Indexed OCR Text

Pages 81-100

ألف
إلّ
أَكَّالون للسُّحتِ﴾ [المائدة/ ٤٢].
والأَكَلة: جمع آكل، وقولهم: هم أَكَلةُ رأسِ
عبارةٌ عن ناسٍ من قلَّتهم يشبعهم رأس.
ء
وقد يعبّر بالأكل عن الفساد، نحو: ﴿ كعصفٍ
مَأْكُولٍ ﴾ [الفيل / ٥]، وتَأَكَّل كذا: فسد،
وأصابه إِكال في رأسه وفي أسنانه، أي: تأكُّل،
وأكلني رأسي .
وميكائيل ليس بعربيّ في الأصل.
أنَّ
الإلُّ: كل حالة ظاهرة من عهدٍ حلفٍ وقرابةِ تئِلُّ :
تلمع، فلا يمكن إنكاره. قال تعالى: ﴿لا
يَرْقُبون في مُؤمنٍ إِلَّ ولا ذِمَّةً﴾ [التوبة / ١٠]،
وأَلَّ الفرس، أي: أسرع، وحقيقته: لمَع، وذلك
استعارة في باب الإِسراع، نحو: بَرِق وطَار.
والأَلَّة (١): الحربة اللامعة، وأنَّ بها: ضُرِبَ،
وقيل(٢): إِلّ وإيل اسم اللَّه تعالى، وليس ذلك
بصحيح، وأُذنٌ مؤلَّلة(٣)، والأللان(٤): صفحتا
السکین .
ألف
الأَلِفُ من حروف التهجي، والإِلْف: اجتماعٌ
مع التئام، يقال: أَلَّفتُ بينهم، ومنه: الأُلفة
ويقال للمألوف: إِلفّ وأليف. قال تعالى: ﴿إِذ
كنتُم أَعداءً فَأَلَّف بين قُلوبِكم ﴾ [آل عمران/
١٠٣]، وقال: ﴿لو أَنفقْتَ ما في الأرضِ جَميعاً
ما ألَّفتَ بينَ قُلوبِهِم ﴾ [الأنفال / ٦٣].
والمُؤلّف: ما جُمع من أجزاء مختلفة، ورُتّب
ترتيباً قُدِّم فيه ما حقه أن يقدَّم، وأُخِّر فيه ما حقُّه
أنْ يؤخَّر. و﴿ لإِيلاف قُريشٍ ﴾ [قريش / ١]
مصدر من آلَفَ (٥).
والمؤلّفة قلوبهم(٦): هم الذين يُتحرى فيهم
بتفقدهم أن يصيروا من جملة مَنْ وصفهم الله،
﴿لو أنفقْتَ ما في الأرضِ جَميعاً ما أَلَّفْتَ بِينَ
قُلوبِهِم﴾ [الأنفال / ٦٣]، وأوَالفُ الطير: ما
أَلِفت الدار.
= وهو في الأصمعيات ص ١٦٦؛ والمجمل ١ / ١٠٠؛ وغريب الحديث ٣ / ٤٢٩؛ واللسان (أكل).
(١) قال ابن منظور: والألَّة: الحربة العظيمة النصل، سميت بذلك لبريقها ولمعانها.
(٢) وهو قول الكلبي، كما في الاقتضاب ص ١٢٣ .
(٤) الألل والألان: وجها السّكين. قال ابن مالك في مُثْلَّثه:
(٣) وأذن مؤلَّلة: محدَّدة منصُوبة مُلطّفة.
كذاكَ صِوت الثُكل، أمَّ الإِلل
وصفحةُ الشيء العريضِ الألَلُ
فجمع ألَّة بلا استصعاب
فهي القرابات، وأمَّاَ الأَلل
(٥) قال ابن الأنباري: مَنْ قرأ (لإِلافهم) و((إِلفهم)) فهو من: أَلِفَ يألَفُ، ومَنْ قرأ: ((لإِيلافهم)) فهو مِنْ: ألف يُؤْلِفُ،
انظر: اللسان (ألف).
(٦) والمؤلفة قلوبهم قومٌ من سادات العرب أمر اللَّه تعالى نبيّه في أول الإِسلام بتألفهم، أي: بمقاربتهم وإعطائهم
ليُرغِّبُوا مَنْ وراءهم في الإِسلام، فلا تحملهم الحمية مع ضعف نياتهم على أن يكونوا إلباً مع الكفار على
المسلمين .
٨١

ألك
والأَلْف: العدد المخصوص، وسُمِّ بذلك
لكون الأعداد فيه مؤتلفة، فإنَّ الأعداد أربعة :
آحاد وعشرات ومئات وألوف، فإذا بلغت الألف
فقد ائتلفت، وما بعده يكون مكرراً. قال
بعضهم: الألف من ذلك؛ لأنه مبدأ النظام،
وقيل: آلفْتُ الدراهم، أي: بلغت بها الألف،
نحو أمْأَيَتْ، وآلَفتْ(١) هي نحو أَمَّأَتْ.
ألك
الملائكة، وملَك أصله: مَأْلَك، وقيل: هو
مقلوبٌ عن مَلأَكٍ، والمَأْلك والمألكة والألوك:
الرسالة، ومنه: ألكني إليه، أي: أبلغه رسالتي،
والملائكة تقع على الواحد والجمع .
قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَصطفي من الملائكةِ
رُسلّاً﴾ [الحج / ٧٥].
قال الخليل (٢): المأُلْكة: الرسالة؛ لأنها تُؤلك
في الفم، أي: تمضغ، مِنْ قولهم: فرس يألُكُ
اللِّجام أي : يعلك.
ألم - أله
ألم
الألم: الوجع الشديد، يقال: أَ يَأْلَمُ أَلَماً فهو أَلِم.
قال تعالى: ﴿ فإنَّهم يَأْلَمون كما تألَمون﴾
[النساء / ١٠٤]، وقد آلمتُ فلاناً، وعذاب أليم،
أي: مؤلم. وقوله: ﴿ أَلَمْ يأتكم ﴾ [الأنعام /
١٣٠] فهو ألف الاستفهام، وقد دخل على
((لم).
أله
اللَّه: قيل: أصله إِله فحذفت همزته، وأدخل
عليها الألف واللام، فخصّ بالباري تعالى،
ولتخصصه به قال تعالى: ﴿ هَلْ تَعلمُ له سَمِيّاً ﴾
[مريم / ٦٥]. وإِله جعلوه اسماً لكل معبودٍ لهم،
وكذا اللات، وسمّوا الشمس إِلاهةً (٣) لاتخاذهم
إياها معبوداً.
وأَلَه فلان يَأْلُه إلا هةً: عبد يعبد عبادة، وقيل:
تألّه. فالإِله على هذا هو المعبود (٤).
(١) أَلَفَتْ: بلغت ألفاً، وذلك أنَّ صيغة أَفْعَل تأتي للبلوغ عددياً كان أو زمانياً أو مكانياً.
وفي ذلك يقول شيخنا العلامة أحمد بن محمد حامد الحسني الشنقيطي حفظه اللَّه:
كذاكَ في القدرِ وفي المكانِ
أَفْعَل للبلوغِ في الزمانِ
مثاله: أَمْأت دراهم عمر
أصبحَ أنجدَ لكي يلقى الزُمِرْ
(٢) لعين ٥ /٤٠٩ .
وقال ابن منظور: وأَلَّف العددَ وآلفه: جعله ألفاً، وآلفوا: صاروا ألفاً.
(٣) وقال في ذلك ابن مالك في مثلّثه:
والشمسُ سمّاها صدوقُ النُّبَأة
إِلاهةً واضممه للإضراب
(٤) وفي ذلك يقول الفقيه محمد سيد بن أبتِ اليعقوبي الشنقيطي رحمه الله:
وهو أعرفُ المعرّفات جل
اللَّهُ مشتقٌ وقيل: مرتجل
أَلَه أي: عبد، أو من الألَه
أو المحجَّبُ عن العيان
أو أَلِهَ الحيرانُ من قول العربْ
وهو اعتماد الخلق أو مِن الوله
مِنْ: لاِهتِ العروس في البنيانِ
أو مِنْ: أَلِهْتُ، أي : سكنتُ للأرب
٨٢

