Indexed OCR Text
Pages 301-320
فإن قامَ الإمامُ في الكعبةِ وتَحَلَّقَ المُقْتَدُونَ حَولَها جازَ، وإن كانُوا معه جازّ، إِلَّ مَن جَعَلَ ظَهْرَه إلى وَجْهِ الإمام، وإذا صَلَّى الإمامُ في المَسجِد الحَرامِ تَحَلَّقَ النَّاسُ حَوْلَ الكعبةِ وصَلَّوا بِصَلاتِه. البناء على ما ذكرناه، وكذا لو صلَّى على أبي قُبَيْسٍ(١) جازت صلاتُه لما بيَّنا، وما ورَدَ من النهي عن ذلك(٢) محمولٌ على الكراهةِ، ونحن نقولُ به لِما فيه من تركِ التعظيم. قال: (فإن قامَ الإمامُ في الكعبةِ وتَحَلَّقَ المُقْتَدُونَ حَولَها جازَ) إذا كان الباب مفتوحاً، لأنه كقيامه في المحراب في غيره من المساجدٍ. قال: (وإن كانوا معَه جاز) لأنه متوجّه إلى الكعبة، (إلا مَن جَعَل ظهرَه إلى وَجْهِ الإمام) لأنه تقدَّمَ على إمامِه. قال: (وإذا صَلَّى الإمامُ في المَسجِد الحَرامِ تَحَلَّقَ النَّاسُ حَوْلَ الكعبةِ وصَلَّوا بِصَلاتِهِ) هكذا توارثَ الناسُ الصلاةَ فِيَه من لَدُنْ رسولِ اللهِ وَلِّ إلى يومِنا لهذا، ومَن كان منهم أقربَ إلى الكعبةِ من الإمام جازَتْ صلاتُه إن لم يكن في جانبه، لأنه حينئذٍ يكون مُتقدِّماً عليه، لأن التقدُّم والتأخّر إنما يظهر عندَ اتحاد الجانب، أما عند اختلافِه فلا . (١) أبو قبيس: هو جبل بمكة، سُمّي برجلٍ من مَذْحِج حدّاد، لأنه أول من بنى فيه. ((القاموس المحيط)). وانظر ص١٥٤ . ١ (٢) روي النهي عن الصلاة فوق الكعبة من حديث ابن عمر مرفوعاً عند ابن ماجه (٧٤٦)، والترمذي (٣٤٦)، وروي عن ابن عمر عن عمر عند ابن ماجه (٧٤٧)، وسنداهما لا يصحان، ووهّاهما أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في ((العلل)) ١٤٨/١. ٣٠١ باب الجنائز ومَنِ احتُضِرَ وُجِّهَ إلى القِلَةِ على شِقِّهِ الأيمَنِ، ولُقْنَ الشَّهادَةَ، فإذا ماتَ شَدُّوا لَحْيَيهِ وَغَمَّضُوا عَينَيَه، ويُستَحَبُّ تَعجِيلُ دَفْنِهِ . ------------ ، باب الجنائز (ومَنِ احْتُضِرَ) أي: قَرُبَ من الموت (وُجِّهَ إلى القِبِلَةِ على شِقِّهِ الأيمَنِ) هو السُّنةُ واعتباراً بحالةِ الوَضْع في القَبر لقُرْبِه منه، واختارَ المتأخرون الاستلقاءَ، قالوا: لأنه أيسَرُ لخُروج الرُّوح. (وَلُقِّنَ الشَّهادَةَ) قال ◌ِِّ: ((لقِّنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله))(١)، والمراد مَن قَرُب إلى الموت، ولا يُؤْمَر بها لكن تُذكَر عنده وهو يَسمَع . قال: (فإذا ماتَ شَدُّوا لَحْيَيهِ وَغَمَّضُوا عَينَيَه) هكذا فعل عليه السلام بأبي سَلَمةَ(٢)، ولأن فيه تحسينَه. (ويُستَحَبُّ تَعجِيلُ دَفْنِهِ) قال عليه السلام: ((عجِّلوا موتاكم، فإن (١) أخرجه من حديث أبي سعيد الخدري مسلم (٩١٦)، وهو في ((المسند)) (١٠٩٩٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٠٠٣). وفي الباب عن غير واحد من الصحابة في ((الصحيح)) وغيره انظرها في ((المسند)). (٢) أخرجه من حديث أم سلمة مسلم (٩٢٠)، وهو في ((المسند)) (٢٦٥٤٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٧٠٤١). وفيه: دخل رسول الله وَّل على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه، ثم قال: ((إن الروح إذا قبض تبعه البصر ... )) إلخ. ٣٠٢ ويَجبُ غَسلُهُ وُجُوبَ كِفایَةٍ، كان خيراً قدَّمتُموه إليه، وإن كان شرّاً فبُعداً لأهل النار))(١)، وكره بعضُهم النِّداءَ في الأسواق، والأصُ أنه لا يُكره لأن فيه إعلامَ الناس فيؤدون حقَّه، وفيه تکثیرُ المصلِّین علیه والمستغفرين له. فصل (ويَجبُ غَسلُهُ وُجُوبَ كِفِايَةٍ) لقوله عليه السلام: ((للمُسلمٍ على المُسلمٍ ستُّ)) وعدّ منها: ((أن يغسله بعد موته))(٢)، حتى لو تركوا غسلَه (١) أخرجه من حديث ابن مسعود أبو داود (٣١٨٤)، والترمذي (١٠١١)، وهو في ((المسند)) (٣٧٣٤). وإسناده ضعيف لجهالة أبي ماجدة - أحد رواته - وفيه يحيى الجابر التيمي ضعفه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، وقال الدارقطني: كوفي يعتبر به، ولا يتابع على أحاديثه، ولا يكاد يروي عن شيوخه غيره، وقال العجلي: یکتب حديثه، وليس بالقوي، وقال أحمد: ليس به بأس، ووثقه الترمذي، وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به. (٢) لم