Indexed OCR Text

Pages 221-240

حجز
ودفعه، وفلانٌ في حجْرِ فلان، أي : في منعٍ منه
عن التصرف في ماله وكثيرٍ من أحواله، وجمعه:
حُجور، قال تعالى: ﴿وَرَبائِيُكم اللاتي في
حجُورِكم ﴾ [النساء / ٢٣]، وَحِجر القميص
أيضاً: اسم لما يجعل فيه الشيء فَيُمنع، وتُصوِّر
من الحَجَر دورانه فقيل: حَجَرْتُ عين الفرس:
إذا وَسَمْتَ حولها بميسم، وحُجِّر القمر: صار
حوله دائرة، والحجُّورة: لُعبةٌ للصبيان يخطُّون
خطّاً مستديراً، ومِحْجَر العين منه، وتحجَّرَ كذا:
تصلَّب وصار كالأحجار، والأحجار: بطون من
بني تميم، سمُّوا بذلك لقومٍ منهم أسماؤهم
جندلٌ وحجر وصخر.
حجز
الحَجْزُ: المنعُ بين الشيئين بفاصلٍ بينهما،
يقال: حَجَزَ بينهما. قال عزَّ وجل: ﴿وَجَعل بينَ
البَحرين حَاجِزاً ﴾ [النمل / ٦١]، والحِجاز
سُمِّيَ بذلك لكونه حاجزاً بين الشام والبادية، قال
تعالى: ﴿ فَمَا مِنكم من أَحدٍ عنهُ حَاجِزِينَ ﴾
[الحاقة / ٤٧]، فقوله: ﴿حَاجِزِينَ ﴾ صفةٌ
لأحدٍ في موضع الجمع، والحِجاز حبلٌ يشدُّ من
حقو البعير إلى رسغه، وتُصوِّر منه معنى الجمع،
فقيل: احتجز فلانٌ عن كذا واحتجز بإزارِهِ،
| ومنه: حُجْزَة السراويل، وقيل: إنْ أردتم
المحاجزة فَقَبْلَ المناجزة(١)، أي: الممانعة قبل
المحاربة، وقيل: حَجَازيك، أي: احجز بينهم.
حد
الحَدُّ: الحاجز بين الشيئين الذي يمنع
اختلاط أحدهما بالآخر، يقال: حددْتُ كذا:
جعلتُ له حدًّاً يُميِّز، وحدُّ الدار: ما تتميز به عن
غيرها، وحدُّ الشيء: الوصف المحيط بمعناه
المميّز له عن غيره، وحدّ الزنا والخمر سمِّيَ به
لكونه مانعاً لمتعاطيه من معاودة مثله، ومانعاً لغيره
أن يسلك مسلكه، قال الله تعالى: ﴿ وَتلك
حُدودُ اللهِ ومَنْ يَتعدَّ حُدودَ اللهِ ﴾ [الطلاق / ١]،
وقال تعالى: ﴿ تلكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تعتدُوها ﴾
[البقرة / ٢٢٩]، وقال: ﴿الأَعرابُ أَشدُّ كُفراً
وَنِفاقاً وأَجدرُ ألّ يَعلمُوا حُدودَ ما أَنْزِلَ اللهُ ﴾
[التوبة / ٩٧]، أي: أحكامه، وقيل: حقائق
معانيه، وجميعُ حدود الله على أربعة أوجه:
- إمَّا شيء لا يجوز أن يُتعدّى بالزيادة عليه ولا
القصور عنه، كأعداد ركعات صلاة الفرض.
- وإمَّا شيء تجوز الزيادة عليه ولا يجوز
النقصان عنه(٢).
- وإمَّا شيء يجوز النقصان عنه ولا تجوز
الزيادة عليه (٣).
(١) انظر: أساس البلاغة (حجز) ص ٧٤؛ والبصائر ٤٣٦/٢، وهذا من كلام دريد بن الصمة. مجمع الأمثال
٤٠/١، ومحاضرات الأدباء ٤٩٦/٤ .
(٢) وذلك كالزكاة .
(٣) مثل مرَّات الوضوء، والتزوّج بأربع فما دونها .
٢٢١

حدب
- وإمَّا شيء يجوز كلاهما (١).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الذينَ يُحادُّونَ اللهَ
وَرَسولَهُ ﴾ [المجادلة / ٥]، أي: يمانعون،
فذلك إمَّا اعتباراً بالممانعة وإمَّا باستعمال
الحديد. والحديد معروف، قال عزَّ وجل:
﴿ وَأَنْزِلْنَا الحَديدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ﴾ [الحديد/
٢٥]، وحدَّدْتُ السكّين: رقَّقتُ حدَّه، وأُحددْتُه :
جعلتُ له حَدَّاً، ثم يقال لكلّ ما دقَّ في نفسه من
حيث الخِلقة أو من حيث المعنى كالبصر
والبصيرة حديد، فيقال: هو حَديدُ النظر، وحَديدُ
الفهم، قال عزَّ وجل: ﴿فَبَصْرُكَ اليومَ حَدِيدٌ ﴾
[ق / ٢٢]، ويقال: لسانٌ حديد، نحو: لسانٌ
صارمٌ، وماضٍ، وذلك إذا كان يؤثّر تأثير
الحديد، قال تعالى: ﴿سَلْقُوكم بألسنةٍ حِدَادٍ ﴾
[الأحزاب / ١٩]، ولتصوُّر المنع سُمِّيَ البَوَّاب
حَداداً، وقيل: رجل محدود: ممنوع الرزق
والحظّ.
حدب
يجوز أن يكون الأصل في الحَدَبِ حدَبُ
الظهر، يقال: حَدِبَ (٢) الرجل حَدَباً، فهو
حدث
أحدب، واحدودبَ. وناقة حدباء تشبيهاً به، ثم
شُبّه به ما ارتفع من ظهر الأرض، فسِّي حَدَباً،
قال تعالى: ﴿وَهُمْ من كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُون ﴾
[الأنبياء / ٩٦].
حدث
الحدوث: كون الشيء بعد أن لم يكنْ،
عرضاً كان ذلك أو جوهراً، وإحداثه: إيجاده.
وإحداث الجواهر ليس إلا لله تعالى،
والمُحدَث: ما أُوجد بعد أنْ لم يكن، وذلك إمَّا
في ذاته، أو إحداثه عند مَنْ حصل عنده، نحو:
أحدثتُ مِلْكاً، قال تعالى: ﴿ مَا يَأْتِيهم من ذِكْرٍ
من ربِّهم مُحْدَثٍ ﴾ [الأنبياء / ٢]، ويقال لكلِّ ما
قَرُبَ عهده مُحدَثٌ، فعالاً كان أو مقالاً . قال
تعالى : ﴿ حتّى أُحدِثَ لكَ منه ذِكْراً ﴾ [الكهف/
٧٠]، وقال: ﴿لَعلَّ اللهَ يُحدِثُ بعدَ ذلكَ أَمْراً ﴾
[الطلاق / ١]، وكلُّ كلامٍ يبلغ الإِنسان من جهة
السمع أو الوحي في يقظته أو منامه يقال له:
حديث، قال عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذْ أُسرَّ النبيُّ إلى
بَعضِ أَزواجِهِ حَديثاً ﴾ [التحريم / ٣]، وقال
تعالى: ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَديثُ الغَاشيةِ ﴾ [الغاشية/
(١) كصلاة النفل المقيدة، مثل الضحى، فإنها ثمانٍ، فتجوز الزيادة عليها والنقصان منها. وهذه الزيادة ليست في
المخطوطة .
ذكر الراغب أن الحدود أربعة أوجه، وحين عدَّها ذكر ثلاثة فقط، وفي هامش إحدى مخطوطات الراغب: (وإمَّا
شيء يجوز كلاهما)، قال السمين: والراغب قال هي أربعة، ولم يذكر إلا ثلاثة، ولم يمثّل إلا للأول. قال:
والرابع: قسم بعكسه كالزكاة. اهـ. أي: بعكس.
(٢) راجع: الأفعال ٤٠٧/١.
٢٢٢

حدق ۔ حذر
١]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿وَعَلَّمتني من تَأْوِيلِ
الأَحاديثِ﴾ [يوسف/ ١٠١]، أي: ما يتحدَّث به
الإِنسان في نومه، وسمَّى تعالى كتابه حديثاً
فقال: ﴿فَليَأْتُوا بِحَديثٍ مِثلِهِ ﴾ [الطور / ٣٤]،
وقال تعالى: ﴿ أَفَمِنْ هذا الحَديثِ تَعَجِبُونَ ﴾
[النجم / ٥٩]، وقال: ﴿ فَما لهؤلاءِ القَومِ لا
يكادُونَ يفقَهُونَ حديثاً﴾ [النساء / ٧٨]، وقال
تعالى: ﴿حَتَّى يَخوضُوا فِي حَديثٍ غَيرِهِ﴾
[الأنعام / ٦٨]، ﴿ فبأَيِّ حَديثٍ بعدَ اللهِ وآياته
يُؤمنون﴾ [الجاثية / ٦]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ
أَصدقُ من اللّهِ حَديثاً﴾ [النساء / ٨٧]، وقال
عليه السلام: ((إِنْ يكنْ في هذهِ الأُمَّةِ مُحَدّثٌ فهو
عُمر))(١).
وإنما يعني مَنْ يُلقى في رُوعه من جهة الملأ
الأعلى شيءٍ(٢)، وقوله عزَّ وجل: ﴿ فَجعلْنَاهُمْ
أحاديثَ ﴾ [سبأ / ١٩]، أي: أخباراً يُتمثّل بهم،
والحديث: الطّريُّ من الثمار، ورجلٌ حَدُّثٌ:
حسن الحديث، وهو حِدْثُ النساء، أي:
مُحادثهنَّ، وحادثته وحدَّثته وتحادثوا، وصار
أحدوثة، ورجل حَدَثٌ وحدیث السن بمعنى،
والحادثة: النازلة العارضة، وجمعها حوادث.
حدق
حَدَائِقَ ذاتَ بهجَةٍ ﴾ [النمل / ٦٠]، جمع
حديقة، وهي قطعة من الأرضِ ذاتُ ماءٍ،
سمّيت تشبيهاً بحدقة العين في الهيئة وحصول
الماء فيها، وجمع الحدَقَة حِداقٌ وأُحْداق،
وحَدَّق تحديقاً: شدَّد النظر، وحَدَقوا به وأَحدقُوا:
أحاطوا به، تشبيهاً بإدارة الحدَقة.
حذر
الحذر: احترازٌ من مخيف، يقال: حَذِرَ
حَذَراً، وحَذَّرْتُهُ، قال عزَّ وجل: ﴿يَحْذَرُ
الآخِرَةَ ﴾ [الزمر / ٩]، وقُرىء: ﴿وإِنَّا لَجميعٌ
حَذِرُون﴾، و﴿ حَاذِرُونَ﴾(٣)، وقال تعالى:
﴿وَيُحذّرُكم اللهُ نفسَهُ﴾ [آل عمران/ ٢٨]،
وقال عزَّ وجل: ﴿ خُذُوا حِذَرَكُمْ ﴾ [النساء/
٧١]، أي: ما فيه الحذر من السلاح وغيره،
وقوله تعالى: ﴿هُمُ العدوُّ فَاحذَرْهُمْ﴾
[المنافقون/٤]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ من
(١) الحديث صحيح متفق عليه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه وَّر: ((لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناسٌ مُحدَّثون، فإن يكُ في
أمتي أحدٌ فإنه عمر)».
أخرجه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٨٩)؛ ومسلم ٢٣٩٨؛ وأخرجه أحمد ١٣٩/٢.
(٢) انظر الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية ص ٥٩.
(٣) سورة الشعراء: آية ٥٦. وقرأ ﴿حاذرون﴾ ابنُ ذكوان وهشام من طريق الداجوني، وعاصْم وحمزة والكسائي
وخلف، وقرأ الباقون ﴿حذرون﴾. راجع: الإتحاف ص ٢٣٢ .
٢٢٣

