Indexed OCR Text

Pages 341-360

رتع - رتق - رتل
يَتَنَفّسُ الصُّعَداءَ، وأما الرَّبِيئَةُ للطّليعَةِ فَبِالهَمْزِ،
وليْسَ منْ هذا البابِ.
رتع
الرتْعُ أَصْلُه: أكْلُ البهائِم، يُقالُ: رَتَعَ يَرْتَعُ
رُتُوعاً ورِتاعاً ورِتْعاً، قال تعالى: ﴿يَرْتَعْ
وَيَلْعَبْ﴾ [يوسف/ ١٢]، ويُسْتعارُ للإِنسَانِ إذا
أُرِيدَ بهِ الأكلُ الكثيرُ، وَعَلَى طريقِ التشبيهِ قال
الشاعر:
١٧٩ - وإِذا يَخْلُو لَهُ لَحَمِي رَتَعْ(١)
ويُقالُ: رَاتِعٌ ورِتَاعٌ في البهائِمِ ، ورَاتِعُونَ في
الإِنسان.
رتق
الرَّتْقُ: الضمُّ والالتِحَامُ، خِلْقَةً كانَ أَمْ صَنْعَةً،
قال تعالى: ﴿كَانَتَا رَتْقَاً فَفَتَقْنَاهُمَا ﴾ [الأنبياءِ/
٣٠]، أي: مُنْضَمَّتَيْنِ، والرَّتْقاءُ: الجارِيَةُ
المُنْضَمَّةُ الشُّفْرَين، وفُلانَ راتِقٌ وفَاتِقٌ في كذا،
أي: هوَ عاقِدٌ وحَالٍّ.
رتل
الرَّتَلُ: اتِّساقُ الشيءِ وانْتِظَامُه على اسْتِقَامَةٍ،
يُقالُ: رَجُلٌ رَتِلُ الأسْنانِ، والتَّرْتِيلُ: إِرْسَالُ
رج - رجز
سُمِّي بذلك تَصَوُّراً لتَصَغُّدِهِ، ولذلك قيلَ: هَوَ | الكلمَةِ منَ الفمِ بِسُهُولةٍ واسْتِقَامَةٍ. قال تعالى:
﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ [المزمل/٤]،
﴿ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً﴾ [الفرقان/ ٣٢].
ج
الرَّجُّ: تحرِيكُ الشيءٍ وَإِزْعَاجُهُ، يُقالُ: رَجَّهُ
فارْتَجَّ، قال تعالى: ﴿إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجَّاً ﴾
[الواقعة / ٤]، نحو: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ
زِلْزَالَها﴾ [الزلزلة/ ١]، والرَّجْرَجَةُ:
الاضْطِرَابُ، وكتِبَةٌ رَجْرَاجَةٌ، وجارِيَةٌ رَجْرَاجَةٌ،
وَارْتَجَّ كَلامُهُ: اضْطَرَبَ، وَالرِّجْرِجَةُ: ماءٌ قليلٌ في
مَقَرِّهِ يَضْطَرِبُ فَتَكَدَّرُ.
رجز
أصْلُ الرَّجْزِ: الاضطِرابُ، ومنه قيلَ: رَجَزَ
الْبَعِيرُ رَجْزاً، فهو أَرْجَزُ، وناقَةٌ رَجْزَاءُ: إذا تقَارَبَ
خَطْوُهَا وَاضْطَرَبَ لِضَعْفٍ فِيهَا، وشُبِّهَ الرَّجْزُ به
لِقَارُبِ أَجْزَائِهِ وَتَصَوُّرِ رَجَزٍ فِي اللسَانِ عِندَ
إِنْشَادِهِ، ويُقَالُ لنحوهِ مِنَ الشِّعْرِ أُرْجُوزَةٌ وَأَرَاجِيزُ،
وَرَجَزَ فُلانٌ وارْتَجَزَ إذا عَمِلَ ذلك، أو أَنْشِدَ، وهو
راجِزٌ وَرَجَّازٌ وَرَجَّزَةٌ. وقولُه: ﴿عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ
أَلِيمٌ ﴾ [سبأ / ٥]، فالرِّجْزُ هُهُنَا كالزَّلْزَلَةِ، وَقَال
تعَالى: ﴿إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً
مِنَ السَّمَاءِ﴾ [العنكبوت / ٣٤]، وقوله:
(١) هذا عجز بيت، وشطره:
وَيُحَيِّينِي إِذا لاقيتُهُ
وهو في اللسان (رتعَ) بلا نسبة، والبيت لسويد بن أبي كاهل اليشكري من مفضليته؛ وهو في المفضليات
ص ١٩٨؛ والشعر والشعراء ص ٢٧٠ .
٣٤١

رجس
﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر/ ٥]، قيلَ: هو]
صَنْمٌ، وقيلَ: هو كِنَايَةٌ عَنِ الذَّنْبِ، فَسمَّاهُ
بالمآلِ كَتَسمِيَةِ النَّدَى شَحْماً. وقولُه: ﴿وَيُنْزِّلُ
عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ
رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ [الأنفال / ١١]، والشَّيْطَانُ عِبَارَةٌ
عَنِ الشّهْوَةِ عَلَى مَا بُيِّنَ في بابِهِ. وَقيلَ : بَلْ أَرَادَ
بِرِجْزِ الشّيطَانِ: ما يَدْعُو إليه مِنَ الكُفرِ والْبُهْتَانِ
وَالْفَسَادِ. وَالرِّجَازَةُ: كِسَاءٌ يُجْعلُ فيه أَحْجَارٌ
فَيُعَلَّقُ عَلَى أَحَدِ جانِبَيِ الهَوْدَجِ إذا مالَ(١)،
وذَلْكَ لِما يُتْصَوّرُ فِيهِ مِنْ حَرَكَتِهِ، وَاضْطِرَابِهِ .
رجس
الرِّجْسُ: الشيءُ القَذِرُ، يُقَالُ: رَجُلٌ رِجْسٌ،
وَرِجَالٌ أَرْجَاسٌ. قال تعالى: ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ
الشَّيْطَانِ ﴾ [المائدة / ٩٠]، وَالرِّجْسُ يَكونُ عَلَى
أَرْبَعَةِ أوجُهٍ: إِمَّ مِنْ حَيْثُ الطَّبْعِ؛ وإِمَّا مِنْ جِهَةِ
العَقْل؛ وإِمَّا مِنْ جهةِ الشرع، وإمَّ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ
كالميْتَةِ، فإِنَّ الميْتَةَ تُعاف طبعاً وعقلاً وشرعاً،
والرِّجسُ مِنْ جِهَةِ الشّرْعِ: الْخَمْرُ وَالمَيْسِرُ،
وقيلَ : إِنَّ ذلك رِجْسٌ من جهةِ العَقل، وعَلَّى
ذلك نَبَّهَ بقولهِ تعالى: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ
نَفْعِهِمَا ﴾ [البقرة / ٢١٩]، لأنَّ كُلَّ ما يُوفِي إِثْمُهُ
رجع
رِجْساً مِنْ حَيْثُ إِنَّ الشِّرْكَ بِالْعَقلِ أَقِحُ الأَشْيَاءِ،
قال تعالى: ﴿وَأَمَّا الّذِينَ فِي قُلوبِهِمْ مَرَضٌ
فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة / ١٢٥]،
وقوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا
يَعْقِلُونَ﴾ [يونس / ١٠٠]، قيلَ: الرِّجْسُ:
النّتْنُ، وقيلَ: الْعذابُ(٢)، وذلك كقولهِ: ﴿ إِنمَا
المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة / ٢٨]، وقال: ﴿ أَوْ
لْحَمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ﴾ [الأنعام / ١٤٥]،
وذلكَ من حَيْثُ الشرع، وقيلَ: رِجْسٌ ورِجْزٌ
للصَّوْتِ الشديدِ، وبعِيرٌ رَجَّاسُ: شدیدُ الھدیرِ،
وغمامُ رَاجِسٌ وَرَجَّاسٌ : شديدُ الرَّعْدِ.
رجع
الرُّجُوعُ: العَوْدُ إِلى ما كانَ منهُ البَدْءُ، أو
تَقْدِيرُ البَدْءِ مكاناً كانَ أو فعْلاً، أَو قَوْلاً، وبِذاتِه
كَانَ رُجُوعُهُ، أو بجُزْءٍ مِنْ أجْزائِهِ، أَو بِفعلٍ من
أفْعَالِهِ. فَالرُّجُوعُ: الْعَوْدُ، والرَّجْعُ: الإِعَادَةُ،
والرَّجْعَةُ والرِّجعة في الطّلاقِ، وفي العَوْدِ إِلى
الدُّنْيَا بَعْدَ المَمَاتِ، ويُقَالُ: فُلانٌ يؤْمِنُ بالرَّجْعَةِ.
وَالرِّجَاعُ: مُخْتَصِّ بِرُجُوعِ الطَّيْرِ بَعْدِ قِطَاعِها(٣).
فِمِنَ الرُّجُوع قولُه تعالى: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلى
المَدِينَةِ﴾ [المنافقون / ٨]، ﴿فَلَّمَّا رَجَعُوا إِلَى
عَلَى نَفِعِهِ فالعَقْلُ يَقْتَضِي تجَنَّبَهُ، وَجَعَلَ الْكَافِرِينَ أَبِيهِمْ ﴾ [يوسف / ٦٣]، ﴿ وَلَّمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى
(١) انظر: المجمل ٤٢٠/٢.
(٢) وهذا قول قتادة، انظر: الدر المنثور ٣٩٤/٤.
(٣)] انظر: المجمل ٤٢٢/٢. وقِطاعها: رجوعها من بلاد البرد إلى الحرِّ.
٣٤٢

