Indexed OCR Text

Pages 461-480

من
أَنها أَعطت كل واحد منهما بيمينها يَجْنةٌ، فصَغَّرَ
اليَمْنَةَ يُمَيْنَة ثم ثنَّها فقال يُمَيْنَتَّيْنِ ؛ قال: وهذا
أَحسن الوجوه مع السماع. وأَيْمَنَ: أَخَذَ يميناً .
ويَمَنَ بِهِ ويامَنَ ويَمَّنِ وتَيَامَنَ: ذهب به ذاتَ
اليمين. وحكى سيبويه: يَمِنَ بَيْمِنُ أَخذ ذاتَ اليمين،
قال: وسَلَّمُوا لأن الياء أَخْف عليهم من الواو ،
وإِن جعلتَ اليمين ظرفاً لم تجمعه ؛ وقول أَبِي النَّجْم:
يَبْرِي لها، من أَيْمُنٍ وأَشْمُلِ،
ذو خِرَقٍ طُلْسٍ وشخصٍ مِذْأَلِ!
يقول : يَعْرِض لها من ناحية اليمين وناحية الشمال ،
وذهب إلى معنى أَيْمُنِ الإِبل وأَسْمُلِها فجمع لذلك؟
وقال ثعلبة بن صُعَيْر :
فَتَذَكَّرًا ثَقَلًا وَثِيداً ، بعدما
أَلْقَتْ ذُكَاءُ يَمِينَهَا فِي كافِرِ
يعني مالت بأَحد جانبيها إلى المغيب. قال أبو منصور:
اليَمينُ في كلام العرب على وُجوه، يقال لليد اليُمْنَى
يَمِينٌ. واليَسِينُ: القُوَّة والقُدْرة؛ ومنه قول
الشَّمّاخِ :
رأَيتُ عَرابةَ الأَوْمِيِّ يَسْمُو
إِلى الْخَيْراتِ، مُنْقَطِعَ القَرِينِ
إذا ما رايةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ ،
تَلَقْاما عَرابَةُ بِاليَمِينِ
أي بالقوّة. وفي التنزيل العزيز: لأَخَذْنا منه باليَمين؟
قال الزجاج : أَي بالقُدْرة ، وقيل : باليد اليُمْنَى.
واليَمِينُ: المَنْزِلة . الأصمعي: هو عندنا باليَمِينِ
أَي بمنزلة حسَنةٍ ؛ قال : وقوله تلقَّاها عَرابة باليمين ،
١ قوله « يبري لها» في التكملة الرواية: تبري له ، على التذكير أي
للممدوح، وبعده :
خوالج بأسعد أن أقبل
والرجز العجاج .
قيل: أَراد باليد اليُمْنى، وقيل: أَرواد بالقوّة والحق.
وقوله عز وجل : إنكم كنتم تَأْتونَنا عن اليَمِين ؛
قال الزجاج : هذا قول الكفار للذين أَضَلُوم أَي
كنتم تَخْدَعُوننا بأقوى الأسباب ، فكنتم تأتوتنا
من قِبَلِ الدّين فتُرُونَنا أَن الدينَ والْحَقَّ ما
تُضِلُّوننا به وتُزَيْتُون لنا ضلالتنا، كأنه أراد
تأتوننا عن المَأتَى السَّهْل، وقيل : معناه كنتم تأتوننا
من قِبَلِ الشَّهْوةُ لأَن اليَمِينَ موضعُ الكبد ،
والكبدُ مَظِنَّةُ الشهوة والإرادة ، ألا ترى أن
القلب لا شيء له من ذلك لأنه من ناحية الشمال ؟
وكذلك قيل في قوله تعالى : ثم لآتِيَنْهم من بين
أيديهم ومن خَلْفهم وعن أيمانهم وعن تَشمائلهم ؛ قيل
في قوله وعن أيمانهم: من قِبَلٍ دينهم ، وقال بعضهم :
لآتينهم من بين أيديهم أَي لأُغْوِيَنْهم حتى يُكذّبوا
بما تَقَدَّم من أُمور الأمم السالفة ، ومن خلفهم حتى
يكذبوا بأمر البعث، وعن أيمانهم وعن شمائلهم لأُضلنهم
بما يعملون لأمرِ الكَسْب حتى يقال فيه ذلك بما
كسَبَتْ بداك، وإن كانت اليدان لم تَجْنِيا شيئاً
لأن اليدين الأصل في التصرف ، فجُعِلتا مثلاً لجميع
ما عمل بغيرهما . وأما قوله تعالى: فَراغَ عليهم ضَرْباً
باليمين ؛ ففيه أقاويل: أَحدها بيمينه ، وقيل بالقوّة،
وقيل بيمينه التي حلف حين قال: والله لأكِيدن
أَصَامَكَ بعدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِين.
والتَّيَمُّنُ: الموت. يقال: تَيَمِّنَ فلانٌ تَيَمُّناً إذا
مات ، والأصل فيه أنه يُوَسَّدُ يَمِينَه إذا مات في
قبره ؛ قال الجَعْدِيّ":
إِذا ما رأَيْتَ المَرْءَ عَلْبَى، وجِلْدَه
٢
كَضَرْحٍ قديمٍ ، فالنّيَسُّنُ أَرْوَحُ
١ قوله ((قال الجعدي)» في التكملة: قال أبو سحمة الأعرابي .
٢ قوله ((وجلده )» ضبطه في التكملة بالرفع والنصب.
٤٦١

يمن
عن
عَلْبَى: اسْتَدَ عِلْبَاؤُهُ وامْتَدَّ، والضَّرْحُ: الجِدُ،
والتَّيَمُّن: أَن يُوَسْدَ بَمِينَه في قبره . ابن سيده:
الثّيَمُّنْ أَن يُوضعَ الرجل على جنبه الأيمن في القبر؟
قال الشاعر :
إذا الشيخُ عَلْبِى، ثم أَصْبَحَ جِلْدُ.
كَرَحْضٍ غَسِيلٍ، فالنّيَمُّنُ أَرْوَحُ!
وأَخْذَ كَمْنَةَ ويَسَناً ويَسْرَةٌ ويَسَرَآ أَي ناحيةَ بِينٍ
ويَسارٍ . واليَمَنُ: ما كان عن يمين القبلة من بلاد
الغَوْزِ، النَّسَبُ إليهِ يَمّنِيّ ويَمانٍ، على نادر
النسب ، وألفه عوض من الياء، ولا تدل على ما تدل
عليه الياء ، إذ ليس حكم العَقِيب أَن يدل على ما يدل
عليه ◌َقيبه دائباً ، فإن سميت رجلًا بيَمَنٍ ثم أَضفت
إليه فعلى القياس ، وكذلك جميع هذا الضرب ، وقد
خصوا باليمن موضعاً وغَلَبوه عليه ، وعلى هذا ذهب
اليَمَنَ، وإنما يجوز على اعتقاد العموم، ونظيره الشأم ،
وبدل على أَن اليَمن جنسيّ غير علميّ أَنهم قالوا فيه
اليَمْنَة والمَيْمَنَةِ . وأَيْمَنَ القومُ ويَمَّنُوا: أَتَوا
اليمن؛ وقول أبي كبير الهذلي :
تَعْوي الذئابُ من المَخافة حَوْلَه،
إِهْلالَ رَكْبِ اليامِنِ الْمُتَطَوِّفِ
إمّا أَن يكون على النسب ، وإما أن يكون على
الفعل؛ قال ابن سيده: ولا أَعرف له فعلاً. ورجل
أَيْمَنُ : يصنع بيُمْناه. وقال أبو حنيفة: ◌َمِّنَ ويَمِّنَ
جاء عن يمين .
واليَبِينُ: الخَلِفُِ والقَسَمُ، أُنْثى، والجمعِ أَيْمُنُّ
وأَيْمان . وفي الحديث: يَمِينُك على ما يُصَدِّقُك به
صاحبُك أَي يجب عليك أَن تحلف له على ما يُصَدِّقك
به إذا حلفت له .
الجوهري : وأَيْمُنُ اسم وُضعَ للقسم ، هكذا بضم
١ لعل هذه رواية اخرى لبيت الجمدي الوارد في الصفحة السابقة.
الميم والنون وألفه ألف وصل عند أَكثر النحويين، وم
يجىء في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها؛ قال :
وقد تدخل عليه اللام لتأكيد الابتداء، تقول: لَيْمُن
اللهِ، فتذهب الألف في الوصل؛ قال تُصَيْبٌ:
فقال فريقُ القومِ لما نشَدْتُهُمْ:
نَعَمْ، وفريقٌ: لَيْمُنُ اللهِ ما نَدْري
وهو مرفوع بالابتداء ، وخبره محذوف ، والتقدير
لَيْمُنُ اللهِ قَسَمِي، وَلَيْمُنُ الله ما أُقسم به، وإِذ
خاطبت قلت لَيْمُنُك. وفي حديث عروة بن الزبير أَنا
قال: لَيْمُنُكِ لَئِنْ كنت ابْتَلَيْتَ لقد عاقَبْتَ:
ولئن كنت سَلَبْتَ لقد أَبقَيْتَ، وربما حذفوا منه النود
قالوا: أَيْمُ الله وإِيمُ الله أَيضاً، بكسر الهمزة ، ورم
حذفوا منه الياء، قالوا: أَمُ اللهِ، وربما أَبْقَوا الميم وحده
مضمومة ، قالوا: مُ اللهِ، ثم يكسرونَها لأنها صارت
حرفاً واحداً فيشبهونها بالباء فيقولون م الله ، ورم
قالوا ◌ُمُنُ الله، بضم الميم والنون، ومَنَ الله بفتحهما:
ومِنِ الله بكسرهما ؛ قال ابن الأثير : أَهل الكوفـ
يقولون أَيْمُن جمعُ ◌َينِ القَسَمِ ، والألف فيها أَلْفـ
وصل تفتح وتكسر ، قال ابن سيده: وقالوا أَيْمُن
اللهِ وأَيْمُ اللهِ وإِيمُنُ اللهِ وإِيمُ اللّهِ ومُ اللهِ ، فحذفوا
ومَ اللهِ أُجري مُجْرَى مِ اللهِ. قال سيبويه: وقالو
لَيْمُ الله، واستدل بذلك على أَن أَلفها ألف وصل
قال ابن جني : أَما أَيْمُن في القسم ففُتِحت الهمزة منها
وهي اسم من قبل أن هذا اسم غير متمكن ، و
يستعمل إلا في القسم وحده ، فلما ضارع الحرف بقد
تمكنه فتح تشبيهاً بالهمزة اللاحقة بحرف التعريف
وليس هذا فيه إلا دون بناء الاسم لمضارعته الحرف
وأيضاً فقد حكى يونس إيم الله ، بالكسر ، وقد جا
فيه الكسر أيضاً كما ترى، ويؤكد عندك أيضاً حاا
٤٦٢

