Indexed OCR Text

Pages 61-80

أثّ
قراءة عبدالله: (تأتي الفاحشةَ)(١) فاستعمال | ((أوتوا)) قد يقال إذا أُوتِي مَنْ لم يكن منه قبول،
وآتيناهم يقال فيمن كان منه قبول] (٤).
وقوله تعالى: ﴿آتوني زُبَر الحديد﴾
[الكهف / ٩٦] وقرأه حمزة موصولة(٥). أي:
جیئوني .
والإِيتاء: الإِعطاء، [وخُصَّ دفع الصدقة في
القرآن بالإِيتاء ] نحو: ﴿وأقامُوا الصلاة وآتوا
الزكاة ﴾ [البقرة / ٢٧٧]، ﴿ وإقام الصلاة وإيتاءَ
الزكاة ﴾ [الأنبياء / ٧٣]، و﴿ ولا يحلُّ لكم أنْ
تأخذوا ممَّا آتيتموهُنَّ شيئاً ﴾ [البقرة/ ٢٢٩]،
و﴿ولم يُؤْت سَعةً من المال ﴾ [البقرة / ٢٤٧].
أُٹ
الأثاث: متاع البيت الكثير، وأصله مِنْ:
أَثَّ(٦)، أي: كَثُرَ وتكاثف.
وقيل للمال كلَّه إذا كثر: أثاث، ولا واحد له،
كالمتاع، وجمعه أثاث (٧)، قال الله تعالى:
﴿أثاثاً وَرِئیاً﴾ [مريم/ ٧٤].
ونساء أثايث: كثيرات اللحم، كأنَّ عليهن
(١) وهي قراءة شاذة قرأ بها ابن مسعود.
(٢) قال ابن مالك :
وأتوتُ مثلُ أتيتُ جئتُ فَقُلْهما
وفي الاختبار منوته كَمَنَيْتُه
(٣) والذي قال هذا ابن قتيبة وأبو نصر الحدادي، وذكره ابن فارس بقوله: وزعم ناس، كأنَّه يضعَّفُه.
راجع: تأويل مشكل القرآن ص ٢٩٨؛ والمدخل لعلم تفسير كتاب اللّه ص ٢٦٩؛ والصاحبي ص ٣٦٧؛ وكذا
الزمخشري في تفسيره راجع الكشاف ٤١٥/٢/٢.
(٤) نقل هذه الفائدة السيوطي في الإتقان ١ / ٢٥٦ عن المؤلف.
(٥) وكذا قرأها أبو بكر من طريق العليمي وأبي حمدون. ا. هـ. راجع: الإتحاف ص ٢٩٥.
(٦) يقال: أثَّ النباتُ يئثُّ أثاثة، أي: كَثُر والتفّ. انظر: اللسان (أثّ).
(٧) وهذا قول الفرَّاء، وقيل: واحده أثاثة. انظر: المجمل ١ / ٧٨؛ واللسان (أث)، ومعاني الفرّاء ١٧١:٣.
٦١
الإِتيان منها كاستعمال المجيء في قوله: ﴿لقد
جئت شيئاً فَرِيًّاً ﴾ [مريم / ٢٧].
يقال: أَتيته وأتوتُه(٢)، ويقال للسقاء إذا مُخض
وجاء زبده: قد جاءَ أَتْوهُ، وتحقيقه: جاء ما مِنْ
شأنه أنْ يأتي منه، فهو مصدر في معنى الفاعل.
وهذه أرض كثيرة الإِتاء أي: الرَّيع، وقوله
تعالى: ﴿مَأْتياً﴾ [مريم / ٦١] مفعول من أتيته.
قال بعضهم(٣): معناه: آتياً، فجعل المفعول
فاعلاً، وليس كذلك بل يقال: أتيتُ الأمر وأتاني
الأمر، ويقال: أتيتُه بكذا وآتيته كذا. قال تعالى :
وأُتوا به مُتشابهاً ﴾ [البقرة/ ٢٥]، وقال:
فَلْنَأتِيَنَّهم بجُنودٍ لا قِبلَ لهم بها﴾ [النمل /
٣٧]، وقال: ﴿ وآتيناهُمْ مُلكاً عظيماً ﴾ [النساء/
٥٤].
[وكلُّ موضع ذُكر في وصف الكتاب ((آتينا)»
فهو أبلغ من كلّ موضع ذكر فيه ((أُوتُوا))؛ لأنَّ

أثر
أثاثاً، وتأثَّثَ فلانٌ: أصاب أثاثاً.
أثر
أثرُ الشيء: حصول ما يدلُّ على وجوده،
يقال: أَثَر وإثْرٌ، والجمع: الآثار. قال اللَّه
تعالى: ﴿ ثم قفَّينا على آثارِهم بِرُسُلِنَا﴾(١)
[الحديد / ٢٧]، ﴿وآثاراً في الأرضِ ﴾ [غافر/
٢١]، وقوله: ﴿فانظرْ إلى آثارِ رحمةِ اللَّه ﴾
[الروم / ٥٠].
ومن هذا يقال للطريق المستدَل به على مَنْ
تقدَّم: آثار، نحو قوله تعالى: ﴿ فهم على آثارهم
يُهرعون﴾ [الصافات / ٧٠]، وقوله: ﴿ هم
أولاءٍ علىْ أَثري﴾ [طه / ٨٤].
ومنه: سمنت الإِبل على أَثارةٍ(٢)، أي: على
أثرٍ من شحم، وأثّرتُ البعير: جعلت على خفّه
أثرةً، أي: علامة تؤثّر في الأرض ليُستدل بها
على أثره، وتسمَّى الحديدة التي يعمل بها ذلك
٠٥
المؤثرة .
وأَثْر السيف: جوهره وأثر جودته، وهو الفِرِنْد،
وسيف مأثور. وأَثّرْتُ العِلم: رويته(٣)، آثُرُه أَثْراً
وأَثارةً وأثرةً، وأصله: تتبعتُ أثره.
﴿ أو أثارةٍ من علمٍ ﴾ [الأحقاف / ٤]،
وقُرىء: (أَثَرة)(٤) وهو ما يروى أو يكتب فيبقى له
أثر.
والمآثر: ما يُروى من مكارم الإِنسان،
ويستعار الأثرُ للفضل، والإِيثارُ للتفضل ومنه:
آثرتُه، وقوله تعالى: ﴿ وَيُؤْثِرون علىْ أَنفسِهِم ﴾
[الحشر / ٩] وقال: ﴿تَاللهِ لقد آثركَ اللَّهُ علينا ﴾
[يوسف / ٩١] و﴿ بَلْ تُؤثرونَ الحياةَ الدُّنيا﴾
[الأعلى / ١٦].
وفي الحديث: ((سيكونُ بعَدي أَثَرةٍ))(٥) أي :
يستأثر بعضكم على بعض.
والاستئثار: التفرّد بالشيء من دون غيره،
وقولهم: استأثرَ اللَّهُ بفلان، كناية عن موته، تنبيهٌ
أنَّه ممَّن اصطفاه وتفرّد تعالى به من دون الورى
(١) وفي أ ((وقفيّنا)) وهو خطأ.
(٢) انظر: لسان العرب (أثر) ٦ / ٧؛ ومجمل اللغة ١ / ٨٧.
(٣) قال ابن فارس: وأثّرْتُ الحديث، أي: ذكرته عن غيرك.
(٤) وهي قراءة شاذة قرأ بها السُّلمي والحسن وأبو رجاء.
قال ابن منظور: فمن قرأ ((أثارة)) فهو المصدر، مثل السماحة، ومَنْ قرأ ((أَثرة)) فإنه بناه على الأثر، كما قيل:
قَترة.
راجع تفسير القرطبي ١٦ / ١٨٢؛ ولسان العرب ٤ / ٧.
(٥) الحديث عن أسيد بن حضير أنَّ رجلاً من الأنصار قال: يا رسولَ اللَّه ألا تستعملني كما استعملت فلاناً؟ قال:
((ستلقون بعدي أثَره فاصبروا حتى تلقوني على الحوض)). وهو صحيح أخرجه البخاري، راجع فتح الباري
١١٧/٧.
٦٢

