Indexed OCR Text
Pages 661-680
مجمع بحار الأنوار
(وقب - وقى )
التكملة
وق
[وقب] " وقيت" عيناه: غارقا .
[ وقت] فيه: و "لا يوقت". ش: أى لا يعين شيئا من الجمرات بالدعاء،
أو لا يعين شيئا بالدعاء عند الجمرات . ط: وصلى الفجر يومئذ قبل " ميقاتها"،
أى ميقاتها المعتاد ولكن بعد طلوع الفجر .
[ وقذ] فيه: وكان "وقيذ" الجوانح، فعيل بمعنى مفعول، من
وقذه بقده .
[ وقص ] سيد: فيه: " الوقص" ما لم يبلغ الفريضة؛ أعم أن يكون
ابتداء أو ما بين الفريضتين، فقوله: ما لم يبلغ الفريضة ، أى المراد به ذلك هنا ،
وإلا لم يصدق قوله: لم يأمرنى فيه النبى صلى الله عليه وسلم.
[ وقع] و: يوشك أن "يواقعه". قس: أى يقع فى الحمى. ع:
"لواقع". زى: أى فى قوله «ان الدين الواقع)). غ: " وقعت " الرجل:
أصابتها الحجارة فازهنتها
.
[ وقف ] فيه: " وقفها" يبيعها، أى وقفها فى السوق فى بيع من يزيد .
[ وق ] ط: فيه، و" ثقاة" يقيها، هو اسم ما يلتجئ به الناس خوفا من
الأعداء ، ويجوز كونه مصدرا فضمير يتقيها المصدر. وصيح بنا ما " اتقينا " -
مر فى أتى . و"وقية" - مر فى أو. سيد: "فاتقوا" الله فى النساء، هو عطف
على ما سبق معنى أى اتقوا الله فى استباحة الدماء وفى نهب الأموال وفى النساء .
وح: أرأيت رق نسترقيها ودواء نتداوى بها و" تقاة نتقيها" هل ترد من
قدر الله ، المنصوبات متعلقة لمعنى أرأيت أى أخبرني عن رق ، فنصب ينزع خافض،
ويجوز تعلقه بلفظ مفعول له والثانى جملة الاستفهام بتأويل مفعول. ما: اتقوا الله
حق " تفته")) نسخ بقوله (فاتقوا الله ما استطعتم)» والصحيح أنه مفسر به
٦٦١
جمع بحار الأنوار
( وكأ - وكل )
التكملة
لا منسوخ، وحقه تعالى هو امتثال أمره واجتناب نهيه ولم يأمر إلا بالمستطاع
(( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها».
عن
[ وكا] "متكئا" على أريكته - من فى أتى .
[ وكس] فيه : " وكسه يكسه" - من ضرب: نقصه .
[ وكل] فيه: " فتوا كلنا" الكلام - مر فى صرر. تو : " لا تكلهم"
إلى فأضعف عنهم ، أى تلجئهم إلىّ ولا تجعل اعتقادهم على ولا على أنفسهم بل
كن أنت معتمدهم وملجأهم و القائم بأمورهم ولا إلى الناس فيستأثروا عليهم أى
انفردوا بالأموال دونهم . ورجل "وكلة" كهمزة. ط: من تعلق شيئا
" وكل" إليه، أى من تمك بشىء من المداواة واعتقد الشفاء منه لا من انه
لم يشفه الله بل وكل شفاءه إلى ذلك الشىء فينئذ لا يحصل شفاء، لأن الأشياء
لا تنفع ولا تضر إلا باذن الله - ومر فى علق. تو : فإن الله " توكل" لى بالشام
وأهله، أى تكفل بأنها لا تزال دار الإسلام إلى أن يأتى أمر اقه وتكفل بأهلها
أنهم لا يزالون ظاهرين على الحق منصورين مؤيدين إلى أن يشاءله . ما :
أفلا " نتكل،"؟ قال: اعملوا كل ميسر لما خلق له؛ قال الخطابي: لم يترك هذا السائل
فى باب السؤال شيئا إلا وقد سأله فأجاب صلى الله عليه وسلم بأن القياس منه
متروك وأنه لا يشبه ما يعقل معانيها فانه تعالى طوى علم الغيب عن خلقه . وح :
كان " لا يكل" طهوره إلى أحد ولا صدقته، لأن غيره ١ قد يتهاون بماء الطهارة
وقد يحضر له ماء غير طهور، وقد يغل فى الصدقة أو يكون هو فى نفسه غلولا ،
(١) بهامش الطبعة الأولى: المناسب أن يقال الطهور عبادة فيتولاء بنفسه فانه أو فق
العبودية وأيضا لينضم إليه أجر طلب الماء وغيره، وكذلك فى التصدق تولى بنفسه ليشارك
الجارحة فى الأجر - والله أعلم.
٦٦٢
ولأنه
مجمع بحار الأنوار
( ولج - ولى )
التكملة
ولأنه من التواضع، ولأن مناولة السائل تقى ميتة السوء، وعن عمر قال: رأيته
صلى الله عليه وسلم يستقى ماء اوضوء فأردت أن أعينه عليه فقال: إنى لا أحب أن
يعيننى على وضوء أحد - رواه البزار والرافعى باسناد ضعيف؛ وقال النووى: إنه
باطل لا أصل له .
ول
[ ولج ] خير " المولج)". شح: هو بفتح ميم وسكون واو وكسر
لام، ومن الراوى من فتح اللام. شرح السنة: "لا يولج" الكف ،
وصفته بأن فيه بعض مروءة ، وأنكره القتيى بأنه قد ذمته أولا فكيف تمدحه
بل هو ذم بأنه لا يفعل المرء١ بزوجته .
[ ولد] فيه: ح جابر: كيف أقسم مالى فى " ولدى". ز: لعله أراد به
الإخوان إذ بقية الروايات نص أنه لم يكن له أولاد . سيد : لا يدخل الجنة
" ولد" زنية، لأنه يتعسر عليه كسب الفضائل ويتيسر له رذائل الأخلاق.
[ ولم ] فيه: "الوليمة" حق"، واختلف فى تكرارما أكثر من يومين،
فكرهه طائفة ، واستحب مالك الموسر كونها أسبوعا .