حرّ
أزواجِكم وأولادِكم عَدواً لكم فاحذرُوهم ﴾
[التغابن / ١٤]، وحَذارِ، أي: إحذر، نحو:
مَناعٍ، أي: امنع.
حر
الحرارة ضدُّ البرودة، وذلك ضربان:
- حرارة عارضةٌ في الهواء من الأجسام
المحميَّة، كحرارة الشمس والنار.
- وحرارة عارضة في البدن من الطبيعة،
كحرارة المحموم. يقال: حَرَّ يومُنا والريحُ يَحِرُّ
حرَّآ حَرَاراً وحرارة(١)، وحُرَّيومنا فهو محرور، وكذا
حَرَّ الرَّجل، قال تعالى: ﴿لا تَنْفِرُوا في الخَرِّ
قُلْ: نَارُ جهنمَ أَشدُّ حرَّاً ﴾ [التوبة / ٨١]،
والحَرور: الريح الحارَّة، قال تعالى: ﴿وَلا
الظُّلُ ولا الحَرورُ﴾ [فاطر / ٢١]، واستحرَّ
القيظ: اشتدَّ حرُّهُ، والحرَر: يُبس عارض في
الكبد من العطش. والحَرَّة: الواحدة من الحرّ،
يقال: حَرَّةٌ تحت قرَّةٍ (٢)، والحَرَّةُ أيضاً: حجارة
تسودُ من حرارةٍ تعرض فيها، وعن ذلك استعیر:
استحرِّ القتل: اشتد، وحَرُّ العمل: شدته،
وقيل: إنما يتولَّى حارَّها مَنْ تولَّى قارَّها(٣)،
والحُرُّ: خلاف العبد، يقال: حُرِّ بَيِّنُ الحرورية
والحرورة.
والحريّة ضربان:
- الأول: مَنْ لم يجر عليه حكم الشيء،
نحو: ﴿الحُرُّ بالحُرِّ ﴾ [البقرة/ ١٧٨].
- والثاني: مَنْ لم تتملَّكه الصفات الذميمة من
الحرص والشَّرَه على المقتنيات الدنيوية، وإلى
العبودية التي تضادُّ ذلك أشار النبيُّ ◌َ﴿ بقوله:
(تِعِسَ عبدُ الدِّرهم، تَعِسَ عبدُ الدِّينار))(٤)، وقول
الشاعر:
١٠٦ - ورِقُّ ذوي الأطماع رقٌّ مُخلِّدُ(٥)
وقيل: عبد الشهوة أذلُّ من عبد السرِّق،
والتحريرُ: جعلُ الإِنسان حُرَّاً، فمِن الأول:
﴿ فَتَحرِيرُ رَقبةٍ مُؤْمنِةٍ﴾ [النساء/ ٩٢]، ومن
الثاني: ﴿نَذْرْتُ لكَ مَا فِي بَطني مُحرَّراً﴾ [آل
عمران / ٣٥]، قيل: هو أنه جعل ولده بحيث لا
(١) قال السرقسطي: حَرَّ النهارُ يَحِرُّ وَيَحَرُّ حرارة وحرّاً، وأَحرَّ: اشتدَّ حُرُّه. راجع: الأفعال ٣٢٨/١.
(٢) اللسان قرَّ. وانظر ص ٦٦٣ .
(٣) هذا مثل، أي يتولى العقوبة والضرب من يتولى العمل والنفع.
- وجاء في الحديث: آتي بالوليد بن عقبة عند عثمان بن عفان، فشهد عليه حمران ورجل آخر، فشهد أحدهما
أنه رآه يشربها - يعني الخمر - وشهد الآخر أن رآه يتقاياها، قال عثمان: إنه لم يتقاياها حتى شربها، وقال لعليٍّ كرِّم
الله وجهه: أقم عليه الحد، فقال عليٍّ للحسين: أقم عليه الحدّ، فقال الحسن: ولِّ حارَّها مَنْ تولَّى قارَّها، فقال
عليّ لعبد الله بن جعفر: أقم عليه الحد، فأخذ السوط فجلده. راجع: معالم السنن ٣٣٨/٣.
(٤) الحديث صحيح أخرجه البخاري في الجهاد، باب الحراسة في الغزو ٦٠/٦، وفي الرقاق باب ما يُتقَّى من فتنة
المال ٢٥٣/١١؛ وأخرجه ابن ماجه في الزهد ١٣٨٦/٢؛ وانظر: شرح السنة ٢٦٢/١٤؛ والفتح الكبير ٣١/٢.
(٥) الشطر في الذريعة ص ٢٠٦؛ وعمدة الحفاظ: حرّ.
٢٢٤

حرب
ينتفع به الانتفاع الدنيوي المذكور في قوله عزَّ
وجل: ﴿بَنِينَ وَحَفدةً﴾ [النحل / ٧٢]، بل
جعله مُخلَصاً للعبادة، ولهذا قال الشعبي: معناه
مخْلَصاً للعبادة، وقال مجاهد: خادماً للبيعَة(١)،
وقال جعفر: مُعتقاً من أمر الدنيا، وكلُّ ذلك
إشارةٌ إلى معنىّ واحد، وحرَّرْتُ القوم: أَطلقتهم
وأعتقْتُهم عن أسر الحبس، وحُرُّ الوجه: ما لم
تسترقَّه الحاجة، وحُرُّ الدَّارِ: وسطها، وأحرار
البقل(٢) معروف، وقول الشاعر:
١٠٧ - جادَتْ عليه كلُّ بِكْرٍ حُرَّةٍ(٣)
وباتَتْ المرأةُ بليلةِ حُرَّةٍ(٤)، كلُّ ذلك
استعارة، والحَرِيرُ من الثياب: ما رقَّ، قال الله
تعالى: ﴿وَلِبَاسُهم فيها حَرِيرٌ﴾ [فاطر / ٣٣].
حرب
الحَرْب معروف، والحَرَبُ: السَّلَب في
الحَرْبِ ثم قد سمّي كل سَلْبٍ حَرباً، قال:
والحرب فيه الحرائب، وقال:
والحربُ مشتقةُ المعنى من الحَرَبِ (٥)
وقد حُرِبَ فهو حَريب، أي: سليب،
والتَّحريب: إثارة الحرب، ورَجِلٌ مِحْرَبٌ، كأنه آلة
في الحرب، والحَرْبَة: آلةٌ للحرب معروفة، وأصله
الفَعْلَة من الحَرب أو من الحَرَب، ومِحرابُ
المسجد قيل: سمِّيَ بذلك لأنه موضع محاربة
الشيطان والهوى، وقيل: سمِّي بذلك لكون حقّ
الإِنسان فيه أن يكون حريباً من أشغال الدنيا ومن
توزّعِ الخواطر، وقيل: الأصل فيه أنَّ محراب
البيت صدرُ المجلس، ثم لما اتُخذت المساجد
سمي صدره به، وقيل: بل المحراب أصله في
المسجد، وهو اسمٌ خُصَّ به صدر المجلس،
فسمّي صدر البيت محراباً تشبيهاً بمحراب
المسجد، وكأنَّ هذا أصح، قال عزَّ وجل:
﴿ يَعمِلُونَ لَهُ مَا يَشاءُ من مَحارِيبَ وتماثيلَ ﴾
[سبأ/ ١٣].
والحِرْبَاء: دُويّة تتلقى الشمس كأنها
تحاربُها، والحِرْبَاء: مسمار، تشبيهاً بِالْحرباء التي
هي دويبة في الهيئة، كقولهم في مثلها: ضبَّةٌ
وكلبٌ، تشبيهاً بالضبّ والكلب.
(١) أخرجه عن مجاهد ابن جرير وابن أبي حاتم وعبد بن حميد. راجع: الدر المنثور ١٨٢/٢ .
(٢) قال ابن فارس: وحُرُّ البقل: ما يؤكل غير مطبوخ. انظر: المجمل ٢١١/١.
(٣) الشطر لعنترة من معلقته، وتمامه: فتركْنَ كل قرارةٍ كالدرهم
ويروى: كل عينٍ ثَرَّةٍ
وهو في ديوانه ص ١٨؛ وشرح المعلقات ١٦/٢؛ واللسان (حرّ)؛ والمجمل ١٥٥/١.
(٤) يقال هذا إذا لم يصل إليها بعلها في أول ليلة، فإن تمكّن منها فهي بليلةٍ شيباء. انظر: المجمل ٢١١/١.
(٥) الشطر في عمدة الحفاظ: حرب، دون نسبة. عجز بيت لأبي تمام في ديوانه ص ٢٠، وصدره:
[لمَّا رأى الحرب رأي العين تُوفَلِسٌ]
وهو في الموازنة للآمدي ص ٦٣، وتوفلس قائد الروم.
٢٢٥

