Indexed OCR Text

Pages 881-900

وقف۔۔ وقی
الْبَعيرِ، وأَثَرُ الكِتابَة في الكِتابِ، ومنه اسْتُغِيرَ | بِمُقْتَضَاهُ، وصَارَ التَّقْوَى فِي تَعَارُفِ الشّرعِ حِفْظَ
التَّوْقِيعُ في القِصَص.
وقف
يقالُ: وقَقْتُ القومَ أَقِفُهِمْ وَقْفاً، وَوَقَفُوهُمْ
وُقُوفاً. قال تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ﴾
[الصافات / ٢٤] ومنه اسْتعيرَ: وَقْتُ الدّار: إذا
سَبَّلْتَها، والوَقْفُ: سِوارٌ من ◌َاجٍ ، وَحمارٌ مُوَقَّفٌ
بأَرْساغِهِ مِثْلُ الوَقْفِ من البياضِ ، كقولهِم: فَرَسُ
مُحَجَّلٌ: إذا كانَ بِهِ مِثْلُ الحَجَلِ ، ومَوْقِفُ
الإِنْسانِ حيثُ يقِفُ، وَالمُوَاقفة: أن يقِفَ كُلُّ
وَاحِدٍ أَمْرَهُ على ما يقِفُه عليه صاحِبُهُ، والوَقِيفَةُ :
الوَحْشِيَّةُ التي يُلْجِئُهَا الصائِدُ إلى أنْ تَقِفَ حتى
تُصادّ.
وقى
الوقايةُ: حِفْظُ الشيءٍ ممَّا يُؤْذِيهِ وَيَضُرُّه.
يقالُ: وَقَيْتُ الشيءَ أقِيهِ وِقايَةً وَوَقاءاً . قال تعالى:
﴿ فَوَقَاهُمُ اللَّهُ﴾ [الإِنسان / ١١]، ﴿وَوَقَاهُمْ
عَذَابَ الجحيم ﴾ [الدخان / ٥٦]، ﴿ وَمَا لَهُمْ
مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ [الرعد / ٣٤]، ﴿ مَالَكَ مِنَ
اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ﴾ [الرعد / ٣٧]، ﴿قُوا
أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ﴾ [التحريم / ٦] والنَّقوى
جعْلُ النَّفْسِ في وِقَايةٍ مما يخَافُ، هذا تحقيقُهُ،
ثُمَّ يُسَمَّى الخَوْفُ تَارَةً تَقْوَى، والتّقْوَى خوْفاً
حَسْبَ تَسْمِيَةٍ مُقتضى الشيءِ بِمُقْتَضِيهِ والمُقْتِضِي
النَّفْسِ عمَّا يُؤْثِمُ، وذلك بِتَرْكِ المَحْظُورِ، وَيَتِمُّ
ذلك بِتَرْكِ بعضِ المُباحاتِ لِما رُوِيَ: «الْحَلَالُ
بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَمَنْ رَتَعَ حوْلَ الحِمَى فَحقيقٌ
أَنْ يَقْعَ فِيهِ)(١) قال اللَّهُ تعالى: ﴿ فَمَنِ اتَّقَى
وَأَصلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾
[الأعراف / ٣٥]، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾
[النحل / ١٢٨]، ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلى
الْجَنَّةِ زُمَراً ﴾ [الزمر / ٧٣] وَلِجِعْلِ النَّقْوِى مَنازِلَ
قال: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللهِ ﴾
[البقرة/ ٢٨١]، وَ﴿اَتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ [النساء/
١]، ﴿وَمَنْ يُطْعِ الله ورسوله ويَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ ﴾
[النور / ٥٢]، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ
وَالأَرْحَامَ ﴾ [النساء / ١]، ﴿اَتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ
تُقَاتِهِ ﴾ [آل عمران / ١٠٢]. وتخصيصُ كلِّ
وَاحِدٍ مِن هذهِ الألفاظ لهُ ما بعد هذا الكتاب.
ويقالُ: اتَّقى فلانٌ بكذا: إذا جَعلهُ وِقايَةً لِنَفْسِهِ،
وقوله: ﴿ أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ ﴾ [الزمر / ٢٤] تنبيهً على شدَّةِ مَا يَنالهُمْ،
وَأَنَّ أَجْدر شيْءٍ يَتَّقُونَ بِهِ مِنَ العَذابِ يَوْمِ القِيامةِ
هو وُجُوهُهُمْ، فصارَ ذلك كقولهِ: ﴿وَتَغْشَى
وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [إبراهيم / ٥٠]، ﴿ يَوْمَ
يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ﴾ [القمر/
٤٨].
(١) الحديث تقدَّم في مادة (بغى).
٨٨١

وكد - وكز - وكل
وكد
وَكَّدْتُ القَوْلَ والعَقدَ، وأكَّدْتُهُ: أَحكمتُهُ. قال
تعالى: ﴿وَلاَ تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ﴾
[النحل / ٩١] والسَّيْرُ الذِي يُشَدُّ بِهِ الْقَرْبوس(١)
يُسَمَّى التأكيد، ولا يُقال توكيد، وَالْوَكادُ: حَبْلٌ
يُشَدُّ به البَقَرُ عندَ الحَلْبِ، قال الخليلُ(٢): أَكَّدْتُ
في عَقْدِ الأَيْمَانِ أَجْوَدُ، ووَكَّدْتُ في القولِ أَجْوَدُ،
تقولُ إذا عَقَدْتَ: فأكَّدْ، وإذا حَلَفْتَ فَوَكّدْ
وَوَكَدَ وَكْدَهُ: إذا قَصَدَ قَصْدَهُ وَتَخَلَّقَ بِخُلُقِهِ .
وكز
الوَكُْ: الطَّعْنُ، والدَّفْعُ، والضَّرْبُ بِجَمِيعٍ
الكَفِّ. قال تعالى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسىْ﴾
[القصص / ١٥].
وكل
التَّوْكِيلُ: أنْ تَعْتَمِدَ على غيرِكَ وَتَجْعَلَهُ نائباً
عنكَ، والوَكِيلُ فَعِيلٌ بمعنَى المفعول. قال
تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴾ [النساء / ٨١]
أي: اكْتَف به أن يَتَلَّى أَمْرَكَ، ويَتَوَكَّلَ لَكَ،
وَعلى هذا: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل
عمران / ١٧٣]، ﴿ وَمَا أَنْتَ عَلَيهِمْ بِوَكِيلٍ ﴾
[الأنعام / ١٠٧] أي: بِمُوَكَّلٍ عليهم وحافِظٍ
لَهُمْ، كقولهِ: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ * إِلَّ مَنْ
تَوَّلَّى﴾ [الغاشية / ٢٢ - ٢٣] فعلى هذا قوله
ولج
تعالى: ﴿ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ﴾ [الأنعام /
٦٦]، وقولُه: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ
تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ [الفرقان/ ٤٣]، ﴿ أُمِّنْ
يكونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ﴾ [النساء / ١٠٩] أي: مَنْ
يَتَوَكّلُ عنهم؟ والتَّوَكُلُ يقالُ على وَجْهَيْنِ؛ يقالُ:
تَوَكَّلْتُ لِفُلانٍ بمعنَى: تَوَلَّيْتُ له، ويقالُ: وَكَلْتُهُ
فَتَوَكَّلَ لِي، وَتَوَكَّلْتُ عليه بمعنَى: اعْتَمَدْتُهُ قال
عزَّ وجلّ: ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [التوبة/
٥١]، ﴿ وَمَنْ يَتَوَكّلْ عَلَى اللَّهِ فهوَ حَسْبُهُ ﴾
[الطلاق/ ٣]، ﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكّلْنَا﴾
[الممتحنة / ٤]، ﴿وَعلى اللَّهِ فَتَوَكّلُوا ﴾
[المائدة / ٢٣]، ﴿وَتَوَكِّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ
وكِيلاً ﴾ [النساء / ٨١]، ﴿وَتَوَكّلْ عَلَيْهِ ﴾ [هود/
١٢٣]، ﴿وَتَوَكّلْ عَلَى الحَيّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ﴾
[الفرقان / ٥٨]. وواكلَ فلانٌ: إذا ضَيَّعَ أَمْرَهُ
مُتَّكِلاً على غيرِهِ، وتَواكلَ القومُ: إذا اتَّكَلَ كُلِّ
على الآخَرِ، ورجُلٌ وُكلَةٌ تُكَلَّةٌ: إذا اعْتَمْدَ غيرَهُ
في أمْرِهِ، والوِكالُ في الدابَّةِ: أن لا تمْشِيَ إلّ
بِمَشْيٍ غيرِها، وربَّمَا فُسِّرَ الوَكِيلُ بالكَفِيل،
والوَكِيلُ أَعَمُّ؛ لأنَّ كُلَّ كَفِيلٍ وكِيلٌ، وليسَ كُلُّ
وکیلٍ كَفِيلاً.
ولج
الوُّلُوجُ: الدُّخُولُ في مَضِيقٍ. قال تعالى:
(١) القَرْبوس: حِنو السَّرج، وجمعه قرابيس. اللسان (قربس).
(٢) انظر: العين ٥ / ٣٩٥.
٨٨٢

