Indexed OCR Text

Pages 401-420

مجن
محن
وهل أَرِدَنْ يوماً مِياهَ مَجَنَّةٍ !
وهل يَبْدُوَنْ لِي سَامةٌ وطَفِيلُ؟
قال ابن الأثير : تَجَنّة موضع بأسفل مكة على أميال،
وكان يُقام بها للعرب سُوق، قال: وبعضهم يكسر
ميمها ، والفتح أكثر ، وهي زائدة .
والمُماجِنُ من النوق: التي يَنْزُو عليها غيرُ واحدٍ
من الفُحولة فلا تكاد تَلْفَح. وطريق مُمَجِّنٌ أَي
ممدود .
والمِيجَنَة: المِدَقَّة ، تذكر في وجن ، إن شاء الله
عز وجل .
يشن: ذكر ابن سيده في الرباعي ما صورته: الماجُشُون
اسم رجل ؛ حكاه ثعلب ، وابن الماجُشُون : الفقيه
المعروفُ منه، والله أعلم.
من: المِحْنة : الْخِيْرة، وقد امتحنه . وامتحن القولَ:
نظر فيه ودَبَّره . التهذيب: إن عُثْبة بن عبدٍ
السُّلَمي ، وكان من أصحاب سيدنا رسول الله ، صلى
الله عليه وسلم ، حَدَّت أن رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم ، قال : القَتْلِى ثلاثة، رجل مؤمن جاهَدَ بنفسه
وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العَدُوّ قاتَلَهم حتى
يُقْتَل، فذلك الشهيد المُمْتَحَن في جنة الله تحت عرشْه١
لا يَفْضُله النبيون إِلا بدرجة النبوّة ؛ قال شمر: قوله
فذلك الشهيد المُمْتحَن هو المُصفَّى المُهذَّب المخلّصُ
من تحنّتُ الفضةَ إذا صفيتها وخلصتها بالنار . وروي
عن مجاهد في قوله تعالى : أولئك الذين امتحَنَّ اللهُ
قلوبَهم، قال: خَلْصَ اللهُ قلوبهم، وقال أبو عبيدة:
امتَحنَ اللهُ قلوبهم صَفَّاها وهَذَّبها، وقال غيره :
المُمْتَحَنُ المُوَطَّأُ المُذَكَّلُ، وقيل: معنى قوله
أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى شَرَحَ اللهُ
١ قوله («في جنة الله تحت عرشه)» الذي في نسخة التهذيب: في
خيمة الله .
قلوبهم، كأَنَّ معناه وَسَّع الله قلوبَهم للتقوى.
ومَحَنْتُه وامتَحْتُه : بمنزلة خَبَرْتُه واختبرته
وبَلَوْتُه وابتَلَيْتُه. وأَصل المَحْنِ: الضَّرْبُ
بالسَّوْط. وامتَحَنتُ الذهب والفضة إذا أَذبتهما
لتختبرهما حتى خَلْصْتَ الذهب والفضة، والاسم
المِحْنة. والمَحْنُ: العطية. وأَتِيتُ فلاناً فما تحَنَني
شيئاً أي ما أعطاني. والمِحْنة: واحدة المِحَنِ التي
يُتَحَنُ بها الإنسانُ من بلية ، نستجير بكرم الله
منها . وفي حديث الشّعْبِي: المِحْنة بِدْعَة ، هي أَن
يأخذ السلطانُ الرجلَ فيَمْتحِنِه ويقول : فعلت كذا
وفعلت كذا ، فلا يزال به حتى يقول ما لم يفعله أَو
ما لا يجوز قوله ، يعني أن هذا القول بدعة ؛ وقولُ
مُليح المُذَليّ :
وحُبُّ ليلى ، ولا تَخْشی تَحُونتَه ،
صَدْعٌ لِنَفْسِكَ مما ليس يُنْتَقَدُ
قال ابن جني : تَحُونته عاره وتِباعَتُه، يجوز أن
يكون مشتقّاً من المِحْنَة لأن العارَ من أَسْدُ المِحَنِ،
ويجوز أَن يكون مَفْعُلة من الحَيْنِ ، وذلك أن
العار كالقتل أَو أَشْد . الليث: المِحْفة معنى الكلام
الذي يُتحَنُ به ليعرف بكلامه ضمير قلبه ، تقول
امتحَنْتُه، وامتَحنْتُ الكلمة أَي نظرت إلى ما يَصِيرُ
إليه صَيُّورُها .
والمَحْنُ : النكاح الشديد . يقال: تَحَنها ومَخْنَها
ومسَحَها إِذا نكحها. ومَحَنه عشرين سَوْطاً: ضربه.
ومحن السَّوْطَ: لَيَّنَه. المُفَضْلُ: يَحَنْتُ الثوبَ
تحْناً إذا لبسته حتى تُخْلِقِه. ابن الأعرابي: تَحَنْته
بالشَّدِ والعَدْوْ وهو التليين بالطَّرْدْ، والمُمْتَحَن
والمُمَحَّص واحد. أَبو سعيد: يَحَنْتُ الأَديم مَحْناً
إذا مددته حتى توسعه . ابن الأعرابي: المَحْنُ اللَّيْنُ
من كل شيء. ومحَنْت البئر تحناً إذا أَخرجت ترابها
٢ * ١٣
٤٠١

محن
مدن
وطينها . الأزهري عن الفراء : يقال يَحَنْتُه ومخنتُه،
بالحاء والخاء ، ومحَجْتُه ونقَجته ونقَخته وجَلَهْته
وجَحَشته ومَشَنْته وعَرَمْتُه وحسَفته وحسَلْته
وخسَلْته ولَتَحْتُه كله بمعنى قَشَرْتُه. وجلد ◌ُمتحَنّ:
مَقْشُور ، والله أعلم .
من: المَخْنُ والمَخِنُ والِخَنُ، كله: الطويل؛ قال:
لما رآه جَسْرَبَاً مِغَنَا،
أَقْصرَ عن حَسْنَاءِ وارْتَعَنْا
وقد ◌َنَ تَخْناً ومُخُوناً. الليث: رجل تَحْنٌ
وامرأَة تَخْنة إلى القِصَرِ ما هو، وفيه زَهْوٌ وخِفَّة؛
قال أبو منصور : ما علمت أَحداً قال في المَخْن إِنه
إلى القِصَر ما هو غير الليث ، وقد روى أبو عبيد عن
الأصمعي في باب الطّوالِ من الناس : ومنهم المَخْن
واليَمْخُور والمُتْحِلُ. وروي عن ابن الأعرابي أَنه
قال: المَخْنُ الطُّلُ، والمَخْنُ أَيضاً البُكاء، والمَخْنُ
تزْحُ البئر ؛ وأَنشد غيره:
قد أَمرَ القاضي بأَمرٍ عَدْلِ ،
أَنْ تَمْخَنُوها بثاني أَدْلِ
والمِخْنَّةُ: الفِناء ؛ قال :
ووَطِئْتَ مُعْتَلِياً مِخَنْلَنَا ،
والغَدْرُ مِنكُ عَلَامَةُ العَبْدِ
ومَخَنَ المرأَهْ تَخْناً : نكحها. والمَحْنُ: النَّزْعُ
من البئر. ونحَّنَ الشيءَ تَخْناً: كَمَخَجَه ؛ قال :
قد أَمرَ القاضي بأمرٍ عَدْلٍ ،
أَنْ تَمْخَنُوما بَثاني أَدْلِ
ونحَنَ الأَديمَ: قَشَرَه ، وفي المحكم: تَخَنَ الأَديمَ
والسَّوْطَ دَلَكه ومَرَتَه، والحاء المهملة فيه لغة .
وطريق مُمَخْنٌ: وُطِىءَ حتى سَهُلَ ؛ وفي حديث
عائشة ، رضي الله عنها ، أنها تمثلت بشعر لبيد :
يُتَحَدَّثُونَ كَخانَةً وَمَلَاذَة
قال: المَخانَةُ مصدر من الخيانة ، والميم زائدة
قال: وذكره أبو موسى في الجيم من المُجون، فتكور
الميم أصلية ، وقد تقدم .
مدن: مَدَنَ بالمكان: أَقام به ، فِعْلٌ مُمات، ومن
المَدينة ، وهي فَعِيلة ، وتجمع على مَدَائ ، بالهمز
ومُدْنٍ ومُدن بالتخفيف والتثقيل ؛ وفيه قول آخر
أَنه مَفْعِلة من دِنْتُ أَي مُلِكْتُ ؛ قال ان بري
لو كانت الميم في مدينة زائدة لم يجز جمعها على مُدْنٍ
وفلان مَدَّنَ المَدائنَ: كما يقال مَصْرَ الأَمصارَ. قال:
وسئل أبو عليّ الفَسَوِيُّ عن همزة مدائن فقال : فيا
قولان، من جعله فَعِيلة من قولك مَدَنَ بالمكان أَي
أَقام به همزه، ومن جعله مَفْعِلة من قولك دِينَ أَي
مُلِكَ لم يهزه كما لا يهمز معايش. والمَدِينة: الحِصْن
يبنى في أُمطُمَّةِ الأَرض، مشتق من ذلك . وكل
أَرض يبنى بها حِصْنٌ فِي أُمطُمَّتِها فهي مدينة، والنسبة
إِليها مَدِينِيّ ، والجمع مَدائنُ ومُدُّنٌ. قال ابن
سيده: ومن هنا حكم أبو الحسن فيما حكاه الفارسي أَن
مَدينة فعيلة . الفراء وغيره : المدينة فعيلة ، تهز في
الفعائل لأن الياء زائدة، ولا تهز ياء المعايش لأن الياء
أَصلية . والمدينة : اسم مدينة سيدنا رسول الله ، صلى
الله عليه وسلم ، خاصة غلبت عليها تفخيماً لها ، شرّفها
الله وصانها ، وإذا نسبت إلى المدينة فالرجل والثوب
مَدَنِيٌّ، والطير ونحوه مَدِينِيّ، لا يقال غير ذلك. قال
سيبويه: فَأَما قولهم مَدَائِنِي فإنهم جعلوا هذا البناء
اسماً للبلد، وحمامةٌ مَدِينيّة وجارية مَدِينيّة. ويقال
للرجل العالم بالأمر الفَطِنِ: هو ابن تَجْدَتِها وابنُ
مَدِينتها وابن بَلْدَتها وابن بُعْتُطها وابن سُرْ سُورها؟
قال الأخطل :
٤٠٢

