Indexed OCR Text
Pages 141-160
.% يزِيدُ في أذَان الفَجرِ بعد الفَلاحِ: الصَّلاةُ خيرٌ مِنَ الثَّومِ مرَّتینِ، قال: (يزِيدُ في أذَان الفَجرِ بعد الفَلاحِ: الصَّلاةُ خيرٌ مِنَ النَّومِ مرَّتينٍ) لما روي: أن بلالاً أتى باب حُجْرة رسولِ الله وَلَهَ ليُعْلِمَه بصلاة الفجر وهو راقد، فقال: الصلاةُ خيرٌ من النوم، الصلاةُ خيرٌ من النوم، فقال وَلَّه: ((ما أحسنَ هُذا، اجعلْه في أذانك))(١) وتوارثَته الأُمة من لدُنْ رسول الله ير إلى يومنا هذا، ولا تثويب في غير أذان الفجر لقول بلال: قال لي رسول الله وَله: ((يا بلالُ، ثوّب في الفجرِ ولا تثوِّب في غيرها))(٢)، ولأن الفجر وقتُ نوم وغَفْلة ولا كذلك غيرُها. وعن (١) أخرجه الطبراني (١٠٨١) من حديث بلال. وأخرج أبو الشيخ في ((كتاب الحج)) كما في ((نصب الراية)) ٢٦٤/١ من حديث ابن عمر قال: جاء بلال إلى النبي ◌َّه يؤذنه بالصلاة، فوجده قد أغفى، فقال: الصلاة خير من النوم، فقال: ((اجعله في أذانك إذا أذنت للصبح))، فجعل بلال يقولها إذا أذن للصبح. وأخرج ابن ماجه (٧١٦) من طريق سعيد بن المسيب، عن بلال، أنه أتى النبي وَّ يؤذنه بصلاة الفجر، فقيل: هو نائم، فقال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، فأقرَّت في تأذين الفجر، فثبت الأمر على ذلك. قلنا: ورجاله ثقات إلا أنه منقطع، فإن سعید بن المسیب لم يسمع من بلال. وفي الباب من حديث أنس بن مالك قال: من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم. قال البيهقي: إسناده صحيح. وانظر حديث أبي محذورة في ((المسند)) (١٥٣٧٦). (٢) ذكره بهذا اللفظ الديلمي في ((الفردوس بمأثور الخطاب)) (٨٥٢٢) من حديث علي بن أبي طالب، بلا سند: ((يا بلال، قم فأرحنا بالصلاة، يا بلال ثوب في صلاة الفجر ولا تثوب في غيرها». = ١٤١ ويُرَنِّلُ الأذَانَ، ويحْدُرُ الإقامَةَ ويُستَقِلُ بهما القِبْلَةَ، أبي يوسف: لا بأس بذلك للأمراء، لأن عُمر رضي الله عنه لما وَلِيَ الخلافة نصَّب من يُعْلِمُه بأوقات الصلاة، قيل: وكذلك القاضي والمفتي وكلُّ من يشتغل بأمور المسلمين، وقيل: في زماننا يثوَّب في الصلوات كلَّها لظهور التواني في الأمور الدينية. والتثويب: زيادةٌ الإعلام بين الأذان والإقامة بما يتعارفُه أهلُ كلِّ بلدةٍ . قال: (ويُرَتِّلُ الأَذَانَ ويحْدُرُ الإقامَةَ) بذلك أمَرَ رسولُ اللهِ وَه بلالاً (١). (ويَستَقْبِلُ بهما القِبْلَةَ) لحديث النازل من السماءِ فإنه استقبل بهما القِبلة (٢) . وأخرج الترمذي (١٩٨)، وابن ماجه (٧١٥) من حديث بلال قال: قال لي رسول الله وَالر: ((لا تثوبن في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر)) واللفظ للترمذي. وهو حديث حسن بمجموع طرقه، وهو في «المسند» (٢٣٩١٢) وفيه تمام تخريجه . (١) أخرج الترمذي (١٩٥) من حديث جابر بن عبد الله، أن رسول الله وله قال لبلال: ((يا بلال إذا أذنت، فترسل في أذانك، وإذا أقمت فاحدُزْ، واجعل بين أذانك وإقامتك قدْرَ ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته، ولا تقوموا حتى تروني)). قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم، وهو إسناد مجهول، وعبد المنعم شيخ بصري. قلنا: عبد المنعم هذا - أحد رجال السند - متروك، وفيه أيضاً يحيى بن مسلم وهو مجهول. (٢) حديث النازل من السماء هو حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وقد سلف تخريجه . ١٤٢ ويَجعَلُ إصْبَعَيه في أذُنَيه ويُحَوّلُ وَجهَه بالصَّلاةِ والفَلَاحِ يَمِيناً وشِمالاً، ويجلسُ بين الأذانِ والإقامةِ إلَّ في المغربِ، ويُكْرَه التَّلْحينُ في الأذانِ، وإذا قال: حَيَّ على الصَّلاةِ، قام الإمامُ والجماعةُ، (ويَجعَلُ إصْبَعَيه في أذُنَيه) وبذلك أمر رسولُ اللهِ وَّه بلالاً وقال: ((إنه أنْدَى لصَوتِك))(١) . (ويُحَوّلُ وَجهَه بالصَّلاةِ والفَلاح يميناً وشِمالاً) وقدَّماه مكانهما هكذا نُقل من فعل بلالٍ ولأنه خطابٌ للناس فيواجهُهم به، وما عدا ذلك تکبیرٌ و تھلیلٌ . قال: (ويجلسُ بين الأذانِ والإقامةِ إلَّ في المغربٍ) وقالا: يجلس في المغرِب جَلْسةً خفيفةً، لأن الفصْل بينهما سُنةٌ في سائر الصلوات، إلا أنه