وقيل : هو مِنْ: أَله، أي : تحيّر، وتسميته بذلك
إشارةٌ إلى ما قال أمير المؤمنين عليّ رضي اللَّه
عنه: (كَلَّ دُونَ صفاتِه تحبيرُ الصفات، وضلَّ
هناك تصاريفُ اللغات) وذلك أنَّ العبد إذا تفكّر
في صفاته تحيّر فيها، ولهذا روي: ((تفكّروا في
آلاءِ اللَّهِ ولا تفكَّروا في اللَّهِ»(١).
وقيل: أصله: ولاه، فأبدل من الواو همزة،
وتسميته بذلك لكون كل مخلوق وَالِهاً نحوه؛ إِمَّا
بالتسخير فقط كالجمادات والحيوانات؛ وإمّا
بالتسخير والإِرادة معاً كبعض الناس، ومن هذا
الوجه قال بعض الحكماء: اللَّهُ محبوبُ الأشياء
كلها(٢)، وعليه دلَّ قوله تعالى: ﴿وإنْ مِنْ شيءٍ
إلا يُسبِّح بحمدِهِ ولكنْ لا تَفقهون تسبيحَهم ﴾
[الإسراء / ٤٤].
وقيل: أصله مِنْ: لَهَ يلوهُ لياهاً، أي:
احتجب. قالوا: وذلك إشارة إلى ما قال تعالى:
ولا تُدركُه الأبصارُ وهو يُدركُ الأبصارَ﴾
[الأنعام / ١٠٣]، والمشار إليه بالباطن في قوله :
والظاهرُ والباطنُ ﴾ [الحديد / ٣].
إلى
وإلهٌ حقُّه ألا يجمع، إذ لا معبود سواه، لكن
العرب لاعتقادهم أنّ ههنا معبوداتٍ جمعوه،
فقالوا: الآلهة. قال تعالى: ﴿أَمْ لهم آلهةٌ
تمنعُهم مِنْ دُونِنا﴾ [الأنبياء / ٤٣]، وقال:
﴿ وَيَذَرَك وآلهتَكَ ﴾ [الأعراف / ١٢٧] وقرىء:
(وإلاهتَكَ)(٣) أي: عبادتك. ولاهِ أنت، أي:
للَّهِ، وحذف إحدى اللامين.
((اللهم)) قيل: معناه: يا اللَّه، فأبدل من الياء
الواقع في أوله الميمان في آخره (٤)، وخُصّ
بدعاء اللَّه، وقيل: تقديره: يا اللَّهُ أُمّنا بخير (٥)،
مرگَّب ترکیب حیّهلا.
إلى
إلى: حرف يحدُّ به النهاية من الجوانب
الست، وألوتُ في الأمر: قصَّرتُ فيه، هو منه،
كأنه رأى فيه الانتهاء، وألوتُ فلاناً، أي: أوليته
تقصيراً نحو: كسبته، أي: أوليتُه كسباً، وما ألوته
جهداً، أي: ما أوليته تقصيراً بحسب الجهد،
فقولك: ((جهدً) تمييز، وكذلك: ما أَلوتُه
نصحاً. وقوله تعالى: ﴿لا يألونَكم خَبالاً ﴾ [آل
(١) الحديث رواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس بلفظ: ((تفكروا في خلق اللَّه ولا تفكروا في اللَّه)) ورواه ابن أبي
شيبة في كتاب العرش ص ٥٩ من قوله عن ابن عباس بلفظ: ((تفكروا في كل شيء ولا تتفكروا في اللَّه)).
وجاء أحاديث كثيرة بمعناها قال العجلوني: وأسانيدها ضعيفة لكن اجتماعها يكسبه قوة، ومعناه صحيح.
راجع: كشف الخفاء ٣١١/١؛ والنهاية في غريب الحديث ٦٣/١.
(٢) انظر: عمدة الحفاظ: (أله).
(٣) وبها قرأ عليّ بن أبي طالبٍ وابن عباس والضحاك، وهي قراءة شاذة، راجع: القرطبي ٧/ ٢٦٢.
(٤) وهذا قول الخليل رحمه اللَّه، انظر: اللسان (أله)؛ ومعاني الفراء ٢٠٣/١؛ والغريبين للهروي ١/ ٧٩.
(٥) وهذا قول الفراء، ذكره في معاني القرآن ١/ ٢٠٣.
٨٣

إلى
عمران / ١١٨] منه، أي: لا يقصّرون في جلب
الخبال، وقال تعالى: ﴿ وَلا يَأْتلِ أَولو الفَضلِ
منكم﴾ [النور / ٢٢] قيل: هو يفتعل مِن ألوت،
وقيل: هو مِنْ: آليت: حلفت. وقيل: نزل ذلك
في أبي بكر، وكان قد حلف على مِسْطح أن
یزوي عنه فضله(١).
وردَّ هذا بعضهم بأنَّ افتعل قلّما يبنى مِن
((أفعل))، إنما يُبنى مِن ((فَعَل))، وذلك مثل:
كسبتُ واكتسبت، وصنعتُ واصطنعت، ورأيتُ
وارتأيتُ.
وروي: ((لا دَريتَ ولا ائتليتَ))(٢) وذلك:
افتعلت من قولك: ما ألوته شيئاً، كأنه قيل: ولا
استطعت.
وحقيقة الإِيلاء والأَلِيّة: الحلف المقتضي
لتقصيرٍ في الأمر الذي يُحلف عليه.
وجُعل الإِيلاء في الشرع للحلف المانع من
جماع المرأة، وكيفيته وأحكامه مختصة بكتب الفقه .
﴿ فاذكرُوا آلاءَ اللَّهِ ﴾ [الأعراف / ٦٩] أي:
نِعِمَهُ، الواحد: أَلَّ وإِلىَّ، نحو أَناً وإنىَّ لواحد
الآناء. وقال بعضهم في قوله تعالى : ﴿وجوه يومئذٍ
نَاضرةٌ * إلى ربِّها ناظِرةٌ﴾ [القيامة / ٢٢ - ٢٣]:
إنَّ معناه: إلى نعمة ربها منتظرة، وفي هذا
تعسفٌ من حيث البلاغة(٣).
و((ألا)) للاستفتاح، و((إِلّ)) للاستثناء، وأولاء
في قوله تعالى: ﴿ها أَنتم أُولاءِ تحبُّونهم ﴾ [آل
عمران / ١١٩] وقوله: أولئك: اسم مبهم
موضوع للإشارة إلى جمع المذكر والمؤنث، ولا
واحد له من لفظه، وقد يُقصر نحو قول الأعشى :
٢٢ - هؤلا ثم هؤلا كُلَّ أَعـ
ـطيتَ نَوالاً مَحْذوَّةً بمثال (٤)
[محذوَّة، من الحُذيا، وهي العطية].
(١) وأخرج هذا البخاري في التفسير ٨ /٤٥٥ ومسلم برقم ٢٧٧٠، ويزوي: يقبض.
(٢) وهذه الرواية هي التي صوَّبها ابن الأنباري وقال: ((ولا تليت)) خطأ. راجع الغريبين ١ / ٨١ والحديث أخرجه
البخاري ومسلم والنسائي وأحمد. وفي البخاري عن أنس أن رسول اللَّه و سلم قال: (( ... ، وأمَّا الكافر أو
المنافق فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيه، فيقال: لا دريتَ ولا تليتَ، تم يُضرب بمطرقة من حديدٍ
ضربة بين أذنيه فيصيح صيحةً يسمعها من يليه إلا الثقلين)).
انظر فتح الباري ٢٣٢/٣؛ ومسلم في الجنة ونعيمها، باب عرض مقعد الميت (٢٨٧٠)؛ وانظر: شرح
السنة ٥ / ٤١٥؛ والترغيب والترهيب ٤ / ١٨٥؛ والمسند ١٢٦/٣.
والرواية التي ذكرها المؤلف حكاها ابن قتيبة عن يونس بن حبيب، وحكي ذلك عن الأصمعي وبه جزم
الخطابي .
وقال ابن السكيت: قوله: ((ولا تليت)) إتباع ولا معنى لها.
(٣) وهذا قول المعتزلة قدَّروا ذلك لأنهم ينفون رؤية الله تعالى، والمؤلّف يردُّ قولهم.
(٤) البيت في ديوانه من قصيدة يمدح بها الأسود بن المنذر اللخمي، مطلعها:
وسؤالي فهل يردّ سؤالي
ما بكاء الكبير بالأطلال
انظر: ديوانه ص ١٦٧؛ وتفسير القرطبي ١ / ٢٨٤ .
٨٤

أمّ
أمّ
الأُمُّ بإزاء الأب، وهي الوالدة القريبة التي
ولدته، والبعيدة التي ولدت مَنْ ولدته.
ولهذا قيل لحوَّاء: هي أمنا، وإن كان بيننا
وبينها وسائط. ويقال لكل ما كان أصلاً لوجود
شيءٍ أو تربيته أو إصلاحه أو مبدئه أُمُّ، قال
الخليل: كل شيء ضُمّ إليه سائر ما يليه يُسمَّى
أُمَّاً(١)، قال تعالى: ﴿وإنَّه فِي أُمِّ الكتاب ﴾
[الزخرف / ٤](٢) أي: اللوح المحفوظ وذلك
لكون العلوم كلها منسوبة إليه ومتولّدة منه. وقيل
لمكة أم القرى، وذلك لما رُوي: (أنّ الدنيا
دُحيت من تحتها)(٣)، وقال تعالى: ﴿لتُنذرَ أُمَّ
القُرىْ ومَنْ حولَها﴾ [الأنعام / ٩٢]، وأمُّ
النجوم: المجرَّة(٤). قال:
٢٣ - بحيثُ اهتدتْ أمُّ النجومِ الشوابكِ(٥)
وقيل: أم الأضياف وأم المساكين(٦)،
كقولهم: أبو الأضياف(٧)، ويقال للرئيس: أمّ
الجيش كقول الشاعر:
٢٤ - وأمُّ عيالٍ قد شهدتُ نفوسَهم(٨)
وقيل لفاتحة الكتاب: أُمُّ الكتاب لكونها مبدأ
الكتاب، وقوله تعالى: ﴿فَأُمُّه هاوية ﴾
[القارعة / ٩] أي: مثواه النار فجعلها أمًَّ له،
قال: وهو نحو ﴿ مَأْوَاكُمْ النَّارُ﴾ [الحديد/ ١٥]،
وسمَّى اللَّه تعالى أزواج النبيّ ◌َّر أمهات
المؤمنين فقال: ﴿وأزواجُه أمهاتُهم ﴾
[الأحزاب / ٦] لما تقدَّم في الأب، وقال: ﴿ يا
ابنَ أُمَّ ﴾ [طه / ٩٤] ولم يقل: ابنَ أب، ولا أمَّ
له يقال على سبيل الذم، وعلى سبيل المدح،
(١) من أول الباب إلى ههنا نقله الفيروز آبادي حرفياً في البصائر ٢/ ١١١، وانظر العين ٤٣٣/٨.
(٢) وانظر: المخصص ١٣ / ١٨١.
(٣) وهذا مرويُّ عن قتادة كما أخرجه عنه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر. راجع الدر المنثور ٣/ ٣١٦.
أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٥ / ٢٨، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، وهو صحابي، وابن جرير ١ / ٥٤٨
من كلام ابن عباس.
(٤) راجع: الجمهرة ١ / ٢٠؛ واللسان (أمم) ١٢ / ٣٢.
(٥) هذا عجز بيت لتأبط شرّاً، وصدره:
يَرى الوحشة الأنسَ الأنيسَ ويهتدي
وهو في ديوانه ص ١٥٦؛ والجمهرة ١ / ١١؛ وشرح الحماسة للتبريزي ١ / ٤٩؛ والمخصص ١٣ / ١٨١.
(٦) وأُمُّ المساكين كنية زينب بنت خزيمة أمّ المؤمنين رضي الله عنها، سميت بذلك لكثرة معروفها. راجع سير أعلام
النبلاء ٢ / ٢١٨.
(٧) أبو الأضياف هو إبراهيم الخليل عليه السلام، فهو أول من أضاف الضيف.
(٨) الشطر للشنفرىُ، وعجزُه:
إذا أطعمتَهم أَوْتَحَتْ وأقلّت
وهو في الجمهرة ١ / ٢١؛ والمفضليات ص ١١٠؛ واللسان (أمم)، أوتحت: أعطت قليلاً.
٨٥

