Indexed OCR Text

Pages 161-175

- ١٦١ -
ثُمَّا يُبَاعُ مِنْهُ عَشَرَةٌ بِدِرْهَمٍ لَزَمَ الْمُوَكِّلَ عَشَرَةٌ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ، وَالوَكِيلٌ
بِالْبَيْعِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بالقَلِيلِ (سم) وَبَالنَّسِينَةِ (سم) وَبَالعَرَضِ (سم)، وَيَأْخُذُ
بالثَّمَنِ رَهْنا (سم) وكَفِيلاً. وَلَا يَصِحُّ ضمانُهُ الثَّمْنَ عَنِ الْمُشْتَرِى، وَالوَكِيلُ
بالشِّرَاءِ لاَ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ إِلاَّ بِقِيمَةِ الْمِثْلِ وَزِيادَةٍ يُتَغَابَنُ فِيها، وَمَا لايُتَغَابَنُ
فِيهِ فى العُرُوضِ، فى العَشَرَةِ زِيادَةُ نِصْفِ دِرْهَمٍ ، وفى الحَيَوَانِ دِرْهَمٍ ،
وفى العَقَارِ دِرْهَمَنْنِ ،
مما يباع منه عشرة بدرهم لزم الموكل عشرة بنصف درهم ) وقالا: يلزمه العشرون لأنه أمره
بالشراء بدرهم بناء على أن سعر اللحم عشرة بدرهم فقد زاده خيرا كما إذا وكله ببيع عبده بألف
درهم فباعه بألفين . ولأبى حنيفة رحمه الله: أن المقصود إنما هو اللحم لا إخراج الدرهم ،
: قصده تعلق بعشرة أرطال لحم فتبقى الزيادة للوكيل ، بخلاف مسألة العبد ، لأن المقصود
بيعه ، والزائد حصل بدل ملكه فيكون له ، ولو اشترى من لحم يساوى عشرين رطلا
بدرهم فهو مخالف لعدم حصول المقصود وهو السمين وهذاهزيل فلا يلزمه . قال ( والوكيل
بالبيع يجوز بيعه بالقليل وبالنسيئة وبالعرض ، ويأخذ بالثمن رهنا وكفيلا ) وقالا : لا يجوز
إلا بمثل القيمة حالا أو بما يتغابن فيه ، ولا يجوز إلا بالأثمان لأن الأمر عند الإطلاق ينصرف
إلى المعتاد ، كما إذا أمره بشراء الفحم يتقيد بالشتاء وبالجمد (١) بالصيف وغير ذلك ،
والمتعارف هو ثمن المثل وبالنقدين . ولأبى حنيفة رحمه الله أنه وكله بمطلق البيع ، وقد أتى
به فيجوز إلا عند التهمة ، على أن البيع بالغبن متعارف عند الحاجة إلى الثمن ، وكذلك البيع
بالغبن عند كراهة المبيع . وعن أبى حنيفة رحمه الله المنع فيما ذكرا من المسائل ، ولأنه بيع
من كلّ وجه حتى يحنث به فى قوله لا يبيع ، وإنما لا يملكه الوصىّ والأب مع كونه بيعا ،
لأن ولايتهما نظرية ، ولا نظر فى البيع بالغبن . قال (ولا يصحّ ضمانه الثمن عن المشترى )
لأن الحقوق ترجع إليه فيكون مطالبا ومطالبا وأنه محال . قال ( والوكيل بالشراء لا يجوز
شراؤه إلا بقيمة المثل وزيادة يتغابن فيها ) لاحتمال التهمة وهو أنه يجوز أنه اشتراه لنفسه
ثم وجده ، أو غالى الثمن فألحقه بالموكل ولا كذلك فى البيع ، لأنه لا يجوز أن يبيعه لنفسه
فلا تهمة ، ولو أنه وكله بشراء شىء بعينه جاز ، لأنه لا يجوز أن يشتريه لنفسه لما مرّ
فانتفت التهمة ، وكذا الوكيل بالنكاح إذا زوّجه بأكثر من مهر المثل جاز على الموكل لانتفاء
التهمة لأنه لا يجوز أن يتزوجها ، بخلاف الوكيل بمطلق الشراء ، وعندهما يتقید فی الکل بثمن
المثل ومهر المثل ( وما لايتغابن فيه فى العروض فى العشرة زيادة نصف درهم ، وفى
الحيوان درهم، وفى العقار. درهمين ) لأن قلة الغين وكثرته بقلة التصرّف وكثرته والتصرّف
(١) الحمد بفتح الجيم والميم : الثلج المتجمداهـ.
١١ - الاختيار - ثان

- ١٦٢ -
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدٍ فَبَاعَ نِصْفَهُ (سم) جازَ (ز)، وفِىِ الشّرَاءِ بُتَوَقَّفُ ،
فانِ اشْتَرَى باقِيَهُ قَبْلَ أنْ يَخْتَصِا جازَ. وَلا يَعْقِدُ الوَكِيلُ مَعَ مَنْ لا تُقْبَلُ
شَهَادَتُهُ لَهُ إلاَّ أنْ يَبِيعَهُ بِأَكْثَرَ مِنَ القِيمَةِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِ الوَكِيلَيْنِ
أَنْ يَنَصَرّفَ دُونَ رَقِيقِهِ (س) إلاَّ فى الحُصُومَةِ (ز) وَالطَّلَاقِ وَالعَتَاقِ بَغْرِ
عِوَضٍ، وَرَدّ الوَدِيعَةِ ،
فى العروض أكثر ، ثم فى الحيوان ، ثم فى العقار . قال ( ولو وكله ببيع عبد فباع نصفه
جاز ) وقالا : لا يجوز لما فيه من تعييبه بالشركة ، وله أنه لو باع جميعه بهذا القدر جاز
عنده فهذا أولى ، ولو باع باقيه قبل أن يختصما جاز عندهما ، لأن بيع البعض قد يكون
وسيلة إلى بيع الباقى بأن لايجد من يشتريه جملة (وفى الشراء يتوقف ،فان اشتری باقيه قبل
أن يختصما جاز) وقال زفر: إذا اشترى نصفه يقع للوكيل بكلّ حال لأنه صار مخالفا
بشراء النصف فيقع له ، ويقع الثانى له أيضا . ولنا أن شراء الكل" قد يتعذر جملة واحدة بأن
يكون مشتركا بين جماعة فيشترى شقصا شقصا ، فان اشترى باقيه قبل أن يرد الموكل البيع
تبين أنه اشترى البعض ليتوسل به إلى شراء الباقى فلا يكون مخالفا فينفذ على الموكل .
أمره بالبيع الفاسد فباع جائزا جاز، وقال محمد: لا يجوز للمخالفة فانه أمره . بيع يملك نقضه
ولا يزيل ملكه بالعقد ، وصار كما إذا أمره بالبيع بشرط الخيار فباعه باتا . ولهما أنه أمره
بالبيع ، وأن يشترط شرطا فاسدا ، والأمر بالبيع صحيح وباشتراط شرط فاسد باطل ، فصار
أمرا بمطلق البيع فينصرف إلى الصحيح ، ولا نسلم أن البيع الفاحد يقدر على نقضه مطلقا
فانه لو باع العبد من قريبه وقبضه عتق عليه ، وكذا قد يزول الملك بنفس العقد بأن يكون
المبيع فى يد المشترى . قال ( ولا يعقد الوكيل مع من لاتقبل شهادته له إلا أن يبيعه بأكثر
من القيمة ) وعندهما يجوز بمثل القيمة إلا من عبده ومكاتبه لعدم التهمة إذ الأملاك بينهم
منقطعة . أما العبد فيقع البيع لنفسه ، وكذا المكاتب لثبوت الحقّ للمولى فى كسبه حال
الكتابة وحقيقة لعجزه . وله أنه موضع تهمة بدليل عدم قبول الشهادة ، وموضع التهمة
مستثنى من الوكالة ، ولأنّ المنافع بينهم متصلة فشابه البيع من نفسه ، وعلى هذا الخلاف
الإجارة فاذا كان البيع بأكثر من القيمة لامهمة . قال ( وليس لأحد الوكيلين أن يتصرف
دون رفيقه إلا فى الخصومة ) لأنه مارضى إلا برأيهما ، واجتماع الرأى له أثر فى توفير المصلحة
أما ما لا تأثير له فى اجتماع الرأى فيه وما لا يمكن الاجتماع عليه يجوز أن ينفرد به أحدهما
كالخصومة ، فانه لا يمكن اجتماعهما عليها ( والطلاق ، والعتاق بغير عوض ، وردّ الوديعة

