Indexed OCR Text
Pages 21-40
- ٢١ - وَيَسْتَوِى فِيهِ المُحْدِثُ والْجُنُبُ والحائِضُ؛ وَصِفَة التََّمُّمِ أنْ يَضْرِبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الصَّعِيدِ فَيَنْفُضَهُمَا ثُمَّ يَمْسَحَ بِهِما وَجْهُهُ، ثُمَّ يَضْرِ بَهُما كذلكَ، وَيَمْسَحُ بِكُلَ ◌ّكَفٍ ظهْرَ ذِرَاعِ الْأُخْرَى وَبَاطِنَهَا مَعَ المِرْفَقِ (ف) والاسْتِعابُ شَرْطٌ، وَيَجُوزُ قَبْلَ الوَقْتِ (ف) وَقَبْلَ طَلَبِ الْمَاءِ (ف)، وَلَوْ صَعَّلَى بالتَّيَمُّمِ ثُمَّ وَجَدَ المَاءَ لَمْ يُعِدْ، وإنْ وَجَدَهُ فى خِلالِ الصَّلاةِ تَوَضَّأَ(ف) واسْتَقْبَلَّ، وَيُصلِّى بالتَّيَمُّمِ الوَاحِدِ ما شاءَ (ف) مِنَ الصَّلَوَاتِ كالوُضُوءِ؛ وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الصَّلاةِ لِمِنْ طَمِيعَ فى المَاءِ، وَتَجُوزُ الصَّلاةُ عَلَى الجَنَازَةِ (ف) بالتَّيَمُمِ إذَا خافَ فَوْتَها لَوْ تَوَضَّأَ ، ثم التراب ملوّث ومغبر ، وإنما يصير مطهرا ضرورة إرادة الصلاة وذلك بالنية بخلاف الوضوء ، لأن الماء مطهر فى نفسه فاستغنى فى وقوعه طهارة عن النية ، لکن يحتاج إليها فى وقوعه عبادة وقربة . قال ( ويستوى فيه المحدث والجنب ) للآية . ولقوله عليه الصلاة والسلام (( لعمار بن ياسر حين أجنب فتمعك بالتراب : يكفيك ضربتان : ضربة للوجه ، وضربة لليدين إلى المرفقين )) ( والحائض ) والنفساء كالجنب ( وصفة التيمم أن يضرب بیدیه على الصعيد فینفضهما ثم يمسح بهما وجهه، ثم يضربهما كذلك ومسح بكل كف ظهر ذراع الأخرى وباطنها مع المرفق ) لحديث عمار، ولقوله عليه الصلاة والسلام ((التيمم ضربتان : ضربة للوجه ، وضربة للذراعين إلى المرفقين (١))) ( والاستيعاب شرط ) حتى يخلل أصابعه ذكره محمد فى الأصل ، وهو ظاهر الرواية اعتبارا بالوضوء. وروى الحسن فى المجرد عن أبى حنيفة إذا يمم الأكثر جاز لما فيه من الحرج والأول أصح ( ويجوز قبل الوقت ) تمكينا له من الأداء فى أول الوقت ، وكما فى الوضوء لأنه خلفه، ( ويجوز . قبل طلب الماء ) لأنه عادم حقيقة، والظاهر العدم فى المفاوز إلا إذا غلب على ظنه أن بقربه ماء فلا يجوز مالم يطلب لأنه واجد نظرا إلى الدليل ، والدليل إخبار أو علامة يستدل بها على الماء ويطلبه مقدار غلوة ، وهى مقدار رمية سهم ولا يبلغ ميلا ، وقيل مقدار ما لا ينقطع عن رفقائه ( ولو صلى بالتيمم ثم وجد الماء لم يعد ) لأنه أتى بما أمر به وهو الصلاة بالتيمم فخرج عن العهدة ( وإن وجده فى خلال الصلاة توضأ واستقبل ) لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالخلف، ولأن التيمم ينتقض برؤية الماء فانتقضت طهارته فيتوضأ ويستقبل (ويصلى بالتيمم الواحد ما شاء من الصلوات كالوضوء) فرضا ونفلا لقوله عليه الصلاة والسلام ((التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء أو يحدث)) ولأن طهارته ضرورة عدم الماء وهى قائمة ( ويستحب تأخير الصلاة لمن طمع فى) وجود ( الماء ) ليؤديها بأكمل الطهارتين (وتجوز الصلاة على الجنازة بالتيمم إذا خاف فوتها لو توضأ ) لأنها لاتعاد (١) رواه البيهقى . - ٢٢ - وكا "، صَلاةُ العِيدِ (ف)، وَلاَ يَجُوزُ لِلْجُمُعَةِ وإِنْ خافَ الفَوْتَ، وَلا لِلْفَرْضِ إِذَا خافَ فَوْتَ الوَقْتِ، وَيَنْقُضُهُ نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ والقُدْرَةُ عَلَى المَاءِ وَاسْتِعْمَالهِ وَلَوْ صَيَِّى المُسافِرُ بِالتِيَمْمِ وَنَسِىَ المَاءَ فِى رَحْلِهِ كَمْ يُعِدْ (فس)، وَيَطْلُبُ المَاءَ مِنْ رَقِيقِهِ فَانْ مَتَعَهُ تَمَّمَ، وَيَشْتَرِى المَاءَ بِثَمَنِ المِثْلِ إذَا كانَ قادِرًا عَلَيْهِ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَشْترِيَهُ بأكثرَ،" على ما يأتيك إن شاء الله تعالى فتفوت ( وكذلك صلاة العيد ) لأنها لاتعاد ولا تقضى وهو مخاطب بها ، ولا يمكنه أداؤها بالوضوء فيتيمم كالمريض . قال ( ولا يجوز للجمعة وإن خاف الفوت ) لأنها تفوت إلى خلف وهو الظهر ، لأن الظهر فرض الوقت على ما نبينه إن شاء الله تعالى ( ولا ) يجوز ( للفرض إذا خاف فوت الوقت ) لأنها تفوت إلى خلف وهو القضاء . قال (وينقضه نواقض الوضوء ) لأنه خلف عنه ، وما ينقض الأصل أولى أن ينقض الخلف لأن الأصل أقوى . قال ( و) ينقضه ( القدرة على الماء واستعماله ) لقوله عليه الصلاة والسلام ((ما لم تجد الماء )» والماء موضوع فى الحب وغيره بالفلاة لا ينقضه لأنه موضوع للشرب . قال ( ولو صلى المسافر بالتيمم ونسى الماء فى رحله لم يعد (١) وقال أبو يوسف : يعيد لأنه تيمم قبل الطلب مع الدليل ، فان الرحل لا يخلو عن الماء عادة ، وصار كما إذا صلى عريانا ونسى الثوب ، أو كفر بالصوم ونسى المال . ولهما أنه عاجز عن استعمال الماء لأنه لاقدرة عليه مع النسيان ، وعجزه بأمر سماوى وهو النسيان . قال عليه الصلاة والسلام للذى أفطر ناسيا ((إنما أطعمك ربك وسقاك)) بخلاف المحبوس ، لأن العجز من جهة العباد فلا يؤثر فى إسقاط حق الشرع فلا يجوز له التيمم . وأما مسألة الثوب فممنوعة على الصحيح ، ولئن سلمت فالفرق أن الوضوء فات إلى خلف وستر العورة فات لا إلى خلف. وأما مسألة الكفارة فالفرق أن شرط جواز الصوم عدم كون المال فى ملكه ولم يوجد ، وشرط جواز التيمم العجز عن استعمال الماء وقد وجد ، والرحل عادة لا يخلو عن ماء الشرب ، أما ماء الوضوء فالغالب العدم فيه ، ولو ظنَّ أن ماءه قد فنى ولم يتيقن (٢) لم يجز تيممه ، لأن اليقين لايزول بالظن ( ويطلب الماء من رفيقه ) لاحتمال أن يعطيه ( فان منعه تيمم ) لأن بالمنع صار عادما للماء ، وإن تيمم قبل الطلب جاز عند أبى حنيفة لأنه عاجز ولا يجب عليه الطلب ؛ وعند أبى يوسف لا يجوز لأن الماء مبذول عادة فصار كالموجود ، وعلى قياس قول محمد إن غلب على ظنه أنه يعطيه لا يجوز ، وإلا يجوز ( ويشترى الماء بثمن المثل إذا كان قادرا عليه ) لأن القدرة على البدل قدرة على المبدل ( ولا يجب عليه أن يشتريه بأكثر ) والكثير : ما فيه غبن فاحش ، وهو ضعف ثمن (١) فى نسخة أخرى من نسخ المتن المستقلة (ومن غلب على ظنه قرب الماء طلبه قبل التيمم ) (٢) فى نسخة : ولم يفن . - ٢٣ - ﴿وَلا يَجْمَعُ بْنَ الوُضُوءِ والتَّيَمُّمِ، فَنْ كانَ بِهِ جِرَاحَةٌ غَسَلَ بَدَّنَهُ إِلاَّ مَوْضِعَهَا، وَلَا يَدَمَّمُ لَمَا. باب المسح على الخفين وَيَجُوزُ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ لاالغُسْلُ، وَيُشْتَرَطُ لُبْسُهُمَا عَلَى طَهَارَةِ كاملة ، المثل فىذلك المکان لأنه ضرر به . وروی الحسن عن أبى حنيفة إذا قدر أن یشتری ما یساوى درهما بدرهم ونصف لا يتيمم ؛ وقيل يعتبر الغبن الفاحش ، وهو ما لا يدخل تحت تقويم المقوِّمين . قال ( ولا يجمع بين الوضوء والتيمم، فمن كان به جراحة ) يضرها الماء ووجب عليه الغسل ( غسل بدنه إلا موضعها ولا يتيمم لها ) وكذلك إن كانت الجراحة فى