من
يمن
هذا الاسم في مضارعته الحرف أنهم قد تلاعبوا به
وأَضعفوه ، فقالوا مرة : مُ الله ، ومرة : مَ الله ،
ومرة : مِ الله ، فلما حذفوا هذا الحذف المفرط
وأَصاروه من كونه على حرف إلى لفظ الحروف ،
قوي شبه الحرف عليه ففتحوا همزته تشبيهاً بهزة لام
التعريف ، وما يجيزه القياس ، غير أنه لم يرد به
الاستعمال ، ذكر خبر لَيْمُن من قولهم لَيْمُن الله
لأَنطلقن، فهذا مبتدأُ محذوف الخبر، وأَصله لو ◌ُخرّج
خبره لَيْمُنُ الله ما أُقسم به لأنطلقن ، فحذف الخبر
وصار طول الكلام بجواب القسم عوضاً من الخبر .
واسْتَيْمَنْتُ الرجلَ : استحلفته؛ عن اللحياني. وقال
في حديث عروة بن الزبير: لَيْمُنْكَ إِما هي يمينٌ ،
وهي كقولهم يمين الله كانوا يحلفون بها . قال أبو عبيد:
كانوا يحلفون باليمين، يقولون يَمِينُ الله لا أَفعل؟
وأَنشد لامرىء القيس :
فقلتُ: يَمِينُ اللهِ أَبْرَحُ قاعِداً ،
ولو قَطَعُوا رَأْسِ لَدَيْكِ وأَوْصالي
أَراد: لا أَبرح، فحذف لا وهو يريده؛ ثم تُجْمَعُ
اليمينُ أَيْمُناً كما قال زهير:
فَتُجْمَعُ أَيْمُنٌ مِنَا ومِنْكُمْ
بِمُقْسَمَةٍ، تَسُورُ بها الدّمَاءُ
ثم يحلفون بأَيْمُنِ الله، فيقولون وأَيْمُنُ اللهِ لأَفْعَلَنَّ
كذا، وأَيْمُن الله لا أَفعلُ كذا، وأَيْمُنْك يا رَبْ،
إذا خاطب ربَّه ، فعلى هذا قال عروة لَيْمُنُكَ ،
قال : هذا هو الأصل في أَيْمُن الله ، ثم كثر في
كلامهم وخفً على ألسنتهم حتى حذفوا النون كما حذفوا
من لم يكن فقالوا: لم يَكُ ، وكذلك قالوا أَيْمُ
اللهِ ؛ قال الجوهري : وإلى هذا ذهب ابن كيان
وابن درستويه فقالا: أَلْف أَيْمُنٍ أَلْفُ قطع ، وهو
جمع يمين ، وإنما خففت همزتها وطرحت في الوصل
لكثرة استعمالهم لها ؛ قال أبو منصور : لقد أَحن
أبو عبيد في كل ما قال في هذا القول، إِلا أَنْه لم يفسر
قوله أَيْمُنك لمَ ضمَّت النون ، قال: والعلة فيها كالعلة
في قولهم لَعَمْرك كأَنه أُضْمِرَ فيها يَمِينٌ ثانٍ ،
فقيل وأَيْمُنك، فلأَيْمُنك عظيمة، وكذلك لَعَمْرُك
فَلَعَمْرُك عظيم ؛ قال : قال ذلك الأحمر والغراء .
وقال أحمد بن يحيى في قوله تعالى: الله لا إله إلا هو؛
كأنه قال والله الذي لا إله إلا هو ليجمعنكم. وقال
غيره : العرب تقول أَيْمُ الله وهَيْمُ الله، الأصل
أَيْمُنُ الله، وقلبت الهمزة هاء فقيل هَيْمُ اللهِ ، وربما
اكْتَفَوْا بالميم وحذفوا سائر الحروف فقالوا مُ الله
ليفعلن كذا ، وهي لغات كلها ، والأصل يَمِينُ الله
وأَيْمُن الله . قال الجوهري : سميت اليمين بذلك لأنهم
كانوا إذا تحالفوا ضرب كل امرىء منهم يمينَه على يمين
صاحبه ، وإِن جعلتَ اليمين ظرفاً لم تجبعُه ، لأَن
الظروف لا تكاد تجمع لأنها جهات وأقطار مختلفة
الألفاظ، أَلا ترى أَن قُدَّم مُخالفٌ تَخَلْفَ
واليَمِين مخالف للشمال ! وقال بعضهم: قيل للحَلِفِ
يمينٌ باسم يمين اليد ، وكانوا يبسطون أيمانهم إِذا حلفوا
وتحالفوا وتعاقدوا وتبايعوا ، ولذلك قال عمر لأبي
بكر ، رضي الله عنهما: ابْسُطْ يَدَك أُبَايِعْك.
قال أبو منصور: وهذا صحيح ، وإن صح أن يميناً من
أسماء الله تعالى، كماروي عن ابن عباس، فهو الخَلِفُ
بالله ؛ قال : غير أني لم أَسمع يميناً من أَسماء الله إلا
ما رواه عطاء بن السائب ، والله أعلم .
واليُمْنَةَ واليَمْنَةُ: ضربٌ من بُرود اليمن ؛ قال :
واليُمْنَةَ المُعَصَّبًا . وفي الحديث : أَنه، عليه الصلاة
والسلام ، كُفْنَ فِي يُمْنة؟ هي ، بضم الياء، ضرب من
برود اليمن ؛ وأنشد ابن بري لأبي قُرْدُودة يرني
٤٦٣

مِن
ابنَ عَمَّار :
يا جَفْنَةَ كإِزاءِ الحَوْضِ قد كَفَأُوا ،
ومَنْطِقاً مثلَ وَشْيِ اليُمْنَةِ الحِيَرَة
وقال ربيعة الأسدي :
إِنْ المَوْدَّةَ والمَوادَةَ
بيننا
خَلَقٌ، كسَحْقِ البُمْنَةِ المُنْجَابِ
وفي هذه القصيدة :
· إِنْ بَقْتُلوكَ، فقد هَتَكْتَ بُيونَهم
بعُنَّيْبةَ بنِ الحرثِ بنِ شِهابٍ
وقيل لناحية اليَمنِ يَمَنٌ لأنها تلي ◌َينَ الكعبة، كما
قيل لناحية الشأم شأمٌ لأنها عن شمال الكعبة . وقال
النبي ، صلى الله عليه وسلم، وهو مُقْبِلٌ من تَبُوكَ:
الإيمانُ يَانٍ والحكمة ◌َانِيَة؛ وقال أبو عبيد: إِنما
قال ذلك لأن الإيمان بدا من مكة ، لأنها مولد النبي،
صلى الله عليه وسلم ، ومبعثه ثم هاجر إلى المدينة .
ويقال: إِن مكة من أَرض ◌ِهامَةَ، وتِهامَةُ من
أرض اليمن ، ومن هذا يقال الكعبة يَمَانية ، ولهذا
سمي ما وَلِيَ مكةَ من أرض اليمن واتصل بها
النَّهائمَ ، فمكة على هذا التفسير ◌َمَانية ، فقال :
الإيمانُ يَمَانٍ، على هذا؛ وفيه وجه آخر : أَن النبي،
صلى الله عليه وسلم ، قال هذا القول وهو يومئذ بتَبُوك،
ومكّهُ والمدينةُ بينه وبين اليَمن ، فَأَشْار إلى ناحية
اليَمن، وهو يريد مكة والمدينة أي هو من هذه
الناحية؛ ومثلُ هذا قولُ النابغة يذُمُّ يزيد بن الصَّعِقِ
وهو رجل من قيس :
وكنتَ أَمِينَه لو لم تَخُنْهُ ،
ولكن لا أَمانَةَ لليمَانِي
وذلك أنه كان مما يلي اليمن ؛ وقال ابن مقبل وهو
رجل من قيس :
طافَ الخيالُ بنا رَكْباً يَانِبِنا
فنسب نفسه إلى اليمن لأن الخيال طَرَقَه وهو يسي
ناحيتها، ولهذا قالوا سُهَيْلٌ اليَمانيّ لأنه يُرِى مو
ناحية اليمنِ . قال أبو عبيد: وذهب بعضهم إلى أنه
صلى الله عليه وسلم ، عنى بهذا القول الأنصارَ لأَن
يَمَاثُونَ، وهم نصروا الإسلام والمؤمنين وآوَوْهُ
فنسَب الإيمانَ إِليهم، قال : وهو أَحن الوجوه
قال : ومما يبين ذلك حديث النبي، صلى الله عليه وسلم
أَنه قال لما وَقَدَ عليه وفْدُ اليمن: أَقاكم أَهلُ اليَمـ
هم أَلْيَنُ قلوباً وأَرَقُ أَفْئِدَة، الإيمانُ يمانٍ والحكمـ
بَمانِيةٌ. وقولهم : رجلٌّ بمانٍ منسوب إلى اليمن ، كما
في الأصل يَمَنِيّ، فزادوا ألفاً وحذفوا ياء النسبة
وكذلك قالوا رجل تشآمٍ، كان في الأصل شأميّ
فزادوا ألفاً وحذفوا باء النسبة، وتِهامَةُ كان.
الأصل تَهَمَةَ فزادوا ألفاً وقالوا تَهامٍ. قال الأزهري
وهذا قول الخليل وسيبويه. قال الجوهري : اليَمَز
بلادٌ للعرب، والنسبة إليها يَمَنِيِّ ويَمانٍ ، مخففة
والألف عوض من ياء النسب فلا يجتمعان . قا
سيبويه: وبعضهم يقول بمانيّ، بالتشديد ؛ قال أميـ
ابن خَلَفٍ :
ثَمَانِيًّا يَظَلُّ بَشُدُ كِيراً،
ويَنْفُحُ دائِماً لَهَبَ الشُّوَاظِ
وقال آخر :
ويَهْمَاء يَسْتَافُ الدليلُ تُوابَها ،
وليس بها إِلا اليَانِيُّ مُحْلِفٌِ
وقوم كَمانية ويَمانُون: مثل ثمانية وثمانون ، وامر
بمانِية أيضاً . وأَيْمَن الرجلُ ويَمَّنَ ويامَنَ إِذا أَ
٤٦٤

يمن
بین
اليمَنَ، وكذلك إِذا أَخْذِ فِي سيره يميناً. يقال: يامِنْ
يا فلانُ بأَصحابك أَي خُذ بهم يَمْنَةً، ولا تقل تَيَامَنْ
بهم، والعامة تقوله. وتَيَسِّنَ: تنَسْبَ إلى اليمن .
ويامَنَ القومُ وأَيْمنوا إذا أَتَوا اليمن . قال ابن
الأنباري : العامة تَغْلَطُ في معنى تَيَامَنَ فتظن أنه
أَخذ عن يمينه ، وليس كذلك معناه عند العرب ، إنما
يقولون تَيامَنَ إِذا أَخذ ناحية اليَمن، وتَشاءَمَ إِذا
أَخذ ناحية الشأُم ، ويامَنَ إِذا أَخذ عن يمينه، ومَاءمَ
إذا أَخذ عن شماله. قال النبي ، صلى الله عليه وسلم: إذا
نشَأَتْ تَجْرِيَّةٌ ثم تشاءَمَتْ فتلك عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ؛
أَراد إِذا ابتدأَتِ السحابة من ناحية البحر ثم أخذت
ناحيةَ الشّأْم. ويقال لناحية اليَمَنِ يَمِينٌ ويَمَنّ،
وإِذا نسبوا إلى اليمن قالوا ◌َمَانٍ .
والتّيمَنِيُّ: أَبو اليَمن١، وإِذا نسَبُوا إِلى النَّمَنِ قالوا
١ قوله («والتيمني أبو اليمن)» هكذا بالاصل بكسر التاء، وفي الصحاح
والقاموس: والتّيمني افق اليمن اهـ. أي بفتحها.
تِيمَنِيٌّ . وأَيْمُنُ: اسم رجل. وأُمُّ أَيْمَن: امرأة
أَعتقها رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وهي حاضنة
أَولاده فزَوَّجَها من زيد فولدت له أسامة. وأَيْمَنُ:
موضع ؛ قال المُسَبْبُ أَو غيره:
شِرْكاً بماء الذَّوْبِ، تَجْمَعُه
فِي طَوْدٍ أَيْمَنَ، من قُرَى قَسْرٍ
يون : اليُونُ: اسم موضع ؛ قال المُذليُّ:
جَلَوْاْ منْ تِهامِ أَرْضِنا، وتَبَدَّلوا
بمكةَ بابَ الْيُونِ، والرَّيْطَ بالعَضْبِ
بين: بَيْنٌّ: اسم بلد ؛ عن كراع ، قال : ليس في
الكلام اسم وقعت في أَوّله ياقان غيره. وقال ابن جني:
إِما هو يَيَنٌّ وقرَنه بِدَدَنٍ . قال ابن بري: ذكر
ابن جني في سِرّ الصناعة أَن يَيَن اسم وادٍ بين ضاحِكٍ
وضُوَيْحِكٍ جبلين أَسْفَلَ الفَرْشِ، والله أعلم .
٣٠ * ١٣
٤٦٥