- ١٦٣ -
وَقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أنْ يُوَكِّلَ إلاَّ بَاذْنِ المُوَكِّلِ أَوْبِقَوْلِهِ: اعْمَل
بِرأيِكَ، وإنْ وَكَّلَ بِغْيرِ أمْرِهِ فَعَقَدَ الثَّانِىِ بِحْضْرَةِ الأوَّلِ جازَ، وَلِلْمُؤَكِّلٍ
عَزْلُ وَكِيلِهِ، وَيَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِهِ، وَتَبْظُلُ الوَكَالَةُ بِمَوْتٍ أَحَدِ هِمَا وَجُنُونِهِ
جُنُونا مُطْبِقا، ولَحَاقِهِ بِدَارِ الحَرْبِ مُرْتَدًّا. وَإِذَا عَجَزَ المُكاتَبُ أوْ حُجِرّ
وقضاء الدين ) لأن اجتماع الرأى لا تأثير له فى ذلك . قال ( وليس للو کیل أن یو کل إلا باذن
الموكل أو بقوله اعمل برأيك ) لأنه ما رضى إلا برأيه والناس يتفاوتون فى الآراء ، فإذا أذن
له أو قال اعمل برأيك فقد فوض إليك الأمر مطلقا ورضى بذلك ، فاذا أجاز كان وكيلا
عن الموكل الأوّل لأنه يعمل له ولا ينعزل بعزل الوكيل الأوّل ولا بموته ، وهو نظير
القاضى إذا استخلف قاضيا ، وقد مرّ (وإن وكل بغير أمره فعقد الثانى بحضرة الأوّل جاز)
وقال زفر : لا يجوز لأن التوكيل ما صحّ فصار كما إذا عقد بغيبته . ولنا أنه إنما جاز برأيه
والموكل راض به ، وكذا إذا عقد فى غيبة الأوّل فأجاز ، وهكذا كلّ عقد معاوضة ،
وما ليس بمعاوضة كالنكاح والطلاق لا يجوز باجازته ، لأنه لايتوقف على إجازة الوكيل
لأنه سفير لا يتعلق به حقوق العقد ، بل يتوقف على إجازة الموكل وقد عرف . قال ( وللموكل
عزل وكيله) لأن الوكالة حقه فله أن يبطلها ، إلا أن يتعلق بها حقّ الغير كالوكالة المشروطة
فى بيع الرهن ونحوه ، فليس له عزله لما فيه من إبطال حق الغير ( ويتوقف على علمه )
اعتبارا بنهى صاحب الشرع ، ولأنه لو انعزل بدون علمه يتضرّر ، لأن الحقوق ترجع
إليه فيتصرّف فى مال الموكل بناء على الوكالة فينقد الثمن ويسلم المبيع فيضمنه ، وأنه ضرر به
وهو نظير الحجر على المأذون ، وكذلك لو عزل الوكيل نفسه لا ينعزل بدون علم الموكل ،
لأنه عقد تمّ بهما، وقد تعلق به حق كل واحد منهما، ففى إبطاله بدون علم أحدهما إضرار
به . قال ( وتبطل الوكالة بموت أحدهما وجنونه جنونا مطبقا ولحاقه بدار الحرب مرتدّا )
أما الموت فلإبطال الأهلية ولأن الأمر يبطل بالموت ، وكذلك الجنون ، وكذلك ملك الموكل
يزول بموته إلى الورثة ، واللحاق مع الردّة موت حكما ، ولو جنّ يوما ويفيق يوما لا يبطل
لأنه فى معنى الإغماء ، لأنه عجز يحتما الزوال كالعجز بالنوم والإعماء . وعن أبى يوسف
لاينعزل حتى يجنّ أكثر السنة ، لأنه متى دام كذلك لايزول غالبا فصار كالموت ، وعن
محمد سنة وهو الصحيح ، لأنه إن كان لعلة أو مرض يزول أو يتغير فى سنة لاشتمالها على
الفصول الأربعة من حرارة الهواء وبرودته ويبسه ورطوبته ، فاذا لم يزل فيها فالظاهر دوامه ؛
ولو لحق الموكل أو الوكيل بدار الحرب مرتدّاً ثم عاد لاتعود الوكالة للحكم ببطلانها . وقال
محمد : تعود كالمريض إذا برأ والمجنون إذا أفاق . قال ( وإذا عجز المكاتب أو حجر

