Indexed OCR Text

Pages 41-60

أین
این
فجاء باللغتين جميعاً. وقالوا: آنَ أَيْنُك وإِينُك وآن
آنْك أَي حانَ حينُك، وآنَ لك أَن تفعل كذا يَئِنُ
أَيْنَاً؛ عن أَبي زيد، أَي حانَ ، مثل أَنى لك ، قال:
وهو مقلوبٌ منه .
وقالوا : الآن فجعلوه اسماً لزمان الحال ، ثم وصفوا
للتوسُّع فقالوا: أَنا الآنَ أَفعل كذا وكذا، والألف
واللام فيه زائدة لأنّ الاسمَ معرفة بغيرهما ، وإنما
هو معرفة بلام أُخرى مقدّرة غير هذه الظاهرة . ابن
سيده : قال ابن جني قوله عز وجل : قالوا الآنَ
جئتَ بالحقّ ؛ الذي يدل على أن اللام في الآن زائدة
أنها لا تخلو من أن تكونَ للتعريف كما يظنُّ مخالفُنا،
أو تكون زائدة لغير التعريف كما نقول نحن ، فالذي
يدل على أنها لغير التعريف أَنَّا اعتبرنا جميعَ ما لامُه
للتعريف، فإذا إسقاطُ لامِه جائز فيه ، وذلك نحو
رجل والرجل وغلام والغلام، ولم يقولوا افْعَلْه آنَ
كما قالوا افعَلْه الآنَ، فدل هذا على أَن اللامَ فيه
ليست للتعريف بل هي زائدة كما يُزاد غيرُها من
الحروف ، قال: فإِذا ثبَتَ أَنها زائدةٌ فقد وجب
النظرُ فيما يُعَرَّف به الآن فلن يخلو من أَحد وجوه
التعريف الخمسة: إِما لأنه من الأسماء المُضْمَرة ،
أَو من الأسماء الأَعْلام، أَو من الأَسماء المُبْهَمة ،
أَو من الأسماء المضافة ، أَو من الأسماء المُعَرَّفة
باللام ، فمُحالٌ أَن تكون من الأسماء المضرة لأنها
معروفة محدودة وليست الآن كذلك، ومُحالٌ أَن
تكون من الأسماء الأعلام لأن تلك تَخُصُ الواحد
بعَيْه ، والآن تقَع على كلِ وقتٍ حاضر لا يَخُصُ
بعضَ ذلك دون بعض، ولم يَقُلْ أَحدٌ إِن الآن من
الأسماء الأعلام ، ومُحالٌ أيضاً أن تكون من أسماء
الإشارة لأن جميع أسماء الإشارة لا تجد في واحدٍ
منها لامَ التعريف ، وذلك نحو هذا وهذه وذلك
وتلك وهؤلاء وما أَسْبَهَ ذلك ، وذهب أبو إسحق !
أَن الآن إنما تَعَرُّفه بالإشارة، وأَنه إِنما بُنِيَ !