يُكتفى في المغرب بالجلسةِ الخفيفة تحرُّزاً عن التأخير. ولأبي حنيفة: أن المستحَبَّ المبادرةُ، وفي الجلسةِ التأخيرُ، والفصلُ يحصُل بالسكوت بينهما مقدارَ ثلاث آيات، وهو روايةُ الحسن عنه، وكذلك يحصُلُ باختلاف الموقِف والنَّغْمة. (ويُكْرَه التَّلْحينُ في الأذانِ) لأنه بدعة. (وإذا قال: حَيَّ على الصَّلاةِ، قام الإمامُ والجَماعةُ) إجابةً للدعاء. (١) أخرجه ابن ماجه (٧١٠) من حديث عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذن رسول الله ◌َطير، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله وَل أمر بلالاً أن يجعل إصبعيه في أذنيه، وقال: ((إنه أرفع لصوتك)). وعبد الرحمن ابن سعد ضعيف، وأبوه مستور، وجده عمار بن سعد مقبول. ٠٠٠ ١٤٣ فإذا قال: قد قامَتِ الصَّلاةُ، كَبّروا، وإذا كان الإمامُ غائباً أو هو المُؤَذّنُ لا يَقُومُون حتَّى يَحضُرَ، ويُؤَذِّنُ لِلفائِةِ ويُقِيمُ، ولا يُؤذّنُ لِصلاةٍ قَبَلَ وقتِها، (فإذا قال: قد قامَتِ الصَّلاةُ، كَبّروا) تصديقاً له، إذ هو أمينُ الشرع. وعن أبي يوسف: لا يُكبِّروا حتى يَفْرُغ ليُدرك تكبيرة الإحرام. (وإذا كان الإمامُ غائباً أو هو المُؤَذّنُ لا يَقُومُون حتَّى يَحضُرَ) لقوله عليه السلام: ((لا تقوموا حتى تَرَوْني قمتُ مَقَامي))(١) ولأنه لا فائدةً في القيام. (ويُؤَذِّنُ لِلفائِتَةِ ويُقِيمُ) هكذا فَعَل رسولُ الله وَلُه حين فاتته صلاة الصبح ليلةَ التَّعْريس(٢). قال: (ولا يُؤذّنُ لصلاةٍ قَبلَ وقتِها) لأنه شُرع للإعلام بالوقت، وفي ذُلك تضليلٌ، وإن أذَّن أعاد. وقال أبو يوسف: لا يُعيد في الفجر (١) أخرجه البخاري (٦٣٧)، ومسلم (٦٠٤) من حديث أبي قتادة، عن النبي ◌َ: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)). وهو في ((مسند أحمد)) (٢٢٥٣٣)، و((صحيح ابن حبان» (٢٢٢٢). (٢) حدیث ليلة التعریس أخرجه أبو داود (٤٣٦) بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة، وفيه: فقال رسول الله وَلاته: ((تحوَّلوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة)) قال: فأمر بلالاً فأذَّن وأقام وصلّى. وأصل الحديث في ((صحيح مسلم)) (٦٨٠) دون الأذان. وعن عمران بن حصين عند أبي داود أيضاً (٤٤٣) بإسناد صحيح: أن رسول الله وَّر كان في مسير له فناموا عن صلاة الفجر، فاستيقظوا بحرِّ الشمس، فارتفعوا قليلاً حتى استقلَّت الشمس، ثم أمر مؤذناً فأذن، فصلى ركعتين قبل الفجر، ثم أقام ثم صلى الفجر. ١٤٤ ٤٠٠٠ ولا يَتَكِلَّمُ في الأذانِ والإقامةِ، ويُؤَذِّنُ ويُقِيمُ على طهارَةٍ. خاصةً، لأن بلالاً كان يؤذِّن بليلٍ. ولنا قوله عليه السلام لبلال: ((لا تؤذِّن حتى يَسْتَبِين لَكَ الفجرُ هُكذا)) ومَدَّ يديه عَرْضاً (١) . ٠۵٠٠٠ وأذانُ بلالٍ لم يكن للصلاة، لقوله عليه السلام: ((إن بلالاً يؤذِّن بليلٍ، لِيَرْجِعَ قائِمُكم، ويُوقِظَ نائمَكم، ويتسخَّرَ صائمُكم)) (٢)، والكلامُ في الأذان للصلاة. قال: (ولا يَتَكلَّمُ في الأذانِ والإقامةِ) ولا يردُّ السلامَ لأنه يُخِلُّ بالتعظيم ويغيِّرِ النَّظْمَ. 2.4 مسم (ويُؤَذِّنُ ويُقِيمُ على طهارَةٍ) لأنه ذِكْرٌ، فَتُستحبُّ فيه الطهارة كالقرآن، فإذا أذَّن على غير وضوء جاز لحصول المقصود ویُكرَه، [وقيل: لا يُكرَه](٣)، وقيل: لا تُكره الإقامةُ أيضاً، والصحيح أنه يُكرَه لئلّاً يَفصِل بين الإقامة والصلاة. وإن أذَّن وأقام على غير وضوءٍ لا يُعيد، ويستحبُّ إعادة أذان الجُنُبِ والصبيِّ الذي لا يَعقِل والمجنونِ والسكرانِ والمرأةِ ليَقَع على الوجه المسنون، ولا تُعاد الإقامة لأن (١) حديث ضعيف، أخرجه أبو داود (٥٣٤) من حديث بلال بن رباح، وفي سنده شداد مولى عياض - راويه عن بلال - مجهول، جهله ابن القطان، وقال الذهبي في ((الميزان)): لا يُعرف، ثم إنه لم يدرك بلالاً، فالسند منقطع. (٢) أخرجه البخاري (٦٢١)، ومسلم (١٠٩٣) من حديث ابن مسعود. وهو في «مسند أحمد)) (٣٦٥٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٤٦٨). (٣) ما بين الحاصرتين ليس في أصلَيْنا الخطيّين، وأثبتناه من مطبوعة أبي دقيقة . ١٤٥ باب ما يُفعّل قبل الصلاة وهي ◌ِتُّ فرَائِضَ: طَهارَةُ البَدَنِ من النَّجاستَينِ، وطهارةُ الثَّوبِ، وطهارَةُ المكانِ، وسَتْرُ العَورَةِ، واستِقِبالُ القِبِلَةِ، والنِّيَّةُ. تكرارها غيرُ مشروع، ويُكره الأذان قاعداً لأنه خلافُ المُتوارَث، وكره أبو حنيفة أن يكون المؤذِّن فاجراً، أو يأخذ على الأذان أجراً، ويُستحب أن يكون المؤذن صالحاً تقيّاً عالماً بالسُّنة وأوقاتِ الصلوات، مواظباً على ذلك، والله أعلم. باب ما يُفعَل قبل الصلاة (وهي ◌ِتُّ فرَائِضَ: طَهارَةُ البَدَنِ من النَّجاستَيْنِ، وطهارةُ الثَّوبِ، وطهارَةُ المكانِ، وسَتْرُ العَورَةِ، واستِقِبالُ القِبِلَةِ، والنِّيَّةُ) أما طهارة البدن، فلقوله عليه السلام: ((لا يَقْبَلُ الله صلاةَ امرئٍ حتى يَضَعَ الطهورَ مواضعَه))(١) الحديث، وأنه يوجبُ الطهارة من النجاسة الحُكْمية، (١) قال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) ٥٩/١: لم أجده بهذا اللفظ، وقال النووي: إنه ضعيف غير معروف، وقال الدارمي في ((جمع الجوامع)): ليس بمعروف ولا يصح، نعم لأصحاب ((السنن)) من حديث رفاعة بن رافع في قصة المسيء صلاته ... قلنا: حديث رفاعة بن رافع في المسيء صلاته أخرجه أبو داود (٨٦١)، وفيه: ((توضأ كما أمرك الله، ثم تشهد فأقم، ثم كبر)). وفي رواية له (٨٥٨): ((لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله عز وجل، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ... ))، وأخرجه الترمذي (٣٠٢) بنحوه، وقال: حديث حسن. ١٤٦ ٢ وقوله عليه السلام: ((اغسِلي عنكِ الدَّمَ وصَلَّي))(١) يوجبُ الطهارة عن النجاسةِ الحقيقيةِ . وأما طهارة الثوب، فلقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤]. وأما المكان فلقوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرًا بَيْتِىَ لِلَّطَّبِفِينَ وَالْعَلَكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥]. وأما سَتْر العورة، فلقوله تعالى: ﴿﴿ يَبَنِىّ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَّكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]. قال أئمةُ التفسير: هو ما يُواري العورةَ، والمستحبُّ أن يصلي في ثلاثة أثواب: قميصٍ وإزارٍ وعِمامةٍ، ولو صلَّى في ثوبٍ واحدٍ يَتوشّح به جاز. قال عليه السلام: ((أَوَكلِّكم يَجِدُ ثوبين؟))(٢) حين سُئل عن الصلاة في ثوبٍ واحد. وقال أبو الدرداء: وأخرجه النسائي ٢/ ١٩٣ بلفظ: ((إذا أردت الصلاة فتوضأ فأحسن الوضوء، ثم قم فاستقبل القبلة، ثم کبر)). وحديث رفاعة بن رافع في المسيء صلاته، أخرجه أيضاً أحمد في («المسند» (١٨٩٩٥)، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٧٨٧) دون ذكر الوضوء، وهو حديث صحيح . وأخرج البخاري (١٣٥)، ومسلم (٢٢٥) من حديث أبي هريرة، عن النبي مَ ل قال: ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)). (١) أخرجه البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣) من حديث عائشة. وهو في («المسند» (٢٥٦٢٢)، و((صحيح ابن حبان)) (١٣٥٠). (٢) أخرجه البخاري (٣٦٥)، ومسلم (٥١٥) من حديث أبي هريرة. وهو في («المسند» (٧١٤٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٢٩٦). ١٤٧ وعَورةُ الرَّجُلِ ما تَحتَ سُرَّتِه إلى تَحتٍ رُكْبَتِهِ، صلَّى بنا رسولُ اللهِ وَّرَ في ثوبٍ واحد متوشِّحاً به قد خالَفَ بين طَرَفيه(١). ولا يجوز للمرأة إلا أن تستُر بالثوب الواحد رأسَها وجميعَ بدنها . ويُكره أن يصلِّي في السراويل وحدَه لما روي أنه عليه السلامُ نهى أن يُصلي الرجلُ في ثوبٍ ليس على عاتقِه منه شيءٌ(٢). قال أبو حنيفة: الصلاة في السراويل يُشْبه فعلَ أهل الجَفَاء، وفي الثوب يتَّشح به أبعدُ من الجَفاء، وفي قميصٍ ورداءٍ عادةُ الناس. 