Indexed OCR Text

Pages 401-420

اسم لفعلٍ يَزْعمون أنه من قُوَّته يُغَيِّرُ الصُّوَرُ
والطّبَائِعَ، فَيَجْعَلُ الإِنسانَ حماراً، ولا حقيقةً
لذلك عِندَ المُحَصِّلينَ. وقد تُصُوِّرَ منَ السِّحرِ تارَةً
حُسْنُهُ، فقيلَ: ((إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْراً)(٢)، وتارَةً
دِقَةُ فِعلِهِ حتى قالتِ الأطباءُ: الطَّبيعةُ ساحرةٌ،
وسَمَّوا الغِذاء سِحْراً منْ حَيثُ إنهُ يَدِقُ ويَلْطُف
تَأْثيرُهُ، قال تعالى: ﴿ بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ﴾
[الحجر / ١٥]، أي: مَصْرُوفُونَ عَنْ مَعْرِفِتِنَا
بالسِّحرِ. وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿ إِنمَا أَنْتَ مِنْ
المُسَخَّرِينَ ﴾ [الشعراء/ ١٥٣]، قِيلَ: مَمَنْ
جُعِلَ لهُ سَحَرٌ تنبيهاً أنه مُحْتَاجٌ إِلى الغِذاءِ، كقوله
تعالى: ﴿مَا لِهِذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾
[الفرقان / ٧]، ونَبِّه أنه بَشرٌ كما قال: ﴿ مَا أَنْتَ
إِلَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ [الشعراء/ ١٥٤]، وقيلَ: مَعناهُ
ممِّنْ جُعِلَ له سِحْرٌ يَتَوَصَّلُ بِلُطْفِهِ ودِقَتِهِ إلى ما
يأتي به ويَدَّعِيهِ، وعَلَى الوجْهَين حُمِل قولُه
تعالى: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إلّ رَجُلًا مَسْحُوراً ﴾
[الإسراء / ٤٧]، وقال تعالى: ﴿قَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ
إِّي لأَظُنَّكَ يَا مُوسَى مَسْحُوراً ﴾ [الإسراء/
١٠١]، وعلى المعنى الثاني دلَّ قوْلُه تعالى:
﴿إِنْ هُذَا إلّ سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [سبأ/ ٤٣]، قال
سحق
١٠٢]، والثالثُ: ما يَذْهَبُ إليه الأغْتَامُ(١)، وهو تعالى: ﴿وَجَاؤُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف/
١١٦]، وقال: ﴿أَسِحْرُ هُذَا وَلَا يُفْلِحُ
السَّاحِرُونَ﴾ [يونس / ٧٧]، وقال: ﴿فَجُمِعَ
السَّحَرَةُ لِمِيقَاتٍ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ﴾ [الشعراء/ ٣٨]،
﴿ فَأَلْقِيَ السَّحَرَةُ ﴾ [طه / ٧٠]، وَالسَّحَرُ
والسُّخْرَةُ: اخْتِلاطُ ظلامِ آخِرِ الليل بِضِيَاءِ
النهار، وجُعلَ اسماً لذلك الوقْتِ، ويُقالُ: لَقِيتُه
بِأَعْلَى السَّحَرَيْنِ، والمُسْحِرُ: الخارِجُ سَحَراً،
والسَّحُورُ: اسمٌ للطعام المأْكُولِ سَحَراً،
والتَّسَخُرُ: أكْلُه.
سحق
السَّحْقُ: تَفْتِيتُ الشيءٍ، ويُسْتَعْمَلُ في الدَّوَاءِ
إذا فُتِّتَ، يُقالُ: سَحقْتُه فانْسَحِقَ، وفي الثوبِ إذا
أَخْلقَ، يُقَالُ: أَسْحَقَ، والسُّحْقُ: الثوبُ البالي،
ومنه قيلَ: أَسْحَقِ الضَّرْعُ، أي: صارَ سَحْقاً
لِذَهَابِ لَيِنِهِ، ويصحُّ أَنْ يُجْعَلَ إِسْحَقُ منه، فيكونُ
حينئذٍ مُنْصرِفاً(٣)، وقيلَ: أَبْعَدَهُ اللهُ وَأَسْحَقْهُ،
أي: جَعَلَهُ سَحِيقاً، وقيل: سَحَقَهُ، أَي جَعَلهُ
بالِياً، قال تعالى: ﴿فَسُحْقاً لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾
[الملك / ١١]، وقال تعالى: ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ
الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج / ٣١]، ودَمٌ
مُنْسَحِقٌ، وسَحُوقٌ مُسْتَعَارٌ، كقولهم: مَذْرور.
(١) الغَتمة: عجمة في المنطق، ورجل أغتم: لا يفصح شيئاً، وقيل للثقيل الروح: غُتمي .
(٢) الحديث عن عبد الله بن عمر أنه قال: قدم رجلان من المشرق، فخطبا، فعجبَ الناس لبيانهما، فقال
رسول الله وَله: ((إِنَّ من البيان لسحراً، أو إنَّ بعضَ البيان لسحرٌ)). أخرجه مالك في باب ما يكره من الكلام، شرح
الزرقاني ٤٠٣/٤؛ والبخاري في الطب ٢٣٧/١٠.
(٣) قال السمين: وهو مردودٌ بمنعه من الصرف. عمدة الحفاظ: سحق.
٤٠١

سحل - سخر
سحل
قَال عزَّ وجلَّ: ﴿فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾
[طه / ٣٩]، أي: شاطىء البحر أصله مِنْ:
سَحَلِ الحَديد، أَي: بَرَدُهُ وقَشَرَهُ، وقيلَ: أصلُه
أَنْ يكونَ مَسْحُولاً، لكنْ جاءَ عَلَى لِفْظِ الفاعل،
كقولهم: هَمّ ناصِبٌ. وَقيلَ: بل تُصُوِّرَ منه أنه
يَسْحَلُ الماءَ، أي: يُفرِّقُه ويُضَيِّعُه، وَالسُّحَالَةُ:
الْبُرَادَةُ، وَالسَِّيلُ والسُّحَالُ: نهيقُ الْحِمَارِ (١)،
كأَنْهُ شَبَّه صَوْتَهُ بِصَوْتِ سَحْل الحديد،
والمِسْحلُ: اللسانُ الجَهِيرُ الصِوْتِ، كأنه تُصُوِّرَ
منه سَحيلُ الْحمار من حَيْثُ رَفْعُ صَوْتِهِ، لا مِنْ
حَيْثُ نُكْرَةُ صوْته، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ
الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان / ١٩]،
والمِسْحَلَتَانِ: حَلَقَتانِ على طَرَفيْ
شَكِيمٍ(٢) اللَّجَامِ.
سخر
التَّسْخيرُ: سِياقةٌ إلى الغرَضِ المُخْتَصّ به قَهْراً،
قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمْوَاتِ وَمَا
فِي الأَرْضِ﴾ [الجاثية / ١٣]، ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ
الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبْنِ﴾ [إبراهيم/ ٣٣]،
﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [إبراهيم / ٣٣]،
﴾ [إبراهيم / ٣٢]، كقولهِ :
الفلك
وسخر لكم
12
سخط
سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [الحج/
٣٦]، ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هُذَا﴾
[الزخرف / ١٣]، فَالمُسَخِّرُ هوَ المُقَيِّصُ للفعل،
والسُّخْرِيُّ: هو الذي يُقْهَرُ فَيَتَسَخَّرُ بِإِرَادَتِهِ، قَال:
﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً ﴾ [الزخرف/
٣٢]، وَسَخِرْتُ مِنْهُ، وَاسْتَسْخَرَتُه للهُزْءِ منه، قال
تعالى: ﴿إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كما
تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [هود/ ٣٨]، ﴿بَلْ
عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ﴾ [الصافات / ١٢]، وقيلَ:
رجلٌ سُخَرَةٌ: لِمَنْ سَخِرَ، وَسُخْرَةٌ لِمَنْ يُسْخَرُ
منه (٣)، والسُّخْرِيةُ والسِّخْرِيةُ: لِفعل الساخر.
وقوله تعالى: ﴿ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سُخْرِيّاً﴾
[المؤمنون / ١١٠]، و﴿سِخْرِيّاً﴾(٤)، فقد حُمِلَ
على الوجْهين عَلَى التَّسْخِيرِ، وعلى السُّخْرِيةِ
قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَالَنَا لَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا
نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرَارِ * أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً﴾
[صّ/ ٦٢ - ٦٣]. ويَدُلُّ عَلَى الوَجِهِ الثاني قولُه
بعد: ﴿وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ﴾ [المؤمنون/
١١٠ ].
سخط
الشّخَطُ والسُّخْطُ: الغَضَبُ الشديدُ المُقْتَضِي
للعقُوبةِ، قال: ﴿إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ﴾ [التوبة/
(١) انظر: المجمل ٤٨٨/٢.
(٢) الشكيمة: الحديدة المعترضة في الفم.
(٣) راجع مادة (برم) في الحاشية .
(٤) قرأ نافع وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف بضم السين، والباقون بكسرها. الإِتحاف ٣٢١.
٤٠٢

سدّ - سدر
٥٨]، وهو منَ الله تعالى: إِنْزَالُ العُقُوبِةِ، قال
تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللهَ ﴾
[محمد / ٢٨]، ﴿أَنْ سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ﴾
[المائدة/ ٨٠]، ﴿كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللهِ ﴾
[آل عمران/ ١٦٢].
سد
السَّدُّ والسُّدُّ قيل هُما واحدٌ، وقيلَ: السُّدُّ: ما
كَانَ خِلْقَةً، والسَّدُّ: ما كانَ صَنْعَةً (١)، وأصلُ السَّدِّ
مصدرُ سَدَدْتُهُ، قال تعالى: ﴿بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّأَ﴾،
[الكهف / ٩٤]، وشُبَِّ به المَوَانِعُ، نحوُ: ﴿وَجَعَلْنَا
مِنْ بَيْنْ أَيْدِيهمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً﴾ [يس/٩]،
وقُرىءَ ﴿سُدّا﴾(٢) والسُّدَّةُ: كالظُّلّةِ على الباب تَقِيهِ
مِنَ المُطرِ، وقد يُعَبَّرُ بِهَا عَن الباب، كما قيلَ:
(الفقِيرُ الذي لا يُفْتَحُ له سُدَدُ السُّلْطان)(٣)،
والسَّدَادُ والسَّدَدُ: الاسْتِقَامَةُ، والسِّدَادُ: ما يُسَدُّ
بِهِ الثُّلْمَةُ وَالثّغْرُ، واستُغِيرَ لِما يُسَدُّ بِهِ الفقْرُ.
سدر
السِّدْرُ: شجَرٌ قليلُ الغَنَاءِ عِنْدِ الأكلِ ، ولذلك
سدس
قالَ تعالى: ﴿وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سدْرٍ قَلِيلٍ ﴾
[سبأ/ ١٦]، وقد يُخْضَدُ ويُسْتَظَلُّ به، فجُعِلَ
ذلك مثلاً لِظلِّ الجنة ونَعيمها في قوله تعالى:
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ﴾ [الواقعة / ٢٨]، لكَثَرَةٍ
غَنَائِهِ في الاسْتِظْلال، وقولُه تعالى: ﴿إِذْ يَغْشَىْ
السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىْ﴾ [النجم / ١٦]، فإِشَارَةٌ إِلى
مكَانٍ اخْتَصَّ النَّبِيُّ ◌ََّ فِيه بالإِفاضَةِ الإِلهِيةِ،
وَالآلاءِ الجَسِيمَةِ، وقد قيل: إنها الشجرةُ التي
بُوِيعَ النبيُّ لِ﴿ تَحْتها (٤)، فأنزل الله تعالى
السَّكِينَةَ فيها على المؤمنين؛ والسَّدَرُ: تَخَيُّرُ
البَصر، والسَّادِرُ: المتَحَيِّرُ، وَسَدَرَ شعرَهُ، قيلَ:
هوَ مَقْلوبٌ عنْ سدل.
سدس
السُّدُسُ: جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ، قال تعالى: ﴿ فَلُِّمِّهِ
السُّدُسُ﴾ [النساء/١١]، والسِّدْسُ في الإِظْمَاءِ،
وسِتُّ أصلُه سِدْسٌ(٥)، وَسَدَسْتُ القومَ: صِرْتُ
سَادِسَهُمْ، وَأَخَذْتُ سُدُسَ أَمْوَالِهِمْ، وَجَاءَ
سَادِساً، وسَاتّاً، وسادِياً بمعنىٍّ، قال تعالى:
(١) انظر: البصائر ٢٠٤/٣؛ وعمدة الحفّاظ: سدٍّ.
(٢) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وشعبة عن عاصم ويعقوب.
(٣) وعن أبي الدرداء أنه أتى باب معاوية فلم يأذن له، فقال: مَنْ يأت سُددَ السلطان يقمْ ويقعد. انظر: الفائق
١٦٧/٢؛ والبصائر ٢٠٤/٣.
(٤) وهذا من بدع التفاسير، لأن السدرة في السماء، كما صحت الأخبار بذلك، ولأنَّ الله تعالى قال: ﴿عندهَا جنَّةُ
المأوى ﴾ .
(٥) في اللسان، قال الليث: السِّتُّ والسِّتة في الأصل: سِدْس وسدسة، ولكنهم أرادوا إدغام الدال في السين، فالتقيا
عند مخرج التاء، فغلبت عليها، كما غلبت الحاء على العين في لغة سعد، فيقولون: كنتُ محهم، في معنى
معهم. راجع: اللسان (ست)؛ وعمدة الحفاظ: سدس.
٤٠٣