مدن
مر ن
وَبَتْ وَرَبَا فِي كَرْمِها ابنُ مَدِينةٍ
يَظَلُّ على مِسْحَاتِهِ يَتَرَكَّلُ
ابنُ مَدِينةٍ أَي العالم بأسرها . ويقال للأمة: مَدِينة
أَي مملوكة ، والميم ميم مَفْعُول، وذكر الأحولُ أَنه
يقال للأمة ابنُ مَدِينة ، وأنشد بيت الأخطل ، قال:
وكذلك قال ابن الأعرابي ابنُ مَدِينة ابنُ أَمة ، قال
ابن خالويه : يقال للعبد مَدِينٌ وللأمة مَدِينة ، وقد
فسر قوله تعالى: إِنا ◌ِحَدِينُون ؛ أَي ملوكون بعد
الموت ، والذي قاله أهل التفسير المَجْزِيُّون. ومَدَنَ
الرجلُ إذا أتى المدينة . قال أبو منصور : هذا يدل
على أن الميم أصلية . قال : وقال بعض من لا يوثق
يعلمه مَدَن بالمكان أَي أَقام به . قال : ولا أَدري ما
صحته ، وإِذا نسبت إلى مدينة الرسول ، عليه الصلاة
والسلام ، قلت مَدَنِيٌّ ، وإلى مدينة المنصور مَدِ ينِيّ،
وإلى مدائن كِسْرَى مَدائِنِيِّ، الفرق بين النسب
لئلا يختلط .
ومَدْيَنُ : اسم أَعجمي ، وإِن اسْتققته من العربية
فالياء زائدة، وقد يكون مَفْعَلًا وهو أَظهر. ومَدْيَنُ:
اسم قرية شعيب، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام،
والنسب إليها مَدْيَنِيِّ. والمَدَانُ: صم . وبَنُو
المَدَانِ: بطْنٌ، على أن الميم في المَدَان قد تكون
زائدة. وفي الحديث ◌ِذِكْرُ مَدَان ، بفتح الميم ، له
ذكر في غزوة زيد بن حارثة بني جُذَام ، ويقال له
فَيْفَاءُ مَدَانَ؛ قال: وهو وادٍ في بلاد قُضاعَة .
مذن : النهاية في حديث رافع بن خديج : كنا نَكْرِي
الأرض بما على الماذِيانات والسواقي ، قال : هي جمع
ماذِ يانٍ ، وهو النهر الكبير ، قال: وليست بعربية ،
وهي سَوَاديّة، وتكرّر في الحديث مفرداً ومجموعاً،
والله أعلم .
مون: مَرَكَ يَمْرُنُ مَرَانَةٌ ومُرُونةً: وهو لِينٌ في
صَلَابة. ومَرَّنْتُهُ: أَلَنْتُهُ وصَلَّبْتُه. ومَرَنَ الشيءُ
يَمْرُنُ مُرُونَأَ إِذا استمرّ، وهو لَيِّنّ في صلابة .
ومَرَنَتْ يَدُ فلانٍ على العمل أَي صَلُبتْ
واستمَرَّتْ. والمَرَانَةُ: اللّنُ. والتَّمْرِينُ: التَّلْينُ.
ومَرَنَ الشيءُ يَمْرُنُ مُرُونَاً إذا لانَ مثل جَرَنَ.
ورمْحٌ مارِنٌ: صُلْب ◌ٌ لَيِّنٌ، وكذلك الثوبُ.
والمُرّانُ، بالضم وهو فُعَّالٌ: الرماح الصُّلْبة
اللَّدْنةُ، واحدتُها مُرّنة. وقال أبو عبيد: المُرّانُ
نبات الرماح . قال ابن سيده : ولا أدري ما عنى به
المصدرَ أَم الجوهرَ الثابت . ابن الأعرابي: سُمِّي
جماعةُ القَنَا المُرّانَ للمنه، ولذلك يقال قناة لَدْنَةٌ.
ورجل مُمَرَّنُ الوجه: أَسِيلُه. ومَرَنَ وجهُ الرجل
على هذا الأمر ، وإِنه لَمُمَرَّنُ الوجهِ أَي صُلْبُ
الوجه ؛ قال رؤبة :
لِزَارُ خَصْمِ مَعِلٍ مُمَوّنٍ
قال ابن بري : صوابه معِكٍ ، بالكاف . يقال: رجل
مَعَكٌ أَي مماطل؛ وبعده :
أَلْيَسَ مَلْوِيِّ الْمَلَاوِي مِثْفَنِ
والمصدر المُرُونة. ومَرَدَ فلانٌ على الكلام ومَرَنَ
إذا استمَرّ فلم يَنْجَعْ فيه، ومَرَنَ على الشيءُ يَخْرُن
مُرُوُنَاً ومَرَّانة: تعوَّدّه واستمرّ عليه. ابن سيده:
مَرَنَ على كذا يَمْرِنُ مُرُونَة ومُرُونَأَ دَرَبَ؛ قال:
قد أَكْتَبَتْ بَدَاك بَعدَ لِينٍ،
وبعد دُهْنِ الْبَانِ والمَضْنُونِ،
وهَمَّنَا بِالصَّبْرِ والمُرُونِ
ومَرَّه عليه فتمَرَّن : دَرَّبِه فتدَرَّب . ولا أَدري
أَيُ مَنْ مَرَّنَ الْجِلْدَ هو أَي أَيُّ الْوَرَى هُوَ .
والمَرْنُ: الأَديمُ المُلَيَّنْ المَدْلوك. ومَرَتْتُ
٤٠٣

مون
مون
الجلدَ أَمرُنه مَرْناً ومَرَّئْتُه تمريناً، وقد مَرَنَ الجِدُ
أَي لانَ . وأَمرَ نْتُ الرجلَ بالقول حتى مَرَنَ أَي
لانَ. وقد مَرَّوه أَي لَيَّنُوه . والمَرْنُ: ضرب من
الثياب؛ قال ابن الأعرابي: هي ثيابٌ قُوهِيَّة؛
وأنشد النمر :
خفيفاتُ الشُّخُوصِ، وهُنَّ خُوصٌ،
كأَنَّ جُلُودَهُنَّ ثيابُ مَرْنٍ
وقال الجوهري: المَرْنُ الفِرَاء في قول النمر :
كأنّ جُلُودَ هُنَّ ثيابُ مَرْنٍ
ومَرَنَ به الأرضَ مَرْناً ومَرَّتَهَا: ضربها به . وما
زالَ ذلك مَرِنَك أَي ◌َأْبَكَ . قال أبو عبيد : يقال
ما زال ذلك دِينَك ودَأْبَك ومَرِنَك ودَبْدَنَك أَي
عادَتَك . والقومُ على مَرِنٍ واحدٍ : على خُلُقٍ
مُسْتَوٍ، واسْتَوَتْ أَخلاقُهم. قال ابن جني: المَرِنُ
مصدرٌ كالخَلِفِِ والكَذِبِ، والفعل منه مَرَنَ على
الشيء إِذا أَلِفَه فَدَرِبَ فيه ولانَ له، وإذا قال
لِأَضْرِبَنَّ فلاناً ولأَقْتُلنه، قلت أَنت: أَو مَرِناً ما
أُخْرَى أَي عسى أن يكون غير ما تقول أَو يكون
أَجْرَأَ له عليك. الجوهري: والمَرِنُ، بكسر الراء،
الحالُ والخُلُق. يقال: ما زال ذلك مَرِنِي أَي حالي.
والمارِن : الأنف، وقيل : طَرفه، وقيل: المارِنُ
ما لان من الأنف ، وقيل : ما لان من الأنف
مُتْحَدِداً عن العظم وفَضَلَ عن القصبة ، وما لان
من الرُّمْح ؛ قال عُبيد يذكر ناقته :
هاتِيكَ تَحْمِلُني وأَبْيضَ مارِماً،
ومُذَرَّباً في مارِنٍ مَخْموس
ومَرْنا الأَنفِ: جانباه ؛ قال رؤبة :
لم يُدْمِ مَرْتَيْهِ خِشَاشُ الزَمْ
أَراد زَمَّ الْخِشاش فقلب، ويجوز أن يكون خِشَاشُ
ذي الزم فحذف . وفي حديث النخعي : في المارِنٍ
الدّيَةُ؛ المارِنُ من الأنف: ما دون القَصبة. والمارنان:
المُنْخُران .
ومارَنَتِ الناقةُ ممارنةٌ ومِراناً وهي مارِنٌ: ظهر لهم
أَنها قد لَقِحَت ولم يكن بها لقاحٌ ، وقيل : هي التي
يُكْثِرُ الفحلُ ضِرابَها ثم لا تَلْفَح، وقيل: هي التي
لا تَلْفَح حتى يُكرّر عليها الفحل. وناقة مِمْرانٌ إِذا
كانت لا تَلْفَح. ومَرَنَ البعيرَ والناقةَ مرُها مَرْناً:
دَهَنَ أَسفل خُفْهما بدُهْنٍ من حَقّى به.
والتَّمْرين: أَن يَحْفَى الدابةُ فَيَرِقَّ حافرُهُ فَتَدْهَنَه
بدُهْنٍ أَو تَطْليه بأَخْتاء البقر وهي حارّة ؛ وقال
ابن مقبل يصف باطنَ مَنسِيم البعير :
فر ◌ُحْنا بَرَى كلُّ أَيديها
مَريجاً تَخَدَّم بعدَ الْمُرُون
وقال أبو الهيثم: المَرْنُ العمل بما يُمَرَّتُها، وهو أَن
يَدْهَنَ خُفْها بالوَدكِ. وقال ابن حبيب: المَرْنُ
الحَفاءُ ، وجمعه أَمْرانٌ ؛ قال جرير :
رَفَّعْتُ مَائِرَةَ الدُّفُوفِ أَمَلَّها
◌ُولُ الوَجِيفِ على وَجَى الأَمْران
وناقة ◌ُمارِنٌ: ذَلُولٌ مَرْكوبة. قال الجوهري:
والمُمارِنُ من النُّوق مثلُ المُماجِنِ. يقال: مارَنّتِ
الناقةُ إذا ضُرِبَتْ فلم تَلْفَحْ. والمَرَنُ: عَصَبُ
باطِن العَضُدَينِ من البعير ، وجمعه أَمرانٌ؛ وأنشد
أبو عبيد قول الجعدي :
فَأَدَّلَّ العَيْرُ حتى خِلْتَهِ
قَفَصَ الأَمْرَانِ يَعْدُو ◌ِي ◌َشْكَلْ
قال صَحْبي، إِذْ رأَوْهُ مُقْبِلًا :
ما تَراه ◌َأنَه؟ قُلْتُ: أَدَّلْ
قال: أَدلّ من الإدلال؛ وأنشد غيره لطَلْقٍ بن عَدِي:
٤٠٤

مون
مون
◌َهْدُ التَّلِيل سالِمُ الأَمْرانِ
الجوهري : أَمرانُ الذراعِ عَصَبٌ يكون فيها؛ وقول
ابن مقبل :
يا دار سَلْمى خَلاءً لا أُكَلْفُها
إِلا المرانَةَ حتى تَعْرِفَ الدِّينا
قال الفارسي: المَرانَة اسم ناقته وهو أَجودُ ما فسّرَ
به ، وقيل : هو موضع ، وقيل : هي هَضْبة من
هضَّبَات بني عَجْلانَ، يريد لا أُكَلّفها أَن تَبْرَحَ
ذلك المكان وتذهب إلى موضع آخر. وقال الأصمعي:
المرانة اسم ناقة كانت عادية بالطريق ، وقال: الدِّينُ
العَهْدُ والأَمرُ الذي كانت تعهده. ويقال: المَرانة
السُّكوتُ الذي مَرَنَتْ عليه الدار ، وقيل: المرانة
مَعْرِفِتُها ؛ قال الجوهري: أَراد المُرُون والعادَة أَي
بكثرة وُقُوفي وسَلامي عليها لتَعْرِفَ طاعتي لها .
ومَرَّانُ تَشْتُوأَة: موضع باليمن. وينو مَرِينا: الذين
ذكرهم امرؤ القيس فقال :
فلو في يومِ مَعْرَكَةٍ أُصِيبُوا،
ولكِنْ فِي دِيارِ بني مَرِينا
هم قوم من أَهل الحِيرَة من العُبّاد، وليس مَرِينا
بكلمة عربية . وأَبو مرينا : ضرب من السمك .
ومُرَيْنَةُ: اسم موضع ؛ قال الزاري :
تَعاطى كَبَائاً من مُرَيْنَةَ أَسْوَدا
والمَرانة: موضع لبني عَقِيلٍ ؛ قال لبيد :
لمن طَلَلٌ تَضَمِّنْهُ أُقالُ ،
فَشَرْجَةُ فَالمَرانةُ فالحِيالُ!
وهو في الصحاح مَرَانة ، وأَنشد بيت لبيد . ابن
١ قوله ((فشرجة فالجبال)» كذا بالاصل، وهو ما صوّبه المجد تبعاً
للصاغاني، وقال الرواية: فالحبال بكسر المهملة وبالباء الموحدة وشرجة
بالشين المعجمة والجيم. وقول الجوهري : والخيال أرض لبني تغلب
صحيح والكلام في رواية البيت .
الأعرابي: يوْمُ مَرْنٍ إذا كان ذا كِسْوَّة وخِلَعٍ،
ويوم مَرْنٍ إذا كان ذا فِرارٍ من العدوّ. ومَرّان،
بالفتح : موضع على ليلتين من مكة، شرفها الله تعالى،
على طريق البصرة، وبه قبر تميم بن مُرٍّ؛ قال جرير :
إني ، إِذا الشاعِرُ الْمَغْرُورُ حَرَّبَنِي،
جارٌ لِقَبْر على مَرّانَ مَرْمُوسٍ
أَي أَذُبُ عنه الشعراء. وقوله حَرَّبَني أَغضبني؛ يقول:
تميم بن مُرّ جاري الذي أَعْتَزُ به ، فتميم كلها تحميني
فلا أبالي بمن يُغْضِبُني من الشعراء لفخري بتميم ؛ وأَما
قول منصور :
قَبْرٌ مَرَرْتُ به على مَرّانٍ
فإِنما يعني قبر عمرو بن عُبَيد، قال خَلَادُ الأَرْقَطُ:
حدثني زَمِيلُ عمرو بن عُبَيْد قال سمعته في الليلة التي
مات فيها يقول: اللهم إِنك تَعْلم أَنه لم يَعْرِضْ لي
أَمرانِ قَطْ أَحدُهما لك فيه رِضاً والآخرُ لي فيه
هَوَّى إِلَّ قَدَّمْتُ رضاك على هوايَ، فَاغْفِرْ لي؛ ومر
أَبو جعفر المنصورُ على قبره بَمَرّان ، وهو موضع على
أَميالٍ من مكة على طريق البصرة ، فقال :
صَلَّ الإِلهُ عليكَ من مُتَوَسَّدٍ
قَبْراً مَرَدْتُ به على مَرّآنٍ
قَبْراً تَضَمَّنَ مُؤْمِناً مُتَخَشْعاً،
عَبَدَ الإِلهَ ودانَ بالقُرْآنِ
فإِذا الرجالُ تنازعوا في ◌ُشبهةٍ ،
فَصَلَ الخِطابَ بحِكْمَةٍ وبَيَانِ
فلو أنّ هذا الدَّهْرَ أَبْقَى مُؤمِناً،
أَبْقَى لنا عَمْراً أَبَا عُثْمَانٍ
قال : ويروى :
صلَّى الإِلهُ على مَنْخْصٍ تَضَمَّنه:
قبرٌ مَرَكْتُ بهِ على مَرّانٍ
٤٠٥

