Indexed OCR Text
Pages 361-380
کین کنن قد يكْتُمُ الناسُ أَسراراً فَأَعْلَمُها ، وما يَنَالُون حتى المَوْتِ مَكْفُوني قال الفراء : للعرب في أَكنَنْتُ الشيءَ إِذا ستَّرْلَه لغتان: كنَنْتُه وأَكَنَفْتُه بمعنى؛ وأَنشَدُونِي : ثلاثٌ من ثَلاثٍ قُدامَيَاتٍ ، من اللأَئِي تَكُنُّ من الصَّقِيعِ وبعضهم يرويه: تُكِنُ من أَكتَنْتُ. وكنَلْتُ الشيءَ: سَتَرْتُه وصُنْتُه من الشمس. وأَكَنَفْتُه في نفسي: أَسْرَرْتُه . وقال أَبو زيد: كتَفْتُه وأَكَتَنْتُه بمعنى في الكِنِّ وفي النّفس جميعاً، تقول: كَنَفْتُ العلم وأَكَنَفْتُه، فهو مَكْنونٌ ومُكَنٌّ. وَكَنَنْتُ الجاريةَ وأَكَنَفْتُها، فهي مَكْنونة ومُكَنَّة ؛ قال الله تعالى: كأنهنَّ بَيْضٌ مَكْنونٌ؛ أَي مستور من الشمس وغيرها . والأكِنَّةُ: الأَغْطِيَةُ؛ قال الله تعالى: وجعَلْنا على قلوبهم أَكِنَّةَ أَن يَفْقَهُوهُ، والواحد كِنانٌ ؛ قال عُمَرُ بن أبي ربيعة: هاجَ ذا القَلْبَ مَنْزِلُ دارِسُ العَهْدِ مُحْوِلُ أَيُّنا باتَ ليلة بَيْنَ غُصْنَيْنِ يُوبَلُ تحتَ عَيْنٍ كِنَائُنا ، ظِلُ بُرْدٍ مُرَحَّلُ قال ابن بري : صواب إنشاده : بُرْدُ عَصْبٍ مُرَحَّلُ قال : وأَنشده ابن دريد : تحتَ ظِلٍ كِنِاثُنا ، فَضْلُ بُرْدٍ يُهَلْلُ! ١ قوله (( يهلل)» كذا بالاصل مضبوطاً ولم نعثر عليه في غير هذا المحل ولعله مهلهل . واكتَنَّ واسْتَكَنَّ: اسْتَتَرَ. والمُسْتَكِنَّةُ: الحقْدُ؛ قال زهير: وكان طوى كَشْحاً على مُستكِنَّةٍ، فلا هو أَبْداها ولم يَتَجَمْجَمْ وكَنْه يَكُنُّه: صانه . وفي التنزيل العزيز: كأَنهنّ بَيْضٌ مكنون؛ وأما قوله: لؤلؤٌ مَكْنون وبَيْضٌ مَكْثُونٌ، فكأنه مَذْهَبٌ للشيء يُصانُ، وإِحداهما قريبة من الأُخرى . ابن الأعرابي : كَنَفْتُ الشيءَ أَكُنُّه وأَكَتَنْتُه ◌ُكِتُّه ، وقال غيره: أَكْثَنْتُ الشيءَ إِذا سَّرْتَه، وكَنَفْتُه إِذا صُنْتَه . أبو عبيد عن أَبي زيد: كَنَفْتُ الشيءَ وأَكَنَفْتُه في الكِنِّ وفي النَّفْسِ مثلُها. وتَكَنَّى: لزِمَ الكِنْ. وقال رجل من المسلمين : رأيت عِلْجاً يوم القادسية قد تَكَنَّى وتحَجَّى فَقَتَلْتُه؛ تحجَّى أَي زَعَزَمَ . والأَكنانُ: الغِيرانُ ونحوها يُسْتَكَنُ فيها ، واحدها كِنُّ ونَجْمَعُ أَكِنَّة ، وقيل: كِنانٌ وأَكِنَّة. واسْتَكَنَّ الرجلُ واكْتَنَّ: صار في كِنٍّ. واكتَنَّتِ المرأَةُ: غطَّتْ وَجْهَها وسَتَرَتْه حَيَاءً من الناس . أَبو عمرو: الكُنَّةُ والسُّدَّةُ كَالصُّفَّةِ تكون بين يدي البيت، والظُّلة تكون بباب الدار. وقال الأصمعي: الكُنّةُ هي الشيءُ يُخْرِجُه الرجلُ من حائطه كالجَناحِ ونحوه . ابن سيده: والكُنَّة ، بالضم، جناح تُخْرِجُه من الحائط، وقيل: هي السَّقِيفة تُشْرَعُ فوقَ باب الدار ، وقيل : الظُّلَّة تكون هنالك، وقيل: هو مُخْدَعِ أَو رَفَّ يُشْرَعُ في البيت، والجمع كِنَّانٌ وكُنّات. والكنانة: جَعْبة السَّهام تُنّخذُ من ◌ُجُلود لا خَشب فيها أَو من خشب لا جلود فيها . الليث : الكِتَانة كالجَعْبة غير أنها صغيرة تتخذ للنّبْل. ابن دريد: كِنانة النّبْل إذا كانت من أَدم ، فإن كانت من ٣٦١ کنن کهن خشب فهو جَفِير . الصحاح : الكِنانةُ التي تجعل فيها السهام . والكَفَّةُ، بالفتح: امرأة الابن أَو الأَخ، والجمع كَنَائِنُ ، نادر كأنهم توهموا فيه فَعِيلة ونحوها مما يكسر على فعائل . التهذيب : كل فَعْلةٍ أَو فِعْلَة أَو فُعْلة من باب التضعيف فإنها تجمع على فَعائل ، لأَن الفعلة إذا كانت نعتاً صارت بين الفاعلة والفعيل والتصريف يَضُمُّ فَعْلًا إلى فعيل، كقولك جَلْدٌ وجَلِيد وصُلْبٌ وصَليب ، فردُوا المؤنث من هذا النعت إلى ذلك الأصل ؛ وأنشد : يَقُلْنَ كُنَّا مرَّةَّ ◌َشْبَائِبًا قَصَرَ سَابَّةً فجعلها ◌َشْبَّةً ثم جمعها على الشَّبَائب ، ويقال: هي ◌َنَّتُهُ وكَنْتُه وفِراشه وإِزاره ونهْضَتُه ولِحافه كله واحد . وقال الزّبرقان بن بدْر: أَبْغَضُ كَنَائِي إِلِيَّ الطُّّلَعَةُ الحُبَأَة، ويروى: الطُّلَعَةُ القُبَعَة، يعني التي تَطَلْعُ ثم تُدْخِلُ رَأْسَها في الكِنَّة . وفي حديث أُبَيّ أَنه قال لعُمَر والعباس وقد استأذنا عليه : إِن كَنَّنكُها كانت تُرَجَّلُني ؟ الكَنَّةُ: امرأة الابن وامرأة الأخ، أراد امرأته فسماها كَنْتَهُما لأنه أَخوهما في الإسلام ؛ ومنه حديث ابن العاص: فجاءَ يتَعاهدُ كَنْتَه أَي امرأة ابنه. والكِنَّةُ والاكْتِنِانُ: البَياضُ. والكانونُ : الثّقِيلُ الوَخِيم . ابن الأعرابي : الكانون الثقيل من الناس ؛ وأنشد الحطيئة : أَغِرْ بالاً إِذا اسْتُودِعْتٍ مِرًّا ، وكانوناً على المُتَحدّثِنا! أَبو عمرو: الكَوانينُ النُّقلاء من الناس. قال ابن بري: وقيل الكانون الذي يجلس حتى يَتحَصَّى الأخبارَ والأحاديث ليَنقُلها ؛ قال أبو دَهْبل : وقد قَطَعَ الواشون بيني وبينها ، ونحنُ إلى أَن يُوصَلِ الحَبْلُ أَحوَجُ فَلَيْتَ كوانِينا من أهْلِي وأَهلها ، بأَجْمَعِهم في لُجّة البحرِ، لَجَّجوا الجوهري: والكانونُ والكانونةُ المَوْقِدُ، والكانونُ المُصْطَلى. والكانونان : شهران في قلب الشتاء ، رُومِيَّ : كانون الأَوَّل، وكانونُ الآخر ؛ هكذا يسميهما أَهل الروم. قال أبو منصور: وهذان الشهران عند العرب هما المَرَّاران والمَبَّاران، وهما شهرا قُماحٍ وقِماحٍ. وبنوكُنَّة: بطنٌ من العرب نسبوا إلى أُمَّهم ، وقاله الجوهري بفتح الكاف . قال ابن بري : قال ابن دريد بنو كُنَّة ، بضم الكاف، قال : وكذا قال أبو زكريا ؛ وأنشد : غَزالٌ ما رأَيتُ الْيَوْ مَ في دارٍ بَنِي كُنَّة رَحِيمٌ يَصْرَعُ الأُسْدَ على ضعفٍ من المُشْه ابن الأعرابي : كَنْكَنَ إِذا هرَب . وكِنانة: قبيلة من مُضَر، وهو كِنِانة بن مُخْزَيمة بن مُدْرِكة بن الياسِ بن مُضَر. وبنو كِنانة أَيضاً: من تَغْلِبَ بن وائلٍ وهم بنو عِكَبّ يقال لهم قُرَيْشُ تَغْلِبًا. كهن: الكاهنُ: معروف. كَهَنَ له يَكْهَنُ ويكهُنُ وكَهُنَ كَهانةَ وتَكَهَّنَ تَكَهُّناً وتَكْهِيناً، الأخير نادر: قَضى له بالغيب . الأزهري : قَلَّا يقال إِلا تَكَهْنَ الرجلُ. غيره: كَهَن كِهانةَ مثل كَتَب يكتُب كِتابة إذا تَكَهْنَ ، وكَهُن كَهانة ١ زاد المجد كالصاغاني: كنكن اذا كل وقعد في البيت . ومن اسماء زمزم المكنونة ، وقال الفراء: النسبة الى بني كنة بالضم كني وكني بالضم والكسر . ٣٦٢ کہن كون إذا صار كامِناً. ورجل كاهِنٌ من قوم كَهَنةٍ وكُهَّان، وحِرْفَتُه الكهانةُ. وفي الحديث: نهى عن ◌ُحُلْوان الكاهن ؛ قال : الكاهِنُ الذي يَتعاطى الخبرَ عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدَّعي معرفة الأسرار، وقد كان في العرب كَهَنةُ كشِقٍ وسطيح وغيرهما ، فمنهم من كان يَزْعُم أَن له تابعاً من الجن ورَئِيّاً يُلقي إليه الأخبار ، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأُمور بمُقَدّمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أَو فعله أَو حاله ، وهذا يخُصُّونه باسم العَرَّف كالذي يدَّعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما . وما كان فلانٌ كاهناً ولقد كَهُنَ . وفي الحديث: من أتى كاهِناً أَو ◌َرًّافاً فقد كَفَر بما أُنزِل على محمد أَي من صَدَّقهم ، ويقال : كَهَن لهم إذا قال لهم قولَ الكَهَنَة. قال الأزهري: وكانت الكهانةُ في العرب قبل مبعث سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما بُعث نَبِيّاً وحُرِسِت السماء بالشُّهُب ومُنِعت الجنّ والشياطينُ من استراق السمع وإلقائه إلى الكَهَنَةِ بطل علم الكهانة ، وأَزهقَ الله أَبَاطِيلَ الكُهَّانِ بالفُرْقان الذي فَرَقَ الله ، عز وجل ، به بين الحق والباطل، وأطلع الله سبحانه نبيه، صلى الله عليه وسلم ، بالوَحْيِ على ما شاءَ من علم الغُيوب التي عَجَزت الكهنةُ عن الإحاطة به ، فلا كَهانةَ اليوم بحمد الله ومَنّه وإغنائه بالتنزيل عنها . قال ابن الأثير : وقوله في الحديث من أتى كاهناً ، يشتمل على إتيان الكاهن والعرّف والمُنَجِّم. وفي حديث الجَنين: إِنما هذا من إِخوان الكُهَّان ؛ إنما قال له ذلك من أجل سَجْعِهِ الذي تَجَع، ولم يَعِبْه بمجرّدّ السَّجْع دون ما تضمْن سَجْعُه