- ١٦٤ -
عَلَى المأذُونِ أَوِ افْتَرَقَ الشَّرِيكانِ بَطَلَ تَوْكِيلُهُمْ، وَإِنْ كَمْ يَعْلَمْ بِهٍ
الوَكِيلُ؛ وَإذا تَصَرَّفَ الْمُوَكِّلُ فِيما وَكَّلَ بِهِ بَطَلَتْ الوَكَالَةُ. وَالوَكِيلُ
بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَكِيلٌ بالحُصُومَةِ (سم) فِيهِ، وَالوَكِيلُ بالْخُصُومَةِ وَكِيلٌ
بالْقَبْضِ خِلافا لِزُفَرَ ،
على المأذون أو افترق الشريكان بطل توكيلهم وإن لم يعلم به الوكيل ) لأن بهذه العوارض
لم يبق للموكل مال وانتقل إلى غيره فيقع تصرّف الوكيل فى مال الغير بغير أمره فلا يجوز
وصار کالموت ؛ ولو و کله وقال : کلما عز لتك فأنت و کیلی صحّ ويكون لازما ، وطريق
عزله أن يقول : عزلتك كلما وكلتك ؛ وقيل لاينعزل بذلك ، لأن العزل عن الوكالة
المعلقة لايصحّ ، والأصحّ أن يقول : رجعت عن الوكالة المعلقة وعزلتك عن الوكالة
المنجز قال (وإذا تصرّف الموكل فيما وكل به بطلت الوكالة ) والمراد تصرّفا يعجز الوكيل
عن البيع لأنه عزل حكما ، وذلك كالبيع والهبة مع التسليم والإعتاق والتدبير والكتابة
والاستيلاد ، وإذا كان تصرّفا لا يعجزه لاينعزل ، كما إذا أذن للعبد فى التجارة أو رهنه
أو آجره ، لأنه لا يعجزه عن عقد يوجب الملك للمشترى ، ولو وكله ببيع عبد فباعه الموكل
بطلت الوكالة ولو باعاه معا . قال محمد : هو للمشترى من الموكل لأنه باع ملكه فكان أولى .
وعند أبى يوسف هو بينهما ، لأن بيع الوكيل مثل بيع الموكل عنده ، ألا ترى أنه لو تقدم
يطل ببيع الموكل كما إذا تقدم بيع الموكل بطل بيع الوكيل ، وإذا استويا كان بينهما لعدم
الأولوية . قال ( والوكيل بقبض الدين وكيل بالخصومة فيه ) خلافا لهما ، وبقبض العين
لا يكون وكيلا بالخصومة فيها بالإجماع . لهما أنه ليس كلّ من يصلح للقبض يعرف
الخصومة ويهتدى إلى المحاكمة ، فلا يكون الرضى بالقبض رضا بالخصومة . وله أنه وكله
بأخذ الدبن من ماله ، لأن قبض نفس الدين لايتصوّر ، ولهذا قلنا إن الديون تقضى بأمثالها
لأن المقبوض ملك المطلوب حقيقة ، وبالقبض يتملكه بدلا عن الدين ، فيكون وكيلا
فى حقّ التمليك، ولا ذلك إلا بالخصومة وصار كالوكيل بأخذ الشفعة، وثمرته إذا أقام
الخصم البينة على استيفاء الموكل أو إبرائه تقبل عنده خلافا لهما أما فى العين فهو ناقل لأنها
أمانة فى يد المطلوب ؛ ولو أقام البيئة أن الموكل باعه إياها سمعت فى منع الوكيل من القبض
دون البيع ، لأن الوكيل ليس بخصم إلا أنها تضمنت إسقاط حقه من القبض فيقتصر عليه ،
ونظيره لو وكله بنقل زوجته أو عبده فأقاما البينة على العتق والطلاق سمعت فى قصر يده
عنهما ، ولا يثبت العتق ولا الطلاق لما قلنا ، والوكيل بطلب الشفعة والردّ بالعيب والقسمة
يملك الخصومة ، لأنه لا يتوصل إلى ذلك إلا بالخصومة . قال ( والوكيل الخصومة وكيل
بالقبض حلافا لزفر) لأنه رضى بخصومته لابقبضه ، وليس كلّ من يصلح للخصومة
يؤتمن على القبض . ولنا أن المقصود من الخصومة استيفاء الدين فكان المقصود من الوكالة

- ١٦٥ -
وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ زُفَرَ، وَلَوْ أَقَرَّ الوَكِيلُ عَلَى مُوَكِّلِهِ عِنْدَ القَاضِى نَفَذَ ،
وَإلاَّ فَلا (س فىْ). ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ الغَائِبِ فِى قَبْضِ دَيْنِهِ وَصَدَّقَهُ الغَرِيمُ
أُمِرَ بِدَفْعِهِ (ف) إِلَيْهِ، فَانْ جاءَ الغائِبُ فَانْ صَدَّقَهُ وَإلاَّ دَفَعَ إِلَيْهِ ثانِيا
وَرَجَعَ عَلَى الوَكِيلِ إِنْ كانَ فِى يَدِهِ، وَإنْ كانَ مالِكًا لا يَرْجِعُ إِلاَّ أنْ يَكُونَ
دَفَعَهُ إِلَيْهِ وَلَمْ يُصَدَّقْهُ ،
الاستيفاء فيملكه ( والفتوى على قول زفر ) لفساد الزمان وكثرة ظهور الخيانة فى الناس ،
والوكيل بالتقاضى يملك القبض بالإجماع ، لأنه لافائدة للتقاضى بدون القبض . قال ( ولو
أقرّ الوكيل على موكله عند القاضى نفذ وإلا فلا ) وقال أبو يوسف : أولا لا ينفذ أصلا
وهو قول زفر ، ثم رجع وقال : يجوز فى مجلس القاضى وغيره . لزفر أن الإقرار يضادّ
الخصومة، والشىء لا يتناول ضدّه كما لا يتناول الصلح والإبراء. ولأبى يوسف أن الوكيل
قائم مقام الموكل فيجوز إقراره عند القاضى وغيره كالموكل . ولهما أنه أقامه مقامه فىجواب
هو خصومة فيتقيد بمجلس القاضى ، فإذا أقرّ فى غير مجلسه فقد أقرّ فى حالة ليس وكيلا
فيها . وجواب زفر أنه وكله بالجواب ، والجواب يكون بالإنكار ويكون بالإقرار ، وكما
يملك أحدهما بمطلق الوكالة يملك الآخر فصار كما إذا أقرّ أنه قبضه بنفسه ، والإقرار
فى مجلس القاضى خصومة مجازا ، لأن الخصومة سبب له ، وتبطل وكالته عند من قال
لا يصحّ إقراره، لأن الإقرار تضمن إبطال حقّ الموكل ولا يملكه، وإبطال حقه فى الخصومة
وأنه يملكه فيبطل ، والأب والوصىّ لا يصحّ إقرارهما على الصغير بالإجماع، لأنه لا يصح إقرار
الصغير فكذا نائبه ، ولأن ولايتهما نظرية ولا نظر فيه. وذكر محمد رحمه الله فى الزيادات
لو وكله على أن لايقرّ جاز من غير فصل . وروى ابن سماعة عن محمد أنه يجوز إن كان
طالبا ، لأنه لا يجبر على الخصومة فيوكل بما يشاء ، وإن كان مطلوبا لا يجوز لأنه يجبر على
الخصومة فلا يوكل بما فيه إضرار بالطالب . قال ( ادّعى أنه و کیل الغائب فی قبض دينه
وصدقه الغريم أمر بدفعه إليه ) لأنه إقرار على نفسه ، لأن ما يقبضه إنما يقبضه من ماله لما
بينا أن الديون تقضى بأمثالها ( فإن جاء الغائب فان صدقه وإلا دفع إليه ثانيا ) لأنه لما
أنكر الوكالة لم يثبت الاستيفاء ( ورجع على الوكيل إن كان فى يده ) لأنه لم يحصل غرضه
بالدفع وهو براءة ذمته من الديون ( وإن كان هالكا لايرجع ) لأنه لما صدقه فى الوكالة
فقد اعترف أنه قبضه بحقّ وأن الطالب ظالم له . قال ( إلا أن يكون دفعه إليه ولم يصدقه )
لأنه دفعه رجاء الإجازة ، فاذا لم يحصل له ذلك رجع عليه . وكذلك إن أعطاه مع تكذيبه
إياه ، وكذلك إن أعطاه مع تصديقه وقد ضمنه عند الدفع : أى أخذ منه كفيلا بذلك ،
لأن المأخوذ ثانيا مضمون على الوكيل فى زعمهما فيضمنه ، وفى جميع هذه الوجوه ليس