5 قال: (وعَورةُ الرَّجُلِ ما تَحتَ سُرَّتِه إلى تَحتِ رَكْبَتِه) لقوله عليه السلام: «عورةُ الرجل ما دون سُرَّته حتی یجاوز رکبته)»(٣) وقوله عليه (١) أخرجه ابن ماجه (٥٤١) بإسناد ضعيف، فيه الحسن ابن يحيى الخشني ضعفه يحيى بن معين والنسائي، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن حبان في ((المجروحين)): منكر الحديث جداً. لكن للحديث شواهد صحيحة عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وأنس، وابن عباس، وجابر، وعمر بن أبي سلمة ذكرناها عند حديث أبي سعيد الخدري في «مسند أحمد» (١١٠٧٢) فارجع إليه . (٢) أخرجه البخاري (٣٥٩)، ومسلم (٥١٦) من حديث أبي هريرة. وهو في «مسند أحمد» (٩٩٨٠). (٣) أخرجه الحارث بن أبي أسامة كما في ((زوائده)) للهيثمي (١٤٣) من حديث أبي سعيد مرفوعاً بلفظ: ((عورة الرجل من سرته وركبته))، قال الحافظ في «التلخيص)) ٢٧٩/١: وفيه شیخ الحارث داود بن المحبر رواه عن عباد بن کثیر، عن أبي عبد الله الشامي، عن عطاء، عنه، وهو سلسلة ضعفاء إلى عطاء، وفي = ١٤٨ = الباب عن عبد الله بن جعفر، رواه الحاكم ٣/ ٦٥٧ وفيه أصرم بن حوشب وهو متروك. وأخرج الدارقطني (٨٩٠)، والبيهقي ٢٢٩/٢ من طريق عباد بن كثير، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي أيوب قال: سمعت النبي ◌َّ يقول: ((ما فوق الركبتين من العورة، وما أسفل من السرة من العورة)). وعباد بن كثير متروك. وأخرج أحمد (٦٧٥٦)، وأبو داود (٤٩٦)، والدارقطني (٨٨٧) و(٨٨٨)، والبيهقي ٢٢٩/٢، والبغوي (٥٠٠) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله وَلقول: ((مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع، وإذا أنكح أحدكم عبده أو أجيره، فلا ينظرن إلى شيء من عورته، فإن ما أسفل من سرته إلى ركبتيه من عورته)). وإسناده حسن. وقال الحافظ أيضاً: وقال البخاري في ((صحيحه)) [كتاب الصلاة، باب ما يذكر في الفخذ، قبل الحديث ٣٧١]: ويذكر عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش: ((الفخذ عورة)). وقد ذكرت من وصلها في كتابي ((تغليق التعليق)) (٢٠٧/٢-٢١٤) . قلنا: حديث ابن عباس أخرجه أحمد (٢٤٩٣)، والترمذي (٢٧٩٦) وهو حسن بشواهده، وحديث جرهد الأسلمي أخرجه أبو داود (٤٠١٤)، والترمذي (٢٧٩٧)، وهو في «المسند» (١٥٩٢٦)، و((صحيح ابن حبان)) (١٧١٠)، وهو حسن بشواهده أيضاً، وحديث محمد بن جحش أخرجه أحمد (٢٢٤٩٤) وإسناده حسن. أما قوله في حديثنا: ((حتى يجاوز ركبته)) فلم نجده، وكذا قال الحافظ في ((الدراية)) ٢٢٢/١، وانظر ((نصب الراية)) للزيلعي ٢٩٦/١. ١٤٩ السلام: ((الزُّكبة من العورة)) (١)، ولأن الركبة ملتقى عظم الساق والفَخِذ، فقلنا بكونها عورةٌ احتياطاً. (١) أخرجه الدارقطني (٨٨٩) من طريق النضر بن منصور الفزاري، عن أبي الجنوب عقبة بن علقمة عن علي مرفوعاً. وأبو الجنوب ضعيف. وقال الزيلعي في («نصب الراية)) ٢٩٧/١: قال شيخنا الذهبي في ((ميزانه)): النضر بن منصور واه، قال ابن حبان: لا يحتج به . قال الحافظ في ((الدراية)) ١٢٣/١: ويعارض ذلك حديث أنس: أجرى نبيُّ اللهَ وَّل في زقاق خيبر، وإن ركبتي لتمس ركبته، ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلى بياض فخذه، فلما دخل القرية .. الحديث، أخرجه البخاري (٣٧١). وعن عائشة قالت: جلس النبي مير كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له، فدخل وهو على تلك الحالة .. الحديث، أخرجه مسلم (٢٤٠١) . وأخرج البخاري (٣٦٧٤، ٣٦٩٥) عن أبي موسى في قصة القُفِّ، وفيه: قد انکشف عن ر کیتیه . وعن أبي الدرداء قال: أقبل أبو بكر آخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته .. الحديث، أخرجه البخاري (٣٦٦١). وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه: «إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة)). [تقدم تخريجه في الذي قبله]. وعن أبي أيوب رفعه: ((ما فوق الركبتين من العورة، وما أسفل السرة من العورة)) أخرجه الدار قطني، وإسناده ضعيف. [وتقدم أيضاً]. ١٥٠ وكذلك الأمَّةُ وبَطِنُها وظَهرُها عَورةٌ، وجَميعُ بَدَنِ (١) الحُرَّةِ عَورةٌ إلّ وجهها و گَفَّیھا . قال: (وكذلك الأمَةُ) وَبَلْ أولى، (وبَطِنُها وظَهرُها عَورةٌ) لأنه مضوع مشتهىّ، فأشبه ما بين السرَّة والركبة، والمكاتبَةٌ وأمُّ الولد والمدبّرةُ كالأمَة . قال: (وجَميعُ بَدَنٍ (١) الحُرَّةِ عَورةٌ) قال عليه السلام: ((الخُرَّة عورةٌ مستورة))(٢). قال: (إلاّ وجهَها وكَفَّيها) لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهًا﴾ [النور: ٣١] قال ابنُ عباس: الكُخْل والخاتم(٣). ومن ضَرورة إبداء الزِّينة إبداءُ موضعها، والكحل زينةٌ (١) لفظة ((بدن)) ليست في (س)، وأثبتناها من (م). (٢) لم نجده بهذا اللفظ، وإنما أخرج الترمذي (١١٧٣) من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح أن النبي ◌َ لو قال: ((المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان)). وهو في ((صحيح ابن حبان)) (٥٥٩٨) و(٥٥٩٩). قال ابن قطلوبغا في تخريجه لأحاديث ((الاختيار)): لفظ المرأة يتناول الحرة والأمة، فاحفظه، وانظر كيف يطابق المذهب، فإنه محل تأمل، والله أعلم. (٣) أثر ابن عباس لهذا أخرجه الطبري في ((تفسيره)) ١١٨/١٨، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٣٢/٤، والبيهقي ٢٢٥/٢ و٨٥/٧ من طريق مسلم الملائي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، والبيهقي ٢٢٥/٢ من طريق خصیف، عن عكرمة، عن ابن عباس . قال الحافظ في ((الدراية)) ٢٢٥/٢: وقد ورد ما يخالف ذلك، فروى البيهقي (٢٢٥/٢) من رواية عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: الوجه والكفان. ومن حديث عائشة (٢٢٦/٢) مثله موقوفاً. = ١٥١ وفي القَدَمِ رِوايتانِ. الوجه، والخاتَم زينةُ الكَفِّ، ولأنها تحتاج إلى كشف ذلك في المعاملات فكان فيه ضرورة. (وفي القَدَم رِوايتانٍ) الصحيح أنها ليست بعورةٍ في الصلاة، وعورة خارج الصلاة، ولو انكشف ذِراعُها جازت صلاتُها، لأنها من وأخرج أبو داود (٤١٠٤) والبيهقي ٢٢٦/٢ و٨٦/٧ من طريق سعيد بن = بشير، عن قتادة، عن خالد بن دريك، عن عائشة . وسعيد بن بشير ضعيف، وخالد بن دريك لم يدرك عائشة، لكنه له طرق أخری یتقوی بها . فقد أخرج أبو داود في ((المراسيل)) (٤٣٧) عن محمد بن بشار، عن عبد الله ابن داود الخُريبي، عن هشام بن عبد الله الدستوائي، عن قتادة أن رسول الله وَ ال قال: ((إن الجارية إذا حاضت لم يَصلُح أن يُرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل». وأخرج الطبراني في «الكبير)) ٢٤/ (٣٧٨) وفي ((الأوسط)) (٨٣٨٩)، والبيهقي ٨٦/٧ من طريق ابن لهيعة عن عياض بن عبد الله، أنه سمع إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الأنصاري يخبر عن أبيه، عن أسماء بنت عُميس أنها قالت: دخل رسول الله وَّل على عائشة بنت أبي بكر وعندها أختها أسماء بنت أبي بكر وعليها ثياب سابغة واسعة الأكمام، فلما نظر إليها رسول الله وَلار قام فخرج، فقالت لها عائشة: تنحي فقد رأى رسول الله وَ ل أمراً كرهه، فتنحت، فدخل رسول الله وَالر، فسألته عائشة رضي الله عنها لِمَ قام، فقال: «أولم تري إلی هیئتها، إنه ليس للمرأة المسلمة أن يبدو منها إلا هذا)) وأخذ بكفيه فغطى بهما ظهر كفيه حتى لم يبد من كفيه إلا أصابعه، ثم نصب كفيه على صدغيه حتى لم يبدُ إلا وجهه. وابن لهيعة حديثه حسن في المتابعات والشواهد وهذا منها، وانظر تمام الكلام عليه في ((المراسيل)) بتحقيقنا، وانظر ((المغني)) لابن قدامة ٣٢٦/٢-٣٢٨. ١٥٢ ومَن لم يَجدْ ما يُزِيلُ به النَّجَاسَةَ صَلَّى معها ولم يُعِدْ، ومن لم يَجِد ثوباً صَلَّى عُزْياناً قاعداً مُومِئاً، وهو أفضَلُ من القيام. الزِّينة الظاهرة وهو السِّوار، وتحتاج إلى كشفه في الخِدْمة كالطبخ والخُبْز، وسَتْرُه أفضل. والعورةُ عَوْرتان: غليظةٌ وهي السَّوْأتان، وخفيفةٌ وهي ما سواهما، فالمانع من الغليظة ما يبدو زيادةً على قَدْر الدِّرهم، وفي الخفيفة رُبُع العُضْو كما في النجاسات، والذَّكَر عضو بانفرادِهِ، وكذلك الأُنثَيَان. ٣٠ ' ڑہہ قال: (ومَن لم يَجدْ ما يُزِيلُ به النَّجَاسَةَ صَلَّى معها ولم يُعِدْ) لأن التكليف بقَدْر الوُسْع، فإن كان الطاهر ربعَ الثَّوب أو أكثر صلَّى فيه، ولا يصلي عُزْياناً، لأن الربعَ قائمٌ مقامَ الكلِّ شَرْعاً على ما عُرف، وإن كان دون الربع فكذلك عند محمد لأنه تَرَك فرضاً واحداً، والعُريان يترك فُروضاً. وقالا: يتخيّر، والصلاة فيه أفضلُ لأن كلَّ واحدٍ من الصلاة عُرِياناً ومع النجاسة مانعٌ عند الاختيار، إلا أنه إذا صلّى في الثوب النَّجس يستُرُ عورتَه، وأنه واجبٌ في الصلاة وخارجها فكان أولى. قال: (ومن لم يَجِد ثوباً صَلَّى عُرْياناً قاعداً