Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
إبطال الحيل ..
١٦ - جواز اتخاذ السقاية في رحبة المسجد : ذكره الزركشي الشافعي
ونقل عنه نصاً (١) .
١٧ - الحمّام : ذكره السامريُّ في المستوعب ونقل عنه (٢) .
١٨ - ذمُّ الْبُخْل: ذكره ابن أبي يعلى (٣)، وغيره.
١٩ - ذَمُّ الغناء والاستماع إليه: ذكره ابن أبي يعلى (٤)، وغيره . وهو
عبارة عن جواب لمن سأله عن حكم الغناء والاستماع إليه .
وقد نقل هذا الجواب ابن القيم في كتابه : الكلام على مسألة
السماع (٥)، ونقل بعضه ابن الجوزي في تلبيس إبليس(٦).
٢٠ - الرد على مَن فعل نداء الأمراء بعد الأذان : أشار إليه ابن مفلح
في الفروع إذ قال : والأشهر كراهة نداء الأمراء اكتفاءً بالنداء
الأوَّل رواه ابن بطة عن ابن عمر خلافًا لأبي يوسف ، وصنَّف
ابن بطة في الرد على مَن فعل ذلك (٧) . اهـ . ثُمَّ ذكر رواية ابن
(١) إعلام الساجد: ٣٨٣، ومنه نسخة مصورة في مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى
بمكة المكرَّمة برقم (٤٣) عن أصلها المحفوظ بمكتبة جامعة برنستون. ويقع في (٢٦)
ورقة. ولديّ صورة منه.
(٢) المستوعب: ٢٥٣/١.
(٣) الطبقات: ٢/ ١٥٢.
(٤) الطبقات: ٢ / ١٥٢.
(٥) الكلام على مسألة السماع: ١٢٦ .
(٦) تلبيس إبليس: ٢٣٧ .
(٧) الفروع: ٣١٤/١.

٢٢
=●● إبطال الحيل ●●
بطة بإسناده لقصة ابن عمر في إنكاره لهذا النداء .
٢١ - الرد على من قال: الطلاق الثلاث لا يقع . ذكره ابن أبي
يعلى (١)، وغيره .
٢٢ - السُّنَن: ذكره ابن أبي يعلى(٢)، وغيره. ونقل عنه أبو يعلى(٣)،
والزركشي في شرح الخرقي (٤) .
٢٣ - الشرح والإبانة (٥): ويسمَّى بـ (( الإبانة الصغرى))، وهو يُعَد
إلى حد كبير مختصر من كتابه («الإبانة الكبرى)) (٦)، ذكره
ابن أبي يعلى (٧) وغيره .
٢٤ - صلاة الجماعة : ذكره ابن أبي يعلى (٨)، وغيره .
٢٥ - صلاة النافلة فى شهر رمضان بعد المكتوبة : ذكره ابن أبي
يعلى (٩)، وغيره .
(١) الطبقات: ٢/ ١٥٢.
(٢) الطبقات: ٢/ ١٥٢.
(٣) الروايتين: ١٠٦/٢.
(٤) ٢ / ٣٨٧، ١٤٦/٣ ونقله عنه أيضاً الزركشي الشافعي في إعلام الساجد: ٣٨٣.
(٥) طُبعَ الكتاب في مجلد واحد بتحقيق: رضا نعسان، سنة ١٤٠٤ هـ.
(٦) مقدّمه المحقق: ٧١.
(٧) الطبقات: ١٥٢/٢.
(٨) الطبقات: ٢/ ١٥٢.
(٩) الطبقات: ١٥٢/٢.