- ١٦٦ -
وَإِنِ ادَّعَى أنَّهُ وَكِيلُهُ فى قَبْضِ الوَدِيعَةِ لَمْ يُؤْمَرُ بالدَّفْعِ إِلَيْهِ وَإِنْ صَدَّقَهُ ؛
وَلَوْ قالَ: ماتَ المُودِعُ وَتَرَكَها مِيرَاثا لَهُ وَصَدَّقَهُ أُمِرَ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ، وَلَوٍ
ادَّعَى الشَّرَاءَ مِنَ المُودِعِ وَصَدَّقَّهُ لَمْ يَدْفَعْها إِلَيْهٍ.
كتاب الكفالة
وَهِىَ ضَمُّ ذِمَّةِ الكَفِيلِ إلى ذِمَّةِ الأُصِيلِ فى المُطالَبَةِ ،
للدافع استرداد ما دفع ما لم يحضر الغائب ، لأنه صار حقا للغائب قطعا أو محتملا . قال
(وإن ادّعى أنه وكيله فى قبض الوديعة لم يؤمر بالدفع إليه وإن صدقه ) لأنها مال الغير
فلا يصدق عليه فلو دفعها ضمن ( ولو قال : مات المودع وتركها ميراثا له وصدقه أمر
بالدفع إليه ) لأنه لما صدقه على الموت فقد انتقل ماله إلى وارثه ، فاذا صدقه أنه الوارث
لاوارث له غيره تعين مالكا فيومر بالدفع إليه ( ولو ادّعى الشراء من المودع وصدقه
لم يدفعها إليه ) لأنه مهما كان حيا فملكه باق فلا يصدقان عليه فى انتقاله بالبيع ولا بغيره .
كتاب الكفالة
( وهى ) فى اللغة: الضمّ، قال تعالى - وكفلها زكريا - أى ضمها إلى نفسه، وقال
صلى الله عليه وسلم (( أنا وكافل اليتيم كهاتين فى الجنة)) أى الذى يضمه إليه فى التربية ،
ويسمى النصيب كفلا لأن صاحبه يضمه إليه . وفى الشرع ( ضمّ ذمة الكفيل إلى ذمة
الأصيل فى المطالبة ) هو الصحيح ، ولهذا يبرأ الكفيل ببراءة الأصيل لعدم بقاء المطالبة ،
ولا يبرأ الأصيل ببراءة الكفيل لبقاء الدين فى ذمته ، وهى عقد وثيقة وغرامة شرعت لدفع
الحاجة ، وهو وصول المكفول له إلى إحياء حقه ، وأكثر ما يكون أوّلها ملامة وأوسطها
ندامة وآخرها غرامة دلّ على شرعيتها قوله عليه الصلاة والسلام ((الزعيم غارم)) أى الكفيل
ضامن ، وبعث النبيّ صلى الله عليه وسلم والناس يتكفلون فأقرّهم عليه ، وعليه الناس من
لدن الصدر الأوّل إلى يومنا هذا من غير نكير . وركنها قول الكفيل : كفلت لك بمالك
على فلان ، وقول المكفول له : قبلت . وقال أبو يوسف: القبول ليس بشرط بناء على
أنها التزام مطالبة للحال لاغير. وعندهما المطالبة للحال وإيجاب الملك فى المؤدّى عند الأداء
على ما يأتى فى أثناء المسائل ، وشرطها : كون المكفول به مضمونا على الأصيل مقدور
التسليم للكفيل ليصحّ الالتزام بالمطالبة ويفيد فائدتها ، وأن يكون الدين صحيحا حتى لاتصحّ
الكفالة ببدل الكتابة ، لأن المولى لايستوجب على عبده شيئا ، وإنما وجب ضرورة صحة
الكتابة نظرا للعبد ليتوصل به إلى العتق . وحكمها : صيرورة ذمة الكفيل مضمومة إلى ذمة

- ١٦٧ -
وَلا تَصِحُّ إِلاَّ مِمَّنْ يَمْلِكُ الْتَبَرُّعَ، وَتَجُوزُ بِالنَّفْسِ وَالمَالِ، وَتَنْعَقِدُ بِالنَّفْسِ
بِقَوْلِهِ: تَكَفَلْتُ بِنَفْسِهِ أوْ بِرَقَبَتِهِ، وَبَكُلّ عُضْوٍ يُعَّبِرُ بِهِ عَنِ البَدَنِ،
وَبَالِحُزْءِ الشَّائِعِ كالْخُمْسِ وَالعُشْرِ، وَبَقَوْلِهِ: ضَمِنْتُهُ، وَبِقَوْلِهِ: عَلَىْ،
وَإلىَّ، وأنا زَعِيمٌ، أوْ قَبِيلٌ، وَالوَاجِبُ إحْضَارُهُ وَتَسْلِيمُهُ فى مَكانٍ يُقْدَرُ
عَلى مُحَاكَمَتِهِ، فَاذَا فَعَلَ ذلكَ بَرِىٌ، وَلَوْ سَلَّمَهُ فى مِصْرٍ آخَرَ بَرِىٌّ، فانْ
شَرَطَ تَسْلِيمَهُ فِى وَقْتٍ مُعَلَيْنٍ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ فِيهِ إِذَا طَلَبَهُ مِنْهُ، فانْ
أَحْضَرَهُ وَإلاَّ حَبَسَهُ الحَاكِمُ ،
الأصيل فى حقّ المطالبة دون أصل الدين لما مرّ ، ولا يلزم من لزوم المطالبة على الكفيل
وجوب الدين عليه ، ألا ترى أن الوكيل مطالب بالثمن وهو على الموكل حتى لو أبرأ البائع
الموكل عن الثمن جاز وسقطت المطالبة عن الوكيل . قال ( ولا تصحّ إلا ممن يملك التبرّع)
لأنه التزام بغير عوض فكان تبرّعا ( وتجوز بالنفس والمال ) لما روينا وذكرنا من الحاجه
والإجماع ولأنه قادر على التسليم . أما المال فلولايته على مال نفسه . وأما النفس بأن يعلم
الطالب بمكانه ويخلى بينهما وبأعوان السلطان والقاضى فيصحّ دفعا للحاجة . قال ( وتنعقد
بالنفس بقوله تكفلت بنفسه أو برقبته وبكلّ عضو يعبر به عن البدن ) لأنه صريح
بالكفالة بالنفس ( وبالجزء الشائع كالخمس والعشر ) لأن النفس لاتتجزى ، فذكر
البعض ذكر الكلّ (وبقوله ضمنته) لأنه معنى الكفالة (وبقوله: علىّ، وإلىّ ) لأنهما
بمعنى الإيجاب، قال عليه الصلاة والسلام ((من ترك كلا أو عيالا فالى")) أى علىّ ((ومات
رجل وعليه ديناران فامتنع النبيّ صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليه، فقال علىّ رضى
الله عنه: هما علىّ، فصلى عليه)) (9) بقوله (أنا زعيم) للنصّ ( أو قبيل ) لأنه بمعنى
الكفيل لغة وعرفا ، وكذا قوله : أنا ضمين ، أو لك عندى هذا الرجل ، أو علىّ أن
أوفيك به ، أو أن ألقاك به ، لأن ذلك يؤدّى معنى الكفالة . قال ( والواجب إحضاره
وتسليمه فى مكان يقدر على محاكمته) ليفيد تسليمه ( فإذا فعل ذلك برئٌ) لأنه أتى بما التزمه
وحصل مقصود المكفول له ؛ ولو سلمه فى برّية لا يبرأ لعدم الفائدة فانه لا يقدر على محا كمته ،
وكذلك فى السواد لأنه لاحاكم بها ؛ ولو سلمه فى المصر أو فى السوق برئ لقدرته عليه
بأعوان القاضى والمسلمين ؛ وقيل لايبرأ فى زماننا لمعاونتهم على منعه منه عادة ( ولو سلمه
فى مصر آخر برئ) لقدرته على مخاصمته فيه ، وقال : لايبرأ لأن شهوده قد لايكونون
فیه ، قلنا : وقد يكونون فيه. قال ( فان شرط تسليمه فى وقت معين لزمه إحضاره فيه
إذا طلبه منه ) إلزاما له بما التزم ( فان أحضره وإلا حبسه الحاكم ) لأنه صار ظالما بمنعه
الحقّ، وقيل لا يحبس أوّل مرّة لأنه ماظهر ظلمه ؛ وهذا إذا كان المكفول به حاضرا ؛

