Indexed OCR Text

Pages 401-420

وفي
وفي
عند موتهم أنهم كانوا كافرين ، لأنهم قالوا لهم أين ما
كنتم تدعُون من دون الله ؟ قالوا: ضَلُوا عنا أَي
بطلوا وذهبوا، ويجوز أن يكون ، والله أعلم ، حتى
إذا جاءتهم ملائكة العذاب يتوفونهم، فيكون يتوفونهم
في هذا الموضع على ضربين: أَحدهما يَتَوَفَوْنَهم
عذاباً وهذا كما تقول: قد قَتَلْتُ فلاناً بالعذاب وإن
لم يمت ، ودليل هذا القول قوله تعالى: ويأتيه الموت
من كلّ مَكانٍ وما هو بِمَيِّت ؛ قال : ويجوز أن
يكون يَتَوَفَّوْنَ عِدْتهم ، وهو أضعف الوجهين ،
والله أعلم ، وقد وافاه حمامُه؛ وقوله أنشده ابن جني:
ليتَ القِيامةَ، يَوْمَ ثُوفِي مُضْعَبٌ ،
قامتْ على مُضَرِ وحُقَ قِيامُها
أَرادَ: وُوُفِيَ، فأبدل الواو تاء كقولهم قالله وتَوْلجٌ
وتَوْراةٌ، فيمن جعلها فَوْعَلة .
التهذيب: وأَما المُوافاةُ التي يكتبها كُتَّبُ دَواوين
الخَراج في حساباتِهم فهي مأخوذة من قولك أَوْفَيْتُه
حَقَّه ووَفَّيْتُه حَتْه ووافَيْتِه حَقَّه، كل ذلك بمعنى :
أَتْسَمْتُ له حَقَّه، قال: وقد جاء فاعَلْتُ بمعنى
أَفْعَلْتُ وفَعَلْت في حروف بمعنى واحد . يقال :
جاريةٌ مُنَاعَمَةٌ ومُنَعْمَةٌ، وضاعَفْتُ الشيءَ وأَضْعَفْتُه
وضَعَّفْتُه بمعنى، وتَعَاهَدْتُ الشيء وتعَهَّدْته وباعَدْتِهِ
وبَعَّدته وأَبْعَدْنُه، وقارَبْتُ الصبي وقَرَّبْتُهِ ، وهو
يُعاطِينِ الشيء ويُعطِيني؛ قال بشير بن أبي خازم :
كَأَنِ الأَتْحَمِيَّةَ قَامَ فيها ،
لِحُسْنِ دَلالِها، وَسْأُ مُوافي
قالِ الباهلي : ◌ُوافي مثلُ مفاجي؛ وأَنشد :
وكأنما وافاكِ، يومَ لقِيتَها
من وَحْشَ وَجْرةَ، عاقِدٌ مُتَرَبْبُ
أي صار
وقيل : موافي قد وافى جِسْمُهِ جِسمَ أُمه
مثلها .
والوَفاء: موضع ؛ قال ابن حِلْزةَ :
فالمُحَيَّةُ فالصّفَاحُ. فَأَعْنَا
قُ قَنَانٍ فَعَاذِبٌ فالوَفاء
وأَوْ فى : اسم رجل .
وقي: وقاهُ اللهُ وَقْياً وَوقاية" ووافِية": مانَه؛ قال
أَبو مَعْقِلِ المُذليّ :
فَعَادَ عليكِ إِنَّ لَكُنّ حَظّاً،
ووافية كواقِيةٍ الكلابِ
وفي الحديث: فَوَفَى أَحَدُكم وجْهَه النارَ، وَقَيْتُ
الشيء أَفِيه إِذا صُنْتَه وسَتَرْتَه عن الأذى ، وهذا
اللفظ خبر أُريد به الأمر أَي لِيَقٍ أَحدُكم وجهَه النارَ
بالطاعة والصَّدَقَةِ، وقوله في حديث معاذ: وتَوَقّ
كَرَائمَ أَموالهِمِ أَي تَجَنْبْها ولا تَأْخُذْها في الصدّقة.
لأنها تَكْرُم على أَصْحابها وتَعِزِ، فخذ الوسَطَ لا
العالي ولا النَّازِلَ. وذَوقَى واتَّقى بمعنى؛ ومنه
الحديث: تَبَقّهْ وتَوَقَّهْ أَي اسْتَبْقِ نَفْك ولا
تُعَرْضُها للتَّلَف وتَحَرَّزْ من الآفات واتْقِها؛
وقول ◌ُهَلْهِل :
ضَرَبَتْ صَدْرَها إليَّ وقالت:
يا عَدِيّاً، لقد وَقَتْكَ الأُوافِي
إنما أراد الواو في جمع واقِيةٍ ، فهمز الواو الأولى .
ووقاهُ: صانّه، ووقاه ما يَكْرَه ووقّاء: حَاهُ منه،
والتخفيف أَعلى، وفي التنزيل العزيز: فوقاهُمُ الهَ شَرّ
١. قوله ((ضربت الخ)) هذا البيت نسبه الجوهري وابن سيده الى
مهليل . وفي التكملة : وليس البيت المهلهل ، وانما هو لأخيه عدي
يرئي مهليلاً، وقبل البيت :
ظبية من ظباء وجرة تعطو بيديها في ناضر الاوراق
أراد بها امرأته؛ عبها بالظباء فأجرى عليها أوصاف الظباء .
٢٠ * ١٥
٤٠١

وقي
وقي
ذلك اليوم. والوِقاءُ والوَقاء والوقايةُ والوقايةُ
والوقايةُ والواقِيةُ: كلُّ ما وقَيْتَ به شيئاً، وقال
اللحياني: كلُّ ذِلك مصدرُ وَقَيْتُه الشيء. وفي
الحديث: من عَصى الله لم يَقِهِ منه واقِيةٌ إلا بإِحْداث
تَوْبةٍ؛ وأَنشد الباهليُّ وغيره للمُتَنَخْل الهُذَلي:
لا تَقِهِ الموتَ وقِيَّاتُه ،
خُطَّ له ذلك في المَهْبِلِ
قال: وقِيَّتُه ما تَوَقَّى به من ماله، والمَهْبِلُ:
المُسْتَوْدَعُ. ويقال: وقاكَ اللهُ شَرَّ فلان وِقاية".
وفي التنزيل العزيز : ما لهم من الله من واقٍ ؛ أي من
دافِعٍ. ووقاه اللهُ وقاية، بالكسر، أَي حَفِظَه.
والتَّوْقِيةُ: الكلاءة والحِفْظُ ؛ قال :
إِنَّ الْمُوَقَِّ مِثْلُ مَا وَقَّيْتُ
وتَوَقَّى واتَّقى بمعنى. وقد تَوَقَّيْتُ واتْقَيْتُ
الشيء وثَقَيْتُهُ أَتَّقِيه وأَنْقِهِ ثُقَّى وتَقِيَّةٌ ونِقاء :
حَذِرْتُه؛ الأخيرة عن اللحياني ، والاسم النَّقْوى ،
التاء بدل من الواو والواو بدل من الياء. وفي التنزيل
العزيز: وآناهم تَقْواهم ؛ أَي جزاء تَقْواهم ، وقيل:
معناه أَمَهُمْ تَقْواهم، وقوله تعالى: هو أَهلُ النَّقْوى
وأَهلُ الْمَغْفِرة؛ أي هو أَهلٌ أَن يُتَّقَى عِقابه وأَهلٌ".
أَن يُعْمَلَ بما يؤدّي إلى مَغْفِرته . وقوله تعالى: يا
أيها النبيُّ اتَّقِ الله؛ معناه اثْبُت على تَقْوى اللهِ
ودُمْ عليه". وقوله تعالى: إِلا أَن تتقوا منهم ثُقَاةٌ؟
يجوز أن يكون مصدراً وأن يكون جمعاً، والمصدر
أَجود لأَن في القراءة الأُخرى : إِلا أَن تَتْقُوا منهم
نَقِيَّةٌ؛ التعليل الفارسي. التهذيب: وقرأَ حميد تَقِيَّة،
وهو وجه، إلا أن الأُولى أشهر في العربية، والنُّقى
يكتب بالياء . والنَّقِيُّ: المُتَّقِي. وقالوا: ما أَنْقاهِ
١ قوله ((ودم عليه)) هو في الأصل كالمحكم بتذكير الضمير.
لله ؛ فأَما قوله :
ومَن يَتَقْ فإِنّ اللهَ مَعْهُ،
وَرِزْقُ اللهِ مُؤتابٌ وغادي
فإنما أدخل جزماً على جزم ؛ وقال ابن سيده : فإنه
أَرادِ يَتَّقِ فَأَجرى تَقِفَ، مِن يَتْقِ فإِن، مُجرِى عَلِمَ
فخفف، كقولهم عَلْمَ فِي عَلِمَ . ورجل تَقِيٌّ من
قوم أَتْقِياء وثُقَواء؛ الأخيرة نادرة، ونظيرها سُخَواء
وسُرَواء ، وسيبويه يمنع ذلك كله . وقوله تعالى :
قالت إني أعوذُ بالرحمن منكَ إِن كنتَ تَقِيّاً؛ تأويله
إني أَعوذ بالله، فإن كنت ثقيّاً فسَتَتْعِظ بتعَوّذِي
بالله منكَ، وقد تَقِيَ ثْقَى. التهذيب: ابن الأعرابي
الثُّقاةُ والتَّقِيَّةُ والتّقوى والاقتقاء كله واحد. وروي
عن ابن السكيت قال: يقال اتَّقاه بحقه يَشْقيه وتَقاه يَتْقِيه،
وتقول في الأمر: تَقْ، وللمرأة: تَقي؛ قال عبد الله
ابن ◌َمَّامِ السَُّولي :
زِيادَتَنا نَعْمَانُ لا تَنْسَيَنَّها،
تَقِ اللهَ فِينا والكتابَ الذِي تَشْدُو
بنى الأمر على المخفف ، فاستغنى عن الألف فيه بحركة
الحرف الثاني في المستقبل، وأَصل يَتَقِي بَنْفِي ،
فحذفت التاء الأُولى، وعليه ما أَنشده الأصمعي، قال:
أنشدني عيسى بن عُمر لخُفاف بن ثُدْبة:
جَلَاها الصَّيْقَلُونَ فَأَخْلَصُوها
خِفافاً، كلُّها يَتَقي بأَثر
أي كلها يستقبلك بفرتده ؛ رأيت هنا حاشية بخط
الشيخ رضي الدين الشاطبي، رحمه الله، قال : قال أبو
عمرو وزعم سيبويه أنهم يقولون تَقَى اللهَ رجل فعَل
خَيْراً؛ يريدون اثقى اللهَ رجل، فيحذفون ويختفون،
قال: وتقول أنت نَتْقي اللهَ وقِثْقَي اللهَ ، على لغة
من قال تَعْلَمُ وتِعْلَمْ، وَتِعْلَمُ، بالكسر: لغة
٤٠٢

