Indexed OCR Text

Pages 321-340

نزا
نا
وقال: النّزِيّةُ، بغير همز، ما فاجأَكَ من مطر
أَو تَشْوق أو أَمر ؛ وأنشد :
وفي العارِضِينَ الْمُصْعِدِينَ نَزِيَّةٌ
مِنَ الشَّوْقِ، مَجْنُوبٌ بِهِ القَلْبُ أَجْمَعُ
قال ابن بري: ذكر أبو عبيد في كتاب الخيل في
باب نعوت الجري والعَدْو من الخيل: فإذا نَزا
نَزْواً يقارِبُ العَدْو فذلك التوقُّص، فهذا شاهد
على أَنِ النُّزاء ضَرْبٌ من العَدْو مثل التوقُّص
والقُباص ونحوه. قال: وقال ابن حمزة في كتاب أَفعلَ
من كذا: فَأَما قولهم أَنْزى من ظَنْيٍ فمن النّزّوان
لا من النّزْو، فهذا قد جعل النَّزَوانَ القُماصَ
والوَلْبَ، وجعل النّزْو نَزْوَ الذكر على الأنثى،
قال: ويقال نَزَّى دلوه قَنْزِيةٌ وتَشْزِيّاً، وأنشد:
باقَت تُنَزّي دَلْوها تَنْزيّا!
نسا: النَّسْوةُ والنُّسْوة، بالكسر والضم، والنّساء
والنَّسْوانُ والنُّنوان: جمع المرأة من غير لفظه، كما
يقال خَلِفِةِ ومَخاضٌ وذلك وأولئك والنَّسُون٢َ .
قال ابن سيده: والنساء جمع نسوة إِذا كثرن، ولذلك
قال سبيوبه في الإضافة إلى نساء نِسْوِيّ، فردّه إلى
واحده، وتصغير نِسْوةٍ نُسَيٌَّ، ويقال تُسَيَّاتٌ،
وهو تصغير الجمع.
والنَّسا : عرق من الورك إلى الكعب ، ألفه منقلبة
عن واو لقولهم نَسَوانٍ في تثنيته ، وقد ذكرت
أيضاً منقلبة عن الياء لقولهم نَسَيَانٍ ؛ أَنشد ثعلب :
ذِي مَحْزِمِ نَهْدٍ وطَرْفٍ سَاخِصٍ ،
وحَصَبٍ عَنْ نَسَوَيْه قالِصٍ
الأصمعي : النّا، بالفتح مقصور بوزن العصا ،
١ وعجز البيت: كماتنزي شهلةٌ صَبًا
٢ قوله (( والنسون)» كذا ضبط في الأصل والمحكم أيضاً، وضبط
٠
في النسخة التي بأيدينا من القاموس بكر فكون ففتح .
عِرْق يخرج من الوَّرِكَ فِيَسْتَبْطِنُ الفخذين ثم يمرّ
بالعُرْقوب حتى يبلغ الجافر، فإذا سمنت الدابة
انقَلَقت فخذاما بلَحْمتين عظيمتين وجَرَى النَّسا
بينهما واستبان ، وإِذا مُزِلَتْ الدابة اضطرَبَتِ
الفخذان وماجَت الرَّبَلَتان وخَفِي النَّا، وإِنما
يقال مُنْشَقُ النّساء، يريد موضع النَّا. وفي
حديث سعد: وَمَيْتُ سُهَيْلَ بن عمرو يومَ بَدْرِ
فقَطَعْتُ نَساه، والأفصح أن يقال له النّا، لا
عِرْقُ النّساء ابن سيده: والنسا من الوَرِك إلى
الكعب ، ولا يقال عِرْقُ النَّسا، وقد غلط فيه
ثعلب فأضافه ، والجمع أَنْساء ؛ قال أبو ذؤيب :
مُتَفَلْقٌ أَنساؤها عن قانِىء
كالقُرْطٍ صافٍ، غُبْرُ، لا يُرْضَعُ
وإنما قال مُقلق أَنساؤها، والنّا لا يَتَفَلَّقُ إنما
يتعلّقُ موضعه، أَراد يتغلق فَخِذاها عن موضع النّساء
لما سَمِنت تَفَرَّجت اللحمة فظهر النّا، صاوٍ :
يابس ، يعني الضّرع كالقُرْط ، شبهه بقُرْط المرأة ولم
يُردِ أَنْ ثَمّ بقية لبن لا يُرْضَع، إنما أراد أنه لا
غُبْرَ هنالك فيُهْتَدى به١؛ قال ابن بري: وقوله عن
قانىء أي عن ضَرْع أحمر كالقُرْظ، يعني في صِغَرَ.،
وقوله: غُبْره لا يُرْضَع أَي ليس لها غُبْرِ فِيُرِضَعِ؛
قال : ومثله قوله :
على لاحِبٍ لا يُهْتَدَى لِمَنَارِ.
أَي ليس ثمَّ مَنَّار فيُهْتَدَى به ؛ ومثله قوله تعالى:
لا يَسْأَلُون الناس إلحافاً؛ أَي لا سُؤالَ لهم فيكونٍ
منه الإلحافُ؛ وإذا قالوا إنه لشديد النّا فإنما
يُراد به النَّسَا نَفْسُه. ونَسَبْتُه أَنْسِيه نَسْياً فهو
مَنْسِيٍّ: ضَرَبْت نَساء. ونَسِيَ الرجلُ يَنْسى
١ قوله ( لا غُبر هنالك الخ)» كذا بالاصل؛ والمناسب فيرضع
بدل فیهتدى به .
* ١٥
٢١:
٣٢١

نسا
نسا
نساً إذا اشتكى نساء، فهو نَسٍ على فَعِل إِذا
اسْتكى نَساه، وفي المحكم: فهو أنسى، والأنثى
نَسْآءُ، وفي التهذيب نَسْياء، إذا اشْتَكَيَا عِرْق
النّا ، قال ابن السكيت : هو عِرْقُ النّسا، وقال
الأصمعي : لا يُقال عِرق النّساء، والعرب لا تقول
عِرْق النسا كما لا يقولون عِرْقُ الأَكْحَل، ولا
عِرْقُ الأَبْجَلِ، إنما هو النَّا والأكْحَلُ
والأَبْجَل، وأَنشد بيتين لامرىء القيس ، وحكى
الكسائي وغيره : هو عرق النسا، وحكى أبو العباس
في الفصيح: أبو عبيد يقال الذي يشتكي نَاه نَسٍ،
وقال ابن السكيت : هو النسا لهذا العرق؛ قال لبيد:
مِنْ نَا النَّاسِطِ، إذْ تَوَّرْنَه،
أَوِ رَئِيسِ الأَخْدَرِيّاتِ الْأُوَلْ
قال ابن بري : جاء في التفسير عن ابن عباس وغيره
كلُّ الطعام كان حِلاًّ لِيني إِسْرائيل إِلاَّ ما حرّم
إِسرائيلُ على نفسه ؛ قالوا: حرّم إسرائيل لحوم الإبل
لأنه كان به عِرْق النّا، فإذا ثبت أنه مسموع فلا
وجه لإنكار قولهم عِرْق النسا ، قال : ويكون من
بان إضافة المسمى إلى اسمه كحَبْل الوَرِيد ونَحوِه؟
ومنه قول الكميت :
إِلَيْكم ، ذَوي آلِ النّيّ، تَطَلْعَتْ
نَوازِعُ، من قَلْي، ظِياءُ وأَلْبُبُ
أَي إليكم يا أصحاب هذا الاسم ، قال : وقد يضاف
الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان كحَبْل الوَديد
وحَبِّ الْخَصيد وثانِتِ قُطْنَةَ وسعيدٍ كُرْقٍ ،
ومثله: فقلتُ انْجُوَا عنها نَجا الجِلْدِ؛ والنّجا:
هو الجلد المسلوخ ؛ وقول الآخر :
تُقاوِضُ مَنْ أَطْوي طَوَى الكَشْحِ دونه
وقال فَرْوة بن مُسَيْك :
لَمَّا وَأَيْتُ مُلُوكَ كِنْدَةَ أَعْرَضَتْ
كالرَّجْلِ، خانَ الرَّجْلَ عِرْقُ نَسائها ..
قال: ومما يقوّي قولَهم عِرْق النّساء قول هِمْيانَ:
كأَنَّمَا يَنْجَع ◌ِرْقَا أَبْيَضِه
والأبْيَضُ: هو العِرْقُ.
والنّسْيان، بكسر النون: ضدّ الذّكر والحِفظ ،
نَسِيَهَ نِسْياً وفِسْياناً ونِسْوةُ ونِساوةٌ ونَساوة؟
الأخيرتان على المعاقبة. وحكى ابن بري عن ابن خالويه
في كتاب اللغات قال: نَسِيت الشيء فِياناً ونَسْياً
ونِسْياً وفِساوةٌ ونِسْوة"؛ وأَنشد :
فَلَسْت بِصَرّامٍ ولا ذِي مَلالةٍ ،
ولا نِسْوَةٍ للعَهْدِ، يا أُمَّ جَعْفَرٍ
وتَناساه وأَنْساه إياه . وقوله عز وجل: نَسُوا اللهَ
فَنَسِيَهم ؛ قال ثعلب : لا يَنْى اللهُ عز وجل، إِما
معناه تركوا الله فتركهم ، فلما كان النّسيان ضرباً
من الترك وضعه موضعه ، وفي التهذيب : أي
تركوا أمرَ الله فتركهم من رحمته . وقوله تعالى :
فنَسِيتَها وكذلك اليومَ تُنْسَى؛ أَي تَرَكْتَها
فكذلك تُشْرَكُ في النار. ورجل نَسْيانُ، بفتح
النون: كثير النّسْيانِ الشيء. وقوله عز وجل:
ولقد عَهِدْنا إلى آدمَ من قَبْلُ فَنَسِيَ؛ معناه أيضاً
تَرَّكَ لِأَنِ النّاسِي لَا يُؤْاخَذُ بِنِسْيَانِهِ، والأول
أَقِيس ١ . والنّسيانُ: الترك . وقوله عز وجل: ما
نَفْسح مِن آيَةً أَو ثُفْسها؛ أَي نأمركم بتركها. يقال:
أَنْسَبْتِه أَي أَمَرْت بتركه. ونَسِيتُهُ: قَرَكْتُهِ .
وقال الفراء : عامة القراء يجعلون قوله أَو نَنْساها من
النّسيان ، والنّسْيانُ ههنا على وجهين : أحدهما على
١٠ قوله (والاول أقيس) كذا بالاصل هنا، ولا أول ولا ثان ،
وهو في عبارة المحكم بعد قوله الذي سيأتي بعد قليل : والنسي
والنسي الاخيرة عن كراع، فالاول الذي هو النسي بالكسر .
٣٢٢

تسا
نسا
الترك نَشْرُكِها فلا نَفْسَخْها كما قال عز وجل: نَسُوا
اللهَ فَنَسِيَهم ؛ يريد تركوه فتركهم ، وقال تعالى :
ولا تَفْسَوُاْ الفَضْلَ بينكم ؛ والوجه الآخر من النِّسيان
الذي يُنْسَى كما قال تعالى: واذْكُرْ رَبْكِ إِذا
تَسِيتَ ؛ وقال الزجاج: قرىء أو ثُفْسِها، وقرىء:
تُنَسُها، وقرىء : نَفْسَأْها، قال: وقول أهل اللغة
في قوله أَو نُفْسِها قولان: قال بعضهم أو تُنْسيِها
من النّسيان ، وقال دليلنا على ذلك قوله تعالى :
سَنُقْرِتك فلا تَنْسَى إلا ما شاء الله ؛ فقد أَعلمَ الله
أَنه يشاء أَن يَنسَى، قال أبو إسحق : هذا القول
عندي غير جائز لأن الله تعالى قد أَنبأَ النبيّ ، صلى الله
عليه وسلم ، في قوله : ولئن سْئنا لنَذْهَبَنَّ بالذي
أَوْحَينا؛ أَنه لا يشاء أَن يَذْهَب بما أُوحَى به إلى النبي،
صلى الله عليه وسلم، قال: وقوله فلا تَنْسَى، أَي فلستَ
تَشْرُك إلا ما شاء الله أَن تَترك ، قال : ويجوز أن
يكون إلا ما شاء الله مما يلحق بالبشرية ثم تَذَكَّرُ
بعدُ ليسَ أَنه على طريق السَّلْب النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، شيئاً أُوتِيه من الحكمة ، قال : وقيل في
قوله أو ثُفْسِها قول آخر، وهو خطأً أيضاً، أَو نَتْرُكها،
وهذا إِما يقال فيه نَسِيت إذا ترَكت ، لا يقال
أنسيت تركت ، قال : وإنما معنى أو شُفْسِها أو
شُشْرِكْها أَي نأمُرُكُم بتركها ؛ قال أبو منصور :
ومما يقوّي هذا ما رَوى ثعلبٍ عن ابن الأعرابي أنه
أنشده :.
إِنّ عليّ عُقْبَةٌ أَقْضِيها ،
تَسْتُ بناسِيها ولا مُفْسِيها
قال : بناسِيها بتارِ كها ، ولا ◌ُمُنْسِيها ولا مؤخرها،
فوافق قولُ ابن الأعرابي قوله في النّاسِي إِنه التارك
لا المُنْسِي، واختلفا في المُفْسِي ، قال أبو منصور:
وكأَنَّ ابن الأعرابي ذهب في قوله ولا مُنسِيها إلى
ترك الهمز من أَنْسَأَتُ الدَّين إِذا أَخَّرته، على لغة
من يُخْتِف الهمز، والنَّسْوةُ: التَّرْك للعمل. وقوله
عز وجل: فَسُوا الله فَأَنْاهم أَنْفُهم؛ قال: إنما
معناه أنسام أن يعملوا لأنفسهم . وقوله عز وجل :
وتَنْسَوْنَ مَا تُْشركون ؛ قال الزجاج: تَنْسَون
ههنا على ضربين : جائز أن يكون تَنْسَوْن تتركون ،
وجائز أن يكون المعنى أنكم في ترككم دُعاءهم بمنزلة
من قد نَسِيَهم ؛ وكذلك قوله تعالى : فاليوم
نَفْساهم كما نَسُوا لِقاء يومهم هذا؛ أي نتركهم من
الرحمة في عذابهم كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا ؛
وكذلك قوله تعالى : فلما نَسُوا ما ذكروا به؛
يجوز أن يكون معناه ترَكُوا ، ويجوز أن يكونوا
في تركهم القبول بمنزلة من نَسِي. الليث: نَسِيَ
فلان شيئاً كان يذكره، وإنه لَنَسِيْ كثير النسيان.
والنّسيُ: الشيء المَفْسِيُّ الذي لا يذكر. والنسيُ
والنّسيُ ؛ الأخيرة عن كراع، وآدم قد أُوخِذَ
بنِسْيانِهِ فَهَبَط من الجنة. وجاء في الحديث : لو
وُزِنَ حِلْمُهُم وحَزْمُهُم مُذْ كان آدمُ إلى أن تقوم
الساعةُ مَا وَفَى بِلْمِْ آدَمَ وَحَزْمِهِ . وقال الله فيه:
فنّسِيَ ولم تَجِدْ له عزماً. التيُ: المَفْسِيّ.
وقوله عز وجل حكاية عن مريم: وكنتنيشياً
مَنْسِيّاً؛ فسره ثعلب فقال: النسْيُ خِرِقُ
الخَيْضِ التي يُرمَى بها فَتُفْسَى، وقرىء: نِسْياً
وتَسْياً، بالكسر والفتح ، فمن قرأ بالكسر فمعناه
حَيْضة ملقاة ، ومن قَرأَ نَسْياً فمعناه شيئاً منسِيّاً
لا أُعْرَفُ؛ قال دُكَيْنُ الفُقَيْسِي:
بالدَّارِ وَحْيٌ كَاللَّقَى الْمُطَرَّسِ،
كالنَّيِ مُلْفَى بالْجَهَادِ البَسْبِسِ
والجهاد ، بالفتح: الأرض الصُّلْبَةُ. والنَّسْيُ
أيضاً: ما نُسِي وما سَقَط في منازل المرتجلين من
٣٢٣

نسا
نسا
رُذال أَمْتعتهم . وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها:
وَدِدْتُ أَنّي كنتُ نِسْباً مَفْسِيّاً أَي شيئاً حقيراً
مُطَّرَحَاً لا يُلْتَفَتْ إِليه. ويقال لحِرقة الحائضِ:
فينيٌ، وجمعه أنساء. تقول العرب إذا ارتحلوا
من المنزل: انظروا أَنساء كم، تريد الأشياء الحقيرة التي
ليست عندهم بيال مثل العصا والقَدَح والشّظاظ أَي
اعْتَبِرُوُها لئلا تَنْسَوْها في المنزل، وقال الأخفش:
النّسيُ ما أُغفل من شيء حقير ونُسِيَ، وقال
الزجاج : النسي في كلام العرب الشيء المَطْرُوح
لا يُؤْبَهُ له؛ وقال الشَّنْفَرَى:
كَأَنَّ لها في الأرضِ نِسْاً تَقْصُه
على أَمّها، وإِنْ تخاطِيْكَ تَبْلِتِ
قال ابن بري: بَلَتَ، بالفتح، إذا قطع، وبَلِتَ ،
بالكسر، إِذا سَكَنَ . وقال الفراء: النّسْي والنَّسْيُ
لغتان فيا ثُلقِيه المرأةُ من خِرَق اعْتِلالها مثل وثرٍ
وَوَثْرٍ ، قال: ولو أردت بالنّسْي مصدر النّسْيان
كان صواباً ، والعرب تقول نَسِيته فِسْياناً ونِسْياً،
ولا تقل نَسَيَاناً، بالتحريك، لأن النَّسَيان إنما هو
تثنية نَسَا العِرْقِ. وأَنْسانِيهِ اللهُ ونَسَانِيه تَفْسِية"
بمعنى ، وتَناساه: أَرَى من نفسه أَنه نَسِيَه ؛ وقول
1
امرىء القيس :
ومِثْلِكِ بَيْضاءِ العَوارِضِ طَفْلةٍ
لَعُوبٍ تَناساني، إذا قُمْتُم مِير بالي
أي تُنْسيني؛ عن أَبي عبيد. والنّسِي": الكثير
النِّسْيان، يكون فَعِيلًا وفَعُولاً وفَعِيلٌ أكثر لأنه
لو كان فَعولاً لقيل نَسُوّ أَيضاً. وقال ثعلب:
رجل ناسٍ ونَسِيٌّ كقولك حاكمٌ وحَكِيمٌ وعالِم
وعَليم وشاهد وشهيد وسامع وسميع . وفي التنزيل
١ في ديوان امرئ القيس : تنسين بدل تناسافي
العزيز: وما كان ربك نَسِيّاً؛ أي لا يَنْسَى شيئاً ،
قال الزجاج: وجائز أن يكون معناه، والله أعلم ،
مَا نَسِيَّكَ رَبُّكَ يا محمد وإِن تَأَخْرِ عنكِ الوَحْي؟
يُرْوَى أَنَّ النبي، صلى الله عليه وسلم ، أبطأً علیه جبريل،
عليه السلام، بالوَخي فقال وقد أَقاه جبريل : ما زُرْتَنا
حتى اسْتَقْناكَ، فقال: ما نَتَنَزَّلُ إلا بأَمْر رِبِّكَ.
وفي الحديث: لا يَقُولَنْ أَحدُكم نَسِيتُ آيةَ
كَيْتَ وَكَيْتَ، بل هو ثُسّيَ، كره نِسْبة
النَّسْيانِ إلى النفس لمعنيين: أحدهما أَن الله عز"
وجل هو الذي أَنْساه إِيَّاهِ لأنه المُقَدّر للأَسْياء كلها،
والثاني أَنْ أَصل النسيان الترك، فكره له أن يقول
تَرَكْتُ القُرآن أَو قَصَدْتُ إِلَى نِسْيانه، ولأن
ذلك لم يكن باختياره. يقال: نساء الله وأَنْساء،
ولو دوي نُسِيَ ، بالتخفيف ، لكان معناه تُرك من
الخير وحُرٍمَ، ورواه أبو عبيد: بِنْسَمَا لِأَحَدِكم.
أَن يقول نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وكَيْتَ، ليس هو
نَسِيَ ولكنه نُسِيَ، قال : وهذا اللفظ أَبْيَنُ من
الأول واختار فيه أنه بمعنى الترك ؛ ومنه الحديث :
إنما أُنَسَى لِأَسُنَّ أَي لأُذكر لكم ما يلزم النَّاسِيَ
لشيء من عبادتِهِ وأَفْعَل ذلك فَتَقْتّدوا بي. وفي
الحديث: فيُتْرَ كون في المَنْسَى تحتَ قدَمِ الرحمن
أَي يُنْسَوْنَ في النار، وتحتَ القدَمِ استعارة" كأنه
قال : يُفْسِيهِمُ الهُ الخَلق لئلا يَشفع فيهم أَحد؟
قال الشاعر :
أَبْلَتْ مَوَدَّتَها اللَّيالي بَعْدَنا ،
ومَشَى عَلَيْها الدَّهْرُ، وَهُوَ مُقَبْدُ
ومنه قوله، صلى الله عليه وسلم، يومَ الفَتْح: كلُ
مَأْثُرَةٍ من مآثِرِ الجاهليّةِ تحت قدَمَيّ إلى يوم
القيامة. والنِّيُّ: الذي لا يُعَدُّ في القوم لأنه
مَنْسِيٌّ. الجوهري في قوله تعالى: ولا تَنِسَوُاُ الفَضْل
٣٢٤

نشا
نسا
بينكم ؛ قال : أجاز بعضهم الهمز فيه . قال المبرد :
كل وأو مضمومة لك أن تهيزها إلا واحدة فإنهم
اختلفوا فيها، وهي قوله تعالى : ولا تنسوا الفضل
بينكم ، وما أشبهها من واو الجمع ، وأجاز بعضهم
الهمز وهو قليل والاختيار ترك الهمز ، قال: وأصله
تَنْسَيُوا فكنت الياء وأسقطت لاجتماع الساكنين ،
فلما احتيج إلى تحريك الواو رُدَّت فيها ضمة الياء .
وقال ابن بري عند قول الجوهري فسكنت الياء
وأسقطت لاجتماع الساكنين قال: صوابه فتحر كت
الياء وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفاً ، ثم حذفت لالتقاء
الساكنين .
ابن الأعرابي: ناساهُ إِذا أَبْعَدَه ، جاء به غير مهموز
وأَصله الهمز .
الجوهري : المِنْساةُ العصا؛ قال الشاعر:
إذا دَيَبْتَ على المِنْساةِ مِن هَرَمٍ ،
فَقَدْ تَبَاعَدَ عَنْكَ اللَّهْوُ والغَزَّلُ
قال : وأَصله الهمز ، وقد ذكر؛ وروى شبر أَن ابن
الأعرابي أنشده :
سَقَوْنِي النَّنْيَ، ثم تَكَنَّفُوني
عُداةَ الله من كَذِبٍ وَزُورٍ
بغير همز، وهو كل مَا نَسَّى العقل ، قال : وهو من
اللبن حَلِيب يُصَبُّ عليه ماء ؛ قال شمر: وقال غيره
هو النَّسِيُّ ، نصب النون بغير همز؛ وأنشد :
لا تَشْرَبَنْ يَومَ وُرُودٍ حازِرا
ولا نَسِيّاً، فتجيء فاتِرا
ابن الأعرابي : النَّسْوةُ الجُرْعة من اللبن.
نشا : النّشا، مقصور: نَسيم الرّيح الطيبة، وقد
نَشِيَ منه ريحاً طيبة نِشْوةُ ونَشْوةٌ أَي ◌َشْهِمْت؟
عن اللحياني؛ قال أبو خِراش المُذلي :
ونَشِبِتُ رِيحَ المَوْتِ مِن تِلْقَائِهِمْ
وخَشِيتُ وَفْعَ مُهَنَّدٍ قِرْضَابٍ
قال ابن بري: قال أبو عبيدة في المجاز في آخر
سورة ن والقلم: إِنّ البيت لقَيْس بن جَعْدَة الخُزَاعي.
واسْتَنْشَى وَتَنَشْى وانْتَشَى. وأَنْشَى الضْبِّ
الرجلَ : وجَدَ نِشْوَتَه ، وهو طَيِّب النِّشْوةِ
والنَّشْوَةِ والنّشية١؛ الأخيرة عن ابن الأعرابي، أي
الرائحة ، وقد تكون النّشوة في غير الريح الطيبة .
والنَّشا ، مقصور : شيء يعمل به الفالودَجُ ، فارسي
معرب، يقال له النَّشاسْتَج ، حذف شطره تخفيفاً كما
قالوا للمنازِلِ مَنا ، سمي بذلك خُوم رائحته .
ونشِيَ الرجل من الشراب نَشْواً وثُشْوةٌ ونَشوةٌ
ونِشْوةً؛ الكسر عن اللحياني، وتَنَشَّى وانْتَشَى
كله : سَكِرَ ، فهو نَشْوان؛ أَنشد ابن الأعرابي:
إني نَشِيتُ فما أَسْطِيعُ مِن قَلَتٍ
حتى أُسَْفْقَ أَتْوَابِي وَأَبْرادِي
ورجل نَشْوانُ ونَشْيان، على المُعاقبة، والأنثى
نَشْوَى ، وجمعها نَشاوَى كسكارَى ؛ قال زهير :
وقد أَعْدُو على ثُبةٍ كِرامٍ
◌َِشَاوَى واجِدينَ لِما نَشاء
واسْتَبَانَتْ نَشْوَتُه، وزعم يونس أَنه سمع نِشْوته.
وقال شمر : يقال من الرِّيح نِشْوةٌ ومن السُّكْر
نَشْوةٌ. وفي حديث شرب الخمرِ: إِن انْتَشَى لم
تُقْبل له صلاة أربعين يوماً؛ الانتشاء: أول السُّكر.
ومُقَدَّماته ، وقيل : هو السكر نفْسُه ، ورجل
تَشْوانُ بَيْنِ النَّشْوة. وفي الحديث: إِذا اسْتَنْشَيت
١ قوله « والنشية)» كذا ضبط في الاصل، والذي في القاموس :!
الفتية كفنية ، وغلطه شارحة فقال: الصواب نشية ، بالكسبر ،
زاعماً أنه نس ابن الاعرابى لكن الذي عن ابن الأعرابي كما في
غير نسخة عتيقة من المحكم يوثق بها نشية كفنية .
٣٢٥