- ١٦٨ -
فاذَا مَضَتِ الْمُدَّةُ وَلَمْ يُحْضِرْهُ حَبّسَهُ، وَإِذَا حَبَسَهُ وَثَبَتَ عِنْدَ القاضِى
عَجْزُهُ عَنْ إحْضَارِهِ خَلَّى سَبِيلَهُ، وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ مَكانَهُ لايُطالَبُ بِهِ،
وَتَبْظُلُ بِمَوْتِ الكَفِيلِ وَالمَكْفُولِ بِهِ دُونَ المَكْفُولِ لَهُ؛ وَإِنْ تَكَفَّلَ بِهِ
إلى شَهْرٍ فَسَلَّمَهُ قَبْلَ الشَّهْرِ بَرَأْ، وَإِنْ قالَ: إِنْ لَمْ أُوَفِّكَ بِهِ فَعَلىَّ الأَلْفُ
الَّتِى عَلَيْهِ فَلَمْ يُوَفّ بِهِ، فَعَلَيْهِ الأَلْفُ وَالكَفَالَةُ باقِيَةٌ؛ وَالكَقَالَةُ بِالمَالِ
جائِزَةٌ إِذَا كانَ دَيْنا صَحِيحا حَّى لاتَصِحُّ بِبَدَلِ الكِتابَةِ وَالسُّعَايَةِ وَالأماناتِ
وَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ،
فلو كان غائبا أمهله الحاكم مدّة ذهابه وإيابه ( فإذا مضت المدّة ولم يحضره حبسه )
لامتناعه من إيفاء الحقّ (وإذا حبسه وثبت عند القاضى عجزه عن إحضاره خلى سبيله )
ويسلمه إلى الذى حبسه ، وإن شاء لازمه إلا أن يكون فى ملازمته تفويت قوته وقوت
عياله فيأخذ منه كفيلا بنفسه ويخليه ( وإذا لم يعلم مكانه لا يطالب به) لعجزه عن إحضاره
فصار كالموت ، إلا أن فى الموت تبطل الكفالة أصلًا للتيقن بالعجز ، وهنا لا لاحتمال القدرة
بالعلم بمكانه ، ولو ارتدّ المكفول به ولحق بدار أخرب إن علم القاضى أنه يمكنه دخول
دار الحرب وإحضاره فهو كالغيبة المعلومة ، وإن كان لا يمكنه فكالغيبة المجهولة ، ولا
تبطل الكفالة لأنه مطالب بالتوبة والرجوع ممكن ، فيمكن الكفيل إحضاره بعد ردّته
كالغيبة المجهولة . قال ( وتبطل بموت الكفيل والمكفول به دون المكفول له ) أما الكفيل
فلعجزه ، والورثة لم يتكفلوه وإنما يخلفونه فيما له لافيما عليه . وأما المكفول به فلما مرّ ،
بخلاف المكفول له ، لأن الكفيل غير عاجز والورثة يخلفون المكفول له فى المطالبة لأنه
حقه، قال صلى الله عليه وسلم (( من ترك مالا أو حقا فلورثته)) قال ( وإن تكفل به إلى
شهر فسلمه قبل الشهر برأ ) لتعجيل الدين المؤجل وهذا لأن التأجيل حقه فله إسقاطه . قال
( وإن قال : إن لم أوفك به فعلىّ الألف التى عليه فلم يوف به فعليه الألف ) لصحة التعليق
ووجود الشرط (والكفالة باقية) لأنه لامنافاة بين الكفالتين ، ولاحتمال أن يكون عليه حقّ
آخر غير الألف ؛ ولو قال الطالب : لا حقّ لی قبل المکفول به فعلی الکفیل تسليمه لاحتمال
أنه وصىّ أو وكيل، ولو أخذ منه كفيلا آخر لم يبرأ الأوّل لعدم المنافاة ، وإذا سلمه الكفيل
إليه برأ ، وإن لم يقبله الطالب كايفاء الدين ، وكذا إذا سلمه وكيله أو رسوله لقيامهما مقامه ،
وكذا إذا سلم المكفول به نفسه عن كفالته لأن الحقّ عليه وهو مطالب بالخصومة فله
الدفع عنه كالمكفول بالمال. قال (والكفالة بالمال جائزة إذا كان دينا صحيحا حتى لا تصحّ
يبدل الكتابة والسعاية والأمانات والحدود والقصاص ) لما بيناه فى أوّل الكتاب ، وسواء