رجع
قَوْمِهِ﴾ [الأعراف / ١٥٠]، ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ | فَمِنَ الرُّجُوعِ، أَو مِنْ رَجْعِ الجَوَابِ، كقولهِ:
﴿ يَرْجِعُ بَعْضُّهُمْ إِلَى بَعْضِ الْقَوْلَ ﴾ [سبأ/
ارْجِعُوا فَارْجِعُوا﴾ [النور / ٢٨]، ويُقَالُ: رَجَعْتُ
عَنْ كذا رَجْعاً، وَرَجَعْتُ الجوابَ(١) نحو قولهِ:
﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللهُ إِلَى طَائِفَةً مِنْهُمْ ﴾ [التوبة/
٨٣]، وقوله: ﴿إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ [المائدة/
٤٨]، وقولُهُ: ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾
[العلق / ٨]، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ
مَرْجِعُكُمْ ﴾ [الأنعام / ١٦٤]، يَصِحُ أن يَكُونَ مِنْ
الرُّجُوعِ، كقولهِ: ﴿ ثُمَّ إِلَيْهِ تَرْجِعُونَ﴾(٢)،
ويَصحُّ أَن يكونَ مِنَ الرَّجْعِ، كقولهِ: ﴿ ثُمَّ إِلَيْهِ
تُرْجَعُونَ﴾(٣)، وَقد قُرىءَ: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً
تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ﴾ (٤) بفتح الَّاءِ وَضَمِّها،
وقولُه: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف / ١٦٨]،
أي: يَرْجِعُونَ عَنِ الذَّنْبِ، وقولُه: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى
قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ [الأنبياء/ ٩٥]،
أي: حَرَّمْنَا عَليهم أَنْ يَتُوبُوا وَيَرْجِعُوا عَن الذُّنْب،
تنبيهاً أنه لا توْبةَ بَعْدَ المَوْتِ كما قالَ: ﴿قِيلَ
ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً﴾ [الحديد/ ١٣]،
وقولُه: ﴿بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ﴾ [النمل / ٣٥]،
٣١]، وَقولُه: ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا
يَرْجِعُونَ﴾ [النمل / ٢٨]، فَمِنْ رَجْعِ الجَوَابِ لَ
غَيْرُ، وكذا قولُه: ﴿ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ﴾
[النمل / ٣٥]، وقولُهُ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ
الرَّجْعِ ﴾ [الطارق / ١١]، أي: المَطر(٥)، وسُمِّيَ
رَجْعاً لِرَدِّ الهَوَاءِ ما تَناوَلَهُ من المَاءِ، وسُميَ
الغَديرُ رَجْعاً إِمَّا لِتَسمِيَتِه بالمطَر الذي فيه، وإِمَّا
لَتَراجُعِ أَمْوَاجِه وَتَرَدُّدِه في مكانِهِ. ويُقالُ: ليسَ
لكلامِهِ مَرْجُوعٌ، أي: جوابٌ. ودابةٌ لَهَا مَرْجُوعُ:
يمكِنُ بَيْعُهَا بعدَ الاسْتِعمال، وناقةٌ راجعٌ: تَرُدُّ ماءَ
الفَحْلِ فَلا تَقْبَلُه، وأَرْجِعَ يَدُهُ إِلى سَيْفِه لِيَسْتَلَّهُ،
والارْتِجَاعُ: الإِسْتِرْدَادُ، وارْتَجَعَ إِبِلَا إِذا بَاَ
الذُّكُورَ واشْتَرَى إِنَاثً، فاعْتُبِرِ فيه معنى الرَّجْعِ
تقديراً، وإِنْ لم يحْصُل فيه ذلك عَيناً، واسْتَرْجَعَ فُلانٌ
إذا قال: إنَّا لِلّهِ وَإِنَّ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. والتَّرْجِيعُ: تَرْدِيدُ
الصَّوْتِ بِاللَّحْنِ في القَرَاءَةِ وفي الغِنَاءِ، وتَكَرِيْرُ
قوْلٍ مَرَّتَيْنِ فصاعداً، ومنه: التَّرْجِيعُ في
(١) قال ابن منظور: ورُجعان الكتاب: جوابه، يقال: رجعَ إليَّ الجوابُ يَرجِعُ رَجْعاً ورُجعاناً. انظر: اللسان (رجع).
(٢) سورة البقرة: آية ٢٨، وهي قراءة يعقوب، وما جاء منه إذا كان من رجوع الآخرة بفتح حروف المضارعة وكسر
الجيم. راجع: إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي ص ٢١٥ .
(٣) وهي قراءة نافعٍ وابن كثير وأبي عمرو وعاصم وأبي جعفر. انظر: الإِتحاف ص ١٣١؛ والآية رقمها ٢٨١ من سورة
البقرة .
(٤) سورة البقرة: آية ٢٨١.
قرأ ﴿تَرْجِعُون﴾ يعقوب وأبو عمرو، والباقون ﴿تُرجَعُون﴾ انظر: إرشاد المبتدي ص ٢١٥؛ والإِتحاف ص ١٣١.
(٥) قال ابن عباس في الآية: المطر بعد المطر. انظر: الدر المنثور ٨ /٤٧٦.
٣٤٣

رجف
رجل
الأذانِ(١). والرَّجيعُ: كنايةٌ عَنْ أَذَى الْبَطْن | المَدِينَةِ ﴾(٤)، ويُقالُ: الأَرَاجِيفُ مَلاقِيحُ الفِتْن.
رجل
للإِنسَانِ والدَّابَّةِ، وهوَ منَ الرُّجُوعِ، ويَكونُ
بمعنى الفاعل، أو مِنَ الرَّجْعِ ويكونُ بمعنى
المفعولِ ، وجُبّةٌ رجيعٌ، أُعيدتْ بعدَ نَقْضهَا،
ومِنَ الدَابَّةِ: ما رَجَعَتْهُ مِنْ سَفَرٍ إلى سَفرٍ(٢)،
والُأنْثِى رَجِيعَةٌ. وقد يُقالُ: دَابَّةٌ رجيعٌ، ورِجْعُ
سَفَرٍ: كِنايةٌ عَنِ النِّضْوِ(٣)، والرَّجيعُ مِنَ الكلامِ :
المَرْدُودُ إلى صاحبِهِ أَو المُكَرَّرُ.
رجف
الرَّجُلُ: مُخْتَصٌ بالذّكَرِ مِنَ الناسِ ، ولذلك
قال تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَهُ رَجُلًا ﴾
[الأنعام / ٩]، ويُقَالُ رَجُلَةٌ للمرأَةِ: إِذا كانَتْ
مُتَشَبِّهَةً بِالرَّجُلِ فِي بَعضِ أَحْوَالِهَا، قال الشاعرُ:
١٨٠ - لم يُبَلُوا حُرْمَةِ الرَّجُلَهِ(٥)
وَرَجُلٌ بَيْنٌ الرُّجُولةِ والرُّجُولِيَّة، وَقولُهُ: ﴿وَجَاءَ
مِنْ أَقْصَى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ [يس / ٢٠]،
﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ﴾ [غافر/
الرَّجْفُ: الاضْطِرَابُ الشديدُ، يقَالُ: رَجفَتِ
الأَرْضُ ورجف البحرُ، وبحرٌ رَجَّافٌ. قال
تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاحِفَةُ ﴾ [النازعات/
٦]، ﴿ يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ ﴾ [المزمل /
١٤]، ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف / ٧٨]،
والإِرْجَافُ: إِيقَاعُ الرَّجْفَةِ؛ إِمَّا بالفِعْل؛ وإِمَّا
٢٨]، فالأُوْلى به الرُّجُولِيَّةُ وَالجَلادَةُ، وَقولُه:
﴿ أَتَّقْتَلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللّهُ﴾ [غافر/
٢٨]، وَفُلانٌ أَرْجَلُ الرَّجُلِينِ. وَالرِّجْلُ: العُضُ
المخصوصُ بأَكْثر الحيوانِ، قال تعالى:
﴿فَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة/ ٦]،
بالقوْل، قال تعالى: ﴿وَالمُرْجِفُونَ فِي | واشْتُقَّ مِنَ الرِّجلِ رَجِلٌ وَرَاجِلٌ للماشي
(١) قيل: هو تقاربُ ضروب الحركات في الصوت، وقد حكى عبد الله بن المغفَّل ترجيعه بمدِّ الصوت في القراءة، نحو
آء آء آء. انظر: اللسان (رجع)؛ والنهاية ٢٠٢/٢؛ ومعالم السنن ١٥٣/١.
(٢) قال ابن فارس: والرَّجيع من الدواب: ما رجعْتَهُ من سفر إلى سفر. انظر: المجمل ٤٢٢/٢.
(٣) النِّضو: البعير المهزول.
(٤) سورة الأحزاب: آية ٦٠، والمُرجِفُون: هم الذين يولّدون الأخبار الكاذبة التي يكون معها اضطرابٌ في الناس.
(٥) الشطر قبله:
غير جيرانِ بني جبَله
كلُّ جارٍ ظلَّ مُغْتَبطاً
لم يُبالوا حرمةَ الرَّجُله
خرقُوا جِيبَ فتْأْتِهم
عنى بجيبها هَنَها.
انظر: اللسان (رجل)، وإعراب ثلاثين سورة ص ٤٤؛ ونسبه الفارسي لطرفة في التكملة ص ٣٥٣؛ وابن يعيش
٩٨/٥؛ وتذكرة النحاة لأبي حيان ٦١٧.
٣٤٤

رَجَالٌ وَرَجْلٌ، نحو: رئْبٍ، وَرِجَالٌ نحوُ: رِکابٍ
لجمعِ الرَّاكِب. ويُقالُ: رَجُلٌ رَجِلٌ، أَي: قَوِيٌّ
عَلَى المَشْي، جمعُهُ رِجَالٌ، نحوُ قوله تعالى :
فِرِجَالاً أَوْ رُكْبِاناً﴾ [البقرة/ ٢٣٩]، وكذا
رَجِيلٌ وَرَجْلَةٌ(٢)، وَحَرَّةٌ رَجْلَاءُ: ضابطةٌ لِلْأَرْجُل
بصُعُوبَتَهَا، وَالأَرْجَلُ: الأَبْيَضُ الرِّجْلِ مِنَ
الفَرَسِ ، وَالعظيمُ الرِّجْلِ، وَرَجَلْتُ الشاةَ:
عَلَّقْتْهَا بالرِّجْلِ، وَاسْتُغِيرَ الرِّجْلُ لِلقطعةِ منَ
الجَرَادِ، ولزمانِ الإِنسَانِ، يُقَالُ: كانَ ذلك على
رِجْلِ فُلانٍ، كقولك: عَلَى رأْسِ فُلانٍ، ولَمَسيل
الماءِ (٣)، الواحِدَةُ رِجْلَةٌ وَتَسْمِيَّتُه بذلك كتسميتِه
بالمَذانب(٤). وَالرِّجْلَةُ: البَقْلَةُ الْحَمْقَاءُ، لِكَوْنَهَا نَابَةً
في موضع القدم. وَارْتَجَلَ الكَلامَ: أَوردَهُ قائِماً
مِنْ غَيرِ تَدَبُّرٍ، وَارْتَجِلَ الفَرَسُ فِي عَدْوِهِ (٥)،
وتَرَجّلَ الرَّجُلُ: نَزَلَ عَنْ دَابَتِهِ، وَتَرَجَّلَ في الْبَثْر
تشبيهاً بذلك، وَتَرَجَّلَ النهارُ: انخَطَّتِ الشمسُ
رجم
بالرِّجْلِ، وَرَاجِلٌ بَيِّنُ الرُّجْلَةِ(١)، فَجَمعُ الرَّاجِلِ | عَنِ الحِيطَانِ، كَأَنْهَا تَرَجَّلَتْ، وَرَجَّلَ شَعْرَهُ، كَأَنّهُ
أَنْزَلَهُ إلى حَيْثُ الرِّجْلُ، وَالِمِرْجَلُ: القِدْرُ
المنصوبةُ، وَأَرْجَلْتُ الفَصِيلَ: أَرْسَلْتُهُ مَعَ أُمِّهِ،
كَأَنمَا جَعَلْتُ لهُ بذلِك رِجْلاً.
رجم
الرِّجامُ: الحِجارَةُ، وَالرَّجْمُ: الرّمْيُ بالرِّجَامِ.
يُقَالُ: رُجِمَ فهو مَرْجُومٌ، قال تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ
تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ ﴾ [الشعراء/
١١٦]، أي: المقْتُولِينَ أَقْبَحَ قِثْلَةٍ، وقال:
﴿ وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاك﴾ [هود/ ٩١]،
﴿إِنّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ ﴾ [الكهف/
٢٠]، ويُسْتَعَارُ الرَّجْمُ للرَّمْي بالظّنِّ، والتَّوهُم،
وَلِلشَّتْمِ والطَّرْد، نحو قوله تعالى: ﴿رَجْماً
بِالْغَيْبِ﴾(٦)، قال الشاعر:
١٨١ - وَما هو عنها بالحَدِيثِ المُرَجَّم (٧)
وقولُه تعالى: ﴿لَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً﴾
[مريم / ٤٦]، أي: لَقُولَنَّ فِيكَ ما تَكْرَهُ(٨)،
(١) انظر: المجمل ٤٢٢/٢.
(٢) يقال: هو رَاجِلٌ وَرَجُل، وَرَجِلٌ، وَرَجيلٌ، وَرَجْلٌ، وَرَجْلان، والجمع: رِجَالٌ وَرَجَّالة، ورَجْلة، وَرَجِلَة. انظر:
اللسان (رجل).
(٣) قال ابن منظور: والرِّجْلة: مسيل الماء من الحرَّة إلى السهل، وجمعها: الرِّجَل.
(٤) في اللسان: المِذْنَب: مسيل الماء إلى الأرض، وجمعها: مذانب. اللسان: (ذنب).
(٥) ارتجلَ الفرسُ: إذا خلط العَنَق بالهملجة.
(٦) سورة الكهف: آية ٢٢، قال قتادة: قذفاً بالظنّ.
(٧) هذا عجز بيت، وشطره: وما الحربُ إلا ما علمتُم وذقتُم
وهو لزهير بن أبي سلمى، في ديوانه ص ٨١؛ وشرح المعلقات ١١٢/١.
والمُرَجَّم ههنا: الذي ليس بمستيقنٍ .
(٨) انظر غريب الحديث لأبي عبيد ٢٩٠/٤.
٣٤٥