من الباطل ، فإِنه قال : كيف نَدِي من لا أَكَلَ ولا شَرِب ولا اسْتَهلَ ومثل ذلك يُطَلّ، وإِنما ضرب المثل بالكُهَّان لأنهم كانوا يُرَوّجون أَقاويلهم الباطلة بأَسجاع تروق السامعين، ويسْتَمِيلون بها القلوب ، ويَستصغون إليها الأَسْماع ، فأَما إذا وَضَعَ السَّجع في مواضعه من الكلام فلا ذمَّ فيه، وكيف يُذَمُّ وقد جاءَ في کلام سيدنا رسول الله ، صلی الله عليه وسلم، کثیراً، وقد تكرر ذكره في الحديث مفرداً وجمعاً واسماً وفعلاً. وفي الحديث: إِن الشياطين كانت تَسْترِقُ السمعَ في الجاهلية وتُلقيه إلى الكَهَنَة ، فَتَزيدُ فيه ما تزيدُ وتَقْبِلُه الكُفَّار منهم. والكاهِنُ أَيضاً في كلام العرب١: الذي يقوم بأمر الرجل ويَسْعى في حاجته والقيام بأسبابه وأَمر ◌ُحزانته ، والكاهِنان: حَيَّن. الأَزهري : يقال لقُرَيْظة والنَّضِيرِ الكَاهِنانِ ، وهما قَبِيلا اليهود بالمدينة ، وهم أَهل كتاب وفَهْمِ وعلم . وفي حديثٍ مرفوع : أَن النبي، صلى الله عليه وسلم ، قال : يخرج من الكاهِنَين رجلٌ يقرأ القرآن قراءة لا يقرأ أحد قراءته ؛ قيل : إنه محمد بن كعب القُرَظِيّ وكان من أولادهم ، والعرب تسمي كل من يتعاطى علماً دقيقاً كاهِناً ، ومنهم من كان يسمي المنجم والطبيبَ كاهناً. كون: الكَوْنُ: الحَدَثُ، وقد كانٍ كَوْناً وكَيْنُونة ؛ عن اللحياني وكراع ، والكَيْنونة في مصدر كانَ يكونُ أَحسنُ. قال الفراء: العرب تقول في ذوات الياء مما يشبه زِغْتُ وصِرْتُ: طِرْتُ طَيْرُورَة وحِدْتُ حَيْدُودَة فيما لا يحصى من هذا الضرب ، فأَما ذوات الواو مثل قُلْتُ ورُضْتُ، فإنهم لا يقولون ذلك، وقد أتى عنهم في أربعة أَحرف : منها الكَيْنُونة من كُنْتُ، والدَّيْمُومة من ◌ُدُمْتُ، والمَيْعُوعةُ من الهُواعِ، والسَّيْدُودَة من مُدْتُ، وكان ينبغي أن يكون كَوْنُونة ، ١ قوله «والكاهن ايضاً الخ» ويقال فيه: الكاهل باللام كما في التكملة. ٣٦٣٠ كون کون ولكنها لما قَلَّتْ في مصادر الواو وكثرت في مصادر الياء ألحقوها بالذي هو أكثر مجيئاً منها ، إِذ كانت الواو والياء متقاربتي المخرج . قال : وكان الخليل يقول كَيْتونة فَيْعولة هي في الأصل كَيْوَتونة، التقت منها ياء وواوٌ والأولى منهما ساكنة فصيرتا ياء مشددة مثل ما قالوا المَيِّنُ من هُنْتُ ، ثم خففوها فقالوا كَيْنونة كما قالوا ھَيْنٌ لَيْنٌ؛ قال الفراء: وقد ذهب مَذْهَباً إِلا أَن القول عندي هو الأول؛ وقول الحسن بن مُرْفُطة ، جاهليّ: لم يَكُ الْحَقُ سوَى أَنْ هَاجَهُ رَسْمُ دارٍ قَد تَعَفَّى بِالسَّرَرْ إنما أَراد : لم يكن الحق ، فحذف النون لالتقاء الساكنين ، وكان حكمه إذا وقعت النون موقعاً تُحَرَّكُ فِيهِ فَتَقْوَى بالحركة أَن لا يَخْذِفَها لأنها بحر كتها قد فارقت شِيْهَ حروف اللّنِ، إِذْ كُنَّ لا يَكُنَّ إِلا سَوَاكِنَ ، وحذفُ النون من يكن أَقبح من حذف التنوين ونون التثنية والجمع، لأن نون يكن أصل وهي لام الفعل، والتنوين والنون زائدان، فالحذف منهما أَسهل منه في لام الفعل ، وحذف النون أيضاً من يكن أقبح من حذف النون من قوله : غير الذي قد يقال مٍللكذب، لأن أَصله يكون قد حذفت منه الواو لالتقاء الساكنين ، فإذا حذفت منه النون أيضاً لالتقاء الساكنين أجحفت به لتوالي الحذفين ، لا سيما من وجه واحد ، قال: ولك أيضاً أن تقول إن من حرفٌ، والحذف في الحرف ضعيف إلا مع التضعيف ، نحو إِنّ ورب، قال : هذا قول ابن جني، قال : وأَرى أَنا شيئاً غير ذلك، وهو أن يكون جاء بالحق بعدما حذف النون من يكن ، فصار يكُ مثل قوله عز وجل: ولم يكُ شيئاً ؛ فلما قَدَّرَهُ بَك، جاء بالحق بعدما جاز الحذف في النون، وهي ساكنة تخفيفاً، فبقي محذوفاً بحاله فقال: لم يَكُ الحَقّءُ، ولـ قَدَّره يكن فبقي محذوفاً ، ثم جاء بالحق لوجب أَو يكسر لالتقاء الساكنين فيَقْوَى بالحركة، فلا يجـ سبيلًا إلى حذفها إلا مستكرهاً، فكان يجب أن يقول لم يكن الحق، ومثله قول الخَنْجَر بن صخر الأسدي فإِنْ لا تَكُ المِرِآَةُ أَبْدَتْ وَسامةٌ، فقد أَبْدَتِ المِرآهُ جَبْهَةَ ضَيْغَمِ يريد : فإن لا تكن المرآة . وقال الجوهري : لم يد أَصله يكون ، فلما دخلت عليها لم جزمتها فالتقى ساكنان فحذفت الواو فبقي لم يكن ، فلما كثـ استعماله حذفوا النون تخفيفاً ، فإذا تحركت أَثبتوها قالوا لم يَكُنِ الرجلُ، وأَجاز يونس حذفها مـ الحركة ؛ وأَنشد : إِذا لم تَكُ الحاجاتُ من همَّة الفَتى ، فليس بُمُعْنٍ عنكَ عَقْدُ الرََّائِمِ ومثله ما حكاه قُطْرُب: أَن يونس أَجاز لم يك الرجل منطلقاً؛ وأنشد بيت الحسن بن عُرْقُطة : لم يَكُ الحَقُّ سوى أَن هاجَه والكائنة : الحادثة. وحكى سيبويه: أَنا أَعْرِفُكَ ◌ُمُا كنت أَي مذ خُلِقْتَ، والمعنيان متقاربان . ا. الأعرابي : التَّكَوْنُ التَّحَرّك، تقول العرب لم تَشْنَؤُه: لا كانَ ولا تَكَوَّنَ؛ لا كان: خُلِقَ، ولا تَكَوْن: لا تَحَرَّك أَي مات والكائنة: الأمر الحادث. وكَوَّنَه فَتَكَوِّنَ أَحدَثَه فحدث . وفي الحديث : من رآني في المنا فقد رآني فإن الشيطان لا يتكوّنُني ، وفي رواية لا يتَكَوّنُ على صورتي١. وكَوّنَ الشيءَ: أَحدثه ١ قوله «على صورتي» كذا بالاصل، والذي في نسخ النهاية: في صورتي أي يتشبه في ويتصور بصورتي، وحقيقته يصير كائناً في صورتي ٣٦٤ كون کون والله مُكَوّنُ الأشياء يخرجها من العدم إلى الوجود . وبات فلان بكِينةٍ سَوْءٍ وبجِيبةٍ سَوْءٍ أَي بحالة سَوءٍ. والمكان: الموضع، والجمع أَمْكِنِة وأَماكِنُ، توهَّموا الميم أصلًا حتى قالوا تَمَكَّن في المكان ، وهذا كما قالوا في تكسير المَسِيل أَمْسِلة، وقيل: الميم في المكان أَصل كأنه من التَّمَكُّن دون الكَوْنِ ، وهذا يقويه ما ذكرناه من تكسيره على أَفْعِلة ؛ وقد حكى سيبويه في جمعه أَمْكُنٌ، وهذا زائد في الدلالة على أَن وزن الكلمة فَعَال دون مَفْعَل ، فإِن قلت فان فَعَالاً لا يكسر على أَفْعُل إِلا أَن يكون مؤنثاً كأَتانٍ وآثُنٍ . الليث : المكان اشتقاقُه من كان يكون ، ولكنه لما كثر في الكلام صارت الميم كأنها أَصلية، والمكانُ مذكر، قيل: توهموا١ فيه طرح الزائد كأَنهم كَسَّروا مَكَناً وأَمْكُنٌ ، عند سيبويه، مما كُسِّرَ على غير ما يُكَسَّرُ عليه مثلُه، ومَضَيْتُ مَكانتي ومَكِينَتي أَي على طِيِّي. والاستكانة : الخضوع . الجوهري: والمكانة المنزلة. وفلانٌ مَكِنٌ عند فلان بَيِّنُ المكانة. والمكانة : الموضع، قال تعالى: ولو نشاءُ المَسَخْناهم على مَكانتِهم؛ قال: ولما كثر لزوم الميم تُؤُهْمت أصلية فقيل تَمَكَّن كما قالوا من المسكين تَمَسْكَنَ؛ ذكر الجوهري ذلك في هذه الترجمة ، قال ابن بري: مَكِينٌ فَعِيل ومَكان فَعال ومَكانةٌ فَعالة ليس شيء منها من الكَوْن فهذا سهوٌ، وأَمْكِنِة أَفْعِلة ، وأَما تمسكن فهو تَمَفْعل كتَمَدْرَع مشتقّاً من المِدْرَعة بزيادته ، فعلى قياسه يجب في تمكَّنَ تمَكْوَن لأنه تمفْعَل على اسْتقاقه لا تمكَّنَ، وتمكَّنَ وزنه تفَعَّلَ، وهذا كله سهو وموضعه فصل الميم من باب النون ، وسنذكره هناك . ٢ قوله (( قيل توهموا الخ )» جواب قوله فان قيل فهو من كلام ابن سيده، وما بينهما اعتراض من عبارة الازهري وحقها التأخر عن الجواب كما لا يخفى . وكان ويكون : من الأفعال التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار ، كقولك كان زيد قائماً ويكون عمرو ذاهباً، والمصدر كَوْناً وكياناً. قال الأخفش في كتابه الموسوم بالقوافي: ويقولون أَزَيْداً كُنْتَ له؟ قال ابن جني: ظاهره أنه محكيّ عن العرب لأن الأخفش إنما يحتج بمسموع العرب لا بمقيس النحويين ، وإِذا كان قد سمع عنهم أزيداً كنت له، ففيه دلالة على جواز تقديم خبر كان عليها ، قال : وذلك انه لا يفسر الفعل الناصب المضمر إلا بما لو حذف مفعوله لتسلط على الاسم الأول فنصبه، أَلا تَراكَ تقول أَزيداً ضربته، ولو شئت لحذفت المفعول فتسلطتْ ضربت هذه الظاهرة على زيد نفسه فقلت أَزيداً ضربت ، فعلى هذا قولهم أَزيداً كنت له يجوز في قياسه أَن تقول أَزيداً كُنْتَ، ومثل سيبويه كان بالفعل المتعدِّي فقال: وتقول كُنّاهُمْ كما تقول ضربناهم ، وقال إِذا لم تَكُنْهم فمن ذا يَكُونُهم كما تقول إذا لم تضربهم فمن ذا يضربهم، قال: وتقول هو كائِنٌ ومَكُونٌ كما تقول ضارب ومضروب . غيره : وكان تدل على خبر ماضٍ في وسط الكلام وآخره، ولا تكون صلّةً في أَوَّله لأن الصلة تابعة لا متبوعة؛ وكان في معنى جاء كقول الشاعر: إِذا كانَ الشّتاءُ فَأَدْفِئُوني ، فإِنَّ الشَّيْخَ يُهْرِمُه الشّتاءُ قال : وكان تأتي باسم وخبر ، وتأتي باسم واحد وهو خبرها كقولك كان الأَمْرُ وكانت القصة أي وقع الأمر ووقعت القصة ، وهذه تسمى التامة المكتفية ؛ وكان تكون جزاءً ، قال أبو العباس : اختلف الناس في قوله تعالى: كيف نُكَلْمُ من كان في المَهْدِ صبيّاً؛ فقال بعضهم : كان ههنا صلة ، ومعناه كيف نكلم من هو في المهد صبيّاً ، قال : وقال الفراء كان ههنا شَرْطٌ وفي الكلام تعجبٌ، ومعناه من يكن ٣٦٥ کون کون في المهد صبيّاً فكيف يُكَلَّمُ، وأَما قوله عز وجل: وكان الله عَفُوًّا غَفُوراً، وما أَشْبه فإن أَبا إسحق الزجاج قال : قد اختلف الناس في كان فقال الحسن البصري : كان الله عَفُوًّا غَفُوراً لعباده وعن عباده قبل أن يخلقهم ، وقال النحويون البصريون : كأَنّ القوم شاهَدُوا من الله رحمة فأُعْلِمُوا أَن ذلك ليس بحادث وأن الله لم يزل كذلك ، وقال قوم من النحويين: كانَ وفَعَل من الله تعالى بمنزلة ما في الحال ، فالمعنى ، والله أعلم، والله عَفُؤْ غَفُور ؛ قال أَبو إسحق : الذي قاله الحسن وغيره أَدْخَلُ في العربية وأَشْبَهُ بكلام العرب ، وأَما القول الثالث فمعناه يؤول إلى ما قاله الحسن وسيبويه، إلاّ أن كون الماضي بمعنى الحال يَقِلُّ ، وصاحبُ هذا القول له من الحجة قولنا غَفَر الله لفلان بمعنى لِيَغْفِرِ الله، فلما كان في الحال دليل على الاستقبال وقع الماضي مؤدّياً عنها استخفافاً لأن اختلاف ألفاظ الأفعال إنما وقع لاختلاف الأوقات . وروي عن ابن الأعرابي في قوله عز وجل: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّ أُخرجت للناس ؛ أَي أَنْتَم خير أمة ، قال : ويقال معناه كنتم خير أمة في علم الله . وفي الحديث : أَعوذ بك من الحَوْر بعد الكَوْنِ ، قال ابن الأثير : الكَوْنُ مصدر كان التامَّة ؛ يقال : كانَ يَكُونُ كَوْنَاً أَي وُجِدَ واسْتَفَر" ، يعني أعوذ بك من النقص بعد الوجود والثبات ، ويروى : بعد الكَوْرِ ، بالراء ، وقد تقدم في موضعه . الجوهري : كان إذا جعلته عبارة عما مضى من الزمان احتاج إلى خبر لأنه دل على الزمان فقط ، تقول: كان زيد عالماً، وإذا جعلته عبارة عن حدوث الشيء ووقوعه استغنى عن الخبر لأنه دل على معنى وزمان ، تقول : كانَ الأَمْرُ وأَنا أَعْرِفُه ◌ُمُذْ كَان أَي ◌ُذْ خُلِقَ ؛ قال مَقَاسٌ العائديّ: فِداً لبَنِي ◌ُذُهْلِ بِن ◌َثْبَانَ ناقَتي ، إذا كان يومٌ ذو كواكبَ أَسْهَبُ قوله: ذو كواكب أَي قد أَظلمٍ فَبَدَتْ كواكبُه لأّ شمسه كفت بارتفاع الغبار في الحرب، وإذا كفـ الشمس ظهرت الكواكب ؛ قال : وقد تقع زائـ التوكيد كقولك كان زيد منطلقاً، ومعناه زر منطلق ؛ قال تعالى : وكان الله غفوراً رحيماً ؛ وقا أَبو جُندب الهُذَلي : وكنتُ، إِذا جاري دعا لمَضُوفَةٍ، أُشَمْرُ حتى يَنْصُفَ الساقَ مِثْزَري وإنما يخبر عن حاله وليس يخبر بكنت عمَّا مضى . فعله، قال ابن بري عند انقضاء كلام الجوهري ، رحمه الله : كان تكون بمعنى مَضَى وتَقَضَّى، وهي التامة وتأتي بمعنى اتصال الزمان من غير انقطاع ، وهـ الناقصة ، ويعبر عنها بالزائدة أيضاً ، وتأتي زائدة وتأتي بمعنى يكون في المستقبل من الزمان ، وتكو بمعنى الحدوث والوقوع ؛ فمن شواهدها بمعنى من وانقضى قول أبي الغول : عَسَى الأَيامُ أَن يَرْجِعِ نَ قوماً كالذي كانوا وقال ابن الطََّرِيّة : فلو كنتُ أَدري أَنَّ ما كانَ كائنٌ، وأَنَّ جَدِيدَ الوَصْلِ قد جُدَّ غايِرُه وقال أبو الأحوصِ: كم مِن ذَوِي خُلٍّ قبلي وقبلَكُمُ كانوا، فَأَمْسَوْا إِلى الهِجرانِ قد صاروا وقال أبو زُبَيْدٍ : ثم أَضْحَوْا كأَنهُم لم يَكُونوا ، ومُلُوكاً كانوا وأَهْلَ عَلاءِ ٣٦٦ کون کون وقال نصر بن حجاج وأدخل اللام على ما النافية : ظَنَفْتَ بِيَ الأَمْرَ الذي لو أَتَيْتُه، لَمَا كان لي، في الصالحين، مَقامُ وقال أَوْسُ بن حجَر : مِجاؤُكَ إِلاَّ أَنَّ ما كان قد مَضَى عَلِيّ كَأَثوابِ الحرامِ الْمُهَيْنِمِ وقال عبد الله بن عبد الأعلى : يا لَيْتَ ذا خَبَرٍ عنهم يُخَبِّرنا ، بل لَيْتَ شِعْرِيَ، ماذا بَعْدَنا فَعَلُوا! كنا وكانوا فما نَدْرِي على وهمٍ ، أَنَحْنُ فيا لَبِئْنَا أَم هُمُ عَجِلُوا ! أَي نحن أَبطأنا ؛ ومنه قول الآخر : فكيف إِذا مَرَرْتَ بدارِ قَوْمٍ ، وجيرانٍ لنا كانُوا كرامٍ وتقديره : وجيرانٍ لنا كرامِ انْقَضَوْا وذهب جُودُهم ؛ ومنه ما أَنشده ثعلب : فلو كنتُ أَدري أَنَّ ما كان كان"، حَذِ رْتُكٍ أَيَامَ الفُؤَادُ سَلِيمًا ولكنْ حَسِبْتُ الصَّرْمَ شيئاً أُطِيقُه، إِذا رُمْتُ أَو حاوَلْتُ أَمْرَ غَرِيمٍ ومنه ما أَنشده الخليل لنفسه : بَلْغا عنّيَ الْمُنَجْمَ أَني كافِرٌ بالذي قَضَتْهُ الكَواكِبْ، عالِمٌ أَنْ ما يكُونُ وما كا نَ قَضَاءُ من الْمُهَيْمِنِ واجِبْ ومن شواهدها بمعنى اتصالِ الزمانِ من غير انقطاع ١ قوله « أيام الفؤاد سليم» كذا بالأصل برفع سليم وعليه ففيه مع قوله غريم اقواء . قولُه سبحانه وتعالى : وكان الله غفوراً رحيماً ؛ أي. لم يَزَلْ على ذلك ؛ وقال المتلمس : وكُنَا إِذا الجَبَّارُ صَعَّرَ حَدَه، أَقَبْنا له من مَبْلِهِ فَتَقَوْمًا وقول الفرزدق : وكنا إذا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهِ ، ضَرَبْناه تحتَ الأُنْقَيَيْنِ على الكَرْدِ وقول قَبْسٍ بن الخَطِيم : وكنتُ امْرَّأَ لا أَسْمَعُ الدَّهْرَ سُبَّةٌ أُسَبُ به، إِلاَّ كَشَفْتُ غِطَاءَها وفي القرآن العظيم أيضاً: إن هذا كان لكم جزاءً وكان سَعْيُكُم مَشْكُوراً؛ وفيه : إِنه كان لآیاتِنا عَنِيداً؛ وفيه : كان مِزاجُها زَتْجبيلًا. ومن أقسام كان الناقصة أيضاً أن تأتي بمعنى صار كقوله سبحانه: كنتم خَيْرَ أُمَّةٍ ؛ وقوله تعالى: فإذا انْشَقْتِ السماءُ فكانت وَرْدَةَ كالدِّهانِ؛ وفيه : فكانت هَبَاءً مُنْبَثًا؛ وفيه : وكانت الجبالُ كَثِيباً مَهِيًا؛ وفيه : كيفَ نُكَلِّمُ من كانَ في الْمَهْدِ صَبِيّاً؟ وفيه: وما جَعَلْنا القِيْلَةَ التي كُنْتَ عليها ؛ أَي صِرْتَ إليها؛ وقال ابن أَحمر : بنَيْهَاءَ قَفْرٍ ، والمَطِيُّ كأَنَّها قَطَا الحَزْنِ، قد كانَتْ فِراخاً بُيُوضُها وقال ◌َشْعَلَةُ بن الأَخْضَر يصف قَتْلَ بِسْطَامٍ ابن قَيْسٍ : فَخَرَّ على الألاءَةِ لم يُوَسَّدْ ، وقد كانَ الدّماءُ لهِخِمارَا ومن أَقسام كان الناقصة أيضاً أن يكون فيها ضميرٌ الشأن والقِصَّة، وتفارقها من اثني عشر وجهاً لأن ٣٦٧ کون كون اسمها لا يكون إلا مضراً غير ظاهر ، ولا يرجع إلى مذكور ، ولا يقصد به شيء بعينه ، ولا يؤكد به ، ولا يعطف عليه ، ولا يبدل منه ، ولا يستعمل إلا في التفخيم ، ولا يخبر عنه إلا بجملة ، ولا يكون في الجملة ضمير ، ولا يتقدّم على كان ؛ ومن شواهد كان الزائدة قول الشاعر : باللهِ قُولُوا بِأَجْمَعِكُمْ: يا لَيْتَ ما كانَ لم يَكُنِ وكان الزائدةُ لا تُزادُ أَوَّلاً، وإِنما تُزادُ حَشْواً، ولا يكون لها اسم ولا خبر ، ولا عمل لها ؛ ومن شواهدها بمعنى يكون للمستقبل من الزمان قول الطرمَاح بن حَكِيمٍ: وإني لآتِيكُمْ تَشَكُّرَ مَا مَضَى من الأَمْرِ ، واسْتِنْجازَ ما كانَ فِي غَدٍ وقال سَلَمَةُ الجُمْفِيُّ: وكُنْتُ أَرَى كَالمَوْتٍ مِن بَيْنِ سَاعَةٍ ، فكيفَ بِبَيْنٍ كانَ ميعاده الحَشْرًا! وقد تأني تكون بمعنى كان كقولٍ زِيادِ الأَعْجَمِ: وانْضَخْ جَوانِبَ قَبْرِهِ بدِمائِها ، وَلَقَدْ يَكُونُ أَخَا دَمٍ ودَبَائِح ومنه قول جرير : ولقد يَكُونُ على الشّبابِ بَصِيرَا قال : وقد يجيء خبر كان فعلًا ماضياً كقول ◌ُمَيْدٍ الأَرْقَطِ : وكُنْتُ خِلْتُ الشَّيْبَ والتَّبْدِينَا والَمَّ ما يُذْهِلُ القَرِينَا وكقول الفرزدق : وكُنَّا وَرِثْنَاه على عَهْدٍ ثُبَّعٍ ، طَوِيلًا سَوارِيه، مَنْدِيداً دَعائِمُهْ وقال عَبْدَةُ بنُ الطَّبِيبِ: وكانَ طَوَى كَشْحاً على مُسْتَكِنَّةٍ ، فَلا هُوَ أَبْداها ولم يَتَجَمْجَمِ وهذا البيت