أمّ
وكذا قوله: ويلُ أُمِّه(١)، وكذا: هوت أمُّه (٢) والأمّ
قيل: أصله: أمَّهة، لقولهم جمعاً: أمهات، وفي
التصغير: أُميهة(٣).
وقيل: أصله من المضاعف لقولهم: أُمَّات
وأميمة. قال بعضهم: أكثر ما يقال أمَّات في
البهائم ونحوها، وأمهات في الإِنسان.
والُمّة: كل جماعة يجمعهم أمرٌ ما إِمَّا دينٌ
واحد، أو زمان واحد، أو مكان واحد سواء كان
ذلك الأمر الجامع تسخيراً أو اختياراً، وجمعها:
أمم، وقوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَةٍ في الأرضِ
ولا طَائِرٍ يطيرُ بجناحيه إلا أُممُ أَمثالُكم﴾
[الأنعام / ٣٨] أي: كل نوع منها على طريقة قد
سخرها اللَّه عليها بالطبع، فهي من بين ناسجةٍ
كالعنكبوت، وبانية كالسُّرْفَة(٤)، ومدّخرة كالنمل
ومعتمدة على قوت وقته كالعصفور والحمام، إلى
غير ذلك من الطبائع التي تخصص بها كل نوع.
وقوله تعالى: ﴿ كَانَ الناسُ أُمَّةً وَاحِدةً ﴾
[البقرة / ٢١٣] أي: صنفاً واحداً وعلى طريقة
واحدة في الضلال والكفر، وقوله: ﴿ولو شاءَ ربُّكَ
لجعلَ الناسَ أُمَّةً واحدةً ﴾ [هود / ١١٨] أي: في
الإِيمان، وقوله: ﴿وَلْتكنْ منكم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلى
الخيرِ ﴾ [آل عمران / ١٠٤] أي: جماعة
يتخيّرون العلم والعمل الصالح يكونون أسوة
لغيرهم، وقوله: ﴿ إِنَّا وجدْنَا آبَاءَنا على أُمَّةٍ ﴾
[الزخرف / ٢٢] أي: على دين مجتمع. قال:
٢٥ - وهل يأثَمنْ ذو أُمَّةٍ وهو طائعُ(٥)
وقوله تعالى: ﴿واذَّكرَ بعدَ أُمَّةٍ ﴾ [يوسف/
٤٥] أي: حينٍ، وقُرىء (بعدَ أَمَهٍ)(٦) أي: بعد
نسيان. وحقيقة ذلك: بعد انقضاء أهل عصر أو
أهل دین.
وقوله: ﴿ إِنَّ إبراهيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً للَّهِ ﴾
[النحل / ١٢٠] أي: قائماً مقام جماعة في عبادة
اللَّه، نحو قولهم: فلانٌ في نفسه قبيلة. وروي :
((أنه يُحشر زيدُ بن عمرو بن نفيل ◌ُمَّةً وحدَه))(٧).
(١) قال ابن منظور: وقوله: ويلُ أمّه فهو مدح خرج بلفظ الذم.
(٢) قال ابن بري: قوله: هوت أمّه يستعمل على جهة التعجب كقولهم: قاتله اللَّه ما أسمعه !.
(٣) لأنّ الجمع والتصغير يردّان الأشياء لأصولها، فأصلها هاء على هذا. وهذا قول الخليل في العين ٤٢٤/٨.
(٤) هي دُويبَّة غبراء تبني بيتاً حسناً تكون فيه، وهي التي يضرب بها المثل فيقال: أصنع من سُرفة.
(٥) هذا عجز بيت للنابغة الذبياني، وصدره:
حلفتُ فلم أترك لنفسك ريبةً
وهو في ديوانه ص ٨١؛ والغريبين ١/ ٩٣؛ واللسان (أمم).
(٦) وهي مروية عن شبيل بن عزرة الضبعي، وهي قراءة شاذة. راجع القرطبي ٢٠١/٩؛ وإعراب القرآن للنحاس ١٤٣/٢.
(٧) الحديث في مسند الطيالسي ص ٣٢ عن سعيد بن زيد أنه قال للنبيّ وَّ: إنَّ أبي كان كما رأيت وكما بلغك فاستغفر
له، قال: ((نعم فإنه يبعث يوم القيامة أمةً وحده)). راجع الإصابة ١ / ٧٠، وأخرجه أبو يعلى، وإسناده حسن، انظر:
مجمع الزوائد ٩ / ٤٢٠.
٨٦

أمّ
وقوله تعالى: ﴿ ليسُوا سَواءً مِنْ أَهلِ الكتاب
أُمَّةٌ قائمةٌ ﴾ [آل عمران / ١١٣] أي: جماعة،
وجعلها الزجاج ههنا للاستقامة، وقال: تقديره:
ذو طريقة واحدة (١)، فترك الإِضمار أولى.
والأُميّ: هو الذي لا يكتب ولا يقرأ من
كتاب، وعليه حمل: ﴿هَوَ الذي بَعثَ فِي
الْأَمَّيْنَ رسولاً منهم﴾ [الجمعة / ٢] قال
قطرب: الأمّة: الغفلة والجهالة، فالأميّ منه،
وذلك هو قلة المعرفة، ومنه قوله تعالى :
﴿ومنهم أُمُّونَ لا يعلمونَ الكتابَ إِلّ أمانِيَّ﴾.
[البقرة / ٧٨] أي: إلا أن يتلى عليهم.
قال الفرّاء: هم العرب الذين لم يكن لهم
كتابٌ، و﴿ النبيَّ الأُميَّ الذي يجدونهُ مكتوباً
عندَهم في التوراةِ والإِنجيلِ ﴾ [الأعراف/
١٥٧] قيل: منسوب إلى الأمَّة الذين لم يكتبوا،
لكونه على عادتهم كقولك: عامِّي، لكونه على
عادة العامَّة، وقيل: سمي بذلك لأنه لم يكن
يكتب ولا يقرأ من كتابٍ، وذلك فضيلةٌ له
لاستغنائه بحفظه، واعتماده على ضمان اللَّه منه
بقوله: ﴿ سَنُقرتُكَ فلا تَنسى ﴾ [الأعلى / ٦].
وقيل: سمّي بذلك لنسبته إلى أمِّ القرى.
والإِمام: المُؤْتُمُّ به، إنساناً كانَ يقتدى بقوله
أو فعله، أو كتاباً، أو غير ذلك محقّاً كان أو
مبطلاً، وجمعه: أئمة. وقوله تعالى: ﴿ يومَ نَدعو
كُلَّ أَناسٍ بإمامِهم ﴾ [الإِسراء / ٧١] أي: بالذي
يقتدون به، وقيل: بكتابهم(٢)، وقوله:
﴿واجعلنا للمتقين إماماً ﴾ [الفرقان / ٧٤]. قال
أبو الحسن: جمع آمٍ (٣)، وقال غيره: هو من
باب درعٌ دِلاص، ودروعٌ دِلاص (٤)، وقوله:
﴿ونجعلَهم أَئِمةً﴾ [القصص / ٥] وقال:
﴿ وَجْعَلْنَاهُمْ أَئِمَةً يَدْعُونَ إلى النارِ ﴾ [القصص /
٤١] جمع إمام .
وقوله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيءٍ أَحصيناهُ في إِمامٍ
مُبينٍ ﴾ [يَس / ١٢] فقد قيل: إشارة إلى اللوح
المحفوظ، والأُمُّ: القصد المستقيم، وهو التوجه
نحو مقصود، وعلى ذلك: ﴿ولا آمِّينَ البيتَ
الحرامَ ﴾ [المائدة/ ٢] وقولهم: أَمَّهُ: شجَّه،
فحقيقته إنما هو أن يصیب أُمَّ دماغه، وذلك على
حدّ ما يبنون من إصابة الجارحة لفظ فعلتُ
منه(٥)، وذلك نحو: رأستُه، ورجَلْتُهُ، وكَبدْتُه،
(٢) انظر: الغريبين ١ / ٩٥.
(١) معاني القرآن ٤٥٨/١.
(٣) أبو الحسن الأخفش، وقال: الإِمام ههنا جماعة، كما قال: ﴿فإنهم عدوٌّ لي﴾ راجع: معاني القرآن للأخفش ٤٢٣/٢.
(٤) قال في اللسان: ودرع دلاص: برّاقة ملساء لينة، والجمع دُلُص، وقد يكون الدلاص جمعاً مكسّراً.
ويقال: درع دلاص، وأدرع دلاصٍ، للواحد والجمع على لفظ واحدٍ .
(٥) وفي ذلك يقول شيخنا حفظه الله:
مطّردٌ عند ذوي الأذهان
فَعَلَ صَوْغُها من الأعيانِ
وقسْ كذلك إلى يددْتُه
نحو ظهْرتُه كذا رقبتُه
٨٧

