Indexed OCR Text
Pages 161-180
ونَصيراً﴾ [الفرقان/٣١]، ﴿وكفى بالله وكيلاً﴾ [النساء/ ١٣٢]، [الأحزاب /٤٨]، وقوله: ﴿أَولمْ يكفِ بربِّكَ أَنَّه على كلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت/٥٣]، وعلى هذا قوله: حُبَّ إليَّ بفلان، أي: أحببْ إليَّ به. ومّما ادُّعي فيه الزيادة: الباءُ في قوله: ﴿ ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكةِ﴾ [البقرة / ١٩٥]، قيل تقديره: لا تلقوا أيديكم، والصحيح أنَّ معناه: لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة(١)، إلا أنه حذف المفعول استغناء عنه وقصداً إلى العموم، فإنه لا يجوز إلقاء أنفسهم ولا إلقاء غيرهم بأيديهم إلى التهلكة . وقال بعضهم: الباء بمعنى (مِن) في قوله: ﴿عيناً يَشربُ بها المقرَّبُون ﴾ [المطففين/ ٢٨]، ﴿عيناً يَشربُ بها عبادُ اللهِ ﴾(٢) [الإِنسان/ ٦]، والوجه ألا يصرف ذلك عمّا عليه، وأن العين ههنا إشارة إلى المكان الذي ينبع منه الماء لا إلى الماء بعينه، نحو: نزلتُ بعينٍ، فصار كقولك: مكاناً يشرب به، وعلى هذا قوله تعالى : ﴿فلا تحسبنَّهم بمفازةٍ من العَذَابِ ﴾ [آل عمران / ١٨٨] أي: بموضع الفوز. والله تعالى أعلم. تمّ كتابُ الباءِ (١) انظر: مغني اللبيب ص ١٤٨ . (٢) وجعلُ الباء بمعنى ((من)) للتبعيض أثبته الأصمعي والفارسي والقتبي وابن مالك والكوفيون. راجع: مغني اللبيب ص ١٤٢. ١٦١ كناتْ الشَّاء تبّ التبُّ والتّاب: الاستمرار في الخسران، يقال: تَبَّأَ له وتبَّ له، وتَبتُه: إِذا قلتَ له ذلك، ولتضمن الاستمرار قيل: اسْتَبَّ لفلان كذا، أي: استمرّ، و﴿ تَبِّتْ يَدا أبي لَهبٍ ﴾ [المسد/ ١]، أي: استمرت في خسرانه، نحو: ﴿ ذلكَ هوّ الخُسرانُ المُبِينُ﴾ [الزمر / ١٥]، ﴿وما زَادُوهم غيرَ تَتَبِيبٍ﴾ [هود/ ١٠١]، أي: تخسير، ﴿ومَا كَيدُ فِرِعونَ إلا في تَبابِ ﴾ [غافر / ٣٧]. تابوت التابوت فيما بيننا معروف، ﴿أَنْ يأتيكم التَّابوتُ﴾ [البقرة/ ٢٤٨]، قيل: كان شيئاً منحوتاً من الخشب فيه حكمة. وقيل: عبارة عن القلب، والسكينة عمّا فيه من العلم، وسمّي القلب سفطَ العلم، وبيت الحكمة، وتابوته، ووعاءه، وصندوقه، وعلى هذا قيل: اجعل سرَّك في وعاءٍ غير سربٍ (١). وعلى تسميته بالتابوت قال عمر لابن مسعود رضي الله عنهما: (كُنِيفٌ مُلِىءَ علماً)(٢). تبر التَّبر: الكسر والإِهلاك، يقال: تَّبَره وتَبََّه. قال تعالى: ﴿إِنَّ هؤلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فيه﴾ [الأعراف / ١٣٩]، وقال: ﴿وَكُلَّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً﴾ [الفرقان / ٣٩]، ﴿وَلِيُتْبِّرُوا ما علَوا تَتْبِيرَاً﴾ [الإسراء / ٧]، وقوله تعالى: ﴿وَلا تَزِدِ الظَّالمين إلا تَباراً﴾ [نوح / ٢٨]، أي: هلاكاً. تبع يقال: تَبِعَهُ وأَتبعه: قفا أثره، وذلك تارة بالجسم، وتارةً بالارتسام والائتمار، وعلى ذلك (١) انظر المستقصى ٥٠/١. (٢) عن زيد بن وهب قال: إني لجالسٌ مع عمر بن الخطاب، إذ جاء ابن مسعود، فكان الجلوس يوارونه من قِصَره، فضحك عمرٍ حين رآه، فجعل عمر يكلّمه ويهلل وجهه ويضاحكه وهو قائم عليه، ثم ولى فأتبعه عمر بصره حتى توارى فقال: كُنِيفٌ ملىء علماً. انظر: سير أعلام النبلاء ٤٩١/١؛ وطبقات ابن سعد ١١٠/١؛ والحلية ١٢٩/١، وهذا التصغير للتعظيم. ١٦٢ تبع قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فلا خوفٌ علیھم ولا هم يحزنون ﴾ [البقرة/ ٣٨]، ﴿ قالَ یا قَومِ اتّبعوا المُرسلين * اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْألُكم أَجْراً ﴾ [يَس / ٢٠ - ٢١]، ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ ﴾ [طه/ ١٢٣]، ﴿اتَّبِعوا ما أُنزِلَّ إليكم من ربّكم﴾ [الأعراف / ٣]، ﴿وَاتَّبَعَكَ الأُرذَلُونَ﴾ [الشعراء / ١١١]، ﴿وَاتَّبِعْتُ مِلَّة آبائي﴾ [يوسف / ٣٨]، ﴿ ثُمَّ جعلْناكَ على شَريعةٍ من الأَمرِ فَاتَّبَعْها ولا تتبعْ أَهواءَ الذينَ لا يعلمون ﴾ [الجاثية / ١٨]، ﴿وأَتَّبعوا ما تَتلو الشَّيَاطِينُ﴾ [البقرة/ ١٠٢]، ﴿ولا تتّبعوا خُطواتٍ الشيطانِ﴾ [البقرة/ ١٦٨]، ﴿إِنَّكم مُتَّبعون﴾ [الدخان / ٢٣]، ﴿ ولا تَتبعِ الهوى فيُضلَّكَ عن سَبيلِ الله﴾ [ص / ٢٦]، ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ علىْ أَنْ تُعلِّمني﴾ [الكهف / ٦٦]، ﴿وَاتَّبعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إليّ ﴾ [لقمان/ ١٥]. ويقال: أَتْبَعَه: إذا لحقه، قال تعالى: ﴿ فَأَتَبِعُوهم مُشرِقِينَ ﴾ [الشعراء/ ٦٠]، ﴿ ثمّ أَتَبَعَ سَباً﴾ [الكهف / ٨٩]، ﴿وأتبعْنَاهم في هَذهِ الدُّنيا لَعنة ﴾ [القصص / ٤٢]، ﴿فَأَتْبِعَهُ الشَّيطانُ ﴾ [الأعراف / ١٧٥]، ﴿فَأَتْبَعْنَا بعضَهم تترى بَعضاً ﴾ [المؤمنون / ٤٤]. يقال: أَتبعْتُ عليهِ، أي: أحلتُ عليه، ويقال: أُتْبَعَ فلانٌ بمالٍ، أي: أحيل عليه، والتبيع خُصَّ بولد البقر إِذا تبع أمه، والتِّبَعُ: رِجْلُ الدابة، وتسميته بذلك كما قال: ٧٩ - كأنَّما اليدان والرِجلانِ طالبتا وترٍ وهاربانِ(١) والمُتبع من البهائم: التي يتبعُها ولدها، وتُبْعٌ كانوا رؤساء، سمُّوا بذلك لاتباع بعضهم بعضاً في الرياسة والسياسة، وقيل: تُبِّع ملك يتبعه قومه، والجمع التبابعة قال تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قومُ تُبَّعٍ ﴾ [الدخان / ٣٧]، والتَّبَّع: الظل. تترى تترى على فَعْلَى، من المواترة، أي: المتابعة وتراً وتراً، وأصلُها واوٌ فأُبدلت، نحو: تُراث وتُجاه، فمَنْ صرفَه جعل الألف زائدةً لا للتأنيث، ومَنْ لم يصرفه جعل ألفه للتأنيث(٢). قال تعالى: ﴿ثُمَّ أرسلْنَا رَسلَنَا تَتَرَىُ﴾ [المؤمنون / ٤٤]، أي: متواترين. قال الفرّاء(٣): يقال: تَثْرٌ في الرفع، وتترٍ (١) البيت لبكر بن النطاح وانظر أخباره في الأغاني ١٥٣/١٧، وهو في محاضرات الراغب ٦٤١/٤؛ وعيار الشعر ص ٣٠. (٢) قال شيخنا: وإن تكن تركْتُه منعتا تترى إذا نوَّنتها ألحقتا فَمُنعت لذاك للحُذَّاقِ فهي للتأنيث لا الإلحاق (٣) راجع معاني القرآن له ٢٣٦/٢؛ وانظر اللسان (وتر). ١٦٣ تجر في الجرّ وتتراً في النصب، والألف فيه بدل من| التنوين. وقال ثعلب: هي وصف. قال أبو علي الفسوي: ذلك غلطً؛ لأنه ليس في الصفات تفعل . تجر التجارة: التصرّف في رأس المالِ طلباً للربح، يقال: تَجَر یَتجُرُ، وتاجر وتَجْر، كصاحب وصَحْبٍ، قال: وليس في كلامهم تاء بعدها جيمٌ غير هذا اللفظ (١)، فأمَّا تُجاه فأصله وجاه، وتَجوبُ التاء للمضارعة، وقوله تعالى: ﴿هَلْ أدلُّكم على تجارةٍ تُنجيكم من عَذابٍ أليمٍ﴾ [الصف / ١٠]، فقد فسّر هذه التجارة بقوله: ﴿ تُؤْمنونَ بِاللهِ﴾(٢) [الصف / ١١]، إلى آخر الآية. وقال: ﴿اشتَروا الضَّلالة بالهدى فما ربحَتْ تجارتُهم﴾ [البقرة/ ١٦]، ﴿إِلا أَنْ تكونَ تجارةً عن تَراضٍ منْكُم ﴾ [النساء / ٢٩]، ﴿ تجارةٌ حاضرةً تديرونَها بينكم ﴾ [البقرة/ ٢٨٢]. قال ابن الأعرابي(٣): فلانٌ تاجرٌ بكذا، أي: تحت حاذق به، عارفٌ لوجهِ المَكْسب منه. تحت تحت مقابل لفوق، قال تعالى: ﴿لأكلوا من فوقِهم ومن تحتِ أَرجلهم ﴾ [المائدة / ٦٦]، وقوله تعالى: ﴿ جناتٍ تجري من تحتها الأنهارُ﴾ [الحج / ٢٣]، ﴿ تجري من تحتِهم ﴾ [يونس / ٩]، ﴿ فناداها مِنْ تحتِها ﴾ [مريم/ ٢٤]، ﴿ يومَ يَغْشَاهُم العذابُ من فَوقِهم ومنْ تحتٍ أَرجلهم ﴾ [العنكبوت/ ٥٥]. و((تحت)): يستعمل في المنفصل، و((أسفل)) في المتصل، يقال: المالُ تحته، وأسفلُه أغلظ من أعلاه، وفي الحديث: ((لا تقومُ الساعةُ حتى يظهرَ التّحوتُ))(٤) أي: الأراذل من الناس. وقيل: بل ذلك إشارة إلى ما قال سبحانه: ﴿وإذا الأرضُ مُدَّتْ * وألقتْ ما فيها وتخلَّتْ﴾ [الانشقاق/ ٣ - ٤]. تخذ تَخِذَ بمعنى أخذ، قال: (١) قال الحسن بن زين: والتاءُ قبل الجيمِ أصلاً لا تجي إلا لتجرٍ نُتجت ومُرتجي (٢) وتمامها: ﴿يؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيلِ الله بأموالكم وأنفسِكم ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون﴾. (٣) اسمه محمد بن زياد، وانظر ترجمته في إنباه الرواة ١٢٨/٣. (٤) الحديث تمامه: ((لا تقومُ الساعة حتى يظهر الفحشُ والبخل، ويخونَ الأمينُ، ويؤتمنَ الخائن، وتهلك الوعول، وتظهر التحوت)) قالوا: يا رسول الله، وما الوعول والتحوت؟ قال: ((الوعول: وجوه الناس وأشرافهم، والتحوت: الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يُعلم بهم)) أخرجه الطبراني في الأوسط ١ /٤٢٠ انظر فتح الباري ١٥/١٣ باب ظهور الفتن، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن الحارث، وهو ثقة، وأخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ١٢٥/٣. ١٦٤ تخذ - قرب ٧٩ - وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها نسيفاً كأُفحوصِ القطاة المطرِّقِ(١) واتَّخذ: افتعل منه، ﴿أَفَتتخذونه وذريّته أَولياءَ من دُوني﴾ [الكهف / ٥٠]، ﴿قلْ أَتخذْتُم عندَ اللهِ عهداً ﴾ [البقرة/ ٨٠]، ﴿واتَّخذوا من دونٍ اللهِ آلهةً ﴾ [مريم / ٨١]، ﴿واتَّخِذُوا مِنْ مقامٍ إِبراهيمَ مُصلَّى﴾ [البقرة/ ١٢٥]، ﴿لا تتخذُوا عدوّي وعدوَّكم أَولياءَ﴾ [الممتحنة / ١]، ﴿ لاَّخذْتَ عليه أجراً ﴾ [الكهف / ٧٧]. ترب التراب معروف، قال تعالى: ﴿أَئِذا كنّا تراباً ﴾ [الرعد / ٥]، وقال تعالى: ﴿خلقكم من تُرابٍ ﴾ [فاطر / ١١]، ﴿ يا ليتني كنتُ تُراباً ﴾ [النبأ / ٤٠]. وتَرِب: افتقر، كأنه لصق بالتراب، قال تعالى: ﴿ أو مسكيناً ذا مَتْربةٍ ﴾ [البلد/ ١٦]، أي: ذا لصوقٍ بالتراب لفقره. وأَتَرَبَ: استغنى، كأنه صار له المال بقدر التراب، والتَّرْباء: الأرض نفسها ، والتَّيْرَب واحد التيارب، والتورب والتَّوراب: التراب، وربحٌ تَرِبة: تأتي بالتراب، ومنه قوله عليه السلام: ((عليكَ بذاتِ الدِّينِ تَرِبتْ يداك))(٢) تنبيهاً على ترث ـ تفٹ أنه لا يفوتَنَّك ذات الدين، فلا يحصل لك ما ترومه فتفتقر من حيث لا تشعر. وبارِح تَرِبٌ(٣): ريح فيها تراب، والترائب: ضلوع الصدر، الواحدة: تريبة. قال تعالى: ﴿ يخرجُ من بينِ الصُّلب والترائب ﴾ [الطارق/ ٧]، وقوله: ﴿ أَبكاراً * عُرباً أَتراباً ﴾ [الواقعة/ ٣٦ - ٣٧]، ﴿وكواعبَ أَتراباً ﴾ [النبأ / ٣٣]، ﴿وعندهم قاصراتُ الطَّرفِ أَتراب ﴾ [ص/ ٥٢]، أي: لِدَات، تُنشأن معاً تشبيهاً في التساوي والتماثل بالترائب التي هي ضلوع الصدر، أو لوقوعهنّ معاً على الأرض، وقيل: لأنهنَّ في حال الصبا يلعبن بالتراب معاً. ترث ﴾ [الفجر / ١٩]، أصله : ويأكلون التراث ۇُراث، وهو من باب الواو. تفث قال تعالى: ﴿ ثُمَّ ليقضُوا تَفتَهم ﴾ [الحج / ٢٩]، أي: يزيلوا وسخهم. يقال: قضى الشيء يقضي : إذا قطعه وأزاله. وأصل التَّفث: وسخ الظفر وغير ذلك، مما شابه أن يزال عن البدن. قال أعرابيّ : ما أتفتك وأدرنَك. (١) البيت للممزق العبدي، شاعر جاهلي، وهو في الأصمعيات ص ١٦٥؛ واللسان (فحص)؛ والحيوان ٢٨١/٥؛ والجمهرة ١٦٣/٢؛ والأفعال ٣٦٧/٣. (٢) الحديث صحيح متفق على صحته برواية: ((فاظفر بذاتِ الدينِ تَربتْ يداكَ)). وهو في فتح الباري ١١٥/٩؛ ومسلم (١٤٦٦)؛ وشرح السنة ٨/٩. (٣) قال ابن منظور: البوارح: الرياح الشدائد التي تحمل التراب في شدة الهبوات، واحدها: بارح. ١٦٥ ترف - ترك ترف الثُّرْفَةُ: التوسع في النعمة، يقال: أُترف فلانٌ فهو مُتْرَف. ﴿أَتَرِفَنَاهم في الحياةِ الدُّنيا﴾ [المؤمنون / ٣٣]، ﴿واتَّعَ الذين ظلمُوا ما أُتْرِفوا فيه﴾ [هود / ١١٦]، وقال: ﴿ارجِعُوا إلى ما أُتَرَفْتُمْ فيه ﴾ [الأنبياء / ١٣]، و﴿ أَخذْنا مُترفيهم بالعذابِ ﴾ [المؤمنون / ٦٤]، وهم الموصوفون بقوله سبحانه: ﴿فأمَّا الإِنسانُ إِذا ما ابتلاهُ ربُّه فأكرمَهُ ونَعَّمهُ ﴾ [الفجر / ١٥]. ترق قال تعالى: ﴿كلَّ إذا بلغتِ التَّراقي وقيل مَنْ راق﴾ [القيامة / ٢٦]، جمع تَرْقُوَة، وهي عظم وصل ما بين ثغرة النحر والعاتق. ترك تَركُ الشيء: رفضُه قصداً واختياراً، أو قهراً واضطراراً؛ فمن الأول: ﴿وَتَرَكْنَا بعضَهم يَومئذٍ يَموجُ في بَعضٍ ﴾ [الكهف / ٩٩]، وقوله: ﴿واتركِ البحرَ رَهْواً﴾ [الدخان / ٢٤]، ومن الثاني: ﴿ کمْ تركوا من جنَّاتٍ ﴾ [الدخان/ ٢٥]، ومنه: تَرِکُ فلانٍ لما یخلفه بعد موته، وقد تسع - تعس يقال في كل فِعْل ينتهي به إلى حالةٍ ما: تركته كذا، أو يجري مجرى جعلته كذا، نحو: تركتُ فلاناً وحيداً. والتريكة أصله: البيض المتروك في مفازته، ویسمی بيضة الحدید بها كتسميتهم إياها بالبيضة. تسعة التسعة في العدد معروفة وكذا التسعون، قال تعالى: ﴿تسعةُ رَهْطٍ ﴾ [النمل / ٤٨]، ﴿ تسعٌ وتسعونَ نعجةً﴾ [ص / ٢٣]، ﴿ ثلثمائةٍ سنينَ وازدادُوا تِسعاً﴾ [الكهف / ٢٥]، ﴿عليها تسعة عشر﴾ [المدثر / ٣٠]، والِّسع: من أظماء الإِبل(١)، والتّسع: جزء من تسعة(٢)، والتُّسَعُ ثلاث ليالٍ من الشهر آخرها التاسعة(٣)، وتَسَعْتُ القوم: أخذت تُسعَ أموالهم، أو كنت لهم تاسعاً. تعس التعس: أن لا ينتعش من العثرة وأن ينكسر في سفال، وتَعِسَ (٤) تَعْسَاً وَتَعْسَةً. قال تعالى: ﴿فَتَْسَاً لهم ﴾ [محمد / ٨]. تقوى تاء تقوی مقلوب من الواو، وذلك مذكور في بابه(٥). (١) قال ابن منظور: والتِّسع من أظماء الإِبل: أن تردَ إلى تسعة أيام. وأخذُ تُسعٍ تَسْعْ أَمَّا التِّسِعِ من تسعةٍ جزءٌ كذاك السُّبْعُ (٢) قال ابن مالك في مُثَّته: فالوردُ عن تسعٍ مضتْ، والُّشْعُ يعود للسبعةِ بانتساب (٣) في اللسان: قال الأزهري: العرب تقول في ليالي الشهر: ثلاثٌ غرر، وبعدها ثلاثٌ نُفَل، وبعدها ثلاثٌ تُسّع، سُمِّين تُسَعاً لأنَّ آخرتهن الليلة التاسعة . (٤) قال أبو عثمان السرقسطي: يقال: تَعِسَ تَعساً فهو تَعِسٌ، وتَعَس بالفتح تَعْساً فهو تاعس. انظر الأفعال ٣٦٦/٣. (٥) في مادة: وقى. ١٦٦ تكأ - تلَّ تكأ المُتَّكأ: المكان الذي يتكأ عليه، والمخدَّة المتكأ عليها، وقوله تعالى: ﴿وَأَعتدَتْ لهُنَّ مُتَّكأَ ﴾ [يوسف / ٣١]، أي: أُترجاً (١). وقيل: طعاماً متناولاً، من قولك: اتكأ على كذا فأكله، قال تعالى: ﴿ قال هي عصايَ أَتوكأُ عليها ﴾ [طه / ١٨]، ﴿مُتَكئين على سُررٍ مصفوفةٍ ﴾ [الطور/ ٢٠]، ﴿على الأرائِك مُتَّكئون﴾ [يَس / ٥٦]، ﴿مُتَّكئين عليها مُتقابِلِينَ ﴾ [الواقعة / ١٦]. تل أصل التلّ: المكان المرتفع، والتَّيل: العُنق، ﴿وقلَّهُ للجبينِ ﴾ [الصافات/ ١٠٣]، أسقطه على التل، كقولك: تَرَّبه: أسقطه على التراب، وقيل: أسقطه على تليله، والمِثَّل: الرمح الذي يُتل(٢) به. تلو تلاه: تَبعه متابعة ليس بينهم ما ليس منها، وذلك يكون تارةً بالجسم وتارةً بالاقتداء في الحكم، ومصدره: تُلُوِّ وتِلْوٌ، وتارة بالقراءة وتدبُر المعنى، ومصدرُهُ: تلاوة ﴿والقَمرِ إذا تَلَاهَا ﴾ تلو [الشمس / ٢]، أراد به ههنا الاتباع على سبيل الاقتداء والمرتبة، وذلك أنه يقال: إنّ القمر هو يقتبس النور من الشمس وهو لها بمنزلة الخليفة، وقيل: وعلى هذا نبّه قوله: ﴿وَجَعَلَ فيها سراجاً وقمراً مُنيراً ﴾ [الفرقان / ٦١]، فأخبر أَنَّ الشمس بمنزلة السراج، والقمر بمنزلة النور المقتبس منه، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿جعلَ الشمسَ ضياءً والقمرَ نوراً ﴾ [يونس / ٥]، والضياء أعلى مرتبة من النور، إذ كل ضياءٍ نورٌ، وليس كل نودٍ ضياءً. ﴿ويتلوهُ شَاهدٌ منه﴾ [هود/ ١٧]، أي: يقتدي به ويعمل بموجب قوله: ﴿ يتلونَ آياتٍ اللهِ ﴾ [آل عمران / ١١٣]. والتلاوة تختص باتباع كتب الله المنزلة، تارة بالقراءة، وتارة بالارتسام لما فيها من أمرٍ ونهي، وترغيب وترهيب. أو ما يتوهم فيه ذلك، وهو أخصّ من القراءة، فكل تلاوة قراءة، وليس كل قراءة تلاوة، لا يقال: تلوت رقعتك، وإنما يقال في القرآن في شيءٍ إذا قرأته وجبَ عليك اتباعه. ﴿هنالكَ تتلو كلُّ نَفسٍ ما أسلفَتْ ﴾(٣) [يونس / ٣٠]، ﴿ وإذا تُتلى عليهم آياتُنا﴾ [الأنفال / ٣١]، ﴿أُولِمْ يكفهم أَنَّا أنزلنا عليكَ الكتابَ يُتلى عليهم ﴾ (١) عن مجاهد قال: مَنْ قرأ ﴿ مُتَّكَأ﴾ شددها فهو الطعام، ومَنْ قرأ ﴿ مُتْكاً﴾ خففِها فهو الأتْرُنجِ. وعن سلمة بن تمام أبي عبد الله القسري قال: ((مُتْكا)) بكلام الحبش، يسمون الأتْرُنج متكاً. راجع: الدر المنثور ٤ /٥٣٠؛ وقال أبو عبيدة: وهذا أبطلُ باطلٍ في الأرض. مجاز القرآن ٣٠٩/١. (٢) يُتْلّ به: يُصرع به. (٣) وهذهِ قراءة حمزة والكسائي وخلف وقرأ الباقي ﴿ تبلو﴾. ١٦٧ تمَّ - توراة - تارة [العنكبوت / ٥١]، ﴿قل لو شاءَ اللهُ ما تلوتُه ] وأصله ولا تلوت، فَقُلِبَ للمزاوجة كما قيل: ((مَأْزوراتٍ غير مَأْجوراتٍ))(٣) وإنما هو موزورات. تمَّ عليكم﴾ [يونس / ١٦]، ﴿وإذا تُليتْ عليهم آياتُه زادتْهُم إيماناً﴾ [الأنفال/ ٢]، فهذا بالقراءة، وكذلك: ﴿واتلُ ما أُوحِيَ إليكَ من كتاب ربِّكَ ﴾ [الكهف / ٢٧]، ﴿واتلُ عليهم نبأَ ابنَّيْ آدَمَ بالحقِّ ﴾ [المائدة / ٢٧]، ﴿فالتّالياتِ ذكراً﴾ [الصافات / ٣]. وأمَّا قوله: ﴿ يتلونَه حقَّ تلاوتِه ﴾ [البقرة/ ١٢١] فاتباعٌ له بالعلم والعمل، ﴿ذلكَ نتلوهُ عليكَ من الآياتِ والذِّكرِ الحكِيم ﴾ [آل عمران/ ٥٨] أي: نُنزله، ﴿واتَّبعوا ما تتلو الشَّيَاطِينُ على مُلكِ سليمانَ ﴾ [البقرة/ ١٠٢]، واستعمل فيه لفظ التلاوة لما كان يزعم الشياطين أنَّ ما يتلونه من كتب الله. والتُّلاوة والتَّلِيّة: بقية مما يَُتَلَّى، أي: يُتَّع. وأتليته أي: أبقيت(١) منه تلاوة، أي: تركته قادراً على أن يتلوه، وأتليتُ فلاناً على فلان بحق، أي: أحلْتُه عليه، ويقال: فلانٌ يتلو على فلان ويقول عليه، أي: يكذب عليه، قال: ﴿وَيَقولُونَ على اللهِ الكذبَ ﴾ [آل عمران/ ٧٥] ويقال: لا دريَ ولا تليَ، و((لا دَريتَ ولا تَليتَ))(٢) تمام الشيء: انتهاؤه إلى حدّ لا يحتاج إلى شيءٍ خارجٍ عنه، والناقص: ما يحتاج إلى شيءٍ خارج عنه. ويقال ذلك للمعدود والممسوح، تقول: عدد تام وليل تام، قال: ﴿وَتَمَّتْ كلمةُ ربِّكَ﴾ [الأنعام / ١١٥]، ﴿والله متمُّ نُورِهِ﴾ [الصف / ٨]، ﴿ وأتممناها بعَشرٍ فتمَّ مِيقاتُ ربِّه ﴾ [الأعراف / ١٤٢]. توراة التوراة التاء فيه مقلوب، وأصله