Indexed OCR Text

Pages 381-400

مرا
٠٫٠
تَشِينُ صِحَاحَ البِيدِ كُلّ عَشِيَّةٍ،
بعُودِ السَّراء، عِنْدَ بابٍ مُحَجْب
يقول: إنهم حضروا باب الملك وهم مُتَتَكْبو فسِيْهِمْ
فتفاخروا، فكلما ذكر منهم رجل مأثرة خط لها
في الأرض خطّاً، فأيّهم وُجِدَ أَكثر خطوطاً كان
أكثر مآثِرَ فذلك ◌َشْيْنُهم صحاح البيد . وقال في
موضع آخر: والسَّراءُ ضَرْب من مَنْجر القِسِيُ،
الواحدة مَراءَةٌ. قال الجوهري: السَّراء، بالفتح ممدود،
سْجر ◌ُتَّخذ منه الفسيّ؛ قال "زُهَيْرٌ بصفُ وَحْشاً:
ثلاثٌ كأَقْواسِ السَّراء، وناشِطٌ
قد انحَصَّ، من لَسّ الغَمِير، جحافِلة
والسّرْوةُ: دودَةُ تقع في النبات فتأكلُه، والجمع
سَرْوٌ. وأَرضٌ مَسْرُوَّةِ: من السَّرْوَةِ، والسَّرْوُ:
الجَرادُ أَولَ ما يَنْبُتُ حين يَخْرُجُ من بَيْضِهِ .
الجوهري: والسّرْوةُ الجَرادة أَولَ ما تكونُ وهي
دُودَةُ، وأَصله الهمز، والسّرْيَةُ لغة فيها. وأَرض
مَسْرُوَّة : ذاتُ سِرْوَةٍ ، وقد أنكر علي بن حمزة
السَّرْوةَ في الجَرادة وقال: إنما هي السَّرْأَةُ، بالحمز
لا غيرُ، من مَرَأَت الجرادةُ مَراً إذا باضت.
ويقال: جَرادةُ مَرُوْ، والجمع مِرَاةٌ.
ومَرَاةُ الْيَسَنِ: معروفة، والجمع مَرّوات؛ حكاه
ابن سيده عن أبي حنيفة فقال: وبالسّرَاة شجر جوز
لا یربى .
والسُّرَى: سَيَرُ الليلِ عامّتِهِ ، وقيل: السُّرَى سِيرُ
الليلِ كلْه، تُذَكِّرُهُ العرب وتؤَنْتُه، قال: ولم
يعرف اللحياني إلا التأنيث ؛ وقول لبيد :
قلتُ: مَجِّدْنا فقد طالَ السُّرَى ،
وقَدَّرْنَا إِنْ خَفى الليلِ غَفَل
قد يكون على لغة من ذكر ، قال : وقد يجوز أن
يُرِيد طالَتِ السُّرَى فِحذَّفَ علامة التأنيث لأنه ليس
بمؤنث حقيقي، وقد سَرَى سُرَّى ومَرْيَةٌ وَسُرْبَةٌ
فهو سارٍ ؛ قال :
أَتَوْا ناري فقلْتُ: مَنُونَ ؟ قالوا :
سُرَّةُ الجِنّ، قلتُ: عِمُوا صَباحا!
وَمَبرَيْت سُرّى وَمَسْرَّى وَأَسْرَيْت بمعنى إذا مِرْت
ليلًا ، بالألف لغة أهل الحجاز، وجاءَ القرآنُ العزيزُ
بها جميعاً. ويقال: مَرَبَّنَا مَرْيَةً واحدة، والاسم
السُّرْيَةُ، بالضم، والسُّرَى وأَسْرَاهُ وَأَسْرَى به .
وفي المثل : ذهبوا إِسْراءَ قُنْفُذَةٍ، وذلك أَن القُنْفُذَ
يسري ليله كلّ لا ينام؛ قال حسان بن ثابت:
حَيِّ النّضِيرَةَ رَبَّةَ الحِدْزِ،
أَسْرَتْ إِليكَ ولم تَكُنْ تُسْري!
قال ابن بري: رأيت بخط الوزير ابن المغربي: حَيِّ
النصيرة؛ وقال النابغة:
أَسْرَتْ إِليهِ من الجَوْزاء سارِيَةٌ
ويروى: سَرَّتِ؛ وقال لبيد :
فباتَ وأَسْرَى القومُ آخرَ لِيْلِهِمْ،
وما كانَ وقَافاً بغيرِ مُقَضَّر٣ِ
وفي حديث جابر قال له : ما السُّرَى يا جابِرُ ؟
السُّرَى: السَّرُ بالليل، أَراد ما أَوْجبَ مَجِينَك في
هذا الوقت . واسْتَرَى كأَمْرَى؛ قال الهذلي :
وخَفُوا، فَأَمّا الجامِلُ الجَوْنُ فَاسْتَرَى
بلَيْلٍ ، وأَمّا الحَيُّ بعدُ ، فَأَصْبَحُوا
وأَنشد ابن الأعرابي قولَ كثير :
أَرُوحُ وأَغْدُو من هَواكٍ وَأَسْتَرِي،
وفي النّفْسِ مِما قَدْ عَلِمْتِ عَلَاقِمُ
١ عجز البيت: 'ترجي الشمالُ عليه وابل البَرّد
٢٠ قوله «وما كان وقافاً بغير معصر» هكذا في الاصل، وتقدم في مادة
عمر : بدار ممصر .
٣٨١

مرا
وقد سَبَرَى به وأَسْرَى. والسَّرَّاءُ: الكَثِيرُ السُّرى
بالليل. وفي التنزيل العزيز: سبحانَ الذي أَسْرَى
بَعَبْدِه ليلاً، وفيه أيضاً: والليل إذا يَسْرٍ، فَنزَل
القرآن العزيز باللغتين. وقال أبو عبيد عن أصحابه :
سَرَيْتَ بالليل وأَسْرَيْت ، فجاء باللغتين . وقال أَبو
إسحق في قوله عز وجل: سبحان الذي أُسْرَى بعبده،
قال : معناه سَيْرَ عَبْدَه. يقال: أَمْرَيْتَ وسَرَيْت
إذا سِرْتَ لِيلًا. وأَسْراهُ وأَمْرَى به : مثلُ أَخَذَ
الحُطامَ وأَخَذَ بالخِظامِ ، وإنما قال سبحانه : سبحان
الذي أَسْرى بعبدٍ، ليلاً، وإِن كان السُّرَى لا يكون
إلا بالليل التأكيد ، كقولهم: سِرْت أَمسٍ نهاراً
والبارِحة ليلاً، والسَّرَايَةُ: سُرَى الليل ، وهو
مصدر ، ويَقلّ في المصادر أن تجيء على هذا البناء
لأنه من أبنية الجمع ، يدل على صحة ذلك أَنْ بعض
العرب يؤنث السُّرَى والهُدى، وهم بنو أسد ، توهُّماً
أَهمَا جمعُ سُرْيَةٍ وَهُدْيَةٍ ؛ قال ابن بري : شاهد
هذا أي تأنيث السُّرى قول جرير :
هُمُ تَجَعُوْها بعدَمَا طالتِ السُّرى
عَواناً، ورَدُّوا حُمْرةَ الكَيْنِ أَسْودا
وقال أبو إسحق في قوله عز وجل : والليلٍ إذا بَسْرٍ؛
معنى يَسْرِ يضي، قال: سَرَى يَسْري إذا مَضى، قال:
وحذفت الياء من يسري لأنها رأْس آية ، وقال غيره
قوله: والليل إذا يَسْرٍ، إِذا يُسْرى فيه كما قالوا ليل
نائمٌ أَي يُنامُ فيه. وقال: فإِذا عَزَم الأمرُ أَي عُزِمَ
عليه . والسارية من السحاب : التي تجيءُ ليلًا ، وفي
مكان آخر : السارية السحابة التي تَسْري ليلاً، وجمعها
السَّواري ؛ ومنه قول النابغة :
سَرَتْ عليه، من الجَوْزاء، سارية"
تُرْجِي الشمالُ عليه جامِدَ البرَد
ابن سيده: والسارية السحابة التي بين الغادية والرائحة.
وقال اللحياني : السارِيّة المَطْرة التي تكون بالليل ؛
وقول الشاعر :
وِأَيْتُكَ تَغْشَى السارِياتٍ ، ولم تكن
لتّرْكَبَ إِلاَّ ذا الرّسُومِ المُوقّعًا
قيل: يعني بالساريات الحُمُرَ لأَنها تَرْعَى ليلًا ونَنَفْسُ
ولا تقرّ بالليل، وتَغْشَى أَي تركب ؛ هذا قول ابن
الأعرابي ؛ قال ابن سيده : وعندي أنه عنى بغشيانِها
نكاحَها، لأن البيت للفرزدق يهجو جريراً وكأنه
يعيبه بذلك ؛ واستعار بعضُهمِ السُّرى للدّواهي
والحُرُوبِ والحُمُومِ فقال في صفة الحرب أنشده
ثعلب للحرث بن وعلة :
ولكنّها تَسْري ، إذا نامَ أَهلُها،
فتأتي على ما ليس يَخْطُر في الوَهْمِ
وفي حديث موسى، عليه السلام، والسبعين من قومه:
ثم تَبْرُرُونَ صَبَيحَةَ سَاوِيةٍ أَي صَيحةَ ليلةٍ فيها
مَطَرِ، والسارية: السحابة تُنْطِر ليلاً، فاعِلة من
السُّرى سَيرِ الليلِ ، وهي من الصفات الغالية ؛ ومنه
قول كعب بن زهير :
تَنْفي الرياحِ القَذَى عنه ، وأَفْرَ طَهِ،
من صَوْبٍ ساريةٍ ، بيضٌ يَعَالِيلُ.
وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال في الحساء
إِنْه ◌َرْثُو فؤادَ الْحَزِين ويَسْرُو عن فؤاد السَّقيم ؛
قال الأصمعي: يَرْتو بمعنى يَشُدُ، ويقويه، وأَما يَسْرُوِ .
فمعناه يكشِفُ عن فؤادِهِ الأُلم ويُزيلُه ، ولهذا قيل
مَرَوْت الثوب وغيره عني سَرْواً وسَرَبَتُهُ وسَرِّيته
إِذا أَلْقَيته عنك ونَضَوْتَه ؛ قال ابن هرمة :
صرى ثِرْبَه عنك الصَّبَا المُتَخايلُ ،
ورَدْعَ لِلْبَيَنِ الْخَلِيطُ المُزايِلُ
٣٨٢

ميرا
سطا
أَي كشف . وسَرَوْت عني درعي ، بالواو لا غير.
وفي الحديث: فإِذا مَطرَتْ يعني السّحابةَ سُرِّي عنه
أَي كُشِف عنه الْخَوْفُ، وقد تكرّر ذكر هذه
اللفظة في الحديث ، وخاصة في ذكر نزول الوحي
عليه، وكلها بمعنى الكشْفِ والإزالة .
والسَّرِيّةُ: ما بين خمسة أَنفسٍ إلى ثلثمائة ، وقيل :
هي من الخيل نجو أربعمائةٍ، ولامُها ية. والسَّرِبة:
قطعة من الجيش ؛ يقال: خيرُ السَّرايا أَرْ بِعُمائةِ
رجلٍ. التهذيب: وأما السّريّة من مرايا الجيوشِ
فإنها فَعِيلة بمعنى فاعِلَة، سُمّيْت مريّةٌ لأنها تَسْري
ليلًا في خُفْيَةٍ لتلاَ يَنْذَرَ بهم العدو، فَيَحْذَروا أَو
يمتنعوا . يقال: سرى قائِدُ الجيشِ مَرِيَّةٌ إلى العدو"
إذا جرَّدَها وبعثها إليهم، وهو التّشْرِيةُ. وفي
الحديث : يَرِدُ مُفَسَرَّبِم على قاعدِم؛ المُتَسْرِّي:
الذي يخرج في السّريّة وهي طائفة من الجيش يبلُغ
أَقصاها أَربعمائةٍ، وجمعُها السّرايا، سُبُّوا بذلك
لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارَهم من الشيء
السّريّ النّفيس، وقيل: سُبُوا بذلك لأنهم يُنَفَّذون
سرًّا وخُفْية"، وليس بالوجه لأن لام السّر راء وهذه
يلة، ومعنى الحديث أَن الإمامَّ أَو أَمير الجيشِ يبعثُهم
وهو خارجٌ إلى بلاد العدو"، فإذا غنموا شيئاً كان
بينهم وبين الجيش عامّة لأنهم رِدٌ لهم وفِئَةٌ، فأما
إِذا بعثهم وهو مقيم فإن القاعدين معه لا يُشاركونهم
في المغْنَم ، وإن كان جعل لهم نَفَلًا من الغنيمة لم
يَشْرَكْهم غيرُهم في شيء منه على الوجهين معاً . وفي
حديث سعدٍ: لا يَسِيرُ بالسَّرِيّة أي لا يَخِرُج بنفسِهِ
مع السّريّة في الغَزْوِ، وقيل: معناه لا يَسير فينا
بالسّيرَة النّفية؛ ومنه الحديث : أنه قال لأصحابه
يوم أُحُدٍ اليومَ تَسَرَّوْنَ أَي يُقتل مَرِيُّكُمْ،
فَقُتِل حمزَةُ، رضوان الله عليه. وفي الحديث : لما
حضر بني شيبانَ وكلَّمَ مَرانهم ومنهم المُثَنِّى بِنُ
حارِثَةِ أَي أَشرافَهم. قال: ويجمع السّراءُ على
مَرَّوَات؛ ومنه حديث الأنصار: افتَرَقَ ملَؤُهُم
وقُتِلَت مَرَوَاثهم أي أشرافُهم .
وشرى عرقُ الشَّجَرَة يَسْري في الأرض مَرياً:
دَبّ تحت الأرض. والسَّارِيَةُ: الأُسْطُوانَّة، وقيل:
أُسْطُوانة من حِجارة أَو آجُرٌّ ، وجمعها السُّواري.
وفي الحديث: أنه نهى أَن يُصَلِى بين السّواري؟
يريد إذا كان في صلاة الجماعة لأجل انقطاع الصَّفِّ
أَبو عمرو: يقال هو يُسَرِّي العَرَق عن نفْسِهِ إِذا كان
يَنْضَحُه؛ وأنشد :
يَنْضَحْنَ مَاءَ البدنِ المُسَرِّى
ويقال: فلانٍ يُساوي إبِلَ جارِه إذا طَرَقَهَا لِيَحْتلِبَها
دون صاحِبِها ؛ قال أبو وجزة :
فإني ، لا وأُمْكَ ، لا أُساري
لِقاحَ الجارِ ، ما سَمَر السَّمِير
والسَّراةُ: جبل بناحية الطائف . قال ابن السكيت:
الطَّوْدُ الْجَبَلِ الْمُشْرف على عِرَفَة يَنْقاد إلى صَبْعاء
يقال له السّرّاءُ، فَأَوَّ سراة ثقيفٍ ثم سَراهُ فَهم.
وعدْوانَ ثم الأَزْدِ ثم الحَرَّةِ آخر ذلك.
الجوهري : وإسرائيلُ اسمٌ، ويقال: هو مضاف إلى
إيل، قال الأخفش: هو يُهْز ولا يهمز ، قال :
ويقال في لغةٍ إِسرائين، بالنون ، كما قالوا جبرين
وإسماعين ، والله أعلم .
سطا: السَّطْوُ: القهر بالبطش. والسَّطْوة: المرّة
الواحدة، والجمع السَّطَوات. وسَطا عليه وبه سَطْواً
وسَطْوَةٌ: صالَ ، وسَطا الفحلُ كذلك. وقوله
تعالى: يكادُونَ يَسْطونَ بالذينَ يَتْلُون عليهم آيَاتِنا؟
فسره ثعلب فقال: معناه يَبْسُطون أَيدِيَهُمْ إِلينا؛ قال
٣٨٣