أثل
تشريفاً له. ورجلٌ أَثِرُ: يستأثر على أصحابه.
وحكى اللحياني(١): خذه آثِراً ما، وإِثْراً ما، وأَثِرَ
ذي أثير(٢).
أَثْل
قال تعالى: ﴿ ذَواتِي أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثّلِ
وشَيءٍ من سِدْرٍ قَليلٍ ﴾ [سبأ/ ١٦].
أثلٍ : شجرٍ ثابت الأصل، وشجرٌ متأثّل:
ثابتٌ ثبوته، وتأثّل كذا: ثبت ثبوته.
وقوله وَّر في الوصيّ: ((غيرَ مُتَأَثِّل مالً))(٣)
أي: غير مُقتنٍ له ومدّخر، فاستعار التأثّل له، وعنه
استعير: نَحتَّ أَثْلَته: إذا اغْتَبْتَه(٤).
إثم
الإِثم والأثام: اسمٌ للأفعال المبطئة عن
الثواب (٥)، وجمعه آثام، ولتضمنه لمعنى البطء
قال الشاعر:
٦ - جُماليّةٍ تغتلي بالرَّادف
إذا كذَّب الآثماتُ الهجيرا(٦)
أثم
وقوله تعالى: ﴿ فيهما إِثْمٌ كبيرٌ ومنافعُ
للنّاسِ ﴾ [البقرة/ ٢١٩] أي: في تناولهما إبطاء
عن الخيرات.
وقد أَثِم إثماً وأثاماً فهو آئِمٌ وأَثِمٌ وأَثيم. وتأَّم :
خرج من إثمه، كقولهم: تحوَّب وتَحرَّج: خرج
من حوبه وحرجه، أي: ضيقه.
وتسمية الكذب إثماً لكون الكذب من جملة
الإِثم، وذلك كتسمية الإِنسان حيواناً لكونه من
جملته .
وقوله تعالى: ﴿أَخذَتْهُ العِزَّةُ بالإِثم ﴾
[البقرة / ٢٠٦] أي: حملته عزته على فعل ما
يُؤْثمه، ﴿ومَنْ يفعلْ ذلكَ يلقَ أَثَاماً ﴾ [الفرقان/
٦٨] أي: عذاباً، فسمّاه أثاماً لِما كان منه، وذلك
كتسمية النبات والشحم ندىِّ لما كانا منه في قول
الشاعر:
٧ - تعلَّى الندى في مَتنِهِ وتحدَّرا(٧)
وقيل: معنى: ((يلق أثاماً)) أي: يحمله ذلك
(١) علي بن حازم، راجع أخباره في إنباه الرواة ٢ / ٢٥٥. وذكر هذا أيضاً كُراع في المنتخب ٥٣٦/٢.
(٢) المبرّد في قولهم: خذ هذا آثِراً ما، قال: كأنه يريد أن يأخذ منه واحداً وهو يسام على آخر، فيقول: خذ هذا الواحد
آثِراً، أي: قد آثرتك به، و((ما)) فيه حشو. راجع لسان العرب (أثر).
(٣) الحديث أخرجه البخاري في الشروط ٥ /٢٦٣ والوصايا؛ ومسلم في الوصية رقم (١٦٣٢)؛ وراجع شرح السنة ٢ /
٢٨٨، ٣٠٥؛ وأخرجه النسائي بلفظ: ((كُلّ من مالٍ يتيمك غير مسرفٍ ولا مباذر ولا متأثل)) ٦/ ٢٥٦.
(٤) قال ابن فارس: ونَحتَ فلانٌ أَثْلته، مثَلٌ، وذلك إذا قال في عِرضه قبيحاً. انظر: مجمل اللغة ١ / ٨٧؛ وجمهرة
الأمثال ٢ / ٣٠٩.
(٥) يقال: أَثِمت الناقة المشيَ تأثَمُه إثماً: أبطأت. انظر: اللسان (أثم).
(٦) البيت للأعشى في ديوانه ص ٨٧؛ واللسان (أثم). وعجزه في المجمل ١ / ٨٧.
(٧) هذا عجز بيت لعمرو بن أحمر، وشطره: [ كثور العَدابِ الفردِ يضربُه الندى ].
وهو في دیوانه ص ٨٤، واللسان (ندی).
٦٣

أجّ
أجر
على ارتكاب آثام، وذلك لاستدعاء الأمور
الصغيرة إلى الكبيرة، وعلى الوجهين حُمل قوله
تعالى: ﴿فسوفَ يلقونَ غيَّأَ ﴾ [مريم / ٥٩].
والآثم: المتحمّل الإِثم، قال تعالى: ﴿آثِمٌ
قلبُه ﴾ [البقرة/ ٢٨٣].
وقُوبل الإِثم بالبرِّ، فقال ◌َ: ((البرُّ ما اطمأنَّتْ
إليه النفسُ، والإِثمُ ما حاكَ في صدرك))(١) وهذا
القول منه حكم البِرِّ والإِثم لا تفسيرهما.
وقوله تعالى: ﴿ مُعتدٍ أَثيم ﴾ [القلم / ١٢]
أي: آثم، وقوله: ﴿يُسارِعون في
الإِثم والعُدوانِ ﴾ [المائدة/ ٦٢].
قيل: أشار بالإِثم إلى نحو قوله: ﴿وَمَنْ لم
يَحكمْ بما أَنزِلَ اللَّهُ فَأُولئكَ همُ الكافِرون ﴾
[المائدة / ٤٤]، وبالعدوان إلى قوله: ﴿وَمَنْ لم
يحكم بما أنزلَ اللَّهُ فأولئك هم الظالمون ﴾
[المائدة / ٤٥]، فالإِثم أعمُّ من العدوان.
أجّ
قال تعالى: ﴿ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وهذا مِلْحٌ
أجاج ﴾ [الفرقان / ٥٣]: شديد الملوحة
والحرارة، من قولهم: أجيجُ النار وأجَّتُها، وقد
أجَّت، وائتجَّ النهار.
ويأجوج ومأجوج منه، شُبِّهوا بالنار المضطرمة
والمياه المتموِّجة لكثرة اضطرابهم(٢).
وأجَّ الظَّليم: إذا عدا، أجيجاً تشبيهاً بأجيج النار.
أجر
الأَجْرُ والأجرة: ما يعود من ثواب العمل دنيوياً
كان أو أخروياً، نحو قوله تعالى: ﴿ إِنْ أُجريَ إلا
على الله ﴾ [يونس / ٧٢]، ﴿وآتيناهُ أجرَهُ في
الدُّنيا وإِنَّه في الآخرةِ لمنَ الصَّالحين ﴾
[العنكبوت / ٢٧]، ﴿ولََّجِرُ الآخرةِ خَيْرٌ للذين
آمنوا ﴾ [يوسف / ٥٧].
والأجرة في الثواب الدنيوي، وجمع الأُجْر
أجور، وقوله تعالى: ﴿وَآتوهنَّ أُجورَهنَّ﴾
[النساء / ٢٥] كنايةٌ عن المهور، والأجر والأجرة
يقال فيما كان عن عقد وما يجري مجرى العقد،
ولا يقال إلا في النفع دون الضر، نحو قوله
تعالى: ﴿لهم أجرُهم عندَ ربِّهم ﴾ [آل عمران/
١٩٩]، وقوله تعالى: ﴿فأجرُهُ على اللَّهِ ﴾
[الشورى / ٤٠]. والجزاء يقال فيما كان عن
عقدٍ وغير عقد، ويقال في النافع والضار، نحو
(١) الحديث عن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال: أتيتُ رسول اللَّهُ وَ له فقال: ((جئتَ تسأل عن البرّ؟ قلت: نعم.
قال: البُّ ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإِثمُ ما حاكَ في النفس وتردَّد في الصدر وإن أفتاك الناس
وأفتوك)) أخرجه أحمد في المسند ٤ / ٢٢٨، وفيه أيوب بن عبدالله بن مكرز. قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه.
ووثقه ابن حبان. وأخرجه الدارمي ٣٢٢/٢. وانظر: مجمع الزوائد ١٨٢/١. ذكره النووي في الأربعين وقال:
حديث حسن رويناه في مسند أحمد والدارمي بإسناد حسن، راجع الأربعين النووية ص ٥٣.
(٢) انظر: المجموع المغيث ٣٢/١.
٦٤

أجل
قوله تعالى: ﴿وَجَزاهم بما صَبْرُوا جنَّةً وحَريراً ﴾
[الإِنسان / ١٢]، وقوله تعالى: ﴿فجزاؤه
جهنَّمُ ﴾ [النساء / ٩٣].
يقال: أَجَر زيدٌ عمراً يأجِرُهُ أَجراً: أعطاه
الشيء بأجرة، وآجَرَ عمروٌ زيداً: أعطاه الأجرة،
قال تعالى: ﴿على أنْ تأجُرَنِي ثمانيَ حِججٍ ﴾
[القصص / ٢٧]، يقال: أجرتُ فلاناً: إذا
استغاث بك فحميتَه، أَجار إجارةً، ﴿فأجرُهُ
حتى يسمعَ كلامَ الله﴾ [التوبة/٦]، ﴿وهو يُجير
ولا يُجار عليه﴾ [المؤمنون/ ٨٨]. وآجَرَ
كذلك، والفرق بينهما أنَّ أجرْتُه يقال إذا اعتُبر
فعل أحدهما، وآجرتُه يقال إذا اعتبر
فعلاهما(١)، وكلاهما يرجعان إلى معنىَّ واحدٍ،
ويقال: آجَرِه اللَّهُ وأَجرَهُ الله.
والأَجيرُ: فعيل بمعنى فاعل أو مفاعل،
والاستئجارُ: طلب الشيء بالأجرة، ثم يعبّر به
عن تناوله بالأجرة، نحو: الاستيجاب في
استعارته الإيجاب، وعلى هذا قوله تعالى:
﴿ استأجرْهُ إِنَّ خِيرَ مَن استأجرْتَ القويُّ الأمينُ ﴾
[القصص / ٢٦].
أجل
الأجل: المدّة المضروبة للشىء، قال تعالى :
﴿ لِتبلُغوا أَجلا مسمّى﴾ [غافر / ٦٧]، ﴿أَيَّما
الأجلين قضيتُ ﴾ [القصص / ٢٨].
ويقال: دَيْنُه مؤجّل، وقد أجَّلتُه: جعلتُ له
أجلاً، ويقال للمدّة المضروبة لحياة الإِنسان: أجل
فيقال: دنا أَجلُه، عبارة عن دنِّ الموت.
وأصله: استيفاء الأجل أي: مدَّة الحياة،
وقوله تعالى: ﴿ بلغْنَا أجلنَا الذي أَجَّلْتَ لنا ﴾
[الأنعام / ١٢٨]، أي: حدَّ الموت، وقيل: حدَّ
الهرم، وهما واحد في التحقيق.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَضىْ أَجلاً وأَجلٌ مُسمَّى
عندَه﴾ [الأنعام / ٢]، فالأول: هو البقاء في
الدنيا، والثاني: البقاء في الآخرة، وقيل:
الأول: هو البقاء في الدنيا، والثاني : مدَّة ما بين
الموت إلى النشور، عن الحسن، وقيل: الأول
للنوم، والثاني للموت، إشارة إلى قوله تعالى:
﴿اللَّهُ يتوقَّى الأنفسَ حينَ موتِها والتي لمْ تمتْ
في مَنامِها﴾ [الزمر / ٤٢]، عن ابن عباس(٢).
وقيل: الأجلان جميعاً للموت، فمنهم مَنْ
أجله بعارضٍ كالسيف والحرق والغرق وكل
شيء غير موافق، وغير ذلك من الأسباب المؤدّية
إلى قطع الحياة، ومنهم مَنْ يوقَّى ويعافى حتى
يأتيه الموت حتف أنفه، وهذان هما المشار
إليهما بقوله: (مَنْ أخطأه سهمُ الرزيّة لم يُخطئه
سهمُ المنّة).
وقيل: للناس أجلان، منهم مَنْ يموت
(١) انظر: بصائر ذوي التمييز ٢ / ١٣٢.
(٢) وقد نقل الفيروز آبادي هذا حرفياً، وانظر: بصائر ذوي التمييز ٢ / ١٠٩.
٦٥