وکا
﴿حَتَّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ﴾
[الأعراف / ٤٠]، وقولُه: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ
ويُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ﴾ [الحج / ٦١] فتنبيهً
على ما رَكّبَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ عليه العالَمَ من زيادةِ
الليلِ في النهارِ، وزيادةِ النهارِ في الليل، وذلك
بِحَسَبِ مَطالِعِ الشمسِ ومغارِبها. والوَلِيجَةُ :
كُلُّ مَا يَتَّخِذُهُ الإِنسانُ مُعْتَمِداً عليه، وليسَ من
أهْلِهِ، مِنْ قولهم: فلانٌ ولِيجَةٌ في القوم: إذا
◌ُلحِقَ بهم وليس منهم؛ إنساناً كان أو غيرَهُ. قال
تعالى: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَ رَسُولِهِ وَلَ
الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ﴾ [التوبة /١٦] وذلك مِثلُ قولِه:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى
أَوْلِيَاءَ﴾ [المائدة/ ٥١] ورَجُلٌ خُرَجَةٌ
وُلَجَةٌ(١): كثيرُ الخُرُوجِ والوُلُوجِ .
وكأ
الوكاءُ : رِباطُ الشيءِ، وقد يُجْعلُ الوكاءُ اسماً
لِما يُجْعَلُ فيه الشيءُ فَيُشَدُّ به، ومنه أوْكأْتُ
فلاناً: جَعَلْتُ له مُتَّكاً، وَتَوَكَّأَ عَلَى العَصا: اعْتَمَد
بها وتَشدَّدَ بِها. قال تعالى: ﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ
عَلَيْهَا﴾ [طه / ١٨]، وفي الحديث: ((كانَ يُوكِي
بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ))(٢) قال معناهُ: يَمْلُّا ما بينهما
ولد
سَعْياً كما يُوكَى السِّقَاءُ بَعْدَ المَلْءِ، ويقالُ:
أَوْكَيْتُ السِّقَاءَ وَلا يقالُ أوْكَأْتُ.
ولد
الوَلَدُ: المَوْلُودُ. يقالُ للواحدٍ والجمعِ
والصَّغير والكبير. قال اللَّهُ تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ
لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء / ١١]، ﴿ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ ﴾
[الأنعام / ١٠١] ويقالُ للمُتَّى وَلَدٌ، قال: ﴿ أَوْ
نَتَّخِذَهُ وَلَداً﴾ [القصص / ٩] وقال: ﴿ وَوَالِدٍ وَمَا
ولَدَ﴾ [البلد/ ٣]قال أبو الحسن: الوَلَدُ: الابْنُ والائْنَة،
والوُّلْدُ هُمُ الأهْلُ. والوُلد: الوَلَد. ويقالُ: وُلِدَ
فلانٌ. قال تعالى: ﴿ وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ﴾
[مريم / ٣٣]، ﴿ وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ ﴾ [مريم /
١٥] والأبُ يقالُ له والِدٌ، والأُمُّ والِدَةٌ، ويقالُ
لهُما والِدَانِ، قال: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيِّ ﴾
[نوح / ٢٨] والوَلِيدُ يقالُ لِمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بالولادَةِ
وإن كان في الأَصْل يصحُّ لِمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ أو
بَعُدَ، كما يقالُ لِمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بالاجْتِنَاءِ : جَنِّ،
فإِذا كَبِرَ الوَلَدُ سَقَط عنه هذا الاسمُ، وجمعُه:
وِلْدَانٌ، قال: ﴿ يَوْماً يَجْعَلُ الْوَلْدَانَ شِيباً﴾
[المزمل / ١٧] وَالوَلِيدَةُ مُخْتَصَّةٌ بِالإِمَاءِ في عامَّةٍ
كلامهمْ، وَاللَّدَةُ مُخْتَصَّةٌ بِالتِّرْبِ، يقالُ: فلانٌ لِدَةُ
فلانٍ، وتِرْبُهُ، وَنُقْصانُهُ الواو؛ لأنَّ أَصْلَهُ وِلْدَةٌ.
(١) انظر: المجمل ٤ / ٩٣٧؛ واللسان (ولج).
(٢) هذا في حديث الزبير أنه كان يُوكي بين الصفا والمروة سعياً.
فسَّره المؤلف بتفسير، وله تفسير آخر: أنه لا يتكلم، كأنه أوكى فاه فلم ينطق. انظر: النهاية ٥ / ٢٢٣؛
وغريب الحديث ٤ / ٨.
٨٨٣