سطا
سعا
القراء : يعني أهل مكة كانوا إذا سمعوا الرجل من
المسلمين يتلو القرآن كادوا يبطشون به . ابن شميل :
فلان يسْطُو على فلان أي يتطاول عليه . ابن بري :
سَطًا عليه وأَسْطَى عليه ؛ قال أَوس:
فقاؤُوا ولو أَسْطَوْا على أُمّ بعضِهِم ،
أصاخَ فلم يَنْطِقْ، ولم يَتكلْمِ
وَأَمِيرٌ ذَو سَطْوةٍ، والسَّطْوةُ: شِدَّةُ البَطْش،
وإنما سُمْي الفرَس: ساطِياً لأنه يَسْطو على سائِر الخيل
ويقوم على رجليه ويسْطُو بيديه، والفحل يَسْطو على
طَرُوْقَته. ويقال: اتَّقِ سَطْوَتَه أَي أَخْذَتّه.
ابن الأعرابي : ساطى فلان فلاناً إذا شدَّد عليه،
وطاساه إِذا رفَقَ به . أبو سعيدٍ : مطا الرجل المرأة
وسَطَأَها إِذا وطِئْهَا . وسَطا الماءُ: كثُر. وسَطا
الراعي على الناقة والفرس سَطْواً وسُطُوًّا: أَدخل
يدَهُ في رَحِمِها فاستخرج ماءَ الفحل منها، وذلك إذا
نَزا عليها فحلٌ لثِيمٌ أَو كان الماءُ فاسداً لا يُلْفَحُ عنه،
وإذا لم يخرُج لم تَلْفَح الناقة. أَبو زيد: السَّطْوُ أَن
يُدْخِلَ الرجلُ اليدَ في الرّحم فيستخرجَ الولد،
والمَسْطُ أَن يُدْخِل اليدَ في الرحم فيستخرج الوَثْر،
وهو ماءُ الفحل ؛ قالَ رؤبة :
إِن كنتَ من أَمرِكَ فِي مَسْماسٍ،
فاسْطُ على أُمْكَ سَطْوَ الماسِي
قال الليث : وقد يُسْطى على المرأة إذا نشِبَ ولدُها
في بطنها ميْئاً فيُسْتَخْرَج. وسطا على الحامل وساطة
مقلوبٌ، إِذا أَخرج ولدَها . أَبو عمرو : الساطي الذي
يَغْتَلِم فيخرجُ من إبلٍ إلى إبلٍ؛ وقال زياد الطَّمَّاحي:
قامَ إِلى عِذْراءَ بالغُطَاطِ ،
يَمْشي بمثلِ قائِمِ الفُسْطاط
بُكْفَهِر" اللَّوْنِ ذي خَطاطِ ،
هامَتُهُ مِثْلُ الفَنِيقِ الساطي
قال الأصمعي : الساطي من الخيل البعيدُ الشَّحْوَة،
وهي الخطوة . وسَطا الفرسُ أَي أَبْعَدَ الْخَطْوَ.
وفرسٌ سَاطٍ : يَسْطُو على الخيل . وستطا على
المَرَأَةُ: أَخْرجَ الوَلدَ مَيْئاً، ابن شميل : الأَيْدِي
السَّواطِي التي تَتَنَاوَلُ الشّيءَ ؛ وأنشد :
تَلَذُ بِأَخْذِها الأَبْدِي السَّواطِي!
وحكى أبو عُبيدِ السَّطْو في المرأَةِ قال: وفي حديث
الحَسَنَ، رحمه الله، لا بَأْسَ أَن يَسْطُوَ الرَّجُلُ
على المِرأَةِ إِذا لتَمْ تُوجَدِ امرأَةٌ تُعالِيجُها وخِيفَ
عَلَيْها ، يعني إِذا نَشِبَ وَلَدُهَا فِي بَطْنُها مِيِّتاً
فِلَهُ مَعَ عدَمِ القابلَة أَن يُدخِلَ بَدَه فِي فَرْجِهَا
ويَسْتَخْرِجِ الوَلَدَ، وذلك الفِعِلُ السَّطْوُ، وأَصله
القَهْرُ والبَطْشُ. وفرسٌ ساطٍ: بعيدُ الشَّحْوة،
وقيل : هو الرَّافِعُ ذَنَبَهِ فِي عَدْوٍ»، وهو يَخْمودِ،
وقد سَطَا يَسْطُو سَطْواً؛ وقال رؤبة:
عَمّ الْيَدَيْنِ بالجِرَاءِ سَاطِي٢
وقال الشاعر :
وأَقْدَرَ مُشْرِفَ الصَّهَواتِ سَاطٍ ،
كُمَيْتَ لا أَحَقّ ولا ◌َنْثِيتُ
وسَطَا سَطْواً: عاقَب، وقيل: سَطَاء الفَرَسُ
سَطْواً ركِبَ رَأْسَه فِي السَّيْر .
سعاً: ابن سيده: مَضَى سَعْوٌ من الليل وسعوم
وَسِعْواءُ وسُعْواءُ، ممدود، وسَعْوةٌ وسِعْوةٌ أَي
قطعة . قال ابن بزرج: السَّعْواءُ مُذكَّر، وقال
١ قوله (( تلذ الخ)» هو عجز يت وصدره كما في الأساس:
ركود في الاناء لها حميا
٢ قوله « عم اليدين الخ)) هو هكذا في الأصل، ولعله غمر .
٣٨٤

سعا
سعا
بعضهم : السَّعْواءُ فوقَ الساعَة من الليلِ، وكذلك
السّعواءُ من النهار. ويقال: كُنَّا عندَهَ سِعِواتٍ
من الليل ١ والنهارِ. ابن الأعرابي: السَّعْوة الساعة
من الليلِ، والأسْعاءُ ساعاتُ الليل، والسّعْو
الشَّمَع في بعض اللغات، والسَّعْوة الشّمعة، ويقال
للمرأة البَذِيَّةِ الجالِعَة: سِعْوَةٌ وعِلْقَةٌ وسِلْقَةٌ.
والسَّعْيُ: عَدْوٌ دون الشّدْ، سَعَى يَسْعَى سَعْياً.
وفي الحديث: إذا أَتيتمِ الحمَّلاةَ فلا تَأْثُوها وأَنْتُمْ
تَسْعَوْنَ ولكِن اثْتُوها وعَلَيْكُمُ السَّكِينَةِ ،
نَما أَدْرَ كْتُمْ فَصَلُوا وما فَاتَكُمْ فَأَتِبُّوا؛
فَالسَّعْيُ هنا العَدْوُ. سَعَى إِذا عَدَّا، وسَعَى إِذا
مَشَى، وسَعَى إِذا عَيِلَ ، وسَعَى إِذا قَصَد ،
وإِذا كان بمعنى المُضِيّ عُدّيَ بإلى ، وإذا كان بمعنى
العَمَلَ عُدِّي باللام . والسَّعِيُ: القَصْدُ ، وبذلك
فُسْرَ قوله تعالى: فاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله؛ وليسَ
من السّعي الذي هو العَدْو، وقرأَ ابن مسعود :
فامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ، وقال: لو كانَتْ من
السَّعْي لَسَعَيْتُ حتَّى يَسْقُطَ رِدَائِي . قال
الزجاج : السَّعْيُ والذّهابُ بمعنى واحدٍ لأَنْك تقولُ
الرجل هو يَسْعَى في الأرض، وليس هذا باسْتِدادٍ.
وقال الزجاج: أَصلُ السَّعنيِ في كلام العرب التصرُّف
في كل عَمَلٍ ؛ ومنه قوله تعالى: وأَنْ ليس للإنسانِ
إلاّ ما سبَعَى؛ معناه إِلاَّ مَا عَمِلَ. ومعنى قوله:
فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ الله، فاقْصِدُوا. والسَّعْيُ:
الكَسْبُ، وكلُّ عملٍ من خير أو شرٍ سَفي،
والفعلُ كالفِعْلٍ. وفي التنزيل: لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ
بما تسفتى. وسَعَى لهم وعليهم: عَيلَ لهم وكسب.
وأَسْعَى غَيْرَه: جَعَلَه يَسْعَى؛ وقد روي بيتُ
١ قوله «سعوات من الليل النع» هكذا في نسخ الان التي بأيدينا،
وفي بعض الأصول سعواوات .
أبي خراش :
أَبْلِغْ عَلِيَّاً، أَطالَ اللهُ ذَلَهُمْ!
أَنَّ الْبُكَيْرَ الذي أَسْعَوْا بِه هَمَلُ
أَسْعَوْا وَأَشْعَوْا. وقوله تعالى: فلما بَلَغَ مَعَه
السّعْيَ ؛ أَي أَدْرَكُ مَعَه العَمَل ، وقال الفراء :
أَطاقَ أَنْ يُعِينَهِ على عَمَله ، قال : وكان إِسمعيلُ
يومئذٍ ابن ثلاث عشرة سنة ؛ قال الزجاج: يقال
إنه قد بَلَغ في ذلك الوقتِ ثلاث عشرة سنةٌ ولم
يُسَبِّه. وفي حديث عليّ، كرم الله وجهه، في دَمّ
الدنيا: من ساعاها فاقَتْهُ أَي سابَقَها، وهي مُفَاعَلَة
من السَّعْيِ كَأَنها تَسْعَى ذاهِيةٌ عنه وهو يَسْعَى
مُجِدّاً فِي طَلَبِها فكلِّ منهما يطلُبُ الغَكَبة في
السَّعْي، والسَّعاةُ: التَّصَرُّف، ونَظير السَّعَاةِ في
الكلامِ النّجاة من نجَا ينجو، والفَلاةُ من فَلاءُ
يَفْلُوهُ إِذا قَطَعَه عن الرضاع، وعَصاءُ يَعْصُوه
عَصاةٌ ، والغَراةُ من قولك غَرِيتُ به أَي أُولِعْتُ
به غَراءَ، وفَعَلْت ذلك رَجاةَ كذا وكذا ،
وتَرَكْتِ الأَمرَ خَشَاةَ الإِثْمِ، وأَعْرَيْتُه إِغْراءَ
وغَرَاةَ، وأَذِيَ أَذَى وأَذَاةٌ ، وغديتُ غدوة١
وغداة"؛ حكى الأزهري ذلك كله عن خالد بن يزيد.
والسّعْيُ يكون في الصلاحِ ويكون في الفساد ؛ قال
الله عز وجل : إنما جزاءُ الذين يحاربون الله ورسوله
ويَسْعَوْنَ في الأرض فساداً؛ نصبَ قوله فساداً
لأنه مفعولٌ له أَراد يَسْعَوْن في الأرضِ للفساد ،
وكانت العرب تُسَمِّي أَصحابَ الحَمَالاتِ لِحَقْنِ
الدماء وإطفاء النَّائِرةِ سُعاة لسَعْيِهِم في صَلَاحِ
ذاتِ البَيْنِ ؛ ومنه قول زهير :
سَعَى ساعِيَا غَيظِ بنِ مُرَّةَ، بعدما
تَبَزَّلَ مَا بَيْنَ العَشيرَةِ بالدَّمِ
١ قوله ((وغديت غدوة الخ)» هكذا في الأمل.
٣٨٥
٢٥ * ١٤