نقف على هذه القطعة في المصادر التي عندنا، وقد بيض لها ابن قطلوبغا ولم یذکر من خرجها . وأخرجه من حديث أبي هريرة البخاري (١٢٤٠)، ومسلم (٢١٦٢)، وهو في «المسند» (٨٣٩٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٤١) و(٢٤٢). وليس عندهم جميعاً: ((أن يغسله بعد موته)). ولفظه عند البخاري: ((حق المسلم على المسلم خمس: ردُّ السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس)». ورواه مسلم (٢١٦٢) (٥) أيضاً من حديث أبي هريرة بلفظ: ((حق المسلم على المسلم ست، قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: ((إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك، فانصح له، وإذا عَطَسَ فحمِدَ الله، فشمِّته، وإذا مرض، فعُدْهُ، وإذا مات، فاتبعه)) . ٣٠٣ g-١۵٠٠ ويُجَرَّدُ للِغُسلِ وُوضَعُ على سَرِيرٍ مُجَمَّرٍ وِثْراً، أَئِموا جميعاً، ولو تعيَّن واحدٌ لغسلِهِ لا يحِلُّ له أخذُ الأُجرة عليه، والأصلُ فيه تغسيلُ الملائكة عليهم السلام لآدمَ عليه السلام، وقالوا لولده: هذه سُنّةٌ موتاكم(١). سےہ قال: (ويُجَرَّدُ لِلِغُسلِ) ليتمكن من تنظيفِه ووصولِ الماء إلى جميع بَدَنِهِ، واعتباراً بغُسله حالَ حياتِه، وما رُوي أنه عليه السلام غُسِّل في ثيابه(٢)، فذلك خُصَّ به تعظيماً له. قال: (ويُوضَعُ على سَرِيرٍ مُجَمَّرٍ وِتْراً) أما السريرُ لينصَبَّ الماءُ عنه، وأما التجميرُ فلدَفْع الرائحة الكريهةِ، وأما الوِترُ فلقوله عليه السلام: ((إذا أَجمرتُم الميتَ فأَجمِروه وتراً))(٣) . (١) أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٢١٢٤٠) من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن عُتَيٍّ، عن أبي بن كعب من قوله. وإسناده ضعيف، عتي بن حمزة روى عنه اثنان: ابنه عبد الله والحسن البصري، وابنه عبد الله لم نقع له على ترجمة، وقد وثق عُتيّاً ابن سعد وابن حبان والعجلي ووثقه تبعاً لهم ابن حجر في ((التقريب))، وجهَّله علي ابن المديني، وقال: وحديثه يشبه حديث أهل الصدق، وإن كان لا يعرف. قلنا: ومدار هذا الحديث عليه، وقد تفرد به، ومثله يضعَّف فيما يتفرد به، والحديث هنا موقوف، وقد اختلف في رفعه ووقفه. وانظر تمام تخريج المرفوع والموقوف منه في ((المسند)). (٢) أخرجه من حديث عائشة أبو داود (٣١٤١)، وهو في ((المسند)) (٢٦٣٠٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٦٢٧). وإسناده حسن. (٣) أخرجه من حديث جابر أحمد في ((مسنده)) (١٤٥٤٠)، وابن حبان (٣٠٣١)، وإسناده قوي، وانظره فيهما . ٣٠٤ وتُستَرُ عَورَتُه، ويُوَضَّأُ الصَّلاةِ إلَّ المَضْمَضَةَ والاستِنشاقَ، ويُغلَى الماءُ بالسِّدْرِ أو بالحُرُضِ إن وُجِدَ، ويُغْسَلُ رأسه ولحيَتُه بالخِطْمِيّ من غَيرٍ تَسرِيحِ، C (وتُستَرُ عَورَتُهُ) لأنه لا يجوز النظر إليها كالحَيّ، وقيل: يُكتفى بسَتْرِ العَورةِ الغليظةِ، وتُغسَل عورتُه من تحت الشُّترة بعد أن يَلُفَّ على يدِهِ خِرْقةً لئلا يلمِسها . قال: (ويُوَضَّأُ الصَّلاةِ) لأنه سُنةُ الغُسل. وقال عليه السلام للآتي غَسَلْنَ ابنتَه: ((ابدأْنَ بمَيَامِنِها))(١) . قال: (إلَّ المَضْمَضَةَ والاستِنشاقَ) لتعذُّر إخراج الماء، ولعَدَم تصوّره من الميت. قال: (ويُغلَى الماءُ بالسِّدْرِ أو بالحُوُضِ إن وُجِدَ) لأنه أبلغُ في النظافة، وهي المقصودُ، ولأن الماءَ الحارَّ أبلغُ في إزالة الدَّرَن. قال: (ويُغْسَلُ رأسُه ولحيَتُه بالخِطْمِيِّ) تنظيفاً لهما (من غَيرِ تَسِرِيحِ) إذ لا حاجةَ إليه، ولا يُؤخذ شيءٌ من شعرِه وظُفْرِه، ولا يُختَن لأنها للزينة، وهو مُستغنٍ عنها. قالت عائشة رضي الله عنها في ذلك: عَلَاَمَ تَنْصُون ميِّتكم؟