[ ولى] فيه: عبد أدى حق الله وحق "مواليه"، جمع باعتبار المحال،
أو أراد إذا اشترك بين سادات ، ثم أجره ضعفان من هذه الجهة ، وقد يكون
لغيره أضعاف بغير تلك الجهة - ومر فى ثلاث. ط : ما السنة فيمن يسلم على
يد رجل فقال: هو" أولى" الناس بمحياه و مماته، أى ما حكم الشرع فيه، فعند
الجمهور لا يصير مولى له، وعند أخرين يصير لظاهر الحديث، والأولون يحملونه
على بدء الإسلام حين كان التوارث بالنصرة والإسلام ، أو يأولونه بالنصرة فى
حال الحياة وبالصلاة بعد المات. فضلهم: يرت "الولاء" من يرث المال،
(١) تحته فى الطبعة الأولى: المروة - كذا.
٦٦٣
مجمع بحار الأنوار
( ولى )
التكملة
هو مقيد بالعصبة فلا يرث الولاء بنته . ز : إن الدنيا ملعونة وملعون ما فيها
إلا ذكر الله وما " والاه"، أى أحبه الله، ففاعله الله ومفعوله ضمير ما، أو الموالاة
بمعنى المتابعة فالفاعل ضمير ما والمفعول ضمير الذكر، وكذا إذا أريد بما يوالى
ذكر الله طاعته - ومر فى دعا. ط: قوله: أو عالم أو متعلم ، تخصيص العلم بعد تعميم
لشمول ما وإلاء جميع الخيرات ، وتنبيه أن جميع الناس سواهما حمج، وعلى أن
المراد بها العلماء بالله. ش ح: أنت وليها و"مولاها"، عطف تفسيرى. تو:
" ليلينى"، هو صيغة آمر، وقد وجدناه فى سائر الكتب بثبوت ياء ساكنة،
والظاهر أنه غلط، سيد: صم رمضان والذى " يليه" ، قيل : أراد ستا من
شوال . وفى ح عذاب القبر : يسمعه من " يلى" - م فى تلا، قوله: إن كان
من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، أى يعرض مقعد من مقاعد أهل الجنة ، ويجوز كونه
من باب اتحاد الشرط والجزاء المبالغة. ط: وفى ح كلام القبر: وإذ " وليتك"
اليوم فسترى صنيعى ٦ من التولية مجهولا أو من الولاية معروفاً، وكلامه هذا بلسان
الحال ، قوله: الفاجر أو الكافر، شك من الراوى ، والمواد بالفاجر الكافر المقابلة
المؤمن ، قوله؛ أما إن كنت، مخففة من الثقيلة. ترمذى: عن أبى بكرة قال:
عصمنى الله بشىء سمعته منه صلى الله عليه وسلم: لن يفلح قوم " ولوا " أمرهم
امرأة ، فلما قدمت عائشة البصرة ذكرت الحديث فعصمنى الله به، واسم تلك المرأة
بوران - بضم موحدة ، بنت شيرويه ابن كسرى برويز ، ويقال إن كسرى لما عرف
أن ابنه عمد على قتله احتال على قتله بأن وضع سما فى حقة وكتب عليه: دواء الجماع ،
وكان ابنه مولعا به قدسه فى خزائنه ففتح بعد موت أبيه فأكل السم من الحقة
فمات. بغوى: (("اولى" لك فاولى)) كلمة تهديد وتخوف يخاطب به من أشرف
على هلاك فيحث به على التحرز ، أو يخاطب به من نجا ذليلا منه فينهى عن مثله ثانيا
وكأنه حث على قأمل ما يؤل إليه ليتنبه للتحرز منه. من: أفررتم عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم؟ قال: لا والله ما " ولى" رسول الله صلى الله عليه وسلم! هذا الجواب
من
(١٦٦)
٦٦٤
مجمع بحار الأنوار
( وهب - ويل )
التكملة
من بديع الأدب، لأن تقديره: فررتم كلكم، فيقتضى أنه صلى الله عليه وسلم وافقهم
على ذلك ، فقال : وما ولى هو صلى الله عليه وسلم ولكن جماعة من أصحابه جرى
لهم كذا وكذا ، ومعنى قوله: أنا النبى لا كذب! أى أنا النبى حقا فلا أفر .
ط: و"قولنا" فيمن توليت، أى كن بلطفك متوليا لحفظ أمورى . ش. م:
قال إمام الحرمين: إذا جار " الوالى" فظهر ظلمه وغشمه ولم ينزجر حين زجر
فلأهل الحل والعقد التواطؤ على خلعه ولو بشهر الأسلحة ، وهو غريب محمول
على ما لم يخف إثارة فتنة أعظم منه . وبات ابن الزبير فى قفر فلما قام ليرحل وجد
رجلا - الخ .
و ہ
[وهب] هممت أن لا "أتهب" إلا من قرشى. ز: هو بفتح همزة وشدة تاء
متكلم مضارع. ط : "هبته" لمن دونه إكرام لا يقتضى الثواب وكذا لنظيره،
و أما هيته للأعلى فيقتضى الثواب لأنه قصده ، وقدر على العرف ، وقيل : قدر
قيمة الموهوب ، وقيل : حتى يرضى ؛ وظاهر مذهب الشافعى أن الهبة مطلقا
لا يقتضى الثواب. ز : وأراد بالثواب العوض من الموهوب له لا التقرب
من الله تعالى.
[ وهج ] فيه: فاذا ارتفع " وهج "١ تنحّت به . ش: هو بالتحريك :
حر النار ، و بالسكون مصدر .
[ وهل] ش م: فيه: "وهل" - وهلا كضرب ضربا، أى غلط و ذهب
وهمه إلى الباطل، ووهل بالكسر كسمع وهلا بالفتح أى فرع فزعا .
[وهى ] بخ: فيه: جعلته من "الواهية"، أى النقصان.
وی
[ ويل ] قول الجنازة: يا " ويلها"! أين تذهبون، بضمير الغائب.
(١) زيد فى سنن ابن ماجه «التنور)).