سعاً
معاً
أَي سَعَيًا في الصلحِ وجمعِ ما تَحَمَّلا من دياتٍ
القَتْلى، والعرب تُسَمِّي مآثر أَهلِ الشّرَف والفضل
مَسَاعِيَ، واحدقُها مَسْعاةٌ لسَغْيِهِم فيها كأنها
مَكَاسِبُهُمْ وأعمالُهم التي أَعْنَوْا فيها أَنفسَهَم ،
والسّعاةُ اسمٌ من ذلك. ومن أمثال العرب:
سَْغَلَتْ سَعانِي جَدْوايَ؛ قال أَبُو عُبَيْد: يُضْرَب
هذا مثلًا للرجل تكونُ شِيمَتُهِ الكَرَم غير أَنِه
مُعْدِمٌ، يقول: سَمْغَلَتْني أُمُوري عن الناسِ
والإفْضالِ عليهم. والمَسْعاةُ: المَكْرُمَّة والمَعْلاةُ
في أَنْواعِ المَجْدِ والْجُودِ. سَاعاهُ فَسَعَاهُ يَسْعِيهِ
أَي كان أَسْعَى منه . ومن أمثالهم في هذا: بالساعِدِ
تَبْطِشُ اليَدُ، وقال الأزهري: كأَنه أَرادَ بالسّعاةِ
الكَسْبَ على نفسِهِ والنَّصَرُّفَ في معامِهِ؛ ومنه
قولُهم : المَرْءُ يَسْعَى لِغَارَيْهِ أَي بَكْسِبُ
لِبَطْنِهِ وَفَرْجِهِ. ويقال لِعامِلِ الصََّقاتِ ساعٍ ،
وجَمْعُهُ سُعاةٌ. وسَعَى الْمُصَدِّقُ يَسْعَى سِعايةٌ
إِذا عَمِلَ على الصِّدَقَاتِ وأَخْذَها من أَغْنِيَائِها وَرَدّها
في فُقَرائِها. وسَعَى سِعايةٌ أَيضاً: مَشَى لِأَخْذِ
الصدقة فقَبَضَها من المُصَدِّقِ. والسُّعاةُ: وُلاةُ
الصدقة ؛ قال عمرو بن العَدَّاء الكلبي :
سَعَى عِقالاً فلّمْ يَتْرُكْ لنا سَبَداً ،
فَكَيْفَ لَوْ قد سَعَى عَمْرُوْ عِقالَينٍ؟
وفي حديث وائل بن حُجُر: إِنْ وائِلًا يُسْتَسْعَى
ويَتَرَقِلُ على الأقوالِ أَي يُسْتَعْمَلُ على الصدقات
ويَتَولَى اسْتِخْرَاجَها من أَرْبابها، وبه ◌ُمِّيَ عامِلُ
الزكاةِ الساعِيَ، ومنه قولهُ: وَلَتُدْرَ كَنْ القِلاصُ
فلا يُسْعَى عليها أَي تُتْرَكُ زكاثُها فلا يكون لها ساعٍ.
وسَعَى عليها: كعميل عليها. والساعي: الذي يقومُ بأمرٍ
أصحابِهِ عند السُّلْطانِ، والجمعُ السُّعَاةُ. قال:
ويقال إنه ليقوم أَهدَه أَي يقومُ بأمرِ هِم. ويقال: فلان
يَسْعَى على عِياله أَي يَتَصَرَّف لهم، كما قال الشاعر:
أَسْعَى عَلَى جُلِّ بَنِي مالِكٍ،
كُلُ امْرِئٍ في تَتْأنِهِ مَاعِي
وسَعَى به سِعَايَةٌ إلى الوَالي: وَشْتَى. وفي حديث
ابن عباس أَنَّه قال: السَّاعِي لِغَيْرِ رِشْدَةٍ ؛ أراد
بالسّاعِي الذي يَسْعَى بصاحبه إلى سُلطانِهِ فَيَمْحَلُ
به ليُؤْذِيَه أَي أَنّه ليسَ ثابتَ النَّسَبِ من أبيه الذي
يَنْتَسِي إِليه ولا هُوَّ وَلَدُ حَلالٍ . وفي حديث
كعب: السَّاعِي مُثَلْثٌ؛ تأويلُهِ أَنه ◌ُلِك ثلاثةَ
نَفَرٍ بسِعايتِهِ: أَحَدُهم المَسْعِيُّ به، والثاني السُّلْطانُ
الذي سَعَى بصاحبِهِ إِليه حتى أَهْلَكَه ، والثالث هو
السَّاعِي نفسُهُ، سُمْيَ مُتَلتْئاً لإهلاكِهِ ثلاثَةَ نَفَرِ،
ومما يُحَقّق ذلك الخبرُ الثابت عن النبي ، صلى الله عليه
وسلم، أَنه قال: لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَاتٌ، فالقَنَّاتُ
والسّاعِي والماحِلُ واحدٌ.
واسْتَبْعَى العَبْدَ: كَلَّفَه من العَمَل ما يُؤَدِّي به
عن نَفْسِهِ إِذا أُعْتِقَ بَعضُهُ لِيعْتِقَ بِهِ مَا بَقِيَ،
والسَّعايَةُ ما كُلِّفَ من ذلِك. وسَعَى الْمُكاتَبُ
في عِثْقِ رَقَبَتِهِ سِعِابَةً واسْتَسْعَيْتِ العَبْدَ في
قِيمَته . وفي حديث المِثْقِ: إذا أُعْتِقَ بعضُ العَبْدِ
فإن لم يَكُنْ له مالٌ اسْتُسْعِيَ غيرَ مَشْقُوقٍ عليه؟
اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ إذا عَتَّقَ بَعْضُهُ ورَقَّ بعضُه هو
أَنْ يَسْعَى فِي فَكَاكِ مَا بَقي من رِقْهُ فَيَعْمَلَ
ويكسِبَ وِيَصْرِفَ ثَمَنه إلى مولاه، فسُمِّي
تصرُّفه في كَسْبه سيعايةً ، وغيرَ مَشْفوق عليه أي لا
يكلّفُه فوق طاقَتِهِ ؛ وقيل : معناه اسْتُسْعِيَ العبدُ
لسَيّدِه أَي يَسْتَخْدِمُه مالِكُ باقِيه بقَدْرِ ما فيه من
الرَّقِّ ولا ◌ُيُحَمَّلُه ما لا يَقْدِرُ عليه. وقال الخَطَّابِي:
قوله اسْتُسْعِيَ غيرَ مَشْقُوقٍ عليه لا بُثْبِتُه أَكثر
أَهلِ النَّقْلِ مُسْتَداً عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ،
٣٨٦

ـعا
بعا
ويزعمون أنه من قول قتادة. وسَعَتِ الأمة : بغت. ]
وسَاعَى الأَمَّةَ: طَلَبَهَا لِلْبِغَاءِ، وعَمّ ثعلبٌ به
الأمة والحرّة ؛ وأنشد للأعشى:
ومثْلِكِ خَوْدٍ بادِنٍ قد طَلَبْتُها ،
وساعَيْتُ مَعْصِيّاً إليها وُسَاثُها
قال أبو الهيثم: المُساعاةُ مُساعاةُ الأُمة إذا ساعى بها
مالِكُها فضّرَب عليها ضريبةَ تُؤَدِّبها بالزنا، وقيل:
لا تكون المُساعاةُ إِلاَّ في الإماء، وخُصْصْنَ بالمُساعاةِ
دونَ الجرائِرِ لأَنْهُنَّ كَنَّ يَسْعَيْنَ على مَواليهِنْ
فَيَكْسِيْنَ لهم يضَرَائِب كانت عليهِنَّ. وتقول :
زَنى الرجلُ وعَهَرَ، فهذا قد يكون بالحُرَّةِ والأَمَة،
ولا تكون المُساعاةُ إِلا في الإماء خاصّة. وفي
الحديث : إِماءُ ساعَيْنَ فِي الجَاهِلِيَّةِ؛ وأُتِيَ عُمَرُ
برجل ساعى أَمَة". وفي الحديث: لا مساعاةَ في
الإسْلامِ، ومن ساعى في الجاهليةِ فقد لَحِقَ
بِعَصَبَتِهِ؛ المُساعاةُ: الزّنا. يقال: ساعت الأَمَةُ
إِذا فَجَرَت، وساعاها فلان إِذا فَجَرَ بها ، وهو
مُفاعَلَةٌ من السَّعْيِ، كأَنّ كلّ واحد منهما يَسْعى
لصاحِبِه في حصول غَرَضِهِ، فَأَبْطَلَ الإسلامُ، شرّفه
الله، ذلِك ولم يُلْحِقِ النَّسبَ بها، وعَفا عَمَّا كان
منها في الجاهلية ممن أُلحِقَ بها. وفي حديث عمرَ:
أَنْه أُتِيَ في نساءٍ أَو إِماءِ ساعَيْنَ في الجَاهِلِيَّةِ فَأَمَرَ
بِأَوْلادِ هِنَّ أَن يُقَوّمُوا على آبائهم ولا يُسْتِرَ قُّوا؛
معنى التقويم أن تكون قيمَتُهم على الزانينَ لِوالي
الإماء ويكونوا أحراراً لاحِقِي الأنسابِ بآبائِهِم
الزناةِ ؛ وكانَ مُمَّرُ، رضي الله عنه، يُلْحِقُ أولادَ
الجاهِلِيّة بمن ادّعَاهُمْ في الإسْلامِ على شَرْطِ التَّقْويم،
وإِذا كان الوَطْءُ والدّغْوى جميعاً في الإسْلام
فدَعْواهُ باطِلَة والوَلَد مملوكُ لأنه عاهِرٌ ؛ قال ابن
الأثير: وأهلُ العلم من الأَثِيّة على خلاف ذلك ولهذا
.. أَنكروا بأَجمَعِهم على معاوية في استلحاقه زياداً،
وكان الوَطْءُ في الجاهلية والدَّعْوى في الإسلام . قال
أبو عبيد : أَخبرني الأَصعي أَنه ◌َسَمِعَ ابن عَوْنٍ
يَذكر هذا الحديث فقال: إن المُساعاةَ لا تكونُ
في الحَرائِرِ إِما تكون في الإماء ؛ قال الأزهري :
من ◌ُنا أُخِذِ اسْتِسْعَاءُ العَبْدِ إِذا ◌َتَقَ بعضه ورَقْ
بَعْضُه، وذلك أَنه يَسْعى في فَكاكِ ما وَقَّ من
رَقَبَتِهِ فيعمَلُ فِيهِ ويَتَصَرَّف فِي كَسْبِهِ حتى
يَعْتِقِ ، ويسمى تصرفه في كسبه سعابَةً لأنه يَعْمل
فيه؛ ومنه يقال: اسْتُسْعِيَ العَبْدُ فِي رَقَبَتِهِ
وَسُوعِيَ فِي غَلْتِهِ، فالمُسْتَسْعِى الذي يُعْتِقُه
مالكُهُ عندَ مَوْتِهِ وليسَ له مالٌٍ غيرُهُ فِيَعْتِقُ ثُلُه
ويُسْتَسْعِى فِي ثُلُثَيْ رقبته، والمُساعة: أَنْ يُساعِيَه
في حياته في ضريبته.
وساعي اليهود والنّصارى : هو رئيسُهُم الذي
يَصْدرون عن رَأْيِهِ ولا يَقْضونَ أَمْراً دونَهِ، وهو
الذي ذكَرَه ◌ُحُذَيْفَةُ فِي الأَمانَةِ فقالِ إِن كان
هودِيًّاً أَو نَصْرَانِيَاً لَيَرُدْنَهُ عَلَيَّ ساعيهِ، وقيل:
أَراد بالسَّاعي الواِيَ عليه من المُسْلِمِينَ وهو العامِلِ،
يقول يُنْصِفُني منه . وكلّ من وليَ أَمر قوم فهو
ساعٍ عليهم ، وأكثر ما يُقال في ◌ُلاةِ الصَّدَقة .
يقال سَعِى عليها أَي عَمِلَ عَليها .
وسَعْيًا، مقصور: اسم مَوضع ؛ أَنشد ابن بري
لأُخْتِ عمروٍ ذي الكلب ترثيه من قصيدة أولها :
كُلُّ امْرئٍ بطوال العَيْشِ مَكْذوبُ،
وكلُّ مَنْ غَالَبَ الأيّامَ مَغْلُوبُ
أَبْلِغْ بَني كاهِلٍ عَنْي مُعَلْفَلَةٌّ،
والقَوْمُ من دونِهِم سَعْيَا ومَرْ كُوبُ
قال ابن جني: سَعْيَا من الشّاذّ عندي عن قياسِ
٣٨٧