رجا
والشَّيطَانُ الرَّحِيمُ: المطرُودُ عَنِ الْخَيرَاتِ، وعَنْ
مَنَازِل المَلَإِ الأَعْلَى. قَال تعالى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللهِ
مِنَ الشَّيطانِ الرَّجِيم﴾ [النحل / ٩٨]، وقالَ
تعالى: ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ﴾ [الحجر /
٣٤]، وقال في الشُّهُبِ: ﴿رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ ﴾
[الملك / ٥]، والرَّجْمَة والرُّجْمَةُ: أحْجَارُ القبر،
ثم يُعَبِّرُ بِهَا عَن القبرِ وجمْعُها رِجامٌ وَرُجَمْ، وقد
رَجَمْتُ القبرَ: وضعتُ عليه رِجاماً. وفي الحديث
(لا تَرْجُمُوا قَبْرِي)(١)، وَالمُرَاجَمَةُ: المُسَابَّةُ
الشَّديدةُ، اسْتِعارةً كالمُقَاذَفةِ. وَالتَّرْجُمَانُ تَفْعُلان
مِنْ ذلك.
رجاء
رجا البثْرِ والسماءِ وغَيرِهمَا: جَانِبُهَا، والجمْعُ
أَرْجَاءٌ، قال تعالى: ﴿ وَالمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا ﴾
[الحاقة / ١٧]، والرَّجَاءُ ظَنَّ يَقْتَضِي حُصولَ ما
فيهِ مَسَرَّةٌ، وقولُهُ تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ الله
وقَاراً﴾ [نوح / ١٣]، قيلَ: ما لكُم لا
تخافون(٢)، وأنشد:
١٨٢ - إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لم يَرْجُ لَسْعَها
رحب ـ رحق
ووجْهُ ذلك أنَّ الرَّجَاءَ والخَوْفَ يَتَلازَمَانِ، قال
تعالى: ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لَ يَرْجُونَ ﴾
[النساء / ١٠٤]، ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ ﴾
[التوبة / ١٠٦]، وأَرْجَتِ النَّاقةُ: دَنا نِتَاجُهَا،
وحقيقتُه: جَعَلَتْ لصاحبهَا رجاءً في نَفْسِها بِقُرْبٍ
نِتَجِهَا. وَالأَرْجُوانُ: لَوْنَ أحْمَرُ يُفَرِّحُ تَفْرِيحَ
الرِّجاءِ.
رحب
الرُّحْبُ: سَعَةُ المكانِ، ومنه: رَحَبَةُ
المسْجدِ، ورَحُبَتِ الدَّارُ: اتَّسَعَتْ، واسْتُعِيرَ
للواسِعِ الجَوْفِ، فقيلَ: رَحْبُ البطنِ، ولَوَاسع
الصدر، كما اسْتُغِيرَ الضيّقُ لِضِدِّهِ، قال تعالى:
﴿ ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ﴾ [التوبة/
١١٨]، وفُلانٌ رَحيبُ الفناءِ: لِمَنْ كَثُرَتْ غَاشِيَتُهُ.
وَقولُهم: مَرْحَباً وَأَهْلًا، أي: وجَدْتَ مَكاناً رَحْباً.
قال تعالى: ﴿لَ مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ *
قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ ﴾ [ص / ٥٩ - ٦٠].
رحق
قال الله تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ
وحالَفها في بيتٍ نُوبٍ عَوَامِل (٣) | مَخْتُومٍ ﴾ [المطففين / ٢٥]، أي: خَمْرٍ.
(١) قال الجوهري: المحدِّثون يروونه: ((لا تَرْجُموا قبري)) مخفَّفاً، والصحيح: ((لا تُرَجِّمُوا قبري)» مشدّداً، أي: لا تجعلوا
عليه الرُّجَم، وهي جمع رُجْمَةٍ، أي: الحجارة الضخام. انظر: النهاية ٢٠٥/٢.
ستدراك]
وهذا من كلام عبد الله بن المغفِّل في وصيته. انظر: غريب الحديث ٢٨٩/٤؛ والفائق ٤٧/٢.
(٢) انظر: مجاز القرآن ٢٧١/٢.
(٣) البيت لأبي ذؤيب الهذلي؛ وهو في ديوان الهذليين ١٤٣/١؛ ومجاز القرآن ٢٧٥/١؛ وتفسير القرطبي ٣١١/٨؛
وتفسير الطبري ٥٦/١١.
٣٤٦

رحل - رحم
رحل
الرَّحْلُ ما يُوضَعُ عَلَى الْبَعِيرِ لِلرُّكوبِ، ثم يُعَبِّرُ
به تارَةً عَنِ الْبَعِيرِ، وتَارَةً عمَّا يُجْلَسُ عليه في
المنزل، وجمعُه رِحَالٌ. ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا
بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ ﴾ [يوسف / ٦٢]،
والرِّحْلَةُ: الارْتحَالُ. قال تعالى: ﴿رِحْلَةَ الْشِّتَاءِ
وَالصَّيْفِ ﴾ [قريش / ٢]، وأرْحَلْتُ الْبَعِيرَ:
وضَعْتُ عليهِ الرَّحْلَ، وأَرْحَلَ البَعيرُ: سَمِنَ، كَأَنّه
صارَ على ظهرِهِ رَحْلٌ لِسِمَنِهِ وسَنامِه، ورَخَّلْتُهُ:
أْعَنْتُه، أي: أَزْلْتُهُ عَن مكانِهِ. والرَّاحِلةُ: الْبَعِيرُ
الذي يَصْلُحُ لِلارْتحَالِ. وَرَاحَلَهُ: عَاوَنَهُ عَلَى
رِحْلَتِهِ، والمُرَجَّلُ بُرْدٌ عليه صُورَةُ الرِّحالِ .
رحم
الرَّحِمُ: رَحِمُ المرأةِ، وامْرَأَةٌ رَحُومٌ تَشْتَكِي
رَحِمَهَا. ومنهُ اسْتُغِيرَ الرَّحِمُ للقرابَةِ؛ لكوْنِهِمْ
خارِجينَ منْ رَحِمٍ واحِدَةٍ، يُقالُ: رَحِمٌ ورُحْمٌ.
قال تعالى: ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً ﴾ [الكهف / ٨١]،
والرَّحْمَةُ رِقَةٌ تَقْتَضِي الإِحْسانَ إلى المَرْحُومِ،
وقد تُسْتَعْمَلُ تارةً في الرِّقَةِ المُجَرِّدَةِ، وتَارَةً فِي
الإِحْسانِ المُجَرَّدِ عَنِ الرِّقَّةِ، نحوُ: رَحِمَ اللهُ
غُلاناً. وإِذا وُصِفَ بهِ الباري فليسَ يُرَادُ به إِلّ
الإِحْسَانُ المُجَرَّدُ دونَ الرِّقَّةِ، وعَلَى هذا رُوِيَ أَنَّ
الرّحْمَة مِنَ اللهِ إنْعامٌ وإِفْضَالٌ، ومِنَ الأَدَمِين ◌ِقَّةٌ
وتَعَطُّفْ. وَعَلَى هذا قوْلُ النَّبِيِّ ◌َِّ ذَاكِرَاً عَنْ رَبِّهِ
(أَنَّه لَمَّا خَلَقَ الرَّحِمَ قَالَ لهُ: أَنَا الرَّحْمُنُ، وَأَنْتِ
الرَّحِمُ، شَقَفْتُ اسْمَك مِنَ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَكِ
وصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعكِ قطعته، ويروى بَُّ(١) فِذَلِكَ إشارَةٌ
إلى مَا تَقَدَّمَ، وهو أنَّ الرَّحْمَة مُنْطَوِيَّةٌ عَلى مَعْنَيَيْنِ: الرِّفَةِ
وَالإِحْسَانِ، فَرَكَزَ تعالى في طَبائِعِ الناسِ الرِّقَّةَ،
وتَفَرَّدَ بالْإِحْسانِ، فصارَ كما أَنَّ لفظَ الرَّحِم مِنَ
الرَّحْمَةِ، فَمِعْنَاهُ المَوْجُودُ في الناسِ مِنَ المعنَى
المَوْجُودِ للهِ تعالى، فَتَنَاسَبَ مَعْنَاهُمَا تَنَاسُبَ
لَفْظَيْهِمَا. وَالرَّحْمِنُ وَالرَّحِيمُ، نحوُ: نَدْمَانَ
وَنَدِيمٍ ، ولا يُطْلَقُ الرَّحْمُنُ إلَّ عَلَى الله تعالى مِنْ
حَيْثُ إِنَّ مَعناهُ لا يَصِحُّ إلَّ لهُ، إِذْ هو الذي وَسِعَ
كُلَّ شيءٍ رَحْمَةٌ، والرَّحِيمُ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيرِهِ وهو
الذي كَثُرَتْ رَحْمَتُهُ، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ
رَحِيمٌ ﴾ [البقرة/ ١٨٢]، وقال في صِفةٍ
النبيّ ◌َّ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ
رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة / ١٢٨]، وقيلَ: إِنَّ الله
تعالى: هُوَ رَحْمُنُ الدُّنْيَا، وَرَحِيمُ الآخِرَةِ، وذلك
أنَّ إحْسَانَهُ في الدُّنْيَا يَعُمُّ المُؤْمِنِينَ وَالكافِرِينَ،
وفي الآخِرَةِ يَخْتَصُّ بالمؤْمنِينَ، وعَلَى هذا قال:
(١) الحديث، عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((قال الله: أنا الله، وأنا الرحمن، خلقتُ
الرحم، وشققتُ لها من اسمي، فمَنْ وصلَها وصلْتُه، ومَنْ قطعها قطعْتُه)) أخرجه الترمذي وقال: حديث صحيح،
انظر: عارضة الأحوذي ١٠/٨؛ وأخرجه الحاكم ١٥٧/٤ وصححه، ووافقه الذهبي؛ وأحمد برقم ١٦٨٠؛ وأبو
داود في الزكاة برقم ١٦٩٤؛ باب صلة الرحم. وانظر: شرح السنة ١٧٩/١ - ١٨٠.
٣٤٧