مُومِئاً، وهو أفضَلُ من القيام) لأنه ابتُلي بِبَليَّتين فيختار أيَّهما شاء، إلا أن القُعود أولى، لأن الإيماء خَلَفِّ عن الأركان ولا خَلَفَ عن سَتْر العورة، وقد روي أن الصحابة رضي الله عنهم صلَّوا كذلك(١). (١) قال الحافظ في ((الدراية)) ١/ ١٢٤: وأخرج عبد الرزاق (٤٥٦٥) بإسناد ضعيف عن ابن عباس: الذي يصلي في السفينة والذي يصلي عرياناً يصلي = أجوجمـ DCO ١٥٣ ومَن كان بِحَضرَةِ الكَعْبةِ يتَوَجَّه إلى عَيْنها، وإن كان نائياً يتَوَجَّه إلى جهتِها، وإن كان خائفاً يُصَلِّي إلى أيّ جهَةٍ قَدَرَ، وإن اشتَبَّهَتْ عليهِ القِبْلَةُ وليس له مَن يَسْألُه اجتَهَد وصَلَّى ولا يُعيدُ (ف) وإنْ أخطاً، (و) أما استقبالُ القِبلة فلقوله تعالى: ﴿فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة: ١٤٤]، فكلُّ (مَن كان بِحَضرَةِ الكَعْبةِ يتَوَجَّه إلى عَيْنها، وإن كان نائياً يَتَوَجَّه إلى جهتِها) لقيام الجهة عندَ العَجْز مقامَ عينها، لأن التكليف بقدر الطاقة . قال: (وإن كان خائفاً يُصَلِّي إلى أيّ جِهَةٍ قَدَرَ) لقوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ اَللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]. ويستوي فيه الخوفُ من العدو والسَّبُع، أو أن يكون على خَشَبةٍ في البحر يخاف إن توجَّه إلى القبلة غَرِق لتحقُّق العَجْز بالعُذر. ٣٠٠٠ والقِبلةُ موضعُ الكعبة، والهواء من هناك إلى عَنَان السماء، ولا اعتبار بالبناء لأنه يُنقَل، ولا تجوز الصلاة إلى حِجارتِه، ولو صلَّى على جبلٍ أعلى من الكعبة جاز، فدلّ أنه لا اعتبارَ بالبناء. (وإن اشتَبَهَتْ عليه القِبْلَةُ وليس له مَن يَسْألُه اجتَهَد وصَلَّى، ولا يُعيدُ وإنْ أخطأَ) لما رُوي أن جماعةً من الصحابة اشتبهت عليهم القِبلةُ = جالساً. وبإسناد ضعيف عن علي (٤٥٦٦): العريان إن كان حيث يراه الناس صلى جالساً وإلا قائماً. وعن معمر عن قتادة (٤٥٦٤): إذا خرج ناس من البحر عراة، فأمهم أحدهم صلوا قعوداً، وكان إمامهم معهم في الصف، يُومِئون إيماءً. ١٥٤ فإنْ عَلِمَ بالخَطأ وهو في الصَّلاةِ استَدارَ وبنَی، في ليلةٍ مظلمةٍ، فصلَّى كلٌّ منهم إلى جهةٍ وخَطَّ بين يديه خطّاً، فلما أصبحوا وَجَدوا الخطوط إلى غير القِبلة، فأخبروا بذلك رسولَ الله وَالألم فقال: (تمَّت صلاتكم)) وفي رواية: ((لا إعادةَ عليكم))(١)، ولأن الواجب عليهم التوجُّه إلى جهةِ التحرِّي إذ التكليف بقَدْر الوُسْع. قال: (فإنْ عَلِمَ بالخطأ وهو في الصَّلاةِ استَدَارَ وبنَى) لما روي أن أهلَ قُباء لما بَلَغهم نسخُ القِبلة وهم في صلاةِ الفجر فاستداروا إليها(٢). (١) أخرج الطيالسي (١١٤٥)، والترمذي (٣٤٥) و(٢٩٥٧)، وابن ماجه (١٠٢٠)، والبيهقي ١١/٢ من حديث عامر بن ربيعة قال: كنا مع النبي وَّ في سفر في ليلة مظلمة، فلم نَدْرِ أين القبلة، فصلى كل رجل منا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذُلك للنبي ◌ََّ، فنزل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَتَمَّ وَجْهُ اَللَّهُ﴾ [البقرة: ١١٥] زاد الطيالسي والبيهقي: فقال ◌َّل: ((قد مضت صلاتكم))، وأنزل الله الآية. وفي إسناده أشعث السمان وعاصم بن عبيد الله وهما ضعيفان. وأخرج القصة الحاكم ٢٠٦/١، والدار قطني (١٠٦٤)، والبيهقي ١٠/٢ ، وفيه: فذكرنا ذلك للنبي وَّ فلم يأمرنا بالإعادة، وقال لنا: ((قد أجزأت صلاتكم)). قال البيهقي: تفرد به محمد بن سالم ومحمد بن عبيد العرزمي، عن عطاء، وهما ضعيفان. وقال: ولا نعلم لهذا الحديث إسناداً صحيحاً قوياً. (٢) أخرج البخاري (٤٠٣)، ومسلم (٥٢٦) من حديث ابن عمر قال: بينا الناس بقباء في صلاة الصبح، إذ جاءهم آتٍ فقال: إن رسول الله وَ ل# قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أُمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة. وهو في «المسند» (٥٩٣٤)، و((صحيح ابن حبان)) (١٧١٥). ١٥٥ وإن صَلَّى بغيرِ اجتهادٍ فأخطأَ أعادَ، وهذا لأنه لمّا عَلِم بالقِبلة صار فرضُه التوجه إليها فيستدير، لأن النبيَّ وَّ استحسَنَ فِعْل أهلِ قُباء ولم يأمرهم بالإعادة. قال: (وإن صَلَّى بغيرِ اجتهادٍ فأخطأَ أعادَ) وكذلك إن