حرف الهاء
الماء من الحروف الخلقية وهي : العين والحاء والماء
والخاء والغين والهمزة ، وهي أيضاً من الحروف
المهموسة وهي : الماء والحاء والخاء والكاف والشين
والسين والتاء والصاد والثاء والفاء ، قال : والمهموس
حرف لانَ في مَخْرجه دون المَجْهور ، وجرى مع
النَّفَس فكان دون المجهور في رفع الصوت .
فصل الهمزة
أبه : أَبَهَ له يَأْبَهُ أَبْهاً وأَيِهَ له وبه أَبَهاً: فَطِينَ.
وقال بعضهم: أَبِهَ الشيء أَبَهاً نسِيه ثم تقطْنَ له .
وأَبَّهَ الرجلَ : فَطَّنه، وأَبَّه : نبّه؛ كلاهما عن كراع،
والمعنيان متقاربان . الجوهري : ما أَبَهْتُ الأَمر آبَهُ
أَبْهاً، ويقال أيضاً: ما أَبِهْتُ له بالكسر آبَهُ أَبَهاً
مثل نَبِهْتُ نَبَهَاً. قال ابن بري: وآبَهْتُه أَعلمته؟
وأنشد الأمية :
إِذْ آبَهَتْهم ولم يَدْرُوا بفاحشةٍ ،
وأَرْغَمَتْهم ولم يَدْروا بما هَجَعُوا
وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها ، في التعوّذ .
عذاب القبر: أَشَي ◌ٌ أَوْهَمْتُه لم آبَهْ له أَو شَيٍ
ذَكَّرْتُه إياه أَي لا أدري أَهو شيء ذكَرَه النِّ
وكنت غَفَلْتُ عنه فلم آبَهْ له، أَو شيءٌ ذَكْرْزُ
إياه وكان يذكره بعدُ .
والأُبْهَةُ: العظمة والكبر. ورجل ذو أبْهَةٍ أَي ذ
كبر وعظمة. وتَأَبَّه فلانٌ على فلان تأَبُّهاً إِذا تكهـ
ورفع قدره عنه ؛ وأنشد ابن بري الرؤية :
وطامِح من نَخْوَةِ التَّأَبُّهِ
وفي كلام عليّ، عليه السلام : كمْ منْ ذِي أُبَّهَةٍ قـ
جعَلْتُهُ حقيراً؛ الأُبّهة، بالضم والتشديد الياء: العظم
والبهاء. وفي حديث معاوية: إذا لم يَكُنِ المَخْزومي
ذا بَأوٍ وأُبْهَةٍ لم يشبه قومه؛ يريد أَنّ بني مخزوم أكثر".
يكونون هكذا . وفي الحديث: رُبَّ أَسْعَتَ أَغْبَر
ذي طِيْرَ ين لا يُؤْبَهُ له أَي لا يُحْتَفَلُ به لحقارته.
ويقال للأَبَحْ: أَبَهُ، وقد بَهَ بَبَهُ أَي بَحْ بَبَحُ .
أنه : التَّأَتُهُ: مبدل من التَّعَنُّه.
أره : هذه ترجمة لم يترجم عليها سوى ابن الأثير وأورد
فيها حديث بلال : قال لنا رسول الله ، صلى الله عليه
٤٦٦

أره
أله
وسلم، أَمَعَكم شيء من الإِرَةِ أَي القَدِيد ، وقيل:
هو أَن يُغْلَى اللحم بالخل ويُحْمَلَ فِي الأَسفار ،
وسيأتي هذا وغيره في مواضعه .
أقه : الأَقْهُ: القَأْهُ وهو الطاعةُ كأَنه مقلوب منه.
أَله : الإِلَهُ : الله عز وجل ، وكل ما اتخذ من دونه
معبوداً إِلَهٌ عند متخذه، والجمع آلِهَةٌ. والآلِهَةُ:
الأصنام، سموا بذلك لاعتقادهم أن العبادة تَحُقُّ لها،
وأَسماؤُهُم تَتْبَعُ اعتقاداتهم لا ما عليه الشيء في نفسه،
وهو بَيِّنُ الإلهةِ والأُلْهَانيَّةِ. وفي حديث وُهَيْب
ابن الوَرْد: إِذا وقع العيد في أُلْهانيّة الرّبّ ،
ومُهَيْسِنِيَّ الصِّدِّيّقين، ورَهْبَانِيَّةِ الأَبْرار لم يَجِدْ
أحداً يأخذ بقلبه أي لم يجد أحداً يعجبه ولم يُحِبَ إِلاّ
اللهَ سبحانه؛ قال ابن الأثير: هو مأخوذ من إِلّهٍ،
وتقديرها فُعْلانِيَّة، بالضم، تقول إِلَهٌ بَيْنُ الإلهيّة
والأُلهانِيَّة، وأَصله من أَلِهَ بَأْلَهُ إِذا تَحَيَّر، يريد
إذا وقع العبد في عظمة الله وجلاله وغير ذلك من
صفات الربوبية وصَرَفَ وَهْمَهَ إِليها، أَبْغَضَ الناس
حتى لا يميل قلبه إلى أحد . الأزهري : قال الليث
بلغنا أن اسم الله الأكبر هو الله لا إله إلاَّ هو وحده!،
قال : وتقول العرب لله ما فعلت ذاك ، يريدون والله
ما فعلت . وقال الخليل : الله لا تطرح الألف من
الاسم إنما هو الله عز ذكره على التمام ؛ قال : وليس
هو من الأسماء التي يجوز منها اشتقاق فِعْلٍ كما يجوز
في الرحمن والرحيم . وروى المنذري عن أبي الهيثم أنه
سأله عن اشتقاق اسم الله تعالى في اللغة فقال : كان حقه
إلاهٌ، أُدخلت الألف واللام تعريفاً، فقيل ألإلاهُ ،
ثم حذفت العرب الهمزة استثقالاً لها ، فلما تركوا الهمزة
حَوَّلوا كسرتها في اللام التي هي لام التعريف، وذهبت
١ قوله ((إلا هو وحده)» كذا في الاصل المعول عليه، وفي نسخة
التهذيب: الله لا إله إلا هو والله وحده اه. ولعله الا الله وحده.
الهمزة أَصلا فقالوا أَلِلاءٌ، فحرّكوا لام التعريف التي
لا تكون إلاّ ساكنة ، ثم التقى لامان متحر كتان
فَأَدغموا الأولى في الثانية ، فقالوا الله ، كما قال الله عز
وجل : لكنا هو الله ربي؛ معناه لكنْ أَنا ، ثم إِن
العرب لما سمعوا اللهم جرت في كلام الخلق توهموا أَنه
إذا ألقيت الألف واللام من الله كان الباقي لاه، فقالوا
لاهُمَّ ؛ وأنشد :
لاهُمْ أَنتَ تَجْبُرُ الكَسِيرًا ،
أَنت وَهَبْتَ جِلَّةٌ جُرْجُور
ويقولون : لاهِ أَبوك ، يريدون لله أَبوك ، وهي لام
التعجب ؛ وأنشد الذي الإصبع :
لاهِ ابنُ عَمَّ ما يَخَا
فُ الحادثاتِ من العواقِب
قال أبو الهيثم : وقد قالت العرب بسم الله، بغير مَدَّة
اللام وحذف مَدَّة لاهٍ؛ وأنشد :
أَقْبَلَ سَيْلٌ جاءَ من أَمر الله،
يَحْرِدُ حَرْدَ الْجَنَّةِ المُغِكَهِ
وأَنشد :
لَمِنْكِ مِن عَبْسِيَّةٍ لَوسِيمةٌ،
على هَنَواتٍ كاذبٍ من بَقُولُها
إنما هو لِلّهِ إِنَّكِ، فحذف الألف واللام فقال لاهِ
إِنك ، ثم ترك همزة إِنك فقال لَهِنَّك؛ وقال الآخر :
أَبائِنِةٌ سُعْدَى، نَعَمْ وتُماضِرُ،
لَهِنَّا لَقْضِيَّ علينا التَّهَاجُرِ
يقول : لاهِ إِنّا ، فحذف مَدَّة لاهِ وترك همزة إِنا
كقوله :
لاهِ ابْنُ عَمِّكَ والنَّوَى يَعْدُو
٤٦٧

أله
أله
وقال الفراء في قول الشاعر لَهِنْكِ: أَرادَ لإِنَّك ،
فأَبدل الهمزة هاء مثل هَراقَ الماءَ وأَراق ، وأَدخل
اللام في إن لليمين ، ولذلك أجابها باللام في لوسيمة .
قال أبو زيد: قال لي الكسائي أَلَّفت كتاباً في معاني
القرآن فقلت له : أَسمعتَ الحمدُ لاءِ رَبِّ العالمين ؟
فقال : لا، فقلت : اسمَعْها. قال الأزهري : ولا
يجوز في القرآن إِلاَّ الحمدُ للهِ بِدَّةِ اللام، وإِنما يقرأُ
ما حكاه أبو زيد الأَعْرابُ ومن لا يعرف سُنَّةَ
القرآن . قال أبو الهيثم: فالله أَصله إلاءٌ، قال الله عز
وجل : ما اتَّخْذَ اللهُ من وَلَدٍ وما كان معه من
إِلّهٍ إِذَاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلٍَّ بِمَا خَلَقَ. قال: ولا
يكون إلهاً حتى يكون مَعْبُوداً، وحتى يكونَ
لعابده خالقاً ورازقاً ومُدبّراً، وعليه مقتدراً ، فمن
لم يكن كذلك فليس بإله ، وإن عُيِدَ ظُلْماً ، بل
هو مخلوق ومُتَعَبَّد. قال: وأَصل ◌ِلّهٍ ولاهٌ، فقلبت
الواو همزة كما قالوا للوِسْاح إِشاحٌ ولاوٍجاحٍ وهو
السّتْرِ إِجاحٌ ، ومعنى ولاهٍ أَن الخَلْقَ يَوْلَهُون
إليه في حوائجهم ، ويَضْرَعُون إليه فيما يصيبهم ،
ويَفْزَعون إليه في كل ما ينوبهم، كما يَوْلَهُ كل
طِفْل إلى أمه . وقد سمت العرب الشمس لما عبدوها
إلاهة". والأُلَهُ: الشمسُ الحارّةُ؛ حكي عن ثعلب،
والأَلِيهَةُ والأَلاهَةُ والإِلاهَةُ وأُلاهَةُ، كلُّه: الشمسُ
اسم لها ؛ الضم في أَوَّها عن ابن الأعرابي؛ قالت مَيَّةُ
بنت أُمّ عُثْبَة بن الحرث كما قال ابن بري:
تروّحْنا من اللغْباء عَضْراً،
فَأَعْجَلْنا الإِلَهةَ أَن تَؤُوباً
١ قوله «ام عتبة)» كذا بالاصل عتبة في موضع مكبراً وفي موضعين
مصغراً .
٢ قوله « عصراً والالهة )» هكذا رواية التهذيب، ورواية المحكم }
قرأ والهة .
على مثل ابن مَيَّةٍ ، فانْعَياه،
تَشُقُ نَواعِمُ البَشَرَ الجُيُوبا
قال ابن بري: وقيل هو لبنت عبد الحرث اليربوعم
ويقال لنائحة عُتّيْبة بن الحرث ؛ قال: وقال أبو عبيد
هو الأُمّ البنين بنت عُتيبة بن الحرث ترثيه ؛ قال ا
سيده: ورواه ابن الأعرابي أُلاهَةَ، قال : ورو
بعضهم فأَعجلنا الأَلامَةَ يصرف ولا يصرف . غيره
وتدخلها الألف واللام ولا تدخلها ، وقد جاء عـ
هذا غير شيء من دخول لام المعرفة الاسمَّ مَر
وسُقَوطها أُخرى . قالوا: لقيته النَّدَرَى وَفِي نَدَرَى
وفَيْئَةٌ والفَيْئَةَ بعد الفَيْنَة، ونَسْرٌ والنَّسْرُ اس
صم، فكأنهم سَمَّوْها الإلهة لتعظيمهم لها وعبادتم
إياها، فإنهم كانوا يُعَظِّمُونها ويَعْبُدُونها ، وقـ
أَوْجَدَنا اللهُ عز وجل ذلك في كتابه حين قال: ومر
آياته الليلُ والنهارُ والشمس والقمرُ لا تَسْجُدُو
للشمس ولا للقمر واسجُدُوا لله الذي خَلَقَهُنَّ !!
كنتم إياه تعبدون. ابن سيده: والإِلاهَةُ والأُلُوه
والأُلُوهِيَّةُ العبادة. وقد قرىء: ويَذَرَكَ وآلِتَكَ
وقرأَ ابن عباس: ويَذَرَك وإِلاهَنّك، بكسر الهمزة
أي وعبادتك؛ وهذه الأخيرة عند ثعلب كأنها هم
المختارة، قال: لأَن فرعون كان يُعْبَدُ ولا يَعْبُدُ
فهو على هذا ذو إِلاهَةٍ لا ذو آلهة ، والقراءة الأُولِ
أَكثر والقُرّاء عليها . قال ابن بري: يُقَوِّي ما ذهب
إليه ابن عباس في قراءته : ويذركِ وإلاهَتّك ، فول
فرعون: أنا ربكم الأعلى، وقوله: ما علمتُ لكم من إ!
غيري؛ ولهذا قال سبحانه: فأَخَذه اللهُ نَكالَ الآخرة
والأُولى؛ وهو الذي أشار إليه الجوهري بقوله عز
ابن عباس: إِن فرعون كان يُعْبَدُ. ويقال: إِلَه بَيْز
الإلهة والأُلهانِيّة. وكانت العرب في الجاهلي
يَدْعُونَ معبوداتهم من الأوثان والأصنام آلهةً، وهم
٤٦٨