كانت الألف واللام فيه لغير عهد متقدم ، إنما تقو
الآن كذا وكذا لمن لم يتقدم لك معه ذِكْر الوقـ
الحاضر ، فأَما فساد كونه من أسماء الإشارة فقد تقد
ذِكرُهُ، وأَما ما اعْتَلّ به من أنه إنما ◌ُنيَ لأَ
الألف واللام فيه لغير عهدٍ متقَدِّمٍ فقاسدٌ أَيضاً، لذ
قد نجد الألف واللام في كثير من الأسماء على غـ
تقدُّم عهْد، وتلك الأسماء مع كون اللام فيها معارف
وذلك قولك يا أيها الرجلُ، ونظَرْتُ إِلى هذا الغلام
قال: فقد بطلَ بما ذكَرْنا أَن يكون الآنَ من الأَسم
المشار بها، ومحالٌ أيضاً أن تكون من الأسم
المتَعَرِّفة بالإِضافة لأننا لا نشاهد بعده اسماً هو مضاف
إليه، فإِذا بَطَلَت واسْتَحالت الأوجه الأربعـ
المُقَدّم ذكرُها لم يَبْقَ إِلا أَن يكون معرَّفاً باللا
نحو الرجل والغلام ، وقد دلت الدلالةُ على أَن الآ
ليس مُعَرَّفاً باللام الظاهرة التي فيه، لأنه لو كا
مُعَرَّفاً بها لجازَ سُقُوطُها منه، فلزومُ هذه اللا
للآن دليلٌ على أنها ليست للتعريف ، وإِذا كما
مُعَرَّفاً باللام لا محالةَ ، واستحال أن تكونَ اللا
فيه هي التي عَرَّفَتْه، وجب أن يكون مُعَرَّف
بلام أُخرى غير هذه الظاهرة التي فيه بمنزلة أَمْو
فِي أَنه تَعَرَّف بلام مرادة ، والقول فيهمـ
واحدٌ ، ولذلك بنيا لتضمُّنها معنى حرف التعريف
قال ابن جني : وهذا رأيُ أَبي علي وعنه أَخَذْتُه
وهو الصوابُ ، قال سيبويه: وقالوا الآنَ آنُك
كذا قرأناه في كتاب سيبويه بنصب الآنَ ورفع
آنُك، وكذا الآنَ حدُ الزمانَيْن، هكذا قرأة
أيضاً بالنصب ، وقال ابن جني : اللام في قولهم الآز
حَدُّ الزمانين بمنزلتها في قولك الرجلُ أَفضلُ من المرأ
٤١

این
أین
أَي هذا الجنسُ أَفضلُ من هذا الجنس ، فكذلك الآن،
إِذا رَفَعَهَ جَعَلَهَ جِنسَ هذا الْمُسْتَعْمَلِ في قولهم
كنتُ الآن عنده، فهذا معنى كُنتُ في هذا الوقت
الحاضر بعْضُهُ، وقد تَصَرَّمَتْ أَجزاءٌ منه عنده ،
وبُنيت الآن لتَضَمُّنها معنى الحرف. وقال أَبو عمرو:
أَنَبْتُه آئِنَةَ بعد آئِنةٍ بمعنى آوِنةٍ . الجوهري : الآن
اسمٌ للوقت الذي أَنت فيه، وهو ظَرْف غير
◌ُتَمَكْنٍ ، وَقَع مَعْرِفَةَ ولم تَدخُل عليه الألفُ
واللامُ للتعريف، لأَنَّه لَيْس له ما يَشْرَكُه،
وربَّما فَتَحوا اللامَ وحَذَفوا الْحَمْزَتَيْنِ؛ وأَنشد
الأخفش :
وقد كُنْتَ تُخْفِي ◌ُحُبَّ سَمْرَاءَ حِقْبَةً،
فَبُحْ، لانَ منْها ، بالذي أَنتَ بائِحُ
قال ابن بري : قولُه حَذَفوا الهمزَتَينِ يعني الهمزة
التي بَعْد اللامِ نَقَلَ حركتها على اللامِ وحَذَفها ،
ولمَّا تَحَرَّكَت اللامُ سَقَطَتْ همزةُ الوَصْلِ
الداخلةُ على اللام ؛ وقال جرير :
أَلَانَ وقد نَزَعْت إلى ثُمَيْرٍ ،
فهذا حينَ صِرْت لَهُمْ عَذابا
قال: ومثلُ البيتِ الأَوَّلِ قولُ الآخَر:
أَلا يا عِنْدُ ، عِنْدَ بَني مُمَيْرٍ،
أَرَثٌ، لانَ، وَصْلُكِ أَمَ حَدِيدُ؟
وقال أبو المِنْهالِ :
حَدَبْدَبَى بَدَبْدَبَى مِنْكُمْ، لان،
إِنَّ بَنِي فَزَارَةَ بِنِ ذُبْانْ
قد طرقَتْ نَاقَتُهُمْ بإِنْانْ
◌ُشَنٍّ، سُبْحَانِ رَبِّ الرحمنْ!