٦٦٥
مجمع بحار الأنوار
( ما - مجر)
التكملة
حرف الهاء
[ ها] "ها" وإلا جعلتك عظة، أى أعزرك على كذب حديثك فتكون
عبرة لغيرك إن لم تأتي بشاهد على حديثك .
هب
[ هبب] ش: "يهب" - بضم هاء، أى يستيقظ؛ ما تهب به الرياح - من باب
نصر ، وباء به للملابسة أو التعدية .
{ هبط] تو: فيه: لوأنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى "لهبط" على الله،
أى على علمه وقدرته وسلطانه . ط : " هبطت" المدينة.
هت
[هتر] سبق المفردون الذين "أهتروا". ش ح: وروى: المستهترون -
بضم ميم وفتح المثناتين وسكون هاء وضم راء .
هج
[هجر] فيه: لا "هجرة" بعد الفتح ولكن جهاد ونية. ط: هو عطف على
محل مدخول لا ، أى الهجرة إما إلى المدينة لنصرة الدين أو للجهاد أو لطلب العلم
والرزق بنحو التجارة، فانقطعت الأولى وبقيت الأخريان فلا تقاعدوا عنها
فانفروا إذا استنفرتم . مدارك: ((الم تكن أرض الله واسعة " فتهاجروا "
فيها فاولئك ماؤهم جهنم » تدل على أن من لم يتمكن من إقامة دينه فى بلد كما يجب
وعلم أنه يتمكن منه فى غيره حقت عليه الهجرة ، وفى الحديث: من فر بدينه من أرض إلى
أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجبت له الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد صلى الله
عليه وسلم. تو : إن شأن " الهجرة" شديد، أراد به ملازمة المدينة المشرفة، واستدل به
على
٦٦٦
التكملة
( هدف - هدى)
مجمع بحار الأنوار
على أن الهجرة لا يجب ، فإن قيل : ينافيه ح : لا ينقطع الهجرة حتى ينقطع التوبة !
قلت : هو مقيد بمن يقدر على الوفاء به ، أو أنها تجب من قرية لم يسلم أهلها كلها
فلا يقدر على إظهار دينه ، وقوم هذا الأعرابى أسلموا جميعهم ، أو المراد بالواجب الهجرة
مما نهى الله عنه. ط: لو لا " الهجرة" لكنت امرأ من الأنصار، أى لولا الهجرة من
الدين ونسبتها دينية لا يسعنى تركها، لأنها عبادة كنت مأمورا بها لانتسبت إلى داركم
ولانتقلت من هذا الاسم إليكم ، وفيه فضل المهاجرين لأنهم أخرجوا من ديارهم،
والأنصار وإن اتصفوا بالإيواء والنصرة لكنهم مقيمون فى مواطنهم وأقاربهم . سيد :
وفضلهم١ موروثة فأولاد المهاجرين يقدمون على غيرهم ؛ لا هجرة بعد ثلاث ـ نصه تحريم
الهجرة بعد ثلاث ، ومفهومه إباحتها قبله بجبلية الادمى على الغضب وسوء الخلق ، ومن
لا يقول بالمفهوم لا يستدل به، قوله : خيرهما الذى يبدأ بالسلام، يدل على أن السلام
يقطع الهجرة ، وقيل : لا يقطعه إن كان يؤذيه ، ولو كاتبه أو راسله يزول الهجرة
على الأصح؛ وقال أحمد : لا يزول إلا بالعود إلى حال كان عليه ؛ ابن عبد البر :
وأجمعوا على أن لا يجوز فوق ثلاث إلا لمن خاف من مكالمته مضرة دين أودنيا . و ح :
مثل "المهجر " فى الساعة - مر فى سوع.
هد
[ هدف] قو: "استهدف" لك التىء وأهدف - إذا قام لك وانتصب.
[ حدى] سيد: خير " الهدى "، الهدية: السيرة، من هدى هديا: سار
سيرة ، وإنما يطلق على الطريقة الحسنة ، ولذا يضاف إليه الخير ويضاف الشر إلى
الأمور ، ولام الهدى للاستغراق لأن اسم التفضيل يضاف إلى بعض منه ، وأيضا
المقصود تفضيل دينه على سائر الأديان، وشر الأمور - روى بالنصب عطفا على اسم
إن ، و بالرفع عطفا على محله . ومثل الذى يعتق عند الموت كالذى " يهدى" إذا شبع،
شبه تأخير الصدقة عن أوانه بمن تفرد بالأكل ثم يؤثر الغير، وإنما يحمد إذا كان عن
(١) فوقه فى الطبعة الأولى : بمعنى الفضيلة .
٦٦٧
التكملة
( هدى )
مجمع بحار الأنوار
إيثار ، وما أحسن موقع يهدى ودلالتها على الاستهزاء والسخرية بالمهدى . مغيث :
وفى ح على : اللهم "اهد" قلبه و ثبت لسانه، فما شككت فى قضاء؛ فان قيل :
قد ندم على رضى الله عنه باخطائه فى إحراق المرتد وأخطأ فى فروع كثيرة كقبول
شهادة الصبيان على مثلهم وغيره ! والجواب أنه لم يرد بالدعاء أنه لا يسهو ولا ينسى
أصلا لأنه من صفات الخالق ، كيف وقد سها صلى الله عليه وسلم فى مواضع كأخذ
الفداء ! بل أراد أن الصواب أغلب عليه ، كما دعا لابن عباس بأن يعلمه التأويل
ويفقهه فى الدين مع أنه لا يعرف الغسلين والرقيم والحنان وغيرها ، وله أقاويل
فى الفقه منبوذة، مع أنه ليس كل ما دعا به الأنبياء أجيبوا إليه ، فقد كان صلى الله
عليه وسلم يدعو لعمه فنزل ((ما كان المبنى)) وقد كان لعلى قضايا تبهر العقول،
و قالت عائشة فيه ما قالت، وقال عمر مع أنه كان من الملهمين : لو لا على لهلك عمر .
ش ح : اهدنى " بالهدى"، هو بالضم كأن الباء من قبيل ملابسة العام للخاص أى
اهدنى هداية ملابسة للهدى بأن تحقق فى ضمنه . غير : إن الصدق " بهدى" - بفتح
أوله، أى يدل إلى البر - بكسر موحدة، أى الخيرات . ن: الخلفاء الراشدين
"المهديين"، المهدى من هداه الله إلى الحق، وغلبت عليه الاسمية ومنه مهدى آخر الزمان.
ز : أى الذى فى زمن عيسى عليه السلام ويصلى معه ، ويقتلان الدجال ، ويفتح
القسطنطينية ، ويملك العرب والعجم ، ويملأ الأرض عدلا وقسطا ، ويولد بالمدينة ،
ويكون بيعته بين الركن والمقام كرها عليه ، ويقاتل السفيانى ، ويلجأ إليه ملوك الهند
مغلغلين - إلى غير ذلك ؛ وما أقل حياء وأسخف عقلا وأجهل دينا وديانة قوما اتخذوا
دينهم لهوا ولعبا كلعب الصبيان بالخزف والحصى فيجعل بعضها ميرا وبعضها سلطانا
ومنها فيلا وأفراسا وجنودا ! فهكذا هؤلاء المجانين جعلوا واحداً من غرباء المسافرين
مهديا بدعواه الكاذبة بلا سند وشبهه جاهلا متجهلا بلا خفاء ، لم يشم نفحة من علوم الدين
والحقيقة فضلا من فنون الأدب ، يفسر لهم معانى الكلام الربانى ويقبوأ به مقاعد فى
النار و يسفههم بالاحتجاج بأيات المثانى بحسب ما يأولها لهم فيما شرع لهم عن عقائد
٦٦٨
(١٦٧) ظهر
مجمع بحار الأنوار
(هذ - هزز)
التكملة
ظهر فسادها عند الصبيان ، وإذا أقيم الحجج النبوية الدالة على شروط المهدوى
يقول: هى غير صحيح، ويعلل بأن كل حديث يوافق أوصافه فهو صحيح وما يخالفه
فغير صحيح ، ويقول: إن مفتاح الإيمان بيدى ، فكل من يصدقنى بالمهدوية فهو مؤمن
ومن ينكرها فكافر، ويفضل ولايته على نبوة سيد الأنبياء وينسبه إلى القه عز و جل ،
ويستحل قتل العلماء وأخذ الجزية وغير ذلك من خرافاتهم ، ويسمون واحدا
أبا بكر الصديق وآخر بالخر وبعضهم المهاجرين والأنصار و عائشة وفاطمة وغير ذلك ،
وبعض أغبيائهم جعلوا شخصا من السند عيسى ، فهل هذا إلا لعب الشيطان، لو لا أن
لزمهم من الخلود فى العذاب السرمد والنيران ، وكانوا على ذلك مددا كثيرة ، وقتلوا
فى ذلك من العلماء عديدة ، إلى أن سلط الله عليهم جنودا لم يروها فأجلى أكثرها وقتل
كثيرا وتوّب أخرين توبة وفيرا، ولعل ذلك يسعى هذا المذنب الحقير ، واستجابة
لدعوة الفقير - والله الموفق لكل خير، فالحمد لله الذي بنعمته تم الصالحات. ط:
فاستقبلها "هدية"، أى استقبل الرجلين شخص معه هدية إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
هذ
[ حذ] "فهذه بهذه" - م فى طهر و طيب.
هر
[ هرم] أعوذ بك من "الهرم". ش: هو بفتحتين. شح: وأرذل
العمر لا يختص بالهرم، لأنه شامل لمثل كثرة العيال وقلة المال ، وعدم البصر
والابتذال .
هز
[هزز] "احتز" العرش لموت سعد. غن: فإن قيل: كيف يعذب من
٦٦٩
مجمع بحار الأنوار
( هزم ـ همن )
التكملة
يهتز به بضغطه؟ و كيف يتحرك العرش لموت أحد وقد قال: الشمس والقمر
لا ينكسفان لأحد؟ على أن العرش لو تحرك لتحركت السماوات والأرض! قلت :
المراد به الاستبشار والسرور لأهله من الملائكة، كما بكت عليهم السماء والأرض
أى أهلها، وأما تعذيبه ، فان للوت والقيامة زلازل شدادا وأهوالا لا يسلم منها
فى ولا ولى، ولذا استعاذ صلى الله عليه وسلم من عذاب القبر، ولو كان مستحيلا
فى حقه ما تعوذ منه، ولذا يقول كل الأنبياء يوم القيامة: يا رب نفسى نفسى .
[ هزم] فيه: " لا يهزم" جنده، بالرفع فاعل يهزم، من ضرب.
هل
[ هلك ] تو: " هلك هلاكا وهلوكاو مهلكا" - بتثليث لام - و "تهلكة" -
يضم لام وفتح تاء، و "الهلك" - بالضم، الاسم؛ وإنهن " الهوالك" -
من فى شرح .
[ حلل] فيه: و"هلله"، أى قال: لا إله إلا الله، وهو لازم غير متعد،
والحديث يحتاج إلى توجيه ؛ وأهل الناس هذا الذى "يهلون" - إشارة إلى ما زادوا
فى التلبية ، وهو: الرغباء إليك - ونحوه .
هم
[همز] ((من "همزات" الشيطين)). مف: أى من وساوسه وإلقائه
الفتنة والاعتقادات الفاسدة فى قلبى ((وأن يحضرون)) أى يجيئونى فى الصلاة وقراءة
القرآن و عند الموت .
[همم] فيه: كان فى يدى -واران "فهمنى" شأنها. فتح: لكون
الذهب من حلية النساء وحرم على الرجال. وح: إن أمركن لما " يهمنى" -
من فى صبر.
[همن] فيه: "المهيمن". سيد: هو المبالغة فى المراقبة، من هيمن الطير -
إذا نشر جناحه على فرخه صيانة له. ش ح : من أمن فهو مامن - بهمزتين ،
× ١
فلينت الهمزة ثم صيرت الأولى هاء .
٦٧٠
هن
مجمع بحار الأنوار
( منن - هوی)
التكملة
هن
[ هنا] إذا حدثتم عنه صلى الله عليه وسلم فظنوا هو الذى هو " أهناء"
و أهداء و أنقاء، استدل على أن حديث: إن امرأتى لا ترد يد لامس، قال: طلقها،
قال: إنى أحبها، قال: أمسكها؛ معناه أنها تعطى من ماله من يطلب منها لا أنها
تزنى ، فإنه صلى اله عليه وسلم لم يكن ليأمره بامساكها فاجرة.