وفي
وقي
قَبْسٍ وتَمِيم وأَسَدَ ورَبِيعَةَ وعامَّةِ العرب ، وأَما
أَهل الحجاز وقومٌ من أَعجاز هَوَازِنَ وَأَزْدِ السَّراة
وبعضٍ هُذْيل فيقولون تَعْلَمَ ، والقرآن عليها، قال:
وزعم الأخفش أن كل مَن ورد علينا من الأعراب لم
يقل إِلا تِعْلَم ، بالكسر ، قال : نقلته من نوادر
أَبي زيد . قال أبو بكر : رجل تَقِيِّ ، ويُجمع
أَثْقِياء، معناه أنه مُوَقٍ نَفْسَه من العذاب والمعاصي
بالعمل الصالح ، وأَصله من وَقَيْتُ نَفْسِي أَفيها؛
قال النجويون : الأصل وَقُويٌ، فأَبدلوا من الواو
الأُولى قاء كما قالوا مُنْزِر، والأصل مُوقَزِر،
وأَبدلوا من الواو الثانية ياء وأدغموها في الياء التي
بعدها ، وكسروا القاف لتصبح الياء ؛ قال أبو بكر:
والاختيار عندي في تَقِيّ أَنه من الفعل فَعِيل،
فأدغموا الياء الأولى في الثانية ، الدليل على هذا جمعهم
إياه أتقياء كما قالوا وَلِيٍّ وَأَوْلِياء، ومن قال هو
فَعُول قال : لمَّا أَشْبِه فعيلًا جُمع كجمعه، قال أبو
منصور : اتَّقَى يَتْفي كان في الأصل اوْ تَّقى، على
افتعل ، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، وأبدلت
منها التاء وأدغمت ، فلما كثر استعماله على لفظ
الافتعال توهموا أن التاء من نفس الحرف فجعلوه
اتَّقِى يَتَّقي ، بفتح التاء فيهما مخففة ، ثم لم يجدوا له
مثالاً في كلامهم يُلحقونه به فقالوا تَقى يَتْفي مثل
قَضى يَقْضِي ؛ قال ابن بري : أدخل همزة الوصل
على تَقى، والتاء محركة، لأَنَّ أَصلها السكون،
والمشهور تقى يَثْقي من غير همز وصل لتحرك التاء؟
قالِ أَوسٍ :
تَقاكَ بِكَعْبٍ واحِدٍ وتَلَذُ.
بَداكَ، إذا ما هُزَّ بالكَفِّ يَعْسِلُ
أَي تَلَفَاكَ برمح كأنه كعب واحد ، يريد انفاك
بكَعْب وهو يصف ◌ُمْحاً؛ وقال الأسدي :
ولا أَثْقِيَ الْغَيُورَ إِذا رآني،
ومِثْلي ◌ُزَّ بِالحَمِسِ الرَّيسِ
الرّئيسُ: الدّهي المُنْكَر، يقال: داهِيةٌ وَبَاءِ،
ومن رواها بتحريك التاء فإنما هو على ما ذكر من
التخفيف ؛ قال ابن بري : والصحيح في هذا البيت
وفي بيت خُفَاف بن ندبة يَتَقي وأَنَقي، بفتح التاء
لا غير ، قال: وقد أَنكر أبو سعيد تَفَى يَتْفي
تَقْياً، وقال : يلزم أن يقال في الأمر اثْقٍ ، ولا
يقال ذلك ، قال : وهذا هو الصحيح . التهذيب :
اثفى كان في الأصل أوْتَقى، والتاء فيها تاء الافتعال،
فأدغمت الواو في الناء وشدّدت فقيل انَّقى ، ثم
حذفوا ألف الوصل والواو التي انقلبت تاء فقيلَ تَّقِى
يَتْقي بمعنى استقبل الشيء وتَوَقَاه، وإذا قالوا
انَّفِى يَنْفي فالمعنى أنه صار تَقِيّاً، ويقال في الأول
تَفِى يَتْقِي وبَتْفِى، ورجل وَقِيَّ نَقِيٌّ بمعنى واحد.
وروي عن أبي العباس أنه سمع ابن الأعرابي يقول :
واحدة الثُّقى تُقاة مثل ◌ُلاة وطُلى، وهذان الحرفانِ
نادران ؛ قال الأزهري : وأمل الحرف وقی بَقي ،
ولكن التاء صارت لازمة لهذه الحروف فصارت
كالأصلية، قال : ولذلك كتبتها في باب التاء . وفي
الحديث : إِنما الإمامِ جُنّة يُتَّقى به ويُقاتّل من
ورائه أَي أَنه يُدْفَعُ بهِ العَدُوهُ وبُتْفِى بِقُوّته ،
والتاءُ فيها مبدلة من الواو لأن أصلها من الوقاية،
وتقديرها اوْتَقى، فقلبت وأدغمت ، فلما كثر
استعمالها توهموا أن التاء من نفس الحرف فقالوا
انْفِى يَتَّقي ، بفتح التاء فيهما١ . وفي الحديث : كنا
١٠ قوله «فقالوا التى يتقي بفتح التاء فيهما» كذا في الاصل وبعض
نسخ النهاية بألفين قبل تاء اتقى. ولعله فقالوا : نقى يتقي،
بألف واحدة ، فتكون الناء مخففة مفتوحة فيهما. ويؤيده ما في
نسخ النهاية عقبه : وربما قالوا تقى يتقي کرمی یرمي .
٤

وقي
وقي
إذا احْمَرْ البَأْسُ اثْقَينا برسولِ الله، صلى الله عليه
وسلم، أَي جعلناه وقاية لنا من العَدُوّ قُدَّامَنا
واسْتَقْبَلْنا العدوّ به وقُمْنا خَلْفَه وقاية. وفي
الحديث : قلتُ وهل للسَيْفٍ من تَقِيَّةٍ ؟ قال:
نَعَمْ، تَقِيَّة على أَقذاء وهُدْنةٌ على دَخْنٍ؟
التّقِيَّةُ والتُّقاةُ بمعنى، يريد أَنهم يَتْقُون بعضُهم
بعضاً ويُظهرون الصُّلْحَ والاتفاق وباطنهم بخلاف
ذلك . قال: والتّقْوى اسم ، وموضع التاء واو
وأصلها وَقْوَى، وهي فَعْلى من وَقَيْتُ، وقال في
موضع آخر : التّقوى أَصلها وَقْوَى من وَقَيْتُ،
فلما فُتِحِت قُلِيت الواو تاء، ثم تركت التاءُ في
تصريف الفعل على حالها في الثَّقى والتّقْوى والنَّفِيَّةِ
والنَّقِيَّ والاثْقاء، قال: والتُّقاةُ جمع، ويجمع
ثُقِيّاً، كالأباةِ وتُجْمع أَبِيّاً، وتَقِيْ كان في
الأصل وَقُويٌ، على فَعُولٍ، فقلبت الواو الأولى
تاء كما قالوا تَوْلج وأصله ووتج، قالوا: والثانية
قلبت ياء للياء الأخيرة ، ثم أدغمت في الثانية فقيل
تَقِيّ، وقيل: تَقيُّ كان في الأصل وَقِيّاً، كأنه
فَعِيل، ولذلك جمع على أَثْقِياء . الجوهري: التَّقْوى
والثُّقى واحد ، والواو مبدلة من الياء على ما ذكر في
رَبّا. وحكى ابن بري عن القزاز: أَن تُقِّى جمع
ثُقاة مثل ◌ُلاةٍ وطُلى. والثُّقَاةُ: التَّقِيَّةُ، يقال:
اتَّقَى نَفِيَّةَ وَثُقاةَ مثل انْخَمَ ثُخَمة" ؛ قال ابن
بري : جعلهم هذه المصادر لاتّقى دون تَفى يشهد
لصحة قول أبي سعيد المتقدّم إنه لم يسمع تَقى يَثْقي
وإنما سمع تَقِى يَتَقّي محذوفاً من اثْقى. والوقايةُ
التي للنساء ، والوقايةُ، بالفتح لغة، والوِقَاءُ والوَفاءُ:
ما وَقَيْتَ به شيئاً .
والأُوقِيَّةُ: زِنهُ سبعة منافِيلَ وزنة أربعين درهماً،
وإن جعلتها فُعْلِيّة فهي من غير هذا الباب ؛ وقال
اللحياني: هي الأُوقِيّةُ وجمعها أَواقِيُ، والوَقِيّةُ،
وهي قليلة، وجمعها وَقايا . وفي حديث النبي ، صلى
الله عليه وسلم: أنه لم يُصْدِقِ امْرأَةٌ من نِسائه أَكثر
من اثنتي عشرة أُوقِيَّةٌ ونَشٍّ ؛ فسرها مجاهد فقال :
الأُوقِيّةُ أَربعون درهماً، والنَّشُّ عشرون. غيره :
الوَقيّة وزن من أوزان الدّمْنِ ، قال الأزهري :
واللغة أُوقِيَّةٌ، وجمعها أَواقِيُّ وأَواقٍ. وفي
حديث آخر مرفوع : ليس فيما دون خمس أَواقٍ
من الوَرِقِ صَدَقَةٌ؛ قال أبو منصور: خمسُ أَواقٍ
مائتا دِرْهم، وهذا يحقق ما قال مجاهد ، وقد ورد
بغير هذه الرواية : لا صَدَقَة فِي أَقَلَّ مِن خسِ
أَواقِي ، والجمع بشدّد ويخفف مثل أُثْفِيَّةٍ وأَنَافِيّ
وأَثافٍ ، قال: وربما يجيء في الحديث وقِيّة وليست
بالعالية وهمزتها زائدة ، قال : وكانت الأوقية قديماً
عبارة عن أربعين درهماً ، وهي في غير الحديث نصف
سدس الرَّطْلِ ، وهو جزء من اثني عشر جزءاً،
وتختلف باختلاف اصطلاح البلاد . قال الجوهري :
الأوقيّة في الحديث، بضم الهمزة وتشديد الياء ، اسم
الأربعين درهماً، ووزنه أُفْعولةٌ، والألف زائدة ،
وفي بعض الروايات وقِية، بغير ألف، وهي لغة
عامية ، وكذلك كان فيما مضى ، وأما اليوم فيا
يَتعارَفُها الناس ويُقَدّر عليه الأطباء فالأوقية عندهم
عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم ، وهو إسْتار وثلثا
إسْتار ، والجمع الأواقي ، مشدداً ، وإن شئت خففت
الياء في الجمع . والأواقِي أَيضاً : جمع واقِيةٍ ؛
وأَنشد بيت مهَلْهِلِ: لقدْ وَقَتْكَ الأُواقِي، وقد
تقدّم في صدر هذه الترجمة، قال : وأَصله ووَاقِي
لأنه فَواعِل، إلا أنهم كرهوا اجتماع الواوين فقلبوا
الأُولى ألفاً .
وسَرْجٌ واقٍ : غير مِعْقَر ، وفي التهذيب : لم يكن
٤٠٤

وقي
وكي
مِعْقَراً، وما أَوْقاه، وكذلك الرَّحْل ، وقال
اللحياني: سَرْجٌ واقٍ بَيْن الوِقاء ، ممدود، ومَرَجٌ
وَقِيْ بَيِّن الوُقِيّ. ووَفَى من الحَفَى وَقْباً:
كوَجَى ؛ قال امرؤ القيس :
وصُمٍ صِلابٍ ما بَقِينَ مِنَ الوَجَى،
كأَنْ مَكانَ الرَّدْفِ مِنْه علَى رالٍ
ويقال: فرس واقٍ إذا كان ◌َهابُ المشيَ من وَجَع
يجده في حافِره، وقد وَقَى بَقِي؛ عن الأصمعي،
وقيل : فرس واقٍ إِذا حَفِيَ من غِلَظِ الأرضِ
ورِقَّةِ الحافِرِ فَوَقَى حافِرُهُ الموضع الغليظ ؛ قال
ابن أحمر :
تَمْشِي بأَوْظِفةٍ شِدادٍ أَمْرُها ،
ثُمّ السّنَابِكُ لَا تَقِي بِالْجُدْجُدِ
أي لا تشتكي مخزونةَ الأرض لصلابة حوافِرها .
وفرس واقِيةٌ : التي بها ظَلْعٌ ، والجمع الأواقِي .
وسرجٌ واقٍ إِذا لم يكن مِعْقَراً. قال ابن بري :
والواقيةُ والواقِي بمعنى المصدر ؛ قال أفيون التغلبي:
لَعَمْرُكُ مَا يَدْرِيِ الفَتَى كَيْفَ يَنْقِي ،
إِذا ◌ُهُو لم يَجْعَلْ له اللهُ واقِيا
ويقال للشجاع: مُوَقَتَّى أَي مَوْقِيْ جِدًّا. وَقِ
على ظَلْعِك أَي الزَمْه وارْبَعْ عليه ، مثل ارْقَ على
ظَلْك، وقد يقال: قِ على ظَلْعِك أَي أَصْلِحْ
أَوْلاً أَمْرَك، فتقول: قد وَقَيْتُ وَقْياً ووُقِيًّا.
التهذيب : أَبو عبيدة في باب الطِيرَةِ والفَأْلِ: الواقِي
الصُّرَّدُ مثل القاضِي؛ قال مُرَّقْش :
ولَقَدْ غَدَوْتُ، وكنتُ لا
أَغْدُو ، على واقٍ وحاتِمْ
فَإِذا .. الأَشْائِمُ كالأيا
مِنِ، والأَيامِنُ كالأَشْائِمْ
قال أبو الهيثم: قيل للصُّرَد واقٍ لأنه لا ينبّسِط في
مشيه، فشُبّه بالواقِي من الدّوابِ إِذا حَفِيَ.
والواقِي: الصُّرَدُ ؛ قال ◌ُخْتَيْمُ بِن عَدِيّ ، وقيل:
هو للرّقَّاص١ الكلبي يمدح مسعود بن تجر ، قال ابن
بري : وهو الصحيح :
وجَدْتُ أَباكَ الْخَيْرَ تَجْراً بِنَجْوة:
بنّاها له مَجْدٌ أَثَمُ قُماقِمُ
وليس بِهَيَّابٍ، إذا تَشْدَ رَحْلَ،
يقولُ : عَدَانِ اليَوْمَ واقٍ وحاتِمُ،
ولكنه يَمْضِي على ذاكَ مُقْدِماً ،
إِذا ◌َدَّ عن تلكَ المَنَاتِ الْخُثَارِمُ
ورأيت بخط الشيخ رَضِيّ الدين الشاطبي ، رحمه الله،
قال : وفي جمهرة النسب لابن الكلبي وعديّ بن
غُطَيْفِ بنِ نُوَيْلِ الشاعر وابنه ◌ُخْتَيْمٌ، قال :
الزهريّ :
وهو الرَّقَاص الشاعر القائل لمسعود بن بحر
وجدتُ أَباك الخير بحراً بنجوة
بناها له مجدٌ أَشْم قُباقمُ
قال ابن سيده : وعندي أَنّ واقٍ حكاية صوته ، فإن
كان ذلك فاشتقاقه غير معروف . قال الجوهريّ :
ويقال هو الواقِ ، بكسر القاف بلا ياء ، لأنه سي
بذلك لحكاية صوته .
وابن وَقَاء أَو وِقاء : رجل من العرب ، والله أعلم .
وكي : الوِكاء: كلُّ سَيْرِ أَو خيط يُشَدُّ بِهِ فَمُ السِّقاء
أو الوعاء . وقد أَو كَيتُه بالوِكاء إیکاء إِذا شددته .
ابن سيده : الوكاء رباط القربة وغيرها الذي يُشد به
رأسُها . وفي الحديث: احْفَظْ عِفاصَها ووكاءها.
وفي حديث اللُّقَطةِ : اعْرِفْ وِكاءها وعِفاصَها ؛
١ قوله « الرقاص الخ » في التكملة: هو لقب خثيم بن عدي ، وهو
مريح كلام رضي الدين بعد .
٤٠٥