أَنَا أَبِ المِنْهالِ بَعْضَ الأَحْيانْ،
ليس عليّ حَسَي ◌ِبِضُؤلانْ
التهذيب : الفراء الآن حرفٌ ◌ُنِيَ على الألف واللام
ولم يُخْلَعا منه، وتُرِكِ على مَذْهَب الصفةِ لأَنْه
صفةٌ في المعنى واللفظ كما رأيتهم فَعَلوا بالذي والذين،
فَتَرَ كوهما على مذهب الأَداةِ والألفُ واللامُ لهما
غير مفارِقَةٍ ؛ ومنه قول الشاعر :
فإِن الألاء يعلمونك منهم ،
كعلم مظنول ما دمت أَشْعر !!
فَأَدْخلَ الألف واللام على أُولاء، ثم تَرَكَها مخفوضةً
في موضع النصب كما كانت قبل أن تدخلها الألف
واللام ؛ ومثله قوله :
وإِنِّي ◌ُحُبِسْتُ اليومَ والأَمْسِ قَبْلَه
بِيابِكَ، حتى كادَتِ الشمسُ تَغْرِبُ
فَأَدخَلَ الأَلفَ واللام على أَمْسِ ثم تركه مخفوضاً
على جهة الأُلاء ؛ ومثله قوله :
وجُنَّ الخازِبازِ به ◌ُجُنونا
فمثلُ الآن بأَنها كانت منصوبة قبل أن تُدْخِلَ عليها
الأَلْفَ واللام، ثم أَدْخَلْتَهما فلم يُغَيِّراها ، قال :
وأَصلُ الآن إِما كان أَوَان، فحُذْفَت منها الألف
وغُيرت واوُها إلى الألف كما قالوا في الرّاح الرّياح؛
قال أَنشد أَبو القَمْقام :
كأَنَّ مَكاكِيَ الجِواءِ ، ثُدَيَّةَ،
نَشَاوَى تَسَاقَوْا بِالرَّاحِ الْمُفَلْفَلِ
فجعل الرّياحَ والأوانَ مرَّة على جهة فَعَلٍ ، ومرة
على جهة فَعالٍ، كما قالوا زَمَن وزَمان، قالوا: وإِن
سُئْت جعلتَ الآن أَصلها من قولِهِ آَنَ لك أن تفعلَ،
أَدْخَلْتَ عليها الأَلْفَ واللام ثم تركتَها على مذهب
فَعَلَ، فَأَناها النصبُ مِنْ نَصْبِ فعَل، وهو وجهٌ
١ قوله « فان الآلاء الخ)» هكذا في الأصل.
٤٢

أین
جيّد كما قالوا: تَهى رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم،
عن قِيلَ وقالَ ، فكانتا كالاسمين وهما منصوبتان ،
ولو خَفَضْتَهما على أَنهما أُخْرِجَتّا من نيّة الفعل إلى
نيّة الأسماء كان صواباً؛ قال الأزهري: سمعت
العرب يقولون: مِنْ ◌ُشْبَّ إِلى ◌ُبًّ ، وبعضٌ :
مِن ◌ُشبٍّ إلى ◌ُبٍ، ومعناه فعَل ◌ُذْ كان صغيراً
إلى أَن دَبَّ كبيراً. وقال الخليل: الآن مبنيٌ على
الفتح ، تقول نحنُ من الآنَ نَصِيرُ إِليك ، فتفتح
الآنَ لأَنَّ الأَلْفَ واللام إِنما يدخُلانِ لَعَهْدٍ ، والآنَ
لم تَعْهَدْه قبل هذا الوقت ، فدخلت الألف واللام
للإشارة إلى الوقت ، والمعنى نحنُ من هذا الوقت
نفعلُ؛ فلما تضمَّنَت معنى هذا وجَب أَن تكون
موقوفةً، ففُتِحَت لالتقاء الساكنين وهما الألف
والنون . قال أبو منصور: وأَنكر الزجاجُ ما قال
الفراء أَنّ الآنَ إِنما كان في الأصل آن ، وأَن
الألف واللام دخلتا على جهة الحكاية وقال : ما
كان على جهة الحكاية نحو قولك قام ، إِذا
سَبَيْتَ به شيئاً ، فجعلتَه مبنيّاً على الفتح لم تدخُلْه
الألفُ واللام، وذكر قولَ الخليل: الآنَ مبنيٌّ على