أنشده في ترجمة كان ونسبه لزهير ، قال وتقول كانَ كَوْناً وكَيْنُونة أيضاً ، شبهو بالحَيْدُودَة والطَّيْرُورة من ذوات الياء ، قال: وإ يجىء من الواو على هذا إِلا أَحرف : كَيْنُون وهَيْعُوعة ودَيْمُومَة وقَيْدُودَة، وأَصله كَيْنُونة بتشديد الياء ، فحذفوا كما حذفوا من هَيِّنٍ ومَيْتٍ ولولا ذلك لقالوا كَوْنُونة لأنه ليس في الكلام فَعْدُول، وأَما الحيدودة فأَصله فَعَدُولة بفتح العين فسكنت . قال ابن بري: أَصل كَيّنُونة كَيْوَتُونة، ووزنها فَيْعَلُولة، ثم قلبت الواو ياء فصار كَيّنُونة، ثم حذفت الياء تخفيفاً فصار كَيْنُونة ، وقد جاءت بالتشديد على الأَصل ؛ قال أبو العباس أَنشدني النَّهْشَلِيُّ: قد فارَقَتْ قَرِيْنَها القَرِينَه ، وسَحَطَتْ عن دارِها الطَّعِينه يا ليتَ أَنَا ضَمِّنَا سَفِينه ، حَتَّى يَعُودَ الوَصْلِ كَيْنُونه قال: والحَيْدُودَة أَصل وزنها فَيْعَلُولة، وهو حَيْوَدُودَة، ثم فعل بها ما فعل بكَيْنونة . قال ابن بري: واعلم أنه يلحق بباب كان وأخواتها كل فِعْل سُلِبَ الدّلالةَ على الحَدَث، وجُرِّدَ للزمان وجاز في الخبر عنه أن يكون معرفة ونكرة ، ولا يتم الكلام دونه، وذلك مثل عادَ ورَجَعَ وآضَ وأَتى وجاء وأَشْباهها كقول الله عز وجل : يَأْتِ بَصيراً؛ وكقول الخوارج لابن عباس : ما جاءت حاجَتُك أَي ما صارت ؛ يقال لكل طالب أَمر يجوز أَن يَبْلُغَه وأَن لا يبلغه . وتقول : جاء زيدٌ الشريفَ أَي صار ٣٦٨ کنن کنن زيدٌ الشريفَ ؛ ومنها : طَفِقٍ يفعل، وأَخَذ يَكْتُب، وأَنشأ يقول، وجَعَلَ يقول . وفي حديث تَوْبةٍ كَعْبٍ : رأَى رجلًا لا يَزُول به السَّرابُ فقال كُنْ أَبَا خَيْتَمَة أَي صِرْهُ . يقال للرجل يُرَى من بُعْدٍ : كُنْ فلاناً أَي أَنت فلان أَو هو فلان . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : أَنه دخل المسجد فرأَى رجلاً بَذَّ الهيئة، فقال: كُنْ أَبا مسلم ، يعني الخَوْلاني . ورجل كُنْتِيٍّ: كبير، نسب إلى كُنْتُ . وقد قالوا كُنْتُنِيٌّ ، نسب إلى كُنْتُ أَيضاً ، والنون الأخيرة زائدة ؛ قال : وما أَنَا كُنْتِيٌ، ولا أَنا عاجِنُ ، وشَرُ الرّجال الكُنْتُنِيُ وعاجِنُ وزعم سيبويه أَن إِخراجه على الأصل أَقيس فتقول كُنِيٌ، على حَدّ ما يُوجِبُ النَّسَبَ إِلى الحكاية. الجوهري : يقال للرجل إذا شاخ هو كنتِيٌ، كأنه نسب إلى قوله كُنْتُ في شبابي كذا ؛ وأنشد : فَأَصْبَحْتُ كُنْتِيًّا، وأَصْبَحْتُ عاجِناً، وشَرُّ حِصَالِ المَرْءِ كُنْتُ وعَاجِنُ قال ابن بري : ومنه قول الشاعر : إذا ما كُنْتَ مُلْتَمِساً لِغَوْتٍ ، فلا تَصْرُخْ بِكُنْتِيٍ كبيرٍ فَلَيْسَ بِمُدْرِكٍ شيئاً بِسَعِيٍ، ولا سَنْعٍ، ولا نَظَرٍ بَصِيرٍ وفي الحديث : أَنه دخل المسجدَ وعامَّةُ أَهله الكُنْتِيُّونَ ؛ هم الشُّيُوخُ الذين يقولون كُنْا كذا، وكانَ كذا ، وكنت كذا ، فكأنه منسوب إلى كُنْتُ. يقال: كأنك والله قد كُنْتَ وصِرْتَ إلى كانَ وكثُنْتَ أَي صرتَ إلى أن يقال عنك: كانَ فلان، أَو يقال لك في حال الهَرَم: كُنْتَ مَرَّةً كذا، وكنت مرة كذا . الأزهري في ترجمة كَنَتَ: ابن الأعرابي كَفَتَ فلانٌ فِي خَلْقِهِ وكان في خَلْقِه، فهو كُنْتِيِّ وكانِيٌ. ابن يُزُرْج: الكُنْتِيّ القوي الشديد ؛ وأَنشد : قد كُنْتُكُنْتِيًّا، فَأَصْبَحْتُ عَاجِيناً، وشَرُّ رِجال الناسِ كُنْتُ وعَاجِنُ يقول: إذا قام اعْتَجَن أَي عَمَدَ على كبُرْ سُوعه ، وقال أبو زيد: الكُنْتِيُّ الكبير ؛ وأَنشد : فلا تَصْرُغْ بَكُنْتِيّ كبير وقال عدي' بن زيد : فاكتَنِتْ، لا تَكُ عَبْداً طائِراً ، واحْذَرِ الأَقْتَالَ مِنَا وَالثُّؤَرْ قال أبو نصر: اكْتَنِتْ ارْضَ بما أَنت فيه ، وقال غيره : الاكْتِنِاتُ الخضوع؛ قال أبو زُبَيْدٍ : مُسْتَضْرِعٌ ما دنا منهنٌ مُكْتَفِتٌ العَظْمِ مُجْتَلِمٌ ما فوقه فَنَعُ قال الأزهري : وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أَنه قال لا يقال فَعَلْتُني إلا من الفعل الذي يتعدّى إلى مفعولين ، مثل ظَنَفْتُني ورأَيْتُني، ومُحالٌ أَن نقول ضَرَبْتُنِي وصَبَرْتُني لأنه يشبه إضافة الفعل إلى في ، ولكن تقول صَبَرْتُ نفسي وضَرَبْتُ نَفْسِي، وليس يضاف من الفعل إلى ني إلا حرف واحد وهو قولهم كُنْي وكُنْتُني ؛ وأَنشد : وما كُنْتُ كُنْفِيًّا، وما كُنْت عاجِناً، وشَرُّ الرجالِ الكُنْتُنِيُ وعاجِنُ فجمع كُنْلِيًّا وكُنْتُنِيًّا في البيت . ثعلب عن ابن الأعرابي : قيل لصَيِيَّةٍ من العرب ما بَلَغَ الكِبَرُ من أَبيك ? قالت: قد عَجَنَ وَخَبَزَ وَثَنَّى وَثَلَّثَ ٢ *١٣ ٣٦٩ کنن کنن وأَلْصَقَ وأَوْرَصَ وكانَ وكَنَتَ. قال أبو العباس: وأخبرني سلمة عن الفراء قال: الكُنْتُنِيُ في الجسم، والكَانِيُّ في الخُلُقِ. قال: وقال ابن الأعرابي إذا قال كُنْتُ شاباً وشجاعاً فهو كُنْتِيٌّ، وإِذا قال كانَ لي مال فكُنْتُ أُعطي منه فهو كانِيٌّ . وقال ابن هانىء في باب المجموع مثَلَاً: رجل كِنْتَأُو" ورجلان كِتْتَأْوان ورجال كِتْتَأْوُونَ ، وهو الكثير شعر اللحية الكَثُّها؛ ومنه: جَمَلٌّ سِنْدَ أُوٌ وسِنْدَ أُوان وسندَ أُوُونَ، وهو الفسيح من الإبل في مِشْبَتِهِ، ورجل قِنْدَأُوٌ ورجلان قِنْدَ أُوانٍ ورجال قِنْدَأُوُون ، مهموزات . وفي الحديث : دخل عبد الله بن مسعود المسجد وعامة أهله الكُنْنِيُّون، فقلتُ: ما الكُنْنِيُّون ! فقال : الشُّيُوخُ الذين يقولون كانَ كذا وكذا وكُنْتُ ، فقال عبد الله : دارَتْ وَحَى الإِسلام عليّ خمسةً وثلاثين، ولأَنْ تَمُوتَ أَهلُ دارِي أَحَبُ إليَّ من عِدّتِهِم من الذَّبَّان والجِعْلانِ. قال شمر : قال الفراء تقول كأَنَّك والله قد مُتَّ وصِرْتَ إِلى كانَ، وكأَنكما مُثُّمَا وصرتما إلى كانا ، والثلاثة كانوا ؛ المعنى صِرْتَ إِلى أَن يقال كانَ وأَنت ميت لا وأَنت حَيِّ ، قال: والمعنى له الحكاية على كُنْت مَرَّةٌ للمُواجهة ومرة للغائب ، كما قال عز من قائلٍ: قل للذين كفروا سَتُغْلَبُون وسَيُغْلَبُون؛ هذا على معنى كُنْتَ وكُنْتَ؟ ومنه قوله : وكُلُّ أَمْرٍ يوماً يَصِيرُ كان. وتقول للرجل : كأني بك وقد صرْتَ كانِيًّا أَي يقال كان وللمرأة كانِيَّة ، وإن أردت أَنك صرت من الحَرَم إلى أن يقال كُنْت مرة وكُنْت مرة ، قيل : أَصبحتَ كُنْنِيًّا وكُنْتُنِيًّا، وإنما قال كُنْتُنِيًّا لأنه أَحْدَتَ نوناً مع الياء في النسبة ليتبين الرفع ، كما أَرادوا تبَينِ النَّصبِ فِي ضَرَبني، ولا يكون من حروف الاستثناء، تقول : جاء القوم لا يكون زيداً، ولا تستعمل إلا مضراً فيها ، وكأنه قال لا يكون الآتي زيداً ؛ وتجيء كان زائدة كقوله : مَراهُ بَنِي أَبِي بَكْرٍ تَسَامَوْا على كانَ المُسَوْمَةِ العِرابِ أَي على المُسوَّمة العراب. وروى الكسائي عن العرب: نزل فلان على كان خَتَنِه أَي نزّل على خَتَفِه ؟ وأَنشد الفراء : جادَتْ بكَفّيْ كانَ من أَرمى البَشَرْ أَي جادت بكفّي من هو من أَرمى البشر ؛ قال : والعرب تدخل كان في الكلام لغواً فتقول مُرّ على كان زیدٍ ؛ يريدون مُرّ علی زیدٍ فأدخل كان لغواً؛ وأَما قول الفرزدق : فکیفَ ولو مَرَرْت بدارٍ قومٍ، وجيرانٍ لنا كانوا كرامٍ ؟ ابن سيده : فزعم سيبويه أَن كان هنا زائدة ، وقال أبو العباس: إِن تقديره وجيرانٍ كِرامٍ كانوا لنا ، قال ابن سيده : وهذا أَسوغ لأن كان قد عملت ههنا في موضع الضمير وفي موضع لنا ، فلا معنى لما ذهب إليه سيبويه من أنها زائدة هنا، وكان عليه كَوْناً وكياناً واكْتانَ: وهو من الكفالة. قال أبو عبيد: قال أبو زيد اكْتَفْتُ به اكْتِياناً والاسم منه الكيانةُ، وكنتُ عليهم أَكُون كَوْناً مثله من الكفالة أيضاً . ابن الأعرابي : كان إذا كَفَل . والكيانةُ: الكفالة، كُنْتُ على فلانٍ أَكُونُ كَوْناً أَي تَكَفَّلْتُ به. وتقول: كُنْتُكَ وكُنْتُ إِياك كما تقول ظننتك زيداً وظنَفْتُ زيداً إياك، تَضَعُ المنفصل موضع المتصل في الكتابة عن الاسم والخبر ، لأنها منفصلان في الأصل، لأنها مبتدأ وخبر ؛ قال ٣٧٠ كنن كين أبو الأسود الدؤلي : دَعِ الْخُمرَ تَشْرِبْها الغُواةُ، فإِنني رأيتُ أَخاها نُجْزِياً لمكانها فإِن لا يَكُنْها أَو تَكُنْه ، فإِنه أَخْرِها ، غَذَتْهُ أُمُّهُ بلِبانِها يعني الزبيب . والكَوْنُ: واحد الأكْوان . وسَمْعُ الكِيان : كتابٌ للعجم ؛ قال ابن بري : سَمْعُ الكِيان بمعنى سَمَاعِ الكِيان، وسَمْعُ بمعنى ذِكْرٍ الكيان، وهو كتاب ألفه أَرَ سْطو. وكِيوانُ زُحَلُ: القولُ فيه كالقول في خيْوان، وهو مذكور في موضعه، والمانع له من الصرف العجمة ، كما أَن المانع تخَيْوان من الصرف إنما هو التأنيث وإرادة البُقْعَة أَو الأرض أَو القَرْية. والكانونُ: إِن جعلته من الكِنَّ فهو فاعُول، وإن جعلته فَعَلُولاً على تقدير قَرَ بُوس فالألف فيه أَصلية ، وهي من الواو ، سي به مَوْقِدُ النار . كين: الكَيْنُ: لحمةُ داخلٍ فرجِ المرأة . ابن سيده: الكَيْنُ لحمُ باطنِ الفرج، والرّكَب ظاهره؛ قال جرير: غَمَزَ ابنُ مُرَّةَ، يا فَرَزْدَقُ، كَيْنَها غَمْزَ الطَّبِيبِ نَغَانِغَ المَعْذُورِ يعني عمرانَ بن مرة المِنْقَريّ، وكان أَسَرَ جِعْتِنَ أُخت الفرزدق يوم السِّيدان؛ وفي ذلك يقول جرير أيضاً: هُمُ ترَكوها بعدما طالت السُّرى عَواناً، ورَدُّوا حُمْرةَ الكَيْنِ أَسودا وفي ذلك يقول جرير أيضاً : يُفَرِّجُ عِمْرَانُ بنُ مُرَّةَ كَيْنَهَا، ويَنْزُو نُزَاءَ الْعَيْرِ أَعْلَقَ حائلُهْ وقيل : الكَيْنُ الغُدَدُ التي هي داخل قُبُل المرأة مثلُ أَطراف النّوى، والجمع كُون. والكَيْنُ: البَظْرُ ؛ عن اللحياني. وكَيْنُ المرأة: يُظارتها؛ وأَنشد اللحياني : يكوينَ أَطرافَ الأُبودِ بالکَیْن، إِذا وَجَدْنَ حَرَّةٌ تَنَزَّيْن قال ابن سيده: فهذا يجوز أن يفسر بجميع ما ذكرناه. واسْتَكانَ الرجل: "خَضعَ وذَلّ ، جعله أَبو علي استفعل من هذا الباب ، وغيره يجعله افتعل من المَسْكَنة ، ولكل من ذلك تعليل مذكور في بابه. وباتَ فلانٌ بكِينةٍ سَوْءٍ، بالكسر، أَي بحالة ◌َوْءُ. أبو سعيد: يقال أَكانَه الله يُكِينُه إكانةٌ أَي أَخضعه حتى اسْتَكان وأَدخل عليه من الذل ما أَكانه؛ وأنشد: لعَمْرُك ما يَشْفِي جِراحٌ تُكينُه، ولكِنْ شفائي أَن تَئِيمَ حَلائِك قال الأزهري : وفي التنزيل العزيز : فما اسْتَكانوا لربهم ؛ من هذا، أي ما خَضَعُوا لربهم . وقال ابن الأنباري في قولهم اسْتَكانَ أَي خضع : فيه قولان : أَحدهما أَنه من السّكِينة وكان في الأصل اسْتَّكَنوا، افتعل من سَكَن، فمُدَّتْ فتحة الكاف بالألف كما يمدُّون الضمة بالواو والكسرة بالياء ، واحتج بقوله : فَأَنْظُورُ أَي فَأَنظُرُ ، وشِيمال في موضع الشّمال ، والقول الثاني أنه استفعال من كان يكون . ثعلب عن ابن الأعرابي: الكَيْنَةُ النَّبِقَةُ، والكَيْنَةِ الكفالة ، والمُكْتَانُ الكَفِيلُ. وكاِنْ معناها معنى كم في الخبر والاستفهام ، وفيها لغتان: كَأَيٍّ مِثْلُ كَعَيِّنْ، وكاِنْ مثل كاعِنْ. قال أُبَيُّ بن كَعْبٍ لزِرِّ بن حُبَيْش: كَأَيِّنْ تَعُدُّون سورة الأحزاب أَي كم تَعُدُّونها آيَةَ ؛ وتستعمل في الخبر والاستفهام مثل كم؛ قال ابن الأثير: وأَشهر لغاتها كأَيّ ، بالتشديد ، وتقول في الخبر ٣٧١ لبن كين كأَيٍّ من رجل قد رأيت، تريد به التكثيرَ فتخفض النكرة بعدها بمن، وإدخالُ من بعد كأَيّ أَكثرُ من النصب بها وأَجود ؛ قال ذو الرمة : وكائِنْ ذَعَرْنا من مَهاةٍ ورامِحٍ بلادُ العِدَى ليست له ببلادٍ قال ابن بري بعد انقضاء كلام الجوهري : ظاهر كلامه أَن كائن عنده بمنزلة بائع وسائر ونحو ذلك مما وَزْنُه فاعل ، وذلك غلط ، وإنما الأصل فيها كأَيّ ، الكاف للتشبيه دخلت على أَيٍ ، ثم قُدَّمت الياء المشددة ثم خففت فصارت كَيِيءٍ ، ثم أبدلت الياء ألفاً فقالوا كاءٍ كما قالوا في طَيِّءٍ طاءٍ. وفي التنزيل العزيز: وكأيِّنْ من نَبِيٍ ؛ قال الأزهري : أخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال كأيّ بمعنى كم، وكم بمعنى الكثرة ، وتعمل عمل رب في معنى القِلَّة ، قال : وفي كَأَيٍّ ثلاث لغات: كأَيّ بوزن كَعَيْنْ الأصل أَيّ أُدخلت عليها كاف التشبيه ، وكائِنْ بوزن كاعِنْ، واللغة الثالثة كايِنْ بوزن ماين، لا همز فيه ؛ وأنشد : كايِنْ وَأَبْتُ وَهايا صَدْعِ أَعْظُمِهِ، ورُبَّهُ عَطِباً أَنْقَذْتُ مِ العَطَبِ يريد من العطب . وقوله : وكايِنْ بوزن فاعل من كِثْتُ أَكِيءُ أَي جَبُّنْتُ. قال: ومن قال كأي لم يَمُدَّها ولم يحرّك همزتها التي هي أول أَيٍ ، فكأنها لغة ، وكلها بمعنى كم . وقال الزجاج : في كائن لغتان جَيِّدتان يُقْرَأُ كَأَيّ ، بتشديد الياء ، ويقرأُ كائِنْ على وزن فاعل ، قال : وأكثر ما جاء في الشعر على هذه اللغة ، وقرأَ ابن كثير وكائن بوزن كاعن ، وقرأَ سائر القراء وكأَيِّنْ ، الهمزة بين الكاف والياء، قال : وأَصل كائن كأَيّ مثل كَعَيٍ ، فقدّمت الياء على الهمزة ثم خففت فصارت بوزن كَيْعٍ ، ثم قلبت الياء ألفاً، وفيها لغات أَشْهرها كأَيٍّ، بالتشديد، والله أعلم. فصل اللام لبن : اللَّبَنُ: معروف اسم جنس . الليث: اللَّبَنُ خلاصُ الجَسَدِ ومُسْتَخْلَصُه من بين الفرث والدم، وهو كالعَرق يجري في العُروق ، والجميع أَلْبان ، والطائفة القليلة لَبَنَةٌ . وفي الحديث : أَن خديجة ، رضوان الله عليها، بَكَتْ فقال لها النبي، صلى الله عليه وسلم: ما يُبْكِيكِ ؟ فقالت: دَرَّت لَبَنةُ القاسم فذّكَرْتُه ؛ وفي رواية: لُبَيْنَةُ القاسم ، فقال لها: أَمَا تَرْضَيْنَ أَن تَكْفُلَهُ سارة في الجنة ؟ قالت : لوَدِدْتُ أَني علمت ذلك ، فغضِبَ النبي ، صلى الله عليه وسلم، ومَدَّ إِصْبَعَه فقال : إِن سُئْتِ دَعَوْتُ اللهِ أَن يُرِيَك ذاك، فقالت: بَلى أُصَدِّقُ الله ورسوله ؛ اللَّبَنَةُ: الطائفة من اللَّبَنِ، واللُّبَيْنَةُ تصغيرها . وفي الحديث: إِن لَبَنَ الفحل يُحَرِّمُ؛ يريد بالفحل الرجلَ تكون له امرأة ولدت منه ولداً ولها لَبَنٌ، فكل من أَرضعته من الأطفال بهذا فهو محرّم على الزوج وإخوته وأولاده منها ومن غيرها ، لأن اللبن للزوج حيث هو سببه، قال : وهذا مذهب الجماعة، وقال ابن المسيب والنَّخَعِيُّ: لا يُحَرِّم؛ ومنه حديث ابن عباس وسئل عن رجل له امرأتان أَرْضَعَتْ إحداهما غلاماً والأُخرى جارية: أَيَحِلُ للغُلامِ أَن يتزوَّج بالجارية ! قال: لا، اللّقاحُ واحدٌ. وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها ، واستأذن عليها أَبو القُعَيْسِ فَأَبَتْ أَن تأذن له فقال: أَنَا عَمُّكِ أَرَضَعَتْكِ امرأَة أَخي، فأَبت عليه حتى ذكرته لرسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فقال: هو عمكٍ فلنيَلِجْ عليك . وفي الحديث : أَن رجلًا قتل آخر فقال خذ ٣٧٢ لبن لبن من أَخِيكَ الثُّبَّنَ أَي إبلّا لها لَبَنٌ يعني الدّيَّةَ. وفي حديث أُميّةَ بن خَلَفٍ : لما رآهم يوم بدر يَقْتُلُونَ قال أَما لكم حاجةٌ في اللُّبَّنِ أَي تأسِرُون فتأخذون فِدَاءَهم إبلا لها لَبَنّ. وقوله في الحديث : سيَهْلِكُ من أُمَتي أَهلُ الكتابِ وأَهلُ اللَّبْن ، فسئل: من أَهلُ اللَّبَنِ؟ قال : قوم يتبعون الشَّهَواتِ ويُضِيعُون الصلوات . قال الحَرْبي: أَظنه أَراد يتباعدون عن الأمصار وعن صلاة الجماعة ويطلبون مواضعَ اللبن في المراعي والبوادي ، وأَراد بأَهل الكتاب قوماً يتعلمون الكتاب ليجادلوا به الناسَ . وفي حديث عبد الملك بن مَرْوان: وُلِدَ له وَلَدٌ فقيل له اسْقِهِ لَبَنَ اللَّبَنِ؛ هو أَن يَسْقِيَ ظِئْرَه اللَّيَنَ فيكونَ ما يَشْرَبُه لَبَناً متولداً عن اللّبْنِ، فَقُصِرَتْ عليه ناقةٌ فقال لحالبها: كيف تَحْلُبُها أَخَنْفاً أَم مَصْراً أَم فَطْراً ! فالخَنْفُ الحَلْبُ بأربع أَصابع يستعين معها بالإبهام ، والمَصْرُ بثلاث، والفَطْرُ بالإصبعين وطرف الإبهام. ولَبَنُ كلِّ شجرة: ماؤها على التشبيه. وشاة " لَبُونٌ ولَبِنةٌ ومُلْبِنَةٌ ومُلْبِنٌ: صارت ذاتَ لَبَنٍ، وكذلك الناقة إذا كانت ذاتَ لَبَنِ أَو نزل اللَّبَنُ في ضرعها. ولَبِنتِ الشّاةُ أَي غَزُرَتْ. وناقة" لَبِنةٌ: غزيرة. وناقة لَبُونٌ: مُلْبِنٌ. وقد أَلْبَنتِ الناقةُ إِذا نزل لَبَتُها في ضَرْعها، فهي مُلْبِنٌ؛ قال الشاعر: أَعْجَبَها إِذْ أَلْبَنَتْ لِباتُه وإِذا كانت ذاتَ لَبَنٍ في كل أحايينها فهي لَبُونٌ، وولدها في تلك الحال ابنُ لَبُونٍ ، وقيل: اللَّبُونُ من الشاء والإبل ذاتُ اللَّبَنِ ، غزيرَةً كانت أَو بَكِيئةٌ ، وفي المحكم: اللَّبُونُ، ولم يُخَصِّصْ، قال: والجمع ◌ِبانُ ولِيْنَّ؛ فأما لِبْنٌّ فاسم للجمع، فإذا قَصَدُوا قَصْدَ الغزيرة قالوا لَبِنَة ، وجمعها لَبِنٌ ولِبانٌ؛ الأخيرة عن أَبي زيد، وقد لَبِنَتْ تَبَناً . قال اللحياني: اللَّبُونُ واللَّبُونة ما كان بها لَبَنٌ، فلم يَخُصْ مَاةً ولا ناقة، قال: والجمع لُبْنٌ ولَبائنُ؛ قال ابن سيده: وعندي أَن لُبْناً جمع لَبُون، ولَبائن جمع لَبُونة، وإِن كان الأول لا يمتنع أن يجمع هذا الجمع ؛ وقوله : من كان أَشْرَك في تَفَرَّقِ فَالِجِ، فَلَبُونُهُ جَرِبَتْ مَعاً وأَغَدَّتِ قال : عندي أَنه وضع اللبون ههنا موضع اللُّبْن ، .