(٢) أي: تستقصون. (١) أخرجه من حديث أم عطية البخاري (١٦٧)، ومسلم (٩٣٩) (٤٣)، وهو في «المسند)) (٢٧٣٠٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٠٣٢). (٢) أخرجه محمد بن الحسن في كتابه («الآثار» (٢٢٧)، وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (٦٢٣٢)، وأبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٣١٤/٤ من طريق إبراهيم ابن يزيد النخعي عن عائشة من قولها. وإسناده منقطع بين إبراهيم وعائشة، فإنه= ٣٠٥ ويُضْجَعُ على شِقِّه الأيسَر ويُغْسَلُ حتَّى يُعْلَمَ وُصُولُ الماء تَحتَه، ثُمَّ يُضْجَعُ على شِقِّه الإِيمَنِ فَيُفْسَلُ كذلك، ثُمَّيُجْلِسُهُ ويَمْسَحُ بَطْنَه، فإن خَرَجَ منه شيءٌ غَسَله، ولا يُعِيدُ غَسْلَه، ثُمَّ يُنَشِّفُه بخِرِقَةٍ، قال: (ويُضْجَعُ على شِقِّه الأيسَر ويُغْسَلُ حتَّى يُعْلَمَ وُصُولُ الماء تَحتَه، ثُمَّ يُضْجَعُ على شِقِّ الإِيمَنِ فَيُغْسَلُ كذلك) لأن البداية بالمَيامِن السُّنَّة . (ثُمَّ يُجْلِسُهُ ويَمْسَحُ بَطْنَه) لعَلَّه بقي في بطنِهِ شيءٌ فيَخرُج فتلوّث به الأكفانُ. وروي: أن علياً لما غَسَّل رسولَ اللهِ وَّه أسندَه إلى صَدرِه ومسَحَ بطنَه فلم يخرج منه شيءٌ، فقال: طبتَ حيّاً وميتاً يا رسولَ الله(١). (فإن خَرَجَ منه شيءٌ غَسَله) إزالةً للنجاسة (ولا يُعِيدُ غَسْلَه) لأن الغُسل عُرِف بالنَّصِّ وقد حَصَل . (ثُمَّ يُنَشِّفُه بِخِرِقَةٍ) لئلا تبتلَّ أكفانُه فيصير مثلَه. = لم يثبت له منها سماع فيما نص عليه المزي في ((تهذيب الكمال)). وبهذا أعله الحافظ ابن حجر في ((الدراية)) ١/ ٢٣٠. ٠ وعلقه البيهقي في ((السنن)) ٣٩٠/٣ وقال: وروي عن عائشة ... فذكره. قال أبو عبيد: قولها: ((تنصون)): مأخوذ من الناصية، يقال: نَصوت الرجل أنصوه نَصْواً: إذا مَدَدْتَ ناصيتَه، فأرادت عائشة أن الميت لا يحتاج إلى تسريح الرأس، وذلك بمنزلة الأخذ بالناصية. لاھے ہہ (١) لم نجده بهذا اللفظ بمسح البطن، وقد أخرج ابن ماجه (١٤٦٧)، والبيهقي ٣٨٨/٣ و٥٣/٤، والحاكم ٣٦٢/١ بسند صحيح عن علي قال: غسلت رسول الله وَّير فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئاً، وكان طيِّباً وَّ حياً وميتاً. ٣٠٦ ويُجْعَلُ الحَنُوطُ على رَأْسِهِ ولِحِيَتِهِ، والكافُورُ على مَساجِدِهِ. ثمَّ يُكَفِّنُه في ثَلاثَةِ أثوابٍ بِيضٍ مُحَمََّةٍ: إزارٍ، وقَميصٍ، ولِفافَةٍ، وهذا كَفَنُ السُّنَّةِ. (ويُجْعَلُ الحَنُوطُ على رأسِهِ ولِحَيَتِهِ) لأنه طِيبُ الموتى، (والكافُورُ على مَساجِدِهِ) لأن التطبيب سُنةٌ، وتخصيصُ مواضِع السُّجود تشريفاً لها . فصل قال: (ثُمَّ يُكَفِّئُه في ثَلاثَةِ أثوابٍ بِيضٍ (١) مُجَمَّرَةٍ: إزارٍ، وَقَميصٍ، ولِفافَةٍ، وهذا كَفَنُ السُّنَّةِ) لما رُوي: أنه عليه السلام كُفَّن في ثلاثةِ أثوابٍ بِيضٍ سَحُوليَّةٍ، منها قميصُه(٢). وروي: أن الملائكةَ كفَّنَت آدمَ في ثلاثةِ أثوابٍ، وقالت: هذه سُنَّة موتاكم يا بني آدمَ (٣) . (١) لفظة: ((بيض)) أثبتناها من (م)، وليست في (س). (٢) أخرجه من حديث ابن عباس أبو داود (٣١٥٣)، وابن ماجه (١٤٧١)، وهو في («المسند» (١٩٤٢). وإسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد - أحد رواته - ولفظه: كفن رسول الله وَل في ثلاثة أثواب قميصه الذي قبض فيه وحلة نجرانية. ولهذا لفظ ابن ماجه، ولفظ أحمد: أن رسول الله وَل كفن في ثلاثة أثواب: في قميصه الذي مات فيه، وحلة نجرانية. الحلة ثوبان. ٢٠٠م ويعارضه حديث عائشة الذي في ((الصحيحين)) عند البخاري برقم (١٢٦٤) ومسلم برقم (٩٤١) بلفظ: أن رسول الله وَله كُفُّن في ثلاثة أثواب يمانية، بيض سحولية من كرسف، ليس فيهن قميص ولا عمامة. وهو في ((المسند)) (٢٤٨٦٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٠٣٧). (٣) سلف تخريجه ص٣٠٤، وليس فيه: ثلاثة أبواب. ٣٠٧ مبـ وصِفَتُه: أن تُبْسَطَ اللُّغَافَةُ، ثُمَّ الإِزَارُ فَوقَها ثُمَّ يُقَمَّصُ ويُوضَع على الإزار: وهو منَ المَنْكِبِ إلى القَدَم، ويُعطَفُ عليه مِنْ قِبَلِ اليَسَارِ ثُمَّ من قِبَلٍ اليمِينِ، فإن اقتَصَرُوا على إِزَارٍ وَلِفَافَةٍ جازَ، ولا يُقْتَصَرُ على واحِدٍ إلاَّ عند الضَّرُورَةِ، ويَعْقِدُ الكَفَنَ إنْ خافَ انْتِشارَهِ، وَلا يُكَفَّنُ إلَّ فِيمَا يَجوزُ لُبْسُه له، ۔۔۔۔ ییر (وصِفَتُهُ أن تُبْسَطَ اللَّافَةُ، ثُمَّ الإِزَارُ فَوقَها، ثُمَّ يُقَمَّصُ ويُوضَع على الإزار: وهو منَ المَنْكِبِ إلى القَدَمِ، ويُعطَفُ عليه مِنْ قِبَلِ اليَسارِ ثُمَّ من قِبَلِ اليمِينِ) اعتباراً بحالةِ الحياة، ثُم اللَّفافةِ كذلك، وهي من القَرْن إلى القَدَم . قال: (فإن اقتَصَرُوا على إزَارٍ ولِفَافَةٍ جازَ) اعتباراً بحالةِ الحياة؛ ولقول أبي بكرٍ: اغسِلوا ثوبيَّ هُذين وكفُّنوني فيهما (١)، وهذا كفَنُ الكفاية . حسـ قال: (ولا يُقْتَصَرُ على واحِدٍ إلاَّ عند الضَّرُورَةِ) لما روي: أنه حين استُشهدَ مُصعبٌ بن عُمير كُفِّن في ثوبٍ واحد(٢). قال: (ويَعِقِدُ الكَفَنَ إنْ خافَ انْتِشارَه) تحرُّزاً عن كشفِ العَورة (ولا يُكَفَّنُ إلاَّ فِيما يَجوزُ لُبْسُه له) اعتباراً بحال الحياةِ. (١) أخرجه عبد الرزاق (٦١٧٨) عن عائشة، ورجاله ثقات لكن قصّر فيه بعض الرواة فلم یذکر أنه أوصی بأن يُضمّ إلیھما ثوب ثالث کما وقع في حديث عائشة أيضاً عند أحمد في ((المسند)) (٢٤١٢٢)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٣٠٣٦)، وهو الصحيح، ويقوِّيه رواية البخاري في ((الصحيح)) (١٣٨٧). (٢) أخرجه من حديث خباب بن الأرت البخاري (١٢٧٦)، ومسلم (٩٤٠)، وهو في ((المسند)) (٢١٠٥٨). وعن عبد الرحمن بن عوف أخرجه البخاري (١٢٧٤)، وهو عند ابن حبان في ((صحيحه)) (٧٠١٨). ٣٠٨ / ممنلا وكَفَنُ المَرأةِ كذلكَ، وتُزَادُ خِماراً وخِرْقَةً تُرْبَطُ فَوقَ ثَدْيَيها، فإن اقتَصَرُوا على ثَوبَينٍ وخِمارٍ جازَ، ويُجعَلُ شَعرُها ضَفِيرتَينِ على صَدْرِها فَوقَ الَمِیصِ تَحتَ اللِّفافَةِ . قال: (وكَفَنُ المَرأةِ كذلكَ، وتُزَادُ خِماراً وخِرْقَةٌ تُرْبَطُ فَوقَ ثَدْيَيها) تُلبس القميصَ ثم الخِمارَ فوقه، ثم تُربطُ الخِرقةُ فوق القميصِ، ثم الإزارُ، ثم اللِّفافةُ اعتباراً بلُبْسها حالَ الحياة، وهو كفن السُّنّة، لما روت أمُّ عطيةً: أن النبي عليه السلام ناولَها في كفن ابنتِهِ ثوباً ثوباً حتى ناولها خمسةَ أثوابٍ آخرُها خِرقةٌ تَربِط بها ثَدْييها (١). (فإن اقتَصَرُوا على ثَوبَينٍ وخِمارٍ جازَ) وهو كفنُ الكِفاية، لأنه أدنى ما تَستَتِرِ به حالَ الحياة، ويُكره أقلّ من ذلك. وعن أبي يوسف: يكفيها إزارٌ ولِفافةٌ لحصول الستر بهما . (ويُجعَلُ شَعرُها ضَفِيرتَينٍ على صَدْرِها فَوقَ القَمِيصِ تَحتَ اللِّفَافَةِ) من الجانبين، لأنه في حال الحياة يُجعلُ وراءَ ظهرِها للزِّينة، وبعدَ (١) ذكره الزيلعي في ((نصب الراية)) ٢٦٣/٢ وقال: غريب من حديث أم عطية. وساق حديثاً بإسناده بعد أن عزاه لأبي داود (٣١٥٧) من حديث ليلى بنت قانف الثقفية قالت: كنت فيمن غسَّل أمَّ كلثوم بنت رسول الله وَلإر عند وفاتها، وكان أول ما أعطانا رسول الله وَالر الحِقَاء، ثم الدِّرع، ثم الخمار، ثم المِلْحفة، ثم أُدرجت بعدُ في الثوب الآخرِ، قالت: ورسول الله وَ لّ جالسٌ عند الباب معه كفنُها، يناولناه ثوباً ثوباً. وهو في ((المسند)) (٢٧١٣٥)، لكن إسناده ضعيف لجهالة بعض رواته، وانظر تمام الكلام عليه وتخريجه فيه . وانظر حديث أم عطية في («المسند» (٢٠٧٩٠). ٣٠٩ * فصل الصَّلاةُ على المیِّتِ فَرْضُ كِفایةٍ، الموت ربما انتشَرَ الكفنُ فيُجعلُ على صدرِها لذلك، والمُراهِقُ كالبالغ، وغيرُ المراهقِ في خِرْقتين: إزارٍ ورِداء، وإذا ماتت المرأةُ ولا كفَنَ لها فكفنُها على زوجها عند أبي يوسفَ اعتباراً بكِسْوتِها حالةً الحياة. وقال محمد: لا يجبُ لأن الكِسْوة من مُؤن النكاح، وقد زالَ. فصل (الصَّلاةُ على المَيِّتِ فَرْضُ كِفايةٍ) قال عليه السلام: ((الصلاةُ على كلِّ مَيِّتٍ))(١). وقال عليه السلام: ((صلُّوا على كلِّ بَرِّ وفاجرٍ))(٢)، ولأن الملائكة صلَّوا على آدمَ وقالوا لبنيه: هذه سُنَّة موتاكم (٣) . (١) أخرجه من حديث ابن مسعود الدارقطني (١٧٦٩) وإسناده ضعيف، عمر بن صبيح - أحد رواته - متروك الحديث. وأخرجه من حديث علي الدار قطني أيضاً (١٧٦٥)، وقال بإثره: وليس فيها - أي من لهذه الأحاديث - شيء يثبت. وفي إسناده فرات بن سليمان وهو متروك. وأخرجه أيضاً من حديث واثلة الدار قطني (١٧٦٦) و(١٧٦٧). وفي إسناده أبو سعيد وهو مجهول. انظر ((نصب الراية)) ٢٨/٢ . (٢) أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٥١٢)، والدارقطني في ((السنن)) (١٧٦٨)، والبيهقي في ((السنن)) ١٢١/٣ و١٨٥/٨ من طريق مكحول الشامي عن أبي هريرة. وإسناده ضعيف لانقطاعه فإن مكحولاً لم يسمع من أبي