سرر
﴿ وَلَ خَمْسَةٍ إِلَّ هُوَ سَادِسُهُمْ ﴾ [المجادلة/ ٧]،
وقال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ ﴾
[الكهف / ٢٢]، ويُقالُ: لا أفْعلُ كذا سَدِيسَ
عُجَيْسَ، أي: أَبَداً (١)، والسُّدُوسُ: الطَّيْلَسَانُ،
والسُّنْدُسُ: الرَّقيقُ مِنَ الدِّيَاجِ، وَالإِسْتَبْرَقُ:
الغليظُ منه.
سرر
الإِسْرَارُ: خِلافُ الإِعْلانِ، قالَ تعالى: ﴿سِرّاً
وعَلانِيَةَ﴾ [إبراهيم / ٣١]، وقال تعالى: ﴿وَيَعْلَمُمَا
تُسِؤُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [التغابن / ٤]، وقال تعالى:
﴿وَأَسِرُوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ [الملك/ ١٣]،
والسَّاريةُ: يقال للقوم الذين يسرون بالليل، وللسَّحابةُ
التي تسري وللأسطوانة، ويُسْتَعْمَلُ في الأعْيَانِ
والمعاني، والسر هو الحديث المُكَثَّمُ في النفس. قال
تعالى: ﴿ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ﴾ [طه / ٧]، وقَالَ
تعالى: ﴿أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ [ التوبة/
٧٨]، وسارَّهُ: إذا أوصاهُ بأَنْ يُسِرَّهُ، وَتَسارَّ القومُ،
وقولُه: ﴿ وَأْسَرُّوا النَّدَامَةَ ﴾ [يونس / ٥٤]، أي :
كَتَمُوهَا(٢) وقيلَ : معناهُ أُظھرُ وهَا بدلالةِ قوله تعالى :
﴿ يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا ﴾ [الأنعام/
٢٧]، وليس كذلك، لأنَّ النَّدَامةَ التي كَتَمُوهَا
ليسَتْ بِإِشَارَةٍ إلى مَا أَظْهرُوهُ منْ قولِهِ: ﴿ يَا لَيْتَنَا
نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا ﴾ [الأنعام / ٢٧]،
وأسْرَرْتُ إلى فُلانٍ حديثاً: أفْضَيْتُ إليه في
خِقْيَة، قال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ﴾
[التحريم / ٣]، وَقولُه: ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ
بِالمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة / ١]، أي: تُطْلِعُونَهُمْ عَلَى
مَا تُسِؤُونَ مِنْ مَوَدَّتِهِمْ، وقد فُسِّرَ بأَنَّ مَعناه:
تُظهرُون(٣)، وهذا صحيحٌ؛ فإنَّ الإِسْرَارَ إلى
الغَيْرِ يَقْتَضِي إِظْهَارَ ذلك لِمَنْ يُفْضَى إليهِ بالسِّرِّ،
وإِن كَان يَقْتَضِي إخْفَاءَهُ عَنْ غَيرِهِ، فإذاً قولُهم
أَسْرَرْتُ إِلى فُلانٍ يَقْتَضِي مِنْ وجْهِ الإِظْهَارَ، وَمِنْ
وَجْهِ الإِخْفَاءَ، وعلى هذا قولُهُ: ﴿وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ
إِسْرَاراً ﴾ [نوح / ٩]. وكُنِّي عَنِ النكاحِ بالسِّرِّ
مِنْ حَيْثُ إنه يُخْفَى، واسْتُغيرَ للخالصِ ، فقيلَ:
هُوَ مِنْ سِرِّ قَوْمِهِ (٤)، وَمنه: سِرُّ الوادِي وسُرَارَتُهُ،
وسُرَّةُ الْبَطْنِ: مَا يَبْقَى بَعْد القَطْعِ، وذلك
لاسْتِتَارِهَا بِعُكَّنِ البَطْنِ، والسُّرُّ والسُّرَرُ يُقالُ لِما
يُقْطَعُ منها. وأسِرَّةُ الرَّاحَةِ، وأسارِيرُ الجَبْهةِ،
لُغُضُونِهَا، والسَّرَارُ، اليَوْمُ الذي يَسْتَتِرُ فيه القَمَرُ
آخِرَ الشهرِ. والسُّرُورُ: مَا يَنْكَتِمُ مِنَ الفَرَحِ ، قال
(١) انظر: اللسان (عجس)؛ والمجمل ٤٩٣/٢.
(٢) وهو قول الفرَّاء في معاني القرآن له ٤٦٩/١.
(٣) وهذا مرويٌّ عن أبي عبيدة وقطرب، وقد ذكره ابن الأنباري في الأضداد.
وقال شّمَّر: وما قال غير أبي عبيدة في قوله: ﴿ وأسرُّوا الندامة ﴾ أي: أظهروها. قال: ولم أسمع ذلك لغيره.
قال الأزهري: وأهل اللغة أنكروا قول أبي عبيدة أشدَّ الإِنكار. انظر: اللسان (سرر)؛ ومجاز القرآن ٣٤/٢؛
وأضداد ابن الأنباري ص ٤٥؛ وعمدة الحفاظ: سرَّ؛ والمجمل ٤٥٨/٢.
(٤) راجع : اللسان (سرر).
٤٠٤

سرب
معالى: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ﴾ [الإِنسان/ ]
١١]، وقال: ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ [البقرة/٦٩]،
وقولُهُ تعالى في أهلِ الجنةِ: ﴿ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ
مَسْرُوراً ﴾ [الانشقاق / ٩]، وقولُه في أهل النارِ:
﴿ إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً ﴾ [الانشقاق / ١٣]،
تنبيه على أنَّ سُرُورَ الآخرَةِ يُضَادُّ سُرُورَ الذُّنْيَا،
والسَّرِيرُ: الذي يُجْلَّسُ عليه منَ السُّرورِ، إِذْ كانَ
ذلك لأولي النِّعْمَةِ، وَجَمْعُهُ أسِرَّةٌ، وَسُرُرٌ، قال
تعالى: ﴿ مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ ﴾ [الطور/
٢٠]، ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ﴾ [الغاشية/ ١٣]،
﴿وَلْبُيُوتِهِمْ أبواباً وسُرُراً عليها يَتَّكِئُونَ ﴾
[الزخرف / ٣٤]، وَسَرِيرُ المَيِّتِ تشبيهاً به في
الصُّورَةِ، وللتَّفَاؤُلِ بِالسُّرُورِ الذي يَلْحَقُ المَيِّتَ
بِرُجُوعِهِ إِلَى جوارِ الله تعالى، وَخَلَاصِهِ مِنْ سِجْنِهِ
المُشَارِ إليه بقولِهِ وََّ: ((الدُّنْيَا سِجْنُ
المُؤْمِنِ))(١).
سرب
السَّرَبُ: الذَّهَابُ فِي حُدُورٍ، والسَّرَبُ:
المكانُ المُنْحَدِرُ، قال تعالى: ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ في
الْبَحْرِ سَرَبَاً ﴾ [الكهف / ٦١]، يُقالُ: سَرَّبَ
سَرْباً وَسُرُوباً(٢)، نحوُ مَرَّ مَرّاً وَمُرُوراً، وَانْسَرَبَ
انْسِرَاباً كذلك، لكِنْ سَرَبَ يُقالُ على تَصَوُّرِ
الفِعْلِ مِنْ فاعِلِهِ، وَانْسَرَبَ على تَصَوُّرِ الانْفعالِ
منه. وَسَرَبَ الدَّمْعُ: سالَ، وانْسَرَبَتِ الْحَيَّةُ إِلى
جُحْرِهَا، وَسَرِبَ المَاءُ مِنَ السِّقَاءِ، وَمَاءٌ سَرَبٌ،
وَسَرِبٌ: مُتَقَطِّرٌ مِنْ سِقَائِهِ، والسَّارِبُ: الذَّاهِبُ
فِي سَرَبِهِ أَيَّ طَرِيقٍ كَانَ، قال تعالى: ﴿وَمَنْ هُوَ
مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد / ١٠]،
وَالشَّرْبُ: جَمْعُ سَارِبٍ، نحوُ: رَكْبٍ وَرَاكِبٍ،
وتَعُورِفَ في الإِلِ حتى قيلَ: زُعِرَتْ سَرْبُهُ، أي:
إبلُهُ. وهو آمِنٌ في ◌ِرْبِهِ، أي: في قطيعته، وقيل
فِي نَفْسِهِ، وقيلَ: في أَهْلِهِ ونسائِهِ، فَجُعِلَ السِّْبُ
كِنايَةً، وقيلَ: اذْهَبِي فَلا أَنْدَهُ سَرْبَكِ(٣)؛ في
الكِتَابَةِ عَنِ الطَّلاَقِ، وَمَعْنَاهُ: لا أَرُدُّ إِلَكِ الذَّاهِبَةَ
فِي سَرْبِهَا، وَالشُّرْبةُ: قِطْعَةٌ مِنَ الخَيْلِ نحوُ
الْعَشَرَةِ إِلى العِشْرِينَ. وَالمَسْرُبَةُ: الشَّعَرُ المُتَدَلِّي
مِنَ الصَّدْرِ، وَالسَّرَابُ: اللامِعُ فِي المَفَازَةِ
كالماء، وذلك لانْسِرَابِهِ فِي مُرْأَى العَيْنِ، وكانَ
(١) الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله بَّه: ((الدُّنيا سجنُ المؤمن وجنَّةُ الكافر)). أخرجه مسلم في كتاب الزهد
برقم (٢٩٥٦)؛ وأحمد في المسند ٣٢٣/٢؛ وابن ماجه (٤١١٣).
وفي آخر عن عبد الله بن عمرو عن النبيّ ◌َ ﴿ه قال: ((الدنيا سجنُ المؤمن وسنَتُه، وإذا فارق الدنيا فارق السجن
والسنة)). أخرجه أحمد ٩١٧/١؛ والحاكم ٣١٥/٤.
(٢) انظر: الأفعال ٥١١/٣؛ والبصائر ٢١١/٣.
(٣) قولهم: اذهبْ فلا أَندَهُ سَربك، أي: لا أردُّ إبلك حتى تذهب حيث شاءت، أي: لا حاجة لي فيك، ويقولون
للمرأة عند الطلاق: اذهبي فلا أندَهُ سَرْبك. فَتطلُق بهذه الكلمة، وكان هذا في الجاهلية، وأصل النذْه: الزجر.
راجع: اللسان (سرب)؛ وعمدة الحفاظ: سرب.
٤٠٥