أحد
عَبَطة(٣)، ومنهم مَنْ يبلغ حدّاً لم يجعله الله في
طبيعةِ الدنيا أن يبقى أحدٌ أكثر منه فيها، وإليها
أشار بقوله تعالى: ﴿ومنكم مَنْ يُتوقّى ومنكم مَنْ
يُردُّ إلىْ أَرذلِ العُمرِ ﴾ [الحج / ٥]، وقصدَهما
الشاعر بقوله :
٨ - رأيتُ المنايا خبطَ عشواءَ مَنْ تُصب
تُمته ...
... (١)
وقول الآخر:
٩ - مَنْ لم يمتْ عبطةً يَمُتْ هَرماً(٢)
والآجل ضد العاجل، والإِجْلُ: الجناية التي
يُخاف منها آجلاً، فكل أَجْلٍ جناية وليس كل
جناية أَجْلاً، يقال: فعلت كذا من أَجْلِه، قال
تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذلك كتبنًا على بني
إِسرائيل ﴾ [المائدة/ ٣٢]، أي: من جرَّاء،
وقُرىء: (من إِجْل ذلك)(٣) بالكسر. أي: من
جناية ذلك.
ويقال: (أُجَلْ) في تحقيق خبرٍ سمعته.
وبلوغ الأجل في قوله تعالى: ﴿وإذا طلّقتم
النِّساءَ فبلغْنَ أجلَهُنَّ فَأَمسكوهُنَّ ﴾ [البقرة/
٢٣١]، هو المدة المضروبة بين الطلاق وبين
انقضاء العدة، وقوله تعالى: ﴿ فَبَلْنَ أجلَهُنَّ فلا
تعضُلوهنَّ﴾ [البقرة/ ٢٣٢]، إشارة إلى حين
انقضاء العدّة، وحينئذٍ لا جُناحَ عليهنَّ فيما فعلْنَ
في أَنفسهن.
أحد
أحدٌ یستعمل على ضربين:
أحدهما: في النفي فقط (٤).
والثاني: في الإِثبات.
فأمَّا المختص بالنفي فلاستغراق جنس
الناطقين، ويتناول القليل والكثير على طريق
الاجتماع والافتراق، نحو: ما في الدار أحدٌ،
أي: لا واحد ولا اثنان فصاعداً لا مجتمعين ولا
مُفترقين، ولهذا المعنى لم يصحَّ استعماله في
(٣) أصل هذه المادة: عَبطتُ الناقة عبطاً: إذا ذبحتها من غير علة، ومات فلان عبطة، أي: صحيحاً شاباً. ا. هـ.
انظر: العباب الزاخر (عبط).
(١) البيت لزهير بن أبي سلمى من معلقته، وتمامه:
ومَنْ تخطىء يُعمَّر فيهرم
وهو في ديوانه ص ٨٦؛ وشرح القصائد للنحاس ١ / ١٢٥؛ وبصائر ذوي التمييز ٢ / ١٠٩.
(٢) الشطر لأمية بن أبي الصلت، وتتمته:
للموت كأسٌ فالمرءُ ذائقها
وهو في ديوانه ص ٢٤١؛ والعباب (عبط)؛ وغريب الحديث للخطابي ٤٤٦/١؛ وذيل أمالي القالي ص ١٣٤،
ونسبه الأصمعي لبعض الخوارج، وليس لأمية. انظر المذكر والمؤنث ص ٤١٣.
(٣) وهي بكسر الهمزة مع قطعها قراءة شاذة حكاها اللحياني، وقرأ أبو جعفر بكسر الهمزة ونقل حركتها إلى النون،
ووافقه الحسن، انظر: الإِتحاف ص ٢٠٠؛ واللسان (أجل).
(٤) قال المختار بن بونا الجكني الشنقيطي في تكميله لألفية ابن مالك:
وأحدٌ في النفي ذو انفرادٍ
وعظَّموا بأحدِ الآحادِ
كما هُنا من أحدٍ قريبُ
بعاقلٍ، ومثلُهُ عَريب
٦٦

أخذ
الإِثبات؛ لأنَّ نفي المتضادين يصح، ولا يصحُّ
إثباتهما، فلو قیل: في الدار أحدٌ لكان فيه إثبات
واحدٍ منفرد مع إثبات ما فوق الواحد مجتمعين
ومُفترقين، وذلك ظاهرُ الإِحالة، ولتناول ذلك ما
فوق الواحد يصح أن يقال: ما من أحدٍ
فاضلين(١)، كقوله تعالى: ﴿فَما منكم مِنْ أَحدٍ
عنه حَاجِزِين ﴾ [الحاقة / ٤٧].
وأمّا المستعمل في الإِثبات فعلى ثلاثةِ أوجه:
الأول: في الواحد المضموم إلى العشرات
نحو: أحد عشر وأحدٍ وعشرين.
والثاني : أن يستعمل مضافاً أو مضافاً إليه
بمعنى الأول، كقوله تعالى: ﴿ أَمَّا أَحدُكما
فَيسقي ربَّهُ خَمراً ﴾ [يوسف / ٤١]، وقولهم:
يوم الأحد. أي: يوم الأول، ويوم الاثنين.
والثالث: أن يستعمل مطلقاً وصفاً، وليس
ذلك إلا في وصف اللَّه تعالى بقوله: ﴿ قُلْ هُوَ
اللَّهُ أَحد ﴾ [الإِخلاص / ١]، وأصله: وَحَدٌ (٢)،
ولكن وحد يستعمل في غيره نحو قول النابغة:
١٠ - كأنّ رحلي وقد زالَ النهار بنا
بذي الجَليلِ على مُستأنسٍ وَحِدِ (٣)
أخذ
بالتناول نحو: ﴿مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نأخذَ إلا مَنْ وجدْنَا
متاعنا عندَهُ﴾ [يوسف / ٧٩]، وتارةً بالقهر نحو
قوله تعالى: ﴿ لا تَأخذهُ سِنَةٌ ولا نَومٌ ﴾ [البقرة/
٢٥٥].
ويقال: أخذته الحمّى، وقال تعالى: ﴿وأَخذَ
الذين ظَلمُوا الصيحةُ ﴾ [هود/ ٦٧]، ﴿فأخذهُ
اللَّهُ نكالَ الآخرةِ والأولىْ ﴾ [النازعات / ٢٥]،
وقال: ﴿وكذلكَ أخْذُ رَبِّك إِذا أخذَ القُرى ﴾
[هود / ١٠٢].
ويُعبّر عن الأسير بالأخيذ والمأخوذ، والاّخاذ
افتعالٌ منه، ویعدَّی إلی مفعولین ويجري مجری
الجعل نحو قوله تعالى: ﴿لا تَتَّخِذُوا اليهودَ
والنصارى أولياءَ ﴾ [المائدة/ ٥١]، ﴿أم
اتَّخذوا من دُونِه أولياءَ ﴾ [الشورى/ ٩]،
﴿ فَاتَّخذتُموهم سِخرياً﴾ [المؤمنون / ١١٠]،
﴿ أَنْتَ قِلتَ للَّاسِ: اتَّخذوني وأَمَِّ إِلهِينٍ من
دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة/ ١١٦]، وقوله تعالى:
﴿ولو يُؤاخذُ اللَّهُ النَّاسَ بظلمهم﴾ [النحل /
٦١] فتخصيص لفظ المؤاخذة تنبيه على معنى
المجازاة والمقابلة لما أخذوه من النعم فلم
الأخذ: حوز الشيء وتحصيله، وذلك تارةً | يقابلوه بالشكر.
(١) وهذا النقل حرفياً في البصائر ٢ / ٩١.
(٢) قال الفيروز آبادي: وأصله وَحَد، أبدلوا الواو همزةً على عادتهم في الواوات الواقعة في أوائل الكلم، كما في:
أجوه ووجوه، وإشاح ووشاح، وامرأة أناة ووَناة. انظر: البصائر ٢ / ٩٢.
(٣) البيت من معلقته؛ وهو في ديوانه ص ٣١؛ وشرح المعلقات للنحاس ٢ / ١٦٢.
٦٧