٢٣
إبطال الحيل ..
٢٦ - الطرقات : ذكره ابن رجب في القواعد. ونقل عنه نصًا (١).
٢٧ - فضائل المؤمن : ذكره ابن أبي يعلى (٢)، وغيره .
٢٨ - مسألة فسخ الحج إلى العمرة: أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية
في شرح العمدة إذ قال : لما روى ابن بطَّة في مسألة أفردها في
الفسخ عن جابر بن عبدالله ... الخ (٣).
٢٩ - مكاتبات إلى البرمكي: ذكره القاضي أبو يعلى في العُدَّة فقال:
وذكر ابن بطَّة في مكاتباته إلى البرمكي (٤) .... وذكر النص.
وأشار إليه دون التصريح باسم المكتوب إليه في كتابه ((إبطال
التأويلات)) فقال: وروى ابن بطَّة في بعض مكاتباته إلى
بعض أصدقائه جواب مسائل سأله عنها بإسناده عن جابر (٥)
... فذكر النص .
٣٠ - المناسك: ذكره ابن أبى يعلى (٦)، وغيره .
٣١ - منتخب من حديث ابن بطّة: مخطوط في دار الكتب الظاهرية
(١) القواعد: ٢١٥.
(٢) الطبقات: ١٥٢/٢.
(٣) شرح العمدة، كتاب المناسك: ٥٠٧/١.
(٤) العُدَّة: ١٥٩٨/٥، وانظر: إعلام الموقعين: ٤٦/١.
(٥) إبطال التأويلات: ٢٤٩/١، وانظر ص: ٢٥٢- ٢٥٣ من الكتاب نفسه.
(٦) الطبقات: ٢ / ١٥٢.

٢٤
إبطال الحيل ..
بدمشق (١) .
٣٢ - منع الخروج بعد الأذان والإقامة لغير حاجة: ذكره ابن أبي
يعلى (٢) وغيره .
٣٣ - النكاح : ذكره القاضي أبو يعلى في الأحكام السلطانية ونقل
عنه نصاً (٣) .
٣٤ - النهي عن صلاة النافلة بعد العصر وبعد الفجر : ذكره ابن أبى
يعلى (٤) وغيره . وأشار إليه ابن رجب في فتح الباري فقال
بعد أن حكى عن أحمد المنع من الصلاة بعد الفجر : ولابن
بطة مصنف مفرد في منع ذلك (٥) .
٣٥ - جزء في الجهاد وفضائله : ذكره ناسخ كتاب الجهاد المطبوع
المنسوب إلى ابن بطَّة .
بقي الكلام على كتابين نُسبا إلى ابن بطة ، في نسبة أحدهما إليه
نظر ، وفي الأخرى وهم :
أما الأوَّل : وهو ما في نسبته إليه نظر . فهو كتاب مطبوع باسم :
(١) منه صورة في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم (٩٧١/ م: ١٠٩).
(٢) الطبقات: ٢ /١٥٢.
(٣) الأحكام السلطانية: ٢٩٧ .
(٤) الطبقات: ٢ / ١٥٢.
(٥) فتح الباري: ٩٨/٥. وأشار إليه أيضاً في صفحة (٨٣).

٢٥
إبطال الحيل ..
((كتاب الجهاد، أو سبعون حديثًا في الجهاد)): دراسة وتحقيق:
يسري عبدالغني البشري . صدر عن مكتبة الساعي . الرياض . سنة
١٩٨٩ م.
وقد نسب المحقّق هذا الكتاب بهذه الصورة إلى ابن بطَّة بعبارة
ادعائية عريضة وهي قوله: (( أمَّا عن الكتاب فهو لابن بطة الحنبلي ،
ذكره أكثر من عالم ثقة)) !! والذي يظهر أنَّه مختصر محذوف
الأسانيد من كتاب ابن بطَّة المسند في الجهاد وفضائله ، جرّده ناسخه
أحمد بن محمود بن معتوق ، كما صرَّح به في آخر الكتاب حيث
قال: ((تَّمت بقلم الفقير إلى عون الله - عزَّ شأنه -أحمد بن محمود
بن عبدالعزيز بن سليمان بن معتوق الذي کتبه من الجزء الذي جمعه
ابن بطَّة الحنبلي في الجهاد وفضائله )).
وأمّا الكتاب الثاني : وهو ما في نسبته إلى ابن بطَّة وهم . فهو
كتاب ((الانتصار))، وقد نسبه إليه عبدالباقي الحنبلي (ت ١٠٧١هـ))
في : رياض أهل الجنّة بآثار أهل السّنّة كما في مختصره للفاداني :
٤٦ فقال: ((الإنتصار لإمام أئمة الأمصار. لابن بطَّة الحنبلي. ردَّ به
ما ذكره الخطيب البغدادي في تنقيص الإمام أبي حنيفة ... إلخ)).
وهذا خطأ بلا شك . فابن بطَّة توفي سنة ٣٨٧هـ، والخطيب
وُلُدَ سنة ٣٩٢هـ، فبين وفاة ابن بطَّة وولادة الخطيب خمس سنوات،
فکیف یردّ عليه ؟!