سربل - سرج
السَّرَابُ فيما لا حَقيقةَ لَهُ كالشَّرَابِ فِيمَا لَهُ | وسَرَحْتُ الإِبِلَ، أَصْلُهُ: أَنْ تُرْعِيَهُ السَّرْحَ، ثُمّ
جُعِلَ لِكُلِّ إِرْسَالٍ فِي الرِّعْيِ، قَالَ تعالى:
حَقيقَةٌ، قال تعالى: ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ
الظَّمْآنُ مَاءً﴾ [النور/ ٣٩]، وقال تعالى:
﴿وَسُيِّرَتِ الحِبالُ فَكَانَتْ سَرَاباً ﴾ [النبأ/ ٢٠]
سربل
﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ
تَسْرَحُونَ﴾ [النحل / ٦]، والسَّارِحُ: الرَّاعِي،
والسَّرْحُ جِمْعٌ كالشَّرْبِ(٢)، والتَّسْرِيحُ في
الطَّلاقِ، نحوُ قولهِ تعالى: ﴿ أَوْ تَسْرِيحْ
السِّرْبَالُ: القَميصُ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ كانَ، قال:
سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ ﴾ [إبراهيم / ٥٠]،
سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِلَ تَقِيَكُمْ بَأْسَكُمْ ﴾
[النحل / ٨١]، أي: تَقِي بَعْضَكُمْ مِنْ بَأْسِ
بَعْضٍ .
بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة/ ٢٢٩]، وقوله: ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ
سَرَاحاً جَمِيلاً ﴾ [الأحزاب / ٤٩]، مُسْتَعَارٌ مِنْ
تَسْرِيح الإِبِل، كالطّلاقِ فِي كَوْنِهِ مُسْتعَاراً مِنْ
إِْلَاقِ الإِبلِ، وَاعْتُبِرَ مِنَ السَّرْحِ المُضِيُّ،
فقيل: ناقةٌ سُرٌُ: تَسْرَحُ فِي سَيْرِهَا، وَمَضَى
سَرْحاً سَهْلاً. والمُنْسَرِحُ: ضَرْبٌ مِن الشِّعْرِ
اسْتُغِيرَ لَفْظُه مِن ذلك.
سرج
السِّرَاجُ: الزَّاهِرُ بِفَتَيلَةٍ وَدُهْنٍ، وَيُعَبِرُ بِه عَنْ
كُلِّ مُضِيٍ، قال: ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً ﴾
[نوح / ١٦]، ﴿ سِرَاجاً وَهَّاجاً ﴾ [النبأ/ ١٣]،
يعني: الشمسَ. يُقالُ: أَسْرَجْتُ السِّرَاجَ،
وَسَرَّجْتُ كذا: جَعَلْهُ فِي الْحُسنِ كالسِّرَاجِ ، قال
الشاعِرُ:
سرد
السَّرْدُ: خَرْزُ مَا يَخْشُنُ وَيَغْلُظُهُ كَنَسْجِ
الدِّرْعِ، وَخَرْزِ الجِلْدِ، وَاسْتَعِيرَ لِنَظْم الحديد.
قَال: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ﴾ [سبأ/ ١١]، ويُقالُ:
سَرْدٌ وَزَرْدٌ، والسِّرَادُ، والزِّرَادُ، نحوُ سِرَاطَ،
وَصِرَاطَ، وَزِرَاطَ، وَالِمِسْرَدُ: المِثْقَبُ.
السُّرَادِقُ فَارِسِيٌّ مُعَرّبٌ، وليسَ في كلامهم
سردق
(١) الرجز للعجاج في ديوانه ص ٣٦١؛ والمجمل ٢٩٤/٢؛ واللسان (سرج)؛ وأمالي القالي ٢٤٠/٢؛ وسر الفصاحة
ص ٧٠.
(٢) قال ابن مالكِ في مُثلَّثه:
والشَّاربون قيل فيهم شَرْبُ
وإِنْ تشاً فشَرْبُ
وشُرُبٌ
وكلُّ حظّ من شرابِ شِرْبُ
جمع شَروب مكثرِ الشُّراب
٤٠٦
٢٣٠ - وفاحِماً ومَرْسَناً مُسَرَّجا(١)
والسَّرْجُ: رِحَالَةُ الدَّابَّةِ، والسَّرَّاجُ صَانِعُهُ.
سرح
السَّرْحُ: شَجَرٌ لَهُ ثَمَرٌ، الواحِدَةُ: سَرْحَةٌ،
سرح - سرد - سردق

سرط - سرع
اسمٌ مُفْرَدَ ثَالثُهُ أَلِفٌ وَبَعْدَهُ حَرْفان(١)، قال
تعالى: ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ﴾ [الكهف/
٢٩]، وقيلَ: بَيْتُ مُسَرْدَقُ، مَجْعُولُ على هيئةٍ
سُرَادِقَ.
سرط
السِّرَاطُ: الطّرِيقُ المُسْتَسْهَلُ، أصلُه مِنْ:
سَرَطْتُ الطَعَامَ وَزَرَدْتُه: ابْتَعْتُه، فقيلَ: سِرَاطٌ،
تَصَوُّراً أنه يَبْتَلِعُهُ سَالِكُهُ، أَوْ يَبْتَلِعُ سَالِكَهُ، ألا
تَرَى أنه قيلَ: قَتَلَ أَرْضاً عالِمُهَا، وَقَتَلَتْ أَرْضُ
جاهِلَهَا، وعَلَى النَّظريْنِ قَال أبو تمامٍ:
٢٣١ - رَعَتْهُ الفَيَافِي بَعْدما كانَ حِقْبَةً
رَعَاهَا وَمَاءُ المُزْنُ يَنْهَلُّ سَاكِبُهْ(٢)
وكذا سُمِّيَ الطرِيقُ اللَّقْمَ، والمُلْتَقِمَ، اعْتِباراً
بأَنَّ سَالِكَهُ يَلْتَقِمُه .
ســرع
السُّرْعَةُ: ضِدُّ الْبُطْءِ، وَيُسْتَعْمَلُ في الأجْسام،
وَالأفعالِ ، يُقالُ: سَرُعَ، فهوَ سَرِيعٌ، وَأَسْرَعَ فهو
مُسْرِعٌ، وَأَسْرَعُوا: صَارَتْ إِبِلُهُمْ سِرَاعاً، نحوُ:
أَبْلَدُوا، وَسَارَعُوا، وتَسَارَعُوا. قال تعالى:
﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ [آل عمران/
سرف
١٣٣]، ﴿ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [آل
عمران / ١١٤]، ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهُمْ
سِرَاعاً ﴾ [ق / ٤٤]، وقالَ: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ
الأَجْدَاثِ سِرَاعاً ﴾ [المعارج / ٤٣]، وسَرَعانُ
القوم: أوَائِلُهُمْ السِّرَاعُ. وقيل: (سَرْعانَ ذا
إِهَالَةً )(٣)، وذلك مَبْنِيٍّ مِنْ سَرُعَ، كَوَشكانَ مِن
وَشُكَ، وَعَجْلانَ مِنْ عَجُلَ، وقولُه تعالى: ﴿إِنَّ
اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [المائدة / ٤]، وَ ﴿ سَرِيعُ
الْعِقَابِ﴾ [الأنعام / ١٦٥]، فتنبيهً عَلَى ما قال:
﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾
[يس / ٨٢].
سـرف
السَّرَفُ: تجَاوُزُ الحَدِّ في كُلِّ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ
الإِنْسَانُ، وإِنْ كانَ ذلك في الإِنْفَاقِ أَشْهَرَ. قال
تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ
يَقْتُرُوا﴾ [الفرقان / ٦٧]، ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً
وَبِدَاراً﴾ [النساء/ ٦]، ويُقالُ تَارَةً اعْتِباراً
بالقدْرِ، وتارَةً بالكيْفِيَّةِ، ولهذا قالَ سُفيانُ: (ما
أنفَقْتَ فِي غَيْرِ طَاعِةِ اللهِ فهوَ سَرَفٌ، وإنْ كانَ
قلِيلاً)(٤)، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَ يُحَبُّ
(١) انظر: التعريب والمعرَّب ص ١١٠.
(٢) البيت في ديوانه ص ٤٨، من قصيدة له يمدح بها عبد الله بن طاهر بن الحسين، ومطلعها:
فعزماً فقدماً أدركَ السؤل طالبُه
هنَّ عوادي يوسفٍ وصواحبُه
(٣) هذا مثلٌ، وأصله أنَّ رجلاً كان يحمَّق، اشترى شاة عجفاء يسيل رغامها هزالاً وسوء حالٍ فظنَّ أنَّه ودك، فقال:
سرعان ذا إهالة. اللسان (سرع)؛ والأمثال ص ٣٠٥.
(٤) انظر: البصائر ٢١٦/٣.
٤٠٧

سرق
المُسْرِفِينَ ﴾ [الأنعام / ١٤١]، ﴿وَأَنَّ المُسْرِفِينَ
هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر / ٤٣]، أي:
المُتَجَاوِزِينَ الحَدَّ فِي أُمُورِهِمْ، وقال: ﴿إِنَّ اللهَ
لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ﴾ [غافر / ٢٨]،
وسُمِّيَ قوْمُ لُوطٍ مُسْرِفِينَ(١)، مِنْ حَيْثُ إنهم تَعَدَّوْا
في وضْعِ البَذْرِ فِي الحَرْثِ المَخْصُوصِ له
المَعِنِّ بقولهِ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ﴾ [البقرة/
٢٢٣]، وقوله: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى
أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر / ٥٣]، فَتَنَاوَلَ اْلإِسْرَافَ في
المالِ ، وفي غيْرِهِ. وقولُه في القصاص: ﴿ فَلَ
يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ﴾ [الإِسراء / ٣٣]، فَسَرَفُهُ أَنْ
يَقْتُلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، إِمَّا بالعُدُولِ عنه إلى مَنْ هو
أَشَرَفُ منه، أو بِتَجَاوُزِ قَتْلِ القاتلِ إِلَى غَيْرِهِ
حَسْبِمَا كَانَتْ الجَاهِلِيةُ تَفْعَلُهُ، وقولُهُمْ: مَرَرْتُ
بِكُمْ فَسَرِفْتُكُمْ(٢)، أي: جَهِلْتُكُمْ، مِنْ هذا، وذاكَ
أنه تَجَاوَزَ ما لم يكُنْ حَقُّهُ أَنْ يُتَجَاوَزَ فَجَهِلَ،
فلذلك فُسِّرَ به، والسُّرْفَةُ: دُوَيْبَةٌ تَأْكُلُ الوَرَقَ،
وسُمِّيَ بذلك لِتَصَوُّرِ معنَى الإِسْرَافِ منه، يُقالُ:
سُرِفَتِ الشجرةُ فهي مَسْرُوفَةٌ.
سـرق
السَّرقَةُ: أَخْذُ ما لَيْسَ له أَخْذُهُ فِي خَفاءٍ،
وصارَ ذلك في الشَّرْعِ لِتَنَاوُلِ الشيءِ مِنْ مَوْضِعٍ
سرمد - سرى
مَخْصُوصٍ ، وَقَدْرٍ مَخْصُوصٍ ، قال تعالى:
﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة/ ٣٨]، وقال
تعالى: ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخْ لَهُ مِنْ
قَبْلُ﴾ [يوسف / ٧٧]، وقال: ﴿ أَيَّتُهَا العِيرُ إِنَّكُمْ
لَسَارِقُونَ﴾ [يوسف / ٧٠]، ﴿إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ﴾
[يوسف / ٨١]، واسْتَرَقَ السَّمْعَ: إذَا تَسَمَّعَ
مُسْتَخْفِياً، قال تعالى: ﴿إِلّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ ﴾
[الحجر / ١٨]، والسَّرَقُ والسَّرَقَةُ وَاحِدٌ، وهو
الحریرُ.
سرمد
السَّرمد: الدَّائمُ، قال تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ
جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً ﴾ [القصص/
٧١]، وبَعْدَهُ: ﴿النَّهارَ سَرْمداً ﴾ [القصص/
٧٢].
سرى
السُّرَىْ: سَيْرُ اللَّيْل، يُقالُ: سَرَى وَأَسْرَى.
قال تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ [هود / ٨١]، وقال
تعَالى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعْدِهِ لَيْلاً ﴾
[الإِسراء / ١]، وقيلَ: إنَّ (أَسْرَىْ) ليستْ منْ
لِفْظَةٍ سَرَى يَسْري، وإنمَا هِيَ مِنَ السَّرَاةِ، وهي
أرْضٌ واسِعَةٌ، وأَصْلُهُ منَ الوَاوِ، ومنه قولُ
الشاعر:
(١) قال تعالى: ﴿ولوطاً إذ قالَ لقومهِ: أَتأتونَ الفاحشةَ ما سبقكم بها من أحدٍ من العالمين * إنَّكم لتأتون الرجالَ شهوةً
من دونِ النساءِ بل أنتم قومٌ مُسرفون ﴾ الأعراف / ٨٠ - ٨١.
(٢) حكى الأصمعيُّ عن بعض الأعراب وواعده أصحابٌ له من المسجد مكاناً، فأخلفهم، فقيل له في ذلك، فقال:
مررتُ بكم فسرِفتكم، أي: أغفلتكم. انظر الصحاح، والعُباب: سرف.
٤٠٨