أمد
وبَطنْتُه: إذا أُصيب هذه الجوارح.
و((أَمْ)) إذا قوبل به ألف الاستفهام فمعناه:
أي (١) نحو: أزيدٌ أم عمرو، أي: أيّهما، وإذا
جُرِّد عن ذلك يقتضي معنى ألف الاستفهام مع
بل، نحو: ﴿ أَمْ زاغَتْ عنهم الأبصارُ ﴾ [ص/
٦٣] أي: بل أزاغت.
و((أمَّ)) حرف يقتضي معنى أحد الشيئين،
ويكرّر نحو: ﴿ أَمَّا أَحدُكما فَيسقي ربَّه خمراً وأَمَّا
الآخرُ فَيُصَلَبُ﴾ [يوسف / ٤١]، ويُبتدأ بها
الكلام نحو: أمَّا بعدُ فإنه كذا ..
أمد
قال تعالى: ﴿تَوَدُّ لو أَنَّ بِينَها وبينَهُ أَمَداً
بعيداً ﴾ [آل عمران / ٣٠]. والأمد والأبد
يتقاربان، لكن الأبد عبارة عن مدَّة الزمان التي
ليس لها حدّ محدود، ولا يتقيد، لا يقال: أبدُ كذا.
والأمدُ: مدَّةٌ لها حدٌّ مجهول إذا أطلق، وقد
ينحصر نحو أن يقال: أمدُ كذا، كما يقال: زمان
كذا، والفرق بين الزمان والأمد أنَّ الأمد يقال
باعتبار الغاية، والزمان عامٌّ في المبدأ والغاية؛
ولذلك قال بعضهم: المدى والأمد يتقاربان.
أمر
الأمر: الشأن، وجمعه أمور، ومصدرُ أمرته: إذا
كلَّفته أن يفعل شيئاً، ولا يُجمع، وهو لفظ عام للأفعال
والأقوال كلها، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿ إِليه
أمر
يُرجِعُ الأَمرُ كلُّه﴾ [هود/ ١٢٣]، وقال: ﴿ قلْ:
إِنَّ الأمرَ كلَّه للَّهِ يُخفونَ في أَنفسِهِم مالا يُبدونَ
لكَ، يقولُونَ: لو كانَ لنا من الأمرِ شَيءٌ﴾ [آل
عمران/ ١٥٤]، ﴿وأمرُهُ إلى اللَّهِ ﴾ [البقرة/
٢٧٥] ويقال للإبداع: أمرٌ، نحو: ﴿ألا لَهُ
الخَلقُ والأمرُ ﴾ [الأعراف / ٥٤]، ويختص ذلك
باللّه تعالى دون الخلائق وقد حمل على ذلك
قوله تعالى: ﴿وَأُوحِى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمرَها )
[فصلت / ١٢] وعلى ذلك حمل الحكماء قوله:
﴿ قُلِ : الرُّوحُ من أُمرِ رَبّي﴾ [الإسراء / ٨٥]
أي: من إبداعه، وقوله: ﴿إِنَّما قولُنا لِشيءٍ إِذا
أَردناهُ أَن نقولَ لَهُ کنْ فیکونُ ﴾ [النحل / ٤٠]
فإشارة إلى إبداعه، وعبّر عنه بأقصر لفظةٍ، وأبلغ
ما يتقدَّم فيه فيما بيننا بفعل الشيء، وعلى ذلك
قوله: ﴿وَما أَمْرُنا إلا واحدةٌ ﴾ [القمر / ٥٠]،
فعبّر عن سرعة إيجاده بأسرع ما يدركه وهمنا.
والأمر: التقدم بالشيء سواء كان ذلك
بقولهم: افعلْ وليفعلْ، أو كان ذلك بلفظ خبرٍ
نحو: ﴿والمطلقَّاتُ يتربصْنَ بأنفُسِهِنّ ﴾
[البقرة / ٢٢٨]، أو كان بإشارةٍ أو غير ذلك، ألا
ترى أنَّه قد سمَّى ما رأى إبراهيم في المنام من
ذبح ابنه أمراً حيث قال: ﴿إِنّي أَرى في المنامِ
أَنَّي أَذبحُكَ فانظرْ مَاذا ترى قالَ يا أبتِ افعلْ ما
تُؤَمَرُ﴾ [الصافات / ١٠٢] فسمَّى ما رآه في
(١) راجع: الجنى الداني ص ٢٢٥؛ ومغني اللبيب ص ٦١ - ٦٢.
٨٨

أمر
المنام من تعاطي الذبح أمراً(١).
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَمرُ فرعونَ برشيدٍ ﴾
[هود / ٩٧] فعامٌّ في أقواله وأفعاله، وقوله:
﴿ أتى أمرُ اللَّهِ﴾ [النحل / ١] إشارةٌ إلى
القيامة، فذكره بأعمِّ الألفاظ، وقوله: ﴿بلْ
سوَّلَتْ لكم أَنفسُكم أمْراً﴾ [يوسف / ١٨] أي:
ما تأمر النفس الأمَّارة بالسوء.
وقيل: أَمِرَ القوم: كثروا، وذلك لأنَّ القوم إذا
كثروا صاروا ذا أميرٍ من حيث إنهم لا بُدَّ لهم من
سائسٍ يسوسهم، ولذلك قال الشاعر:
٢٦ - لا يَصلُحُ النَّاسُ فَوضى لا سَراةً لهم(٢)
وقوله تعالى: ﴿ أَمَرْنا مُترفيها﴾ [الإِسراء/
١٦] أي: أمرناهم بالطاعة، وقيل: معناه:
کثَّرناهم .
وقال أبو عمرو: لا يقال: أمَرْتُ بالتخفيف في
معنىْ كَثِّرْتُ، وإنما يقال: أَمِرْتُ وَآمِرْتُ.
وقال أبو عبيدة: قد يقال: أَمْرْتُ(٣) بالتخفيف
نحو: ((خَيرُ المالِ مُهرةٌ مأمورةٌ وسكّةٌ مأبورة)»(٤)
وفعلُه: أَمَرْتُ.
وقُرىء: (أَمَّرنا) (٥) أي: جعلناهم أمراء،
وكثرة الأمراء في القرية الواحدة سببٌ لوقوع
هلاكهم، ولذلك قيل: لا خير في كثرة الأمراء،
وعلى هذا حمل قوله تعالى: ﴿وكذلكَ جَعَلْنَا.
في كلِّ قريةٍ أَكابِرَ مُجرميها ﴾ [الأنعام / ١٢٣]،
وقُرىء: (آمرْنا)(٦) بمعنى: أكثرنا.
والائتمارُ: قبول الأمر، ويقال للتشاور: ائتمارٌ
لقبول بعضهم أمر بعضٍ فيما أشار به.
قال تعالى: ﴿إِنَّ الملَّ يأتمرونَ بك﴾
[القصص / ٢٠]. قال الشاعر:
٢٧ - وَآمَرْتُ نفسي أيَّ أَمرِيَّ أَفعلُ (٧)
(١) قال قتادة: رؤيا الأنبياء عليهم السلام حقّ، إذا رأوا شيئاً فعلوه. انظر: الدر المنثور ٧ / ١٠٥.
(٢) الشطر للأفوه الأودي، وتتمته :
ولا سراةً إذا جهالُهم سادوا
وهو في الحماسة البصرية ٦٩/٢؛ وأمالي القالي ٢٢٨/٢؛ والاختيارين ص ٧٧. وديوانه ص ١٠.
(٣) راجع: مجاز القرآن ١/ ٣٧٣؛ والغريبين ١/ ٨٥؛ وتفسير القرطبي ١٠/ ٢٣٣.
(٤) الحديث أخرجه أحمد في مسنده ٤٦٨/٣، وفيه: ((خيرُ مالِ المرء له مهرةٌ مأمورة أو سكة مأبورة)). ورجال إسناده
ثقات، واختلف في صحبة سويد، قال ابن حبان: يروي المراسيل لكن جاء في رواية: سمعت رسول الله يقول،
ففيها إثبات السماع: انظر: الإِصابة ١٠١/٢؛ ومجمع الزوائد ٥ / ٢٦١.
المأمورة: الكثيرة، والسكة: الطريقة من النخل، المأبورة: المُلقَّحة.
(٥) وهي قراءة الحسن ومجاهد وأبي عثمان النهدي وأبي رجاء وأبي العالية، وهي قراءة شاذة.
(٦) وهي قراءة يعقوب، ورويت عن ابن كثير وأبي عمرو وعاصم من غير طريق الطيبة. راجع: الإِتحاف ص ٢٨٢.
(٧) هذا عجز بيت لكعب بن زهير، وشطره الأول:
أنختُ قلوصي واكتلأتُ بعينها
وهو في ديوانه ص ٥٥؛ والحجة في القراءات للفارسي ١ / ٣١٩؛ وأساس البلاغة (كلأ).
٨٩