نشا
نشا
وَاسْتَنْثَرْت أَي اسْتَنْشَقْت بالماء في الوضوء ، من
قولك نَشِيت الرائحة إذا تَشْسِمْتَها . أبو زيد :
فتَشِيتْ منه أَتْشَى نشوة، وهي الرِّيح تجدها،
واسْتَنْشَبْتُ نَشا رِيح طيبة أَي نَسِيمها؛ قال
ذو الرمة :
وأَدْرَّكُ المُتَبَقَى مِنْ تَبِيلَتِهِ
ومِن ثَمَائِلها، واسْتُنْشِيَ الغَرَبُ
وقال الشاعر :
وتَنْشَى نَشا المِسْك في فارةٍ ،
١
وريحَ الْحُزْامَى على الأَجْرَعِ
قال ابن بري : قال علي بن حمزة يقال للرائحة نشوة
ونَشاة ونَشاً ؛ وأَنشد :
بآيَةِ ما إِنَّ النَّقَا طَيْبُ النّشا،
إِذا ما اعتراه ، آخِرَ اللَّيل ، طارِقُهْ
قال أبو زيد : النَّشا حِدَّة الرائحة، طيبة كانت أو
خبيئة ؛ فمن الطيب قول الشاعر :
بآية ما إن النقاطيب النشا :-
ومن النَّتْنِ النَّشا، سمي بذلكَ لِنَفْتِه في حال
عمله ، قال: وهذا يدل على أن النّشا عربي وليس كما
ذكره الجوهري، قال : ويدلك على أن النّشا ليس
هو النّشاسْتَج ، كما زعم أبو عبيدة في باب ضروبٍ
الألوان من كتاب الغريب المصنف الأُرْجُوان :
الحُمْرة، ويقال الأُرْجُوان النّشاستج، وكذلك
ذكره الجوهري في فصل رجا فقال: والأُرْجوان
صبغ أحمر شديد الحمرة ؛ قال أبو عبيد : وهو
الذي يقال له النشاستج، قال : والبَهْرَ مان دونه ؟
قال ابن بري : فثبت بهذا أَن النشاستج غير النَّشا.
والنّشْوة: الخَبَرُ أَوّل ما يَرِدُ، ورجل نَشْيانُ
بَيْنِ النِّشوة: بِتَخَبَّرُ الأَخْبار أَوْلَّ ورُودها،
وهذا على الشذوذ ، إنما حكمه نَشْوان ، ولكنه من
باب جَبَوْت المال جباية. الكسائي: رجل نَشْيانُ
للخبر ونَشْوان ، وهو الكلام المُعْتَمد . وَنَشِيت
الخبر إذا تَخْبْرت ونظرتَ من أين جاء . ويقال:
من أَبِ نَشِيتَ هذا الخبرَ أَي مِن أَن علمته !
الأَصعي : انْظُر لنا الخبر وِاستَنْشِ واستَوْشٍ
أَي تعرَّفْه، ورجل نَشْيانُ للخبر بيِّن النشوة،
بالكسر ، وإنما قالوه بالياء للفرق بينه وبين النّشْوانِ،
وأَصل الياء في نَشِيت واو ، قلبت ياء الكسرة .
قال شمر: ورجل نَشْيانُ الخَبَرِ وَنَشْوانُ من
السُّكر، وأَصلهما الواو ففَرقوا بينهما . الجوهري :
ورجل نَشْوان أَي سكران بيِّن النّشوة، بالفتح.
قال : وزعم يونس أنه سمع فيه نِشْوة ، بالكسر ؟
وقول سنان بن الفجل :
وقالوا : قد جُنِنْتَ ! فقلت : كَلاَ
ورَبِي مَا جُئِنْتُ، ولا انْتَشَيْتُ!
يريد: ولا بَكَيْتُ من سكر ؛ وقوله :
من النَّشَواتِ والنَّّلِ الحِسَانِ
أراد جمع النشوة.
وفي الحديث: أنه دخل على خديجةَ خَطَبَها ودخلَ
عليها مُسْتَنْشِيةٌ من مُوَّدات قريش، وقد
روي بالهمز، وقد تقدَّم. والمُسْتَنْشِيةُ: الكامِنَةُ.
سميت بذلك لأنها كانت تُسْتَنْشِي الأخبارَ أَي
تبحث عنها ، من قولك رجل نَشْيَانُ للخبر. يعقوب:
الذئب يَسْتَنْشِىءُ الريح ، بالهمز ، قال: وإِنما هو من
نَشِيت غير مهموز .
ونَشَوْتُ في بني فلان: رُبِّيْتُ ، نادر، وهو محوّل
من نشأت ، وبعكسه هو يَسْتَنْشِىءُ الربح، حوّلوها
إلى الهمزة. وحكى قطرب: نَشا يَنْشُو لغة في
٣٢٦

نشا
نفا
نشأ بنشأ ، وليس عنده على التحويل .
والفشاة: الشجرة اليابسة، إما أن يكون على التحويل،
وإما أن يكون على ما حكاه قطرب ؛ قال الهذلي :
تَدَلْ عَلَيْه من بَشْامٍ وأَبْكةٍ
نَشاة فُرُوعٍ مُرْتَعِنَ الذَّائِبِ
والجمعِ نَشاً. والنَّشْوُ: اسم للجمع؛ أنشد:
كأَنَّ على أكتافِهِمِ نَشْوَ غَرْقَدٍ ،
وقد جاوَزُوا نَيَّانَ كَالنَّبَطِ العُلْفِ
نصا : النَّاصِيةُ: واحدة النّواصي. ابن سيده: الناصية
والنّاصاةُ، لغة طيئية، قُصاصُ الشعر في مُقَدَّم
الرأس ؛ قال حُرَيْث بن ◌َتاب الطائي :
القَدْ آذَنَتْ أَهْلَ اليَمامةِ طَيٌّ
بجَرْبٍ كناصاةِ الحِصانِ المُشْهَرِ
وليس لها نظير إِلا حرفين: بادِيةٌ وباداةٌ وقارِيةٌ
وقاراةٌ، وهي الحاضِرةُ. ونَصاه نَصْواً: قبض
على ناصِيَتِهِ ، وقيل: مَدّ بها. وقال الفراء في قوله
عز وجل : لنَسْفَعَنْ بِالنّاصِيةِ؛ ناصِيَتُه مقدّمُ
وأُسه أَي لنَهْصُرَنْهَا لَنَأْخُذَنْ بها، أَي لنُقَيِمَنْه
ولَنُذِ لَّنْه. قال الأزهري: الناصية عند العرب
مَنْبِتُ الشعر في مقدَّم الرأس، لا الشعَرُ الذي
تسميه العامة الناصية، وسمي الشعر ناصية لنباته من
ذلك الموضع، وقيل في قوله تعالى : لنَسْفَعَنْ
بالناسِية؛ أَي لنُسَوِّدَنْ وجهه ، فَكَفَتِ الناسِيةُ
لأنها في مقدّم الوجه من الوجه ؛ والدليل على ذلك
قول الشاعر :
وكُنْتُ، إِذا نَفْسِ الغَوِيِّ نَزَتْ به ،
سَفَعْتُ على العِرْنِينِ منه بِيسَمِ
ونَصَوْته: قبضت على ناصِيَتِهِ. والمُناصاةُ: الأُخْذُ
بالنّواصي . وقوله عز وجل : ما من دابة إلا هو
آخِذُ بناصِيَتِها؛ قال الزجاج: معناه في قَبْضَته
تَناله بما شاء قدرته ، وهو سبحانه لا يَشَاء إِلا
العَدْلَ. وناصَيْتُهِ مُناصاةٌ ونِصاء: نَصَوْتُه
ونَصاني ؛ أَنشد ثعلب :
فَأَصْبَحَ مِثْلَ الْجِلْسِ يَقْتَاهُ نَفْسَه،
خَلِيعاً ثناصِيه أمُورٌ جَلَائِلُ
وقال ابن دريد: ناصَفْتُه جَذَبْتِ ناصِيَتَه؛ وأنشد:
قِلِالُ مَجْدٍ فَرَعَتْ آماما ،
وعِزَّةً قَعْسَاءَ لَنْ ثُناصى
وناصَيْتُه إِذا جاذبْته فيأخذ كل واحد منكها بناصِيةٍ
صاحبه . وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها: لم تكن
واحدةٌ من نساء النبي، صلى الله عليه وسلم، تُناصِيني
غير زَيْنَبَ أَي تُنازِ عُني وتباريني ، وهو أَن يأخذ
كل واحد من المُتنازعين بناصِيةِ الآخر. وفي حديث
مقتل عُمر: فثارَ إِليه فتَنَاصَيَا أَي تَواخَذا بالنَّواصِي؛
وقال عمرو بن مَعْدِ يكرب :
أَعَبَّاسُِ لو كانت مَتْنَاراً جِيادُنا
بتَثْلِيثَ، ما ناصَيْتَ بَعْدي الأحامِا
وفي حديث ابن عباس : قال الحسين حين أَراد العراق
لولا أَني أَكْرَهُ لنَصَوْتك أَي أَخذت بناصِيَتِك ولم
أَدَعْك تخرج .
ابن بري : قال ابن دريد النّصِيُّ عَظْمُ العُنُق؛ ومنه
قول ليلى الأخيلية :
يُشَبَّهُونَ مُلوكاً في تَجِلْتِهِمْ ،
وطولِ أَنْصِيَةِ الأَعْنَاقِ والْأُمْمِ
ويقال : هذه الفلاة تُناصِي أَرض كذا وثُواصِيها أي
تَتَّصل بها. والمفازة تَنْصُو المفازة وتناصيها أَي
تتصل بها ؛ وقول أبي ذؤيب :
٣٢٧

نصا
نصا
لِمَنْ طَلَلٌ بِالْمُنْتَصِىِ غَيْرُ حائلِ،
◌َفا بَعْدَ عَهْدٍ من قِطارٍ ووابِلِ؟
قال السكري : المُنْتَصِى أَعلى الوادِيين. وإبل ناصِيةٌ
إِذا ارتَفَعتْ في المرعى ؛ عن ابن الأعرابي .
وإني لأَجِدٍ في بطني نَصْواً ووَخْزاً أَي وَجَعَاً،
والنَّصْوُ مثل المَغَس، وإِنما سمي بذلك لأنه يَنْصوك
أَي يُزْعِجُك عن القَرار. قال أبو الحسن: ولا أَدري
ما وجه تعليله له بذلك. وقال الفراء : وجدْتُ في
بطني حَصْواً ونَصْواً وقَبْصاً بمعنى واحد. وانتَصى
الشيءَ: اخْتارَه ؛ وأنشد ابن بري الحميد بن ثور
يصف الظبية :
وفي كلِّ نَشْزٍ لها مَيْفَعٌ،
وفي كلّ وَجْهٍ لها مُنْتَصى
قال: وقال آخر في وصف قطاة:
وفي كلَّ وَجْهٍ لها وِجْهةٌ،
وفي كلِّ نَحْوٍ لها مُنْتّصى
قال : وقال آخر :
لَعَمْرُكَ مَا تَوْبُ ابْنِ سَعْدٍ بِمُخْلِقٍ ،
ولا هُوَ يِمّا يُنْتَصِى فِيُصَانِ
يقول: ثوبه من العُذّر لا يُخْلِقُِ، والاسم النّصْيَةُ،
وهذه نَصِيِّي . وتَذَرِّيْتِ بني فلان وتنَصَيْتُهم إذا
تَزَوّجت في الدّروة منهم والنّاصِية . وفي حديث
ذِي المِشْعارِ: نَصِيّةٌ من هَنْدان من كلْ حاضِر
وبادٍ ؛ النّصِيّةُ مَنْ يُنْتَصى من القوم أَي يُخْتار
من نَواصِيهم ، وهمُ الرُّؤْوس والأشْراف ، ويقال
الرُّؤْساء نواصٍ كما يقال للأتباع أَذْنابٌ. وانْتَصَبْتُ
من القوم رجلًا أَي اخترته . ونَصِيّةُ القومِ :
خِيَارُهُم . ونَصِيَّةُ المالِ: بَقِيَّتُه. والنَّصِيّة:
البَقِيَّة؛ قاله ابن السكيت؛ وأَنشد للمَرّر الفَقْعَي:
تَجَرَّدَ مِنْ نَصِيْتها نَواجٍ ،
كما يَنْجُو من البَقَرَ الرَّعِيلُ"
وقال كعب بن مالك الأنصاري :
ثلاثةُ آلافٍ ونحنُ نَصِيّةُ
ثلاثُ مِئِينٍ، إِن كَثُرْنَا، وَأَرَبَعُ
وقال في موضع آخر: وفي الحديث أَن وفْدَ مَنْدانَ
قَدِمُوا على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقالوا نحْنُ
نَصِيَّةٌ مِن مَمْدانَ؛ قال الفراء: الأَنْجاء السابقُونَ،
والنّصِيَّةُ الْخِيارِ الأشراف، ونَواصي القوم مَجْمَعُ
أَشرافِهِم، وأما السَِّلة فهم الأُذْنابُ؛ قالت أُمّ
قُبَيْسٍ الضّبيّة :
ومَشْهَدٍ قدِ كَفَيْتُ الغَائِبينَ به
فِي مَجْمَعٍ، من نواحي النّاسِ، مَشْهُودِ
والنَّصِيَّةُ من القوم: الخيارُ، وكذلك من الإبل
وغيرها .
ونَصَتِ الماسْطَةُ المرأَةَ ونَصَّتْها فَتَنَصْتْ، وفي
الحديث : أَن أُم سلمة٢ تَسَلَبَت على حمزة ثلاثة
أيام فدعاها رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وأمرها
أَنَ تَنَصْى وتَكْتَحِلَ ؛ قوله : أَمرها أَن تَنَصَّى أَي
تُسَرِّح ◌َشْعَرَهَا، أَراد تتَنَصَّى فحذف التاء تخفيفاً .
يقال: قنَصْتِ المرأةُ إِذا رجَّلْت ◌َشْعَرَها. وفي
حديث عائشة، رضي الله عنها، حين سُئِلت عن
الميت ◌ُسرِّح رأسِهِ فقالت: عَلامَ تَنْصُون ميْنَكم ؟
قولها : تَنْصُون مأخوذ من الناصِية، يقال: نَصَوْتُ
الرجل أَنْصُوهُ نَصْواً إِذا مَدَدْت نَاصِيَتَه، فأرادت
١ قوله ((تجرد من الخ)» ضبط تجرد بصيغة الماضي كما ترى في
التهذيب والصحاح، وتقدم ضبطه في مادة رعل برفع الدال بصيغة
المضارع تبعاً لما وقع في نسخة من المحكم .
٢ قوله « أن أم سلمة» كذا بالاصل، والذي في نسخة التهذيب:
ان بنت أبي سلمة ، وفي غير نسخة من النهاية: أن زينب.
٣٢٨