ـزن
موجن
موجن : التهذيب في الرباعي : في التنزيل العزيز: يَخْرُجُ
منهما اللؤلؤ والمَرْجانُ ؛ قال المفسرون : المرجان
صغار اللؤلؤ، واللؤلؤ اسم جامع للحبّ الذي يخرج
من الصدّقة ، والمَرْجانُ أَشْدُ بياضاً، ولذلك خص
الياقوت والمرجان فشبه الحور العين بهما. قال أبو الهيثم:
اختلفوا في المَرْجانِ فقال بعضهم هو البُسَّذُ ، وهو
جوهر أَحمر يقال إن الجن تُلْفيه في البحر ؛ وبيت
الأخطل حجة القول الأول :.
كأنما الفُطْرُ مَرْجان تساقِطُه ،
إِذا عَلا الرَّوْقَ والمَثْنَينِ والكَفَلا
مرزبان : في الحديث : أَتيت الحِيرَة فرأيتهم يسْجُدون
المَرْزُبانٍ لهم ؛ قال : هو بضم الزاي أَحد مَرازبة
الفُرْسِ، وهو الفارس الشجاع المُقَدَّمُ على القوم دون
المَلِك ، وهو مُعَرّب .
موفن : ذكر في الرباعي من حرف الراء : المُرْفَئِنُ
الساكن بعد النّغارِ .
مزن: المَزْنُ: الإسراع في طلب الحاجة. مَزَنَ يَمْزُنُ
مَزْناً ومُزُوناً وتَمَزَّنَ: مضى لوجهه وذهب. ويقال:
هذا يومُ مَزْنٍ إذا كان يوم فرار من العدوّ. التهذيب:
قُطْرُبٌ التَّمَزَّنُ التَّظَرَّف؛ وأَنشد :
بعد ارْقِدادِ العَزَبِ الجَمُوعِ
في الجَهْلِ والتَّمَزُنِ الرَّبِيحِ
قال أبو منصور: التَّمَزَّنُ عندي ههنا تفَعُّل من مَزَن
في الأرض إذا ذهب فيها، كما يقال فلان شاطِرٌ وفلان
.3
عَيّارٌ؛ قال رؤبة :
وكُنْ بَعْدَ الضّرْحِ والتَّمَزَّنِ،
يَنْفَعْنَ بِالعَذْبِ مُشَاشَ السَّفْسِنِ
قال: هو من المُزُونِ وهو البعد. وتَمَزَّنَ على
أَصحابه : تفَضَّلَ وأَظهر أكثر مما عنده ، وقيل :
التَّمَزُنُ أَن توى لنفسك فضلاً على غيرك ولست هناك؛
قال رَكَاضُ الدُّبيريّ:
يا غُرْوَ ، إِنْ تَكْذِبْ عَليّ تَمَزّناً
بما لم يَكُنْ، فَاكْذِبْ فلستُ بكاذِبٍ
قال المبرد: مَزَّنْتُ الرجلَ تَمْزِيناً إِذا قَرَّظْته من
ورائه عند خليفة أَو وال . ومَزَنَهُ مَزْناً: مدحه.
والمُزْنُ: السحاب عامة، وقيل : السحاب ذو الماء ،
واحدته ◌ُزْنةٌ، وقيل: المُزْنَةُ السحابة البيضاء،
والجمع مُزْنٌ، والبَرَدُ حَبُ المُزْنِ، وتكرر في
الحديث ذكر المزنِ . قال ابن الأثير: المُزْنُ وهو
الغيم والسحاب، واحدته مُزْنَةٌ، ومُزَيْنة تصغير
◌ُزْنَةٍ ، وهي السحابة البيضاء ، قال : ويكون تصغير
مَزْنَةٍ. يقال: مَزَنَ فِي الأَرضِ مَزْنَةٌ واحدة أَي
سار عُقْبَةٌ واحدة، وما أَحن ◌ُزْنَتَه، وهو الاسم
مثل حُسْوَةٍ وحَسْوةٍ، والمُزْنَةُ: المَطْرَةُ؛ قال
أَوْسُ بن حجرٍ :
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مُزْنَةٌ ،
وعُفْرُ الظِّباء في الكِنِاسِ تَقَمْعُ!
وابن مُزْنةَ الهلال ؛ حكي ذلك عن ثعلب ؛ وأنشد
الجوهري لعمرو بن قَبِيئة :
كَأَنَّ ابْنَ مُزْنَتِها جانحاً
فَسِيطٌ لدَى الأُفْقِ من خِنْصِرٍ
ومُزْنُ: اسم امرأة، وهو من ذلك . والمازِنُ: بيض
النمل ؛ وأنشد :
وتَرَى الذَّنِينَ عِلى مَرَاسِهِمْ،
يوم الحِياج، كازِنِ الجَتْلِ
ومازِنُ ومُزَيْنَةُ: حَيّانِ، وقيل: مازِن أَبو قبيلة من
تميم ، وهو مازِنُ بن مالك بن عمرو بن تميم ، ومازِ نُ
في بني صَعْصَعة بن معاوية ، ومازِنُ في بني شيبان .
٤٠٦

مزن
مسن
وقولهم: مازِ رأُسَكَ والسيفَ، إنما هو ترخيم مازِنٍ
اسم دجل، لأنه لو كان صفة لم يجز ترخيمه ، وكان قد
قتله بُجَيْرٌ وقال له هذا القول ، ثم كثر استعمالهم له
فقالوه لكل من أرادوا قتله يريدون به ◌ُدَّ عنقك .
ومَزُون: اسم من أسماء عُمَان بالفارسية ؛ أَنشد
ابن الأعرابي:
فَأَصْبَحَ العبدُ المَزُوُنِيُّ عَثِرِ
الجوهري : كانت العرب تسمِّ عُمَانَ المَزُونَ ؟
قال الكُميتُ :
فَأَمَا الأَزْدُ ، أَزْدُ أَبِي سَعِيدٍ ،
فَأَكْرَهُ أَن أُسَمْها المَزُونَا
قال الجوهري : وهو أبو سعيد المُهَلَّبُ المَزُونِيُّ أَي
أَكره أَن أَنْسُبَه إِلى المَزُونِ ، وهي أَرض عُمَانَ ،
يقول: هم من مُضَرَ. وقال أَبو عبيدة : يعني بالمَزونِ
المَلأحين، وكان أَرْدَشِير بابْكان ١ جعل الأَزْدّ
مَلاحين بشِحْر عُمَان قبل الإسلام بستمائة سنة . قال
ابن بري: أَزْدُ أَبِي سَعِيد هم أَزْد عُمَان، وهُم رَهْطُ
المُهَكَبِ بنِ أَبِي صُفْرَةَ. والمَزُونُ: قرية من قرى
عُمَانَ يسكنها اليهودُ والمَلأحون ليس بها غيرهم ،
وكانت الفُرْسُ يسمونَ عُمَانَ المَزُونَ فقال
الكميت: إِن أَزْدَ عُمَان يكرهون أَن يُسَمْوا
المَزُونَ وأَنا أَكره ذلك أيضاً؛ وقال جرير :
وأَطْفَأْتُ نِيرانَ الْمَزونِ وأَهْلِها ،
وقد حاوَلُوهَا فِتْنَةَ أَن تُسَعَّرا
قال أبو منصور الجَوالِيقي: المَزُونُ، بفتح الميم،
لعُمان ولا تقل المُزُون، بضم الميم، قال : وكذا
وجدته في شعر البَعِيث بن عمرو بن مُرَّةَ بن ◌ُدِّ بن
زيد بن مُرَّةَ الْيَشْكُرِيِّ يجو المُهَلْبَ بنْ أَبِي
١ قوله («أردشير بابكان)» هكذا بالاصل والصحاح، والذي في
باقوت : اردشير بن بابك .
صُفْرة لما قدم خُراسان :
تبَدَّلَتِ المَنَابِرُ من قُرَيْشٍ
مَزُوْنِيًّا، بِفَقْحَتِهِ الصَّلِيبُ
فَأَصْبَحَ قَافِلًا كَرَمٌ ومَجْدٌ ،
وأَصْبَحَ قَادِماً كَذِبٌ وحُوبٍُ
فلا تَعْجَبْ !لكلِّ زمانٍ سَوْء
رِجالٌ ، والنوائبُ قد تَنُوبُ
قال : وظاهر كلام أبي عبيدة في هذا الفصل أنها
المُزُون، بضم الميم، لأنه جعل المُزُون المِلأحين في
أصل التسمية. ومُزَينة: قبيلة من مُضَرَ، وهو مُزَيْنَة
ابنُ أُدّ بنِ طابجة بن إِلْياس بن مُضَر ، والنسبة إليهم
مُزَنِيٌّ. وقال ابن بري عند قول الجوهري ◌ُزَينة قبيلة
من ◌ُضَر، قال: مُزَيْنَةُ بِنْتُ كَلْبٍ بِنْ وَبْرَةَ،
وهي أُم عثمانَ وأَوْسٍ بن عمرو بن أُدّ بن طابحة.
مسن: أَبو عمرو: المَسْنُ المُجون. يقال: مَسَنَ فلان
ومَجَنَ بمعنى واحد. والمَسْنُ : الضرب بالسوط.
مسَنَه بالسوط تَمْسُنُه مَسْناً: ضربه. وسياط مُسْنٌ،
بالسين والشين ، منه، وسيأتي ذكره في الشين أيضاً ؟
قال الأزهري : كذا رواه الليث وهو تصحيف ،
وصوابه المُشَّنُ بالشين؛ واحتج بقول رؤبة :
وفي أخاديد السياط المُشْنِ
فرواه بالسين ، والرواة رووه بالشين ، قال : وهو
الصواب، وسيأتي ذكره . ابن بري: مَسَنَ الشيءَ
من الشيء اسْتَكْهُ، وأيضاً ضربه حتى يسقط .
والمَيْسَنَانِيُّ: ضرب من الثياب ؛ قال أبو أدوادٍ:
ويَصُنَّ الوُجوهَ فِي المَيْسَنَانيّ
كا صانَ قَرْنَ شْسٍ غَمَامُ
٤٠٧

