Indexed OCR Text
Pages 1-20
الاختيار لتعسليل المختار تَأليفٌ الإنام الفقي المحدّث عبدالدين محمود المُؤْجيلى ولد سنة ٥٩٩ ٥ وتوفى سنة ٦٨٣هـ حَقُقَّهُ وَضَبَطَ نِصَّهُ وَخَرَّجْ أحَادِيتُهُ وَآثار. الشَّيْخ ◌ُعِنْبالأرنؤوط عَبْدُاللَّطَيْفْ حِزْزِ الله أحْمَد مُحَّبَرهُوم ـمقم الجزء الأوّك دار الرسالة العالمية **** cODc@ دار الرسالة العالمية جميع الحقوق محفوظة يمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق الطبع والتطوير والنقل والترجمة و التسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها إلا بإذن خطي من: شركة الرسالة العالمية م.م. Al-Resalah Al-A'lamiah m. Publishers الإدارة العامة Head Office دمشق - الحجاز شارع مسلم البارودي بناء خولي وصلاحي 2625 (963)11-2212773 (963)11-2234305 الجمهورية العربية السورية Syrian Arab Republic info@resalahonline.com http://www.resalahonline.com فرع بيروت BEIRUT/LEBANON TELEFAX: 815112-319039-818615 P.O. BOX:117460 بسـ الطَّبْعَةُ الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩م الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه و بعد، فقد ألف الإمام أبو الفضل عبد الله بن محمود ابن مودود الموصلي الحنفي كتاب " المختار" مختصراً في الفقه على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، ثم شرحه شرحاً يشير فيه إلى عِلل مسائله ومعانيها، وسماه : "الاختيار لتعليل المختار" . فزاد فيه من المسائل ما تعم به البلوى، ومن الروايات ما يُحتاج إليه في الفتوى يفتقر إليها المبتدي، ولا يستغني عنها المنتهي. ونظراً لأهمية الكتاب فقد أخذ جميع العلماء الأفذاذ على عواتقهم مهمة اختصاره وشرحه ونظمه، وهو يعد من المتون الأربعة المعتمدة في الفقه الحنفي. وعوّل المتأخرون من علماء المذهب الحنفي عليها، وانكبوا على قراءتها وشرحها وتدعيم مسائلها بالأدلة من الكتاب والسنة وما يتفرع عنهما من إجماع و قیاس واستحسان ومصلحة مرسلة. وامتاز هذا الكتاب بوضوح الاسلوب، وحسن العرض بإيجاز غير مخل، مع ذكر دليل كل مسألة من الكتاب والسنة والأثر. وأعطت هذه الطبعة الكتاب، حقه من التحقيق العلمي الدقيق، وتمت مراجعة أصلين خطيين نفيسين، وضبطنا النص، وتوزيعه وتفصيله وترقيمه بشكل يسهل على طالب العلم فهم مراد المصنف منه من غير لبس ولا إشكال. هذا بالإضافة إلى شرح بعض الكلمات الغريبة، والتعليق على ما يحتاج إلى ذلك منها. وأضرع إلى الله أن يكون عملنا خالصاً لوجهه، خادماً لطلبة العلم الشريف ومعيناً لكل من أحب الانتفاع به ، إنه سميع مجيب. الناشر ٢٠٠٩/٠٢/٢١. ด้านริน กลาบรุน หนี้ สุดซอย . إِسِْلهُالرحمن الْحَيَّةِ التعريف بالمؤلف(١) وكتابه ((الاختيار)) كرسب نسبه ومولده ووفاته : هو الإمامُ، الفقيه، المحدِّثُ، شيخُ الإسلام، عبدُ الله بن محمود ابن مَوْدُود بنِ محمود بن بَلْدِجِي (٢) المَوْصِليُّ الحَنَفيُّ، أبو الفَضْل الملقَّبُ مجد الدین. وُلِدَ بالمَوْصِلِ يومَ الجمعة سَلْخَ شوال سنةَ تسع وتسعين وخمس مئة، فيما نقله أبو العلاء الفَرَضي. وتُوفي في بغداد بُكْرةَ يومِ السبت تاسعَ عشرَ المحرَّمِ سنة ثلاث و ثمانین وست مئة. (١) انظر: ((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي ١٢٢/٧-١٢٤، ((تاج التراجم)) لابن قطلوبغا ص٣١ رقم الترجمة (٨٨)، ((الجواهر المضيّة في طبقات الحنفية)) لعبد القادر القرشي ٣٤٩/٢ -٣٥٠ رقم الترجمة (٧٣٨)، ((مفتاح السعادة)» لطاش كبري زاده ٢٥٥/٢، ((الفوائد البهية في تراجم الحنفية)) لأبي الحسنات اللكنوي ص١٠٦-١٠٧، ((هدية العارفين)) الإسماعيل باشا البغدادي ٤٦٢/١، ((الأعلام)) للزركلي ٤ /١٣٥ - ١٣٦. (٢) هكذا هو مضبوط في ((تبصير المنتبه)) للحافظ ابن حجر ١٠٠/١ . وبلدجي هذا من أمراء الدولة السّلجُوقية. ٥ والمَوْصِليُّ: نسبة إلى الموصل، وهي مدينةٌ كبيرةٌ عتيقةٌ في شمال العراق، وَصَفَها ياقوتُ الحَمَوي في كتابه ((معجم البلدان)» - وهو معاصرٌ للمؤلف توفي سنة ٦٢٦هـ - فقال: هي المدينةُ المشهورة العظيمة إحدى قواعدٍ بلاد الإسلام، قليلةُ النَّظير كِبَراً وعِظَماً، وكَثْرةً خَلْقٍ، وسَعَةَ رُقْعةٍ، فهي مَحَطُّ رِحال الرُّكْبان، ومنها يُقْصَد إلى جميع البلدان، فهي بابُ العراق، ومفتاحُ خُراسانَ، ومنها يُقصَد إلى أَذْرَبيجانَ، وكثيراً ما سمعتُ: أن بلادَ الدنيا العِظَامِ ثلاثة: نَيْسابُور، لأنها بابُ الشرق، ودمشقُ، لأنها بابُ الغرب، والموصل، لأن القاصدَ إلى الجهتين قلَّما لا يمرُّ بها . نشأته وطلبه للعلم : نشأَ المؤلفُ رحمه الله في كَنَفِ أُسرة مُعظم أفرادها من أهل العلم والفضل والمعرفة، وتلقّى مبادئَّ العلوم والفقه على والده العَلَّمة أبي الثَّناءِ محمودٍ الموصلي، الذي كان من علماءِ الحنفية المشهود لهم بالمعرفة والبَرَاعة والاختصاص، ولازَمَه ملازمةً تامَّة حتى تخرَّج به، ونَبَغَ في المذهب، وحَفِظَ أكثرَ مسائله، فكان يُملِيها من حِفْظِهِ. ولقد شاركه في تَلَقِّي العلمِ عن والده في المدرسة التي أقامها بالموصل إخوتُه عبدُ الدائم وعبدُ الكريم وعبدُ العزيز: ١ - فأما عبدُ الدائم، فقد كان فقيهاً فاضلاً مفتياً مدرِّساً عارفاً بالمذهب، وكان زاهداً عابداً، من بيت الرياسة والحديث، سَمِعَ وحَدَّث بالموصل، وتفقّه بدمشق على جمال الدين الخصيري - شیخ ٦ المؤلف -، وُلِدَ عبدُ الدائم يومَ الثلاثاء سادسَ عشرَ جمادى الآخرة سنةً أربع وست مئة بالموصل، وتوفي بها يوم الاثنين ثالث شعبان سنة ثمانین وست مئة، ودُفِنَ بمقبرة قَضِیب البانِ ظاهرَ البلد . ٢ - وأما أخوه عبدُ الكريم أبو الفضل، فقد كان إماماً فقيهاً فَرَضيّاً عالماً بالتفسير، ودَرَّسَ بمَشهَد الإمام أبي حنيفة في الأعظمية ببغداد بعد والده أبي الثناء، وُلد سنة اثنتين وثلاثين وستُّ مئة، ولم نقف فيما بين أيدينا من مصادر على تأريخ وفاته . ٣ - وأما أخوه عبدُ العزيز، فقد كان فقيهاً بارعاً وتولى منصب القضاء، ولهؤلاء الإخوة الثلاثة