٢٦
إبطال الحيل ..
وهذا الذي وقع فيه عبدالباقي الحنبلي وهمٌ مركَّبٌ . فالكتاب
الموسوم بـ: ((الإنتصار لإمام أئمة الأمصار)) هو لسبط ابن الجوزي
(ت ٦٥٤هـ)، وهو في الدفاع عن أبي حنيفة ضد الخطيب البغدادي.
وهناك كتاب ((الإنتصار لابن بطَّة)) لأبي الفرج بن الجوزي (ت
٥٩٧هـ) ذكره الروداني في صلة الخلف : ١١٧ ، وهو في الدفاع
عن ابن بطَّة ضد الخطيب ، فاشتبه الأمر على عبدالباقي الحنبلي فوقع
في هذا الخلط العجيب .

٢٧
إبطال الحيل .
إنّهامُ ابنُ بَطَّة :
بالرَّغم من إمامة ابن بطَّة ، وجلالته، وزهده، وورعه، وتدينه،
فإنَّه لم يسلم من النَّقد والطَّعْن في روايته وحفظه ، فقد اتَّهمَ بأنَّه
ضعيفٌ في الرواية، وأنَّ له أوهامًا، بل إنَّه يتعمَّد كشط السماعات
والتغيير فيها . وأوَّل من ذكر هذه الإتهامات ونشرها وروّج لها
الخطيب البغدادي في ترجمة ابن بطَّة من كتابه : تاريخ بغداد (١) .
لكن تصدَّى له ابن الجوزي رحمه الله في كتابه المنتظم (٢)، وردّ
عليه كل ما قاله في ابن بطَّة . بل إنَّه قد أفرد كتابا في الدفاع عن ابن
بطَّة ضد اتهامات الخطيب باسم: ((الانتصار لابن بطَّة)) (٣).
وكذا تعرَّض لهذه المسألة المعلمي في التنكيل (٤) ، وناقش
الخطيب فيما قاله بعدل وانصاف .
واستوعب ذلك كله وزاد عليه محقّق كتاب (( الإبانة الكبرى -
قسم القدر - )) لابن بطَّة ، فإنَّه انتدب لذلك وأفرد له فصلاً خاصاً،
(١) ٣٧٢/١٠-٣٧٥.
(٢) ١٤ / ٣٩١ - ٣٩٣.
(٣) ذكره الروداني في صلة الخلف: ١١٧، ولم يذكره العلوجي في مؤلفات ابن
الجوزي.
(٤) ١/ ٣٤٠-٣٤٧.

٢٨
إبطال الحيل ..
واستوفى الشبه وردّ عليها ردّاً علميًا (١).
وحسبي هذه الإشارة ، ومَنْ أراد التَّفصيل فليرجع إلى ما كتبه
هؤلاء الثلاثة ، ففيه ما يشفي ويكفي . والله المستعان .
(١) انظر: مقدمة تحقيق الإبانة " قسم القدر": ٨٣/١-٩٦ تحقيق: د.عثمان عبد الله آدم
الأثيوبي .