وکي
الوكاء : الخيط الذي تُشِدّ به الصُّرّة والكيس
وغيرهما. وأَوْكَى على ما في سقائه إذا تَشْدَّهِ بالوِكاء.
وفي الحديث: أَوْ كُوا الأَسْقِيَةَ أَي ◌ُشْدُوا رُؤُوسها
بالوِكاء لئلا يدخْلَهَا حيوان أَو يَسْقُطَ فيها شيء.
يقال: أَوْكَيْتُ السّقاء أُوكيه إِيكاء، فهو ◌ُوكَّ.
وفي الحديث: نهى عن الدُّاء والمُزَفْتِ وعليكم
بالمُوكَى أَي الثَّقاء المَشْدُود الرأْس لأنّ السّقاء
المُؤْكَى قَلْمَا يَغْفُلُ عنه صاحبُهُ لِثْلا يَشْتدَّ فيه
الشراب فينشق فهو يَتَعَهْدُه كثيراً . ابن سيده :
وقد وكَى القِرِبةَ وأَوْ كاها وأَوْكَى عليها، وإِنْ
فلاناً لَوِكاة ما يَيِضُّ بشيء، وسألناه فأَوْكَى
علينا أَي ◌َخِلَ . وفي الحديث: إِنَّ العَيْنَ وِكاءُ
السِّ، فإِذا نامَ أَحدُكم فلْيَتَوَضَأ؛ جَعلَ اليقظة
للاست كالوكاء للقربة، كما أنّ الوكاء يمنعُ ما في
القربة أَنْ يَخْرج كذلك البَقَظة تمنع الاسْتَ أَن
تُحْدِثِ إِلاَّ بالاختيارِ، والسّهُ: حَلْقةُ الدُّر،
وكنى بالعين عن اليقظة لأن النائم لا عين له تُبْصِر.
وفي حديث آخر : إذا نامَتِ العَينُ اسْتَطْلَقَ
الوِكاء ، وكلُّه على المثل. وكلُّ ما مُشْدَ رأْسُه مِن
وعاء ونحوه وكاء؛ ومنه قول الحسن : يا ابنَ آدمَ،
جمعاً في وعاء وشدًا في وكاء؛ جعل الوكاء ههنا
كالجِراب . وفي حديث أَسْماء: قال لهما أَعْطِي ولا
تُوكٍ فَيُوكى عليكِ أَي لا تَدَّخِرِي وتَشُدْي ما عندك
وتمنعي ما في يدك فتنقطع مادّة الرزق عنك. وأَوْكَى
فمه: سدّه، وفلان يُوكِي فلاناً: يأمره أَن يَسُدَّ فاه
ویسکت . وفي حديث الزبير : أنه کان یُوكي بين
الصّفا والمروة سَعْياً أَي يملأ ما بينهما سَعْياً كما
يُوكى السَّقاء بعد المَلْء ، وقيل : کان یسکت؛ قال
أبو عبيد : هو عندي من الإمساك عن الكلام أي لا
یتکلم کانہ یُوکي فاء فلا یتکلم، ویروی عن أعرابي
ولي
أنه سمع رجلًا يَتكلّم فقال: أَوْكِ حَلْقَكُ أَي سُدَّ
فَمَك واسكت ؛ قال أبو منصور: وفيه وجه آخر ،
قال: وهو أَصح عندي ما ذهب إليه أبو عبيد ، وذلك
لأن الإيكاء في كلام العرب يكون بمعنى السَّعني
الشديد ، ومما يدل عليه قوله في حديث الزبير : إنه
كان يُوكي ما بينهما سَعْياً، قال : وقرأت في نوادر
الأعراب المحفوظة عنهم: الزّوازية المُوكي الذي ينَشددُ
في مَشْيِهِ ، فمعنى المُوكي الذي يتشدد في مشيه .
وروي عن أحمد بن صالح أنه قال في حديث الزبير :
إنه كان إذا طاف بالبيت أوكى الثلاثَ سَعْياً؛ يقول:
جعله كله سعياً، قال أبو عبيد، بعد أن ذكر في تفسير
حديث الزبير ما ذكرنا قال : إِن صح أنه كان يُوكي
ما بين الصفا والمروة سعياً فإن وجهه أن يملأً ما بينهما
سعياً لا يمشي على هيئته في شيء من ذلك، قال: وهذا
مشبه بالسقاء أو غيره يُلأ ماء ثم يُوكى عليه حيث
انتهى الامتلاء؛ قال الأزهري: وإنما قيل للذي يشتد
عَدْرُهُ مُوكٍ لأنه كأنه قد ملأً ما بين خواء رجليه
عَدْواً وأَوْكى عليه، والعرب تقول : ملأّ الفَرسُ
فُروجَ دَوارِجِهِ عَدْواً إذا اسْتَدَّ حُضْره، والسَّقاء
إنما يوكى على مَلْتِهِ . ابن شميل: اسْتَّوْكى بطن
الإنسان وهو أَن لا يخرج منه نَجْوُه. ويقال للسقاء
ونحوه إذا امتلاً: قد اسْتَوْكى. ووَكِّى الفرسُ
المَيْدِانَ تْدًا: مَلأَه، وهو من هذا. ويقال:
اسْتَوْكَت الناقة واستوكت الإبل استيكاء إذا
امتلأت سناً. ويقال: فلان مُوكي الغُلْمة
ومُزِكُ الغُلْمة ومُشِطُ الغُلْمة إذا كانت به حاجة
مديدة إلى الخلاط .
ولي: في أسماء الله تعالى: الوَليّ هو الناصِرُ ، وقيل:
المُتَوَلِّي لأُمور العالم والخلائق القائمُ بها، ومن أسمائه
عز وجل : الوالي، وهو مالِكُ الأشياء جميعها
٤٠٦

ولي
ولي
المُتَصَرِّفُ فيها . قال ابن الأثير : وكأن الولاية
تُشعر بالتَّدبير والقُدرة والفعل، وما لم يجتمع ذلك
فيها لم ينطلق عليه اسم الوالي. ابن سيده: وَليَ الشيء
ووَليَ عليه ولاية وولاية ، وقيل: الولاية الخطة
كالإمارة ، والولايةُ المصدر. ابن السكيت: الولاية،
بالكسر، السلطان، والولايةُ والولاية النُّصرة. يقال:
ثم عليّ وَلايةٌ أي مجتمعون في النَّصرة. وقال سيبويه:
الولاية ، بالفتح ، المصدر، والولاية، بالكسر، الاسم
مثل الإمارة والثقابة ، لأنه اسم لما توَلَيْته وقُمْت
به فإذا أرادوا المصدر فتحوا. قال ابن بري: وفرىء
ما لكم من ولا يَتِهِم من شيء بالفتح والكسر ، وهي
بمعنى النُّصْرة؛ قال أبو الحسن : الكسر لغة وليست
بذلك . التهذيب: قوله تعالى: والذين آمَنُوا ولم
يُاجيروا ما لكم من ولايتهم من شيء ؛ قال الفراء:
يريد ما لكم من مَوارِيثهم من شيء، قال: فكسْرُ
الواو ههنا من ولايتهم أعجبُ إليَّ من فتحها لأنها إِما
تفتح أكثرَ ذلك إذا أُريد بها النصرة ، قال : وكان
الكبائي يفتحها ويذهب بها إلى النصرة، قال الأزهري:
ولا أَظنه علم التفسير، قال الفراء: ويختارون في وَلِيته
ولاية الكسر ، قال: وسمعناها بالفتح وبالكسر في
الولاية في معنييهما جميعاً؛ وأنشد :
دَعِيهِم فهمْ أَلبٌ عليّ ولايةٌ،
وحَفْرُهُمُو إِنْ يَعْلَمُوا ذاك دائبُ.
وقال أبو العباس نحواً مما قال الفراء . وقال الزجاج :
يقرأ ولايتهم وولا يتهم، بفتح الواو وكسرها ،
فمن فتح جعلها من النصرة والنسب ، قال : والولاية"
التي بمنزلة الإمارة مكسورة ليفصل بين المعنيين ، وقد
يجوز كسر الولاية لأن في تولي بعض القوم بعضاً جنساً
من الصِّناعة والعمل، وكل ما كان من جنس الصناعة نحو
القصارة والخياطة فهي مكسورة . قال: والولايةُ
على الإيمان واجبة ، المؤمنون بعضهم أولياء بعض ،
وَلِيُّ بَيْن الوَلاية وَوالٍ بيْن الولاية .
والوَليُّ: وليُّ اليتيم الذي يلي أَمرَ ه ويقوم بكفايته. وولي
المرأةِ : الذي يلي عقد النكاح عليها ولا يَدَعُهَا تَسْتَبدُ
بعقد النكاح دونه. وفي الحديث : أَيُّما امرأة نكحت
بغير إذن مولاها فنِكاحُها باطل، وفي رواية : وَلِيِّها
أَي مُتَّوَلَّي أَمرِها . وفي الحديث: أَسأَلُك غِنايَ
وغنى مولاي . وفي الحديث : من أسلم على يده
رجل فهو مولاه أي يَرِثه كما تَرِث من أعتقه . وفي
الحديث : أنه سئل عن رجل مُشْرِك يُسْلِم على يد
رجل من المسلمين ، فقال : هو أولى الناس بمَحْياء
ومماته أَي أَحَقُّ به من غيره ؛ قال ابن الأثير: ذهب
قوم إلى العمل بهذا الحديث ، واشترط آخرون أن
يُضِيف إلى الإسلام على بده المُعاقَدة والمُوالاة ،
وذهب أكثر الفقهاء إلى خلاف ذلك وجعلوا هذا
الحديث بمعنى البيرّ والصَّةِ ورَعْي الذّمام ، ومنهم
من ضعف الحديث .
وفي الحديث: أَلحِقُوا المَالَ بالفَرائضِ فما أَبقت
السَّهام فِلِأَوْلى رجل ذكر أي أدنى وأَقرب في النسب
إلى الموروث. ويقال: فلان أولى بهذا الأمر من فلان
أَي أَحق به. وهما الأوليانِ الأَحَقَّانِ. قال الله
تعالى : من الذين اسْتَحَقَّ عليهم الأَوْلَيَانِ؛ قرأ
بها علي، عليه السلام ، وبها قرأَ أَبو عمرو ونافع وكثير،
وقال الفراء: من قرأ الأوليانِ أَراد وليّي الموروث،
وقال الزجاج: الأوْلَيَانِ ، في قول أكثر البصريين،
يرتفعان على البدل مما في يقومان ؛ المعنى: فليَقُم
الأوليان بالميت مقام هذين الجائيين، ومن قرأ الأوّلِين
ردّه على الذين ، وكأن المعنى من الذين استحق عليهم
أَيضاً الأُوَّلِين ، قال : وهي قراءة ابن عباس ، رضي
٧