رخا
ردَّ
﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ [ ١٤٧]، فَمِنَ الرَّدِّ بالذَّاتِ قولُهُ تعالى: ﴿وَلَوْرُدُوا
لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام / ٢٨]،
يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف / ١٥٦]، تنبيهاً أنها في الدُّنْيَا
عَامّةٌ للمؤْمِنِينَ وَالكافِرِينَ، وَفِي الآخِرَةِ مُخْتَصَّةٌ
بالمُؤْمِنِينَ .
﴿ ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ﴾ [الإِسراء / ٦]، وقال:
﴿ رُدُّوهَا عَلَيَّ﴾ [ص / ٣٣]، وقال: ﴿فَرَدَدْنَاهُ
إِلى أُمِّهِ ﴾ [القصص / ١٣]، ﴿ يَا لِيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا
نُكَذِّبَ﴾ [الأنعام / ٢٧]، ومِن الرَّدِّ إِلى حالةٍ
كانَ عليها قولُه: ﴿يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ﴾ [آل
عمران / ١٤٩]، وقوله: ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا
رَادَّ لِفَضْلِهِ ﴾ [يونس / ١٠٧]، أي: لا دَافعَ ولا
مَانِعَ له، وعلى ذلك: ﴿عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ﴾
[هود / ٧٦]، ومنْ هذا الرَّدُّ إِلَى اللهِ تعالى، نحوُ
قوله: ﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا
مُنْقَلَباً ﴾ [الكهف / ٣٦]، ﴿ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ
الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ﴾ [الجمعة / ٨]، ﴿ثُمَّ رُدُوا
﴿ إِلَى اللّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ﴾ [الأنعام / ٦٢]، فَالرَّدُّ
كالرَّجْع في قوله: ﴿ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [البقرة/
٢٨]، ومنهُمْ مَنْ قَالَ: في الرَّدِّ قولان: أَحَدُهُما
رَدُّهُمْ إِلى ما أَشَارَ إِليْه بقولِهِ: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ
وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ [طه / ٥٥]، والثاني: رَدُّهُمْ إِلى
رخو
الرُّخَاءُ: الريحِ اللَّيَّة. مِنْ قوْلِهِمْ: شيءٌ رِخْوٌّ،
وقدرَخِيَ يَرْخَى (١)، قال تعالى: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ
تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص / ٣٦]،
ومنه: أَرْخَيْتُ السُّنْرَ، وَعَنْ إِرْخَاءِ السِّتْرِ اسْتُغِيرَ:
١٨٣ - إِرْخَاءُ سِرْحَانٍ(٢)
وقولُ أَبِي نُؤْيْبٍ:
١٨٤ - وَهِيَ رِخْوٌ تَمْزَعُ(٣)
أَي: رِخْوُ السَّيْرِ كَرِيحِ الرُّخَاءِ، وَقِيلَ: فرسٌ
مِرْخَاءٌ، أَي: وَاسِعُ الْجَرْيِ بعيد الخطو، مِنْ
خَيْلٍ مَرَاخٍ ، وقد أَرْخَيْتُه: خَلَيْتُهُ رِخْواً.
رد
الرَّدُّ: صَرْفُ الشيءِ بِذاتِهِ، أَو بحَالةٍ مِنْ
أحوالِه، يُقَالُ: رَدَدْتُهُ فَارْتَدَّ، قال تعالى: ﴿ وَلَا
يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ المُجْرِمِينَ ﴾ [الأنعام/
(١) انظر: الأفعال ٤٦/٣.
(٢) وذلك جاء في شعر امرىء القيس:
له أيطلا ظبيٍ وساقا نعامةٍ
وإرخاءُ سِرْحانٍ وتقريبُ تتفل
وهو في ديوانه صٍ ١١٩؛ والأفعال ٤٦/٣؛ وشرح المعلقات ٣٦/١.
قال النحاس: وكأنّ الإِرخاءَ عَدْوٌ في سهولة .
(٣) البيت تمامه :
تعدو به خوصاءُ يفصمُ جريها حَلقَ الرَّحالةِ فهي رِخوْ تمزعُ
وهو في ديوان الهذليين ١٦/٢؛ والمجمل ٤٢٦/٢.
٣٤٨

ردف
الحياةِ المُشار إليها بقوله: ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً
أُخْرَى﴾ [طه / ٥٥]، فذلِكَ نَظرٌ إِلى حَالتَين
كُلْتَاهُما داخِلَةٌ فِي عُمُومِ اللفظ. وقولُه تعالى:
﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ ﴾ [إبراهيم / ٩]،
قيلَ: عَضُّوا الْأَنَامِلَ غَيْظاً، وقيل: أَوْمَؤُوا إِلَى
السُّكُوتِ وأشارُوا باليدِ إلى الفَم، وقيل: رَدُّوا
أَيْدِيَهُمْ فِي أْوَاهِ الأنْبَاءِ فَأَسْكُوهُمْ، واسْتِعْمَالُ
الرَّدَّ في ذلك تنبيهاً أَنهم فعلُوا ذلك مَرَّةً بَعْدَ
أُخْرَى. وقوله تعالى: ﴿لَوْ يَرُدُونَكُمْ مِنْ بَعْدِ
إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً ﴾ [البقرة / ١٠٩]، أي:
يَرْجِعُونَكُمْ إِلَى حَالِ الكَفْرِ بَعْدَ أَنْ فَارَقْتُمُوهُ،
وعَلَى ذلك قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ
تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ
إِيمَانِكُمْ كافِرِينَ﴾ [آل عمران / ١٠٠]،
والارْتِدَادُ وَالرَِّّةُ: الرُّجُوعُ في الطَّرِيقِ الذي جَاءَ
منه، لكنِ الرِّدَّةُ تخْتَصُ بالكفْرِ، والارتِدادُ
يُسْتَعْمِلُ فيه وفي غيرهِ، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
[محمد / ٢٥]، وقال:
ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ
وجلَّ: ﴿ فَارْتَدًا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً ﴾
[الكهف / ٦٤]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى
أُدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيِّنَ لَهُمُ الْهُدَى ﴾ [محمد/
٢٥]، وقال تعالى: ﴿وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا ﴾
[الأنعام / ٧١]، وقولُه تعالى: ﴿وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى
أَدْبَارِكُمْ ﴾ [المائدة / ٢١]، أَتْ: إِذا تحقَّقْتُمْ أَمْراً
وعَرَفْتُمْ خَيْراً فَلا تَرْجِعُوا عنه. وقوله عزَّ وجلَّ :
﴿ فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ
بَصِيراً﴾ [يوسف / ٩٦]، أي: عادَ إِلَيْه البَصَرُ،
ويُقالُ: رَدَدْتُ الْحُكْمَ فِي كَذَا إلى فُلانٍ: فَوَّضْتُهُ
إِليهِ، قال تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى
أُولِي الأَمْرِ منهم ﴾ [النساء / ٨٣]، وقال: ﴿ فَإِنْ
تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ ﴾
[النساء / ٥٩]، ويُقالُ: رَادَّهُ في كلامِهِ. وقيلَ في
الخَبَرِ: ((البِّعَانِ يَتَرادَّانِ))(١) أي: يَرُدُّ كُلُّ واحِدٍ
منهمَا ما أخَذَ، وَرِدَّةُ الإِبِلِ: أنْ تَتَرَدَّدَ إِلى المَاءِ،
وقد أَرَدّتِ النَّاقَةُ (٢)، وَاسْتَرَدّ المتاعِ: اسْتَرْجَعَهُ.
ردف
الرِّدْفُ: التّابِعُ، وَرِدْفُ المرأةِ: عَجِيزَتُهَا،
وَالتَرَادُفُ: التتابُعُ، والرَّادِفُ: المُتَأَخِّرُ،
وَالْمُرْدِفُ: المُتَقدِّمُ الذي أرْدَفَ غَيْرَهُ، قال
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ ﴾
[المائدة/ ٥٤]، وهو الرُّجُوعُ مِنَ الإِسلام إلى
الكُفْرِ، وكذلكَ: ﴿ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
فَيَّمُتْ وَهُوَ كَافِرُ ﴾ [البقرة/ ٢١٧]، وقال عزَّ ا تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ
(١) أخرجه مالك في المدونة بلاغاً ١٨٨/٤، وأحمد ٤٦٦/١، وابن الجارود في المنتقى ص ١٥٩.
(٢) قال في اللسان: الرَِّّة: أن تشرب الإِبلُ الماءَ عللا فترتدَّ الألبانُ في ضروعها. وأردَّتِ الناقة: ورمت أرفاغُها وحياؤها
من شرب الماء.
٣٤٩

المَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴾ [الأنفال/ ٩]، قَالَ أَبو
عُبَيْدَةَ: مُرْدِفِينَ: جَائِينَ بَعدُ(١)، فَجَعَلَ رَدِفَ
وَأَرْدَفَ بمعنَى واحِدٍ، وأنشدَ :
١٨٥ - إذا الْجَوْزَاءُ أَرْدَفَتِ الثُّرَيًّا(٢)
وقال غَيْرُهُ: مَعْنَاهُ مُرْدِفِينَ مَلائِكَةً أُخْرَى، فَعَلَى
هذا يكُونُونَ مُمَّدِّينَ بِأَلْفِيْنِ مِنَ المَلائِكَةِ، وقيلَ:
عَنَى بالمُرْدِفِينَ المُتَقَدِّمِينَ للعسكرِ يُلْقُونَ فِي
قُلُوب العِدَى الرُّعْبَ. وَقُرِىءَ ﴿مُرْدَفِينَ﴾(٣) أَي:
أُرْدِفَ كُلُّ إِنْسَانٍ مَلَكاً، (ومُرَدَّفِينَ) (٤) يعني
مُرْتَدِفِينَ، فأدْغِمَ التاءُ في الدَّالِ ، وطُرِحَ حَرَكَةُ
التاءِ على الدَّالِ . وقد قال في سورةٍ آلٍ عمرانَ:
﴿ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلافٍ مِنْ
المَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ
مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ
ردم ـ ر دا
المَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾(٤). وأرْدَفْتُهُ: حَمَلْتُهُ على
رِدْفِ الفَرَسِ ، وَالرِّدَافُ: مَرْكَبُ الرِّدْفِ، وَدَابَّةٌ لَ
تُرادِفُ وَلاَ تُرْدِفُ(٥)، وجاء واحدٌ فَأَرْدَفَهُ آخَرُ.
وَأَرْدَافُ المُلُوكِ: الذين يَخْلُقُونَهُمْ.
ردم
الرَّدْمُ: سَدُّ الثُّلْمَةِ بالحجرِ، قال تعالى:
﴿ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾ [الكهف/ ٩٥]،
والرِّدْمُ: المَرْدُومُ، وقيلَ: المُرْدَمُ، قال الشاعرُ:
١٨٦ - هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدِّمٍ (٦)
وأرْدَمَتْ عليه الحُمَّى (٧)، وسَحَابٌ مُرْدِمٌ (٨).
ردا
الرِّدْءُ: الذي يَتْبَعُ غَيْرَهُ مُعِيناً له. قال تعالى:
﴿ فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ﴾ [القصص/
٣٤]، وقد أردأهُ، والرَّدِيءُ في الأصْلِ مِثْلُهُ،
(١) انظر: مجاز القرآن ٢٤١/١.
(٢) هذا شطر بيت، وعجزه:
ظننتُ بآل فاطمةَ الظَّنونا
وهو لخزيمة بن نهد، والبيت في العباب (ردف)؛ واللسان (ردف)؛ والبصائر ٦٣/٣.
(٣) وبها قرأ نافع وأبو جعفر ويعقوب.
(٤) وهي قراءة شاذة، قرأ بها الخليل عن أهل مكة. انظر: مختصر ابن خالويه ص ٤٩؛ وإعراب القرآن للنحاس
٦٦٧/١؛ والآية رقمها ١٢٤ من سورة آل عمران.
(٥) قالِ الصاغاني: يقال: هذه دابَّةٌ لا تُرادِف، أي: لا تحمل رديفاً، وجوَّز الليث: لا تُردِف، وقال الأزهري: لا تُرْدِف
مولَّدٌ من كلامِ أهل الحضر. العباب (ردف).
(٦) هذا شطر بيت، وعجزه:
أمْ هل عرفتَ الدارَ بعدَ توهُّمِ
وهو لعنترة من مطلع معلقته، وهو في ديوانه ص ١٥؛ وشرح المعلقات ٥/٢.
(٧) أي: دامت، انظر: المجمل ٤٢٧/٢.
(٨) انظر: المجمل ٤٢٧/٢؛ واللسان: ردم .
٣٥٠