ولا يكون هنا واحداً لأنه قال جَرِبَتْ معاً، ومعاً إنما يقع على الجمع . الأصمعي: يقال كم لُبْنُ شائك أَي كم منها ذاتُ لَبَنٍ . وفي الصحاح عن يونس: يقال كم ◌ُبْنُ غَنَسِكُ ولِبْنُ غَنَمِكَ أَي ذَواتُ الدَّرّ منها . وقال الكسائي: إنما سمع كم لِبْنُ عَنمك أَي كم رِسْلُ غَنمك. وقال الفراء: شَاءٌ لَيْنَةٌ وَلَم ◌ِبانٌ وَلِيْنٌ ولُبْنٌ، قال: وزعم يونس أَنه جمع، وساٌ لِيْنٌّ بمنزلة لُبْنٍ؛ وأنشد الكسائي: رأَيْتُكَ تَبْتَاعُ الحِيالَ بِلُبْتِها وتأوي بَطِيناً، وابنُ عَمّكَ ساغِبُ قال : واللهُّبْنُ جمع اللَّبُونِ. ابن السكيت: الحَلُوبة ما احْتُلِب من النُّوق، وهكذا الواحدة منهن حَلوبة واحدة ؛ وأنشد : ما إِنْ رأينا في الزمانِ ذي الكلب حَلُوبةٌ واحدةٌ فَتُحْتَلَبْ وكذلك اللَّبُونة ما كان بها لَبَنّ، وكذلك الواحدة منهن أيضاً، فإذا قالوا حَلُوبٌ وَرَكُوبٌ ولَبُونٌ لم يكن إلا جمعاً ؛ وقال الأعشى: تَبُون مُعَرّة أَصَبْنَ فَأَصْبَحَتْ أَراد الجمع. وعُشْبٌ مَلْبَنَة ، بالفتح: تَغْزُر عنه ٣٧٣ لبن لبن أَلبانُ الماشية وتَكْثُر، وكذلك بَقْلٌ مَلْنَة. واللَّبْنُ: مصدر لَبَنَ القومَ يَلْبِنُهُمْ تَبْناً سقام اللَّبَنَ. الصحاح: تَبَنْتُهُ أَلْبُنه وأَلْيِنُه سقيته اللَّبَنَ، فأَنا لايِنّ. وفرس مَلْبُون: سُقِيَ اللَّبَنَ؛ وأَنشد : مَكْبُونة تَنْدَّ المليكُ أَمْرَها وفرس مَلْبُون ولَيِين : رُبِّيَ باللَّن مثل عَليف من العَلَف . وقوم مَكْبونون: أصابهم من اللبن سَفَةٌ وسُكْرٌ وجَهْل وخُيَلاءُ كما يصيبهم من النبيذ ، وخصصه في الصحاح فقال: قوم مَلْبونون إذا ظهر منهم سَفَةٌ يصيبهم من ألبان الإبل ما يصيب أَصحابَ النبيذ . وفرس مَلْبُون: يُغَذّى باللبن؛ قال: لا يَحْمِلُ الفارسَ إِلَا الْمَكْبُون، المَحْضُ من أمامه ومن دُونْ قال الفارسي: فعَدَّى المَلْبون لأنه في معنى المسقِيء، والمَلْبون: الجمل السمين الكثير اللحم. ورجل لَبِنٌ: شَرِبَ اللَّبَن١. وأَلْبَنَ القومُ، فهم لا يِنُون؛ عن اللحياني: كثُرَ لَبَنُهم؛ قال ابن سيده: وعندي أَنّ لابناً على النّسَب كما تقول تامرٌ وناعِلٌّ. التهذيب: هؤلاء قوم مُلْبنون إذا كثر لبنهم . ويقال : نحن نَلْيُنُ جيراننا أَي نسقيهم . وفي حديث جرير : إذا سقَطَ كان دَرِيناً، وإن أُكِلَ كان تَبِيناً أَي ◌ُدِرًا لَبَن مُكْثِراً له، يعني أَن النَّعَم إذا رعت الأراك والسَّلَمْ غَزُرَتْ أَلبانُها ، وهو فعيل بمعنى فاعل كقدير وقادر ، كأنه يعطيها اللََّنَ، من لَبَنْتُ القومَ إذا سقيتهم اللبن . وجاؤوا يَسْتَلْبِنون : يطلبون اللّنَ. الجوهري: وجاء فلان يسْتَلْيِنُ أَي يطلب لبناً لعياله أو لضيفانه. ورجل لابِنٌ: ذو ١ قوله «ورجل لبن شرب اللبن)» الذي في التكملة: واللبن الذي يحب اللبن . لَبَن ، وتاسِرٌ : ذو تمر ؛ قال الحطيئة : وغَرَرْتَني ، وزَعَمْتَ أَنْ ـنَكَ لا بِنٌ، بالصَّيْفِ، قاصِرً" وبَنَاتُ اللَّنِ: مِعَّى فِي البَطْن معروفة؛ قال ابن سيده: وبناتُ لَبنٍ الأمعاءُ التي يكون فيها اللَّنِ. والمِلْبَنُ: المِحْلَبُ؛ وأَنشد ابن بري لمسعود بن وكيع : ما تَخْيِلُ المِلْبِنَ إِلاَ الْجُرْشُعُ، المُكْرَبُ الأَوْظِفَةِ الْمُوَقَّعُ والمِلْبَنُ: شيءُ يُصَفَّى بِهِ اللَّبْنُ أَو يُحْقَنُ. واللَّوابنُ: الضُّروعُ؛ عن ثعلب . والالتِيانُ: الارتضاع ؛ عنه أَيضاً . وهو أَخوه بلِيان أُمّه ، بكسر اللام٢ ، ولا يقال بلَبَنِ أُمِّه ، إِما اللَّبَنُ الذي يُشْرَب من ناقة أَو مشاة أَو غيرهما من البهائم ؛ وأَنشد الأزهري لأبي الأَسْود : فإِن لا يَكُنْها أَو تَكُنْه ، فإنه أَخْوِها غَذَتْه أُمُّه بلِيانِها وأنشد ان سيده : وأَرْضِعُ حاجةٌ بلِبانٍ أُخْرَى ، كذاكَ الحاجُ تَرْضَعُ باللْبَانِ واللّبانُ، بالكسر: كالرَّضاعِ؛ قال الكميت يمدح مَخْلَد بن يزيد : تَلْقَى النَّدَى ومَخْلَداً حَلِيفَينْ، كانا معاً في مَهْدِه رَضِيعَينْ، تَنازعا فيه ◌ِبانَ النَّذْيَين٣٠ ١ قوله «وغررتني الخ» مثله في الصحاح ، وقال في التكملة الرواية : أغررتني ، على الانكار . ٢ قوله (« بكز اللام)» حكى الصاغاني فيه ضم اللام أيضاً. ٣ قوله «تنازعا فيه الح» قال الصاغاني الرواية: تنازعا منه، ويروى رضاع مكان لبان . ٣٧٤ لبن لبن وقال الأعشى : وَضِيعَيْ لِبانٍ تَدْيَ أُمْ تحالفا بأَسْحَمَ داجٍ عَوْضُ لا نتَفَرَّقُ وقال أبو الأسود : غَذَته أُمُّه بلبانِها ؛ وقال آخر : وما حَكَبٌ وافَى حَرَ مْتُكَ صَعْرَةٌ عَلَيَّ، ولا أَرْضِعْتَ لي بلِيانِ وابنُ لَبُون : ولد الناقة إذا كان في العام الثاني وصار لما تَبَنّ . الأصمعي وحمزة: يقال لولد الناقة إِذا استكمل سنتين وطعن في الثالثة ابنُ تَبُون، والأُنتى ابنةُ لَبُونٍ، والجماعات بناتُ لَبونٍ للذكر والأنثى لأَن أُمَّه وضعت غيره فصار لها لبن ، وهو نكرة ويُعَرّف بالألف واللام ؛ قال جرير : وابنُ اللَّبُونِ، إذا ما لُزَّ فِي قَرَنٍ، لم يسْتَطِعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القَنَاعِيسِ وفي حديث الزكاة ذِكْرُ بنتِ اللّبونِ وابن اللْبون، وهما من الإبل ما أتى عليه سنَتان ودخل في السنة الثالثة فصارت أُمه ليوناً أَي ذاتَ لَبَنٍ لأنها تكون قد حملت حملًا آخر ووضعته . قال ابن الأثير: وجاء في كثير من الروايات ابن تَبُون ذَكَرٌ، وقد علم أَن ابن اللبون لا يكون إلا ذكراً، وإنما ذكره تأكيداً كقوله : ورَجَبُضَرَ الذي بين جُمادَى وشعبان ، وكقوله تعالى: تلك عشرةُ كاملة ؛ وقيل ذكر ذلك تنبيهاً لوب المال وعامل الزكاة ، فقال: ابن تَبُونٍ ذَكَرٌ لتَطِيبَ نفسُ رَبِّ المال بالزيادة المأخوذة منه إذا عَلِمَ أَنه قد شرع له من الحق، وأَسقط عنه ما كان بإزائه من فَضْلِ الأُنوثة في الفريضة الواجبة عليه، وليعلم العاملُ أَن سِنَّ الزكاة في هذا النوع مقبول من رب المال، وهو أمر نادر خارج عن العُرْف في باب الصدقات، ولا يُنْكَرُ تكرار اللفظ للبيان وتقرير معرفته في النفوس مع الغرابة والنُّدُور: وبَنَاتُ لَبُونٍ: صِغَارُ العُرْقُطِ، تُثَبَّه ببناتٍ تَبونٍ من الإبلِ . ولَبَّنَ الشيءَ: رَبَّعَه. واللّبِنة واللّبْنة: التي يُبْنَى بها، وهو المضروب من الطين ◌ُرَبّعاً، والجمع لَبِنٌ ولِيْنٌّ، على فَعِلٍ وفِعْلٍ ، مثل فَخِذٍ وفِخْذ وكَرِشِ وكِرْشٍ ؟ قال الشاعر : أَلَيِناً تزيد أَم أَروخا١ وأنشد ابن سيده : إذ لا يَزالُ قائلٌ أَبِنْ أَبِنْ هَؤْذَلَةَ المِشْآَةِ عن ضَرْسِ اللَِّنْ قوله: أَيِنْ أَبِنْ أَي نَحِّها، والمِشْآَهُ: زَبِيل ◌ُخِرَجُ به الطين والحَمْأَةُ من البئر، وربما كان من أَدَمٍ ، والضَّرْسُ: تَضْريسُ طَيّ البئر بالحجارة، وإنما أراد الحجارة فاضطُرَّ وسماها لَبِناً احتياجاً إلى الرَّوِيّ؛ والذي أنشده الجوهري : إمّا يَزالُ قائلٌ أَيِنْ أَيِنْ دَلْوَكَ عن حَدِّ الصُّروسِ واللَّيِنْ قال ابن بري: هو لسالم بن دارة، وقيل : لابن مَيّادَة؟ قال : قاله ابن دريد . وفي الحديث: وأَنا مَوْضِعُ تلك اللّبينَة ؛ هي بفتح اللام وكسر الباء واحدة اللَِّنِ التي يُبْنَى بها الجدار ، ويقال بكسر اللام٢ وسكون الباء. ولَبَّنَ اللَّبِنَ: عَمِله . قال الزجاج: قوله تعالى: قالوا أُوذينا من قبلِ أَن تأتينا ومن بعد ١ قوله « أم أروخا» كذا بالاصل. ٢ قوله («ويقال بكسر اللام الخ)) ويقال لبن، بكرتين، نقله الصاغاني عن ابن عباد ثم قال: واللبنة كفرحة حديدة عريضة توضع على العبد اذا هرب . وألبفت المرأة اتخذت التلبينة ، واللبنة بالضم اللقمة . ٣٧٥ لبن لبن ما جئتنا ؛ يقال إنهم كانوا يستعملون بني إسرائيل في تَلْبِينِ اللَّبِنِ، فلما بُعث مومى، عليه السلام، أَعْطَوْمِ اللَّبِينَ يُلَبْنونه ومنعوهم التبْنَ ليكون ذلك أَسْق عليهم . ولَبَّنَ الرجلُ تَلْيناً إذا اتخذ اللَّبِنَ. والمِلْبَنُ : قَالَبُ اللَِّنِ، وفي المحكم: والمِلْبَنُ الذي يُضْرَبُ بهِ اللَِّنُ. أَبو العباس: ثعلب المِلْبَنُ المِحْمَلُ، قال: وهو مطوّل مُرَبَّع، وكانت المحامل مُرَبّعة فغيرها الحجاج لينام فيها ويتسع، وكانت العرب تسميها المِحْمَلَ والمِلْبَنَ والسّابِلَ . ابن سيده: والمِلْبَنُ شِيَةُ المِحْمَل يُنْقَل فيه اللَّين. ولَِنَةُ القميص: جِرِبّاتُه؛ وفي الحديث: ولَبِنَتُها ديباجٌ، وهي رُقعة تعمل موضِعَ جَيْب القميص والجُبَّة. ابن سيده: ولَيِنَةُ القميص ولِيْنَتُهُ بَنِيقَتُه؛ وقال أبو زيد: لَبِنُ القميص ولَبِنَتُه ليس لَبِناً عنده جمعاً كنَبِقَة ونَبِقٍ ، ولكنه من باب سَلّ وسَلَّة وبَيَاض وبَياضة. والتّلْبِينُ: حَساً يتخذ من ماء النُّخالة فيه لَبَنّ، وهو اسم كالتّمْتينِ . وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، يقول التَّلْبِينة مَجَمَّةٌ لفؤاد المريض تُذْهِبُ بعض الحُزْن ؛ الأصمعي : التَّلْبينة حَساء يعمل من دقيق أو نخالة ويجعل فيها عسل، سميت تَكْبينة تشبيهاً باللَّن لبياضها ورقتها، وهي تسمية بالمَرَّة من التَّلبين مصدر لَبَنَ القومَ أَي سَقاهم اللبنَ، وقوله مَجَمَّةٌ لفؤاد المريض أَي تَسْرُو عنه هَمَّه أَي تَكْشِفُه. وقال الرّياشي في حديث عائشة: عليكم بالمَشْنِيئَة النافعةِ التَّلْبين؛ قال : يعني الحَسْوَ، قال: وسأَلت الأصمعي عن المَشْنِيئَة فقال : يعني البَغِيضة، ثم فسر التَّلْبينة كما ذكرناه . وفي حديث أم كلثوم بنت عمرو ابن عقرب قالت : سمعت عائشة، رضي الله عنها ، تقول قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، عليكم بالتّلْبين البغيض النافع والذي نفسي بيده إنه ليَغْسِلُ بطنَ أحدكم كما يغسل أحدُكم وجهه بالماء من الوسخ ؛ وقالت : كان إذا اشتكى أَحدٌ من أَهله لا تزالُ البُرْمة على النار حتى يأتي على أحد طرفيه؛ قال: أَراد بقوله أحد طرفيه يعني البُرْءُ أَو الموت ؛ قال عثمان : التَّلْبينَة الذي يقال له السَّيُوساب١. وفي حديث علي: قال سُوَيْد بن غَفَلَةَ دخلتُ عليه فإذا بين يديه صحفةٌ فيها خَطِيفَة ومِلْبَنَة ؛ قال ابن الأثير: هي بالكسر المِلْعَقة ، هكذا شرح، قال: وقال الزمخشري المِلْبَنَة لَبَنٌّ يوضع على النار ويُنَزَّلُ عليه دقيق ، قال : والأول أَشبه بالحديث . واللََّانُ: الصدر ، وقيل: وسَطُه، وقيل: ما بين التّدْيَينِ ، ويكون للإنسان وغيره ؛ أَنشد ثعلب في صفة رجل : فلمّا وَضَعْنَاها أَمامَ لَبَانِهِ ، تَبَسْمَ عن مَكْروهةِ الرِّيقِ عاصبِ وأَنشد أيضاً : تَجُكُ كُدُوُحَ القَمْلِ تحتِ لَبَانِهِ ودَفَّيْهِ منها دامِياتٌ وجالِبُ وقيل: اللَّانُ الصَّدْرُ من ذي الحافر خاصّةً، وفي الصحاح : اللّانُ، بالفتح، ما جرى عليه الْبَبُ من الصدرِ ؛ وفي حديث الاستسقاء : أَتَيْنَاكَ والعَذْراءُ يَدْنَى لَبَانُها أَي يَدْنَى صَدْرُها لامْتِهانِها نفْسَها في الخدمة حيث لا تَجِدُ ما تُعْطِيه من يَخْدُمُها من الجَدْبِ وشْدَّة ١ قوله «السيوساب» هو في الأصل بغير ضبط وهذا الضبط في هامش نسخة من النهاية معوّل عليها . ٣٧٦ لبن لبن الزمان . وأَصلُ اللَّبان في الفرس موضعُ اللَّبَبِ، ثم استعير للناس ؛ وفي قصيد كعب ، رضي الله عنه : تَرْيِ اللَّبَانَ بكفَّيْها ومِدْرَعِها وفي بيت آخر منها : ويُزْلِقُه منها لَبَانٌ ولَبَنَهَ يَلْبِنُه لَبْنَاً: ضَرَبَ لَبَانَه. واللَّبَنُ: وجَعُ العُنق من الوِسَادَة، وفي المحكم: وجَعُ العُثق حتى لا يَقْدِرَ أَن يَلْتَفِت ، وقد لَيِنَّ، بالكسر ، تَبَنّاً . وقال الفراء : اللَّبِنُ الذي اسْتَكِى عُنْقَه من وِسادٍ أَو غيره . أَبو عمرو: اللَّبْنُ الأكل الكثير. ولَبَنَ من الطعام ◌َبْناً صالحاً: أَكثر؛ وقوله أَنشده ثعلب : ونحنُ أَثافي القِدْرِ، والأكلُ سِنَّةٌ جَرَاضِمَةٌ جُوفٌ، وَأَكْلَتُنَا اللَّبْنُ يقول : نحن ثلاثة ونأكل أَكل ستة. واللَّبْنُ: الضربُ الشديد. ولَبَنَه بالعصا يَلْبِنُه، بالكسر، تَبْناً إذا ضربه بها . يقال: لَبَنَه ثلاث لَبَنَاتٍ . ولَبَنَه بصخرةٍ: ضربه بها . قال الأزهري : وقع لأبي عمرو اللَّبْنُ، بالنون ، في الأكل الشديد والضرب الشديد، قال: والصواب اللّبْزُ، بالزاي ، والنون تصحيف . واللَّبْنُ: الاسْتِلابُ ؛ قال ابن سيده: هذا تفسيره، قال: ويجوز أن يكون مما تقدم . ابن الأعرابي : المِلْبَنَةُ المِلْفَقَةُ. واللّبْنَى: المَيْعَة. واللهّبْنَى واللُّبْنُ: شجر. واللّانُ: ضرب من الصَّمْغ. قال أبو حنيفة: اللّانُ مُنْجَيْرَة مَشْوِكَة لا تَسْمُو أكثر من ذراعين ، ولها ورقة مثل ورقة الآس وثمرة مثل ثمرته ، وله حَرارة في الفم . واللّانُ: الصَّوْبَرُ؛ حكاه السُّكْرِيُ وابن الأعرابي، وبه فسر السُّكْرِيُّ قولَ امرىء القيس : لها عُنُق كسَحُوقِ الثّبان فيمن رواه كذلك ؛ قال ابن سيده: ولا يتجه على غيره لأن شجرة اللُّانِ من الصَّمْغِ إِما هي قَدْرُ قَعْدَةِ إِنسان وعُنْقُ الفرس أَطولُ من ذلك ؛ ابن الأَعرابي : اللُّانُ شْجر الصَّنَّوْبَر في قوله: وسالِفَة كسَحُوقِ اللُّبان التهذيب : اللُّبْنَى شجرة لها لَبَنَّ كالعسل، يقال له عَسَلُ لُبْنَى ؛ قال الجوهري : وربما يُتَبَخْر به ؛ قال امرؤ القيس : وباناً وأُلْوِيّاً من الهِنْدِ ذاكِياً، ورَتْداً ولُبْنَى والكِباءَ الْمُقَتَّرا واللّبَانُ: الكُنْدُر. واللّانة : الحاجة من غير فاقة ولكن من هِمَّةٍ . يقال: قَضَى فلان لُبانته، والجمع لُبانُ كحاجةٍ وحاجٍ؛ قال ذو الرمة : غَدَاةَ امْتَرَتْ ماءَ العُيونِ ونَعَّصتْ لُباناً من الحاجِ الْخُدُورُ الرَّوافِعُ ومَجْلِسٌ لَبِنٌ: تُقْضى فيه الثبانةُ، وهو على النسب ؛ قال الحرث بن خالد بن العاصي : إِذا اجتمعْنا هَجِرْنا كلَّ فاحِشِةٍ ، عند اللقاء، وذاكُمْ تَجْلِسٌ لَبِنُ والتَّلَبُّنُ: التَّلَدِّنُ والتَّمَكُّتُ والتَّلْبُّتُ ؛ قال ابن بري : شاهده قول الراجز : قال لها : إيّاكِ أَن تَوَكَّني فِي جَلْةٍ عِنديَ، أَو تَلَبَّنِي وتَلَبَّنَ: تمكْثَ ؛ وقول رؤبة ١ : ١ قوله «وقول رؤبة فهل الخ )» عجزه كما في التكملة: راجعة عهداً من التأسن ٣٧٧ لبن لجن فهل لُبَيْنَى مِن هَوَى التَّلِبُّن قال أبو عمرو: التَّلبُّن من التبانة. يقال: لي لبانةٌ أَتَلِبَّنُ عليها أَي أَتمكَّتُ. وتَلَبَّنْتُ تَلبُّناً وتُلكَّثْتُ تَلاثُّناً كلاهما: بمعنى تَلَبَّئْتُ وتمكَّثْتُ. الجوهري: والمُلَبَّنُ، بالتشديد، الفَلاتَج؛ قال: وأَظنه مولّداً. وأَبو لُبَيْنٍ : الذكر . قال ابن بري : قال ابن حمزة ويُكَنَّى الذكر أَبَا لُبَيْنٍ ؛ قال: وقد كناه به المُفَجَّع فقال : فلما غابَ فِيهِ وَفَعْتُ صَوْتي أنادي : يا لِياراتِ الْحُسَيْنِ! ونادَتْ غْمَتي: يا خَيْلَ رَبِّي أَمامَكِ ، وانْشِرِي بالجَنْتَيْنِ وأَفْزَعَه تَجامُرُنَا فَأَفْعَى ، وقد أَنْفَرْتُه بِأَبِي لُبَيْنِ ولُبْنٌ ولُبْنَى ولُبْنانٌ: جبال ؛ وقول الراعي : سَيَكْفِيكَ الإِلهُ ومُسْتَماتٌ كجَنْدَلِ لُبْنَ تَطَرِّدُ الصَّلالا قال ابن سيده : يجوز أن يكون ترخيمَ لُبْنانٍ في غير النداء اضطراراً، وأن تكون ثُبْنٌ أَرضاً بعينها؛ قال أبو قِلابةَ المُذَّليُّ : يا دارُ أَعْرِفُها وَحْشاً مَنَازِلُها، بَيْنَ القَوائمِ من رَهْطٍ فَأَلْبَانٍ قال ابن الأعرابي : قال رجل من العرب لرجل آخر لي إليك حُوَيْجة، قال: لا أَقْضِيها حتى تكونَ لُبْنانِيَّة أَي عظيمة مثل ثُبْنانٍ ، وهو اسم جبل ، قال: ولُبْنَانٌ مُعْلانٌ ينصرف. ولُبْنَى: اسم امرأة. ولُبَيْنَى: اسم ابنة إبليس، واسمُ ابنه لاقِيسُ، وبها كُنِيَ أَبَا لُبَيْنَى؛ وقول الشاعر: أَقْفَرَ منها يَكْبَنٌ فَأَقْلُس قال : هما موضعان . لثن : روى الأزهري قال: سمعت محمد بن إسحق السَّعْدِي يقول سمعت عليّ بن حربٍ المَوْصِلِيِّ يقول: شيء لَئِنٌ أَي حُلٌْ، بلغة أهل اليمن؛ قال الأزهري: لم