هريرة . (٣) سلف ص٣٠٤ ولا يصح. ٣١٠ وَأَوْلى النَّاسِ بالإمامةِ فيها السُّلطانُ، ثمَّ القاضِي، ثُمَّ إِمامُ الحَيّ، ثُمَّ الأولياءُ الأقرَبُ فالأقرَبُ، إلَّ الأبَ فإِنَّه يُقَدَّمُ على الابنِ، وللْوَليّ أن يُصلِّيَ إن صَلّى غيرُ السُّلطانِ والقاضِي، قال: (وَأَوْلى النَّاسِ بالإمامةِ فيها السُّلطانُ) لأن في التقدُّم عليه ازدراءً به. ولِما روي: أن الحُسينَ بن علي عليهما السلام حين تُوفِّي أخوه الحسنُ قَدَّم سعيد بن العاص وكان أميرَ المدينة وقال: لولا السنّةُ لما قدَّمتُك(١). (ثمَّ القاضِي) لأنه في معناه، (ثُمَّ إمامُ الحَيِّ) لأنه رضي بإمامتِهِ حالَ حياته، (ثُمَّ الأولياءُ الأقرَبُ فالأقرَبُ، إلَّ الأبَ فإنَّه يُقَدَّمُ على الابنِ) لأنه له فضيلةٌ عليه فكان أولَى. وعن أبي يوسف: الوليُّ أولى بكلِّ حالٍ، وإن تساوَوا في القُرْب فأكبرُهم سِنّاً، وللأقرب أن يقدِّم مَن شاء لأنَّ الحقَّ له. (وللْوَليّ أن يُصلِّيَ إن صَلّى غيرُ السُّلطانِ والقاضِي) لأن الحقَّ له. (١) أخرجه عبد الرزاق (٦٣٦٩)، والبزار (٨١٤ - كشف)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٩١٢)، والحاكم ١٧١/٣، والبيهقي ١٧١/٣ من طريق سالم بن أبي حفصة، عن أبي حازم، فذكره عن الحسين. وهذا سند ضعيف لضعف سالم بن أبي حفصة، ضعفه عمرو بن علي، والنسائي، وأبو بشر الدولابي، ولم يحدث عنه يحيى بن سعيد ولا عبد الرحمن بن مهدي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويهم في الروايات، وقال الحافظ في ((التلخيص)): ضعيف. قلنا: ومع هذا فقد حسنه الألباني رحمه الله في ((الجنائز)) ص١٠١. ٣١١ ٢ %end فإن صَلَّى الولِيُّ فَلَيسَ لِغيرِهِ أن يُصَلِّيَ بعدَه، وإن دُفِنَ مِن غيرِ صَلاةٍ صُلِّي على قَبِرِهِ ما لم يَغْلِبْ على الظّنّ تفَسُّخُه، ويَقُومُ الإمامُ حِذَاءَ الصَّدْرِ الرَّجُلِ والمَرأة. (فإن صَلَّى الولِيُّ فَلَيسَ لِغيرِه أن يُصَلِّيَ بعدَه) لأن فرضَ الصلاة تأدَّى بالوليٍّ، فلو صلَّوا بعدَه يكون نفلاً، ولا يُتنفَّل بها، ولأنه لو جاز إعادةُ الصلاة لأعادَها الناسُ على النبي عليه السلام وأصحابِه ولم يفعلوا، ولقوله عليه السلام لعُمرَ: ((إن الصلاةَ على الميّت لا تُعاد))(١). (وإن دُفِنَ مِن غيرِ صَلاةٍ صُلِّي على قَبِهِ ما لم يَغْلِبْ على الظَّنّ تفَسُّخُه) لإطلاق ما روينا(٢)، فإذا تفسَّخَ لم يتناوله النصُّ، وقدَّره بعضُهم بثلاثة أيامٍ، والأولُ أصُ لأن ذلك يختلفُ باختلاف الزمان والتربةِ، ولو علموا بعدَ الصلاة أنه لم يُغسَّل غسّلوه وأعادوا الصلاة، ولو علِموا ذُلك بعدَ الدفن لا يُنبَشُ لأنه مُثْلَةٌ ولا يُعیدوها. وروى ابن سَمَاعةً عن محمد: أنه يُخرِجونه ما لم يُهِيلُوا الترابَ عليه لأنه ليس بنَبْشٍ . قال: (ويَقُومُ الإمامُ حِذَاءَ الصَّدْرِ الرَّجُلِ والمَرأة) لِمَا رَوى سَمُرةُ بن جُنْدُبٍ أن النبي عليه السلام صلى على امرأةٍ فقام بحِذاءٍ هري سة (١) لم نقف عليه، وبيَّض له ابن قطلوبغا في ((تخريجه)) ص١١٣ ولم يعزه إلى أحد. (٢) يشير إلى ما سلف قريباً من حديثي: ((صلوا على كل برِّ وفاجر)) و((الصلاة على كل ميت)). قاله ابن قطلوبغا . ٣١٢ فى. والصَّلاة أربعُ تَكبِيراتٍ، ويَرفَعُ يَدَيهِ في الأُولى ولا يَرفَعُ بَعدَها، يَحْمَدُ اللهَ تعالى بعدَ الأُولى، صدْرها (١)، ولأن الصَّدْر محلُّ الإيمانِ والمعرفةِ ومَعْدِن الحِكمةِ، فيكون القيامُ بحذائِه إشارةً إلى الشفاعة لإيمانِه. وعن أبي يوسف: أنه يقفُ للرَّجل حِذاءَ الصدرِ، وللمرأة حذاءَ وَسَطِها، لأن أنساً رضي الله عنه فَعَل كذلك وقال: هُكذا كان يفعلُ رسولُ الله ◌َيَ(٢)، والأول أصحُ. قال: (والصَّلاة أربعُ تَكبِيراتٍ) لقوله عليه السلام في صلاةِ العيد: (أربعٌ كأربع الجنائز))(٣). (ويَرفَعُ يَدَيهِ في الأُولى) لأنها تكبيرةٌ الافتتاح، (ولا يَرفَعُ بَعدَها) لقوله عليه السلام: ((لا تُرفَع الأيدي إلا في سبعة مواطِن)»(٤) ولم يذكرها. (يَحْمَدُ اللهَ تعالى بعدَ الأُولى) لأن سُنَّةَ الدعاء البدايةُ بحَمْد الله. وروى الحسنُ عن أبي حنيفةً أنه يَستَفْتِحِ. Dc (١) أخرج حديث سمرة هذا البخاري (٣٣٢) و(١٣٣١)، ومسلم (٩٦٤)، وهو في «المسند)) (٢٠١٦٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٠٦٧). ولفظه: أن امرأة ماتت في بطن فصلى عليها النبي ◌ُّ فقام وسطها. وليس فيه ذكر الصدر. (٢) أخرجه أبو داود (٣١٩٤)، وابن ماجه (١٤٩٤)، والترمذي (١٠٣٤)، وهو في ((المسند)) (١٢١٨٠). وإسناده صحيح. وليس في حديث أنس هذا ذكرٌ للصدر أيضاً، بل فيه أنه قام عند رأس الرجل. (٣) سلف في ص٢٩٠. . (٤) سلف في ص١٦١ . ٣١٣ ويصَلِّي على نبيِّه عليه السَّلامُ بعدَ الثَّانِيةِ، ويَدْهُو لِنَفْسِه ولِلمَيِّتِ ولِلمُؤْمنينَ بعدَ الثّالثةِ، ويُسَلِّمُ بعدَ الرَّابعةِ، ويقُولُ في الصَّبِيّ بعدَ الثّالثةِ: اللَّهُمَّ اجعَلْه لنا فَرَطاً وذُخْراً شافِعاً مشَفَّعاً. (ويصَلِّي على نبيِّه عليه السَّلامُ بعدَ الثَّانِيةِ) لأن ذِكْرِه عليه السلامُ يلي ذِكْرَ ربِّه. قال تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤]، قيل: لا أُذكَرُ إلا وتُذكّر معي . (ويَدْعُو لِنَفسِه ولِلمَيِّتِ ولِلمُؤْمنينَ بعدَ الثَّالثةِ) لأنَّ المقصودَ منها الدعاءُ، وقد قدَّم ذكرَ الله وذكرَ رسولِه، فيأتي بالمقصود فهو أقربُ للإجابة . ٩٠ سم (ويُسَلِّمُ بعدَ الرَّابعةِ) لأنه لم يبقَ عليه شيءٌ فيسلِّم عن يمينه وعن شِمالِهِ كما في الصلاة، هكذا آخرُ صلاةٍ صلَّهَا نَّهِ، وهو فِعْلُ السَّلف والخَلَف إلى زَمانِنا. قال أبو حنيفةً: إن دعوتَ ببعض ما جاءت به السُّنةُ فحَسَنٌ، وإن دعوتَ بما يحضُرُك فحَسَنٌ. (ويقُولُ في الصَّبِيّ بعدَ الثَّالثةِ: اللَّهُمَّ اجعَلْه لنا فَرَطاً وذُخْراً شافِعاً مشَفَّعاً) لأنه مستغنٍ عن الاستغفار. ولا يصلِّي على غائبٍ لأنه إمامٌ أو مأمومٌ وكلاهما لا يجوزُ مع الغَيْبَة، ولأنه لو جاز لصلَّى الناسُ على النبي عليه السلام في سائِرِ الأمصار، ولو صلَّوا لنُقِل ولم يُنْقَل. وأما صلاتُهُ وَِّ على النَّجاشي فإنه كُشِف له حتى أبصَرَ سريرَه، لأنه ◌ِّهِ يومَ مات قال لأصحابه: ((هذا أخوكم النَّجاشيُّ قد مات قوموا نصلِّي عليه)) فصلَّى عليه وهو يَرَاه، ٣١٤ ولا قِراءَةَ فيها ولا تَشَهُّدَ. وصلَّتِ الصحابةُ بصَلاتِه))(١) . قال: (ولا قِراءَةَ فيها ولا تَشَهُّدَ) أما التشهدُ فلأن مَحَلَّه القعودُ ولا قعودَ فيها، وأما القراءةُ فلقول ابن مسعودٍ رضي الله عنه: لم يوقِّت (١) قال ابن قطلوبغا في ((تخريج أحاديث الاختيار)) ص١١٨ عن هذا الحديث بعد أن ساقه: لا يفيد أنه كشف له عنه (أي للنبي (وَل ) حتى أبصره. انتهى. قلنا: ولم نقف عليه كما ذكره المصنف، ولكن أخرج ابن حبان في ((صحيحه)) (٣١٠٢) عن عمران بن حصين، قال: أنبأنا رسول الله وَليّ أن أخاكم النجاشي تُوفي فقوموا، فصلوا عليه، فقام رسول الله وَّ، وصفوا خلفه، وكبر أربعاً وهم لا یظنون إلا أنَّ جنازته بین یدیه. وإسناده صحيح. قال ابن قطلوبغا عن حديث عمران: قال شيخنا (يعني الحافظ ابن حجر): وهذا اللفظ يشير إلى أن الواقع خلاف ظنهم، لأنه هو فائدته المعتدُّ بها، فإما أن یکون سمعه منه علیه السلام أو کشف له . ثم قال ابن قطلوبغا: وروى الأثرم قيل لأحمد: إن بعضهم قال في الحديث: إن جبريل رفعه إلى النبي وَل﴿ حتى رآه، قال: ومن يروي لهذا؟ قيل له: موسى بن عبيدة الربذي فقال: هذا من علمه! ونفض يده، ذكره الشيخ مجد الدين ابن تيمية في ((شرح هداية أبي الخطاب)). وأخرج البخاري (١٣٢٠)، ومسلم (٩٥٢) (٦٦)، وهو في ((المسند)) (١٤١٥٠)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٠٩٩) من حديث جابر بن عبد الله ولفظه: قال النبي ◌َّ: ((قد توفي اليوم رجلٌ صالح من الحبش، فهلمَّ فصلوا عليه)) قال: فصففنا، فصلى النبي ◌َّل عليه ونحن صفوف. وانظر حديث أبي هريرة في («المسند» (٧١٤٧) وهو في ((الصحيحين)) وغيره، وانظر تمام أحاديث الباب فيه . ٣١٥ ومَنِ اسْتَهَلَّ - وهو: أن يُسْمَعَ له صَوتٌ - سُمِّيَ وغُسِّلَ وصُلِّيَ عليه، وإلاَّ أُدْرِجَ في خِرْقَةٍ ولم يُصَلَّ عليه. رسولُ اللهِوَ ◌ّ في صلاةِ الجِنازة قراءةً، ولا قولاً، كبِّرْ ما كبَّرَ الإمامُ، واختَرْ من أطيبِ الكلام ما شئت(١). ولو قرَأَ الفاتحة بنيّة الدُّعاء لا بأس به، أما بِنيَّة التلاوة