كان عندَه مَن يسألُه فلم يسأله، لأنه تَرَك واجبَ الاستدلال بالتحرّي والسؤال، وإن عَلِم أنه أصاب فلا إعادةَ عليه لوجود التوجُّه إلى القِبلة، ولو شَرَع لا بالتحري ثم علم في الصلاة أنه أصابَ يستأنفُ التحريمةَ. وقال أبو يوسف: يمضي فيها، لأنه لو قَطَعها يستأنفُ إلى هذه الجهة فلا فائدةَ فيه. ولهما: أن حالَه بعد العِلم أقوى لتيقُنه بجهة القِبلة، وبناءُ القويِّ على الضعيف لا يجوز، ولهذا قلنا: المُومِىِ إذا قَدَر على الركوع والسجود لا يَبنِي، لأنه بناءُ القوي على الضعيف كذا هنا، ومن أدَّاه اجتهادُه إلى جهةٍ فصلَّى إلى غيرها فسَدَتْ وإن عَلِم أنه أصاب القِبلة. وقال أبو يوسف: هي جائزةٌ لحصول المقصود وهو إصابة القبلة. ولهما: أنه تَرَك فرضاً لَزِمَه عند الافتتاح وهو الصلاةُ إلى جهة التحرِّي، فصار كما إذا تَرَك النيّة ونحوها. وأما النية لقوله عليه السلام: ((الأعمالُ بالنيات))(١)، ولأنه لا إخلاصَ إلا بالنية، وقد أُمرنا بالإخلاص، قال تعالى: ﴿وَمَآ أُمِرُواْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ أُلِينَ ﴾ [البينة: ٥]. ١٢ علمائ / ٠٧ ١ مجم (١) أخرجه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧) من حديث عمر بن الخطاب. وهو في ((المسند)) (١٦٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٨٨). ١٥٦ ويَنوِي الصَّلاةِ التي يدْخُلُ فيها نِيَّةً مُتَّصِلَةً بالتَّحرِيمَةِ، وهيَ أن يَعلَمَ بقَلْبِهِ أيَّ صلاةٍ هيَ، ولا يُعْتَبَر باللِّسانِ، وإن كان مأمُوماً يَنْوِي فَرْضَ الوَقتِ والمُتَابَعَةَ. قال: (ويَنوِي الصَّلاةِ التي يدْخُلُ فيها نِيَّةً مُتَّصِلَةً بالتَّحْرِيمَةِ، وهيَ أن يَعلَمَ بقَلْبِهِ أيَّ صلاةٍ هيَ، ولا يُعْتَبر باللّسانِ) لأن النيةَ عملُ القلب. قال مُحمد بنُ الحسن: النيةُ بالقلب فَرْضٌ، وذِكرُها باللسان سُنّةٍ (١)، والجمع بينهما أفضلُ، والأحوطُ أن ينويَ مقارِناً للشُّروع، أي: مخالِطاً للتكبير كما قاله الطحاوي. وعن محمد فيمن خَرَج من منزله يريد الفرضَ في جماعةٍ، فلما انتهى إلى الإمام كبّر ولم تحضُرْه النيةُ: يجوز لأنه باقٍ علی نیّته بالإقبال على تحقيق ما نوی، ثم إن کان یرید التطوع يكفيه نيةُ أصل الصلاة، وفي القضاء يُعيِّنُ الفرضَ، وفي الوقتيّة ینوي فرضَ الوقت أو ظھرَ الوقت. (وإن كان مأمُوماً يَنْوِي فَرْضَ الوَقتِ والمُتَابَعَةَ) أو ينوي الشُّروعَ في صلاة الإمام، أو ينوي الاقتداءَ بالإمام في صلاته . (١) قال صاحب ((رد المحتار)) ١/ ٩٢: عزاه في ((التحفة)) و((الاختيار)) إلى محمد، وصرح في ((البدائع)) بأنه لم يذكره في الصلاة، بل في الحج، فحملوا الصلاة على الحج، واعترضهم في ((الحلية)) بما ذكره جماعة من مشايخنا من أن الحج لما كان مما يمتدُّ وتقع فيه العوارض والموانع، ويحصل بأفعال شاقة، استحب فيه طلب التيسير والتسهيل، ولم يشرع مثله في الصلاة لأن وقتها يسير. قال ابن عابدين: فهذا صريح في نفي قياس الصلاة على الحج، وأقره في ((البحر)) وغيره. ٥٠*٣ سهر ١٥٧ باب الأفعال في الصلاة يَنْبَغِي للمُصَلِّي أن يَخْشَعَ في صَلاتِه ويكونَ نَظَرُه إلى مَوضِع سُجُودِهِ، باب الأفعال في الصلاة قال: (يَنْبَغِي للمُصَلِّ أن يَخشَعَ في صَلاتِهِ) لقوله تعالى: ﴿ قَدْأَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ®َ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١-٢]. وكان ◌َّهِ إِذا صلَّى كان لجوفِه أزيزٌ كأزيز المِرْجَل(١). (ويكونَ نَظَرُه إلى مَوضِع سُجُودِهِ) لما رُوي: أنه عليه السلام كان لا يجاوز بصرُه في الصلاة موضعَ سجودِه تخشُّعاً لله تعالى(٢). وهو أقربُ إلى التعظيم من إرسال الطَّرْف يميناً وشمالاً . (١) أخرجه أبو داود (٩٠٤)، والنسائي ١٣/٣ من حديث عبد الله بن الشِّخير، وإسناده صحيح. وهو في ((المسند)) (١٦٣١٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٦٥) و(٧٥٣). (٢) أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) في ترجمة علي بن أبي علي القرشي، من طريق بقية عن علي بن أبي علي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، قال: كان رسول الله