أله
جمع إلامة ؛ قال الله عز وجل: ويَذَرَك وآلِهَتَك،
وهي أَصنام عَبَدَها قوم فرعون معه . والله : أَصله
إِلاهٌ ، على فِعالٍ بمعنى مفعول ، لأنه مأُلُوه أَي
معبود، كقولنا إمامٌ فِعَالٌ بمعنى مَفْعول لأنه مُؤْتَمّ
به ، فلما أُدخلت عليه الألف واللام حذفت الهمزة
تخفيفاً لكثرته في الكلام ، ولو كانتا عوضاً منها لما
اجتمعتا مع المعوّض منه في قولهم الإلاهُ ، وقطعت
الهمزة في النداء للزومها تفخيماً لهذا الاسم . قال
الجوهري : وسمعت أبا علي النحوي يقول إِن الألف
واللام عوض منها ، قال : ويدل على ذلك استجازتهم
لقطع الهمزة الموصولة الداخلة على لام التعريف في
القسم والنداء ، وذلك قولهم: أَفَأَشِ لتَفْعَلَنّ ويا
أَثه اغفر لي ، ألا ترى أنها لو كانت غير عوض لم تثبت
كما لم تثبت في غير هذا الاسم ؟ قال: ولا يجوز أيضاً أن
يكون للزوم الحرف لأن ذلك يوجب أن تقطع همزة
الذي والتي ، ولا يجوز أيضاً أن يكون لأنها همزة
مفتوحة وإن كانت موصولة كما لم يجز في ايْمُ الله وايْمُن
الله التي هي همزة وصل، فإِنها مفتوحة، قال : ولا يجوز
أيضاً أن يكون ذلك لكثرة الاستعمال ، لأن ذلك
يوجب أن تقطع الهمزة أيضاً في غير هذا مما يكثر
استعمالهم له ، فعلمنا أن ذلك لمعنى اختصت به ليس
في غيرها ، ولا شيء أولى بذلك المعنى من أن يكون
المُعَوّضَ من الحرف المحذوف الذي هو الفاء، وجوّز
سيبويه أن يكون أَصله لاهاً على ما نذكره . قال ابن
بري عند قول الجوهري : ولو كانتا عوضاً منها لما
اجتمعتا مع المعوّض عنه في قولهم الإلهُ ، قال : هذا
رد على أبي علي الفارسي لأنه كان يجعل الألف واللام
في اسم الباري سبحانه عوضاً من الهمزة ، ولا يلزمه
ما ذكره الجوهري من قولهم الإلهُ ، لأن اسم الله
لا يجوز فيه الإِلَهُ، ولا يكون إلا محذوف الهمزة،
أُله
تَفَرَّد سبحانه بهذا الاسم لا يشركه فيه غيره ، فإذا
قيل الإلاه انطلق على الله سبحانه وعلى ما يعبد من
الأصنام ، وإذا قلت الله لم ينطلق إلا عليه سبحانه
وتعالى ، ولهذا جاز أن ينادى اسم الله ، وفيه لام
التعريف وتقطع همزته ، فيقال يا أَشه ، ولا يجوز
بالإلهُ على وجه من الوجوه ، مقطوعة همزته ولا
موصولة ، قال : وقيل في اسم الباري سبحانه إنه
مأخوذ من أَلِهَ يَأْلَه إِذا تحير ، لأن العقول تَأْلَهُ
في عظمته . وأَلِهَ يَأْلَه أَلَهاً أَي تحير ، وأَصله وَلِهَ
يَوْلَهُ وَلَهَاً. وقد أَلِهْتُ على فلان أَي اسْتَدّ جزعي
عليه، مثل وَلِهْتُ، وقيل: هو مأخوذ من أَلِهَ
يَأْلَهُ إِلى كذا أَي لجأ إليه لأنه سبحانه المَفْزَعُ الذي
يُلْجأ إليه في كل أَمر ؛ قال الشاعر :
أَلِهْتَ إِلينا والحَوادِثُ جَمَّةُ
وقال آخر :
أَلِهْتُ إِليها والرَّكَائِبُ وُقَّف
والتَّأَكُ: التَّنَسُّكِ والتَّعَبُّد. والتأليهُ: التَّعْبيد؛ قال:
لله دَرُ الغَانِياتِ المُدَّهِ !
سَبْحْنَ واسْتَرْجَعْنَ من تَأَلُّهِي
ابن سيده: وقالوا يا أَثه فقَطَعُوا ، قال : حكاه
سيبويه ، وهذا نادر . وحكى ثعلب أنهم يقولون : يا
الله ، فيصلون وهما لغتان يعني القطع والوصل ؟
وقول الشاعر :
إنّي إِذا ما حَدَثٌ أَلَمَّا
دَعَوْت : يا اللَّهُمَّ يَا اللَّهُمَّا
فإن الميم المشددة بدل من يا، فجمع بين البدل والمبدل
منه ؛ وقد خففها الأعشى فقال :
٤٦٩

أله
أله
كَحَلْفَةٍ من أَبِي رَباحٍ
يَسْمَعْها لاهُمَ الكُبَارُ!
وإنشاد العامة :
يَسْمَعُها لاهُهُ الكُبَارُ
قال : وأنشده الكسائي :
يَسْمَعُها الله والله كبار٢
الأزهري : أما إِعراب اللهم فضم الهاء وفتح الميم لا
اختلاف فيه بين النحويين في اللفظ ، فأما العلة والتفسير
فقد اختلف فيه النحويون ، فقال الفراء : معنى اللهم
يا أَشْهُ أُمَّ بخير ، وقال الزجاج : هذا إقدام عظيم لأن
كل ما كان من هذا الهمز الذي طرح فأكثر الكلام
الإتيان به. يقال: وَيْلُ أُمّه ووَيْلُ أَمِّهِ،
والأكثر إثبات الهمزة ، ولو كان كما قال هذا القائل
لجاز الله أُومُمْ والهُ أُمَّ ، وكان يجب أن يلزمه یا
لأن العرب تقول يا أَثه اغفر لنا ، ولم يقل أحد من
العرب إلا اللهم ، ولم يقل أحد يا اللهم ، قال الله عز
وجل : قُلِ اللهم فاطرَ السمواتِ والأرضِ؛ فهذا
القول يبطل من جهات : إحداها أن يا ليست في
الكلام ، والأخرى أن هذا المحذوف لم يتكلم به على
أَصله كما تكلم بمثله ، وأنه لا يُقَدَّمُ أَمامَ الدّعاء هذا
الذي ذكره ؛ قال الزجاج : وزعم الفراء أن الضمة
التي هي في الهاء ضمة الهمزة التي كانت في أُمّ وهذا
محال أَن يُتْرَكَ الضمُّ الذي هو دليل على نداء المفرد،
وأَن يجعل في اسم الله ضمةُ أُمّ، هذا إِلحاد في اسم الله؛
١ قوله (( من أبي رباح)) كذا بالأصل بفتح الراء والباء الموحدة
ومثله في البيضاوي ، إلا أن فيه حلقة بالقاف، والذي في المحكم
والتهذيب كحلفة من أبي رياح بكر الراء وبياء مثناة تحتية ،
وبالجملة فالبيت رواياته كثيرة .
٢ وقوله :
يسمعها الله والله كبار
كذا بالأصل ونسخة من التهذيب .
قال: وزعم الفراء أَن قولنا هَلُمَّ مثل ذلك أَن أَصلها
هَلْ أُمَّ، وإنما هي لُمَّ وها التنبيه ، قال: وقال
الفراء إن يا قد يقال مع اللهم فيقال يا أللهم؛ واستشهد
بشعر لا يكون مثله حجة :
وما عليكِ أَن تَقُولِي كُلَّا
صَلَيْتٍ أَوْ سَبَّحْتِ: يَا أَللَّهُمَا،
ارْدُدْ علينا ◌َيْخَنَا مُسَلَّا
قال أبو إسحق : وقال الخليل وسيبويه وجميع النحويين
الموثوق بعلمهم اللهم بمعنى يا أشه ، وإن الميم المشددة
عوض من يا، لأنهم لم يجدوا يا مع هذه الميم في كلمة
واحدة ، ووجدوا اسم الله مستعملًا بيا إِذا لم يذكروا
الميم في آخر الكلمة ، فعلموا أن الميم في آخر الكلمة
بمنزلة يا في أولها ، والضمة التي هي في الهاء هي ضمة
الاسم المنادى المفرد ، والميم مفتوحة لسكونها وسكون
الميم قبلها ؛ الفراء : ومن العرب من يقول إذا طرح
الميم يا أَلله اغفر لي، بهزة ، ومنهم من يقول يا الله
بغير همز ، فمن حذف الهمزة فهو على السبيل ، لأنها
ألف ولام مثل لام الحرث من الأسماء وأشباهه ،
ومن همزها توهم الهمزة من الحرف إِذ كانت لا تسقط
منه الهمزة ؛ وأنشد :
مُبَارَكٌ هُوَّ ومِن سَمَّاهُ،
على اسْمكَ ، اللَّهُمَّ يَا أَشْهُ
1
قال : وكثرت اللهم في الكلام حتى خففت ميمها في
بعض اللغات . قال الكسائي: العرب تقول يا أَشه اغفر
لي ، ويَلّله اغفر لي ، قال: وسمعت الخليل يقول
يكرهون أن ينقصوا من هذا الاسم شيئاً يا أَشه أي لا
يقولون يَلَهُ الزجاج في قوله تعالى: قال عيسى بن مريم
اللهم ربنا ؛ ذكر سيبويه أن اللهم كالصوت وأنه لا
يوصف ، وأن ربنا منصوب على نداء آخر؛ الأزهري:
٤٧٠