مكروهٌ(٢) . قال: (ومَنِ اسْتَهَلَّ وهو: أن يُسْمَعَ له صَوتٌ سُمِّيَ وغُسِّلَ وصُلِّيَ عليه، وإلاَّ أُذْرِجَ في خِرْقَةٍ ولم يُصَلَّ عليه) لقوله عليه السلام: ((إن استَهَلَّ المولودُ غُسِّل وصُلِّي عليه ووُرِّث، وإن لم يستهلَّ لم يصلَّ عليه ولم يوَرَّث)) رواه أبو هريرة(٣) . (١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٩٦٠٤) و(٩٦٠٦) عن ابن مسعود، وفي إسناده شريك النخعي وهو سيئ الحفظ . (٢) أخرج البخاري (١٣٣٥) عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب، قال: لتعلموا أنها سُنَّة. قلنا: قد رويت القراءة فيها عن طائفة من الصحابة والتابعين وعن طائفة أخرى عدم القراءة، انظر الخلاف في ذلك عند ابن المنذر في «الأوسط)) ٤٣٧/٥-٤٤٠. (٣) أخرجه أبو داود (٢٩٢٠)، ومن طريقه البيهقي ٢٥٧/٦ حدثنا الحسين ابن معاذ، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا محمد - يعني ابن إسحاق - عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة رفعه. ولفظه: ((إذا استهل المولود ورث)). وهذا سند رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق . وأخرج ابن حبان في ((صحيحه)) (٦٠٣٢) من حديث جابر عن النبي وَيّ قال: ((إذا استهل الصبي صُلِّي عليه وورِّث)). ورجاله ثقات رجال الصحيح، وقد اختلف في رفعه ووقفه. والحديث في ((السنن)) وغيرها، انظر تفصيل الكلام عليه وتخریجه عند ابن حبان. = ٣١٦ معا* Dc فإذا حمَلُوه على سَرِيرِه أخَذُوا بقَوَائِه الأرْبَعِ وأسرَعُوا به دُونَ الخَبَبِ، فإذا وَصَلُوا إلى قَبْرِهِ، كُرِهَ لهم أن يقعُدُوا قَبلَ أنْ تُوضَعَ على الأرضِ، فصل (فإذا حمَلُوه على سَرِيرِه أخَذُوا بِقَوَائمِه الأرْبَع) لقول ابن مسعود: من السُّنَّة أن تُحمَل الجِنازةُ من جوانِيها الأربع(١)، وفيه تعظيمُ المَيِّت، وصيانتُه عن الشُّقوط وتخفيفٌ عن الحاملين. قال: (وأسرَعُوا به دُونَ الخَبَبِ) لما رُوي عن ابن مسعودٍ قال: سألنا نبيَّنَا بَّهِ عن سَيْر الجنازة فقال: ((دونَ الخَبَب، والجنازة متبوعةٌ وليست بتابعةٍ، ليس معها من تَقَدَّمها))(٢). Dc قال: (فإذا وَصَلُوا إلى قَبْرِهِ، كُرِهَ لهم أن يقعُدُوا قَبلَ أنْ تُوضَعَ على الأرضِ) لأنه وَل﴿ كان يقومُ حتى يسؤَّى عليه الترابُ (٣)، ولأنها متبوعةٌ، وقد صح من حديث المغيرة بن شعبة فيما أخرجه أحمد في ((مسنده)) = (١٨١٦٢) بلفظ: ((الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، والطفل يُصلَّی علیه)). وانظر تمام تخريجه والكلام عليه فيه. (١) أخرجه الطيالسي (٣٣٢)، وعبد الرزاق (٦٥١٧)، والشاشي في ((مسنده)) (٩٣٧) و(٩٣٨) و(٩٣٩)، والطبراني في «الكبير)) (٩٥٩٩) و (٩٦٠٠) و(٩٦٠١)، والبيهقي ١٩/٤، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٣٨/١٩-٢٣٩. وإسناده منقطع، فإن أبا عبيدة: وهو ابن عبد الله بن مسعود، لم يسمع من أبيه. (٢) أخرجه أبو داود (٣١٨٤)، والترمذي (١٠١١)، وهو في ((المسند)) (٣٥٨٥) و(٣٧٣٤). وإسناده ضعيف لجهالة أبي ماجدة ويقال: أبو ماجد، وضَعْف الراوي عنه - وهو يحيى بن عبد الله التيمي -. (٣) أخرج معناه من حديث أبي سعيد الخدري البخاري (١٣١٠)، ومسلم (٩٥٩) عن النبي وَلو قال: ((من تبعها (أي الجنازة) فلا يقعد حتى توضع)). ٣١٧ بسیر والمَشْيُ خَلْفَها أفضَلُ. ويُحْفَرُ القَبرُ ويُلْحَدُ، ويُدْخَلُ المَيِّثُ من جِهَةِ القِبِلَةِ، ويقُولُ واضِعُه: بِسم اللهِ وعلى مِلَّةِ رسُولِ الله، ويُوَجِّهُه إلى القِبَلَةِ على شِقِّه الأيمَنِ، ولأنه ربما احتيج إليهم، حتى لو علموا استغناءَهم عنهم فلا بأس بذلك. (والمَشْيُ خَلْفَها أفضَلُ) لما روينا (١)، ولأنه أبلغُ في الاتعاظ، والأحسنُ في زماننا المشيُّ أمامَها لما يتبعُها من النساء. قال: (ويُحْفَرُ القَبرُ ويُلْحَدُ) لقوله عليه السلام: ((اللَّحدُ لنا والشَّقُّ لغيرنا))(٢)، ولأنه صنيعُ اليهود، والسُنَّة مخالفتُهم. قال: (ويُدْخَلُ المَيِّتُ من جِهَةِ القِبَلَةِ، ويقُولُ واضِعُه: بسم اللهِ وعلى مِلَّةِ رسُولِ الله، ويُوَجِّهُه إلى القِبَلَةِ على شِقِّه الأيمَنِ) لما رَوى زيدُ بنُ عليٍّ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عليٍّ بن أبي طالب أنه قال: مات (١) يريد حديث ابن مسعود: ((الجنازة متبوعة)). وانظر ((الأوسط)) لابن المنذر ٣٨٠/٥. (٢) حديث حسن بطرقه وشواهده، فأخرجه من حديث ابن عباس أبو داود (٣٢٠٨)، وابن ماجه (١٥٥٤)، والترمذي (١٠٤٥)، والنسائي ٨٠/٤. وفي إسناده عبد الأعلى بن عامر، وهو ضعيف. وأخرجه من حديث جرير بن عبد الله البجلي أحمد في ((المسند)) (١٩١٥٨). وفيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف، وابن ماجه (١٥٥٥) وفيه عثمان البجلي وهو ضعيف أيضاً. وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأنس في ((المسند)) (٢٣٧٥) و(٤٧٦٢) و(١٢٤١٥)، وعن عائشة عند ابن ماجه (١٥٥٨). ٣١٨ مصرف ر ويُسجَّى قَبرُ المَرأةِ بِثَوبٍ حتَّى يُجعَلَ اللَّبِنُ على اللَّحدِ، ولا يُسَجَّى قَبرُ الرَّجُلِ ويُسَوَّى اللَّبِنُ على اللَّحدِ، رجلٌ من بني المطّلب، فشهدَه رسولُ الله وقال: ((يا عليٌّ، استقبلْ به القِبلةَ استقبالاً وقولوا جميعاً: بسم الله وعلى مِلَّة رسولِ الله، وضَّعُوه لجَنْبه ولا تَكُبُّوه لوجهِه ولا تُلْقُوه))(١)، وذو الرَّحِم أَولى بوَضْع المرأة في قبرها، فإن لم يكن فالأجانبُ، ولا يدخلُ القبرَ امرأةٌ. قال: (ويُسجَّى قَبرُ المَرأةِ بِثَوبٍ حتَّى يُجعَلَ اللَِّنُ على اللَّحدِ، ولا يُسَجَّى قَبَرُ الرَّجُلِ) لأن مبنى أمرِهنَّ على السّتر، حتى استَحسَنوا التابوتَ للنساء. (ويُسَوَّى اللَّبِنُ على اللَّحدِ) كذا فُعل بقبر النبي ◌َِّيَ(٢). (١) هو بنحوٍ من هذا اللفظ وبأطول منه في ((مسند الإمام زيد)) ص١٥٣ . قال السياغي في ((الروض النضير)) ٣٤٨/٢: ولم أجده بهذا السياق ولكن لفصوله جميعها شواهد قوية من السنة .. وساقها. وذكر ابن حزم في ((المحلى)) ١٧٣/٥ أن الميت يجعل على جنبه اليمين وجهه قبالة القبلة، ورأسه ورجلاه إلى يمين القبلة ويسارها، على هذا جرى عمل أهل الإسلام من عهد رسول الله وَله إلى يومنا هذا وهكذا كل مقبرة على ظهر الأرض . وأما قوله في حديث علي: ((بسم الله وعلى ملة رسول الله)) فقد أخرجه من حديث ابن عمر أيضاً أبو داود (٣٢١٣)، وابن ماجه (١٥٥٠) و(١٥٥٣)، والترمذي (١٠٤٦)، وهو في ((المسند)) (٤٨١٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٣١٠٩) و(٣١١٠) ولفظه: ((إذا وضعتم موتاكم في القبر، فقولوا: بسم الله وعلى ملة رسول الله وَلظله)). وإسناده صحيح. لامي (٢) فيما أخرجه مسلم (٩٦٦) من حديث سعد بن أبي وقاص. ٣١٩ سحاس ثُمَّ يُهَالُ التُّرابُ عليه، ويُسَتَّمُ القَبرُ، ويُكْرَهُ بناؤُه بالحِصّ والآجُرِّ والخَشَبِ، ويُكْرَه أن يُدْفَنَ اثْنانِ فِي قَبْرٍ واحدٍ إلَّ ضَرُورَةٌ، ويُجْعَلُ بينَهما تُرَابٌ. ويُكْرَه وَطْءُ القَبرِ والجُلُوسُ عليه والنَّومُ عليه والصَّلاةُ عندَه. (ثُمَّ يُهَالُ التُّرابُ عليه) هو المأثورُ المتوارَث. (ويُسَنَّمُ القَبرُ) مرتفعاً قَدْرَ أربعة أصابع أو شِبْرٍ لما رَوى البخاري في ((صحيحه)) عن ابنِ عباسٍ: أنه رأى قبرَ النبي عليه السلام مُسَثَّماً(١)، ولأنَّ التسطيحَ صَنِيعُ أهلِ الكتاب. قال: (ويُكْرَهُ بناؤُه بالحِصّ والآجُرِّ والخَشَبِ) لأنها للبقاء والزِّينة، والقبرُ لیس محلّ لها. قال: (ويُكْرَه أن يُدْفَنَ اثْنانِ فِي قَبْرٍ واحدٍ إلَّ ضَرُورَةً، ويُجْعَلُ بينَهما تُرَابٌ) ليَصير كقَبرين. (ويُكْرَه وَطْءُ القَبرِ والجُلُوسُ عليه والنَّومُ عليه والصَّلاةُ عندَه) لأنه (١) ليس هو من قول ابن عباس، وإنما أخرجه البخاري بإثر حديث عائشة (١٣٩٠) قال: حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن سفيان التمّار أنه حدثه: أنه رأى قبر النبيِ وَ لِّ مُستَّماً. وسفيان التمار: هو كوفي من كبار أتباع التابعين، وقد لحق عصر الصحابة، قال الحافظ : ولم أر له رواية عن صحابي. واستدل به على أن المستحب تسنيم القبور وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية، وادعى القاضي حسين اتفاق الأصحاب عليه، وتعقب بأن من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح كما نصَّ عليه الشافعي وبه جزم الماوردي وآخرون. قاله الحافظ في ((فتح الباري)) ٢٥٧/٣ . ٣٢٠ ٥٢