[ حين ] فيه : من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضّوه " بهن" أبيه .
[ هنا] فيه: نحرت "هاهنا" ومنى كلها منحر ووقفت ههنا وعرفة كلها
موقف - الخ . ط: يمكن أن يكون كل من هذه الإشارات صادرة فى تبعة
أخرى وأن يكون الكل فى بقعة واحدة بناء على استحضار البقعة التى لم تكن
فيها حال الإشارة ، فلذلك أبدل من الياء الثانية هاء، ومن همزها فقد أخطأ .
هو
[هو] ""هو" الله الذى لا إله إلا هو)). شح: يجوز كون " هو"
ضمير شأن ، والله مبتدأ ، والذى مع صلته خبره ، والجملة خبر ضمير الشأن ؛
أو هو مبتدأ والله خبره والموصول صفته، ثم إن الاسم المعدود من أسماء الله تعالى
هو اللّه لا غيره .
[ هوم] فيه: ثم وضع يده على رأسى أو " هامتى"، شك فى أن ابن حوالة
أى اللفظين قال ، وهما بمعنى .
[ هون ] فيه: من " أهان،" سلطان الله - مر فى فسق.
[هوى] فيه: كنت أسمعه "الهوى" من الليل. ط: تعريفه للاستغراق:
الحين الطويل بحيث لا يفتر عنه . وح: لا تريغ به " الأهواء"، باءه الظرفية
أى لا زيغ ولا أهواء فيحومان حوله؛ فان قلت: كم من زائغ اتبع ما تشابه فضل
وأضل؟ قلت: هذا الزائغ اتبع هواه ولو قصد الحق رد المتشابه إلى المحكم .
٦٧١
الكملةتـ
(هيب - هيكل)
مجمع بحار الأنوار
ك: لا " أهوى" بها فى مكان إلا طار إليها، روى أن السرقة كانت مضروبة
فى الأرض على عمود كالخباء و أن ابن عمر اقتلعها فوضعها تحت وسادته وقام
هو بالسرقة يمسها، وهى كالهودج من السرق ، فلا يرى موضعا من الجنة إلا طار
إليها؛ وفى كشف الغطاء: قيل إن المحب قد ينتهى إلى أن يقول : أنا من أهوى
ومن أهوى أنا ، وهو من كلام بعض شعراء العرب واستدلوا فى حق المخلوقين ،
أما١ فى حق الخالق والمخلوق فانسلاخ من الدنيا بكليته .
هی
[ هيب] وكان صلى الله عليه وسلم قد ألقيت عليه " المهابة". سيد:
" كان، يدل على الاستمرار، وكان ذلك عزة ألبسه الله إياها لا كبرا وسوء خلق
ولا من عند نفسه، ولذا كانوا فى مجلسه كأن على رؤسهم الطير .
[ هيج] فيه: فإذا "هاجت" رخصة. ط: أى ظهرت وثارت ، والتأنيث
باعتبار القيمة ، وهذا يدل أن الأصل فى الدية هو الإبل ، فان أعوزت وجبت
قيمتها بالغة ما بلغت ، قوله : عدلها من الورق ثمانية ، هى خبر وعدلها؛ وحديث :
قاتل حتى العصر ثم أمسك حتى يصلى العصر ثم يقاتل وكان يقال عند ذلك: "يهيج"
رياح النصر ، وهذا لحصول نصر بعض الأنبياء بعد العصر ، قال ولذا : يقاتل -
بلفظ المضارع استحضارا له تنبيها على أن قتاله فيه كان أشد .
[ خيش] فيه: ليلى منكم أواو الأحلام ثم الذين يلونهم - الخ، ولا تختلفوا
فتختلف قلوبكم، وإياكم "وهيشات" الأسواق! أى تختلطوا اختلاط أهل الأسواق
ولا يتميز الذكور من الإناث والصبيان من البالغين ، أو معناه: اتقوا أنفسكم من
الاشتغال بأمور الأسواق فإنه يمنعكم من أن تلونى .
[ هيكل] شح: فيه: "الهيكل" - ذو الضخامة والشرف ، ثم استعمل
فيما يكتب من الأسماء الإلهية والأدرعة الربانية ونحو ذلك .
(١) فى الطبعة الأولى: لها - كذا .
حرف
(١٦٨)
٦٧٢
مجمع بحار الأنوار
( يأس - يدى )
التكملة
حرف الياء
يا
[ يأس ] لغة: سمى السل داء " يأس" ، لأن إلياس بن مضر مات منه.
[ يأجج] فيه: " يأجوج" ومأجوج، من أولاد يافث بن نوح، وقيل:
هم نادرة من ولد أدم من غير حواء ، وقيل: إن أدم احتلم فامتزجت نطفته
بالتراب :فلقوا .
یب
[ يبس ] فيه : أن يخفف عنهما ما لم "بيبا". سيد: المالكية: الرواية:
أن يخفف عنها - بارادة ضمير النفس، فيجوز إعادة ضميرى 'لعله' و'عنها" إلى الميت
باعتبار كونه إنسانا ونفسا، ويجوز كون الأول للشأن ، وجاز تفسيره بـأن،
وصلته لكونها فى حكم جملة .
یٹ
-
[ يثرب] يقولون: "يثرب"، وهى المدينة. ء١: أى يقولون ذلك
والاسم الحقيق بأن يدعى هى المدينة ، من مدن بالمكان: أقام به، نحو : هم القوم ،
أى المستحقة لأن تتخذ دار إقامة ، أى ليس كما يزعم اليهود والمنافق أنها يثرب
توبيخا وتعبيرا وأنها ليست دار إقامة المؤمنين و استقرار لهم بل هو دار استقرار لهم
لميلى وميل الأنصار إليها وموضع تيوّئُ الإيمان لكن ميل أولئك الأشرار الخبيثة إلى
أقاصى الشام فينفيهم المدينة نفى الكير خبث الحديد .