شفا
سما
نظائره وقياسه سَعْوى، وذلك أَن فَعْلى إِذا كانت
اسماً مما لامُه ياءٌ فإِنَّ يَهُ ثُقْلَب واواً للفرق بين
الاسم والصفة، وذلك نحو الشرْوَى والبَقْوى
والتّقْوى، فسَعْيَا إِذاً ساذَّةٌ في ◌ُخروجها عن الأصل
كما تَبْذَّتِ القُصْوى وحُزْوى. وقولهم: ◌ُخذٍ
الخُلْوى وأَعْطِهِ المُرّى، على أنه قد يجوز أن يكون
سَعْيَا فَعْلَلًا من سَعَيْت إلاَّ أَنْه لم يَصْرِفِهِ لأَنه
علّقُه على المَوْضِع عَلَمَاً مؤنئاً، وسَعْيَا: لغةٌ في
مَْغْيَا ، وهو اسمُ نَبِيّ من أنبياء بني إسرائيل.
سفا: السَّفَا: الحِفَّةُ في كلّ شيءٍ، وهو الجَهْلُ.
والسَّفَا، مقصورٌ: خِفَّة ◌َبْعَر الناصِيَة ، زاد
الجوهري : في الخَيْل ، وليس بمَحْمود ، وقيل :
قِصَرُها وقِلَتُها. يقال: ناصِيَةٌ فيها سفاً. وفرسٌ
أَسْفِى إذا كان تخفيفَ الناصية ؛ وأنشد أبو عبيد
لسلامة بن جندل :
ليس بأَسْقى ولا أَقْنى وَلا تَغِلٍ،
يُسْقِى دَواءَ قَفِي السَّكْنِ مَرْبُوبٍ
والأنثى سفواء . وقال ثعلب: هو السّفاءُ، ممدود؛
وأَنشد :
قلائِصُ فِي أَلْبَانِهِنّ سَفَاءُ
أَي في ◌ُقُولِهِنَّ خِفَةٌ، استعاره للبن أَي فيه ◌ِخِفَّةٌ.
ابن الأعرابي: سَفا إذا ضَعُفَ عَقْلُه، وسفا إذا
◌َخَفَّ رُوحُهُ، وسَقَا إِذا تَعَيِّد وتواضع لله، وسَفَا إِذا
وَقَّ ◌َسْعْرُهُ وجَلِحَ، لُغة طَيٌّ. الجوهري:
الأصمعي الأسفى من الخيل القليل الناصية، والأسفى
من البغالِ السريعُ ؛ قال: ولا يقال لشيءٍ أَسْفى
لَحِفَّةٍ ناصِيتِهِ إِلا للفرس . قال ابن بري: الصحيح عن
الأصمعي أنه قال: الأسْفَى من الخيل الحقيفُ الناصية،
ولا يقال للأُنثِى سَفْواء . والسَّفْواءُ في البغالِ :
السريعة، ولا يقال للذكر أَسْفَى . قال: وقول
الجوهري في حكايته عن الأصمعي الأسفى من البغال
السريعُ ليس بصحيحٍ ؛ قال: ومما يشهد بأنه يقال
للفرس الخفيفة الناصيةِ سفواءُ قول الشاعر :
بل ذات أكْرُوُمَةٍ تَكَنَّفها الـ
أَحْجارُ، مَشْهورةٌ مَواسِيُها
ليست بشامِيَّةِ النَحاسِ ، ولا
سَفْواءَ مَضْبُوحةٍ مَعَاصِئُها
وبَغْلَةُ سَفْواءُ: خفيفةٌ سريعةٌ مُقْتَدِرةِ الخَلْقِ
مُكَزَّزَةِ الظَّهْرِ، وكذلك الأَتانُ الوَحْشِيَّة؛ قال
◌ُكَنُ بنُ وَجاءِ الفُقَيْي في عمر بنِ مُبَيرة، وكان
على بغلةٍ مُعْتَجِراً ببُرْدٍ رفيعٍ، فقال على البدية :
جاءت به، مُعْتَجِراً يُبُرْدِهِ،
سَفْوَاءُ تَرْدي بنَسِيجِ وَحْدٍهٍ
مُسْتَقْيِلاَ حَدَّ الصَّبَا تَحَدْ،
كالسَّيْفِ سُلَّ نَصْلُه من غِنْدٍ.
خَيْرَ أَميرٍ جاءَ من مَعَدّه ،
مِنْ قَبْلِهِ أَو رافِدٍ من بَعْدِ.
فكلُ قيسٍ قادِحٌ من زتدِ.،
يَرْجُونَ رَفْعَ جَدْهِمِ يَجَدْء
فإِنْ تَوَى وَى النّدى في تَحْدِ.،
واخْتَشَعَتْ أُمْتُهُ لِفَقْدِ.
قال أبو عبيدة في قوله سَفْواءُ في البيت : إنها الخفيفة
الناصية، وذلك مما تُمْدَح به البغال ، وأنكر هذا
الأصمعي وقال: سَفْواء هنا بمعنى سريعة لا غير، وقال
في موضع آخر: ويُسْتَحَبِّ السّقًا في البغال وبكره
في الخيل، والأَسْقى: الذي تَشْزِعُهُ شْعْرَةٌ بيضاء
كُمَيْتاً كان أو غير ذلك ؛ عن ابن الأعرابي،
٣٨٨

سڤا
سفا.
وخَصَّ مرّةً به السَّفا الذي هو بياضُ الشَّعَرِ الأدهم
وَالأَشْقَرِ ، والصِّفة كالصفة في الذكر والأنثى .
وسَفَا فِي مَشْيِهِ وطَيَرَانِهِ يَسْفُو سُقُوًّا: أَسرّع.
وسَفَت الريحُ التّرابَ تَسْفِيهِ سَقْباً: دَرَتْه،
وقيل: حمَلَتْه فهو سَفِيٌّ، وَتَسْفي الوَرَق الييسَ
سَفْياً. وتُرابُ سافٍ: مَسْفِيٍّ ، على النسب أَو
يكون فاعلاً في معنى مفعولٍ. وحكى ابن الأعرابي:
سَفَتِ الريحُ وَأَسْفَتْ فلم يُعَدَّ واحداً منهما .
والسافِياءُ: الريحُ التي تَحْمِلُ تراباً كثيراً على وجه
الأرض تَهْجُمُه على الناس ؛ قال أبو دُواد:
وشُؤي أَضَرَّ بِه السافِياءِ ،
كَدَرْسٍ مِن النُّونِ حينَ امْحَى
قال: والسّفى هو اسمُ كلَّ ما سَفَتِ الريحُ من
كلّ ما ذكرت . ويقال: السافِياءُ الترابُ يذهَبُ
مع الريح ، وقيل : السافِياءُ الغُبارُ فقط. أَبو عمرو:
السَّفَى اسمُ الترابِ وإِنْ لم تَسْقِهِ الريح، والسَّفَاةُ
أَخْصُ منه ؛ وأَنشد أبن بري :
فلا تَلْمِسِ الأَفْعى بَدَاكَ تُرِيدُها،
ودَعْها إذا ما غَيْبَتها سَفاتُها
وفي حديث كعب : قال لأَّبِي عثمان النّهْدي إلى
جانِبِكم جيلٌ مُشْرِفٌ على البَصْرَة يُقالُ له
سَنَامٌ، قال: نَعَم ، قال: فهل إلى جانِبِهِ مالا
كثيرُ السافي ؟ قال: نعم، قال: فإنه أَوَّلُ ما
يَرِدُهُ الدَّجَالُ من مِياءِ العَرب؛ الساقي : الريحُ
التي تَسْفي الترابَ ، وقيل التُراب الذي تَسْفِيه
الريحُ أَيضاً: سافٍ أَي مَسْفِيْ كماء دافقٍ أَي
مدفوقٍ ، والماء السافي الذي ذكَرَه هو سَفَوانُ ،
وهو على مَرْحَلة من باب المِرْبَد بالبَصْرة.
قالى غيره : سَفَوانُ، بالتحريك، موضع قُرْبَ
البَصْرة؛ قال نافعُ بنُ لَقِيطٍ، وقيل هو المَنْظُور
ابنِ مَرْثَدٍ :
جارية. بسَقَوانَ دَارُها،
تَمْشِي الْهُوَيْنِا ساقِطاً خِمارُها،
قد أَعْصَرَتْ، أَو قد ◌َنا إِعْصارُها
والسّقى: الترابُ، وخصّ ابن الأعرابي به التراب.
المُخْرَج من البئرِ أَو القَبْر ؛ أَنشد ثعلب لكثير :
وحالَ السَّفى بيني وبينَك والعِدا،
ورَهْنُ السَّا غَسْرُ النَّقِيبَةِ ماجِد
قال: السّفى هنا ترابُ القبر، والعِدَ! الحجارة
والصُّخُورِ تَجْعَلُ على القبر؛ وقال أبو ذؤيب الهذلي
يصف القَبْرَ وحُفَّارَه :
وقد أَرْسَلُوا فُرّاطَهُمْ، فَتَأَثَلُوا
قَلِيباً سفاهَا كالإماءِ القَواعِدِ
قوله : سفاها الماءُ فيه للقليب ، أَراد أيضاً ترابَ القبر
شبَّهه بالإماء القَواعِد ، ووجه ذلك أن الأمة تقعد
مستوفزة للعمل، والحرة تقعد مطمئنة متربّعة، وقيل:
سْبَّه التراب في لينه بالإماء القواعد، وهُنَّ اللَّواتي
قعدنَ عن الوَلَدَ فاجتَمَع عليهِنَّ ذِلَّ الرَّقُ والقُعودِ
فِلِنَّ وَذَلَكْن، واحدتُهِ سَفَاةٌ، ابن السُّكِّيت :
السَّفى جمعُ سَفَاةٍ ، وهي ترابُ القُبُورِ والبئرِ .
والسَّفِى: ما سَفَتِ الريحُ عليكَ من الترابِ، وَفِعْلُ
الريح السَّفْيُ، والسّوافي من الرّياحِ : اللَّواتي
يَسْفِين الترابَ . والسَّفِى: السَّحاب. والسَّفى:
"ْوْكُ الِبُهْمَى وَالسُّنْبُلِ وكلّ شيء له تَشْوَك، وقال
ثعلب : هي أَطراف البُهْمَى، والواحدة من كل ذلك
سَفَاة. وأَسْفَتِ البُهْمَى: سَقَط سَفاها. وسَفِيَ
الرجلُ سَفِى: مثل سَفِهَ سَفَهاً وسَفاءَ مثلُ سَفِهَ
سفاهاً ؛ أَنشد ثعلب :
٣٨٩

سنا
سقي
لها مَنْطِقٌ لا مِذْرِيانٌ طَمى به
سَفَاءٌ، ولا بادي الجفاء جَشِيبُ
والسَّفِيُّ: كالسَّفِيه. وأَسْفى الرجلُ إِذا أَخَذَ السَّفى،
وهو تَسْوْكُ الْبُهْمِى، وأَسْفِى إِذا نَقَل السَّفِى، وهو
التُّرابُ، وأَسْفى إِذا صارَ سَفِيّاً أَي سَفيهاً. وقال
اللحياني: يقال للسّفيه سَفِيٌّ بَيْنُ السَّفاء ، محدود .
وسافاهُ مسافاةٌ وسِفاءَ إِذا سافَهَه ؛ وقال :
إِنْ كنتَ سَافِيَّ أَخا نَميمٍ،
فَجِىءٍ بِعِلْجَيْنٍ ذَوَيْ وَزيمٍ
يقارِسِيٍّ. وأَخٍ للرُّومِ،
كِلاهما كالجَمَلِ المَخْزومِ
ويروى : المحجوم ؛ قال ابن بري : ويروى :
إِن مَرَّكَ الرَّيُّ أَخا تَيمِ
والوَزيمُ: اكْتِنِازُ اللّحْم. وأَسْفِى الزرعُ إِذا
خَشُنَ أَطْرَافُ مُنْبُلِهِ.
والسَّقَاءُ، بالمدّ: الطَّيْشُ والخِفّة. قال ابن الأعرابي:
السَّفاءُ من السَّفى كالشَّقاء من الشَّقى؛ قال الشاعر :
فَيَا بُعْدَ ذاك الوَصْلِ، إِنْ لم تُدانِهِ
قَلائِصُ، في آبَاطِهِنَّ ◌َفاءُ
وأَسْفاهُ الأَمْرُ: حَمَلَهُ على الطَّيْشِ والخِفَّةِ؛
وأَنشد لعمرو بن قميئة :
يا ◌ُبِّ مِن أَسْفَاهُ أَحْلامُهُ،
إِنْ قِيلَ يَوماً: إِنَّ عَمْراً سكِوز
أَي أَطاشْتَه حللْمُهُ فَقَرَّ، وَجَرَّأَه. وأَسْفى الرجلُ
بصاحِبِه: أَساءَ إِليه ولعلْه من هذا الذي هو الطَّيْشِ
والحِفّة ؛ قال ذو الرّمة :
عَفَتْ، وعُهودُها مُتَقَادِماتٌ ،
وقد يُسْفِي بِكِ العَهْدُ القديمُ
كذا رواه أَبو عمرو يُسْفي بك، وغيرُهُ يَرْوِيهِ يَبْقى
لك. والسّفاءُ: انْقِطاعُ لَبَنِ الناقةِ ؛ قال:
وما هي إِلاَّ أَنْ ثُقَرّبَ وَصْلَهَا
قَلائِصُ، في ألبانِمِنَّ سَفاء
وسِفْيَانُ وسَفْيَانُ وسُفْيَانُ: اسمُ رجل، يُكْسر
ويفتح ويضم .
سقي: السَّقْيُ : معروف، والاسم السُّقْيا، بالضم ،
وسَقَاهُ اللهُ الغيثُ وَأَسْقَاهُ؛ وقد جَمَعَهما لَبِيدٌ
في قوله :
سقى قومي بني مجْدٍ ، وأَسْقی
ثُمَيْراً والقبائِلَ منِ هِلالٍ
ويقال: سَقَيْته لشَفَتِهِ، وأَسْقَيْتَه لِاشْيَتِهِ وأَرْضِهِ،
والامْمُ السَّقْيُ، بالكسر، والجمعُ الأَسْقِيَةُ. قال أَبو
ذؤيب يَصِفُ مُشْتَارَ مَسَل:
فجاءَ بَزْجٍ لم يَرَ الناسُ مِثْلَهُ،
هو الضَّحْكُ، إِلاَّ أَنِهِ عَمَلُ النَّحْلِ
يمانيةٍ أَجْبى لها مَظّ مَائِدٍ ،
وآلِ قُراسٍ صَوْب أَسْقِيَةٍ كُفْلِ
قال الجوهري : هذا قول الأصمعي ؛ ويرويه أبو
عبيدة :
صوبُ أَوْمِيَةٍ كُفْلِ
وهما بمعنَى . قال ابن بري: والمَزْجُ العَسَل
وَالضَّحْكُ الثَّغْرُ، سُبَّهَ العَسَل به في بياضِه ،
وبمانِيةٍ يريدُ به العَسَلَ، والمَظُ رمّانُ البَر"،
والأسْقِيةُ جمع سقي وهي السّحابة، وكُعْلٍ:
سودٍ أَي سحائبَ سودٍ ؛ يقول: أَجْبِى نَبْتَ هذا
الموضعِ صَوْبُ هذه السجائب. ابن سيده: سَقاءُ
سَقْياً وسَقَّاهُ وأَسْقَاه، وقيل: سَقاه بالشْفَة وأَسْقَاءُ
٣٩٠