أله
أمه
وأنشد قُطْرُب :
إني إذا ما مُعْظَمْ أَلَمّا
أَقُولُ: يَا اللَّهُمْ يَا اللَّهُمّا
قال : والدليل على صحة قول الفراء وأبي العباس في
اللهم إنه بمعنى يا أَلله أُمَّ إِدخالُ العرب يا على اللهم ؛
وقول الشاعر :
أَلا لا بارَكَ اللهُ فِي سُهَيْلٍ ،
إذا ما اللهُ بارك في الرجالِ
إِنما أراد اللهُ فقَصَر ضرورة .
والإِلاهَةُ: الحية العظيمة؛ عن ثعلب، وهي المهِلالُ.
وإِلاهَةُ: اسم موضع بالجزيرة ؛ قال الشاعر:
كفى حَزَّناً أَن يَرْحَلَ الركبُ عُدْوَةٌ،
وأُصْبِحَ فِي عُلْيَا إِلاهَةَ ثاوِيا
وكان قد ◌َسته حية . قال ابن بري : قال بعض أَهل
اللغة الرواية: وأُثْرَكَ فِي عُلْيَا أُلاهَةَ، بضم الهمزة،
قال : وهي مَغَارَةُ سَمَاوَة كَلْبِ؛ قال ابن بري :
وهذا هو الصحيح لأن بها دفن قائل هذا البيت ، وهو
أُفْنُونُ التَّغْلَيْ، واسمه صُرَيْمُ بن مَعْشَر١ٍ؛ وقبله:
لَعَمْرُكَ، ما يَدْري الفَتى كيف يَتَّقِي،
إِذا هو لم يَجْعَلْ له اللهُ واقِيَا
١ قوله (( واسمه صريم بن معشر» أي ابن ذهل بن تيم بن عمرو بن
تغلب، سأل كاهناً عن موته فأخبر أنه يموت بمكان يقال له ألاهة،
وكان افنون قد سار في رهط الى الشام فأتوها ثم انصرفوا فضلوا
الطريق فاستقبلهم رجل فسألوه عن طريقهم فقال: خذوا كذا وكذا
فاذا عنت لكم الالاهة وهي قارة بالسماوة وضح لكم الطريق.
فلما سمع افنون ذكر الالاهة تطير وقال لاصحابه: إني ميت، قالوا:
ما عليك بأس، قال: لست بارحاً. فنهش حماره ونهق فسقط فقال :
اني ميت، قالوا: ما عليك بأس، قال: ولم ركض الحمار? فأرسلها مثلاً
ثم قال پرتې نفسه وهو مجود بها :
ألا لست في شيء فروحاً معاويا ولا المشفقات يتقين الجواريا
فلا خير فيإ يكذب المرءنفسه وتقواله الشيء يا ليت ذا فيا
لعمرك الخ . كذا في ياقوت لكن قوله وهي قارة مخالف للاصل
في قوله وهي مغارة .
أمه : الأَمِيهَة: جُدَرِيّ الغنم، وقيل: هو بَثْر *.
يَخْرُجُ بها كالْجُدَرِيّ أَو الْحَصْبَةِ، وقد أُمِهَتِ
الشاةُ تُؤْمَهُ أَمْهاً وأَمِيهَةَ ؛ قال ابن سيده : هذا
قول أبي عبيدة، وهو خطأٌ لأَن الأَمِيهَةَ اسمٌ لا
مصدر ، إِذ ليست فَعِيلة من أَبنية المصادر . وشاة
أَمِيهَةٌ : مأْمُوهَة ؛ قال الشاعر :
طَبِيخُ نُحازٍ أَو طَبِيخُ أَمِيهَةٍ
صَغِيرُ العِظامِ، سَيِّ الْقِشْمِ، أَمْلَطُ
يقول : كانت أُمُّهُ حاملة به وبها سُعال أَو جُدَريّ
فجاءت به ضاوِيّاً، والقِشْمُ هو اللحم أَو الشّحم . ابن
الأعرابي: الأَمَهُ النسيان، والأَمَهُ الإِقرارُ،
والأَمَهُ الْجُدَرِيُّ. قال الزجاج: وقرأَ ابن عباس:
وادَّكَرَ بعد أَمَهٍ، قال: والأَمَهُ النسيانُ. ويقال:
قد أَمِهَ، بالكسر، يَأْمَهُ أَمَهاً؛ هذا الصحيح بفتح
الميم، وكان أبو الهيثم يقرأُ : بعد أَمَهٍ ، ويقول: بعد أَمْهٍ
خطأُ. أَبو عبيدة: أَمِهْتُ الشيءَ فَأَنَا آمُهُه أَمْهاً إِذا
نسبته ؛ قال الشاعر :
أَمِهْتُ، وكنتُ لا أَنْسَى حَدِيثاً ،
كذاك الدَّهْرُ يُودِي بالعُقُولِ
قال: وادَّكَرَ بعد أَمْه ؛ قال أبو عبيد: هو الإقرار،
ومعناه أَن يعاقب ليُقِرَّ فإِقراره باطل . ابن سيده :
الأمَهُ الإقرار والاعتراف ؛ ومنه حديث الزهري :
من امْتُحِنَ فِي حَدٍ فَأَمِهَ ثم تَبَرَّأَ فليستُ عليه
عقوبة ، فإِن عوقب فأَمِهَ فليس عليه حَدٍ إِلا أَن
بَأمَه من غير عقوبة . قال أبو عبيد: ولم أسمع الأمَةَ
الإقرارَ إِلّ في هذا الحديث ؛ وفي الصحاح : قال هي
لغة غير مشهورة، قال: ويقال أَمَهْتُ إِليه في أَمر
فَأَمَهَ إِليَّ أَي عَهِدْتُ إِليه فعَهِدَ إليّ. الفراء: أُمِهَ
الرجلُ، فهو مَأْموهٌ، وهو الذي ليس عقله معه .
٤٧١

أمه
أوه
الجوهري: يقال في الدعاء على الإنسان آهَةَ وأَميهة".
التهذيب: وقولهم آهَةٌ وأَمِيهَةٌ، الآهَةُ من التَّأَوُ.
والأَمِيهَةُ الجُدَري.
ابن سيده: الأُمََّةُ لغة في الأُمّ. قال أبو بكر: الماء
فِي أُمَّه أَصلية ، وهي فُعْلَة بمنزلة ثُرَّهَةٍ وأُبّهةٍ ،
وخص بعضهم بالأُمَّهَةِ من يعقل وبالأُمّ ما لا يعقل ؟
قال قُصَيْ :
عَبْدٌُ يُنادِيهِمْ بِهِالٍ وَهَبِ ،
أُمْهَتِي خِنْدِفٌ، والْياسُ أَبي
حَيْدَرَةٌ خالي لَقِيطٌ، وعَلِي،
وحاتِمُ الطائِيُّ وَهّابُ المِئِي
وقال زهير فيما لا يعقل :
وإِلاَّ فإِنَّا ، بالشّرَبَّةِ فَالْوَى ،
تُعَقْرُ أُمّاتِ الرَّبَاعِ ونَفْسِرُ
وقد جاءت الأُمَّةُ فيما لا يعقل؛ كل ذلك عن ابن
جني، والجمع أُمَّهات وأُمّات . التهذيب : ويقال في
جمع الأُمّ من غير الآدميين أُمَّاتٌ ، بغير ماء ؟
قال الراعي :
كانتْ نَجَائِبُ مُنْذِرٍ ومُحَرَّقٍ
أُمّاتِهِنٌ، وطَرْقُهُنَّ فَحِيلا
وأَمَا بَنَاتُ آدم فالجمع أُمَّهَاتٌ ؛ وقوله:
وإِنْ مُنْتُ أُمّاتِ الرَّبَاعِ
والقرآن العزيز نزل بأُمَّهات ، وهو أَوضح دليل على
أَن الواحدة أُمَّهَةٌ. وتَأَمَّهَ أُمَّا: اتخذها كأَنه على
أُمَّهَةٍ ؛ قال ابن سيده: وهذا يقوي كون الهاء أَصلًا،
لَن تَأَمَّهْتُ تَفَعَّلْتُ بمنزلة تَفَوَّهْتُ وتَنَبَّهْت .
التهذيب: والأُمّ في كلام العرب أصل كل شيء واسْتقاقه
من الأُمِّ، وزيدت الهاء في الأُمَّهاتِ لتكون فرقاً بين
بنات آدم وسائر إناث الحيوان ، قال : وهذا القول
أَصح القولين ، قال الأزهري: وأَما الأُمُّ فقد قال
بعضهم الأصل أُمَّةٌ، وربما قالوا أُمَّهةٌ، قال: والأُمَّهة"
أَصل قولهم أُمّ . قال ابن بري: وأُمْهَةُ الشَّبابِ
كِيْرُهُ وقِيهُهُ.
أنه: الأَنِيهُ: مثل الزَّفِير، والآنِهُ كالآنِحِ. وأَنَهَ
يَأْنِهُ أَنْهاً وأُنُوهاً: مثل أَنَح بَأْنِحُ إِذا تَزَحْرَ
من ثِقَلٍ يَجِدُهُ ، والجمع أُنَّهٌ مثل أُنْحٍ؛ وأَنشد
لرؤية يصف فحلًا :
رَعّابَةٌ يُخْشِي نُفوسَ الأُنَّهِ،
يِرَجْسِ بَهْبَاءِ الْحَدِيرِ الْبَهْسَهِ
: أَي يَرْعَبُ النُّفُوسَ الذين يَأْنِهُونَ . ابن سيده:
الأَنِيهُ الزَّحْرُ عند المسألة. ورجل آنهٌ: حاسِدٌ.
ويقال: رجل نافِسٌ ونَفِيسٌ وآنِهٌ وحاسد بمعنى
واحد، وهو من أَنَهَ بَأْنِهُ وأَنَحَ يَأْنِحُ أَنِيهاً وأَنِيحاً.
أوه : الآهَةُ: الخَصْبَةُ. حكى اللحياني عن أَبي خالد
قول الناس آهَةٌ وماهَة": فالآَهَةُ ما ذكرناه
والماهَةُ الْجُدَرِيُّ. قال ابن سيده: أَلف آهَةٍ وا
لأن العين واواً أكثر منها ياء .
وآوَّهْ وأَوَّهُ وآووه، بالمدّ وواوينٍ، وأَوْهٍ، بكسـ
الهاء خفيفة، وأَوْهَ وآهٍ ، كلها : كلمة معناها التحزن
وأَوْهِ من فلان إِذا اسْتدَّ عليك فَقْدُه ؛ وأَنشد الفر
في أَوْهِ :
فَأَوْهِ لذِكْراها! إذا ما ذَكَرتُها،
ومن بُعْدٍ أَرْضٍ بيننا وسماء
ويروى : فَأَوّ لِذٍ كراها ، وهو مذكور في موضعا
ويروى: فآهٍ لذكراها؛ قال ابن بري: ومثل هذا البيت
فَأوْهِ على زِيارَةٍ أُمْ عَمْرٍوٍ !
فكيفَ مع العِدَا، ومعَ الوُسَاةِ !
٤٧٢

أوه
أهم
وقولهم عند الشكاية : أَوْهٍ من كذا ، ساكنة الواو ،
إنما هو توجع، وربما قلبوا الواو ألفاً فقالوا: آهٍ من
كذا ! وربما شدّدوا الواو وكسروها وسكنوا الهاء،
قالوا : أَوّهْ من كذا ، وربما حذفوا الهاء مع التشديد
فقالوا: أَوِّ من كذا، بلا مدّ . وبعضهم يقول :
آوَّهْ، بالمدّ والتشديد وفتح الواو ساكنة الهاء ،
لتطويل الصوت بالشكاية . وقد ورد الحديث بأوه
في حديث أبي سعيد فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم ،
عند ذلك: أَوْهِ عَيْنُ الرَّبا. قال ابن الأثير: أَوْهِ
كلمة يقولها الرجل عند الشكاية والتوجع ، وهي ساكنة
الواو مكسورة الهاء ، قال : وبعضهم يفتح الواو مع
التشديد ، فيقول أَوَّهْ. وفي الحديث: أَوَّهْ لِفِراخٍ
محمدٍ من خليفة يُسْتَخْلَفُ. قال الجوهري : وربما
أَدخلوا فيه التاء فقالوا أَوَّتاه، يمدّ ولا يمدّ. وقد
أَوَّ الرجلُ تأويهاً وتَأَوَّه تأَوُّهاً إذا قال أَوَّ ،
والاسم منه الآهَةُ، بالمد ، وأَوَّه تأويهاً . ومنه
الدعاء على الإنسان: آهَةٌ له وأَوَّةً له، مشدّدة الواو،
قال: وقولهم آهَةٌ وأمِيهة" هو التوجع. الأزهري:
آه هو حكاية المُتَأَمّه في صوته ، وقد يفعله الإنسان
شفقة وجزعاً ؛ وأنشد :
آهِ من تَيَّاكِ آهَا !
تَرَكَتْ قلِي مُتَاها
وقال ابن الأنباري: آهِ من عذاب الله وآهٍ من
عذاب الله وأَهَّةَ من عذاب الله وأَوَّ من عذاب
الله، بالتشديد والقصر. ابن المظفر: أَوَّهَ وأَهَّهَ إِذا
توجع الحزين الكثيب فقال آهٍ أَو هاهْ عند التوجع،
وأخرج نَفَسه بهذا الصوت ليتفرَّج عنه بعض ما به .
قال ابن سيده: وقد تأَوَّهَ آهاً وآهَة". وتكون هاه
في موضع آهِ من التوجع ؛ قال المُثَقْبُ العَبْدِي :
إِذا ما قمتُ أَرْحَلُها بليلٍ؟
تَأَوْهُ آهَةَ الرجلِ الحزينِ
قال ابن سيده : وعندي أنه وضع الاسم موضع المصدر
أَي تَأَوَّهُ تَأَرُّهَ الرجل، قيل: ويروى تَهَوَّهُ مَاهَةَ
الرجل الحزين . قال : وبيان القطع أحسن ، ويروى
أَهَّةَ من قولهم أَهَّ أَي توجع ؛ قال العجاج :
وإِن تَشَكْتُ أَذَى القُرُوحِ ،
بِأَهَّةٍ كَأَهَّةِ المَجْرُوحِ
ورجل أَوَّهٌ: كثير الحُزنِ، وقيل: هو الدَّعَاءُ
إِلى الخير ، وقيل : الفقيه ، وقيل : المؤمن ، بلغة
الحبشة ، وقيل : الرحيم الرقيق . وفي التنزيل العزيز :
إِن إبراهيم لحليمٌ أَوًّاهٌ مُنِيبٌ ، وقيل: الأوّاهُ هنا
المُتَأَوِّهُ مَنْفَقاً وفَرَفاً، وقيل: المتضرع يقيناً أَي
إيقاناً بالإجابة ولزوماً للطاعة ؛ هذا قول الزجاج ،
وقيل: الأَوَّهُ المُسَبْحُ، وقيل: هو الكثير الثناء.
ويقال: الأَوّاهُ الدَّعَّاءُ. وروي عن النبي ، صلى الله
عليه وسلم، أنه قال: الأَوّاهُ الدَّعَّاءُ. وقيل :
الكثير البكاء . وفي الحديث: اللهم اجْعَلْنِي ◌ُخْبيتاً
أَوَّاماً مُنِيباً؛ الأَوَاهُ: المُتَأَوّهُ الْمُنَضَرِّع.
الأزهري : أَبو عمرو ظبية مَوْؤُوهة ومأووهة، وذلك
أَن الغزال إِذا نجا من الكلب أو السهم وقف وَقْفَةً،
ثم قال أَوْهِ ، ثم عدا .
أهه: الأمَّةُ: التَّحَزُنُ، وقد أَهَّ أَمّاً وأَمَّةَ . وفي
حديث معاوية : أَهَاً أبا حَفْص ؛ قال : هي كلمة
تَأَسُّفٍ ، وانتصابها على إجرائها ◌ُخْرَى المصادر كأنه
قال أَتَأَسَّفُ تَأَسُّفاً ، قال : وأَصل الهمزة واو ،
وترجم ابن الأثير واه . وقال في الحديث من ابْتُليّ
فَصَبَر فَواهاً واهاً ! قيل : معنى هذه الكلمة التلهف،
وقد توضع موضع الإعجاب بالشيء ، يقال : واهاً له،
٤٧٣