شىء من أعضاء الوضوء غسل الباقى إلا موضعها ، ولا يتيمم لها وإن كان الجراح أو الجدری فی أکثر جسده فانه يتيمم ولا يغسل بقية جسده ، لأن الجمع بينهما جمع بين البدل والمبدل ولا نظير له فى الشرع ، بخلاف الجمع بين التيمم وسور الحمار ، لأن الفرض يتأدَّى بأحدهما لابهما ، فجمعنا بينهما لمكان الشك . وإن كان النصف جريحا والنصف صحيحا لارواية فيه ؛ واختلف فيه المشايخ ؛ فمنهم من أوجب التيمم لأنه طهارة كاملة ، ومنهم من أوجب غسل الصحيح ومسح الجريح إذا لم يضره المسح لأنها طهارة حقيقية وحكمية فكان أولى ، والأول أحسن . باب المسح على الخفين الأصل فى جوازه السنة ، وهى ما روى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال - يمسح المسافر ثلاثة أيام بليالها، والمقيم يوما وليلة)). وقال الحسن البصرى : حدثنى سبعون رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أهم رأوه يمسح على الخفين . وقال أبو حنيفة : من أنكر المسح على الخفين يخاف عليه الكفر ، فانه ورد فيه من الأخبار ما يشبه التواتر . وقال أبو يوسف : يجوز نسخ القرآن بمثله . وقال أبو حنيفة : لولا أن المسح لايختلف فيه لما مسحنا . قال ( ويجوز لمن وجب عليه الوضوء لا الغسل) لحديث صفوان قال (( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا سفرا أن لاننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها لاعن جنابة ، لكن عن بول أو غائط أو نوم)) ( ويشترط لبسهما على طهارة كاملة ) سواء أكملت قبل اللبس أو بعده ، حتى لو غسل رجليه ثم لبس خفيه ، ثم أكمل الطهارة جاز المسح . وكمال الطهارة شرط عند الحدث ، لأن الخف يمنع سراية - ٢٤ - ويَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةَ، والمُسافِرُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِها عَقِيبَ الحَدَثِ بَعْدَ اللُّبْسِ، وَيَمْحُ عَلَى ظاهِرِ هِما خُطُوطا بالأصَابِعِ، وَفَوْضُهُ مِقْدَارُ ثَلاثَةِ (ف) أَصَابِع مِنَ اليَدِ، والسُّنَّةُ أنْ يَبْدَأُ مِنْ أصَابِعِ الرَّجْلِ إلى السَّاقِ، وَلا يجوزُ عَلَى خُفّ فِيهِ خِرْقٌ يَبِيِّنُّ مِنْهُ مِقْدَارُ ثَلاثَةٍ (ف) أصَابِعَ مِنْ أَصَابِعِ الرّجْلِ الصَّغَارِ، وتَجْمَعُ خُرُوقُ كُلّ خُفّ عَلَى حِدَتِهِ، وَيَجُوزُ المَسْحُ عَلَى الْجُرْموقِ (ف) فَوْقَ الْحُفّ ، الحدث إلى الرجل ، ولا يرفعه فيظهر حكمه عند الحدث فيعتبر الشرط عنده . قال ( ويمسح المقيم يوما وليلة ، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها ) للحديث أولها ( عقيب الحدث بعد اللبس) لأن ما قيل ذلك فهى طهارة الغسل لا المسح ، لأن الخف جعل مانعا من سراية الحدث ، وذلك عند الحدث لاقبله . قال ( ويمسح على ظاهرهما ) حتى لو مسح باطنه أو عقبه أوساقه لا يجوز لقول على رضى الله عنه: لو كان الدين بالرأى لكان باطن الخف أولى بالمسح ، لكنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهرهما ( خطوطا بالأصابع ). قال ( وفرضه مقدار ثلاثة أصابع من اليد) ذكره محمد وهو الأصح ، لأنها آلة المسح . وقال الكرخى : من أصابع الرجل ؛ ولو أصاب موضع المسح ماء قدر ثلاث أصابع جاز، وكذلك لو مشى فى حشيش مبتل بالمطر ؛ ولو كان مبتلا بالطل قيل يجوز لأنه ماء ، وقيل لا ، لأنه نفس دابة من البحر يجذبه الهواء إلى الأرض ( والسنة أن يبدأ من أصابع الرجل إلى الساق ) هكذا نقل فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، واو بدأ من الساق إلى الأصابع جاز لحصول المقصود إلا أنه خلاف السنة . قال ( ولا يجوز على خف فيه خرق يبين منه مقدار ثلاثة أصابع من أصابع الرجل الصغار) وإن كان أقل من ذلك يجوز ، لأن خفاف الناس لاتخلو عن القليل ، فلو اعتبرناه لخرجوا ، ولا كذلك الكبير ، ولأن الكبير يمنع المشى المعتاد ، فلا يجوز المسح عليه كاللفافة ولا كذلك القليل ، والخرق المانع أن يكون منفرجا يظهر ما تحته حتى لو كان طولا ، أو كان الخف قويا لايبين ما تحته لا يمنع ، لأن المعتبر الظهور حتى يجب الغسل ، فاذا لم يظهر لا يؤثر ؛ ولو كان الخرق تحت القدم ، فان كان أكثر القدم منع ، وإن كان فوق الكعبين لم يمنع وإن كثر ، واعتبر ثلاثة أصابع لأنها أكثر الرجل والأصابع هى الأصل فى القدم ، واعتبرنا الصغار احتياطا . قال ( وتجمع خروق كل خف على حدته ) ولا يجمع خروق الخفين ، ولو كانت النجاسة فى خفى المصلى أو ثوبيه أو ثوبه وبدنه تجمع ، لأن النجاسة مانعة من الصلاة لعينها ، وحرق الخف ليس مانعا لعينه ، بل لكونه مانعا من تتابع المشى ، وذلك فى الواحد لافى الخفين . قال ( ويجوز المسح على الجرموق فوق الخف ) لما روى أنه عليه الصلاة والسلام مسح على الجرموقين ، ولأنهما كخف ذى طاقين، ومعناهما إذا لبسهما على الخفين قبل الحدث ، حتى لولبسهما بعد الحدث أو بعد ١ - ٢٥ - وَيَجُوزُ عَلَى الْجَوْرَبَنْيْنِ إِذَا كانا تُخِيَنْيْنِ (ف) أَوْ مُجَّدَيْنِ أَوْ مُنْعَّلَسْنِ؛ وَيَنْقُصُهُ ما يَنْقُضُ الوُضُوءَ وَنَزْعُ الْحُفّ وَمُضِىُّ الْمُدَّةِ، فاذَا مَضَتِ المُدَّةُ نَزَعَهُمَا وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، وَخُرُوجُ القَدَمِ إلى ساقِ الْحُفّ نَزْعٌ، وَلَوْ مَسَحَ مُسَافِرٌثُمَّ أقام بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ نَزَعَ، وَقَبْلَ ذلكَ بِمُّ يَوْمًا وَلَيْلَةٌ، وَلَوْ مَسَحَ مُقِيمٌ ◌ُثمَّسافَرَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَمَّمَ مُدَّةَ المُسافِرِ (ف)، وَلاَ يُجُوزُ المَسْحُ عَلَى العِمامَةِ والقَلَنْسُوَّةِ والْبُرْقُعِ والقُفَّزَيْنِ، ويجوزُ عَلَى الجَبَائِرِ ما مسح على الخف لا يمسح عليهما ، لأن الحدث حل الخف ؛ ويجوز المسح على المكعب إذا ستر الكعبين ، وكذا إذا كانت مقدمته مشقوقة، إلا أنها مشدودة أو مزرَّرة لأنها بمنزلة المخرزة . قال ( ويجوز على الجوربين إذا كانا تخينين أو مجلدين أو منعلين ) لما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم ((أنه مسح على الجوربين)) وروى ذلك عن عشرة من الصحابة رضى الله عنهم . وكان أبو حنيفة رضى الله عنه أولا يقول : لا يجوز إلا أن يكونا منعلين ، لأنه لا يقطع فيهما المسافة ، ثم رجع إلى ما ذكرنا وعليه الفتوى . قال ( وينقضه ما ينقض الوضوء) لأنه ينقض الغسل فلأن ينقض المسح أولى . قال ( ونزع الخف ) لأنه المانع من سراية الحدث إلى الرجل ، فاذا نزعه زال المانع ، ولأن الجواز دفعا لحرج النزع ، ولم يبق فيغسلهما كما قبل اللبس ، وكذلك نزع أحد خفيه لأنه يجب غسلهما ، فيجب غسل الأخرى لئلا يجمع بين الأصل والبدل . قال ( ومضى المدة ) لأنه رخصة ثبتت مؤقتة فتزول بمضى الوقت كالمستحاضة . قال ( فاذا مضت المدة نزعهما وغسل رجليه ) لما بينا ( وخروج القدم إلى ساق الخف نزع ) لأنه لايمكنه المشى فيه كذلك ولو خرج بعضه . قال أبو حنيفة : إن خرج