ولق
وَتَوَلُّدُ الشيءِ من الشيءِ: حُصُولُهُ عنه بِسَبٍ من
الأسْبابِ، وجمعُ الوَلَدِ أوْلادٌ. قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا
أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ ﴾ [التغابن / ١٥]، ﴿إِنَّ
مِنْ أَزْوَاحِكُمْ وأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ ﴾ [التغابن/
١٤] فَجَعَلَ كُلَّهُمْ فِتْنَةً وبعضَهم عَدُوّاً. وقيلَ:
الوُلْدُ جمعُ وَلَدٍ نحوُ: أَسَدٍ وَأُسْدٍ، ويجوزُ أن
يكونَ واحِداً نحو: بُخْلٍ وبَخَلٍ ، وَرَبٍ
وعُرْبٍ، ورُوِي: (وُلْدُكِ مَنْ دَمِّى عَقِبَيَكِ)(١)
وَقُرِىءَ: ﴿مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوُلْدُهُ ﴾ [نوح /
٢١](٢).
ولق
الوَلْقُ: الإِسْرَاعُ، ويقالُ: وَلَقَ الرجُلُ يَلِقُ
كَذَبَ، وَقُرِىءَ: (إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنْتِكُمْ) [النور/
١٥](٣) أي: تَسْرِعُونَ الكَذِبَ، مِن قولهم:
جاءَتِ الإِبلُ تَلِقُ، والأوْلَقُ: مَنْ فيه جُنُونٌ
وَهَوَجٌ، ورجُلٌ مَأْلُوقَ وَمُؤْلَقٌ، وناقَةٌ وَلْقَى:
سَرِيعَةٌ، والوَلِيقَةُ: طَعامٌ يُتَّخَذُّ من السَّمْنِ،
والوَلَقْ: أَخَفُّ الطَّعْنِ.
وهب
(١) وهذا من أمثال العرب. انظر: مجمع الأمثال ٢ / ٣٦٣؛ والبصائر ٥/ ٢٧٨؛ وتهذيب إصلاح المنطق ١ / ١٢٥
يعني: مَنْ ولدته؛ وليس هو حديثاً كما ظنَّه المؤلف.
(٢) وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف. الإتحاف ص ٤٢٤.
(٣) وهي قراءة شاذة قرأت بها عائشة.
(٤) وبها قرأ قالون بخلف عنه، وورشٌ وأبو عمرو ويعقوب. الإتحاف ص ٢٩٨ .
(٥) انظر: الأسماء والصفات ص ٩٧.
وهب
يقالُ: وَهَبْتُهُ هِبَةً وَمَوْهِبَةً ومَوْهِباً. قال تعالى:
﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ﴾ [الأنعام / ٨٤]، ﴿الْحَمْدُ
لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِيَ عَلَى الْكِبْرِ إِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ﴾ [إبراهيم / ٣٩]، ﴿ إِنّمَا أَنَا رَسُولُ
رَبِّكِ لِأَهَبَ لكِ غُلاماً زَكِيّاً﴾ [مريم / ١٩]،
فَنَسَبَ المَلَكُ إلى نَفْسِه الْهِبةَ لَمَّا كان سبباً في
إيصَالِه إليها، وقد قُرِىءَ: ﴿لِيَهَبَ لَكِ﴾(٤)
فنُسِب إلى الله تعالى، فهذَا على الحقيقةِ،
والأوَّلُ على التَّوسُّعِ. وقال تعالى: ﴿فَوَهَبَ لِي
رَبِّي حُكْماً﴾ [الشعراء/ ٢١]، ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ
سُلَيْمَانَ﴾ [ص / ٣٠]، ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ﴾
[ص / ٤٣]، ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هُرُونَ
نَبًِّ﴾ [مريم / ٥٣]، ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً
يَرِثُنِي﴾ [مريم / ٥]، ﴿رَبَّنا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا
وَذُرِّيّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ [الفرقان/ ٧٤]، ﴿ هَبْ لَنَا
مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ﴾ [آل عمران/ ٨]، ﴿ هَبْ لِي
مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص / ٣٥]،
وَيُوصَفُ اللهُ تعالى بالوَاهِبِ والوَهَّابِ (٥) بمعنى :
أنهُ يُعْطِي كُلَّ على اسْتِحْقاقِه، وقوله: ﴿إِنْ
الهِبَةُ: أَنْ تَجْعَلَ مِلْكَكَ لِغَيْرِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ. وَهَبَتْ نَفْسَها﴾ [الأحزاب / ٥٠]. والاتِّهابُ:
٨٨٤

وهج - ولي
قَبُولُ الْهِبةِ، وفي الحديث: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ لا اللَّهِ عزَّ وجلَّ ولم يَرِدْ مؤْلاهُ، وقد يقالُ: اللَّهُ
تعالىْ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ وَمَوْلَاهُمْ، فَمِنَ الأوَّل قال
أتهبَ إِلَّ مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيِّ أَو نَقَفيِّ))(١).
وهج
اللَّهُ تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [ البقرة/
٢٥٧]، ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ﴾ [الأعراف / ١٩٦]،
الوَهَجُ: حُصُولُ الضّوْءِ وَالحَرِّ من النَّارِ،
وَالوَهَجَانُ كذلك وقولُه: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجاً
وَهَّاجاً ﴾ [النبأ / ١٣] أي: مُضِيئاً، وقد وهِجَتِ
النارُ تَوْهَجُ، وَوَهَجَ یَهِجُ وَيَوْهَجُ، وتَوَمَّجَ
٤١٠
الجَوْهَرُ: تَلَّلاً.
﴿ وَاللَّهُ وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران / ٦٨]،
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [محمد/
١١]، ﴿نِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال/
٤٠]، ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ المَوْلَى﴾
[الحج/ ٧٨]، ومن الثاني قال عزَّ وجلَّ: ﴿قُلْ يَا
ولي
أَيُّهَا الّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ
دُونِ النَّاسِ ﴾ [الجمعة/ ٦]، ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا
عَلَيْهِ فإنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ﴾ [التحريم/٤]، ﴿ثُمَّ رُدُّوا
إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ [الأنعام / ٦٢] والوالِي
الذي في قوله: ﴿ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ﴾
[الرعد / ١١] بمعنى الوَلِيِّ، ونَفى اللَّهُ تعالى
الولايةَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ والكَافِرِينَ في غيرِ آيةٍ،
فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ ﴾
إلى قوله: ﴿وَمَنْ يَتَلَّهُمْ مِنكُمْ فَإِنّهُ مِنْهِمْ ﴾
[المائدة/ ٥١](٣)، ﴿لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ
الوَلاَءُ والتَّوالِي: أنْ يَحْصُلَ شَيْئَانِ فَصاعِداً
حُصُولاً ليس بينهما ما ليسَ منهما، وَيُسْتَعَارُ ذلك
للقُرْب من حيثُ المكانُ، ومن حيثُ النِّسْبةُ،
ومن حيثُ الدِّينُ، ومن حيْثُ الصَّداقةُ والنُّصرةُ
والاعتِقادُ، والولايةُ النُّصرةُ(٢)، والولايةُ: تولِّي
الأمرِ، وقيلَ: الولايةُ والولايةُ نحوُ: الدِّلالةِ
والدَّلالةِ، وحقيقتُهُ: قَولِّي الأمْرِ. وَالوَلِيُّ والمَوْلَى
يُسْتعملان في ذلك. كلُّ واحِدٍ منهما يقالُ في
معنى الفَاعِلِ. أي: المُوالي، وفي معنى
المفعولِ . أي: المُوالَىْ، يقالُ للمُؤمِن: هو وَلِيُّ
(١) الحديث عن ابن عباس أنَّ أعرابياً وهب للنبي وَِّ هبةً فأثابه عليها، قال: رضيتَ؟ قال: لا، فزاده، قال: رضيت؟
قال: لا، فزاده، قال: رضيت؟ قال: نعم، فقال رسول اللّه وَله: ((لقد هممتُ أن لا أتَهَبَ هبة إلا من قرشي أو
أنصاري أو ثقفي)). أخرجه أحمد في المسند ١ / ٢٩٥؛ وأبو داود مختصراً ٣/ ٢٩٠؛ والنسائي ٦ / ٢٨٠.
(٢) قال الفراء: وكسرُ الواو في الولاية أعجب إليَّ من فتحها؛ لأنها إنما تفتح أكثر من ذلك إذا كانت في معنى النصرة،
وكان الكسائي يفتحها ويذهب بها إلى النصرة. انظر: معاني القرآن ١ / ٤١٨.
(٣) الآية: ﴿يا أيُّها الذين آمنُوا لا تتخذوا اليهودَ والنَّصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومَنْ يتولَّهم منكم فإِنَّه
منهم ﴾.
٨٨٥

وإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [التوبة/٢٣]، ﴿وَلا تَتَبِعُوا مِنْ
دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ [الأعراف/٣]، ﴿مَا لَكُمْ مِنْ
وَلَ يَتِهِمْ مِنْ شيْءٍ﴾ [الأنفال/٧٢]، ﴿يَا أَيُّهَا
الّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ﴾
[الممتحنة/١]، ﴿تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ
كَفَرُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
والنَّبِّ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ ما اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾
[المائدة / ٨٠ - ٨١](١) وجعلَ بينَ الكافرِينَ
والشَّياطينِ مُوالاةً في الدُّنْيَا، وَنفى بينَهم المُوالاةَ
في الآخرةِ، قال اللَّهُ تعالى في المُؤَالاِ بيْنِهُمْ فِي
الدُّنْيَا: ﴿المُنَافِقُونَ والمُنَافِقَاتُ بَعْضُهِمْ من
بَعْضٍ ﴾ [التوبة / ٦٧] وقال: ﴿إِنَّهُمُ اَتّخَذُوا
الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ [الأعراف/
٣٠]، ﴿إِنّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلّذِينَ لا
يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأعراف / ٢٧]، ﴿فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ
الشَّيْطَانِ ﴾ [النساء / ٧٦] فَكما جعلَ بَيْنِهِمْ وبَيْنَ
الشَّيْطَان مُوالاةً جعلَ لِلشَّيْطانِ في الدُّنْيا عليْهم
سُلْطاناً فقال: ﴿ إِنَّمَا سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ
يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ [النحل / ١٠٠] وَنفى المُوالاةَ بَيْنهم
في الآخِرةِ، فقَالَ في مُوالاةِ الكُفارِ بعضِهِمْ
بَعْضاً: ﴿ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلِىِّ عَنْ مَوْلِىِّ شَيْئاً﴾
[الدخان / ٤١]، ﴿ ثُمَ يَوْمَ القِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ
ولي
عَليهِمُ القَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلاءِ الّذِينَ أَغْوَيْنَا﴾ الآية
[القصص / ٦٣]، وقولهم تَوَلَّى إذا عُدِّيَ
بِنَفْسِهِ اقْتَضى معْنى الولايةِ، وحُصُولُهُ فِي أَقْرَب
المَواضِع منه يقالُ: وَلَيْتُ سَمْعِي كذا، وَوَلَيْتُ
عَيْنِي كذا، وَوَلَيْتُ وجْهِي كذا: أقْبَلْتُ به عليه،
قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿ فَلَنُوَلِّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ﴾
[البقرة / ١٤٤]، ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ
الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾
[البقرة / ١٤٤] وإذا عُدِّيَ بِ (عَنْ) لفظاً أو
تقديراً اقْتَضَى معنى الإِعْرَاضِ وتَرْكِ قُرْبِهِ. فَمِنَ
الأوَّل قولُه: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
[المائدة/ ٥١]، ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾
[المائدة / ٥٦]. ومن الثاني قولُه: ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا
فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالمُفْسِدِينَ ﴾ [آل عمران/ ٦٣]،
﴿إِلَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ [الغاشية / ٢٣]، ﴿ فَإِنْ
تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا ﴾ [آل عمران/ ٦٤]، ﴿ وَإِنْ
تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِنْ قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾ [محمد / ٣٨]،
﴿ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ المُبِينُ ﴾
[التغابن / ١٢]، ﴿وَإِنْ تَوَلّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ
مَوْلاكمْ﴾ [الأنفال / ٤٠]، ﴿فَمَنْ تَلَّى بَعْدَ
ذُلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [آل عمران/ ٨٢]
والتَّوَلِّي قد يكونُ بالجسم، وقد يكونُ بتَرْكِ
بَيَعْضٍ ﴾ [العنكبوت / ٢٥]، ﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ الإِصْغَاءِ والائتِمارِ، قال اللَّه عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَ
(١) الآية: ﴿ترى كثيراً منهم يتولَّون الذين كفروا لبئسَ ما قدَّمَتْ لهم أَنفُسهم أنْ سخطَ اللَّهُ عليهم وفي العذابِ هم
خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله ...
٨٨٦

تَوَلّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ﴾ [الأنفال / ٢٠] أي:
لا تَفْعَلُوا ما فَعَلَ المَوْصُوفُونَ بقولِه: ﴿وَاسْتَغْشَوْا
ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً ﴾ [نوح/ ٧]
ولا تَرْتَسِمُوا قولَ مَنْ ذُكِرَ عنهم: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ
كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهِذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ ﴾
[فصلت / ٢٦] ويقال: وَلَّهُ دُبُرَهُ: إذا انهَزَمَ .
وقال تعالى: ﴿ وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الأَدْبَارَ ﴾
[آل عمران / ١١١]، ﴿ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ ﴾
[الأنفال/ ١٦]، وقولُه: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ
وَلِيّاً ﴾ [مريم / ٥] أي: ابْنَاً يكونُ من أُوْلِيَائِكَ،
وقولُهُ: ﴿خِفْتُ المَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم / ٥]
قيل: ابْنُ العَمِّ، وقيل مَوَالِيه. وقولُه: ﴿ وَلَمْ يَكُنْ
لَهُ وَلِيٍّ مِنَ الذُّلِّ﴾ [الإسراء/١١١]، فيه نَفْيُ
الوَلَيّ بقوله عزَّ وجلَّ ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾ إذْ كان صالحُو
عِبادِهِ هُمْ أَوْلِيَاءُ اللهِ كما تقدَم لكنْ مُؤَالاَتُهُمْ
لِيَسْتَوْلِي هو تعالى بهم، وقولُه: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ
فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيَأْ﴾ [الكهف /١٧]، والوَلَّيُ:
المَطَرُ الذي يَلِي الوَسْمِيَّ، والمَوْلَى يقالُ
للمعتِقِ، والمُعْتَقِ، والحَلِيفِ، وابنِ العَمِّ،
والجارِ، وكلُّ مَنْ ولِيَ أَمْرَ الآخَرِ فهو ولِيُّهُ،
ويقالُ: فلانٌ أَوْلَى بكذا. أي أحرَى، قال تعالى:
﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾
[الأحزاب / ٦]، ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ
وهن - وهى
لَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ﴾ [آل عمران / ٦٨]، ﴿فَاللَّهُ أَوْلَى
بِهِمَا﴾ [النساء/ ١٣٥]، ﴿وَأُولُوا الأرْحَامِ
بعضُهمْ أَوْلَى ببعضٍ ﴾ [الأنفال / ٧٥] وقيلَ:
﴿ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة / ٣٤] من هذا،
معناهُ: العِقَابُ أَوْلَى لَكَ وبِكَ، وقيلَ: هذا فِعْلُ
المُتَعَدِّي بمعنَى القُرْبِ، وقيلَ: معناهُ انْزَجِرْ.
ويقالُ: ولِيَ الشيءُ الشيءَ، وأَوْلَيْتُ الشيءَ شيئاً
آخَرَ أي: جَعَلْتُهُ يَلِيه، والوَلاءُ في العِثْقِ: هو ما
يُورَثُ به، و((نُهَيَ عِنْ بَيْعِ الوَلاءِ وعن هِبَتِهِ))(١)،
والمَوَالاةُ بَيْنَ الشِيئَيْنِ: المِتَابَعَةٌ.
وهن
الوَهْنُ: ضَعْفٌ من حيثُ الخَلْقُ، أو الخُلُقُ.
قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إنِّي وَهَنَ العَظْمُ مِنِّي ﴾
[مريم / ٤]، ﴿ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أصابَهُمْ﴾ [آل
عمران / ١٤٦]، ﴿وَهْنَاً عَلَى وَهْنٍ ﴾ [لقمان/
١٤] أي: كُلّمَا عَظُمَ فِي بَطْنِهَا: زادَها ضَعْفاً
عَلَى ضَعْفٍ: ﴿ وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ القَوْمِ ﴾
[النساء / ١٠٤]، ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾ [آل
عمران / ١٣٩]، ﴿ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُومِنُ كَيْدٍ
الْكَافِرِينَ ﴾ [الأنفال / .
الوَهْيُ: شَقُّ فِي الأَدِيمِ والتَّوْبِ ونحوِهِمَا،
وهى
(١) عبدالله بن عمر يقول: نهى رسول اللّه وَ له عن بيع الولاءِ وعن هبته. أخرجه البخاري في العتق، باب بيع الولاء
وهبته ٥ / ١٦٧؛ ومسلم برقم (١٥٠٦)، وأبو داود (٩١٩).
٨٨٧