رذل ـ رزق
لكنْ تُعُورِفَ في المُتَأَخِّرِ المَذْمُومِ. يُقَالُ: رَدْأُ(١)
الشيءُ رَدَاءَةً، فهو رَدِيءٌ، والرَّدَىْ: الهَلاكُ،
والتَّرَدِّي: التَّعَرُّضُ لِلْهَلاكِ، قال تعالى: ﴿ وَمَا
يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىْ ﴾ [الليل / ١١]، وقال:
وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى﴾ [طه / ١٦]، وقال:
﴿ تَاللهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ﴾ [الصافات / ٥٦]،
والمِرْدَاةُ: حَجرٌ تُكْسَرُ بها الحجارةُ فتُرْدِيها.
رذل
الرَّذْلُ والرُّذَالُ: المَرْغُوبُ عَنْه لرَدَاءَتِهِ، قال
تعالى: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ﴾
[النحل / ٧٠]، وقال: ﴿إِلَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا
بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود / ٢٧]، وقال تعالى: ﴿ قَالُوا
أَنْوْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ ﴾ [الشعراء/
١١١]، جمعُ الأرْذلِ .
رزق
الرِّزْقُ يُقَالُ للعَطَاءِ الجَارِي تَارَةً، دُنْيَوِيّاً كانَ
أَمْ أُخْرَوِيّاً، وللنَّصِيبِ تارةً، ولِما يَصِلُ إِلَى
الجَوْفِ ويُتَغَذِّى به تارةً(٢)، يُقَالُ: أَعْطَى السُّلْطَانُ
رِزْقَ الجُنْدِ، ورُزِقْتُ عِلْماً، قَال: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا
رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ ﴾
[المنافقون / ١٠]، أي: مِنَ المال والجاه
والعِلْم، وكذلك قولُه: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ
يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة/ ٣]، ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا
رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة/ ١٧٢]، وقولُهُ: ﴿وَتَجْعَلُونَ
رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة / ٨٢]، أي:
وتجعلُونَ نَصِيبَكُمْ مِنَ النِّعْمَةِ تَحَرِّي الكَذِبِ.
وَقولُهُ: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ ﴾ [الذاريات/
٢٢]، قيلَ: عُنِيَ به المطرُ الذي به حَياةُ
الحيوانِ(٣). وقيلَ: هو كقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنْ
السَّماءِ مَاءً ﴾ [المؤمنون / ١٨]، وقيلَ: تنبيهٌ أَنَّ
الْخُظُوظ بالمقادِيرِ، وَقولُه تعالى: ﴿فَلْيَأْتِكُمْ
بِرِزْقٍ مِنْهُ ﴾ [الكهف / ١٩]، أي: بطعامٍ يُتَغَذّى
به. وقولُهُ تعالى: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ
نَضِيدٌ * رِزْقاً لِلْعِبَادِ﴾ [ق / ١٠ - ١١]، قيلَ:
عُنِيَ به الأغْذِيةُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ على العُمُومِ
فيما يُؤْكَلُ وَيُلْبَسُ ويُسْتَعْمَلُ، وكلُّ ذلك مِمَّا
يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِينَ، وقد قَيَّضَهُ اللهُ بما يُنَزِّلُهُ منَ
السماءِ من الماءِ، وقال في العَطاءِ الأُخْرَوِيِّ:
﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ
أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ [آل عمران/ ١٦٩]،
أي: يُفيضُ اللهُ عليهمُ النِّعَمَ الْأُخْرَوِيَةَ، وكذلك
قولُه: ﴿ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًًّ ﴾ [مريم /
٦٢]، وقولُهُ: ﴿إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ﴾
[الذاريات/ ٥٨]، فهذا محمولٌ على العُمُومِ .
والرَّازِقُ يُقَالُ لِخَالِقِ الرِّزْقِ، وَمُعْطِيه، والمُسَبِّب
له، وهو الله تعالى (٤)، ويُقال ذلك لِلْإِنْسانِ الذي
(٢) وردَّه الرازي في تفسيره ٣٠/٢.
(١) انظر: الأفعال ٤٩/٣؛ والبصائر ٦٥/٣.
(٣) وهو قول الضحاك، انظر: الدر المنثور ٦١٩/٧.
(٤) انظر: الأسماء والصفات ص ٨٦.
٣٥١

ء
رس
يَصِيرُ سَباً في وصُولِ الرِّزْقِ. والرَّزَّاقُ لا يُقالُ | رسخ
إِلَّ اللهِ تعالى، وقولُه: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ
وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ ﴾ [الحجر / ٢٠]، أي:
بسببٍ فِي رِزْقِهِ، وَلا مَدْخِلَ لَكُمْ فيه، وقولُه:
﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنْ
السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئاً وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ ﴾
[النحل / ٧٣]، أي: ليسُوا بسبب في رِزْقٍ بوجْه
مِنَ الوُجُوهِ، وسببٍ مِنَ الأسباب. ويُقالُ: ارْتَزَقَ
الْجُنْدُ: أَخَذوا أَرْزَاقَهُمْ، والرِّزْقَةُ: مَا يُعْطَوْنَهُ دُفْعَةً
رسل
واحِدَةً .
رس
﴿ أَصحابُ الرَّسِّ﴾(١) قيلَ: هو وادٍ، قال
الشاعِرُ:
١٨٧ - وَهُنَّ لِوَادِي الرَّسِّ كَالْيَدِ لِلْفَمِ (٢)
وأصلُ الرَّسِّ: الأثرُ القليلُ الموجُودُ في
الشيءِ، يُقالُ: سَمِعْتُ رَسَّأْ مِنْ خَبْرٍ (٣)، ورَسَّ
الحديثِ في نفسِي، ووجَدَ رَسَّأَ مِنْ حُمَّى (٤)،
ورُسَّ المَيِّتُ: دُفِنَ وَجُعِلَ أَثَراً بَعْدَ عَيْنٍ.
رسخ - رسل
رُسُوعُ الشيءِ: ثَبَتُهُ ثَبَاتاً مُتَمَكِّنَاً، وَرَسَخَ
الغَدِيرُ: نَضَبَ ماؤهٌ، وَرَسَخَ تَحْتَ الأرضِ ،
والرَّاسِخُ في العِلْمِ : الْمَتَحَقِّقُ به الذي لا يَعْرِضُهُ
شُبْهةٌ. فالرَّاسِخُونَ في العِلْمِ هُمُ المَوْصُوفُونَ
بقولهِ تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ
يَرْتَابُوا﴾ [الحجرات / ١٥]، وكذا قولُهُ تعالى:
﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ ﴾ [النساء/
١٦٢ ].
أَصْلُ الرَّسْلِ: الأنْبِعَاثُ على النُّؤْدَةِ ويُقالُ:
نَاقَةٌ رَسْلَةٌ: سَهْلَةُ السَّيْرِ، وإِلٌ مَرَاسِيلُ: مُنْبَعِثَةٌ
انْبِعَاثاً سَهْلاً، ومنه: الرَّسُولُ المُنْبَعِثُ، وَتُصُوِّرَ
منه تَارَةَ الرِّفْقُ، فقيلَ: على رِسْلِكَ، إِذَا أَمَرْتَهُ
بالرِّفْقِ، وتارَةً الأنْبِعَاثُ فَاشْتُقَّ منه الرَّسُولُ،
والرَّسُولُ يُقالُ تَارَةً لِلْقَوْلِ المُتَحَمَّلِ كقولٍ
الشاعِرِ:
١٨٨ - أَلَ أَبْلِغْ أَبَا حَقْصٍ رَسُولاً (٥)
(١) الآية ﴿كَذَّبَتْ قبلَهم قومُ نوحٍ وأصحابُ الرَّسِ وثمود﴾ سورة ق: آية ١٢.
(٢) هذا عجز بيت، وشطره:
بكرْنَ بكوراً واستحرْنَ بسحرةٍ
وهو لزهير بن أبي سلمى من معلقته، انظر: ديوانه ص ٧٧؛ وشرح المعلقات ١٠٥/١ .
(٣) انظر: الأساس ١٦٢؛ والمجمل ٣٦٦/٢؛ والبصائر ٦٨/٣.
(٤) قال الزمخشري: به رسُ الحمى ورسيسها: ابتداؤُها قبل أنْ تشتدّ، وتقول:
بدأَتْ برسِّها، وأخذَتْ في مسِّها. الأساس ص ١٦٢ .
(٥) شطر بيت، عجزه:
فدىَّ لك من أخي ثقةٍ إزاري
وهو لأبي المنهال الأشجعي، وقد تقدَّم في مادة (أزر).
٣٥٢

