Indexed OCR Text

Pages 241-260

ويروى :
أَمَرْتُ الرَاعِيَيْنِ لِيُكْرِ ماها
والخَلِيَّة من الإبل: المطلقة من عِقال. ورُفِعَ
إلى عمر، رضي الله عنه، رجلٌ وقد قالت له امرأته
مَشْبَّهْني فقال: كَأَنكِ ظَبْيَةٌ، كأَنكِ حمامةٌ إفقالت:
لا أَرضَى حتى تقولَ خليّة طالِقٌ ! فقال ذلك، فقال
عمر ، رضي الله عنه: خُذْ بيدها فإنها امرأَتُك لمَّا لم
تكن نيتُهُ الطلاقَ ، وإنما غالَطَتْه بلفظ يُشْبِهِ لفظ
الطلاق ؛ قال ابن الأثير: أَراد بالخلية ههنا الناقة تخلّى
من عِقالِها، وطَلَقَت من العِقال تَطْلُقُ طَلْقاً فهي
طالق ، وقيل : أراد بالخلية الغزيرةَ يؤخذ ولدها
فَيُعطَفُ عليه غيرُها وتُخَلَّى للحَيِّ يشربون لبنها،
والطالِقُ: الناقة التي لا خِطامَ لها ، وأرادت هي
مُخادَعَته بهذا القول ليَلْفِظ به فيقَعَ عليها الطلاقُ ،
فقال له عُمر : خُذْ بيدها فإنها امرأتك ، ولم يوقع
الطلاق لأنه لم يَنْوِ الطلاقَ، وكان ذلك خداعاً منها.
وفي حديث أُمّ زَرْع: كنتُ لكِ كأبي زَرْع لأُم
زَرْع في الأُلْفَة والرّفاء لا في الفُرْقَةِ والخَلاء، يعني
أَنه طَلَّقها وأَنا لا أُطَلِّقك. وقال اللحياني: الخُلِيَّةُ
كلمة تُطَلَّقُ بها المرأة يقال لها أَنتِ بَرِيَّة
وخَلِيَّة، كنابةً عن الطلاق تَطْلُق بها المرأة إذاَ
نوَى طلاقاً، فيقال: قد خَلَت المرأةُ من زوجها .
وقال ابن بُزُرْج: امرأة خَلِيَّةٌ ونساءٌ خَلِيَّاتٌ لا
أَزواج لمُنَّ ولا أَولادَ ، وقال: امرأةٌ خِلْوة"
وامر أَتانِ خِلْوَ تان ونساء خِلْواتُ أَي ◌َزَبَات.
ورجلَ خَلِيٍّ وخَلِيّانِ وأَخْلِياءُ: لا نِساءً لهم. وفي
حديث ابن عمر: الخَلِيَّة ثلاث، كان الرجل في الجاهلية
يقول لزوجته أَنتِ خَلِيَّة فكانت تَطْلُق منه، وهي
في الإسلام من كتابات الطلاق فإذا نوى بها الطلاق
وقع. أَبو العباس أحمد بن يحيى: إِنه ◌َخُلْوُ الخَلا
إذا كان حسَنَ الكلام ؛ وأنشد لكثير
ومُحْتَرِشٍِ ضَبَّ العَداوة مِنْهُمُو
بجُلْوِ الخَلا حَرْشَ الضّبابِ الخَوادعِ
شر: المُخالاةُ المبارَزَةُ. والمُخَالاةُ: أَن يَتخلّوْا
من الدُّورِ ويَصيروا إلى الدّثُورِ. الليت: خالَيْت
فلاناً إِذا صارَعْته، وكذلك المُخالاةُ في كلِّ أَمرٍ؛
وأَنشد :
ولا يَدْرِي الشَّقِيُ بَنْ يخالي
قال الأزهري: كأنه إِذا صارعه خلا به فلم يَسْتَعِنْ
واحد منهما بأَحَدٍ وكل واحد منهما يخْلُو بصاحبه.
ويقال: عَدُوٌّ مُخالٍ أَي ليس له عَهْدِ ؛ وقال
الجعدي :
غَيْرُ بِدْعٍ مِنَ الجِيادِ، ولا ◌ُِ.
نَبْنَ إِلاَّ على عَدُوّ "خالي
وقال بعضهم: خَالَيْت العَدُوّ تركت مَا بَيْنِي وبعنه
من المُواعَدة ، وخلا كُلُّ واحدٍ منهما من العَهْد .
والخَلِيَّة : السّفينة التي تسير من غير أن يُسَيِّرَها
مَلأح ، وقيل: هي التي يتبعها زَوْزَق صغير، وقيل:
الخَليَّةِ العظيمةِ من السُّفْن، والجمع
خلايا ، قال
الأزهري : وهو الصحيح ؛ قال طرفة :
كأَنْ حُدُوُجَ المَالِكِيَّة، غُدْوَةٌ،
دَد
خلايا سَفِين بالنّواصِفِِ مِنْ
وقال الأعشى :
يَكُبُّ الْخَلِيْةَ ذاتَ القِلاع
وقَدْ كادَ جُؤْجُؤُهَا يَنْحَطِمْ
وخلا الشيءُ خُلُوّاً: مَضَى، وقوله تعالى: وإِنْ
من أُمَّةٍ إِلّ تخلا فيها نَذِيرٌ؛ أَي مضى وأُرْسِلٍ .
والقُرون الخالِية: هُم المَواضي. ويقال: خلا قَرْنٌ
فَقَرْنُ أَي مَضى. وفي حديث جابر: تَزَوَّجْت
١٤
١٦ *
٢٤١

خلا
امرأةٌ قَدْ تخلا منها أَي كَبِرَتْ ومَضَى مُعْظَم
عُمْرِما؛ ومنه الحديث: فلمّا خَلَاسِي وَنَثَرْتُ
له ذا بَطْني؛ تريد أنها كَبِرَت وأَولَدت له.
وتَخَلَى عن الأمر ومن الأمر: تَبَرَأَ. وتَخْلَّى:
تَفَرَّغ . وفي حديث معاوية القُشَيْرِي : قلت يا
رسول الله ما آياتُ الإسلامِ؟ قال: أَن تقول أَسْلَمْتُ
وجهي إلى الله وتَخَلَيْتُ ؛ النّخَلْي: التفَرَّغُ.
يقال: تَخَلَى للعبادة، وهو تَفَعُّلٌ من الخُلُوّ،
والمراد النَّبَرُؤ من الشرْكِ وعقْدُ القَلْبِ على الإيمان.
وخَلَّى عن الشيء: أَرْسَلَه، وخَلْ سبيلَه فهو
◌ُخَلَّى عنه، ورأيته ◌ُخَلْيَاً؛ قال الشاعر:
ما لي أراك ◌ُخَلَّاً ،
والقُيُود !
أَيْنَ السَلَاسِلُ
بأرضِکم
أَغْلا الحديد
أَمْ ليسَ يَضْطُكَ الحديد ؟
وخَلَّى فلانٌ مكانَه إذا مات ؛ قال:
فإِنْ يكُ عبدُ الله خَلَى مكانَهِ،
فما كان وقّفاً ولا مُتَنَطِّقًا
قال ابن الأعرابي: خلا فلانٌ إِذا ماتَ، وخلا إذا
أَكل الطَّيِّبَ، وخلا إذا تعيّد، وخلا إذا تَبَرَّأَ من
ذنب ◌ُقَرِفَ به. ويقال: لا أَخْلى اللهُ مكانّك، تدعو
له بالبقاء.
وخَلا : كلمة من حروف الاستثناء تَجُرُ ما بعدها
وتنصبُه، فإذا قلت ما خلا زيدلَ فالنصب لا غير .
الليث: يقال ما في الدار أَحد خلا زيداً وزيدٍ، نصْبٌ
وجَرّ ، فإذا قلت ما خلا زيداً فانْصِبْ فإنه قد
بُيِّنَ الفِعْلُ . قال الجوهري : تقول جاؤوني خلا
زيداً، قنصب بها إِذا جَعَلْتها فعلًا وتضمر فيها الفاعل
كأنك قلت خلا مَنْ جاءني مِنْ زيد؛ قال ابن بري:
صوابه خلا بعضُهم زيداً، فإذا قلت خلا زيد فجررتْ
فهو عند بعض النحويين حرف جرّ بمنزلة حاشى، وعند
بعضهم مصدر مضاف ، وأما ما خلا فلا يكون بعدها
إِلاَّ النصب ، تقول جاؤوني ما خلا زيداً لأن خلا لا
تكون بعد ما إِلاَّ صلة لها، وهي معها مصدر، كأنك
قلت جائوني خُلُوّ زید أي خُلُوهُم من زید. قال
ابن بري: ما المصدرية لا توصل بحرف الجر، فدل أَن
خلا فعل . وتقول : ما أردت مساءَتَك خلا أَني
وعَظْتك ، معناه إلّ أَني وعظتك ؛ وأَنشد :
خلا اللهَ لا أَرْجُو سِوَاكَ، وإنَّما
أَعُدّ عِيالي ◌ْشُعْبَةٍ مِنْ عِيَالِكا
وفي المثل: أَنا مِنْ هذا الأَمْرِ كَفَالِجِ بْنِ خَلاوَةَ
أَي بَرِيُ خلاء ، وهو مذكور في حرف الجيم .
وخَلاوَةُ: اسم رجل مشتقٌ من ذلك. وبَنُو خَلاوَة:
بطن من أَسْجَعَ، وهو خَلاوَةُ بن سُبَيْعِ بِنٍ بَكْرٍ
ابْنِ أَسْجَعَ ؛ قال أبو الرُّبَيْسِ التَّغْلَيّ:
خَلَاوِيٌَّ إِنْ قُلْتَ جُودي، وجَدْتَها
تَوَارَ الصَّبَا قَطَّعَةَ العَلَائِقِ:
وقال أبو حنيفة: الخَلْوَتَانِ سَْفْرَتَا النَّصْلِ، واحدَثُهما
خْلْوَة. وقولهم: افْعَلْ كذا وخَلاكَ ذَمْ أَي
أَعْذَرْتَ وسَقَطَ عَنْكَ الذَّمُّ؛ قال عبد الله بن رواحة:
فَشَأْنَكِ فَانْعَمي، وخَلاكِ ذَمِّ ،
ولا أَرْجِعْ إِلى أَهْلِ وَرَائِي
وفي حديث عليّ، رضوان الله عليه؛ وخَلاَكُمْ ذَمٌ
ما لم تَشْرُدُوا ، هو من ذلك .
والخَلِى: الرَّطْبُ من النّبات، واحدته خلاة".
الجوهري : الخَلَى الرَّطْبُ من الْحَشِيشِ. قال ابن
١
بري: يقال الخلى الرُّطْبُ، بالضم لا غير، فإذا قلت
الرَّطْبُ من الحَشِيشِ فَتَحْت لأنك ◌ُرِيدُ ضِدْ
٢٤٢

خلا
اليابس، وقيل : الخَلاةُ كلّ بَقْلة قَلَعْتها، وقد
◌ُجْمَع الخَلَى على أخْلَاءٍ؛ حكاه أبو حنيفة. وجاءَ في
المثل: عَبْدُ وَخَلَّى فِي يَدَيْهِ أَي أَنه مع عبودِيّته
◌َنِيٌّ، قال يعقوب: ولا تقل وحَلْيٌ فِي يَدَيْه.
وقال الأصمعي: الخلى الرّطْب من الحشيش، وبه
سُمْت المِخْلاة، فإِذا يَيِس فهو تحشيش؛ ابن سيده:
وقول الأعشى :
وحَوْلِيَ بَكْرٌ وَأَشْبَاعُهَا ،
وَلَسْتُ خَلاَةٌ لِمَنْ أَوْ عَدَتْ
أَي لَسْتُ بِنزلة الْخَلاةِ يأَخُذُها الآخِذُ كيف ماء
بل أَنا في عِزّ ومَنّعة. وفي حديث مُعْتَسِرٍ : سئل
مالك عن عَجين يُعْجَنِ بِدُرْدِيّ، فقال: إن كان
يُسْكِرُ فَلا، فَحَدَّت الأصمعي به مُعْتّمِراً فقال:
أو كان كما قال :
رأَى في كفُ صاحِيهِ خلاةُ،
فَتُعْجِيبُه ويُفْزِعُه الْجَرِيرُ
الخلاةُ: الطائفة من الخملا، وذلك أن معناه أن الرجلَ
بَنِدُ بَعِيرِهِ، فِيأْخُذُ بإِحْدِى يَدَيْه عُشْباً وبالأخرى
حَيْلًا، فَيَنظُر البعيرُ إِلَيْهما فلا يَدْرِي مَا يَصْنَع،
وذلك أنه أَعْجَبِه فَتْوَى مالِكٍ وخافَ التحريمَ
لاختلاف الناسِ في المسكر فتَوَقَّف وتمثْل بالبيت.
وأَخْلَتِ الأَرضُ: كَثُرَ خَلاها. وأَخْلِى اللهُ
الماضِيَةَ يُخْلِيها إِخْلاَ: أَنْبَتَ لها ما تأكُلُ مِن
الخلى ؛ هذه عن اللحياني. وخَلى الحلى خلياً
واخْتَلاه فانْخَلَى: جَزَّهُ وقَطَعَه ونَزَعه، وقال
اللحياني: نَزَعه. والمِخْلى: ما خلاه وجَزَّه به.
والمِخْلاةُ: ما وَضَعَه فِيه. وخَلى في المخلاةِ: جَمَع؟
عن اللحياني. الليث: الخلى هو الحشيش الذي يُخْتَّشُ
من بُقول الرَّبِيع، وقد اخْتَلَيْتِهِ، وبِهِ سُمِيت
المِخْلاة، والواحدة خلاةٌ، وأَعْطِ يِخْلَاةَ أَخْلِي
فيها. وخَلَيْت فَرَسي إذا حَشَشْت عليه الحشيش.
وفي حديث تحريم مَكّة: لا يُخْتَلَى خلاها؛
الخَلَى: النبات الرقيق ما دام رطباً . وفي حديث
ابن عمر: كان يَخْتَلِي لِفَرسِه أَي يَقْطَع لها
الخَلَى. وفي حديث عمرو بنٍ مُرّةَ: إِذا اخْتُلِيَتْ
في الحَرْبِ هامُ الأكابِرِ أَي قُطِعَتْ رُؤُوَسُهُم.
وخَلَى البَعِيرَ والفَرَسِ يَخْلِيها خَلْياً: جَزَّلَه
الخَلَى. والسيفُ يَخْتَلِي أَي يَقْطَع. والمُخْتَلُون
والخالُون : الذين يَخْتَلُون الخَلَى ويقطعونه.
وخَلَ اللَّجَامَ عن الفرس يَخْلِيهِ: نَزَعَهَ. وَخَلَى
الفرسَ خَلْياً: أَلقى في فيه اللّجامَ ؛ قال ابن مقبل
في خَلَيْت الفرس:
تَبَطَّْتَ أَخْلِيهِ اللَّجامَ وبَذَّنِي،
وسَخْصي يُسامي ◌َنْخْصَه وهو طائِكُ؟
وخَلَى القِدْرَ خَلْباً: أَلْفَى تَحْتَها خطَباً.
وخَلاها أيضاً: طَرَح فيها اللَّحْمَ. ابن الأعرابي:
أَخْلَيْتُ القِدْرَ إذا أَلْقَيْتَ تَجْتَها حَطَبَاً.
وخَلَيْتُها إِذا طَرَحْتَ فيها اللّحْم، والله أعلم.
خما : حَمَا الصَّوْتُ: اشْتَدّ ، وقيل : ارْتَفَعَ؟
عن ثعلب؛ وأنشد هو وابن الأعرابي:
كأنّ صَوْتَ شْخِيِها، إذا خَما،
صوتُ أَفاعٍ في خشِيّ أَعْشَما.
قال ابن سيده: أَلفها ياء لأن اللام ياءً أَكثر منها واواً.
قال ابن بري: الخاصِي الخامسُ ؛ قال الحادِرَةُ:
مَضَى ثلاثُ سِنِينٍ مُنْذُ حَلَّ بها،
وعامُ حَلْتْ وهذا التابعُ الخامِي
١ قوله «وهو طائله)» كذا بالاصل والتكملة، والذي بهامش
نسخة قديمة من النهاية: ويطاوله .
٢٤٣

قال : وهذا كان ينبغي أن يذكر في فصل خما ، كما
ذكر السّدي في فصل سَدَى .
خنا : الخنا : من قبيح الكلام . خنا في مَنْطقه يَخْنُو
خناً ، مقصور، والخنا : الفُحْش. وفي التهذيب :
الخنا من الكلامِ أَفْحَشُه، وخَنا في كلامه وأَخْنَى:
أَفْحَش ، وفي مَنْطقه إخْنَاءٌ ؛ قالت بنتُ أَبِي مُسافِعٍ
القُرَشي وكان قتله النبي ، صلى الله عليه وسلم :
وما تَيْتُ غَرِيفٍ ذُو
وأقدام.
أظافيرَ
كحِبِّي ، إِذْ تَلَاقَوا ، و
. وُجُوهُ القَوْمِ أَقْرانُ
وأَنتُّ الطاعِنُ النَّجْلا
ء منها ◌ُزْيْدٌ. آنِ
وفي الكَفِّ: حُامٌ صا
رِمٌ أَبْيَضُ خَذَّامُ
وقد تَرْخَلُ بِالرَّكْبِ ،
فما تُخْنِي الصُحْبانٍ.
ابن سيده: هكذا رواها الأخفش كلها مقيدة، ورواها
أَبو عمرو مطلقة. قال ابن جني: إذا قيدت ففيها
عيب واحد وهو الإكتفاء بالنون والميم، وإِذا أطلقت
ففيها عيبان الإكتفاء والإقواء، قال : وعندي أن
ابن جني قد وهم في قوله رواها أبو الحسن الأخفش
مقيدة ، لأن الشعر من الحَزَج وليس في الهزج مفاعيل
بالإسكان ولا فَعُولان ، فإن كان الأخفش قد أَنشد.
هكذا فهو عندي على إنشاد من أنشد :
أَقِّ اللّوْمَ عاذِلَ والعِتَابْ
بسكون الباء، وهذا لا يعتدّ به ضرباً لأن فَعُولْ
مسكنة ليست من ضروب الوافر ، فكذلك مفاعيل
أَو فَعُولانْ ليست من ضروب الهزج، وإذا كان
كذلك فالرواية كما رواه أَبو عمرو، وإِن كان في
الشعر حينئذ عيبان من الإقواء والإكفاء إِذ احتمالُ
عيبين وثلاثة وأكثر من ذلك أَمْثَلُ من كسر البيت،
وإن كنت أَيها الناظر في هذا الكتاب من أَهل
العَروضِ فعِلْمُ هذا عليك من اللازم المفروض .
وكلامٌ خَنٍ وكَلِمَة خنِيَّةٌ، وليس خنٍ على
الفِعْل، لأَنا لا نعلم تخنِيَتِ الكلمة ، ولكنه على
النَّسَب كما حكاه سليويه من قولهم رجل طَعِمٌ ونَهِرٌ،
ونظيره كاسٍ إلا أنه على زنة فاعِلٍ ، قال سيبويه :
أي ذو طعامٍ وكسْوَة وسَيْرٍ بالنهار؛ وأنشد:
تَسْتُ بِلَيْلِيّ ولكنّي
وقول القُطامِيّ:
دَعُوا النّمْر، لا تُثْنُوا عليها خنابَةٍ
فقد أَحْسَنَتْ فِي ◌ُلّ مَا بَيْنَناَ النَّمْرُ
بَنَى من الخُنَا فَعَالَة، وقد خْنِيَ عليه، بالكسر،
وأَخْنَى عليه في مَنْطِقِهِ: أَفْحَشَ ؛ قال أَبو ذؤيب:
ولا تُخْنُوا عليّ ، ولا تُشِطُّوا
بقول الفخر، إِنّ الفَخْرَ حُوبُ
وفي الحديث: أَخْنَى الأَسماء عند الله رَجُلٌّ تَسَمَّى
مَلِكَ الأَمْلاكِ؛ الخَنَا : الفُحْشُ في القول، ويجوز
أَن يكون من أَخْنَى عليه الدَّهْرُ إِذا مالَ عليه
وأَهلكه. وفي الحديث: من لم يَدَعِ الخَنا والكَذِبَ
فلا حاجةَ لله في أَن يَدَعَ طَعامَه وشرابه . وفي
حديث أبي عبيدة : فقال رجل من ◌ُجُهَيْنَة والله ما
كان سَعْدٌ لِيُخْتِيَ بابْنِه١ِ في شِفَّةٍ مِن تَمْرِ أَي
١ قوله « ليخني بابنه» بهامش نسخة من النهاية ما نصه: الاختاء
على الشيء الافساد ومنه الخنا وهو الفحش والكلام الفاسد ،
ودخلت الباء في بابنه للتعدية، والمعنى: ما كان ليجعله مخنياً على
ضمائه خائساً به، واللام تتأكيد معنى التفي كأنه قال: سعد
أجلّ من أن يضايق ابنه في هذا حتى يعجز عن الوفاء بما ضمن.
٢٤٤

خوا.
◌ُسْلِمِهِ وَيَخْفر ذِمْتُه، وهو من أَخْنَى عليه الدَّهْرُ.
وخَنَى الدَّهْرِ: آفاتُه ؛ قال لبيد :
قلتُ: مَجِّدْنَا فَقَدْ طَالَ السُّرَى ،
وقَدرنا إِن ◌َخَنَى الدَّهرِ غَفَلْ
وأَخْنَى عليه الدَّهْرُ: طالَ، وأَخْنَى عليهم الدهرُ:
أَهلِكهم وأَنَى عليهم ؛ قال النابغة :
أَمْسَتْ خَلَاءً وَأَمْسَى أَهْلُها احْتَمَلُوا ،
أَخْنَى عليها الذي أَخْنَى على كُبَدِ
وأَخْنَى: أَفْسَدَ. وأَخْتَبْتُ عليه: أَفْسَدْتُ.
والخَتْوَةُ: الغَدْرَةُ. والخَنْوَة أَيضاً: الفُرْجَة في
الْخُصّ. وأَخْنَى الجرادُ: كَثْر بيضُه؛ عن أَبي
حنيفة. وأَخْنَى المَرْعَى: كَثْر نَبَاتُه وَالْقَفَّ؛
وروي بيت زھیر :
أَصَكُ مُصَلّمُ الْأُذُنَيْنِ أَخْنَى،
له بالسِّيَّ تَنُّومٌ واْ
والأعرف الأكثر أَجْنَى. قال ابن سيده: وإنما
قضينا أَن ألفه ياء لأن اللام ياء أكثر منها واواً ، والله
أعلم .
خوا: خَوَتِ الدارُ: نَهَدَّمَتْ وسَقَطَتْ؛ ومنه
قوله تعالى: فتلْكَ بُيوتُهم خاوية، أي خالية كما
قال تعالى: فهي خاوية على عرُوشها ؛ أي خالية"،
وقيل: ساقِطةٌ على سُقُوفها. وخَوَّتِ الدارُ وحَوِيَتْ
خيّاً وخُوِيّاً وخَواء وخَوَابَةُ: أَقْوَتْ وخَلَتْ
من أَهلها . وأَرضٌ خاويةٌ: خالِيةٌ من أَهلها ، وقد
تكون خاويةً من المطر. وخَوَى البيتُ إِذا انْهَدَمَ؛
ومنه قول خَنساء :
كان أَبُو حَسَانَ عَرْشاً خْوَى
مما بَنَاهُ الدهرُ دانٍ ظَلِيلْ
تحوَى أَي ◌َهَدَّمَّ ووَفَع . وفي حديث سهل: فإذا
هم بدار خاوية على عُرُوسِها؛ حَوَى إِذا سقط وخَلا،
وعُرِوَسْتُها سُقُوفها؛ ومنه قوله: أَعْجازُ نخلٍ خاويةٍ.
قال الله تعالى في قصّةِ عادٍ: كأنهم أَعجازُ نخلٍ خاويةٌ؛
أَعجازُ النخل : أُصولُها، وقيل: خاوية نعت النخل
لأن النخل يذكر ويؤنث . وقال عز وجل في موضع
: آخر : كأنهم أَعجازُ نخل مُنْقَعِر؛ المُنْقَعِرُ:
المُنْفَلِعُ عن مَنْبِتِه ، وكذلك الخاوية معناها معنى
المُنْقَلِعِ، وقيل لها إذا انْقَلَعَتْ خاوية لأنها خَوَتْ
من مَنْبِتِها الذي كانت تَنْبُتُ فيه وحَوَى مَنْبِتُها
منها، ومعنى خَوَتْ أَي خَلَتْ كما تَخْوي الدارُ
مُحْوِيّاً إذا خلت من أهلها. وخَوَتِ الدارُ أَي بادَ
أَهلُها وهي قائمة بلا عامِرٍ . الأصمعي: خَوَى البيت"
يختوي تخواءً، ممدود، إذا ما تخلا من أهله. ويقال:
وقَع عرسُْك بخَوّ أَي بأَرضٍ خَوَّار! يُتَعَرَّقُ فيه
فلا يُخْلِفُ، وخَوَاءُ الأَرض، ممدود: براحُها؛
قال أبو النجم :.
يَبْدُوَ خَوَاءُ الأَرضِ من خوائِه
ويقال : دخل فلان في خواء فرسِه يعني ما بين يديه
ورجليه ، وأبو النجم وصف فرساً طويل القوائم
ويقال لما يَسُّدُّه الفرسُِ بِذَنَبَه من فُرْجَةٍ ما بين
رجليه: خَوَابَةٌ؛ قال الطّرمّاح :
فَسَدّ، بمَضْرَحِيَّ اللَّوْنِ جَثْلٍ
خَوَابَةَ فَرْجِ مِقْلاتٍ دَهينٍ
أَي سَدَّت ما بين فخذها بذَنَب مَضْرَحِيِّ اللونِ.
وَالْخَواءُ : خُلُوُ الجَوْفِ من الطعام ، بمدّ ويقصر،
والقصر أَعلى. وخَوَى خَوَّى وخَواءً : نتابع عليه
الجُوعُ، وخَوِيَت المرأَةُ "خواً. وخَوَتْ: ولدت
فحَوَى بطنُها أَي ◌َخْلا، وكذلك إذا لم تأكل عند
١ قوله (( أي بأرض خوار الخ)) كذا بالاصل.
٢٤٥