ويح
وي۔ ویل۔۔ ویس
ومنه يقالُ: وهَتْ عِزَالِي السَّحابِ بِمَائِهَا (١)، قال ]
تعالى: ﴿وَانْشَقَّتِ السماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ ﴾
[الحاقة / ١٦] وكلُّ شيءٍ اسْتَرْخَى رِبَاطُهُ فقد
وهِي .
وي
وَيْ كَلِمَةٌ تُذْكَرُ للَّحَسُّرِ، والتَّنَدُّمِ،
والتَّعَجِّب، تقولُ: وَيْ لِعَبْدِ اللَّهِ، قال تعالى:
﴿وَيْكأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾
[القصص / ٨٢] ﴿ وَيْكَنَّهُ لا يُفْلِحُ الكَافِرُونَ ﴾
[القصص/٨٢]، وقيلَ: وَيْ لِزَيْدِ، وقيلَ: وَيْكَ،
كانَ وَيْلَكَ فَحُذِفَ مِنْه اللامُ.
ويل
قال الأصْمَعِيُّ : وَيْلٌ قُبْحٌ، وَقد يُسْتعملُ على
التَّحُرِ ..
ووَيْسَ
اسْتصغارٌ. و:
٥٠
وَيَح
تَرَجُم. ومنْ قالَ: وَيْلٌ وَادٍ(٢) في جِهَنَّمَ؛ فإِنه
لم يُرِدْ أنَّ وَيْلًا في اللُّغةِ هَوَ مَوْضُوعُ لهذا، وإنما
أَرَادِ مَنْ قال اللَّهُ تعالى ذلك فِيه فقدِ اسْتَحقَّ مَقَرّاً
مِن النَّارِ، وَثَبَت ذلك له. قال عز وجل: ﴿فَوَيْلٌ
لَهُمَ مِمَّ كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ﴾
[البقرة / ٧٩]، ﴿ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [إبراهيم /
٢]، ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَاكٍ أَثِيمٍ ﴾ [الجاثية / ٧]،
﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [مريم / ٣٧]، ﴿ فَوَيْلٌ
لِلّذِينَ ظَلُمُوا﴾ [الزخرف / ٦٥]، ﴿وَيْلٌ
لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾ [المطففين/ ١]، ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ
هُمَزَةٍ ﴾ [الهمزة / ١]، ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا ﴾
[يس / ٥٢]، ﴿يَا وَيْلَنَا إِنّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾
[الأنبياء / ٤٦]، ﴿يَا وَيْلَنا إنّا كُنَّا طَاغِينَ ﴾
[القلم / ٣١].
واللَّه سبحانه وتعالى أعلم بمراده.
تمَّ کتاب الواو
(١) يقال للشيء إذا استرخى. اللسان: (وهى)؛ والمجمل ٤ / ٩٣٨.
(٢) روي في ذلك عن النبي ◌َّ أنه قال: ((الويلُ وادٍ في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يبلغ قعره)) أخرجه
أحمد ٣/ ٧٥؛ والترمذي (انظر: عارضة الأحوذي ١٢ / ٢١ كتاب التفسير، تفسير سورة الأنبياء) وإسناده ضعيف.
وقال الترمذي: حديث غريب.
٨٨٨

كتاب البيساء
يبس
يَبْسَ الشي يَيْبَسُ، وَالِيَسُ: يَابِسُ النَّبَاتِ،
وهو ما كانَ فِيه رُطُوبَةٌ فَذَهَبَتْ، والَيَسُ: المَكَانُ
يكونُ فيه ماءٌ فَيَذْهَبُ. قال تعالى: ﴿ فاضْرِبْ
لَهُمْ طَرِيقاً في البَحْرِ يَبْساً﴾ [طه / ٧٧]
والأيْيَسَانِ(١): ما لا لَحْمَ عليه من الساقَيْنِ إلى
٥٫٥٠
الگّعْبیْنِ.
يتم
الْيَتَامَى﴾ [البقرة/ ٢٢٠] وكلُّ مُنْفرِدٍ يتيمٌ،
يقالُ: دُرَّةٌ يِتِيمَةٌ، تنبيهاً على أنّهُ انْقَطَعَ مَاذَّتُها
التي خَرَجَتْ منها، وقيلَ : بيتٌ يِيمٌ تشبيهاً بالدُّرَّةِ
اليتيمةِ .
يد
الَيَدُ: الجَارِحَةُ، أَصْلُه: يَدْيِ لقولهم في
جَمْعِهِ: أَيْدٍ وأيدي(٢) أفْعُل، وأفعُلٌ في جمْع فَعْلٍ
أكثرُ. نحوُ: أَفْلُسٍ وَأَكْلُبِ، وقيلَ: يُدِيٌّ نحوُ:
كَلِيبٍ وَعَبِيدٍ، وقد جاءَ في جمعٍ فَعَلٍ نحوُ: أَزْمُن
الْيُتُمُ: انْقِطاعُ الصَّبِيِّ عن أبيهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ،
وفي سائرِ الحَيَوَاناتِ من قِبَلِ أُمِّهِ. قال تعالى:
﴿ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى﴾ [الضحى / ٦]،
﴿ وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾ [الإِنسان/ ٨] وجمعُه:
يَتَامَى. قال تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ:
[النساء / ٢]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ
وَأَجْبُلِ. قال تعالى: ﴿إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا
إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُم ﴾ [المائدة/
١١]، ﴿أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا﴾ [الأعراف/
١٩٥] وقولُهم: يَدَيانِ يدلُّ عَلَى أنَّ أصْلَهُ يَدَيٌّ على
وَزْنٍ فَعَلٌ، وَيَدَيْتُهُ: ضَرَبْتُ يَدَهُ، وَاسْتُغِيرَ اليَدُ
الْيَتَامَى﴾ [النساء / ١٠]، ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ | لِلنِّعْمَةِ، فقيلَ: يَدَيْتُ إليه. أي: أسْدَيْتُ إليه،
(١) انظر: جنى الجنتين ص ٢٤.
(٢) انظر: سر صناعة الإِعراب ٢ / ٧٢٩؛ والمسائل الحلبيات ص ١٦٣ .
٨٨٩