٢٩
إبطال الحيل ..
وفاته :
توفى ابن بطَّة في يوم عاشوراء العاشر من شهر محرّم سنة سبع
وثمانين وثلاثمائة (٣٨٧ هـ) (١) في عُكْبَرا. وله ثلاثٌ وثمانونَ
سنة . ورثاه تلميذه ابن شهاب العُكْبَريّ بقصيدة مطلعها :
هيهات ليس إلى السُّلُوّ سبيلُ فَلْيَكْتَفِنْكَ تَفَجُعٌ وَعَوِيلٌ (٢)
وقد قضى حياته كلَّها عالمًا ، ومتعلِّمًا، ومفتيًا ، ومدافعًا عن
عقيدة السَّلَف ، وزاهدًا فيما في أيدي النَّاس من حطام الدنيا ،
وآمراً بالمعروف، وناهيًا عن المنكر ، فرحمه الله وغفر لنا وله .
ثناء العلماء عليه :
نظرًا لزهد ابن بطَّة واستقامته ، وشدَّةْ تديُّنه ، وظهور إخلاصه
في بثّ العلم ونشره ، فقد كثر مادحوه من معاصريه ، وممَّن جاء
(١) وهذا باتفاق المترجمين له، إلا ما كان من الذهبي في المشتبه: ١/ ٨٤ فإنه قال: مات
مع ابن شاهين. اهـ. ووفاة ابن شاهين سنة ٣٨٥هـ كما ذكره الذهبي نفسه في السير:
١٦/ ٤٣٤ وفي كتبه الأخرى. وتعقبه ابن ناصر الدين في الأعلام: ١٥٧ بأنه - أي
الذهبي أرَّخ وفاة ابن شاهين في كتابه "الإشارة" في سنة ٣٨٥هـ، ووفاة ابن بطة في
سنة ٣٨٧هـ. ثم عقّب على ذلك بقوله: لكني رأيت قولاً أن ابن بطة توفي في المحرم
سنة أربع وثمانين. اهـ. ولم يذكر مصدره في ذلك. فالله أعلم.
(٢) الطبقات: ٢/ ١٥٢-١٥٣ وقد ذكرها كاملة.

٣٠
=●● إبطال الحيل ●●
بعدهم وترجم له . وكان محل إعجاب وتقدير من كثير من العلماء
حتَّى مَن كان يخالفه ويطعن عليه .
وهذه بعض النُّصوص التي قيلت في الثناء عليه :
قال الخطيب البغدادي : حدَّثني عبدالحميد بن علي العُكْبَري
قال: لَمّ أر في شيوخ أصحاب الحديث ، ولا في غيرهم ، أحسن
هيئة من ابن بطَّة (١) .
وقال أبو مسعود أحمد بن محمَّد البجلي الحافظ - أحد أولاد أبي
بكر الإسماعيلي - : أحببت الحنبلية مُذ رأيت أبا عبدالله ابن بطَّة(٢).
وقال العتيقي : كان شيخًا صالحًا مستجاب الدعوة (٣).
وقال ابن الأثير : كان إمامًا فاضلاً عالمًا بالحديث (٤).
وقال الذهبي : الإمام القدوة الفقيه المحدث شيخ العراق (٥).
وقال أيضًا : كان إمامًا في السَّنَّة ، إمامًا في الفقه ، صاحب
(١) تاريخ بغداد: ١٠/ ٣٧٢.
(٢) الطبقات: ١٤٦/٢.
(٣) تاريخ بغداد: ٣٧٥/١٠، الطبقات: ١٤٤/٢.
(٤) اللباب: ١٦٠/١.
(٥) السير: ٥٢٩/١٦.

٣١
أبطال الحيل
أحوال وإجابة دعوة (١).
وقال أيضاً : كان ابن بطَّة من كبار الأئمة ، ذا زهد وفقه وسنّة
واتِّباع (٢) .
(١) ميزان الاعتدال: ١٥/٣.
(٢) العلو: ١٧٠.