خوا
خوا
الولادة، وخَوِيَتْ أَجْودُ. والخَويّة: ما أَطعمتها
على ذلك. وخَوَّاها وخَوَّى لها تَخْوِيةٌ ؛ الأخيرة
عن كراع: عَمَلَ لها خوية تأكلها وهي طعام .
الأصمعي: يقال للمرأة خُوِّيتْ، فهي تخَوِّى
تَخْوِيَةَ، وذلك إِذا حُفِرَتْ لها حَفِيرةٌ ثم أُوقِدَ
فيها، ثم تَقْعُدُ فيها من داء تَجِدُهُ. وخَوَّتٍ الإبلُ
تَخْوِيةٌ: خَمُصَتْ بُطونُها وارْتَفعَتْ. وَخَوَّى
الرجلُ : تَجافى في سجوده وفَرْجَ ما بين ◌َضْدَيْهِ
وجَنْبيه، والطائرُ إِذا أُرسل جناحيه، وكذلك البعير
إذا تَجافى في بُروكِهِ ومَكِّنَ الثَفِنَاتِه ؛ قال :
خَوَّتْ على ثَفِناتِها
وفي الحديث : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان
إذا سَجَدَ خوَّى؛ ومعناه أنه جانفى بطنَه عن الأرض
ورَفَعَها حتى يَخْوِيَ ما بين ذلك وبُخَوْي عَضْدَیه عن
جنبيه ؛ ومنه يقال للمناقة إذا بَرَ كَتْ فَتَجافي بطنُها
في بُروكها لضُمْرِها: قد خَوَّتْ؛ وأَنشد أبو عبيد
في صفة ناقة ضامر :
ذات انْتِياذٍ عن الحادي إذا بَرَكَتْ،
حَوَّتْ على ثَفِناتٍ مُحْزَّيْلَأْتٍ
ويقال للطائر إذا أراد أن يقع فيَبْسُطَ جَناحَيَه ويَمُد"
رجليه: قد تخوّى تَخْرية". وفي حديث عليّ،
رضوان الله عليه: إذا سَجَدَ الرجلُ فَلْيُخَوِّ، وإذا
سجدت المرأةُ فْتَحْتَفِزْ؛ وقوله أَنشده ثعلب :
يَخْرُجْنَ من ◌َخْلَلِ الغُبارِ عَوَابساً،
كأَصابِعِ الْمَقْرُورِ خَوّى فاصْطَلى
فسره فقال: يريد أن الحيل قَرُبَتْ بعضُها من بعض.
والحَوَى: الرُّعَافُ. والخَوَاءُ: الحَواءُ بين الشيئين،
وكذلك الهواء الذي بين الأرض والسماء؛ قالٍ بِشْرٌ
يصف فرساً :
يَسُدُ خْوَاءَ طُبْيَيْهَا الغُبَارُ
أَي يَسُدُ الفَجْوَةَ التي بين ◌ُبْيَيِها. وكلُّ فُرْجة
فهي خَوَاءٌ. والخَوِيُ: الوِطاءُ بين الجبلين وهو
اللَّيْنُ من الأرض. وقال أبو حنيفة: الخَوِيُ بطْنٌ
يكون في السَّهْلِ والخَزْن داخلًا في الأرض أَعْظَمُ
من السَّهْبِ مِنْبَاتٌ. قال الأزهري: كلُّ وادٍ واسع
في جَوّ سَهْلٍ فهو خوّ وَخَوِيٌ. والخَوِيُ؛ عن
الأصمعي: الوادي السهل البعيد ؛ وقول الطرمّاح:
وخَوِيّ سَهْل ، بُنِيرُ به القَوْ
مُ رِباضاً للعينِ بَعْدَ رِباضٍ:
يقول: يَرُّ الرّكْبَانُ بالعِينِ في مَرابضها فتُشِيرها
منها، والرّباضُ : البقر التي تَبَضَتْ في كُفُسِها .
الأزهري في هذا الموضع: ابن الأعرابي الوَعُ الأَلمُ،
والوَخُ القَصْدُ، والخَوُ الجُوع. والحوِيَّةُ:
مَفْرَجُ ما بين الصَّرْعِ والقُبُلِ من الناقة وغيرها من
الأَنعام، وخَوَايَةُ السَّانِ: جُبَّتُه وهي ما الْتَقَم
تَعْلَبَ الرُّمْحِ. وخَوَايَةُ الرَّحْل: مُتَسَعُ
داخِله. وخَوَى الزَّتْدُ وأَخْوَى: لم يُورٍ. وخَوَتٍ
النُّجُومُ تَخْوي خيّاً وأَخْوَتْ وَخَوَّتْ: أَحَلَتْ،
وقيل: "حَوَتْ وَأَخْوَتْ، وذلك إذا سَقَطتْ ولم
تُمْطِرْ فِي نَوْئِها؛ قال كعب بن زهير :
قومٌ إِذا خْوَتِ النُّجومُ فإِنْهمْ،
للطارِقِينَ النازِ لينَ، مَقارِي
وقال آخر :
وأَخْوَتُ نجومُ الأَخْذِ إِلا أَنِضَةٌ،
أَنِضَةٌ تَحْلٍ ليس قاطِرُها يُشْرِي
قوله: يُتْرِي يَبْلُ الأرضَ؛ وقال الأخطل :
فَأَنتَ الذي تَرْجُو الصَّعَالِيكُ سَيْبَهُ،
إذا السَّنَةُ الشَّهْبَاءُ خْوَّتْ ثُجومُها
٢٤٦

خوا
داي
وحَوَّتْ تَخْوية": مالَتْ للبَغيب . وتخَوَى الشيء
خَيّاً وخَوَّايةٌ واخْتَوَاه : اخْتَطَفَه؛ عن ابن
الأعرابي ؛ وأنشد :
حتى اخْتَوَىَ طِفْلَهَا فِي الْجَوِّ مُنْصَلِتٌ
أَزَلُ منها، كتَصْلِ السَّفِ، زُهْلُولُ
ابن الأعرابي: يقال اخْتَوَاه واخْتَدَفَهِ واخْتَاتَهُ
وتَخَوَّتَهُ إِذا اقتَطَّعَهُ؛ وقال أَبو وَجْزَة:
ثم اعْتَمَدْتَّ إِلى ابن تَجْيَى تَخْتَوي،
مِنْ ◌ُونِهِ، مُتَبَاعِدَ البُلْدانِ
وخَوَايَةُ الخَيل: حفيفُ عَدْوِها١؛ كذلك حكاه
ابن الأعرابي بالماء. وحَوَايةُ المطر: حقِيفُ انْهِلاله
بالهاء؛ عنه أيضاً. وحكى أبو عبيدة: الخَوَاة الصَّوْتُ.
قال أبو مالك: سمعت خوابَتَهُ أَي سمعت صوته
سْيْهَ التَّوَهُّمِ؛ وأَنشد :
خوايَةَ أَجْدَلا
يعني صوته. وفي حديث صلة: فَسَمِعْتُ كغَوايَةٍ
الطائِرِ ؛ الخَوَابَةِ: حَقِيفُ الْجَناح. وخَواةُ
الرّيحِ: صَوْتها؛ عن ابن الأعرابي أيضاً.
والخَوِيُ: التابِتُ، طائِيّة. والخَاوِيّةُ: الداهية؟
عن كراع .
والحَوُ: العَسَل؛ عن الزجاجيّ.
ويومُ خَوَى وَخُوَّى وخُوَيٍ: معروف. وخَوِيّ:
موضع ، ويَومُ خَوٍّ: من أيام العرب ، معروف.
والخَوِيُ: البَطْنُ السَّهْلُ من الأرض، على فعيل.
وفي الحديث : فَأَخَذَ أَبا جَهْل خوَّة ٢٠ فلا يَنْطِقُ
أَي فَتْرَةٌ ؛ ذكره ابن الأثير، قال: والماء زائدة.
١ قوله « حفيف عدوها وقوله حقیف انهلاله)) كذا بالاصل باهمال
الحاء فيهما، والذي في القاموس باعجامها فيهما كالمحكم.
٢ قوله «فأخذ أبا جهل خوة» ضبطت في بعض نسخ النهاية بضم الخاء
وفي بعضها بفتحها كالاصل .
والحَوَّانِ: واديان معروفان في ديار تميم. وخَوْ:
وادٍ لبني أسد ؛ قال زهير :
لَئِنْ حَلَكْ بِخَوّ فِي بَنِي أَنَّدٍ،
في دينِ عَمْروٍ، وحالَتْ دُونَنَا فَدَكُ
قال أبو محمد الأسود: ومن رواه بالجيم فقد صحفه،
قال وفيه بقول القائل :
وبَيْنَ خَرَّيْنِ زُقَاقٌ واسِع
وخَيْوانُ: بَطنٌ من ◌َمْدِانَ، وأَنشد ابن الأعرابي
للأسود بن يَعْفُر:
جُنْبْتَ حَاوِيَةَ السِّلاحِ وكَلْنَهُ
أَبَداً، وجانَبَّ نَفْسَكَ الأَسْقَامُ
ولم يفسر الخَاوِيَّةَ ، فتأَمله .
والخاء: حرف هجاء، وحكى سيبويه: خَيَّيْت خاءً،
وسنذكر ذلك في موضعه .
فصل الدال المهملة
دأي: الدُّأَيُ والدّئِيُّ والدّئيّ: فِقَر الكاهِلِ والظَّهْرِ،
وقيل : غَرَاضِيفُ الصَّدْرِ ، وقيل: ضُلُوعه في
مُلْتَقَاهُ ومُلْتَقَى الجَنْب؛ وأَنشد الأصمعي لأبي
ذؤيب :
لها من خِلالِ الدَّأْيَتَيْنِ أَرِيجُ
وقال ابن الأعرابي: إِنَّ الدَّأَيات أَضْلاع الكتِفِ وهي
ثلاث أَضلاع مِنْ هُنا وثلاث من هُنا ، واحِدتُه
دَأْية، الليث: الدَّأَيُ جمع الدَّأَيَةِ وهي فَقَار الكاهِل
في ◌ُجْتَمَع ما بين الكَتِفَيْن من كاهِل البعير خاصة،
والجمع الدّأَيَاتُ، وهي عِظامُ ما مُنالِكَ، كلُّ عَظْمٍ
منها داية. وقال أبو عبيدة: الدَّأَياتُ خرّزُ العُثْقَ،
ويقال: خَرَزُ الفَقار. وقال ابن شميل: يقال للضَّلَعَيْن
التَّيْن تَلِيانِ الواهِنَتَّيْنِ الدُّأْيَتان، قال: والدّئيّ
٧ ٢٤

دأي
دبي
في الشّراسيفِ هي البَوَاني الحَرانيا المُسْتَأْخِرَاتُ
الأَوْساطُ من الضلوع، وهي أَرْبَع وأَرْبَع، وهُنّ
العُوجُ وهن الْمُسَقَّفات، وهي أَطُولُ الضُّوعِ
كُلْهَا وأَنَّمُّها وإليها ينتفخ الجوف . وقال أبو زيد:
لم يَعْرِفُوا، يعني العَرَب، الدَّأَياتِ فِي العُنُقِ
وعَرَ فُوهُنَّ فِي الأضْلاعِ، وهي ستٌّ يَلِينَّ المَنْحر،
من كلِّ جانِبٍ ثلاثٌ، ويقال ◌ِقادِيِمِنّ جَوانِحُ،
ويقال ◌ِلَّنَّيْن تَلِيان المَنْحَرَ ناحِرَ تَان ؛ قال أَبو
منصور : وهذا صواب ؛ ومنه قول طرفة :
كَأَنَّ تَجَرّ السّسْعِ، في دَأَياتِها ،
مَوارِدُ من ◌َخْلْقَاءَ فِي ظَهْرُ قَرْدَدِ
وحكى ابن بري عن الأَصمعي: الدِّيُّ، على فُعُولٍ،
جمع كَأْيَةٍ لِفَقَارِ العُنْق.
وابنُ كَأْيَةَ: الغُراب، سي بذلك لأنه يقع على دأية
البَغير الدَّيِرِ فِيَنْقُرُها؛ وقال الشاعر يصف الشَّيْب:
ولمَّا رأَيتُ النَّسْرَ عَزَّ ابنَ دَأْيَةٍ ،
وعَشْشَ فِي وَكْرَيْهِ، جاسَْتْ لِهِ نَفْسي
والدَّأْيَة: مُرَكَّبٍُ القِدْحِ مِن القَوْس، وهما
دَأْيَتَانِ مَكْتَنِفَتَا العَجْسِ من فوقُ وأَسْفَلَ.
ودَأَى له يَدْأَى دَأْباً ودَأُوا إِذا خَتَلَه. والذّتْبُ
يَدْأَى لِلْغَزال: وهي مِشْيَةٌ سَبِيهةٌ بالَخَتْلِ.
ودَأَوْتُ له: لغة فِي دَأَيْت. ودَأَوْتُ له : مثل
أَدَيْتُ له ؛ قال :
كالذّتْب يَدْأَى للغَزَالِ يَخْتِلُه
ودَأَى الذّتْبُ الغَزال يَدْؤُو دَأُوا لِيأْخُذَه مثل
يَأْدُو: وهو شبيه المُخاتَلَة والمُراوَغَة. وَالدُّأَيُ
والدَّأْيَةُ من البعير: المَوْضِعُ الذي يقعُ عليه ظَلِفَة
١ قوله ((الحراني)» هي في الأصل بالراء وانظر هل هي محرفة عن
الواو والاصل الحواني يعني الاضلاع الطوال .
الرَّحْلِ فِيَعْقِرُهُ، ويُجْمَع على دَأَياتٍ، بالتحريك،
وجَمْعُ الدَّأَيِ دَثْيَ مثلُ ضَأْنٍ وضَّينٍ ومَعْز
ومَعيزٍ ؛ وقال حُمَيْدَ الأَرْقط :
يَعَضُ منها الظَِّّلِّفُ الدِّنِيّا
◌َضَّ الثّقافِ الْخُرُصَ الخَطِيًّا
دبي: الدََّى: الجَرَادُ قَبَل أَن يَطِير، وقيل: الدّبى.
أَصغرُ ما يكون من الجراد والنمل، وقيل : هو بعدَ
السَّرْوِ، واحِدَته دباةٌ؛ قال سِنان الأباني١:
أَعَارَ ، عِند السَّنِ والمَشِيبِ ،
ما شِئْتَ من شَمَرْدَلِ نجيب
أُعِرْته من سَلْفَعِ صَغُوبٍ ،
عارِيَةِ المِرْفَقِ والظُّّنْبُوبِ
يابِسَةِ المِرْفَقِ والكُعُوبِ،
كَأَنَّ خَوْقَ قُرْطِها المَعْقُوبِ
على دَبَاةٍ أَوِ على يَعْسُوبِ ،
تَشْتِمُنِي فِي أَنْ أَقُولَ تُوبِي
المعنى: أَن الله رزقه عند كِبَرِ سِنْهِ أَولاداً ثُجَاءَ
من امرأةَ سَلْفَعٍ، وَهي البَذِيَّة ، وجعل مُنْقُها
لِقِصَرِ، كَعُنُقُ الدَّبَاةِ. وفي حديث عائشة، رضي
الله عنها: كيفَ الناسُ بعدَ ذلك ؟ قال: دَباً يأكل
شدادُهُ ضِعافَه حتى تَقومَ عليهم الساعَة! الدَّبا،
مقصور: الجَّرَادُ قبلَ أَن يَطِير، وقيل: هو نَوْعٌ
يُشْبِهِ الْجَرَادَ . وفي حديث عمر، رضي الله عنه :
قالَ له رجلٌ أَصَبْتُ دَياةَ وأَنا ◌ُمُخْرِمٍ ، قال :
اذْبَحْ سُوَيْهَةٌ. أَبو عبيدة: الجراد أَوَّلَ ما يكون
سِرْوٌُ، وَهُو أَبْيَض، فإذا تَحَرّك واسْوَدّ فهو
دَبِّى قبلَ أَن تَشْبِت أَجنحته. وأَرضٌ مُدْيِيةٌ :
١ قوله (« سنان الاباني)» كذا في الاصل هنا ، والذي في مادة
سلفع : سيار بدل سنان .
٢٤٨