أكثر عقبه إلى الساق بطل مسحه لما تقدم . وقال أبو يوسف : ما لم يخرج أكثر القدم إلى الساق لايبطل لأن للأكثر حكم الكل . وقال محمد : إن بقی من القدم مقدار ثلاثة أصابع لم يبطل لبقاء محل المسح . قال ( ولو مسح مسافر ثم قام بعد يوم وليلة نزع ) لأن الثلاث مدة السفر ، ولا سفر فلا يجوز ( وقبل ذلك يتم يوماً وليلة ) لأنه مقيم فليستكمل مدة الإقامة ( ولو مسح مقيم ثم سافر قبل يوم وليلة تمم مدة المسافر ) لأنه مسافر ، فان الحكم يتعلق بآخر الوقت كما فى المسألة المتقدمة بخلاف ما إذا سافر بعد يوم وليلة ، لأن الحدث سرى إلى الرجل فلا بد من الغسل . قال ( ولا يجوز المسح على العمامة والقلنسوة والبرقع والقفازين ) واللفافة ، لأن المسح ثبت فى الخفين للحرج ، ولا حرج فى نزع هذه الأشياء. قال ( ويجوز ) المسح ( على الجبائر ) وليس بفرض عند أبى حنيفة ، وهو الصحيح حتى لو تركه من غير ضرر جاز. وقالا: لا يجوز. لهما ماروى (( أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر عليا حين كسرت زنده يوم أحد بالمسح عليها)) وقياسا على الخف. وله أن المسح بدل عن الغسل ولا يجب غسل ما تحت الجبيرة لو ظهر بخلاف ماتحت الخف - ٢٦ - وإِنْ شَدَّمَا عَلَى غْرِ وُضُوءٍ فانْ سَقَطَتْ عَنْ بُرْءٍ بَطَلَ . باب الحيض وَهُوّ الدَّمُ الَّذِى تَصِيرُ المَرأةُ بِهِ بالِغَةَ، وأَقَلُّ الحَيْضِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا (س)، وأكْسَثْرُهُ عَشْرَةٌ (ف) بِلَيَالِيهَا، وَمَا نَقَصَ عَنْ أَقَلِّهِ، وَمَا زَادَ عَلَى أكْثرِهِ ، وحديث علىّ لا يوجب الفرضية لأنه خبر آحاد . قال: (و) يجوز (إن شدَّها على غير وضوء ) لأن فى اعتباره حرجا، ولأن غسل ما تحتها سقط بخلاف ما تحت الخفين ( فان سقطت عن برء بطل ) لأن المسح للعذر وقد زال ، بخلاف ما إذا سقطت لاعن برء لم يبطل المسح ، لأن العذر باق ، وإن كانت الجبيرة زائدة على رأس الجرح ، فان كان حل الخرقة وغسل ما تحتها يضره مسح على الكل ، وإن كان لا يضره ذلك غسل ما حول الجراحة ومسح عليها لاعلى الخرقة ، وإن كان يضره المسح دون الحل مسح على الخرقة التى على الجرح وغسل حواليها وما تحت الخرقة الزائدة ، لأن جواز المسح للضرورة فيتقدر بقدرها ، وهذا التفصيل عن الحسن بن زياد ، وهكذا الكلام فى عصابة الفصاد والقروح* والجراحات. وعلى هذا لو وضع على شقاق رجليه دواء لايصل الماء تحته يجرى الماء على ظاهر الدواء لما ذكرنا . باب الحيض الحيض فى اللغة : السيلان ، يقال حاضت الأرنب : إذا سال منها الدم ، وحاضت الشجرة : إذا سال منها الصمغ . وفى الشرع : سيلان دم مخصوص من موضع مخصوص فى وقت معلوم . والدماء ثلاثة : حيض ( وهو الدم الذى تصير المرأة به بالغة ) بابتدائه الممتد إلى وقت معلوم، قاله الكرخى. قال عليه الصلاة والسلام (( لاصلاة لخائض إلا بخمار)) أى بالغة. وقال الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخارى : الحيض هو الدم الذى ينفضه رحم المرأة السليمة عن الصغر والداء . واستحاضة : وهو الدم الخارج من الفرج دون الرحم . ونفاس : وهو ما يخرج مع الولد! أو عقيبه . قال ( وأقلُّ الحيض ثلاثة أيام ولياليها، وأكثره عشرة بلياليها) لقوله عليه الصلاة والسلام ((أقلُّ الحيض للجارية البكر - الثيب ثلاثة أيام بلياليها ، وأكثره عشرة أيام بلياليها )) وعن أبى يوسف : أقله يومان ، وأكثر الثالث إقامة للأكثر مقام الكل ، ولا اعتبار به لأنه تنقيص عن تقدير الشرع . قال (وما نقص عن أقله وما زاد على أكثره ) استحاضة ، لأنه زائد على تقدير الشرع ، فلا يكون حيضا وليس بنفاس فيكون استحاضة ، لأن الدماء الخارجة من الرحم منحصرة - ٢٧ - وَمَا تَرَاهُ الحَامِلُ (ف) اسْتِحاضَةٌ، وَهُوَ لاَ يَمْنَعُ الصَّوْمَ وَلا الصَّلاةَ وَلا الوَطْءَ، وما تَرَاهُ المَرَأةُ مِنَ الْأُلْوَانِ فِى مُدَّةٍ حَيْضِهَا حَيْضِ حسَّى تَرَى البَيَاضَ الخَالِصَ وَالطُّهْرُ الْمُتْخَلِّلُ فِى الْمُدَّةِ حَيْضٌّ، وَهُوَ يُسْقِطُ عَنِ الحائِضِ الصَّلاَةَ أَضْلاً . وُيُحِرَّمَ عَلْها الصَّوْمَ فَتَقْضِيهِ، فى هذه الثلاثة . قال ( وما تراه الحامل استحاضة ) لأنها لا تحيض لأن بالحمل يتسد فم الرحم ، ويصير دم الحيض غذاء للجنين فلا يكون حيضا . قال ( وهو لا يمنع الصوم ولا الصلاة ولا الوطء) لقوله عليه الصلاة والسلام للمستحاضة ((توضئى وصلى وإن قطر الدم على الحصير قطرا)) وفى حديث آخر ((إنما هو دم عرق انفجر)) ولا يمنع كالرعاف. قال ( وما تراه المرأة من الألوان فى مدة حيضها حيض حتى ترى البياض الخالص ) لما روى ((أن النساء كنَّ يعرضن الكراسف (١) على عائشة، فكانت إذا رأت الكدرة قالت : لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء )) أى البياض الخالص . وقال أبو يوسف : لاتكون الكدرة حيضا إلا بعد الدم ، لأن الكدرة ما یتكدر ، وأول الشىء لایتكدر . ولنا ما روینا عن عائشة من غير فصل ، ولأنها من ألوان الدم ، فسواء كانت أولا وآخرا كغيرها من الألوان، وقوله : أول الشىء لا يتكدَّر. قلنا : لم قلت إن هذا أوله وهذا إنما يكون فى إناء يسيل من أعلاه وهذا يسيل من أسفله ؟ فيجب أن تكون الكدرة أولا كالجرّة يثقب أسفلها فانه يسيل الكدر أولا كذا هذا . وحكم الحيض والاستحاضة والنفاس إنما يثبت بخروج الدم إلى الفرج الخارج ، لأنه مالم يظهر فهو فى معدنه . قال ( والطهر المتخلل فى المدة حيض ) لأن المدة لاتستوعب بالدم فاعتبر أولها وآخرها ، قال ( وهو يسقط عن الحائض الصلاة أصلا، ويحرّم عليها الصوم فتقضيه) لقول عائشة ((كنَّ النساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضين الصوم ولا يقضين الصلاة (٢))) ولأن الصلاة تتكرر فى كل (١) هى الخرق التى تربط فى الفرج . (٢) يظهر أن الحديث المذكور روى بالمعنى ، وإلا فلفظه كما نقله الكمال بن الهمام عن معاذة قالت : سألت عائشة فقلت : ما بال الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة ؟ فقالت : أحرورية أنت ؟ قلت : لست بحرورية ولكننى أسأل ، قالت : كان يصيبنا ذلك فنومر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة اهـ لفظ هذا الحديث . ولم أقف بعد البحث على اللفظ المذكور فى الشرح. وقوله فى الحديث (أحرورية أنت ) بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى المخففة وهى نسبة إلى حروراء : قرية بقرب الكوفة كان أول اجتماع الخوارج بها : أى أخارجة أنت ؟ فان طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة زمن الحيض وهو خلاف الإجماع اهـ قسطلانى على البخارى . ٢٨ ويَحْرُمُ وَطْؤُها، وَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ، وَيَسْتَمْتِيَعُ بِهَا مَا فَوْقَ الإِزَارِ، وإنٍ انْقَطَعَ دَمُها لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ أَيَّامٍ لَمْ يَجُزْ وَطْؤُها حَتى تَغْتَسِلَ، أوْ يَمْضِىّ "عَلْها وَقْتُ صَلاةٍ، وإِنْ انْقَطَعَ لِعَشْرَةٍ (زف) جازَ قَبْلَ الغُسْلِ، شهر وكل يوم فتحرج فى القضاء ، والصوم فى السنة مرة فلا حرج ( ويحرم وطؤها ) لقوله تعالى - ولا تقربوهنَّ حتى يطهرن - والنهى للتحريم ، وإن وطُها فى الحيض إن كانا طائعين أثما ، ويكفيهما الاستغفار والتوبة ، لقول الصديق رضى الله عنه لمن سأله عن ذلك : استغفر الله ولا تعد. وإن كان أحدهما طائعا والآخر مكرها أثم الطائع وحده . قال فى الفتاوى : وهذا فى الحكم ، ويستحب أن يتصدَّق بدينار أو نصف دينار . قيل : معناه إن كان فى أول الحيض فدينار ، وفى آخره نصفه . وقيل : إن كان الدم أسود فدينار ، وإن كان أصفر فنصفه ، وبجميع ذلك ورد الحديث (١) ( ويكفر مستحله ) لأن حرمته ثبتت بالكتاب والإجماع . قال ( ويستمتع بها ما فوق الإزار ) لقول ابن عمر سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحلُّ للرجل من امرأته الحائض؟ قال: مافوق الإزار)). وعن عائشة قالت (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنى فأتزر فيباشرنى وأنا حائض)). وقال محمد: يجتنب شعار الدم وله ما سواه، لقوله عليه الصلاة والسلام ((يصنع الرجل بامرأته الحائض كل شىء إلا الجماع )) ولهما ما روينا ، وقوله عليه الصلاة والسلام ((له ما فوق الإزار وليس له ما دونه)) أى له أن يستمتع بما فوق السرَّة لا بما تحتها . وفيما قال محمد : رتع حول الحمى (٢) فيمنع منه حذرا من الوقوع فيه ( وإن انقطع دمها لأقل من عشرة أيام لم يجز وطوُها حتى تغتسل أو يمضى عليها وقت صلاة ، وإن انقطع لعشرة جاز قبل الغسل ) لقوله تعالى - حتى يطهرن - بالتخفيف والتشديد ، فمعنى التخفيف حتى ينقطع حيضها فحملناه على العشرة ، ومعنى التشديد حتى يغتسلن فحملناه على ما دونها عملا بالقراءتين ، ولأن ما قبل العشرة لا يحكم بانقطاع الحيض لاحتمال عود الدم ، فيكون حيضا، فإذا اغتسلت أو مضى عليها وقت صلاة دخلت فى حكم الطاهرات ، وما بعد العشرة حكمنا بانقطاع الحيض ، لأنها لو رأت الدم لا يكون حيضاً فلهذا حلَّ وطوْها . وقال زفر: (١) قوله وبجميع ذلك ورد الحديث، قال الطحاوى : روى أبو داود وصححه الحاكم (( إذا واقع الرجل أهله وهى حائض إن كان دما أحمر فليتصدّق بدينار ، وإن كان أصفر فينصف دينار)). وقال صاحب [ بلوغ المرام] وعن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فى الذى يأتى امرأته وهى حائض قال ((يتصدّق بدينار أو بنصف دينار)). (٢) قوله رتع حول الحمى: لهو ولعب قرب الموضع المعدّ للاستمتاع فيمنع منه. لأن اللعب بالقرب منه يؤدى إلى الوقوع فيه . - ٢٩ - وأقَلُّ الطّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلَا حَدّ لِأَكْتَرِهِ . فصل المُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ البَوْلِ، وانْطِلاقُ البَطْنِ، وانْفِلاتُ الرّيحِ، والرُّعافُ الدَّا ثمُ، والجُرْحُ الَّذِى لَا يَرْفَأُ يَتَوَضَّئُونَ لِوَقْتِ كُلّ صَلاةٍ، وَيُصَلُّونَ بِهِ ما شاءُوا (ف)، فاذَا خَرَجَ الوَقْتُ بَطَلَ وُضُوءُهُمْ فَيَتَوَضَّئُونَ لِصَلاةِ أُخْرَى، لا يحلُّ وطوَّها حتى تغتسل وإن انقطع لعشرة أيام ، عملا بقراءة التشديد وجوابه ما مر . قال ( وأقلُّ الطهر خمسة عشر يوما ) هكذا روى عن إبراهيم النخعى ولا يعرف إلا توقيفا ( ولا حدَّ لأكثره ) لأنه يستمر مدة كثيرة فلا يتقدر . فصل ( المستحاضة ومن به سلس البول وانطلاق البطن وانفلات الريح والرعاف الدائم والجرح الذى لايرقأ ، يتوضئون لوقت كل صلاة ويصلون به ما شاءوا) لرواية ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((تتوضأ المستحاضة لوقت كل صلاة)). وقال عليه الصلاة والسلام لفاطمة بنت أبى حبيش حين قالت له إنى أستحاض فلا أطهر ((توضئى لوقت كل صلاة)) وعليه يحمل قوله عليه الصلاة والسلام ((المستحاضة تتوضأ لكل صلاة)) لأنه يراد بالصلاة الوقت . قال عليه الصلاة والسلام (أينما أدركتنى الصلاة تيممت وصليت)) ويقال : آتيك لصلاة الظهر : أى لوقتها . قال ( فاذا خرج الوقت بطل وضوؤهم ، فيتوضئون لصلاة أخرى) لما روينا . وطهارة المعذور تنتقض بخروج الوقت عند أبى حنيفة ومحمد ، وعند زفر بالدخول ، وعند أبى يوسف بأيهما كان . وثمرة الخلاف تظهر فى مسألتين : إذا توضأ للصبح ثم طلعت الشمس ، وإذا توضأ بعد طلوع الشمس للعيد أو للضحى ثم دخل وقت الظهر ، فعندهما ينتقض فى الأولى للخروج ، ولا ينتقض فى الثانية لعدمه ، وعند زفر بالعكس ، وعند أبى يوسف ينتقض فيهما لأنها طهارة مع المنافى فتتقدر بالوقت ، فلا تعتبر قبله ولا بعده ، ولزفر أنها لو لم تبطل بالدخول لزادت على وقت صلاة وأنه خلاف النص . ولهما أنها تثبت للحاجة وخروج الوقت دليل زوال الحاجة ، والدخول دليل الوجوب، فتعلق الانتقاض بالخروج أولى . وقول زفر: يلزمه مثله فيما إذا توضأ قبل طلوع الشمس . وقولنا انتقض وضوءهم بخروج الوقت : أى عنده ، لكن بالحدث السابق فان الصلاة مع الدم رخصة ، لأن الونسوء - ٣٠ - وَالْمَعْذُورُ هُوَ الَّذِى لاَ يَمْضِى عَلَيْهِ وَقْتُ صَلاةٍ إلاّ والحَدَثُ الَّذِى ابْتُلِىَ بِهِ مَوْجُودٌ، وإذَا زَادَ الدَّمُ عَلَى العَشَرَةِ وَلَهَا عَادَةٌ فالزَّائِدُ عَلى عادَ بها اسْتحاضَةٌ وَإِذَا بَلَغَتْ مُسْتَحاضَةً فَحَيْضَهُهَا عَشَرَةٌ (ف) مِنْكُلّ شَهْرٍ والبافِىِ اسْتِحاضَةٌ. فصل النَّاسُ: الدَّمُ الخَارِجُ عَقِيبَ الولادَةِ، وَلَا حَدَّ لأقَلِّهِ، وأكَْثْرُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا. وَإِذَا جاوَزَ الدَّمُ الأَرْبَعِينَ وَهَا عَادَةٌ فالزَّائِدُ عَلْهَا اسْتِحاضَةٌ ، فَانْ لَمْ يَكُنْ "لَا عادَةٌ فَنِفَاسُهَا أَرْ بَعُونَ، والنِّفاسُ فى التَّوأمَيْنِ عَقِيبَ الأوَّلِ (مز)، لا يرفع حدثا وجد بعده . قال ( والمعذور هو الذى لا يمضى عليه وقت صلاة إلا والحدث الذى ابتلى به موجود ) حتى لو انقطع الدم وقتا كاملا خرج من أن يكون صاحب عذر من وقت الانقطاع . قال ( وإذا زاد الدم على العشرة ولها عادة ) معروفة ( فالزائد على عادتها استحاضة ) لأن بالزيادة على العشرة علم كونها مستحاضة فترد" إلى أيام أقرائها. قال عليه الصلاة والسلام للمستحاضة (( دعى الصلاة أيام أقرائك ثم توضئى وصلى)). قال ( وإذا بلغت مستحاضة فحيضها عشرة من كل شهر ) لأنها مدة صالحة للحيض فلا تخرج بالشك ( والباقى استحاضة ) لما تقدَّم . فصل ( النفاس : الدم الخارج عقيب الولادة ) لأنه مشتق من تنفس الرحم بالدم أو من خروج النفس ، وهو الولد أو الدم والكل موجود . قال ( ولا حدَّ لأقله ، وأكثره أربعون يوما ) لقوله عليه الصلاة والسلام ((تقعد النفساء أربعين يوما إلا أن ترى طهرا قبل ذلك )) قدَّر الأكثر ولم يقدّر الأقل ، ولو کان له حد لقدره ، ولأن خروج الولد دليل خروج الدم من الرحم فاستغنى عن التقدير ولا دليل فى الحيض، فاحتجنا إلى التقدير ليستدلَّ بدوامه على أنه من الرحم . قال ( وإذا جاوز الدم الأربعين ولها عادة فالزائد عليها استحاضة ، فإن لم يكن لها عادة فنفاسها أربعون ) وقد بيناه فى الحيض . قال ( والنفاس فى التوعمين عقيب الأول ) . وقال محمد وزفر : عقيب الأخير ، فلو كان بين الولادتين أقل من ستة أشهر فلا نفاس لها من الثانى ، وعند محمد : ما بينهما استحاضة والنفاس من الثانى . له أن النفاس والحيض سواء من حيث المخرج، والمانعية من الصوم والصلاة والوطء والحيض لا يوجد من الحامل ، فكذا النفاس . ولهما ما ذكرنا من حدّ النفاس وقد وجد : - ٣١ - والسَّقْطُ الَّذِىِ اسْتَبَانَ بَعْضُ (ف) خَلْقِهِ وَلَدٌ . باب الأنجاس وتطهيرها النَّجاسَةُ غَلِيظَةٌ وَخَفِيفَةٌ، فالمَانِعُ مِنَ الغَلِيظَةِ أنْ يَزِيدَ عَلَى قَدْرٍ الدَّرْهَمِ مِساحَةٌ إِنْ كانَ مائِعا، وَوَزْنَا إِنْ كانَ كَثِيفا، والمَانِعُ مِنَّ الْخَفِيفَةِ أنْ يَبْلُغَ رُبُعُ الثَّوْبِ (ف) ، بخلاف الحيض لما ذكرنا أنه ينسد فم الرحم بالحمل فلا تحيض ، والعدّة تنقضى بالأخير إجماعا ، لأنه معلق بوضع الحمل ، فيتناول الجميع وهى حامل بعد الأول . قال ( والسقط الذى استبان بعض خلقه ولد ) فتصير به نفساء ، وتنقضى به العدَّة ، وتصير الأمة به أم ولد ، وينزل الشرط المعلق بمجىء الولد أخذا بالاحتياط . باب الأنجاس وتطهيرها ( النجاسة غليظة وخفيفة ) فالغليظة عند أبى حنيفة ما ورد فى نجاسته نص ولم يعارضه آخر ، ولا حرج فى اجتنابه وإن اختلفوا فيه ، لأن الاجتهاد لا يعارض النص . والمخففة ما تعارض نصان فى طهارته ونجاسته ، وعندهما المغلظة : مااتفق على نجاسته ولا بلوى فى إصابته ، والمخففة : ما اختلف فى نجاسته ، لأن الاجتهاد حجة شرعية كالنص . قال ( فالمانع من الغليظة أن يزيد على قدر الدرهم مساحة إن كان مائعا ، ووزنا إن كان كثيفا) وهو أن تكون مثل عرض الكف ، لقول عمر رضى الله عنه : إذا كانيت النجاسة قدر ظفری هذا لا تمنع جواز الصلاة حتی تکون أکثر منه ، وظفره كان قريبا من كفنا . وعن محمد : الدرهم الكبير المثقال : أى ما يكون وزنه مثقالا ، فيحمل الأول على المساحة إن كان مائعا ، وقول محمد على الوزن إن كان مستجسدا . قال النخعى : أرادوا أن يقولوا قدر المقعدة فكنوا بقدر الدرهم عنه ، وإنما قدره أصحابنا بالدرهم ، لأن قليل النجاسة عفو بالإجماع كالتى لا يدركها البصر ودم البعوض والبراغيث ، والكثير معتبر بالإجماع ، فجعلنا الحد الفاصل قدر الدرهم أخذا من موضع الاستنجاء ، فان بعد الاستنجاء بالحجر إن كان الخارج قد أصاب جميع المخرج يبقى الأثر فى جميعه ، وذلك يبلغ قدر الدرهم ، والصلاة جائزة معه إجماعا ، فعلمنا أن قدر الدرهم عفو شرعا ( والمانع من الخفيفة أن يبلغ ربع الثوب) لأن للربع حكم الكل فى أحكام الشرع كمسح الرأس وحلقه ، ثم قيل ربع جميع الثوب ، وقيل ربع ما أصابه كالكم والذيل والدخريص (١) ، وعند أبى يوسف شبر (١) قوله الدخريص ، قال ابن عابدين فى حاشيته على البحر ما نصه : قال الشيخ إسماعيل النابلسى رحمه الله: هويكسر الدال المهملة وسكون الخاء المعجمة وبالصاد المهملة - - ٣٢ - وكُلُّ ما يَخْرُجُ مِنْ بَدَنِ الإِنْسانِ وَهُوَ مُوجِبٌ لِلتَّطْهِيرِ فَنَجَاسَتُهُ غَلِيظَةٌ، وكذلكَ الرَّوْثُ (سم) والأُخْثاءُ، وَبَوْلُ الفَأْرَةِ، ٠ الصَّغِيرِ والصَّغِيرَةِ أُكَلا أُوْلًا، وَالْمَسِىُّ نَجِسٌ (ف) يَجِبُ غَسْلُ رَطْبِهِ، وَيُجْزِئُ الفَرْكُ فى يابِسِهِ، فى شبر، وعند محمد ذراع فى ذراع ، وعنه موضع القدمين ، والمختار الربع ، وعن أبى حنيفة أنه غير مقدر ، وهو موكول إلى رأى المبتلى لتفاوت الناس فى الاستفحاش ( وكل ما يخرج من بدن الإنسان وهو موجب للتطهير فنجاسته غليظة ) كالغائط والبول والدم والصديد والقىء، ولا خلاف فيه، وكذلك المنى لقوله عليه الصلاة والسلام لعائشة (( إن كان رطبا فاغسليه ، وإن كان يابسا فافركيه)) وقوله عليه الصلاة والسلام لعمار بن ياسر إنما يغسل الثوب من المنى والبول والدم)) ولو أصاب البدن وجف . روى الحسن عن أبى حنيفة أنه لا يطهر بالفرك . وذكر الكرخى عن أصحابنا أنه يطهر ، لأن البلوى فيه أعم ، والاكتفاء بالفرك لا يدلُّ على طهارته ، فان الصحيح عن أبى حنيفة أنه يقل بالفرك فتجوز الصلاة فيه ، حتى إذا أصابه الماء يعود نجسا عنده ، خلافا لهما ، ثم رأينا كل ما يوجب الطهارة كالغائط والبول ودم الحيض والنفاس نجسا ، فقلنا بنجاسة المنى لأنه يوجب أكبر الطهارات ، وكونه أصل الآدمى لا يوجب طهارته كالعلقة قال ( وكذلك الروث والأخثاء ) وبول ما لا يؤكل لحمه من الدواب عند أبى حنيفة ، لأن نجاستها ثبتت بنص لم يعارضه غيره وهو قوله عليه الصلاة والسلام فى الروث ((إنه رجس)) والأخثاء مثله، وعندهما مخففة لعموم البلوى به فى الطرقات ووقوع الاختلاف فيه ؛ فعند مالك الأرواث كلها طاهرة ، وعند زفر روث ما يؤكل لحمه طاهر . ولأبى حنيفة أنه استحال إلى نتن وفساد ، وهو منفصل عن حيوان يمكن التحرز عنه فصار كالآدمى والضرورة فى النعال ، وقد قلنا بالتخفيف فيها حتى تطهر بالمسح ، وبما ذكرنا من الحديث والمعقول خرج الجواب عن قول مالك وزفر . قال (و ) كذلك ( بول الفأرة ) وخروها لما تقدم ، ولإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام ((استنزهوا من البول)) والاحتراز عنه ممكن فى الماء ، غير ممكن فى الطعام والثياب فيعفى عنه فيهما . قال (و ) كذلك بول ( الصغير والصغيرة أكلا أولا ) لما روينا من غير فصل ، وما روى من نضح بول الصبى إذا لم يأكل ، فالنضح يذكر بمعنى الغسل . قال عليه الصلاة والسلام لما سئل عن المذى ((انضح فرجك بالماء)) أى اغسله ، فيحمل عليه توفيقا . قال ( والمنى نجس يجب غسل رطبه ، ويجزئ الفرك فى يابسه ) وقد بينا الوجه فيه . = قيل هو معرَّب ، وقيل عربى ، وهو عند العرب : البنيقة . والدخرص والدخروص لغة، والجمع دخارص كما فى المصباح. وقال صاحب ((المنجد )) فى مادة بنق ، بنق القميص : جعل له البنيقة ، والبنقة : وهى ما يجعل فى نحر القميص لتوسيعه : - ٣٣ - وإِذَا أَصَابَ الْحُفَّ نجاسَةٌ لَهَا جِرْمٌ كالرَّوْتِ فَجَفَّ فَدَلَكَهُ بِالأرْضِ جازَ (مز) والرَّطْبَ وَمَالاجِرْمَ لَهُ كَالْحَمْرِ لاَ يَجُوزُ فِيهِ إِلاَّ الغَسْلُ، وَالسَّيْفُ والمرآةُ يُكْتَفَى بِمَْحِهِما (ز) فِيهِما، وإذَا أَصَابَتِ الأَرْضَ نجاسَةٌ فَذَهَبَ أَثَرُها جازَتِ (زف) الصَّلاةُ عَلْها دُونَ التَّيَمُمِ، وفى الفتاوى : مرارة كل شىء كبوله فى الحكم ، وإذا اجترَّ (١) البعير فأصاب ثوب إنسان فحكمه حكم سرقينه لوصوله إلى جوفه كالماء إذا وصل إلى جوفه حكمه حكم بوله . قال ( وإذا أصاب الخف نجاسة لها جرم کالروث ) والعذرة ( فجف فدلکه بالأرض جاز ، والرطب وما لاجرم له كالخمر ) والبول ( لا يجوز فيه إلا الغسل ) وهذا عند أبى حنيفة . وقال أبو يوسف : يجزئ المسح فيهما إلا البول والخمر . وقال محمد : لا يجوز فيهما إلا الغسل كالثوب ، ولأبى يوسف إطلاق قوله عليه الصلاة والسلام (٢) (( إذا أصاب خف أحدكم أو نعله أذى فليدلكهما فى الأرض وليصل فيهما ، فان ذلك طهور لهما )) من غير فصل بين اليابس والرطب والمستجد وغيره وللضرورة العامة ، وعليه أكثر المشايخ ؛ لأبى حنيفة هذا الحديث إلا أن الرطب إذا مسح بالأرض يتلطخ به الخف أكثر مما كان فلا يطهره بخلاف اليابس ، لأن الخف لايتداخله إلا شىء يسير وهو معفوّ عنه ، ولا كذلك البول والخمر لأنه ليس فيه ما يجتذب مما على الخف فيبقى على حاله ، حتى لولصق عليه طین رطب فجف ثم دلكه جاز كالذى له جرم ، يررى ذلك عن أبى يوسف ، وبخلاف الثوب لأنه متخلل فتتداخله أجزاء النجاسة فلا تزول بالمسح فيجب الغسل . قال ( والسيف والمرآة يكتفى بمسحهما ) فيهما لأنهما لصلابتهما لايتداخلهما شىء من النجاسة فيزول بالمسح . قال ( وإذا أصابت الأرض نجاسة فذهب أثرها جازت الصلاة عليها دون التيمم ) لأن طهارة الصعيد ثبتت شرطا بنص الكتاب فلا يتأدَّى بما ثبت بالحديث . وقال زفر : (١) كل حيوان يحترُّ يكون له كرش، وما لاكرش له لا يجتر ، وجرَّة البعير هى ما يصعد من جوفه إلى فيه . (٢) حديث الخف خرّجه الزيلعى صاحب نصب الراية بغير ذلك اللفظ ؛ ونص عبارته : وأما حديث الخدرى فرواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن أبى نعامة السعدى عن أبى نصرة عن الخدرى قال (( بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره ، فلما رأى القوم ذلك ألقوا نعالهم ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا : رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن جبريل أتانى فأخبر نى أن فيهما قذرا وقال : أى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر ، فإن رأى فى نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصلّ فيهما)). ٣ - الاختيار -- أول - ٣٤ - وَبَوْلُ ما يُؤْكَلُ لَحْمُهُ (م)، وَبَوْلُ الفَرَسِ، وَدَمُ السَّمَكِ (ف)، وَلُعَابُ البَغْلِ وَالحِمارِ، وَخُرْءُ مالا (سم) يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الطُُّورِ نجاسَتُهُ مُخَفَّفَةٌ، وَخُرْءُ ما يُؤْكَلُ ◌َحْمُهُ مِنَ الطَّهُورِ طاهِرٌ (ف) لاتجوز الصلاة كالتيمم . ولنا أن الأرض تنشف والهواء يجذب ما ظهر منها ، فقلت : والتقليل لا يمنع جواز الصلاة ويمنع التيمم . وروى ابن كاس (١) عن أصحابنا جواز التيمم أيضا للحديث ، لأن النجاسة استحالت إلى أجزاء الأرض ، لأن من شأن الأرض جذب الأشياء إلى طبعها ، وبالاستحالة تطهر كالخمر إذا تخللت فيجوز التيمم ، وإذا أصابت الأرض نجاسة ، إن كانت رخوة يصبُّ عليها الماء فتطهر لأنها تنشف الماء فيطهر وجه الأرض ، وإن كانت صلبة يصبُّ الماء عليها ثم تكبس الحفيرة التى اجتمع فيها الغسالة . قال ( وبول ما يؤكل لحمه ، وبول الفرس ، ودم السمك ، ولعاب البغل والحمار وخرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور نجاسته مخففة ) أما بول ما يؤكل لحمه فطاهر عند محمد لحديث العرنيين (٢) ، ويدخل فيه بول الفرس عنده أيضا ، ولهما أنه استحال إلى نتن وخبث فيكون نجسا كبول ما لا يؤكل لحمه ، إلا أنا قلنا بتخفيفه للتعارض ، وحديث العرنيين نسخ كالمثلة ، ودم السمك ليس بدم حقيقة لأنه يبيض بالشمس . وعن أبى يوسف أنه نجس ، فقلنا بخفته لذلك ، ولعاب البغل والحمار لتعارض النصوص ، وخرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور لعموم البلوى ، فانه لا يمكن الاحتراز عنه ، لأنها تزرق (٣) من الهواء . وعند محمد نجاسته غليظة لأنها لاتخالط الناس فلا بلوى ، وجوابه ما قلنا . قال (وخرء ما يؤكل لحمه من الطيور طاهر ) لإجماع المسلمين على ترك الحمامات فى المساجد ، (١) ابن كاس : هو على بن محمد بن الحسن بن كاس ، ويعرف أيضا بالكاسى نسبة إلى الجد ، هكذا بهامش نسخة مخطوطة . (٢) قال صاحب العناية شارح الهداية: قصة حديث العرنيين ((ما روى أن قوما من عرينة ، تصغير عرنة : واد بحذاء عرفات ، سميت بها قبيلة ينسب إليها العرنيون ، أتوا المدينة فاجتووها : أى لم توافقهم ، فاصفرَّت ألوانهم وانتفخت بطونهم ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يخرجوا إلى إبل الصدقة ويشربوا من ألبانها وأبوالها ، فُخرجوا وشربوا فصحوا ، ثم ارتدُّوا وقتلوا الرعاة واستاقوا الإبل ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أثرهم قوما ، فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ، أى فقأها بجديدة محماة، وتركهم فى شدَّة الحرّ حتى ماتوا)) ووجه الاستدلال أنه أمرهم بشرب أبوال الإبل ، ولو كان نجسا لما أمرهم بذلك لكونه حراما. وقد قال عليه الصلاة والسلام ((إن الله لم يجعل شفاء كم فيما حرّم عليكم)) اهـ. (٣) قوله تزرق ، قال فى مختار الصحاح : ذرق الطائر : خرؤه ، وبابه ضرب ونصر. 1 - ٣٥ - إلاَّ الدَّجَاجَ والبَطَّ الأهْلِىَّ فَنَجاسَهُما غنَاِظَةٌ، وَإِذَا انْتَضَحَ عَلَيْهِ البَوْلُ مِثْلَ رُءُوسِ الإِبَرِ فَلَيْسَ بِشَىْءٍ (ف). وَيَجُوزُ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِالمَاءِ وَبِكُلّ مائِعٍ طاهِرٍ كالْخَلّ (م زف) وَمَاءِ الوَرْدِ، فإنْ كانَ لَا عَبْنٌ مَرْئِيَةٌ فَطَهَاَرُبِهَا زَوَاُلَهَا، وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ أثَرٍ يَشُقُ زَوَالُهُ ، ولو كان نجسا لأخرجوها خصوصا فى المسجد الحرام . قال ( إلا الدجاج والبط الأهلى فنجاستهما غليظة ) بالإجماع. قال ( وإذا انتضح عليه البول مثل رءوس الإبر فليس بشىء) لأنه لا يمكن الاحتراز عنه وفيه حرج فينتفى ، وليس بول الخفافيش وخروها ولا دم البق والبراغيث بشىء لما ذكرنا . قال الكرخى: وما يبقى من الدم فى اللحم والعروق طاهر. وعن أبى يوسف أنه معفو فى الأكل دون الثياب . فصل (ويجوز إزالة النجاسة بالماء) ولا خلاف فيه. قال عليه الصلاة والسلام (( ثم اغسليه بالماء)). قال (وبكل مائع طاهر) ينعصر بالعصر (كالخل وماء الورد ) وما يعتصر من الشجر والورق . وقال محمد وزفر : لا يجوز إلا بالماء . وعن أبى یوسف فى البدن روايتان لمحمد: قوله عليه الصلاة والسلام ((ثم اغسليه بالما)). ولو جاز بغير الماء لما كان فى التعيين فائدة ، وبالقياس على الحكمية . ولهما قوله تعالى - وثيابك فطهر - وتطهير الثوب إزالة النجاسة عنه وقد وجد فى الخل حقيقة ، والمراد من الحديث الإزالة مطلقا حتى لو أزالها بالقطع جاز ، والإزالة تتحقق بما ذكرنا كما فى الماء لاستوائهما فى الموجب للزوال من ترقيق النجاسة واختلاطها بالمائع بالدلك وتقاطرها بالعصر شيئا فشيئا إلى أن تفنى بالكلية ، وذكر الماء فى الحديث ورد على ما هو المعتاد غالبا لاللتقييد به لما ذكرنا ، والقياس على الحكمية لا يستقيم لأنها عبادة لا يعقل معناها ، ألا ترى أنه يجب غسل غير موضع النجاسة ، فيقتصر على