ولي
وفي
الله تعالى عنهما، وبها قرأَ الكوفيون١ واحتجوا بأن
قال ابن عباس أرأيت إن كان الأَوْلَيَانِ
صغيرين ، وفلان أولى بكذا أَي أَحْرى به
وأَجْدَرُ. يقال: هو الأولى وهم الأوالي والأَوْلَوْنَ
على مثال الأعلى والأعالي والأغْلَونَ . وتقول في
المرأَة: في الوُلْيا وهما الوُلْيَانِ وهُنَّ الوُلى، وإن
سْت الولييات، مثل الكُبْرى والكُبْرَ بَانِ والكُبَرُ
والكُبْرَيات. وقوله عز وجل: وإني خِفْتُ المَوالي
من ورائي؛ قال الفراء: المَوالي ورثةُ الرجل وبنو
عبّه، قال: والوَلِيُّ والمَوْلى واحد في كلام العرب.
قال أبو منصور : ومن هذا قول سيدنا رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم: أَيُّما امرأَةٍ نَكحَتْ بغير إذن
مَوْلاها، ورواء بعضهم : بغير إذن وَلِيَّها، لأنها
بمعنى واحد . وروى ابن سلام عن يونس قال: المَوْلى
له مواضع في كلام العرب: منها المَوْلى في الدّين وهو
الوَلِيُّ وذلك قوله تعالى: ذلك بأَنَّ اللهَ مَوْلى الذين
آمنوا وأَنّ الكافرين لا مَوْلى لهم؛ أي لا وَلِيّلهم، ومنه
قول سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: مَنْ
كنتُ مَوِلاه فعليّ مَولاه أَي مَن كنتُ وَلِيَه ،
قال: وقوله ، عليه السلام، مُزَيْنَة وجُهَيْنَةُ وأَسْلَمْ
وغِفِارُ مَوالي اللهِ ورسوله أَي أَوْلِياءِ الله ، قال :
والمَوْلى العَصَبةُ، ومن ذلك قوله تعالى: وإني
خِفْتُ المَوالِي مِن ورائي؛ وقال اللّهْيِيُّ مُخاطب
بني أمية :
مَهْلَا بَنِي عَمْنَا، مَهْلًا مَوالِينا،
إِمْشُوا رُوَيْداً كما كَنْتُمْ تَكُونونا
قال: والمَوْلى الحَلِيفُ، وهو من انضمّ إِليك فعَزَّ
بعِزّك وامتنع بمَنَعَتك؛ قال عامر الخَصَفِي من
١ قوله « وبها قرأ الكوفيون)) عبارة الخطيب: وبها قرأ حمزة
وشعبة ./
بني خَصَفَةَ:
ثُمُ الْمَوْلى، وإِنْ جَنَفُوا عَليْنا ،
وإِنْا مِنْ لِقائِهِم لَزُورُ
قال أبو عبيدة : يعني المتوالي أي بني العم، وهو كقوله
تعالى: ثم يخرجكم طِفْلًا. والمَوْلى: المُعْتَقُ انتسب
بنسبك، ولهذا قيل للمُعْتَقِين المَوالي، قال: وقال
أَبو الهيثم المَوْلى على ستة أوجه: المَوْلى ابن العم والعم
والأخُ والابنُ والعَصباتُ كلهم، والمَوْلى الناصر ،
والمولى الولي الذي يَلِي عليك أَمرك ، قال : ورجل
وَلَاء وقوم وَلاء في معنى وَلِيَّ وَأَوْلِياء لأَن الوَلاء
مصدر ، والمَوْلى مَوْلى المُوالاة وهو الذي يُسْلِمُ
على بدك ويُوالِيك ، والمَوْلى مَوْلى النَّعْسة وهو
المُعْتِقُ أَنعم على عبده بعتقِهِ، والمَوْلى الْمُعْتَقُ لأنه
ينزل منزلة ابن العم يجب عليك أن تنصره وترثه إنْ
مات ولا وارث له ، فهذه ستة أَوجه . وقال الفراء في
قوله تعالى: لا يَنْهَاكم اللهُ عن الذين لم يُقَاتِلوكم في
الدّين، قال: هؤلاء خُزاعةُ كانوا عاقَدُوا النبي، صلى
الله عليه وسلم، أَن لا يُقاتِلوه ولا يُخرجوه، فَأُمِرٍ
النبي، صلى الله عليه وسلم، بالبير" والوفاء إلى مدّة
أَجلهم ، ثم قال : إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في
الدين وأخرجوكم من دياركم أَن تَوَلَوْمٍ ؛ أي
تَنْصُروهم ، يعني أَهْل مكة ؛ قال أبو منصور : جعل
التولي ههنا بمعنى النَّصْر من الوَليّ، والمَوْلى وهو الناصر.
وروي أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : مَن
تَوَلاَنِي فَلْيَتَوَلْ عَلِيًّا؛ معناه من نَصَرَني فليَنْصُرْهِ.
وقال الفراء في قوله تعالى: فهل عَسيتم إِنْ تَوَلَيْتُمْ
أَن تُفْسِدوا في الأرض؛ أَي توليتم أمور الناس ،
والخطاب لقريش؛ قال الزجاج: وقرىء: إِنْ تُوُلَيْتُم،
أَي وَلِيَكُمْ بنو هاشم. ويقال: تَوَلاَكَ اللهُ أَي
وَلِيكَ اللهُ، ويكون بمعنى نَصَرَّك الله. وقوله، صلى
٤٠٨

ولي
اله عليه وسلم: اللهم والٍ مَن والاه أَي أَحْيِبْ مَنْ
أَحَبْه وانْصُرْ من نصره. والمُوالاةُ على وجوه،
قال ابن الأعرابي: المُوالاةُ أن يتشاجر اثنان فيدخل
ثالث بينهما للصلح ويكون له في أحدهما هوّى فيواليه
أو يُحابيه، ووالى فلان فلاناً إذا أَحْبِّه ، قال
الأزهري : والموالاة معنى ثالث، سمعت العرب تقول
والُوا حَواشِيَ نَعَمِكم عن جِلْتِهَا أَي اعْزِلُوا
صغارها عن كِيارِها، وقد والَيْناها فتَوالَت" إذا
تميزت ؛ وأنشد بعضهم :
وكُنَّا خُلَيْطَى في الجِمالِ، فَأَصبحَتْ
جِيمالي تُوالَى وُلْهَاً مِن جِمالِكا
توالى أَي ثُمَيْزُ منها؛ ومن هذا قول الأعشى :
ولكنْهَا كانتْ نَوَى أَجْنَبِية"،
تواليَ رِبْعِيّ السَّابِ فَأَصْحَبَا
ورِبْعِيُّ السََّاب: الذي نُتِجَ في أَوّل الربيع،
وتَوَالِيه: أَن يُفْصَلَ عن أُمِه فِيَشْتَدَّ وَلَهُه إليها إذا
فَقَدها، ثم يستمر على المُوالاة ويُصْحِبُ أَي ينقاد
ويَصْيِر بعدما كان اسْتدّ عليه من مُفَارَقته إياها .
وفي نوادر الأعراب: كَوالَيْتُ مالي وامْتَزْت مالي
وازْ دَلْت مالي بمعنى واحد ، جعلت هذه الأحرف
واقعة ، قال : والظاهر منها اللزوم . ابن الأعرابي قال:
ابن العم مَوْلى وابن الأُخت مولى والجارُ والشريكُ
والحَلِيف ؛ وقال الجعدي :
مَوَاليَ حِلْفٍ لاَ مَوَالِي قَرابةٍ،
ولكنْ قَطيناً يَسْأَلونَ الأناويا
يقول: هم حُلَفاء لا أبناء عم ؛ وقول الفرزدق:
فلو كانَ عبدُ اللهِ مَوْلَى هَجَوْتُه ،
ولكنْ عبدَ اللهِ مَوْلَى مَوَالِيا
لأنّ عبد الله بن أبي إسحق مولى الخَضْرَ مِيِّين، وم
حُلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف، والخَلِيفُ عند
العرب مَوْلى، وإنما قال مواليا فنصب لأنه ردّه إلى
أَصله للضرورة ، وإنما لم ينوّن لأنه جعله بمنزلة غير
المعتل الذي لا ينصرف ، قال ابن بري: وعطف قوله
ولكن قطيناً على المعنى، كأنه قال ليسوا مَوالِيَ
قرابة ولكن قطيناً ؛ وقبله :
فلا تَنْتَهِي أَضْغَانُ قَوْميَ بينَهِم
وسَوْآنُهم، حتى يَصِيرُوا مَوالِيا
وفي حديث الزكاة : مَوْلى القَوْمِ منهم . قال ابن
الأثير : الظاهر من المذاهب والمشهور أَن مَوالي بني
هاشم والمُطْلِب لا تجرم عليهم أَخذ الزكاة لانتفاء
السبب الذي به حَرُمَ على بني هاشم والمطلب ، وفي
مذهب الشافعي على وجه أنه يحرم على الموالي أخذها
لهذا الحديث ، قال : ووجه الجمع بين الحديث
ونفي التحريم أنه إنما قال هذا القول تنزياً لهم ،
وبعثاً على التشبه بسادتِهم والاسْتِنانِ بنّتهم
في اجتناب مال الصدقة التي هي أوساخ الناس ،
وقد تكرر ذكر المولى في الحديث ، قال: وهو اسم
يقع على جماعة كثيرة فهو: الرّبُ والمالِك والسَّيِّدُ
والمُنْعِمِ والْمُعْتِقُ والنَّاصِيرِ والمُحِبُ والتَّابع
والجارُ وابن العَمِ والخَلِيفُ والعَقِيدُ والصَّهْرُ
والعَبْدُ وِالْمُعْتَقُ والْمُنْعَمُ عليه، قال: وأكثرها
قد جاءت في الحديث فيضاف كل واحد إلى ما يقتضيه
الحديث الوارد فيه ، وكلُ من وَليَ أَمراً أَو قام به
فهو مَوْلاه وَوَلِيُّه، قال: وقد تختلف مصادر هذه
الأَسماءِ، فالولايةُ بالفتح في النسب والنُّصْرةِ والعِشْق،
والولايةُ بالكسر في الإمارة ، والوَلاءُ في الْمُعْتَق،
والمُوالاةُ من والى القومَ ؛ قال ابن الأثير: وقوله،
صلى الله عليه وسلم: من كنتُ مَوْلاه فعَلَيْ مَوْلاه،

ولي
ولي
يحمل على أكثر الأسماء المذكورة . وقال الشافعي :
يعني بذلك ولاء الإسلام كقوله تعالى : ذلك بأن
اللهَ مَوْلى الذين آمنوا وأَنّ الكافرين لا مَوْلى لهم ؛
قال: وقول عُمر لعليّ ، رضي الله تعالى عنهما :
أَصْبَحْتَ مَوْلى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَي وَلِيّ كلّ مؤمن،
وقيل : سبب ذلك أَنْ أُسامةَ قال لعليّ ، رضي الله
عنه: لستَ مَوْلايَ، إِنما مولايَ رسولُ الله ،
صلى الله عليه وسلم ، فقال ، صلى الله عليه وسلم: من
كنت مَوْلاهُ فعليّ مَولاه ؛ وكلُّ مَن وَلَيَ أَمرَ
واحِدٍ فهو وَلِيُّه، والنسبة إلى المَوْلى مَوْلَوي،
وإلى الوَليّ من المطر وَلَوِيّ، كما قالوا عَلَوِيُّ
لأنهم كرهوا الجمع بين أربع ياقات ، فحذفوا الياء
الأولى وقلبوا الثانية واواً. ويقال: بينهما ولاء،
بالفتح، أَي قرابةٌ. والولاءُ: وَلاءُ المُعْتَق. وفي
الحديث : نهى عن بَيْعِ الوَلاء وعن هِينه ، يعني
وَلاءِ العِثْقِ ، وهو إِذا مات المُعتَقُ ورئِه مُعْتِقِه
أَو ورتة مُعْفِقِهِ ، كانت العرب تبيعه وتَهَبُه، فنهى
عنه لأنّ الوَلاءَ كالنسب فلا يزول بالإزالة ؛ ومنه
الحديث: الوَلاءُ لِلْكُبْرِ أَي لأَعْلِى فالأعلى من
ورثة المُعْتِقِ، والوَلاءُ : المُوالُون ؛ يقال : هم
وَلاءُ فلانٍ . وفي الحديث : مَنِ تَوَلَى قوماً بغير
إذْنِ مَواليه أي اتخذهم أولياء له ، قال : ظاهره
يوهم أَنه شرط وليس شرطاً لأنه لا يجوز له إذا أَذِنِوا
أَن يُواليَ غيرهم ، وإنما هو بمعنى التوكيد لتحريمه
والتنبيه على بطلانه والإرشاد إلى السبب فيه، لأنه إذا
استأذن أولياءه في موالاة غيرهم منعوه فيمتنع ،
والمعنى إِنْ سوَّلت له نفسه ذلك فليستأذنهم فإنهم
يمنعونه ؛ وأما قول لبيد :
فَغَدَتْ كِلِ الفَرْجَيْنِ، تَحْسَبُ أَنْه
مَوْلى المَخافةِ خَلْفُها وأمامُها
فيريد أنه أولى موضع أن تكون فيه الحَرب، وقوله:
فغدت تم الكلام ، كأَنه قال : فغدت هذه البقرة ،
وقطع الكلام ثم ابتدأ كأنه قال تحسب أَنْ كِلا
الفَرْجَيْنِ مَوْلى المَحافةِ. وقد أَوْلَيْتُه الأَمرَّ
وٍوَلَيْتُهُ إِياه. وَوَلَتْه الخمسون ◌َنَبَها؛ عن ابن
الأعرابي ، أَي جعلت ذنبها يَلِيه، وَولأها ذنباً
كذلك. وتَوَلَى الشّيءَ: لَزِمه.
والوَلِيَّةُ: البَرْدَعَةُ، والجمع الولايا، وإنما تسمى
بذلك إذا کانت علی ظهر البعیر لأنها حینئذ تلیه،
وقيل : الولية التي تحت البرذعة ، وقيل : كلّ ما
وَليَ الظهر من كِساءٍ أَو غيره فهو وَلِيَّة؛ وقال ابن
الأعرابي في قول النمر بن تولب :
عن ذاتٍ أَوْلِيةٍ أَساوِدَ رَيُّها،
وكأَنْ كَوْنَ المِلْحِ فَوْقَ شِفَارِ ها
قال: الأَوْلِيَةُ جمع الوَلِيَّةِ وهي البَرْذَعَةُ،
مُشْبّهَ ما عليها من الشَّحْمَ وتَرَاكُمِهِ بالوَلايا، وهي
البَرَاذِعُ ؛ وقال الأزهري : قال الأصمعي نحوه ،
قال ابن السکیت : وقد قال بعضهم في قوله عن ذات
أَوْلِيَةٍ يريد أنها أَكلت وليّاً بعد توليّ من المطر أي
وعت ما نبت عنها فيَمِنت . قال أبو منصور :
والوَلايا إذا جعلتها جمع الوَلِيَّةِ ، وهي البرذعة التي
تكون تحت الرَّحْلِ ، فهي أَعرف وأكثر ؛
ومنه قوله :
كالبلايا رُؤُوسُها في الولايا،
مانِحاتِ السَّمُومِ حُرِّ الْحُدُودِ
قال الجوهري : وقوله :
كالبلايا رُؤُوسُها في الولايا
يعني الناقة التي كانت تُمْكَسُ على قبر صاحبها ، ثم
تطرح الوَلِيَّةُ على رأسها إلى أن تموت، وجمعها وَليْ
٤١٠