أخ
ويقال: فلانٌ مأَخُوذ، وبه أُخذةٌ من الجن،
وفلان يأخُذُ مأْخَذ فلان، أي: يفعل فعله ويسلك
مسلكه، ورجلٌ أَخيذٌ، وبه أُخُذُ كناية عن الرَّمد.
والإِخَاذَةُ والإخاذُ: أرض يأخذها الرجل
لنفسه(١)، وذهبوا ومَن أَخذ أَخْذَهم وإِخذَهم(٢).
أخ
الأصل أَخَوٌ، وهو: المشاركُ لآخر في الولادة
من الطرفين، أو من أحدهما أو من الرضاع.
ويستعار في كل مشارك لغيره في القبيلة، أو
في الدِّين، أو في صنعة، أو في معاملة أو في
مودَّة، وفي غير ذلك من المناسبات.
قوله تعالى: ﴿لا تكونُوا كالذينَ كفرُوا وقالُوا
الإِخوانهم ﴾ [آل عمران / ١٥٦]، أي:
المشاركيهم في الكفر، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا
المؤمنون إخوةٌ ﴾ [الحجرات / ١٠]، ﴿أَيُحبُّ
أحدُكم أنْ يأكل لحم أخيه ميتاً ﴾ [الحجرات /
١٢]، وقوله: ﴿فإِنْ كانَ له إخوةٌ ﴾ [النساء/
١١]، أي: إخوان وأخوات، وقوله تعالى:
﴿إِخواناً على سُرٍ مُتقابلين﴾ [الحجر / ٤٧]،
تنبية على انتفاء المخالفة من بينهم.
آخر
کالعوض من المحذوف منه، وقوله تعالى : ﴿ یا
أُختَ هارون ﴾ [مريم / ٢٨]، يعني: أخته في
الصلاح لا في النسبة، وذلك كقولهم: يا أخا
تميم. وقوله تعالى: ﴿ أَخا عادٍ ﴾ [الأحقاف/
٢١]، سمَّاه أخاً تنبيهاً على إشفاقه عليهم شفقة
الأخ على أخيه، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿وإلى
ثمودَ أخاهم ﴾ [الأعراف / ٧٣] ﴿وإلى عادٍ
أخاهم ﴾ [الأعراف / ٦٥]، ﴿وإلَى مدينَ
أخاهم ﴾ [الأعراف / ٨٥]، وقوله: ﴿وما نُريهم
من آيةٍ إلا هي أكبرُ من أُختِها ﴾ [الزخرف/
٤٨]، أي: من الآية التي تقدّمتها، وسمّاها أختاً
لها لاشتراكهما في الصحة والإِبانة والصدق،
وقوله تعالى: ﴿ كُلَّما دخلَتْ أُمَّةٌ لعنَتْ أُخْتَهَا ﴾
[الأعراف / ٣٨]، فإشارة إلى أوليائهم
المذكورين في نحو قوله تعالى: ﴿أَولياؤُهم
الطَّاغوتُ﴾ [البقرة/ ٢٥٧]، وتأخَّيت أي:
تحرَّيْت(٣) تحريَّ الأخ للأخ، واعتبر من الإِخوة
معنى الملازمة فقيل: أَخِيَّة الدابة (٤).
آخِر
آخِر يقابل به الأوّل، وآخَر يقابل به الواحد، ويُعبَّر
والأخت: تأنيث الأخ، وجعل التاء فيه | بالدار الآخرة عن النشأة الثانية، كما يُعبَّر بالدار
(١) انظر: لسان العرب (أخذ).
(٢) يقال: وذهب بنو فلان ومَنْ أَخذ إِخِذَهم وأخذهم، أي: ومَنْ سارَ سيرهم. والعرب تقول: لو كنت منا لأخذتَ
بإخذنا، أي: بخلائقنا وزیِّنا وشكلنا وهدینا.
(٣) انظر: مجمل اللغة ١ / ٨٩؛ واللسان (أخو) ١٤ / ٢٢.
(٤) قال ابن منظور: والأخيَّة والآخيَّة: عودٌ يعرَّض في الحائط ويدفن طرفاه فيه، ويصير وسطه كالعروة تشدّ إليه الدابة.
٦٨

لهي الحيوانُ ﴾ [العنكبوت / ٦٤]، وربما ترك
ذكر الدار نحو قوله تعالى: ﴿أُولئكَ الذين ليسَ
لهم في الآخرةِ إلا النّار﴾ [هود/ ١٦].
وقد توصف الدار بالآخرة تارةً، وتضافُ إليها
تارةً نحو قوله تعالى: ﴿وللدَّارُ الآخرةُ خيرٌ للذينَ
يَتَّقون ﴾ [الأنعام / ٣٢]، ﴿ وَلَدَارُ الآخرةِ خيرٌ
للذين اتَّقوا﴾(١) [يوسف / ١٠٩].
وتقدير الإضافة: دار الحياة الآخرة.
و((أُخَر)) معدولٌ عن تقدير ما فيه الألف
واللام، وليس له نظيرٌ في كلامهم، فإنَّ أفعل من
کذا ؛
- إمَّا أن يذكر معه ((مِنْ)) لفظاً أو تقديراً، فلا
يثَنَّى ولا يجمع ولا يؤنَّث.
- وإمَّا أن يحذف منه ((مِنْ)) فيدخل عليه الألف
واللام فيئنَّی ویجمع .
وهذه اللفظة من بين أخواتها جوّز فيها ذلك
من غير الألف واللام.
والتأخير مقابلٌ للتقديم، قال تعالى: ﴿بما
قَدَّمَ وأَخَّر﴾ [القيامة / ١٣]، ﴿ ما تقدَّم من ذَنِكَ
وما تأخرَ﴾ [الفتح / ٢]، ﴿ إنما يُؤخّرهم ليومٍ
إدّ ۔ أدی
الدنيا عن النشأة الأولى نحو: ﴿وإِنَّ الدارَ الآخرةَ | تشخصُ فيه الأبصارُ﴾ [إبراهيم / ٤٢]، ﴿ ربّنا
أخِّرنا إلى أَجلٍ قَرِيبٍ ﴾ [إبراهيم / ٤٤].
وبعتُهُ بأخِرَة. أي: بتأخير أجل، كقوله: بنظِرة.
وقولهم: أبعدَ اللّهُ الأُخِرَ أي: المتأخر عن
الفضيلة وعن تحرّي الحق(٢).
إدّ
قال تعالى: ﴿لقد جئتُمْ شَيئاً إِدًا ﴾ [مريم/
٨٩] أي: أمراً منكراً فظيعاً يقع فيه جلبة، من
قولهم: أذَّت الناقةُ تَئِّدُّ، أي: رجَّعت حنينَها
ترجیعاً شديداً(٣).
والأَديد: الجلبة، وَأُدِّ قيل: من الود(٤)، أو
من: أَدَّت الناقة.
أدی
الأداء: دفع ما یحقُّ دفعه و توفیته، كأداء الخراج
والجزية وأداء الأمانة، قال اللَّه تعالى: ﴿فَليؤدٌّ
الذي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ﴾ [البقرة/ ٢٨٣]، ﴿إِنَّ اللَّهَ
يأمُركم أَنْ تُؤْدُّوا الأماناتِ إلى أَهلِها ﴾ [النساء/
٥٨]، وقال: ﴿وأداءٌ إليه بإِحسانٍ ﴾ [البقرة/
١٧٨]، وأصل ذلك من الأداة، تقول: أَدوتَ
تفعل كذا، أي: احتلتَ، وأصله: تناولت الأداة
(١) في المخطوطة: ﴿ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون﴾ [النحل / ٤١]. ولا شاهد فيها.
(٢) يقال في الشتم: أَبعدَ اللَّهُ الْآخِرَ بكسر الخاء وقصر الألف، ولا تقوله للأنثى. وقال ابن شميل: الأخِرُ: المؤخّرُ
المطروح.
(٣) انظر: مجمل اللغة ٧٩/١؛ واللسان (أدّ) ٧١/٢؛ والأفعال ٨٨/١.
(٤) وقائل هذا هو ابن دريد، انظر: جمهرة اللغة ١ / ١٥؛ واللسان ٣ / ٧١.
٦٩

آدم
التي بها يُتوصل إليه، واستأديتُ على فلان نحو: | أذن
استعدیت(١).
آدم
أبو البشر، قيل: سمّي بذلك لكون جسده من
أديم الأرض، وقيل: لسمرةٍ في لونه. يقال:
رجل آدم نحو أسمر، وقيل: سمّي بذلك لكونه
من عناصر مختلفة وقوىّ متفرقة، كما قال تعالى :
﴿ من نُطفٍ أَمشاجٍ نَبْتَلِيْهِ﴾ [الإِنسان / ٢].
ويقال: جعلت فلاناً أَدَمة أهلي، أي: خلطته
بهم (٢)، وقيل: سمّي بذلك لما طُيِّب به من
الروح المنفوخ فيه المذكور في قوله تعالى :
﴿وَنَفختُ فيه من رُوحِي﴾ [الحجر / ٢٩]،
وجعل له العقل والفهم والرَّوية التي فُضِّل بها
على غيره، كما قال تعالى: ﴿وَفضَّلِنَاهُمْ على
كَثِيرٍ مِمِّنْ خَلِقْنَا تَفضيلًا﴾ [الإسراء / ٧٠]،
وذلك من قولهم: الإِدام، وهو ما يُطَيِّب به
الطعام(٣)، وفي الحديث: ((لو نظرتَ إليها فإنَّه
أحرى أن يُؤدم بينكما)) (٤) أي: يُؤْلَّف ويطيب.
أذن
الأذن: الجارحة، وشُبِّه به من حيث الحلقة
أُذنُ القِدر وغيرها، ويستعار لمَنْ كثر استماعه
وقبوله لما يسمع، قال تعالى: ﴿ويقولونَ: هُوَ
أُذنٌ قُلْ: أُذنُ خَيرٍ لكم ﴾ [التوبة / ٦١] أي:
استماعه لما يعود بخيرٍ لكم، وقوله تعالى :
﴿وفي آذانِهِم وَقْراً﴾ [الأنعام / ٢٥] إشارة إلى
جهلهم لا إلى عدم سمعهم.
وأَذِنَ: استمع، نحو قوله: ﴿وَأَذِنَتْ لربِّها
وحُقَّتْ ﴾ [الانشقاق / ٢]، ويستعمل ذلك في
العلم الذي يُتَوَصَّل إليه بالسماع، نحو قوله :
﴿فَأَذْنُوا بحربٍ من اللّهِ ورَسولِهِ﴾ [البقرة/
٢٧٩].
والإذنُ والأذان لما يُسمع، ويعبّر بذلك عن
العلم، إذ هو مبدأ كثيرٍ من العلم فينا، قال اللّه
تعالى: ﴿ائذنْ لي ولا تَفتَنّي﴾ [التوبة / ٤٩]،
وقال: ﴿وإذْ تأَذَّنَ ربُّكم﴾ [إبراهيم/ ٧].
وأَذنتُه بكذا وآذنْتُه بمعنى.
والمُؤذِّنُ: كل مَنْ يُعلم بشيءٍ نداءاً، قال
(١) انظر: المجمل ١/ ٩٠. وقال الأزهري: أهل الحجاز يقولون: استأديتُ السلطان على فلان، أي: استعديت،
فاداني عليه أي: أعداني وأعانني. ويقال: أبدلت الهمزة من العين؛ لأنهما من مخرجٍ واحد.
(٢) قال ابن فارس: وجعلتُ فلاناً أَدَمة أهلي، أي: أسوتهم، وقال الفراء: الأدَمة أيضاً: الوسيلة. وقال الزمخشري :
وهو أَدَمة قومه: لسيدهم ومقدَّمهم. انظر: المجمل ٩٠/١، وأساس البلاغة ص ٤.
(٣) انظر: المجمل ١ / ٩٠.
(٤) الحديث عن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبيّ ◌َير: ((انظر إليها فإنه أحرى أن يُؤدّم بينكما)) أخرجه
الترمذي وقال: حديث حسن. انظر: عارضة الأحوذي ٣٠٧/٤؛ وأخرجه النسائي في سننه ٦/ ٧٠؛ وابن ماجه
٥٩٩/١.
٧٠