مسن
مشن
ومَيْسونُ: اسم امرأةًا، وهي مَيْسُونُ بنت تَجْدَلٍ
الكلابية ؛ وهي القائلة :
لَكُبْسُ عَبَاءَةِ، وتَقَرْ عَيْنِي،
أَحبُ إِلِيَّ من لُبْسِ الشُّفُوفِ
تَبَيْتٌ تَخْفِقُ الأَرْواحُ فيه
أَحبُ إليّ من قَصْرٍ مُثيفٍ
تكَلْبٌ يَتْبَحُ الأَضْيافَ وَهْناً
أَحبُ إليّ من قِطْ أَلُوفٍ
الأَمْرَدُ من ◌َشبابٍ بني تميم.
أَحَبُ إليَّ من شيْخِ عَفيف٢ٍ
والمَيْسُونُ: فرس ◌ُظُهَيْر بن رافع شهد عليه يوم
السَّرْج٣ .
مسكن : جاء في الخبر : أَنه نهى عن بيع المُسْكانِ ،
روي عن أبي عمرو أَنه قال: المَساكِين العَرَّابين ،
واحدها مُسْكان . والمَساكِين: الأذلاء المقهورون،
وإن كانوا أغنياء .
مشن. المَشْنُ: ضَرْب من الضرب بالسياط . يقال :
مشَنَه ومَتَنَه مَشَناتٍ أَي ضربات . مَشَنه بالسوط
يَمْشُنُه مَشْئاً: ضربه كمَشقه . ابن الأعرابي: يقال
مَشَقْتُه عشرين سوطاً ومَتَخْته ومَشَكْتُه ، وقال :
زَلَعْتُهُ، بالعين، وسَْلَقْتُه. ويقال: مَشَنَ ما في
ضرْعِ الناقة ومَشَقه إذا حلب. أبو تراب عن الكلابي:
امْتَشَلْتُ الناقة وامتَشَنْتُها إِذا حلبتها. ومَشَّنَتِ
الناقةُ تَمْشِيناً: دَرَّتْ كارهة. والمَشْنُ: الحَدْشُ.
١ قوله ((وميسون اسم امرأة)» أصل الميسون الحسن القد والوجه،
عن أبي عمرو قاله في التكملة .
٢ قوله (( من شيخ عفيف)» كذا بالاصل، ويروى: علي عنيف
وعجل عليف .
٣ قوله (( يوم السرج)» كذا بالاصل بالجيم، والذي في نسخة من
التهذيب بالحاء محر كاً .
ومَشَفَني الشيءُ : سحَجَنِي وَخَدَشْني ؛ قال العجاج :
وفي أَخادِيدِ السَّيَاطِ المَشْنِ
ونسبه ابن بري لرؤبة ؛ قال وصوابه :
وفي أَخادِيدِ السَّيَاطِ المُشْنِ
شافٍ لِبَغْيِ الكَلِبِ الْمُشَيْطَنِ
قال: والمُشْنُ جمع ماسْن، والمَشْنُ: القَشْرُ،
يريد: وفي الضرب بالسياط التي تَخُدُّ الجلد أَي تجعل
فيه كالأخاديد . والكَلِبُ المُشَيْطَنُ: المُنَشَيْطِنِ.
ابن الأعرابي: المَشْنُ مسح اليد بالشيء الخشن ،
والعرب تقول: كأَن وجهه مُشِنَ بقَتادةٍ أَي خُدِش
بها، وذلك في الكراهة والعُبوس والغضب . ابن
الأعرابي: مَرَّتْ بِ غِرَارَةٌ فَمَشَفَتْني ، وأَصابتني
مَشْنَةٌ ، وهو الشيء له سعة ولا غَوْرَ له ، فمنه ما
بَضّ منه دم ، ومنه ما لم يجرح الجلد . يقال منه :
مَشَته بالسيف إذا ضربه فقشر الجلد، قال أبو منصور:
سمعت رجلاً من أَهل هَجَرَ بقول لآخر : مَشْنِ
الليفَ أَي مَيِّشْه وانْفُشْه للتَّلْسين، والتلسين: أَن
◌ُسَوَّى الليف قطعة قطعة ويضم بعضها إلى بعض.
ومَشَنَّ المرأة: نكحها. وامرأَة مِشَانٌ: سليطة"
مشاتِمَةٌ؛ قال :
وهَبْتَه من سَلْفُعِ مِشَانٍ ،
كذِنِبَة تَنْبَحُ بِالرُّكْبَانِ
أَي وهَبْتَ يا رب هذا الولد من امرأة غير مرضية .
والمِشانُ من النساء : السليطة المُشاتمة.
وتَماشَنَا جِلْدَ الظَّرِ بان إِذا اسْتَبًا أَقْبح ما يكون
من السّباب، حتى كأنهما تنازعا جلد الظّر بان وتجاذباه:
عن ابن الأعرابي.
أَبو تراب: إِن فلاناً لِيَمْقَشُّ من فلان ويَمْتَشِنُ أَي
يُصِيب منه. ويقال: امْتشِنْ منه ما مَشَنَ لك أيٍ
٤٠٨

مشن
معن
خذ ما وجدت . وامتَشَنَ ثوبه : انتزعه . وامتَشَنَ
سيفه: اخترطه . وامتَشَنْتُ الشيء : اقتطعته
واخْتَلسته . وامتَشَنَ الشيء : اختطفه؛ عن ابن
الأعرابي .
والمُشَانُ : نوع من التمر . وروى الأزهري بسنده
عن عثمان بن عبد الوهاب الثّقَفي قال : اختلف أَبي
وأَبو يوسف عند هرون فقال أبو يوسف: أَطْيَبُ
الرُّطَبِ المُشانُ، وقال أَبي: أَطيب الرطب
السُّكْرُ، فقال هرون: يُخْضَرانِ، فلما حَضَرا
تناول أبو يوسف السُّكَّرَ فقلت له : ما هذا? فقال:
لما رأيت الحقَّ لم أَصبر عنه. ومن أمثال أَهل العراق:
بِعلِّ الوَرَانِ تَأْكُلُ الرُّطَبَ المُشانَ ، وفي
الصحاح : تأكل رُطَبَ المُشانِ، بالإضافة ، قال :
ولا تقل تأكل الرُّطَبَ المُشانَ ؛ قال ابن بري :
المُشَانُ نوع من الرطب إلى السواد دقيق، وهو
أَعجمي ، سماه أهل الكوفة بهذا الاسم لأن الفُرْسَ
لما سمعت بأُمِّ جِرْذان ، وهي نخلة كريمة صفراء
البُسْرِ والتمر ؛ ويقال: إِن النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، دعا لها مرتين ، فلما جاء الفُرْسُ قالوا : أين
مُؤْسَانٌ ! والمُوشُ: الجُرَدُ، يريدون أَيْن أُم
الجِرْذانِ ، وسميت بذلك لأن الجرذان تأكل من
وطَبها لأنها تلقطه كثيراً.
والمِشَانُ: اسم رجل ، والله أعلم.
مطن : مطَان : موضع أو .... ١ وأنشد كراع :
كما عادَ الزمانُ على مِطان
قال ابن سيده : ولم يفسره .
مطون: الماطِرُونُ والماطِرُونَ: موضع؛ قال الأخطل:
ولها بالماطِرونِ إِذا
أَكَلَ النَّمْلُ الذي جَمَعًا
١ كذا بياض بالامل.
قال ابن جني : ليست النون فيه بزيادة لأنها تعرب .
معن: مَعَنَ الفرسُ ونحوه يَمْعَنُ مَعْناً وأَمْعَنَ، كلاهما:
تباعد عادياً . وفي الحديث : أَمْعَنْتُمْ في كذا أَي
بالغتم . وأَمْعَنُوا في بلد العدوّ وفي الطلب أَي جدّوا
وأَبعدوا. وأَمْعَنَ الرجلُ: هرب وتباعد ؛ قال عنترة :
ومُدَجْجٍ كَرِهِ الكُمَاةُ نِزَالَه،
لا ◌ُمْعِنِ هَرَبَاً ولا مُسْتَسْلِم
والماعُونُ: الطاعة . يقال: ضرَبَ الناقة حتى أَعطت
ماعونها وانقادت .
والمَعْنُ: الإقرار بالحق، قال أَنْس لِمُصْعَب بن
الزبير : أَنْشُدُكَ الله في وصية رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم ، فنزل عن فراشه وقعد على بساطه وتمعَّنَ
عليه وقال : أَمْرُ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
على الرأس والعين، تَمَعَّنَ أَي تصاغر وتذلل انقياداً،
من قولهم أَمْعَنَ بحقي إِذا أَذعن واعترف ؛ وقال
الزمخشري : هو من المَعانِ المكان ؛ يقال : موضع
كذا مَعَان من فلان أَي نزل عن كَسْتِه وتمكن على
بساطه تواضعاً . ويروى: تَمَعَّكَ عليه أَي تقلب
وتَمَرِّغ . وحكى الأخفش عن أعرابي فصيح: لو قد
نزلنا لصنعت بناقتك صنيعاً تعطيك الماعونَ أَي تنقاد
لك وتطيعك. وأَمْعَنَ بحقي : ذهب. وأَمْعَنَ لي به :
أَقَرّ بعد جَحْد. والمَعْن: الجحود والكفر النعم .
والمَعْنُ: الذل. والمَعْنُ: الشيء السهل الهين.
والمَعْنُ: السهل اليسير ؛ قال النِّرُ بن تَوْلَب:
ولا ضَيِّعْتُه فأُلامَ فيه،
فإِنَّ ضَاعَ مالِكَ غَيْرُ مَعْنِ
أَي غير يسير ولا سهل . وقال ابن الأعرابي : غير
حَزْمٍ ولا كَيْسٍ، من قوله أَمْعَن لي بحقي أَي أَقرّ
به وانقاد ، وليس بقوي. وفي التنزيل العزيز: ويمنعون
٤٠٩

معن
معن
الماعُونَ ؛ روي عن علي ، رضوان الله عليه ، أَنه
قال : الماعون الزكاة . وقال الفراء : سمعت بعض
العرب يقول : الماعون هو الماء بعينه ؛ قال :
وأَنشدني فيه :
تَمُجُّ صَبِيرُهُ الماعونَ حَبّاً
قال الزجاج : من جعل الماعُونَ الزكاة فهو فاعولٌ
من المَعْنِ ، وهو الشيء القليل فسميت الزكاة ما عُوناً
بالشيء القليل لأنه يؤخذ من المال ربع عشره ، وهو
قليل من كثير . والمَعْنُ والماعون : المعروف كله
لتيسره وسهولته لدَيْنا بافتراض الله تعالى إياه علينا .
قال ابن سيده: والماعونُ الطاعة والزكاة، وعليه العمل،
وهو من السهولة والقلة لأنها جزء من كل؛ قال الراعي:
قَوْمٌّ على التَّْزِيلِ لَمّا يَمْنَعُوا
ماعونَهم، ويُبَدِّلُوا التَّنْزِيلا!
والماعون: أَسقاط البيت كالدَّوِ والفأس والقِدْرِ
والقَصْعة ، وهو منه أيضاً لأنه لا يكْرِثُ معطيه
ولا يُعَنْي كاسبه . وقال ثعلب : الماعون ما يستعار
من قَدُومٍ وسُفْرةٍ وسَْفْرةٍ. وفي الحديث: وحُسْنُ
مُواساتهم بالماعون ؛ قال : هو اسم جامع لمنافع البيت
كالقِدْرِ والفأس وغيرهما مما جرت العادة بعارِيته ؛
قالَ الأَعشى :
بأَجْوَدَ منه بماعُونِه ،
إِذا ما سَمَاؤْهُ لم تَغِمْ
ومن الناس من يقول: الماعون أَصله مَعُونة، والألف
عوض من الماء . والماعون: المَطَرُ لأنه بأتي من
رحمة الله عَقْواً بغير علاج كما تُعالَجُ الأَبْآَرُ ونحوها
من فُرَض المَشارب ؛ وأَنشد أيضاً :
١ قوله ((على التنزيل)) كذا بالاصل، والذي في المحكم والتهذيب:
على الاسلام ، وفي التهذيب وحده بدل ويبدلوا التنزيلا ويبدلوا
تبديلا .
أَقُولُ لصاحِبِي بِيِراقٍ نَجْدٍ :
تبَصَّرْ، هَلْ تَرَى بَرْقاً أَراهُ ؟
◌َمُجُّ صَبِيرُهُ المَاعُونَ تَجًّا ،
إِذا نَسَمٌ من الحَيْفِ اعْتَراهُ
وزَهَرٌ تَمْعُونٌ: ممطور أُخذ من ذلك. ابن الأعرابي:
رَوْضٌّ معون يسقى بالماء الجاري ؛ وقال عَدِيُ بن
زيد العَبّادي :
وذي تَنَاوِيرَ تَمْعُونٍ ، له صَبَحٌ
يَغْذُو أَوابِدَ قد أَفْلَيْنَ أَمْهارا
وقول الحَذْلَمِيّ:
يُصْرَ عْنَ أَو يُعْطِينَ بالماعُونِ
فسره بعضهم فقال: الماعون ما يَمْتَعْنَهُ منه وهو يطلبه
منهن فكأنه ضد. والماعون في الجاهلية: المنفعة والعطية،
وفي الإسلام : الطاعة والزكاة والصدقة الواجبة ، وكله
من السهولة والتَّيَسُّر. وقال أبو حنيفة: المَعْنُ
والماعُونُ كل ما انتفعت به ؛ قال ابن سيده: وأراه
ما انْتُفِع به مما يأتي عَفْواً. وقوله تعالى: وآو يناهما
إِلى رَبْوَةٍ ذَاتٍ قَرَارٍ ومَعِينٍ ؛ قال الفراء : ذات
قَرَارٍ أَرضٍ منبسطة، ومَعِينٍ: الماءُ الظاهر الجاري، قال:
ولك أَن تجعل المَعِينَ مفْعولاً من العُيُون، ولك أَن
تجعله فَعِيلًا من الماعون ، يكون أَصله المَعْنَ.
والماعُونُ: الفاعول؛ وقال عُبيدٌ :
واهِيةٌ أَو مَعِينٌ ثُمْعِنٌ،
أَو هَضْبةٌ دونها لحُوب١ُ
والمَعْنُ والمَعِينُ: الماء السائل ، وقيل : الجاري على
وجه الأرض ، وقيل : الماء العذب الغزير ، وكل ذلك
من السُّهولة. والمَعْنُ: الماء الظاهر، والجمع مُعُنٌ
١ قوله «واهية البيت» هو هكذا بهذا الضبط في التهذيب إلا أن فيه:
دونها الهبوب بدل لهوب .
٤١٠