يُقالُ للواحِدِ والجمعِ ، قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ
رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ [التوبة / ١٢٨]، وللجمع :
﴿فقولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الشعراء/
١٦]، وقال الشاعِرُ:
١٨٩ - أَلِكْنِي إليها وَخَيْرُ الرَّسُو
لِ أَعْلَمُهُمْ بِنَوَاحِي الْخَبَرْ(١)
وجمعُ الرَّسُولِ رُسُلٌ. ورُسُلُ اللهِ تَارَةً يُرَادُ بهَا
الملائكة، وتارَةً يُرَادُ بها الأنبيَاءُ، فمِنَ الملائكةِ
قولُه تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾
[التكوير / ١٩]، وقولُهُ: ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ
يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ [هود/ ٨١]، وقولُهُ: ﴿وَلَمَّا
جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطأَ سِيءَ بِهِمْ﴾ [هود/ ٧٧]،
وقال: ﴿وَلَّمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾
[العنكبوت / ٣١]، وقال: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفاً ﴾
[المرسلات/ ١]، ﴿بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ
يَكْتُبُونَ ﴾ [الزخرف / ٨٠]، ومنَ الأنبياءِ قولُه:
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّ رَسُولٌ﴾ [آل عمران/ ١٤٤]،
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ﴾
[المائدة/ ٦٧]، وقولُه: ﴿وَمَا نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ
إِلَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ﴾ [الأنعام / ٤٨]،
رسل
وَتَارَةً لِمُتَحَمِّلِ القَوْلِ وَالرِّسَالَةِ. والرَّسُولُ فَمَحْمُولٌ عَلَى رُسُلِهِ مِنَ الملائِكةِ والإِنْس.
وقولُه: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّبَاتِ وَاعْمَلُوا
صَالِحاً﴾ [المؤمنون / ٥١]، قيلَ: عُنِيَ به
الرَّسُولُ وصَفْوَةُ أصحابِهِ، فَسمَّاهُمْ رُسُلَاً لِضَمِّهِمْ
إليه(٢)، كَتَسْمِيَتِهِمِ المُهَلَّبَ(٣) وأولادَهُ:
المَهَالِبَةَ. والإِرسالُ يقالُ في الإِنسَانِ، وفي
الأشياءِ المْبُوبَةِ، والمكْرُوهَةِ، وقد يكُونُ ذلك
بالتَّسْخير، كِإِرْسَالِ الريحِ، والمَطَر، نحو:
﴿ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً ﴾ [الأنعام/
٦]، وقد يكونُ بِبَعْثِ مَنْ لهُ اختيارٌ، نحوُ إِرْسالِ
الرُّسْلِ، قَالَ تعالى: ﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَّةً ﴾
[الأنعام / ٦١]، ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي المَدَائِنِ
حَاشِرِينَ﴾ [الشعراء/ ٥٣]، وقد يكُونُ ذلكَ
بالتَّخْلِيَةِ، وتَرْكِ المَنْع، نحوُ قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا
أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤْزُّهُمْ أَزَّاً ﴾
[مريم / ٨٣]، وَالإِرْسالُ يُقابِلُ الإِمْسَاكَ. قال
تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا
مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ﴾
[فاطر / ٢]، والرَّسَلُ مِنَ الإِبلِ والغَنم: ما
يَسْتَرْسِلُ فِي السَّيْرِ، يُقالُ: جَاءُوا أَرْسَالاً، أي:
مُتَابِعِينَ، والرِّسْلُ: اللَّبَنُ الكَثِيرُ المُتَتَابِعُ الدَّرِّ.
(١) البيت لأبي ذؤيب الهذلي، وهو في ديوان الهذليين ١٤٦/١؛ والبصائر ٧٠/٣؛ واللسان (ألك).
(٢) وقال بعض العلماء: الخطاب في هذه الآية للنبي وَلّ، وأنه أقامه مقام الرسل. راجع: القرطبي ١٢٧/١٢.
(٣) هو المُهلَّب بن أبي صفرة، كان والي خراسان من جهة الحجاج بن يوسف الثقفي، وأولاده يقال لهم المهالبة، وله
يدٌ طولى في قتال الخوارج، توفي سنة ٨٣ هـ.
انظر: أخباره في وفيات الأعيان ٣٥٠/٥؛ والكامل لابن الأثير؛ وشذرات الذهب ٩٥/١.
٣٥٣

رسـو
رسـ
يُقالُ: رَسا الشيءُ يَرْسُو رسَّاً: ثَبَتَ، وأَرْسَاهُ
غَيرُهُ، قال تعالى: ﴿وَقُدُورِ رَاسِيَاتٍ﴾ [سبأ/ ١٣]،
وقال: ﴿رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ ﴾ [المرسلات/
٢٧]، أي: جبالاً ثابتاتٍ، ﴿ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ﴾
[النازعات / ٣٢]، وذلك إشارةٌ إلى نحو قولِه
تعالى: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً﴾ [النبأ / ٧]، قال
الشاعر:
١٩٠ - ولا جِبالَ إذا لم تُرْسَ أوتادُ(١)
وألقَتِ السَّحابةُ مَرَاسِيهَا، نحوُ: ألقَتْ
طُنْبَهَا (٢). وقال تعالى: ﴿ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللهِ
مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾(٣) مِنْ: أَجْرَيْتُ، وأَرْسَيْتُ،
فالمُرْسَى يُقال للمصدر، والمكان، والزمان،
والمَفْعُولِ ، وَقُرِىءَ: (مَجْرِيهَا وَمَرْسِيهَا )(٤)
وقولُهُ: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ﴾
[الأعراف / ١٨٧]، أي: زَمانُ تُبُوتِهَا، وَرَسَوْتُ
رشد
بَيْنَ القَوْمِ ، أي: أَثْبَتُّ بَينُهُمْ إِيقاعَ الصُّلْحِ.
رشد
الرَّشَدُ والرُّشْدُ: خِلافُ الغَيِّ، يُسْتَعَمَل
اسْتعمالَ الهدايةِ، يقالُ: رَشَدَ يَرْشُدُ، وَرَشِدَ(٥)
يَرْشَدُ قال: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة/
١٨٦]، وقال: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ﴾
[البقرة / ٢٥٦]، وقال تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ
رُشْداً ﴾ [النساء / ٦]، ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ
مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنبياء / ٥١]، وبين الرُّشْدَيْن -
أعْني: الرُّشْدَ المُؤْنَسَ مِنَ الْيِيم، والرُّشْدَ الذي
أُوتِيَ إبراهيمُ عليه السلامُ - بَوْنٌ بَعيدٌ. وقال:
﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلَّمْتَ رُشْداً ﴾
هذا
لاقربَ مِنْ
[الكهف / ٦٦]، وقال:
رَشَدَأَ﴾ [الكهف / ٢٤]، وقال بعضُهم: الرَّشَدُ
أَخَصُّ مِنَ الرُّشْدِ، فإِنّ الرُّشْدَ يُقالُ في الأمورِ
الدُّنْيَوِيةِ والأخْرَوِيَّةِ، والرَّشَدُ يُقالُ فِي الأُمُور
(١) هذا عجز بيت، وشطره:
البيتُ لا يُبتنى إلا لهُ عمدٌ
وهو للأفوه الأودي، من قصيدة له، وفيها يقول:
ولا سراةً إذا جُهَّالُهم سادوا
لا يصلحُ الناسُ فوضى لا سراةً لهم
فإن تولوا فبالأشرارِ تنقاد
تُلفى الأمورُ بأهلِ الرأيِ ما صلحتْ
وهو في الحماسة البصرية ٦٩/٢؛ والاختيارين ص ٧٦؛ وأمالي القالي ٢٢٥/٢؛ والطرائف الأدبية ص ٩.
(٢) ألقت السحابة مراسيها: استقَّرتْ وجادَتْ.
والطّنب: حبل الخباء والسرادق. وانظر: المجمل ٣٧٧/٢؛ والبصائر ٧٤/٣.
(٣) سورة هود: آية ٤١، وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو ويعقوب وابن عامر وشعبة.
(٤) قرأ بفتح الميمين المطوّعي، وهي قراءة شاذة.
وقرأ حفص ﴿ مَجريها ومُرساها ) بفتح الميم الأولى، وضم الثانية، انظر: الإتحاف ٢٥٦ .
(٥) انظر: الأفعال ٨٥/٣؛ والبصائر ٧٥/٣.
٣٥٤

رصَّ - رصد
الأخرَوِيَّةِ لا غَيرُ. والرَّاشِدُ والرَّشِيدُ يُقالُ فيهما
جميعاً، قال تعالى: ﴿ أُوْلِئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ﴾
[الحجرات / ٧]، ﴿ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ﴾
[هود / ٩٧].
رص
قال تعالى: ﴿ كِأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾
[الصف / ٤]، أي: مُحْكُمْ كِأَنَمَا بُنيَ
بالرِّصاص ، ويُقالُ: رَصَصْتُهُ وَرَصَّصْتُهُ، وَتَرَاصُوا
في الصلاة. أي: تَضَايَّقُوا فيها. وَتَرْصِيصُ
المرْأَةِ: أَنْ تُشَدِّدَ التَّقُّبَ، وذلك أَبْلِغُ منَ
التَّوصيص .
رصـ
الرَّصَدُ: الاسْتِعْدَادُ لِلتَّقُّب، يُقالُ: رَصَدَ له،
وتَرَصَّدَ، وأَرْصَدْتُهُ له. قال عز وجلَّ: ﴿وَإِرْصَاداً
لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ ﴾ [التوبة/
١٠٧]، وقولُه عز وجل: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾
[الفجر / ١٤]، تنبيهاً أنه لا مَلْجَأَ ولا مَهْرَبَ.
والرصَدُ يُقالُ لِلرَّاصِدِ الواحدِ، وللجماعةِ
الرَّاصِدِينَ، وللمَرْصُودِ، واحِداً كان أو جمعاً.
وقولهُ تعالى: ﴿ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
رَصَدأَ﴾ [الجن / ٢٧]، يَحْتَمِلُ كُلَّ ذلك.
رضع
والمَرْصَدُ: مَوْضِعُ الرَّصَدِ، قالَ تعالى:
﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ﴾ [التوبة / ٥]،
والمِرْصادُ نحوُهُ، لكنْ يُقالُ للمكان الذي اخْتَصَّ
بالتَّصُّدِ، قال تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ
مِرْصَادً ﴾ [النبأ / ٢١]، تنبيهاً أنَّ عليها مَجَازَ
الناس، وعَلَى هذا قولُه تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّ
وَارِدُهَا ﴾ [مريم / ٧١].
رضـع
يُقالُ: رَضَعَ المَوْلُودُ يَرْضِعُ(١)، ورَضَعَ یَرْضَعُ
رَضَاعاً وَرَضَاعَةٌ، وعنه اسْتُغيرَ: لَئِيمُ رَاضِعٌ: لِمَنْ
تَنَاهَىْ لُؤْمُّهُ، وإنْ كان في الأصْلِ لِمَنْ يَرْضَعُ
غَنَمَهُ لِيْلاً؛ لِثَلاَ يُسْمَعَ صَوْتُ شَخْبِهِ(٢)، فَلَمّا
تُعُورِفَ في ذلك قيلَ: رَضُعَ فُلانٌ، نحوُ: لَؤُمَ،
وسُمِّيَ الثَّنَّتَانِ من الأسنان الرَّاضعَتَيْنِ؛ لاسْتَعَانَة
الصَّبِيّ بهما في الرّضْع، قال تعالى:
﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ
لَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ﴾ [البقرة/ ٢٣٣]،
﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ [الطلاق/
٦]، ويُقال: فُلانٌ أخو فُلانٍ منَ الرَّضَاعَةِ،
وقال ◌َله: ((يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ
النّسَب))(٣)، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ
(١) انظر: الأفعال ٩١/٣.
(٢) الشَّخْبُ: صوتُ اللبن عند الحلب.
(٣) الحديث أخرجه ابن ماجه ٦٢٣/١ عن عائشة، وأخرجه مالك في الموطأ عنها أيضاً أن رسول الله وسلم قال: يحرم
من الرضاعة ما يحرمُ من الولادة. انظر: تنوير الحوالك ١١٧/٢؛ وشرح الزرقاني ٢٤٧/٣ .
وأخرجه الترمذي ولفظه: ((إِنَّ الله حرَّمَ من الرَّضاعة ما حرَّمَ من الولادة)).
=
٣٥٥