ولي
ولي
والوَليّ
أيضاً ؛ قال كثير :
بِعَيْساءَ فِي دَأَياتِها ودُفُوفها،
وحارٍ كها تحتَ الوَلَيّ ◌ُهُودُ
وفي الحديث: أنه نهى أن يجلِس الرَّجل على الولايا؛
هي البَرَادِعُ، قيل: نهى عنها لأنها إذا بُسِطت
وافْتُرٍ شَتْ تعلَّق بها الشّوك والتراب وغير ذلك
ما يَضْرُ الدَّواب، ولأن الجالس عليها ربما أصابه من
وَسَخْها ونَقْتِها ودَمِ عَقْرِها. وفي حديث ابن
الزبير ، رضي الله عنهما: أنه بات بقَفْر فلما قام
لِيَرْحَلَ وجد رجلاً طوله شيران عَظيمَ اللَّحية على
الوَلِيَّةِ فَنَفْضها فوقع .
والوَلِيُّ: الصِّدِيقِ والنَّصِير. ابن الأعرابي: الوَلِيُّ
التابع المحب ، وقال أبو العباس في قوله ، صلى الله
عليه وسلم: مَنْ كَنتُ مَوْلاه فعليّ مولاه أي من
أَحَبَّنِي وَذَولاني فَلْيَتَوَكَّ والموالاةُ: ضِدّ المُعاداة،
والوَلِيُّ: ضدّ العدوّ، ويقال منه تَوَلاه. وقوله عزّ وجل:
فتكونَ الشيطانِ وَلِيّاً ؛ قال ثعلب: كلُّ مَن عَبد
شيئاً مِنْ دون الله فقد اتخذه وليّاً. وقوله عز وجل:
اللهُ وَلِيُّ الذين آمنوا؛ قال أبو إسحق : اللهُ وليهم في
حجاجهم وهدايتهم وإقامة البرهان لهم لأنه يزيدهم
بإيمانهم مِداية ، كما قال عز وجل : والذين اهتَدَوا
زادَهم هُدى؛ ووَلِيُهم أيضاً في نصرهم على عدو"ثم
وإظهارٍ دينهم على دين مخالِفِيهم، وقيل: وَلِيْهم
أَي يَتَوَلَى نوابهم ومجازاتَهم بحسن أعمالهم. والولاءُ:
المِلْكُ، والمَوْلى: المالِكُ والعَبد، والأُنثى بالماء.
وفيه مَوْلَوِيّةٌ إذا كان شبيهاً بالمَوالي. وهو يَتَمَوْلى
علينا أي يتشبه بالموالي ، وما كنتَ بِمَوْلى وقد
تَمَوْلَيْتَ، والاسم الوَلاءُ . والمَوْلى: الصاحِبُ
والقريبُ كابن العم وشبه. وقال ابن الأعرابي: المَوْلى
الجارُ والحَلِيفُ والشريك وابن الأُخت
المَوْلى.
وتَوَلاَه: اتخذه وَلِيًّاً، وإنه لَبَيْنُ الولاة والوَلْية
والتّوَلِي والولاء والولاية والولايةِ . والوَلْيُ:
القُرْبُ والدُّنُوُ؛ وأَنشد أبو عبيد :
وسَطَ وَلْيَ النَّوَى، إِنْ النَّوَى قَدَفٌ
تَيَّاحَةٌ غَرْبَةٌ بِالْدّارِ أَحْيَانًا
ويقال: تَبَاعَدْنا بعد وَلْيٍ، ويقال منه: وَلِيَه
يَلِيه، بالكسر فيها، وهو ماذ، وأَوْ لَيْته الشيء
فَوَلِيَه ، وكذلك وَلِيَ الوالي البلد، ووَلِيَ
الرّجل البيع ولاية فيها، وأوليته معروفاً . ويقال
في التعجب: ما أَولاه للمعروف! وهو ماذٌ؛ قال
ابن بري: منذوذه كونه رباعيّاً، والتعجب إنما يكون
من الأفعال الثلاثية، وتقول: فلان وَلِيَ وَوُلِيَ
عليه، كما تقول ساسَ وسيسَ عليه. وولاَّه الأميرُ.
عَملَ كذا ووَلاَهِ بَيْعَ الشيءُ وتَوَلَّ العَمَل أَي
تَقَلَد .
وكُلْ يِما يَلِيكَ أَي مما يُقارِبك ؛ وقال ساعدة :
مَجَرَتْ غَضُوبُ وَحُبَّ مَن يَتَجَنْفُ ،
وَعَدَتْ عَوادٍ دونَ وَلْيِكَ تَشْعَبُ
ودارٌ وَلْيَةٌ: قريبة. وقوله عز وجل: أَوْلَى
لك فَأَوْلَى؛ معناه التّوعُّدِ والتَّهَدّد أَي الشَّرُ أَقرب"
إليك، وقال ثعلب: معناه دَنَوْتَ من المَلَكة ؟
وكذلك قوله تعالى: فأَوْلى لهم؛ أي وَلِيهم المكروه
وهو اسم لِدَنَّوْتُ أَو قَارَبْتُ؛ وقال الأصمعي:
أَوْلَى لك قارَبَكَ ما تَكْرَهُ أَي نزَلَ بك يا أبا جهل
ما تكره ؛ وأنشد الأصمعي :
١ قوله ((الولاة)» هو بالقصر والكسر كما صوبه شارح القاموس
قبمأ للمحكم.
٤

.. ولي:
ولي
فَعَادَى بَينَ هادِيَتَيْنِ منها ،
وأَوْلَى أَن يَزِيدَ على الثّلاثِ
أَي قارَبَ أَن يزيد ، قال ثعلب : ولم يقل أحد في
أَوْلَى لك أَحْسَنَ مما قال الأصمعي ، وقال غيرهما :
أَوْلَى يقولها الرجل الآخر يُحَسْره على ما فاته،
ويقول له : با محروم أي شيء فاتك ? وقال الجوهري:
أَولى لك تَهَدُدٌ ووعيد ؛ قال الشاعر :
فأوْلى ثم أَوْلى ثم أَوْلى !
وهَلْ الدَّرْ يجْلَبُ مِنْ مَرَدّ!
قال الأصمعي : معناه قارَبَه ما ◌ُهْلِكه أَي نزل به؛
قال ابن بري : ومنه قول مَقَّاس العائدي :
أولى فأولى بامرىء القيسِ بعدما
خَصَفْنَ، بآثارِ المَطِيء، الحَوافِرا
وقال ثُبْع :
أَوْلى لهم بعقابٍ يومٍ سَحْمَد
وقالت الخنساء :
عَمَمْتُ بِنَفْسِيَ كلّ الْهُمُومِ ،.
فأوْلَى النَّفْسِيَ أُوْلَى لها
قال أبو العباس قوله :
فأولى لنفسي أولى لها
يقول الرجل إذا حاول شيئاً فأفْلِتَه من بعد ما كاد
يصيبه: أَوْلى له، فإذا أَفْلَت من عظيم قال: أَولى
لي ، ويروى عن ابن الحنفية أنه كان يقول : إذا
مات ميت في جواره أَو في دارٍ، أَوْلى لي كِدتُ
واللهِ أَن أَكون السّوادَ الْمُخْتَرَم؛ مَنْبَّه كاد بعسى
فأدخل في خبرها أَن ؛ قال: وأُنْشِدْتُ لرجل
يَقْتَنِصُ فَإِذا أَفْلَتَهِ الصَّيْدُ قال أَوْلى لك،
فكثُرْتِ تِيكَ منه فقال :
فَلَوْ كَان أَوْلَى يُطْعِمُ القَوْمَ صِدْتُهُمْ،
ولكِنْ أَوْلى بَتْرُكُ القَوْمَ جُوَّعا
أَوْلَى في البيت حكاية، وذلك أنه كان لا يحسن أن
يَرْمِي، وأَحبَّ أَن يمتدح عند أصحابه فقال أولى ،
وضرب بيده على الأُخرى وقال أولى ، فحكى ذلك.
وفي حديث أَنس ، رضي الله عنه : قام عبدُ الله بن
حُذافةَ، رضي الله عنه، فقال: مَن أَبي ? فقال
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : أبوك حُذافَة ،
وسكت رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، ثم قال :
أَوْلى لكم والذي نَفْسي بيده أَي قَرُبَ منكم ما
تَكْرهون، وهي كلمة تَلَهُّفٍ يقولها الرجل إذا
أَفْلَتَ من عظيمة، وقيل : هي كلمة تهدّد ووعيد؟
معناه قاربه ما يُهْلِكه. ابن سيده: وحكى ابن
جني أَوْلاهُ الآنَ، فأَنتَ أَوْلَى، قال : وهذا يدل
على أنه اسم لا فِعْل ؛ وقول أبي صخر الهذلي :
أَذُمُّ لكِ الأَيامَ فِيما وَلَتْ لنا ،
ومَا لِلَّالي في الذي بَينَنا عُذْرُ
قال : أراه أَراد فيما قَرَّبَتْ إلينا من بين وتعذر
قُرْب. والقومُ عَليّ ولاية ◌ٌ واحدةٌ وولاية" إذا
كانوا عليك بخير أو شرّ. ودارُهُ وَلْيُ داري أي
قريبة منها . وأَولى على اليتيم: أَوضَى . ووالى بين
الأَمْرِ مُوالاةٌ وولاء : تابع. وتوالى الشيء :
تَتَابَع. والمُوالاةُ: المُتَابَعَةُ. وافْعَلْ هذه الأشياء
على الولاء أَي مُتَابَعة" . وتَوالى عليه تَشْهْران أَي
تَتَابَع. يقال: وإلَ فلان بِرُمْحُه بين صَدْرَيْنِ
وعادَى بينهما، وذلك إِذا طَعَنَّ واحداً ثم آخرَ
مِن فَوْرِهِ ، وكذلك الفارس يوالي بِطَعْنَنَّنِ
مُتَوَالِيَتَين فارسين أَي يُتابع بينهما قَتْلًا. ويقال :
أَصَبْتُه بثلاثة أَسهم ولاء أَي تِباعاً. وتَوالَتْ إليّ
٤١٢

ولي
ولي
كُتُب فلان أَي تَتابَعَتْ. وقد وَالاما الكاتب أَي
تابَعَها .
واسْتَوْلَى على الأمْر ١ أي بلغ الغاية. ويقال:
اسْتَبَقَ الفارسانِ على فرسيهما إلى غايةٍ تَسابقا إليها
فاسْتَوْلِى أَحدُهما على الغابة إِذا سَبْق الآخرَ ؛ ومنه
قول الذبياني :
سَبْقَ الجَوادِ، إِذا اسْتَوْلى عَلى الْأَمَدِ
واسْتِيلاؤُه على الأُمَدِ أَن يَغْلِب عليه بسَبْقِهِ إليه ،
ومن هذا يقال: اسْتَوْلى فلان على مالي أَي غَلَبِي
عليه، وكذلك اسْتَوْمَى بمعنى استولى، وهما من
الحروف التي عاقبت العرب فيها بين اللام والميم، ومنها
قولهم لَوْلا ولَوْما بمعنى هَلأ؛ قال الفراء : ومنه
قوله تعالى: توما تأتينا بالملائكة إن كنتَ من
الصادقين ؛ وقال عبيد:
لَوْمًا عَلى حجْرِ ابْنِ أُمْ
م. قَطَامٍ تَبْكِي لَا عَلَيْنا
وقال الأصمعي: خالَمْتُه وخالَلْتُه إذا صادقته ،
وهو خِلّ وخِلْسِي. ويقال: أَوْلَيْتُ فلاناً خيراً
وأَوْليته شرًّا كقولك سُمْتُه خيراً وشرًّا، وأولَيْتُه
معروفاً إِذا أَسْدَيْتَ إليه معروفاً. الأزهري في
آخر باب اللام قال : وبقي حرف من كتاب الله عز
وجل لم يقع في موضعه فذكرته في آخر اللام ، وهو
قوله عز وجل : فلا تَنَبِعوا الحَوَى أَن تَعْدِلُوا أَو
إِن تَلْوُوا؛ قرأَها عاصم وأَبو عمرو بن العلاء وإن
تَلْوُوا، بواوين من لوى الحاكِمُ بقَضِيَّتِهِ إِذا دافع
بها، وأَما قراءة من قِرَأَ وإِن تَلُوا، بواو واحدة ،
فقيه وجهان : أَحدهما أَن أَصله تَلْوُوا، بواوين كما
قرأَ عاصم وأَبو عمرو ، فأبدل من الواو المضمومة
١ قوله «على الامر » مثله في القاموس بالراء ، واعترضه شارحه ؟!
في الصحاح وغيره من أنه بالدال واستظهر بالشطر المذكور هنا .
همزة فصارت تَلْؤُوا بإسكان اللام، ثم ظُرِحت الهمزة
وطُرحت حر كتها على اللام فصارت تَلُوا، كما قيل
في أَدوُرٍ أَذؤُرٍ ثم طرحت الهمزة فقيل أَدْرٍ ،
قال: والوجه الثاني أن يكون تَلُوا من الولاية لا
من اللّيّ، والمعنى إِن تَلُوا الشهادة فتُقِيموها،
قال : وهذا كله صحيح من كلام حذاق النحويين .
والوَليُّ: المطر يأتي بعد الوَسْني، وحكى كراع
فيه التخفيف ، وجمع الوليّ أُوْلِیةٌ. وفي حديث
مُطرّق الباهلي: تَسْقِيه الأوْلِيةُ؛ هي جمع وَليّ
المطر. ووُلَيَتِ الأَرضُ وَلْياً: سُقِيَتِ الوَلَيْ،
وسمي وَلِيّاً لأنه يَلي الوَسْمِيِّ أَي يقرب منه ويجيء
بعده ، وكذلك الوَلْي، بالتسكين ، على فَعْلٍ
وفَعِيل ؛ قال الأصمعي : الوَلْي على مثال الرَّمْي
المطر الذي يأتي بعد المطر، وإذا أردت الإسم فهو
الوَلِيُّ، وهو مثل النّغْيِ والنّعِيّ المصدر؛ قال ذو
الرمة :
لِي وَلْيَة ◌ُْرِعْ جَنَابي ، فإنّني ،
لِما نِلْتُ مِنْ وَسْمِيِّ ثُعْمَاكَ، شَاكِرُ
لِي أَمْرٌ مِنِ الوَلْيِ أَي أَمْطِرْنِي وَلْيةٌ منك أَي
معروفاً بعد معروف . قال ابن بري : ذكر الفراء
الوَلی المطر بالقصر ، واتبعه ابن ولاد ، وردّ عليهما
عليّ بن حمزة وقال : هو الوَليّ ، بالتشديد لا غير ،
وقولهم: قد أَوْلاني معروفاً ، قال أبو بكر : معناه
قد أَلصق بي معروفاً يَلِيني، من قولهم: جلستُ مما
يَلي زيداً أَي يُلاصِفِه ويُدانِيه. ويقال: أَوْلاني
مَلْكني المعروف وجعله منسوباً إليَّ وَلِيّاً عَليّ ،
من قولك هو وَليّ المرأة أَي صاحبٌ أمرها والحاكم
عليها ، قال: ويجوز أن يكون معناه ◌َعَصْدَني
بالمعروف ونَصَرَني وقَوَّاني، من قولك بنو فلان
وَلاء على بني فلان أي هم يُعِينونهم. ويقال: أَوْلاني
٤١٣