سطح
٢٣٢ - بِرْوِ حَمِيرَ أَبوالُ الْبِغَالِ به(١)
فأَسْرَى نحوُ أَجْبَلَ وأَتْهَمَ، وقولُه تعالى:
﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء/ ١]،
أي: ذَهَبَ بِهِ فِي سَرَاةٍ مِنَ الأرْض، وسَرَاةُ كُلِّ
شيْءٍ: أَعْلاهُ، ومنه: سَرَاةُ النهارِ، أي: ارْتِفَاعُهُ،
وقولُه تعالى: ﴿ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً ﴾
[مريم / ٢٤] أي: نَهْراً يُسْرِيٍ (٢)، وقيلَ: بَلْ ذلك
مِنَ السَّرْوِ، أي: الرِّفْعةِ. يُقَالُ، رُجُلٌ سَرِيٌّ،
قَالَ: وأشار بذلك إلى عيسى عليه السلامُ ومَا
خَصَّهُ به مِنْ سَرْوَةٍ، يُقالُ: سَرَوْتُ الثَوْبَ عَنِّي،
أي: نَزَعْتُه، وَسَرَوْتُ الجُلَّ عَنِ الفَرَسِ (٣)،
وَقِيلَ: ومنه: رَجُلٌ سَرِيٍّ، كأَنه سَرَى ثْبَهُ
بخلافِ المُتَدَثِّرِ، والمُتَزَمِّلِ ، والزُّمِيلِ (٤)،
وقولُه: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً ﴾ [يوسف / ١٩]،
أي: خَمِّنُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أنْ يُحَصِّلُوا مِنْ بَيْعِه
بِضَاعَةً، والسَّارِيةِ يُقالُ للقوم الذينَ يَسْرُونَ
بالليلِ ، وَللسَّحابةِ التي تَسْرِي، وَلِلْأَسْطُوَانَةِ.
سطح
السّطْحُ: أَعْلَى البيتِ. يُقالُ: سَطَحْتُ
سطر
البيتَ: جَعَلْتُ له سَطْحاً، وَسَطَحْتُ المكَانَ:
جَعَلْتُهُ فِي التّسْوِيةِ كَسَطْحٍ، قال: ﴿وَإِلَى
الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [الغاشية/ ٢٠]،
وانْسَطَحَ الرَّجُلُ: امْتَدَّ على قَفَاهُ، قيلَ: وَسُمِّيَ
سَطِحُ الكَاهِنُ(٥) لِكَوْنِهِ مُنْسَطِحاً لزَمانةٍ.
والمِسْطَحُ: عَمُودُ الخَيْمَةِ الذي يُجْعَلُ به لهّا
سَطْحاً، وَسَطَحْتُ الثَّريدَةَ في القَصْعَةِ: بَسَطْتُهَا.
سطر
السَّطْرُ والسَّطَرُ: الصَّفُّ مِنَ الكِتَابةِ، وَمِنَ الشَّجَرِ
المَغْرُوس، ومِنَ القومِ الوقُوفِ، وَسَطَرَ فُلانً
كذا: كَتَبَ سَطْراً سَطْراً، قال تعالى: ﴿نَ وَالقَلَمِ
وَمَا يَسْطُرُونَ ﴾ [القلم / ١]، وقال تعالى:
﴿وَالطَّرِ * وكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور/١ -٢]،
وقال: ﴿كَانَذلِكَ فِي الكتابِ مَسْطُوراً﴾ [الإِسراء/
٥٨]، أي: مُثْبَتَاً مَحْفُوظً، وجَمْعُ السَّطْرِ أَسْطُرٌ،
وَسُطُورٌ، وَأَسْطَارٌ، قال الشاعرُ:
٢٣٣ - إِنِّي وَأَسْطَارٍ سُطِرْنَ سَطرا(٦)
وأما قولُه: ﴿أَسَاطِيرِ الأَوَّلِينَ ﴾ [الأنعام/
[ ٢٤]، فقد قالِ المَبرِّدُ: هِي جَمْعُ أُسْطُورَةٍ،
(١) هذا شطر بيت، وعجزه:
أَنَّى تسدَّيتُ وهناً ذلك البِينا
وهو لابن مقبل في ديوانه ص ٣١٦؛ وشرح مقصورة ابن دريد لابن خالويه ص ٤٩٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٩/١٦ عن ابن عباس ومجاهد.
(٣) وجُلُّ الدابة وجَلُّها: الذي تلبسه لتُصان به، والجمع أجلال وجلال. اللسان (جلل).
(٤) الزُّمِّيل والزّمَل والزَّمَّل بمعنى الضعيف الجبان الرذل.
(٥) راجع: خبره في أعلام النبوة للماوردي ص ١٦٥.
(٦) هذا شطر بيت، وعجزه:
لقائلٌ يا نصرُ نصرُ نصراً
:
٤٠٩
=

سطا - سعد
نحوُ: أُرْجُوحَةٍ وَأَرَاجِيحَ، وأَتْفِيَّةٍ وأثافي، وأُحْدُوثَّةٍ
وأحادِيثَ. وقولُه تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا
أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أساطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [النحل/
٢٤]، أي: شيءٌ كَتَبُوهُ كَذِباً وَمَيْناً، فيما زَعَمُوا،
نحوُ قولِه تعالى: ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَبَهَا فهي
تُعْلَى عليه بُكْرَةً وَأَصِيلاً ﴾ [الفرقان/ ٥]، وقولُهُ
تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرَ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ
بِمُسَيْطِرٍ﴾ [الغاشية / ٢١ -٢٢]، وقولُهُ: ﴿أَمْ هُمُ
المُسَيْطِرُونَ﴾ [الطور / ٣٧]، فإِنهُ يُقالُ: تَسَيْطَرَ
فُلانٌ عَلَى كذا، وَسَيْطَرَ عليه: إذا قامَ عليهِ قيامَ
سطْرٍ، يقولُ: لسْتَ عليهمْ بقائمٍ وحافظ، واسْتِعْمَالُ
(المُسَيْطِرِ) هُهُنا كاسْتِعْمالِ (القَائِمِ) في قولهِ:
﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ﴾
[الرعد / ٣٣]، وَ (حَفِيظٍ) في قولهِ: ﴿وَمَا أَنْا
عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ﴾ [الأنعام / ١٠٤]، وقيل: معْنَاهُ
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِحَفِيظٍ، فيكونُ المُسَيْطِرُ (كالكاتِب)
في قولهِ: ﴿ وَرُسُلْنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ﴾ [الزخرف/
٨٠]، وهذه الكتابةُ هي المَذْكُورَةُ في قولِهِ:
﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّماءِ وَالأَرْضِ
إِنَّ ذلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ ﴾
[الحج / ٧٠].
سطا
السَّطْوَةُ: البَطْشُ بِرَفْعِ الْيَدِ. يُقالُ: سَطا به.
قال تعالى: ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونْ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ
عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ [الحج / ٧٢]، وأصْلُه مِنْ: سَطَا
الفَرَسُ عَلَى الرَّمَكَةِ(١) يَسْطُو إذا قَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ
رَافِعاً يَدَيْهِ إِمَّا مَرَحاً، وَإِمَّا نَزْواً عَلَى الْأَنْثى،
وَسِطَا الرَّاعي: أَخْرَجَ الوَلَدَ مَيِّتاً مِنْ بَطنِ أُمِّهِ،
وَتُسْتَعَارُ السَّطْوَةُ لِلِمَاءِ كالطَّغْوِ، يُقالُ: سَطَا المَاءُ
وطَغَى الماءُ.
سعد
السَّعْدُ والسَّعادَةُ: مُعاوَنَةُ الأُمُورِ الإِلهِيةِ
للإِنسَانِ عَلَى نَيْلِ الْخَيْرِ، وَيُضَادُهُ الشَّقَاوَةُ،
يُقَالُ: سَعِدَ وَأَسْعَدَهُ اللهَ، وَرَجُلٌ سَعيدٌ، وَقومٌ
سُعَدَاءُ، وَأَعْظَمُ السّعادَاتِ الْجَنَّةُ، فِلِذلِك قال
تعالى: ﴿وَأَمَّ الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ ﴾ [هود/
١٠٨]، وقال: ﴿ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ﴾ [هود/
١٠٥]، وَالْمُساعَدَةُ: المُعَاوَنَةُ فيما يُظَنُّ به
سعَادَةٌ. وَقَوْلُهُ وَ:(لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ)) (٢) مَعْنَاهُ:
أُسْعَدَكَ اللهُ إِسْعَاداً بَعْدَ إِسْعادٍ، أو ساعَدَكُمْ
مُسَاعَدَةً بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ، والأوَّلُ أَوْلَى. وَالْإِسْعَادُ
في البُكاءِ خاصَّة، وقد اسْتَسْعَدْتُهُ فَأَسْعَدَني.
= وهو لذي الرمّة، وقيل لرؤبة بن العجاج، وهو في ديوان رؤبة ص ١٧٤؛ وشواهد سيبويه٣٠٤/١؛ وشذور
الذهب ص ٥٦٤؛ وابن يعيش ٣/٢.
(١) الرَّمكة: الأنثى من البراذين، والجمع رِماك ورَمكات. اللسان (رمك).
(٢) عن عبد الله بن عمر أنَّ تلبية رسول اللهِ وَّه: ((لبّيك اللهم لبّيك، لبّيك لا شريكَ لك لبّيك، إِنَّ الحمدَ والنعمةَ لك
والملكَ، لا شريكَ لك)). قال نافع: وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها: لَبَّك لَبَّيك، لَبِّيك وسعديك، والخير بيديك، =
٤١٠