أمن
وقوله تعالى: ﴿لقدْ جِئتَ شَيئاً إِمْراً﴾! والأرض﴾ [الأحزاب / ٧٢] قيل: هي كلمة
التوحيد، وقيل: العدالة (٢)، وقيل: حروف
التهجي، وقيل: العقل، وهو صحيح فإنَّ العقل
هو الذي بحصوله يتحصل معرفة التوحيد،
وتجري العدالة وتُعلم حروف التهجي، بل
بحصوله تعلُّم كل ما في طوق البشر تعلُّمه، وفعل
ما في طوقهم من الجميل فعله، وبه فضِّل على
کثیر ممَّن خلقه.
[الكهف / ٧١] أي: مُنكراً، مِنْ قولهم: أَمِرَ
الأَمرُ، أي: كَبُر وكَثُر كقولهم: استفحل الأمر.
وقوله: ﴿وَأُولي الأمرِ ﴾ [النساء / ٥٩] قيل:
عنى الأمراء في زمن النبيّ عليه الصلاة والسلام.
وقيل: الأئمة من أهل البيت(١)، وقيل: الآمرون
بالمعروف، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: هم
الفقهاء وأهل الدين المطيعون للَّه.
وكل هذه الأقوال صحيحة، ووجه ذلك: أنَّ
أولي الأمر الذين بهم يرتدع الناس أربعة:
الأنبياء، وحكمهم على ظاهر العامة والخاصة
وعلى بواطنهم، والولاة، وحكمهم على ظاهر
الكافَّة دون باطنهم، والحكماء، وحكمهم على
باطن الخاصة دون الظاهر، والوَعَظة، وحكمهم
على بواطن العامة دون ظواهرهم.
أمن
أصل الأَمْن: طمأنينة النفس وزوال الخوف،
والأمن والأمانة والأمان في الأصل مصادر،
ويُجعل الأمان تارةً اسماً للحالة التي يكون عليها
الإِنسانُ في الأمن، وتارةً اسماً لما يُؤمن عليه
الإِنسان، نحو قوله تعالى: ﴿وَتَخونُوا
أَماناتِكم ﴾ [الأنفال / ٢٧]، أي: ما ائتمنتُم
عليه، وقوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة على السَّمواتِ
وقوله: ﴿وَمَنْ دَخِلَهُ كانَ آمِناً ﴾ [آل عمران/
٩٧] أي: آمتاً من النار، وقيل: من بلايا الدنيا
التي تُصيب مَنْ قال فيهم: ﴿ إنما يريدُ اللَّهُ
ليعذِّبَهم بها في الحياةِ الدُّنيا﴾ [التوبة/ ٥٥].
ومنهم مَنْ قال: لفظه خبر ومعناه أمر، وقيل:
يأمن الاصطلام(٣)، وقيل: آمِنٌ في حكم اللَّه،
وذلك كقولك: هذا حلال وهذا حرام، أي: في
حكم الله.
والمعنى: لا يجب أن يُقتصّ منه ولا يُقتل فيه
إلا أن يَخرج، وعلى هذه الوجوه: ﴿أَوَلْ يروا
أنَّا جعلْنا حَرماً آمِناً ﴾ [العنكبوت / ٦٧]. وقال
تعالى: ﴿وَإِذْ جعلْنَا البيتَ مَثابةً للنَّاسِ وأَمناً ﴾
[البقرة / ١٢٥]. وقوله: ﴿أَمَنَةً نُعاساً ﴾ [آل
عمران / ١٥٤] أي: أمناً، وقيل: هي جمع
كالكتَبة .
(١) وهذا قول الشيعة.
(٢) راجع الأقوال في هذه الآية في الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي ٦ / ٦٦٩.
(٣) الاصطلام: الاستئصال، واصطلم القوم: أبيدوا.
٩٠

أمن
وفي حديث نزول المسيح: ((وتقعُ الأمَنةُ في | هذا قوله تعالى: ﴿والذين آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسلِهِ
أُولئكَ هم الصّدِّيقون ﴾ [الحديد / ١٩].
الأرضِ ))(١).
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَبلغْهُ مَأْمَنَهُ ﴾ [التوبة / ٦]
أي: منزله الذي فيه أمنه.
وَآمَنَ: إنما يقال على وجهين:
- أحدهما متعدياً بنفسه، يقال: أمَّنْتُه، أي:
جعلت له الأمن، ومنه قيل للَّه: مؤمن.
- والثاني: غير متعدٍّ، ومعناه: صار ذا أمن.
والإِيمان يستعمل تارة اسماً للشريعة التي جاء
بها محمَّدٌ عليه الصلاة والسلام، وعلى ذلك:
﴿ الذينَ آمَنُوا والذينَ هادُوا وَالصَّابِئون ﴾
[المائدة / ٦٩]، ويوصف به كلُّ مَنْ دخل في
شريعته مُقرّاً باللَّهِ وبنبوته. قيل: وعلى هذا قال
تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمنُ أَكثرُهم باللّهِ إلّ وهُمْ
مُشرِكونَ ﴾ [يوسف / ١٠٦].
وتارة يستعمل على سبيل المدح، ويراد به
إذعان النفس للحق على سبيل التصديق، وذلك
باجتماع ثلاثة أشياء: تحقيقٌ بالقلب، وإقرارٌ
باللسان، وعملٌ بحسب ذلك بالجوارح، وعلى
ويقال لكلّ واحدٍ من الاعتقاد والقول الصدق
والعمل الصالح: إيمان. قال تعالى: ﴿وَما كانَ
اللَّهُ لِيُضيعَ إِيمانَكم﴾ [البقرة / ١٤٣] أي:
صلاتكم، وجعل الحياء وإماطة الأذى من
الإِيمان(٢).
قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بمُؤمنٍ لنا ولو كُنَّا
صَادِقِينَ﴾ [يوسف / ١٧] قيل: معناه: بمصدقٍ
لنا، إلا أنَّ الإِيمان هو التصديق الذي معه أمن،
وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلى الذين أُوتُوا نَصيباً من
الكتابِ يُؤْمِنونَ بالجِبتِ والطَّاغوتِ ﴾ [النساء/
٥١] فذلك مذكورٌ على سبيل الذم لهم، وأنه قد
حصل لهم الأمن بما لا يقع به الأمن، إذ ليس من
شأن القلب - ما لم يكن مطبوعاً عليه - أن يطمئن
إلى الباطل، وإنما ذلك كقوله: ﴿مَنْ شَرحَ
بالكُفرِ صَدراً فعليهم غَضبٌ من اللَّهِ ولهم عذابٌ
عظيمٌ ﴾ [النحل / ١٠٦]، وهذا كما يقال:
إيمانُه الكفر، وتحيتُه الضرب، ونحو ذلك.
وجعل النبيُّ ◌َِّ أصلَ الإِيمان ستة أشياء في
(١) هذا جزء من حديث طويل وفيه: «ثمَّ تقع الأمنةُ على الأرض حتى ترتعَ الأسود مع الإِبل، والنمار مع البقر، والذئابُ
مع الغنم، وتلعبُ الصبيان بالحيّات لا تضرّهم)). والحديث أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود برقم (٤٣٢٤)
وابن جرير وابن حبان عن أبي هريرة، وقال ابن كثير بعد ذكر إسناده: وهذا إسناد جيد قوي. انظر: الدر المنثور
٧٣٦/٢؛ والفتن الملاحم لابن كثير ١٠٥/١.
(٢) كما قال عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه مسلم وغيره: ((الإِيمانُ بضع وسبعون شعبة، وأفضلها قول: لا إله إلا
اللَّه، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريق، والحياء شعبةٌ من الإِيمان)).
٩١

آمين - إنَّ
خبر جبريل حيث سأله فقال: ما الإيمان؟ والخبر
معروف(١).
ويقال: رجلٌ أَمِنَةٌ وأَمَنَةٌ: يثق بكل أحد،
وأمينٌ وأُمَّان يُؤمن به. والأَمُون: الناقة يؤمن
فتورها وعثورها .
آمين
يقال بالمدّ والقصر، وهو اسم للفعل نحو:
صهْ ومَهْ. قال الحسن: معناه: استجب، وأُمَّنَ
فلان: إذا قال: آمين. وقيل: آمين اسم من
أسماء اللَّه تعالى(٢). وقال أبو علي الفسوي(٣):
أراد هذا القائل أنَّ في آمين ضميراً للَّه تعالى؛
لأنَّ معناه: استجب.
وقوله تعالى: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قانتٌ آناءَ الليل ﴾
[الزمر / ٩] تقديره: أَمْ مَنْ، وقرىء: (أَمَنْ)(٤)
وليسا من هذا الباب.
إِنَّ وأَنَّ
ينصبان الاسم ويرفعان الخبر، والفرق بينهما
أنَّ ((إنَّ)) يكون ما بعده جملة مستقلة، و((أَنَّ))
يكون ما بعده في حكم مفردٍ يقع موقع مرفوعٍ
ومنصوب ومجرور، نحو: أعجبني أنك تخرج،
وعلمتُ أنك تخرج، وتعجَّتُ من أنَّك تخرج.
أَنْ - إِنْ
%
وإذا ادخل عليه ((ما)) يَبطل عمله، ويقتضى إِثبات
٤
الحكم للمذكور وصرفه عمَّ عداه، نحو: ﴿ إِنَّما
المُشركون نَجِسٌ ﴾ [التوبة / ٢٨] تنبيهاً على أنَّ
النجاسة التامة هي حاصلة للمختص بالشرك،
وقوله عزَّ وجل: ﴿إِنَّما حرَّمَ عليكم الميتةَ
والدَّمَ ﴾ [البقرة / ١٧٣] أي: ما حرَّم إلا ذلك
تنبيهاً على أنَّ أعظم المحرمات من المطعومات
في أصل الشرع هو هذه المذكورات.
٥٤
وان
على أربعة أوجهٍ :
الداخلة على المعدومين من الفعل الماضي أو
المستقبل، ويكون ما بعده في تقدير مصدر،
وينصب المستقبل نحو: أعجبني أن تخرج وأنْ
خرجت .
والمخفّفَة من الثقيلة نحو: أعجبني أنْ زيداً
منطلق .
والمؤكّدة لـ ((لمَّا)) نحو: ﴿فلمَّا أَنْ جاءَ
البشيرُ﴾ [يوسف / ٩٦].
والمفسّرة لما يكون بمعنى القول، نحو:
وانطلقَ المَأُّ منهم أَنِ امشُوا واصبرُوا﴾
[ص / ٦] أي: قالوا : امشوا.
(١) وقد أخرجه البخاري ومسلم قال: ((أن تُؤمن بالله وحده وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت والجنة والنار،
وبالقدر خيره وشره))، راجع البخاري ١ / ١٠٦؛ ومسلم (٩) في الإِيمان؛ وشرح السنة ١ / ٩.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢ /٩٩ عن أبي هريرة.
(٣) هو أبو علي الفارسي الحسن بن أحمد المتوفى ٣٧٧ هـ. وقوله هذا في المسائل الحلبيات ص ١١٦.
(٤) وهي قراءة نافع وابن كثير وحمزة. انظر: الإِتحاف ص ٣٧٥.
٩٢