حرث
حرث
الحَرْثُ: إلقاء البذر في الأرض وتَهْيئَتُها
للزرع، ويسمّى المحروثُ حَرْئاً، قال الله تعالی :
أنِ اغدُوا على حَرثِكم إِنْ كُنتُمْ صَارِمِينَ ﴾
[القلم / ٢٢]، وتُصوِّر منه معنى العمارة التي
تحصل عنه في قوله تعالى: ﴿ مَنْ كانَ يُرِيدُ
حَرْثَ الآخرةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ، ومَنْ كَانَ يُرِيدُ
حَرْثَ الدُّنيا نُؤْتِهِ منها وَمَا لَهُ في الآخرةِ مِنْ
نَصِيبٍ﴾ [الشورى / ٢٠]، وقد ذكرتُ في
(مكارم الشريعة) كون الدنيا مَحْرثاً للناس،
وكونهم حُرَّاثاً فيها وكيفية حرثهم(١).
حرج
تلاوته، وحرثَ ناقته: إذا استعملها، وقال معاوية (٤)
للأنصار: ما فعلَتْ نواضحُكم؟ قالوا: حرثناها
يوم بدر. وقال عزَّ وجلَّ: ﴿ نِساؤكم حَرْثٌ لَكُم
فَأُتُوا حَرْثَكم أَنَّى شِئْتُم﴾ [البقرة/ ٢٢٣]، وذلك
على سبيل التشبيه، فبالنساءِ زرع ما فيه بقاء نوع
الإِنسان، كما أنَّ بالأرضِ زرع ما به بقاء
أشخاصهم، وقوله عزَّ وجل: ﴿وَيُهلِكَ الحرثَ
والنَّسْلَ ﴾ [البقرة / ٢٠٥]، يتناولُ الحرثين.
حرج
أصل الحَرَج والحِراجِ مُجتمع الشيئين،
وتُصوِّر مِنه ضيقُ ما بينهما، فقيل للضيِّق: حَرَجٌ،
وللإِثمِ حرَجْ، قال تعالى: ﴿ثُمَّ لَا يجِدُوا في
وروي: ((أَصدقُ الأَسماءِ الحارثُ))(٢) وذلك
لتصوُّر معنى الكسب فيه، وروي: ((احرُثْ في
دُنياكَ لآخرِتِكَ))(٣)، وتصوِّر معنى التهيج من
حرث الأرض، فقيل: حرثتُ النَّار، ولما تُهَيَّجُ به
أنفسِهم حَرَجاً﴾ [النساء / ٦٥]، وقال عزَّ وجلَّ :
﴿ وَمَا جَعَلَ عَليكم في الدِّينِ من حَرَجٍ ﴾
[الحج / ٧٨]، وقد حَرِجَ صدرُه، قال تعالى:
النار مِحْرَث، ويقال: أُحْرُثِ القرآن، أي: أكثر ﴿يَجعلْ صَدرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً ﴾ [الأنعام / ١٢٥]،
(١) انظر باب تفاوت أحوال المتناولين لأعراض الدنيا وما بعده في كتابه (الذريعة إلى مكارم الشريعة)
ص ٢١٠ - ٢١١.
(٢) الحديث عن ابن مسعود عن النبيّ وَ ﴿ قال: ((أَحبُّ الأسماءِ إلى اللهِ ما تُعبِّد له، وأصدق الأسماء همَّام وحارث))
أخرجه الشيرازي في الألقاب والطبراني. قال في فتح الباري: في إسناده ضعف. راجع الفتح الكبير ٤٦/١
وكشف الخفاء ٥١/١. وعن أبي وهب الجشمي قال: قال رسول الله وَله: «تسمَّوا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء
إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام)) أخرجه أبو داود، وانظر: معالم السنن ٤ /١٢٦؛ والترغيب
والترهيب ٨٥/٣.
(٣) ورد بمعناه عن النبي ◌َّ فيما رواه أنسٌ عنه قال: ((أصلحُوا دنياكم واعملوا لآخرتكم كأنكم تموتون غداً)) أخرجه في
الفردوس، وأخرجه ابن قتيبة من كلام عمرو بن العاص ولم يرفعه. انظر عيون الأخبار ٢٤٤/٣ .
راجع: الفتح الكبير للسيوطي ١٩٠/١؛ وكشف الخفاء ٤١٢/١.
(٤) انظر غريب الحديث لأبي عبيد ٢٩٥/٤.
٢٢٦

حرد - حرس
وقرىء ﴿ حَرِجاً ﴾(١)، أي: ضيِّقاً بكفره؛ لأنَّ
الكفر لا يكاد تسكنُ إليه النفس لكونه اعتقاداً عن
ظن، وقيل: ضُيِّق بالإِسلام كما قال تعالى:
﴿خَتَم اللهُ على قُلوبِهِم﴾ [البقرة/ ٧]، وقوله
تعالى: ﴿فَلا يكنْ فِي صَدرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾
[الأعراف / ٢]، قيل: هو نهيٌ، وقيل: هو
دُعاء، وقيل: هو حكمٌ منه، نحو: ﴿أَلِمْ نَشرحْ
لكَ صَدَرَكَ﴾ [الشرح/ ١]، والمُتْحرِّجُ
والمُتْحَوِّب: المتجنّب من الحَرَج والحَوْبِ.
حرد
الحَردُ: المنعُ من حدَّةٍ وغضب، قال
عزَّ وجلّ : ﴿وَغَدَوا على حَرْدٍ قَادِرِينَ ﴾ [القلم /
٢٥]، أي: على امتناع من أنْ يتناولوه قادرين
على ذلك، ونَزْلَ فلانٌ حریداً، أي ممتنعاً من
مخالطة القوم، وهو حريدُ المحل. وحارَدتْ
السَّنَةُ: منعَتْ قطرها، والناقةُ: منعتْ دَرَّها،
وحَرِدَ: غَضِبَ، وحرَّدَه كذا، وبعيرٌ أحرد: في
إحدى يديه حَرَد(٢)، والحُرْدِيَّة: حظيرة من قصب.
حرسَ
قال الله تعالى: ﴿فَوَجِدْنَاها مُلئتْ حَرسَاً
حرص
شديداً ﴾ [الجن / ٨]، والحرَس والحرَّاس جمع
حارس، وهو حافظ المكان، والحَرْزُ والحَرْسُ
يتقاربان معنىَّ تَقاربَهما لفظاً، لكنِ الحَرزُ
يُستعمل في الناضَ والأمتعة أكثر، والحَرْسُ
يستعمل في الأمكنة أكثر، وقول الشاعر:
١٠٨ - فبقيتُ حَرْساً قبلَ مجرىْ دَاحسٍ
لو كانَ لِلنَّفسِ اللجوجِ خلودُ(٣)
قيل: معناه: دهراً(٤)، فإنْ كان الحرس دلالته
على الدَّهر من هذا البيت فقط فلا يدلُّ؛ فإنَّ هذا
يحتمل أن يكون مصدراً موضوعاً موضع الحال،
أي: بقيت حارساً، ويدلُّ على معنى الدهر والمدَّة لا
من لفظ الحرس، بل من مقتضى الكلام.
وأَحرسَ معناه: صارذا حَرَسٍ، كسائر هذا البناء
المقتضي لهذا المعنى(٥)، وحَريسةُ الجبل: ما
يُحرس في الجبل بالليل. قال أبو عبيد: الحَريسةُ هي
المحروسة(٦)، وقال: الحريسة: المسروقة، يقال:
حَرَسَ يحرُسُ حَرْساً، وقُدِّر أنَّ ذلك لفظً قد تُصوِّر من
لفظ الحريسة؛ لأنه جاء عن العرب في معنى السرقة .
حرص
الحِرْص: فرط الشَّرَه، وفرط الإِرادة. قال
(١) وهي قراءة نافع وأبي بكر وأبي جعفر. راجع الإتحاف ص ٢١٦ .
(٢) في اللسان: وبعيرٌ أحرد: يخبط بيديه إذا مشى خلفه، وقيل: الحرَدُ: أن يبيس عَصبُ إحدى اليدين من العقال،
وهو فصيل.
(٣) البيت للبيد، وهو في ديوانه ص ٤٦؛ واللسان (عمر).
(٤) قال ابن فارس: الحَرْسُ: الدهر، يقال منه: أحرَسَ بالمكان: إذا أقام به حرساً. راجع: المجمل ٢٢٥/١.
(٥) وذلك أنَّ صيغة ((أفعل)) من معانيها الصيرورة كما تقدم. ص ٨٢ حاشية ١ .
(٦) انظر: غريب الحديث ٩٩/٣.
٢٢٧

حرض
عزَّ وجلَّ: ﴿ إِنْ تَحرِصْ على هُدَاهُمْ ﴾ [النحل /
٣٧]، أي: إِنْ تَفْرُطُ إرادتكَ في هدايتهم، وقال
تعالى: ﴿وَلتجدَنَّهم أَخْرَصَ النَّاسِ على حَياةٍ ﴾
[البقرة/ ٩٦]، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَكثرُ النَّاسِ وَلو
حَرِصْتَ بمُؤمِنِينَ ﴾ [يوسف/ ١٠٣]، وأصل ذلك
مِنْ: حَرَصَ القصَّارُ الثوب، أي: قشره بدقّة،
والحَارصة: شجَّة تقشر الجلدَ، والحَارصة
والحَريصة: سحابة تقشر الأرضَ بمطرها(١).
حرض
الحَرَضُ: ما لا يعتدُّ به ولا خير فيه، ولذلك يقال
لما أشرف على الهلاك: حَرَضٌ، قال عزَّ وجلّ :
﴿حَتّى تكونَ حَرَضاً﴾[ يوسف/ ٨٥]، وقد أحرضَهُ
كذا، قال الشاعر:
١٠٩ - إنّي امرؤٌ نابني هَمٍّ فأحرضَني(٢)
والحُرضة: مَنْ لا يأكل إلا لحمَ الميسر لنذالته،
والتحريض: الحثُّ على الشيء بكثرة التزيين
وتسهيل الخطب فيه، كأنَّه في الأصل إِزالةالحرض،
نحو: مرَّضْتُه وقذَّيْتُه، أي: أزَلتُ عنه المرض
والقذى، وأَحرضتُه: أفسدْتُه، نحو: أقذيته: إذا
جعلت فيه القذى.
حرف
حرف
حَرْفُ الشيء: طَرْفه، وجمعُه: أَحرف وحُروف،
يقال: حَرفُ السيف، وحَرفُ السفينة، وحَرفُ
الجبل، وحُروف الهجاء: أطراف الكلمة،
والحروف العوامل في النحو: أطراف الكلمات
الرابطة بعضها ببعض، وناقةٌ حَرْفٌ(٣)، تشبيهاً
بحرف الجبل، أو تشبيهاً في الدِّقة بحرف من حروف
الكلمة، قال عزَّ وجلَّ: ﴿ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَعبدُ اللهَ
على حَرْفٍ﴾ [الحج / ١١]، قد فُسِّر ذلك بقوله
بعده: ﴿فإنْ أصابَهُ خيرٌ اطمأنَّ به وإِنْ أَصابَتُهُ فِتنةٌ
انقلبَ على وجهِهِ﴾ [الحج / ١١]، وفي معناه:
﴿ مُذْبِذَبِينَ بينَ ذلكَ﴾ [النساء / ١٤٣].
وانحرفَ عن كذا، وتحرَّفَ، واحترفَ،
والاحتراف: طلب حرفةٍ للمكسب، والحِرْفَة : حالتُه
التي يلزمها في ذلك، نحو: القِعْدَة والجِلْسَة،
والمُحارِف: المحروم الذي حَارَفه الخير، وتَحريفُ
الشيء: إمالتُه، كتحريف القلم، وتحريف الكلام :
أن تجعلهعلی حرفٍ من الاحتمال یمکن حمله على
الوجهين، قال عزَّ وجلَّ: ﴿ يُحرِّفونَ الكَلِمَ عنْ
مَواضعِهِ﴾ [النساء / ٤٦]، و﴿ يُحرّفونَ الكلمَ من
بَعْدِ مَواضعِهِ﴾ [المائدة/ ٤١]، ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ
(١) انظر: المجمل ٢٢٦/١.
(٢) الشطر للعرجي، وعجزه:
حتىْ بليتُ وحتى شفَّني السقمُ
وهو في اللسان (حرض)؛ والأفعال ٤٠٥/١.
(٣) هي الناقة الضامرة.
٢٢٨