ا
سعى
سعر
وَالسَّاعِدُ: العُضْوُ تَصَوّراً لِمِسَاعَدَتِهَا، وَسُمِّيَ
جَنَاحا الطائرِ ساعِدَيْنِ كما سُمِّيَا يَدَيْنِ،
وَالسَّعْدَانُ: نَبْتُ يُغْزِرُ اللَّبَنَ، وَلذلك قيلَ: مَرْعَىِّ
ولا كالسَّعْدَانِ(١)، وَالسَّعْدَانَةُ: الحَمَامَةُ، وَعُقْدَةُ
الشِّسْعِ، وَكِرْكِرَةُ الْبَعِيرِ، وسُعُودُ الكَوَاكِبِ
مَعْرُوفَةٌ.
سعر
السَّعْر: التِهَابُ النار، وقد سَعرْتُهَا، وَسَعَّرْتُهَا،
وأَسْعَرْتُهَا، والمِسْعَرُ: الخَشَبُ الذي يُسْعَرُ به،
واسْتَعَرَ الحَرْبُ، واللُّصُوصُ، نحوُ: اشْتَعَلَ،
وناقَةٌ مَسْعُورَةٌ، نحوُ: مُوقَدَةٍ، ومُهَيَّجَةٍ . والسُّعَارُ:
خَرُّ النارِ، وسُعِرَ الرَّجُلُ: أصابه حَرٍّ، قال تعالى:
﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ [النساء/ ١٠]، وقال
تعالى: ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ [التكوير/
١٢]، وقُرِىءَ بالتخفيفِ(٢)، وقولُه: ﴿عَذَابَ
السَّعِيرِ﴾ [الملك / ٥]، أي: حَميمٍ، فهو فَعِيلٌ
في معنَى مَفْعُولٍ، وقال تعالى: ﴿إِنَّ المُجْرِمِينَ
فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ﴾ [القمر / ٤٧]، وَالسِّعْرُ في
السُّوقِ، تشبيهاً باسْتِعَارِ النارِ.
سعى
السَّعْيُ: المَشْيُ السَّرِيعُ، وهو دُونَ العَدْوِ،
ويُسْتَعْمِلُ لِلجِدِّ في الأمْرِ، خَيْراً كانَ أو شَرّاً، قَال
تعالى: ﴿وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ [البقرة/ ١١٤]،
وقال: ﴿نُورُهُمْ يَسْعَىْ بَيْنَ أَيْدِیھِمْ ﴾ [التحريم /
٨]، وقال: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً﴾
[المائدة/ ٦٤]، ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي
الأَرْض﴾ [البقرة / ٢٠٥]، ﴿ وَأَنْ ليسَ لِلإِنْسَانِ
إِلَّ مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ [النجم /
(٣٩ - ٤٠]، ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل / ٤]، وقال
تعالى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإِسراء/ ١٩]،
◌ِ كانَ سَعْيُهُمْ مَشكُوراً ﴾ [الإِسراء / ١٩]، وقال
تعالى: ﴿فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْبِهِ﴾ [الأنبياء / ٩٤].
وأكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ السَّعْيُ فِي الأَفْعَالِ المَحْمُودَةِ،
قال الشاعرُ :
٢٣٤ - إِنْ أَجْزِ عَلْقَمَةَ بنَ سَعْدٍ سَعْيَهُ
لا أَجْزِهِ بِبَلاءِ يومٍ واحِدِ(٣)
وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ ﴾
[الصافات / ١٠٢]، أي: أَدْرَكَ مَا سَعَى في
= لَيك والرُّغبى إليك والعمل. زاد مسلم: قال ابن عمر: كان عمر يهلُّ بهذا ويزيد: لبيك ... إلخ. أخرجه البخاري
ومسلم ومالك، انظر: شرح السنة ٤٩/٧؛ ومسلم (١١٨٤)، وفتح الباري ٤٠٩/٣ - ٤١٠.
(١) السَّعدان: شوك النخل، والعرب تقول: أطيبُ الإِبل لبناً ما أكل السعدان.
وقولهم: مرعىّ ولا كالسَّعدان، مثَلٌ، وسئلت امرأة تزوَّجت عن زوجها الثاني، أين هو من الأول؟ فقالت: مرعىّ ولا
كالسعدان، فذهبَتْ مثلاً. اللسان (سعد)؛ والأمثال ص ١٣٥ .
(٢) قرأ بالتخفيف ابن كثير وهشام وأبو عمرو وحمزة والكسائي وروح عن يعقوب وخلف وشعبة عن عاصم.
(٣) البيت لفدكي بن أعبد، وهو في الحيوان ٤٦٨/٣؛ والبيان والتبيين ٢٣٣/٣؛ واللسان (لمم).
٤١١

سغب - سفر
طَلَبِهِ، وَخُصَّ السعي فيما بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ
من المشي، وخُصَّتْ السِّعَايَةُ بالنمِيمَةِ، وبأخْذِ
الصَّدَقَةِ، وبكَسْبِ المُكَاتَبِ لِعِثْقِ رَقَيْتِهِ،
وَالْمُساعاةُ بالفُجُورِ، وَالمَسْعَةُ بِطَلَبِ المَكْرُمَةِ،
قال تعالى: ﴿وَالّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ ﴾
[سبأ/ ٥]، أي: اجْتَهَدُوا فِي أَنْ يُظْهِرُوا لَنَا عَجْزاً
فيما أَنْزَلْنَهُ مِنَ الآياتِ .
سغب
قال تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ﴾
[البلد / ١٤]، مِنَ السَّغَبِ، وهو الجُوعُ مَعَ
التَّعَب، وقد قيلَ: في العَطَشِ مَعَ التَّعَبِ،
يُقالُ: سَغِبَ يَسْغَبُ سَغَباً وسُغُوباً(١)، وَهُو
ساغِبٌ، وَسَغْبَانُ، نحوُ: عَطْشَانَ.
سفر
السَّفْرُ: كَشْفُ الغِطاءِ، ويخْتَصُّ ذلك
بِالأَعْيانِ، نحوُ: سَفَرَ العِمَامَةَ عَنِ الرَّأس،
والخِمارَ عَنِ الوجْهِ، وَسَفْرُ البيتِ: كَنْسُهُ
بالمِسْفَرِ، أَي: المِكْنَسِ ، وذلك إِزالةُ السَّغير
عنه، وهو التّرابُ الذي يُكْتَسُ منه، والإِسْفارُ
يَخْتَصُّ باللَّوْن، نحو: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ﴾
[المدثر / ٣٤]، أي: أَشْرَق لوْنُه، قال تعالى:
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ [عبس / ٣٨]،
و ((أُسْفِرُوا بِالصُّبْحِ تُؤْجَرُوا)) (٢) مِن قولِهِمْ:
أسْفَرْتُ، أي: دَخَلْتُ فيه، نحو: أَصْبَحْتُ،
وسَفَرَ الرَّجُلُ فهو سافِرٌ، والجمعُ السَّفْرُ، نحوُ:
رَكْبٍ. وسافرَ خُصَّ بالمُفاعَلَة اعتباراً بأنَّ الإِنْسَانَ
قد سَفَرَ عَنِ المكانِ، والمكانُ سَفَرَ عنه، ومنْ
لَفْظِ السَّفِرِ اشْتُقَّ السُّفرَةُ لِطعامِ السَّفَرِ، ولِما
يُوضَعُ فيه. قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ
عَلَى سَفَرٍ ﴾ [النساء / ٤٣]، والسِّفْرُ: الكتابُ
الذي يُسْفِرُ عَنِ الحَقائقِ، وجمعُه أسْفَارٌ، قال
تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾
[الجمعة /٥]، وَخُصَّ لِفْظُ الأسْفارِ في هذا المكَانِ
تنبيهاً أَنّ التَّوْرَاةِ - وإن كانَتْ تُحقّقُ ما فيها -
فالجاهِلُ لا يَكادُ يَسْتَبِيْنُها كالْحمارِ الحامِلِ لهَا،
وَقولُه تعالى: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴾
[عبس/ ١٥-١٦]، فَهُمُ الملائِكَةُ المَوْصُوفُونَ بقولِه:
﴿كِرَاماً كَاتِبِينَ﴾ [الانفطار / ١١]، والسَّفَرَةُ:
جَمْعُ سافِرٍ، كَكاتِبٍ وَكَتَبَةٍ، وَالسَّغِيرُ: الرَّسُولُ
بَيْنَ القوم يَكْشِفُ ويُزِيلُ مَا بَيْنَهُمْ مِنَ الوَحْشَةِ،
(١) قال السرقسطي: سَغَبَ وسَغِبَ لغتان، ولغةُ سَغُب بالضم: جاع.
وقال بعض أهل اللغة: لا يكونُ السَّغب إلا الجوع مع التعب، وربما سُمِّيَ العطشُ سَغباً، وليس بمستعملٍ ،
قال: والمصدرُ: السَّغابةُ والسُّغوب. انظر: الأفعال ٥١٩/٣.
(٢) الحديث عن رافع بن خديج قال: سمعتُ رسول الله وَ﴿ يقول: ((أسفروا بالفجر فإنَّه أعظمُ للأجر)). أخرجه
الترمذي وقال: حسن صحيح؛ وأحمد ٤٦٥/٣؛ وابن ماجه (٢٦٢) وصححه، والنسائي ٢٧٢/١، وقال البغوي:
هذا حديث حسن، وانظر: شرح السنة ١٩٦/٢.
٤١٢

سفع - سفك
فالرَّسُولُ، والملائكةُ، والكُتُبُ، مُشْتَرِكَةً في كَوْنهَا
سافِرَةً عَن القوم ما اسْتَبْهَمَ عليهم، والسَّغِيرُ: فيما
يُكْنَسُ في معنى المفعولِ ، والسِّفَارُ في قول
الشاعر:
١٣٥ - وَمَا السِّفَارُ قُبِّحَ السِّفار(١)
فقيلَ: هو حَديدةٌ تُجْعلُ في أَنْفِ الْبَعِيرِ، فإنْ
لم يكُنْ في ذلك حُجَّةٌ غيرُ هذا البيتِ، فالبيتُ
يَحْتَمِلُ أَنْ يكُونَ مَصْدَرَ سافرْتُ(٢).
سفع
السَّفْعُ: الأَخْذُ بِسُفْعَةِ الفَرَسِ ، أي: سَوَادِ
ناصِيَتِهِ، قال الله تعالى: ﴿لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَّةِ ﴾
[العلق / ١٥]، وباعْتِبارِ السَّوَادِ قيل للَّثافي:
سُفْعٌ، وبه سُفْعَةُ غَضَبٍ، اعتباراً بما يَعْلُو مِنَ
اللَّوْنِ الدُّخانِّ وَجْهَ مَن اشْتَدّ به الغَضَبُ، وقيلَ
للصَّفْرِ: أَسْفَعُ، لِما به منْ لمْعِ السَّوادِ، وَامْرَأَةٌ
سَفْعَاءُ اللَّوْنِ .
سفك
السَّفْكُ في الدَّمِ : صَبُّهُ، قال تعالى:
(١) هذا عجز بيت، وشطره:
سفل - سفن
فهوَ فَعِيلٌ في معنَى فاعِلٍ، والسِّفَارَةُ: الرِّسَالةُ، | ﴿وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة/ ٣٠]، وكذا في
الجوهر المُذَابِ، وفي الدَّمْع.
سفل
السُّفْلُ: ضِدُّ الْعُلْوِ، وسَفُلَ فهو سافِلٌ، قالّ
تعالى: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ﴾ [الحجر/
٧٤]، وأسْفَلَ ضِدُّ أَعْلَى، قال تعالَى: ﴿ وَالرَّكْبُ
أَسْفَلَ مِنْكُمْ ﴾ [الأنفال / ٤٢]، وَسَفُلَ صارَ في
سُفْلٍ، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ
سافِلِينَ﴾ [التين/ ٥]، وقال: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةً
الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى﴾ [التوبة / ٤٠]، وقد قُوبِلَ
بِفَوْقٍ في قوله: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ
أَسْفَلَ مِنْكُمْ ﴾ [الأحزاب / ١٠]، وَسُفَالةُ الرِّيحِ:
حَيْثُ تمُرُّ الرِّيحُ، وَالعُلاوَةُ ضِدُّهُ. والسِّفْلَةُ(٣) من
الناس : النَّذْلُ، نحوُ الدُّونِ، وأمرُهُمْ فِي سَفالٍ.
سفن
السَّفْنُ: نَحْتُ ظاهرِ الشيءِ، كَسَفَنَ العُودَ،
والجِلْدَ، وسَفَنَ الرِّيحُ التُّرَابَ عَنِ الأَرْضِ ، قال
الشاعرُ :
٢٣٦ - فَجَاءَ خَفِيّاً يَسْفِنُ الأَرْضَ صَدرُهُ(٤)
ما كان أجمالي وما القطار
وهو في مقاييس اللغة (سفر)؛ والمجمل ٤٦٥/٢.
(٢) وهذا من اجتهادات الراغب في اللغة.
(٣) يقال: السَّفِلَة، والسِّفْلَة، كاللَِّنَّة واللَّبْنَة.
(٤) هذا شطر بيت، وعجزه:
ترى الثُّربَ منه لاصقاً كلِّ مَلْصقِ
وهو لامرىء القيس في ديوانه ص ١٣٨؛ والبصائر ٢٢٨/٣؛ والمجمل ٤٦٣/٢؛ والفرق بين الحروف الخمسة
ص ٤٤٦.
٤١٣