وَّه إذا قام إلى الصلاة لم ينظر إلا إلى موضع سجوده. وإسناده ضعيف . وروى ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٠)، والبيهقي ٢٨٣/٢ من طريق عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين قال: كان رسول الله وَ لّ إذا صلى رفع رأسه إلى السماء، تدور عيناه ينظر هاهنا وهاهنا، فأنزل الله عز وجل: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . أَلَِّينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ﴾ فطأطأ ابن عون رأسه ونكس في الأرض. وهذا مرسل صحيح، ورفعه عن أبي هريرة ضعيف لا يصح. ١٥٨ ملوك يديوبت الـ وروى ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) ١٨ /٢ عن يعقوب بن إبراهيم: حدثنا ابن علية، أخبرنا أيوب عن محمد بن سيرين قال: نُبْتُ أن رسول الله وَّ كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزلت آية، إن لم تكن ﴿ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ﴾ فلا أدري أيَّة آيةٍ هي. قال: فطأطأ. قال: وقال محمد: وكانوا يقولون: لا يجاوز بصره مصلاه، فإن كان قد استعاد النظر فليُغمِض. ولهذا مرسل صحيح. وقد أخرجه البيهقي ٢٨٣/٢ من طريق سعيد بن منصور عن إسماعيل ابن علية، به . وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣٩٣/٢ من طريق أبي شعيب الحراني (وقال فيه ابن حبان: يخطئ ويهم) أخبرني أبي، أنبأنا إسماعيل ابن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه موصولاً، وقال: ورواه حماد بن زيد عن أيوب مرسلاً، وهذا هو المحفوظ. وقال الذهبي: الصحيح مرسل. وروى البيهقي من طريق صدقة بن عبد الله (وهو ضعيف) عن سليمان بن داود الخولاني قال: سمعت أبا قلابة الجرمي يقول: حدثني عشرة من أصحاب رسول الله وَ له عن صلاة رسول الله القليلة فى قيامه وركوعه وسجوده بنحو من صلاة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه. قال سليمان: فرمقت عمر في صلاته فکان بصره إلى موضع سجوده . rs وروى الحاكم في ((المستدرك)» ٤٧٩/١، وعنه البيهقي ١٥٨/٥ من حديث عائشة قالت: دخل رسول الله وَلقر الكعبة وما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (٤٢٩) ولفظه: ((لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم، عند الدعاء في الصلاة إلى السماء، أو لتُخطَفنَّ أبصارهم)). وهو في «المسند» (٨٤٠٨). وعن أنس عند البخاري (٧٥٠) بنحو لفظ حديث أبي هريرة، وهو في («المسند» (١٢٠٦٥). وانظر بقية أحاديث الباب عند حديث أبي هريرة في «المسند)) . ١٥٩ ومَن أرادَ الدُّخُولَ في الصَّلاةِ كَبَّرَ، قال: (ومَن أرادَ الدُّخُولَ في الصَّلاةِ كَبَّرَ) لقوله تعالى: ﴿وَذَّكَرَ أَسْمَ رَيِّهِ، فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥]. وقال عليه السلام: ((لا يَقبَل الله صلاةَ امري حتى يضع الطَّهور مواضعَه))(١). ويستقبل القِبلة ويقول: الله أكبر، وإن افتَّتَح بلفظٍ آخر يشتمل على الثناء والتعظيم، كالتَّهليل والتَّسبيح أو باسمٍ آخر كقوله: الرحمنُ أكبر، أجزأه. وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا بلفظ التَّكبير وهو قوله: الله أكبرُ، الله الأكبرُ، الله الكبير، الله كبير(٢)، إلا أن لا يُحْسِنَه، لأن المتوارَث: الله أكبر، وأفْعَل وفَعيل سواءٌ في صفاته تعالى. ولهما قوله تعالى: وَذَّكَرَ أَسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَى﴾ [الأعلى: ١٥]، نزلت في تكبيرة الافتتاح(٣)، فقد اعتُبر مطلَق الذِّكر، وتقييد الكتابِ بخبر الواحد لا يجوز. ولو افتتح بقوله: الله، أو الرحمن، جاز عند أبي حنيفة لوجود الذِّكر. وقال محمد: لا يجوز إلا أن يَضُمَّ إليه الصِّفة كقوله: أجلُّ أو أعظَمُ، ولو قال: اللهمَّ، الأصح أن يجوز، ومعناه: يا الله، والميم المشددة خَلَفٌ عن النداء؛ ولو قال: اللهم اغفر لي، لا يجوز لأنه ليس بتعظيم خالص، ولو افتتح الأخرسُ والأميُّ بالنية جاز. ٠٧ (١) سلف في باب ما يفعل قبل الصلاة ص١٤٦ . (٢) قوله: ((الله كبير)) أثبتناه من (م)، وهو ليس في (س). (٣) هذا قول غريب، ولم نقف عليه فيما بين أيدينا من كتب التفسير أو كتب الحدیث . ٣ جوا ١٦٠ *