حرق
منهم يَسمِعُونَ كلامَ اللهِثُمَّيُحرِّفونَه من بَعدِ مَاعقلُوهُ ﴾
[البقرة/ ٧٥]، والحِرِّيف: ما فيه حرارة ولذعٌ، كأنَّه
محرَّف عن الحلاوة والمرارة، وطعام حِرِّيف،
وروي عنه ◌َّهِ: ((نَزِلَ القرآنُ على سَبعةِ أحرفٍ))(١).
وذلك مذكور على التحقيق في ((الرِّسالة المنّهة على
فوائد القرآن))(٢).
حرق
يقال: أحرقَ كذا فاحترق، والحريق : النَّار، وقال
تعالى: ﴿وَذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ [الحج / ٢٢]،
وقال تعالى: ﴿ فَأَصابَها إِعصارٌ فيه نَارٌ فَاحترقَتْ ﴾
[البقرة/ ٢٦٦]، ﴿قالُوا: حَرِّقوهُ وانصُرُوا
آلهتكم ﴾ [الأنبياء / ٦٨]، ﴿لَنُحَرِّقنَّهُ ﴾ [طه /
٩٧]، و(لَنَحْرُقَنَّه)(٣)، قُرِئًا معاً، فحَرقُ الشيء:
إيقاع حرارة في الشيء من غير لهيب، کحرق الثوب
بالدَّق(٤)، وحَرَقَ الشيء: إذا بردَهُ بالمبرد، وعنه
استعير: حَرَقَ الناب، وقولهم: يحرق عليّ
الأَرَّم(٥)، وحَرِقَ الشعر: إذا انتثر، وماء حُراقٌ :
ملح يحرڤ بملوحته، والإِحراق: إيقاع نار ذات لهيبٍ في
الشيء، ومنه استعير: أَحرقني بلومه: إذا بالغَ في
حرك - حرم
أُذَيَّته بلومٍ.
حرك
قال تعالى: ﴿لا تُحرِّكْ به لسانَكَ ﴾ [القيامة/
١٦]، الحركةُ: ضدُّ السكون، ولا تكون إلا
للجسم، وهو انتقال الجسم من مكان إلى مكان،
وربّما قيل: تحرَّك كذا: إذا استحال، وإذا زاد في
أجزائه إذا نقص من أجزائه.
حرم
الحرام: الممنوع منه إمَّا بتسخير إلهي وإمَّا بمنع
بشريّ ؛ وإما بمنع قهريّ ، وإمَّا بمنع من جهة العقل أو
من جهة الشرع، أو من جهة مَنْ يُرتسم أمره، فقوله
تعالى: ﴿وَحرَّمْنَا عليه المراضِعَ ﴾ [القصص/
١٢]، فذلك تحريمٌ بتسخيرٍ، وقد حُمل على ذلك:
﴿وَحَرامٌ على قَرِيةٍ أَهلِكْنَاهَا﴾ [الأنبياء/ ٩٥]،
وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّها محرَّمٌ عليهم أَربعينَ سَنةً ﴾
[المائدة / ٢٦]، وقيل: بل كان حراماً عليهم من جهة
القهر بالتسخير الإلهي، وقوله تعالى: ﴿إِنَّه مَنْ
يُشِرْ باللهِ فقد حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّة ﴾ [المائدة/
٧٢]، فهذا من جهة القهر بالمنع، وكذلك قوله
(١) الحديث صحيح متفق عليه، ورواية البخاري: ((إنَّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تَيَّسر منه)).
راجع: فتح الباري ٢٣/٩ كتاب فضائل القرآن؛ ومسلم ٢٠٢/٢؛ والتمهيد لابن عبد البر ٢٧٢/٨.
وقد ذكر أبو شامة في ((المرشد الوجيز)) هذا الحديث ورواياته كلها فمن أراد التوسع فليرجع إليه، ثم قال: (قال:
أبو عبيد: قد تواترت هذه الأحاديث كلها على الأحرف السبعة). المرشد الوجيز ص ٨٧.
(٢) وانظر: فتح الباري ٢٥/٩ - ٣٠.
(٣) وبها قرأ ابن وردان عن أبي جعفر. راجع الإِتحاف ص ٣٠٧.
(٤) في المجمل ٢٢٧/١ والحِرَق في الثوب من الدَّق.
(٥) أي: يحك أسنانه بعضها ببعض غيظاً.
٢٢٩

تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ حرَّمَهما على الكَافِرِينَ ﴾
[الأعراف/ ٥٠]، والمحرَّم من جهة العقل ما
أُشير إليه بقوله: ﴿ويحرِّم عليهم الخبائث﴾
[الأعراف/ ١٥٧]، والمُحرَّم بالشرع: كتحريم
بيع الطعام بالطعام متفاضلاً، وقوله عزَّ وجلَّ :
﴿﴿إِنْ يأتُوكم أَسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عليكم
إِخراجُهم﴾ [البقرة/ ٨٥]، فهذا كان محرَّماً
عليهم بحكم شرعهم، ونحو قوله تعالى: ﴿قُلْ
لا أَجدُ فيما أُوحِيَ إِليَّ مُحرَّماً على طَاعمِ
يَطعمُه ... ) الآية [الأنعام/ ١٤٥]، ﴿وعَلى
الذينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كلَّ ذي ظُفرٍ﴾
[الأنعام/ ١٤٦]، وسوطٌ محرَّم: لم يدبغ
جلده، كأنه لم يحلَّ بالدباغ الذي اقتضاه قول
النبي ◌َّهُ: ((أيّما إهابٍ دُبغ فقدْ طَهُر))(١) .
وقيل: بل المحرَّم الذي لم يُلَيِّن، والحرَمُ: سمِّي
بذلك لتحريم الله تعالى فيه كثيراً مما ليس بمحرِّمٍ
في غيره من المواضع(٢).
وكذلك الشهر الحرام، وقيل: رجلٌ حَرامٌ
وحلالٌ، ومُحِلُّ ومُحرم، قال الله تعالى: ﴿ يا أَيُّها
حرى
النبيُّ لِمَ تُحرِّمُ مَا أَحلَّ اللّهُ لكَ تبتغي مَرْضاةَ
أَزواجِكَ﴾ [التحريم / ١]، أي: لمَ تحكم بتحريم
ذلك؟ وكلُّ تحريم ليس من قبل الله تعالى فليس
بشيء، نحو: ﴿وَأَنعامٌ حُرِّمَتْ ظُهورُها ﴾
[الأنعام / ١٣٨]، وقوله تعالى: ﴿بَلْ نحنُ
مَحِرُومُونَ ﴾ [الواقعة / ٦٧]، أي: ممنوعون من
جهة الجَدِّ، وقوله: ﴿ للسَّائِلِ والمحرومِ ﴾
[الذاريات / ١٩]، أي: الذي لم يُوسَّعْ عليه الرزقُ
كما وُسِّعَ على غيره. ومَنْ قال: أراد به الكلب(٣)،
فلم يعنِ أنَّ ذلك اسم الكلب كما ظنَّهُ بعضُ مَنْ ردًّ
عليه، وإنما ذلك منه ضرب مثالٍ بشيء؛ لأنَّ الكلب
كثيراً ما يحرمُه الناس، أي: يمنعونه. والمَحْرَمَة
والمَحْرُمَة: الحُرْمة، واستحرمت الماعز كنايةٌ عن
إرادتها الفحل.
حرى
حَرى الشيء يحري، أي: قصد حَراه، أي:
جانبه، وتحرَّاهُ كذلك، قال تعالى: ﴿فأُولئكَ تَحرَّوا
رشَداً ﴾ [الجن / ١٤]، وحرى الشيء يَحري :
نقص (٤)، كأنه لزم الحرى ولم يمتد، قال الشاعر:
١١٠ - والمرءُ بعدَ تمامِه يَحري(٥)
(١) الحديث أخرجه الدارقطني في سننه عن ابن عمر ٤٨/١ وقال: إسناده حسن. وأخرجه أحمد ٢١٩/١ والنسائي
١٧٣/٧ وابن ماجه برقم ٣٦٠٩.
(٢) راجع أحكام الحرم في الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٤٣٨؛ وتحفة الراكع الساجد ص ٧٦.
(٣) روي أن عمر بن عبد العزيز كان في طريق مكة، فجاء كلب فانتزع عمر رحمه الله كتف شاة فرمى بها إليه، وقال:
يقولون إنه المحروم. راجع: تفسير القرطبي ٣٩/١٧؛ وانظر غرائب التفسير ١١٤٠/٢.
(٤) انظر: الأفعال ٤٢١/١.
(٥) هذا عجز بيت، وشطره:
حتى كأني خاتل قنصاً
وهو لسلمى بن عويَّة الضبي في مجالس ثعلب ٢٤٦/١؛ وهو في الفائق ٢٧٥/١ بدون نسبة، وغريب الخطابي
[استدراك]
٥٠/٢ دون نسبة من المحقق.
٢٣٠