أذن
تعالى: ﴿ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤذِّن أيتها العِيرُ﴾ [يوسف/
٧٠]، ﴿فَأَذَّنَ مُؤذِّنٌ بينَهم ﴾ [الأعراف / ٤٤]،
﴿وَأَذِّنْ في النَّاسِ بالحجِ ﴾ [الحج / ٢٧].
والّذين: المكان الذي يأتيه الأذان(١)، والإِذنُ
في الشيء: إِعلامٌ بإجازته والرخصة فيه، نحو،
﴿ وما أَرسلْنَا مِن رَسولٍ إلا لِيُطاعَ بإذنِ اللهِ ﴾
[النساء / ٦٤] أي: بإرادته وأمره، وقوله: ﴿ وما
أصابكم يومَ التقى الجمعانِ فبإذنِ اللَّهِ ﴾ [آل
عمران / ١٦٦]، وقوله: ﴿وما هُمْ بِضارِّينَ به
من أَحدٍ إِلا بإذنِ اللَّهِ ﴾ [البقرة/ ١٠٢]،
﴿ وَليسَ بِضارِّهم شَيئاً إلا بإِذنِ اللَّهِ ﴾ [المجادلة/
١٠] قيل: معناه: بعلمه، لكن بين العلم والإِذن
فرقٌ، فإنَّ الإِذن أخصُّ، ولا يكاد يستعمل إلا
فيما فيه مشيئة ما، ضامَّه الأمر أم لم يضامَّه،
فإنَّ قوله: ﴿وما كانَ لنفسِ أن تُؤْمنَ إلا
بإذنِ اللَّهِ ﴾ [يونس / ١٠٠] فمعلومٌ أنّ فيه مشيئته
وأمره، وقوله: ﴿وَمَا هُمْ بضارِّينَ به من أُحدٍ إلا
بإذنِ اللهِ ﴾ [البقرة/ ١٠٢] ففيه مشيئته من وجهٍ،
وهو أنه لا خلافَ أنَّ اللَّه تعالى أوجد في الإِنسان
قوة فيها إمكان قبول الضرر من جهة مَنْ يظلمه
أنی
فيضرّه، ولم يجعله كالحجر الذي لا يوجعه
الضرب، ولا خلاف أنَّ إيجاد هذا الإِمكان من
فعل اللَّه، فمن هذا الوجه يصح أن يقال: إنه
بإذن الله ومشيئته يلحق الضرر من جهة الظالم(!)
ولبسط هذا الكلام كتابٌ غير هذا(٣).
والاستئذان: طلب الإِذن، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا
يستأذنُكَ الذينَ لا يُؤمنون باللّهِ﴾ [التوبة / ٤٥]،
فإذا استأذنُوكَ ﴾ [النور / ٦٢].
و(إِذَنْ)) جوابٌ وجزاء، ومعنى ذلك أنَّه يقتضي
جواباً أو تقدير جواب، ويتضمن ما يصحبه من
الكلام جزاءاً، ومتىْ صُدِّر به الكلام وتعقّبه فعل
مضارع ينصبه لا محالة، نحو: إذن أخرجَ، ومتى
تقدَّمه كلام ثم تبعه فعل مضارع يجوز نصبه
ورفعه (٤) أنا إذن أخرجُ وأخرجَ، ومتى تأخّر عن
الفعل أو لم يكن معه الفعل المضارع لم يعمل،
نحو: أنا أخرج إذن، قال تعالى: ﴿إِنَّكم إِذاً
مِثْلُهم ﴾ [النساء / ١٤٠].
أدى
الأذى: ما يصل إلى الحيوان من الضرر إمَّا
في نفسه أو جسمه أو قیناته دنیویاً کان أو أخرویاً،
(١) انظر: المجمل ١ / ٩١، واللسان (أذن) ١٣ / ١٠.
(٢) قال السمين: وهذا الاعتذار منه؛ لأنه ينحو إلى مذهب الاعتزال.
(٣) ومحل هذا كتب الكلام، وتفاسير القرآن المطولة، كشرح الفقه الأكبر للقاري، وتفسير الرازي.
(٤) قال ابن مالك في ألفيته:
ونصبوا بإذن المستقبلا
أو قبلَهُ اليمينُ وانصب وارفعا
إِنْ صدِّرَتْ والفعلُ بعدُ موصلا
إذا إذنْ من بعدِ عطفٍ وقعا
٧١

أُدی ۔ إذا
قال تعالى: ﴿ لا تُبطلوا صَدقاتِكم بالمنِّ
والأَّذى﴾ [البقرة/ ٢٦٤]، قوله تعالى:
﴿ فَاذُوهما﴾ [النساء / ١٦] إشارة إلى الضرب،
ونحو ذلك في سورة التوبة: ﴿ومنهمُ الذينَ
يُؤْذونَ النِبِيِّ ويقولونَ: هُوَ أُذنٌ ﴾ [التوبة / ٦١]،
والذين يُؤذونَ رسولَ اللَّهِ لهم عذابٌ أَلِيمٌ ﴾
[التوبة / ٦١]، و﴿لا تكونُوا كالذينَ آذوا
موسىْ﴾ [الأحزاب / ٦٩]، ﴿وأُوذوا حتَّى أَتَاهُمْ
نَصرُنا﴾ [الأنعام / ٣٤]، وقال: ﴿لِمَ
تُؤْذونَنِي ﴾ [الصف / ٥]، وقوله: ﴿يَسألونكَ
عن المحيضِ قُلْ: هُوَ أَذىَّ ﴾ [البقرة/ ٢٢٢]،
فسمَّى ذلك أذىًّ باعتبار الشرع وباعتبار الطب
على حسب ما يذكره أصحاب هذه الصناعة.
يقال: آذَيْتُهُ أُوذيه إِيذاءاً وأَذّيَّةً وأَذىٍّ، ومنه:
الآذيُّ، وهو الموج المؤذي لركاب البحر.
إذا
يُعبَّر به عن كلّ زمان مستقبل، وقد يُضمَّن
معنى الشرط فيجزم به، وذلك في الشعر أكثر،
و(إِذْ)) يعبر به عن الزمان الماضي، ولا يجازى به
إلا إذا ضُمَّ إليه ((ما)) نحو:
إرب
١١ - إذْ ما أتيتَ على الرَّسولِ فقلْ لَهُ(١)
أرب
الأَرَب: فرط الحاجة المقتضي للاحتيال في
دفعه، فكلُّ أربٍ حاجة، وليس كلُّ حاجة أرباً، ثم
يستعمل تارة في الحاجة المفردة، وتارة في
الاحتيال وإن لم يكن حاجة، كقولهم: فلانٌ ذو
أَرَبِ، وأَريبٌ، أي: ذو احتيال، وقد أَرِبَ إلى
كذا، أي: احتاج إليه حاجةً شديدة(٢)، وقد أُرِبَ
إلى كذا أَرَباً وأُربةً وإِربةً ومأْرَبة، قال تعالى:
﴿وَلِيَ فيها مَارِبُ أُخرى ﴾ [طه / ١٨]، ولا أُربَ
لي في كذا، أي: ليس بي شدة حاجة إليه،
وقوله: ﴿أُولي الإِرْبةِ من الرّجالِ﴾ [النور/
٣١] كنايةٌ عن الحاجة إلى النكاح، وهي
الأربى (٣)، للداهية المقتضية للاحتيال، وتسمَّى
الأعضاء التي تشتد الحاجة إليها آراباً، الواحد:
إِرْبٌّ، وذلك أنَّ الأعضاء ضربان:
- ضربٌ أُوجد لحاجة الحيوان إليه، كاليد
والرجل والعين.
- وضربٌ للزينة، كالحاجب واللحية .
ثم التي للحاجة ضربان :
(١) الشطر للصحابي العباس بن مرداس من قصيدة قالها في غزوة حنين يخاطب النبيَّ ◌ََّ، وعجزه:
حقاً عليكَ إذا اطمأنَّ المجلسُ
والبيت في شواهد سيبويه ٤٣٢/١؛ وشرح الأبيات لابن السيرافي ٩٣/٢؛ والمقتضب ٤٦/٢؛ والروض
الأنف ٢٩٨/٢؛ وخزانة الأدب ٢٩/٩.
(٢) انظر: الأفعال ١/ ٧٣، واللسان (أرب) ١/ ٢٠٨.
(٣) انظر: المجمل ١ /٩٤.
٧٢