وتُجْمَعُ على أيادٍ، وقيلَ: يَدِيُّ. قال الشاعرُ:
٤٧٤ - فإِنَّ لهُ عِنْدِي يَدِيّاً وَأَنْعُمَا(١)
يد
إِمْساكِها. وعلى ذلك قيلَ: ﴿وَقَالَتِ الْيَّهُودُ يَدُ
اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ
مَبْسُوطَتَانِ ﴾ [المائدة/٦٤]، ويقالُ: نَفَضْتُ
وَلِلْحَوْزِ وَالمِلكِ مَرَّةٍ يقالُ: هذا في يدِ فُلان.
أي: في حَوْزِهِ وَمِلْكِهِ. قال تعالى: ﴿ إِلَّ أنْ
يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ﴾
[البقرة / ٢٣٧] وقولُهم: وَقَعَ فِي يَدَيْ عَدْل.
وَلِلْقُوّةِ مَرَّةً، يقَالُ: لِفِلانٍ يَدُ على كذا، ومالي
بكذا يَدُ، ومالِي به يَدانٍ. قال الشاعرُ:
يَدِي عن كذا. أي: خَلَّيْتُ وقولُه عزَّ وجلَّ: ﴿ إِذْ
أَيَدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ ﴾ [المائدة / ١١٠]، أي:
قَوَّيْتُ يَدَكَ، وقولُه: ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ
أَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة/ ٧٩]، فَنِسْبَتُه إلى أيديهمْ تنبيهٌ
على أنهم اخْتَلَقُوهُ، وذلك كَنِسْبَةِ القول إلى
أَفَوَاهِهِمْ في قوله عزَّ وجلَّ : ﴿ذَلِكَ قَوْهُمْ بِأَقْوَاجِهِمْ﴾
٤٧٥ - فَاعْمَدْ لِما تَعْلُو فمالَكَ بِالَّذِي
لَا تَسْتَطِيعُ مِنَ الْأُمُورِ يَدَانٍ(٢)
[التوبة / ٣٠]، تنبيهاً على اخْتِلافهمْ.
وقولُه: ﴿أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا﴾
[الأعراف/١٩٥]، وقوله: ﴿أُوْلِي الأَيْدِي
والأبْصَارِ﴾ [ص/٤٥]، إشارةٌ إلى القوَّةِ
المَوْجُودَةِ لهمْ. وقولُه: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا
الأَيْدِ﴾ [ص /١٧]، أي: القُوَّةِ. وقولُه: ﴿ حَتَّى
٤٧٦ - بِيْدِ الشَّمالِ زِمامُهَا(٣)
يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾
لما له من القُوّةِ، ومنه، قيلَ: أنا يَدُكَ، ويقالُ:
وضّعَ يَدُهُ في كذا: إذا شَرَعَ فيه. ويَدُهُ مُطْلَقَةٌ : .
[التوبة/ ٢٩]، أي: يُعْطُونَ ما يُعْطُونَ عن مُقابلَةٍ
عبارةٌ عن إيتاءِ النِّعَمِ، ويَدّ مَغْلُولَةً: عبارةٌ عن انِعْمَةٍ عليهم في مُقارَّتِهِمْ. وموضعُ قولِهِ: ﴿عَنْ
وشُبِّحَ الدَّهْرُ فَجُعِلَ له يَدٌ في قولِهِمْ: يَدُ
الدَّهْرِ، وَيَدَ المِسْنَدِ، وكذلك الريحُ في قولٍ
الشاعر :
(١) هذا عجز بيت، وصدره:
فلن أذكرَ النعمان إلا بصالح
وهو لضمرة بن ضمرة النهشلي، والبيت في نوادر أبي زيد ص ٢٥٠، والمسائل الحلبيات ص ٣٠؛ وسر
صناعة الإِعراب ١/ ٢٤٠؛ واللسان (يدي)، ونسبه للأعشى، وهو وهم.
(٢) البيت لعلي بن الغدير الغنوي، وهو في المسائل الحلبيات ص ٢٨؛ واللسان (يدي)؛ وأمالي القالي ٢ / ١٨١؛
وأضداد الأصمعي ص ٧.
(٣) البيت بتمامه :
وغداة ريحٍ قد وزعتُ وقَرَّةٍ
وهو للبيد من معلقته. انظر: ديوانه ص ١٧٦ .
إذ أصبحَتْ بيد الشمالِ زمامُها
٨٩٠

بأنّ أَيْدِيَكُمْ فوقَ آَيْدِيهِمْ. أي: يَلْتَزِمُونَ الذُّلَّ.
وخُذْ كَذا أَثْرَ ذِي يَدَيْنِ(٢)، ويقالُ: فلانٌ يَدُ فلانٍ
أي: ولِيُّهُ وناصِرُه، ويقالُ لأولياءِ اللهِ: هُمْ أبْدِي
الله، وعلى هذا الوَجْهِ قال عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يُبَايِعُونَكَ إنّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾
[الفتح / ١٠]، فإِذاً يَدُهُ عليه الصلاةُ والسلامُ يَدُ
اللهِ، وإذا كان يَدُهُ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَيَدُ اللهِفَوْقَ
أَيْدِيهِمْ، ويُؤْيِّدُ ذلك ما رُوِيَ: ((لَا يَزالُ الْعَبْدُ
يَتْقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذا أَحْتُهُ كُنْتُ
سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الْذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ
الّتِي يَبْطِشُ بِهَا)) (٣) وقولُه تعالى: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ
أَيْدِينَا﴾ [يس/٧١]، وقوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ
بَيْدَيَّ﴾ [ص / ٧٥]، فعبارةٌ عن تَوَلِيهِ لِخَلْقِه
باخْتِرَاعِهِ الذي ليسَ إلا له عزَّ وجلَّ. وخُصَّ لَفْظُ
الَيَدِ لِيَتَصَوَّرَ لنا المعنَى؛ إذْ هي أجلُّ الجَوَارِحِ
التي يُتَوَلّى بِهَا الفِعلُ فيما بيننا لِيَتَصَوَّرَ لنا
اخْتِصاصُ المعنَى لا لِنَتَصَوَّرَ منه تشبيهاً، وقيل
معناهُ: بِنِعْمِي التي رَشَّحتُها لهمْ، والباءُ فيه ليس
كالباءِ في قولهم: قَطَعْتُهُ بالسكِّينِ، بَلْ هو
كقولهم: خَرَجَ بِسَيْفِهِ. أي: معهُ سَيْفُه، معناهُ :
خَلَقْتُهُ وَمَعَهُ نِعْمَتَايَ الدُّنْيَويَّةُ والْأُخْرَوِيَّةُ اللّتانِ إذا
يسر
يَدٍ﴾ في الإِعرابِ حالٌ(١). وَقيلَ: بعد اغْتِرَافِ رَعاهُما بَلِغَ بهمَا السَّعادةَ الكُبْرَى. وقولُه: ﴿يَدُ
اللّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح / ١٠]، أي: نُصْرَتُه
ونِعْمَتُهُ وقُوْتُه، ويقالُ: رَجُلٌ يَدِيٌّ، وامرأةٌ يَدِيَّةٌ.
أي: صَناعٌ، وأما قولُه تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ في
أَيْدِيهِمْ ﴾ [الأعراف/١٤٩]، أي: نَدِمُوا، يقالُ:
سُقِطَ فِي يَدِهِ وأُسْقِط: عبارةٌ عن المُتَحَسِّر، أي
عَمِّنْ يُقَلِّبُ كفّيْه كما قال عزَّ وجلّ: ﴿فَأَصْبَحَ
يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا ﴾ [الكهف /٤٢]،
وقولُه: ﴿فَرَدُوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَقْوَاهِهِمْ﴾
[إبراهيم/٩]، أي: كَقُّوا عَمَّا أُمِرُوا بِقَبُولِهِ مِنْ
الحَقِّ، يقالُ: رَدَّ يَدَهُ فِي فَمِهِ. أي: أمْسَكَ ولم
يُجِبْ(٤)، وقيلَ: رَدُّوا أَيْدِي الأنبياء في أفواهِهِمْ.
أي: قالُوا ضَعُوا أَنَامِلِكُمْ عَلَى أَقْوَاهِكُمْ وَاسْكُتُوا،
وقيلَ: رَدُّوا نِعَمَ اللهِأَفْوَاهِهِمْ بِتَكْذِيهِمْ.
يسر
الْيُسْرُ: ضِدُّ الْعُسْرِ. قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ
بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَ يِرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة/
١٨٥]، ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرِ يُسْرأْ﴾
[الطلاق / ٧]، ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرَأَ ﴾
[الكهف / ٨٨]، ﴿فَالْجَارِيَاتِ يَسْراً﴾
[الذاريات / ٣] وَتَيَسِّرَ كَذا واسْتَيْسَرَ أي:
(١) انظر: البصائر ٥/ ٣٨٣.
(٢) يقال: افعل هذا أُثِرَ ذات يدين، وذي يدين. اللسان (أُثر).
(٣) الحديث تقدم في مادة (قرب).
(٤) مجاز القرآن ٣٣٦/١.
٨٩١