من الوَرْي، وبناؤها عند الكوفيين: وَوْراة، تَفْعِلة (٤)، وقال بعضهم: هي تَفْعَلَة نحو تَنْفَلَةِ(٥)، وليس في كلامهم تفعلة اسماً. وعند البصريين وَوْرية، هي فوعلة نحو حوصلة. قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا التوراة فيها هُدىٍّ ونورٌ﴾ [المائدة/ ٤٤]، ﴿ ذلكَ مَثلُهم في التوراةِ، وَمثلُهم في الإِنجيلِ﴾ [الفتح / ٢٩]. تارة ﴿ أَنْ يُعيدَكم فيه تارةً أُخرى﴾ [الإسراء/ (١) وفي نسخة: أتبعته من التلاوة. (٢) الحديث تقدّم ص ٨٤. (٣) هذا حديث مروي عن عليّ عن النبي ◌َّه، وقد أخرجه ابن ماجه في باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز ٥٠٣/١ وقال في الزوائد: في إسناده دينار بن عمر وقد ضُعِّف، فالحديث ضعيف. وراجع شرح السنة ٤٦٥/٥. (٤) قال في اللسان: التوراة عند أبي العباسِ تَفْعِلة، وعند الفارسي فوعلة، قال: لقّة تفعلة في الأسماء وكثرة فوعلة. (٥) انظر: معاني القرآن للزجاج ٣٧٤/١. والتَّتْفلة: أنثى الثعلب. ١٦٨ تین - توب ٦٩]، وقال تعالى: ﴿ومنها نُخرجكم تارةً أخرىٌ﴾ [طه / ٥٥]، أي مرَّة وكرَّةً أخرى، هو فيما قيل مِنْ تَارَ الجرح: التأم. تين قال تعالى: ﴿والتِّينِ والزيتونِ ﴾ [التين / ١] قيل: هما جبلان، وقيل: هما المأكولان. وتحقيق موردهما واختصاصهما يتعلق بما بعد هذا الكتاب. توب التوب: ترك الذنب على أجمل الوجوه(١)، وهو أبلغ وجوه الاعتذار، فإنَّ الاعتذار على ثلاثة أوجه: إمَّا أن يقول المعتذر: لم أفعل، أو يقول: فعلتُ لأجل كذا، أو فعلت وأسأت وقد أقلعت، ولا رابع لذلك، وهذا الأخير هو التوبة، والتوبة في الشرع: ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرطً منه، والعزيمة على ترك المعاودة، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالأعمال بالإِعادة، فمتى اجتمعت هذه الأربع فقد كملت شرائط التوبة. وتابَ إلى الله، فذكْرُ ((إلى الله)) يقتضي الإِنابة، نحو: ﴿فَتوبُوا إِلَى بَارِئِكم ﴾ [البقرة / ٥٤]، ﴿وتوبُوا إلى الله جميعاً ﴾ [النور/ ٣١]، ﴿أَفَلا يَتوبُونَ إلى اللهِ ﴾ [المائدة/ ٧٤]، وتابَ اللّه عليه؛ أي: قبل توبته، منه: ﴿لقد تيه تابَ اللّهُ على النبيِّ والمُهاجرينَ ﴾ [التوبة/ ١١٧]، ﴿ ثُمَّ تابَ عليهم ليتوبُوا﴾ [التوبة/ ١١٨]، ﴿فتابَ عليكم وعفًا عنكم﴾ [البقرة/ ١٨٧]. والتائب يقال لباذل التوبة ولقابلِ التوبة، فالعبد تائبٌ إلى اللهِ، واللّهُ تائبٌ على عبده. والتّوَّاب: العبد الكثير التوبة، وذلك بتركه كلَّ وقتٍ بعضَ الذنوب على الترتيب حتى يصيرَ تاركاً لجمیعه، وقد يقال ذلك لله تعالى لكثرة قبوله توبة العباد(٢) حالاً بعد حال. وقوله: ﴿ومَنْ تَابَ وعملَ صَالحاً فإِنَّه يتوبُ إلى اللهِ مَتاباً﴾ [الفرقان/ ٧١]، أي: التوبة التامة، وهو الجمع بين ترك القبيح وتحري الجميل. ﴿عَليهِ تَوَكَلْتُ وإِليه مَتاب﴾ [الرعد / ٣٠]، ﴿ إِنَّه هو التَّوابُ الرحيم ﴾ [البقرة / ٥٤]. التيه يقال: تَاهَ يَتيه: إذا تحيّر، وَتَاهُ يَتُوه لغةٌ في تَاه يَّتِيه، وفي قصة بني إسرائيل: ﴿أَربعينَ سَنَةً يَتيهون في الأرضِ﴾ [المائدة / ٢٦]، وتَوَّهه وتيّهه: إذا حيّره وطرحه. ووقع في التيه والتوه، أي في مواضع الحيرة، ومفازةٌ تيهاء: تحيّر ا سالكوها . (١) من أراد التوسع في هذا المبحث فليرجع إلى ((إحياء علوم الدين)) للغزالي، الجزء الرابع، كتاب التوبة، فقد أجاد فيه وأفاد، وبيَّنَ وأجمل. (٢) انظر الأسماء والصفات للبيهقي ص ٩٩. ١٦٩ التاءات في الوقف والوصل، وذلك في أخت وبنتٍ، أو تكون في الجمع مع الألف نحو مسلمات التاء في أول الكلمة للقسم نحو: ﴿ تَاللهِ لأكيدَنَّ أَصنامَكم﴾(١) [الأنبياء/ ٥٧]، وللمخاطب في الفعل المستقبل، نحو: ﴿ تُكرِهُ النَّاسَ﴾ [يونس / ٩٩]، وللتأنيث، نحو: ﴿ تَتَنَزَّلُ عليهم الملائكةُ﴾ [فصلت / ٣٠] ومؤمنات. وفي آخر الفعل الماضي لضمير المتكلم، نحو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْتُ له مَالاً ممدوداً﴾ [المدثر / ١٢]، أو للمخاطب مفتوحاً نحو: ﴿أَنْعِمْتَ عليهم﴾ [الفاتحة/ ٧]، ولضمير المخاطبة مكسوراً نحو: ﴿ لقد جئتٍ وفي آخر الكلمة تكون إمَّا زائدة للتأنيث، فتصير في الوقف هاءً نحو قائمة، أو تكون ثابتةً | شيئاً فَرِيّاً﴾ [مريم / ٢٧]، والله أعلم. تمَّ كتابُ التاء (١) انظر: كتاب الحروف للمزني ص ٦٢ . ١٧٠ كتاْ الشَّاء O ثبت الثبات ضدّ الزوال، يقال: ثبتَ يَثْبُتُ ثَباتاً، قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذينَ آمنُوا إِذا لقيتُم فِئَةً فائبتُوا ﴾ [الأنفال/ ٤٥]، ورجلٌ ثَّبْتُ وثَبيت في الحرب، وأَثبته السقم(١)، ويقال ذلك للموجود بالبصر أو البصيرة، فيقال: فلانٌ ثابتٌ عندي، ونبَوَّة النبيّ وَّهِ ثابتة، والإِثبات والتَّبيت تارةً يقال بالفعل، فيقال لما يخرج من العدم إلى الوجود، نحو: أَثبتَ الله كذا، وتارة لما يثبتُ بالحكم، فيقال: أثبت الحاكم على فلانٍ كذا وثَبَّتُهُ، وتارةً لما يكون بالقول، سواء كان ذلك صدقاً منه أو كذباً، فيقال: أَثْبتَ التوحيدَ وصدقَ النبوّة(٢)، وفلانٌ أَثبت مع اللّهِ إلهاً آخر، وقوله تعالى: ﴿لِيُثبتوكَ أو يَقتلوك﴾ [الأنفال/ ٣٠]، أي: يُتْبِّطوك ويُحيّروك، وقوله تعالى: ﴿يُثِّتُ اللهُ الذين آمنوا بالقَولِ الثابتِ في الحياةِ الدنيا ﴾ [إبراهيم / ٢٧]، أي: يقويهم بالحجج القوية، وقوله تعالى: ﴿ولو أَنَّهم فَعَلُوا ما يُوعظونَ به لكانَ خَيراً لهم وأَشدَّ تثبيتاً﴾ [النساء/ ٦٦]، أي: أشد لتحصيل علمهم. وقيل: أثبت لأعمالهم واجتناءِ ثَمرةِ أفعالهم، وأن يكونوا بخلاف مَنْ قال فيهم: ﴿وَقَدِمْنَا إلى ما عمِلُوا من عَملٍ فَجعلنَاهُ هباءً منثوراً ﴾ [الفرقان/ ٢٣]، يقال: ثبُّهُ، أي: قويته، قال الله تعالى: ﴿ ولولا أَنْ ثَبتناكَ﴾ [الإسراء/ ٧٤]، وقال: ﴿فَبِّتُوا الذين آمنُوا﴾ [الأنفال / ١٢]، وقال: ﴿وتثبيتاً من أَنفسِهم﴾ [البقرة/ ٢٦٥]، وقال: ﴿وَثَبِّتْ أَقدامَنا ﴾ [البقرة/ ٢٥٠]. ثير الثبور: الهلاك والفساد، المُثابر على الإِتیان، أي: المواظب، مِنْ قولهم: ثابرتُ. قال تعالى: ﴿دَعَوا هُنالكَ ثُبُوراً* لا تَدعوا اليومَ ثُبوراً وَاحداً (١) قال ابن فارس: وأثبته السقم: إذا لم يكد يفارقه. (٢) راجع: بصائر ذوي التمييز ٣٤٧/١. ١٧١ ثبط وادعُوا ثُبوراً كثيراً﴾ [الفرقان/ ١٣ - ١٤]، وقوله تعالى: ﴿وإني لأظنُّكَ يا فرعونُ مَثْبُوراً ﴾ [الإسراء/ ١٠٢]، قال ابن عباس رضي الله عنه: يعني ناقص العقل(١). ونقصان العقل أعظم هُلكٍ. وثبيرٌ جبل بمكة . ثبط قال الله تعالى: ﴿ فَّطهم وقيلَ اقعدُوا مع القَاعِدِينَ ﴾ [التوبة / ٤٦]، حبسهم وشغلهم، يقال: ثَبَّطه المرضُ وأَتْبَطَهُ: إذا حبسه ومنعه ولم یکد یفارقه. ثبا قال تعالى: ﴿فانفرُوا ثُباتٍ أو انفِرُوا جميعاً ﴾ [النساء / ٧١]، هي جمع ثُّبَة، أي: جماعة منفردة. قال الشاعر: ٹج۔۔ ثخن محاسنه. ویصغر ثُبيّة، ویجمع علی ثُباتٍ وثُبين، والمحذوف منه اللام، وأمَّا تُبة الحوض فوسطه الذي يثوب إليه الماء، والمحذوف منه عينُه لا لامُه (٤). ثج يقال: ثجَّ الماء، وأتى الوادي بثجيجه. قال الله تعالى: ﴿ وَأَنزِلْنَا من المعصراتِ ماءً ثَجاجاً ﴾ [النبأ / ١٤]، وفي الحديث: ((أَفضلُ الحجِّ العَجُّ والثجُ))(٥) أي: رفع الصوت بالتلبية، وإسالة دم الهدي . ثخن يقال ثَخُنَ الشيء فهو ثخين: إذا غَلُظ فلم يَسلْ، ولم يستمر في ذهابه، ومنه استعير قولهم: أَثخْتُه ضرباً واستخفافاً. قال الله تعالى: ﴿ ما كانَ لنبيِّ أن يكونَ له أَسرىُ حتَّى يُثخنَ في الأرض ﴾ [الأنفال/ ٦٧]، ﴿حتى إذا ٨٠ - وقَدْ أَغدو علىْ تُبةٍ كرامٍ (٢) ومنه: ثَبَّيتُ على فلان(٣)، أي: ذكرتُ متفرّق| أَثخنتُموهم فَشدُّوا الوَثاقَ﴾ [محمد / ٤]. (١) انظر الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي ٣٤٥/٥. (٢) الشطر لزهير، وتتمته : نشاوی واجدین لما نشاء وهو في ديوانه ص ١١ ؛ واللسان (ثبا) و (ثوب). (٣) وفي اللسان: ومَنْ جعل الأصل ثبيّة من ثبيت على الرجل: إذا أثنيت عليه في حياته. (٤) قال أبو منصور الأزهري: الثَّبات: جماعات في تفرقة، وكل فرقة ثُّبَة، وهذا مِنْ: ثاب. وقال آخرون: الثُّبَة من الأسماء الناقصة، وهو في الأصل ثبيّة، فالساقط لام الفعل في هذا القول وأما في القول الأول فالساقط عين الفعل. ا. هـ. وعلى هذا القول مشى المؤلف. (٥) الحديث يرويه أبو بكر الصديق أن النبيّ سُئل أي الحج أفضل؟ قال: العجُ والثج. وأخرجه الترمذي وقال ابن العربي: لم يصح، وأخرجه ابن ماجه ٩٦٧/٢ وفيه إبراهيم بن يزيد وهو متروك الحديث، وله طريق أخرى عند الدارقطني ٢٥٥/١ وفيه محمد بن الحجاج وهو ضعيف، وأخرجه الحاكم ٤٤٢/١ والبيهقي ٣٣٠/٤، فالحديث قوي لشواهده الكثيرة. راجع: شرح السنة ١٤/٧؛ وعارضة الأحوذي ٤٥/٤. ١٧٢ ثرب - ثعب - ثقب ثَرب التثريب: التقريع والتقرير بالذنب. قال تعالی: ﴿لا تَٹريب عليكم اليومَ ﴾ [يوسف/ ٩٢]، ورُويَ: ((إذا زنَتْ أَمَةُ أَحدِكم فَليجلدْها ولا يُثْرِّبها))(١)، ولا يُعرف من لفظه إلا قولهم: الثّرب، وهو شحمة رقيقة، وقوله تعالى: ﴿ یا أَهلَ يثربَ﴾ [الأحزاب / ١٣]، أي: أهل المدينة، يصح أن يكون أصله من هذا الباب والياء تكون فيه زائدة. شعب قال عزَّ وجل: ﴿فإذا هي ثُعبانٌ مُبِينٌ ﴾ [الأعراف / ١٠٧]، يجوز أن يكون سمّي بذلك من قوله: ثَعْبْتُ الماء فانثعَبَ، أي: فَجَّرته وأَسلته فسال، ومنه: ثَعَبَ المطر، والثُّعبة: ضربٌ من الوزغ وجمعها: ثُعَبّ، كأنَّه شبّه بالثعبان في هيئته، فاختصر لفظه من لفظه لكونه مختصراً منه في الهيئة. ثقب الثاقب: المُضيء الذي يثقب بنوره وإضاءته ما يقع عليه. قال الله تعالى: ﴿ فأَتبعَهُ شِھابٌ ثقف ثَاقِب ﴾ [الصافات / ١٠]، وقال تعالى: ﴿وَمًا أدراكَ ما الطارقُ * النَّجمُ الثَّاقِبُ ﴾ [الطارق/ ٢ - ٣]، وأصله من الثّقبة، والمَثْقَب: الطريق في الجبل، كأنه قد تُقب، وقال أبو عمرو: والصحيح: الْمِثْقَب(٢)، وقالوا: ثَقبتُ النار، أي: ذکیتُها. ثقف الثَّقف: الحِذق في إدراك الشيء وفعله، ومنه قيل: رجل ثقف، أي: حاذق في إدراك الشيء وفعله، ومنه استعير: المُثاقفة(٣)، ورمحٌ مُثقَّفٌ، أي: مقوّم، وما يُثقَّف به: الثِّقاف، ويقال: ثَقِفتُ كذا: إذا أدركته ببصرك لحذقٍ في النظر، ثم يتجوّز به فيستعمل في الإِدراك وإنْ لم تكن معه ثقافة. قال الله تعالى: ﴿واقتُلُوهم حَيثُ تَقِفْتُموهم﴾ [البقرة/ ١٩١]، وقال عزَّ وجل: ﴿فَإِمَّا تثقفنَّهم في الحربِ ﴾ [الأنفال/ ٥٧]، وقال عزَّ وجل: ﴿مَلِعُونِينَ أَينما تُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلوا تَقتيلاً ﴾ [الأحزاب / ٦١]. الثِّقل والخِفَّة متقابلان، فكل ما يترجح على ثقل (١) هذا جزء من حديث صحيح متفقٍ على صحته، مروي عن أبي هريرة قال: سمعت النبيَّ ◌ََّ يقول: ((إذا زَنتْ أَمةُ أحدكم فتبيَّن زناها فليجلدها الحَدَّ ولا يُثْرِّبْ عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحدَّ ولا يُثِرِّب، ثم إنْ زنت الثالثة فتبيَّن زناها فليبعها ولو بحبلٍ من شعر)). وقد أخرجه البخاري في باب بيع المدبَّر، انظر: فتح الباري ٤/ ٣٥٠، ومسلم في الحدود رقم (١٧٠٣)؛ وانظر: شرح السنة ٢٩٧/١٠ . (٢) وفي (شمس العلوم): المِثْقَب: الطريق، ويقال: إنه أفصح من مفتوح الميم. راجع شمس العلوم ٥٠/١. (٣) هي الملاعبة بالسلاح. ١٧٣ ثقل ما یُوزن به أو يُقدَّر به يقال: هو ثقيل، وأصله في الأجسام ثم يقال في المعاني، نحو: أَثْقلَه الغُرم والوزر. قال الله تعالى: ﴿أَمْ تَسألُهم أَجراً فهم مِن مَغْرمٍ مُثْقَلون﴾ [الطور / ٤٠]، والثقيل في الإِنسانِ يستعمل تارةً في الذم، وهو أكثر في التعارف، وتارةً في المدح نحو قول الشاعر: ٨١ - تخفُّ الأرضُ إذا ما زلت عنها وتبقى ما بقيتَ بها ثقيلا ٨٢ - حللتَ بِمُستَقَرِ العزّ منها فتمنع جانبيها أنْ تَميلا(١) ويقال: في أُذنه ثِقَل: إذا لم يَجُدْ سمعه، كمـ يقال: في أُذنه خفّة: إذا جاد سمعه. كأنه يثقل عن قبول