، ولا يحتاج إلى القبول لأنه تضمن الشطرين . وقال زفر : لا يجوز ذلك لأنه لا يمكن أن يكون الواحد مملكا ممتلكا كالبيع . ولنا أنه معبر وسفير والمانع من ذلك فى البيع رجوع الحقوق إلى العاقد فيجرى فيه التمانع ، لأنه لا يمكن أن يكون الواحد مُطالبا وَمطالبًا فى حقّ واحد، وهنا الحقوق لا ترجع إليه فلا تمانع. قال ( وينعقد نكاح الفضولى موقوفا كالبيع إذا كان من جانب واحد ، أما من جانبين أو فضوليا من جانب أصيلا من جانب فلا) أما الفضولى من جانب بأن يزوّج امرأة بغير أمرها رجلا وقبل الرجل ، أو رجلا بغير أمره امرأة فقبلت ، فانه ينعقد ويتوقف على إجازة الغائب. وأما من الجانبين فهو أن يقول : اشهدوا أنى زوّجت فلانة من فلان وهما غائبان بغير أمرهما فهذا لاينعقد . وقال أبو يوسف: ينعقد موقوفا على إجازتهما ، والفضولى من جانب أصيل من جانب بأن يقول الرجل : اشهدوا أنى قد تزوّجت فلانة وهى غائبة ولم يقبل عنها أحد ، فهذا أيضا على الخلاف ؛ ولو جرى بين فضوليين جاز باتفاقنا ، وذكرنا فى البيوع الدليل على انعقاد تصرّفات الفضولى . لأبى يوسف فى الخلافية أنه لو كان وكيلا انعقد ونفذ ، فاذا كان فضوليا ينعقد ويقف . ولهما أن هذا شطر العقد فلا يتوقف على ما وراء المجلس كما إذا كان أصيلا ، بخلاف الوكيل لأنه معبر فينقل كلامه إليهما ، وكلام الفضوليين عقد تامٌ فلا يقاس عليه ، ولو زوّج الأب ابنه الكبير فجنّ قبل الإجازة فأجازه الأب جاز ونفذ لثبوت الولاية عليه وقت الإجازة . فصل ( والكفاءة تعتبر فى النكاح ) وتعتبر فى الرجال للنساء للزومه فى حقهنّ، ولأن الشريفة تعير ويغيظها كونها مستفرشة للخسيس ، ولا كذلك الرجل لأنه هو المستفرش . والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام ((ألا لا يزوّج النساء إلا الأولياء، ولايزوّجن إلا من الأكفاء ) ولأن المصالح إنما تتم بين المتكافئين غالبا فيشترط ليتمّ المقصود منه. قال وتعتبر (فى النسب) فقريش بعضهم أكفاء لبعض لايكافئهم غيرهم من العرب ، والعرب بعضهم أكفاء - ٩٩ - وفى الدّيْن وَالتَّقْوَى وفى الصَّنائعٍ وفى الحُرّيَّةِ وفى المَالِ، وَمَنْ لَهُ أبٌّ فى الإسْلام أوِ الحُرِّيَّةِ لا يُكافِيءٌ مَنْ لَهُ أَبَوَانٍ، وَالْأَبَوَانِ (س) وَالْأُكَْثْرُ سَوَاءٌ ، لبعض لايكافئهم الموالى، قال عليه الصلاة والسلام ((قريش بعضهم أكفاء لبعض ، والعرب بعضهم أكفاء لبعض)) وقال عليه الصلاة والسلام ((والموالى بعضهم أكفاء لبعض)) ولا يعتبر التفاضل فى قريش وإن كان أفضلهم بنو هاشم لما روينا ، ولأن النبىّ عليه الصلاة والسلام زوّج ابنته عثمان وكان عبشميا أمويا، وعلىّ رضى الله عنه زوّج ابنته عمر رضى الله عنه وكان عدويا . قال محمد : إلا أن يكون نسبا مشهورا كبيت الخلافة تعظيما لها . قال ( وفى الدين والتقوى ) حتى إن بنت الرجل الصالح لو تزوّجت فاسقا كان للأولياء الردّ لأنه من أفجر الأشياء وأنها تعير بذلك، وقوله عليه الصلاة والسلام ((عليك بذات الدين تربت يداك)) إشارة إلى أنه أبلغ فى المقصود . وقال محمد: لا يعتبر إلا أن يكون فاحشا كمن يصفع ويسخر منه أو يخرج سكران ويلعب به الصبيان لأنه من أمور الآخرة فلا يبتنى عليه أحكام الدنيا ، ولأن الأمير النسيب كفء للدنية ، إن كان لايبالى بما يقولون فيه ولا يلحقها به شين ، بخلاف الفاحش لأنه يلحقها به شين . وعن أبى يوسف إذا كان الفاسق ذا مروءة فهو كفء، وهو أن يكون متسترا لأنه لا يظهر فلا يلتحق بها الشين . قال ( وفى الصنائع ) لأن الناس يعيرون بالدنىء منها . وعن أبى حنيفة أنه غير معتبر فانه يمكن الانتقال عنها فليست وصفا لازما . وعن أبى يوسف لا يعتبر إلا أن يفحش كالحائك والحجام والكناس والدباغ فانه لا يكون كفوًا لبنت البزاز والعطار والصيرفى والجوهرى . قال ( وفى الحرّية ) فلا يكون العبد كفوًا للحرّة لأنها تغير به فانه نقص وشين . قال (وفى المال ) وهو ملك المهر المعجل والنفقة فى ظاهر الرواية حتى