تسهّلَ، قال: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ
الْهَدْي﴾ [البقرة/ ١٩٦]، ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَسَّرَ مِنْهُ﴾
[المزمل / ٢٠] أي: تَسَهَّلَ وتَهَيَّأ، ومنه: أيْسَرَتِ المرأةُ
ويسَّرت: ولدت سهلاً، ويَسَّرْتُ كذا. أي: سَهَّلْتُه
وهَيَّأَتْهُ، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ
لِلذِّكْرِ﴾ [القمر / ١٧]، ﴿فَإِنّمَا يَسَّرْنَاهُ
بِلِسَانِكَ﴾ [مريم/ ٩٧] والْيُسْرَى: السَّهْلُ،
وقولُه: ﴿فَسَنْيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل / ٧]،
﴿فَسَنْيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل / ١٠] فهذا - وإن
كان قد أعارَهُ لَفْظِ التَّيْسِيرِ - فهو على حَسَبِ ما
قال عزَّ وجلَّ: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل
عمران / ٢١]. واليَسِيرُ والمَيْسُورُ: السَّهْلُ، قال
تعالى: ﴿فَقُلْ لَهُم قَوْلاً مَيْسُوراً ﴾ [الإسراء/
٢٨] واليَسِيرُ يقالُ في الشيء القليل، فعَلَى الأوَّل
يُحْملُ قولُه: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ
وَكَانَ ذُلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ﴾ [الأحزاب/٣٠]،
وقولُه: ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج/
٧٠]. وعلى الثاني يُحْملُ قولُه: ﴿وَمَا تَلَُّوا بِهَا
إِلَّ يَسِيراً ﴾ [الأحزاب / ١٤] والمَيْسَرَةُ والْيَسارُ
عبارةٌ عن الغِنَى. قال تعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إلى
مَيْسَرَةٍ ﴾ [البقرة / ٢٨٠] واليَسارُ أُخْتُ اليمينِ،
وقيلَ: اليسارُ بالكسرِ، وَالْيَسَرَاتُ: القَوَائِمُ
یأُس ۔ یقن
الخِفافُ، ومنَ الْيُسْرِ المَيْسِرُ.
يأس
اليّاسُ: انْتِفَاءُ الطَّمَعِ، يقالُ: يَئِسَ واسْتَيَّسَ
مِثْلُ: عَجِبَ واسْتَعْجَبَ، وسَخِرَ واسْتَسْخَرَ. قال
تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَأْسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيّاً﴾
[يوسف / ٨٠]، ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيَأْسَ الرُّسُلُ﴾
[يوسف / ١١٠]، ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كمَا
يَئِسَ الْكُفَّارُ ﴾ [الممتحنة / ١٣]، ﴿ إِنَّهُ لَيَؤُوسٌ
كَفُورٌ﴾ [هود / ٩] وقوله: ﴿ أَفَلَمْ يَيْسِ الَّذِينَ
آمَنُوا ﴾ [الرعد / ٣١] قيل: معناه: أَفَلَمْ يَعْلَمُوا(١)،
ولم يُرِدْ أَنَّ الْيَأْسَ مَوْضُوعَ في كلامِهِمْ للعلم،
وإنما قَصَد أنَّ يَأْسَ الذين آمَنُوا من ذلك يَقْتَضِي
أنْ يَحْصُلَ بعد العِلْم بانْتِفَاءِ ذلك؛ فإِذاً ثُبُوتُ
يَأْسِهِمْ يَقْتَضِي ثُبُوتَ حُصُولِ عِلْمِهِمْ.
يقن
اليَقِينُ من صِفَةِ العِلْم فوْقَ المعْرِفَةِ والدِّرَايَةِ
وأَخَوَاتِها، يقالُ: عِلْمٌ يَقِينٌ، ولا يقال: مَعْرِفَةٌ
يَقِينٌ، وهو سُكونُ الفَهْمِ مَعَ ثَبَاتِ الحُكْم،
وقال: ﴿عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ [التكاثر / ٥](٢)،
و﴿عَيْنَ الْيَقِين﴾ [التكاثر / ٧](٣) و﴿ حَقُّ
الَيَقِينِ ﴾ [الواقعة / ٩٥](٤) وبينها فُرُوقٌ مذكورةٌ
(١) مجاز القرآن ٣٣٢/١. (٢) الآية: ﴿لو تعلمون علمَ اليقين﴾. (٣) الآية: ﴿ثمّ لترونَّها عينَ اليقين).
(٤) الآية: ﴿إِنَّ هذا لهو حقُّ اليقين﴾. فعلمُ اليقين كعلمنا بدخول الجنة، فإذا رأيناها فهو عين اليقين، فإذا دخلناها
فهو حق اليقين.
٨٩٢

يمّ - يمن
في غير هذا الكتاب، يقالُ: اسْتَيْقَنَ وأيْقَنَ، قال
تعالى: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّ ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ﴾
[الجاثية/ ٣٢]، ﴿وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ
لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات / ٢٠]، ﴿لِقَوْمٍ
يُوقِنُونَ ﴾ [البقرة / ١١٨] وقوله عزَّ وجلّ: ﴿وَمَا
قَتْلُوهُ يَقِيناً﴾ [النساء / ١٥٧] أي: ما قَتْلُوهُ قَتْلاً
تَقْنُوهُ، بَلْ إنما حَكَمُوا تخْمِيناً وَوَهْماً.
اليم
اليّمُّ: البحرُ. قال تعالى: ﴿ فَأَلْقِيهِ في
الْيَمِّ ﴾ [القصص / ٧] ويَمَّمْتُ كذا، وتَيَمِّمْتُهُ:
قَصَدْتُه، قال تعالى: ﴿فَتَيَّمِّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾
[النساء / ٤٣] وَتَيَمَّمْتُه بِرُمْحِي: قَصَدْتُهُ دُونَ
غيرهِ. واليَمامُ: طَيْرُ أَصْغَرُ مِنَ الوَرَشَانِ، وَيَمَامَةُ:
اسمُ امرأةٍ، وبها سُمِّيَتْ مَدِينَةُ اليَمَامَةِ.
يمن
اليمينُ: أَصْلُه الجارِحَةُ، واسْتِعْمَالُهُ في
وصْفِ اللهِ تعالى في قولهِ: ﴿وَالسَّمْوَاتُ
مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر / ٦٧] عَلَى حَدِّ
اسْتِعْمالِ الْيَدِ فيه، وتخْصِيصُ اليَمينِ في هذا
المكانِ، والأرضِ بالقَبْضَةِ حيثُ قال جلَّ ذِكْرُهُ:
٦٧](١) يَخْتَصُ بما بعدَ هذا الكتاب. وقولُه:
﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ﴾ [الصافات/
٢٨] أي: عن الناحِيَّةِ التي كان منها الحَقُّ،
فَتَصْرِفُونَنا عنها، وقولُه: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ﴾
[الحاقة / ٤٥] أي: مَنَعْناهُ ودَفْعناهُ. فَعُبِّرَ عن
ذلك الأخْذِ باليمينِ كقولك: خُذْ بِيَمِينِ فلانٍ عن
تَعاطي الهِجاءِ، وقيلَ: معناه بأَشْرَفِ جَوَارِحِه
وأشرَفِ أحوالِهِ، وقولُه جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿ وَأَصحاب
الْيَمِينِ﴾ [الواقعة / ٢٧] أي: أصحابُ
السَّعاداتِ والمَيامِنِ، وذلك على حَسَبِ تَعارُفٍ
الناس في العبارةِ عن المَيَامِنِ بالْيَمِينِ، وعن
المَشائِمِ بالشِّمالِ . واسْتُعِيرَ الْيَمِينُ لِلنََّمُنِ
والسعادةِ، وعلى ذلك ﴿وأمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابٍ
الْيَمِينِ * فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴾
[الواقعة / ٩٠ - ٩١]، وعلى هذا حُمِلَ:
٤٧٧ - إذا ما رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ
تَلَقَّاها عَرَابَةُ بِالْيَمِينِ(٢)
واليمينُ في الحَلِفِ مُسْتَعارٌ مِنَ الْيَدِ اعتباراً بما
يَفْعَلُهُ المُعاهِدُ وَالمُحالِفُ وغيرُه. قال تعالى:
﴿ أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾
﴿ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [الزمر / | [القلم / ٣٩]، ﴿ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْد أَيْمَانِهِمْ ﴾
(١) الآية: ﴿والأرضُ جميعاً قبضتُه يومَ القيامةِ، والسَّمواتُ مطوياتُ بيمنيه﴾.
(٢) البيت للشماخ من قصيدة يمدح بها عرابة الأوسي صاحب رسولِ الله وَله، ومطلعها:
ظنونْ آنَ مطّرح الظنون
كلا يومي طُوالة وصلُ أروى
وهو في ديوانه ص ٣٣٦؛ والأغاني ٨ / ٩٧؛ ومحاضرات الأدباء ١ / ١٤٢.
٨٩٣