تولَّوا منصب التدريس في الموصل أيضاً. ارتَحَلَ المؤلفُ رحمه الله إلى دمشقَ الشام من أجل سماع الحديث والتوسُعِ في تحصيل الفقه، وكانت دمشقُ إذ ذاك تَغَصُّ بالمحدِّثين والفقهاء والشيوخ، فأخذَ عنهم، وأفادَ منهم، وانتفع بهم، وممن أَخذ عنه فيها الإمامُ العلامة شيخُ الحنفية أبو المَحامدِ محمود بن أحمد الحَصِيريُّ الحنفيُّ المتوفّى سنة ستٍّ وثلاثين وستٍّ مئة. وبحضورِهِ مجالسَ أهلِ العلم، وتردُّدِه على أهل الاختصاص، ومطالعتِهِ المستمرَّة الدائبة، صار عارفاً بالمذهب، فأَتَقنَ فروعَه وأصولَه، وحَفِظَ مسائلَه وأدلّتَه، وعرف الراجحَ والمرجوح، والقويّ والضعيف، وتأهَّلَ للتدريس والفَتْوى وإملاءِ ما منَّ الله به عليه من العلم والمعرفة . ٧ ثم عاد إلى العراق سنةً سبع وستين وستِّ مئة، فتولَّى القضاءَ في الكوفة، ثم عُزِلَ، ورجع إلى بغداد، فرتَّب الدرسَ فيها بمَشْهَد الإمام أبي حنيفة في الأعظميّة، ولم يزل يُفْتي ويدرِّس ويُسمِعُ الحديثَ إلى أن مات فيها سنة ثلاثٍ وثمانين وستُّ مئة، فكانت مدَّةُ تدريسه بها ستةً عشرَ عاماً. شيوخه : ١ - والدُه الفقيهُ الإمام، أبو الثَّناء محمودُ بن مودود بن محمودٍ التُّركي، سمع ببغداد من الإمام العلامة أبي الفَرَج عبد الرحمن ابن الجَوْزي المتوفَّى سنة ٥٩٧هـ. كان أبو الثناء عالماً فقيهاً في المذهب، فقد أَسمعَ أولادَه الشيءَ الكثير من علومه، وحَبَّبَ إليهم دراسةً الفقه وأصوله وما يَمُثُّ إليه بسَبَبٍ، فأصبحوا فقهاءَ علماءَ عارفين بالمذهب فروعِه وأصولِه. ذكره صاحب ((تاريخ الموصل)) فقال: كان عالماً، ودرَّس في مدرسته في الموصل، وتخرَّج على يده أولادُه وغيرهم، وهو من مشايخ العلماء، ومن فقهاء الحنفية، وله شِعر جيّد. وقال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) ١٢٥/١٣: له بالموصل مدرسة تُعرَف به، وكان من أبناء التُّرْك، وصار من مشايخ العلماء، وله دينٌ مَتِينٌ، وشِعرٌ حَسَن جيّد، فمنه قولُه : من ادَّعى أنَّ له حالةٌ تخرِجُه عن منهجِ الشَّرعِ فإنه خُرْءٌ بلا نفعٍ فلا تكوننَّ له صاحباً ٨ ****************** DC كانت وفاته بالموصل في السادس والعشرين من جمادى الآخرة من سنة ثلاث وعشرين وستٌّ مئة، وله نحوٌ من ثمانين سنةً. ٢ - الشيخُ المسنِدُ الكبيرُ الرُّحَلَةُ، أبو حفص موفَّق الدين عمرُ بن محمد بن مُعمَّر البغداديُّ الدارَقَزِّيُّ المؤدِّب، المعروف بابن طَبَرْزذ، سمع منه المؤلِّف بالموصل . قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ٢١/ ٥٠٨ : والطَّبَرَزَذُ بذالٍ مُعجَمة: هو السُّكَّر. مولده في ذي الحِجّة سنةَ ستَّ عشرةَ وخمسٍ مئة. وسمَّعه أخوه المحدِّث المفيد أبو البقاءِ محمدٌ كثيراً، وسمع هو بنفسه، وحصَّل أصولاً وحَفِظَها . قال عمر بن الحاجب: ازدحمت الطلبةُ عليه، وتفرَّد بعدَّة مشايخ، وكتب كُتّباً وأجزاءً، وكان مُسنِدَ أهل زمانه. وقال ابن نُقْطة: هو مُكثِرٌ صحيح السَّماع .. توفّي في تاسع رجبٍ سنةً سبع وستّ مئة، ودُفن بباب حرب؛ يعني ببغداد . ٣ - الإمامُ العلاَّمة شيخُ الحنفيّة جمال الدين أبو المَحامد محمود ابن أحمد بن عبد السيِّد البُخَاريُّ التاجريُّ الحَصِيريُّ. قال الذهبيُّ في ((سير أعلام النبلاء)) ٥٤/٢٣: وهو منسوب إلى مَحَلَّةٍ ببُخارى يَنسِجُون الحُصُر فيها . وُلد سنة ستٍّ وأربعين وخمس مئة. تفقَّه ببُخارى وبَرَّعَ، وحدَّث بـ((صحيح مسلم)). ٩ درَّس وناظرَ وأَفتى، وتخرَّج به الأصحابُ، وسكن دمشق، وكان ينطوي على دينٍ وعبادة وتقوى، وله جلالةٌ عجيبة، ومنزلة مَكِينة، وحُزْمة وافرة. توفي في ثامنٍ صفر سنة ستٍّ وثلاثين وستٍّ مئة، وله تسعون سنةً، وازدحمَ الخَلْق على نَعْشه، وحمله الفقهاءُ علی الرؤوس، وكان يوماً مشهوداً، ودُفن بمقابر الصوفية. ٤ - الشيخ الإمام العالم الزاهد العارف المحدِّث، شهابُ الدين أبو حفص عمر بن محمد بن عبد الله القرشيُّ التَّيْمِيُّ البَكْريُّ - نسبة إلى أبي بكر رضي الله عنه - السُّهْرَوَرْدي الصوفي ثم البغدادي، صاحب كتاب ((عوارف المعارف)). وُلد في رجب سنة تسع وثلاثين وخمس مئة. نقل الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ٣٧٦/٢٢ عن ابن نُقْطة قال: كان شيخَ العراق في وقته، صاحبَ مجاهدةٍ وإيثار وطريقٍ حَمِيدة ومروءةٍ تامَّة، وأورادٍ علی کِبَرِ سنّه. وقال ابن النَّجار: كان تامّ المروءة، كبير النَّفْس، ليس للمال عنده قَدْرٌ، لقد حَصَلَ له ألوفٌ كثيرة فلم يَدَّخِر شيئاً، ومات ولم يُخلِّف كفناً. توفي ببغداد في أول ليلة من سنة اثنتين وثلاثين وستٍّ مئة. ٥ - الإمامُ الحافظ المحدِّث أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرُّهَاوي الحنبليُّ . ١٠ كان من مَوَالى بعض الثُّجّار، وُلِدَ بالرُّها في سنة ستٍّ وثلاثين وخمس مئة، ونشأ بالموصل، ثم أعتقه مولاه، وحُبِّبَ إليه سماعُ الحديث، فلقي بقايا المُسنِدِين وأكثرَ عنهم . كان الرُّهاوي حافظاً تَبْتاً كثير السَّماع والتصنيف، وكان صالحاً زاهداً. قال الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) ٢٢/ ٧٤ : توفِّي بحرَّانَ في ثاني شهر جمادى الأولى سنة اثنتي عشرةَ وستٍّ مئة، وله ستٌّ وسبعون سنة . ٦ - الشيخ المُسنِد أبو الحسن علي بن أبي بكر بن رُوزْبةَ البغداديُّ القلانسيُّ . وُلِد سنة نيِّفٍ وأربعين وخمس مئة، وسمع (صحيح)) البخاري من أبي الوقت السِّجزي، ورواه بحلب وبغداد وحرّان وغيرها . جاوز التسعين، وتوفي ليلةَ خامس ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وست مئة. ((سير أعلام النبلاء)) ٣٨٧/٢٢-٣٨٨. ٧ - الشيخ الإمام العلامة المحدِّث أبو المظفَّر فخر الدين عبدالرحيم ابن الحافظ الكبير أبي سعد عبد الكريم ابن السَّمعاني المَرْوَزيُّ الشافعيُّ. وُلِدَ سنةً سبع وثلاثين وخمس مئة في ذي القَعْدة، واعتنى به أبوه اعتناءً كُلِّيّاً، ورَحَلَ به وأَسمعه ما لا يوصف كثرةً. ١١ حجَّ في سنة ست وسبعين وخمس مئة فحدَّث ببغدادَ ورَجَعَ، وفُقِدَ في دخول التتار في آخر سنة سبعَ عشرةَ أو في أول سنة ثمانيَ عشرةَ. ((سير أعلام النبلاء)) ٢٢/ ١٠٧- ١٠٩. ٨ - الشيخ الإمام المقرئ مُسنِدُ خراسان أبو الحسن المؤيَّد بن محمد الطَّوسِيُّ ثم النَّيسابوريُّ. وُلد سنة أربع وعشرين وخمس مئة، وتوفي في العشرين من شوال سنة سبعَ عشرةَ وستٌّ مئة. ((سير أعلام النبلاء)) ١٠٤/٢٢ - ١٠٦. ٩ - الشيخُ المسنِدُ، ضياء الدين أبو نصر موسى ابن الشيخ الإمام أبي محمد عبد القادر الجيليُّ البغداديُّ الحنبليُّ، نزيلُ دمشقَ. وُلد في ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وخمس مئة، وتوفِّي ليلة الجمعة أول جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة وست مئة. ((سير أعلام النبلاء)) ١٥٠/٢٢-١٥١. ١٠ - الإمامُ العالم المحدِّثُ الحافظ مفيدُ العراق، أبو محمدٍ عبدُ العزيز بن محمود البغدادي، المعرف بابن الأخضر . السی وُلد سنة أربع وعشرين وخمس مئة. صنَّ وجَمَعَ، وكان ثقةً فَهْماً خيِّراً ديَّناً عفيفاً، حدَّث نحواً من ستين سنة . توفِّي في سادس شوَّال سنة إحدى عشرة وست مئة. ((السير)) ٣١/٢٢-٣٢. ١٢ سيرا ** ١١ - الشيخُ الإمام العالم الفقيه المحدِّث، ضياءُ الدين أبو أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور علي بن علي البغداديُّ الصوفيُّ الشافعيُّ، المعروف بابن سُكينة. وُلد في شعبان سنة تسعَ عشرةَ وخمس مئة. عُنِيَ بالحديث عنايةٌ قوية، وبالقراءات فبَرَعَ فيها، وکان یدیمُ الصومَ غالباً، ويستعمل السُّنَّةَ في أموره، ويحبُّ الصالحين، ويعظِّمُ العلماءَ، ويتواضع للناس. توفّ في تاسع عشر ربيع الآخر سنة سبع وستُّ مئة. ((السير)) ٥٠٢/٢١-٥٠٥. تلاميذه : ١ - الحافظ الدِّمياطي، وهو الإمام العلامة الحافظ الفقيه شيخ المحدِّثين عبد المؤمن بن خلف الدِّمياطي الشافعي. وُلد في آخر سنة ثلاث عشرة وستٌّ مئة. تفقَّه بدمياط وبَرَعَ، ثم طلب الحديثَ فارتحل إلى بلادٍ شتَّى وسكن دمشقَ. توقِّي في ذي القَعْدة سنةَ خمسٍ وسبع مئة. ((تذكرة الحُفّاظ» للذهبي ٤/ ١٤٧٧ . سَمِعَ من المؤلف وذكره في ((معجم شيوخه)). ٢ - إبراهيمُ بن أحمد بن بَرَكةَ الموصلي الفقيه. شرحَ ((المختار)» للمؤلف، وذكر في خطبته أنه قرأه على مؤلفه مراتٍ آخرُها في جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين وستِّ مئة. ١٣ ٣ - قُطْب الدين أبو محمد عبد الكريم بن عبد النور الحلبي المعروف بابن أخت الشيخ نصر بن سليمان . ذكر الوادي آشي في ((برنامجه)» ص ٧٨ المؤلفَ في جملة شيوخه في الحديث بالإجازة. ٤ - وذكر الوادي آشي أيضاً ص ٧٥ في ترجمة أبي حيان الأندلسي صاحب تفسير ((البحر المحيط)): أنه روى بالإجازة العامّة عن جماعة من أجلِّهم أبو الحسن علي بن أحمد المقدسي ابن البُخاريِّ، وأبو الفضل عبد الله بن محمود بن مودود بن بَلْدِ جي الموصلي البغدادي. تصانيفه : ١ - شرح ((الجامع الكبير)) لمحمد بن الحسن الشيباني في الفروع. ٢ - المشتمِل على مسائل المختصَر. ٣ - كتاب الفوائد. ٤ - المختار للفَتْوى . ٥ - الاختيار لتعليل المختار. ١٤ نبذة في التعريف بكتاب ((المختار)) وشرحه («الاختيار» هذا الكتاب ((المختار)) صنَّفه مؤلفه رحمه الله في عنفوان شبابه، وسبب تأليفه - فيما ذكر هو في مقدمة كتابه -: أنه جاءه مَن وَجَبَ جوابُه على أن يجمعَ له مختصراً في الفقه على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمانِ، مقتصراً فيه على مذهبه، معتمداً فيه على فتواه، فجمع له هذا المختصر كما طلبه وتوخَّاه، وسمّاه ((المختار للفتوى))، لأنه اختاره أكثرُ الفقهاء وارتضاه . ثم ذكر أنه لما تداولته أيدي العلماء، واشتغل به بعضُ الفقهاء، طُلب منه أن يشرحه شرحاً يُشير فيه إلى عِلَل مسائله ومعانيها، وأن يبيِّن صورَها وينبِّه على مبانيها، وأن يذكر فروعاً يُحتاج إليها ويُعتمد في النقل عنها، وأن ينقل فيه ما بين أصحابه من الخلاف، وأن يُعلِّلَه متوخِّياً فيه الإنصاف، فاستخارَ الله تعالى وفوَّض أمرَه إليه، وشَرَعَ فيه مُستعيناً به، ومتوكلاً عليه، وسمَّاه ((الاختيار لتعليل المختار))، فزاد فيه من المسائل ما تعمُّ به البلوى، ومن الروايات ما يُحتاج إليه في الفتوى، يفتقر إليها المبتدي، ولا يستغني عنها المنتهي. ولأهميَّةِ كتاب ((المختار)) أصل كتاب ((الاختيار))، أَخذ جمعٌ من العلماء الأفذاذ على عواتقهم مهمّة اختصاره وشرحه ونظمه : ١٥ - فقد اختصره أبو العباس أحمد بن علي الدِّمشقي المتوفّى سنة (٧٨٢)هـ، وسمَّاه ((التحرير))، ثم شرحه ولم يُكمِلْه. - وشرحه أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الموصليُّ الحنفيِّ، وسمَّاه ((توجيه المختار))، وذكر في خطبته أنه قرأَه على مؤلَّفه مراتٍ آخرها في جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين وستٌّ مئة، وهو يذكر فيه خلافَ الظاهرية والإمامية وغيرهما من الفِرَق. - وشرحه ابن أبي القاسم القره حصاري الرُّومي. - وشرحه محمد بن إلياس، وسمَّاه ((الإيثار لحلِّ المختار)). - وشرحه محمد بن إبراهيم بن أحمد المدعُو بالإمام، وسمَّاه (فيض الغفَّار)). - وشرحه الإمام فخر الدين عثمان بن علي الزَّيْلعيُّ المتوفى سنة (٧٤٣) هـ. - ونَظَمَه تاجُ الدين أبو عبد الله عبدُ الله بن علي البخاري المتوفى سنة (٧٩٩)هـ. جاية ــ وشرحه ابنُ أمير حاج محمد بن محمد الحلبي المتوفى سنة (٨٧٩) هـ، تلميذ الكمال بن الهُمَام صاحب ((فتح القدير)). - وشرحه شيخ الإسلام شمس الدين الشبرسي الحنفي محمد بن الحسن بن علي الشاذلي المتوفى سنة (٨٤٧)هـ كما في ((طبقات)) الشَّعْراني. م .. atew - وشرح فرائضه زينُ الدين أبو محمد عبد الرحمن بن أبي بكر العَيْني الحنفي المتوفى سنة (٨٩٣) هـ. ميعاد ١٦ - وخرَّج الشيخ قاسم بن قَطْلُوبُغا المتوفى سنة (٨٧٩) هـ أحاديثَ ((الاختيار))، ولم يتمَّه، وله أيضاً شرح على ((المختار)). وبعدُ، فإن كتاب ((المختار)» الذي شرحه صاحبُه وسمَّاه «الاختيار التعليل المختار)) يُعَدُّ من المتون الأربعة المعتمدة في الفقه الحنفيِّ، وهي: (مَجمَعُ البحرين وملتقى النهرين)» للإمام مظفَّر الدين أحمد بن علي المعروف بابنِ الساعاتي البغدادي الحنفي المتوفّى سنة (٦٩٤)هـ، و(كنز الدقائق)) للإمام أبي البركات عبد الله بن أحمد المعروف بحافظ الدين النَّسَفي المتوفى سنة (٧١٠)هـ، و((وقاية الرواية في مسائل الهداية)) للإمام برهان الشريعة محمود بن أحمد بن عُبيد الله المَحْبُوبي الحنفي، ورابعها هو ((المختار للفتوى))، وقد عوَّلَ المتأخِّرون من علماء المذهب الحنفي على هذه المتون الأربعة، وانكبُّوا على قراءتها وشرحها وتدعيم مسائلها بالأدلّة من الكتاب والسُّنة وما يتفرَّع عنهما من إجماع وقياس واستحسان ومصلحةٍ مُرسَلة، وقالوا: العِبْرة لما فيها من الاختيارات عند تعارض ما فيها مع ما في غيرها، لِمَا عرفوا من جلالة قدر مؤلِّفيها والتزامِهم إيرادَ مسائل ظاهر الرواية، والمسائل التي اعتمد عليها المشايخُ الكِبار. والمرادُ بمسائل ظاهر الرواية: المسائلُ المرويَّة عن أصحاب المذهب، وهم: الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت المتوفَّى سنة (١٥٠) هـ، وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم المتوفى سنة (١٨٢) هـ، ومحمد بن الحسن الشيباني المتوفى سنة (١٨٩)هـ، ويلحق بهم الإمام زُفَر بن الهُذَيل المتوفى سنة (١٥٨)هـ، والحسن بن زياد اللؤلؤي N "t *3: ١٧ المتوفى سنة (٢٠٤)هـ، وغيرهما ممن أَخذ عن الإمام، لكن الغالب الشائع في ظاهر الرواية أن يكون قول الثلاثةِ الأُوَل: أبي حنيفة وصاحبيه أبي يوسف ومحمد بن الحسن. وأما كتبُ ظاهر الرواية فهي كتبُ الإمام محمد بن الحسن الستةُ: المبسوط، ويقال له: الأصل، والجامع الصغير، والجامع الكبير، والسير الكبير، والسير الصغير، والزيادات. قال العلامةُ محمد أمين عابدين في رسالته ((عقود رسم المفتي)»: ستّاً وبالأُصول أيضاً سُمِّيَتْ وكُتْبُ ظاهرِ الروايةِ أَتَتْ حرَّرَ فيها المذهبَ النُّعماني صنَّفها محمدُ الشَّيباني والسِّيَرُ الكبيرُ والصغيرُ الجامعُ الصغيرُ والكبيرُ تواترتْ بالسندِ المضبوطِ ثم الزياداتُ معَ المبسوطِ وسُمِّيَت بظاهر الرواية لأنها رُوِيَت عن محمد بن الحسن برواية الثقات، فهي ثابتة عنه، إما متواترة أو مشهورة، وتُعَدُّ كتبُ ظاهر الرواية الأصلَ المعتمَدَ الذي يُرجَع إليه في فقه الإمام أبي حنيفة وأصحابه، وحيث نُصَّ على المسألة فيها فهي المذهب، وغيرُه لا اعتبارَ لما يرويه إذا خالفها إلا في مسائل قليلة. وقد عُني العلماء بكتب محمد بن الحسن من القديم، فشرحوها، وخرّجوا مسائلَها، وأصَّلوا أصولَها، وفرَّعوا عليها، وقد قام في أوائل المئة الرابعة الهجرية أبو الفضل محمد بن محمد بن أحمد المروزي المشهور بالحاكم الشهید بجمعها في كتابٍ واحدٍ سمّاه («الكافي» ذکر فيه ما جاء في كتب الإمام محمدٍ الستةِ، وحَذْفِ المكرَّر من المسائل ١٨ ٠٧- لأن محمداً رحمه الله، كان يذكر المسألة الواحدة في أكثر من كتاب من كتبه أحياناً، وقد اكتفى الحاكم الشهيد بذِكْر المسألة مرةً مرةً، وقد شرح