ولي
ولي
أَي أَنْعَمَ عَليَّ من الآلاء، وهي النَّعَمُ، والواحد
أَلَى وإلّ، قال: والأصل في إلى ولى، فأَبدلوا
من الواو المكسورة همزة، كما قالوا امرأة وَناة"
وَأَناة"؛ قال الأعشى :... ولا يَخُونُ إلى ...
وكذلك أَحَدٌ ووَحَدٌ. المحكم: فأما ما أَنشده
ابن الأعرابي من قول الشاعر :
الركيكا
فإنه عدّاه إلى مفعولين لأنه في معنى سُقِيَ، وسُقِيَ
متعدية إلى مفعولين ، فكذلك هذا الذي في معناها ،
وقد يكون الركيك مصدراً لأنه ضرب من الوَليّ
فكأنه وُلِيَ وَلْياً، كقولك: قَعَدَ القُرْفُصاء،
وَأَحسن من ذلك أَن وُلِيَ في معنى أُرِكَ عليه
أَوْ رُكَ، فيكون قوله تكِيكا مصدراً لهذا الفعل
المقدّر ، أو اسماً موضوعاً موضع المصدر . واستولى
على الشيء إذا صار في بده .
ووَلَّى الشيءُ وتَوَلَى: أَدْبَرَ. ووَلَى عنه:
أَعْرَضَ عنه أَو نَأَى ؛ وقوله :
إذا ما امْرُؤٌ وَلِى عَلَيّ ◌ِدِهِ
وأَدْبَرَ ، لم يَصْدُنْ بإِذْبارِه ◌ُدْي
فإنه أَراد ◌َوَلَّى عني ، ووجهُ تعديته وَلَّ بعَلَى أَنه
لما كان إذا وَلَّ عنه بودْهِ تغيّر عليه، جَعَل وَلْى
بمعنى تَغَيِّر فعدَّاه بعَلى، وجاز أَن يَسْتَعْمِلِ هنا
على لأنه أَمْرٌ عليه لا له ؛ وقول الأعشى:
إذا حاجةٌ ولَّتْكَ لا تَسْتَطِيعُها،
فَخُذْ طَرَفاً مِن غَيْرها حينَ تَسْبِقُ
فإنه أَراد وَلَتْ عنك، فحذف وأَوصل ، وقد
يكون وَلَيْتُ الشيء وولّيْتُ عنه بمعنى. التهذيب:
١ قوله (( الركيكا)) بهامش الاصل: كذا وجدت فالمؤلف رحمه
الله بيض البيت الذي فيه هذا اللفظ .
تكون التَّوْلية إقبالاً، ومنه قوله تعالى: فوّلٌ
وَجْهَكَ مَنْطْرَ المَسْجِدِ الْحَرام؛ أَي وَجْهْ وَجْهَك
نحوَه وتلقاءه، وكذلك قوله تعالى: ولِكُلٍّ
وِجْهةٌ هو مُوَلْيْها؛ قال الفراءُ: هو مُسْتَقْبِلُها،
والنَّوْلِيةُ في هذا الموضع إقبال، قال: والنَّوْلِيةُ
تكون انصرافاً؛ قال الله تعالى: ثم وَلَيْتُمْ مُدْرِين؟
وكذلك قوله تعالى: يُولِبُّوكم الأدبارَ ؛ هي ههنا
انصراف ، وقال أبو معاذ النحوي : قد تكون
النَّوْلِيةُ بمعنى النَّوَلّ. يقال: وَلَيْتِ وتَوَلَيْتُ
بمعنى واحد ؛ قال : وسمعت العرب تنشد بيت ذي
الرمة :
إذا حَوَّل الظُّلُّ العَشِيَّ رَأَيْتَه
خَنِيفاً، وفي قَرْنِ الضُّحى بَنَنَصْرُ
أراد: إِذا تَحَوَّلَ الظِّلُّ بالعَشِيِّ ، قال: وقوله هو
مُؤَلَّيْها أَي مُتَولْها أَي مُتْبِعُها وراضيها .
وَتَوَلَيْتُ: فلاناً أَي انْبَعْتُه ورَضِيتُ به. وقوله
تعالى: سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ من الناس مَا وَلأهم عَن
قِبْلَتِهِم التي كانوا عليها؛ يعني قولَ اليهود ما عدَلَهُم
عنها، يعني قِبْلَة بَيْت المَقْدِس. وقوله عز وجل :
ولِكُلٍ. وِجْهةٌ هو مُوَلَيْها؛ أَي يَسْتَقْيِلُها
بوَجْهِهِ ، وقيل فيه قولان: قال بعض أهل اللغة وهو
أَكثرهم: هو لِكُلٍّ ، والمعنى هو مُوَلْيْها وجْهَه
أَي كلُّ أَهْلِ وِجهةٍ هم الذين وَلَوْا وجوههم إلى
تلك الجهة ، وقد قرىءَ: هو مُوّلاها ، قال : وهو
حسن، وقال قوم: هو مُوَّلَيْها أَي اللهُ تعالى يُوَلِّي
أَهْلَ كِلْ مِلَّةِ القِيْلة التي تريد ، قال : وكلا القولين
جائز. ويقال للرّطْبِ إذا أَخذ في الحَيْج: قد ولى
وتَوَلَّى، وقَوَلَّهِ مُنْهْبَتُهُ. وَالتَّوْلِيةُ في البيع:
أن تشتري سلعة بثمن معلوم ثم توليها رجلًا آخر بذلك
الثمن، وتكون الدَّوْلِية مصدراً، كقولك: وَلَّيْتُ
٤١٤

ولي
وفي
فلاناً أَمر كذا وكذا إِذا قَلْدْتِه ولايَتْه. وتَوَلَّى
عنه: أَعْرَضَ ووَلَّى هارباً أَي أَدبر. وفي الحديث:
أنه سئل عن الإبل فقال أَعْنَانُ الشَّيَاطِينِ لا تُقْبِلُ
إِلَّ مُوَلّةٌ، ولا تُدْيِرُ إِلّ مُوَلْيَةٌ، ولا يأتي
نَفْعُها إلاّ من جانبها الأَشْأَمِ أَي أَن من شأنها إذا
أَقبلت على صاحبها أَن يَتَعَقَّبَ إِقْبَالَهَا الإِدْبارُ،
وإِذا أَدبرت أن يكون إدبارُها ذهاباً وفناء مُسْتَأْصَلًا.
وقد وَلَّى الشيءُ وتَوَلَى إذا ذهب هارِباً ومُدْبراً،
وَتَوَلَى عنِهِ إِذا أَعْرَضَ، والتَّوَلِّي يكون
بمعنى الإِعْراضِ ويكون بمعنى الاتباع؛ قال الله تعالى:
وإِن تَتَوَلْوْا يَسْتَبْدِلْ قوماً غيرَ كم؛ أَي إِنْ
تُعْرِضِوا عن الإسلام. وقوله تعالى: ومَن يَتَوَلَهُمْ
منكم فإنه منهم ؛ معناه مَن يَتْبِعْهُم ويَنْصُرْم.
وتوَلَيْتُ الأَمرَ تولياً إِذا ولِيته ؛ قال الله تعالى :
والذي توَلَّ كِبْرَه منهم له عذاب عظيم؛ أَي وَلِيَ
وِزِّرَ الإِفْكِ وإِشَاعَتَه. وقالوا: لو طَلَبْتَ وَلاء
ضَّيّةٌ مِن تَمِيم لشَقَّ عليك أَي تَمَيُّزَ هؤلاء من
هؤلاء ؛ حكاه اللحياني فروى الطوسي ولاء، بالفتح ،
وروى ثابت ولاء، بالكسر . ووالى غنمه: عَزّل
بعضها من بعض وميّزَها ؛ قال ذو الرمة :
يُوالي، إِذا اصْطَكَّ الْحُصومُ أَمامَهَ،
وُجوهَ القَضايا مِنْ وُجوهِ المَظالِمِ
والوَلِيَّةُ: ما تَخْبَؤُه المرأةُ من زادٍ لضيف بَحُلُ ؛
عن كراع ؛ قال : والأَصل لَوِيّةٌ فَقُلِبَ، والجمع
وَلايا، ثبت القلب في الجمع . وفي حديث عُمر،
رضي الله عنه: لا يُعْطَى مِن المَغَانِمِ شيءٍ حتى
تُقْسَمَ إِلا لراعٍ أَو دَليلٍ غَيْرَ مُولِيهِ ، قلت : ما
مُولِيهِ ؟قال مُحابِيهِ أَي غير مُعْطِيه شيئاً لا يستحقه.
وكلّ من أعطيته ابتداء من غير مكافأة فقد أَوْليْتَه.
وفي حديث عَمّار: قال له عمر في شأن اليتيم كلاً
واللهِ لَنُوَلَيَنْك مَا تَوَلَيْتَ أَي نَكِلُ إليك ما
قُلْتَ ونردُ إِليك ما وَلَّيْتَه نفسَك ورَضيتّ لها
به ، والله أعلم .
ومي: مَا أَدري أَيُ الوَمى هو أَي أَيُّ النّاسِ هو ..
وأَوْمَيْتُ : لغة فِي أَوْمَأْتُ ؛ عن ابن قتيبة. الفراء:
أَوْمَى يُومي ووَمَى بَيِي مثل أَوْحى ووَحَى. وفي
الحديث : كان يُصَلِّ على حِمار يُومي إيماء؛ الإيماءُ:
الإشارة بالأعضاء كالرأس واليد والعين والحاجب، وإنما
يُرِيد به ههنا الرأْسَ. يقال: أَوْ مَأْتُ إِليه أُومىء إيماء،
وومَأْتُ لغة فيه، ولا تقل أَوْمَيْتُ، قال: وقد جاءت
في الحديث غير مهموزة على لغة من قال في قرأت
قَرَيْتُ، قال: وهمزة الإيماء زائدة وبابها الواو .
ويقال: اسْتَّوْلى على الأمر واسْتَوْمى عليه أي غَلَبَ
عليه ؛ قال الفراء : ومثله لَوْلا ولوْما .
وني : الوَنا : الفَتْرَةُ في الأعمال والأُمور . والتّواني
والوَنا : ضَعْفُ البَدَن . وقال ابن سيده: الوَنا
الثَّعَبُ والفَتْرةُ، ضِدْ، يمدّ ويقصر. وقد وَنّى يَنِي
وَثْياً وونِيّاً ووَنَى؛ الأخيرة عن كراعٍ، فهو
وانٍ، وونَيْتُ أَنِي كذلك أَي ضَعُفْتُ ؛ قال
جَحْدَرٌ الماني:
وَظَهْر تَنُوفَةٍ للرِّيحِ فيها
نَسِيمٌ، لا يَرُوعُ التُّرْبَ، وانِي
والفّسيم الواني: الضَّعِيفُ الحُبُوبِ، وتوانَى وأَونَى
غيرَه. ونَيْتُ فِي الأَمر: فَتَرْتُ، وأَوْنِيْتُ غيري.
الجوهري: الوَنَا الضَّعْفُ والفُتور والكَلالُ والإعْياء؟
قال امر ؤ القيس :
مِسْحٌ إِذا ما السابحاتُ، على الوَنّى،
أثَرْنَ عُباراً بالكَدِيد المُرَكْلِ
وتَوَانَى في حاجته: قَصَّر . وفي حديث عائشة نَصِف
٤١٥