أرض
- ضربٌ لا تشتد الحاجة إليه.
- وضربٌ تشتد الحاجة إليه، حتى لو تُوهّم
مرتفعاً لاختلَّ البدن به اختلالاً عظيماً، وهي التي
تسمى آراباً.
وروي أنّه عليه الصلاة والسلام قال: ((إذا
سجدَ العبدُ سجدَ معه سَبعةُ آرابٍ: وجهُه وكَفَّاهُ
ورُكبتاه وقَدماه))(١).
ويقال: أَرَّبَ نصيبه، أي: عظَّمه، وذلك إذا
جعله قدراً يكون له فيه أَربِّ، ومنه: أَرِبَ مالُه
أي: كثُرُ(٢)، وأرَّبتُ العقدة: أحكمتها(٣).
أَرْض
الأرض: الجِرم المقابل للسماء، وجمعه
أَرَضون، ولا تجيء مجموعةً في القرآن(٤)،
ويعبّر بها عن أسفل الشيء، كما يعبر بالسماء عن
أعلاه. قال الشاعر في صفة فرس :
١٢ - وأحمرَ كالديباجِ أُمَّا سَماؤهُ
فريًّا، وأمَّا أرضُه فَمَحُولُ(٥)
أرك
وقوله تعالى: ﴿اعلموا أَنَّ اللَّهَ يُحيي الأرضَ
بعدَ مَوتِها ﴾ [الحديد / ١٧] عبارة عن كلّ
تكوين بعد إفسادٍ وعَودٍ بعد بدء، ولذلك قال
بعض المفسرين(٦): يعني به تليينَ القلوب بعد
قساوتها .
ويقال: أرضٌ أَريضةٌ، أي: حسنة النبت(٧)،
وتأرَّضَ النبت: تمكَّن على الأرض فكثر،
وتأرَّضَ الجَدْيُ: إذا تناول نبت الأرض،
والأَرَضَة: الدودة التي تقع في الخشب من
الأرض(٨)، يقال: أُرِضَت الخشبة فهي مأروضة.
أريك
الأريكة: حَجلة على سرير، جمعُها: أرائك،
وتسميتها بذلك إمَّا لكونها في الأرض مُتَّخذة من
أراكٍ، وهو شجرة، أو لكونها مكاناً للإقامة من
قولهم: أَرَكَ بالمكان أُرُوكاً (٩)
وأصل الأُرُوكِ: الإِقامةُ على رعي الأراك، ثم
تجوّز به في غيره من الإِقامات.
جعي
(١) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه في باب السجود؛ وأحمد في مسنده ١ / ٢٠٦ عن العباس؛ وأبو داود برقم
(٨٩١)؛ وأخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح وعليه العمل عند أهل العلم، راجع عارضة الأحوذي
٧٢/٤. وانظر: فتح الباري ٢٩٦/٢.
(٢) قال ابن منظور: وتأريب الشيء: توفيره، وكلُّ ما وفِّر فقد أُرِّبَ، وكلُّ موفَّرٍ مؤرَّبٌ.
(٣) انظر: المجمل ١ / ٩٣؛ والأفعال ١/ ٧٣؛ واللسان (أرب) ١ / ٢١١.
(٤) انظر: المجمل ١ / ٩٢.
(٥) البيت لطفيل الغنوي، وهو في ملحقات شعره ص ٦٢؛ وشمس العلوم ١ / ٧٢. وعجزه في المجمل ١ / ٩٢.
(٦) وهذا قول صالح المري كما أخرجه عنه ابن المبارك في الزهد ص ٨٨.
(٧) انظر: المجمل ٢ / ٩٢؛ والعين ٧ / ٥٥.
(٨) راجع اللسان (أرض) ٧ / ١١٣؛ والعين ٧ / ٥٦.
وقال الزمخشري: يقال: هو أفسدُ من الأَرَضَة. راجع أساس البلاغة ص ٥.
(٩) انظر: الأفعال ١ / ٧٢؛ والمجمل ١ / ٩٢.
٧٣

أرم - أزّ
٤
أرم
الإِرَم: عَلَمٌ يبنى من الحجارة، وجمعه:
آرام، وقيل للحجارة: أُرَّم .
ومنه قيل للمتغيظ: يحرق الأَرَّم(١)، وقوله
تعالى: ﴿إِرَمَ ذَاتِ العمادِ ﴾ [الفجر / ٧] إشارة
إلى عُمِدٍ مرفوعة مزخرفة، وما بها أُرِم وأُريم،
أي: أحد. وأصله اللازم لِلإِرَم، وخص به
النفي، كقولهم: ما بها ديَّار، وأصله للمقيم في
الدار.
أَزَّ
قال تعالى: ﴿تَؤْزُّهم أَزْأَ ﴾ [مريم / ٨٣]
أي: تُزعجهم إزعاج القدر إذا أَّت، أي: اشتدّ
غليانها .
وروي أنَّه عليه الصلاة والسلام: ((كانَ يُصلّي
ولجوفِهِ أَزيزٌ كأزيزِ المِرْجل))(٢).
وأزَّه أَبلغ من هزَّه.
٤
أُزر
أزر
إِزار وإزارة ومِثْزَر، ويكنى بالإِزار عن المرأة. قال
الشاعر:
١٣ - ألا أبلغْ أبا حفصٍ رسولاً
فدىِّ لك من أخي ثقةٍ إزاري(٣)
وتسميتها بذلك لما قال تعالى: ﴿ هُنَّ لِباسٌ
لكم وأنتم لِباسٌ لهُنَّ ﴾ [البقرة/ ١٨٧].
وقوله تعالى: ﴿ اشدُدْ به أَزري ﴾ [طه/
٣١]، أي: أتقوَّى به، والأزْر: القوة الشديدة،
وآزره: أعانه وقوَّاه، وأصله من شدّ الإِزار، قال
تعالى: ﴿ كزرع أخرجَ شطأَهُ فَآَزْرَهُ ﴾ [الفتح /
٢٩].
يقال: أَزَّرته فَتأزَّر، أي: شددتُ أَزره، وهو
حسنُ الإِزرة، وأَزرْتُ البناء وأزَّرْتُه: قوَّيتُ
أسافله، وتأزّر النَّبتُ: طال وقوي، وآزرتُه
ووازرته: صرتُ وزيره، وأصله الواو، وفرسٌ
آزر: انتهى بياض قوائمه إلى موضع شدّ الإِزار.
قال تعالى: ﴿وَإِذْ قالَ إِبراهيمُ لَأَبِيهِ آزرَ﴾
أصل الأَزْرِ: الإِزار الذي هو اللباس، يقال: | [الأنعام / ٧٤]، قيل: كان اسم أبيه تارخ فَعُرِّب
(١) قال ابن فارس: وفلانٌ يحرق عليك الأُرّم: إذا تغيّظ فحرق أنيابه، ويقال: الأُرَّم: الحجارة.
وقال الزمخشري: وتقول: رأيتُ حُسَّادكَ العُرَّم يحرقون عليك الأَرَّم. انظر: المجمل ٩٣/١؛ وأساس
البلاغة ص ٥.
(٢) الحديث عن عبدالله بن الشخير قال: رأيت رسول اللَّه ﴿ يصلي بنا وفي صدره أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء. قال
ابن حجر: رواه أبو داود برقم (٩٠٤) والنسائي، والترمذي في الشمائل ص ٢٥٥، وإسناده قوي وصححه ابن
خزيمة وابن حبان والحاكم ٢٦٤/١، وقال: صحيح على شرط مسلم، وأقرّه الذهبي، وفي لفظ: ((كأزيز الرحى)).
انظر: فتح الباري ٢ / ٢٠٦؛ ومعالم السنن ١/ ٢١٥.
(٣) البيت لأبي المنهال الأشجعي واسمه بقيلة، وهو صحابي. وهو في اللسان (أزر)؛ وشمس العلوم ١ / ٨٢؛ وتأويل
مشكل القرآن ص ٢٦٥؛ وغريب الحديث للخطابي ٢ / ١٠١. وله قصة انظرها في اللسان.
٧٤

أزفَ ۔۔ أُس
أسف
فجعل آزر، وقيل: آزر معناه الضَّال في [ أُسِف
كلامهم (١).
ءَ
ازف
قال تعالى: ﴿أَزِفِتِ الآزِفَةُ﴾ [النجم / ٥٧]
أي: دنت القيامة. وأَزِف وأَفِد يتقاربان، لكن
أزف يُقال اعتباراً بضيق وقتها، ويقال: أُزِف
الشخوص، والأَزَفُ: ضيق الوقت، وسمّيت به
لقرب كونها، وعلى ذلك عبِّر عنها بالسَّاعة،
وقيل: ﴿ أَتَىْ أَمْرُ اللَّهِ ﴾ [النحل / ١]، فعُبِّر عنها
بالماضي لقربها وضيق وقتها، قال تعالى :
﴿ وَأَنذَرْهم يومَ الأَزِفَةَ ﴾ [غافر / ١٨].
اُسَّ
أسسَ بنيانه: جعل له أُساً، وهو قاعدته التي
يُبتنى عليها، يقال: أُسِّ وَأَسَاس، وجمع الأس:
أساس(٢)، وجمع الأساس: أُسس، يقال: كان
ذلك على أسِّ الدهر(٣)، كقولهم: على وجه
الدهر.
الأسفُ: الحزن والغضب معاً، وقد يقال لكل
واحدٍ منهما على الانفراد، وحقيقته: ثوران دم
القلب شهوةَ الانتقام، فمتى كان ذلك على مَنْ
دونه انتشر فصار غضباً، ومتى كان على مَنْ فوقه
انقبض فصار حزناً، ولذلك سئل ابن عباس عن
الحزن والغضب فقال (٤): مخرجهما واحد واللفظ
مختلف فمن نازع مَن يقوى عليه أظهره غيظاً
وغضباً، ومَنْ نازع مَنْ لا يقوى عليه أظهره حزناً
وجزءاً، ا. هـ. وبهذا النظر قال الشاعر:
١٤ - فحزنُ كلِّ أَخي حُزنٍ أخو الغَضبِ (٥)
وقوله تعالى: ﴿ فَلِمَّا آسفُونا انتقمْنَا منهم ﴾
[الزخرف / ٥٥] أي: أغضبونا.
قال أبو عبد الله الرضا(٦): إنَّ اللَّه لا يأسف
كأسفنا، ولكن له أولياء يأسفون ويرضون، فجعل
رضاهم رضاه وغضبهم غضبه، قال: وعلى ذلك
قال: ((منْ أَهانَ لي وليًّ فقد بارزَني بالمحاربةِ»(٧).
(١) راجع اللسان (آزر)، في آخر المادة، والتعريب والمعرَّب ص ٣٥.
(٢) راجع لسان العرب (أس) ٦ / ٦.
(٣) راجع مجمل اللغة ١ / ٧٩ .
(٤) محاضرات الأدباء ٤ : ٥٠٦.
(٥) العجز في البصائر ٢ / ١٨٥؛ والذريعة إلى مكارم الشريعة ص ١٦٧؛ والدر المصون ٥ / ٤٦٦؛ دون نسبة فيهم.
وشطره :
جزاكَ ربُّكَ بالإِحسانِ مغفرةً
وهو لأبي الطيب المتنبي في ديوانه ١ / ٩٤؛ والوساطة ص ٣٨١.
(٦) علي الرضا بن موسى الكاظم، أحد الأئمة الاثني عشرية، توفي سنة ٢٥٤ هـ، وابنه محمد. راجع أخباره في
وفيات الأعيان ٢٦٩/٣. وسير النبلاء ٣٩٣/٩.
(٧) الحديث بهذا اللفظ مروي عن عائشة عن النبي ( 18. أخرجه ابن عدي في الكامل ١٩٣٩/٥ وفيه عبد الواحد بن =
٧٥