الفتح ، وذهب إليه وهو قول سيبويه . وقال الزجاج
في قوله عز وجل : الآنَ جئتَ بالحقّ ؛ فيه ثلاثُ
لُغاتٍ: قالوا الآنَ ، بالهمز واللام ساكنة ، وقالوا
أَلانَ ، متحركة اللام بغير همز وتُفْصَل، قالوا مِنْ
لانَ، ولغة ثالثة قالوا لانَ جئتَ بالحقّ، قال:
والآنَ منصوبةُ النون في جميع الحالات وإِن كان
قبلها حرفٌ خافضٌ كقولك من الآنَ ، وذكر ابن
الأنباري الآن فقال: وانتصابُ الآن بالمضمر ،
وعلامةُ النصب فيه فتحُ النون، وأَصلُه الأَوانُ
فأسْقِطَت الألف التي بعد الواو وجُعِلَت الواوُ
ألفاً لانفتاح ما قبلها، قال: وقيل أَصله آنَ لك أَن
این
تفعلَ ، فسُمَّي الوقتُ بالفعل الماضي وتُرِكِ آخر
على الفتح ، قال : ويقال على هذا الجواب أَنا
أُكَلْمُك مِنَ الآنَ يا هذا، وعلى الجواب الأول مـ
الآنِ ؛ وأنشد ابن صخر :
كأَنما مِلآنِ لمِ يَتَغَيِّرا ،
وقد مَرَّ للدارَيَن مِن بعدِنا عَصْرُ
وقال ابن شميل: هذا أَوانُ الآنَ تَعْلم، وما جئت
إِلاَّ أَوانَ الآنَ أَي ما جئت إِلا الآن، بنصب الآلـ
فيهما . وسأل رجلٌ ابنَ عمر عن عثمان قال: أَنشُدا
اللهَ هل تَعْلمِ أَنه فرَّ يوم أُحُدٍ وغاب عن بدرٍ وعز
بَيْعَةِ الرّضوان! فقال ابنُ عمر: أَما فِرارُه يو.
أُحُد فإِن الله عز وجل يقول : ولقد عفا اللهُ عنهم
وأَمَا غَيْبَتُه عن بدرٍ فإِنه كانت عنده بنتُ رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، وكانت مريضةً وذكر
عُذْرَه في ذلك ثم قال: اذهبْ بهذه تَلآنَ مَعَك
قال أبو عبيد: قال الأُمَويّ قوله تَلآنَ يريد الآن.
وهي لغة معروفة ، يزيدون الناءَ في الآن وفي حين
ويحذٍفون الهمزة الأولى ، يقال : تَلآن وتّحين :
قال أبو وجزة :
العاطِفون تَحينَ ما من عاطِفٍ ،
والمُطْعمونَ زمانَ ما من مُطْعِم
وقال آخر :
وصَلَيْنَا كما زَعَمَت تَلانا
قال: وكان الكسائي والأحمر وغيرُهما يذهبون إلى
أن الرواية العاطفونةَ فيقول: جعل الهاء صلةٌ وهو
وسط الكلام ، وهذا ليس يُوجد إلا على السكت ،
قال: فحَدَّثْتُ به الأُمَويّ فأنكره، قال أبو عبيد:
وهو عندي على ما قال الأُمَويُ ولا حجة لمن احتج
٤٣

أین
این
بالكتاب في قوله : ولاتَ حينَ مَناص ، لأَن التاء
منفصلةٌ من حين لأنهم كتبوا مثلها منفصلًا أَيضاً مما
لا ينبغي أَن يُفْصَل كقوله: يا وَيْلَتَنَا مالٍ هذا
الكتابِ ، واللامُ منفصلة من هذا . قال أبو منصور:
والنحويون على أن التاء في قوله تعالى ولاتَ حينَ في
الأصل هاء، وإنما هي وَلاهْ فصارت تاءً للمرورِ عليها
كالتاءَاتِ المؤنثة، وأَقاوِيلُهم مذكورة في ترجمة لا بما
فيه الكفاية . قال أبو زيد : سمعت العرب تقول
مررت بزيدِ اللأنَ، ثُقْلَ اللامَ وكسر الدال وأَدْغم
التنوين في اللام .