أهه
أيه
وقد تَرِدُ بمعنى التَّوَجُّع ، وقيل : التوجعُ يقال فيه
آهاً ، قال : ومنه حديث أبي الدرداء ما أَنكرتم
من زمانكم فيا غَيَّرْثُمْ من أَعمالكم، إِن يَكُنْ
خيراً فواهاً واهاً، وإن يكن شرًّا فآهاً آهاً ؛ قال:
والألف فيها غير مهموزة ، قال: وإِنما ذكرتها في
هذه الترجمة للفظها .
أيه : إِيهِ: كلمةُ اسْتِزادة واسْتِنْطاقٍ ، وهي مبنية
على الكسر ، وقد تُنَوَّنُ. تقول للرجل إذا استزَدته
من حديث أَو عمل: إِيهِ ، بكسر الهاء . وفي الحديث:
أنه أَنشد شعر أمية بن أبي الصَّلْتِ فقال عند كل
بيت إيه ؛ قال ابن السكيت : فإِن وصلت نوَّنت
فقلت إيهٍ حَدَّثْنا، وإِذا قلت إيها بالنصب فإنما تأمره
بالسكوت ، قال الليث: هِيهِ وهِيةَ ، بالكسر
والفتح ، في موضع إيه وإيه . ابن سيده : وإِيهِ كلمة
زجر بمعنى حَسْبُكَ، وتنوّن فيقال إيهاً. وقال
ثعلب : إِيهٍ حَدِّثْ؛ وأَنشد لذي الرمة :
وَقَفْنَا فقلنا : إِيهِ عن أُمِّ سالِمٍ!
وما بالُ تَكْليم الديارِ البَلَاقِعِ ؟
أَراد حدّثنا عن أم سالم ، فترك التنوين في الوصل
واكتفى بالوقف ؛ قال الأصمعي : أَخطأً ذو الرمة إِنما
كلام العرب إيهٍ ، وقال يعقوب : أَراد إِيهٍ فأَجراء
في الوصل ◌ُجْراه في الوقف ، وذو الرمة أراد التنوين،
وإِنما تركه للضرورة ؛ قال ابن سيده: والصحيح أن
هذه الأصوات إِذا عنيت بها المعرفة لم تنوّن، وإِذا عنيت
بها النكرة نونت ، وإنما استزاد ذو الرمة هذا الطَّلَل
حديثاً معروفاً، كأنه قال حَدِّثْنا الحديثَ أَو
خَبِّرْنا الخبرَ ؛ وقال بعض النحويين: إِذا نونت فقلت
إيهٍ فكأنك قلت استزادة ، كأنك قلت هاتٍ حديثاً
مَّا، لأن التنوين تنكير ، وإذا قلت إيهِ فلم تنوّن
فكأنك قلت الاستزادة، فصار التنوين علم التنكير
وتركه علم التعريف؛ واستعار الحَذْلَسِيُّ هذا للإبل
فقال :
حتی إِذا قالت له إيه إيه
وإن لم يكن لها نطق كأَنَّ لها صوتاً ينحو هذا النحو.
قال ابن بري : قال أبو بكر السراج في كتابه الأصول
في باب ضرورة الشاعر حين أَنشد هذا البيت : فقلنا
إيهِ عن أم سالم ، قال : وهذا لا يعرف إلا منوّناً في
شيء من اللغات، يريد أنه لا يكون موصولاً إلا
منوّناً. أَبو زيد: تقول في الأمر إِيهِ افْعَلْ، وفي
النهي: إِيهاً عَنْي الآنَ وإيهاً كُفَّ. وفي حديث
أَصَيْلِ الْخُزَاعِيِّ حين قَدِمَ عليه المدينة فقال له :
كيف تركتَ مكة ؟ فقال: تركتها وقد أَحْجَنَ
ثُمَامُها وأَعْذَقَ إِذْخِرُها وأَمْشَرِ سَلَمُها ، فقال:
إِيهاَ أُصَيْلُ دَعِ القُلُوبَ تَقِرُ أَي كُفَّ واسكت.
الأَزهري: لم يُنَوِّنْ ذو الرُّمَةِ في قوله إِيهِ عَنْ أُمّ
سالم، قال : لم ينوّن وقد وصَل لأنه نوى الوقف ،
قال: فإِذا أَسْكَتَّهُ وكَفَفْتَهُ قلتَ إِيهاً عَنَّا ،
فإِذا أَغْرَيْتَهُ بالشيء قلت وَيْهاً يا فلانُ، فإذا
تعجبت من طِيب شيء قلتَ واهاً ما أَطيبه! وحكي
أيضاً عن الليث: إيه وإيهٍ في الاستزادة والاستنطاق
وإِيهِ وإيهاً في الزَّجْر، كقولك إِيهِ حَسْبُكَ
وإِيهاً حَسْبُكَ ؛ قال ابن الأثير : وقد
ترد المنصوبة بمعنى التصديق والرضا بالشيء . ومنه
حديث ابن الزبير لما قيل له يا ابْنَ ذاتِ النّطافَيْنِ
فقال: إليهاً والإله أي صدّقْت ورضيت' بذلك،ویروی:
إِيهِ ، بالكسر، أَي زدني من هذه المَنْقَبَةِ ، وحكى
اللحياني عن الكسائي : إِيهِ وهِيهِ ، على البَدَّلِ ، أَي
حدِّثْنَا. الجوهري: إِذا أَسكتْه وكَفَفْتَهُ قلتَ
إيّاً عَنَّا؛ وأَنشد ابن بري قولَ حاتم الطائي :
٤٧٤

أيه
بده
إِيهاً، فِدَّى لَكُمْ أُمْي وما وَلَدَتْ!
حامُوا على مَجْدٍ كُمْ، واكْفُوا مَنِ الْكَلا
الجوهري : إذا أردتَ التَّبْعِيد قلت أَيْها ، بفتح
الهمزة، بمعنى هَيْهاتَ ؛ وأَنشد الفراء :
ومنْ دونِيَ الأَعْيَارُ والقِنْحُ كُكُ،
وكُتْمَانُ أَيْها ما أَشَْتْ وأَبْعَدَا
والتَّأيِيهُ : الصوت. وقد أَيْهْتُ به تأيِيهاً: يكون
بالناس والإبل. وأَيّهَ بالرجل والفَرس: صَوَّتَ ،
وهو أن يقول لها ياه ياه ؛ كذا حكاه أبو عبيد، وياهْ
ياه من غير مادة أيه . والتّأبيهُ: دعاء الإبل ؛
وأَنشد ابن بري لرؤيةَ :
بحور لا مسقى ولا مُؤَيّه!
وأَيَّهْتُ بالجِمال إِذا صَوّتَ بها ودعوتَها . وفي حديث
أَبِي قَيْسٍ الأَوْديّ: أَن مَلَكَ الموت، عليه السلام،
قال إني أُوَيَّهُ بها كما يُؤَيَّهُ بالخيلِ فَتُجِيبُني ، يعني
الأرواح. قال ابن الأثير: أَيَّهْتُ بغلان تَأْبيهاً إذا
دعوته وناديته كأنك قلت له يا أيها الرجل ؛ وفي
ترجمة عضرس :
مُحَرَّجَةٌ حُمَّا كَأَنَّ ◌ُيونَهَا ،
إِذا أَيَّهَ القَنْاصُ بِالصَّيْدِ، عَضْرَسُ
أَيُّهَ القانصُ بالصيد : زجره . وأَيْهانِ: بمعنى هَيْهات
كالتثنية٢ ؛ حكاه ثعلب . يقال: أَيْهانِ ذلك أي بعيد
ذلك . وقال أبو علي: معناه بَعُدَ ذلك، فجعله اسم
الفعل، وهو الصحيح لأَن معناه الأمر . وأَيْهَا ،
يفتح الهمزة : بمعنى هيهات ، ومن العرب من يقول
أَيْهاتَ بمعنى هيهاتَ .
١ قوله ((محور لا مسقى)) كذا بالأصل بدون نقط.
٢ قوله ((كالتثنية)» أي بكسر النون، زاد المجد كالصاغالي فتح
النون أيضاً .
فصل الباء الموحدة
بأ : ما بأه له أي ما فَطِنَ.
بده: البَدْهُ والْبُدْهُ والبَدِيةُ والبُداهة١: أَوّل كل
شيء وما يفجأُ منه. الأزهري: البَدْهُ أَن تستقبل
الإنسان بأمر "مُفاجأَةً ، والاسم البَدِيةُ في أول ما
يُفاجأُ به. وبَدَهَهُ بالأمر: استقبله به. تقول :
بَدَهَهُ أَمرٌ يَبْدَهُهُ بَدْهاً فجأَه . ابن سيده: بَدَهَهُ
بالأمر يَبْدَهُهُ بَدْهاً وبادَهَهُ مُبادَهَةٌ ويِداماً
فاجأً. ، وتقول: بادَ هَنِي مُبَادَهَةٌ أَي باغَتَّنِي مُباغَتّة؛
وأَنشد ابن بري للطِّرِمَّاحِ :
وأَجْوِيةِ كالرَّاعِبِيَّةٍ وَخْزُها،
يُبادِهُها سيخُ العِراقَيْنِ أَفْردًا
وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: من رآه بدية مابه
أَي مُفاجأة" وبغتة، يعني من لقيه قبل الاختلاط به
هابه لوقاره وسكونه ، وإِذا جالسه وخالطه بان له
حسن ◌ُخُلُقِهِ . وفلانٌ صاحبُ بَدِيهَة: يصيب الرأي
في أول ما يُفاجَأُ به. ابن الأعرابي: بَدَّهِ الرجلُ
إذا أَجاب جواباً سديداً على البدية . والبُدامة
والبَدِيَةُ: أَوَّل جري الفرس ، تقول: هو ذو
بَدِيهَةٍ وذو بُداهَةٍ. الأزهري: بُدَاهة الفرس أَولُ
جريه ، وعُلالْتُه ◌َجَرْيٌ بَعْدَ جَرْيٍ ؛ قال الأعشى:
ولا تُقاتِلُ بالعِصِيْ
ب، ولا تُراسِي بالحِجاره
إِلا بُدَاهَةَ ، أَو ◌ُلا
لَهَ سابِحٍ تَهْدِ الجُزَاره
ولك البَدِيهَةُ أَي لك أَن تَبْدَأَ؛ قال ابن سيده:
وأُرى الهاء في جميع ذلك بدلاً من الهمزة. الجوهري:
١ قوله « والبداهة)) بضم الباء وفتحها كما في القاموس.
٤٧٥