حزب - حزن
ورماهُ اللهُ بأفعى حارية(١).
حزب
الحِزْب: جماعة فيها غِلَظ، قال عزَّ وجلَّ : ﴿ أَيُّ
الحِزْبينِ أَحصىْ لِما لبثُوا أَمداً ﴾ [الكهف / ١٢]،
أُولئكَّ حزبُ الشيطان﴾ [المجادلة / ١٩]، وقوله
تعالى: ﴿ وَلِمَّا رأى المؤمنونَ الأحزابَ﴾
[الأحزاب / ٢٢]، عبارة عن المجتمعين لمحاربة
النبيّ وَ، ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ همُ الغَالِبُون ﴾
[المائدة/ ٥٦]، يعني: أنصار الله، وقال تعالى:
﴿ يَحسبُونَ الأحزابَ لم يَذْهبُوا وإنْ يأتِ الأحزابُ
يُودُّوا لو أنَّهم بادُونَ في الأعرابِ ﴾ [الأحزاب/
٢٠]، وبعيده: ﴿وَلِمَّا رَأَىْ الْمُؤمنونَ الأحزاب ﴾
[الأحزاب / ٢٢].
حزن
الَحَزَنُ والحزونةَ: خشونة في الأرض وخشونة في
النفس لما يحصل فيه من الغمّ، ويضادُّه الفرح،
ولاعتبار الخشونة بالغم قيل: خَشَّنْتُ بصدره: إذا
حزنْتَه، يقال: حَزِنَ يحزَنُ، وحَزنْتُه وأَحزنْتُه قال
عزَّ وجلَّ: ﴿لِكيلا تَحزنُوا على مَا فَاتكم ﴾ [آل
عمران / ١٥٣]، ﴿الحمدُ للهِ الذي أَذهبَ عنا
الحَزِنَ ﴾ [فاطر / ٣٤]، ﴿ تَوَلَّوْا وَأَعينُهم تَفيضُ من
الدَّمِعِ حَزَنً﴾ [التوبة / ٩٢]، ﴿إِنَّمَا أَشكو بِّي
حسّ
وَحُزْني إلى اللهِ ﴾ [يوسف / ٨٦]، وقوله تعالى:
﴿ وَلا تحزنُوا﴾ [آل عمران/ ١٣٩]، و﴿ لا
تحزنْ﴾ [الحجر / ٨٨]، فليس ذلك بنهيٍ عن
تَحصيل الحزن، فالحُزن ليس يحصلُ بالاختيار،
ولكن النهي في الحقيقة إنما هو عن تعاطي ما يورثُ
الحزنَ واكتسابه، وإلى معنى ذلك أشار الشاعر بقوله :
١١١ - مَنْ سرَّهُ أن لا يرى ما يسوءه
فَلا يتخذْ شَيئاً يُبالي لَهُ فَقْدا(٢)
وأيضاً فحثّ للإِنسان أن يتصوَّر ما عليه جُبلت
الدنيا، حتى إذا ما بغتته نائبةٌ لم يكترث بها
لمعرفته إياها، ويجب عليه أن يروض نفسه على
تحمّل صغار الثُّوَب حتى يتوصل بها إلى تحمُّلِ
کبارها .
حسّ
الحَاسَّةُ: القوة التي بها تدركُ الأعراضُ
الحسيَّة، والحَواسُ: المشاعر الخمس، يقال:
حَسَسْتُ وحَسيتُ وأَحسسْتُ، فحَسْتُ
يقال على وجهين:
أحدهما: يقال: أصبتُه بحسّي، نحو عِنْتُه
ورمحتُه، والثاني: أَصبتُ حاسَّته، نحو: کَبدْته
وفَأَدْتُه، ولمّا كان ذلك قد يتولَّد منه القتل عُبِّرَ به
(١) يقال للأفعى إذا كبرت ونقص جسمها حارية، وهي أخبث ما تكون.
(٢) البيت لابن الرومي في ديوانه ٨٠٦/٢ بيت مفرد؛ وهو في محاضرات الأدباء للمؤلف ٣٢٥/٢؛ وبصائر ذوي
التمييز ٤٥٨/٢؛ والذريعة ص ١٧٢ .
ونسبه الثعالبي لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر في خاص الخاص ص ١٣٣ وذكر قبله بيتاً، وهو الأرجح.
٢٣١

عن القتل، فقيل: حَسَسْتُه(١)، أي: قتلْتُه. قال
تعالى: ﴿إِذْ تَحسُّونَهم بإذنِهِ ﴾ [آل عمران/
١٥٢]، والحَسيسُ: القتيل، ومنه: جرادٌ
مَحسُوس: إذا طبخ(٢)، وقولهم: البردُ محسَّةٌ
للنبتِ(٣)، وانحسَّتْ أسنانُه: انفعالٌ منه، فأمَّا
حَسِسْتُ فنحو عَلِمْتُ وفَهِمْتُ، لكن لا يقال ذلك
إلا فيما كان من جهة الحاسة، فأمَّا حسيتُ فبقلب
إحدى السينين ياءً.
وأمَّا أَحسستُهُ فحقيقتُه: أَدركتُه بحاستي،
وأحَسْتُ مثلُه، لكن حذفت إحدى السينين
تخفيفاً نحو: ظَلْتُ، وقوله تعالى: ﴿فلمَّا أَحسَّ
عيسى منهم الكُفْرَ﴾ [آل عمران / ٥٢]، فتنبيهٌ أنه
قد ظهر منهم الكفر ظهوراً بان للحسّ فضلاً عن
الفهم، وكذا قوله تعالى: ﴿فلمَّا أَحسُوا بأسَنا إِذا
هُمْ منها يَركضُون﴾ [الأنبياء/ ١٢]، وقوله
تعالی: ﴿ هل تُحِسُّ منهم من أحدٍ ﴾ [مريم/
٩٨]، أي: هل تجد بحاستك أحداً منهم؟ وعُبِّر
عن الحركة بالحَسيس والحِسّ، قال تعالى: ﴿لا
حسب
يَسمعونَ حَسيسَها﴾ [الأنبياء / ١٠٢]،
والحُساس: عبارةٌ عن سوء الخُلق(٤)، وجُعل
على بناء زُكام وسُعال.
حسب
الحِسابُ: استعمال العدد، يقال: حَسَبْتُ(٥)
أَحسُبُ حِساباً وحُسباناً، قال تعالى: ﴿لِتَعَلَّمُوا
عددَ السنينَ والحسابَ ﴾ [يونس / ٥]، وقال
تعالى: ﴿وَجَعَلَ الليلَ سَكَنَاً والشمسَ والقمرَ
حُسباناً ﴾ [الأنعام / ٩٦]، وقيل: لا يعلم حسبانَهُ
إلا الله، وقال عزَّ وجل: ﴿وَيُرسلَ عليها حُسباناً
من السَّماءِ ﴾ [الكهف / ٤٠]، قيل: معناه:
ناراً، وعذاباً(٦)، وإنما هو في الحقيقة ما يُحاسب
عليه فَيُجازى بحسبه، وفي الحديث أنه قال وَ لَه
في الريح: ((اللهمَّ لا تَجعلها عذاباً ولا
حُسبانً)(٧)، قال تعالى: ﴿ فَحاسبنَاها حِساباً
شديداً ﴾ [الطلاق / ٨]، إشارة إلى نحو ما
رُوي: ((مَنْ نُوقش الحسابَ عُذِّبْ))(٨)،، وقال
تعالى: ﴿اقتربَ لِلنَّاسِ حسابهُم ﴾ [الأنبياء/
(١) انظر: البصائر ٤٥٩/٢.
(٢) في اللسان: وجرادٌ محسوسٌ: إذا مسَّتْه النار أو قتلته.
(٣) أي: يحسُّه ويحرقه. انظر: اللسان (حسَّ)؛ والمجمل ٢١٢/١ .
(٤) انظر: المجمل ٢١٢/١.
(٥) في الأفعال ٣٦٤/١: حَسبَ بفتح السين وكسرها وضمها.
(٦) وهذا مروي عن ابن عباس. انظر: الدر المنثور ٣٩٤/٥.
(٧) الحديث في النهاية من حديث يحيى بن يعمر كان إذا هبت الريح يقول: (لا تجعلها حُسباناً أي: عذاباً). وأخرجه
الطبراني في الكبير مرفوعاً: ((اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً). انظر: نُزُل الأبرار ص ٢٩٨؛ والنهاية
٣٨٣/١.
(٨) الحديث صحيح، أخرجه أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي، عن عائشة قالت: قال رسول الله أثير : =
٢٣٢