رضي
تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاَدَكُمْ﴾ [البقرة/ ٢٣٣]، أي: | تعالى: ﴿إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالمَعْرُوفِ ﴾
تَسُومُونَهُنَّ إِرْضَاعَ أَولادِكُم.
رضي
يُقال: رَضِيَ يَرْضَىْ رِضاً، فهو مَرْضِيٍّ
وَمَرْضُوٌ. ورِضَا العَبْدِ عَنِ الله: أنْ لا يَكْرَهَ مَا
يَجْرِي به قَضاؤُهُ، ورِضَا اللّهِ عَنِ العَبْدِ هو أنْ يَرَاهُ
مُؤْمِراً لأِمْرِهِ، وَمُنْتَهِياً عَن نهيْهِ، قال الله تعالى:
﴿ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ [المائدة/
١١٩]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ
المُؤْمِنِينَ ﴾ [الفتح / ١٨]، وقال تعالى:
﴿ وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِيناً ﴾ [المائدة/ ٣]،
وقال تعالى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ
الآخِرَةِ﴾ [التوبة / ٣٨]، وقال تعالى:
﴿ يُرْضُونَكُمْ بِأَقْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة/
٨]، وقالَ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَ يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بَمَا
آَيْتَهُنُ كُلُّهُنَّ﴾ [الأحزاب /٥١]، والرِّضْوَانُ:
الرِّضَا الكثيرُ، ولمَّا كانَ أعظمُ الرِّضَا رِضا الله
تعالىْ خُصّ لَفْظُ الرِّضْوَانِ في القرآن بما كان مِنَ
اللهِ تعالى: قالَ عزَّ وجلَّ: ﴿وَرَهْبَانِيَةُ ابْتَدَعُوهَا مَا
كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ ﴾ [الحديد/
٢٧]، وقال تعالى: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ
وَرِضْوَاناً﴾ [الفتح / ٢٩]، وقال: ﴿يُبَشِّرُهُمْ
رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ ﴾ [التوبة / ٢١]، وقولُه
رطب - رعب
[البقرة / ٢٣٢]، أي: أَظْهر كُلُّ وَاحِدٍ منهم
الرِّضَا بِصَاحِبِهِ وَرَضِيَهُ.
رطب
الرَّطْبُ: خِلافُ اليَابِسِ ، قال تعالى: ﴿ وَلَاَ
رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إلّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [الأنعام/
٥٩]، وخُصَّ الرُّطَبُ بالرُّطْبِ مِنَ النَّمْرِ، قال
تعالى: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ
عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً﴾ [مريم / ٢٥]، وأَرْطَبَ
النَّخْلُ (١)، نحوُ: أَتْمَرَ وأجْنَىْ، وَرَطَبْتُ الفَرَسَ
ورَطَّبْتُهُ: أَطْعَمْتُهُ الرَّطْبَ، فَرطِبَ الفَرَسُ: أَكَلَهُ.
ورَطِب الرَّجُلُ رَطَباً: إذا تَكَلَّمَ بِمَا عِنَّ له مِنْ خَطٍَ
وصَوابٍ(٢)، تشبيهاً بِرَطَبِ الفَرَسِ ، وَالرَّطِيبُ:
عِبارةٌ عَنِ النَّاعِمِ .
رعب
الرُّعْبُ: الإِنْقطاعُ مِن امْتلاءِ الخَوْفِ، يُقالُ:
رَعَبْتُهُ فَرَعَبَ رُعْباً، فهو رَعِبٌ، وَالتِّرْعابةُ :
الفَرُوقُ. قال تعالى: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ
الرُّعْبَ﴾ [الأحزاب / ٢٦]، وقال: ﴿سَنُلْقِي فِي
قُلُوب الّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ [آل عمران/
١٥١]، ﴿وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُغْباً﴾ [الكهف/
١٨]، وَلِتَصَوّر الامْتِلاءِ منه قيلَ: رَعَبْتُ الحَوْضَ:
مَلأَتُهُ، وَسَيْلٌ رَاعِبٌ: يَمْلُ الوادِيَ ويَبْلُغُهُ،
وقال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم، لا تعلم بينهم
=
في ذلك اختلافاً. انظر: عارضة الأحوذي ٨٨/٥.
(١) أَرطب النخل: حانَ أوانُ رُطبه .
(٢) انظر: المجمل ٣٨٢/٢.
٣٥٦

رعد - رعى
وباعْتِبَارِ القَطْعِ قِيلَ: رَعَبْتُ السَّنامَ: قَطَعْتُهُ. وجاريَةٌ | الرَّعْيِ، قال تعالى: ﴿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ ﴾
[طه / ٥٤]، ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ﴾
رُعْبُوبةٌ: شابَةٌ شَطْبَةٌ تَارَّةٌ(١)، والجمعُ الرَّعابيبُ.
رعد
[النازعات / ٣١]، ﴿ وَالّذِي أَخْرَجَ المَرْعى ﴾
[الأعلى / ٤]، وجُعِلَ الرَّعْيُ والرِّعَاءُ لِلْحِفْظِ
الرَّعْدُ صَوْتُ السَّحَابِ، ورُوِيَ (أَنْهُ مَلَكُ
يسُوقُ السَّحَابَ)(٢). وقيلَ رَعَدَتِ السَّمَاءُ
وَبَرَقَتْ، وَأَرْعَدَتْ وَأبرَقَتْ، وَيُكَنَّى بِهِمَا عَنٍ
التَّهَدُّدِ. وَيُقالُ: صَلَفْ تَحْتَ رَاعِدَةٍ(٣): لِمَن
يُقُولُ ولا يُحَقِّقُ. والرِّعْدِيدُ: المُضْطَرِب جُبْنَاً،
وقيلَ: أُرْعِدَتْ فَرَائِصُهُ خَوْفاً(٤).
والسِّياسةِ. قال تعالى: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ
رِعَايَتِهَا ﴾ [الحديد / ٢٧]، أي: ما حافظُوا عليها
حقَّ المُحَافِظَةِ. ويسَمَّى كُلُّ سَائِسٍ لِنَفْسِهِ أَوْ
لِغَيْرِهِ رَاعِياً، وَرُوِيَ: ((كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ
مسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ))(٥) قال الشاعر:
رعى
الرَّعْيُ في الأصْلِ : حِفْظُ الحيوانِ، إِمَّا بِغِذَائِهِ
الحافظِ لِحَياتِهِ؛ وَإمّا بِذَبِّ العَدُوِّ عنه. يُقالُ:
رَعَيْتُه، أي: حَفظْتُهُ، وَأَرْعيْتُهُ: جعلْتُ له ما
يُرْعَى. والرِّعْيُ: ما يرْعَاهُ، وَالمَرْعىْ: مَوْضِعُ رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ [البقرة/ ١٠٤]، وأَرْعيْتُه
١٩١ - وَلَا المَرْعِيُّ فِي الأَقْوَامِ كالرَّاعِي (٦)
وجمعُ الرَّاعِي رِعاءُ ورُعاةٌ. ومُرَاعَاةُ الإِنْسانِ
للَّأَمْرِ: مُرَاقَبَتُهُ إلى ماذا يَصِيرُ، وماذَا منه يكُونُ،
ومنهُ: رَاعيْتُ النجومَ، قال تعالى: ﴿لا تَقُولُوا:
(١) الشَّطبة: الحَسَنة، والتارَّة: الممتلئة الجسم.
(٢) أخرجه أحمد، والترمذي وصححه، والنسائي وغيرهم عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى رسول الله وسل﴿ فقالوا: يا أبا
القاسم، إنا نسألك عن خمسة أشياء ..
ثم قالوا: أخبرْنا ما هذا الرعد؟ قال: ملَكٌ من ملائكة الله موكَّلٌ بالسحاب، بيده مخراقٌ من نار، يزجرُ به
السحاب، يسوقه حيث أمره الله ... إلخ. انظر: الدر المنثور ٤ /٦٢١؛ وعارضة الأحوذي ٢٨٤/١١ وقال الترمذي
حسن غريب؛ ومسند أحمد ٢٧٤/١ .
(٣) هذا مثَل يُقال للذي يُكثر الكلام ولا خيرَ عنده. انظر: المجمل ٣٨٥/٢؛ والمستقصى ٩٦/٢.
(٤) راجع: المجمل ٣٨٥/٢.
(٥) الحديث عن ابن عمر يقول: قال رسول الله وعليه ... إلخ.
وهو حديث متفق على صحته، أخرجه البخاري في الأحكام ١٠٠/١٣؛ ومسلم في الإِمارة برقم (١٨٢٩)؛
وانظر شرح السنة ١٠ /٦١.
(٦) البيت :
ليسَ قطاً مثلَ قُطيٍّ ولا الـ ـمرعيُّ في الأقوام كالراعي
وهو لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري؛ والبيت في المجمل ٣٨٤/٢؛ واللسان (رعى)؛ والمفضليات ص ٢٨٥؛
وخاص الخاص ص ٢٠ .
٣٥٧

رعن - رغب
سَمْعِي: جَعَلْتُه راعِياً لِكلامِه، وقيلَ: أَرْعِنِي
سَمْعَكَ، ويُقالُ: أَرْعٍ على كذا، فَيُعَدَّى بِعَلَى
أي: أَبْقِ عليه، وحقيقتُهُ: أَرْعِهِ مُطَّلِعاً عليه.
رعن
قال تعالى: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ [البقرة/
١٠٤]، ﴿وَرَاعِنَا لَيَّأَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنَاً في الدِّينِ ﴾
[النساء / ٤٦]، كانَ ذلك قوْلاً يَقُولُونه للنبي ◌ََِّ،
عَلَى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ، يَقْصِدُونَ بِهَ رَمْيَهُ
بالرُّعُونِةِ (١)، وَيُوهِمُونَ أَنهم يقوُلُونَ رَاعِنَا، أي:
احْفَظْنَا، مِنْ قوْلِهِمْ: رَعِنَ الرَّجُلُ يَرْعَنُ رَعَناً،
فهو رَعِنْ وَأَرْعَنُ، وَامْرَأَةٌ رَعْنَاءُ، وَتَسْمِيَتُهُ بذلك
لِمَّيْلٍ فيه تشبيهاً بِالرَّعْنِ، أي: أنْفِ الجَبَلِ لِما
فيهِ مِنَ المَيْلِ ، قال الشاعر:
١٩٢ - لَوْلاَ ابن ◌ُتْبَةَ عَمْرٌو وَالرَّجَاءُ لهُ
ما كانَتِ البَصْرَةُ الرَّعْنَاءُ لِي وَنَا(٢)
فَوَصفَهَا بذلك، إِمَّا لِمَا فِيهَا مِنَ الخَفْضِ
بالإِضَافِةِ إِلى البَدْوِ تشبيهاً بالمرْأَةِ الرَّعْنَاءِ؛ وَإِمَّا
لِمَا فيها مِن تَكِسُّرٍ، وَتَغَيُرٍ فِي هوائِهَا.
رغد
الشيءُ: أَتَّسَعَ(٣)، وحَوْضٌ رَغِيبٌ، وَفُلانٌ رَغِيبُ
الجَوْفِ، وَفَرَسٌ رَغِيبُ الْعَدْوِ. وَالرَّغْبَةُ والرَّغَبُ
وَالرَّغْبَى: السَّعَةُ فِي الإِرَادة قال تعالى:
﴿ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً﴾ [الأنبياء / ٩٠]، فإذا
قيلَ: رَغِبَ فيهِ وإِليه يقْتَضِي الحرْصَ عليه، قال
تعالى: ﴿إِنّا إِلَى اللهِ رَاغِبُونَ﴾ [التوبة/ ٥٩]،
وإِذا قيلَ: رغِبَ عنه اقْتَضَى صَرْفَ الرَّغْبةِ عنه
وَالزُّهْد فيه، نحوُ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عنْ
مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة/ ١٣٠]، ﴿أَرَاغِبُ أَنْتَ
عنْ آلِهَتي﴾ [مريم / ٤٦]، والرَّغِيبَةُ: العَطَاءُ
الكثيرُ؛ إمّا لِكونِهِ مِرْغُوباً فيه، فتكونُ مُشْتَقّةً مِن
الرَّغْبةِ؛ وَإِمَّا لِسَعَتِه، فتكونُ مُشْتَقَّةً مِنَ الرُّغْبَةِ
بالأصْلِ ، قال الشاعرُ:
١٩٣ - يُعْطِي الرِّغائِبَ مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعْ(٤)
رغد
عَيْشٌ رَغَدٌ وَرَغِيدٌ: طَيِّبُ وَاسِعٌ، قال تعالى:
﴿ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدَاً ﴾ [البقرة/ ٣٥]، ﴿يَأْتِيهَا
رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ﴾ [النحل / ١١٢]،
وأرْغَدَ الْقَوْمُ: حَصَلُوا فِي رَغَدٍ مِنَ الْعَيْشِ،
أَصْلُ الرَّغْبَةِ: السَّعةُ في الشيءِ، يقَالُ: رَغُبَ ا وَأَرْغَد مَاشِيَتَهُ. فالأوّلُ مِن بَابِ جَدَبَ
رغب
(١) انظر: الدر المنثور ٢٥٢/١ - ٢٥٣.
(٢) البيت ينسب للفرزدق، ولم أجده في ديوانه.
وهو في المجمل ٣٨٣/٢؛ والجمهرة ٣٨٨/٢؛ ومعجم البلدان ٧٩٢/٢؛ والبصائر ٨٨/٣.
(٣) قال في الأفعال: ورَغُبَ، اتَّسعَ رأيُه وخُلقُه. الأفعال ٤١/٣.
(٤) عجز بيت لعبدة بن الطبيب، وصدره: [أوصيكم بتقى الإله فإنَّه]
وهو في المفضليات ص ١٤٦، والحماسة البصرية ١ / ٢٨٣.
٣٥٨