بده
بره
هَما يَتَبَادَهانِ بِالشّعْرِ أَي يتجاريان، ورجل مِبْدَهٌ؟
قال رؤبة :
بالدَّرْءِ عني دَرْءِ كُلِّ عَنْجُهِي ،
وكَيْدٍ مَطَّلٍ وخَضْمِ مِيْدَةٍ
بره : البُرْهَة والبَرْهَة جميعاً: الحِينُ الطويل من
الدهر ، وقيل: الزمانُ. يقال: أَقمت عنده بُرْهَةً
من الدهر كقولك أَقمت عنده سنة من الدهر . ابن
السكيت: أَقمت عنده بُرْهَةٌ وبَرْهَةً أَي مدَّة
طويلة من الزمان .
والبَرَهُ: التَّرارةُ. وامرأَة بَرَهْرَهة، فَعَلْعَلة
كرّر فيها العين واللام: تارّةٌ تكاد تُرْعَدُ من
الرُّطُوبة ، وقيل : بيضاء ؛ قال امرؤ القيس :
بَرَهْرَهَةٌ رُؤْدَةٌ رَخْصَةٌ،
كَخُرْعُويةِ البانةِ المُنْفَطِرِ
وبَرَهْرَهَتُها : تَرارتُها وبَضَاضَتُها ؛ وتصغير
بَرَهْرَهَةٍ بُرَيْهة، ومن أَتمها قال بُرَيْرِهَة، فَأَما
بُرَيْهِرَ هذا فقبيحة قلما يتكلم بها، وقيل: البَرَهْرَهة
التي لها بَرِيق من صَفائها ، وقال غيره : هي الرقيقة
الجلد كأَنّ الماء يجري فيها من النَّعْمة . وفي حديث
المبعث : فأَخرج منه عَلَقَةٌ سوداءَ ثم أَدخل فيه
البَرَهْرَهَةَ؛ قيل: هي سكينة بيضاء جديدة صافية،
من قولهم امرأَة بَرَهْرَهَةٍ كَأَنها تُرْعَدُ رُطوبةً ،
وروي رَهْرَهَةَ أَي رَحْرَحةٌ واسعة ؛ قال ابن
الأثير : قال الخطابي قد أَكثرتُ السؤال عنها فلم أجد
فيها قولاً يقطع بصحته ، ثم اختار أنها السكين .
ابن الأعرابي: بَرِهَ الرجل إذا تابَ جسمُه بعد تغيُّر
من علَّة. وأَبْرَهَ الرجلُ: غلب الناس وأَنى بالعجائب.
والبُرْعانُ: بيانُ الحجة واتّضاحُها . وفي التنزيل
١ قوله « فأما بريهرهة الخ )» كذا في الأصل والتهذيب.
العزيز: قل هاتوا بُرْهانكم. الأزهري : النون في
البرهان ليست بأصلية عند الليث، وأما قولهم بَرْهَنَ
فلانٌ إِذا جاءَ بالبُرْهان فهو مولّد، والصواب أَن
يقال أَبْرَهَ إِذا جاء بالبُرْهان، كما قال ابن الأعرابي،
إن صحَّ عنه ، وهو رواية أبي عمرو ، ويجوز أن
تكون النون في البرهان نون جَمْعِ على فُعْلان ، ثم
جُعِلَت كالنون الأصلية كما جمعوا مضاداً على
مُصْدانٍ ومَصِيراً على مُضْرانٍ، ثم جمعوا مُضْراناً
على مَصارينَ ، على توهم أنها أصلية .
وأَبْرَهُ: اسم مَلِك من ملوك اليمن، وهو أَبْرَههُ
ابن الحرث الرائش الذي يقال له ذو المَنارِ. وأَبْرَههُ
ابن الصَّاحِ أَيضاً: من ملوك اليمن، وهو أبو بَكْسُوم
ملك الحَبَشة صاحب الفيل الذي ساقَه إلى البيت
الحرام فأهلكه الله ؛ قال ابن بري : وقال طالب بن
أبي طالب بن عبد المطلب :
أَلم تَعْلموا ما كان في حَرْبِ داحِسٍ ،
وجَيْشٍ أَبِي يَكْسُومَ، إِذْ مَلَؤُوا الشَّعْبا؟
وأَنشد الجوهري :
مَنَعْتَ مِنْ أَبْرَهَةَ الخَطِيما،
وكُنْتَ فيما ساءَهُ زَعِما
الأصمعي: بَرَهُوتُ على مثال رَهَبُوتٍ بِثْرٌ
بَحَضْرَمَوْتَ، يقال فيها أرواحُ الكُفَّار . وفي
الحديث : خيرُ بْرٍ فِي الأَرض زَمْزَمُ، وشرٍ بئرٍ
في الأرض بَرَهُوتُ، ويقال بُرْهُوت مثال سُبْروت.
قال ابن بري : قال الجوهري: بَرَهُوتٌ على مثال
وَهَبُوْتٍ ، قال: صوابه بَرَهُوتُ غير مصروف
للتأنيث والتعريف . ويقال في تصغير إبراهيم بُرَيْه ،
وكأَنَّ الميم عنده زائدة، وبعضهم يقول بُرَيْهِيم ،
وذكر ابن الأثير في هذه الترجمة البُرَةَ حَلْقة تجعل
٤٧٦

بله
بله
في أَنف البعير ، وسنذكرها نحن في موضعها .
بله: البَلَهُ: الغَفْلة عن الشرّ وأَن لا ◌ُيُحْسِنَهُ؟ بَلِهِ،
بالكسر ، بَلَهاً وتَبَلْه وهو أَبْلَه وابتْلِهَ كبَلِهِ ؛
أَنشد ابن الأعرابي :
إِنَّ الذي يَأْمُلِ الدُّنيا تَمُبْتَلَهُ ،
وكلُّ ذِي أَمَلٍ عنها سيُشْتَغَلُ!
ورجل أَبْلَه بَيِّنُ البَلَهِ والبَلاهةِ ، وهو الذي غلب
عليه سلامة الصدر وحُسْنُ الظنِّ بالناس لأنهم أَغْفَلوا
أَمْرَ دنياهم فجهلوا حِذْقَ التصرف فيها ، وأَقبلوا
على آخرتهم فشَغَلوا أنفسهم بها، فاستحقوا أن يكونوا
أكثر أهل الجنّة ، فأَما الأَبْلَه وهو الذي لا عقل له
فغير مُرادٍ في الحديث ، وهو قوله ، صلى الله عليه
وسلم: أَكثرُ أَهلِ الجنة البُلْهُ ، فإِنه عنى البُلْهَ في
أَمر الدنيا لقلة اهتمامهم، وهم أكياسٌ في أمر الآخرة.
قال الزّبْرقانُ بن بدر: خيرُ أَولادِنا الأَبْلهُ العَقُولُ؟
يعني أنه لشدَّة حَيَائِهِ كالْأَبْله ، وهو عَقُول ، وقد
بَلِهِ، بالكسر، وتَبَكَّ. التهذيب: والأَبْلَهُ الذي
◌ُطُبع على الخير فهو غافلٌ عن الشرّ لا يَعْرِفه؛ ومنه:
أَكثرُ أَهل الجنة البُلْه. وقال النصر : الأَبْلَه الذي
هو مَيْت الدَّاءِ يرِيد أَن شَرَّ مَيِّتٌ لا يَذْبَه له.
وقال أحمد بن حنبل في تفسير قوله اسْتَراح البُلْهُ ،
قال: هم الغافلون عن الدنيا وأَهلِها وفَسادِ هِم وغِلِّهم،
فإِذا جاؤُوا إِلى الأَمرِ والنهيِ فهم العُقَلاء الفُقَهاء ،
والمرأة بَلْهاء ؛ وأَنشد ابن شميل :
ولقَدْ لَهَوْتُ بطِفْلةٍ مَيّالةٍ
بَلْهَاءَ تُطْلِعُني على أَسْرارِ هِا
أَراد : أَنها غِرٌّ لا دهاءَ لها فهي تُخْبِرِنِي بَأَسْرارِ ها
١ قوله ((سيشتغل) كذا بضبط الاصل والمحكم، وقد نص القاموس
على ندور مشتغل بفتح الغين .
ولا تَفْطَن لما في ذلك عليها ؛ وأَنشد غيره :
من امرأةٍ بَلْهَاءَ لم تُحْفَظْ ولم تُضَيِّعِ
يقول: لم تُحْفَظْ لِعَقافها ولم تُضَيِّعْ ما يَقُونها
ويَصُونها، فهي ناعمة عَفِيفةٌ . والبَلْهاءُ من النساء:
الكريمةُ المَزِيرةُ الغَرِيرةُ المُغَفَّلةُ. والتَّبَالُه:
استعمالُ البَلَه . وتَبالَه أَي أَرى من نفسه ذلك
وليس به . والأَبْلَه: الرجلُ الأحمق الذي لا تمييز
له، وامرأة بَلْهاء. والتَّبَلَتُهُ : تطلّبُ الضالّة.
والتَّبَكُ: تَعَسُّفُ الطريق على غير هداية ولا مسأَلة؟
الأخيرة عن أبي علي . قال الأزهري : والعرب تقول
فلانٌ يقَبَلَّه قبَلُهاً إذا تعَسَّف طريقاً لا يهتدي فيها
ولا يستقيم على صَوْيِها ؛ وقال لبيد :
عَلِيهَتْ تَبَلَّهُ في نهاءِ صُعائدٍ
والرواية المعروفة : عَلَهَتْ تَبَلَّدُ .
والبُلَهْنِيَةُ: الرَّخاء وسَعَةُ العَيْش. وهو في بُلَهْنِيةٍ
من العيش أَي سعَةٍ ، صارت الألف ياء لكسرة ما
قبلها ، والنون زائدة عند سبيويه .
وعيش أَبْلَهُ: واسعٌ قليلُ العُمومِ؛ ويقال: شابٌ
أَبْلَه لما فيه من الغَرارة، يوصف به كما يوصف
بالسُّدُوّ والجُنُونِ لمضارعته هذه الأسبابَ . قال
الأزهري : الأَبْلَهُ في كلام العرب على وجوهٍ : يقال
عَيْشِ أَبْلَه وشبابٌ أَبْلَه إِذا كان ناعماً؛ ومنه
قول رؤبة :
إِمّا تَرَيْنِي خَلَقَ الْمُمَوَّهِ ،
بَرّاقَ أَصْلادِ الْجَبَينِ الأَجْلَّهِ ،
بعدَ غُدَانِيِ الشّبابِ الأَبْلَهِ
يريد الناعم ؛ قال ابن بري: قوله خلق المُمَوَّه، یرید
خَلَقَ الوجه الذي قد مُوّه بماء الشباب، ومنه أُخذ
٤٧٧