- ١٦٩ -
وَإِذَا صَحَّتِ الكَفَالَةُ فالمَكْفُولُ لَهُ إنْ شاءَ طالَبَ الكَفِيلَ وَإنْ شاءَ طالَبَ الأَصِيلَ
وَلَوْ شَرَطَ عَدَمَ مُطالَبَةِ الْأصِيلِ فَهِىَ حَوَالَةٌ كَمَا إذَا شَرَطَ فى الحَوَالَةِ مُطالَبَةَ
المُحِيلِ تَكَوَنُ كَفَالَةً، وَتَجُوزُ بِأمْرِ المَكْفُولِ عَنْهُ وَبَغَيْرِ أَمْرِهٍ، فانْ
كانَتْ بِأمْرِهِ فأدَّى رَجَعَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كانَتْ بِغَيْرِ أمْرِهٍ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ
وَإِذَا طُولِبَ الكَقِيلُ وَلُوزِمَ طالَبَ المَكْفُولَ عَنْهُ وَلَا زَمَهُ، وَإِنْ أَدَّى الأصِيلُ
أوْ أبْرَأْهُ رَبُّ الدَّيْنِ بَرَأْ الكَقِيلُ، وَإِنْ أُبْرِىٌ الكَفَيلُ لَمْ يَبْرَ الأصِيلُ،
وَإِنْ أُخِّرَ عَنِ الأصِيلِ تأخََّ عَنِ الكَفِيلِ وَبَالْعَكْسِ لا؛ وَإِنْ قالَ الطَّالِبُ
لِلْكَفِيلِ بَرِئْتَ إلىَّ مِنَ المَالِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْأصِيلِ،
كان المكفول به معلوما أو مجهولا كقوله : تكفلت بمالك عليه ، أو بما يدركك ، لأن مبناها
على التوسع فتحتمل فيها هذه الجهالة اليسيرة ( وإذا صحت الكفالة فالمكفول له ، إن شاء
طالب الكفيل ، وإن شاء طالب الأصيل ) لما بينا من الضم ، وله مطالبتهما جمعا وتفريقا
ليتحقق معنى الضمّ ، بخلاف الغصب إذا اختار المالك تضمين أحد الغاصبين ليس له مطالبة
الآخر ، لأنه لما اختار تضمينه فقد ملكه العين ، فليس له أن يملكها للآخر . قال ( ولو
شرط عدم مطالبة الأصيل فهى حوالة ) لوجود معناها ( كما إذا شرط فى الحوالة مطالبة
الكحيل تكون كفالة) لوجود معنى الكفالة والعبرة للمعانى . قال ( وتجوز بأمر المكفول عنه
وبغير أمره ) لأنه إلزام على نفسه ليس على غيره فيه ضرر ( فان كانت بأمره فأدّى رجع
عليه) لأنه قضى دينه بأمره ( وإن كانت بغير أمره لم يرجع عليه) لأنه متبرّع. قال (وإذا
طولب الكفيل ولوزم طالب المكفول عنه ولازمه) ويقول له أدّ إليه ، ولا يقول له
أدّ إلىّ ، وكذا یحبسه إذا حبسه ، لأن ماحقه بسببه فيأخذه بمثله ، وليس له مطالبته قبل
ذلك ، لأنه ما لزمه بسببه شىء . قال ( وإن أدّى الأصيل أو أبرأه ربّ الدين برأ الكفيل )
لأنه تبع ولأن الكفالة بالدين ولا دين محال (وإن أبرئ الكفيل لم يبر إ الأصيل ) لأن الدين
على الأصيل ، وبقاوُه عليه بدون مطالبة الكفيل جائز ( وإن أخر عن الأصيل تأخر عن
الكفيل وبالعكس لا) لأنه إبراء مؤقت فيعتبر بالإبراء المطلق ؛ فان صالح الكفيل ربّ الدين
من الألف على خمسمائة برئ هو والأصيل ، لأنه لما أضافه إلى الدين وهو على الأصيل
برئ الأصيل فيبرأ الكفيل ، ثم يرجع الكفيل على الأصيل بخمسمائة إن كانت الكفالة
بأمره ، ولو صالح بخلاف جنس الدين رجع بجميع الألف لأنه مبادلة ، ولو صالحه عما
استوجب بالكفالة لا يبرأ الأصيل ، لأنه إبراء له عن المطالبة . قال ( وإن قال الطالب للكفيل
برئت إلىّ من المال رجع به على الأصيل ) لأنه أضاف البراءة إلى فعل المطلوب ولا يملك

- ١٧٠ -
وَإِنْ قالَ: أَبْرَأْتُكَ لَمْ يَرْجِيعْ، وَلا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْهَا بِشَرْطِ،
وَتَصِحُّ الكَفَالَةُ بِالأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِنَفْسِها كالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَّاءِ
وَالْمَغْصُوبٍ، وَالمَبِيعِ فاسِدًا؛ وَلا تَصِحُّ بِالْمَضْمُونَةِ بِغَيْرِها كالمَبِيعِ وَالمَرْهُونِ
وَلا تَصِحُّ إِلاَّ بَقَبُولِ المَكْفُولِ لَهُ (ف) فى المَجْلِسِ (س) إِلاَّ إِذَا قالَ المريضُ
لِوَارِثِهِ: تَكَفَّلْ بِمَا عَلَىَّ مِنْ الدَّيْنِ، فَتَكَفَّلَ وَالغَرِيمُ غائِبٌ فَيَصِحُ،
وَلَوْ قَالَ لِأُجْنَبِّ فِيهِ اخْتلافُ المَشَابِخِ؛ وَلا تَصِحُّ الكفَالَةُ عَنِ المَيِّتِ (سم)
المُفْلِس (ف) ؛
ذلك إلا بالأداء فيرجع ( وإن قال: أبرأتك لم يرجع ) لأنه إسقاط حتى لاتعلق له بغيره ؛
ولو قال : برئت رجع عند أبى يوسف ، لأنها براءة ابتداؤها من المطلوب وذلك بالإيفاء .
وقال محمد: لا يرجع لأنه يحتمل الوجهين فلا يرجع بالشكّ ، وهذا كله إذا غاب الطالب
أما إذا كان حاضرا يرجع إليه لأنه هو المجمل. قال ( ولا يصحّ تعليق البراءة منها بشرط )
كما فى سائر البراءات ؛ وقيل يجوز لأن الكفيل إنما عليه المطالبة ولهذا لا يرتدّ إبراؤه بالرد" ،
بخلاف سائر الإبراءات فانها تمليك فلا تصحّ مع التعليق . وبخلاف براءة الأصيل لأنها تمليك
حتى ترتدّ بالردّ. قال ( وتصحّ الكفالة بالأعيان المضموتة بنفسها كالمقبوض على سوم
الشراء والمغصوب والمبيع فاسدا ) لأنه يجب تسليم عينه حال بقائه ، وقيمته حال ملاكه ،
فكان مقدور التسليم فيصحّ ( ولا تصح بالمضمونة بغيرها كالمبيع والمرهون ) لأنه لو هلك
لا يجب شىء بل ينفسخ البيع ويسقط الدين فلهذا لايصحّ ، وقيل يصحّ وهو الأصحّ ،
وتبطل بالهلاك للقدرة قبل الهلاك والعجز بعده . قال ( ولا تصحّ إلا بقبول المكفول له
فى المجلس ) وعن أبى يوسف روايتان : فى رواية : يتوقف على إجازته كسائر تصرّفات
الفضولى. وفى رواية : يجوز مطلقا لأنه التزام لاضرر فيه على الطالب فيستبدّ الكفيل به ،
وفيه نفع للطالب لانضمام ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل فى المطالبة . ولهما أنه تمليك المطالبة
فيشترط فيه القبول فى المجلس كما فى سائر التمليكات . قال ( إلا إذا قال المريض لوارثه
تكفل بما علىّ من الدين ، فتكفل والغريم غائب فيصح ) ثم قيل هو وصية حتى لاتصحّ
إذا لم يكن له مال ، وقيل تصحّ لحاجته إلى إبراء ذمته فقام مقام الطالب ، وفيه نفع للطالب .
(ولو قال) ذلك (لأجنبيّ فيه اختلاف المشايخ ) قال (ولا تصحّ الكفالة عن الميت المفلس)
وقالا : تصحّ لأنه دين ثابت وجب للطالب ولم يسقطه فلا يسقط بالموت . ألا ترى أنه
لو كان له مال أو كان كفيلا به لا يسقط ؟ وكذا لو تبرّع إنسان به صحّ ، ولو سقط بالموت
لما ثبتت هذه الأحكام . وله أنه يسقط بموته لأنه عبارة عن المطالبة وهى فعل ، ولهذا