وقوله في حديث أبي ذر: أَما آن للرجل أَن يَعْرف
مَنزِلِهِ أَي أَما حانَ وقرُبَ، تقول منه: آنَ يَئِينُ
أَيْناً، وهو مثل أَنَى يَأني أَنّاً، مقلوبٌ منه. وآنَ
أَيْناً: أَعيا. أبو زيد: الأَيْنُ الإِعْياء والتعب. قال
أَبو زيد: لا يُبْنِى منه فِعْلٌ وقد ◌ُخُولِفَ فيه، وقال
أَبو عبيدة: لا فِعْل لِلأَين الذي هو الإعياء . ابن
الأعرابي : آنَ يَئِينُ أَبْناً من الإعياء ؛ وأنشد :
إِنَّا ورَبِّ القُلُصِ الضَّوامِرِ
إِنا أَي أَعْيَينا . الليث: ولا يشتَقُّ منه فِعْل إِلاَّ في
الشّعْر ؛ وفي قصيد كعب بن زهير :
فيها على الأَيْنِ إِنْقالٌ وتَبْغِيلُ
الأَيْنُ: الإعياء والتعب . ابن السكيت : الأَيْنُ
والأَيْمُ الذّكَرَ من الحيات ، وقيل: الأنُ الحِيَّةُ
مثل الأيمِ ، نونه بدلٌ من اللام . قال أبو خيرة :
الأيونُ والأُيومُ جماعة. قال اللحياني: والأنُ والأيم
أيضاً الرجل والحِمل .
وأَيْنَ: سُؤَالٌ عن مكانٍ ، وهي مُغْنية عن الكلام
الكثير والتطويل ، وذلك أَنك إِذا قلت أَنَ بَيْتُك
أَغناكَ ذلك عن ذِكْر الأماكن كلها، وهو اسمٌ لأنك
تقول من أَينَ؛ قال اللحياني: هي مؤنثة وإن شئت
ذكَّرْت، وكذلك كلّ ما جعله الكتابُ اسماً من
الأدوات والصّفات، التأنيثُ فيه أَعْرَفُ والتذكيرُ
جائز؛ فَأَما قول حُمَيد بن ثور الهلالي :
وأَسماء، ما أَسماءُ لَيْلَةَ أَدْلَجَتْ
إِلَيَّ، وأَصحابيٍ بِأَيْنَ وأَيْنَما
فإِنه جعل أَيْنَ علماً للبُقْعة مجرداً من معنى الاستفهام،
فمنَعَها الصرف للتعريف والتأنيث كأُنَى ، فتكونُ
الفتحةُ في آخر أَين على هذا فتحةَ الجرّ وإعراباً مثلها
في مررْتُ بأَحْمَدَ ، وتكون ما على هذا زائدةً
وأَنَ وحدها هي الاسم ، فهذا وجهٌ ، قال: ويجوز أن
يكون ركَب أَنَ مع ما ، فلما فعل ذلك فتَح
الأُولى منها كفَتحة الياء من حَيَّهَلْ لما ضُمّ حَيّ إِلى
هَلْ، والفتحةُ في النون على هذا حادثة" للتركيب
وليست بالتي كانت في أَيْنَ ، وهي استفهام ، لأن
حركة التركيب خَلَفَتْها ونابَتْ عنها ، وإِذا كانت
فتحةُ التركيب تؤثر في حركة الإعراب فتزيلُها إِليها
نحو قولك هذه خمسةٌ، فَتُعْرِب ثم تقول هذه خمسة
عَشَر فتخلف فتحةُ التركيب ضمةَ الإعراب على قوة
حركة الإعراب ، كان إبدالُ حركة البناء من حركة
البناء أَحرى بالجواز وأَقْرَبَ في القياس . الجوهري :
إذا قلتَ أَيْنِ زيد فإِنما تسأَلُ عن مكانه. الليث: الأَبْنُ
وَقْتٌ من الأَمْكِنة١، تقول: أَنَ فلانٌ فيكون
منتصباً في الحالات كلها ما لم تَدْخُلْه الألف واللام .