وفي
وفي
أباها، رضي الله عنهما: سَبَقَ إِذْ وَنَيْتمْ أَي قَصْرْتم
وفَتَرْتُمْ. وفي حديث علي، رضي الله عنه: لا يَنْقَطِعُ
أَسْبَابُ الشّفَقة منهم فيَنُوا في جِدَّهِمِ أَي يَفْتُرُوا
في عزمهم واجتهادهم، وحَذَف نونَ الجمع لجواب
النفي بالفاء ؛ وقول الأعشى :
وَلا يَدَعُ الْحَمْدَ بَل يَشْتَري
بِوَسْكِ الظُنُونِ، ولا بالتَّوَنْ
أراد بالتّوان، فحذف الألف لاجتماع الساكنين لأن
القافية موقوفة؛ قال ابن بري: والذي في شعر الأعشى:
ولا يدع الحمد ، أو بشتّريه
بومْكِ الفُتُورِ ولا بالتّوَنْ
أَي لا يَدَعُ الحمدَ مُفَتْراً فيه ولا مُتَوانِياً،
فالجار والمجرور في موضع الحال ؛ وأنشد ابن بري :
إِنَّا على ◌ُولِ الكَلَالِ والتّوَنْ
نَسوقُها سَنَّا، وبَعَضُ السَّوْقِ سَنْ
وناقةُ وانِيةٌ: فاقِرةٌ طَلِيحٌ، وقيل: ناقةٌ وانِيةٌ
إذا أَعْيَتْ؛ وأنشد :
ووانيةٍ زَجَرْتُ على وجاها
وأَوْنَيْتُها أَنا: أَتْعَبْتُها وأَضْعَفْتُها. تقول : فلان لا
بَنِي فِي أَمره أَي لا يَفْتُرُ ولا يَعْجِزُ، وفلان لا يَنِي
يَفْعَلُ كذا وكذا بمعنى لا يَزالُ؟ وأَنشد:
فما يَنُونَ إِذا طافُوا بَحَجْهِم،
◌َُتْكُونَ لِبَيْتِ اللهِ أَسْتَارا
وافْعَل ذلك بلا وَنْبةٍ أَي بلا تَوانٍ. وامرأَةٌ وَناة"
وأَناةٌ وأَنِيَّةُ: حليمةٌ بطيئةُ القيام، الهمزة فيه بدل
من الواو ؛ وقال سيبويه: لأن المرأة تجعل كَسُولاً،
وقيل : هي التي فيها فُتور عند القيام ، وقال اللحياني:
هي التي فيها فُتور عند القيام والقعود والمشي ، وفي
التهذيب: فيها فُتورِ لنَعْمَتِها؛ وأنشد الجوهري لأبي
حية النميري :
وَمَتْهُ أَنَاةٌ مِن رَبِيعَةٍ عامِرٍ ،
نَؤُومُ الضحى، فِي مَّأْتَمَ أَيْ مَأْتَم.
قال ابن بري : أبدلت الواو المفتوحة همزة في أناة
حرف واحد . قال: وحكى الزاهد أَن أَخْيُهُمْ أَي
سَفَرُهم وقَصْدُهُ، وأَصله وَخْيُهُمْ، وزاد أبو عبيد:
كلُ مالٍ ذِكْيَ ذَهَبَت أَبَلَتُه أَي وبَلَتُه وهي
شرّه، وزاد ابن الأعرابي: واحد آلاء اللهِ أَلَىّ،
وأصله ولّى ، وزاد غيره: أزير" في وزیر، وحكى
ابن جني: أَجٌ فِي ◌َجِ، اسم موضع، وأَجَمٌ في وَجَم.
وقوله عز وجل : ولا تَنِيا في ذكري ؛ معناه تَفْتُرا.
والمِينا: مَرْفَأُ السُّفْنِ، مُمدّ ويقصر، والمد أكثر،
سي بذلك لأن السفن تَني فيه أَي تَفْتُرُ عن جَرْيِها؛
قال كثير في المدّ:
مالمناخ جمالها،
فلما اسْتَقَلْتْ
وَأَشْرَ فَنَ بِالأَحْمَالِ قِلتَ: سَقِينُ،
تَأْطَّرْنَ بالمِناءِ ثُمَّ جَزَعْنَه،
وقد تَحْ مِن أَحْمَالِنَّ سْحُونُ!
وقال نصيب في مدّه :
تَيَسْمْنَ مِنها ذاهِباتٍ كأَتْ ،
بِدِجْلَة في الميناء ، فُلْكٌ مُقَيِّرُ
قال ابن بري: وجمع المِيناء للكَلَاء مَوانٍ، بالتخفيف
ولم يسمع فيه التشديد . التهذيب : المِينى ، مقصور
يكتب بالياء ، موضع ثُرْفاً إليه السُّفن. الجوهري:
المِيناء كَلَّهُ السفن ومَرْفَؤُها، وهو مِفْعال من
الوَنا . وقال ثعلب: المِينا بمد ويقصر، وهو مِفْعَلٌ
١ قوله (مالمناخ)) يريد من المناخ. وقوله ((شحون)» بالحاء هو
الصواب كما أورده ابن سيده في باب الحاء ، ووقع في مادة أطر.
بالجيم خطأ .
٤١
٦

وفي
وهي
أو مِفْعالٌ من الوَنى. والميناء، ممدود: جوهر
الزجاج الذي يُعمل منه الزجاج. وحكى ابن بري
عن القالي قال : الميناء لجوهر الزجاج ممدود لا غير،
قال : وأما ابن ولاد فجعله مقصوراً، وجعل مَرْفاً
السفن ممدوداً ، قال : وهذا خلاف ما عليه الجماعة .
وقال أبو العباس: الوَتى واحدته وَنِيَّةٌ وهي اللُّؤْلُؤة؛
قال أبو منصور: واحدة الونَى وناةُ لاَ وَنِيّةٌ،
والوَّنِيّةُ الدُّرَّة؛ أَبو عمرو: هي الوَنِيّةُ وَالوَناة
للدرّة؛ قال ابن الأعرابي: سميت وَقِيَّةٌ لثقبها.
وقال غيره: جاريةٌ وناةٌ كأَنها الدُّرَّة، قال:
والوَنِيّةُ اللؤلؤة، والجمع وَنِيٌ؛ أَنشد ابن الأعرابي
الأوْس بن حجر:
فَحَطَتْ كَم ◌َحَطّتْ وَنِيّةُ تاجِيرٍ
وهَى نَظْمُها، فارْفَضَّ مِنِها الطَّوَائِفُِ
شبهها في سُرعتها بالدّرَّة التي انتْحَطْتْ من نِظامها،
ويروى: وَهِيّةُ تاجِيرٍ، وهو مذكور في موضعه .
والوَنِيّةُ: العِقْدُ من الدرّ، وقيل: الوَنِيَّةُ
الجُوالِقُِ . التهذيب: الوَثْوةُ الاسْتِرخاء في العقل.
وهي : الوَهْيُ: الشقُّ في الشيء ، وجمعه وُهِيّ،
وقيل: الوُهِيّ مصدر مبني على فُعُولٍ ، وحكى
(ابن الأعرابي في جمع وَهْيِرٍ أَوْهِيةً، وهو نادر؟
وأنشد :
حَمَّالُ أَلْوِيةٍ مْهَاهُ أَتْجِيةٍ،
سَدّدُ أَوْهِيَةٍ فَتَّحُ أَسْدادِ
ووَهَى الشيء والسَّعَاءُ وَوَهِيَ يَهِي فيهما جميعاً
وَهْياً، فهو واهٍ : ضَعُفَ ؛ قال ابن هرمة :
فإِنّ الفَيْتَ قَد وَهِيَتْ كُلَاءُ
بِبَطْحَاءِ السَّالةِ فَالنَّظِيمِ
( والجمع وُهِيٌّ. وأَوْهَاه: أَضْعَفه. وكلُّ ما
اسْتَرْخَى رباطه فقد وَهَى. الجوهريّ: وَهَى السقاء
◌َهِي وَهْياً إذا تَخَرَّقَ. وفي السقاء وَهْيٍّ، بالتسكين،
ووُهَيَّةٌ على التصغير؛ وهو خَرْق قليل؛ وأنشد ابن
بري الحطيئة على قوله في البقاء وَهْيّ قال
ولا مِنّا لِوَمْيك راقِع
وفي الحديث: المؤمن واهٍ راقِعٌ أَيُ مُذْنِبٌ نائبٌ
سْبَّهُ بِن ◌َهِي ثَوبُهُ فِيَرْقَعُهُ. وقد وَهَى الثَّوبُ
◌َهِي وَهْياً إذا بَدِيَ وتَخَرَّقَ، والمراد بالواهِي ذو
الوَهْي، ويروى المؤمن ◌ُوهٍ راقِعٌ، كأنه يُوهِي
دِينَه بِمَعْصِيته ويَرْفَعُه بتوبته . وفي حديث علي،
رضي الله تعالى عنه: ولا واحِياً في عَزْمٍ، ويروى:
ولا وَفي في عزم أي ضّعِيف أَو ضَعْف؛ وفي المثل:
خَلْ سَبِيلَ مَنْ وَهَى سِقاؤه
ومَنْ حُرِيقَ بِالفَلاةِ ماؤه
يضرب لمن لا يستقيم أمرُه. ووَهَى الحائط هي إذا
تَفَزْرَ واسْتَرْغَى، وكذلك الثَّوْبُ والقِرِبةُ
والحَبْلُ، وقيل: وهِيَ الحائطُ إِذا ضَعُفَ وَهَمْ
بالبسُّقُوطِ . وفي الحديث : أَنه مر بعبد الله بن عَمْرو
وهو يُصْلِحُ ◌ُخْصًّا لِه قدِ وهَى أَي خَرِبَ أَو كادَ.
ويقال: ضرَبَه فأَوْهَى يَدَه أَي أَصابَها كَسْرٌ أَو
ما أَشْبه ذلك. وأَوْهَيْتُ السَّقَاء فِوَهَى: وهو أَن
يَتَّهِيَّأَ للتّخرّق. ويقال: أَوْهَيْتَ وَهْياً فارْقَعْه.
وقولهم: غَادَرَ وَهْيَةٌ لا تُرْقَعُ أَي فَتْقاً لا يُقْدَرُ
على رَتْقِهِ. ويقال للسجاب إذا تَبَعْقَ بالمطر تَبَعُقاً
أَوَ انْبَثَقَ اتْبِناقاً شديداً: قد وهَتْ عَزَالِه ؛
قال أبو ذؤيب :
وهَى خَرْجُهِ واسْتُجِيلَ الرَّبا
بُ منه، وعُرِّمَ ماء صَريحا
١ قوله ( وغرّم)» يروى أيضاً: وكرّم.
٢٧ * ١٥
٤١٧