تما
تفا.
عائشة أَنْ الميتَ لا يَحتاجُ إلى تَسْرِيحِ الرَّأْسِ، والأنصاءُ السَّابِقُون.
وذلك بمنزلة الأخذ بالناصية ؛ وقال أبو النّجم:
إِنْ مُْسٍ رَأْسِي أَسْمَطَ العَنَاصِ،
· فَرَّقَهِ مُنَاصي
كأما
قال الجوهري: كأَنَّ عائشة، رضي الله عنها ،
كَرِمَتْ تَسْريحَ رَأْسِ الميّتِ. وانْتَصى الشّعَرُ
أَي طال .
والنّصِيُّ: ضَرْب من الطّرِيفةِ ما دام وَطْباً،
واحدتُهُ نَصِيَةٌ، والجمع أَنْصاء، وأناصٍ جمعُ
الجمع ؛ قال :
تَرْعِى أَناصٍ مِنْ حريرِ الحَمْضِ!
وروي أناضٍ ، وهو مذكور في موضعه . قال ابن
سيدَهِ: وقال لي أبو العلاء لا يكون أناضٍ لأنّ
مَنْبِتَ النصيّ غير منبت الحمض . وأَنْصَتِ
الأرضُ: كثرِ نَصِيُّهَا. غيره: النَّصِيُّ نَبت معروف،
يقال له نَصِيِّ ما دام قَطباً، فإِذا ابْيَضَّ فهو
الطَّرِيفَة، فإِذا ضَخُمَ ويَبِس فهو الحَلِيُّ؛
قال الشاعر :
لَقَدْ لَقِيَتْ خَيْلٌ بَجَنْبَيْ بُوانةٍ
نَصِيّاً، كأعْرافِ الكَوادِنِ، أَسْحَمَا؟
وقال الراجز :
: نَحْنُ مَّنَعْنَا مَنْبِتَ النَّصِيْ،
ومَنْبِتَ الضَّمْرَانِ والخَلِيِّ
وفي الحديث: رأَيتُ قُبُورَ الشُّهَداء جُئاً قد تَبَتَ.
عليها النَّصِيُ؛ هو نَبْتُ سَبْطٌ أَبِيضُ ناعِمٌ من
أفضل المَرْعى. التهذيب: الأَصْناء الأمثالُ،
١ قوله (( حرير الحمض)» كذا في الأصل وشرح القاموسعمهملات،
والذي في بعض نسخ المحكم بمعجمات .
٢ قوله ((لقيت خيل)) كذا في الاصل والصحاح هنا، والذي في
مادة بون من اللبان شول ومثله في معجم ياقوت .
نضا: نَضاثوبَه عنه نَضْواً: خلَه وألقاه عنه
ونَضَوْتِ ثِيابي عني إذا أَلْقَيْتَها عنك. ونَضاء من
ثوبه: جَرَّدَه ؛ قال أبو كبير:
ونُضِيتُ مِمّا كُنْتُ فِيهِ فَأَصْبَحَتْ
نَفْسِي، إلى إِخْوانِها ، كالمَقْذَرِ
ونَضا الثَّوْبُ الصَّبْغَ عن نَفْسِهِ إِذا أَلقاه، ونَضْتٍ
المرأةُ ثَوبَها؛ ومنه قول امرىء القيس:
فَجِئْتُ، وقد نَضَتْ لِنَوْمِ ثِيَابَهَا ،
لدى السّتْرٍ، إِلاَّ لِبْهَ المُتَفَضَّلِ
قال الجوهري : ويجوز عندي تشديده للتكثير .
والدابة تَنْضُو الدوابَ إِذا خرجت من بينها: وفي
حديث جابر: جعَلَتْ ناقتي تَنْضُو الرِّفاقَ! أَي
تَخْرج من بينها. يقال: نَضَتْ تَنْضُو نُضُوّاً.
ونُضِيّاً، ونَضَوْتُ الجُلِّ عن الفرس نَضْواً.
والنّضْوُ: الثوبُ الخَلَقُ، وأَنْضَيْتُ الثوبَ
وَانْتَضَيْتُهِ: أَخْلَقْتُه وأَبْلَيْتُه. ونَغا السيفَ
نَضْواً وانْتَضاه: سَلْهِ من غِمْدِهِ. ونَضًا الخِضَابُ
نَضْواً وفُضُوّاً: ذهَبَ لَوْنُه ونَصَلْ ، يكون
ذلك في اليد والرّجْل والرأْسِ واللحيةِ، وخصّ
بعضُهم به اللحيةَ والرأْس . وقال الليث: نَضا الحِنَاءُ
وتُضاوةُ.
يَنْضُع ◌ِنِ اللَّحْيَةِ أَي ◌َخَرجِ وذَهب عنه.
الخضاب: ما يُوجد منه بعد النُّصُول. وتُضاوةُ
الحِنَّاء: ما يَبس منه فأُلقي؛ هذه عن اللحياني.
وتُضاوةُ الحِنَاء: ما يؤخذ من الخضاب بعدما
يذهب لونه في اليد والشعَر ؛ وقال كثير
١ قوله ((تنضو الرفاق)) كذا في الأصل، وفي نسخة من النهاية:
الزفاق، بالفاء ، وفيها: أي تخرج من بينهم، وفي نسخة أخرى من
النهاية: الرقاق ، بالقاف ، أي تخرج من بينها ، وكتب بهامشها :
الرقاق جمع رق وهو ما اتسع من الأرض ولان
٣٢٩

نضا
نفيا
وبا عَزَّ لِلْوَصْلِ الذي كان بَيْنَنا
نَضا مِثْلَ ما يَنْضُو الخِضِابُ فَيَخْلَقُ
الجوهري : نَضا الفرَسُ الحيلَ نُضِيّاً سَبَقَها وتقدّها
وانْسَلَخَ منها وَخَرَجَ منها. وَرَمْلَةٌ تَنْضُو
الرَّمَالَ: تخرج من بينها. ونضا السَّهُمُ: مَضَى؟
وأنشد :
يَنْضُونَ فِي أَجْوازٍ لَيْلٍ غاضي ،
نَضْوَ قِداحِ النَّابِلِ النَّواضِي
وفي حديث علي وذكر عمر فقال : تَنَكْبَ قوسَه
وانْتَضَى في يده أَسْهماً أَي أَخذ واسْتَخْرَجَها مِن
كِنِانَتِهِ. يقال: نَضَا السيفَ من غِيده وانْتَضاه
إِذَا أَخْرَجَهِ، ونَضا الجُرْحُ نُضُوًّا: سَكِنَ
ورَمُهِ، ونَضا الماءُ نُضُوًّا: نَشِفَ. والنّضْوُ،
بالكسر : البعير المهزول ، وقيل : هو المهزول من
جميع الدواب ، وهو أكثر ، والجمع أنضاء ، وقد
يستعمل في الإنسان ؛ قال الشاعر :
إِنَّا من الدَّرْبِ أَقْبَلْنَا نَؤُمُّكُمُ ،
. أَنْضاءَ تَشْوقٍ على أَنْضاء أَسْفار
قال سيبويه: لا يكسْرِ نِضْوٌ على غير ذلك ؛ فأما
قوله :
تَرْعَى أَناضٍ من حَرِيرِ الحَمْضِ
فعلى جمع الجمع ، وحكمه أَناضيّ فخَفَفَ، وجعل
ما بقي من النّبات نِضْواً لقِلْتُه وأخذه في الذهاب ،
والأنثى نِضْوةٌ، والجمع أنضاء كالمُذَكْر ، على
توم ظرح الزائد ؛ حكاه سيبويه، والنّضِيُ: كالنّضْوِ؛
قال الراجز :
·وانْشَنَجَ العِلْبَاءُ فَاقْفَعَلَا،
مِثْلَ نَضِيَّ السُّقْمِ حينَ بَلأ
ويقال لأنضاء الإبل: نِضْوانُ أيضاً، وقد أَنضاه
السَّفَرُ، وأَنْضَيْتها، فهي مُنْضاةٌ، ونَضَوْتُ
البلاد: قَطَعْتُها ؛ قال تأَبِّط شرًا:
ولكِنْنِي أُرْوِي مِن الْخَمْرِ هامَتي ،
وأَنْصُرُ الفَلا بِالشَّاحِبِ المُنشَلْشِلِ
وأَنْضَى الرَّجلُ إذا كانت إِبلُه أَنْضاء. الليث :
المُنْضِي الرَّجلُ الذي صار بعيره نِضْواً. وأَنضَيْتُ
الرَّجلَ: أَعطيته بعيراً مهزولاً. وأَنْضَى فلان بعيره
أَي هَزَلَه، وتَنَضَّاه أيضاً؛ وقال:
( لو أَصْبَحَ فِي يُمْنَى يَدَيَّ ◌ِمامُها ،
وفي كَفِّيَ الأُخْرَى وَبِيلٌ تحاذِرُه
لجَاءتْ على مَشْي التي قد تُنُضْيَتْ،
وذَلَتْ وَأَعْطَتْ حَبْلَها لا تُعاسِرُ:
ويروى: ثُنُصْيَتْ أَي أُخِذَتْ بناصيتها ، يعني بذلك
امرأَةُ اسْتَصِعَبَتْ على بَعْلها . وفي الحديث: إِن
المؤمِنَ ليُنْضِي ◌َشْيْطانه كما يُنْضِي أَحَدُكم بَعِيرَة
أَي ◌َهْزِلُه ويجعله نِضْواً. والنّضْوُ: الدابة التي
هَزَلَتْها الأَسفار وأَذْهَبَتْ لحمها . وفي حديث علي،
كرم الله وجهه: كلِماتٌ لو رَحَلْتُم فيهن المَطِيْ
لأَنْضَبْتُوهُنَّ. وفي حديث ابن عبد العزيز:
أَنْضَيْتُم الظَّهْر أَي مَزَ لْتُوه . وفي الحديث:
إِن كان أَحَدُنا لِيأْخُذُ نِصْوَ أَخِيهِ. ونِضْوُ اللَّجام:
حَدِيدَتُهُ بلا سَيْر، وهو من ذلك . قال دُرَيدُ
ابن الصَّمَّة :
إمّا تَرَيْنِي كَنِضْوِ اللجامِ،
أُعِضْ الجَوامِحَ حتى تَحَلْ
أَراد أُعِضَتْه الجَوامِحُ فَقَلَبَ ، والجمع أَنْضاء؛
قال كثير :
٣٣٠