١]، نحو: ﴿اقتربتِ السَّاعةُ﴾ [القمر / ١]،
﴿ وكفى بنا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء / ٤٧]، وقوله
عزَّ وجلّ: ﴿ وَلَمْ أَدرِ مَا حِسابِيَه ﴾ [الحاقة/
٢٦]، ﴿إِنّي ظَنْتُ أَنّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾
[الحاقة / ٢٠]، فالهاء فيها للوقف، نحو:
﴿مَالِيَهْ﴾(١) و﴿ سُلطانِيَهْ﴾(٢)، وقال تعالى:
﴿ إِنَّ اللهَ سريعُ الحسابِ ﴾ [آل عمران/ ١٩٩]،
وقوله عزَّ وجلَّ : ﴿ جَزاءً من ربِّكَ عطاءً حِساباً ﴾
[عم / ٣٦]، فقد قيل: كافياً، وقيل: ذلك إشارة
إلى ما قال: ﴿وَأَنْ ليسَ للإِنسانِ إِلّ مَا سَعَىْ ﴾
[النجم / ٣٩]، وقوله: ﴿يرزقُ مَنْ يشاءُ بغير
حسابٍ﴾ [البقرة/ ٢١٢]. ففيه أوجه:
الأول: يعطيه أكثر ممَّا يستحقه.
والثاني: يعطيه ولا يأخذُ منه
والثالث: يعطيه عطاءً لا يمكن للبشر
إحصاؤه، كقول الشاعر:
١١٢ - عطاياهُ يُحصىُ قبلَ إحصائها القطرُ(٣)
والرابع: يعطيه بلا مضايقة، من قولهم:
حاسبته : إذا ضايقته .
والخامس: يعطيه أكثر مما يحسبه.
والسادس: أن يعطيه بحسب ما يعرفه من
مصلحته لا على حسبٍ حسابهم، وذلك نحو ما
نَبَّه عليه بقوله تعالى: ﴿وَلَولا أن يكونَ الناسُ أُمّةً
واحدةً لَجَعلْنَا لَمَنْ يكفرُ بالرحمْنِ ... ) الآية
[الزخرف / ٣٣].
والسابع: يعطي المؤمن ولا يحاسبه عليه،
ووجه ذلك أنَّ المؤمن لا يأخذ من الدنيا إلا قدر
ما يجب وكما يجب، وفي وقت ما يجب، ولا
ينفقُ إلا كذلك، ويحاسب نفسه فلا يحاسبه الله
حساباً يضرُّ، كما روي: ((مَنْ حاسبَ نفسَهُ في
الدنيا لم يحاسبْه اللهُ يومَ القيامة))(٤).
والثامن: يقابل الله المؤمنين في القيامة لا
بقدر استحقاقهم، بل بأكثر منه كما قال
عزَّ وجل: ﴿ مَنْ ذا الذي يُقرضُ اللهَ قَرضاً حَسَناً
فَيُضاعفَهُ لَهُ أَضعافاً كَثيرةً ﴾ [البقرة/ ٢٤٥].
وعلى هذه الأوجه قوله تعالى: ﴿فَأُولئك
يَدْخِلُونَ الجنَّةَ يُرزقونَ فيها بغيرِ حِسَابٍ ﴾
[غافر / ٤٠]، وقوله تعالى: ﴿ هذا عَطَاؤُنَا فَامِنْنْ
= ((ليس أحدٌ يحاسَب يوم القيامة إلا هلك))، فقلتُ: يا رسولَ الله، أليسَ قد قال الله تعالى: ﴿فَأمَّا مَنْ أُوتِي كتابَه
بيمينه فسوفَ يحاسَبُ حساباً يسيراً﴾؟ فقال رسول الله: ((إنما ذلك العرضُ، وليس أحدٌ يناقَشُ الحساب إلا
عُذَب)). المسند ٦/ ٩١؛ وفتح الباري، كتاب الرقاق ١١/ ٤٠، ومسلم برقم ٢٨٧٦.
(١) الآية: ﴿ ما أغنى عني مالِيَهْ﴾ سورة الحاقة: آية ٢٨. (٢) ﴿هلكَ عنّي سلطانِيَهْ﴾ سورة الحاقة: آية ٢٩.
(٣) الشطر نسبه المؤلف في ((المحاضرات)) لدعبل الخزاعي، وفيه (معاليه يحصى قبل إحصائِها القطرُ). انظر:
محاضرات الأدباء ٢٩٨/١.
(٤) عن عمر بن الخطاب قال: إنما يخفُّ الحساب يوم القيامة على مَنْ حاسب نفسه في الدنيا. أخرجه الترمذي. انظر
عارضة الأحوذي ٢٨٢/٩، وأحمد في الزهد ص ١٤٩ .
٢٣٣

أو أَمسِكْ بغيرِ حِسَابٍ ﴾ [ص / ٣٩]، وقد قيل:
تصرَّفْ فيه تصرُّفَ مَنْ لا يُحاسب، أي: تناولْ
كما يجب وفي وقت ما يجب وعلى ما يجب،
وأنفقه كذلك. والحسيبُ والمحاسب: مَنْ
يحاسبُكَ، ثم يُعبَّر به عن المكافىء بالحساب.
و (حَسْبُ) يستعمل في معنى الكفاية،
﴿حَسْبُنَا اللّهُ﴾ [آل عمران / ١٧٣]، أي:
كافينا هو، و﴿ حَسبُهم جَهَنّمُ ﴾ [المجادلة/ ٨]،
﴿وكفى باللهِ حَسيباً﴾ [النساء / ٦]، أي: رقيباً
يحاسبهم عليه، وقوله: ﴿ مَا عليكَ من حِسَابِهِم
من شَيءٍ ومَا مِنْ حسَابِكَ عليهم من شَيءٍ ﴾
[الأنعام / ٥٢]، فنحو قوله: ﴿عَليكم أَنفسَكم لا
يَضرُّكم مَنْ ضَلَّ إِذا اهتديتُمْ ﴾ [المائدة/
١٠٥]، ونحوه: ﴿وَمَا علمي بما كانُوا يَعْمَلُونَ *
إِنْ حِسابُهم إلا عَلى ربّي﴾ [الشعراء/
١١٢ - ١١٣]، وقيل معناه: ما من كفايتهم
عليك، بل اللهُ يكفيهم وإياك، من قوله: ﴿عَطَاءً
حِساباً ﴾ [النبأ / ٣٦]، أي: كافياً، من قولهم:
حسبي كذا، وقيل: أراد منه عملهم، فسمَّاه
بالحساب الذي هو منتهى الأعمالِ . وقيل:
احتسبَ ابناً له، أي: اعتدَّ به عندَ الله،
والحِسبةُ: فعلُ ما يحتسب به عند الله تعالى.
﴿الَّمَ * أَحَسِبَ النَّاسِ﴾ [العنكبوت/١ - ٢]،
حسد - حسر
حَسِبَ الذينَ يعملونَ السيئاتِ ﴾ [العنكبوت/
٤]، ﴿وَلا تَحسبنَّ اللهَ غافلاً عمَّا يَعملُ
الظَّالمون﴾ [إبراهيم / ٤٢]، ﴿فلا تحسبَنَّ اللهَ
مُخْلِفَ وعدِهِ رسلَهُ ﴾ [إبراهيم / ٤٧]، ﴿ أَمْ
حسِبتُم أَنْ تَدخُلوا الجنَّة﴾ [البقرة/ ٢١٤]، فكل
ذلك مصدره الحِسْبان، والحِسْبَان: أن يحكم
لأحد النقيضين من غير أن يخطرَ الآخر بباله،
فيحسبه ويعقدُ عليه الإِصبع، ويكون بعرضِ أن
يعتريه فيه شك، ويقاربُ ذلك الظنَّ، لكن الظنِّ أن
يخطر النقيضين بباله فيغلّب أحدهما على الآخر.
حسد
الحسد: تمنّي زوال نعمةٍ من مستحقٍ لها،
وربما کان مع ذلك سعيّ في إزالتها، وروي :
((المؤمنُ يغبطُ والمنافقُ يحسُدُ))(١).
وقال تعالى: ﴿ حَسداً من عندِ أَنفسِهِم ﴾
[البقرة/ ١٠٩]، ﴿ومنْ شرِّ حَاسِدٍ إِذا حَسَد﴾
[الفلق / ٥].
حسر
الحَسْرُ: كشف الملبس عمَّ عليه، يقال:
حَسرتُ عن الذراع، والحَاسِرِ: مَنْ لا درع عليه
ولا مِغْفَر، والمِحْسَرة: المكنسة، وفلانٌ كريم
المُحسَّر، كناية عن المختبر، وناقة حسير:
انحسر عنها اللحم والقوَّة، ونوقٌ حَسرى،
(١) الحديث ذكره الغزالي في الإِحياء ١٨٦/٣، وقال العراقي: لم أجد له أصلاً مرفوعاً، وإنما هو من قول الفضيل،
كذلك رواه ابن أبي الدنيا في ((دم الحسد)).
٢٣٤

والحاسِر: المُعيا لانكشاف قواه، ويقال للمعيا
حَاسِر ومحسور، أمَّا الحاسر فتصوّراً أنَّه قد حسر
بنفسه قواه، وأما المحسور فتصوُّراً أنَّ التَعَبَ قد
حسره، وقوله عزَّ وجل: ﴿ يَنقلبْ إِليكَ البصرُ
خَاسئاً وهُوَ حَسيرٌ ﴾ [الملك / ٤]، يصحُّ أن
يكون بمعنى حاسر، وأن يكون بمعنى محسور،
قال تعالى: ﴿فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحسُوراً ﴾ [الإِسراء/
٢٩]. والحَسْرةُ: الغمُّ على ما فاته والندم عليه،
كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله على ما
ارتكبه، أو انحسر قواه من فرط غمّ، أو أدركه
إعياءٌ من تدارك ما فرط منه، قال تعالى:
﴿ ليجعلَ اللّهُ ذلكَ حَسرةً في قُلوبِهِم﴾ [آل
عمران / ١٥٦]، ﴿ وإنَّه لَحسرةٌ على الكَافِرِين ﴾
[الحاقة / ٥٠]، وقال تعالى: ﴿يَا حَسرتى على
ما فرَّطتُ في جنْبِ الله ﴾ [الزمر / ٥٦]، وقال
تعالى: ﴿ كذلكَ يُريهم اللّهُ أعمالَهم حَسراتٍ
عليهم﴾ [البقرة/ ١٦٧]، وقوله تعالى: ﴿يا حَسرةً
على العبادِ ﴾ [يس / ٣٠]، وقوله تعالى في
وصف الملائكة: ﴿ لا يستكبرون عن عبادته ولا
يَستحسرُونَ ﴾ [الأنبياء/ ١٩]، وذلك أبلغ من
قولك: (لا يحسرون).
حسم
الحَسْمُ: إزالة أثر الشيء، يقال: قطعه
أ
حسم - حسن
فحسمه، أي: أزال مادَّته، وبه سمِّي السيفُ
حُساماً. وحَسْمُ الداءِ: إزالة أثره بالكيّ، وقيل
للشؤم المزيل لأثرِ مَنْ نالَهُ: حُسوم، قال تعالى :
﴿ ثمانيةَ أَيامٍ حُسوماً ﴾ [الحاقة / ٧]، قيل:
حاسماً أثرهم، وقيل: حاسماً خبرهم (١)، وقيل:
قاطعاً لعمرهم. وكل ذلك داخلٌ في عمومه .
حسن
الحُسْنُ: عبارة عن كلِّ مبهجٍ مرغوبٍ فيه،
وذلك ثلاثةُ أضرب:
مستحسنٌ من جهة العقل.
ومستحسنٌ من جهة الهوى.
ومستحسنٌ من جهة الحسّ.
والحسنةُ يعبّرُ عنها عن كلّ ما يسرُّ من نعمةٍ
تنال الإِنسان في نفسه وبدنه وأحواله، والسيئة
تضادُّها. وهما من الألفاظ المشتركة، كالحيوان،
الواقع على أنواعٍ مختلفة كالفرس والإِنسان
وغيرهما، فقوله تعالى: ﴿وإِنْ تُصِبْهم حَسنةٌ
يَقولُوا: هذهِ من عندِ اللهِ ﴾ [النساء / ٧٨]، أي :
خصبٌ وسعةٌ وظفر، ﴿وإِنْ تُصِبْهم سَيّئَةٌ ﴾ أي:
جدبٌ وضيق وخيبة(١)، ﴿يقولُوا: هذهِ من عندكَ
قُلْ: كلٌّ من عندِ الله ﴾ [النساء / ٧٨]، وقال
تعالى: ﴿فإِذا جاءَتْهم الحسنَةُ قالوا: لنا هَذِهِ ﴾
[الأعراف / ١٣١]، وقوله تعالى: ﴿مَا أَصابكَ
(١) في نسخة: خيرهم.
(٢) عن مطرّف بن عبد الله قال: ما تريدون من القدر؟ ما يكفيكم الآية التي في سورة النساء: ﴿وإن تصبهم حسنةً
يقولوا: هذه من عند الله وإنْ تُصبهم سيئةٌ يقولوا: هذه من عندك، قلْ: كلٌّ من عند الله ﴾ الدر المنثور ٥٩٧/٢.
٢٣٥