مورد الشرع وهو الماء ، أما الحقيقة فالمقصود إزالة النجاسة وقد زالت لما بينا . قال ( فان كان لها عين مرئية فطهارتها زوالها ) لأن الحكم بالنجاسة بقيام عينها فينعدم بزوالها ، فلو زالت بالغسلة الواحدة طهرت عند بعضهم ، وهو مقتضى ما ذكره فى الكتاب وعند بعضهم يشترط غسله بعدها مرتين اعتبارا بغير المرئية . قال ( ولا يضرُّ بقاء أثر يشق زواله) لقوله عليه الصلاة والسلام فى دم الحيض ((اغسلبه ولا يضرك أثره)) ودفعا للحرج - ٣٦ - وَمَا لَيْسَ بِمَرْئِيَّةٍ فَطَهَاَرُبها أنْ يَغْسِلَهُ حَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنَّهِ طَهَارَتُهُ (ف) وَيُقدَّرُ بالثَّلاثِ أَوْ بِالسَّبْعِ قَطْعًا لِلْوَسْوَسَةِ، وَلا بُدَّ مِنَ العَصْرِ فِى كُلّ مَرَّةٍ، وكذلكَ يُقُدِّرُ فى الاسْتِنْجَاءِ. والاسْتِنْجَاءُ سُنَّةٌ مِنْ كُلّ ما يَخْرُجُ مِنَ السَّبِيلِيْنِ إِلاَّ الرّيحَ، وَيُجُوزُ بالحَجْرِ وَمَا يَقومُ مَقَامَهُ (ف) يَمْسَحُهُ حَتى يُنْقِيَهُ، والغَسْلُ أفْضَلُ، وإذَا تَعَدَّتِ النَّجاسَةُ المَخْرَجَ لَمْ يَجُزْ إِلاَّ الغَسْلُ، وَلاَ يَسْتَنْجِى بِيَمِينِهِ قال ( وما ليس بمرئية فطهارتها أن يغسله حتى يغلب على ظنه طهارته ) لأن غلبة الظن دليل فى الشرعيات لاسيما عند تعذر اليقين . قال ( ويقدر بالثلاث أو بالسبع قطعا للوسوسة ، ولا بد من العصر فى كل مرة ، وكذلك يقدر فى الاستنجاء ) وذكر فى المبسوط لا يحكم بزوالها قبل الثلاث لحديث المستيقظ . وفى المنتقى عن أبى يوسف : إذا غسله مرة سابغة طهر ، وما لا ينعصر بالعصر كالآجرّ والخزف ، والحنطة إذا تشربت فيها النجاسة ، والجلد إذا دبغ بالدهن النجس ، والسكين إذا موّه بالماء النجس ، واللحم إذا طبخ بالماء النجس. قال محمد : لا يطهر أبدا لعدم العصر . وقال أبو يوسف : طهارته أن يغسل ثلاثا ، وتموَّه السكين بالماء الطاهر ثلاثا ، وتطبخ الحنطة واللحم بالماء الطاهر ثلاثا ، ويجفف فى كل مرة . صر ( والاستنجاء سنة من كل ما يخرج من السبيلين إلا الريح ). اعلم أن الاستنجاء على خمسة أوجه . واجبان : أحدهما غسل نجاسة المخرج فى الغسل عن الجنابة والحيض والنفاس كى لا يشيع فى بدنه . والثانى إذا تجاوزت مخرجها يجب عند محمد قلَّ أو كثر ، وهو الأحوط لأنه يزيد على قدر الدرهم ، وعندهما يجب إذا تجاوز قدر الدرهم ، لأن ما على المخرج سقط اعتباره لجواز الاستجمار فيه ، فيبقى المعتبر ما وراءه . والثالث سنة ، وهو إذا لم تتجاوز النجاسة مخرجها فغسلها سنة . والرابع مستحب ، وهو إذا بال ولم يتغوَّط يغسل قبله . والخامس بدعة ، وهو الاستنجاء من الريح إذا لم يظهر الحدث من السبيلين . قال ( ويجوز بالحجر وما يقوم مقامه يمسحه حتى ينقيه ) لأن المقصود الإنقاء ، فبأى شىء حصل جاز ( والغسل) بالماء ( أفضل ) لأنه أبلغ فى الإنقاء والنظافة . قال ( وإذا تعدّت النجاسة المخرج لم يجز إلا الغسل ) وقد بيناه . قال ( ولا يستنجى بيمينه - ٣٧- وَلَا بِعَظْمٍ وَلا بِرَوْثٍ وَلا بِطَعامٍ، وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ القِيْلَةِ واسْتِدْ بارُها فى الخلاءِ. كتاب الصلاة ولا بعظم ولا بروث ) لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك (١) (ولا بطعام) لما فيه من إضاعة المال وقد نهى عنه ، فإن استنجى بهذه الأشياء جاز ويكره لأن المتع لمعنى فى غيره فلا يمنع حصول الطهارة كالاستنجاء بثوب الغير ومائه . قال ( ويكره استقبال القبلة واستدبارها فى الخلاء) فى البيوت والصحارى، لقوله عليه الصلاة والسلام (( لاتستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ، ولكن شرّقوا أو غرّبوا)). وعن أبى حنيفة فى الاستدبار لا بأس به لأنه غير مقابل للقبلة، وما ينحط منه ينحط نحو الأرض ، ولا يستعمل فى الاستنجاء أكثر من ثلاثة أصابع ، ويستنجى بعرضها لابرءوسها ، وكذلك المرأة ؛ وقيل تستنجی برءوس أصابعها . كتاب الصلاة الصلاة فى اللغة: الدعاء، قال الله تعالى - وصلّ عليهم - أى ادع لهم ، وقال عليه الصلاة والسلام ((وصلت عليكم الملائكة)) أى دعت لكم، وقال الأعشى: . وصلى على دنها وارتسم (٢) . أى دعا. وفى الشرع عبارة عن أركان مخصوصة وأذكار معلومة بشرائط محصورة فى أوقات مقدَّرة ، وهى فريضة محكمة يكفر جاحدها ولا يسع تركها ، ثبتت فرضيتها بالكتاب والسنة وإجماع الأمَّة . أما الكتاب فقوله تعالى - إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا - أى فرضا موقتا. وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم (١) قوله لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك . قال فى فتح القدير : روى البخارى من حديث أبى هريرة قال له النبى صلى الله عليه وسلم ((أتبعنى أحجارا أستنفض ( أستبرئٌ) بها ، ولا تأتنى بعظم ولا بروثة ، قلت : ما بال العظام والروثة ؟ قال : هما من طعام الجنّ)) اهـ. وروى الشرنبلالى فى شرحه مراقى الفلاح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ((إذا بال أحدكم فلا يمسح ذكره بيمينه ، وإذا أتى الخلاء فلا يتمسح بيمينه ، وإذا شرب فلا يشرب نفسا واحدا )). (٢) هذا عجز بيت صدره : • وقابلها الريح فى دنها . وقبله : وأبرزها وعليها ختم وصهاء طاف یهودیها ومعنى الشطر المستشهد به دعاؤه لها أن لاتحمض ولا تفسد . - ٣٨- وَقْتُ الفَجْرِ إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ الثَّانِى الْمُعْتَرِضُ إلى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَوَقْتُ اللُّهْرِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إلى أنْ يَبْلُغَ الظِّلُّ مِثْلَيْهِ (سم ف) سِوَى فَْْ الزَّوَالِ، («بنى الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحجُّ البيت ، وصوم رمضان)) وعليها إجماع الأمَّة . وسبب وجوبها الوقت بدليل إضافتها إليه ، وهى دلالة السببية ، كحد الزنا ، وكفارة اليين ، ويجب فى جزء من الوقت مطلق للمكلف تعيينه بالأداء ، إلا أنه إذا لم يصلّ حتى ضاق الوقت تعين ذلك الجزء للوجوب حتى لو أخرها عنه أثم ، لأنه تعالى أمر بالصلاة فى مطلق الوقت فلا يتقيد بجزء معين . قال (وقت الفجر إذا طلع الفجر الثانى المعترض إلى طلوع الشمس ) الفجر فجران : كاذب ، وهو الذى يبدوطولا ثم تعقبه ظلمة ، فلا يخرج به وقت العشاء ، ولا يحرم الأكل على الصائم . وصادق ، وهو البياض المعترض فى الأفق ، فيحرم به السحور ، ويدخل به وقت الفجر. قال عليه الصلاة والسلام (( لا يغرَّنكم أذان بلال ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير)) . وعن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((إن للصلاة أولا وآخرا (١) وإن أول وقت صلاة الفجر حين يطلع الفجر، وآخر وقتها حين تطلع الشمس)). قال ( ووقت الظهر من زوال الشمس إلى أن يبلغ الظل مثليه سوى فى الزوال ) ولا خلاف فى أول الوقت ، واختلفوا فى