٣٣
إبطال الحيل .
دراسة الكتاب
تسمية الكتاب وإثبات نسبته إلى المؤلّف :
لم ينص المؤلّف على تسمية كتابه هذا ، شأنه شأن المُصَنِّفين
القُدَامى في مثل هذه الأجزاء الصغيرة ، ومنْ ثَمَّ اختلفت عبارات
النَّاقلين عنه في تسميته . فالقاضي أبو يعلى ابن الفرَّاء نقل عنه في
العُدَّةَ وسمَّاه: ((الرد على مَنّ أفتى في الخُلْعِ)) (١).
ونقل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في إقامة الدليل وسمَّاه: (( الرد
على مَنْ يُفْتِي بِخُلْعِ اليمين)) (٢)، وفي موضع آخر سمَّه: (( مسألة
خُلْعِ اليمينَ)) (٣) .
وأشار إليه ابن القيم في إعلام الموقعين فقال : ذكر أبو عبدالله
ابن بطَّة في كتابه في الخُلْعِ عن الإمام أحمد .. الخ كلامه (٤).
وورد اسم الكتاب في عبارة النَّاسخ الأصلي عند نهاية الكتاب
كما يلي: ثمَّ كتاب: ((الرد على مَنْ أَفْتَى بالخُلْع في غير موضعه ،
وصفه الذي تحل له الفتوى ويجوز للناس أن يستفتوه ويقلدوه )).
(١) العُدَّة في أصول الفقه: ١٥٩٩/٥.
(٢) إقامة الدليل على إبطال التحليل: ٩٩.
(٣) المصدر السابق: ٨٤.
(٤) إعلام الموقعين: ١٩٩/٤ .

٣٤
إبطال الحيل ..
أمَّا في الطبعة الأولى للكتاب، فجاء اسمه هكذا : (( جزء في
الخُلْع وإبطال الحيَل)). وفي الطبعة الثانية اقتصر الناشر على تسميته:
((إبطال الحيل)).
ومهما يكن من أمر ، فإنَّ هذه التسميات السابقة كلها تُعَدُّ من
قَبيل الاجتهاد لمَّا لم يسمّ المؤلّف كتابه بنفسه ، ولذا اخترت التسمية
الأخيرة عنوانًا للكتاب وهي: ((إِيطَالُ الحَيَل)) نظرًا لاختصارها
مے
ولمطابقتها للمعنى العام من هذا الكتاب ، ولأنَّه اشتهر لدى علماء
الحنابلة بالذات مُصَنَّفات بهذا الاسم كإبطال الحيل للقاضي أبي
يعلى، وإبطال الحيل للطوفي ، كما سيأتي ذكر ذلك عند الكلام على
الْمُصَنَّفات في الحيَل .
أمَّا إثبات نسبة الكتاب إلى ابن بطَّة ، فيضاف إلى ما تقدَّم أنَّ ابن
أبي يعلى في الطبقات روى بإسناده إلى ابن بطَّة عدَّة نصوص من هذا
الكتاب (١) . وهذا وحده كاف في إثبات النسبة .
وهناك نصوص أخرى نقلها شيخ الإسلام ابن تيمية في إقامة
الدليل على إبطال التحليل ، وابن القيم في إعلام الموقعين ، تنظر في
مواقعها من حواشي الكتاب .
وقد أشار إليه ابن مفلح أيضًا في الفروع فقال: (( يحرم الخُلْع
(١) انظر: الطبقات: ١٤٨/٢-١٥٢، وأرقام النصوص المنقولة على سبيل المثال: ٣،
٨،٦، ٩، ١٠، ١٣، ١٤، ٠١٥