أُنث
وكذلك ((إنْ)) على أربعة أوجه: | قال الشاعر:
للشرط نحو: ﴿إِنْ تُعذّبْهم فإِنَّهم عِبادُكَ ﴾
[المائدة/ ١١٨]، والمخفَّفة من الثقيلة
ويلزمها اللام نحو: ﴿إِنْ كادَ لَيُضِلّنَا ﴾
[الفرقان / ٤٢]، والنافية، وأكثر ما يجيء يتعقّبُه
(إلا))، نحو: ﴿إِنْ نَظْنُّ إلا ظنّاً﴾ [الجاثية/
٣٢]، ﴿إِنْ هذا إلا قَولُ البَشرِ﴾ [المدثر/
٢٥]، ﴿إِنْ نَقولُ إلا اعتراكَ بَعضُ آلهتنا بسوءٍ﴾
[هود / ٥٤].
والمؤگّدةلـ «ما)) النافية، نحو: ما إنْ يخرجزید.
أُنث
الأنثى: خلاف الذكر، ويقالان في الأصل
اعتباراً بالفرجين، قال عزَّ وجلَّ : ﴿وَمَنْ يَعمِلْ
من الصَّالحاتِ مِن ذَكرٍ أو أُنثى ﴾ [النساء/
١٢٤]، ولمَّا كان الأنثى في جميع الحيوان
تضعف عن الذكر اعتُبر فيها الضعف، فقيل لما
يضعف عمله: أُنثى، ومنه قيل: حدیدٌ أَنیث(١)،
عندي
٢٨ - ٠٠٠
جُرازٌ لا أَفَلُّ ولا أَنْيثُ(٢)
وقيل: أرض أنيث: سهل، اعتباراً بالسهولة
التي في الأنثى، أو يقال ذلك اعتباراً بجودة
إنباتها تشبيهاً بالأنثى، ولذا يقال: أَرضٌ حُرَّةٌ
وولودة .
ولمَّا شُبّه في حكم اللفظ بعض الأشياء بالذَّكَر
فذكَّر أحكامه، وبعضها بالأنثى فأَنَّثَ أحكامها،
نحو: اليد والأذن، والخصية، سميت الخِصية
التأنيث لفظ الأنثيين، وكذلك الأذن. قال الشاعر:
٢٩ - ضربناه تحت الأنثيين على الكَزْرِ(٣).
وقال آخر:
٣٠ - وما ذَكَرٌ وإِنْ يَسمنْ فأُنثى (٤)
يعني : القُراد؛ فإنَّه يقال له إذا كبر: حَلمة،
فيؤنَّث(٥).
وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُون مِنْ دُونِهِ إِلا إِناثاً
(١) انظر: المجمل ١ / ١٠٤؛ واللسان (أنث) ٢ / ١١٣.
(٢) البيت لصخر الغيّ الهذلي وشطره الأول:
فَيُعلمه بأنَّ العَقل عندي
وهو في ديوان الهذليين ٢ / ٢٢٣؛ واللسان (أنث)، والبحر المحيط ٣/ ٣٥٢.
(٣) هذا عجز بيت للفرزدق، وشطره:
وكنَّا إذا القيسيُّ نبَّ عَودُهُ
وهو في ديوانه ص ١٦٠؛ والحجة في القراءات للفارسي ٢ / ٥٦؛ والمحكم ٦/ ٤٦٥. الكَرْدِ: العنق.
شدید الأزم ليس له ضروس
(٤) الشطر لم أجد قائله، وعجزه:
وهو في اللسان والصحاح (ضرس)؛ والتكملة للفارسي ص ٣٦٤؛ والاقتضاب ص ٤١٨؛ وحياة الحيوان
للدميري ١ / ٣٣٨؛ والمسائل البصريات ١/ ٣٨١ ويروى [ يكبر] بدل [يسمن].
(٥) قال الأصمعي: يقال للقراد أول ما يكون صغيراً قمقامة، ثم يصير حمنانة ثم يصير قراداً ثم يصير حلماً.
٩٣

إنس
[النساء / ١١٧] فمن المفسرين من اعتبر حكم
اللفظ فقال: لمَّا كانت أسماء معبوداتهم مؤنثة
نحو: ﴿اللاتَ والعُزَّىَ * ومَناةَ الثالثةَ﴾ [النجم /
١٩ - ٢٠] قال ذلك.
ومنهم - وهو أصحُ ـ مَن اعتبر حكم
المعنى، وقال: المُنفعل يقال له: أَنيث، ومنه
قيل للحديد اللّن: أَنيث، فقال: ولمَّا كانت
الموجودات بإضافة بعضها إلى بعض ثلاثةً
أضرب :
- فاعلاً غير منفعل، وذلك هو الباري عزَّ وجلَّ
فقط .
- ومنفعلاً غير فاعل، وذلك هو الجمادات.
- ومُنفعلاً من وجهٍ كالملائكة والإِنس والجن،
وهم بالإِضافة إلى اللَّه تعالى مُنْفَعِلة، وبالإِضافة
إلى مصنوعاتهم فاعلة، ولمّا كانت معبوداتهم من
جملة الجمادات التي هي منفعلة غير فاعلة
سمّاها اللَّه تعالى أُنثى وبكَّتهم بها، ونَّههم على
جهلهم في اعتقاداتهم فيها أنها آلهة، مع أنها لا
تعقل ولا تسمع ولا تبصر، بل لا تفعل فعلاً
بوجه، وعلى هذا قول إبراهيم عليه الصلاة
والسلام: ﴿ يا أبتِ لِمَ تعبدُ ما لا يَسمِعُ ولا يُبْصِرُ
ولا يُغني عنكَ شَيئاً ﴾ [مريم / ٤٢].
الذين قالوا: إنَّ الملائكة بنات اللَّه.
إنس
الإِنس: خلاف الجن، والأنس: خلاف
النفور، والإِنسيّ منسوب إلى الإِنس يقال ذلك
لمَنْ كثر أنسه، ولكلّ ما يؤنس به، ولهذا قيل:
إنسيّ الدابة للجانب الذي يلي الراكب(١)، وإِنسيّ
القوس: للجانب الذي يُقبل على الرامي .
والإِنسيّ من كل شيء: ما يلي الإِنسان،
والوحشيّ: ما يلي الجانب الآخرَ له.
وجمع الإِنس أَناسيِّ، قال اللَّه تعالى:
واناسيّ كثيرا ﴾
[الفرقان / ٤٩].
وقيل ابن إنسِكَ للنفس(٢)، وقوله عزَّ وجل:
فإنْ آنستُم منهم رُشْداً ﴾ [النساء / ٦] أي:
أبصرتم أنساً بهم، و﴿ آنستُ ناراً ﴾ [طه / ١٠]،
وقوله: ﴿حتىْ تَستأنسُوا﴾ [النور / ٢٧] أي:
تجدوا إيناساً.
والإِنسان قيل: سمِّي بذلك لأنه خُلق خلقة
لا قوام له إلا بإنس بعضهم ببعض، ولهذا قيل:
الإِنسان مَدنيٌّ بالطبع، من حيث لا قوام لبعضهم
إلا ببعض، ولا يمكنه أن يقوم بجميع أسبابه،
وقيل: سمّي بذلك لأنه يأنس بكلّ ما يألفه(٣)،
وقيل: هو إِفْعِلان، وأصله: إِنسيان، سُمّي بذلك
وأمَّا قوله عزَّ وجل: ﴿وجَعِلُوا الملائكةَ الذين
هُمْ عِبادُ الرحمنِ إِناثاً ﴾ [الزخرف / ١٩] فلزعمِ | لأنه عَهد اللَّهُ إليه فنسي.
(١) الغريب المصنف ورقة ٧٣، مخطوطة تركيا.
(٢) راجع: المجمل ١٠٤/١.
(٣) المقتضب ١٣/٤.
٩٤

أنف - أنمل
أنف
أصل الأنف: الجارحة، ثم يسمّى به طرف
الشيء وأشرفه، فيقال: أَنفُ الجبل وأَنف
اللحية(١)، ونُسِبَ الحمية والغضب والعزّة والذلة
إلى الأنف حتى قال الشاعر:
٣١ - إذا غضبتْ تلكَ الأنوف لمُ ارضها
وَلِمْ أَطلبِ العتبى ولكنْ أَزِيدُها (٢)
وقيل: شمخ فلان بأنفه: للمتكبر، وتَرِب أنفُه
للذليل، وأَنِفَ فلان من كذا بمعنى استنكف،
وأَنَقْتُه: أصبت أنفه. وحتى قيل للحميَّة: الأَنَفة،
واستأنفتُ الشيء: أخذت أنفَهُ، أي: مبدأه،
ومنه قوله عزَّ وجل: ﴿ ماذا قال آنفاً ﴾ [محمد/
١٦] أي: مبتدأ.
أنمل
قال الله تعالى: ﴿عَضُّوا عليكم الأُناملَ من
الغيظِ ﴾ [آل عمران / ١١٩] الأنامل جمع
الأنملة، وهي المفصل الأعلى من الأصابع التي
فيها الظفر، وفلانٌ مُؤنمل الأصابع(٣) أي: غليظ
أُنی ۔ أنا
أطرافها في قصرٍ. والهمزة فيها زائدة بدليل
قولهم: هو نَمِلُ الأصابع، وذَكَرها ههنا للفظه.
أنى
أنَّى للبحث عن الحال والمكان، ولذلك قيل:
هو بمعنى كيف وأين (٤)، لتضمنه معناهما، قال اللَّه
عزَّ وجل: ﴿أَنَّىْ لكِ هذا ﴾ [آل عمران/ ٣٧]،
أي: من أین، وکیف. و:
أنا
ضمير المخبر عن نفسه، وتحذف ألفه في
الوصل في لغةٍ، وتثبتُ في لغة(٥)، وقوله عزَّ
وجل: ﴿لكنَّا هُوَ اللَّهُ رَبّي﴾ [الكهف / ٣٨]
فقد قيل: تقديره: لكن أنا هو اللَّه ربي، فحذف
الهمزة من أوله، وأدغم النون في النون، وقُرىء:
﴿ لكنَّ هو الله ربي﴾، فحذف الألف أيضاً من
آخره(٦).
ويقال: أَنِيَّة الشيء وإنْتُه، كما يقال: ذاته،
وذلك إشارة إلى وجود الشيء، وهو لفظ مُحدَث
(١) راجع: أساس البلاغة ص ١١؛ والمجمل ١/ ١٠٤؛ والعباب (أنف) ص ٣٣.
(٢) البيت في محاضرات الراغب ١ / ٣١٥ دون نسبة، وسيكرر ثانية، وهو في مجمع البلاغة للمؤلف ١/ ٥٢٤.
(٣) انظر: اللسان (نمل) ١١ / ٦٧٩. وكان القياس ورودها في مادة (نمل) لأنَّ الهمزة زائدة.
(٤) راجع: حروف المعاني للزجاجي ص ٦١، والعين ٣٩٩/٨.
(٥) وفي ذلك يقول العلامة محمد بن حنبل الحسني الشنقيطي رحمه الله:
[استدراك]
مدَّ أنا من قبلِ همزٍ انفتحْ
وقبل غير همزةٍ أو همزةٍ
أو همزةٍ مضمومةٍ قد أَتَّضَحْ
مكسورةٍ مدَّ أنا لا تُثبتِ
(٦) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وخلف، ويعقوب بخلفه، بحذف الألف وصلاً،
وإثباتها وقفاً. انظر: الإِتحاف ص ٢٩٠.
٩٥