ما يلقى إليه، وقد يقال: ثَقُلَ القول إذا لم يطب سماعه، ولذلك قال في صفة يوم القيامة: ﴿ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ والأرضِ ﴾ ﴿ وأخرجت [الأعراف / ١٨٧]، وقوله تعالى: الأرضُ أَثْقالَها﴾ [الزلزلة / ٢]، قيل: كنوزها، وقيل: ما تضمَّنته من أجساد البشر عند الحشر والبعث، وقال تعالى: ﴿وَتَحمِلُ أثقالَكم إلى بلدٍ ﴾ [النحل / ٧]، أي: أحمالَكم الثقيلة، وقال عزَّ وجل: ﴿وَلَيَحمِلُنَّ أَثْقَالَهم وأَثقالاً مع أَثقالِهم ﴾ [العنكبوت / ١٣]، أي: آثامهم التي تثقلُهم وتثبطهم عن الثواب، كقوله تعالى: ﴿لِيحملُوا أَوزارَهم كاملةً يَومَ القِيامَةِ ومِنْ أَوزارٍ الذين يُضلونَهم بِغَيرِ علمٍ أَلَا سَاءَ مَا يزِرُون ﴾ [النحل / ٢٥]، وقوله عزَّ وجل: ﴿انفِرُوا خِفَافاً وثِقَالاً ﴾ [التوبة / ٤١]، قيل: شُبَّاناً وشيوخاً(٢)، وقيل: فقراء وأغنياء، وقيل: غرباء ومستوطنين، وقيل: نُشَّاطاً وكُسالى، وكلُّ ذلك يدخل في عمومها، فإنَّ القصد بالآية الحثُّ على النفر على كل حالٍ تصعَّب أو تسهّل. والمِثْقَال: ما يُوزن به، وهو من الثِّقل، وذلك اسم لكل سنج قال تعالى: ﴿وإنْ كانَ مِثْقَالَ حبَّةٍ من خَردلٍ أَتيْنَا بها وكَفىْ بنا حاسِبِينَ ﴾ [الأنبياء/ ٤٧]، وقال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعمِلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيراً يَرِهِ * ومَنْ يَعمِلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شراً يَرِهِ ﴾ [الزلزلة / ٧ -٨]، وقوله تعالى: ﴿فَأَمَا مَنْ ثَقُلتْ موازينُه * فهو في عِيشَةٍ رَاضيةٍ﴾ [القارعة /٦ -٧]، فإشارةٌ إلى كثرة الخيرات، وقوله تعالى: ﴿وأمَّا مَنْ خفَّتْ مَوازينُه﴾ [القارعة / ٨]، فإشارةٌ إلى قلّة الخيرات. والثقيل والخفيف يستعمل على وجهين: أحدهما على سبيل المضايفة، وهو أن لا يقال لشيءٍ ثقيلٌ أو خفيف إلا باعتباره بغيره، ولهذا (١) الأشطار الثلاثة الأولى لزهير بن أبي سلمى، والأخير لابنه كعب، ولها قصة انظرها في أمالي المرتضى ٩٧/١. وهما في ديوان زهير ص ٧١؛ وبصائر ذوي التمييز ٣٣٤/١. (٢) راجع في تفسير الآية الدر المنثور ٤ /٢٠٨. ١٧٤ ثلث يصحُّ للشيء الواحد أن يقال خفيف إذا اعتبرته بما هو أثقلُ منه، وثقيلٌ إذا اعتبرْتَه بما هو أخفُّ منه، وعلى هذه الآية المتقدمة آنفاً. والثاني أن يستعمل الثقيل في الأجسام المرجِّحة إلى أسفل، كالحجر والمدر، والخفيف يقال في الأجسام المائلة إلى الصعود كالنار والدخان، ومن هذا الثقل قوله تعالى: ﴿اَّاقَلْتُم إلى الأرضِ ﴾ [التوبة / ٣٨]. ثلث الثلاثة والثلاثون، والثلاث والثلثمائة، وثلاثة آلاف، والثلث والثلثان. قال عزَّ وجلَّ: ﴿فلامُّه الثُّلثُ﴾ [النساء/ ١١]، أي: أحد أجزائِه الثلاثة، والجمع أثلاث، قال تعالى: ﴿ وَوَاعِدْنا موسىْ ثَلاثِينَ ليلةً ﴾ [الأعراف / ١٤٢]، وقال عزَّ وجل: ﴿ما يكونُ من نجوى ثلاثةٍ إلا هُوَ رابعُهم ﴾ [المجادلة/ ٧]، وقال تعالى: ﴿ثلاثُ عَوراتٍ لكم﴾ [النور/٥٨]، أي: ثلاثةٌ أوقات العورة، وقال عزَّ وجلَّ : ﴿ولبثُوا في کھفهِم ثلثمائةٍ سنين﴾ [الكهف/ ٢٥]، وقال تعالى: ﴿بَثَلاثةِ آلافٍ من الملائكةِ مُنزَلين﴾ [آل عمران / ١٢٤]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ ربَّك يَعلمُ أَنَّكَ تقومُ أَدنى من ثُلثي الليلِ ثلَّ ونصفَه﴾ [المزمل / ٢٠]، وقال عزَّ وجل: ﴿مَثْنِىْ وَثُلاثَ ورُباعَ﴾ [فاطر / ١]، أي: اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة. وثَلَّئْتُ الشيء: جزّأْتُه أَثلاثاً، وثلَنْتُ القوم: أخذتُ ثُلثَ أموالهم، وأَثْلُهُم : صِرتُ ثالثَهم أو أَثْلِتُهُم، وأَثلثتُ الدراهم فأثلثَتْ هي(١)، وأَثْلَثَ القوم: صاروا ثلاثة وحَبل مَثْلُوث: مفتول على ثلاثةِ قوىّ، ورجل مَثْلوث: أخذ ثُلث ماله، وثَلَثَ الفرسُ وَرَبَعَ جاء ثالثاً ورابعاً في السباق، ويقال: أَثلاثةٌ وثلاثون عندك أو ثلاثٌ وثلاثون؟ كناية عن الرجال والنساء، وجاؤوا ثلاثَ ومثلَثَ(٢)، أي: ثلاثة ثلاثة، وناقةُ ثَلوثٌ(٢): تُحلب من ثلاثة أخلاف، والثلاثاء والأربعاء من الأيام جُعل الألف فيهما بدلاً من الهاء، نحو: حسنة وحسناء، فخصَّ اللفظ باليوم، وحكي: ثلَّئت الشيء تَثليثاً: جعلته على ثلاثة أجزاء، وثَلَّثَ الْبُسر: إذا بلغ الرطب ثلثيه، أو ثَلَّث العنبُ: أدرك ثلثاه، وثوبٌ ثُلاثي: طوله ثلاثة أذرع. ثل الثّلَّة: قطعة مجتمعة من الصوف، ولذلك قيل للغنم ثلَّة، ولاعتبار الاجتماع قيل: ﴿ ثٌلَّةٌ من الأوّلِينَ وثُلَّةٌ من الآخرين﴾ [الواقعة/٣٩ - ٤٠]، (١) راجع ص ٨٢ في الحاشية. (٢) قال ابن مالك في مثلَّته: معلومٌ الثَّلاثُ، والثَّلاثُ يعنى به الذكور والإناثُ جمع ثَلُوث النُّوقِ، والثُّلاثُ وهو من المعدول في الحساب ١٧٥ ثمد - ثمر أي: جماعة(١)، وثَلْتُ كذا: تناولت ثلّة منه، وثُلَّ عرشه: أسقط ثلة منه، والثلل: قصر الأسنان لسقوط ثلةٍ منه، وأثَلَّ فمه: سقطت أسنانه، وتثلَّلت الركية، أي: تهدَّمت. تمد ثمود قيل: هو أعجمي، وقيل: هو عربيّ، وترك صرفُه لكونه اسم قبيلةٍ، أو أرض، ومَنْ صرفه جعله اسم حيٍّ أو أَبٍ، لأنه يُذكر فَعُول من الثَّمَد، وهو الماء القليل الذي لا مادَّة له، ومنه قيل: فلان مَثْمُود، ثَمدَتْهُ النساء أي: قطعْنَ مادَّة مائِه لكثرة غشيانِه لهنَّ، ومَثمود: إذا کثر عليه السُّؤال حتى فقد مادة ماله. ثمر الثَّمر اسمٌ لكلّ ما يتطعم من أَحمال الشجر، الواحدة ثَمَرة، والجمع: ثِمار وثَمَرات، كقوله تعالى: ﴿أنزلَ من السَّماءِ ماءً فأخرجَ به من الثَّمراتِ رِزقاً لكم ﴾ [البقرة/ ٢٢]، وقوله تعالى: ﴿وَمِن ثَمراتِ النخيل والأعنابِ ﴾ [النحل / ٦٧]، وقوله تعالى: ﴿انظُرُوا إلى ثَمرِهِ إذا أَثْمَر ويَنْعِهِ ﴾ [الأنعام / ٩٩]، وقوله ثُمَّ تعالى: ﴿ومن كُلِّ الثمرات ﴾ [الرعد / ٣]، والثَّمر قيل: هو الثمار، وقيل: هو جمعه، ويكنَّى به عن المال المستفاد، وعلى ذلك حمل ابن عباس (وكان لهُ ثُمَرٌ(٢) [الكهف / ٣٤] ويقال: ثُمَّر الله ماله، ويقال لكلّ نفع يصدر عن شيء: ثَمرة، كقولك: ثَمرةُ العلمِ العملُ الصالح، وثمرةُ العمل الصالحِ الجنَّةُ(٣)، وثمرة السوط عقدة أطرافها تشبيهاً بالثمر في الهيئة، والتدلي عنه كتدلي الثمر عن الشجر، والثَّميرة من اللبن: ما تحبَّب من الزبد تشبيهاً بالثمر في الهيئة وفي التحصيل من اللبن. ثُمَّ حرف عطف يقتضي تأخر ما بعده عمّا قبله (٤)؛ إمَّا تأخيراً بالذات؛ أو بالمرتبة، أو بالوضعِ حسبما ذُكر في (قبل) وفي (أول). قال تعالى: ﴿ أَثُمَّ إذا ما وقع آمنتُم به آلاَنَ وقد كنتُم به تستعجلون * ثُمَّ قيل للذين ظلمُوا ﴾، [يونس / ٥١ -٥٢]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿ثُمَّ عفونا عنكم من بعد ذلك ﴾ [البقرة/ ٥٢]، وأشباهه. (١) قال ابن مالك: وصوفٌ وترابٌ ثَلَّه ضَأْنٌ. وزمرةُ الناسِ تسمىْ ثُلُّه وعن هلاك عبروا بثِلَّه شاهدُه في مُحكّم الكتابِ (٢) انظر: الدرّ المنثور ٣٩٠/٥، وهي قراءة ابن عباس من القراءات الشاذة. وقال مجاهد: ما كان في القرآن مِن ثُمٍ (٣) انظر مجمع البلاغة للمؤلف ٤٤/١. فهو مال، وما كان من ثَمر فهو من الثمار. انظر: اللسان (ثمر). (٤) راجع مغني اللبيب، والجنى الداني، باب ثمَّ، والبصائر ٣٤٤/٢. ١٧٦ غَمَّ ۔ ثمن وتُمامة: شجرة، وثمَّتِ الشاة: إذا رعتها(١)، نحو: شجَّرتْ: إذا رعتِ الشجر، ثم يقال في غيرها من النبات. وثممتُ الشيء: جمعتُه، ومنه قيل: كنَّا أهلَ ثمُّه ورمَّهِ (٢)، والثُّمة: جُمعةٌ من حشیش. و: ثَمَّ إشارةٌ إلى المتبعّد من المكان، و ((هناك)» للمتقرِّب، وهما ظرفان في الأصل، وقوله تعالى: ﴿وإذا رأيت ثَمَّ رأيتَ﴾ [الإِنسان / ٢٠] فهو في موضع المفعول(٣). ثمن قوله تعالى: ﴿وَشروهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ﴾ [يوسف / ٢٠]. الثمن: اسمٌ لما يأخذه البائع في مقابلة المبيع، عيناً كان أو سلعة. وكل ما يحصل عوضاً عن شيء فهو ثمنه. قال تعالى : ﴿إِنَّ الذينَ يشترونَ بعهدِ اللهِ وأَيمانِهم ثمناً قليلاً﴾ [آل عمران / ٧٧]، وقال تعالى: ﴿ولا تشتروا بعَهدِ اللهِ ثمناً قليلاً﴾ [النحل / ٩٥]، وقال: ﴿ ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً ﴾ [البقرة/ ٤١]، وأَثمنْتُ الرجلَ بمتاعه وأَثمنْتُ له: أكثرتُ له الثمن، وشيء ثمين: كثير الثمن، والثمانية والثمانون والثمن في العدد معروف. ويقال: ثمَنته: كنتُ له ثامناً، أو أُخذتُ ثُمن مالِه، وقال. عزَّ وجلَّ: ﴿سَبعةٌ وثَامِنُهم كلبُهم﴾ [الكهف/٢٢]، وقال تعالى: ﴿علىْ أنْ تَأْجُرَني ثَمَانِيَ حِجَجٍ ﴾ [القصص / ٢٧]. والثمين: الثُّمْنُ، قال الشاعر: ٨٣ - فما صار لي في القَسمِ إِلا ثمينُها (٤) (١) انظر: المجمل ١٥٦/١. (٢) انظر: أساس البلاغة ص ٤٩؛ والمجمل ١٥٦/١. قال الزمخشري: أي: أهل إصلاح شأنه والاهتمام بأمره. (٣) ومشى على هذا القول الفيروز آبادي في البصائر ٣٤٥/١، وردّه في القاموس، فقال: فقولُ مَنْ أعربه مفعولاً لـ ((رأيت)) في: ﴿وإذا رأيتَ ثَمَّ رأيتَ ﴾ وهمٌ. ومشى على هذا القول الفراء في معانيه، راجع ٢١٨/٣، وكذا الأخفش. - وقال أبو جعفر النحاس: لأهل العربية فيه ثلاثة أقوال: فأكثر البصريين يقول: (ثَمَّ) ظرف، ولم تُعَدَّ ((رأيتَ))، كما تقول: ظننتُ في الدار، فلا تُعدّي ظننتُ، علی قول سيبويه . وقال الأخفش - وهو أحد قولي الفراء -: ثَمَّ مفعول بها، أي: فإذا نظرتَ ثَمَّ . وقول آخر للفراء، قال: والتقدير: وإذا رأيتَ ما ثَمَّ، وحذف ((ما)). قال أبو جعفر: وحذف ((ما)) خطأ عند البصريين؛ لأنه يحذف الموصول ويبقي الصلة. راجع إعراب القرآن للنحاس ٥٧٩/٣. (٤) هذا عجز بيت، وشطره: وأَلقيتُ سهمي بينهم حين أوخشوا . وينسب إلى يزيد بن الطثرية، وهو في ديوانه ص ٩٧، والمجمل ١٦٢/١، واللسان (ثمن)، وعقد الخلاص ص ٢٨٢. ١٧٧ ثنى وقوله تعالى: ﴿فلهنَّ الثّمنُ ممَّا تركْتُمْ ﴾. [النساء / ١٢]. ثنى الثّني والاثنان أصلٌ لمتصرفات هذه الكلمة، ويقال ذلك باعتبار العدد، أو باعتبار التكرير الموجود فيه أو باعتبارهما معاً، قال الله تعالى: ﴿ ثاني اثنينِ﴾ [التوبة / ٤٠]، ﴿ اثنتا عشرةَ عيناً ﴾ [البقرة/ ٦٠]، وقال: ﴿مَثنىْ وَثُلاثَ ورُباعَ﴾ [النساء / ٣] فيقال: ثَيْتُهُ ثَنْياً: كنتُ له ثانياً، أو أخذتُ نصف ماله، أو ضممتُ إليه ما صار به اثنین. والثّنى: ما يُعاد مرتين، قال عليه السلام: ((لا ثِىٌّ في الصَّدَقَةِ))(١) أي: لا تؤخذ في السنة مرتين. قال الشاعر: ٨٤ - لقد كانتْ ملامتُها ثِىِّ(٢) وامرأة ثِنْيُ: ولدت اثنين، والولد يقال له: ثِي، وحلف يميناً فيها ثِنْيٌّ وَثْنْوىُ وثَيَّة ومَثْنَوِية(٣)، ويقال لِلَاوي الشيء: قَدْ ثَناه، نحو قوله تعالى: ﴿ أَلا إِنَّهم يَثْنُونَ صُدورَهم ﴾ [هود/ ٥]، وقراءة ابن عباس: (يَثنونى صدورهم)(٤) مِنْ: اثنونيتُ، وقوله عزَّ وجلَّ : ﴿ثانيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج / ٩]، وذلك عبارة عن التَّنكّر والإعراض، نحو: لوى شدقه، ﴿ ونأى بجانِبه ﴾ [الإسراء / ٨٣]. والثَّنيُّ من الشاة: ما دخل في السنة الثانية وما سقطت ثنيته من البعير، وقد أَثنىْ، وثَنِيتُ الشيء أَثنيه: عقدتُه بثنايينٍ غير مهموز، قيل(٥): وإنما لم يهمز لأنه بنى الكلمة على التثنية، ولم بين على لفظ الواحد. والمشَّة: ما ثُني من طرف الزمام، والُّنيان الذي يُثَنَّى به إذا عُدَّ السادات. وفلانٌ ثَنَّة أهل بيته كناية عن قصور منزلته فيهم، والثّنية من الجبل: ما يحتاج في قطعه وسلوكه إلى صعود وحدورٍ، فكأنه يشني السير، والثّنية من السنّ تشبيهاً بالثّنية من الجبل في الهيئة والصلابة. والثُّنيا من الجزور: ما يُثنيه جازره إلى نفسه من الرأس والصلب، وقيل: (١) الحديث أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ٩٨/١؛ وابن أبي شيبة ٤٣١/٢. (٢) هذا عجز بيت، هو: أفي جنبٍ بكرٍ قطَّعتني ملامةً لَعَمري لقد كانت ملامتها ثِنَّى وهو ينسب لأوس بن حجر في