أسر
وقال تعالى: ﴿ مَنْ يُطْعِ الرَّسولَ فقد أَطاع
اللَّهَ ﴾ [النساء/ ٨٠].
وقوله تعالى: ﴿ غَضبانَ أَسِفاً ﴾ [الأعراف/
١٥٠]، أي: حزيناً، وقال: ﴿إن لم يؤمنوا
بهذا الحديث أسفاً﴾ [الكهف / ٦]، والأَسِيفُ:
الغضبان، ويستعار للمستخدم المسخَّر، ولمَنْ
لا یکاد یسمن، فيقال: هو أَسيف.
أسر
الأَسْر: الشدّ بالقِدّ(١)، من قولهم: أسرتُ
القَتب، وسمِّي الأسير بذلك، ثم قيل لكلّ مأخوذٍ
ومقيّد وإن لم يكن مشدوداً ذلك(٢).
وقيل في جمعه: أَسارى وأُسارى وأُسرى،
وقال تعالى: ﴿وَيَتِيماً وأَسيراً﴾ [الإِنسان / ٨].
ويُتجوّز به فيقال: أنا أسيرُ نعمتِك، وأسرة
الرجل: مَنْ يتقوَّى به. قال تعالى: ﴿وَشَدْنَا
أَسْرَهم﴾ [الإِنسان / ٢٨] إشارة إلى حكمته
تعالى في تراکیب الإِنسان المأمور بتأملها وتدبّرها
في قوله تعالى: ﴿وفي أَنفسِكم أَفلا تُبْصِرُونَ ﴾
[الذاريات / ٢١].
أسن
والأُسْر: احتباس البول، ورجل مَأْسور:
أصابه أُسْر، كأنه سُدَّ منفذ بوله، والأسر في البول
كالحصر في الغائط .
أَسِنَ
يقال: أَسِنَ الماءُ يأْسَنُ، وأَسَنَ يَأْسُنُ (٣): إذا
تغيَّر ريحه تغيّراً منكراً، وماء آسِنٌ، قال تعالى:
﴿من مَاءٍ غَيْرِ آسنٍ﴾ [محمد / ١٥]، وأَسِنَ
الرجل: مرض، من: أُسِن الماء، إذا غُشي
عليه (٤)، قال الشاعر:
١٥ - يميدُ في الرُّمحِ ميدَ المائح الأُسن (٥)
وقيل: تأسَّن الرجل إذا مَرِضَ أواعتلَّ تشبيهاً
به .
٤.
اسا
الأسوة والإِسوة كالقِدوة والقُدوة، وهي الحالة
التي يكون الإِنسان عليها في اتباع غيره إنْ حسناً
وإنْ قبيحاً، وإن سارَّاً وإنْ ضارّاً، ولهذا قال
تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول اللَّهِ أُسوةٌ
حَسنةٌ ﴾ [الأحزاب / ٢١]، فوصفها بالحسنة،
= ميمون، قال عنه البخاري: منكر الحديث، وضعّفه الدارقطني. وانظر: كنز العمال ١ / ٥٩. وأخرج البخاري عن
أبي هريرة قال: قال رسول اللَّهُ وَّهِ: ((إنْ اللَّه قال: مَنْ عادى لي ولياً فقد آذنتُه بالحرب)) وانظر: فتح الباري ١١ /
٣٤٠ باب التواضع.
(١) القدُّ: الإسار، وهو جلدة السخلة.
(٢) انظر: المجمل ١ / ٩٧.
(٣) انظر: المجمل ١ / ٩٦؛ والأفعال ١ / ٦٦ - ١٠٦؛ وتهذيب اللغة ٣/ ٢٧٥.
(٤) أسِن الرجلُ: غُشي عليه من خُبث ريح البئر. انظر: اللسان؛ والعين ٧/ ٣٠٧.
(٥) العجز لزهير، وصدره:
التاركُ القرنِ مصفراً أنامله
وهو في ديوانه ص ١٠٥؛ والأفعال ١٠٦/١؛ وتهذيب اللغة ٨٤/١٣؛ واللسان (أسن)؛ والجمهرة ٢٧٥/٣.
٧٦

أسا
ويقال: تأسَّيتُ به، والأسى: الحزن. وحقيقته:
إِتباع الفائت بالغم، يقال: أَسِيْتُ عليه وأَسِيتُ
له، قال تعالى: ﴿فلا تأسَ على القَومِ
الكافرينَ ﴾ [المائدة/ ٦٨]، وقال الشاعر:
١٦ - أَسيتُ لأخوالي ربيعة(١)
وأصله من الواو؛ لقولهم: رجل أسوان(٢)،
أي: حزين، والأُسْو: إصلاح الجرح، وأصله:
إزالة الأسى، نحو: كربتُ النَّخْلَ : أزلت الكَرَبَ
عنه، وقد أَسوته آسوه أَسْواً، والآسي: طبيب
الجرح، جمعه: إساءٌ وأُساة وآسون،
والمجروح مَأْسيٍّ وأَسيِّ معاً، ويقال: أسَيتُ
بين القوم، أي: أصلحت(٣)، وآسيته. قال
الشاعر :
١٧ - آسىْ أَخاهُ بنفسِهِ(٤)
(١) الشطر للبحتري، وتمام البيت:
أسيتُ لأخوالي ربيعةَ أنْ عفَتْ
وهو في زهر الآداب ١ / ١١٢؛ وديوانه ١ / ١٠ من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين المتوكل، ومطلعها:
مُنى النفسِ في أسماء لو يستطيعها
(٢) قال الخليل: ويجوز في الوحدان: أسيان وأسوان، انظر العين ٧ / ٣٣٢.
(٣) انظر: المجمل ١ / ٩٦.
(٤) الشطر لدريد بن الصمة يرثي أخاه عبدالله، وتمام البيت:
ويعلم أنَّ المرءَ غير مخلَّدٍ
طعانَ امرئٍ آسى أخاه بنفسه
وهو في ديوانه ص ٤٩.
(٥) هذا عجز بيت، وشطره:
ولمْ يَجنها لكنْ جَنَاهَا وليُّهُ
وهو السويد المرائد الحارثي، وهو في شرح الحماسة للتبريزي ٢ / ١٦٥؛ والكامل للمبرد ٢/ ٢٧١.
قوله: آداه: أعانه، ويجوز أن يكون من الأداة، أي: جعل له أداة الحرب وعدتها. وقيل: هو لأبي
ضب الهذلي، كما في شرح أشعار الهذليين ٧٠٦/٢ .
(٦) لم أجده .
(٧) يقال: أَشِر وأَشَر بالفتح والكسر، والمعنى مختلف، انظر: الأفعال ١/ ١٠٣.
٧٧
أشر
وقال آخر:
١٨ - فَآَسىْ وَآدَاهُ فكانَ كَمَنْ جنى(٥)
وآسي هو فاعلٌ من قولهم: يُواسي، وقول
الشاعر:
١٩ - يكفون أثقال ثأي المستآسي(٦)
فهو مُستفعَلٌ من ذلك، فأمَّا الإِساءة فليست
من هذا الباب، وإنما هي منقولة عن ساء.
أشر
الَشَرُ: شدَّة البطر، وقد أَشِرَ (٧) يَأْشَرُ أَشَراً،
قال تعالى: ﴿سَيعلمون غَداً مَن الكذَّابُ
الأَشِر﴾ [القمر / ٢٦]، فالأَشَر أبلغ من البَطر،
والبَطر أبلغ من الفرح، فإنَّ الفرح - وإنْ كان في
مصايفُها منها، وأقوتْ رُبُوعها
بها وجدُها من غادةٍ وولوعها