تضا.
نفا
وأَثْنِي كأَنضاء اللّجامِ وبَعْلُها،
مِنَ المَلْءِ، أَبْزَى عاجِزٌ مُتَبَاطِنُ
ويروى: كَأَسْلَاءِ اللجام. وسَهمٌ نِضْوٌ: رُمِيَ
به حتى بَلِيَ، وقَدْحٌ نِضْوٌ : دقيق؛ حكاه أبو
حنيفة، والنّضِيُّ من السّهام والرَّماح: الخَلَقُ.
وسَهمِ نِضْوٌ إِذا فَسَدَ من كثرة ما رُمِيَ به حتى
أَخْلَقَ. أَبو عمرو: النّضِيُّ نَصْلُ السَّهم. ونِضْوُ
السَّهم: قِدْحُه. المحكم: نَضِيُّ السهم قِدْحُه
وما جاوَزَ من السَّهمِ الرَّيشَ إلى النّصل ، وقيل:
هو النصل ، وقيل : هو القِدْحُ قبل أَن يُعْمَل ،
وقيل : هو الذي ليس له ريش ولا نصل ؛ قال أبو
حنيفة: وهو نَضِيْ ما لم يُنَصِّلْ وبُرَيَّشْ وبُعَقْب،
قال: والنّضِيُ أَيضاً ما عَريَ من ◌ُوده وهو سهم؛
قال الأعشى وذَكَرَ عَيْراً أُمِيَ:
فَمَرَّ نَضِيُّ السَّهْمِ تحتَ لَبَانِهِ،
وجالَ علىِ وَحْشِيَّهِ لم يُعَتْمِ
لم يُبْطِىءُ. والنَّضِيُّ، على فَعِيل: القِدْحُ أَوَّل ما
يكون قبل أَن يُعْمَل . ونَضِيُّ السهم : ما بين
الرّيش والنّصل. وقال أَبو عمرو: النَّضِيُّ نصل
السَّهم. يقال: نَضِيٌّ مُفَلَّلٌ؛ قال لبيد يصف
الجمار وأُثُنَّه قال :
وأَلْزَمَها النّجادَ وسَابَعَتْه
هَوادِيها كأَنْضِيَةِ المُغالي
قال ابن بري : صوابه المَغالي جمع مِغْلاة للسهم.
وفي حديث الخوارج: فَيَنظُرُ فِي نَضِيَّه؛ النّضِيُّ:
نَصل السهم ، وقيل : هو السهم قبل أن يُنْحَت إذا
كان قدْحاً ، قال ابن الأثير: وهو أولى لأنه قد جاء
في الحديث ذكر النصل بعد النّضيّ، قالوا: سمي
نضِيّاً لكثرة البَرْي والنَّحْت، فكأنه جعل نِضْواً.
ونَضِيُ الرُّمح : ما فوقَ المَقْبِض من صدره ،
والجمع أَنْضاء ؛ قال أَوْس بن حَجَر:
تُخْيِّرْنَ أَنْضَاءً وَرُكْبْنَ أَنْصُلًا،
كجَزْلِ الفَضَى في يومٍ رِيحٍ نَزَيْلا
ويروى: كجَمْرِ الفَضَى؛ وأَنشد الأزهري في ذلك:
وَظُلَّ لِثِيرانِ الصَّرِيمِ غَمَاغِمٌ ،
إِذا دَعَسُوها بالنّضِيِّ المُعَلْب
الأصمعي: أَوَّل ما يكون القِدْحُ قَبل أَن يُعْمَل
نَضِيٌّ، فإِذا نحِتَ فهو يَخْشُوبٍ وخَشِيبٌ ، فإذا
لَيَّنَ فهو ◌ُخَلْقٌ. والنَّضِيُّ: العُنُق على التشبيه،
وقيل : النَّضِيُّ ما بين العائق إلى الأذن، وقيل:
هو ما عَلا العُنُقَ ما يَلي الرأْسَ، وقيل: عَظْمِه؟ قال:
يُشَبْهُونَ ملوكاً في تَجِلَّتِهِمْ).
وطُولٍ أَنْضِيَةِ الأَعْنَاقِ واللّهَمِ
ابن دريد : نَضِيُّ العُنق عَظْمه ، وقيل: طُوله.
ونَضِيُّ كل شيء طوله؛ وقال أَوْس:
يُقَلْبِ لِلأَصْوَاتِ والرّبحِ هادِياً
تَمِيمَ النَّضِيْ كَدَّحَتْهُ المَنَاشِفِ
يقول: إذا سمع صوتاً خافَه التَّفَتَ ونظر ، وقوله:
والرِّيحِ، يقول يَسْتَرْوِحُ هلَ يجِدُ رِيحَ إِنسان،
وقوله: كَدَّحَته المَناشف ، يقول : هو غَلِيظ
الحاجبين أَي كان فيه حجارةٌ. ونَضِيُّ السهمِ عُوده
قبل أَن يُراشَ. والنّضِيُّ: ما بين الرأس والكاهِل
من العُنق ؛ قال الشاعر:
يُشَبْهُونِ سُيُوفَاً فِي صَرَائِهِمْ؟
وطُوْلِ أَنْضِيَّةِ الأَعْناقِ وَاللَّهَـ
قال ابن پري : البیت للعلى الأخيلية ، ویروی للشمر دل
١ ورد هذا البيت في صفحة ٣٢٧ وفيه أنصية بدل أنضية والأمم.
بدل اللْم .
٣٣١

ـضا
نطا
ابن شريك اليربوعي ، والذي رواه أبو العباس :
يشبهون ملوكاً في تجلتهم
والنّجلّة: الجلالةُ، والصحيحُ والأُمَمِ، جمع أمّةٍ،
وهي القامةُ. قال: وكذا قال عليّ بن حَمْزة،
وأنكر هذه الرواية في الكامل في المسألة الثامنة ،
وقال لا تُمْدَح الكُهول بطول اللّهم، إنما تُمْدح
به النساء والأحداثُ ؛ وبعد البيت :
إذا غَدا المِسْكُ يَجْرِي فِي مَفَارِقِهِمْ،
راحُوا تخالُهُمُ مَرْضى مِنَ الكَرَمِ
وقال القتال الكلابي :
طِوالُ أَنْضِيَةِ الأَعْناقِ لم يجِدُوا
رِيحَ الإماء، إِذا راحَتْ بِأَزْفارٍ
ونَضِيُ الكاهِلِ: صَدْرُهُ . والنّضِيُّ: ذكر الرجل؛
وقد يكون للحصان من الخيل، وعمّ به بعضهم جميع
الخيل ، وقد يقال أيضاً البعير ، وقال السّيراني :
هو ذكر الثعلب خاصة . أبو عبيدة : نَضا الفرسُ
يَنْضُو نُضوّاً إِذا أَدْلَى فَأَخرج جُرْدانه، قال :
واسم الجُرْدانِ النّضِيُّ. يقال: نَضا فلان موضع
كذا يَنْضُوهُ إِذا جاوزَه وخَلَّفه. ويقال: أَنْضَى
وجهُ فلان ونَضا على كذا وكذا أَي أَخْلَقَ .
نطا : نَطَوْتُ الحَبْلَ: مَدَدْتُه. ويقال: نَطَتِ
المرأَة غَزْ لِمَا، أَي سَدَّثْه، تَنْطُوه نَطْواً، وهي ناطِيةٌ
وِالغَزْلُ مَنْطُؤْ ونَطِيٌ أَي مُسَدَّى. والنّاطِي:
المُسَدِّي ؛ قال الراجز :
ذَكْرْتُ سَلْمَى عَهْدَه فَشَوَّقا ،
وهُنَّ يَذْرَعْنَ الرَّفَاقَ السَّمْلَقا
دَرْعَ النَّواطِي السُّحُلَ الْمُدَّقْقَا
خُوصاً، إذا ما اللَّيْلُ أَلقَى الأَرْوقا
خَرَجْنَ مِن تحتِ دُجاه مُرّقا
يَقْلِيْنَ لتَأيِ الْبَعِيدِ الحَدَقا
تَقْلِيبَ وِلْدانِ العِراقِ البُنْدُقا
والنّطْئُ: الِبُعْدُ. ومكانٌ نَطِيٌ: بَعيدٌ، وَأَرضٌ
نطيّةٌ؛ وقال العجاج :
وبلدةٍ نِياطُها نَطِيُّ ،
فِيِّ تُنَاصِيها بِلادٌ فِيءُ
نِياطُها نَطِيٌ أَي طريقها بعيد. والنَّطْوة: السَّفْرة
البعيدة . وفي حديث طَهْقةَ: في أَرضٍ غائلةِ النّطاء؛
النَّطَاءُ: البُعدُ. وَبَلَدٌ نَطِيُ: بَعِيدٌ، ورُوي
المَنْطَى وهو مَفْعَلٌ منه.
والمُناطاةُ: أَن تَجْلس المَرَتانِ فترمِي كلُّ واحدة
منهما إلى صاحبتها كُبّةَ الغَزْل حتى تُسَدِّيا الثوبَ.
والنّطْئُ: التَّسِدِيةُ، فَطَتْ تَنْطُو نَطْواً.
والنّطاةُ: قِيَعُ البُسْرةِ ، وقيل: الشُّمْرُوخِ،
وجمعه أَنطاء؛ عن كراع ، وهو على حذف الزائد .
ونَطَاءُ: حِصْنٌ بَخَيْبَرَ، وقيل: عَينٌ بها، وقيل:
هي خَيْبَرُ نَفْسُها. ونَطاقُ: حُمِّى خيبر خاصّة،
وعمّ به بعضهم ؛ قال أبو منصور : هذا غلط .
ونَطاةُ: عينٌ بخيير تَسْقِي تخيلَ بَعضِ قُراها،
وهي وَبِئْةٌ؛ وقد ذكرها الشماخ:
كأَنَّ نَطاةَ خَيْبِرَ زَوَّدَتْه
بَكُورُ الوِرْدِ رَيِّئَةُ القُلُوعِ
فظنّ الليث أَنها اسم للحُمَّى، وإِنما نَطاةُ اسم عين
بخيير . الجوهري : النّطاةُ اسم أُطُمِ نخيبر ؛ قال
كثير :
حُزِيَتْ لِ تَجَزْمِ فَيْدَةَ تَحْدَى،
كاليَهُودِيِّ مِن نَطاةَ الرَّقالِ
حُزِيَّتْ: رُفِعَتْ، حَزَاها الآلُ: رَفَعها، وأراد
كنخل اليهودي الرَّقالِ. ونطاقُ: قَصَبة خير. وفي
٣٣٢

نطا
نما
حديث خيبر: غَدا إلى النّطاةِ ؛ هي عَلَم لِخَيْيَرْ
أَو حِصْنٌ بها، وهي من النَّطْوِ البُعد . قال ابن
الأثير : وقد تكررت في الحديث ، وإدخالُ اللام
عليها كإدخالها على حَرثٍ وعباس، كأنّ النّطاة
وصف لها غلب عليها .
ونَطا الرّجلُ: مَكَتَ. وفي حديث زيد بن ثابت،
رضي الله عنه: كنتُ مع رسولِ الله، صلى الله عليه
وسلم، وهو يُمْلي عليّ كتاباً وأَنا أَسْتَقْهُه ، فدخل
رجل فقال له : انْطُ أَي اسكت، بلغة حِمْيَر.
قال ابن الأعرابي: لقد تَشْرَّفَ سيدنا رسولُ الله ،
صلى الله عليه وسلم، هذه اللغة وهي حِمْيَرِيّة. قال
المفضل وزجر للعرب تقوله البعير تسكينياً له إذا نَفّرَ :
انْطُ ! فيَسْكُن، وهي أيضاً إِشْلاء الكلب.
وأَنْطَيْتُ : لغة في أعطيت، وقد قرىء : إِنّا
أَنْطَيْنَاكِ الكَوْثَرَ ؛ وأنشد ثعلب :
مِنَ المُنْطِيَاتِ المَوْكِبَ المَعْجَ بَعْدَمَا
يُرَى، فِي فُرُوُعِ الْمُقْلَنِ، تُضُوبُ
والأنطاء: العَطِيّاتُ. وفي الحديث: وإنَّ مالَ
اللهِ مَسْؤولٌ ومُنْطَى، أَي ◌ُعطِى. وروى
الشعبي أَن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قال
لرجل : أَنْطِه كذا وكذا أَي أَعْطِهِ. والإنطاء :
لغة في الإعْطاء، وقيل: الإنطاءُ الإعطاء ، بلغة
أَهل اليين. وفي حديث الدعاء : لا مانِعَ لِمَا
أَنْطَيْتَ ولا مُنْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، قال: هو لغة
أهل اليمن في أَعْطَى. وفي الحديث: اليدُ المُنْطِيّةُ
خَيْرٌ مِنَ اليدِ السُّفْلى. وفي كتابه لوائل: وأَنْطُوا
النَّبَجَةَ.
والتَّناطِي: التّابُقُ فِي الأَمرِ. وتناطاء: مارَسَه.
وحكى أبو عبيد: قَناطَيْتُ الرِّجالَ تَمَرَّسْتُ بهم.
ويقال: لا تُنَاطِ الرَّجَالَ أَي لا تَرَّسْ بهم ولا
تُشارْهِم؛ قال ابن سيده: وأراه غلطاً، إنما هو
تناطَيْت الرجالَ ولا تَناطَ الرجالَ
؛ قال أبو
منصور : ومنه قول لبيد :
وهُمُ العَشِيرَةُ إِنْ تناطى حاسِدٌ
أَي هم عشيرتي إِن تَمَرَّسَ بِي عَدُوٌ يَحْسُدني!
والتّناطي: تَعاطي الكلام وتَجاذُبه. والمُناطاةُ:
المُنازَعةُ؛ قال ابن سيده: وقضينا على هذا بالواو
لوجود ن طو وعدم ن طي ، والله أعلم .
الشَّقُ في
نعا: النَّعْوُ: الدائرةُ تحت الأنف. والنّغْوِ
مِشْفَرَ البَعِيرِ الأَعْلى، ثم صار كلِّ فَصْلِ.
تَعْواً ؟
قال الطرماح :
ثُمِرُ على الوراكِ، إذا المَطابا
تقايَسَتِ النَّجَادَ من الوَجِينِ ،
خَرِيعَ النَّعْوِ مُضْطَرِبَ النَّواحي،
كَأَخْلاقِ الغَريفةِ ذِي عُضُونٍ!
خَرِيعُ النّعْوِ: لَيْنُه أَي ثُمِرٌ مِشْفَراً حَريع
النّعْوِ على الوِرَاكِ، والغَريفةُ النَّعل. وقال اللحياني:
النَّعْوُ مِشَقُّ مِشْغَرِ البعير فلم يخص الأعلى ولا
الأسفل ، والجمع من كل ذلك نُعِيٌ لا غير . قال
الجوهري : النّعْوُ مَشَقُ المِشفر ، وهو البعير بمنزلة
التَّغِيرة للإِنسان . ونَعْوُ الخَافِرِ: فَرْجُ مُؤْخْرَه ؟
عن ابن الأعرابي. والنّعْوُ: الفَتْقُ الذي في أَلْيَة
حافِرِ الفَرَس. والنَّعْوُ: الرُطَبُ:
والنّعْوةُ : موضع ، زعموا .
والنُّعاء : صوت السّنّوْر ؛ قال ابن سيده: وإنما قضينا
١ قوله «ذي غضون)) كذا هو في الصحاح مع خفض الصفتين
قبله، وفي التكملة والرواية: ذا غضون، والنصب في عين
خريج وباء مضطرب مردوداً على ما قبله وهو مر".
٣٣٣