سفه
والسَّفَنُ نحوُ النَّقضِ لما يُسْفَنُ، وَخُصَّ !
السفَنُ بجلْدَةٍ قائم السَّيْفِ، وَبالحديدةِ التي
يَسِفِنُ بها، وباعْتِبَارِ السَّفْنِ سُمِّيَتِ السِفِينَةِ. قال
الله تعالى: ﴿ أَمَّا السَّعِينَةُ ﴾ [الكهف / ٧٩]، ثُمّ
تُجُوِّزَ بِالسِفِينَةِ، فَشُبِّهَ بِهَا كلُّ مَرْكُوبٍ سَهْلٍ .
سفه
السَّفَهُ: خِقَّةٌ في البَدنِ، ومنه قيل: زِمامٌ
سَفِيهُ: كَثِيرُ الاضْطِرَابِ، وثَوْبٌ سَفِيةٌ: رَدِيءُ
النَّسْجِ، وَاسْتُعْمِلَ فِي خِفَّةِ النّفْسِ لِنُقْصانِ
العَقْل، وفي الأُمُورِ الدُّنْيَويَةِ، والأُخْرَوِيَّةِ، فقيل:
﴿سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة/ ١٣٠]، وأَصْلُه سَفِهَت
نَفْسُهُ، فصُرِفَ عنه الفِعْلُ(١)، نحو: ﴿بَطِرَت
مَعِيشتَهَا﴾ [القصص / ٥٨]، قال في السَّفَهِ
الدُّنْيَويّ: ﴿وَلَا تُؤْثُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ ﴾
[النساء/ ٥]، وقال في الأُخْرَوِيِّ: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ
يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللهِ شَطَطاً ﴾ [الجن / ٤]،
فهذا منَ السَّفَهِ في الدِّينِ، وقال: ﴿ أَنُؤْمِنُ كما
آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ ﴾ [البقرة/
١٣]، فَبَّه أنهم هُمُ السُّفَهَاءُ فِي تَسْمِيَةِ المُؤْمِنِينَ
سُفَهَاءَ، وَعَلَى ذلك قولُه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنْ
النَّاسِ مَا وَلَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ﴾
سقر - سقط
[البقرة / ١٤٢].
سقر
مِنْ سَقَرَتْهُ الشمس(٢)، وقيلَ: صَقَرَتْهُ، أي:
لوَّحَتْهُ وَأذابَتْهُ، وجُعِلَ سَقَرُ اسمَ عَلَمٍ لِجَهَنّمَ قال
تعالى: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ﴾ [المدثر / ٤٢]،
وقال تعالى: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ﴾ [القمر / ٤٨]،
ولمَّا كانَ السَّقْرُ يَقْتَضِي التَّْوِيحَ فِي الأَصْلِ نَّهَ
بقولهِ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرَ * لَا تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ *
لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر / ٢٧ - ٢٩]، أنَّ ذلك
مُخالِفٌ لِمَا نَعْرِفُهُ مِنْ أَحْوَالِ السَّقْرِ في الشاهدِ.
سقط
السُّقُوطُ: طَرْحُ الشيء؛ إِمَّا مِنْ مكانٍ عَالٍ
إلى مكَانٍ مُنْخَفِضٍ كَسُقُوطِ الإِنسَانِ مِنْ
السّطْحِ، قال تعالى: ﴿أَلَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ﴾
[التوبة / ٤٩]، وسُقُوطٍ مُنْتَصِبِ القامةِ، وهو إذا
شاخ وكَبِرَ، قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنْ
السَّمَاءِ سَاقِطاً﴾ [الطور / ٤٤]، وقال: ﴿فَأَسْقِطْ
عَلَيْنَا ◌ِسَفاً مِنَ السَّمَاءِ ﴾ [الشعراء/ ١٨٧]،
والسَّقَطُ وَالسِّقاطُ: لِمَا يَقِلُّ الإِعْتِدَادُ به، ومنه
قيلَ: رَجلٌ ساقِطْ لَئِيمٌ فِي حَسْبِهِ، وقد أَسْقَطَهُ
كذا، وأَسْقَطَتِ المَرْأَةُ اعْتُبَرَ فيه الأمْرَانِ:
(١) قال السمين الحلبي: قوله: ((نفسه)) في نصبه سبعة أوجه، أحدها - وهو المختار -: أن يكون مفعولاً به؛ لأنَّ ثعلباً
والمبرِّد حكيا أنّ ((سَفِه)) بكسر الفاء يتعدَّى بنفسه.
ثم ذكر، الثالث: أنه منصوب على إسقاط حرف الجرّ، تقديره: سفه في نفسه. وراجع: الدر المصون
١٢٠/٢، فقد أجاد وأفاد، وجمع وأوعى.
(٢) انظر: مجمل اللغة ٤٦٦/٢.
٤١٤

سقم - سقى
سقف
السُّقُوطُ مِنْ عالٍ، والرَّدَاءَةُ جَميعاً، فإنه لا
يُقالُ: أَسْقَطَتِ المَرْأَةُ إِلا فيِ الوَلَدِ الذي تُلْقِيهِ
قبل التمام، ومنه قيلَ لذلك الولدِ: سَقْطٌ (١)، وبه
شُبِّهَ سَقْطُ الزَّنْدِ بدلالةِ أنه قد يُسَمَّى الوَلَدَ، وقولُهُ
تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ ﴾ [الأعراف/
١٤٩]، فإِنه يَعْنِي النَّدَمَ، وَقُرِىءَ: ﴿تَسَّاقَطْ عَلَيْكِ
رُطَبَأَ جَنِيّاً﴾ [مريم / ٢٥](٢)، أي: تَسَّاقَطِ النَّخْلةُ،
وقُرِىءَ: ﴿تَسَاقِطْ﴾(٣) بالنَّخْفِيفِ، أي: تَتَسَاقَطُ
فَحُذِفَ إِحْدَى التَاءَيْنِ، وَإذا قُرىءَ (تَسَاقَطْ) فإنّ
تَفَاعَلَ مُطَاوِعُ فَاعَلَ، وقد عَدَّاهُ كما عُدِّيَ تَفْعَّلُ في
نحو: تجَرَّعَهُ، وَقُرِىءَ: ﴿يَسَّاقَطْ عَلَيْكِ﴾(٤)
أي: يَسَّاقَطِ الجِذْعُ.
سقف
سَقْفُ البيتِ، جَمْعُهُ: سُقُفٌ، وَجَعَلَ السماءَ
سقْفاً في قولهِ تعالى: ﴿ وَالسَّقْفِ المَرْفُوعِ ﴾
[الطور / ٥]، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ
سَقْفاً مَحْفُوظاً﴾ [الأنبياء/ ٣٢]، وقال:
﴿ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ ﴾ [الزخرف / ٣٣]،
والسَّقِيفَةُ: كُلُّ مَكَانٍ لَهُ سِقْفٌ، كالصُّقَّةِ،
والبيتٍ، وَالسَّقَفُ: طُولٌ في انحِنَاءٍ تشبيهاً
بالسّقْفِ.
سقم
السَّقُّمُ وَالسُّقْمُ: المَرَضُ المُخْتَصُّ بِالْبَدَنِ
وَالمَرَض قد يكُونُ فِي الْبَدَنِ وفي النَّفْسِ ، نحو:
﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ [البقرة/ ١٠]. وقولُهُ
تعالى: ﴿إِنِّي سِقِيمٌ﴾ [الصافات / ٨٩] فَمِنْ
التَّعْرِيضِ، أو الإِشَارَةِ إلى مَاضٍ ، وَإِمَّ إلى
مُسْتَقْبَلٍ، وَإِمَّا إلى قليل مِمّا هُوَ مَوْجُودٌ في
الحال، إِذْ كَانَ الإِنْسَانُ لَا يَنْفَكُ مِن خَلَلٍ بِعْتَرِيه
وَإِنْ كَانَ لا يحُسُّ بهِ، ويقالُ: مكانٌ سِقِيمٌ، إِذا
كَانَ فیه خَوْفٌ.
سقى
السَّقْيُ والسُّقْيَا: أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَشْرَبُ، وَالإِسْقَاءُ:
أَن يَجْعَلَ لهُ ذلك حتى يَتْنَاوَلَهُ كَيْفَ شَاءَ،
فَالإِسْقَاءُ أَبْلَغُ مِنَ السَّقْيِ، لأن الإِسقاءَ هُوَ أن
تَجْعَلَ لهُ مَا يَسقي منه وَيشرَبَ، تَقُولُ: أَسْقَيتُهُ
نَهَراً، قال تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً
طَهُوراً ﴾ [الإِنسان / ٢١]، وقال: ﴿وَسُقُوا مَاءً
حَمِيماً﴾ [محمد / ١٥]، ﴿وَالْذِي هُوَ يُطْعِمُني
وَيَسْقِينِ﴾ [الشعراء / ٧٩]، وقال في الإِسقاءِ
﴿ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتاً ﴾ [المرسلات/ ٢٧]،
وقال: ﴿فَأَسْقَيَنَاكُمُوهُ﴾ [الحجر / ٢٢]، أي:
جَعَلْنَاهُ سَقْياً لَكُمْ، وقال: ﴿ نُسْقِيكُمْ مِمَّا في
(١) السّقْط مُثَّلث السين.
(٢) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر والكسائي وخلف.
(٣) وهي قراءة حمزة.
(٤) وهي قراءة شعبة ويعقوب، وقرأ حفص ﴿تساقط﴾
٤١٥

سکب ـ سکت
بُطُونِهَا ﴾ [المؤمنون / ٢١]، بالفتح والضم(١)،
وَيُقالُ للنّصِيبِ مِنَ السَّقْي: سِفْيٌ، وَللَّأَرْضِ الّتي
تُسْقَى سِقْيٌ، لِكَوْنِهِمَا مِفْعُولَيْنِ كَالنِّقْضِ ،
والاسْتِسْقاءُ: طَلَبُ السَّقْي، أَوِ الإِسْقاءِ، قال
تعالى: ﴿وَإِذْ اسْتَسْقَى مُوسى﴾ [البقرة/ ٦٠]،
وَالسِّقَاءُ: مَا يُجْعلُ فيه ما يُسْقَى، وَأَسْقَيْتُكَ
جِلْداً: أَعْطَيْتُكَهُ لِتَجْعَلَهُ سِقَاءً، وَقوْلُه تعالى:
﴿جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ [يوسف / ٧٠]،
فهو المُسمَّى صُوَاعِ المَلِكِ، فَتَسْمِيَتُهُ السِّقَايَةَ تنبيهاً
أنه يُسْقَى به، وَتَسْمِيتَهُ صُوَاعاً أنهُ يُكالُ به.
سکب
سكر
يَخْتَصُّ بِسُكُونِ النَّفَسِ فِي الْغِنَاءِ، والسَّكِتَاتُ فِي
الصلاةِ: السُّكُوتُ فِي حَالِ الافْتَاحِ، وَبَعْدَ
الْفَرَاغِ ، وَالسُّكَيْتُ: الذي يَجِيءُ آخِرَ الْحَلْبَةِ،
وَلَمَّا كان السُّكُوتُ ضَرْباً مِنَ السُّكُونِ اسْتُغِيرَ لهُ
في قوْلِهِ: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾
[الأعراف / ١٥٤].
سكر
السُّكْرُ: حَالَةٌ تَعْرِضُ بين المَرْءِ وَعَقْلِهِ، وَأَكْثَرُ
ما يُسْتَعْمَلُ ذلك في الشَّرَابِ، وقد يعْتِرِي مِنَ
الغضَبِ والعِشْقِ، ولذلك قال الشاعر:
٢٣٧ - سُكْرَانِ: سُكْرُ هَوَئِّ، وَسُكْرُ مُدَامٍ (٢)
ومنه: سَكَرَاتُ المَوْتِ، قال تعالى:
قال عزَّ وجلَّ: ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ ﴾ [الواقعة/
٣١]، أي: مَصْبُوبٍ، وَفَرَسٌ سَكْبُ الجَرْي،
وَسَكَبْتُهُ فَانْسَكَبَ، وَدَمْعٌ سَاكِبٌ، مُتَصَوَّرُ بِصُورةٍ
الفاعلِ ، وقد يُقَالُ: مُنْسَكِبٌ، وَثوبٌ سَكْبٌ،
تشبيهاً بالمُنْصَبِّ لِقَّتِهِ وَرِقَّتِهِ كَأَنّه ماءٌ مَسْكوبٌ.
سكت
﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ ﴾ [ق / ١٩]، وَالسَّكَرُ:
اسمٌ لِمَا يَكُونُ منه السُّكْرُ. قال تعالى: ﴿ تَتَّخِذُونَ
مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً﴾ [النحل / ٦٧]،
والسَّكْرُ: حَبْسُ المَاءِ، وذلك باْتِبار ما يَعْرِضُ
مِنَ السَّدِّ بَيْنَ المَرْءِ وَعَقْلِهِ، والسِّكْرُ: المَوْضِعُ
المسْدُود، وقولُهُ تعالى: ﴿إنّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾
السُّكُوتُ مُخْتَصٌ بِتَرْكِ الْكلامِ، وَرَجُلٌ
سِكِّيتْ، وساكُوتُ: كَثِيرُ السُّكُوتِ، وَالسَّكْتَةُ
[الحجر / ١٥]، قيلَ: هو مِنَ السَّكْرِ، وقيلَ: هو
وَالسُّكَاتُ: مَا يَعْتَرِي مِنْ مَرَضٍ، وَالسَّكْتُ مِنَ السُّكْرِ، وَلَيْلَةٌ ساكِرَةٌ، أي: سَاكِنَةُ اعْتِبَاراً
(١) قرأ ﴿نسقيكم﴾ بفتح النون نافع وابن عامر وأبو بكر ويعقوب، وقرأ أبو جعفر ﴿تسقيكم﴾ بالتاء المفتوحة، والباقون
بالنون المضمومة. الإتحاف ٣١٨.
(٢) هذا شطر بيت، وعجزه:
أُنی یفیقُ فتیِّ به سُكرانِ
وهو في البصائر ٢٣٣/٣؛ والدر المصون ٦٨٩/٣؛ وعمدة الحفاظ: سكر، وتاج العروس: سكر، دون
نسبة في الجميع، وهو للخليع الدمشقي من أبيات له في يتيمة الدهر ٣٣٣/١.
وانظر الإِكسير في صناعة التفسير ص ٣٢٨.
٤١٦

سکن
بِالسُّكُونِ العَارِض مِنَ السُّكْرِ.
سكن
السُّكُونُ: ثُبُوتُ الشيءِ بَعْدَ تحرُّكٍ، وَيُسْتَعْمِلُ
في الاسْتِيطانِ نحوُ: سَكَنَ فلانٌ مَكانَ كذا، أي :
اسْتَوْطَنَهُ، وَاسمُ المكَانِ مَسْكَنٌ، وَالجمعُ
مَسَاكِنُ، قال تعالى: ﴿لَا يُرَى إِلَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾
﴿ وَلَهُ مَا سَكَنَّ
[الأحقاف/ ٢٥]، وقال تعالى:
فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾ [الأنعام / ١٣]، وَ﴿ لِتَسْكُنُوا
فِيهِ﴾ [يونس / ٦٧]، فَمِنَ الأوَّلِ يُقَالُ: سَكَّتْتُهُ،
وَمِنَ الثاني يُقَالُ: أَسْكَنْتُهُ نحوُ قوْلِهِ تعالى:
﴿رَبَّنَا إِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم /
٣٧]، وقال تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ
سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ﴾ [الطلاق / ٦]، وقولُهُ
تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّماءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ في
الأَرْضِ ﴾ [المؤمنون / ١٨]، فتّنْبِيةٌ منه عَلَى
إيجادِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى إِفْنَائِهِ، وَالسَّكَنُ: السُّكُونُ وَمَا
يُسْكَنُ إِليْهِ، قال تعالى: ﴿وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ
بُيُوتِكُمْ سَكَنًَ﴾ [النحل / ٨٠]، وقال تعالى:
﴿إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنْ لَهُمْ﴾ [التوبة/ ١٠٣]،
﴿ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً﴾ [الأنعام / ٩٦]،
والسّكَنُ: النَّارُ الّتِي يُسْكَنُ بِهَا، والسُّكْنَى: أَنْ
يَجْعَلَ لهُ السُّكُونَ فِي دَارٍ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ، والسَّكْنُ:
سُكّانُ الدَّارِ، نْوُ سَفْرٍ فِي جَمْعِ سَافِرٍ، وقيلَ في
جَمْعِ ساكِنٍ: سُكَّانٌ، وَسُكَّانُ السّفِينَةِ: مَا يُسَكَّنُ
بِهِ، وَالسِّكِّينُ سُمِّيَ لإِزَالَتِهِ حَرَكَةَ المَذْبُوحِ،
وقوْلُهُ تعالى: ﴿أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبٍ
المُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح / ٤]، فقد قيلَ: هو مَلَكَ
يُسَكِّنُ قَلْبَ المُؤْمِنِ وَيُؤْمِّنُهُ(١)، كمَا رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ
المُؤْمِنِينَ عليه السلامُ قال: (إِنَّ السَّكِينَةَ لَتَنْطِقُ
عَلَى لِسَانِ عُمَرَ)(٢)، وقِيلَ: هَوَ العَقْلُ، وقيلَ لهُ
سَكِينَةً إِذَا سَكَّنَ عَنِ المَيْلِ إِلى الشَّهَوَاتِ، وَعَلَى
ذلك دلَّ قْلُهُ تعالى: ﴿وَتَطْمَئِنُ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ
اللهِ﴾ [الرعد / ٢٨]. وقيلَ: السَّكِينَةُ والسَّكْنُ
وَاحِدٌ، وهو زَوَالُ الرُّعْبِ، وَعَلَى هذا قولُهُ
تعالى: ﴿أَنْ يَأْتِيَكُمُ النَّبُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ
رَبِّكُمْ ﴾ [البقرة / ٢٤٨]، ومَا ذُكِرَ أَنَّهُ شيءٌ رَأْسُهُ
كَرَأْسِ الْهِرِّ فَمَا أَرَاهُ قَوْلاً يَصِحُّ(٣). وَالْمِسْكِينُ
قيلَ: هو الذي لا شيءَ له، وَهو أَبْلَغُ مِنَ الْفَقِيرِ،
(١) ويؤيده ما أخرجه البخاري في فضائل القرآن ٥٧/٩ (٥٠١١) عن البراء قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى
جانبه حصان مربوط بشطنين، فتغشته سحابة فجعلت تدنو وتدنو، وجعل فرسه ينفِر، فلما أصبح أتى النبي ◌ِله
فذكر ذلك له فقال: ((تلك السكينة تنزلت بالقرآن)). قال الصغاني: هي الملائكة.
(٢) وهذا مرويٌّ عن ابن مسعود، بلفظ: ((كنَّا أصحاب محمد لا نشُك أن السكينة تكلّمُ على لسان عمر)». انظر: النهاية
٣٨٦/٢؛ والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص ٢٩.
(٣) وهذا مرويٌّ عن مجاهد أنه قال: السَّكينة من الله كهيئة الهرِّ، لها وجهً كوجه الهرِّ وجناحان وذنب مثل ذنب الهر.
انظر: الدر المنثور ٧٥٨/١. وغرائب التفسير ٢٢٢/١. وهذا أشبه بروايات الإِسرائيليات. والله أعلم.
٤١٧

سلّ
وقولُهُ تعالى: ﴿ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ ﴾
[الكهف / ٧٩]، فإنهُ جَعَلَهُمْ مَسَاكِينَ بَعْدَ ذِهَابِ
السّفِينَةِ، أَوْ لأنَّ سِفِينَتَهُمْ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا فِي جَنْبِ
مَا كانَ لَهُمْ مِنَ المَسْكَنَة، وقولُهُ: ﴿ضُرِبَتْ
عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالمِسْكَنَةُ ﴾ [البقرة/ ٦١]، فالمِيمُ
فِي ذَلِكَ زَائِدَةٌ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ.
سل
سَلُّ الشيءٍ مِنَ الشيءٍ: نَزْعُهُ، كَسلِّ السَّيْفِ
مِنَ الغِمْدِ، وَسَلِّ الشيءِ مِن البيتِ على سَبِيلِ
السُّرِقَةِ، وَسَلِّ الوَلَدِ مِنَ الأبِ، ومنه قيلَ للوَلَدِ :
سَلِيلٌ. قال تعالى: ﴿ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذَاً ﴾
[النور/ ٦٣]، وقوله تعالى: ﴿مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ
طِينٍ﴾ [المؤمنون / ١٢]، أي: مِنَ الصَّفْرِ الذي
يُسْلَّ مِنَ الأرضِ ، وقيلَ: السُّلَالَةُ كِنَايةٌ عَنِ
النطْفَةِ تُصُوِّرَ دُونَهُ صَفْوُ مَا يَحْصُلُ منه. والسُّلُّ (١):
مَرَضٌ يُنْزَعُ به اللَّحْمُ والقُوَّةُ، وقد أسَلّهُ اللهُ، وقولُهُ
عليه السلامُ: ((لَا إِسِلَالَ وَلا إِغْلالَ)) (٢). وَتَسَلْسَلَ
الشيءُ اضْطَرَبَ، كأنه تُصُوِّرَ منه تَسلُلٌ مُتَرَدِّدٌ،
فَرُدِّدَ لَفْظُهُ تنبيهاً على تَرَدُّدٍ مَعْنَاهُ، ومنه السِّلْسِلَةُ،
قال تعالى: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً ﴾
[الحاقة / ٣٢]، وقال تعالى: ﴿سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا
وَسَعِيراً﴾ [الإِنسان / ٤]، وقال: ﴿وَالسَّلَاسِلُ
يُسْحَبُونَ ﴾ [غافر/٧١]، ورُوِيَ: ((يَا عَجَباً لقومٍ
يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ بِالسَّلاَسلِ ))(٣). وماءٌ سَلْسَلٌ:
متَرَدِّدٌ فِي مَقَرِّهِ حتى صفَا، قال الشاعرُ:
٢٣٨ - أَشْهَى إِلَيَّ مِنَ الرَّحِيقِ السَّلْسَلِ (٤)
وقولُهُ تعالى: ﴿سَلْسَبِيلاً﴾ [الإِنسان/ ١٨]،
أي: سَهْلًا لَذِيذاً سَلِساً حَدِيدَ الْجِرْيَةِ، وقيلَ: هو
اسمُ عَيْنٍ فِي الْجَنَّةِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذلك
مُرَكَّبٌ مِنْ قولِهِمْ: سَلْ سَبِيلاً(٥)، نحوُ: الحَوْقَلَةِ
(١) يقال: السُّلُّ والسِّلُّ والسُّلال.
(٢) الحديث أخرجه أبو داود في الجهاد برقم ١٥٦؛ وأحمد في مسنده ٣٢٥/٤ في حديث صلح الحديبية؛ والسهيلي
في الروض الأنف ٢٨/٤ والدارمي ٢/ ٦٨٠.
(٣) الحديث عن أبي هريرة عن النبي وَير قال: ((عجبَ اللّهُ من قومٍ يدخلون الجنة في السلاسل)) أخرجه البخاري في
الجهاد ١٤٥/٦؛ وأبو داود (٢٦٧٧)؛ وانظر: شرح السنة ٧٦/١١.
(٤) هذا عجز بيت، وشطره:
أم لا سبيلَ إلى الشباب، وذكرُهُ
وهو لأبي كبير الهذلي، في شرح أشعار الهذليين ١٠٦٩/٣؛ واللسان (سلسل)؛ وتفسير القرطبي ٢٦٣/١٩.
(٥) الذي ذكر هذا هو أبو نصر الحدادي السمرقندي في كتابه المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، وقد طبع بتحقيقنا،
فليراجع فيه ما كتبناه على ذلك، وقد نسبه المؤلف فيه لعليّ بن أبي طالب انظر: المدخل ص ١٠٦؛ وانظر: غريب
القرآن لابن قتيبة ص ٤ .
وقال الزمخشري: وقد عزوا إلى علي بن أبي طالب أنَّ معناه: سل سبيلاً إليها، وهذا غير مستقيم على ظاهره،
إلا أن يراد أنَّ جملة قول القائل: سل سبيلاً جُعلت علماً للعين، كما قيل تأبط شراً، وهو مع استقامته في العربية
تكلُّف وابتداع، وعزوه إلى مثل عليٍّ رضي الله عنه أبدع. راجع: الكشاف ٤/ ١٧٠؛ وغرائب التفسير ١٢٨٩/٢.
٤١٨
۔