حسن
من حَسنٍ فَمِنَ اللهِ ﴾ [النساء / ٧٩]، أي: من
ثواب، ﴿وما أصابَكَ من سَيئةٍ ﴾ [النساء/
٧٩]، أي: من عقاب. والفرقُ بين الحَسنِ
والحَسَنِةِ والحُسنىْ أنَّ الحَسَنَ يقال في الأعيان
والأحداث، وكذلك الحسنة إذا كانت وصفاً،
وإذا كانت اسماً فمتعارفٌ في الأحداث،
والحسنى لا يقال إلا في الأحداثِ دون الأعيان،
والحَسنُ أكثر ما يقال في تعارف العامة في
المستحسن بالبصر، يقال: رجلٌ حَسنٌ وحُسَّانٌ،
وامرأةٌ حَسناء وحُسَّانة، وأكثر ما جاء في القرآن
من الحَسن فللمُسْتحسن من جهة البصيرة، وقوله
تعالى: ﴿الذينَ يَستمعونَ القولَ فِيتَّبِعُونَ
أحسنَهُ﴾ [الزمر / ١٨]، أي: الأبعد عن
الشبهة، كما قال ◌َله: ((إذا شككْتَ في شيءٍ
فدع))(١).
﴿وقولُوا للنَّاسِ حُسناً﴾ [البقرة/ ٨٣]،
أي: كلمةً حسنةً، وقال تعالى: ﴿وَوَصَّينا
الإِنسانَ بوالديهِ حُسناً ﴾ [العنكبوت / ٨]، وقوله
عزَّ وجل: ﴿هلْ تَربَّصون بِنا إلا إِحدى
الحُسنِيْنِ﴾ [التوبة / ٥٢]، وقوله تعالى:
﴿ وَمَنْ أحسَنُ من اللهِ حُكماً لقومٍ يُوقِنون ﴾
[المائدة / ٥٠]، إِنْ قيل: حكمُه حسنٌ لمَنْ يُوقن
ولمَنْ لا يُوقن فلِمَ خصَّ؟
قيل: القصد إلى ظهور حسنه والاطلاع عليه،
وذلك يظهر لمن تزكَّى واطلع على حكمة الله
تعالى دون الجهلة .
والإِحسان يقال على وجهين:
أحدهما: الإِنعام على الغير، يقال: أَحسن
إلی فلان.
والثاني: إحسانٌ في فعله، وذلك إذا علمَ
علماً حسناً، أو عملَ عملاً حسناً، وعلى هذا قول
أمير المؤمنين: (الناسُ أبناء ما يُحسنون)(٢) أي:
منسوبون إلى ما يعلمونه وما يعملونه من الأفعال
الحسنة .
قوله تعالى: ﴿ الذي أَحسنَ كُلَّ شيءٍ خَلقَهُ ﴾
[السجدة / ٧]، والإِحسانُ أعمُّ من الإِنعام. قال
تعالى: ﴿إِنْ أَحسْتُمْ أَحسنْتُم لأُنفسِكم ﴾
[الإِسراء / ٧]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأمرُ
بالعَدلِ والإِحسانِ ﴾ [النحل / ٩٠]، فالإِحسانُ
فوق العدل، وذاك أنَّ العدل هو أن يعطي ما
عليه، ويأخذ ما لَهُ، والإِحسان أن يعطي
أكثر مما عليه، ويأخذ أقلَّ ممَّا له(٣).
فالإِحسان زائد على العدل، فتحرّي العدل
(١) ورد بمعناه عن أبي أمامة أنَّ رجلاً سأل رسول الله عن الإِثم. قال: إذا حاك في نفسك شيء فدعه. أخرجه أحمد
٢٥٢/٥.
(٢) انظر: البصائر ٤٦٥/٢؛ والذريعة ص ٢٤ ونهج البلاغة ص ٦٧٤، وفيه: قيمةُ كلِّ امرىءٍ ما يُحسنه.
(٣) انظر نهج البلاغة ص ٧٠٨.
٢٣٦

حشر
واجبٌ، وتحرّي الإِحسان ندبٌ وتطوُّع، وعلى
هذا قوله تعالى: ﴿ومَنْ أحسنُ دِيناً ممِّنْ أَسلَم
وجهَهُ للهِ وهو مُحسِنٌ ﴾ [النساء / ١٢٥]، وقوله
عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَداءٌ إليه بإحسانٍ ﴾ [البقرة/
١٧٨]، ولذلك عظّم الله تعالى ثواب
المحسنين، فقال تعالى: ﴿وإنَّ اللهَ لمَع
المُحسنينَ ﴾ [العنكبوت / ٦٩]، وقال تعالى:
﴿ إِنَّ اللهَ يحبُّ المحسنين ﴾ [البقرة/ ١٩٥]،
وقال تعالى: ﴿ مَا عَلَى المُحسنينَ من سَبِيلٍ ﴾
[التوبة / ٩١]، ﴿للذينَ أَحسِنُوا فِي هَذِهِ الدُّنيا
حَسنةٌ﴾ [النحل / ٣٠].
حشر
الحَشْرُ: إخراج الجماعة عن مقرّهم
وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها، وروي:
((النِّساءُ لا يُحشرن))(١) أي: لا يخرجن إلى
الغزو، ويقال ذلك في الإِنسان وفي غيره، يقال:
حشَرتِ السنةُ مالَ بني فلان، أي: أزالته عنهم،
ولا يقال الحشر إلا في الجماعة، قال الله تعالى:
﴿وابعَثْ فِي المَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴾ [الشعراء/
٣٦]، وقال تعالى: ﴿والطيرَ مَحشُورةً ﴾ [ ص / ]
حص
١٩]، وقال عزَّ وجل: ﴿وإذا الوُحوشُ
حُشِرَتْ﴾ [التكوير / ٥]، وقال: ﴿لأَوَّلِ الحَشِرِ
مَا ظَنْتُم أنْ يَخرجُوا ﴾ [الحشر / ٢]، ﴿وحُشِرَ
السليمانَ جنودُهُ من الجنّ والإِنسِ والطَّيرِ فَهُم
يُوزَعُون﴾ [النمل / ١٧]، وقال في صفة
القيامة: ﴿وإذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لهم أَعداءً ﴾
[الأحقاف / ٦]، ﴿فسيحشرُهم إليه جميعاً ﴾
[النساء/ ١٧٢]، ﴿وحَشَرْنَاهم فَلَمْ نُغادرْ منهم
أحداً ﴾ [الكهف / ٤٧]، وسمي يوم القيامة يوم
الحشر كما سمّي يوم البعث والنشر، ورجل حَشْرُ
الأذنين، أي: في أذنيه انتشار وجِدَّة.
حص
﴿ حَصْحَصَ الحقُّ﴾ [يوسف / ٥١]، أي:
وضح، وذلك بانكشاف مَا يغمره، وحَصَّ
وحَصحصَ نحو: كفَّ وكفكفَ، وکبَّ وکبکبَ،
وحصَّهُ: قطع منه، إمَّا بالمباشرة؛ وإمَّا بالحكم،
فمنَ الأول قول الشاعر:
١١٣ - قد حصَّتِ البَيضةُ رأسي(٢)
ومنه قيل: رجلٌ أَحصُّ: انقطع بعض شعره،
وامرأة حَصَّاءِ(٣)، وقالوا: رجل أَحصُّ: يقطع
(١) في النهاية: وحديث النساء: (لا يُعشرن ولا يحشرن) يعني للغزاة، فإن الغزو لا يجب عليهن. انظر: مادة
(حشر)، وأخرج نحوه ابن الجارود في المنتقى ص ١٠١ بسندٍ حسن.
(٢) الشطر لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري وتتمته:
فما أطعمُ نوماً غير تهجــاع
وهو في المفضليات ص ٢٨٤؛ والمجمل ٢١٤/١؛ واللسان (حصَّ).
(٣) أي: مشؤومة. انظر: المجمل ٢١٤/١.
٢٣٧