كثيرة الدّبا. وأَرضٌ مُدْبيَّةٌ ومُدَبِّيَة، كلتاهما:
من الدَّبًا. وأَرْضِ مُدْبِيَةٌ ومَدْباةٌ: كثيرة الدّبا.
وأَرْضِ مَدْيِيَّةٍ ومَدْبُوَّةُ: أَكل الدَّا نَبْتَها .
وَأَدْبَى الرَّمْتُ وَالعَرْفَجُ إذا ما أَشْبَةَ مِا يخرج
من ورَقِهِ الدَّبِى، وهو حينئذ يَصْلُح أن يُؤكلَ.
وجاءَ بِدَبِى ◌ُبَيٍ ودَبَى ◌ُبَيِّيْنِ ودَبَى دَبَيَيْنِ؛
عن ثعلب ، يقال ذلك في موضع الكثرة والحمير
والمالِ الكثير ، فالدَّبى معروف؛ ودُبَيَّ: موضع
واسع ، فكأنه قال : جاء بمال كدَبَى ذلك الموضع
الواسع. ابن الأعرابي: جاءَ فلانٌ بِدَبَى دَبَى إذا
جاء بمال كالدَّبَى في الكثرة .
ودُبَيَّ: موضع لَيْنِّ بالدّهناء يألفه الجراد فيبيض
فيه. والدَّبِى: موضع. ودَبِى: سوقٌ من أسواق العرب.
ودُبَيّة: اسم رجل. قال ابن سيده: وهذا كله بالياء
لأن الياء فيه لامٍ، فَأَمَا مَدْبُوّةٌ فَنَوْعٌ من
المتعاقبة .
والدُّبَّاءُ: القَرْعُ على وزنِ المُكَاءِ، واحِدته
"دُبَّاءَةٌ. قال اللحياني: وما تُؤَخْذُ به نساء العرب
الرجالَ أَخَذْتُه بِدُبَّاءِ مُمَّلَاٍ منَ الماءِ، مُعَلْقٍ
بتِرْسْاءِ، فِلا يَزَلْ فِي تِمْشَاءِ، وعَيْنُهُ فِي تِبْكاء،
ثم فسره فقال: التَّرْشَاءُ الحَبْل، والتَّمْشاءُ المَشِبْيُ،
والتّبْكَاءُ السُكَاءُ، والدَّبّةُ: كالدُّبَّاء؛ ومنه قول
الأعرابي: قاتَلَ الله فلانة كأَنَّ بَطْنَها دَبَّةٌ.
وفي الحديث عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : أنه نهى
عن الدُّبَّاء والخَنْتَمِ والنَّغِيرِ؛ وهي أوعية كانوا
يَنْتَبِذُون فيها وضَرِيَت فكان النَّبيذُ فيها يغلي
سريعاً ويُشْكِر، فنهاهم عن الانتباه فيها، ثم
وَخْص، صلى الله عليه وسلم ، في الانتياذ فيها
بشرط أن يشربوا ما فيها وهو غير مسكر ، وتحريم
الانتباذ في هذه الظروف كان في صدر الإسلام ، ثم
نسخ، وهو المذهب ، وذهب مالك وأحمد إلى بقاء
التحريم ؛ ووزن اللَّبَاء ◌َفعَّال ولامُه همزة لأنه لم
يُعرف انقلاب لامِه عن واو أَو ياء؛ قاله الزمخشري؟
قال ابن الأثير: وأخرجه الهروي في دبب على أن
الهمزة زائدة ، وأخرجه الجوهري في المعتل على أن
همزته منقلبة ، قال: وكأنه أَشْبه ، والله أعلم ؛
وقال :
إِذا أَقْبَلَتْ قُلْتَ: دُبَّاءَةٌ ،
من الْخُضْرِ، مَعْمُوسَةٌ فِي العُدَرْ
وهذا البيت في الصحاح منسوب لامرىء القيس وهو :
وإِنْ أَدْبَرَتْ قلتَ: 'دُبَّاءَة" ،
مِنَ الْخُضْرِ، مَعْمُوسَةٌٍ فِي الغُدَرْ
دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لا
ترى نَجْماً ولا قمراً، وقيل: هو إِذا أَلْبَسَ كلّ
شيءٍ ولَيْس هو من الظُلمة، وقالوا: لَيْلة ◌ُجسّى
وليالٍ ◌ُجى، لا يُجْمع لأنه مصدر وُصِفَ به،
وقد دَجا الليلُ يَدْجُو دَجْواً ودُجُوّاً، فهو داجٍ
ودَجِيٌّ، وكذلك أَدْجى وتَدَجَّى الليل ؛ قال
لبيد :
واضْبِطِ الليلَ، إِذا ◌ُمْتَ السُّرى،
وتَدَجَّى بعد فَوْرٍ وَاعْتَّدَلْ
فَوْرَتُه: ◌ُظُلْمَتُه. وتَدَجَيه : سكولُه؛ وشاهد
أَذْجى الليلُ قولِ الأَجْدَعِ الحَمْداني :
إِذا الليلُ أَدْجِى وَاسْتَقَلَّتْ نَجُومُهُ،
وصاحَ من الأَفْراطِ هامٌ حَوَائِمُ
الأَفْرَاطُ: جمع فُرْطٍ وهي الأُكمة، وكلُّ ما
أَلْبَس فقد دجا ؛ قال الشاعر :
فما شِبْهُ كَعْبٍ غَيْرَ أَعْتَمَ فاجِرٍ
أَبى، ◌ُمُذْ حَجا الإسْلامُ،لَا يَتَحَنَّفُ
٢٤٩
٠

ديا
يعني أَلْبَسِ كُلّ شيءٍ، وهذا البيتُ شاهِدُ حَجا
بمعنى أَلْبَس وانْتَشَر ؛ ومنه قولهم: كَجا الإسلامُ
أَي قَوِيَ وأَلْبَسَ كلّ شيءٍ. وحكي عن الأَصْعي
أَنْ دَجا الليلُ بمعنى هَدَّأَ وسَكَن ؛ وشاهده قول
بشر :
أَسْحُ بها، إِذا الظَّلْمَاءُ أَلْقَتْ
مَراسِيَهَا، وأَرْدَفَها دُجاها
وفي الحديث : أَنه بعث ◌ُيَيْنة بن بَدْرٍ حين أَسلم
الناسُ ودَجا الإِسْلامُ فَأَغَارَ على بني عَدِيّ ، أَي
مشاع الإسلام وكَثُر، من كَجا الليلُ إذا تَمْتْ
ظُلْمَتَه وأَلْبسى كلّ شيءٍ. ودَجا أَمْرُهم على ذلك
أَي صَلَح. وفي الحديث: ما رُؤِيَ مثلُ هذا
◌ُنْذُ دَجا الإسْلامُ، وفي رواية: منذ دَجَتٍ
الإِسْلامُ ، فأنّت على معنى المِلّة؛ ومنه الحديث:
"مَن ◌َثْقَّ ◌َا المُسْلِسِين وهُمْ فِي إِسْلامِ داجٍ،
ويروى : دامجٍ. وفي حديث علي ، كرم الله
وجهه: يُوسِكُ أَنْ يَغْشَاكُمْ دواجي ◌ُظُلَلِه أَي
ظُلَمُهَا، واحدتها داجِيَةٌ . واللّجى: جمعُ
مُجْيَة وهذه الكلمة واوية ويائية بتقاربِ المعنى .
ودَياجي الليل : خَنادِسُهُ كأَنه جمع دَيْجاةٍ . ودجا
الشيء الشيء إذا سَتَرَهُ ؛ قال : ومعنى قوله :
أَبِى ◌ُذْ كَجا الإسْلامُ لا يَتحَنَّفُ.
قال: لَجّ هذا الكافر أَن يُسْلِم بعدما غَطَّى
الإسلامُ بَثَوْبِهِ كُلّ شيءٍ. ابن سيده: وذهب ابن
جني إلى أَن الدّجى الظُّلْمة واحِدَتها دُجْية ، قال :
وليس من كَجا يَدْجُو ولكنه في معناه . وليل
دَجِيٌ : داجٍ؛ أنشد ابن الأعرابي:
والصُّبْحُ خْلِلْفَ الفَلَقَ الدَّجِي"
والدُّجُوءُ: الظلمة. وليلةُ داجِيةٌ: مُدْجِية، وقد
دَجَتْ تَدْجُو .
وداجى الرجلَ : ساتَرَ، بالعداوة وأخفاها عنه فكأنه
أتاه في الظُلمة، وداجاه أيضاً: عاشَرَ، وجامَله .
التهذيب : ويقال داجَيْتُ فلاناً إذا ماسَحْتَه على ما
في قلبه وجامَلْته. والمُداجاةُ: المُداراةُ.
والمُداجاءُ: المُطاولة، وداجَيْتُهِ أَي داريته،
وكأَنك سائرته العَداوَةَ؛ وقال تَعْنَبُ بن أُمْ
صاحِبٍ:
كلِّ يُداجي على البَغْضاء صاحِبَهُ،
ولنْ أعالِنَهُمْ إِلا بما عَلَنُوا
وذكر أبو عمرو أَن المُداجاةَ أَيضاً المَنْعُ بين
الشّدَّةِ والإِرْخاء. والدُّجْيَةُ، بالضم: قُتْرةُ
الصائد ، وجمعها الدّجى؛ قال الشَّمَاخ :
عليها الدُّجِى الْمُسْتَنْشَآتُ، كأنّها
هوادِجُ مَشْدُودٌ عليها الجزاجِزُ
والدّجْيَةُ: الصُّوف الأحبر ، وأراد الشماخ هذا ،
ويقال ◌ُجِّ؛ قال ابن بري: وقول أمية بن أبي
عائذ :
به ابنُ الدّجى لاطئاً كالطِّحالْ
قيل: الدّجى جمع دُجْية لقُتْرةِ الصائد ، وقيل :
جمع ◌ُجْيةٍ للظلمة لأنه ينام فيها ليلاً ؛ وقال
الطْرِمَّاحِ فِي الدُّجْية لقُتْرةِ الصائد :
مُنْظَوٍَ في مُسْوَى حُجْةٍ،
كانْطواء الحُرِّ بَيْنَ السَّلامْ
ودُجْيَة القَوْس: جلْدَةُ قدرُ إِصْبَعَين توضع في
طَرَف السير الذي تُعَلَّق به القوس وفيه خَلْقة فيها
طرف السير، وقال : الدّجة على أربع أصابع من
◌ُنْتُوتِ القَوْسِ، وهو الحَزّ الذي تدخل فيه
٢٥٠