نعا.
نعا
على همزتها أنها بدل من واو لأنهم يقولون في معناه
المُعَاءِ، وقد مَعا يَمْعُو، قال: وأَظُنُّ نون النُّعاء
بدلاً من ميم المعاء.
والنَّعْيُ: خَبَر الموت، وكذلك النَّعِيُّ. قال ابن
سيده: والنّعْيُ والنَّعِيُّ، بوزن فَعيل ، نِداء
الداعي، وقيل : هو الدّعاء بموت الميت والإشعارُ
به، نَعاه يَنْعَاه نَعْياً وثُعْياناً، بالضم . وجاء
نَعِيُّ فلانٍ: وهو خبر موته. وفي الصحاح: والنَّعْيُ
والنّعِيِّ، وقال أبو زيدَ: النّعِيُّ الرَّجل الميْت،
والنّعْيُ الفِعْل؛ وأَوقع ابن مَجْكان النَّغْيَ على
الناقة العَقير فقال :
زَيّافةٍ بَنْتِ ذَيَّافٍ مُذَكْرَةٍ ،
لَمَّا نَعَوْها لِراعي مَرْحِنا انْتَحَبَا
والنَّعِيُّ: المَنْعِيُ. والناعي: الذي يأتي بخبر
الموت ؛ قال :
قَامَ النَّعِيُّ فَأَسْمَعَا ،
ونَعَى الكَريمَ الأَرْوَعا
ونَعاء : بمعنى انْعَ . وروي عن شدَّاد بن أَوس أَنه
قال : يا نَعايا العربِ. وروي عن الأصمعي وغيره:
إنما هو في الإعراب با نَعاء العَرَبَ ، تأويلُه يا هذا
انعَ العربَ ؛ يأمر بنعيهم كأنه يقول قد ذهبت
العرب". قال ابن الأثير في حديث شداد بن أوس :
يا نَعايا العرب! إِن أَخوف ما أخاف عليكم الرّياءِ
والشَّهْوةُ الخَفِيّةُ، وفي رواية: يا ثُعْيانَ العربِ.
يقال: نَعَى الميتَ يَنْعَاهُ نَعْياً ونَعِيّاً إذا أَذاعَ
موته وأَخبر به وإذا نَدَبَه. قال الزَّمخشري : في
نَعايا ثلاثة أوجه: أَحَدها أَن يكون جيع نَعِيّ وهو
المصدر كصَفِيٍّ وصفايا، والثاني أن يكون اسم جمع
كما جاء في أَخِيَّةٍ أَخايا، والثالث أن يكون جمع نعاء
التي هي اسم الفعل ، والمعنى يا نَعايا العرب جِئْنَ فهذا
وقتكنَّ وزمانكُنَّ، يريد أن العرب قد هلكت .
والنُّعْيان مصدر بمعنى النَّعْني. وقال أبو عبيد: تَخْفْض
نَعَاءِ مثل قَطَامِ ودَرَاكِ ونَزَالِ بمعنى أَدْرِكْ
وانْزِلْ؛ وأنشد الكميت :
نَعاء جُذاماً غَيْرَ مَوتٍ ولا قَبْلٍ ،
ولكِنْ فِراقاً للدَّعَائِمِ والأَصْلِ.
وكانت العرب إِذا قتل منهم شريف أو مات بعثوا
راكباً إلى قبائلهم يَنْعاه إليهم فنَهى النبي، صلى الله
عليه وسلم ، عن ذلك . قال الجوهري : كانت العرب
إذا مات منهم ميت له قَدْرٌ وكب راكب فرساً
وجعل يسير في الناس ويقول : نَعاء فلاناً أَي اتعَه
وأَظْهِرْ خبر وفاته ، مبنيةٌ على الكسر كما ذكرناه ؛
قال ابن الأثير : أَي هلك فلان أَو هَلكَت العرب
بموت فلان ، فقوله يا نعاء العربَ مع حرف النداء
تقديره يا هذا انْعَ العرب، أَو يا هؤلاءِ انْعَوا
العرب بموت فلان، كقوله: أَلا يا اسْجُدوا أَي
با هؤلاء اسجدوا ، فيمن قرأ بتخفيف أَلا ، وبعض
العلماء يرويه با ثُعيانَ العرب، فمن قال هذا أراد
المصدر، قال الأزهري: ويكون النُّعْيان جمعَ الناعِي
كما يقال لجمع الرّاعي رُغيان، ولجمع الباغي بُغْيَان؟
قال: وسمعت بعض العرب يقول تَخَدَمه إذا جَنَّ
عليكم الليل فتقبوا النيران فوق الإكام يَضْوي إليها
رُغْيَانُنَا وبُغْيَانُنا. قال الأزهري: وقد مجمع
النّعِيُّ نعايا كما يُجْمع المَرَيُّ من النُّوق مرايا
والصَّفِيُّ صفايا. الأحمر: ذهبتِ تَمِيمٌ فَلَا تُنْعى
ولا تُسْهى أَي لا تُذكر. والمَنْعى والمَنْعاة: خبر
الموت ، يقال : ما كان مَنْعى فلان مَنْعاةً واحدة،
ولكنه كان مَنّاعِيَ . وتَناعى القومُ واسْتَنْعَوْا فِي
٣٣٤

نعا
الحرب: نَعَوْا فَتْلام ليُحرّضوهم على القتل
وطلَب الثأر، وفلان يَنْعى فلاناً إذا طلَب بتأره.
والناعي: المُشَتْع. ونَعى عليه الشيءَ بَنْعاه: قبَّحه
وعابه عليه ووبّخه . ونعى عليه 'ذنوبه: ذكرها
له وشَهَره بها. وفي حديث عمر، رضي الله عنه:
إن الله تعالى نَعى على قوم مَنْهَواتِهم أي عاب عليهم.
وفي حديث أبي هريرة ، رضي الله عنه: تَنْعى علي
امْرَأَ أَكرمه الله على يَدَيِّ أَي تَعِيبِي بقتلي رجلًا
أكرمه الله بالشهادة على يدَيِّ؛ يعني أنه كان قتل
وجلّ من المسلمين قبل أن يُسْلِمَ . قال ابن سيده :
وأرى يعقوب حكى في المقلوب نَعَّى عليه ذنوبه
ذكرها له. أَبو عمرو: يقال: أَنْعى عليه ونَعى
عليه شيئاً قبيحاً إذا قاله تَشْفِيعاً عليه؛ وقول الأجدع
الهمداني :
خَيْلانِ مِنْ قَوْمي ومن أَعْدائِهِمْ
خْفَضُوا أَسِنِتَهم، فكلُ ناعي
هو من نَعَيْتُ ، وفلان يَنْعى على نفسه بالفَواحش
إِذا ◌َشْهَرَ نفسَه بتَعاطِيهِ الفَواحشَ، وكان امرؤْ
القيس من الشعراء الذين نَعَوا على أنفسهم بالفَواحش
وَأَظْهَرُوا الْتَعَهُّر ، وكان الفرزدق فعولاً لذلك.
ونَعى فلان على فلان أَمراً إذا أَشْادَ به وأَذاعه .
واسْتَنْعَى ذِكرُ فلان: سَاعَ. واسْتَنْعَتِ الناقةُ:
تقَدَّمَتْ، واسْتَنْعَت تراجعت نافرة أَو عَدَتْ
بصاحبها . واسْتَنْعى القومُ: تفَرْقوا نافرين.
والاسْتِنْعاء: شبه النّفار. يقال: اسْتَنْعى الإبلُ
والقوم إِذا تفرّقوا من شيءَ وانتشروا . ويقال :
اسْتَنْعَيت الغنَمُ إِذا تَقَدَّمْتَّها ودَعَوْتَها لتتبعك .
واسْتَنْعَى بفلان الشرُّ إذا تتابع به الشر، واستَنْعى
به حُبُّ الْخَمر أي تتمادى به ، ولو أَن قوماً مجتمعين
قيل لهم شيء ففزعوا منه وتَفرَّقوا نافرين لقلت :
اسْتَنْعَوْا. وقال أبو عبيد في باب المقلوب: اسْتَناعَ
واسْتَنْعى إِذا تقدّم ، ويقال: عطَفَ ؛ وأنشد :
ظَلِلْا نَعُوجُ العِيسَ فِي عَرَمَاتِها.
وَقوفاً، ونَسْتَنْعِي بها فَنَصُورُها
وأَنشد أبو عبيد :
وكانت قربة من منذْقَمِي
إذا ما اسْتَنْتِ الإِبلُ اسْتَنَاعا
وقال شمر: اسْتَنْعَى إذا تقدَّم ليتبعوه ، ويقال :
تَمادى وتتابع. قال: ورُبّ ناقةٍ يَسْتَنْعي بها الذئبُ.
أي يعدو بين يديها وتتبعه حتى إذا امَّازَ بها عن الحُوارِ
عَفَقَ على حُوارِها مُحْضِراً فافترسه. قال ابن سيده:
والإِنْعاء أن تستعير فرساً ثرامِنُ عليه وذِكْرِه
لصاحبه ؛ حكاه ابن دريد وقال : لا أَحُقُه
تغي: النّغْيَةُ: مثل النّغْبة، وقيل: الثَّغْية ما
يُعْجِبك من صوت أَو كلام ، وسمعت نَفْية" من
كذا وكذا أي شيئاً من خبر؛ قال أبو تُخَيْلة :
لَمَا أَنَقْنِي نَغْيَةٌُ كَالشَّهْدِ،
كالعَسَلِ المَمْزِوجِ بَعْدَ الرَّقْدِ،
وَفَّعْتُ مِن أَطْمَارِ مُسْتَعِدْ ،
وقلْتُ العِيسِ: اغْتَدي وجِدِّي!
يعني ولاية بعض ولد عبد الملك بن مروان ، قال ان
سيده: أَظنه هشاماً. أَبو عمرو: النّغْوة والمِنَفْوَةُ
النَّغْمة. يقال: نَغَوْتُ ونَغَيْتُ نَغْوةٌ ونَفْية،
وكذلك مَغَوْتَ ومَغَيْتُ. وما سمعت له نَغْوة".
أَي كلمة. والثّغية" من الكلام والخبر: الشيء
تَسمعه ولا تفهمه ، وقيل: هو أَوَّل ما يبلغك من
الخبر قبل أن تستبينه. ونَغَى إِليه نَفْية"؛ قال له
١ قوله« وقلت المیس اغتدي وجدي » هكذا في الاصل ونسختين
من الصحاح، والذي في التكملة : وقلت المنس ، بالنون ،
اغتلي ، باللام .
٣٣٥