سفي
سقي
دَكَهُ على موضعِ الماء، سيبويه: سَقَاهُ وأَسْقَاهُ جَعَل له
ماءً أَو سِقْياً فسقاء ككساه، وأَسْفِى كأَلْبَس.
أبو الحسن يذهَبُ إلى التسوية بين فَعَلْتِ وأَفْعَلْت،
وأَنَّ أَفْعَلْتِ غيرُ مَنْقولة من فَعَلْت لضَرْبَ من
المعاني كنَقْل أَدخلت، والسَّقْيُ: مصدرُ سَقَيْتُ
سَقْياً، وفي الدعاء: سَقْياً له ورَعْياً! وسَقَّاهُ
وَوَعَّاهُ: قال لِهِ سَقْياً ورَعْياً. وَسَقَيْت فلاناً
وأَسْقَيْتَه إذا قُلْت له سَقَاكَ اللهُ ؛ قال ذو الرُّمة :
وقَفْتُ، على رَبْعٍ لِسَيَّة ،ناقتي ،
فما زِلْتُ أُسْقِي ◌َبْعَها وأُخاطِبُهُ"
وأُسْقِيهِ حتى كادَ ، مما أبِثُه،
تَكَلَّمَّي أَحْجَارُهُ ومَلاعِيُهْ
قال ابن بري : والمعروف في شعره :
فما زِلْتُ أَبْكي عندَه وأُخاطِيَةً
والسَّقْيُ: مَا أَسْقَاهُ إِيّاهُ. والسَّقْيُ: الْحَظّ من
الشُّرْبِ. يقال: كَمْ سِفِيُ أَرْضِكَ أَي كَمْ
حَظُها من الشُّرْبِ ? وأَنشد أبو عبيد أعبد الله بن
رواحة :
◌ُنالِكَ لا أُبَالِي نَخْلَ سِقِيٍ،
ولا بَعْلٍ، وإنْ عَظُمَ الأَتاءُ
ويقال: سَقْيٌّ وسِقْيٌ، فالسَّقْيُ بالفتحِ الفِعْلِ ،
والسّقْيُ بالكسر الشّرْب، وقد أَسقاه على رَكِيْتُه.
وأَسْقَاهُ نهراً: جعله له سِقْياً. وفي حديث عمر ،
رضي الله عنه: أَنَّ رجلًا من بني تميم قال له يا أمير
المؤمنين أَسْقِي ◌َشْبَكَةً على ظهْرِ جَلّل؛ الشَّبَكة:
بِنارٌ مُجْتَمِعةٍ، اِي أَجْعَلْها لي ◌ِقْياً وأَقْطِعْنيها
تكون لي خاصّة . التهذيب: وأَسْقَيْتُ فلاناً وَكِيِّي
إِذا جَعَلْتها له، وأَسْقَيْتَه جَدْوَلاَ مِن نَهْوي إِذا
جَعَلْت له منه مَسْقَّى وأَشْعَبْتَ له منه. وسَقَيْتِهِ
الماء: "شدَّدَ للكثرة. وتساقى القَوْمُ: سفى كل
واحدٍ صاحِبَه بحمامِ الإناء الذي يَسْقيان فيه ؛ قال
طَرَّفة بن العبد :
وتَسَافى القَوْمُ كأساً مُرَّةٌ ،
وعلى الخَيْلِ دِماءٌ كالشَّقِرْ
وقول المتنخل الهذلي :
مُجَدّلٌ يَتَسَقَّى جِلْدُهُ حَمَهَ ،
كما تَقَطَّرْ جِدْعُ الدَّومَةِ القُطْلُ
أَي يتَشَرَّبُه، ويروى: يَتَكَسَّى من الكِسْوة ؛
قال ابن بري : صواب إنشاده ◌ُمُجَدَّلاً لأن قبله :
التارك القِرْنِ مُصْفَرّاً أَنامِلُهُ ،
كَأَنَّهُ مِنْ عُقَارٍ قَهْوَةٍ ثَمِلُ
وفي الحديث: أَعْجَلْتُهم أَنْ يَشْربوا سِقْيَهُم ؛ هو
بالكسر اسم للثّي: المُسْتَقى
والمِسْقَاة والمَسْقاة والسّقابة: موضعُ السِّقْي. وفي
حديث عثمان: أَبلَفْتُ الرَّاتِعَ مَسْقَاتَهُ؛ المَسْقَاةُ،
بالفتح : موضع الشُّرْب ، وقيل: هو بالكسر آلةُ
الشَّرْب، والميم زائدة؛ قال ابن الأثير١ أراد أنه
جمع له بين الأكل والشُّرْبِ، ضربه مثلاً لرِفْقِه
برَعِيَّتِهِ، ولان لهم في السياسة كمن خَلَّى المالَ يَرْعى
حيث مثاء ثم يُبلِغُه الوِزْد في رِفْقٍ ، ومن كسر
الميم جعلها كالآلة التي هي مِسْقاةُ الديك. والمَسْقِى:
وَقَتُ السَّقْيِ. والمِسْقَاةُ: ما يُتْخذ للجِرار والكيزان
تُعَلَق عليه. والساقية من سواقي الزَّرع: ◌ُهَيْر
صغيرٌ . الأصمعي: السَّقِيُّ والرَّمِيُّ، على فعيل ،
سَحَابَتان عظيمتا القَطْر ◌َدِيدنا الوقع، والجمع
أَسْقِيةٌ . والسّقايةُ: الإناءُ يُسْقى به . وقال ثعلب:
١ قوله ((قال ابن الاثير الخ » عبارة النهاية: يريد انه رفق برعيته
ولان لهم في السياسة كمن خلى المال الخ .
٣٩١

سفي
سقي
النقابةُ هو الصاغ والصُّواع بعينه. والسُّقابةُ: الموضع
الذي يُتخذ فيه الشّراب في المواسم وغيرها . والسقاية
في القرآن: الصُّواع الذي كان يَشْرَب فيه الملِك،
وهو قوله تعالى: فلما جَهَّزَم بجهازِ هِمٍ جَعَلِ السَّقابة
في رَحْل أَخيه، وكان إناءً من فِضَّةٍ كانوا يكيلون
الطعام به . ويقال البيت الذي يُنَّخذ تَجْمَعاً للماء
ويُسْقِى منه الناسُ : السُّقاية. وسيقاية الحاجّ: سَقْيُهم
الشراب . وفي حديث معاوية: أنه باعَ سِقابةٌ من
ذهب بأكثر من وزْنِها؛ السّقايةُ: إِناً بُشرب فيه.
وسقاية الماء: معروفة . وقال الفراء في قوله تعالى :
وإن لكم في الأنعامِ لعِيْرةَ نسْقِيكُم مما في بُطونِه؟
وقال في موضع آخر: وتُسْقِيَه مما خلقنا أَنعاماً؛
العرب تقول لكل ما كان من بطون الأنعام ومن
السماء أَو نهَر يَجْري لقوم أَسْقَيْت، فإذا سَفاكَ ماءً
لشَفَتِك قالوا سَقَاهُ ولم يقولوا أَسْقَاهُ كما قال تعالى :
وسقاهم ربهم شراباً ظَهُوراً، وقال: والذي هو
يُطْعِمُنِي ويَسْقِينٍ؛ وربما قالوا لِما في بطون الأنعام
وليماء السماء منقى وأَسْقى كما قال لبيد:
سَقى قومي بَنِي مَجْدٍ ، وأُسْقی
◌ْمَيْراً والقَبائِلَ من ◌ِهِلالِ
وقال الليث : الإسْقَاءُ من قولك أَسْقَيْتُ فلاناً نهَراً
أَو ماءً إِذا جعلت له سِقْياً. وفي القرآن: ونَسْفِيه ما
خلقْنا أَنْعاماً؛ من سَقَى ونُسقيه من أَسْفِى، وهما
لغتان بمعنى واحد. أبو زيد: اللهم أَسْقِنَا إِسْقاءً إرواءً.
وفي الحديث : كلّ مأثَرَةٍ من مآثِر الجاهلية تحت
قدميّ إلا سِقايةَ الحاجّ وسِدانةَ البيت، هي ما كانت
قريش تَسْفِيهِ الحُجَّاج من الزَّبيب المُنْبُوذِ في الماء،
وكان يَليها العباس بن عبد المطلب في الجاهلية والإسلام.
وفي الحديث: أَنه تَفَلَ في فمِ عبد الله بن عامر وقال:
أَرجِو أَن تكون سِقٍاءً أَي لا تعطَش .
والسِّقَاءُ : جلدُ السَّخْلة إذا أَجْدَعَ ولا يكون إِلاَّ
للماء ؛ أَنشد ابن الأعرابي :
يَجُبْن بنا عَرْضَ الفَلاةِ وما لنا
عليهنّ، إِلاَّ وَخْدَهُنّ، سِقَاءُ
الوَخْدُ: سَيْرٌ سهلٌ أَي لا نحتاج إلى سِقاء الماء
لأَنهنّ يَرِدْنَ بنا الماءَ وقتَ حاجتِنا إليه وقبل ذلك،
والجمع أَسْقِيةٌ وأَسْقِيات، وأَساقٍ جمع الجمع.
وأَسْقَاهُ سِقَاءَ: وهَبَه له. وأَسْقَاءُ إهاباً: أَعطاء
إِيَّاهِ لِيَدْبُغَهَ ويَتَّخِذ منه سِقاءَ. وقال عمر بن
الخطاب، رضي الله عنه، للذي اسْتَفْناه في ظني.
وماه فقتله وهو نُحْرِمٍ فقال: خُذْ مشاةً من الغنم
فتصدّقْ بلحيها وأَسْقِ إهابَهَا أَي أَعْطِ إِهابها مَن
يتخذهُ سِقاءً. ابن السكيت: السُّقاءُ يكون لبن والماء،
والجمع القليل أَسْقِيَةُ وأَسْقِياتٌ ؛ قال أبو النجم:
ضُرُوعُها بالدَّوّ أَسْقِيَاتُهُ
والكثير أَساقٍ ، والوَطْبُ للبَنِ خاصّة، والتّخيُ
لسَّمن، والقِرْبَةُ للماء، والسَّقاءُ ظَرْفُ الماءَ من
الجلد، ويُجمع على أَسْقِيةٍ، وقيل : السَّقَاءُ
القِرْبَةُ للماء واللّبَن. ورجلٌ ساقٍ من قوم سُقَّاء
وسَقَائِينَا والأُنثَى سَقَاءَة وسَقَّاية، الهمْزُ على
التذكير والياءُ على التأنيث: كثقاء وشقاوةٍ ؛ وفي
المثل :
أسقِ رَقَاشٍ منها سَقَّاية
ويروى: سَقَّاءَهْ وسَقَّايةٌ على التكثير، والمعنى واحد،
وهذا المثل يضرب للمحسن أَي أَحْسَِنِوا إليه لإحْسانِهِ؟
عن أبي عبيد .
١ قوله ((من قوم سقاء وسقائين)» هكذا في الاصل، وهي عبارة
المحكم ونصه : ورجل ساق من قوم ستى، أي بضم السين
وتشديد القاف منوناً. وسقاء ، بضم الين وتشديد القاف .
وسقاء ، بالفتح والتشديد ، على التكثير من قوم سقائين .
٣٩٢