ديوانه ص ١٤١؛ وإلى معن بن أوس كما في غريب الحديث ٩٨/١؛ وإلى كعب بن زهير في اللسان (ثنى)؛ وديوان كعب ص ١٢٨ وهو الأرجح؛ وانظر: المجمل ١٦٣/١. (٣) هذا كله بمعنى الاستثناء. (٤) وهي قراءة شاذة. انظر: البصائر ٣٤٥/١. (٥) انظر: المجمل ١٦٤/١ . ١٧٨ ثوب التُّنوى. والثَّاء: ما يذكر في محامد الناس، فيثنى حالاً فحالاً ذكره، يقال: أُثني عليه. وتَثِّى في مشيته نحو: تبختر، وسميت سور القرآن مثاني في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلقَدْ آتيناكَ سَبعاً من المثَاني﴾ [الحجر / ٨٧] لأنها تثنى على مرور الأوقات وتكرّر فلا تَدْرُس ولا تنقطع دروس سائر الأشياء التي تضمحل وتبطلُ على مرورِ الأيام، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿اللّهُ نَزَّلَ أَحسنَ الحَديثِ كتاباً مُتشابهاً مَثاني ﴾ [الزمر / ٢٣]، ويصح أنه قيل للقرآن: مثاني؛ لما يثنى ويتجدَّد حالاً فحالاً من فوائده، كما روي في الخبر في صفته: ((لا يعوجُ فُيُقوَّم وَلا يزيغُ فيستعتب، ولا تنقضي عجائبه))(١). ويصح أن يكون ذلك من الثناء، تنبيهاً على أنه أبداً يظهر منه ما يدعو إلى الثناء عليه وعلى مَنْ يتلوه، ويعلمُه ويعمل به، وعلى هذا الوجه وصفُه بالكرم في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لقرآنٌ كريمٌ ﴾ [الواقعة / ٧٧]، وبالمجد في قوله: ﴿بَلْ هُوَ قرآن مجيدٌ﴾ [البروج / ٢١]. والاستثناء: إيراد لفظ يقتضي رفع بعض ما يوجبه عموم لفظ متقدمٍ ، أو يقتضي رفع حكم اللفظ عما هو. فممَّا يقتضي رفع بعض ما يوجبه عموم اللفظ قوله تعالى: ﴿ قُلْ لا أَجِدُ فيما أُوحِيَ إليَّ مُحرَّماً على طَاعمٍ يَطعمُه إلا أنْ يكونَ ميتةً﴾ الآية: [الأنعام / ١٤٥]. وما يقتضي رفع ما يوجبه اللفظ فنحو قوله: واللهِ لأفعلَنَّ كذا إنْ شاء الله، وامرأته طالقٌ إن شاءَ اللهُ، وعبدُه عتيقٌ إنْ شاء اللهَ، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿إِذْ أَقْسِمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصبِحِينَ * ولا يَستَثْنُونَ﴾ [القلم / ١٧ - ١٨]. ثوب أصل الثَّوب: رجوع الشيء إلى حالته الأولى التي كان عليها، أو إلى الحالة المقدَّرة المقصودة بالفكرة، وهي الحالة المشار إليها بقولهم: أوَّل الفكرة آخر العمل(٢). فمن الرجوع إلى الحالة الأولى قولهم: ثابَ فلانٌ إلى داره، وثابت إليَّ نفسي، وسمّي مكان المُستسقي على فم البئر مَثابة، ومن الرجوع إلى الحالة المقدرة المقصودة بالفكرة الثوب، سمّي بذلك لرجوع الغزل إلى الحالة التي قدّرت له، وكذا ثواب العمل، وجمع الثوب أَثْواب وثياب، وقوله تعالى: ﴿وثيابِكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر / ٤] يحمل على تطهير الثوب، وقيل: الثياب كنايةٌ عن النفس لقول الشاعر: (١) الحديث أخرجه رزين وأبو عبيد في كتابه (فضائل القرآن)، وقال: هذا غريب من هذا الوجه. وعند الترمذي: ((ولا يخلقُ عن كثرة الرَّدٍ ولا تنقضي عجائبه)). انظر سنن الترمذي: باب فضائل القرآن رقم (٢٩٠٨)، قال: وإسناده مجهول. وأخرجه أحمد في المسند برقم (٧٠٤)، وابن أبي شيبة ١٢٥/٦. (٢) انظر: بصائر ذوي التمييز ٣٣٧/١، وتفصيل هذا في شرح أدب الكاتب للجواليقي ص ٣٧. ١٧٩ ٨٥ - ثيابُ بني عوفٍ طهارى نقيّةٌ (١) وذلك أمر بما ذكره الله تعالى في قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ ليُذهِبَ عنكم الرجسَ أَهلَ البيتِ ويُطهركم تطهيراً﴾ [الأحزاب / ٣٣]. والثواب: ما يرجع إلى الإِنسان من جزاء أعماله، فيسمى الجزاء ثواباً تَصوُّراً أنه هو هو، ألا ترى كيف جعل الله تعالى الجزاء نفس العمل في قوله: ﴿ فَمِنْ يَعمِلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيراً يَره ﴾ [الزلزلة/ ٧]، ولم يقل جزاءه، والثواب يقال في الخير والشر، لكن الأكثر المتعارف في الخير، وعلى هذا قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ ثَواباً من عندِ اللهِ واللهُ عندَهُ حُسنُ الثَّوَابِ﴾ [آل عمران/ ١٩٥]، ﴿ فَآتَاهُمُ اللهُ ثوابَ الدُّنيا وحُسنَ ثَوابِ الآخرةِ ﴾ [ آل عمران/ ١٤٨]، وكذلك المثوبة في قوله تعالى: ﴿هَلْ أُنبُكم بِشَرِّ من ذلكَ مثوبةً عندَ اللهِ ﴾ [المائدة/ ٦٠]، فإنَّ ذلك استعارة في الشر كاستعارة البشارة فيه. قال تعالى: ﴿ولو أنَّهم آمنوا واتقوا لمَثوبةٌ منْ عندِ اللهِ ﴾ [البقرة/ ١٠٣]، والإِثابة تستعمل في المحبوب، قال تعالى: ﴿ فَأَثَابُهُم اللهُ بما قَالُوا جَنَّاتٍ تجري (١) الشطر لامرىء القيس، وعجزه: ثوب منْ تحتِها الأنهارُ﴾ [المائدة/ ٨٥]، وقد قيل ذلك في المكروه ﴿فَأَثابكُم غمَّأَ بِغَمَّ ﴾ [آل عمران / ١٥٣]، على الاستعارة كما تقدَّم، والتثويب في القرآن لم يجىء إلا في المكروه، نحو: ﴿ هَلْ تُوِّبَ الكفارُ﴾ [المطففين / ٣٦]، وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وإِذْ جعلْنَا البيتَ مثابةً﴾ [البقرة / ١٢٥]، قيل: معناه: مكاناً يثوبُ إليه النَّاسُ على مرور الأوقات، وقيل: مكاناً يكتسب فيه الثواب. والقَّيب: التي تثوب عن الزوج. قال تعالى: ﴿ثَيَِّاتٍ وَأَبْكاراً﴾ [التحريم / ٥]، وقال عليه السلام: ((الثِّبُ أحقُّ بنفسِها))(٢). والتّثويب: تكرار النداء، ومنه: التثويب في الأذان، والثُّوباء التي تعتري الإِنسان سميت بذلك لتكررها، والثُّبة: الجماعة الثائب بعضهم إلى بعض في الظاهر. قال عزَّ وجلَّ: ﴿ فَانِفِرُوا ثُباتٍ أو انفِرُوا جميعاً﴾ [النساء / ٧١]، قال الشاعر: ٨٦ - وقد أغدو على ثُبٍ كرامٍ(٣) وثُّبَة الحوض: ما يثوب إليه الماء، وقد تقدَّم(٤). وأوجهُهم بيضُ المسافِرِ غَرَّان وهو في ديوانه ص ١٦٧؛ واللسان (ثوب). (٢) الحديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه (١٤٢١)؛ وابن ماجه في سننه ٦٠١/١؛ ومالك في الموطأ. انظر تنوير الحوالك ٦٢/٢؛ وشرح السنة ٣٠/٩؛ والرواية [الأيم] بدل [الثيب]. (٣) البيت تقدم قريباً برقم ٨٠. (٤) راجع مادة (ثبة). ١٨٠