يد
[ يدى ] ط: "يد" الله ملأى، أى نعمته وخزائنه غزيرة. حاتر:
وفى ح : من رفع "يديه" فى الخطبة قبح الله هاتين اليدين القصيرتين، يديه -
(١) فوقه بعلامة النسخة : ط .
٦٧٣
التكملة
(يسر - يقن )
مجمع بحار الأنوار
بضم ياء أولى وفتح الثانية المشددة وفتح الدال - مصغر يد ؛ ومن فى رفع.
سيد : ولا تأتون بيهتان تفترونه بين "أيديكم" وأرجلكم، وصف البهتان بالافتراء
مع أنها واحد قصدا إلى معنى أنه من عند أنفسكم والناس براء منه ، لأن الأيدى
والأرجل كناية عن الذات ، أو إلى معنى تبهتون كفاحا يشاهد بعضكم بعضا ،
كما يقال : فعلته بين يديك ، أى بحضرتك ، وهو أشد أنواع البهت .
يس.
[يسر] ما: ((فسنيسره "اليسرى")» أى ترشد، لأسباب الخير والصلاح
وأخذ ذلك ، وقيل : اليسرى : الجنة، والعسرى: النار ، وتيسير العسر من
باب ((فبشرهم بعذاب)). سيد: الدين "يسر"، أى دين الله ميسور مبنى على
اليسر والسهولة وح: ولكن عن "يساره" أو تحت قدمه، هذا فى غير المسجد،
وأما فيه فلا يبصق إلا فى الثوب .
یق
[يقظ] " يوقظ" أهله فى العشر الأواخر، فيه أنه يستحب زيادة العبادات
فيه وإحياء لياليه ، وقول أصحابنا : يكره قيام كل الليل، فعلى الدوام لا ليلة
وليلتين و عشر، ولذا استحبوا ليلتى العيدين وغيرهما . سيد: لا يرقد من ليل
ولا نهار "فيستيقظ" إلا أن يقسوك قبل أن يتوضأ، يستيقظ بالرفع فيكون النفى
منصباً عليها ، و بالنصب جواباً للنفى لأن الاستيقاظ مسبوق بالنوم كأنه
مسبب عنه .
[يقن] وح : هذا مقعدك على " اليقين " كنت، الظرف حال من معنى حرف التنبيه،
وكنت صفة يقين ، ولامه للجنس ، أى أنبهك حال كونك ثابتا على يقينك ، والظاهر أنه
خبر
٦٧٤
مجمع بحار الأنوار
( يم - ينع)
التكملة
خبر كنت، قصد به التعليل . وح : أول إصلاح هذه الأمة " اليقين"، أى بأن الله
هو الرزاق وبأنه لأمره ولقضائه، ولا يصيبه إلا ما كتب له، وهو لا يخلو عن حكمة
ومصلحة .
[يم] يوم " اليمامة" - مر فى .
.
-م
[يمن] تو: فيه: "يمن" الخيل فى شقرها، هو بضم ياء وسكون ميم: البركة،
ولعل المراد البركة العظمى ، لئلا يخالف حديث الحث على الكميت . ش ح : فنام
على "يمينه" ثم قرأ مائة مرة ((قل هو الله أحد)) إذا كان يوم القيامة يقول الرب :
يا عبدى! ادخل على يمينك الجنة ، أى إذا أطعت رسولى واضطجعت على يمينك وقرأت
سورة فيها صفاتى فأنت اليوم من أصحاب اليمين فاذهب جانب يمينك إلى الجنة . سيد :
فان على "يمينك" ملكا، خص اليمين لأنه أشرف ، أو هو ملك آخر غير الكرام الكاتبين
يحضر عند الصلاة للتأييد والتأمين على دعائه فيجب إكرامه فوق من يحضر من
الكرام الكاتبين . فتح : الأيمن " فالأيمن " أى يقدم من على يمين الشارب فى
الشرب ثم من عن يمين الثانى - وهلم جرا، وهو مستحب عند الجمهور وقيل : واجب،
وفيه أن من سبق إلى مجلس علم أو رئيس لا ينحى عنه من هو أولى منه بالجلوس .
ط: كلتا يدى ربى "يمين"، يعنى كما أن الشمال ناقص فى القوة فى الخلق لا نقص
فى صفة عبر عنها بالشمال فى الخالق . غير : الإيمان "يمان"، قيل: أراد به الأنصار،
قال أبو عمرو: لو جمع أبو عبيد ومن سلك سبيله طرق الحديث لما تركوا ظاهرها ، إذ من
ألفاظه: أتاكم أهل اليمن، والأنصار من جملة المخاطبين فهم إذا غيرهم . وح إذا لبس
قميصا بدأ "بميامنه " - مشروح١.
ین
[ يضع] ن: فمنهم من "أينعت " ثمرته، أى عجل له بعض ثوابه ، فما من
غازية تغنم إلا تعجلوا لى أجره .
(١) بها مشى الطبعة الأولى: أى مبين فى المجمع فى يمن.
٦٧٥
مجمع بحار الأنوار ( يوم ـ يفخ. خاتمة فى الموضوعات؛ نسبه ومولده عليه السلام) التكملة
یو
[ يوم] إذا جمع الله الناس يوم القيامة "ليوم" لا ريب فيه. ط: اللام
متعلقة بجمع ، أى جمعهم ليوم لا بد من حصوله ولا يشك فى وقوعه لتجزى كل ،
قوله: يوم القيامة ، توطئة. سيد: "كيوم" ولدته أمه، مبنى على الفتح لإضافته
إلى الماضى - ومر فى صورة .
ا
[ يار] حار " يار" - من فى شبرم.
یف
[ يفخ ] فيه: " يافوخ" الصبى - من فى يا من الأصل.
*
خاتمة فى الموضوعات : ش ح : ح فضل الباذنجان من وضع الزنادقة ليوقعوا
الطعن فى نبوة من لا ينطق عن الهوى حيث كان الباذنجان أضر شىء.
بيان نسبه : هو أبو القاسم مد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد منافٍ
ابن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر
ابن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .
ط: اتفقوا على أنه ولد يوم الاثنين ثانى عشر من ربيع الأول.