سقي
سفي
واسْتَقِى الرجلَ واسْتَسْقاء: طَلَب منه السَّفْيَ.
وفي الحديث: خرج يَسْتَسْقي فقلب رِداءَه ؛ وتكرر
ذكر الاستسقاء في الحديث، وهو استفعال من
طلب السُّقْيَا أَي إِنْزال الغَيْتِ على البلادِ والعِبادِ.
يقال: اسْتَسْقِى وسَقَى اللهُ عِبادَه الغَيْثَ وَأَسْقَامِ،
والاسم السُّقْيا بالضم. واسْتَسْقَيْت فلاناً إِذا طلبت
منه أَن يَسقِيَك. واستَقى من النهر والبئرِ والرّكِيَّة
والدَّحْل استقاءَ: أَخْذ من مائها. وَأَسْقَيْت في
القِرْبَة وسَقَيْتُ فيها أيضاً؛ قال ذو الرمة :
وما شَنَتَا خَرْقاءَ واهينا الكُلى
سَقّى فيهما ساقٍ، ولمّا تَبَلّلا،
بأَضْيَعَ من عينيك للدّمع، كلّما
تعرّفْتَ: داراً، أَو تَوهَّمتَ منزِلا
وهذا الشعر أَنشده الجوهري :
وما ◌َنْتَا خَرْقَاءَ واهٍ كُلَاهُمَا،
سَقَى فيهما مستعجِلٌ لم تَبَدّلا
والصواب ما أوردناه . وقول القائل: فجعلوا المُرّان
أَرْشِيَةَ الْمَوْت فاستَقَوْا بها أَرواحَهُم، إِما استعارَ.
وإن لم يكن هناك ماء ولا رِسَاءٌ ولا استقالة.
وتَسَقَّى الشيءُ : قَبِلَ السَّقْيَ، وقيل : كَرِيَ؛
أَنشد ثعلب للمَرّر الفَقْعَسي :
هنيئاً لخُوطٍ مِن بَشامٍ قَرُفِّه ،
إِلى بَرَدٍ ، شُهْدٌ بهِنَّ مَشُوبُ
بما قد تَسَقَّى مِن سُلَافٍ، وَضَمْهُ
بَنَانٌ، كَهُدَّابِ الدّمَفْسِ، خَضِبُ
وزرعٌ سِقِيٌ، ونخلٌ سِقْيٌ: للذي لا يعيش بالأعْذاء
إنما يُسقى، والسَّقَيُ المصدر. وزرع سِقِيٌ: يُسْفِى بالماء،
والمَسقَويُ: كالسّقي؛ حكاه أبو عبيد، كأنه نسبه
إلى مَقَّ كَمَرْمَى، ولا يكون منسوباً إِلى مَسقي
لأنه لو كان كذلك لكان مَسبْقي"، وقد صرح سبيوبه
بذلك. وزرع مَسْقَوي إذا كان يُسقى، ومَظْمَتِيْ
إذا كان عِذْياً، قال ذلك أبو عبيد وأنكره أَبو سعيد.
الجوهري: المَشْقَوِيُ من الزرع ما يُقى بالسّيْحِ،
والمَظْمَئِيُّ ما تَسقِيه السماء، وهو بالفاء تصحيف. وفي
حديث معاذ في الخراج؛ وإن كان نَشْرُ أَرضٍ يُسلِمُ
عليها صاحِبُها فإنهُ يخرج منها ما أُعطي نَشْرُهَا رُبْعَ
المَسقَويّ وعشر المَظْمَئِيِّ، المَسْقَوِيُّ، بالفتح
وتشديد الياء، من الزرع: ما يُسقى بالسَّيْح، والمَظمَئيّ:
ما تسقيه السماءُ، وهما في الأصل مصدرا أسقى وأَظْماً
أَو سقى وظمِىءَ منسوباً إِليها. والسَّقِيُّ: المَسْقِي.
والسِّقِيُّ: البَرْدِيُّ، واحدته سَقِيَّةٌ، وهي لا
يفوتُهاَ الماءُ ، وسمَّ بذلك لنَباته في الماء أو قريباً
منه ؛ قال امرؤ القيس :".
وكَشْح لطيف كالجَديلِ ◌ُحَصّر،
وساق كأَنْتُوب السَّقِيّ المُذَكْلِ
وقال بعضهم : أَراد بالأُنبُوبِ أُنْبُوبَ القصب الثابت
بين ظهرانَيْ نخل مَسْقِيٍ ، فكأنه قال كأنبوب
النخل السَّقِيِّ أَي كقصب النخل، أَضافُه إليه لأَنْه
نْبَت بين ظَهْرَانَيه، وقيل: السَّقِيُّ البرّدِيُّ الناعمُ،
وأَصله العُنْقَرُ يشبه به ساقُ الجارية؛ ومنه قوله:
على خَبَندى قصبٍ تمكورٍ ؛
كمُنْقُران الخائِرِ المسْكُورِ
والواحدة سَقِيَّةٌ؛ قال عبد الله بن عَجْلان النَّهدي :
جديدة مِرْبَالٍ الشّبابِ، كأنها
سَقِيَّةُ بَرَدِيٍّ ◌َمَنْهَا غُولُها
والسّقِيُّ أَيضاً: النخل . وفي الحديث: أنه كان إمام
قومِهِ فمرّ فَتَّى بناضِجِهِ يرِيدُ سَقِيّاً، وفي رواية :
٣٩٣

سقي
.سلا.
يريد سَقِيَّةٌ؛ السَّقِيُّ والسَّقِيَّةُ: النخل الذي يُسقى
بالسّوانِي أَي الدوالي. والسَّقْيُ والسَّقْيُ: ماء يقع
في البطن ، وأنكر بعضهم الكسر. وقد سَقى بطنُه
واستَسْقِى وَأَسْقاه الله، والسَّقِيُ: ماءٌ أَصفر يقع في
البطن . يقال: سَفى بطنُه يَسْفِي سَقْياً. أَبو زيد :
استَسْفى بطنُه استِبْقاءً أَي اجتمع فيه مالا أَصفر ،
والاسم السّقْيُ، بالكسر . وقال شر : السَّفْيُ
المصدر ، والسّقْيُ الاسم، وهو السَّى كما قالوا رَغْيٌ
ورِغْيٌ. وفي حديث عمران بن حصين: أنه سُقِيَ
بطنُه ثلاثين سنة . يقال: سُقِي بطنُه وسَقَى بطنُه
واستَسْفى بطنُه أَي حصل فيه الماء الأصفر . وقال
أبو عبيدة : التَّقْيُ الماءُ الذي يكون في المشيمة
يخرج على رأس الولد. والسَّقْيُ: جلدة فيها ماء
أَصفر تنشَقُ عن رأس الولد عند خروجه. التهذيب :
والسَّقْيُ ما يكون في نفافيخَ بيض في شحم البطن .
وسَقّى العِرْقُ: أَمَدْ فلم ينقطع. وأَسقى الرجلَ
إِسْقَاءَّ : اغتابَه ؛ قال ابن أحمر :
ولا عِلم لي ما تَوْظةٌ مُسْتَكِنَّةٌ،
ولا أَيُّ منَ فَارَفْتُ أَسقى سقائيا
قال شر: لا أَعرف قول أبي عبيد أَسقى سِقائيا بمعنى
اغْتَبْتُه ؛ قال: وسمعت ابن الأعرابي يقول معناه لا
أَدري من أَوعى فِيّ الدَّاءَ . قال ابن الأعرابي : يقال
سَقَى زيدٌ عمراً وأَسْقَاهُ إِذا اغتابه غَيْبةٌ خبيئة" .
الجوهري: أَسْقَيْتَه إِذا عِبْته واغْتَبْته. وسُفِيَ قلبُه
عداوةَ: أُشْرِب . ويقال للرجل إذا كرّر عليه ما
يكرهُه مِراراً: سُقْيَ قلبُه بالعداوةِ تَسْقية. وسَقَى
الثوبَ وسَقَّاهُ: أَشربه صِيغاً. ويقال للثوب إذا
صبغته: سَقَيته مَنَّا من عُصْفُرٍ ونحو ذلك. واستقى
الرجل واستَبْقى : ثَقَيَّأَ؛ قال رؤبة :
وكنتَ من دائكِ ذا أَقْلاَِّ،
فاستَسْقِيَنْ بشر القَسْفَاسِ
والمُساقاة في النخيل والكروم على الثُّلُثِ والرُّبُع
وما أَشْبهه . يقال: ساقى فلان فلاناً نخله أو كرْمَة
إذا دفعه إليه واستعمله فيه على أَن يَعْمُرَهُ ويَفِيَهِ
ويقومَ بمصلحته من الإبار وغيره، فما أَخرج الله منه
فلعامل سهمٌ من كذا وكذا سَهْماً ما تُغِكُّ، والباقي
لمالِكِ النخل ، وأَهل العراق يُسَمُّونَهَا المُعاملة.
وفي حديث الحج: وهو قائلٌ السُّقْيا؛ السُّقيا: منزلٌ
بين مكة والمدينة ، قيل هي على يومين من المدينة ؛
ومنه الحديث: أَنه كان يَسْتَعذِبُ الماءَ من بيوت
السقيا .
سكا : ابن الأعرابي: ساكاءُ إِذا ضيّق عليه في المطالبة،
وسكا إذا صغُر جسمه .
سلا: سَلَاهُ وسَلا عنه وسَلِيَهِ سَلْواً وسُلُوًّا وسُلِبًا
وَسِلِيًّا وَسُلْوَاناً: نَسِيَه، وأَسْلاهُ عنه وسَلأَه
فَتَسَلَّى ؛ قال أَبو ذؤيب :
على أَن الفتى الخُنَمِيِّ سَلِّى،
بَنَصْل السيفِ ، غَيْبة من يَغِيب
أَراد عن غَيْبةٍ من يَغِيب فحذف وأَوْصل ، وهي
السّْوة. الأصمعي: سَلَوْتُ عنه فأَنا أَسْلُو ◌ُلُوًّا
وسَلِيتُ عنه أَسْلِى سُلِيمًا بمعنى سَلَوْت؛ قال رؤبة:
مسْلم لا أَتْباك ما حَيثُ،
لو أَشْرَبُ السُّلْوان ما سَلِيتُ،
ما بي غِنَى عنكِ وإِن غَنِيتُ
الجوهري : وسَلأني من ھمِّ نَسلِيةٌ وأَسْلاني أَي
كشَفَه عني. وِانْسَلَى عني العَمُّ ونَسَلَّى بمعنَى أَي
انكشف. وقال أبو زيد: معنى سَلَوْت إذا نَسِيَ
٣٩٤

سلا
سلا
ذكره وذَهِلَ عنه. وقال ابن شميل: سَليت فلاناً
أَي أَبْغَضْته وتركته. وحكى محمد بن حيان قال:
خضرْت الأصمعي ونُصَيْرُ بنُ أبي نُصَيرٍ يَعْرِض عليه
بالرّيّ فَأَجرى هذا البيت فيما عرض عليه فقال النُصَير:
ما السُّنْوانُ ? فقال: يقال إِنه خَرَّرةُ تَسْحَق
ويُشْرَب ماؤها فيورِثِ شَارِبَة سَلْوةٌ، فقال: اسكُتْ
لا يَسخَرْ منك هؤلاء، إنما السُّلْوانُ مصدر قولك
سَلَوْت أَسْلُو ◌ُلْواناً، فقال: لو أَشْرب السُّلْوانِ أَي
السُّلُوّ ◌ُشْرْباً مَا سَلَوْتُ. ويقال: أَسْلاني عنك كذا
وكذا وسَلاني. أبو زيد: يقال ما سَلِيتُ أَن أَقولَ
ذلك أَي لم أَنْسَ ولكن ترَكْتُه عَمْداً، ولا يقال
سَلِيتُ أَن أَقوله إِلاَّ في معنى ما سَلِيت أَن أَقوله.
ابن الأعرابي: السُّلْوانَة حَرَزَةٌ للبُغْضِ بعد المحبّة.
ابن سيده: والسَّلْوَةِ والسُّلْوانة ، بالضم، كلاهما
خَرَزَة ◌َشْفَّافَةِ إِذا دَفَنْتها في الرمل ثم تَحَثْت عنها.
رأَيْتها سوداء يُسْقاها الإنسانُ فَتُسْلِيه. وقال:
اللحياني : السُّلْوانةُ والسُّلْوانُ خَرَزة شفّافة إذا
دِفَنْتها في الرمل ثم بَحَثْت عنها تُؤَحْذُ بها النِّسَاءُ
الرجالَ. وقال أَبو عمرو السّعْدي: السُّنْوانةِ
خَرَزة تُسْحَق ويُشْرَبُ مَاؤُها فِيَسْلُو شَارِبُ
ذلك الماء عن حُبٍّ من ابْتُلِيَ بحُبِه. والسُّلْوَانُ:
ما يُشْرَبُ فِيُسَلْيٍ. وقال اللحياني: السُّلْوانُ
والسُّلْوانةُ شيءٌ يُسْقَاهُ العاشْقُ لِيَسْلُوَ عن المرأة.
قال: وقال بعضهم هو أَنْ يُؤخَذَ من ترابٍ قَبْرِ مَيْتٍ
فيُذَرّ على الماءِ فِيُسْقَاهُ العاشِقُ لِيَسْلُوَ عِن المرأة
فيَموتَ حُبُّ ؛ وأنشد :
يا لَيْتَ أَنّ لِقَلْي من يُعَلِكُه،
أَوِ سَاقِياً فسَقاني عِنْكِ سُلْوانا
وقال بعضهم: السُّلْوانة بالماء حصاةٌ يُسْقَى عليها
العاشِقُ الماءَ فِيَسْلُو؛ وأنشد :
شَرِبْتُ على سُلْوانة ماءَ حُزْنَةٍ ،
فلا وَجَدِ يدِ العَيْشِ، يا مَيَّ مَا أَسْلو
الجوهري : السُّكْوانة ، بالضم، خرزة كانوا يقولون إِذا
صُبَّ عليها ماء المطرِ فشربه العاشِقُ سَلاً، واسم
ذلك الماء السُّلْوانُ. قال الأصمعي: يقول الرجلُ
لصاحبه سقيقي سَلْوَةِ وسُلْواناً أَي طيبت نفسي
عنك ؛ وأنشد ابن بري
جَعَلْتُ العَرَّافِ السَمَامَةِ حُكْمَةُ
وعَرّافٍ نَجْدٍ إِنْ هُما تَشْفَياني
فما ترَ كا مِن رُقْيَةٍ بَعْلَمَانِها،
ولا سَكْوَةٍ إِلا بها سَقَياني
وقال بعضهم : السُّنْوان دواءٌ يُسْقَاهُ الخزِينُ فِيَسْلو
والأَطِيَاءُ يُسَمُّونَهَ المُفَرْحَ
وفي التنزيل العزيز: وأَنْزَلْنا عليكمُ المَنَّ والسَّلْوى؟
السَّلْوِى: طائِرٌ، وقيل: طائرٌ أَبيضُ مثلُ السُّمَانَى،
واحدتُه سَلْواةٌ؛ قال الشاعر:
كما انْتَفَضَ السَّلْواةُ منِ بَلَلِ القَطْرِ
قال الأخفش: لم أَسمع له بواحدٍ ؛ قال: وهو مَنبيه
أن يكونَ واحِدُه سلوى مثل جماعته، كما قالوا
دفْلَى للواحِدِ والجماعةِ. وفي التهذيب: السُّلْوى
طائرٌ ، وهو في غير القرآن العسل . قال أبو بكر :
قال المفسرون المَنَّالِتَّرَ تْجَنِينُ وَالسَّلْوى السُّمَانَى،
قال : والسَّلْوى عند العرب العسل ؛ وأنشد
لَوْ أُطْعِمُوا الْمَنَّ وَالسَّلْوَى مَكَانَهمُ،
مَا أَبْصَرَ الناسُ طُعْباً فِيهِمُ نَجِعَا
ويقال: هو في سَلْوَة من العَيْشِ أَي في رَجَاءٍ وَغَفْلة؟
قال الراعي :
أَخُو سَلْوَةٍ مَسَّى بِهِ الليلُ أَمْلَحُ
٣٩٥