معن
معن
ومُعُنَاتٌ، ومياهٌ مُعْنانٌ. وماء مَعِينٌ أَي جارٍ؛
ويقال: هو مفعول من عِنْتُ الماءَ إِذا استنبطته .
وكَلأُ تَمْعون: جرى فيه الماء. والمُعُنَاتُ والمُعْنانُ:
المَسايل والجوانب، من السُّهولة أيضاً. والمُعْنانُ:
تجاري الماء في الوادي . ومَعَنَ الوادي : كثر فيه
الماء فسَهُلَ مُتَنَاوَلُه. ومَعُنَ الماءُ ومَعَنَ يَمْعَنُ
مُعوناً وأَمْعَنَ: سَهُلَ وسال، وقيل: جرى، وأَمْعَنّه
هو. ومَعِنَ الموضعُ والنبتُ : رَوِيَ من الماء؛
قال تميم بن مُقْبل :
تَمُجُ بَرَاعِيمَ من عَضْرَسٍ ،
تَرَاوَحَه القَطْرُ حتى مَعِنْ
أبو زيد: أَمْعَنَتِ الأَرضُ ومُعِنَتْ إِذا رَوِيَتْ،
وقد مَعَنها المطرُ إِذا تتابع عليها فأَرواها . وفي هذا
الأَمر مَعْنةٌ أَي إصلاح ومَرَمَّةٌ. ومعَنَها ◌َمْعَنُها
مَعْناً: نكحها . والمَعْنُ: الأَدِيمُ. والمَعْنُ: الجلد
الأحمر يجعل على الأَسْفاط ؛ قال ابن مقبل :
بلاحِبٍ كَمَقَدَ المَعْنِ وَعَّسَهَ
أَيدي المَرَاسِلِ فِي رَوْحاته خُتُفًا
ويقال للذي لا مال له: ما له سَعْنةٌ ولا مَعْنَةٌ أَي
قليل ولا كثير ؛ وقال اللحياني: معناه ما له شيء ولا
قوم. وقال ابن بري: قال القالي السَّعْنُ الكثير، والمَعْنُ
القليل، قال: وبذلك فسر ما له سَعْنةٌ ولا مَعْنةٌ.
قال الليث: المَعْنُ المعروف، والسَّعْنُ الوَدَكُ.
قال الأزهري : والمَعْنُ القليل، والمَعْنُ الكثير ،
والمَعْنُ القصير، والمَعْنُ الطويل. والمَعْنِيُّ: القليل
المال ، والمَعْنِيُّ: الكثير المال. وأَمْعَنَ الرجلُ إِذا
كثر ماله، وأَمْعَنَ إِذا قلّ ماله . وحكى ابن بري عن
ابن دريد: ماء مَعْنٌ ومَعِينٌ، وقد مَعُنَ ، فهذا
يدل على أن الميم أَصل ووزنه فَعيل ، وعند الفراء
وزنه مفعول في الأصل كمَنِيع. وحكى المَرَوِيُ في
فصل عين عن ثعلب أَنه قال: عانَ الماءُ يَعِينُ إذا
جرى ظاهراً؛ وأنشد للأخطل :
حَبَسِوا المَطِيِّ على قَدِيمٍ عَهْدُه
طام ◌ِ يَعِينُ ، وغائِرٌ مَسْدُومُ
والمَعَانُ: المَبَاءَةُ والمنزل. ومعانُ القوم: منزلهم.
يقال: الكوفة مَعانٌ منّا أَي منزل منا. قال الأزهري:
الميم من مَعَانٍ ميم مَفْعَلٍ.
ومَعَانٌ: موضع بالشام. ومَعِينٌ: اسم مدينة باليمن.
قال ابن سيده: ومَعِينٌ موضع ؛ قال عمرو بن
مَعْديكرب :
دعانا من بَرَاقِشَ أَو مَعِينٍ ،
فَأَسْمَعَ واتْلاَّبَ بْنا مَلِيعُ
وقد يكون مَعِين هنا مفعولاً من عِنْتُهُ. وبنو مَعْنِ:
بطن. ومَعْنٌ: فرس الْخَمْخامِ بن جَمَلّةَ. ورجل
مَعْنٌ في حاجته، وقولهم: حَدِّثْ عن مَعْنٍ ولا
حَرَجَ ؛ هو مَعْنُ بن زائدة بن عبد الله بن زائدة بن
مَطَرَ بن شَرِيكِ بن عمرو الشيباني، وهو عم يزيد بن
مِزْيَد بن زائدة الشيباني، وكان مَعْنٌ أَجود العرب.
قال ابن بري : قال الجوهري هو مَعْنُ بن زائدة بن
مَطَرٍ بن شَرِيك، قال: وصوابه مَعْنُ بن زائدة
ابن عبد الله بن زائدة بن مَطَر بن شريكٍ ، ونسخة
الصحاح التي نقَلْتُ منها كانت كما ذكره ابن بري من
الصواب، فإما أن تكون النسخة التي نقلْتُ منها
صُحِّحتْ من الأمالي، وإما أن يكون الشيخ ابن
بري نقل من نسخة سقط منها جَدّان . وفي الحديث
ذكر بئر مَعُونةَ ، بفتح الميم وضم العين ، في أرض
بني سُليمٍ فيما بين مكة والمدينة ، وأما بالغين المعجمة
فموضع قريب من المدينة .
٤١١

مغن.
مكن
مغن: بئرُ مَعُونَة، بالغين المعجمة : موضع قريب من
المدينة ، وأَما بئر مَعُونة ، بالعين المهملة ، فقد تقدم
آنفاً ، والله أعلم .
معدن: مَبَعْدانُ: اسم لبَعْدَادَ مدينة السَّلام ، وقد
تقدم ذكرها والاختلاف في اسمها في حرف الدال ،
في ترجمة بغدد ، والله أعلم .
مكن: المَكْنُ والمَكِنُ: بيضُ الضَّبَّةِ والجَرَادة
ونحوهما ؛ قال أبو الهِنْديّ، واسمه عبد المؤمن بن
عبد القُدُّوسِ :
ومَكْنُ الضَّبَابِ طَعَامُالعُرَيَبِ،
ولا تَشْتَهِيهِ نقُوسُ العَجَمْ
واحدته مَكْنةٌ ومَكِنة ، بكسر الكاف . وقد
مَكِنَتِ الضََّّةُ وهي مَكُونٌ وأَمْكَنْتْ وهي
مُمْكِنٌ إِذا جمعت البيض في جوفها، والجَرادةُ مثلها.
الكسائي : أَمْكَنَتِ الضَّبَّةُ جمعت بيضها في بطنها،
فهي مَكُونٌ؛ وأَنشد ابن بري لرجل من بني عُقيل:
أَراد رَفِيقِي أَنْ أَصيدَهُ ضَبَّةٌ
مَكُوناً ، ومن خير الضّباب مَكُونُها
وفي حديث أبي سعيد : لقد كنا على عهد رسول الله،
صلى الله عليه وسلم، ◌ُهْدَى لأحدنا الضّبَّةُ المَكُونُ
أَحَبُ إليه من أَن يُْدَى إِليه دجاجةٌ سمينة؟
المَكُونُ: التي جمعت المَكْنَ، وهو بيضها. يقال:
ضبة مَكُون ◌ُ وضَبٌّ مَكُونٌ ؛ ومنه حديث أَبي
رجاءٍ: أَيُّمَا أَحبُ إِليك ضَبٌّ مَكُون أَو كذا وكذا؟
وقيل: الضّبَةُ المَكُونُ التي على بيضها. ويقال: ضِبابٌ
مكانٌ ؛ قال الشاعر :
-.
وقال : تَعَلْمْ أَنَا صَغَرِيةٌ ،
مِكانٌ بما فيها الدَّبَى وجَنَادِ يُهْ
4w.
الجوهري : المَكِنَّةُ، بكسر الكاف، واحدة المَكِنِ
والمكناتِ. وقوله، صلى الله عليه وسلم: أَقِرُوا الطيرَ
على مَكِناتها ومَكُناتها ، بالضم ، قيل : يعني بيضها
على أنه مستعار لها من الضبة، لأن المَكِنَ ليس للطير،
وقيل : عَنى مَوَاضع الطير . والمكنات في الأصل :
بيض الضّاب. قال أبو عبيد: سأَلت عِدَّةٌ من
الأعراب عن مَكِنِاتِها فقالوا: لا نعرف الطير مَكِناتٍ،
وإِنما هي وُكُنات ، وإِنما الْمَكِنِاتُ بيض الضَّبَابِ؛
قال أبو عبيد: وجائز في كلام العرب أَن يستعار مَكْنُ
الضّبَابِ فيجعل للطير تشبيهاً بذلك ، كما قالوا مشافر
الحَبَش ، وإنما المَشافر للإِبل ؛ وكقول زهير يصف
الأسد :
لِدَى أَسَدٍ سَاكِي السّلاحِ مُقَذّفٍ،
له لِيَدَّ أَظفارُه لم تُقَلَّمِ
وإنما له المخالِبُ ؛ قال: وقيل في تفسير قوله أَقِرُّوا
الطير على مَكِنَاتِها، يريد على أَمْكِنِتها، ومعناه الطير
التي يزجر بها ، يقول: لا تَزْجُرُوا الطير ولا تلتفتوا
إِليها ، أَقِرُّوها على مواضعها التي جعلها الله لها أَي لا
تضر ولا تنفع، ولا تَعْدُوا ذلك إلى غيره؛ وقال شمر:
الصحيح في قوله على مَكِنَاتِها أنها جمع المَكِنّة ،
والمَكِنِةُ التمكن . تقول العرب: إِن بني فلان الذوو
مَكِنةٍ من السلطان أَي تَمكُّنٍ ، فيقول : أَقِرُوا
الطير على كل مَكِنَةٍ تَرَوْنَهَا عليها ودَعُوا التطير
منها، وهي مثل التَّبِعَةِ مِنَ التَّقْبُّعِ ، والطّلِيةِ من
التَّطلُب . قال الجوهري: ويقال الناس على مَكِنَاتِهِم
أي على استقامتهم . قال ابن بري عند قول الجوهري
في شرح هذا الحديث: ويجوز أن يراد به على أَمْكِنِتها
أَي على مواضعها التي جعلها الله تعالى لها ، قال : لا
يصح أن يقال في المَكِنِة إنه المكان إلا على التَّوَسُّعِ،
٤١٢