آخره ، فالمذكور قول أبى حنيفة . وقال أبو يوسف ومحمد : إذا صار الظل مثله ، وهو رواية الحسن عن أبى حنيفة . وذكر فى المنتفى رواية أسد عن أبى حنيفة أنه إذا صار ظل كل شىء مثله خر وقت الظهر ، ولا يدخل وقت العصر حتى يصير مثليه فيكون بينهما وقت مهمل . لهما إمامة جبريل ، وهو ما روى ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ((أمَّى جبريل مرتين عند البيت ، فصلى بى الظهر فى اليوم الأول حين زالت الشمس ، والعصر حين صار ظل كل شىء مثله ، وصلى بى فى اليوم الثانى الظهر حين صار ظل كل شىء مثله ، والعصر حين صار ظل كل شىء مثليه ، وقال: ما بين هذين الوقتين وقت لك ولأمَّتَّك)). ولأبى حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام ((أبردوا بالظهر فان شدة الحر من فيح جهنم )) ولا إبراد قبل أن يصير ظل كل شىء مثليه ، لأن شدة الحرّ قبله خصوصا فى الحجاز ، وكذا آخر حديث الإمامة حجة له ، لأن إمامته الظهر حين صار الظل مثله دليل أنه وقت الظهر لاوقت العصر وهو محل الخلاف ، وإذا وقع التعارض فى خروجه لا يخرج بالشك . (١) هذا الحديث رواه الكمال بن الهمام عن أبى هريرة مصدّرًا بقوله: إن للصلاة أولا وآخرا ، ومختما ببقية الحديث المذكور فى الشرح ، وذ کر بین هذين الجزءین فی نفس هذه الرواية عبارة تبين أول وقت كل صلاة وآخرها . - ٣٩ - وَإِذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ عَلَى الاخْتِلافِ دَخَلَ وَقْتُ العَصْرِ، وَآخِرُ وَقِْها ما لَمْ تَغْرُبِ الشَّمْسُ، وَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ دَخَلَ وَقْتْ الْمَغْرِبِ، وَآخِرُهُ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ، وَإِذَا خَرَجَ وَقْتُ الْغْرِبِ دَخَلَ وَقْتُ العِشاءِ، وَآخِرُهُ مَا كَمْ يَطْلُعِ الفَجْرُ، وَوَقْتُ الوَقْرِ وَقْتُ العِشاءِ. وَيُسْتَحَبُّ الإِسْفَارُ (ف) بالفَجْرِ ، (*وإذا خرج وقت الظهر على الاختلاف دخل وقت العصر ، وآخر وقتها مالم تغرب. الشمس) لقوله عليه الصلاة والسلام (( من فاتته العصر حتى غابت الشمس فكأنما وتر أهله وماله)) جعلها فائتة بالغروب فدلَّ أنه آخر وقتها ( وإذا غابت الشمس دخل وقت المغرب ) لرواية أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((أول وقت المغرب حين تسقط الشمس)) ولا خلاف فيه ( وآخره ما لم يغب الشفق ) لقوله عليه الصلاة والسلام ((وقت المغرب ما لم يغب الشفق)) والشفق : البياض الذى يبقى بعد الحمرة . وقالا : هو الحمرة ، وهو رواية أسد عن أبى حنيفة كذلك نقل عن الخليل ، وعن ابن عمر كذلك ، ولأبى حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام (( وآخر وقت المغرب إذا اسودَّ الأفق)). وعن ثعلب أنه البياض ، وهو مذهب أبى بكر وعائشة ومعاذ ( وإذا خرج وقت المغرب دخل وقت العشاء.) بلا خلاف ( وآخره ما لم يطلع الفجر ) لقوله عليه الصلاة والسلام ((وآخر وقت انعشاء ما لم يطلع الفجر)) ( ووقت الوتر وقت العشاء ) إلا أنه مأمور بتقديم العشاء . وقالا : أول وقت الوتر بعد العشاء ، وآخره ما لم يطلع الفجر ، وهذا الاختلاف بناء على اختلافهم فى صفتها ، فعنده هى واجبة، والوقت إذا جمع صلاتين واجبتين فهو وقتهما ، وإن أمر بتقديم إحداهما كالوقتية والفائتة ، وعندهما هى سنة فيدخل وقتها بالفراغ من الفرض كسائر السنن، والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام ((إنَّ الله تعالى زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر ، ألا وهى الوتر (١))). فصل ( ويستحب الإسفار بالفجر) لقوله عليه الصلاة والسلام ((أسفروا بالفجر)) وفى رواية ((نوِّروا بالفجر فانه أعظم للأجر)). وقال الطحاوى: يبدأ بالتغليس، ويختم بالإسفار (١) نقل ابن الهمام عن أبى داود والترمذى وابن ماجه حديث الوتر من طريق خارجة ابن حذافة بلفظ قال ((خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله أمدكم بصلاة هى خير لكم من حمر النعم وهى الوتر ، فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر)) اهـ. - ٤٠ - والإِبْرَادُ (ف) بالظهْرِ فى الصَّيْفِ، وَتَقَدِيمُها فى الشَُّاءِ، وَتَأْخِيرُ العَصْرِ مَالَمْ تَتَغَّيْرِ الشَّمْسُ، وَتَعْجِيلُ الْمَغْرِبِ، وَتَأْخِيرُ العِشاءِ إلى ما قَبْلَ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَيُسْتَحَب فى الوَتْرِ آخِرُ اللَّيْلِ، فإنْ لَمْ يَشِقِْ بِالانْتِبِهِ أَوْتَرَ أوَّلَهُ، وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الفَجْرِ والظُّهْرِ والمَغْرِبِ، وَتَتَعْجِيلُ العَصْرِ والعِشاءِ يَوْمَ الْغَيْمِ. فصل لا تَجُوزُ الصَّلاةُ وَسَجْدَةُ التِّلَاوَةِ (ف) وَصَلاةُ الجَنَازَةِ (ف) عِنْدَ طُلُوعٍ الشَّمْسِ وَزَوَاِهَا وَغُرُوِ بِها جمعا بين أحاديث التغليس والإسفار ( والإبراد بالظهر فى الصيف ) لما روينا ( وتقديمها فى الشتاء) لحديث أنس ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الشتاء بكر بالظهر، وإذا كان الصيف أبرد بها)). قال ( وتأخير العصر ما لم تتغير الشمس ) لحديث رافع بن خديج ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتأخير العصر)). وروى خالد الحذاء عن أبى قلابة أنه قال ((ما اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على شىء كاجتماعهم على تأخير العصر، والتبكير بالمغرب ، والتنوير بالفجر )) والمعتبر تغير القرص لا الضوء الذى على الحيطان . قال ( وتعجيل المغرب ) فى الزمان كله لما تقدم ، ولقوله عليه الصلاة والسلام ((لاتزال أمتى بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم)). قال (وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل) (١) قال عليه الصلاة والسلام (( لولا أن أشقَّ على أمتى لأمرتهم بتأخير. العشاء إلى ثلث الليل )) فدلَّ على أنه أفضل ، وتأخيرها إلى نصف الليل مباح ، وإلى مابعده مكروه لأنه يقلل الجماعة من غير عذر . قال ( ويستحب فى الوتر آخر الليل ، فان لم يثق بالانتباه أوتر أوله) لما روى جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله ، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخره ، فان صلاة آخر الليل محضورة الملائكة)) وذلك أفضل . قال ( ويستحب تأخير الفجر والظهر والمغرب ، وتعجيل العصر والعشاء يوم الغيم ) أما الفجر فلما روينا ، وأما الظهر فلئلا يقع قبل الزوال ، وأما المغرب فلئلا يقع قبل الغروب ، وأما تعجيل العصر فلئلا يقع فى الوقت المكروه ، وأما العشاء فلئلا يؤدى إلى تقليل الجماعة لمجىء المطر والثلج . فصل ( لا تجوز الصلاة ، وسجدة التلاوة، وصلاة الجنازة عند طلوع الشمس وزوالها وغروبها ) (١) قوله إلى ماقبل ثلث الليل، هذه رواية القدورى، وفى رواية الكتز: إلى ٠ث الليل. قال الشرنبلالى فى حاشية الدرر : وقد ظفرت بأن فى المسألة روايتين وهو أحسن ما يوفق به .