دجا.
الغانة، والغانة حلقة رأسِ الوتر. قال أبو حنيفة:
إذا التّأَمَ السحابُ وتَبَسَّطَ حتى يَعُمَّ السماء فقد
تَدَجَّى. ودجا شْعَرُ الماعزة: أَلْبَس ورَكِب
بَعضُهُ بَعْضاً ولم يَنْتَفِشْ. وعَنْزٌ حَجْواءُ: سابِغة
الشعر، وكذلك الناقة. ونِعْمة داجِية : سابِغَة ؟
عن ابن الأعرابي ؛ وأنشد :
وإِنْ أَصَابَتْهُمُ نَعْمَاءُ دَاجِيَةٌ
لم يَبْطِرُوها، وإن فانَتْهُمُ صَبَرُوا
ويقال: إنه لفي عَيْشٍ داجٍ دَجِيٍ ، كأنه يُرادُ
به الخَفْضُ ؛ وأَنشد :
والعَيْشُ داجٍ كَنفاً جِلْبَابُه
ابن الأعرابي: الدُّجَى صِغَارُ النَّحْل، والدُّجْية
ولدِ التّحْلة، وجَمْعُها دُجِى؛ قال الشاعر:
تَدِبُ حُمَيًّا الكأسِ فيهمْ، إِذا انْتَشَوْا،
◌َبِيبَ الدُّجَى وَسَطَ الضَّرِيبِ الْمُعَسْلِ
والدّجَة : الزر"، وفي التهذيب : زِرُ القميص.
يقال : أَصْلح ◌ُجة قميصك، والجمع ◌ُجاتٌ ودُجَّى.
والدّجة: الأصابع وعليها اللُّفْمة. ابن الأعرابي
قال: محاجاةُ للأعْراب: يقولون ثلاثُ دُجَة تَخْمِلْنَ
دُجَهْ إلى الغَيْهبانِ فالمِنْتَجَهْ؛ قال: الدُّجَةُ الأصابعُ
الثلاثُ، واللُّجَةُ اللَّقْمَةِ، والغَيْهَبَانُ البَطْنُ،
والمِنْتَجَةُ الاسْتُ، والدَّجْوُ الجِماع؛ وأنشد:
لَمَّا دَجاها بِمِتَلّ كالقَصَب١
دحا: الدَّحْوُ: البَسْطُ. دَحَا الأرضَ يَدْحُوها.
حَجْواً: بَسَطَها. وقال الغراء في قوله عز وجل :
والأرض بعد ذلك دَحاها ، قال: بَسَطَها ؛ قال
شمر : وأنشدتني أعرابية :
١ قوله ((كالقصب)) كذا في الاصل والتهذيب والمحكم، والذي
في التكملة : كالصقب بتقديم الصاد على القاف الساكنة أي كالعمود.
الحمدُ لله الذي أَطاقًا،
بَنَى السماءَ فَوْقَنَا طِبَاقًا ،
ثم دَحا الأرضَ فما أَضاقا
قال شر: وفسرته فقالت دَحَا الأَرضَ أَوْسَعَها ؟
وأَنشد ابن بري لزيد بن عمرو بن نُفَّيْل
دَحَاها، فلما رآها اسْتَوَتْ
على الماء، أَرْضَى عليها الجيالا
ودَحَيْتُ الشيءَ أَدْحَاهُ دَحْياً: بَسَطْته، لغة في
دَحَوْتُه ؛ حكاها اللحياني . وفي حديث عليّ وملاتِه،
رضي الله عنه: اللهم دَاحِيَ المَدْحُوَّاتِ، يعني
باسِطَ الأَرَضِينَ ومُوَسَعَها، ويروى: دَاحِيَ
المَدْحِيَّاتِ، والدَّحْوُ: البَسْطُ، يقال: دَحَا
يَدْحُو ويَدْحَى أَي بَسَطَ ووسع، والأُدْحِيُّ
والإذْحِيُ والأُذْحِيَّة والإذْحِيْة والأُدْحُرّة:
مَبيض النعام في الرمل ، وزنه أُفْعُول من ذلك ،
لأن النعامة تَدْخُوه برِ جلها ثم تَبِیض فیه وليس
للنعامِ عُشَّ. ومَدْحَى النعام: موضع بيضها،
وأُذْحِيُّها : موضعها الذي تُفَرَّخ فيه . قال ابن بري:
ويقال النعامة بِنْتُ أُدْحِيَّةٍ؛قال: وأَنشد أحمد بن
عبيد عن الأصمعي :
بَانًا كَرِجْلَيْ بِنْتِ أُدْحِيَّةٍ
بالنَعْلِ
يَرْتَجِلانِ الرَّجْلَ
فَأَصْبَحا، والرّجْلُ تَعْلُومُما
تَزْلَعُ عنِ رِجْلِهِما الفَعْلِ
يعني رِجْلَيْ نَعامة، لأنه إذا انكسرت إحداهما
بطلت الأُخرى ، ويرتجلان يَطْبُخان، يَفْتَعِلان
من المِرْجَل ، والنَّعْل الأرض الصُّلبة، وقوله :
والرجْلُ تعلوهما أَي ماتا من البرد والجرادُ يعلوهما،
وتَزْلَعُ تَزْلق، والقَحْلُ اليابس لأنهما قد ماتا.
٢٥١

دجا
دعا.
وفي الحديث: لا تكونوا كفَيْضِ بَيْضٍ فِي أَداحِيَّ؟
هي جمع الأذحيّ، وهو الموضع الذي تبيض فيه
النعامة وتُفْرِخ . وفي حديث ابن عمر : فدّحَا
السَّيْلُ فِيهِ بِالْبَطْحَاءِ أَي رَمَى وَأَلْقَى. والأُذْحِيّ:
من منازل القمر شبيه بأُدْحِيّ النَّعام، وقال في
موضع آخر: الأُدْحِيُّ منزلٌ بين النَّعَائِمِ وسَعْدٍ
الذَّابِحِ يقال له البَكْدَة . وسئل ابن المسيب عن
الدَّحْوِ بالحجارة فقال : لا بأس به، أَي المُراماة بها
والمسابقة . ابن الأعرابي: يقال هو يَدْهُو بالحَجَرِ
بِيَدِهِ أَي يَرْضِي به ويدفعه، قال: والدَّاحِي الذي
يَدْحُو الحَجرَ بيدِهِ، وقد دَحَا به بَدْحُو دَحْواً
ودَحَتى يَدْحَى دَحْياً. ودَحا المَطَرُ الحَصَى عن
وجه الأرضِ دَحْواً: نَزَعه. والمطر الداحي يَدْحَى
الْخَصَى عن وجه الأرض: يَنْزِعُه؛ قال أَوس بن
حَجَر :
يَنْزِعُ جَلْدَ الْحَصَى أَجَشُ مُبْتَرِك"،
كَأَنَّه فاحِصٌ أَوْ لاعِبٌ داحِي
وهذا البيت نسبه الأزهري لعبيد وقال : إنه يصف
غيئاً. ويقال للأعِب بالجَوز: أَبْعِدِ المَرْمَى
وادْحُهُ أَي ارْمِهِ ؛ وأنشد ابن بري :
فَيَدْحُو بِكَ الدَّاحِي إِلَى كُلِّ سَوْءَةٍ،
فَيَا شَرْ مَنْ يَدحو بأَطْبَش مُدْحَوِي!
وفي حديث أبي رافع: كنت أُلاعِبُ الحَسَن
والحسين ، رضوان الله عليهما، بالمَدَاحِي ؛ هي
أَحجار أَمثال القِرَصة ، كانوا يحفِرون ◌ُحُفْرة
ويَدْحُون فيها بتلك الأحجار، فإن وقع الحجر فيها
غَب صاحِبُها، وإن لم يَقَعِ غُلِبَ . والدَّحْوُ :
هو رَمْيُ اللأعِبِ بالْحَجَرَ والْجَوْزِ وغيرِه.
والمِدْحاة: خَشَبَة يَدْحَى بها الصِيُّ فتمر على وجه
الأرض لا تأتي على شيء إلا اجْتَحَفَتْه. شمر:
المدْحاة لعبة يلعب بها أهل مكة ، قال: وسمعت
الأَسَدِيَّ يصفها ويقول: هي المَداحِي والمَسَادِي،
وهي أَحجار أَمثال القِرَّصة وقد حَفَروا حُفْرة بقدر
ذلك الحَجَرَ فيَتَنَحُون قليلًا، ثم يَدْحُون بتلك
الأَحْجار إلى تلك الحُفْرة ، فإن وقع فيها الحجر فقد
قَمَر، وإِلَّ فقد قُمِرَ، قال: وهو يَدْهُو
ويَسْدُو إذا دَحاها على الأرض إلى الحُفْرة ،
والحُفْرة هي أُذْحِيّة، وهي افْعُولة من دَحَوْت.
ودَحا الفرسُِ يَدْهُو دَحْواً: وَمَى بيديه رَمْاً لا
يَرْفَع سُنْبُكَه عن الأرضِ كثيراً . ويقال الفَرَس:
مَرَّ بَدْحُو دَحْواً.
العِتْرِيفي: تَدَحَّتِ الإِبِلُ إِذا نَفَحْصَتْ في
مَبَارِ كِها السَّهْلةِ حتى تدع فيها قَرامِيصَ أَمْثالَ
الجِفارِ ، وإنما تفعل ذلك إذا سنت . ونام فلان
فَتَدَحْى أَي اضْطَجَع في سَعَة من الأرض .
ودَجَا المرأةَ يَدْحُوها: نَكَحَها. والدّحْوُ :
اسْتِرْ سَال البَطْنِ إِلى أَسْقَلَ وعِظَمُه ؛ عن كُراع.
ودِحْيَةِ الكَلْبِيُ ؛ حكاه ابن السكيت بالكسر ،
وحكاه غيره بالفتح، قال أبو عمرو: وأَصل هذه
الكلمة السيّد بالفارسية . قال الجوهري : دِحْيَة ،
بالكسر، هو دَحْيَةُ بنُ خليفة الكَلْبِيُّ الذي كان
جبريلُ، عليه السلام، يأتي في صورته وكان من أجمل
الناس وأحسنهم صورة . قال ابن بري : أَجاز ابن
السكيت في دَخْية الكَلْبِيّ فتح الدال وكسرها،
وأَما الأصمعي ففتح الدال لا غير . وفي الحديث :
كان جبريل ، عليه السلام ، يأتيه في صورة دخية.
والدّخْية : رئيسُ الجُنْدِ ومُقَدَّمُهم، وكأنه من
دَحاه يَدْحُوهُ إِذا بَسَطِه ومَهَّده لأن الرئيس له
البَسْطِ والتَّمْهيد ، وقلبُ الواو فيه ياءً نظيرُ قَلْبِهَا
٢٥٢

ددا
في فتية وصفية، وأنكر الأصعي فيه الكسر . وفي
الحديث : يدخل البيت المعمورَ كلّ يوم سبعون
ألفَ دِحْيَةٍ مع كل دِخْيةٍ سبعون ألفَ مَلَّكٍ؛
قال: وَالدّحْية رئيس الجُنْدِ، وبه سُمْيَ دِخْيَةُ
الكَلْبِيّ. ابن الأعرابي: الدّخية رئيس القوم
وسيِّدهم، بكسر الدال، وأَمّا دَحية بالفَتْح ودِحْية
فهما ابْنا معاوية بنِ بكرِ بنِ هَوازِن. وبنو ◌ُدُحَيّ
بطن. والدّحِيُّ: موضع.
دخي: الدَّخَى: الظلمة. وليلة دَخْياءُ: مُظْلِمَة.
وليل دَاخٍ: مُظْلِمٍ . قال ابن سيده: فإمّا أَن
يكون على النَّسبِ، وإما أن يكون على فِعْلٍ لم
تَسْمعه .
ددا: الجوهري: الدّدُ اللهْؤُ واللعيب". وفي الحديث:
ما أَنا مِنْ دَدٍ ولا الدّدُ مِنْي، قال: وفيه ثلاث
لغات: هذا دَهٌ، ودَداً مثلْ قَفاً، ودَدَنٌ؛ قال
طرفة :
كَأَنْ حُدوجَ المالِكِيّة، غُدْوَةٌ،
خَلايَا سَفِينٍ بِالنَّواصِفِ مِنْ دَهِ
ويقال: هو موضع ؛ قال ابن بري: صواب هذا
الحرف أَن يُذْكر في فصل دَدَنَ أَو في فصل دَدًا
من المعتل ، لأنه يائي محذوف اللام ، وترجم عليه
الجوهري في حرف الدال في ترجمة دد . والحُدُوج:
جمع حذجٍ وهي مراكب النساء ، والمالِكِيّة :
منسوبة إلى مالك بن سعد بن ضُبَيْعَة، والسَّقِينُ:
جمع سَفِينة، والتّواصِفُ: جمع ناصِفة الرَّحَبة
الواسعة تكون في الوادي ؛ قال ابن الأثير: الدّهُ
اللّهْو واللَّعِبُ، وهي محذوفة اللام، وقد اسْتُعْمِلَتْ
مُتَسّة دَدَّى كَنَدِّى وعَصاً، ودَدٌ مِثْلَ دِم،
ودَدَنُ كَبَدَنٍ؛ قال : فلا يَخْلُو المحذوف أن
يكون يَاءَ كقولهم يَدٌ في يَديٍ، أو نوناً كقولهم
لَدُ في تَدُنْ، ومعنى تنكيرِ الدَّر في الأوّلِ
الشياع والاستغراق وأن لا يبقى شيءٌ منه إلا وهو
مُنَزَّه عنه أَي ما أَنا في شيء من اللّهْوِ واللّعِبِ ،
وتعريفه في الجملة الثانية لأنه صار معهوداً بالذكر
كأنه قال ولا ذلك النوع، وإنما لم يقل ولا هو مِنْي
لأن الصريح آكد وأبلغ ، وقيل : اللام في الدد
الاستغراق جنس اللعب أَي ولا جنس اللعب مني ؟
سواء كان الذي قلته أو غيره من أنواع اللعب واللهو،
واختار الزمخشري الأول ، قال: وليس يحسن أن
يكون لتعريف الجنس ويخرج عن التئامه ، والكلام
جملتان ، وفي الموضعين مضاف محذوف تقديره ما أَنا.
من أَهلِ دَهٍ ولا الدَّدُ مِن أَشْغالي. ابن الأعرابي:
يقال هذا دَدٌ ودَداً وَدَيْدٌ ودَيَدَانٌ وَدَدَنُ
ودَبْدَبُونٌ لِلَّهْوِ. ابن السكيت: مَا أَنَا مِنْ
دَداً ولا الدَّدَا مِنْيَةْ، ما أَنَا من الباطِ ولا
الباطِلُ مِنِّي. وقال الليث: دَدّ حكاية الاسْتِنان
الطَّرَبِ وضَرْبُ الأصابعِ في ذلك، وإن لم
تُضْرَب بعدَ الجري في بطالةٍ فهو دَدّ؛ قال الطرماح:
واسْتَطْرَقَتْ ظُعْنُهُمْ تَبَّ احْزَأَلّ
آلُ الضُّحَى نَاشِطاً مِنْ دَاعِباتٍ.
دَد
أراد بالنَّاسِطِ تَنوقاً نازِعاً. قال الليث: وأنشده
بعضهم : من دَاعِبٍ دَدِدِ؛ قال: لمّا جعله نعتاً
للدّاعِبِ كسعة بدال ثالثة لأن النعت لا يتمكن
حتى بتِمَّ ثلاثة أَحْرُفٍ فما فوق ذلك ، فصار ددد
نَعْتاً لِلدَّاعِبِ اللاعِبِ، قال: فإذا أرادوا اشتقاق
الفعل منه لم يَنْفَك لكثرة الدالات ، فيفصلون بين
حر في الصدر بهمزة فيقولون دَأْدَهَ بُدَّأْدِهُ دَأُدَدَّةٌ،
وإنما اختاروا الهمزة لأنها أقوى الحروف ، ونحو ذلك
٢٥٣