أهل
ليس من كلام العرب(١)، وآناء الليل: ساعاته، ]
الواحد: إِنْيٌّ وإِنَىَّ وأناً (٢)، قال عزَّ وجلَّ :
﴿يتلونَ آيَاتِ اللَّهِ آناء الليلِ ﴾ [آل عمران/
١١٣] وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آناءِ الليلِ فسبِّحْ﴾
[طه / ١٣٠]، وقوله تعالى: ﴿ غيرَ ناظِرِينَ إِناهُ ﴾
[الأحزاب / ٥٣] أي: وقته، والإِنا إذا كسر أوَّله
قُصر، وإذا فُتح مُدَّ، نحو قول الحطيئة:
ء
٣٢ - وآنيتُ العَشاءَ إِلَى سُهيلٍ
أو الشِّعرى فطالَ بِي الأَناءُ (٣)
أنى وآن الشيء: قَرُبَ إناه، و﴿ حَميمٍ آنٍ ﴾
[الرحمن / ٤٤] بلغ إناه من شدة الحر، ومنه قوله
تعالى: ﴿من عَينٍ آنيةٍ ﴾ [الغاشية / ٥] وقوله
تعالى: ﴿أَلم يَأْنِ للذين آمنُوا ﴾ [الحديد / ١٦]
أي: ألم يقرب إناه.
ويقال (٤): آنيتُ الشيء أُنيّاً، أي: أخَّرته عن
أوانه، وتأنّت: تأخّرتُ، والأناة: التؤدة.
وتأنَّى فلانٌ تأنياً، وأَنَّى يأني فهو آنٍ، أي:
وقور. واستأنيتُه: انتظرتُ أوانه، ويجوز في معنى
استبطأْتُه، واستأنيتُ الطعام كذلك، والإِناء: ما
يوضع فيه الشيء، وجمعه آنية، نحو: كِساء
وأكسية، والأواني جمع الجمع.
أهل
أَهْلُ الرجل: مَنْ يجمعه وإياهم نسبٌ أو
دين، أو ما يجري مجراهما من صناعةٍ وبيت
وبلد، وَأَهل الرجل في الأصل: مَنْ يجمعه
وإياهم مسكن واحد، ثم تجوّز به فقيل: أهل
الرجل لمَنْ يجمعه وإياهم نسبٌ، وتُعورف في
أسرة النبيّ عليه الصلاة والسلام مطلقاً إذا قيل:
أهل البيت لقوله عزَّ وجلَّ: ﴿إِنّما يريدُ اللَّهُ
ليُذهِبَ عنكم الرِّجس أَهلَ البيتِ ﴾ [الأحزاب/
٣٣]، وعُبِّر بأهل الرجل عن امرأته.
وأهل الإِسلام: مَنْ يجمعهم، ولمّا كانت
الشريعة حكمت برفع حكم النسب في كثير من
الأحكام بين المسلم والكافر قال تعالى: ﴿ إِنَّه
ليسَ من أَهلِكَ إِنَّهُ عملٌ غيرُ صالحٍ ﴾ [هود/
٤٦]، وقال تعالى: ﴿وَأَهلَكَ إلا مَنْ سَبقَ عليه
القولُ ﴾ [هود / ٤٠].
وقيل: أَهَلَ الرَّجلُ يَأْهَلُ أُهولاً، وقيل: مكان
مَأْهُول (٥): فيه أهله، وأُهل به: إذا صار ذا ناسٍ
وأهل، وكلُّ دابَّةٍ أَلِف مكاناً يقال: آهِل وأهليّ .
(١) قال السمين في عمدة الحفاظ: صدق وإنما هذا في عبارة المتكلمين.
(٢) قال الراجز:
آلاءٌ آناءٌ وَأَثْنا جُمعا
(٣) البيت في ديوانه بشرح ابن السكيت ص ٨٣؛ واللسان: (أنى)؛ وشمس العلوم ١ / ١٠٧؛ والأضداد ص ٢٧؛
والأفعال ١ / ٧٨، والمقصور والممدود للفرّاء ص ٢٠.
(٤) انظر العين ٤٠٠/٨.
مثلَ عَصاً به ونِحْيٍ ومِعَىِّ
(٥) قال الزمخشري : تقول: حبذا دار مأهولة وثريدة مأكولة.
٩٦

أوب
وتَأَهَّل: إذا تزوَّج، ومنه قيل: أهَّلَكَ اللَّهُ في
الجنة(١)، أي: زوَّجك فيها وجعل لك فيها أهلاً
يجمعك وإياهم، ويقال: فلانٌ أَهلٌ لكذا، أي:
خليق به، ومرحباً وأهلاً في التحية للنازل
بالإِنسان، أي: وجدت سعةً مكانٍ عندنا، ومَنْ
هو أهل بيتٍ لك في الشفقة(٢).
وجمع الأهل: أَهْلونَ وأَهَالِي وَأَهَلات.
أوب
الأَوْبُ: ضربٌ من الرجوع، وذلك أنَّ الأوب
لا يقال إلا في الحيوان الذي له إرادة، والرجوع
يقال فيه وفي غيره، يقال: آب أَوباً وإياباً ومَآباً .
قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ إلينا إِيابهم ﴾ [الغاشية/
٢٥] وقال: ﴿ فَمِنْ شاءَ اتَّخِذَ إلى ربِّه مَآبَاً ﴾
[النبأ / ٣٩]، والمآب: المصدر منه واسم الزمان
والمكان.
قال اللَّه تعالى: ﴿واللَّهُ عندَهُ حُسنُ المَآبِ ﴾
[ آل عمران/ ١٤]، والأوَّاب كالتوَّاب، وهو
الراجع إلى اللّه تعالى بترك المعاصي وفعل
الطاعات، قال تعالى: ﴿ أُوَّابٍ حفيظٍ ﴾ [ق/
٣٢]، وقال: ﴿ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ [ص / ٣٠] ومنه قیل
للتوبة : أُوْبة، والتأويب يقال في سير النهار(٣) وقيل:
أيد
آبَتْ يدُ الرَّامي إلى السهمِ (٤)
وذلك فعل الرامي في الحقيقة وإن كان منسوباً
إلى اليد، ولا ينقض ما قدّمناه من أنَّ ذلك رجوع
بإرادة واختيار، وكذا ناقةٌ أوَّاب: سريعة رجع
الیدین .
أيد
قال الله عزّ وجل: ﴿أَيَّدْتُكَ بِرُوحٍ
القُدسِ ﴾ [المائدة/ ١١٠] فعَّلْت من الأيد،
أي: القوة الشديدة.
وقال تعالى: ﴿واللَّهُ يُؤيّدُ بنصرهِ مَنْ يشاءُ ﴾
[آل عمران / ١٣] أي: يُكثر تأييده، ويقال: إِدتُه
أَئيدُه أَيْداً نحو: بعته أَبيعه بَيعاً، وأيَدتُه على
التكثير. قال عزَّ وجلّ: ﴿والسَّماءَ بنيناها بأيدٍ ﴾
[الذاريات / ٤٧]، ويقال: له أيدٍ، ومنه قيل
للأمر العظيم مُؤید.
وإِياد الشيء: ما يقيه، وقُرىء: (أَأْيَدْتُك)(٥)،
وهو أفعلت من ذلك.
قال الزجاج رحمه اللَّه (٦): يجوز أن يكون
فاعلت، نحو: عاونت، وقوله عزَّ وجل: ﴿ولا
يؤدُّه حفظُهما﴾ [البقرة / ٢٥٥] أي: لا يُثقله،
وأصله من الأَوْد، آدَ يَؤُود أَوْداً وإياداً: إذا أثقله،
(١) انظر: المجمل ١ / ١٠٥؛ وأساس البلاغة ص ١١.
(٢) انظر: المشوف المعلم ١ / ٨٦.
(٣) قال ابن المنظور: والتأويب في كلام العرب: سير النهار كله إلى الليل.
(٤) انظر: المجمل ١ / ١٠٦.
(٥) وهي قراءة شاذة. وفي اللسان (قرىء): آَيَدْتُك على فاعلت.
(٦) معاني القرآن ٢١٩/٢.
٩٧