روضة احباب: و كان بین المولد الشريف و بين موت إسكندر الرومى سنتان ،
فإن قيل : روى أن أمنة حملته عشية عرفة ليلة الجمعة وقد انفقوا أنه بقى فى رحمها تسعة
أشهر كاملا فكيف يكون مولده فى ربيع الأول ؟ أجيب بأنهم كانوا يقدمون
ويؤخرون شهر الحج كما قال «انما النسىء زيادة١)» فيمكن أن يكون حجهم كان فى
تلك السنة فى حمادى الأخرى ، وقيل : كانت ولادته فى شهر رمضان ، والجمهور
على خلافه .
(١) زاد بهامش الطبعة الأولى بعلامة النسخة : فى الكفر .
فضل
٦٧٦
(١٦٩)
مجمع بحار الأنوار
( فصل فى الصحابة )
التكملة
فصل فى الصحابة: ح الصحيحين: يغزو فئام فيقال: هل فيكم من رأى رسول اله
صلى اله عليه وسلم فيفتح لهم ثم يأتى زمان فيغزو فئام فيقال: هل فيكم من رأى من
صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم ثم يأتى زمان فيقال: هل
فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون: نعم، فيفتح لهم؛
يدل على تعميم اسم الصحابى على من راء ولو مرةً ، وكذا قول سعيد بن زيد من
العشرة المبشرة : لمشهد رجل منهم مع رسول الله يغبر به وجهه خير من عمل أحدكم
ولو محمر نوح ، وهو يدل أيضا أنه لا يفضل أحد من بعد الصحابة على واحد منهم . وفى
الشفاء عن جابر : إن الله اختار أصحابى على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين، واختار
منهم أربعة: أبابكر وعمر وعثمان وعليا، بفعلهم خير أصحابى، وفى أصحابى كلهم خير .
وفى جناح النجاح عن الشيخ أبى منصور رحمه الله والشيخ الإمام الحليمى: إن الخلفاء
الأربعة أفضل البشر بعد الأنبياء والرسل عليهم السلام، ثم الستة من العشرة المبشرة ١،
ثم عامة الصحابة، ثم فقهاء التابعين، ثم بقية التابعين، ثم بقية الفقهاء الأتقياء ، ثم جميع
المسلمين . ك: وح: مثل الجليس الصالح، يدل على فضل كلهم فليس لهم فضيلة كالصحبة،
ولذا سموا بالصحابة مع أنهم علماء كرماء شجعاء - إلى فضائلهم . ز : فان قيل: قوله تعالى:
" إن أكرمكم عند الله اتشكم"، يقتضى كون مدار الفضل هو التقوى! قلت: هو
مسلم لكن الصحبة تستلزمه ، فان ببركتها صرة ينال من التقوى ما لا ينال بوجوه
الأعمال فى الدهور؛ قال أبو طالب المكى: وأما الصحابة رضى الله عنهم فكانت
فتوحاتهم من غير صنع خلوة بل من حضور مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان
يحصل لهم من المعارف وغرائب العلوم بصحبة واحدة معه ما لم يحصل لغيرهم
بالخلوات الكثيرة، وذلك أن الإرادة كما قيل ترك العادة ، وكانت عادتهم رسوم
الجاهلية فانتزعوا منها إلى متابعته وحكموا النبى صلى الله عليه وسلم على أنفسهم مسلمين
(١) بهامش الطبعة الأولى (قوله: ثم الستة من العشرة المبشرة - هذه العبارة معناها واضح،
ووجد فى بعض الفسخ: ثم الستة من العشرة ثم العشرة المبشرة - الخ، و ما فهمت معناه».
٠
٦٧٧
مجمع بحار الأنوار
( فصل فى الصحابة )
التكملة
لقضائه فكتب الله فى قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه - انتهى؛ أقول: من تتبع
أحوال الصحابة فى السير والأحاديث يجدها شاهد صدق على ما قاله، فكم من سراق
« زناة جى بهم فلم يستطع إلا أن أقر وتاب بمجرد حضور مجلسه! وكم من
الخصوم فى الدعاوى أقر بالحق بمجرد سماع زواجر الحق! وهل سمعت فى سائر
الأزمان أحدا قاب وأقر على نفسه بالزنا وعرضها للحد حزما لها من عذاب
الاخرة و فضيحتها ولم يكتف بالمغفرة بالتوبة إيثارا للأحوط ! كال أبناء
الدنيا يؤثرون ما يحسبونه أحوط فى تحصيل معاشهم وأرزاقهم ولم يكتفوا
بموعد١ ربهم بايصال مرادهم، فلشدة حرصهم على الدنيا غفلوا عن المواعيد
المؤكدة بالأيمان ، فهكذا أولئك الرجال عاينوا بصحبته الشريفة فضائح المحشر فنفلوا
عن وعد الغفران بالتوبة ، أو جوزوا عدم وجدان شرائطها فأثروا الأحوط ،
ولعمرى ! لقد كانت أنوار نقواهم باهرة على قلوبهم بحيث ينكشف حينا إذا مشوا
فى ظلم الدياجى فى مهامهم وذلك ((نورهم يسعى بين أيديهم)» حشرنا الله فى زمر تهم
وأفاض علينا من بركاتهم و قاب علينا بمحبتهم . ك: ثم إن الثواب ليس بلازم أن
يكون على قدر المشقة ، ألا ترى أن فى التلفظ بكلمة الشهادة من الثواب ما ليس
فى كثير من العبادات الشاقة! ونحوها ما قال العلماء إن إدراك صحبة النبى لحظة
خير و فضيلة لا يوازيها عمل ولا ينال درجتها بشىء. غير: فإن قيل: مثل أمتى
كالمطر - ينافى تفضيل الصحابة مطلقا! قلت : أجاب عنه فى التلويح بأن الخيرية
تختلف بالإضافات والاعتبارات ، فالقرون السابقة خير بنيل شرف العهد به صلى الله
عليه وسلم ولزوم سيرة العدل واجتناب المعصية ، وأما باعتبار كثرة الثواب
و نيل الدرجات فى الآخرة فلا يدرى أن الأول خير لكثرة طاعته وقلة معصيته
أم الأخير لإيمانه بالغيب طوعا والتزامه طريق السنة مع فساد الزمان - ومى فى أمم .