مکن
مکن
لأَن المكِنة إنما هي بمعنى التَّمكَّنِ مثل الطَّلِبَة بمعنى
التَّطَلْبِ والتَّبِعَةِ بمعنى التَّقَبُّع. يقال: إِنَّ فلاناً
لذو مَكِنةٍ من السلطان، فسمي موضع الطير مَكِنة
لتمَكُّنْه فيه ؛ يقول: دَعُوا الطير على أَمْكِنتها ولا
تَطَيِّرُوا بها؛ قال الزمخشري: ويروى مُكُناتها جمع
مُكُنٍ، ومُكُنٌّ جمع مَكانٍ كصُعُدَاتٍ فِي صُعُدٍ
وحُمُراتٍ في حُمُرٍ. وروى الأزهري عن يونس قال:
قال لنا الشافعي في تفسير هذا الحديث قال كان الرجل
في الجاهلية إذا أراد الحاجة أَتى الطيرَ ساقطاً أَو في
وَكْرِهِ فَنَفْرَهُ، فإِن أَخذ ذات اليمين مضى لحاجته،
وإن أَخذ ذات الشمال رجع ، فنهى رسولُ الله، صلى
الله عليه وسلم ، عن ذلك؛ قال الأزهري : والقول في
معنى الحديث ما قاله الشافعي، وهو الصحيح وإليه كان
يذهب ابن عُيَيْنَةَ . قال ابن الأعرابي : الناس على
سكناتهم ونزلاتهم ومكناتهم، و کلُ ذي ریشٍ
وكلُّ أَجْرَدَ يبيض ، وما سواهما يلد ، وذو الريش
كل طائر، والأَجْرَدُ مثل الحيات والأوزاغ وغيرهما
مما لا شعر عليه من الحشرات .
والمكانةُ: التُّؤَدّةُ، وقد تَمَكَّنَ. ومَرّ على مَكِينته
أَي على تُؤَدَتِهِ. أَبو زيد: يقال امْشٍ على مَكِينِكَ
ومَكانتك وهِينَتِكَ . قال قطرب : يقال فلان يعمل
على مَكِينتِهِ أَي على اتتاده . وفي التنزيل العزيز :
اعْمَلُوا على مَكانَتِكِم ؛ أَي على حيالِكم وناحيتكم ؛
وقيل : معناه أَي على ما أنتم عليه مستمكنون .
الفراء: لي في قلبه مَكانَة ◌ٌ ومَوْقِعة ومَحِلَّةٌ.
أَبو زيد : فلان مَكين عند فلان بَيِّنُ المَكانَةِ ،
يعني المنزلة . قال الجوهري : وقولهم ما أمكنه عند
الأمير ساذ. قال ابن بري: وقد جاء مَكُنَ يَمْكُنُ؛
قال القُلاخُ :
حيث تَثَنَّى الماءُ فِيه فمَكُنْ
قال : فعلى هذا يكون ما أَمْكَنَه على القياس . ابن
سيده: والمكانةُ المَنْزلة عند الملك. والجمع مكاناتٌ ،
ولا يجمع جمع التكسير، وقد مَكُنَ مَكانَةٌ فهو
مَكِينٌ، والجمع مُكَنَاء. وتَمَكْنَ كَمَكُنَ.
والمُتَمَكْنُ من الأسماء: ما قَبِلَ الرفع والنصب
والجر لفظاً ، كقولك زيدٌ وزیداً وزیدٍ ، وكذلك
غير المنصرف كأَحمدَ وأَسْلَمَ ، قال الجوهري :
ومعنى قول النحويين في الاسم إنه متمكن أي أنه
معرب كعمر وإبراهيم ، فإذا انصرف مع ذلك فهو
المُتَمَكِّنُ الأَمْكَنُ كزيد وعمرو، وغير المتمكن
هو المبني ككَيْفَ وأَيْنَ ، قال: ومعنى قولهم في
الظرف إنه ◌ُتَمَكِّنٌ أَنِه يستعمل مرة ظرفاً ومرة
اسباً ، كقولك : جلست خلْفَكَ ، فتنصب ،
ومجلسي خَلْفُكَ ، فترفع في موضع يصلح أن يكون
ظَرْفاً، وغير المُتَمَكِّن هو الذي لا يستعمل في
موضع يصلح أن يكون ظرْفاً إلا ظرفاً ، كقولك :
لقيته صباحاً وموعدك صباحاً ، فتنصب فيهما ولا
يجوز الرفع إذا أردت صباح يوم بعينه ، وليس ذلك
لعلة توجب الفرق بينهما أكثر من استعمال العرب لها
كذلك ، وإِنما يؤخذ سماعاً عنهم ، وهي صباحٌ وذو
صباحٍ، ومَساء وذو مَساء، وعَشِيّة وعِشاءُ،
وضُحِّ وضَحْوَة، وسَحَرُ وبُكَرٌ وَبُكْرَةٍ*
وعَتَمَةٌ، وذاتُ مَرَّةٍ ، وذاتُ يَوْمٍ ، وليلٌ
ونهارٌ وبُعَيْداتُ بَيْنٍ؛ هذا إِذا عَنَبْتَ بهذه
الأوقات يوماً بعينه، فأما إذا كانت نكرة أَو أَدخلت
عليها الألف واللام تكلمت بها رفعاً ونصباً وجرّاً؟
قال سيبويه : أخبرنا بذلك يونس . قال ابن بري :
كل ما ◌ُرِّفَ من الظروف من غير جهة التعريف
فإنه يلزم الظرفية لأنه ◌ُضُمِّنَ ما ليس له في أَصل
وضعه، فلهذا لم يجز: سِيرَ عليه سَحَرٌ ، لأنه معرفة
٤١٣

مکن
مکن
من غير جهة التعريف ، فإِن نكرته فقلت سير عليه
سَحَرٌ، جاز، وكذلك إن عرَّفْتَه من غير جهة
التعريف فقلت: سِيرَ عليه السّحَرُ، جاز. وأَما
غُدْوَةُ وبُكْرَة فتعريفهما تعريف العَلمِيَّة ، فيجوز
رفعهما كقولك: سيرَ عليه غُدْوَةُ وبُكْرَة"،
فأما ذو صَباحٍ وذاتُ مرَّةٍ وقبلُ وبعدُ فليست في
الأصل من أسماء الزمان ، وإنما جعلت اسماً له على
توسع وتقدير حذف .
أَبو منصور: المَكانُ والمكانةُ واحد . التهذيب :
الليث: مكانٌ فِي أَصل تقدير الفعل مَفْعَلٌ، لأنه موضع
لكَيْتُونةِ الشيء فيه، غير أنه لما كثر أَجْرَ وْهُ في التصريف
مُجْرَىَ فَعَال، فقالوا: مَكْناً له وقد تَمَكَّنَ ،
وليس هذا بأَعْجَب من تَمَسْكَن من المَسْكَن ،
قال : والدليل على أَن المَكانَ مَفْعَل أَن العرب لا
تقول في معنى هو مني مَكانَ كذا وكذا إِلا مَفْعَلَ
كذا وكذا ، بالنصب. ابن سيده: والمكانُ الموضع،
والجمع أَمْكِنّة كقَذَال وأَقْذِلَةٍ، وأَماكِنُ
جمع الجمع. قال ثعلب: يَبْطُل أَن يكون مكانٌ
فَعالاً لأن العرب تقول: كُنْ مَكَانَكَ ، وقُم
مكانَكَ ، واقعد مَقْعَدَك؛ فقد دل هذا على أنه
مصدر من كان أَو موضع منه ؛ قال : وإِنما ◌ُجُمِعَ
أَمْكِنَّةَ فعاملوا الميم الزائدة معاملة الأصلية لأَن
العرب تَشَبَّه الحرف بالحرف، كما قالوا منارة ومنائِر
فشبهوها بفَعالةٍ وهي مَفْعَلة من النور ، وكان حكمه
مَنَاوِرٍ، وكما قيل مَسِيل وأَمْسِلِة ومُسُل ومُسْلان
وإنما ◌َسيلٌ مَفْعِلٌ من السَّيْلِ ، فكان ينبغي أن
لا يُتَجاوز فيه مسايل، لكنهم جعلوا الميم الزائدة في
حكم الأصلية ، فصار مَفْعِل في حكم فَعِيل، فكُسْر
تكيرَه. وتَمَكَّنَ بالمكان وتَمَكْنَه: على حذف
الوسيط ؛ وأنشد سيبويه :
لما تَمَكِّنَ دُنْيَاهُمْ أَطاعَهُمُ ،
فِي أَيّ نَخْرٍ يُميلوا دِينَهُ بَيِلِ
قال : وقد يكون١ تمكن دنياهم على أن الفعل الدنيا
فحذف التاء لأنه تأنيث غير حقيقي. وقالوا: مَكانَك
تحذّره شيئاً من خلفه. الجوهري: مَكْنَه الله
من الشيء وأَمْكَنَّه منه بمعنى . وفلان لا يُمْكِتُـ
النُّهُوضُ أَي لا يقدر عليه. ابن سيده: وتَمَكَّن
من الشيء واسْتَمْكَنَ ظَفِر، والاسم من كل ذلك
المكانَةُ. قال أبو منصور: ويقال أَمْكنَني الأمرُ
يُمْكِنُنِي ، فهو مُمْكِنٌ، ولا يقال أَنَا أُمْكِنُ
بمعنى أَستطيعه؛ ويقال: لا يُمْكِنُكَ الصعود إلى هذ
الجبل ، ولا يقال أَنت ◌ُتُمْكِنُ الصعودَ إِليه.
وأَبُو مَكِينٍ : رجلٌ .
والمَكْنانُ، بالفتح والتسكين: نبت ينبت على هيئـ
ورق الهِنْدِباء بعض ورقه فوق بعض ، وهو كثيف
وزهرته صفراء ومَنْبِتُهُ القِنانُ ولا صَيُّورَ له
وهو أبطأُ مُشْب الربيع ، وذلك لمكان لينه ، وهـ
◌ُشْبٌ ليس من البقل؛ وقال أبو حنيفة: المَكْنان
من العشب ورقته صفراء وهو لين كله ، وهو مو
خير العُشْبِ إِذا أَكلته الماشية غَزُرَتْ عليه فكثرن
أَلبانها وخَشُرتْ، واحدته مَكْنانةٌ. قال أبو منصور
المَكْنان من بُقُول الربيع ؛ قال ذو الرمة :
وبالرَّوْضِ مَكْنانٌ كأَنَّ حَدِيقَهُ
زَرَابِيُّ وَسَتْهَا أَكْفُ الصَّوانِعِ
وأَمْكَنَ المكانُ: أَنبت المَكْنانَ ؛ وقال ابـ
الأعرابي في قول الشاعر رواه أبو العباس عنه :
ومَجَرّ ◌ُنْتَحَرِ الطَّيّ تَنَاوَحَتْ
فيه الظِّاء بيطن وادٍ مُمْكِنِ
١ قوله (( قال وقد يكون الخ)) ضمير قال لابن سيده لان هذ
عبارته في المحكم .
٤١٤

مکن
مان
قال: مُمكِن يُنْبِت المَكْنانَ، وهو نبت من
أحرار البقول ؛ قال الشاعر يصف نوراً أَنشده ابن
بري :
حتى غَدا خرِماً طَأَى فَرائصه ،
يَرْعِى تَثْقائقَ من مَرْعَى ومَكْنان!
وأَنشد ابن بري لأبي وجزة يصف حماراً :
تَحَسَّرَ الماءُ عنه واسْتَجَنَّ به
إِلْفانِ جُنًّا من المَكْنانِ والقُطَّبِ
جُنادَبَيْنِ حُسُوماً لا يُعايِنُه
رَعْيٌ من الناس في أَهْلٍ ولا غَرَبِ
وقال الراجز :
وأَنت إِن مَرَّحْتَها في مَكْنان
وَجَدْتَهَا نِعْمَ غَبُوقُالكَسْلانْ
منى: مَنْهُ ◌َمُتُّه مَنّاً: قطعه. والمَنِينُ: الحبل
الضعيف، وحَبَل مَنينٌ : مقطوع ، وفي التهذيب :
حبل مَنينٌ إِذا أَخْلَقَ وتقطع، والجمع أَمِنَّةُ
ومُنُنٌ . وكل حبل تُرِحَ به أَو ◌ُنِحَ مَنِينٌ، ولا
يقال للرّشاء من الجلد مَنِينٌ. والمَنِينُ: الغبار ،
وقيل: الغبار الضعيف المنقطع ، ويقال للثوب الخَلَقِ .
والمَنُ: الإِعْياء والفَتْرَةُ. ومَنَفْتُ الناقة:
حَسَرْقُها. ومَنّ الناقة يَمُنُّها مَنّاً ومَنْنَها ومَنْن
بها : هزلها من السفر، وقد يكون ذلك في الإنسان.
وفي الخبر: أَن أَبا كبير غزا مع تَأَبَّطَ شَرًّا فمَنَّنَ
به ثلاثَ ليالٍ أَي أَجهده وأَتعبه . والمُنَّةُ ، بالضم :
القوّة ، وخص بعضهم به قوة القلب . يقال : هو
ضعيف المُنَّة ، ويقال: هو طويل الأُمّة حسَنْ
السُّنّة قوي المُنّة؛ الأُمة : القامة ، والسُّنّة : الوجه ،
١ قوله «طأى فرائصه» هكذا في الاصل بهذا الضبط ولعله طيا
فرائصه بمعنى مطوية .
والمُنّة: القوة. ورجل مَنِين ◌ٌ أَي ضعيف، كأنّ
الدهر مَنَّه أَي ذهب بِمُنْته أَي بقوته؛ قال ذو الرمة :
مَنَّهُ السير أَحْمقُ
أَي أَضعفُه السير، والمَنينُ: القوي. وَالمَنِينُ:
الضعيف ؛ عن ابن الأعرابي ، من الأضداد؛ وأنشد:
يا رِيَّها، إِن سَلِمَتْ تميني،
وَسَلِمَ الساقي الذي يَلِينِي ،
ولم تَخُنِّي ◌ُقَدُ المَنِينِ
ومَنّه البير يَمْنُّه مَنّاً: أَضعفه وأَعياه ، ومَنْهِ يَمُنُّه
مَنّاً : نقصه. أَبو عمرو : المَمْنون الضعيف ،
والمَمْنون القويّ. وقال ثعلب: المَنينُ الحبل
القوي ؛ وأنشد لأبي محمد الأسدي :
إِذا قَرَنْت أَرْبعاً بأربعِ
إلى اثنتين في مَنْيِن شَرْجَعِ
أَي أَربع آذان بأَربع وَذَماتٍ ، والاثنتان عرْقُونا
الدلو. والمَنينُ: الحبل القويّ الذي له مُشْة".
والمَنِينُ أَيضاً: الضعيف، وشَرْجَعٌ : طويل .
والمَنُونُ: الموت لأنه يَمُنُ كلَّ شيء يضعفه وينقصه
ويقطعه ، وقيل : المَنُون الدهر ؛ وجعله "تَدِيُ بن
زيد جمعاً فقال :
مَنْ وَأَيْتَ الْمَنُونَ عَزّيْنَ أَمْ مَنْ
ذا عَلَيْهِ من أَنْ يُضامَ خَفِيرُ
وهو يذكر ويؤنث ، فمن أَنت حمل على المنية ،
ومن ذكْرَ حمل على الموت ؛ قال أَبو ذؤيب:
أَمِنَ الْمَنُونِ ورَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ،
والدهرُ ليس بُمُعْتِبٍ من يَخْزَعُ !
قال ابن سيده: وقد روي ورَيْبها ، حملًا على المنيَّة،
٤١٥