٣٥
إبطال الحيل ..
حيلة لإسقاط يمين الطَّلاق، ولا يقع . جزم به ابن بطَّة في مصنَّف له
فيها وذكر عن الآجريّ ذلك)) (١). وهذا الذي ذكره ابن مفلح موجود
في آخر هذا الكتاب .
طبعتا الكتاب :
طُبعَ الكتاب طبعتان :
إحداهما: في القاهرة سنة ١٣٤٩ هـ باسم: ((جزء في الكلام
على مسألة الخُلْع وما يحل منه وما لا يحل ... )) . ضمن مجموعة
من الرسائل بعنوان : من دفائن الكنوز . وعددها خمس رسائل .
يأتي هذا الجزء في طليعتها من صفحة (٢٠) إلى صفحة (٥٣).
وبقية الرسائل هي :
- ذمَّ ما عليه مدَّعو التصوَّف : لابن قدامة .
- صفة النفاق وذَمُّ المنافقين : للفريابي .
- لفتة الكبد إلى نصيحة الولد : لابن الجوزي .
- الحكمُ الجديرة بالإذاعة : لابن رجب .
وقد وقف على طبع هذا المجموع وعني بنشره رئيس جماعة
أنصار السّنّة المحمدَّية بمصر الشيخ محمّد حامد الفقي .
(١) الفروع: ٣٦١/٥، ومثله في الإنصاف: ٤٢٤/٨.

٣٦
إبطال الحيل ..
والثانية: في بيروت سنة ١٤٠٣ هـ باسم ((إبطال الحيّل))، طبعة
مستقلة بحجم الكف في (٧٢) صفحة . طبع المكتب الإسلامي ،
وأظنها باعتناء صاحبه زهير الشاويش .
وهذه الطبعة وإن كانت بصفٍّ جديد للحروف ، إلاَّ أنَّها صورة
طبق الأصل عن الطبعة الأولى حتَّى في الأخطاء والتصحيفات ، بل
حتَّى التعليقات التي في الحاشية مع زيادة تعليقات يسيرة لا تُذْكَر .
ولم تنفرد هذه الطبعة إلاَّ بعزو الآيات إلى سورها ، وتخريج بعض
الأحاديث - وهي قليلة جداً - تخريجًاً مختصراً جدًا .
ولم ألتفت إلى تلك التعليقات نظراً لأنَّ أكثرها من باب توضيح
الواضح ، وبقيتها يدخل تبعًا ضمن العمل الذي قمت به تجاه
الكتاب.
طريقة العمل في التحقيق :
لم أتمكَّن من الحصول على أصل خطي لهذا الكتاب على الرغم
من كثرة التوصيات والتحريات التي سلكتها في البحث عن أصل
هذا الكتاب في كُلٌّ من دار الكتب المصرية ، ودار الكتب الظاهرية ،
اللتان هما مظنَّة وجوده .
فلمَّا لم أظفر بطائل عقدت العزم على تحقيقه ونشره ، معتمدًا
على طبعتيه المشار إليهما ، ومستعينًا بالمصادر التي نقلت عنه أو

٣٧
إبطال الحيل ..
اشتركت معه في المادّة العلمية . وقد تمكنت -بفضل الله وتوفيقه-
من إصلاح كثير من التصحيف والتحريف واستدراك الساقط من
الكلمات والأسماء ، ولم يبق إلاَّ مواضع يسيرة مشكلة ، لعلٌ
التغلُّب عليها مرهونٌ بالعثور على الأصل الخطِّي لهذا الكتاب .
وتتلخص خطوات العمل في تحقيق هذا الكتاب فيما يلي :
١ - نسخ الكتاب . وذلك بالاعتماد على الطبعة القديمة ، لأنَّها هي
الأصل والطبعة الثانية تكاد تكون صورة عنها .
٢ - ترقيم نصوص الكتاب التي تبدأ بكلمة: حدّثنا برقم تسلسلي
سواء كانت أحاديث أم آثار .
٣ - إصلاح ما وقع في الكتاب من تصحيف أو تحريف بالرجوع إلى
المصادر التي نقلت منه أو اشتركت معه في المادة العلمية .
٤ - استدراك السقط في الكلمات والأسماء وغيرها ، وجَعْل ذلك
بين معكوفتين والإشارة في الهامش إلى مصدر الإستدراك .
٥ - قد يقتضي الأمر زيادة حرف أو كلمة ، بحيث لا يستقيم المعنى
إلاَّ بها فأزيدها وأجعلها بين معكوفتين وأشير إلى ذلك في
الهامش .
٦ - توثيق المسائل والآراء الفقهية التي يذكرها المصنّف من مصادرها
الأصلية .