أَسمعه لغير عليّ بن حربٍ ، وهو ثَبَت؛ وفي حديث المَبْعَث : بُغْضُكُمُ عندنا مُرَّ مَذاقَتُه ، وبُغْضُنا عندَكم، يا قوْمَنَا، لَئِنُ لجن: لَجَنَ الورَقَ يَلْجُنُه لَجْناً، فهو مَلْجُونُ ولَجِينٌ: خبَطه وخلطه بدقيق أَو شعير. وكلُّ مـ حِيسَ في الماء فقد لُجِنَ. وتَلجَّنَ الشيءُ: تَازْجَ. وتلجَنَ رَأْسُه: اتْسَخَ ، وهو منه . وتلجَّنَ ورق السّدْرِ إذا لُجِنَّ مدقوقاً؛ وأنشد الشمّاخ : وماءٍ قد ورَدْتُلوَصْلٍ أَدْوَى، عليه الطَّيْرُ كالوَرَقِ اللَّجينِ وهو ورقُ الْخِطْيِيِّ إذا أُوخِفَ أَبو عبيدة: لَجَنْت الْخِطْسِيّ ونحوه تَلْجيناً وأَوْخَفْتُه إذا ضربته بيدك لِيَشْغُنَ، وقيل: تلجَّنَ الشيءُ إذا عُسِلَ فلم يَنْتَق من وسَخه، وشيء لَجِنٌ: وسِخ ؛ قال ابن مقبل : يَعْلونَ بالمَرْدَقُوشِ الوَرْدَ ضاحِيةً على سَعَابيب ماء الضّالةِ الْجِنِ الليث : اللَّجينُ ورقُ الشّجر يُخْبَطُ ثم يُخْلط بدقيق أَو شعير فيُعْلفُ للإبل، وكل ورق أَو نحو فهو مَلْجُون لجِينٌ حتى آسُ الغِسْلَةِ. الجوهري واللَّجينُ الخَبَطُ، وهو ما سقط من الورق عن الخَبْطِ ، وأَنشد بيت الشمّاخ. وتَلجَّنَ القومُ !! أخذوا الورقَ ودقوه وخلطوه بالنوى للإبل . وا حديث جرير: إذا أَخْلَفَ كان ◌َجِيناً؛ اللجينُ ٣٧٨ لجن حن يفتح اللام وكسر الجيم: الحَبَطُ ، وذلك أَن ورق الأراك والسَّلَم يُخْبَطُ حتى بسقُط وبَجِفٌ ثم بُدَق١ُ حتى يتَلجَن أَي يتلزج ويصير كالخِطْبِي. وكل شيء تلزج فقد تَلجَّنَ ، وهو فعيل بمعنى مفعول . وناقة لَجُون : حَرُون ؛ قال أَوس : ولقد أَرِبْتُ على الهُومِ يجَسْرَةٍ عَيْرانةٍ بَالرَّدْفِ ، غير لَجُونٍ قال ابن سيده: اللّجانُ في الإبل كالحِرَانِ في الخيل. وقد تَجَنَ لِجاناً ولُجوناً وهي ناقة لَجُونٌ ، وناقة الجُون أيضاً: ثقيلة المشي ، وفي الصحاح : ثقيلة في السير، وجمَل ◌ٌ لَجُونٌ كذلك. قال بعضهم : لا يقال جمل لَجُون إِنما تُخَصُّ به الإناثُ ، وقيل : اللّجانُ واللُّجُون في جميع الدواب كالحِرَانِ في ذوات الحافر منها . غيره : الحِرانُ في الحافر خاصة، والخِلاء في الإبل، وقد لجَنت تَلْجُنُ لُجُوناً ولِجاناً . والُّجَيْنُ : الفضة، لا مكبر له جاء مُصفَّراً مثل الثُّرَبّا والكُمَيْتِ؛ قال ابن جني: ينبغي أن يكون إنما أَلزموا التحقير هذا الاسم لاستصغار معناه ما دام في ترابٍ مَعْدِنِه فلزمه التخليص . وفي حديث العِرْباض: بِعْتُ من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بَكْراً فأتيته أَتقاضاه ثمَنَّه فقال : لا أَقْضِيكَها إلا لُجَيْنِيَّةَ؛ قال ابن الأثير : الضمير في أَفضيكها إلى الدراهم، واللُّجَيْنِيَّة منسوبة إلى اللُّجَنِ، وهو الفضة. واللّجِينُ: زَبَدُ أَفواه الإبل؛ قال أبو وجزة : كَأَنَّ الناصعات الغُرَّ منها، إذا صَرَفَتْ وَقَطَّعَتِ الْجِينا ١ قوله ((حتى يسقط ويجف ثم يدق الخ)) كذا بالاصل والنهاية ، وكتب بهامشها: هذا لا يصح فانه لا يتلزج الا إذا كان رطباً اهـ. أي فالصواب حذف يف . شْبَه للغامها بلَجِين الخَطْمِيّ، وأراد بالناصعات الغُرّ أنيابها . لحن : اللَّحْن: من الأصوات المصُوغة الموضوعة، وجمعه أَلْحَانُ ولُحون. ولَحَّنَ في قراءته إذا غرّد وطرَّبَ فيها بأَلْحان، وفي الحديث: اقرؤوا القرآن بلُحون العرب . وهو أَلْحَنُ الناس إذا كان أَحسنهم قراءة أَو غناء. واللّحْنُ واللَّحَنُ وَاللّحَانةُ واللّحانِيَة: تركُ الصواب في القراءة والنشيد ونحو ذلك ، لَحَنَ يَلْحَنُ تَحْناً ولحناً ولُحوناً؛ الأخيرة عن أَبي زيد قال : فُزْتُ بَقِدْحَيْ مُعْرِب لم يَلْحَنِ ورجل لاحِنٌ ولَحّان ولَحّانة ولُحَنَة: يُخْطِئِ، وفي المحكم: كثير اللَّحْن. ولَحْنُه: نسبه إلى اللَّحْن. واللُّحَنَةُ: الذي يُلحَّنُ الناسَ. واللُّحْنَةُ : الذي يُلحَّنُ. والتِّلْحِينُ: التَّخْطِئْة. ولَحَنَ الرجلُ يَلْحَنُ لَحْنَاً: تكلم بلغته. ولَحَنَ له بَلْحَنُ لحناً : قال له قولاً يفهمه عنه ويَخْفى على غيره لأنه يُيُ بالتّورية عن الواضح المفهوم ؛ ومنه قولهم : لَحِنَ الرجلُ ، فهو ◌َحِنٌ إِذا فَهمَ وفَطِنَ لما لا يَفْطِنُ له غيره. ولَحِنَّه هو عني، بالكسر، يَلْحَنُه لَحْناً أَي فَهمَه ؛ وقول الطرماح : وأَدَّتْ إِلِيَّ القَوْلَ عنهُنَّ زَوْلَةٌ تُلاحِنُ أَو تَرْتُو لقولِ المُلاحِنِ أي تَكلّمُ بمعنى كلام لا يُفْطنُ له ويَخْفى على الناس غيري. وأَلْحَنَ في كلامه أَي أَخطأً . وأَلْحَنْه القولَ: أَفهمه إياه ، فلَحِنَه لَحْناً: فهِمَه. ولَحَنه عني تَحْناً؛ عن كراع : فهِمَه ؛ قال ابن سيده : وهي قليلة، والأول أَعرف، ورجل لَحِنّ: عارفٌ بعواقب الكلام ظريف" . وفي الحديث: أَن النبي ، ٣٧٩ حن لحن صلى الله عليه وسلم، قال: إِنّكم تَخْتَصِمُون إليّ ولعلْ بعضَكم أَن يكونَ أَلْحَنَ بُجُجَّتِه من بعض أَي أَفْطِنَ لها وأَجْدَل، فمن قَضَبْتُ له بشيءٍ من حق أَخيه فإِنما أَقطعُ له قِطْعَةٌ من النار ؛ قال ابن الأثير: اللَّحْنُ الميل عن جهة الاستقامة؛ يقال: لَحَنَ فلانٌ في كلامه إِذا مال عن صحيح المَنْطِقِ ، وأَراد أَن بعضكم يكون أَعرفَ بالحجة وأَفْطَنَ لها من غيره . واللّحَنُ، بفتح الحاء : الفِطْنة. قال ابن الأعرابي: اللَّحْنُ، بالسكون، الفِطْنة والخطأ سواء ؛ قال : وعامّة أهل اللغة في هذا على خلافه ، قالوا : الفِطْنة ، بالفتح ، والخطأ ، بالسكون . قال ابن الأعرابي : واللّحَنُ أَيضاً، بالتحريك ، اللغة. وقد روي أَن القرآن نزَل بدَحَنِ قريش أي بلغتهم . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه: تعلَّمُوا الفرائضَ والسُّنَّةَ واللّحَن، بالتحريك، أَي اللغة؛ قال الزمخشري: تعلموا الغَرِيبَ والْحَنَ لأَن في ذلك عِلْمُ غَرِيب القرآن ومعانيه ومعاني الحديث والسنّة ، ومن لم يعْرِفْه لم يعرف أكثرَ كتاب الله ومعانيه ولم يعرف أكثر السُّن . وقال أبو عبيد في قول عمر، رضي الله عنه : تعلّمُوا اللَّحْنَ أَي الخطأ في الكلام لتحترزوا منه . وفي حديث معاوية : أَنه سأَل عن أَبي زيادٍ فقيل إنه ظريف على أَنه يَلْحَنُ، فقال: أَوَليْسَ ذلك أَظرف له ؟ قال القُتَبْيُّ: ذهب معاويةُ إلى اللَّحَن الذي هو الفطنة، محرّك الحاء . وقال غيره : إِنما أَراد اللَّحْنَ ضد الإعراب، وهو يُسْتَمْلَحُ في الكلام إذا قَلْ، ويُسْتَثْقَلُ الإعرابُ والتشَدَّقُ. ولَحِنَ لَحَنَاً: فَطِنَ لحجته وانتبه لها . ولا حَنَ النَّاس : فاطَنَهم ؟ وقول مالك بن أسماء بن خارجةَ الفَزاريّ: وحديثٍ أَلَذاه هو مما يَنْعَتُ النَّاعِنُونِ يُوزَنُ وَزْنا مَنْطِقٌِ رائِعٌ، وتَلْحَنُ أَحْيا ناً، وخيرُ الحديثِ ما كانَ لَحْنا يريد أنها تتكلم بشيء وهي تريد غيره، وتُعَرَّضُف حديثها فتزيله عن جهته من فيطنتِها كما قال عز وجل ولَتَعْرِ فِنْهُمْ فِي لَحن القول، أَي فِي فَحْواهُ ومعناه وقال القَتَّال الكلابي : ولقد لَحَنْتُ لَكَمْ لِكَيْمَا تَفْهِمُوا، ولَحَنْتُ لَحْناً ليس بالمُرْتَابِ وكأَنَّ اللَّحْنَ في العربية راجعٌ إِلى هذا لأنه من العدول عن الصواب . وقال عمر بن عبد العزيز عَجِبْتُ لمن لا حَنَ الناسَ ولاحَنُوه كيفَ لا يعرف جوامع الكلِم ،أَي فاطَنهم وفاطنُوه وجاد لهم ومنه قيل : رجل لَحِنٌّ إِذا كان فَطِناً ؛ قال لبيد مُتَعَوَّدٌ لَحِنٌ يُعِيدُ بِكَفْه قَلَمَاً على عُسُبٍ كَبُلْنَ وبانِ وأَما قول عمر، رضي الله عنه: تعلموا الْحْز والفرائضَ، فهو بتسكين الحاء وهو الخطأ في الكلام وفي حديث أبي العالية قال: كنتُ أَطُوفُ مع ابو عباسٍ وهو يُعلّمني لَحْنَ الكلامِ ؛ قال أبو عبيد وإِنما سماه لَحْناً لأنه إذا بَصْرَه بالصواب فقد بَصْر اللَّجْنَ. قال شر : قال أبو عدنان سأَلِت الكلابيين عن قول عمر تعلموا اللحن في القرآن كما تَعَلَّمُون فقالوا: كُتِبَ هذا عن قوم ليس لهم لَغْوّ كلَفْوِنا قلت : ما اللَّغْوُ؟ فقال: الفاسد من الكلام، وقال الكلابيُّون: اللَّحْنُ اللغةُ، فالمعنى في قول عمر تعلمو اللحْنَ فيه يقول تعلموا كيف لغة العرب فيه الذي نزل القرآنُ بلغتهم؛ قال أبو عدنان: وأنشدتني الكَلْبيّة وقوْمٌّ لهم لَحْنٌ سِوَى لَحْنِ قومِنا وسكلٌ، وبیتِ اللهِ ، لسنا نُشاكِلمة ٣٨٠