دوا
دري
كذلك. أَبو عمرو: الدَّادِي المُولَع باللّهْو الذي
لا يكاد يَبْرَحُه .
دري: دَرَى الشيءَ دَرْباً ودِرْباً ؛ عن اللحياني،
ودِرْيَةٌ ودِرْياناً ودِوايَةَ: عَلِمَهُ. قال سيبويه:
الدَّرْيَةُ كالدَّرْيَةٍ لا يُذْهَبُ به إلى المَرَّةِ الواحدة
ولكنه على معنى الحال . ويقال : أَنى هذا الأَمْرَ من
غير دِرْيَة أَي من غير عِلْمٍ. ويقال: دَرَيْت
الشيءَ أَدْرِيهِ عَرَفْته، وأَدْرَبْتُه غيرِي إِذا أَعْلَمْته.
الجوهري : دَرَيْته ودَرَيْت به دَرْباً ودَرْية
ودِرْيةٌ ودِراية أَي علمت به ؛ وأَنشد :
لاهُمَّ لا أَدْرِي، وَأَنْت الدَّارِي ،
كُلُ امْرِىءٍ مِنْك على مِقْدارٍ
وأَدْراه به : أَعْلَمه . وفي التنزيل العزيز : ولا
أَدْرَاكُمْ به، فأما من قرأَ: أَذْرَ أَكُم به، مهموز،
فلّحْنٌّ . قال الجوهري: وقرىء ولا أَدْرَأَكُم به؛
قال : والوجه فيه تَرْك الهمز ؛ قال ابن بري : يريد
أَنْ أَدْرَيْتِه وأَدْرَاهُ، بغير همز، هو الصحيح ؛ قال :
وإنما ذكر ذلك لقوله فيما بعد مُدَاراة الناس ، يمز
ولا ينز . ابن سيده: قال سيبويه وقالوا لا أَذْر ،
فحذفوا الياء لكثرة استعمالهم له كقولهم لم أُبَلْ
ولم يكُ، قال: ونظيره ما حكاه اللحياني عن
الكسائي : أَقْبَلَ يَضْرِبُه لا يَأْلُ، مضومَ اللامِ
بلا واو ؛ قال الأزهري : والعرب ربما حذفوا الياء
من قولهم لا أَذْرٍ في موضع لا أَذْرِي، بكتَفُون
بالكسرة منها كقوله تعالى : والليل إذا بَسْرٍ ؛
والأَصلَ يَسْرِي ؛ قال الجوهري : وإنما قالوا لا
أَذْرِ بحذف الياء لكثرة الاستعمال كما قالوا لَمْ أُبَل
ولم يَكُ . وقوله تعالى: وما أدراك ما الخُطَمة؛
تأويله أَيُ شيء أَعْلَمَك ما الخُطَمة. قال: وقولهم
يُصِيبُ وَمَا يَدْرِي وَيُخْطِئُ وما يدرِي أَي إِصابَتْهِ
أَي هو جاهلٌ، إِن أَخطأً لم يَعْرِفْ وإِن أَصاب لم
يَعْرِفْ أَي ما اخْتل١، من قولك دَرَيْت الظباء إذا
خَتَلْتَها. وحكى ابن الأعرابي : ما قَدْرِي ما
دِرْيَتُها أَي مَا تَعْلَمُ مَا عِلْمُها. ودَرَى الصَيدَ
دَرْباً وادَّرَاه وتَدَرَّاه: خَتَلَه ؛ قال :
فإن كنتُ لا أَدْرِي الظِّبَاءَ ، فإنَّنِي
أَدُسُّ لها، تحتَ التُّرابِ ، الدَّواهِيا
وقال :
كيفَ تَرانِي أَدْرِي وَأَدْرِي
غِرَّاتٍ جُمْلٍ، وتَدَّرَى غِرَدِّي !
فالأول إنما هو بالذال معجبة ، وهو أَفْتَعِل من
دَرَيْت تراب المعدن، والثاني بدال غير معجمة، وهو
أَفْتَعِل من ادْراه أَي خَتَّلَه ، والثالث تَتَفَعْل من
تَدَرَّاه أَي خَتَلَه فَأَسقط إحدى التامين، يقول: كيف
تراني أَذّرِ ي التراب وأَخْتِل مع ذلك هذه المرأة بالنظر
إليها إذا اغتَرَّت أَي غَفَلَت . قال ابن بري: يقول
أَذ ◌ّرِ ي التراب وأنا قاعد أَنشاغل بذلك لئلا ترقاب بي،
وأَنا في ذلك أَنظر إليها وأَخْتِلُها، وهي أيضاً تفعل كما
أَفعل أَي أَغْتَرُّها بالنظر إذا غَفَلَتِ فتراني وتَغْتَرُّني
إذا غَفَلْت فَتَخْتِلُني وأَخْتِلُها . ابن السكيت:
دَرَيْت فلاناً أَدْرِيهَ دَرْياً إذا خْتَلْتَه؛ وأنشد
الأخطل :
فإِن كُنْت قَدْ أَقْصَدْتني، إِذْ رَمَيْتني
بسَهْمِك ، فالرّامي يَصِيدُ ولا يَدْرِي
أَي ولا يَخْتِلُ ولا يَسْتَتِرُ. وقد دارَيْته إذا خاتَلْته.
والدَّرِيَّة: الناقة والبقرة يَسْتَتِرُ بها من الصيد فيختِلُ،
وقال أبو زيد : هي مهموزة لأنها تدرأُ للصيد أي
١ قوله (( أي ما اختل الخ)» هكذا في الاصل.
٢٥٤

دري
مري
تدفع ، فإن كان هذا فليس من هذا الباب . وقد
ادْرَيْتِ دَرِيّة وتَدَرَّيت. والدَّرِيّة: الوحش من
الصيد خاصة . التهذيب : الأصمعي الدَّرِيّة، غير
مهموز، دابة يستقر بها الصائد الذي يرمي الصيد ليصيده،
فإذا أمكنّه رمى، قال: ويقال من الدَّرِيّة ادَّرَيْت
ودَرَيْت. ابن السكيت: انْدَرَأْتُ عليه اتْدِراءَ،
قال: والعامة تقول انْدَرَبْت. الجوهري: وتَدَرَّاه
وادْراه بمعنى خَتّله، تَفَعْل وافْتَعَل بمعنى ؛ قال
سُحَم :
وماذا يَدَّرِي الشَّعَرَاءُ مِنْي،
وقَدْ جَاوَزْتُ رَأْسَ الْأَرْبَعِينِ؟
قال يعقوب : كسر نون الجميع لأن القوافي مخفوضة ،
ألا ترى إلى قوله :
أَخو خمسين ◌ُجْتَمعٌ أَشُدِّي ،
ونَجَّذَني مُدَاوَرَةُ الشُّؤُونِ
وادَّرَوا مكاناً: اعْتَمَدوه بالغارة والغَزْ و. التهذيب:
بنو فلان ادَّرَوْا فلاناً كأَنْهم اعْتَمَدوه بالغارة
والغزو ؛ وقال سُحَيم بن وَثيل الرياحي :
أَنَثْنَا عامِرٌ من أَرْضِ رامٍ،
مُعَلَّقَةَ الكَنَائِنِ تَدِّرِينا
والمُدَارَاةُ في حُسْنِ الخُلُق والمُعاشَرةِ مع الناس
يكونُ مهموزاً وغير مهموز، فمن همزه كان معناه
الانتقاء لشره، ومن لم يهزه جعله من دَرَيْت
الظِّبْي أَي احْتَلْت له وخَتَلْته حتى أَصِيدَه.
ودَارَيْتِه مِن دَرَيْتِ أَي خَتَلْت . الجوهري :
ومُدَارَاة الناس المُداجاة والمُلايَنَة؛ ومنه الحديث:
وأُسُ العَقْلِ بعدَ الإِيمانِ باله مُدَارَاهُ النَّاسِ أَي
مُلايَنَتُهُم وحُسنُ صُحْيَتِهِمِ واحْتِمَالُهُمْ لَثَلأ
يَنْفِرِوا عَنْكَ. ودَارَيَت الرجلَ: لَا يَنْتَهِ وَرَفَقْت
به، وأَصَله من دَرَيْت الظَّبِي أَي احْتَلْت له
وخَتَلْته حتى أَصيدَه. ودَارَيْتُه ودَارأته؛ أَبْقَيْتَه،
وقد ذكرناه في الهمز أيضاً. ودارأت الرجلَ إذا
دَافَعْتَه، بالهمز، والأصل في التداري التَّدارُوِ،
فَتُرِكَ الهَمْزِ ونُقِلَ الحرف إلى التشبيه بالتقاضي
والتداعي .
والدَّرْوانُ: وَلَدُ الضّبْعَانِ من الذّتْبة؛ عن
كراع .
والمِدْرَى والمِدْراةُ والمَدْرِبَةُ: القَرْنُ، والجمع
مَدَارٍ ومَدارَى، الألف بدل من الياء . ودَرَى
رَأْسَه بالمِدْرى: مَشَطَه. ابن الأثير: المِدْرَى
والمِدْرَاةُ شيء يُعْمَل من حديد أَو خشب على شكل
سنٍّ مِن أَسْنَان الْمُشْطِ وأَطُولُ منه، يُسَرَّحُ به
الشّعَرَ المُتَلَبْدُ ويَستَعمله من لم يكن له مُشْط؛ ومنه
حديث أبيٍ: أَن جارية له كانَت تَدَّري رأْسَهُ
بِدْراما أَيْ تُسَرَّحُهُ. يقال: ادَّرَت المرأةْ تَدَّرِي
ادّراءَ إِذا مَرَّحَتْ شعرها به ، وأصلها تَذْتَّري ،
تَفْتَعِل من استعمال المِدْرى، فأدغمت التاء في الدال.
وقال الليث : المِدْراةُ حديدة ◌ُحَكُ بها الرأس يقال
لها مَرْتخارَةْ، ويقال مِدْرَى، بغير هاء، ويُشَبَّهِ
قَرْنُ الثَّوْرِ به ؛ ومنه قول النابغة:
مَنْكَ الفَرِيصَةَ بالمِدْرِى فَأَنْفَذَها،
مَنْكَ المُبَيْطِرِ إِذْ يَشْفِي مِنَ العَضَدِ
وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم : أنه كان في
يَدِهِ مِدْرَى يَحْكُ بها رأْسَه فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَجُلٌ
من تَثْقَّ بابهِ قال: لو عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرْ لَطَعَنْتُ
به في عَيْنِكَ. فقال: وربما قالوا للمِدْراةِ مَدْرِية،
وهي التي حدّدَت حتى صارت مِدْراةً ؛ وحدث
المنذري أن الحربي أنشده :
٢٥٥