سلب - سلح
وَالْبَسْمَلَةِ ونحوهما مِنَ الأَلفاظ المُرَكّبَةِ، وَقِيلَ:
بلْ هو اسمٌ لِكُلِّ عَيْنٍ سَرِيعِ الجِرْيَةِ، وأَسَلَةُ
اللِّسانِ: الطَّفُ الرَّقِيقُ.
سلب
السَّلْبُ: نَزْعُ الشيءٍ مِنَ الغَيْرِ على القَهْرِ.
قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَ
يَسْتَنْقِذُوهُ منه﴾ [الحج / ٧٣]، والسَّلِيبُ:
الرَّجُلُ المَسْلُوبُ، والنَّقَةُ التي سُلِبَ وَلَدُهَا،
وَالسَّلَبُ: المَسْلُوبُ، وَيُقَالُ لِلِحَاءِ الشجرِ
المَنْزُوعِ منه سَلَبُ، وَالسُّلُبُ في قولِ الشَاعِرِ:
٢٣٩ - فِي السُّلُبِ السُّودِ وَفِي الأَمْسَاحِ (١)
فقد قيلَ: هي الثيابُ السُّودُ التي يَلْبَسُهَا
المُصَابُ، وكأنها سُمِّيَتْ سَلَباً لِنَزْعِهِ مَا كَانَ يَلْبَسُهُ
قَبْلُ. وقيل: تَسَلََّتِ المَرْأَةُ، مِثْلُ: أَحَدَّتْ،
والأَّسالِيبُ: الفُنُونُ المُخْتَلِفَةُ.
سلح
السِّلَاحُ: كُلُّ مَا يُقَاتَلُ بِه، وَجَمْعُهُ أَسْلِحَةٌ،
قال تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ﴾
سلخ
| [النساء / ١٠٢]، أي: أَمْتِعَتَهُمْ، وَالْإِسْلِيحُ: نَبْتُ
إِذَا أَكَلَتْهُ الْإِبِلُ غَزِرَتْ وَسَمِنَتْ، وكأَنَّمَا سُمِّيَ
بذلك لأنها إذا أَكَلَتْهُ أَخَذَتِ السِّلاحَ، أي: مَنَعَتْ
أَنْ تُنْحَرَ، إِشَارَةً إلى مَا قال الشاعرُ:
٢٤٠ - أَزْمَانَ لَمْ تَأْخُذْ عَلََّّ سِلَاحَهَا
إِلِي بِجِلْتِهَا ولا أبكَارِهَا(٢)
والسُّلاحُ: مَا يَقْذِفُ بِهِ الْبَعِيرُ مِنْ أَكْلِ
الإِسْلِيحِ وَجُعِلَ كِنَايَةً عَنْ كُلِّ عَذِرةٍ حتى قيلَ
في الحُبَارى: سِلَاحُهُ سُلَاحُه(٣).
سلخ
السَّلْخُ: نَزْعُ جِلْدِ الْحَيَوَانِ، يُقَالُ: سَلَخْتُهُ
فانْسَلَخَ، وعنه اسْتُغِيرَ: سَلَخْتُ دِرْعَهُ: نَزَعْتُهَا،
وَسَلَخَ الشهرُ وانْسَلَخَ، قال تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ
الأَشْهُرُ الحُرُمُ ﴾ [التوبة / ٥]، وقال تعالى:
﴿نَسْلَغُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس / ٣٧]، أي: نْزِعُ،
وأسْوَدُ سَالِخْ، سَلَخَ جِلْدَهُ، أي: نَزَعَهُ، وَنَخْلَةٌ
مِسْلاغٌ: يُنْثَرُ بُسْرُهَا الأخْضَرُ.
(١) هذا عجز بيت، وصدرُه:
یخمشْنَ حُرِّ أوجهٍ صحاحِ
وهو للبيد من قصيدة له في رثاء عمّه أبي براء مالك بن عامر، ملاعب الأسنة وهي من أراجيز النواح.
والرجز في ديوانه ص ٤١؛ والبصائر ٢٤٤/٢؛ والمجمل ٤٧٠/٢.
(٢) البيت للنمر بن تولب في ديوانه ص ٣٥٠؛ وأمالي المرتضى ١١٩/٢؛ وغريب الحديث ٢٠٥/١؛ والمعاني
الكبير ٣٩١/١؛ واللسان (سلح)؛ وسمط اللآلىء ٦٣٢/٢.
(٣) قال الجاحظ: الحبارى لها خزانة في دُبرها وأمعائها، لها أبداً فيها سلحٍ رقيق، فمتى ألحّ عليها الصقر سلحت عليه،
فينتف ريشه كله، وفي ذلك هلاكه، وقد جعل الله تعالى سُلحها سلاحاً لها. انظر: حياة الحيوان الكبرى ٣٢١/١؛
والحيوان ٢٩/١، والبصائر ٢٤٥/٣.
٤١٩

سلط
سلط
السَّلاَطَةُ: التَّمَكُّنُ مِنَ القَهْرِ، يُقَالُ: سَلَّطْتُهُ
فَتَسَلَّطَ، قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ﴾
[النساء / ٩٠]، وقال تعالى: ﴿وَلْكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ
رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ [الحشر / ٦]، ومنه سُمِّيَ
السُّلْطَانُ، وَالسُّلْطَانُ يُقَالُ فِي السَّلَاطَةِ، نحوُ:
﴿ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فقد جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً ﴾
[الإسراء / ٣٣]، ﴿إِنَّه ليسَ له سُلْطَانٌ عَلَى
الّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [النحل/
٩٩]، ﴿ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَلَّوْنَهُ
[النحل / ١٠٠]، ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّ بِسُلْطَانٍ ﴾
[الرحمن / ٣٣]، وقد يقَالُ لِذِي السَّلاطَةِ، وهو
الأكْثَرُ، وَسُمِّيَ الْحُجَّةُ سُلْطَاناً، وذلك لِمَا يَلْحَقُ
مِنَ الْهُجُومِ على القُلُوبِ، لَكِنْ أَكْثَرُ تَسَلُّطِهِ على
أَهْلِ العِلْمِ وَالحِكْمَةِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، قال تعالى:
﴿ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ ﴾
[غافر / ٣٥]، وقال: ﴿فَأَّتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴾
[إبراهيم / ١٠]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا
مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ [غافر/ ٢٣]،
وقال: ﴿أَتَرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلّهِ عَلَيْكُمْ
سُلْطَاناً مُبيناً﴾ [النساء / ١٤٤]، وقوله عزَّ وجلَّ:
﴿ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الحاقة / ٢٩]، يَحْتَمِلُ
السُّلْطَانَيْنِ. والسَّلِيطُ: الزَّيْتُ بِلْغَةِ أَهْلِ اليَمَنِ،
وَسَلاطَةُ اللسَانِ: القُوَّةُ على المقَالِ ، وذلك في
سلف - سلق
الذّمِّ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالاً. يُقَالُ: امْرَأَةٌ سَلِيطَةٌ،
وَسَنَابِكُ سَلْطَاتٌ(١): لَهَا تَسَلُّطْ بِقُوَّتِهَا وطُولِهَا.
سلف
السَّلَفُ: المُتَقَدِّمُ، قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ
سَلَفاً وَمَثَلاً لِلآخِرِينَ ﴾ [الزخرف / ٥٦]، أي:
مُعْتَبَراً مُتَقَدِّماً، وقال تعالى: ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ ﴾
[البقرة / ٢٧٥]، أي: يُتْجَافَى عَمَّا تَقَدَّمَ مِنْ
ذَنْبِهِ، وكذا قوله: ﴿وأنْ تجمعوا بينَ الأختين إِلَّ
مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء / ٢٣]، أي: ما تقدَّم منْ
فِعْلِكُمْ، فذلك مُتْجَافِىٌّ عنه، فالاسْتِثْنَاءُ عَنِ الإِثْم
لَا عَنْ جَوَازِ الفِعْل، ولِفُلانٍ سَلَفٌ كَرِيمٌ، أي:
آبَاءُ مُتَقَدِّمُونَ، جَمْعُه أَسْلافٌ، وسُلُوفٌ.
والسَّالِفَةُ صَفْحَةُ العُنُق، والسَّلَفُ: ما قُدِّمَ مِنَ
الثَّمَنِ عَلَى المَبِيع، والسالفَةُ والسُّلافُ:
المُتَقدِّمُونَ فِي حَرْبٍ، أو سَفَرٍ، وَسُلَافَةُ الخمرِ:
مَا بَقِيَ مِنَ العَصِيرِ، وَالسُّلْفةُ: مَا يُقدَّمُ مِنَ
الطعَامِ عَلَى القِرَى، يُقَالُ: سَلِّفُوا ضَيْفَكُمْ
وَلَهِّنُوهُ (٢) .
سلق
السَّلْقُ: بَسْطٌ بِقَهْرٍ؛ إِمَّا بِاليَدِ أو باللسانِ،
والتَّسَلُقُ على الحائط منه، قال: ﴿سَلَقُوكُمْ
بِاَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ [الأحزاب / ١٩]، يُقَالُ: سَلَقَ
امْرَأَتَهُ: إِذا بَسَطَهَا فَجَامَعَهَا، قال مُسَيْلِمةُ:
(١) السُّنْبك: طرف الحافر، وجانباه من قُدُم، وجمعه: سنابك. انظر: اللسان (سنبك)، و(سلط).
(٢) انظر عمدة الحفاظ: سلف، واللسان: لهن.
٤٢٠