رغم ـ رفَّ
وَأَجْدَبَ(١)، والثّاني مِنْ بَابِ دَخَلَ وَأَدْخَلَ
غيْرَهُ(٢)، وَالمُرْغاذُ مِنَ اللَّبَنِ: المُخْتَلِطُ الدَّالُّ
بكثْرَتِهِ عَلَى رَغَدِ الْعَيْشِ .
رغم
الرَّغامُ: التّرَابُ الدَّقِيقُ، وَرَغِمَ أَنْفُ فُلانٍ
رَغْماً: وَقَعَ فِي الرَّغَامِ، وَأَرْغَمَهُ غَيْرُهُ، وَيُعَبَّرُ
بذلك عنِ السَّخطِ، كقول الشاعر:
١٩٤ - إِذَا رَغِمَتْ تَلْكَ الْأَنُوفُ لَمُ ارْضِهَا
وَلَمْ أَطْلُبِ العُنْبَى ولكنْ أَزِيدُهَا(٣)
فَمُقَابَلَتُهُ بِالإِرْضَاءِ مِمَّا يُنَبِّهُ دَلاَلَتَهُ عَلَى
الإِسْخاطِ. وَعَلَى هذا قيلَ: أَرْغَمَ اللّهُ أَنْفَهُ،
وَأَرْغَمَهُ: أَسْخَطَهُ، وَرَاغَمَهُ: سَاخَطَهُ، وَتَجَاهَدَا
عَلَى أَنْ يُرْغِمَ أَحَدُهُما الآخَرَ، ثمّ تُسْتَعَارُ
المُرَاغْمَةُ لِلمُنَازَعَةِ. قَالَ اللهُ تعالى: ﴿يَجِدْ فِي
الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً ﴾ [النساء / ١٠٠]، أي:
مَذْهَباً يَذْهَبُ إِليهِ إِذا رَأى مُنْكَراً يَلْزَمُهُ أَنْ يَغْضَبَ
منه، كقولِكَ: غَضِبْتُ إلى فُلانٍ مِنْ كذا،
وَرَغِمْتُ إليه.
رف
رَفِيفُ الشَّجرِ: انْتشارُ أَغْصانِهِ، وَرَفَّ الطَّيْرُ:
رفت ــ رفث
نَشَرَ جَنَاحَيهِ، يُقالُ: رَفَّ الطَّائِرُ بَرِفُّ، وَرَفَّ فَرْخَهُ
يَرُفَهُ: إذا نَشَرَ جَنَاحَيْهِ مُتَفَقِّداً له. واسْتُغِيرَ الرَّفُّ
للتَّفَقُد، فقيلَ: (مَا لِفُلانٍ حَافٌّ ولا رَافٌ)(٤)
أي: مَنْ يَحُفُّهُ أَوْ يَرُقُهُ، وقيل: (مَنْ حقّنَا أَوْ رَفْنَا
فَلْيَقْتَصِدْ)(٥).
والرَّفْرَفُ: المُنْتَشِرُ مِنَ الأورَاقِ، وقولُهُ تعالى:
عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ ﴾ [الرحمن / ٧٦]، فَضِرْبُ
مِن الثَِّابِ مُشَبَُّ بالرِّيَاضِ، وَقيلَ: الرَّفْرَفُ:
طَرِفُ الفُسْطَاطِ، وَالخِبَاءِ الواقِعِ عَلَى الأرْضِ
دُونَ الأْنَابِ وَالأوْتَادِ، وذُكِرَ عنِ الحسنِ(٦) أَنْهَا
المخَادُّ.
رفت
رَفَتُّ الشيءَ أرْقُتُهُ رَفْتاً: فَتَّتُهُ، والرُّفَاتُ
والفُتَاتُ: مَا تَكَسَّرَ وَتَفرّقَ مِنَ التِّبْنِ ونحوِهِ، قال
تعالى: ﴿وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً ﴾
[الإسراء / ٤٩]، وَاسْتُغِيرَ الرُّفَاتُ للحَبْلِ
المُنْقَطِعِ قِطْعَةً قِطْعَةً .
رفث
الرَّفَثُ: كلامٌ مُتَضِمِّنٌ لِمَا يُسْتَقْبَحُ ذِكْرُهُ مِن
ذِكْرِ الجَمَاعِ ، ودَواعيِهِ، وَجُعِلَ كِنايةً عنِ الجماعِ
(١) أي: فَعَل وأفعل بمعنى واحد.
(٢) أي: من باب دخل اللازم، وأدخل المتعدي.
(٣) البيت تقدَّم في مادة (أنف).
(٤) الحافُّ: الذي يضمُّه، والرافُّ: الذي يطعمه. انظر: المجمل ٣٦٨/٢.
(٥) هذا مَثَلٌ تقدَّم في مادة (حفّ)؛ وهو في أمثال أبي عبيد ص ٤٥.
(٦) أخرج ابن أبي شيبة وغيره عن الحسن في قوله تعالى: ﴿على رَفرفٍ خَضِرٍ﴾ قال: الْبُسط. وأخرج ابن المنذر عن
عاصم الجحدري ﴿متكئين على رَفرفٍ﴾ قال: وسائد. انظر: الدر المنثور ٧٢٣/٧.
٣٥٩

رفد
في قوْلِهِ تعالى: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَتُ
إِلَى نِسَائِكُمْ ﴾ [البقرة / ١٨٧]، تنبيهاً على جوازِ
دُعائِهِنَّ إلى ذلك، ومُكَالَمَتِهِنّ فيهِ، وَعُدِّيَ بِإِلَى
لتَضْمُّنِهِ معنَى الإِفْضَاءِ، وقولُهُ: ﴿فَلَ رَفَتَ ولا
فُسُوقَ ﴾ [البقرة / ١٩٧]، يَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ نَهْياً
عَنْ تَعَاطي الجِماعِ ، وأنْ يكُونَ نَهْياً عَنِ الحديثِ
في ذلك، إذ هو مِنْ دَوَاعِيهِ، والأوَّلُ أَصَحُّ لما
رُويَ عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنه أنه أنشدَ في
الطّوَافِ:
١٩٥ - فَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسا
إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسَا(١)
يُقالُ: رَفَتَ وَأَرْفَتَ، فَرَفَثَ: فَعَلَ، وأرْفَثَ:
صارَذَا رَفَتٍ، وهُمَا كالمُتَلازِمَيْنِ، ولهذا يُستَعْمِلُ
أَحَدُهما مَوْضعَ الآخر.
رفد
الرِّفْدُ: المَعُونَةُ والعَطِيَّةُ، والرَّفْدُ مصدرٌ،
والمِرْفَدُ: ما يُجْعلُ فيه الرِّفْدُ منَ الطعامِ، ولهذا
فُسِّرَ بالقَدحِ، وقد رَفَدْتُه: أَلْتُهُ بالرِّقْدِ، قال
رفع
تعالى: ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ [هود/ ٩٩]،
وأرْفَدْتُهُ: جَعَلْتُ له رِفْداً يتناوَلُه شيئاً فشيئاً، فَرَفِدَهُ
وأَرْفَدَهُ نحوُ: سَقاهُ وأسْقَاهُ، ورُفِدَ فُلانٌ فهو مُرْفَدٌ،
اسْتُغِير لِمَنْ أُعْطِيَ الرِّئاسَة، والرِّفُودُ: الناقةُ التي
تملُُّ المِرْفَدَ لَبَنَاً مِن كَثْرَةِ لَبَنْهَا، فهي فَعُولٌ فِي
معنَى فاعلٍ . وقيلَ : المَرَافِيدُ منَ النُّوقِ والشاء:
ما لا يَنْقَطِعُ لَبِّنُهُ صَيْفاً وشِتاءً، وقول الشاعر:
١٩٦ - فأطعَمْتَ العِرَاقَ ورَافِدَيْهِ
فَزَارِيَّاً أَحَذَّ يَدِ القَمِيصِ (٢)
أَي: دِجْلَة والفُرَاتَ، وَتَرَافَدُوا: تَعاونُوا،
ومنه: الرِّفَادَةُ، وهيَ: مُعاونةٌ للحاجِّ كانَتْ مِنْ
قُرَيْشٍ بشيْءٍ كَانُوا يُخْرِجُونَهُ لِفقرَاء الْحَاجِّ.
رفع
الرَّفْعُ يُقالُ تارةً في الأجْسامِ المَوْضُوعَةِ إِذا
أَعْلَيْتَهَا عَنْ مَقَرِّها، نحوُ: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ
الطُّورَ ﴾ [البقرة / ٩٣]، قال تعالى: ﴿اللّهُ الَّذِي
رَفَعَ السَّمْوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾ [الرعد / ٢]،
وتارةً في البناء إذا طوِّلْتَهُ، نحو قولهِ: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ
(١) أخرج الحاكم وصححه وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن أبي العالية قال: كنتُ أمشي مع ابن عباسٍ وهو
مُحرِمٌ، وهو يرتجز بالإِبل ويقول:
وهنَّ يمشين بنا هميسا
إِنْ يصدق الطيرُ ننكْ لميسا
فقلت: أترفتُ وأنت مُخْرِمٌ؟ قال: إنما الرَّفتُ ما رُوجع به النساء. انظر: الدر المنثور ١ /٥٢٨، والمستدرك ٢ /٤٧٦.
(٢) البيت للفرزدق يهجو عمر بن هبيرة، يقول:
أميرَ المؤمنينَ وأنتَ والٍ
أُطعمْتَ العراقَ ورافديه
شفيقٌ لسِتَ بِالوالي الحريصِ
فزاريَّاً أَحذَّ يدِ القميصِ
وهو في ديوانه ص ٣٣٨؛ والمجمل ٣٩٠/٢.
الأحذُّ: المقطوع اليد، أراد أنه قصير اليدين عن طلب المعالي.
٣٦٠