سلا
سلا
ابن السكيت: السُّلْوة والسَّلْوة وَخاءُ العيش . ابن
سيدة: والسَّدْوى العَسل؛ قال خالد بن زهير:
وقاسَمَهَا بِاللهِ جَهْداً لِأَنْتُمُ
أَلَذُِّ مِنِ السَّلْوى، إذا ما نَشُورُها
أَي نأخُذُها من خَلِيْتِها، يعني العسلَ؛ قال الزجاج:
أَخْطَأَ خالد إنما السَّلْوى طائرٌ . قال الفارسي: السَّلوى
كل ما سَلأكَ، وقيل للعسل سَلْوى لأنه يُسْلِيك
بجلاوتِه وتأتيه عن غيره مما تَلْحَقُك فيه مَؤُونَة
الطبْخ وغيره من أنواع الصناعة، يَرُدُ بذلك على
أبي إسحق .
وبنُو مُسْلِية: حيٍّ من بَلْحرِثٍ بِن كَعْبٍ بطن.
والسُّلِيُّ والسُّلَيُّ: وادٍ ؛ قال الأعشى:
وكأَنما تَبِعَ الصَّوارَ بِشَخْصِها
عَجْزَاءُ، تَرْزُقُ بالسُّلِيْ عِيالَها
ويروى: بالسُّلَيّ، وكتابه بالألف١. والسَّلَى:
الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد ، يكون ذلك
الناسٍ والخيل والإبلِ، والجمع أَسْلاء. وقال أبو
زيد: السَّلَى لِفِافَةُ الوَلد من الدَّوابِ والإبل،
وهو من الناسِ الْمَشِيمَةُ. وسَلَيْتُ الناقة أَي أَخْذْت
سَلاها . ابن السبكيت: السَّى سَلَى الشاةِ، يُكْتبُ
بالياء، وإِذا وصَفْت قلت ساءةٌ سَكْياء. وسَلِيَت
الشاةُ: تدَلَّى ذلك منها، وهي إِن ◌ُزِعِتْ عن وجهٍ
الفصيل ساعةَ يُولَد، وإلا فَتَلْه، وكذلك إذا
انْقَطَعَ السَّى في البَطْنِ، فإذا خرجَ السَّ سَلِمت
الناقةِ وسَلِمَ الوَلد، وإِن انْقطعَ في بطنِها مَلَكتْ
وهَلَك الولد. وفي الحديث: أَن المُشْرِ كين جاؤوا
بسَلَى جَزُورٍ فَطَرَ حُوه على النبي، صلى الله عليه
وسلم، وهو يُصلِّ؛ قيل في تفسيره : السَّلَى الْجِدُ
١ قوله « وكتابه بالالف» هكذا في الاصل.
الرقيقُ الذي يَخْرُجُ فيهِ الوَلد من بَطْنِ أُمْه
مَلْفوفاً فيه، وقيل : هو في الماشية السَّى، وفي الناسٍ
المَشِيمة، والأوّل أَشْبَه لأنّ المَشِيمة تخرُج بعد
الولد ولا يكون الولد فيها حين يخرج. وفي المثل :
وقَع القومُ فِي سَلَى جَمَلٍ، ووقع في سَلَى جَمَلٍ أَي
في أمرٍ لا تَخْرَج له لأن الجبل لا سَلى له، وإِنما
يكون الناقةٍ، وهذا كقولهم: أَعَزُ من الأَبْلَقِ العَقوقِ،
وبَيْضِ الأَثُوق؛ وأَنشد ابن بري لجَحْل بن نضلة١:
لمَا رَأَتْ ماءَ السَّلَى مَشْرُوبَها،
والفَرْتَ يُعْصَرُ في الإناء، أَوَنْتِ
قال: ومثل هذا الشعر في العروض قول ابن الخرع:
يا قُرَّةَ بنَ هُبَيْرةَ بنْ قُشَيِّرٍ،
يا سَيِّدَ السَّلَمَاتِ، إِنكَ نَظْمُ
وَسَلِيَت الشّاةُ سَلَّى، فهي سَلْيَاءُ: انقطعَ سَلاها.
وسَلَاها سَلْيَاً: نزّعَ سَلاها . وقال اللحياني: سَلَيْت
الناقة مددت سلاها بعد الرّحم . وفي التهذيب :
سَلَيْت الناقة أَخْذْت سَلَاها وأَخْرَ جْته. الجوهري :
وسَلَّيْت الناقة أُسَلْيَها تَسْلِيَةٍ إِذا نزَعْت سَلاها فهي
سَلْيَاءُ ؛ وقوله :
الآكيل. الأَسْلاء؛ لا
يَحْفِلُ ضَوْءُ القَمَرِ
1
ليس بالسَّلَى الذي تقدم ذكرُهُ وإِنما كَنّى به عن
الأفعالِ الخسيسة لخِسَةِ السَّلَى، وقوله: لا يَحْفِلُ
ضَوَةَ القمرِ أَي لا يُبالي الشُّهَرَ لأَن القمر يَفْضَح
المُكْتَتَّم . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : لا
يَدْخُلَنَّ رجلٌ على مُغِيبَةٍ يقولُ ما سَلَيْتُمُ العام
وما نَتَجْتُمُ العامَ أَي مَا أَخَذْثُم منْ سَلَى ماشِيَئِكِم
١ قوله ((ابن نضلة)» هكذا في الأصل، وفي القاموس: وجعل
ابن حنظلة شاعر .
٣٩٦

سلا
سما
وما وُلِدَ لكم ؟ وقيل: يحتمل أن يكون أصله ما
سَلأُثُمْ، بالهمز، من السّلاء وهو السَّمْنُ ، فترك الهمز
فصارت أَلِفاً ثم قُلبت الألفُ ياءً. ويقال للأمْرِ إذا
فاتَ : قدِ انقطع السَّلَى؛ يُضْرب مثلًا للأمْر يفوت
وينقطع. الجوهري: يقال انقطع السَّى في البطن
إِذا ذَهَبَت الحيلة، كما يقال: بَلَغُ السَّكَِّنُ العظمَ.
ويقال: هو في سَلْوَةٍ من العيش أَي فِي رَغَدِ ؛
عن أبي زيد . وفي حديث ابن عمرو: وتكون لكم
سَلْوَةٌ من العيش أَي نَعْبة ورفاهية ورَقَد يُسَليكم
.
عن الهَمّ.
والسُّلَيُّ: وادٍ بالقرب من النّباجِ فيه طَلْحٌ لبني
عَبْسٍ ؛ قال كعب بن زهير في باب المرائي من
الحماسة :
لعَمْرُك! ما خَشِيتُ على أُبَيّ
مَصَارِعَ بين قَوّ فالسُّلَيْ
ولكنّي خَشِيتُ على أَبَيّ
جَرِيرَةَ رُمْحِهِ في كلِّ حي
سما: السُّمُوُ: الارْتِفَاعُ والعُلُوُ، تقول منه: سَنَوْتُ
وَسَمَيْتُ مثل عَلَوْتِ وعَلَيْت وَسَلَوْت وَسَلَيْتِ؟
عن ثعلب . وسَّمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوًّا، فهو سامٍ :
ارْتَفَع. وسَمَا به وأَسْماءُ: أَعْلاهُ. ويقال للحَسيب
والشريف: قد سَما. وإذا رَفَعْتَ بَصَركِ إلى الشيء
قلت : سما إليه بصري، وإذا رُفِعَ لك شيءٌ من
بعيدٍ فاسْتَبَنْتَه قلت: سَمَا لِي شيءٌ. وسّما لي
سْخَصُ فلان : ارْتَفَع حتى اسْتَثْبَتّه . وسَما بصرُ»:
علا. وتقول: رَدَدْت من سامي طَرْفِهِ إِذا قَصَّرْتَ
إِليه نفسَهَ وأَزَلْتِ نَخْوته. ويقال: ذَهَبَ صِينُه
في الناس وسُماهُ أَي صوته في الخير لا في الشر؛ وقوله
.أنشده ثعلب :
إلى جِدْمٍ مالٍ قد تَكْنا سَوامعه،
وأَخْلاقُنا فيه شَوامٍ طَوَامِحُ
فسره فقال: سَوامٍ تَسْمُو إِلَى كَرائِيِها فَتَتْحَرُهَا
للأَضْياف. وساماهُ: عالاء . وفلان لا يُسَامَى وقد
علا مَنْ ساماهُ، وتَسَامَوْا أَي تَبَارَوْا . وفي حديث
أُمّ مَعْبَدٍ: وإِن ضَمَتَ سَمَا وعلاهُ البَهَاءُ أي
ارْتَفَع وعلا على جلسائه. وفي حديث ابن زِمْلٍ:
رَجُلِ طُوال إِذا تكلم يَسْمُو أَي يَعْلُو برأْسِهِ ويديه
إذا تكلمَ . وفلان بَسْمُو إِلى المَعالِي إِذا تَطَاوَلَ
إليها . وفي حديث عائشة الذي رُوِيَ فِي أَهلِ الإفْكِ:
"إنه لم يكن في نساء النبيّ، صلى الله عليه وسلم ،
امرأةٌ تُسامِيها غيرُ زَيْنَبَ فَعَصَمها الله تعالى،
ومعنى تُساميها أَي ثُبارِيما وتُفَاخِرُها . وقال أبو
عمرو: المُساماةُ الْمُفاخَرَةُ. وفي الحديث: قالت
زينبُ يا رسولَ الله أَحْسِي سَمْعِي وَبَصَري وهي
التي كانت تُسامِينِي منهنّ أَي ثُعاليني وتقاخِرُفِي،
وهي مُفَاعَلةٍ منَ السُّوّ أَي تُطاوٍلُنِي فِي الْحُظْوَة
عنده ؛ ومنه حديث أَهلِ أُحُدٍ: أَهم خرَجُوا
بسُوفِهِم يَتسامَوْنَ كَأَنهمُ الفُحول أَي يَقبارَوْنَ
ويَتفاحَرُون، ويجوز أن يكون يَتداعَوْن بأسمائهم؛
وقوله أنشده ثعلب :
باتَ ابنُ أَدْماءَ يُساوي الأَنْدَرا ،
سامَى طَعامَ الحَيِّ حينَ نَوَّرًا
فسره فقال: سامى ارتفع وصَعِد ؛ قال ابن سيده
وعندي أنه أَوادِ كَلَّمَا سَما الزرعُ بالنبات سبّبًا هو
إليه حتى أَدرَكِ فعَصدِهِ وسرّقه؛ وقوله أَنشده ثعلب:
فارْفَعْ بَدَيْك ثُم سامِ الخَنْجَرا
فسره فقال : سامِ الحَنْجَرِ ارفع يدَيْك إِلى حَلْقِه.
وسماءُ كلّ شيءٍ: أَعلاءُ، مذكر. والسَّمَاءِ: سقفُ.
٣,٩