٣٨
إيطال الحيل ..
٧ - عزو الآيات إلى سورها مع ذكر رقم الآية في السورة .
٨- تخريج الأحاديث والآثار، والحكم على الأحاديث بنقل حكم
علماء هذا الشأن عليها صحَةً وضعفًا . أمَّا الآثار فإني لم ألتزم
الحكم عليها كُلّها ولا جُلْهاَ نظرًا لأنَّ قيمتها التشريعية أقل .
٩ - توضيح الكلمات الغريبة وبيان معناها من كتب اللغة والغريب .
١٠ - الترجمة للأعلام ما عدا المشهورين فإني لم أترجم لهم.
١١ - عمل الفهارس اللازمة، كفهرس الآيات، وفهرس الأحاديث،
وفهرس الآثار ، وفهرس الأعلام ، وغيرها .
المُصَنِّفون في الحِيَل :
صنَّف في الحيَل عددٌ من العلماء من المتقدمين والمتأخرين ، منهم
المبيح ومنهم الحاظَر ، ومنهم من فصَّل في ذلك .
وهذه إشارة إلى مَن وقفت عليه ممَّن صنَّف في الحِيل
ومُصَنَّفَاتهم في هذا الشأن :
١ - محمَّد بن الحسن الشيباني (ت ١٨٩ هـ) : صنَّف كتاب
((الحيل)). كما في الفهرست لابن النديم: ٢٨٨، وتاج التراجم:
٢٣٩ ، وغيره من كتب الحنفية. وقد نسب إليه الكتاب المشهور في
الحيل (١) . لكنَّه تبرأ منه وصرَّح بأنَّه مدسوس في كتبه ، ففي مناقب
(١) نشر قطعة منه المستشرق يوسف شاخت، سنة ١٩٣٠ م بعنوان: "المخارج في الحيل"
في (٨٦) صحيفة .

٣٩
إبطال الحيل
أبي حنيفة وصاحبيه للذهبي : ٨٥ عن الطحاوي : سمعت أحمد بن
أبي عمران يقول : قال محمَّد بن سماعة : سمعت محمَّد بن الحسن
يقول : هذا الكتاب - يعني كتاب الحيّل - ليس من كتبنا، إنَّما ألْقيَ
فيها . قال ابن أبي عمران : إنَّما وضعه إسماعيل بن حمَّاد بن أبي
حنيفة .
وذكر القرشي في الجواهر المضية : ٥٧٦/٣ عن أبي سليمان
الجوزجاني ( توفي بعد المائتين ) أنَّه قال : كذبوا على محمَّد ، لیس
له كتاب الحيل ، وإنَّما كتاب الحيل لورَاق . اهـ.
قال التهانوي في قواعده : ٤٤٦ : والورَّاق لا يدري مَنّ هو ؟ !.
اهـ .
إلاَّ أنَّ السرخسي رجَّح في المبسوط: ٢٠٩/٣٠ صحة نسبة
الكتاب إليه ، فإنَّه ذكر اختلاف الناس في كتاب الحيل : هل هو من
تصنيف محمَّد أم لا؟ . فذكر قول أبي سليمان الجوزجاني في نفي
ذلك ، ثُمَّ أعقبه بقول أبي حفص في إثبات ذلك وأنَّه كان يقول : هو
من تصنيف محمّد ، قال : وکان يروي عنه ذلك . قال : وهو
الأصح .
قلت : اللائق بأئمة الإسلام أن لا تُنْسَب إليهم مثل هذه الحيل
التي في هذا الكتاب ، فإنَّها كما قال ابن القيم في إعلام الموقعين