منن
منن
قال : ويحتمل أن يكون التأنيث راجعاً إلى معنى
الجنسية والكثرة ، وذلك لأن الداهية توصف بالعموم
والكثرة والانتشار ؛ قال الفارسي: إنما ذكره لأنه
ذهب به إلى معنى الجنس . التهذيب : من ذكر
المنون أراد به الدهر ؛ وأنشد بيت أبي ذؤيب أيضاً:
أَمِنَ الْمَنُون ورَيْبِهِ تَتَوَجَعُ
وأنشد الجوهري للأعشى :
أَأَن رَأَتْ رجلاً أَعْشى أَضرّ به
رَيْبُ الْمَنُونِ، ودهْرٌ مُنتبلٌ خَبِل
ابن الأعرابي: قال الشَّرْقِيّ بن القُطامِيِ المَنابا
الأحداث، والحِمامِ الأَجَلُ، والحَتْفُ القَدَرُ،
والمَنُون الزمان. قال أبو العباس: والمَنُونُ يُحْمَلُ
معناه على المنايا فيعبر بها عن الجمع ؛ وأنشد بيت
عديّ بن زيد :
مَن رأيْتَ المَنُونَ عَزَّيْنَ
أَراد المنايا فلذلك جمع الفعل . والمَنُونُ : المنية لأنها
تقطع المَدَدَ وتنقص العَدَد . قال الفراء : والمَنُون
مؤنثة ، وتكون واحدة وجمعاً . قال ابن بري :
المَنُون الدهر ، وهو اسم مفرد ، وعليه قوله تعالى :
نَتَّرَبَّصُ بِهِ وَيْبَ المَنُونِ ؛ أَي حوادث الدهر ؟
ومنه قول أبي ذؤيب :
أَمِنَ المَنُونِ ورَيْبِهِ تَتَوَجْعُ
قال : أَي من الدهر وريبه ؛ ويدل على صحة ذلك
قوله :
والدهرُ ليس بُمُعْتِبٍ من يَجْزَعُ
فَأَما من قال : وريبها فإِنه أَنث على معنى الدهور ،
ورده على عموم الجنس كقوله تعالى: أَو الطّفْلِ
الذين لم يظهروا ؛ وكقول أبي ذؤيب :
فالعَيْن بعدهُمُ كَأَنَّ حِدَاقَها
وكقوله عز وجل: ثم اسْتَوى إلى السماء فسَوَّاهُنّ:
وكقول المُذَليّ :
تراها الضّبْعَ أَعْظَمَهُنَّ رأسا
قال: ويدلك على أَن المَنُون يرادُ بها الدُّهور قول
الجَعْدِيّ :
وعِشْتِ تعيشين إِنَّ المَنُو
نَ كَانَ الْمَعايشُ فيها خساسا
قال ابن بري : فسر الأصمعي المَنُون هنا بالزمان
وأَراد به الأزمنة ؛ قال : ويدُلّك على ذلك قوا
بعد البيت :
فَحِيناً أُصادِفُ غِرّاتها ،
وحيناً أصادِفُ فيها شِماما
أَي أُصادف في هذه الأزمنة؛ قال : ومثله ما أَنشد
عبد الرحمن عن عمه الأصمعي :
غلامُ وَغِى تَقَحّمها فَأَبْلِى ،
فخان بلاءَه الدهرُ الخَؤُونُ
فإِن على الفَتى الإِقْدامَ فيها ،
وليس عليه ما جنت المَنُونُ
قال : والمَنُون يريد بها الدهور بدليل قوله في البيت
قبله :
فخانَ بلاءَه الدَّهْرُ الْخَؤُونُ
قال : ومن هذا قول كَعْب بن مالك الأنصاري :
أَنسيتمُ عَهْدَ النبيّ إِليكمُ ،
ولقد أَلَظَ وأَكْدَ الأَيْمانا
أَن لا تزالوا ما تَغَرَّدَ طائرٌ
أُخْرَى المَنُونِ مَوالِياً إِخْوانا
٤١٦

منن
مان
أي إلى آخر الدهر ؛ قال : وأَما قول النابغة :
وكل فَتَّى، وإِنْ أَمْشى وأَثْرَ ى ،
سَتَخْلِجُهُ عن الدنيا المَنُونُ
قال : فالظاهر أنه المنية ؛ قال : وكذلك قول أَبِي
طالب :
أَيّ شيء دهاكَ أَو غال مَرْعا
ك، وهل أَقْدَمَتْ عليك المَنُون!
قال: المَنُونُ هنا المنية لا غير ؛ وكذلك قول عمرو
ابن حَسَّان :
تَمَخْضَتِ الْمَنُونُ له بَيَوْم.
أَنَى، ولكلّ حاملةٍ تَمامُ
وكذلك قول ابن أحمر:
لَقُوا أُمَّ اللَّهَيْمِ فَجَهَّزَتْهُمْ
غَشُومَ الوِرْدِ نَكْنِيها المَنونا
أم اللّهَيمِ: اسم المنية ، والمنونُ هنا: المنية ؛ ومنه
قول أبي دُوَادٍ :
سُلْطَ الموتُ والمَنُونُ عليهم ،
فَهُمُ فِي صَدَى المَقابِرِ هامُ
ومَنَّ عليه يَمُنُّ مَنَّا: أَحسن وأَنعم، والاسم المِنَّةُ.
ومَنَّ عليه وامْتَنَّ وتمَنَّنَ : قَرَّعَه بِنَّةٍ ؛ أَنشد
ثعلب :
أَعْطَاكَ يا زَيْدُ الذي يُعْطِي النَّعَمْ،
من غيرِ ما تمَنُّنٍ ولا عَدَمْ ،
بَوَائِكاً لم تَنْتَجِعْ مع الغَنَمْ
وفي المثل: كَمَنَّ الغيثِ على العَرْفَجَةِ، وذلك أنها
سريعة الانتفاع بالغيث ، فإِذا أصابها يابسةَ اخضرَّت؟
يقول: أَقَمُنُّ عليّ كَمَنّ الغيثِ على العرفجةِ ؟ وقالوا:
مَنْ خَيْرَهُ يَمُنْهُ مَنَّا فَعَدَّوْه ؛ قال :
كأني، إذْ منَنْتُ عليك خيري،
مَنَنْتُ على مُقَطَّعَةِ النَّيَاطِ
ومَنَّ يَمُنُّ مَنَّا: اعتقد عليه مَنَّا وحسَبَهُ عليه.
وقوله عز وجل : وإِنْ لكَ لأَجْراً غيرَ تَمْنُونٍ؛ جاء
في التفسير : غير محسوب ، وقيل: معناه أَي لا يَمُنُ
الله عليهم١ به فاخراً أَو مُعَظّماً كما يفعل بخلاء
المُنْعِمِين ، وقيل: غير مقطوع من قولهم حيل مَنِين
إذا انقطع وخَلَقَ ، وقيل : أَي لا يُمِنُّ به عليهم .
الجوهري : والمَنُّ القطع ، ويقال النقص؛ قال لبيد :
غُبْساً كَوَاسبَ لا يُمَنُّ طَعامُها
قال ابن بري : وهذا الشعر في نسخة ابن القطاع من
الصحاح :
حتى إذا يَئِسَ الرُّمَاةُ، وأَرْسَلُوا
عُبْساً كَوَاسِبَ لا يُمَنُ طعامُها
قال : وهو غلط ، وإِنما هو في نسخة الجوهري عجز
البيت لا غير ، قال : وكمله ابن القطاع بصدر بيت
ليس هذا عجُزَه ، وإِنما عجُزُهُ :
حتى إذا يَكْسَ الرُّماةُ، وأَرسلوا
غُضُفاً دَوَاجِنَ قافلا أَعْصامُها
قال: وأَما صدر البيت الذي ذكره الجوهري فهو قوله:
لِمُعَفَّرٍ فَهْدٍ تنازَعَ شِلْوَهَ
غْبْسٌ كَوَاسِبٌ لا يُمَنُّ طعامُها
قال : وهكذا هو في شعر لبيد ، وإنما غلط الجوهري
١ قوله ((أي لا يمن الله عليهم الخ)» المناسب فيه وفيما بعده عليك
بكاف الخطاب، وكأنه انتقال نظر من تفسير آية : وإن لك
لأجرأ، الى تفسير آية: لهم أجر غير منون، هذه العبارة من التهذيب
أو المحكم فان هذه المادة ساقطة من نسختيهما اللتين بأيدينا المراجعة.
٢ * ١٣
٤١٧

منن
منن
في نصب قوله غُبْساً ، والله أعلم .
والمِنِينَى: من المَنَّ الذي هو اعتقاد المَنْ على
الرجل . وقال أبو عبيد في بعض النسخ : المِنْينى من
المَنَّ والامتنانِ.
ورجل مَنُونَة ◌ٌ ومَنُونٌ: كثير الامتنان؛ الأخيرة
عن اللحياني. وقال أبو بكر في قوله تعالى: مَنَّ اللهُ
علينا؛ يحتمل المَنُ تأويلين: أحدهما إحسانُ المُحْسِنِ
غيرَ مُعْتَدٍ بالإحسان، يقال لَحِقَتْ فلاناً من فلان
مِنْةٌ إذا لَحِقَتْه نعمةٌ باستنقاذ من قتل أو ما أَشْبهِ،
والثاني مَنَ فلانٌ على فلان إذا عَظّمَ الإحسان وفخَرَ
به وأَبداً فيه وأعاد حتى يُفْسده ويُبَغْضه، فالأول
حسن، والثاني قبيح. وفي أَسماء الله تعالى: الحَنَّانُ
المَنّانُ أَي الذي يُنْعِمُ غيرَ فاخِرٍ بالإنعام؛ وأَنشد:
إِن الذين يَسُوغُ في أَحْلاقِهِمْ
زادٌ يُمَنُّ عليهمُ لَلِيَامُ
وقال في موضع آخر في شرح المَنَّانِ ، قال : معناه
المُعْطي ابتداء، والله المِنَّة على عباده، ولا مِنَّة لأحد
منهم عليه ، تعالى الله علوًا كبيراً. وقال ابن الأثير:
هو المنعم المُعْطي من المَنّ في كلامهم بمعنى الإحسان
إلى من لا يستئيبه ولا يطلب الجزاء عليه. والمَنّانُ :
من أبنية المبالغة كالسَّفَّاكِ والوَهّابِ ، والمِنْينى منه
كالخِصْصَى ؛ وأنشد ابن بري للقُطاميّ:
وما دَفْري بنِنْبِنَى ، ولكنْ.
جَزَنْكَم، بابَنِي جُشَ، الجَوَازي
ومَنَّ عليه مِنَّةً اي امْتَنَّ عليه. يقال: المِنَّةُ تَهْدِمُ
الصَّفيعة . وفي الحديث: ما أَحدٌ أَمَنَّ علينا من ابن
أَبِي قُحافَةَ أَي ما أَحدٌ أَجْوَدَ بماله وذات يده، وقد
تكرر في الحديث ، وقوله عز وجل : لا تُبْطِلُوا
صدقاتكم بالمَنِّ والأَذى؛ المَنُّ ههنا: أَن تَمُنَّ بما
أعطيت وتعتدّ به كأنك إنما تقصد به الاعتداد :
والأذى : أَن تُوَبْخَ المعطَى، فَأَعلم الله أَن المَن
والأذى يُبْطِلان الصدقة. وقوله عز وجل: ولا تَمْتُن
تَسْتَكْثِرْ؛ أي لا تُعْطِ شيئاً مقدّراً لتأخذ بدا
ما هو أَكثر منه . وفي الحديث: ثلاثة بشْنَؤُهُمُ الله،
منهم البخيل المَنّانُ. وقد يقع المَنَّانُ على الذي لا
يعطي شيئاً إلاَّ مَنَّه واعتَدٌ به على من أَعطاه، وهو
مذموم ، لأَن المِنَّة تُفْسِدِ الصنيعةَ.
والمتَنُون من النساء: التي تُزَوّجُ لمالها فهي أَبداً تَمُنُ
على زوجِها. والمَنَّانةُ: كالمَنُونِ. وقال بعض العرب:
لا تَتَزَوْجَنَّ حَنَانةٌ ولَا مَنَّانةً.
الجوهري: المَنُّ كالطَّرَ نْجَبَينِ . وفي الحديث :
الكَمْأَةُ من المَنّ وماؤها شفاء للعين . ابن سيده:
المَنُ طَلَّ ينزل من السماء ، وقيل : هو شبه العسل
كان ينزل على بني إسرائيل. وفي التنزيل العزيز: وأنزلنا
عليهم المَنَّ والسَّلْوَى؛ قال الليث: المَنُ كان يسقط
على بني إسرائيل من السماء إذْ هُمْ في التّيّه ، وكان
كالعسل الخامِسِ حلاوةً. وقال الزجاج: جملة المَنْ
في اللغة ما يَمُنُّ الله عز وجل به مما لا تعب فيه ولا
نَصَبَ ، قال: وأَهل التغير يقولون إن المَنَّ شيءٍ
كان يسقط على الشجر حُلْوٌ يُشرب، ويقال: إنه
التَّرَ تْجَبَينُ ، وقيل في قوله ، صلى الله عليه وسلم ،
الكَمْأَةُ من المَنَّ: إِنما شبهها بالمَنَّ الذي كان يسقط
على بني إسرائيل ، لأنه كان ينزل عليهم من السماء
عفواً بلا علاج، إنما يصبحون وهو بأفْنِيَتهمْ فيتناولونه،
وكذلك الكَبْأَة لا مؤونة فيها بيَذْرٍ ولا سقي ،
وقيل : أَي هي مما مَنْ الله به على عباده . قال أَبو
منصور: فالمَنُّ الذي يسقط من السماء، والمَنُ
الاعتداد، والمَنُ العطاء، والمَنُّ القطع، والمِنَّةُ
العطية، والمِنَّةُ الاعتدادُ، والمَنُّ لغة في المَنَا الذي
٤١٨