مشا
دري
ولا صُوار مُدَرَّةٍ مَنَاسِجُها ،
مثلُ الفريدِ الذي يَجْري مِن النَّظْمِ
قال: وقوله مُدَرَّاة كأنها هُيْئَت بالمِدْوى من طول
شعرها ، قال : والفَرِيدُ جمع الفريدة، وهي مَنْذْرة
من فضة كاللؤلؤ، شَبْه بياض أجسادها بها كأنها الفضة.
الجوهري في المِدْراةِ قال: وربما تُصْلِحُ بها الماشطة
قُرُونَ النّساء، وهي شيء كالمِسَلَّةُ يكون مَعَها ؛
قال الشاعر :
◌َهْلِكُ المِدْواةُ في أَكْثَافِهِ،
وإذا ما أَرْسَلَتْهُ يَعْتَفِرْ
ويقال: تَدَرَّت المرأَةُ أَي سَرِّحت شِعَرها. وقولهم:
جَأَبُ المِدْرِى أَي غَلِيظِ القَرْنِ ، بُدَلُّ بذلك على
صِغَرَ سِنَّ الغزال لأَن قَرْنَه في أول ما يطلع يغلظ
ثم يدق بعد ذلك ؛ وقول الهذلي :
وبالترك قد دمها
وذات المُدارأَة الغائط ١
المدمومة: المطلية كأنها طلبت بشحم. وذات المداراة:
هي الشديدة النفس فهي ثُدْرأ ؛ قال : ويروى :
وذات المداراة والغائط
قال : وهذا يدل على أن الهمز فيه وترك الهمز جائز .
درحي : الجوهري: الدّرْحايَةُ الرجُلُ الضّخْم القصير،
وهي فِعْلايَةٌ ؛ قال الراجز :
عکو کاً، إِذا مشی، در حابه
تَحْسِيُني لا أَعْرِفُ الحُدايَة
قال الشيخ: مِنْحاية ينبغي أن يكون في باب الحاء
وفصل الدال والياء آخره زائدة لأن الياء لا تكون
أَصلًا في بنات الأربعة .
دسا: كَسَى يَدْسَى: نقيضُ زَكاء الليث: دَمَا فلان
١. قوله « وبالترك قد دمها الخ )» هذا البيت هو هكذا في الاصل .
يَدْسُو دَسْوَةَ، وهو نقيض زَكا يَزْكُوذَ كَاةً ،
وهو داسٍ لا زاكٍ، ودَسَّى نَفْسَه. قال: وَدَمَى
يَدْمَى لغة، ويَدْسُو أَصوب. ابن الأعرابي:
دَسا إذا اسْتَخفّى. قال أبو منصور : وهذا
يقرب مما قال الليث، قال : وأحسبهما ذهبا
إلى قلب حرف التضعيف، واعتبر الليث ما قاله في
دُمى من قوله عز وجل: قد أَفلح من زَكَّاها
وقد خاب مَنْ حَسّاها؛ أَي أَخفاها، وقد تقدم قولنا
إِنْ حَسَبّاها فِي الأَصل ◌َسَّسها، وإن السينات توالت
فقلبت إحداهن ياءً، وأَما دَمَّى غيرَ مُحَوِّل عن
المضعف من باب الدّسّ فلا أَعرفه ولا أَسمعه، والمعنى
خاب من دَمَّى نفسَهَ أَي أَخْمَلها وأَخَبِسْ حَظْهَا،
وقيل خابت نفسٌ حَسّاها الله عز وجل . وكل شيء
أَخْفَيْتِه وقلَّلْته فقد دَسَسْتِهِ ، روى ثعلب عن
ابن الأعرابي أنه أَنشده :
تَزُورُ امْرَأَ أَمَا الإِلّهِ فَيَتْقِي ،
وأَمّا بِفِعْلِ الصالِحِينَ فيأَتَّبِي
قال: أَراد فيَأْتَمُّ. قال أَبو الهيثم: دَمَّى فلان نفْسَ
إذا أَخْفاها وأخملها لُؤماً مخافةٍ أَن يُتَذَبْه له فيُستضافٌ
ودَّسَبَا الليلُ حَسْواً ودَسْياً: وهو خلاف زَكَا
ودَسَّى نَفْسَه، وتَدَسَّى ودَسّاءِ: أَغْرَاه وأَفْسَدَ.
وفي التنزيل : وقد خابَ من ◌َسّاها؛ وأنشد اب
الأعرابي لرجل من طيِّء :
وأَنْتَ الذي تَسَيْتَ عَمْراً، فَأَصْبَحَتِ
نِساؤُهُمُ مِنْهِمْ أَرَامِلُ ضُيْعُ
قال: حَسِبْتِ أَغْوَيْت وأَفِدْت، وعمرو قبيلة.
دشا: ثعلب عن ابن الأعرابي: فَشَا إِذا غاصَ.
الحرب .
٢٥٦

دعا
دعا : قال الله تعالى: وادعوا شهداءكم من دون الله إن
كنتم صادقين؛ قال أبو إسحق: يقول ادعوا من اسْتَدعَيْتُم
طاعته ورجَوْتم معونته في الإتيان بسورة مثله، وقال
الفراء : وادعوا شهداءكم من دون الله ، يقول :
آلِهَتَكم، يقول اسْتَغِينوا بهم ، وهو كقولك للرجل
إذا لَقِيتَ العدوّ خالياً فادْعُ المسلمين، ومعناه
استغث بالمسلمين ، فالدعاء ههنا بمعنى الاستغاثة ، وقد
يكون الدّعاءُ عبادة: إن الذين تَدْعون من دون
الله عِبادٌ أَمثالكم، وقوله بعد ذلك: فادْعُوم
فلْيَسْتجيبوا لكم ، يقول: ادعوهم في النوازل التي
تنزل بكم إن كانوا آلهة كما تقولون يجيبوا دعاءكم، فإن
دَعَوْ ثُموهم فلم يجيبوكم فأَنتَم كاذبون أنهم آلهةُ. وقال
أَبو إسحق في قوله : أُجِيبُ دعوة الدّاعِ إذا دعانٍ؟
معنى الدعاء لله على ثلاثة أوجه: فضربٌ منها توحيدُه
والثناء عليه كقولك: يا اللهُ لا إله إلا أنت، وكقولك:
ربّنا لكَ الحمدُ، إِذا قُلْتَه فقد دعَوْته بقولك ربّنا،
ثم أتيتَ بالثناء والتوحيد ، ومثله قوله: وقال ربكم
ادعوني أَسْتَجِبْ لكم إنّ الذين يَسْتَكبرون عن
عِبادتي؛ فهذا ضَرْبٌ من الدعاء ، والضرب الثاني
مسأَلةُ الله العفو والرحمة وما يُقَرَّب منه كقولك :
اللهم اغفر لنا، والضرب الثالث مسألة الحَظّ من
الدنيا كقولك : اللهم ار زقني مالاً وولداً، وإنما سمي
هذا جميعه دعاء لأن الإنسان يُصَدّر في هذه الأشياء
بقوله يا الله يا ربّ يَارحمنُ، فلذلك سُمِّي دعاءً.
وفي حديث عرّفة: أَكثر دُعائي ودعاء الأنبياء قَبْلي
بعرفات لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، له الملكُ
وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وإنما سبي التهليلُ
والتحميدُ والتمجيدُ دعاءً لأنه بمنزلته في استيجاب
عَبْدي ثناؤه عليَّ عن مسأَلتِي أَعْطَيْتُه أَفْضَلَ ما
أُعْطِي السَائِلِين، وأما قوله عز وجل : فما كان
دَعْواهُمْ إِذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين؟
المعنى أنهم لم يَحْصُلوا مما كانوا ينْتَحِلونه من المذهب
والدّينِ وما يَدَّعونه إِلا على الاعترافِ بأنهم كانوا
ظالمين ؛ هذا قول أبي إسحق .
قال: والدّغْوَى اسمٌ لما يَدَّعيه، والدَّغْوى تَصْلُح
أَن تكون في معنى الدّعاء ، لو قلت اللهم أَشْرِ كْنا
في صالحِ دُعاء المُسْلمين أَو تَغْوَى المسلمين جاز؟
حکی ذلك سيبويه؛ وأنشد :
قالت ودَعْواها كثيرٌ ضَخَبَةْ
وأَما قوله تعالى: وآخِرُ دَعْواهم أَنِ الحمدُ لله ربّ
العالمين ؛ يعني أَنَّ ◌ُدُعاءَ أَهلِ الجَنَّة تَنْزِيهُ اللهِ
وتَعْظِيمُهُ، وهو قوله: دَعْواهم فيها سُبْحَانِكَ
اللهمَ، ثم قال: وآخرُ دَعْوام أَنِ الحمدُ لله ربّ
العالمين؛ أَخبرَ أَنهم يبْتَدِ ثُون دُعَاءَهِم بِتَعْظيم الله
وتنزيه ويَخْتِمُونه بشُكْره والثناء عليه، فجعل
تنزيه دعاءً وتحميدَهُ دعاءً ، والدعوى عنا معناها
الدّعاء . وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه
قال : الدّعاءُ هو العبادة، ثم قرأ: وقال ربكم
ادْعُونِ أَسْتَجِبْ لكم إنَّ الذين يسْتَكْبِرُون عن
عِبادتي ؛ وقال مجاهد في قوله: واصْيِرْ نَفْسَكَ مع
الذين يَدْعُون رَبَّهم بالغَداةِ والعَشِيّ، قال:
يُصَلُونَ الصَّلَوَاتِ الخمسَ ، ورُوي مثل ذلك عن
سعيد بن المسيب في قوله: لن تَدْعُوَ من دونه إلهاً؛
أَي لن تَعْبُد إلهاً دُونَه. وقال الله عز وجل:
أَقَدْعُونِ بَعْلًا؛ أَي أَتَعْبُدُون رَبًّا سوى الله،
وقال: ولا تَدْعُ معَ اللهِ إِلَهاً آخرَ؛ أَي لا تَعْبُدْ.
والدُّعَاءُ: الرَّغْبَةُ إِلى اللهِ عز وجل، أَدعاهُ دُعاة
ثواب الله وجزائه كالحديث الآخر: إذا تَثْغَلَ م ودَغْوَى؛ حكاه سيبويه في المصادر التي آخرها ألف
التأنيث؛ وأَنشد لِبُشَيْر بن التّكْثِ :
١٧٠ * ١٤
٢٥٧

دعا
دعا
وَلَّتْ ودَعْواها ◌َنْديدٌ صَحَبُهْ
ذكَّرَ على معنى الدعاء . وفي الحديث: لولا دَعْوَةُ
أَخِينا سُلِيْمانَ لأَصْبَحَ مُوثَقَاً يَلْعَبُ بِه ولدانُ
أَهلِ المدينة ؛ يعني الشَّيْطان الذي عَرَضَُ له في
صلاته، وأَراد بدَعْوَةٍ سُلِيْمانَ ، عليه السلام، قوله:
وهَبْ لِي مُلْكاً لا ينبغي لأَحَدٍ من بَعْدي ، ومن
جملة مُلكه تسخير الشياطين وانقيادُهم له ؛ ومنه
الحديث: سأُخيرُكم بأوّل أَمري دَعْوةُ أبي إبراهيم
وبِشارةُ عِيسى؛ دَعْوةُ إبراهيم، عليه السلام، قولُه
تعالى: وَبَّنَا وابْعَتْ فِيهِمْ رَسُولاً منهم يَتْلُو
عليهم آياتِكَ؛ ويشارَةُ عيسى، عليه السلام، قوله تعالى:
ومُبَشْراً برَسُولٍ يأتي من بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ .
وفي حديث معاذ ، رضي الله عنه، لما أصابَهُ الطاعون
قال: ليْسَ بِرِجْزٍ ولا طاعونٍ ولكنه رَحْمةُ دَبْكم
ودَعْوَهُ نِيِيْكُمْ، صلى الله عليه وسلم؛ أَراد قوله :
اللهم اجعَلْ فَنَاءَ أُمَّ بالطَّعْن والطاعون، وفي هذا
الحديث نَظَر، وذلك أنه قال لما أصابَهُ الطاعون
فأثْبَتَ أَنه طاعون"، ثم قال : ليسَ برِجْزٍ ولا
طاعونٍ فتَفَى أَنه طاعونٌ، ثم فسْر قوله ولكنه
رحمةٌ من ربكم ودعوةُ نييْكم فقال أراد قوله :
اللهم اجعَلْ فَنَاءَ أُمَّي بالطَّعْنِ والطاعونِ، وهذا فيه
قَلَق. ويقال: دَعَوْت اللهَ له بخَيْرٍ وعَلِيَهَ بِشَرْ.
بوالدَّعوة: المَرَّة الواحدة من الدُّعاء؛ ومنه الحديث:
فإِن دَعْوَتَهم ◌ُحِيطُ من ورائهم أَي تحُوطُهم وتَكْثُفُهم
وتَحْفَظُهم؛ يريد أَهلَ السُّنَّه دون البِدْعة.
والدعاءُ: واحد الأدعية، وأَصله ◌ُدُعاوٌ لأنه من
دَعَوْت، إِلا أَن الواو لمّا جاءت بعد الألف ◌ُهُمِزِتْ.
وتقول للمرأة: أَنتِ تَدْعِينَ ، وفيه لغة ثانية :
أَنت تَدْعُوِينَ، وفيه لغة ثالثة: أَنتِ تَدْعُينَ،
بإشمام العين الضمة، والجماعة أَنْتُنَّ تَدْعُونَ مثل
الرجال سواءً ؛ قال ابن بري : قوله في اللغة الثانية
أَنتِ تَدْعُوِينَ لغة غير معروفة .
والدّعَاءةُ: الْأَثْمُلّةُ يُدْعى بها كقولهم السَّبّابة
كأنها هي التي تَدْعُو ، كما أن السبابة هي التي كأنها
تَسُبُ. وقوله تعالى: له دَعْوةُ الحقّ؛ قال الزجاج:
جاء في التفسير أنها شهادة أن لا إله إلا الله، وجائزٌ أَن
تكون ، والله أعلم ، دعوةُ الحقَّ أَنه مَن دعا الله
مُوَحْداً اسْتُجيب له دعاؤه . وفي كتابه ، صلى الله
عليه وسلم، إلى مِرَقْلَ : أَدْعُوكَ بِدِعايةِ الإسْلام
أَي بِدَعْوَتِهِ ، وهي كلمة الشهادة التي يُدْعى إليها
أَهلُ المِلَلِ الكافرة ، وفي رواية : بداعيةِ الإسْلامِ،
وهو مصدر بمعنى الدّعوةِ كالعافية والعاقبة. ومنه
حديث ◌ُمَيْرُ بِ أَقْصى: ليس في الخيْلِ داعِيةٌ
لِعاملٍ أَي لا دَعْوى لعاملِ الزكاة فيها ولا حَقْ
يَدْعُو إِلى قضائه لأنها لا تَجْب فيها الزكاة . ودَعا
الرجلَ دَعْواً ودعاء مر ناداه، والاسم الدعوة.
ودَعَوْت فلاناً أَي ◌ِصِحْت به واسْتَدْعَيْته، فأَما
قوله تعالى: يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّه أَقْرَبُ مِن نَفْعِهِ؟
فإن أَبا إسحق ذهب إلى أَن يَدْعُو بمنزلة يقول،
ولَمَنْ مرفوعٌ بالابتداء ومعناه يقولُ لَمَنْ ضَرُ.
أقربُ من نَفْعِهِ إِلهٌ وربّ ؛ وكذلك قول عنترة:
يَدْعُونَ عَنْتَرَ، والرَّماحُ كأنها
أَسْطانُ بئرٍ فِي لَبَانِ الأَذْهَمِ
معناه يقولون : يا عَنْتَر ، فدلّت يَدْعُون عليها .
وهو مِي كَعْوَةَ الرجلِ وِدَعْوةُ الرجُلِ، أَي قدرُ
ما بيني وبينه ، ذلك يُنْصَبُ على أنه ظرف ويُرفع
على أنه اسمٌّ . ولبني فلانٍ الدَّعْوةُ على قومهم أي
يُبْدَأ بهم في الدعاء إلى أَغْطِيانِهم، وقد انتهت
الدَّعْوة إلى بني فلانٍ . وكان عمر بن الخطاب ، رضي
٢٥٨