- ١٧١ -
وَيَجُوزُ تَعْلِيقُ الكَفَالَةِ بِشَرْطِ مُلاثِمٍ كَشَرْطِ وُجُوبِ الْحَقّ، وَهُوَ قَوْلُهُ:
ما بايَعْتَ فُلانا فَعَلَىَّ، أَوْ ما ذَابَ لك عَلَيْهِ فَعَتَلَىَّ أَوْ مَا غَصَبَك فَعَلىَّ،
أوْ بِشَرْطِ إِمْكانِ الاسْتِيفاءِ، كَقَوْلِهِ: إنْ قَدِمَ فُلانٌ فَعَلَىَّ وَهُوَ مَكْفُولٌ
عَنْهُ، أَوْ بِشَرْطِ تَعَذُّرِ الاِسْتِيفاءِ كَقَوْلِهِ: إنْ غابَ فَعَلىَّ، وَلا يُجُوزُ
بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ: إِنْ هَبَّتِ الريحُ أوْ جاءَ المَطَرُ، فَلَوْ جَعَلَهُما أجَلَاً
بأنْ قالَ: كَفَلْتُهُ إلى مَجِيءِ المَطَرِ أوْ إلى هُبُوبِ الرّيحِ لا يَصِحّ، وَيَجِبُ الْمَالُ
حالاً، فإنْ قالَ : تَكَفَّلْتُ بِمَا لَكَ عَلَيْهِ فَقَامَتِ البَيِّنَةُ بِشَىْءٍ لَزِمَهُ ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الكَفِلِ، وَلا يُسْمَعُ قَوْلُ الأصيلِ
عَلَيْهِ ؛ وَلا تَصِحُّ الكَقَالَةُ بالحَمْلِ عَلى دابَّةٍ بِعَيْنِها، وَتَتَصِحُّ بِغْرِ
عَيْنها.
توصف بالوجوب ، إلا أنه يؤول إلى المال وقد عجز بنفسه وخلفه فيسقط ضرورة فوات
عاقبة الاستيفاء . أما إذا كان له مال أو به كفيل فهو قادر بخلفه ، ولأنه يفضى إلى الأداء
فلا تفوت العاقبة ، والتبرع لايعتمد بقاء الدين . قال ( ويجوز تعليق الكفالة بشرط ملائم
كشرط وجوب الحقّ، وهو قوله: ما بايعت فلانا فعلىّ، أو ما ذاب لك عليه فعلىّ ،
أو ما غصبك فعلىّ ، أو بشرط إمكان الاستيفاء كقوله: إن قدم فلان فعلى وهو مكفول
عنه، أو بشرط تعذّر الاستيفاء كقوله: إن غاب فعلىّ ) والأصل فيه قوله تعالى - ولمن
جاء به حمل بعير وأنا به زعيم - والإجماع منعقد على صحة ضمان الدرك ، وأنه فى معنى
ما ذكرنا من الشروط ( ولا يجوز بمجرّد الشرط كقوله : إن هبت الريح أو جاء المطر )
لأنها جهالة فاحشة ( فلو جعلهما أجلا بأن قال : كفلته إلى مجىء المطر أو إلى هبوب الريح
لا يصحّ ) الأجل (ويجب المال حالا ) لأن الكفالة لاتبطل بالشروط الفاسدة كالنكاح
والطلاق ؛ وشرط الخيار فى الكفالة جائز ، وهى أقبل للخيار من البيع حتى يقبل الخيار
أكثر من ثلاثة أيام ، لأنه لما صحّ تعليقه بالشرط فلأن يصحّ بشرط الخيار فيه أولى ؛ فلو
أقرّ بكفالة مؤجلة لزمته الكفالة ، ولا يصدّق فى الأجل إلا بتصديق الطالب كما فى الإقرار
بالدين. قال ( فان قال : تكفلت بما لك عليه فقامت البينة بشىء لزمه ) لأن الثابت بالبيئة
كالمعاين حكما ( وإن لم تكن له بينة فالقول قول الكفيل) لأنه ينكر الزيادة (ولا يسمع
قول الأصيل عليه) لأنه إقرار على الغير ويلزمه فى حقّ نفسه لما عرف. قال (ولا تصحّ
الكفالة بالحمل على دابة بعينها ، وتصحّ بغير عينها ) لأنه مقدور له على أىّ دابة شاء ،

- ١٧٢ -
"عَلْهِما دَيْنٌ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنِ الآخَرِ، فَمَا أَدَّاهُ أحَدُهُما
كَمْ يَرْحِعْ عَلَى صَاحِبِهِ حَّى يَزِيدَ عَلَى النَّصْفِ فَيَرْجِعُ بالزّيادَةِ، فانْ
تَكَفَّلاً عَنْ رَجُلٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنِ الآخَرِ، فَمَا أَدَّاهُ أحَدُهُما
رَجَعَ بِنِصْفِهِ عَلَى الْآخَرِ، وَإِنْ ضَمِنَ عَنْ رَجُلٍ خَرَاجَهُ وَقِسْمَتَهُ وَنَوَائِبَه
جازّ إنْ كانَتِ النََّائِبُ بِحَقَ، كَكَرَى الَّهْرِ، وَأُجْرَةِ الحَارِسِ، وَتَجْهِيٍ
الجَيْشِ وَفِدَاءِ الأُسارَى، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِحَقَ كالجِباياتِ، قالُوا: تَصِحُ
فى زماننا .
بخلاف المعينة ، لأنها لو ماتت عجز عن ذلك ، وكذا لو تكفل بخدمة عبد بعينه أو بخياطة
خياط بيده ، لأن فعله لا يقوم مقام فعل غيره ، فان تكفل بتسليم العبد أو الخياط أو بفعل
الخياطة جاز لأنه مقدور له ، فان المستحقّ مطلق الخياطة ، فأىّ خياطة وجدت حصل
المكفول به ؛ ولو ضمن لامرأة عن زوجها بنفقة كل شهر جاز ، وليس له الرجوع عن
الضمان فى رأس الشهر ؛ ولو ضمن أجرة كلّ شهر فى الإجارة فله أن يرجع فى إِرأس
الشهر ، والفرق أن السبب فى النفقة لم يتجدّد عن رأس الشهر بل تجب فى الشهر كلها
بسبب واحد ، وسبب الأجرة فى الإجارة يتجدّد فى كل شهر لتجدّد العقد ، فله أن
يرجع عن الكفالة المستقبلة . قال ( عليهما دين ، وكل واحد منهما كفيل عن الآخر ، فما
أدّاد أحدهما لم يرجع على صاحبه حتى يزيد على النصف فيرجع بالزيادة ) لأنه أصيل
فى النصف كفيل فى النصف، والكفالة تبع فتقع عن الأصيل إذ هو الأولى والأهمّ ، ثم
ما يؤدّیه بعد ذلك فهو عن الكفالة لتعینها فیرجع به لما مرّ . قال ( فان تكفلا عن رجل
وكل واحد منهما كفيل عن الآخر ، فما أدّاه أحدهما رجع بنصفه على الآخر ) لأن ما يلزم
كلّ واحد منهما إنما لزمه بالكفالة لأنه كفل عن شريكه بالجميع وعن الأصيل بالجميع ،
فما أداه أحدهما وقع شائعا عنهما لعدم الأولوية، إذ الكلّ كفالة، بخلاف المسألة الأولى
ثم يرجعان على الأصيل ، لأنهما أدّيا عنه بأمره أحدهما بنفسه والآخر بنائبه . قال ( وإن
ضمن عن رجل خراجه وقسمته ونوائبه جاز إن كانت النوائب بحقّ ، كکرى النهر ،
وأجرة الحارس ، وتجهيز الجيش ، وفداء الأسارى ) أما الخراج فلأنه دين مطالب به
يمكن استيفاؤه فيصحّ: وأما ما ذكر من النوائب فقد صارت كالدين . وأما القسمة فهى
حصة من النوائب التى صارت معلومة لهم موظفة عليهم کالدیون ، وباقى النوائب ما ليس
بمعلوم (وإن لم تكن بحق" كالجبايات قالوا : تصحّ فى زماننا ) لأنها صارت كالديون
حتى قالوا : لو أخذ من المزارع جبرا له أن يرجع على المالك . والكفالة بالدرك جائزة ،