٤٠
إبطال الحيل ..
١٧٨/٣: حيَل دائرة بين الكفر والفسوق ، ولا يجوز أن تنسب هذه
الحيل إلى أحد من الأئمة ، ومن نسبها إلى أحد منهم فهو جاهل
بأصولهم ومقاديرهم ومنزلتهم من الإسلام . اهـ .
وقد اشتدَّ نكير العلماء - كابن المبارك ، والقاضي شريك ،
والنضر بن شميل ، وغيرهم - على هذا الكتاب لَّما ظهر في وقتهم ،
وبالغوا في التحذير منه والزجر عنه ، بل كفَّرُوا مَنّ كان يفتي بما فيه .
كما تجد ذلك في تاريخ بغداد : ٤٠٣/١٣، وطبقات الحنابلة :
٢١٨/١، وإعلام الموقعين: ١٦١/٣، ١٧٧ .
وكيف تكون مثل تلك الحيل المبطلة للحقوق ، والمودية إلى
المروق من الدين ثابتة النسبة إلى محمَّد بن الحسن وهو القائل :
((ليس من أخلاق المؤمنين الفرار من أحكام الله بالحيل الموصلة إلى
إبطال الحق)) (١)؟ !.
٢ - أبو بكر أحمد بن عمرو الخصاف الحنفي (ت ٢٦١ هـ) : ذكر
أنَّ له تصنيفًا في الحيل : ابن النديم في الفهرست : ٢٩٠ ، والقرشي
في الجواهر المضية: ٢٣١/١، والحاج خليفة في كشف الظنون :
٦٩٥/١. وهو في مجلّدين كما ذكره ابن النديم . وقد طُبعَ الكتاب
باسم: ((الحيَل والمخارج)) بعناية المستشرق يوسف شاخت . انظر:
المنتقى من دراسات المستشرقين : ١٢٠ لصلاح الدين المنجد .
(١) عمدة القاري: ١٠٩/٢٤، منتهى الآمال: ١١٤ للسيوطي.

٤١
إبطال الحيل ..
٣ - أبو بكر محمَّد بن عبدالله الصيرفي الشافعي (ت ٣٣٠هـ) :
ذكره من جملة المصنّفين في الحيل : الزركشي الشافعي في كتابه
المنثور في القواعد: ٧١/١ إذ قال تحت عنوان: ((أنواع الفقه)):
الثامن : الحيل وقد صنَّف فيه أبو بكر الصيرفي ، وابن سراقة ، وأبو
حاتم القزويني، وغيرهم. اهـ. وانظر: إيضاح المكنون: ٤٢٥/١.
٤ - أبو الحسن محمد بن يحيى بن سراقة العامري الشافعي
(ت ٤١٠ هـ): ذكره الزركشي في المنثور: ١/ ٧١ كما تقدَّم آنفًا .
ووقع في الكشف : ٦٩٥/١، وهدية العارفين: ٣٩٢/١ نسبة
كتاب الحيل إلى ابن سراقة المحدّث محمَّد بن أحمد (ت ٦٦٢ هـ).
وعند أنَّ ابن سراقة المصنّف في الحيل هو الأول لا الثاني . لأنَّ
الزركشي عندما ذكر المصنّقين في الحيل إنَّما يقصد علماء مذهبه وهو
شافعي ، إضافةً إلى أنَّ صاحب الكشف كثيرًا ما يهم في نسبة الكتب
إلى مؤلِّفيها ، وتتصحف عليه الأسماء فيقع في الغلط . كما سيأتي
التنبيه عليه قريبًا .
٥ - محمَّد بن الحسين البخاري الحنفي، الملقب بـ: خُوَاهَرْ زَادَه
(ت ٤٣٣ هـ): صنّف: (( شرح كتاب الحيل للخصاف)) . ذكره في
كشف الظنون : ١ / ٦٩٥ .
٦ - أبو حاتم محمود بن الحسن بن محمَّد القزويني الشافعي
(ت ٤٤٠ هـ): صنَّف كتاب ((الحيل)). وهو كما يقول ابن قاضي