سما
كلَّ شيء وكلّ بيتٍ. والسمواتُ السبعُ سمَاءٌ،
والسمواتُ السَّبْعِ: أَطباقُ الأَرَضِينَ، وتُجْمَع
سَبَاءً وَسَمَواتٍ. وقال الزجاج: السماءُ في اللغة
يقال لكلّ ما ارتَفَع وعَلَا قَدْ سَما يَسْمُو. وكلُّ
سقفٍ فهو سَماٌ، ومن هذا قيل السحابِ السماءُ
لأنها عاليةٌ، والسماءُ: كلّ ما عَلَاكَ فَأَظَلْكَ؛
ومنه قيل لسَقْفِ البيت سماءٌ . والسماءُ التي تُظِلُ
الأرضَ أُنثى عند العرب لأنها جمعُ سَمَاءَةٍ ، وسبق
الجمعُ الوُحْدانَ فيها، والسماءةُ: أَصْلُها سَماوةٌ،
وإِذا ذُكْرَت السماءُ عَنَوْا به السقفَ ، ومنه قول
الله تعالى: السماءُ مُنْفَطِرٌ به؛ ولم يقل مُنْفَطِرة.
الجوهري : السماء تذكر وتؤنث أيضاً؛ وأنشد
ابن بري في التذ کیر :
فِلَوْ رِفَعَ السِماءُ إِليهِ قَوْماً ،
لَحِقْنَا بالسماءِ مَعَ السَّجَابِ
وقال آخر :
وقالَتْ سَماءُ البَيْتِ فَوْقَكُ مُخْلقٌ،
ولَمَّا تَبَسْرَ اجْتِلاَءُ الرِّكائب!
والجمع أَسْمِيةٌ وسُمِيِّ وسَمواتٌ وسَماءٌ؛ وقولُ
أُمَيَّةَ بنِ أَبِ الصَّلْتِ:
له ما رأَتْ عَيْنُ البَصِير، وفَوْقَه
سَماءُ الإِلِهِ فَوْقَ مَنَبْعِ سمائِيا٢
قال الجوهري: جَمَعَه على فَعائل كما تُجْمَعُ مَحابة
على سحائب، ثم ردّه إلى الأصل ولم يُنَوِّنْ كما يُنَوْنُ
جوارٍ ، ثم نصَبَ الياء الأخيرةَ لأنه جعله بمنزلة
الصحيح الذي لا يَنْصَرف كما تقول مررت بصحائف،
وقد بسط ابن سيده القولَ في ذلك وقال : قال أَبو
١ عجز البيت مختلّ الوزن.
٢ قوله « سبع سمائيا» قال الصاغاني، الرواية: فوق مت سمائيا.
والسابعة هي التي فوق الست .
سما
علي جاء هذا خارجاً عن الأصل الذي عليه الاستعمال
من ثلاثة أَوجه : أَحدها أَن يكون جمَعَ سماءً على
فعائل، حيث كان واحداً مؤنَّئاً فكأَنَّ الشاعرَ مَنْبَّهه
بشمالٍ وشمائل وعَجُوز وعَجائز ونحو هذه الآحاد
المؤنثة التي كُسّرت على فَعائل، حيث كان واحداً
مؤنثاً، والجمعُ المستعملُ فيه فُعولٌ دون فَعائل كما
قالوا عناقٌ وعُنُوقٌ، فجمْعُه على فُعول إذا كان على
مِثالِ ◌َناقٍ في التأنيثِ هو المستعمل ، فجاء به هذا
الشاعر في سَائِيًا على غير المستعمل ، والآخر
أنه قال سمائي، وكان القياس الذي غلب عليه الاستعمال
سَمايا فجاء به هذا الشاعر لما اضطرّ على القياس المتروك،
فقال سمائي على وزن سحائبَ ، فوقعَت في الطرف
ياء مكسورٌ ما قبلها فازم أَن تُقْلَب أَلفاً إِذ ◌ُقُلِبَت
فيما ليس فيه حرفُ اعتلالٍ في هذا الجمع، وذلك
قولهم مداري وحر وف الاعتلال في سمائي أَ كثر منها
في مَداري ، فإذا قُلِيت في مَداري وجب أن تلزم
هذا الضرب فيقال سماءًا ... ١ الهمزة بين ألفين وهي
قريبة من الألف، فتجتمع حروف متشابهة يُسْتَثْقَلُ
اجتماعُهُنَّ كاكُره اجتماعُ المثلين والمُتقاربَي المَخارج
فأدغِما ، فأبدل من الهمزة ية فصار سمايا، وهذا
الإبدال إنما يكون في الهمزة إذا كانت معترِضة في
الجمع مثل جمع سَماءِ ومَطِيّةٍ ورَكِيَّةٍ، فكان جمع
◌َسَماءٍ إذا جُمع مكسّراً على فعائل أن يكون كما
ذكرنا من نحو مَطايا ورَكابا، لكن هذا القائل جعله
بمنزلة ما لامُهُ صحيح ، وثبتت قبلَه في الجمع الحمزة
فقال سَماءِ كما قال جوارٍ، فهذا وجهٌ آخرُ من الإخراج
عن الأصل المستعمل والرد إلى القياس المتروكِ
الاستعمالِ ، ثم حرّك الياء بالفتح في موضع الجر كما
تَحَرَّكُ من جوارٍ ومَوالٍ فصار مثل مَوالي؛ وقوله:
١ بياض بأصله.

ـما
أَبِيتُ على مَعاريّ واضِحاتٍ
فهذا أيضاً وجه ثالث من الإخراج عن الأصل المستعمل،
وإنما لم يأتٍ بالجمع في وجهه، أَعني أن يقولَ فوق
سبع سمايا لأنه كان يصير إلى الضرب الثالث من الطويل،
وإنما مَبْنى هذا الشّعرِ على الضرب الثاني الذي هو
مَفاعِلِن ، لا على الثالث الذي هو فعولن. وقوله عز
وجل : ثم استوى إلى السّماء؛ قال أبو إسحق: لفظُه
لفظُ الواحد ومعناهُ معنى الجمع، قال: والدليل على
ذلك قوله: فسَوَّاهُنّ سَبْعَ سَمَواتٍ ، فيجب أَن
تكون السماء جمعاً كالسموات كأن الواحد سماءَةٌ
وسَمَاوَة، وزعم الأخفش أن السماء جائزٌ أَن يكون
واحداً كما تقولُ كثر الدينارُ والدرهم بأَيْدي الناس.
والسماء: السَّحابُ. والسماءُ: المطرُ، مذكرٍ.
يقال : ما زلنا نَطأ السماء حتى أَتَيْناكُم أَي المطر ،
ومنهم من يُؤَنّتُهُ وإِن كان بمعنى المطر كما تذكر السماءُ
وإن كانت مؤنثة، كقوله تعالى: السماءُ مُنْفَطِرٍ!
به ؛ قال مُعَوّدُ الْحُكماءِ معاويةُ بنُ مالِك:
: إذا سَقَطَ السماءُ بأَرضٍ قَوْمٍ
◌َعَيْنَاءِ، وإِن كانوا غِضابا!
وسُمْيَ مُعَوّدَ الْحُكَمَاء لقوله في هذه القصيدة :
أُعَوِّدُ مِثْلَهَا الْحُكَمَاءَ بَعْدي ،
إذا ما الحقُّ في الحدثانِ نابا
ويجمع على أَسمية، وسُئِيٍ على فُعُولٍ؛ قال
رؤبة :
تَلُقُه الأرواحُ والسُّمِيُّ
في دِفُْ أَرْطاةٍ، لما حَيُّ
، وهذا الرجز أورده الجوهري :
تِلْفُّه الرّياحُ والسُّمِيّ
١ وفي رواية: إذا تَزَلَ السماء .. الخ.
والصواب ما أوردناه؛ وأنشد ابن بري للطرمَاح
ومَحَاهُ تَمْطَالُ أَسمِيَّةٍ ،
كلّ يومٍ وليلةٍ تَرِدُ:
ويُسَمَّى العشبُ أَيضاً سَماءً لأنه يكون عن السماء
الذي هو المطر، كما سَمْوا النبات ندى لأنه يتكون
عن النّدى الذي هو المطر، ويسمَّى الشحمُ ندى لأنه
يكون عن النبات ؛ قال الشاعر :
فلما رأَى أَن السماء سماؤهم،
أَتى خُطَّةٌ كان الخُضُوعِ نَكيرها
أَي رأَى أَن العُشبَ عُشِبُهم فخضع لهم ليرعى إيِلَه
فيه . وفي الحديث: صلى بنا إثْرَ" سماء من الليل أي
إثر مطرٍ، وسمي المطر سماءً لأنه يَنزِلُ من السماء.
وقالوا: هاجَتْ بهم سماء جَوْدُ، فَأَنَّتوه لتعَلَقُه
بالسماء التي تُظِلُّ الأرض، والسماءُ أيضاً: المطرة
الجديدة١. يقال: أَصابتهم سماءٌ وسُمِيِّ كثيرةٌ
وثلاثُ سُمِيٍ، وقال: الجمعِ الكثيرُ سُبِيٍ.
والسماءُ: ظَهْرُ القَرسِ لِعُلُوَّهُ؛ وقال طُفَيْل
الغَنَوي :
وأَحْمَرَ كَالدَّيياجِ، أَما سماؤه
فرَيًّا، وأَما أَرْضُهُ فِمُحُول
وَسَمَاءُ النَّعْلِ : أَعلاها التي تقع عليها القدم
وسَمَاوَةُ البيتِ: سَقْفُه؛ وقال علقمة :
سَاوَتُهُ مِن أَتْحَمِيٍ مُعَصْب
قال ابن بري : صواب إنشاده بكماله :
سماوثُهُ أَسمالُ بُرْدٍ مُحَبْرٍ ،
وصَهْوَتُه من أَنْحَسِي مُعَصْب
قال: والبيت لطفيل. وسَماءُ البيت: رُواقُه، وهي
١ قوله ((الجديدة)» هكذا في الأصل، وفي القاموس: الجيدة.
٣٩٩

سما
الشُّقة التي دونَ العُليا، أُنثى وقد تذكّر. وسَماوَتُه:
كمَائِهِ. وسَماوةُ كلِّ شيءٍ: سْخْصُه وطلبْعْتُه،
والجمع من كلّ ذلك سَمالُ وسَماوٌ، وحكى الأخيرة
الكسائيّ غيرَ مُعْتَلَّة؛ وأنشد ذو الرمة :
وأَقْسَمَ سَيَّارٌ مع الرَّكْبِ لم يَدَغْ.
تَرَاوُحُ حافاتِ السَّمَاوِ له صَدْرًا
هكذا أَنشده بتصحيح الواو . واستماهُ : نظر إلى
سَاوَتِهِ. وسَمَاوَةُ الِلالِ: سْخْصه إِذا ارْتَفَع عن
الأفق شيئاً ؛ وأنشد العجاج :
ناجٍ طَوَاءُ الأَيْنُ هَمَّا وَجَفا
◌َيَّ الليالي زُلَفَاً فَزُلَا،
سَمَاوَةَ الهلالِ حتى احقَوْقَفا
والصائدُ يَسْمُو الوحشَ ويَسْتَسِيها: يَتَعَيِّن شُخوصَها
ويطلُبُها. والسُّمَاةُ: الصَّادُونَ، صفة غالبة مثل
الرّماة، وقيل: ◌ُهُمْ صَيَّاهُ و النهارِ خاصة؛ وأنشد سيبويه:
وجَدَّاء لا يُرْجِى بها ذُو قرابةٍ
لعَطْفٍ ، ولا يَحْى السُّماءِ رَبيِبُها
والسُّماةُ: جمعُ سامٍ. والسَّامي: هو الذي يلبَسُ
جَوْرَبَيْ سْعَرٍ ويعدُو خَلْفِ الصيدِ نصف النهارِ ؛
قال الشاعر :
أَتَتْ سِدْرَةٌ منْ سِدْرٍ حِرْمِلَ فَابْتَنَتْ
( بِهِ بَيْتَهَا، فَلا تَحَاذِرُ سامِيَا"
قال ابن سيده: والسُّمَاةُ الصَّيَّادُونَ الْمُنَّجَوْرِبُونَ،
واحِدُهُم سَامٍ؛ أَنشد ثعلب :
ولَيْسَ بَهَا رِيحٌ ولَكِنْ ودِيقَةٌ،
قَلِيلٌ بهَا السَّامِي ◌ُهِلُ ويَنْقع٢
١ قوله « حرمل» هو هكذا بهذا الضبط في الأصل، ولعله حومل
أو جومل .
+٢ قوله «قليل الخ)» تقدم في مادة هلل بلفظ يظل.
والاسْتِماءُ أَيضاً: أَن يَتَجَوْرَبَ الصائِدُ لصَيْدِ الظّباء،
وذلك في الحَرّ. واسْتَماهُ: اسْتَعَارَ منه جَوْرَباً
لذلك. وامْمُ الجَوْرَبِ: المِسْمَاةُ، وهو يَكْبَسُهُ
الصيّادُ لِيقيه حرّ الرَّمْضاء إذا أرادِ أَن يَتَرَبْصَ
الظباء نصفَ النهار. وقد سَمَوْا واسْتَمَوْا إِذا
خرجوا للصّيْدِ. وقال ثعلب: اسْتَمَانًا أَصادنًا .
واسْتَمَى : تَصَيّد ؛ وأَنشد ثعلب :
عَوَى ثمَّ نَادَى هَلْ أَحَصْتُمْ فِلاصَنًا ،
وُسِمْنَ على الأَفْخَاذِ بالأَمْسِ أَرْبَعَا
غُلامٌ أَضَلَّتْه النُّبُوحُ، فلم يَجِدْ
لَهُ بَيْنَ خَبْتٍ والعَبَاءَةِ أَجْمَعَا
أناساً سوانا ، فاسْتماناً فلا تَرَى
أَخا كَلَجٍ أَهْدَى بَلَيْلٍ وأَسْمَعَا
أَي بطُلُب الصيَّدُ الظَّبَاءَ في غيرانِهِنَّ عندَ مَطْلَعِ
سُهَيْلٍ؛ عن ابن الأعرابي، يعني بالغيرانِ الكُفُسَ.
وإذا خرج القومُ للصيدِ في قِفارِ الأَرضِ وصَحَارِيها
قلت: سَمَوْا وهُمْ السُّمَاةُ أَي الصَّادون. أَبو غبيد:
خرج فلانٌ يَسْتَسِي الوَحْشَ أَي يَطْلُبها. قال ابن
بري: وغلّط ثعلب من يقول خرج فلانٌ يَسْتَّبِي
إذا خرج للصيد ، قال: وإِنما يَسْتَسِي من المِسْمَاةِ،
وهو الجَوْرَب من الصُّوف يَكْبَسُه الصائْد ويخرُج
إلى الظباء نِصْفَ النَّهَارِ فَتخرُج مِن أَكْفِسَتِهَا
وبَلُدُّهَا حَتَّى تَقِفَ فيأخذَها. والقُرُومُ السَّوامِي:
الفُحول الرافعة رؤوسها. وسَمَا الفحل سماوة":
تَطاولَ على ◌ُوَّلِهِ وسطًا، وسَماوَتُه ◌َشْخصه؛
وأَنشد :
١ قوله «أي يطلب الصياد الظباء الخ» هكذا في الأصل بعد الأبيات
ويظهر أنه ليس تفسيراً لاستمانا الذي في البيت. وعبارة القاموس
مع شرحه: واستمى الصياد الظباء اذا طلبها من غير انها عند مطلع
سهيل ؛ عن ابن الأعرابي .
--
٤٠٠