- ١٧٣ -
٠
وهو التزام تسليم الثمن عند استحقاق المبيع ، لأن المقصود تأكيد أحكام البيع وتقريرها ،
ولو استحقّ المبيع لم يؤخذ الكفيل حتى يقضى على البائع، لأن البيع لا ينتقض إلا بالقضاء،
فلعلّ المستحقّ يجيزه فلا يلزم البائع نقد الثمن فلا يجب على الكفيل ، ولو قضى على المشترى
بالاستحقاق فهو قضاء على البائع لأنه خصم عنه ، فيؤخذ الكفيل ؛ والضمان بالعهدة
باطل ، لأن العهدة تحتمل الدرك وغيره فكان مجهولا . أما الدرك فيستعمل فى ضمان
الاستحقاق . وعن أبى يوسف أن العهدة كالدرك ، لأنه ترجح استعمالها فى ضمان
الدرك عادة وعرفا .
ثمّ الجزء الثانى من ((الاختيار لتعليل المختار))
ويليه :
الجزء الثالث ، وأوّله : كتاب الحوالة

فهرس
الجزء الثانى من الاختيار لتعليل المختار
صحيفة
کتاب البيوع
٢
ما ينعقد به البيع
٤
ركنه وشرطه وثمرته
شروط صحة البيع
٦
٨ بيع المبيع قبل قبضه
١١ فصل فى الإقالة وأحكامها
١٢ باب الخيارات
١٣ من له الخيار ومن لاخيار له
خيار الشرط وأحكامه
١٥ ما يسقط به خيار الشرط
حيار الرؤية وأحكامه
١٦ ما يسقط خيار الرؤية
١٧ بيع الفضولى وسائر تصرفاته
١٨ فصل فى أن مطلق البيع يقتضى سلامة
المبيع
خيار العيب وأحكامه
٢١ فصل فى التلجثة وأنواعها
٢٢ باب البيع الفاسد وأحكامه
٢٨ باب التولية ، والمرابحة ، والوضيعة
٣٠ باب الر با
أنواع الربا ، وعلة حرمة كلّ
نوع منها
٣٣ باب السلم
٣٤ بيان مايصحّ السلم فيه وما لا يصحّ
صحیفة
٣٨ فصل إذا استصنع شيئا جاز استحسانا
٣٩ باب الصرف
٤٢ كتاب الشفعة
ماتكون فيه الشفعة
٤٣ متى تجب الشفعة ، ومتى تستقرّ،
ومتى تملك ؟
٤٧ فصل فيما يبطل الشفعة
٥٠ كتاب الإجارة
٥٣ فصل فى أنواع الأجراء وحكم الأجير
المشترك
٥٤ الأجير الخاص" وأحكامه
٥٥ فصل فيما تستحقّ به الأجرة
٥٧ فصل فى بيان ما يجب إذا فسدت
الإجارة
٦١ فصل فيما تنفسخ به الإجارة
٦٢ کتاب الرهن
٦٧ فصل فى صحة رهن الدراهم والدنانير
٦٩ فصل فى حكم الرهن إذا باعه الراهن
٧٢ فصل فى أن جناية الراهن على الرهن
مضمونة
كتاب القسمة
٧٥ فصل إذا طلب أحد الشركاء القسمة
و کل منهم ينتفع بنصيبه قسم بينهم
٧٨ فصل فيما ينبغى أن يفعله القاسم

- ١٧٥ -
صحيفة
٧٩ فصل فى أن المهاياة جائزة استحسانا
کتاب أدب القاضى
٨١
من يولى القضاء ؟
٨٢
يجوز قضاء المرأة فيما تقبل فيه
٨٤
شهادها
ما ينبغى للقاضى أن يفعله بعد
توليته
٨٧ فصل وإذا رفع إليه قضاء قاض
أمضاه إلا أن يخالف الكتاب
أو السنة المشهورة أو الإجماع
٨٩ الدليل على وجوب حبس من عليه
الدین ، ومتی يجوز
فصل يقبل كتاب القاضى إلى
٩١
القاضى فى كلّ حقّ لا يسقط
بالشبهة
٩٢
فصل فيما يجوز فيه التحكيم وما
لايجوز فيه
٩٤
کتاب الحجر وأسبابه
١٠٠ كتاب المأذون له فى التجارات
١٠٤ كتاب الإكراه
١٠٩ كتاب الدعوى
١١٠ شروط الدعوى وحكمها
١١٢ ما لا يستحلف عليه وما يستحلف
عليه
١١٣ متى يثبت نكول المدعى عليه عن
المین
١١٦ فصل فى أن بينة الخارج أولى من
بينة ذى اليد على مطلق الملك
صحىفة
١١٩ فصل إذا اختلفا فى الثمن أو المبيع
فأيهما أقام البينة فهو أولى
١٢٤ فصل فى دعوى النسب
١٢٦ فصل فى حكم قولين متناقضين
صدرا من المدّعى عند الحاكم
١٢٧ كتاب الإقرار
١٣٢ فصل فى حكم الاستثناء فى الإقرار
١٣٦ فسل فى ديون الصحة ، وما لزمه
فى مرضه بسبب معروف مقدّم
على ما أقرّ به فى مرضه
١٣٩ كتاب الشهادات
١٤٣ فصل يجوز أن يشهد بكلّ ما سمعه
أو أبصره من الحقوق والعقود
١٤٦ فصل فی أن کلّ من ردّت شهاد:،
لمانع ثم زال فأدّاها قبلت
١٥٠ فصل فى أن الجرح مقدّم على
التعديل
فصل فى جواز الشهادة على الشهادة
فيما لا يسقط بالشبهة
١٥٣ باب الرجوع عن الشهادة وما
يترتب عليه
١٥٦ كتاب الوكالة
١٥٩ فصل فى أن الجهالة ثلاثة أنواع
١٦٠ ما يضيفه الوكيل إلى نفسه وإلى
الموكل ، ومتى ترجع الحقوق إلى
الوكيل ، ومتى ترجع إلى الموكل
١٦٦ كتاب الكفالة وأنواعها