:
[النور / ٥٣]، ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللّغْوِ فِي
ينع
أَيْمَانِكُمْ ﴾ [البقرة/ ٢٢٥]، ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ
مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ [التوبة / ١٢]، ﴿إِنَّهُمْ لَاَ
أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة / ١٢] وقولُهم: يَمِينُ اللَّهِ؛
فإضافته إليه عزَّ وجلَّ هو إذكان الحَلِفُ به.
ومَوْلَى اليمينِ: هو مَنْ بينكَ وبَيْنَهُ مُعَاهَدَةٌ،
وقولُهُمْ: مِلْكُ يَمِينِي أَنْفَذ وأبْلِغُ من قولهم: في
يَدِي، ولهذا قال تعالى: ﴿مِّمَّا مَلَكَتْ
أَيْمَانُكُمْ ﴾ [النور / ٣٣] وقولُه ◌ِحَةِ: ((الْحَجَرُ
الأسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ)(١) أي: به يُتَوَصَّلُ إلى السَّعَادَةِ
المُقَرِّبَةِ إليه. ومِنَ اليَمِينِ: تُنُووِلَ الْيُمْنُ، يقالُ:
هو مَيْمُونُ النَّقِيَةِ. أي: مُبَارَكٌ، وَالْمَيْمَنَةُ: ناحيةُ
الْيَمِينِ.
ينع
يَنْعَتِ الثَّمَرَةُ تَيْنَعُ يَنْعاً وَيُنْعاً، وأَيْنَعَتْ إِينَاعاً،
وهيَ يَانِعَةٌ ومُونِعَةٌ. قال: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا
أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ﴾ [الأنعام / ٩٩] وَقَرَأ ابن أبي
إسحق(٢) (وَيُنْعِهِ)(٣)، وهوَ جمعُ يانعٍ ، وهو
يوم
المُدْرِكُ البالغُ.
يوم
اليومُ يُعَبِّرُ به عن وقْتِ طُلوعِ الشمس إلى
غُرُوبها. وقد يُعَبِّرُ به عن مُدَّةٍ من الزمان أيَّ مُدَّةٍ
كانَتْ، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ
الْتَّقَى الْجَمْعَانِ﴾ [آل عمران / ١٥٥]، ﴿ وَأَلْقَوْا
إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ﴾ [النحل / ٨٧]، وقال:
أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يومٌ ﴾
[البقرة / ٢٥٤]، وغير ذلك، وقولُه عزَّ وجلّ:
﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾ [إبراهيم / ٥] فإضافةُ
الأيَّام إلى اللّه تعالى تَشْرِيفٌ لأمرِهَا لِما أفاض
اللَّهُ عليهم من نِعَمِه فيها. وقولهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ قُلْ
أَثِتَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ﴾
الآية [فصلت/٩]، فالكلامُ في تحقيقهِ يخْتَصُّ
بغير هذا الكتاب. ويُرَكَّبُ يومَ مَع ((إذْ))، فيقالُ:
يَوْمَئِذٍ نحو قولهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ فَذْلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ
عَسِيرٌ﴾ [المدثر/ ٩] وَرُبَّمَا يُعْرَبُ وربَّما يُبْنَى،
وَإِذِا يُنِيَ فَلِلِإِضَافَةِ إلى إِذْ.
(١) عن جرير عن النبي وسلم: (( الحجر يمين اللَّهِ في الأرضِ يصافح بها عباده)) أخرجه الخطيب وابن عساكر. قال ابن
الجوزي: في سنده إسحاق بن بشير؛ كذبه ابن شيبة وغيره. وقال العراقي: أخرجه الحاكم وصححه من حديث
عبدالله بن عمرو، بلفظ: الحجر يمينُ اللَّه في الأرض. انظر: الفتح الكبير ٢ / ٧٩؛ وشفاء الغرام ١ / ١٧٢؛
وتخريج أحاديث الإِحياء ١/ ٢٥٣؛ والمستدرك ١ /٤٥٧.
(٢) هو يعقوب بن إسحق بن زيد بن عبدالله بن أبي إسحق الحضرمي، أحد القراء العشر، كان أعلم زمانه بالقراءات
والعربية، وكلام العرب والفقه. توفي سنة ٢٠٥ هـ. انظر: بغية الوعاة ٢ / ٣٤٨.
(٣) وهي قراءة شاذة، قرأ بها يعقوب من غير طريق الطيبة، وقرأ بها ابن محيصن.
٨٩٤

يس
ياء :
يُسَّ قِيلَ معناهُ يا إنسانُ(١)، والصحيح أنَّ يا | يا حَرْفُ النِّدَاءِ(٢)، ويُسْتَعْمَلُ في البعِيدِ وإذا
اسْتُعْمِلَ في اللَّهِ نحوُ: (يَا رَبِّ) فتنبيهٌ لِلدَّاعِي أَنه
بَعِيدٌ مِنْ عَوْنِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ.
والسين هوَ من حُروفِ التَّهَجِّي كسائرِ أوائلِ السُّوَرِ؛
تمَّ كتاب مفردات ألفاظ القرآن واشتقاقها
بحمد الله ومَنِّهِ، وصلَّى الله على خير خلقه
محمد وآله وصحبه أجمعين
(١) وهو مروي عن ابن عباس والحسن وعكرمة والضحاك أنه يا إنسان بالحبشية. الدر المنثور ٧ / ٤١.
(٢) قال ابن منظور: ((يا)) حرف نداء، وهي عاملةٌ في الاسم الصحيح؛ وإن كانت حرفاً.
٨٩٥

الف ◌َاشْ الفنّة

مُقدّمة للفهارس الفَنّة
وَفِيهَا زَادَة عَلَى مَا تقدّم في ترجمة المؤلف
نِسْمِاللهِ الرَّمْ الرَّحَيَّةِ
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلامُ على أشرفِ المُرسلين، وعلى آله وصحبه
أجمعين، وبعد:
فإِنَّ كتابَ ((المفردات)) للرَّاغب الأصفهاني مع صغرِ حجمه جمُّ الفوائد، كثيرُ المسائل، غزیرُ
المنافع، وهو مرجعٌ عظيمُ الأهميَّةٍ لجميع الباحثين والدَّارسين الذين يشتغلون في علومِ اللّغة
العربية والتَّفسير، فلذلك أحببتُ أَنْ أُسهِّل على الباحثين مهمَّةَ الرُّجوع إليه لمراجعة أيّ كلمةٍ،
أو آيةٍ، أو مَثَلٍ، أو حكمةٍ، أو بيتٍ من الشعر، أو مسألةٍ عملية من مسائل العلم المختلفة، فعملتُ
له فهارس علميّةً شاملةً، جامعةً وافيةٌ، لتحقُّقَ المقصود، فكان مجموعها / ٢٢ / فهرساً.
٨٩٩