نغي
نفي
قولاً تفهمه عنه .
والمُناغاةُ: المغازلة. والمُناغاة: تكليمك الصَّيْ بما
◌َهْوى من الكلام. والمرأة ثُناغي الصبيّ أَي تكلمه
بما يُعْجِبهِ ويَسُرُ .. وناغى الصبيّ: كلمه بما ◌َهواه
ويَسُرّه ؛ قال :
ولم يَكُ فِي بُؤْسٍ، إِذا بات ليلة
يُناغي غَزالآ فاتِرَ الطَّرْفِ أَكْحَلا
الفراء : الإنتغاء كلام الصبيان . وقال أحمد بن يحيى:
مُباغاةُ الصِي أَن يصير بحذاء الشمس فيُنَاغِيها كما
يُناغي الصِيِّ أُمَّه. وفي الحديث: أَنه كان يُنَاغِي
القمرَ في صِباء؛ المُناغاةُ: المحادثة. وناغَتِ الأُمُ
صَبيَّها : لَاطَفَتْهُ وسَاغَلَته بالمحادثة والمُلاعية.
وتقول: نَفَيْت إلى فلان نَغْيَةٌ ونَفَى إليّ نَفْية
إذا أَلقى إليك كلمة وألقيت إليه أُخرى. وإذا سمعت
كلمة تعجبك تقول: سمعت نَفْيةٌ حَسَنة. الكسائي :
سمعت له تَغْيَةٌ وهو من الكلام الحسنُ. ابن الأعرابي:
أَنْغَى إذا تَكلم بكلام١، وناغى إذا كلّم صبيّاً
بكلام مليح لطيف .
ويقال للموج إذا ارتفع : كاد يُناغي السحابَ . ابن
سيده: ناغى الموجُ السحابَ كاد يرتفع إليه ؛ قال :
كَأَنْكَ بِالمُبارَكِ ، بَعْدَ شْهْرٍ ،
يُناغي مَوْجُه ◌ُرَّ السَّحَابِ
المُبارَكُ: موضع. التهذيب: يقالُ إِنَّ ماءَ وَكِيَّتنا
◌ُناغِي الكواكب، وذلك إذا نظرت في الماء ورأيت
بريقَ الكواكب، فإذا نظرت إلى الكواكب رأيتها
تتحرّك بنحَرّك الماء ؛ قال الراجز :
١ قوله ((ان الاعرابي أننى الخ)» عبارته في التهذيب: أنفى اذا
تكلم بكلام لا يفهم، وأنفى أيضاً اذا تكلم بكلام يفهم ،
ويقال: نفوت أنغو ونغيت أنفي، قال وأنفى وناغى اذا كلم الى
. آخر ما هنا .
أَرْخِى يَدَيهِ الْأُدْمِ وَضَّاحِ البَسَرِ،
فتَرَكَ الشمسَ يُنَاغِيهِ القَمَر
أَي صَبٌّ لبناً فتركه يُناغِيه القمرُ، قال: والأُذْم
السَّمْن. وهذا الجيل يُناغي السماءَ أَي يُدانيها لطوله.
نفي: نَفى الشيءُ يَنْفِي نَفْياً: تَنَجّى، ونقَيْتُه أَنا
نَفْياً؛ قال الأزهري : ومن هذا يقال نَفَى تَشْعَرُ
فلان يَنْفي إذا ثارَ واسْعانٌ ؛ ومنه قول محمد بن
كعب القُرَظي لعُمر بن عبد العزيز حين اسْتُخْلِفَ
فرآه تَشْعِئاً فأدام النظر إليه فقال له عمر: ما لتك
تُديمُ النظر إليّ! فقال: أَنْظُرُ إِلى مَا نَفِى مِن
تَشْعَرَك وحالَ من لونِك ؛ ومعنى نَفى ههنا أَي ثارَ
وذهب وسَْعِثَ وتساقط ، وكان رآه قبل ذلك ناعماً
فَيْنَانَ الشَّعَر فرآه متغيراً عما كان ◌َهِده ، فتعجب
منه وأدام النظر إليه ، وكان عمر قبل الخلافة مُتَعَّماً
مُتْرَقاً، فلما اسْتُخْلِفِ تَشَعْثْ وتَقَشْف.
وانْتَفى شعرُ الإنسان ونَفى إذا تساقط. والسَّيْل
يَنْفي الغُثاء: يحمله ويدفعه ؛ قال أبو ذؤيب يصف
يراعاً:
سَِيّ مِنْ أَبَاءَتِهِ نَفَاهُ
أَنِيَّ مَدَّهُ صُحَرٌ وَلُوب١ُ
ونَفَيَانُ السَّيْلِ: ما فاض من مجتمعه كأنه يجتمع في
الأنهار الإخاذات ◌ُثم يَفِيضُ إذا ملأها، فذلك نَفَيَاتُه.
ونَفى الرجلُ عن الأرض ونَفَيْتُه عنها : طردته
فانْتَفى ؛ قال القُطامي :
فَأَصْح جاراكُمْ قَتِيلًا ونافِياً
أَصَمّ فزادوا ، في مَسامِعِهِ ، وَقْرا
أَي مُنْتَفِياً. ونَفَوْته: لغة في نَفَيْته. يقال:
. ١ قوله ((من اباءته)) تقدم في مادة صحر: من يراعته، وفسرها
. هناك .
٣٣٦

نفي
نَفَيْت الرجلَ وغيرَ، أَثْفِيه نَفْياً إذا طردته. قال
الله تعالى: أَو يُنْفَوْا من الأرض ؛ قال بعضهم:
معناه مَن قَتّله فَدَمُهُ هَدَرُ أَي لا يطالَب قاتله
بدمه ، وقيل : أَو يُنْفَوْا من الأرضِ يُقاتلون
حَيْثُمَا تَوَجَّهُوا مِنها لأنه كونٌ ، وقيل : نَفْيُهم
إذا لم يَقْتَلوا ولم يأخذوا مالاً أَن يُخَلَّدوا في السجن
إِلا أَن يتوبوا قبل أَن يُقْدَر عليهم، ونَفْيُ الزاني
الذي لم يُحْصِنْ: أَن يُنْفى من بلده الذي هو به إلى
بلد آخر سنة، وهو التغريب الذي جاء في الحديث.
وَنَفْيُ الْمُخَنْبِ : أَن لا يُقَرّ في مدن المسلمين؛
أَمَرَ النبيّ صلى الله عليه وسلم، بنَفِي هِيتٍ ومائِع.
وهما مُخَنّئان كانا بالمدينة ؛ وقال بعضهم: اسمه
هِنْبٌ، بالنون، وإنما سمي عِنْباً لحمقه. وانْتَفى
منه: تبرّأَ. ونَفى الشيءَ نَفْياً: جَحَده. ونَفى ابنّه:
جحَدَه ، وهو نَفِيِّ منه، فَعِيل بمعنى مفعول .
يقال: انْتَفى فلان من ولده إِذا نَفاء عن أن يكون
له ولداً، وانْتَفى فلان من فلان وانْتَفَل منه إذا
وَغِب عنه أَنَفاً واستِنْكافاً. ويقال : هذا يُنافي
ذلك وهما يَتَنافَيَانِ. وَنَفَتِ الريحُ التراب نَفْياً
ونَفَيَاناً: أَطارته. والنَّفِيُّ: ما نَفَتْه. وفي الحديث :
المدينة كالكِيرِ تَنْفِي خَبَتَهَا أَي تخرجه عنها، وهو
من النّفْي الإِبْعادِ عن البلد . يقال: نَفَيْتَه أَنْفِيه
نَفْياً إذا أَخرجته من البلد وطردته. ونَفِيُ القِدْر:
ما جَفَأَتْ به عند الغَلِي . الليث: نَفِيُّ الريح ما
نَفَى من التراب من أصول الحيطان ونحوه ، وكذلك
نَفِيُ المطر ونَفِيُ القِدْرِ. الجوهري: نَفِيُ الريح
ما تَنْفي في أُصول الشجر من التراب ونحوه، والنّفيان
مثله ، ويُشَبّه به ما يَتَطَرِّف من معظم الجيش ؟
وقالت العامرية :
وحَرْبٍ يَصْحُ القومُ من نَفَيَانِها ،
ضَحِيجَ الجِمالِ الْجِلَّةِ الدّميرات
وَنَفَتِ السحابةُ الماءَ: ◌َجْته، وهو النَّفَيَان؛ قال
سليوبه : هو السحاب يَنْفِي أَوَّلَ شيءٍ رَشَّا أَو
بَرَدَاً، وقال: إنما دعاهم للتحريك أَنْ بعدها سا كناً.
فحرْكوا كما قالوا رَمَيَا وَغَزَوًا، وكرهوا الحذف
مخافة الالتباس ، فيصير كأنه فَعَالٌ من غير بنات
الواو والياء ، وهذا مُطَرِدٍ إلا ما شذ . الأزهري :
ونَفَيَانُ السحابِ مَا نَفته السحابة من مائها فأسالتهِ ؛
وقال ساعدة الهذلي :
يَقْرُو بِهِ نَفَيَانَ كَلِّ عَشِيَّةٍ ،
فالماءُ فوقَ مُتُونِهِ يَتَصَبْبُ
والنَّفْوةُ: الخَرْجة من بلد إلى بلد . والطائر يَنْفِي
يُجناحيه نَفَياناً كما تَنْفي السحابةُ الرَّشّ والبَرَةَ.
والنَّفَيَانُ والنَّفِيُّ والنَّشِيُّ: ما وقَع عن الرَّشَاء من
الماء على ظهر المُسْتَقِي لأَنِ الرَّسَاء يَنْفيه، وقيل :
هو تطاير الماء عن الرّشاء عند الاستقاء، وكذلك هو
من الطين . الجوهري : ونَفِيُّ المطر، على فَعِيل ، ما
تَنْفِيهِ وقَرُلُْه، وكذلك ما تطاير من الرشاء على
ظَهْر الماتح ؛ قال الأخيل :
كأنَّ مَتْلَيْهِ من النّفِيّ،
مِن ◌ُطُولٍ إِشْرافِي على الطَّويّ،
مَوَاقِعُ الطَيْرِ على الصُّفِيّ
قال ابن سيده: كذا أنشده أبو عليّ، وأنشده ابن
دريد في الجبهرة: كأَنَّ مَتْنَيَّ، قال: وهو
الصحيح لقوله بعده :
من طول إشرافي على الطويّ
وفسره ثعلب فقال: مَنبْه الماء وقد وقع على مَثْنِ
المُسْتَقِي بِذَرْقِ الطائر على الصُّفِيّ ؛ قال الأزهري:
٢٢ * ١٥
٣٣٧

نتا
نقي
هذا ساقٍ كان أَسْوَدَ الجِلْدة واسْتَّقَى من بئر
مِلْحٍ، وكان يَبْيَضُ نَفِيُ الماء على ظهره إذا ترشْش
لأنه كان مِلْحاً. ونَفِيُ الماء: ما انْتَضَحَ منه إذا
◌ُنزِعِ من البئر. والنَّفِيُّ: ما نَفَتْه الخَوافِرِ من
الحَصَى وغيره في السير. وأَثاني نَفِيُكم أي وعيدكم
الذي توعدونني .
ونُفايَةُ الشيء: بقيته وأَردؤه، وكذلك ثُفاوته
ونفاته ونغابتُه ونِفْوَته ونِفْیته ونَفِيُّه ، وخص ابن
الأعرابي به رديء الطعام . قال ابن سيده: وذكرنا
النشقوة والنُّقاوة ههنا لأنها معاقبة، إذ ليس في الكلام
ن ف ووضعاً، والنُّغايةُ: المَنفِيُ القليل مثل
البُراية والنُّحانة . أَبو زيد: النّفْية والنّفْوة وهما
الاسم لنَّفِيَّ الشيء إِذا نَفَيْته. الجوهري: والنَّفوة،
بالكسر ، والنّفية أيضاً كل ما نَقَيْتَ . والنَّفاية ،
بالضم : ما نَفَيْته من الشيء الرداءته .
ابن شميل : يقال الدائرة التي في قصاص الشعر النَّافِية،
وقُصاصُ الشّعَرِ مُقَدَّمه . ويقال: نَفَيتُ الشعر
أَنْفِيهِ نَفْياً وثُفاية إذا رَدَدْتَه. والنَّفِيّة: ◌ِشِبْه
طَبَق من خوص يُنْفَى به الطعام. والنَّفِيَّة والنُّقْية:
سُفْرة مُدَوْرَة تتخذ من خوص ؛ الأخيرة عن
الهروي . ابن الأعرابي: النُّفية والنّفِيّة شيء مُدوّر
يُسَفُ من خوص النخل ، تسميها الناس النّبيّة وهي
النَّفِيَّ . وفي الحديث عن زيد بن أسلم قال : أرسلني
أَبي إلى ابن عمر ، وكان لنا غنم ، فجئت ابن عمر
فقلت : أَأَدخل وأنا أَعرابي نشأت مع أبي في البادية ؟
فكأنه عرف صوتي فقال : ادخل ، وقال : يا ابن
أَخِي إِذا جئت فوقفت على الباب فقل السلام عليكم ،
فإِذا ردُّوا عليك السلام فقل أَأَدخل ? فإن أَذِنوا وإِلا
فارجع ، فقلت: إِنْ أَبِي أَرسلني إليك تكتب إلى عاملك
بخيير يضع لنا نَفِيَّتَيْن ◌ُشَرَّدُ عليهما الأفطَ، فأمر
قَيَّمَه لنا بذلك، فبينا أنا عنده خرج عبدالله بن واقد
من البيت إلى الحُجْرة وإِذا عليه ملحقة يَجُرّها فقال:
أَيْ بُنيّ ! ارفع ثوبك ، فإني سمعت النبي ، صلى الله
عليه وسلم، يقول: لا ينظر الله إلى عبد يجرّ ثوبه من
الْخُيَلاء، فقال : يا أبتِ إِغا بي دماميل ؛ قال أبو
الهيثم : أَرَاد بِنَفِيَّتَينِ سُفْرتين من خوص ؛ قال
ابن الأثير : يروى نَفِيتَيْن ، بوزن بعيرين، وإنما هو
نَفِيَّتَيْن، على وزن مَثْقِيَّتين، واحدتها نَفِيَّة
كطَوِيّة ، وهي شيء يعمل من الخوص شِبه الطبق
عريض . وقال الزمخشري : قال النضر النُّفْتة بوزن
الظلمة ، وعوض الياء قاء فوقها نقطتان ؛ وقال غيره:
هي بالياء وجمعها نُفَّى كَنُهْية وتُهَّى، والكل
شيء يعمل من الخوص مدوّر واسع كالسفرة .
والنَّفيُّ، بغير ماء: تُرْسٌ يعمل من خوص. وكل*
ما رددته فقد نَفَيته .
ابن بري: وَالنُّفَأُ لُمَعٌ من البقل، واحدتُه ثُفَأَة"؛
قال :
تُفَأُ مِن القُرَّاصِ والزّبّاد
وما جَرَّبْتُ عليه نُفْية في كلامه أَي سَقْطةٌ وفضيحة".
ونَفَيْتُ الدّامِ: أَثَرْتُها للانتقاد ؛ قال :
تَنْفِي يَداها الحَصَى في كلّ باحِرةٍ ،
نَفْيَ الدراهِمِ تَنْقادُ الصَّادِيف
نقا: النُّقاوةُ: أَفضلُ ما انتَقَيْتَ من الشيء. نَقِيَ
الشيءُ، بالكسر، يَنْقَى نَقاوة"، بالفتح، ونَقاءً
فهو نَقِيٌ أَي نظيف، والجمع نِقَاءُ وتُقَواء،
الأخيرة نادرة . وأَنقاه وتَنَقَّاه وانْتَقاه : اختاره .
وَنَقْوةُ الشيء ونَقَاوَتُهُ وتُقاوتُه وثُقَابَتُه ونَقاته :
خِيارُهُ ، يكون ذلك في كل شيء . الجوهري :
ثُقاوة الشيء خياره، وكذلك النُّقاية ، بالضم فيهما،
٣٣٨