دعا
دفا
الله عنه، يُقدّمُ الناسَ في أَعطِياتِهِم على سابقتِهم،
فإذا انتهت الدعوة إليه كَبْرَ أي النداءُ والتسمية
وأن يقال دونكَ يا أميرَ المؤمنين .
وتَداعى القومُ: دعا بعضُهم بعضاً حتى يجتمعوا؛ عن
اللحياني، وهو التّداعي. والتّداعي والادّعاء:
الإِعْتِزاء في الحرب، وهو أن يقول أَنا فلانُ بنُ
فلان ، لأنهم يَتداعَوْن بأسمائهم .
وفي الحديث : ما بالُ دَعْوى الجاهلية ! هو قولهم:
يا لَفُلانٍ ، كانوا يَدْعُون بعضهم بعضاً عند الأمر
الحادث الشديد . ومنه حديث زيدٍ بنِ أَرْقَمَ :
فقال قومٌ يا للأنصارِ! وقال قومٌ: يا للْمُهَاجِرِين!
فقال، عليه السلام: دَعُوها فإنها مُنْتِنَةٌ.
وقولهم: ما بالدّارِ دُغْوِيٌّ، بالضم ، أَي أَحد . قال
الكسائي: هو مِنْ دَعَوْت أَي ليس فيها من يَدعُو لا
يُتَكَلْمُ به إلاَّ مع الجَعْد ؛ وقول العجاج:
، إني لا أَسْعى إلى داعِيَّة
مشددة الياء ، والماء للعماد مثل الذي في سلطانية
ومالِيّة ؛ وبعد هذا البيت :
إلا ارتِعاماً كارتعاص الحيّة
ودعاه إلى الأمير: ساقه. وقوله تعالى: وداعِياً
إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً؛ معناه داعياً إلى توحيد
الله وما يُقَرِّبُ منه، ودعاهُ الماءُ والكَلأُ كذلك
على المَثَل. والعربُ تقول: دعانا غَيَّتُ وقع ببلدٍ
فَأَمْرَعَ أَي كان ذلك سبباً لا نْتِجاعنا إِيَّاه؛ ومنه
قول ذي الرمة :
تَدْعُو أَنْفَهُ الرَّيَبُ
حمِ الدّعاة": قومٌ يَدْعُونَ إِلى بيعة ◌ُهُدَّى أَو ضلالة،
واحدُهم داعٍ. ورجلٌ ذاعِيةٌ إذا كان يَدْعُو الناس
إلى بِدْعَة أَو دينٍ، أُدْخِلَت الماءُ فيه للمبالغة.
والنبي ، صلى الله عليه وسلم، داعي الله تعالى ، وكذلك
المُؤَذّنُ /وفي التهذيب: المُؤَذّنُ داعي اللهِ والنبيّ،
صلى الله عليه وسلم ، داعي الأُمّةِ إلى توحيد الله
وطاعته . قال الله عز وجل مخبراً عن الجنّ الذين
اسْتَمعوا القرآن: وولّوْا إلى قومهم مُنْذِرِين قالوا
يا قَوْمَنَا أَجِيبُوا داعِيَ اللهِ. ويقال لكلّ من مات
دُعِيّ فأجاب . ويقال : دعاني إلى الإحسان إليك
إحسانك إليّ . وفي الحديث: الخلافة في قُرَيْشٍ
والحُكْمُ فِي الأَنْصارِ والدّعوة في الحَمَّشة؛ أَرادَ
بالدعوة الأذانَ جَعَله فيهم تفضيلاً لمؤذِّهِ بلالٍ .
والداعية: صرِيخُ الخيل في الحروب لدعائه مَنْ
يَسْتَصْرِخُه. يقال: أَجِيبُوا داعيةً الخيل. وداعية
اللَّبَّنِ: ما يُترك في الضّرْعِ لَيَدْعُو ما بعدِه.
ودَعْى في الضّرْعِ: أَبْقى فيه داعيةَ اللّنِ. وفي
الحديث : أَنه أَمر ◌ِضِرارَ بنَ الأَزْوَرَ أَن يَخْلُبَ
ناقةٌ وقال له ◌َعْ داعِيَ اللبنِ لا تَجْهِدْهْ أَي أَبْق في
الضرع قليلاً من اللبن ولا تستوعبه كله ، فإِن الذي
تبقيه فيه يَدْعُو ما وراءه من اللبن فيُنْزله ، وإذا
اسْتُفْصِيَ كلّ ما في الضرع أبطأَ دَرَّه على حالبه ؛
قال الأزهري : ومعناه عندي دَعْ ما يكون سبباً
لنزول الدَّرّة، وذلك أن الحالبَ إذا ترك في الفرع
لأُوْلادِ الحلائبِ لُبَيْنَةٌ تَرْضَعُها طابت أَنفُسُها
فكان أَسرَع لإفاقتِها. ودعا الميتَ: ندبه كأنه
ناداه . والتَّدَعَّي: تَطْريبُ النائحة في نياحتِها على
مَيَّتِها إذا نَدَبَتْ؛ عن اللحياني. والناديةُ قَدْعُو
الميّتِ إِذا نَدَبَتْه، والحمامة تَدْعو إذا ناحَتْ؛
وقول بشر
أَجَبْنا بَنِي سَعْدٍ بن ضَبَّهَ إِذْ دَعَوْا،
وللهِ مَوْلِى دَعْوَةٍ لا يُجِيبُها
يريد: لله وليُ دَعوةٍ يُجيب إليها ثم يُدعى فلا
٢٥٩

دعا
دعا
يُجيب ؛ وقال النابغة فجعَل صوتَ القطا دعاءً:
تَدْعُو قَطاً)، وبه "تُدْعى إذا تُسِبَتْ؟
يا صِدْقَها حين تَدْعُوهَا فِتَنْتَسِب!
أي صوتُها قَطاً وهي قَطاً، ومعنى تدعو 'تُصوّت
قَطَا فَطًا. ويقال: ما الذي دعاك إلى هذا الأمر
أَي ما الذي جَرّكَ إِليه واضْطَرَّكَ. وفي الحديث:
لو دُعِيتُ إلى ما دُعِيَ إِليه يوسفُ، عليه السلام،
لأَجَبْتُ ؛ يريد حين دُعِيَ للخروج من الجَبْسِ
فلم يَخْرُجْ وقال: ارْجِعْ إلى ربّك فاسْأَلْه؛
يصفه، صلى الله عليه وسلم ، بالصبر والثبات أَي لو
كنت مكانه لخرجت ولم أَلْبَت . قال ابن الأثير :
وهذا من جنس تواضعه في قوله لا تُفَضِّلوني على
يولُسَ بنِ مَتَّى . وفي الحديث: أَنه سَمِع رجُلًا
يقول في المَسجِدِ من دَعا الى الْجَمَلِ الأحمر فقال
لا وَجَدْتَ؛ يريد مَنْ وجَدَه فدَعا إليه صاحِبَه ،
وإنما دعا عليه لأَنه هى أَن تُنْشَدَ الضالَّةُ في المسجد.
وقال الكلبي في قوله عز وجل : ادْعُ لنا ربِّكِ يُبَيِّن
لنا ما لَوْنُها، قال: سَلْ لنا رَبّك. والدَّعْوة
والدَّعْوة والمَدْعاة والمدعاةُ: ما دَعَوتَ إِليه من طعام
وشراب، الكسر في الدَّعْوة١ لعَدِي بن الرّباب وسائر
العرب يفتحون ، وخص اللحياني بالدّغْوة الوليمة. قال
الجوهري: كنا في مدعاة فلان وهو مصدر يريدون
الدّعاءَ إلى الطعام. وقول الله عز وجل: والله يَدْعُو إلى
دار السلام ويَهْدي مَنْ بشاء إلى صراط مستقيم؛ دارُ
السلامِ هي الجَنّة، والسلام هو الله، ويجوز أن
تكون الجنة دار السلام أي دار السلامة والبقاء، ودعاء
اللهِ خَلْقَه إليها كما يَدْعُو الرجلُ الناسَ إلى مَدْعاةٍ
أَي إلى مَأْدُبَةٍ يَتَّخِذُها وطعامٍ يدعو الناسَ إليه .
١ قوله («الكسر في الدعوة الخ » قال في التكملة: وقال قطرب
الدعوة بالضم في الطعام خاصة .
وفي الحديث: أَنه، صلى الله عليه وسلم ، قال إذا
دُعِيَ أَحَدُكم إلى طعامٍ فَلْيُجِبْ فإن كان مُفْطِراً
فلْيَأْ كُلْ وإِن كان صائماً فلْيُصَلِّ. وفي العُرْسِ.
دَعْوة أيضاً. وهو في مَدْعاتِهِم : كما تقول في
عُرْسِهِم ، وفلان يَدَّعي بَكَرَم فِعالِهِ أَي يُخْبِر
عن نفسه بذلك . والمداعي: نحو المساعي والمكادم،
يقال: إِنه لذُو مَدَاعٍ ومَسَاعٍ . وفلان في خير ما
أَدَّعَى أَيَ مَا تَمَّنَّى. وفي التنزيل: ولهم ما يَدَّعُون؛
معناه ما يتَمَنَّوْنَ وهو راجع إلى معنى الدّعاء أي ما
يَدْعِيهِ أَهلُ الجنة يأتيهم. وتقول العرب: ادَّعِ عليّ
ما شئتَ. وقال اليزيدي: يقال لي في هذا الأمر دَعْوى
وَدَعاوَى ودَعاوةٌ ودِعاوةٌ ؛ وأَنشد :
تأبى قُضاعَةُ أَنْ تَرْضِى دِعاوَتَكم
وابْنَا نِزارٍ ، فَأَنْتُمْ بَيْضَةُ البَلْدِ
قال: والنصب في دَعاوة أَجْوَدُ. وقال الكسائي:
يقال لي فيهم دِعْوة أَي قرابة وإِحالة. وادّعَيْتُ
على فلان كذا ، والاسم الدّعْوى . ودعاهُ اللهُ بما
يَكْرَه: أَنْزَلَه به ؛ قال :
دَعاكَ اللهُ مِن قَبْسٍ بِأَفْعَى،
إذا نامَ العُيونُ مَبرَتْ عَلَيْكا
القَيْسُ هنا من أسماء الذَّكَر. ودواعي الدَّهْرِ .:
صُرُوْقُه. وقوله تعالى في ◌ِذِكْرٍ لَظَى، نعوذ بالله
منها: تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وتَوَلَى؛ من ذلك أي
تَفْعَلِ بهم الأَفَاعِيلِ المَكْرُوهَة، وقيل : هو من
الدعاء الذي هو النداء، وليس بقويّ .وروى الأزهري
عن المفسرين : تدعو الكافر باسمه والمنافق باسمه ،
وقيل: ليست كالدعاء تَعالَ، ولكن دَعْوَتها إياهم
ما تَفْعَل بهم من الأفاعيل المكروهة، وقال محمد بن
يزيد: تَدْعُو من أَدبر وتَوَلَى أَي ثُعَذَّبُ، وقال
١ وفي الأساس: دعاك الله من رجل الخ .