ويا
وهي
ووَهَتْ عَزالي السَّماء بمائها. وإِذا اسْتَرْحَى رِباطُ
الشيء يقال: وَهَى؛ قال الشاعر:
أَمِ الحَبْل واهٍ بها مُنْعَذِم١ْ
ابن الأعرابي: وهَى إِذا حَمُق٢َ، ووهَى إِذا سَقّطْ،
ووَهَى إِذا صَعُفَ. والوَهِيَّةُ: الدُّرّةُ، ◌ُسميت
بذلك لتَقْبِها لأَن الثّقْب مما يُضْعِفُها؛ عن ابن
الأعرابي ؛ وأَنشد :
فَحَطَّتْ كَا حَطَتْ وَهِيّةُ تاجِرٍ
وهى نَظْمُها، فارْفَضَّ منها الطَّوائفُ
قال ويروى ونيّةُ تاجِرٍ، وهي ◌ُرَّةٌ" أيضاً، وقد
تقدم .
ويا: وَيْ : كلمةِ تعَجُب ، وفي المحكم: وي حرف
معناه التعجب . يقال: وَيْ كأنه ، ويقال : وَيْ
بِك يا فلانٌ، تهديد، ويقال: وَيْكَ ووَيْ لعبدِ الله
كذلك؛ وأَنشد الأزهريّ :
وَيْ"لِامْهَا مِن دوِي الْجَوّ طالِبة،
ولا كهذا الذي في الأرضِ مَطْلُوبُ
قال: إِنما أَراد وَيْ مفصولة من اللام ولذلك كسر
اللام. وقال غيره: ويْلُمِّه ما أَسْدَه ! بضم اللام ،
ومعناه وَيْلُ أُمَّه فحذف همزة أُمّ واتصلت اللام
بالميم لما كثرت في الكلام . وقال الفراء : يقال إنه
لَوَبْلُمْه من الرجال وهو القَاهِرُ لقِرْنه؛ قال أَبو
منصور: أَصِله وَيْلُ أُمّه ، يقال ذلك للعِفْرِ مِن
الرجال ثم ◌ُجُعِلَ الكَلِمتان كَلِمةٌ واحدة وبنينا
اسماً واحداً ، الليث: وَيْ يُكْنَى بها عن الوَيْلِ،
فيقال: وبْكَ أَتَسْمَعُ قَوْلي! قال عَنْتَرَةُ:
١ قوله (( منحذم» كذا في الاصل والتهذيب بالحاء المهملة.
٢ قوله ((وهى اذا حمق)» كذا ضبط في الاصل والتهذيب،
وضبطه في التكملة كولي وفي القاموس ما يؤيد الضبطين .
ولقد ◌َفَى نَفْسِي وأَذْهَبْ لُقْنَهَا
قِيلُ القَوارِس: وَبْكَ عَنْتَر أَقْدِمِ !
الجوهريّ: وقد تدخل وَيْ على كأن المخففة
والمشدّدة تقول وَيْ كأن، قال الخليل: هي
مَفْصولة، تقول وَيْ ثم تبتدى(«فتقول كأَنّ، وأما
قوله تعالى: ويْكَأَنَّ الله يَبْسُطُ الرَّزْقَ لمن يشاء؛
فزعم سيبويه أنها وَيْ مفصولة من كأَن ، قال :
والمعنى وَقَعَ على أَنَّ القوم انقبهوا فتكلموا على قدر
علمهم أَو تُبَّهُوا، فقيل لهم إنما يشبه أن يكون عندكم
هذا هكذا، والله أعلم ؛ قال: وأما المفسرون فقالوا
ألم تر ؛ وأَنشد لزيد بن عمرو بن ثُفَيْلٍ ، ويقال
النّبِيه بن الحَجَاجِ:
وَيْ كَأَنْ مَنْ يَكُنْ له تَشَبُ
يَّبْ، ومَنْ يَفْتَقِرْ بَعِشْ عَبْشَ ضُرْ
وقال ثعلب : بعضهم يقول معناه اعْلَمْ ، وبعضهم
يقول معناه وَيْلَك. وحكى أبو زيد عن العرب :
وَيْكَ بمعنى ويلك ، فهذا يُقَوْي ما رواه ثعلب ،
وقال الفراء في تفسير الآية: وَيْكأَنّ في كلام العرب
تقرير كقول الرجل أما ترى إلى صُنْع الله وإحسانه.
قال : وأخبرني شيخ من أهل البصرة أنه سمع أعرابية
تقول لزوجها أَيْنَ ابنْكَ ويْلَك ! فقال: ويكأنه
وراء البيت؛ معناه أَما تَرِيِنْه وراء البيت ؛ قال
الفراء ؛ وقد يذهب بها بعض النحويين إلى أنها كلمتان
يريدون وَيْكَ أَنهم ، أَرادوا ويلك فحذفوا اللام ،
وتجعل أَن مفتوحة بفعل مضر كأنه قال : وبْلَك
أعْلَمْ أَنه وراء البيتِ ، فَأَضر اعلم ؛ قال الفراء :
ولم نجد العرب "تُعْمِلُ الظن مضراً ولا العلم ولا
أَشْباهه في ذلك ، وأَما حذف اللام من قوله ويلك
حتى يصير وَيْكَ فقد تقوله العرب لكثرتها . وقال
٤١٨

ويا
أبو الجسن النحوي في قوله تعالى، ويكأنه لا يُفْلِح
الکافر ون: وقال بعضهم أما ترى أنه لا یُفلح الكافرون،
قال : وقال بعض النحويين معناه وَيْلَكَ أَنه لا يفلح
الكافرون فحذف اللام وبقي ويكَ ، قال : وهذا
خطأ، لو كانت كما قال لكانت ألف إنه مكسورة ،
كما تقول وَبْلَك إِنه قد كان كذا وكذا ؛ قال أبو
إسحق : والصحيح في هذا ما ذكره سيبويه عن الخليل
ويونس ، قال: سألت الخليل عنها فزعم أَن وَيْ
مفصولة من كأَن، وأَن القوم تنبهوا فقالوا وي
متندّمين على ما سلف منهم ، وكُلُّ من تَنَدَّمَ أَو
نَدِمَ فإِظهارُ ندامته أَو تَنَدُّمُهُ أَن يقول وَيْ،
كما تعاقِب الرجل على ما سلف فتقول: كأَنْك
قصدت مكروهي ، فحقيقة الوقوف عليها وَيْ هو
أَجود. وفي كلام العرب : وي معناه التنبيه والتندم،
قال : وتفسير الخليل مشاكل لما جاء في التفسير لأن
قول المفسرين أما ترى هو تنبيه . قال أبو منصور :
وقد ذكر الفراء في كتابه قول الخليل وقال : وي
كأن مفصولة كقولك للرجل وَيْ أَما ترى ما بين
يديك ، فقال وي ، ثم استأنف كأن الله يَبْسُط
الرزق، وهو تعجب، وكأنّ في المعنى الظن والعلم؛ قال
الفراء : وهذا وجه يستقيم ولو تكتبها العرب منفصلة،
ويجوز أن يكون كثر بها الكلام فوصلت بما ليس
منه كما اجتمعت العرب كِتابَ يابْتَؤُمْ ، فوصلوها
لكثرتها ؛ قال أبو منصور: وهذا صحيح، والله أعلم.
فصل الياء
يبا : ابن بري خاصة: يَية ١١ٌسم موضع واد باليمن؛ قال كثير:
إلى يَبةٍ إلى بَرْكِ العُماد
١ قوله «بية)» ضبطت الباء بالفتح في الاصل، والذي في معجم باقوت
بسكونها، ورسمت التاء فيه مجرورة فمقتضاه أنه من الصحيح لا
من المعتل .
بدي
يدي: اليَدُ: الكَفُ، وقال أبو إسحق: اليَدُ من
أَطْراف الأصابع إلى الكف ، وهي أُنثى محذوفة
اللام، وزنها فَعْلٌ يَدْيٌ، فحذفت الياء تخفيفاً
فاعْتَقَبت حركة اللام على الدال ، والفسَبُ إليه على
مذهب سيبويه يَدَويّ، والأخفش بخالفه فيقول:
يَدِيِّ كَنَدِيٍّ ، والجمع أَيْدٍ، على ما يغلب في
جمع فَعْلٍ فِي أَدْنى العَدَد. الجوهريّ: الْيَدُ
أَصلها يَدْيٌّ على فَعْل، ساكنة العين ، لأن جمعها
أَبْدٍ ويُدِيِّ، وهذا جمع فَعْلٍ مثل فَلْسٍ وَأَقْلُسٍ.
وقُلُوسٍ، ولا يجمع فَعَلٌّ على أَفْعُل إلاّ في حروف
يسيرة معدودة مثل آمَنٍ وأَزْمُنٍ وجَبَلٍ وأَجْبُلٍ.
وعصاً وأَعْصٍ ، وقد جمعت الأيدي في الشعر على
أيادٍ ؛ قال جندل بن المثنى الطُّهَوِيّ :
كأنه، بِالصَّحْصَحَانِ الأَنْجَلِ،
قُطْنٌ مُخَامٌ بِأَيادي غْزَّلِ
وهو جمع الجمع مثل أَكْرُعِ وأَكارِعَ ؛ قال ابن
بري : ومثله قول الآخر :
فَأَمَّاً واحداً فكفاكَ مِثْلي
فَمَنْ لِيَدٍ تُطارِحُها الأيادي
وقال ابن سيده: أيادٍ جمع الجمع؛ وأنشد أبو الخطاب:
ساءها ما تَأَمَّلَتْ فِي أَيَادِ!
نا وإسناقتها إلى الأَعْناقِ
وقال ابن جني : أَكثر ما تستعمل الأيادي في الثعم
لا في الأعضاء. أبو الهيثم: اليَدُ اسم على حرفين،
وما كان من الأسامي على حرفين وقد حذف منه
حرف فلا يُردّ إلا في التصغير أَو في التقنية أو الجمع،
١٠ قوله « واحداً)» هو بالنصب في الاصل هنا وفي مادة طوح
من المحكم، والذي وقع في الان في طوح : واحد ، بالرفع.
٢ قوله (( وأشناتها» ضبط في الاصل بالنصب على أن الواو للمعية،
ووقع في شنق مضبوطاً بالرفع .
٤١

بدي
بدي
وربما لم يُردّ في التثنية، ويثنى على لفظ الواحد .
وقال بعضهم : واحد الأيادي يَدآ كما ترى مثل عصاً
ورَحَاً ومَنّاً، ثمَ ثَنْوا فقالوا يَدَيَانِ ورَحَيَانٍ
ومَنَوَانٍ ؛ وأَنشد :
يَدَيَانِ بَيْضاوانٍ عنْدَ نَحَلْمْ
قَدْ تَجْنَعَانِك بَيْنَهُمْ أَنْ تَهْضَما
ويروى: عند 'ُحَرَّق؛ قال ابن بري: صوابه كما أنشده
السيرافي وغيره :
قد يَمْنَعانِك أَن تُضامَ ونُضْهَدا
قال أبو الهيثم: وتجمع اليَدُ يَدِيّاً مثل عَبْدٍ وعَبيدٍ،
وتجمع أَيْدِياً ثم تجمع الأيدي على أَيْدِينَ ، ثم تجمع
الأندي أياديَ ؛ وأنشد :
يَبْحَثْنَ بِالْأَرْجُلِ والأَيْدِينا
تَجْثَ المُضِلات لما يَبْغِينا
وتصغر اليَدُيُدَيَّةٌ؛ وأما قوله أنشده سبيويه لمضْرْس
ابن رِبْعِي الأسدي:
فطِرْتُ بِمُنْصُلي في يَعْمَلاَتٍ،
دَوامي الأَيْدِ يَغْيِطْنَ السَّرِيها
فإنه احتاج إلى حذف الياء فحذفها وكأنه توهّم
التنكير في هذا فشبه لام المعرفة بالتنوين من حيث
كانت هذه الأشياء من خواص الأسماء، فحذفت الياء
لأجل اللام كما تحذفها لأجل التنوين ؛ ومثله قول
الآخر :
لا صُلْحَ بَيْنِي، فَاعْلَمُوه ، ولا
بَيْنَكُمُ مَا حَمَلَتْ عانِقِي
سَيْفِي، وما كُنَّا بِنَجْدٍ ، وما
قَرْقَرَ قُمْرُ الوادِ بالشَّاهِقِ
قال الجوهري : وهذه لغة لبعض العرب يحذفون الياء
من الأصل مع الألف واللام فيقولون في المُهْتَّدِي
المُهْتَدِ، كما يحذفونها مع الإضافة في مثل قول
خفاف بن ندبة :
كنَّواحِ رِيشِ حَمامَةٍ تَجْدِيّةٍ ،
ومَسَحْتُ بَاللَّتَيْنِ عَصْفَ الإِثْمِدِ
أراد كنواحي ، فحذف الياء لمّا أَضاف كما كان
يحذفها مع التنوين ، والذاهب منها الياء لأن تصغيرها
يُدَيَّةٌ، بالتشديد ، لاجتماع الياءين ؛ قال ابن بري :
وأنشد سيبويه بيت خفاف : ومَسّحْتٍ، بكسر
التاء ، قال: والصحيح أن حذف الياء في البيت لضرورة
الشعر لا غير ، قال : وكذلك ذكره سيبويه ، قال
ابن بري: والدليل على أَنّ لام يَّدٍ ياء قولهم يَدَيْتُ
إليه يَدَآَ، فَأَما يُدَيَّةٌ فلا حجة فيها لأنها لو كانت في
الأصل واواً لجاء تصغيرها بُدَيَّةٌ كما تقول في غَرِيّة
غُرَبَّةٌ ، وبعضهم يقول لذي الشَّدَّيَّةِ ذو البُدَيَّةِ،
وهو المقتول بنَهْرَوانِ .
وذو اليَدَيْن : رجل من الصحابة يقال سي بذلك
لأنه كان يعمل بيديه جميعاً، وهو الذي قال النبي ،
صلى الله عليه وسلم ، أَقَصُرَتِ الصلاةُ أَم تَسِيتَ!
ورجل مَنْدِيٌّ أَي مقطوع اليد من أصلها. واليُداء:
وجع اليد . اليزيدي : يَدِيَ فلان من بَدِ، أَي
ذهَبَتْ بِدُهُ ويَبِسَتْ. يقال: ماله يَدِيَ من بَده،
وهو دعاء عليه، كما يقال تَرِبَتْ يَداه ؛ قال ابن
بري : ومنه قول الكميت :
فَأَيُّ مَا يَكُنْ يَكُ، وَهْوَ مِنَا
بِأَيْدٍ ما وبَطْنَ ولا بَدِينا١
وبَطْنَ: ضَعُقْنَ، ويَدِينَ: مْلِلْنَ. ابن سيده:
يَدَيْتُهُ ضريت يدَه فهو مَيْدِيٌّ. ويُدِيَ: مكا
١ قوله ((فأي)» الذي في الاساس: فأياً، بالنصب.
٤٢٠
٠٠