نتا
كأنه بني على ضدّه، وهو النُّقاية، لأن فعالة تأتي
كثيراً فيا يَسقُط من فَضْلة الشيء . قال اللحياني :
وجمع النُّقاوة 'نقاً ونُقاء، وجمع النُّغايةِ نَقايا وثُقاً،
وقد تَنَقَّاهُ وَانْتَقاه وانْتاقَه ، الأخيرِ مقلوب ؟
قال :
مِثْل القِيَاسِ انْتاقَها المُنْقِي
وقال بعضهم: هو من النّيقَةِ. والتّنْقِيةُ: التنظيف.
والانْتِقِاءُ: الاختيار . والتّنَقْي: التّخيّر. وفي
الحديث : تَنَقّهْ وتَوَقّهْ؛ قال ابن الأثير : رواه
الطبراني بالنون ، وقال: معناه تخيّر الصديقَ ثم
احْذَرْه؛ وقال غيره: تَبَقَّه، بالباء، أَي أَبْقِ المال
ولا تُسرف في الإنفاق وتَوقّ في الاكتساب .
ويقال: تَبَقَّ بمعنى اسْتَبْقِ كالتَّقَصِّي بمعنى
الاستقصاء ، ونَقاةُ الطعام: ما أُلْقِيَ منه ، وقيل:
هو ما يَسْقُط منه من قُماشه وتُرابه؛ عن
اللحياني، قال: وقد يقال الشُّقاةُ، بالضم، وهي قليلة،
وقيل : نَقَاتُهُ ونَقايَتِه وفُقَايَتُه رديئه ؛ عن ثعلب ؟
قال ابن سيده: والأُعرف في ذلك نَقاتُه ونُقَابَتُه.
اللحياني: أَخذتُ نُقَابَتَه وثقاوتّه أَي أَفضله .
الجوهري : وقال بعضهم نَقاةُ كلّ شيء رديئه ما خلا
التمر فإِن نَقاتَه خِيارُهُ ، وجمع النُّقاوة تُقاوى
ونتُقاء، وجمع النُّقابة نَقايا ونقاء، محدود. والثّقاوةُ:
مصدر الشيء النَّقِي"، يقال: نَقِيَ بَنْفِى نَقاوة"،
وأَنا أَنْقَيْتُهُ إِنْقاءً ، والانْتِقَاء تَجَوّدُه. وانْتَقَيْتُ
الشيء إذا أَخذت خياره . الأُموي: النَّقَاةُ ما يُلْقى
من الطعام إذا نُقْيَ ورُمِيَ به ؛ قال : سمعته من
ابن قَطَرَيّ، والنُّقاوة خياره. وقال أبو زياد :
النّقاةُ والنُّغاية الرّديء، والنُّقاوة الجَيّد. الليث:
النَّقاءُ، ممدود، مصدر النقيّ، والنّقا، مقصور ،
من كُثْبان الرمل ، والنّقاء ، ممدود ، النظافةُ،
والنَّقا، مقصور ، الكثيبُ من الرمل ، والنَّقا من
الرمل: القطعةُ تَنْقَادِ مُحْدَوْدِبةً، والتثنية نَقَوانِ
ونَقَيَانِ، والجمع أَنْقَاءُ وتُقِيِّ؛ قال أبو النخيلة .
وَاسْتَرْدَفَتْ مِن عالجِ ثُقِيّا
وفي الحديث: خلق الله جُؤْجَ آدَمَ من نَقا ضَربَّةَ أَي
من رملها ، وضَريَّةُ: موضع معروف نسب إلى
ضرية بنت ربيعة بن نزار ، وقيل : هو اسم بئر .
والنّقْو١ والنّقا: عَظْمُ العَضُد ، وقيل : كل عظم
فيه مُخٌّ ، والجمع أَنقاء. والنّقْو": كل عظم من
قَصَب اليدين والرجلين نِقْوٌ على حياله . الأصمعي:
الأنْقاء كل عظم فيه مح ، وهي القَصَب ، قيل في
واحدها نِقْيٌ ونِقْوٌ. ورجل أَنْقى وامرأة نَقْواء:
دقيقا القَصَب ؛ وفي التهذيب ؛ رجل أَنْقى دقيق
عظم اليدين والرجلين والفخذ ، وامرأة نَقواء .
وفَخِذٌ نَقْواء : دقيقة القَصب نحيفة الجسم قليلة
اللحم في ◌ُطُول. والنّقْوُ، بالكسر، في قول الفراء :
كل عظم ذي مخ ، والجمع أَنقاء .
أَبو سعيد: نِقَةُ المال خيارُه. ويقال: أَخَذْتُ
نِقَتي من المال أي ما أَعجبني منه وآنقني. قال أَبو
منصور: نِقَةُ المال في الأصل نِقْوَة، وهو ما
انْتُقِيَ منه، وليس من الأَنَقِ في شيء ، وقالوا :
ثِقَة ◌ُ نِقَةٌ فَأَثْبَعُوا كأَنهم حذفوا واو نِقْوَة ؟
حكى ذلك ابن الأعرابي .
والنُّقاوى: ضرب من الحَمْض ؛ قال الحَذْلَمي
حتى ◌َثْنَتْ مِثْلَ الأَشْاءِ الْجُونِ،
إلى ثُقَاوَى أَمْعَزِ الدَّفِينِ
وقال أبو حنيفة: النُّقاوى تُخْرِجُ عِيداناً سَلِيةٌ
ليس فيها ورق، وإذا يَبست ابْيَضْتْ، والناس
١ قوله (( والنقو الخ)» ضبط النقو بالكسر في الاصل والتهذيب
وكذلك ضبط في المصباح، ومقتفى اطلاق القاموس أنه بالفتح.
٣٣٩

نتا
يغسلون بها الثياب فتتركها بيضاء بياضاً شديداً،
واحدتها ثقاواةُ . ابن الأعرابي: هو أحمر كالنّكّعة،
وهي ثمرة النُّقاوى ، وهو نبت أحمر ؛ وأنشد :
إِلَيْكُمْ لا تكون لكم خلاة،
ولا نَكَع النُّقاوى إذْ أَحِالا
وقال ثعلب : الثُّقاوى ضرب من النبت ، وجمعه
تُقاوَيَات ، والواحدة نُقاواةٌ وثقاوى. والتُّقاوى:
نبت بعينه له زهر أحمر . ويقال للحُلَكة، وهي
دويبة تسكن الرمل ، كأنها سمكة ملساء فيها بياض
وحمرة: مَنْحْمَة النَّقا، ويقال لها : بنات الثّقا؛ قال ذو
الرمة وشْبَّه بَنانَ العَذارى بها :
بناتُ النَّقًا تَخْفِى مِراراً وتظْهَرُ
وفي حديث أم زرع : ودائسٍ ومُنَقٍ ؛ قال ابن
الأثير: هو بفتح النون ، الذي يُنَقي الطعام أي يخرجه
من قشره وتبنه ، وروي بالكسر ، والفتح أَشْبهِ
لاقترانه بالدائس ، وهما مختصان بالطعام . والنّقيُ :
مُخُّ العظام وشْحمُها وسْحمُ العين من السَّمَنِ ،
والجمع أَنقاء ، والأنقاء أيضاً من العظام ذوات المخ ،
واحدها نِقِيٌ ونَقَى.
ونَقَى العظم نَقْياً: استخرج نِفِيه. وانْتَقَيْتُ
العظمَ إذا استخرجت نِقْيَهُ أَي مخه ؛ وأنشد ابن
پري :
ولا يَسْرِقُ الكَلْبُ السَّرُؤُ نِعالَنا ،
ولا يَنْتَقِي المُحّ الذي في الجَمَاحِمِ.
وفي حديث أم زرع : لا سَهْلٌ فِيُرْتَقى ولا ◌َسَبِينٌ
فيُنْتَقِى أَي ليس له نِقِيٌ فيستخرج، والثّقْيُ:
المخ ، ويروى : فيُنْتَقَل، باللام . وفي الحديث :
لا تُجْزِىء في الأضاحي الكَسِيرُ التي لا تُنْفي أي التي
لا مخ لها لضعفها وهُزالها . وفي حديث أَبي وائل :
فغَبَطَ منها سَاةً فإذا هي لا تُنْقِي ؛ وفي ترجمة
حلب :
يَبِيتُ النّدى، يا أُمّ عمروٍ ، فَجِيعَه ،
إِذا لم يكن في المُنْقِيَاتِ حَلُوبُ
المُنْقِياتُ: ذوات الشحم. والثّقْيُ: الشحم. يقال:
ناقة مُنْقِية إذا كانت سمينة ، وفي حديث عمرو بن
العاص يصف عمر، رضي الله عنه: ونَقَتْ له مُخْتَها،
يعني الدنيا يصف ما فُتح عليه منها . وفي الحديث:
المدينة كالكير تُنقي تخبَتها١؛ قال ابن الأثير:
١
الرواية المشهورة بالفاء وقد تقدمت ، وقد جاء في
رواية بالقاف ، فإن كانت مخففة فهو من إخراج المخ
أَي تستخرج خبنها ، وإن كانت مشددة فهو من
التنقية ، وهو إفراد الجيد من الرديء. وأَنْقَتِ
الناقةُ: وهو أول السَّمَن في الإقبال وآخر الشحم
في الحُزال، وناقة مُنْقِيَةٌ وشُوقٌ مَناقٍ ؛ قال:
الراجز :
لا يَشْتَكِينَ عَملاً ما أَنْقَيْنْ
وأَنْقى العُودُ: جرى فيه الماء وابْتَلْ. وأَنْقى
البُر": جرى فيه الدقيق ، ويقولون لجمع الشيء
النّقِيّ ◌ِقاء. وفي الحديث: يُحْشَرُ الناسُ يوم
القيامة على أرض بيضاء كفُرْصَةِ النَّقِيّ؛ قال أَبو
عبيد : النَّقِيُ الحُوّارى؛ وأَنشد :
يُطْعِمُ الناسِنَ، إِذا أَمْحَلُوا،
من: نَقِيَ فوقَه أُدُمُهْ
قال ابن الأثير: النَّقِيّ يعني الخبز الحُوَّارى، قال:
ومنه الحديث ما رأى رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
النَّقِيّ منَ حِينَ ابْتَعَنَهِ اللهُ حتى قَبَضه، وأَنْقَتِ
١ قوله (تنقي خبثها» كذا ضبط تنقي بضم التاء في غير نسخة من
النهاية .
٣٤٠