ط: لا يريد به التردد فى فضل الأولين فانه مقطوع به بل فى النفع فى بث الشريعة
(١) فوة فى الطبعة الأولى بعلامة النسخة : بوجد .
والذب
٦٧٨
مجمع بحار الأنوار
( فصل فى الصحابة )
التكملة
والذب عن الحقيقة؛ قلت: بل هو من التجاهل، نحو : أى يوميه أفضل! مع قطعية
أفضلية يوم الندى ، مع أن الحديث ذكره السخاوى فى الموضوعات . ز: فان قيل:
حديث أبى عبيدة : قلت : أحد خير منا؟ أمنا بك وجاهدنا معك! قال : نعم ، قوم
يؤمنون ولم يرونى؛ فانه يدل على خيرية جميع من أمن بعد الصحابة؟ قلت: ما
لم يذهب إلى ظاهره أحد من أهل السنة لا ابن عبد البر ولا ذلك البعض من المتكلمين
وجب صرفه عن ظاهره وتأويله، كما أول حديث: أمتى كالمطر - الدال على التردد،
إذ لم يذهب أحد إلى التردد وإن جوز البعض فضل بعض الأحاد على بعض من
الصحابة ممن لم يصحبه ، وكذا وجب صرف كلام التلويح عن ظاهره لو سلم
دلالته على التردد - فتبصر فان الاغترار بمثل هذه الظواهر يدل على عدم البصارة
بمذهب أهل الحق فى هذا المقام. ما: قال ابن الصلاح: لا يناقض: أوله خير أم
آخره ، لأن المراد بالأخر فى هذا الحديث المضطرب المهدى وعيسى ومن معها ،
قال: ويقع بعد نزول عيسى حين يظهر البركة ويظهر الدين بحيث يشكك فى بادى
الرأى أن هؤلاء أفضل أم الأوائل! وإلا فالأفضل هو الأول فى نفس الأمر وهو من
باب التجاهل ؛ وعن أبى عمر بن عبد البر أن خيرية أولها ليست على العموم ، فان
فيهم منافقين و أهل الكبائر الذين أقيم عليهم الحدود ،إ ثم روى عن عمر بن
عبد العزيز أنه كتب إلى سالم أن اكتب إلىّ بسيرة عمر بن الخطاب لأعمل بها، فكتب
إليه سالم: إن عملت بسيرته فأنت أفضل من عمر ، لأن زمانك ليس كزمان عمر
ولا رجالك كرجال عمر؛ وبمثله كتب فقهاء زمانه كلهم. ل: والوجه ما تقدم،
فان المنافقين خارجون عن الصحبة ، وأصحاب الحدود والكبائر طهروا باقامة الحدود
والتوبة وزادوا بشرف الصحبة؛ وحديث سالم خبر واحد لا يعارض الأحاديث
المتكاثرة وإجماع من يعتد بهم ، وما قاله ابن الصلاح فصريح بأنه من التجاهل ،
وإلا فلى ينقل عن أحد فيما علمت أن أصحاب المهدى يساوون الصحابة - والله أعلم .
فتح : ومقتضى : خير القرون قرنى ، أفضلية الصحابة على التابعين و أفضلية التابعين
٦٧٩
التكملة
مجمع بحار الأنوار
( فصل فى الصحابة )
على من بعدهم، وهل الأفضلية الجموع أو الأفراد ؟ وإلى الثانى ذهب الجمهور ،
والأول قول ابن عبد البر، والذى يظهر أن من قاتل معه صلى الله عليه وسلم
أو فى زمانه باذنه أو أنفق شيئا من ماله لا يعدله أحد كائنا من كان ، والخلاف
فى غيره، لقوله تعالى: ((لا يستوى منكم من انفق ـ الخ))، واحتج ابن عبد البر بحديث:
أمتى كالمطر، و بأن السبب فى أفضلية الأول أنهم غرباء فى الإيمان لكثرة الكفار
وصبرهم على أذاهم ، فكذلك فى الأخر أقاموا الدين وصبروا على الطاعة حين ظهر
المعاصى والبدع فصاروا غرباء ، لحديث : بدأ الإيمان غريبا وسيعود غريبا فطوبى
للغرباء ! و الذى ذهب إليه الجمهور أن فضيلة الصحبة ومشاهدة الرسول لا يعدلها
عمل ؛ وأما من اتفق له الذب عنه و السبق إليه بالهجرة والنصرة وضبط للشرع
وتبليغه لمن بعده، فإنه لا يعدله أحد ممن يأتى بعده، لأنه ما من خصلة منها إلا والذى
سبق بها أجر من عمل بها من بعده فانه لا يعدله ، فيظهر محل الخلاف فيمن لم يحصل
له إلا مجرد المشاهدة؛ على أن حديث: العامل منهم أجر خمسين منكم ، لا يدل على
أفضلية غير الصحابة ، لأن مجرد زيادة الأجر لا يستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة .
ز: وإنما أطنبت الكلام لما حكى عن بعض أفضل العصر: يجوز كون بعض عالم
هذا الزمان أفضل من بعض عوام الصحابة ممن لم يصحبه كثيرا ولم يغز معه ،
وكذا زعم هذه الفرقة الغاوية المرادية أن متبوعهم أفضل على من هو أفضل العالمين
بعد الأنياء والمرسلين الصديق الأكبر ، وأعجب منه ما حدثنا شيخنا الشيخ برهان
الدين السوهى الذى صحب ذلك المتبوع فى سفره إلى قندار أنهم يفضلون متبوعهم على
سيد الرسل لا بوجه بل كفضل حال الشمس فى الاستواء على حالها عند الطلوع ؛
ويؤيده ما حدثنا ثقة عن الشيخ غياث البهروجى بواسطة أو بغيرها أنه حين توجه
إلى زيارة المدينة رأى فى رؤيا فى طريقه أن التى صلى الله عليه وسلم منعه عن
التوجه إليه إلا بعد أن يتوب عن عقيدته فى دعوى المهدية ، فلما استيقظ قال : لا حاجة
إلى التوسل بزيارته، فرجع عن وسط الطريق ولم يزر المدينة المشرفة ؛ فان صدق
٦٨٠
هذا
(١٧٠)