كتاب ((الكافي)) شمس الأئمة السَّرَخْسي المتوفى سنة (٤٩٠) هـ في كتاب كبير جليل سمَّاه ((المبسوط))، وهو في ثلاثين مجدداً، وقد أفاض في بيان أصول المسائل وأدلّتها وأَوجُه القياس فيها، ويُعَدُّ عند أهل العلم حُجَّةً في المذهب في كل ما اشتمل عليه. ويُعَدُّ مذهبُ الإمام أبي حنيفة رحمه الله أوَّلَ المذاهب الأربعة المتبوعةِ(١) التي حُرِّرَتْ وهُذِّبَتْ ورُتبت، وبُوبت، وتناولتِ المسائل، وتصدت لِكُبريات المشاكل، ورُويت بالطرق الصحيحة، ونُقلت بالوسائل البريئة، وسايرت حوادثَ الزمنِ، وحققت كلَّ الفرض في تلك القرون الطويلة الماضية، وستُلبي بعونِ الله حاجاتِ المكلفين في الأجيال المقبلة الباقية. وجديرٌ بكُلِّ عاقلٍ أن يُقدِّرَ جهودَ لهؤلاء الفقهاء المجتهدین، ويُوليَهم عنايتَه، ويترسَّم منهجهم في التفقُّهِ، لأنه أمثلُ المناهج وأصحها، فقد بذلوا رحمهم الله غايةَ وُسْعِهم في سبيل إسعاد أمتهم، وخلَّفوا علماً نافعاً وثروةً فقهيةً واسعةً ينتفع بها المسلمون في كلِّ عصر (١) قال الإمام موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي المتوفى سنة (٦٢٠هـ) في رسالته ((لمعة الاعتقاد)): وأما بالنسبة إلى إمام في فروع الدين كالطوائفِ الأربع فليس بمذمومٍ، فإن الاختلافَ في الفروع رحمةٌ، والمختلفون فيه محمودون في اختلافهم مثابون في اجتهادهم، واختلافهم رحمة واسعة، واتفاقهم حجةٌ قاطعةٌ. وانظر كتابه العظيم ((المغني)) ١ / ٤ . وأكا سيد ١٩ ومصر، ويهتدون بهديها، ويقتبسون من نورها، ويُعوِّلون عليها في بناء حضارتهم المميّزة، وتحقيق سعادتهم، وإشاعة العدل والطمأنينة في المجتمع الإسلامي المنشود. وبعدَ لهذا الاستطراد نعود إلى بيان منزلة كتاب ((الاختيار لتعليل المختار)) فنقول : لقد امتاز هذا الكتاب من بين الكتب التي أُلَّفت في مذهب الإمام أبي حنيفة بوضوح الأسلوب، وحُسْن العَرْض بإيجازٍ غير مُخلٍّ، مع ذِكْر دليل كل مسألة من الكتاب والسُّنة والأثر. ولِما اشتمل عليه لهذا الكتابُ من روايةٍ ودراية، ولِما توافَرَ عند مؤلفه من العلم الغزير، والتخصص الوفير، والإخلاص، والتقوى، فقد حَظِيَ بإقبال الفقهاءِ وطلبة العلم عليه حفظاً ودرساً وتحليلاً، منذ عصر المؤلف وإلى يومنا هذا، بل حديثاً قد لَمَسَ أساتذةُ الجامعات بمختلف الأقطار الإسلامية عظيمَ نَفْعِه، فاتفقت كلمتُهم على تقريره في الجامعات والمعاهد وحَلَقات العلم، ليتخرَّجَ به الطلبة، ويتفقهوا فيه، ويستوعبوا مسائله، ويصبحوا في المستقبل - إذا توافرت لديهم المؤهِّلاتُ العلمية - من أهل الاتِّباع، الذين يعتمدون في تحرير المسائلِ الفقهية على قوة الدليل، لا على التقليد. ولكن - وللأسف - الذي كان يَحُولُ بين الطلبة وبين الانتفاع بهذا الكتاب بالمستوى المرجُو منه، هو طبعاتُه المختلفة التي لم تُعطَ حظّها من التحقيق العلمي الدقيق، فوقع فيها من الأخطاء التي تُقدَّرُ بالمئات ما بين تحريفٍ وتصحيفٍ وسقطٍ وغير ذلك، ذلك أن الذين تَوَلَّوْا هذا ٢٠ wwww