حصد
بشؤمه الخيرات عن الخلق، والحِصَّة: القطعة
من الجملة، وتستعمل استعمال النصيب.
حصد
أصل الحَصْدِ قطع الزرع، وزمنُ الحَصاد
والحِصاد، كقولك: زمنُ الجَدادِ والجِداد، وقال
تعالى: ﴿وآتوا حقَّهُ يومَ حَصادِهِ ﴾ [الأنعام/
١٤١]، فهو الحصاد المحمود في إبَّانه، وقوله
عزَّ وجل: ﴿ حتى إذا أَخذتِ الأَرضُ زُخرِفَها
وازيَّنَتْ وظنَّ أهلُها أَنّهم قادرُونَ عليها أَتاها أمرُنا
ليلا أو نهاراً فجعلناهَا حَصيداً كأنْ لم تغنَ
بالأَمسِ ﴾ [يونس / ٢٤]، فهو الحصاد في غير
إيَّانه على سبيل الإِفساد، ومنه استعير: حصدَهم
السيفُ، وقوله عزَّ وجل: ﴿ منها قَائِمٌ وحَصيدٌ ﴾
[هود/ ١٠٠]، فحصيدٌ إشارة إلى نحو ما قال:
﴿فَقُطِعَ دابرُ القَوْمِ الذِينَ ظَلِمُوا﴾ [الأنعام /
٤٥]، ﴿وحَبَّ الحصيدِ﴾ [ق / ٩]، أي: ما
يحصد ممّا منه القوت، وقال ◌َله: ((وهلْ يكبُّ
الناسَ على مناخرِهم في النَّارِ إلا حَصائدُ
ألسنتِهم))(١) فاستعارة.
حصر
حَضْداء(٤)، كلُّ ذلك منه، واستحصد القوم:
تقوّى بعضهم ببعض .
حصر
الحصر: التضييقُ، قال عزَّ وجلَّ:
﴿ وَاحصرُوهم ﴾ [التوبة / ٥]، أي: ضيقُوا
عليهم، وقال عزَّ وجل: ﴿وجَعَلْنَا جهنَمَ
للكافِرِينَ حَصيراً ﴾ [الإسراء / ٨]، أي: حابساً.
قال الحسن: معناه: مهاداً(٥)، كأنه جعله
الحصير المرمول كقوله: ﴿ لهم من جهنمَ
مهادٌ﴾ [الأعراف / ٤١] فحصير في الأول
بمعنى الحاصر، وفي الثاني بمعنى المحصور،
فإنَّ الحصير سمِّي بذلك لحصر بعض طاقاته
على بعض، وقول لبيد:
١١٤ - ومقامةٍ غُلْب الرّقابِ كأنهم
جِنٌّ لدىْ بَابِ الحصيرِ قيامُ(٦)
أي: لدى سلطان(٧)، وتسميتُه بذلك إمَّا
لكونه محصوراً نحو: مُحجَّب؛ وإمّا لكونه
حاصراً، أي: مانعاً لمن أرادَ أن يمنعه من
الوصول إليه، وقوله عزَّ وجل: ﴿وَسَيِّداً
وحبلٌ مُحْصَد(٢)، ودرع حَصْداء(٣)، وشجرة | وحَصُوراً ﴾ [آل عمران / ٣٩]، فالحصور: الذي
(١) هذا شطر من حديث ذكره النووي في أربعينه، وعزاه للترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وهو في عارضة
الأحوذي ٨٨/١٠؛ وأخرجه أحمد ٢٣١/٥؛ وراجع شرح السنة ٢٦/١؛ وأخرجه ابن ماجه ١٣١٥/٢.
(٢) أي: ممّر مفتول.
(٣) أي: محكمة.
(٤) أي: كثيرة الورق.
(٥) انظر: الدر المنثور ٢٤٥/٥ .
(٦) البيت في ديوانه ص ١٦١ .
(٧) وفي نسخة: لدى باب الملك.
٢٣٨

حصن
لا يأتي النساء؛ إمَّا من العُنَّة؛ وإمَّا من العفّة | الشاعر:
والاجتهاد في إزالة الشهوة. والثاني أظهر في
الآية؛ لأنَّ بذلك تُستحق المحمدة، والحصرُ
والإِحصارُ: المنعُ من طريق البيت، فالإِحصار
يقال في المنع الظاهر كالعدوّ، والمنعِ الباطن
كالمرض، والحصرُ لا يقال إلا في المنع الباطن،
فقوله تعالى: ﴿فإنْ أُحصِرْتُم ﴾ [البقرة/
١٩٦]، فمحمولٌ على الأمرين، وكذلك قوله:
﴿ لِلِفُقراءِ الذين أُحصِروا في سَبيلِ اللهِ﴾
[البقرة / ٢٧٣]، وقوله عزَّ وجل: ﴿أَو جَاؤُوكم
حَصِرَتْ صدورُهم ﴾ [النساء / ٩٠]، أي:
ضاقت(١) بالبخل والجبن، وعُبِّر عنه بذلك كما
عُبِّر عنه بضيق الصدر، وعن ضده بالبر والسعة.
حصن
الحصنُ جمعه حصون، قال الله تعالى:
﴿ مَانِعتُهم حُصونُهم من اللهِ ﴾ [الحشر / ٢]،
وقوله عزَّ وجل: ﴿ لا يُقاتِلونكم جميعاً إلا في
قُرِئٍ مُحصَّنةٍ﴾ [الحشر / ١٤]، أي: مجعولة
بالإِحكام كالحصون، وتحصّن: إذا اتخذ
الحصن مسكناً، ثم يتجوَّز به في كلِّ تحرُّزٍ،
ومنه: درع حصينة؛ لكونها حصناً للبدن وفرسٌ
حِصَانٌ: لكونه حصناً لراكبه، وبهذا النظر قال
١١٥ - أَنَّ الحصونَ الخيلُ لا مَدرُ القُرى(٢)
وقوله تعالى: ﴿ إلا قليلاً ممَّا تُحصِنُونَ ﴾
[يوسف / ٤٨]، أي: تُحرزون في المواضع
الحصينة الجارية مجرى الحصن، وامرأة حصان
وحَّاصن، وجمع الحصان: حُصُن، وجمع
الحَاصن حَواصن، ويقال: حصانٌ للعفيفة،
ولذاتِ حرمةٍ، وقال تعالى: ﴿وَمَرِيمَ ابنةَ عمرانَ
التي أَحصنَتْ فرجَها﴾ [التحريم / ١٢].
وأَحصنَتْ وحصنَتْ، قال الله تعالى: ﴿ فإذا
أُحصنَّ فإِنْ أَتين﴾ [النساء / ٢٥]، أي:
تَزَوَّجْن، أُحصنَّ: زُوجنَ، والحَصانُ في
الجملة: المحصَنة؛ إما بعقَّتها، أو تزوّجِها؛ أو
بمانعٍ من شرفِها وحريتها .
ويقال: امرأةٌ مُحصَن ومُحصِن، فَالمُحصِن
يقال: إذا تصوّر حصنها من نفسها، والمُحصَن
يقال إِذا تصوّر حصْنُها من غيرها، وقوله
عزَّ وجل: ﴿وَآتُوهُنَّ أُجورهنَّ بالمعروف مُحصنَاتٍ
غَيْرَ مُسافحاتٍ﴾ [النساء / ٢٥]، وبعده: ﴿ فإذا
أُحصِنَّ فإِنْ أَتِينَ بِفَاحشةٍ فعليهنَّ نِصفُ ما على
المحصنَاتِ من العَذابِ﴾ [النساء / ٢٥]، ولهذا
قيل: المُحصَنات: المزوّجات، تصوّراً أنَّ
(١) انظر: الدر المنثور ٦١٣/٢؛ وتفسير غريب القرآن ص ١٣٤.
(٢) هذا عجز بيت للأسعر الجُعفي، شاعر جاهلي، وصدره:
ولقد علمتُ على تجشمي الردى
وهو في الأصمعيات ص ١٤١؛ والبصائر ٤٧٢/٢؛ والحيوان ٣٤٦/١.
٢٣٩

حصل
حصا
زوجها هو الذي أحصنها، و﴿ المُحصَنَاتُ منَ
النساء﴾ [النساء / ٢٤] بعد قوله: ﴿حُرِّمت﴾
[النساء/ ٢٣]، بالفتح لا غير، وفي سائر المواضع
بالفتح والكسر؛ لأنَّ اللواتي حَرُم التزوج بهن
المزوّجات دون العفيفات، وفي سائر المواضع
یحتمل الوجهين.
حصل
التحصيل: إخراج اللُبِّ من القشور، كإخراج
الذهب من حجر المعدن، والبُرّ من التِّبن. قال
الله تعالى: ﴿وحُصِّلَ ما فِي الصُّدور﴾
[العاديات / ١٠]، أي: أُظهر ما فيها وجُمع،
كإظهار اللبِّ من القشر وجمعِه، أو كإظهار
الحاصل من الحساب، وقيل للحُثالة: الحصيل،
وحَصِلَ الفرس: إذا اشتكى بطنه عن أكله(١)،
وحَوصلةُ الطير: ما يحصل فيه الغذاء.
حصا
الإِحصاء: التحصيلُ بالعدد، يقال: قد
أحصيتُ كذا، وذلك من لفظ الحصا، واستعمال
ذلك فيه من حيث إنهم كانوا يعتمدونه بالعدِّ
كاعتمادنا فيه على الأصابع، قال الله تعالى:
﴿وَأَحصى كلَّ شيءٍ عدَداً ﴾ [الجن / ٢٨]،
أي: حصَّلهُ وأحاطَ به. وقال رَّ: ((مَنْ أُحصَاها
دخل الجنَّة)(٢) وقال: ((نفسٌ تُنْجيها خيرٌ لك من
إمارةٍ لا تُحصيها))(٣) أي: تُريحها من العذاب،
أي: أن تشتغل بنفسك خيرٌ لك من أن تشتغل
بالإمارة.
وقال تعالى: ﴿عَلِمَ أنْ لن تُحصوهُ﴾
[المزمل / ٢٠]، ورُوي: ((استقيمُوا ولنْ
تُحصوا))(٤) أي: لن تحصلوا ذلك، ووجه تعذّر
(١) في المجمل ٢٣٧/١، وحصل الفراس: إذا اشتكى بطنه من أكل التراب.
(٢) الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: ((إنَّ لله تسعةً وتسعين اسماً، مائةً إلا واحداً، مَنْ أحصاها دخل
الجنة، إنه وترّ یحبّ الوتر)).
أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حِبّان والطبراني والبيهقي في الأسماء
والصفات .
انظر: الدر المنثور ٦١٣/٣؛ والأسماء والصفات ص ١٣؛ وسنن ابن ماجه ١٢٦٩/٢؛ وفتح الباري ٢٦٢/٥
في الشروط؛ ومسلم (٢٦٧٧)؛ والمسند ٢٥٨/٢ .
(٣) الحديث عن عبد الله بن عمر قال: جاء حمزة بن عبد المطلب إلى رسول الله وصّ فقال: يا رسول الله، اجعلني
على شيء أعيش به، فقال رسول الله: ((يا حمزة نفسك تحييها أحبُّ إليك أم نفسٌ تميتها)»؟ قال: بل نفسٌ
أحييها، قال: ((عليك بنفسك)) أخرجه أحمد في مسنده ١٧٥/٢ وفي إسناده ابن لهيعة.
(٤) الحديث عن ثوبان قال: قال رسول الله وَله: ((استقيمُوا ولن تُحصوا، واعلموا أنَّ خير أعمالكم الصلاة، ولا
يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)). الحديث صحيح، أخرجه مالك في الموطأ ٣٤/١ في الطهارة؛ وأحمد في
مسنده ٢٨٠/٥؛ وابن ماجه ١٠١/١؛ والحاكم في المستدرك ١٣٠/١؛ وانظر: شرح السنة ٣٢٧/١.
٢٤٠