أیك ۔ آل
نحو: قال يقول قولاً، وفي الحكاية عن نفسك:
أُدْتُ مثل: قلت، فتحقيق آده(١): عوَّجه من ثقله
في ممّه.
أيك
الأيك: شجر ملتف، وأصحاب الأيكة قيل :
نُسبوا إلى غيضة كانوا يسكنونها، وقيل: هي اسم
بلد .
آل
الآل: مقلوب من الأهل(٢)، ويصغَّر على
أهيل إلا أنَّهُ خُصَّ بالإِضافة إلى الأعلام الناطقين
دون النكرات، ودون الأزمنة والأمكنة، يقال: آل
فلاٍ، ولا يقال: آل رجل ولا آل زمان كذا، أو
موضع كذا، ولا يقال: آل الخياط بل يضاف إلى
الأشرفِ الأفضل، يقال: آلُ اللَّه وآل السلطان.
والأهل يضاف إلى الكل، يقال: أهل اللَّه
وأهل الخياط، كما يقال: أهل زمن كذا وبلد
کذا .
وقيل: هو في الأصل اسم الشخص، ويُصغَّر
أويلاً، ويستعمل فيمن يختص بالإِنسان
اختصاصاً ذاتياً إمَّا بقرابة قريبة، أو بموالاة، قال
اللَّه عزَّ وجل: ﴿وَآلَ إِبراهيمَ وَآلَ عِمرَانَ ﴾ [آل
٣٣]، وقال: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فرعونَ أشدَّ
عمران
العَذابِ﴾ [غافر / ٤٦]. قيل: وآل النبي عليه
الصلاة والسلام أقاربُه، وقيل: المختصون به من
حيث العِلم، وذلك أنَّ أهل الدین ضربان:
- ضرب متخصص بالعلم المُتقن والعمل
المحكم فيقال لهم: آل النبي وأمته .
- وضربٌ يختصون بالعلم على سبيل التقليد،
يقال لهم: أمة محمد عليه الصلاة والسلام، ولا
يقال لهم آله، فكلّ آلٍ للنبيّ أمتهُ وليس كل أمةٍ
له آله.
وقيل لجعفر الصادق(٣) رضي اللّه عنه: الناس
يقولون: المسلمون كلهم آلُ النبي ◌َّرَ، فقال:
كذبوا وصدقوا، فقيل له: ما معنى ذلك؟ فقال:
كذبوا في أنَّ الأُمَّةَ كافتهم آله، وصدقوا في أنهم
إذا قاموا بشرائط شريعته آله .
وقوله تعالى: ﴿ رجلٌ مؤمنٌ من آلٍ فرعونَ ﴾
[غافر / ٢٨] أي: من المختصين به وبشريعته،
وجعله منهم من حيث النسب أو المسكن، لا من
حيث تقدير القوم أنه على شريعتهم.
(١) قال ابن منظور: وآدَ العُودَ يؤوده أوداً: إذا حناه.
(٢) قال سيبويه: أصل الآلِ أهل، وقال الكسائي: أصله أُوَل، وفي ذلك يقول بعضهم:
قالَ الإِمامُ سيبويهِ العَدْلُ
فأبدلوا الها همزةً والهمزا
إلى الكسائيْ أنَّ الاصِل أُولُ
وشاهدٌ لأولٍ أُهيل
الأصلُ في آلٍ لديهم أَهلُ
قد أبدلوها ألفاً ويُعزى
والواوَ منها ألفاً قد أبدلوا
وشاهدٌ لآخرٍ أويل
(٣) أحد سادات أهل البيت توفي ١٤٨ هـ. راجع: الوفيات لابن قنفذ ص ١٢٧؛ وشذرات الذهب ١/ ٢٢٠.
٩٨

أول
وقيل في جبرائيل وميكائيل: إنَّ إِيل اسمُ اللَّه | أول
تعالى(١)، وهذا لا يصح بحسب كلام العرب؛
لأنه كان يقتضي أن يضاف إليه فيجرّ إيل، فيقال:
جبرُإِيلٍ .
وآل الشخص: شخصه المتردد. قال الشاعر:
٣٣ - ولم يبقَ إِلّ آلُ خَيمٍ مُنصَّد(٢)
والآل أيضاً: الحال التي يؤول إليها أمره، قال
الشاعر :
٣٤ - سأحملُ نفسي على آلةٍ
فإمَّا عليها وإِمَّا لها (٣)
وقيل لما يبدو من السراب: آلٌ، وذلك
لشخص يبدو من حيث المنظر وإن كان كاذباً، أو
لتردد هواءٍ وتموّجٍ فيكون مِنْ: آل يؤول.
وآلَ اللبن يُؤُول: إذا خثر(٤)، كأنّه رجوع إلى
نقصان، كقولهم في الشيء الناقص: راجع.
التأويل من الأوْل، أي: الرجوع إلى الأصل،
ومنه: المَوْئِل(٥) للموضع الذي يُرجع إليه، وذلك
هو ردُّ الشيء إلى الغاية المرادة منه، علماً كان أو
فعلاً، ففي العلم نحو: ﴿وَمَا يعلمُ تأويلَهُ إلا اللّهُ
والرَّاسِخونَ في العلمِ ﴾ [آل عمران / ٧]، وفي
الفعل كقول الشاعر:
٣٥ - وللنَّوى قبلَ يومِ البَيْنِ تَأْويلُ (٦)
وقوله تعالى: ﴿هَلْ ينظرونَ إلا تأويلَهُ يومَ
يأتي تأويلُه ﴾ [الأعراف / ٥٣] أي: بيانه الذي
غايته المقصودة منه .
وقوله تعالى: ﴿ ذلكَ خيرٌ وأحسنُ تأويلاً ﴾
[النساء / ٥٩] قيل: أحسن معنىٍّ وترجمة،
وقيل: أحسن ثواباً في الآخرة.
والأَوْل: السياسة التي تراعي مآلها، يقال:
أُلّنا وإِيلَ علينا (٧).
(١) قيل ذلك ولكنه اسم اللَّه في اللغة السريانية. وقد روي عن ابن عباس أنه قال: جبريل كقولك: عبدالله، جبر:
عبد، وإيل: اللَّه. وجاء مرفوعاً فيما أخرجه الديلمي عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّهُ وَّر: ((اسم جبريل
عبدالله، وإسرافيل عبدالرحمن)). راجع: الدر المنثور ٢٢٥/١؛ والعين ٣٥٧/٨.
(٢) العجز لزهير بن أبي سلمى من قصيدة له يمدح بها هرم بن سنان، وصدره:
أُربّتْ بها الأرواحُ كلّ عشية
انظر: ديوانه ص ١٩ .
(٣) الرجز في اللسان (أول) ١١ / ٣٩ بلا نسبة، وهو للخنساء في ديوانها ص ١٢١؛ والخصائص ٢/ ٢٧١.
(٥) واشتقاقه مِنْ: وأل، لا مِن: أول، فليُعلم.
(٤) انظر: اللسان ١١ / ٣٥.
(٦) العجز لعبدة بن الطبيب وأوله:
وللأحبَّة أيامٌ تذكَّرها
من قصيدته المفضلية وهو في المفضليات ص ١٣٦ .
(٧) وهذا من كلام عمر بن الخطاب، وقاله زياد بن أبيه في خطبته أيضاً. انظر نثر الدر ٤٠/٢، وأمثال أبي عبيد
ص ١٠٦.
٩٩

وأوَّلَ قال الخليل (١): تأسيسه من همزة وواوٍ
ولامٍ ، فيكون فَعَّل، وقد قيل: من واوين ولامٍ،
فيكون أَفعَل، والأول أفصح لقلّة وجود ما فاؤه
وعينه حرف واحد، كدَدَن، فعلى الأول يكون
مِنْ: آلَ يَؤُول، وأصله: آول، فأدغمت المدة
لكثرة الكلمة.
وهو في الأصل صفةٌ لقولهم في مؤنَّئه:
أُولى، نحو: أُخرى.
فالأوَّل: هو الذي يترتّب عليه غيره، ويُستعمل
على أوجهٍ:
أحدها: المتقدّم بالزمان كقولك: عبدالملك
أولاً ثم المنصور.
الثاني: المتقدِّم بالرياسة في الشيء، وكون
غيره محتذياً به. نحو: الأمير أولاً ثم الوزير.
الثالث: المتقدّم بالوضع والنسبة، كقولك
للخارج من العراق: القادسية أولاً ثم فيد، وتقول
للخارج من مكة: فيد أوَّلاً ثم القادسية .
الرابع: المتقدّم بالنظام الصناعي، نحو أن
يقال: الأساس أولاً ثم البناء.
وإذا قيل في صفة اللَّه: هو الأوَّل فمعناه: أنه
الذي لم يسبقه في الوجود شيء (٢)، وإلى هذا
يرجع قول من قال: هو الذي لا يحتاج إلى غيره،
ومَنْ قال: هو المستغني بنفسه .
أيم
وقوله تعالى: ﴿وأَنا أوَّلُ المسلمينَ ﴾
[الأنعام / ١٦٣]، ﴿ وَأَنَا أَوّلُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
[الأعراف / ١٤٣] فمعناه: أنا المقتدى بي في
الإِسلام والإِيمان، وقال تعالى: ﴿ولا تكونوا
أوَّلَ كافرٍ به ﴾ [البقرة/ ٤١] أي: لا تكونوا ممَّن
يُقتدى بكم في الكفر. ويستعمل ((أوَّل)) ظرفاً
فيبنى على الضم، نحو جئتُكَ أوَّلُ، ويقال:
بمعنى قديم، نحو: جئتك أولاً وآخراً، أي:
قديماً وحديثاً. وقوله تعالى: ﴿أَولى لكَ فَأَوَلَىْ ﴾
[القيامة / ٣٤] كلمة تهديد(٣) وتخويف يُخاطب
بها مَنْ أشرف على هلاك فَيُحثّ بها على
التحرز، أو يخاطب بها مَنْ نجا ذليلاً منه فيُنهى
عن مثله ثانياً، وأكثر ما يُستعمل مكرّراً، وكأنه
حثٌّ على تأمّل ما يؤول إليه أمره ليتنبَّه للتحرز منه .
أيم
الأيامَى: جمع أَيُّم، وهي المرأة التي لا بعل
لها، وقد قيل للرجل الذي لا زوج له، وذلك
على طريق التشبيه بالمرأة فيمن لا غناء عنه لا
على التحقيق.
والمصدر: الَّيْمة، وقد آمَ الرجلُ وآمتٍ
المرأةُ، وتأيَّم وتأيَّمتْ، وامرأةٌ أيمةٌ ورجل أَيّم،
والحرب مَأْيَمَة، أي: يفرق بين الزوج والزوجة،
والأُيِّمُ: الحيّة .
(١) العين ٣٦٨/٨.
(٢) وقال الحليمي: الأوّل هو الذي لا قَبل له. راجع الأسماء والصفات للبيهقي ص ٢٥.
(٣) راجع: حروف المعاني للزجاجي ص ١٢. وهي من مادة: ولي.
١٠٠