منن
منن
يوزن به . الجوهري: والمَنُّ المَنَا، وهو رطلان،
والجمع أَمْنانٌ، وجمع المَنا أَمْناٌ. ابن سيده :
المَنُ كيل أَو ميزان، والجمع أَمْنانٌ.
والمُمَنُّ : الذي لم يَدَّعِهِ أَبٌ .
والمِنَنَةُ: القنفذ . التهذيب: والمِنَنَةُ العَنْكبوت،
ويقال له مَنُونةٌ. قال ابن بري: والمَنُ أَيضاً
الفَتْرَةُ ؛ قال :
قد يَنْشَطُ الفِتْيَانُ بعد المَنّ
التهذيب عن الكسائي قال: مَنْ تكون اسماً، وتكون
جَحْداً، وتكون استفهاماً، وتكون شرطاً، وتكون
معرفة ، وتكون نكرة ، وتكون الواحد والاثنين
والجمع ، وتكون خصوصاً ، وتكون للإِنْسِ
والملائكة والجِنِ، وتكون البهائم إذا خلطتها بغيرها؟
وأنشد الفراء فيمن جعلها اسماً هذا البيت :
فَضَلُوا الأنامَ، ومَنْ بَرا عُبْدَانَهُمْ،
وبَنَوْا بِمَكَّةَ زَمْزَمَاً وحَظِيما
قال: موضع مَنْ خفض ، لأنه قسم كأنه قال :
فَضَلَ بنو هاشم سائر الناس والله الذي برأ عُبْدانَهُم.
قال أبو منصور : وهذه الوجوه التي ذكرها الكسائي
في تفسير مَنْ موجودة في الكتاب؛ أما الاسم المعرفة
فكقولك: والسماء ومَنْ بناها؛ معناه والذي بناها ،
والجَحْدُ كقوله: ومَنْ يَقْنَطُ من رحمة ربه إِلاَّ
الضالُّون؛ المعنى لا يَقْنَطُ. والاستفهام كثير وهو
كقولك : من تَعْني بما تقول ؟ والشرط كقوله : من
يَعْمَلْ مثقال ذَرَّةٍ خيراً يره، فهذا شرط وهو عام.
ومَنْ للجماعة كقوله تعالى: ومَنْ عَمِلَ صالحاً
فلأنفسهم يَمْهدون ؛ وكقوله : ومن الشياطين مَنْ
يَغُوصون له. وأَما في الواحد فكقوله تعالى: ومنهم مَنْ
يَسْتمِعُ إِليك، فوَحَّدَ؛ والاثنين كقوله :
تَعالَ فإِنْ عاهَدْتَني لا تَخُوني،
نَكُنْ مثلَ مَنْ ياِذِئْبُ بَصْطحبانٍ
قال الفراء : ثنَّى يَصْطَحِبان وهو فعل لمَنْ لأَنه
نواه ونَفْسَه . وقال في جمع النساء: ومَنْ يَقْنُتْ
مِنْكُنَّ الله ورسوله . الجوهري: مَنْ اسم لمن يصلح
أَن يخاطَب، وهو مبهم غير متمكن ، وهو في اللفظ
واحد ويكون في معنى الجماعة ؛ قال الأعشى :
لسنا كَمَنْ حَلَتْ إيادٍ دارَها
تَكْرِيتَ تَنْظُرُ حَبِّهَا أَن يُخْصّدا
فَأَنث فِعْلَ مَنْ لأنه حمله على المعنى لا على اللفظ ،
قال: والبيت رديء لأنه أَبدل من قبل أن يتم الاسم ،
قال: ولها أربعة مواضع: الاستفهام نحو مَنْ عندك؟
والخبر نحو رأَيت مَنْ عندك، والجزاء نحو مَنْ
يكرمْني أُكْرِمْهُ، وتكون نكرة نحو مررت بمَنْ
محنٍ أَي بإنسان محسن ؛ قال بشير بن عبد الرحمن
ابن كعب بن مالك الأنصاري :
وكفَى بنا فَضْلًا، على مَنْ غَيرِنا،
حُبُ النَّبِيِّ محمدٍ إِيّانا
خفض غير على الإتباع لمَنْ، ويجوز فيه الرفع على أَن
تجعل مَنْ صلة بإضمار هو، وتحكى بها الأعلام والكُتّى
والنكرات في لغة أهل الحجاز إذا قال رأيت زيداً
قلت مَنْ زيداً، وإذا قال رأيت رجلاً قلب مَنًا لأنه
نكرة، وإِن قال جاءني رجل قلت مَنُو، وإِن قال
مررت برجل قلت مَنِي ، وإن قال جاءني رجلان قلت
"مَنَان"، وإِن قال مروت برجلين قلت مَنَين، بتسكين
النون فيها ؛ و کذلك في الجمع إن قال جاءني رجال
قلت مَنُونْ، ومَنِينْ في النصب والجرّ، ولا يحكى بها
غير ذلك ، لو قال رأيت الرجل قلت مَنِ الرجلُ،
بالرفع ، لأنه ليس بعلم، وإن قال مررت بالأمير قلت
٤١٩

منن
منن
مَنِ الأَمِيرُ، وإِن قال رأيت ابن أَخيك قلت مَنِ
ابنُ أَخيك، بالرفع لا غير، قال : وكذلك إِن أَدخلت
حرف العطف على مَنْ رفعت لا غير قلت فمَنْ زِيدٌ
ومَنْ زيدٌ، وإِن وصلت حذفت الزيادات قلت مَنْ
يا هذا ، قال: وقد جاءت الزيادة في الشعر في حال
الوصل ؛ قال الشاعر :
أَتَوْا ناري فقلتُ: مَنُونَ أَنْتُمْ!
فقالوا: الجِنُّ! قلتُ: عِمُوا ظلاما!
وتقول في المرأَةَ: "مَنّهُ ومَنْتَانْ ومَنَاتْ، كله
بالتسكين، وإِن وصلت قلت مَنّةٌ يا هذا ومناتٍ
يا هؤلاء . قال ابن بري : قال الجوهري وإن وصلت
قلت مَنةٌ يا هذا، بالتنوين، ومَنَاتٍ ؛ قال : صوابه
وإِن وصلت قلت مَنْ يا هذا في المفرد والمثنى والمجموع
والمذكر والمؤنث ، وإن قال: رأيت رجلًا وحماراً ،
قلت مَنْ وأَيًّا ، حذفت الزيادة من الأول لأنك
وصلته ، وإن قال مروت بحمار ورجل قلت أَيّ
ومَنِي ، فقس عليه، قال : وغير أَهل الحجاز لا يرون
الحكاية في شيء منه ويرفعون المعرفة بعد مَنْ ، اسماً
كان أَو كنية أو غير ذلك. قال الجوهري : والناس
اليوم في ذلك على لغة أهل الحجاز ؛ قال: وإِذا جعلت
مَنْ اسماً متمكناً شددته لأنه على حرفين كقول
خِطامِ المُجاشِعِيّ:
فرَحِلُوها رِحْلَةٌ فيها وَعَنْ ،
حتى أَنَخْناها إلى مَنٍ ومَنْ
أَي أَبْرَ كْناها إلى رجل وأَيّ رجل ، يريد بذلك
تعظيم شأنه، وإِذا سميت بمَنْ لم تشدّد فقلت هذا مَنٌ
ومررت بمَنٍ، قال ابن بري : وإذا سألت الرجل عن
نسبه قلت المَشيء، وإِن سألته عن بلده قلت الحَنْيّ؟
وفي حديث سَطِيح :
يا فاصِلَ الْخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ وَمَنْ
قال ابن الأثير: هذا كما يقال أَعيا هذا الأَمر فلاناً
وفلاناً عند المبالغة والتعظيم أَي أَعيت كلَّ مَنْ جَلْ
قَدْرُهُ فحذف ، يعني أن ذلك مما تقصّر العبارة عنه
العظمه كما حذفوها من قولهم : بعد اللَّنَيّا والتي ،
استعظاماً لشأن المخلوق . وقوله في الحديث : مَنْ
غشنا فليس منا أي ليس على سيرتنا ومذهبنا والتمسك
بسُنَتنا، كما يقول الرجل أنا منك وإليك، يريد المتابعة
والموافقة ؛ ومنه الحديث : ليس منّا من حَلَقَ
وحَرَقَ وصَلَقَ، وقد تكرر أمثاله في الحديث بهذا
المعنى ، وذهب بعضهم إلى أنه أَراد به النفي عن دين
الإسلام، ولا يصح . قال ابن سيده: مَنْ اسم بمعنى
الذي ، وتكون للشرط وهو اسم مُغْنٍ عن الكلام
الكثير المتناهي في البعادِ والطُّولِ ، وذلك أَنك إذا
قلت مَنْ يَقُمْ أَقُمْ معه كفاك ذلك من جميع الناس،
ولولا هو لاحتجت أَن تقول إِن يَقُمْ زيد أَو عمرو
أَو جعفر أَو قاسم ونحو ذلك ، ثم تقف حسيراً مبهوراً
ولَمّا تَجِدْ إِلى غرضك سبيلًا، فإذا قلت مَنْ عندك
أَغناك ذلك عن ذكر الناس ، وتكون للاستفهام
المحض ، وتثنى وتجمع في الحكاية كقولك : منّان
ومَنُونْ ومَنْتانْ ومَنَاتْ، فإذا وصلت فهو في
جميع ذلك مفرد مذكر ؛ وأما قول شمر بن الحرث
الضَّبِّيَّ :
أَتَوْا ناري فقلتُ: مَنُونَ ? قالوا :
سَرَاةُ الجِنّ! قلت: عِمُوا ظلاما!
قال : فمن رواه هكذا فإنه أجرى الوصل 'نجرى
الوقف ، فإن قلت فإِنه في الوقف إنما يكون مَنُونْ
ساكن النون، وأَنت في البيت قد حركته ، فهو إذاً
ليس على نية الوصل ولا على نية الوقف ? فالجواب أنه
٤٢٠