لووجد أحدهما دون الآخر لا يكون كفوًا ، لأن بالنفقة تقوم مصالح النكاح ويدوم الازدواج فلا بدّ منه ، والمهر بدل البضع فلا بدّ من إيفائه ؛ والمراد به ما تعارف الناس تعجيله حتى يسمونه نقدا والباقى بعده تعارفوه مؤجلا . وعن أبى يوسف إن كان يملك المهر دون النفقة ليس بكفء ، وإن كان يملك النفقة دون المهر فهو كفء لأن المهر تجرى فيه المساهلة ، ويعدّ الرجل قادرا عليه بقدرة أبيه . أما النفقة لابدّ منها فى كل وقت ويوم . وفى النوادر عن أبى حنيفة ومحمد : امرأة فائقة فى اليسار زوّجت نفسها ممن يقدر على المهر والنفقة ردّ عقدها. وقال أبو يوسف: إذا كان قادرا على إيفاء ما يعجل ويكتسب ما ينفق عليها يوما بيوم كان كفوًا لها ، ولا اعتبار بما زاد على ذلك لأن المال غاد ورائح . قال ( ومن له أب فى الإسلام أو الحرّية لايكافى من له أبوان) لأن النسب بالأب وتمامه بالجد ( والأبوان والأكثر سواء) لما بينا . وعند أبى يوسف الواحد والأكثر سواء ، وقد سبق فى الدعوى ، ومن أسلم بنفسه لايكون كفؤا - ١٠٠ - وَإِذَا تَزَوّجَت ◌َغْرَ كُفْءٍ فَلِلْوَلِّ أَنْ يُفَرّقَ بْيَنْهُما، فإنْ قَبَضَ الوَلِىّ المَهْرَ أَوْ جَهَّزَ بِهِ أَوْ طالَبَ بِالنَّفَقَةِ فَقَدْ رَضِيَ، وَإِنْ سَكَتَ لا يَكُونُ رِضِّى، وَإِنْ رَضِىَ أَحَدُ الْأَوْلِياءِ فَلَيْسَ (س) لِغْيرِهِ مِمِّنْ هُوَّ فِى دَرَجَتِهِ أَوْ أسْفَلَ مِنْهُ الإِعْتِرَاضُ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْهُ فَلَّهُ ذَلكَ ، لمن له أب واحد فى الإسلام لأن التفاخر بالإسلام ، والكفاءة فى العقل ، قيل لا تعتبر ، وقيل تعتبر ، فلا يكون المجنون كفؤا للعاقلة . قال ( وإذا تزوّجت غير كفء فللولىّ أن يفرّق بينهما) دفعا للعار عنه، والتفريق إلى القاضى كما تقدم فى خيار البلوغ، وما لم يفرّق فأحكام النكاح ثابتة ، ولا يكون الفسخ طلاقا لأن الطلاق تصرّف فى النكاح وهذا فسخ الأصل النكاح ، ولأن الفسخ إنما يكون طلاقا إذا فعله القاضى نيابة عن الزوج وهذا ليس كذلك ، ولهذا لا يجب لها شىء من المهر إن كان قبل الدخول لما بينا ، وإن دخل بها فلها المسمى: وعليها العدّة ولها نفقة العدّة للدخول فى عقد صحيح. قال ( فان قبض الولىّ المهر أو جهز به أو طالب بالنفقة فقد رضى ) لأن ذلك تقرير للنكاح وأنه رضى كما إذا زوّجها فكنت الزوج من نفسها ( وإن سكت لا يكون رضى ) وإن طالت المدّة ما لم تلد لأن السكوت عن الحقّ المتأكد لايبطله لاحتمال تأخره إلى وقت يختار فيه الخصومة (وإن رضى أحد الأولياء فليس لغيره ممن هو فى درجته أو أسفل منه الاعتراض وإن كان أقرب منه فله ذلك ) وقال أبو يوسف: للباقين حقّ الاعتراض لأنه حقّ ثبت لجماعتهم فاذا رضى أحدهم فقد أسقط حقه وبقى حقّ الباقين . ولنا أن هذا فيما يتحزأ وهذا لايتجزأ وهو دفع العار فجعل كل واحد منهما كالمنفرد كما مرّ ، وهذا لأنه صحّ الإسقاط فى حقه فيسقط فى حقّ غيره ضرورة عدم التجزى كالعفو عن القصاص وصار كالأمان، بخلاف ما إذا رضيت لأن حقها غير حقهم، لأن حقها صيانة نفسها عن ذلّ الاستفراش ، وحقهم فى دفع العار، فسقوط أحدهما لا يقتضى سقوط الآخر . وروى الحسن عن أبى حنيفة إذا تزوّجت بغير كفء لم يجز. قال شمس الأئمة السرخسى: وهو أحوط فليس كلّ ولىّ يحسن المرافعة إلى القاضى ، ولا كل قاض يعدل ، فكان الأحوط سدّ هذا الباب (١) ، ولو انتسب إلى غير نسبه فتزوجته إن كان النسب المكتوم أفضل لاخيار لها ولا للأولياء كما إذا اشتراه على أنه معيب فاذا هو سليم ، وإن كان دونه فلها ولهم الخيار ، وإن رضيت فلهم الخيار لما تقدّم ، وإن كان دونه إلا أنه كفء بالنسب المكتوم فلا خيار للأولياء لأنه كفء لهم فلا عار عليهم ولها الخيار لأنه شرط لها زيادة منفعة ، وقد فاتت فيثبت الخيار كما إذا اشترى عبدا على أنه خباز أو كاتب فوجده لا يحسنه، وهذا لأن الاستفراش ذل" (١) قال فى الخانية: هذا أصحّ وأحوط، والمختار للفتوى فى زماننا . ١