أصر
يحبُّ الفَرِحين ﴾ [القصص / ٧٦] - فقد یحمد
تارة إذا كان على قدر ما يجب، وفي الموضع
الذي يجب، كما قال تعالى: ﴿ فبذلكَ
فليفرحوا﴾ [يونس / ٥٨] وذلك أنَّ الفرح قد
يكون من سرور بحسب قضية العقل، والأشر لا
يكون إلا فرحاً بحسب قضية الهوى، ويقال: ناقة
مِثْشير(١)، أي: نشيطة على طريق التشبيه، أو
ضامرٌ من قولهم: أَشْرْتُ الخشبة(٢).
أصر
الأَصْر: عقد الشيء وحبسه بقهره، يقال:
أَصْرْتُه فهو مأصور، والمَأْصَرِ والمَأْصِر: محبس
السفينة. قال اللَّه تعالى: ﴿وَيضعُ عنهم
إِصرَهم ﴾ [الأعراف / ١٥٧] أي: الأمور التي
تثبطهم وتقيّدهم عن الخيرات وعن الوصول إلى
الثواب، وعلى ذلك: ﴿ وَلا تحملْ علينا إِصْرَأَ ﴾
[البقرة / ٢٨٦]، وقيل: ثِقْلًا(٣). وتحقيقه ما
ذكرتُ، والإِصْرُ: العهد المؤكَّد الذي يُثْبِّط
إصبع - أصل
أغلب أحواله مذموماً لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا | ناقضه عن الثواب والخيرات، قال تعالى:
﴿ أَأقررتُم وأخذتُم على ذلكم إِصري ﴾ [آل
عمران / ٨١].
الإِصار: الطُّنب والأوتاد التي بها يُعمد
البيت، وما يأْصِرني عنك شيء، أي: ما
يحبسني .
والأَيْصَر(٤): كساء يُشدّ فيه الحشيش فُثنى
على السنام ليمكن رکوبُه.
أصبع
الإصبع(٥): اسم يقع على السلامى والظفر
والأنملة والأطرة(٦) والبرجمة معاً، ويستعار للأثر
الحسن فيقال: لك على فلان إصبع (٧)،
کقولك: لك علیه ید.
أصل
﴿ بالغُدوِّ والآصالِ ﴾ [الأعراف / ٢٠٥] أي:
العَشايا، يقال للعشية: أَصيل وأصيلة، فجمع
الأصيل أُصُل وآصال، وجمع الأصيلة: أَصائل،
وقال تعالى: ﴿بُكرةً وَأَصيلاً﴾ [الفتح / ٩].
(١) يقال: رجلٌ مئشير وامرأة مئشير، وناقة مئشير وجواد مئشير، يستوي فيه المذكر والمؤنث. انظر: اللسان (أشر).
(٢) أَشَر الخشبة: شقّها.
(٣) انظر: العين ٧ / ١٤٧ .
(٤) وفي اللسان (الأيصر): حُبيل صغير قصير يشدُّ به أسفل الخباء إلى وتد.
(٥) وقد نظم ابن مالك لغات الإصبع فقال:
بغير قيدٍ مع الأصبوع قد نقلا
تثليثُ با إصبعٍ مع شكلِ همزتهِ
[استدراك]. انظر: التسهيل ص ٣٥. وكان القياس أن تذكرفي مادة صبغ لأن الهمزة زائدة.
(٦) الأطرة: ما أحاط بالظفر من اللحم.
(٧) وفي اللسان: يقال: فلانٌ منَ اللَّه عليه إصبع حسنة، أي: أثر نعمة حسنة، وعليه منك إصبع حسنة، أي: أثر
حسن .
٧٨

أُف ۔ أُفق
وأَصْلُ الشيء: قاعدته التي لو تُوهّمت مرتفعة
لارتفع بارتفاعه سائره لذلك، قال تعالى:
﴿ أَصلُها ثابتٌ وَفرعُها في السّماءِ ﴾ [إبراهيم /
٢٤]، وقد تأصَّل كذا وأصَّلَهُ، ومجدٌ أصيلٌ،
وفلانٌ لا أصل له ولا فصل.
أنّ
أصل الأف: كل مستقذرٍ من وسخٍ وقلامة
ظفرٍ وما يجري مجراها، ويقال ذلك لكل
مُسْتَخْفٍ به استقذاراً له، نحو: ﴿ أُفٍّ لكم ولِما
تَعبدُونَ من دُونِ اللَّهِ ﴾ [الأنبياء/ ٦٧]، وقد
أنَّفت لكذا: إذا قلت ذلك استقذاراً له، ومنه قيل
للضجر من استقذار شيء: أَقَّف فلان.
أفق
قال تعالى: ﴿سَنُريهم آياتنا في الآفاق﴾
[فصلت / ٥٣] أي: في النواحي، والواحد: أَفْق
وأُفُق(١)، ويقال في النسبة إليه: أُفقيّ، وقد أَفَق
فلان: إذا ذهب في الآفاق، وقيل: الآفِقُ للذي
يبلغ النهاية في الكرم تشبيهاً بالأفق الذاهب في
الآفاق.
أنك
الإِفْك: كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن
إنك
يكون عليه، ومنه قيل للرياح العادلة عن
المهابّ: مؤتفكة. قال تعالى: ﴿والمُؤْتِفكاتُ
بالخاطئةِ﴾ [الحاقة / ٩]، وقال تعالى:
﴿والمُؤتفكةَ أَهوىْ﴾ [النجم / ٥٣]، وقوله
تعالى: ﴿قَاتَلهم اللَّهُ أَنَّى يُؤفكون﴾ [التوبة/
٣٠] أي: يصرفون عن الحق في الاعتقاد إلى
الباطل، ومن الصدق في المقال إلى الكذب،
ومن الجميل في الفعل إلى القبيح، ومنه قوله
تعالى: ﴿يُؤْفَكُ عنْهُ مَنْ أُفِكَ ﴾ [الذاريات/
٩]، ﴿فَأَنّى تُؤْفكون﴾ [الأنعام / ٩٥]، وقوله
تعالى: ﴿ أَجِئَنا لتأفِكنا عن آلهتنا﴾ [الأحقاف/
٢٢]، فاستعملوا الإِفك في ذلك لمّا اعتقدوا أنَّ
ذلك صرفٌ من الحق إلى الباطل، فاستُعمل ذلك
في الكذب لما قلنا، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الذين
جَاؤُوا بالإِفكِ عُصبةٌ منكم﴾ [النور / ١١]،
وقال: ﴿لكلِّ أَفَّاكِ أَثيم﴾ [الجاثية/ ٧]،
وقوله: ﴿ أَثِفِكاً آلهةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدونَ ﴾
[الصافات / ٨٦] فيصح أن يُجعل تقديره:
أَتُريدون آلهةً من الإِفك(٢)، ويصح أن يُجعل
(إفكاً)) مفعول ((تريدون))، ويجعل آلهةً بدل منه،
ويكون قد سمَّاهم إفكاً. ورجلٌ مَأْفُوك: مصروف
عن الحق إلى الباطل، قال الشاعر:
(١) قال في اللسان: الأَفْقِ والأَفُقَ مثل عُسْر وعُسُر.
(٢) قال الزمخشري: ((أَإِفكاً)) مفعولٌ له، تقديره: أتريدون آلهة من دون اللَّه إفكاً، وإنما قدّم المفعول على الفعل
للعناية، وقدّم المفعول به لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم على إفك وباطلٍ في شركهم. ويجوز أن يكون
﴿إفكأً﴾ مفعولاً، يعني: أتريدون به إفكاً، ثم فسِّر الإِفك بقوله آلهة من دون اللَّه على أنها إفك في أنفسها.
٧٩

أکل
٢٠ - فإنْ تكُ عن أَحسن المروءةِ مأفو
كاً ففي آخرينَ قد أُفِكوا (١)
وأُفِكَ يُؤْفَكُ: صُرِف عقله، ورجل مَأْفُوك
العقل.
أفل
الأُفول: غيبوبة النَّيرَّات كالقمرين والنجوم، قال
تعالى: ﴿فلمَّا أَفَلَ قال لا أُحبُّ الآفلين ﴾
[الأنعام / ٧٨]، وقال: ﴿فلمَّا أَفَلتْ ﴾
[الأنعام / ٧٦]، والإِفال(٢): صغار الغنم،
والأَفيل: الفصيل الضئيل.
أكل
الأَكْلُ: تناول المطعم، وعلى طريق التشبيه
قيل: أكلت النار الحطب، والأكْل لما يؤكل،
بضم الكاف وسكونه، قال تعالى: ﴿أُكُلُها
دائمٌ﴾ [الرعد / ٣٥]، والأَكْلَة للمرّة، والأُكْلة
كاللُقمة، وأَكيلةُ الأسد: فريسته التي يأكلها،
والأَكُولة(٣) من الغنم ما يؤكل، والأكيل:
المؤاكل.
وفلانٌ مُؤكَلٌ ومُطْعَم استعارة للمرزوق، وثوب
ذُو أُكْل: كثير الغزل(٤) كذلك، والتمر مَأْكلة
للفم، قال تعالى: ﴿ ذَواتي أُكُلٍ خَمٍ ﴾ [ سبأ/
١٦]، ويعبّر به عن النصيب فيقال: فلان ذو أُكل
من الدنيا(٥)، وفلانٌ استوفى أُكله، كناية عن
انقضاء الأجل، وأكل فلان فلاناً: اغتابه، وكذا:
أكل لحمه.
قال تعالى: ﴿أَيُحبُّ أَحدُكم أنْ يأكل لحمَ
أَخِيهِ مَيتاً ﴾ [الحجرات / ١٢]، وقال الشاعر:
٢١ - فإنْ كنتُ مأكولاً فكنْ أَنتَ آكلي (٦)
وما ذقتُ أَكالاً، أي: شيئاً يؤكل، وعُبِّر بالأكل
عن إنفاق المال لمّا كان الأكل أعظم ما يحتاج فيه
إلى المال، نحو: ﴿ولا تأكلُوا أموالكم بينكم
بالباطلِ ﴾ [البقرة / ١٨٨]، وقال: ﴿إِنَّ الذين
يأكلُونَ أَموالَ اليتامىْ ظُلماً﴾ [النساء/ ١٠]،
فأكل المال بالباطل صرفُه عن الحق إلى ما ينافيه
الحق، وقوله تعالى: ﴿إِنَّما يأكلون في بُطونِهم
ناراً﴾ [النساء/ ١٠]، تنبيهاً على أنَّ تناولهم
لذلك يؤدي بهم إلى النار.
والأَكُول والأَّال: الكثير الأكل، قال تعالى:
(١) البيت لعروة بن أذينة، وهو في ديوانه ص ٣٤٣؛ والمجمل ١ / ٩٩؛ وشمس العلوم ١ / ٩٣؛ والمشوف المعلم ١ /
٧٣؛ واللسان (أفك)؛ والصحاح (أفك)؛ والأفعال ١٠٧/١.
(٢) الإِفال: صغار الإِبل، انظر: اللسان (أفل)؛ والمجمل ١ / ٩٩.
(٣) قال ابن منظور: الأكولة: الشاة تُعزل للأكل وتُسمِّن، ويكره للمصدِّق أخذها.
(٤) في اللسان: ثوب ذو أكْل: قويّ صفيق كثير الغزل.
(٥) وفلانٌ ذو أُكْل إذا كان ذا حظّ من الدنيا ورزق واسع.
(٦) الشطر للممزَّق العبدي، شاعر جاهلي، وعجزه:
وإلا فأدركني ولمَّا أُمزقٍ
٨٠