بله
بله
بُلَهْنِيةُ العيش، وهو نَعْمته وغَفْلَتُه؛ وأَنشد ابن
بري لِلَقِيط بن يَعْمُر الإياديّ:
ما لي أراكُمْ نِياماً في بُلَهْنِيَّةٍ
لا تَفْزَعُونَ، وهذا اللَّيْتُ قد جَمَعًا!
وقال ابن شميل : فاقة بَلْهاء، وهي التي لا تَنْحَاشُ
من شيء مَكانةً ورزانةً كأنها حَمْقاء ، ولا يقال
جمل أَبْلَهُ. ابن سيده: البَكْهاء ناقةٌ؛ وإياها عنّى
قيسُ بن عَيْزارة المُذلي بقوله :
وقالوا لنا : البَلْهاءُ أَوَّلُ سُؤْلةٍ
وأَغْراسُها ، واللهُ عني بُدافِع١ُ
وفي المثل : تُخْرِقُك النارُ أَن تَراها بَلْهَ أَن
تَصْلاها؛ يقول تُحْرِقُك النارُ من بَعيدٍ فدَعْ أَن
تدخلَها ؛ قال : ومن العرب من يَجُرُّ بها يجعلُها
مصدراً كأنه قال تَرْكَ ، وقيل : معناه سِوَى ،
وقال ابن الأنباري في بَلْه ثلاثة أقوال : قال جماعة
من أَهل اللغة بَلْه معناها على، وقال الفراء: مَنْ
خفض بها جعلها بمنزلة على وما أشبهها من حروف
الخفض ، وقال الليث: بَلْه بمعنى أَجَلْ؛ وأَنشد :
بَلْهَ إِني لم أَخُنْ عهداً ، ولم
أَقْتَرِفْ ذنباً فَتَجْزِينِي النَّقَمْ
وفي حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم: أَعْدَدْتُ
العبادي الصالحين ما لا عينٌ وأَتْ ولا أُذُنُ سمعتْ
ولا خطر على قلبٍ بَشرٍ بَلْهَ ما الطَّلَعْتم عليه .
قال ابن الأثير : بَلْهَ من أسماء الأفعال بمعنى دَعْ
واثْرُكْ، تقول : بَلْهَ زيداً، وقد توضع موضع
المصدر وتضاف فتقول : بَلْهَ زَيدٍ أَي تَرْكَ زيد،
وقوله : ما اطلعتم عليه يحتمل أن يكون منصوب
المحل ومجرورَه على التقديرين، والمعنى دَعْ ما اطَّلعتم
١ قوله « البلهاء أول)) كذا بالمحكم بالرفع فيهما.
عليه وعَرَ فتموه من نعيم الجنة ولذاتها. قال أبو عبيد:
قال الأحمر وغيره بَلْه معناه كيف ما اطَّلعتم عليه،
وقال الفراء : كُفَّ ودَعْ ما اطّلعتم عليه ، وقال
كعب بن مالك يصف السيوف :
نَصِلُ السيوفَ إِذا قَصُرْنَ بَخَطْونا
قَدَماً، وتُلْحِقُها إذا لم تَلْحَقِ
تَذَرُ الجَمَاجِمَ ضاحياً هاماتها ،
بَلْهَ الأَكفْ، كأنها لم تُخْلَقِ
يقول : هي تَقْطَع الهامَ فدَعِ الأَكفَ أَي هي
أَجِدرُ أَن تَقْطَعَ الأكف ؛ قال أبو عبيد الأكف :
ينشد بالخفض والنصب ، والنصبُ على معنى دع
الأَكف ، وقال الأخفش : بَلْهَ ههنا بمنزلة المصدر كما
تقول ضَرْبَ زيدٍ ، ويجوز نصب الأكف على معنى
دع الأكف ؛ قال ابن هَرْمة:
تَمْشي القَطُوفُ، إِذا غَنَّى الحُداةُ بها ،
مَشْيَ النجيبةِ، بَلْهَ الجِلَّةَ النُّجُبا"
قال ابن بري : رواه أبو عليّ :
مشي الجوادِ فَبَلْهَ الجِلَّةَ النُّجُبا
وقال أبو زبيد :
حَمّال أثقالِ أَهلِ الوُدّ آوِنةً،
أُعْطيهمُ الْجَهْدَ مِنْي، بَلْهَ ما أَسَعُ
أَي أُعطيهم ما لا أَجِدُهُ إِلا يجتهد ، ومعنى بَلْهَ أَي
دع ما أُحيط به وأَقدر عليه ، قال الجوهري : بَةَ
كلمة مبنية على الفتح مثل كيف . قال ابن بري : حقه
أَن يقول مبنية على الفتح إذا نَصَبْتَ ما بعدها فقلت
بَلْه زيداً كما تقول رُوَيْدَ زيداً، فإن قلت بَلْه
زيدٍ بالإضافة كانت بمنزلة المصدر معربةً ، كقولهم:
رُوَيَدَ زيدٍ ، قال: ولا يجوز أن تقدّره مع الإِضافة
٤٧٨

بله
بوه
اسماً للفعل لأَن أَسماء الأَفعال لا تضاف ، والله
تعالى أعلم .
بنه : هذه ترجمة ترجمها ابن الأثير في كتابه وقال :
، بينها، بكسر الباء وسكون النون ، قرية من قرى
مصر ، باركَ النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، في عَسَلها؛
قال : والناس اليَومَ يفتحون الباء .
به: الأَبَهُ: الأَبَحُ. أَبو عمرو: بَهَّ إِذا نَبُلَ
وزاد في جاهه ومنزلتِه عند السلطان ، قال : ويقال
للأَبَحْ أَبَهُ . وقد بَهَّ يَبَهُ أَي بَعْ بَبَحُّ .
وبَهْ بَهْ: كلمة إعظامٍ كبَخْ بَخْ. قال يعقوب :
إنما تقال عند التعجب من الشيء ؛ قال الشاعر :
مَنْ عَزاني قال : بَهْ بَة !
سِنْخُ ذا أَكْرمُ أَصلِ
ويقال الشيء إذا عَظُم: بَخْ بَخْ وَبَهْ بَهْ . وفي
الحديث: بَهْ بَهْ إِنك لضَخْمٌ ؛ قيل: هي بمعنى
بَخْ بَغْ. يقال: بَخْبَخَ به وبَهْبَه، غيرَ أَن
الموضع لا يحتمله إلا على بُعْد لأنه قال إِنك لضَخْم
كالمُنْكر عليه، وبخ يخ لا تقال في الإنكار .
المُفَضَّلُ الضَبْيُّ: يقال إن حوله من الأصوات
البَهْبَةَ أَي الكثيرَ. والبَهْبَهُ: من هَدير الفحل .
والبَهْبَهَةُ: الحَدْرُ الرفيع؛ قال رؤية يصف فحلًا:
ودونَ نِبْح النابح المُوَهْوِهِ
رَعَّايةٌ يُخْشِي نُفوسَ الأُنَّهِ
بِرَجْسٍ بَخْباخِ الْحَدِيرِ البَهْبهِ
ويروى: بَهْبَاهِ الَحَدِيرِ البَهْبه. الجوهري: البَهْناهُ
في الهدير مثل التخباخ . ابن الأعرابي : في هَدْره
◌َهْبَهُ وبَخْبَخ، والبعير يُيَهْبُهُ فِي هَديره . ابن
سيده: والبَهْبَهِيُّ الجَسيم الجَريء؛ قال :
إلا
لا تَراهُ في حادِثٍ الدهْرِ
وهُوَ يَغْدُو بِبَهْبَهِيّ جَرِيم
بوه : البُوهةُ: الرجل الضعيف الطائشُ؛ قال امرؤ
القيس :
أَيا مِنْدُ، لا تَنْكحِي بُوهة"،
عليهِ عَقِيقَتُه أَحْسَبَا
وقيل: أَراد بالبُوهة الأحمق . والبُوعة: الرجل
الأحمق ، والبوهة : الرجل الضاويُّ. والبُوهة:
الصُّوفة المنفوسة ثُعْمَل للدَّواةِ قبل أن ثُبَلّ .
والبُوهة : ما أَطارته الريحُ من التراب . يقال : هو
أَهون من صوفة في بُوهةٍ ، قال الجوهري : وقولهم
صوفة في بُوهة يراد بها الحَباء المنثور الذي يُرى في
الكَوّة . والبُوهة: الرِّيشة التي بين السماء والأرض
تَلْعَب بها الرياحُ. والبُوهة: السُّحْق. يقال:
بُوهةً له وشُوهةً! قال الأزهري في ترجمة شوه :
والشُّوهة البُعْد ، وكذلك البُوهة. يقال: ◌ُنوهةً
وبُوهة ، وهذا يقال في الذم . أَبو عمرو: البَوْه
اللَّعن. يقال: على إِبليس بَوْهُ الله أَي لَعْنَةُ الله.
والبُوهة والبُوه : الصَّقْر إذا سقط ريشه . والبُوهة
والبُوه : ذَكَرِ البُوم ، وقيل : البُوه الكبير من
اليوم ؛ قال رؤبة يذكر كبره :
كالبُوه تحت الظُّلَة المَرْشوشِ
وقيل : البوهة والبُوه طائر يشبه البُومة إِلاَّ أَنه أَصغر
منه ، والأُنثى بُوهة . وقال أَبو عمرو : هي البُومة
الصغيرة ويُشَبَّه بها الرجل الأحمق، وأنشد بيت
امرىء القيس :
أَيا هندُ لا تَنْكحي بُوهةً
والباهُ والباهةُ: النكاح ، وقيل: الباهُ الحظّ من
النكاح . قال الجوهري: والباءُ مثل الجاه لغة في
٤٧٩

بوه
تفه
الباءة، وهو الجماع. وفي الحديث: أن امرأة مات عنها
زوجُها فمرّ بها رجلٌ وقد تزيّنَتْ لالباه أي النكاح؛
ومثله حديث ابن مسعود عن النبي ، صلى الله عليه
وسلم: من استطاع منكم الباءَ فليتزوجْ ، ومن لا
يَسْتَطيع فعليه بالصوم فإنه له وجاءٌ ؛ أراد من
استطاع منكم أن يتزوج ولم يُرد به الجماع ، بدلك
على ذلك قوله ومن لم يقدر فعليه بالصوم ، لأنه إن
لم يقدر على الجماع لم يحتج إلى الصوم ليُجْفِرِ ، وإنما
أَراد من لم يكن عنده جِدّةٌ فيُصْدِقَ المنكوحة
ويَعُولَهَا، والله أعلم . ابن الأعرابي: الباءُ والباءةُ
والباهُ مَقُولاتٌ كلُّها ، فجعل الماء أصلية في الباه.
ابن سيده: وبُهْتُالشيءَ أَبُوه وبِهْتُ أَباه فَطِنْت.
يقال: ما ◌ُهْتُ لهُ وما يِهْت أَي ما فَطِنْتُ له.
والمُسْتَباه: الذاهبُ العقل. والمُسْتَباه : الذي
يخرج من أرض إلى أُخرى . والمُسْتَبَاهَة : الشجرة
يَفْعَرُها السيلُ فَيُنَحَّيها من مَنْبِتها كأَّنه من ذلك.
الأزهري : جاءت تَبُوه بَواهاً أَي تَضجُ، والله أعلم.
فصل الناء المثناة فوقها
تبه: التابُوه: لغة في التابوت، أَنصاريّة . قال ابن
جني : وقد قرىء بها ، قال : وأراهم غَلِطوا بالناء
الأصلية فإِنه ◌ُسمِعَ بعضُهم يقول قَعَدْنا على الفُراه،
يريدون على الفرات .
تجه : ابن سيده: روى أبو زيد تَجِهَ يَتْجَهُ بمعنى
انْجَهَ ، وليس من لفظه لأَن اتَّجَه من لفظ الوجه ،
وتَجِهَ من هج ت ، وليس محذوفاً من اتّجَه كتَقَى
يَثْقِي ، إذ لو كان كذلك لقيل تَجَهَ . الأزهري في
ترجمة هج ت قال : أُهملت وُجُوهه، وأَما تُجاه
فَأَصله وِ جاه ، قال: وقد انْجَهْنا وتَجَهْنا، وأَحال
على المعتل . وفي حديث صلاة الخوف: وطائفةٌ تُجاهَ
العدو" أَي مُقابِلَتهم، والتاء فيه بدل من واو وُجاه
أَي ما يَلي وُجوهَهم .
تره : التُّرُّهات والتُّرَّهات: الأباطيل ، واحدتها تُرِّهة،
وهي التُّرَّهُ، بضم التاء وفتح الراء المشدّدة ، وهي
في الأصل الطُرق الصغار المُتَشَعَّبة عن الطريق
الأعظم ، والجمع الشَّرَارِهِ ، وقيل: الثُّرَّهُ والشُّرِّهة
واحد ، وهو الباطل . الأزهري: الشُّرَّهات البواطل
من الأمور ؛ وأنشد لرؤية :
وحَقَّةٍ ليستْ بِقَوْلِ النُّرَّهِ
هي واحدة التُّرَّهات . قال ابن بري في قول رؤبة
ليست بقول الثُّرَّه، قال: ويقال في جمع تُرَّهَةٍ
للباطل ثُرٌَّ، قال : ويقال هو واحد . الجوهري :
التُّرَّهات الطَّرُق الصِّغار غير الجادّة تَنَشعَّب عنها،
الواحدة تُرَّة ، فارسي معرّب ؛ وأنشد ابن بري :
ذاكَ الذي، وأَبِيكَ، يَعْرِفُ مالكٌ،
والحقّ يَدْفعُ ثُرَّمَاتٍ الباطلِ
واستُعير في الباطل فقيل: التُّرَّهَاتُ البَسَايِسُ،
والشُّرَّهاتُ الصَّحَاصِحُ، وهو من أسماء الباطل ،
وربما جاء مضافاً، وقوم يقولون ثُرّةٌ، والجمع
تّراريه؛ وأَنشدوا :
◌ُدُّوا بَنِي الأَعْرِجِ إِبْلِي مِنْ كَثَبْ
قَبْلَ التَّراريه، وبُعْدِ المُطَلَبْ
تفه: تَفِهَ الشيءُ يَثْفَهُ تَفَهاً وتُقُوهاً وتفاهةٌ: قَلْ
وخَسَّ، فهو تَفِهٌ وتافِهٌ . ورجل تافِهُ العقْل أَي
قليلُه . والنافِهُ : الحقير اليسير ، وقيل : الخسيس
القليلُ. وفي الحديث : قيل يا رسول الله ومـ
الرُّوَيْبِضة ؟ فقال: الرجل التافهُ يَنْطِقِ فِي أَمر
العامة ؛ قال : التافه الحقير الخسيس . وفي حديث
٤٨٠