وقال الزجاج : أَيْنَ وكيف حرفان يُسْتَفْهَم بهما ،
وكان حقُّهما أن يكونا مَوْقوفَين ، فحُرِّكا لاجتماع
الساكنين ونُصِبا ولم يُخْفَض من أَجل الياء ، لأَن
الكسرة مع الياء تَثْقُل والفتحةُ أَخْفُ. وقال الأخفش
١ قوله ((الاين وقت من الامكنة)» كذا بالاصل.
٤٤

أین
بين
في قوله تعالى: ولا يُفْلِحُ السَاحِرُ حَيْتُ أَنى، في
حرف ابن مسعود أَينَ أَتى ، قال : وتقول العرب
جئتُك من أَيْنَ لا تَعْلَم ؛ قال أبو العباس : أَما ما
حكي عن العرب جثْتُك من أن لا تَعْلم فإنما هو جواب
مَنْ لم يفهم فاستفهم، كما يقول قائل أَينَ الماءُ والعُشْب.
وفي حديث خطبة العيد: قال أبو سعيد وقلت أَبْنَ
الابتداءُ بالصلاة أَي أَينَ تَذْهَب ، ثم قال : الابْتِداءُ
بالصلاة قبل الخطبة ، وفي رواية : أَين الابتداء بالصلاة
أَي أَيْنَ يَذْهَبُ الابتداءُ بالصلاة، قال: والأُول أَقوى.
وأَيّانَ: معناه أَيُ حينٍ ، وهو سُؤالٌ عن زمانٍ
مثل مَتى . وفي التنزيل العزيز: أَيَّن مُرْساها. ابن
سيده : أَيّانَ بمعنى مَتى فينبغي أن تكون شرطاً،
قال : ولم يذكرها أصحابنا في الظروف المشروط بها
نحو مَتى وأَيْنَ وأَيُّ وحِينَ ، هذا هو الوجه ، وقد
يمكن أن يكون فيها معنى الشرط ولم يكن شرطاً
صحيحاً كإذا في غالب الأمر ؛ قال ساعدة بن جؤية
يجو امرأة شبّه حِرَهَا بفوق السهم:
نقائِيّة أَيّانَ ما شَاءَ أَهلُها،
رَوِي فُوقُها في الحُصِّ لم يَتَغَيّب
وحكى الزجاج فيه إيَّانَ ، بكسر الهمزة . وفي
التنزيل العزيز: وما يَشْعُرون أَيّانَ يُبْعَئون؛ أَي
لا يعلمون مَتى البَعْث ؛ قال الفراء : قرأَ أَبو عبد
الرحمن السُّلَمِي إِيّانَ يُبْعَئون، بكسر الألف ،
وهي لغة لبعض العرب ، يقولون متى إِوانُ ذلك ،
والكلام أَوان . قال أبو منصور : ولا يجوز أَن
تقولَ أَيّانَ فعلت هذا . وقوله عز وجل : يَسْأَلُون
أَيّانَ يومُ الدِّين، لا يكون إلا استفهاماً عن الوقت
الذي لم يجىء .
والأَيْنُ: شجرٌ حجازي، واحدته أَينةٌ ؛ قالت الخنساء:
تَذَكَّرْتُ صَخْراً، أَنْ تَغَنَّتْ حَمامة"
مَتُوفٌ على غُصنٍ من الأَبْنِ تَسْجَعُ
والأُوابنُ : بلد ؛ قال مالك بن خالد المُذليّ :
هَيْهَاتَ ناسٌ مِن أُناسٍ دِيارم
دُفَاقٌ، ودارُ الآخَرينَ الأوايِنُ
قال : وقد يجوز أن يكون واواً .
فصل الباء الموحدة
بين : التهذيب في حديث عمر ، رضي الله عنه: لَشِ
◌ِشْتُ إلى قابل لأُلْحِقَنَّ آخر الناس بأَوَّلهم حتـ
يكونوا بَبّاناً واحداً؛ قال أبو عبيد: قال ابن مهد؟
يعني شيئاً واحداً ، قال: وذلك الذي أَرادَ عمرُ
قال: ولا أَحسب الكلمة عربية ولم أَسمعها إِلا في هذ
الحديث؛ قال ابن بري: بَيّانُ هو فَعّالٌ لا فَعْلانُ
قال: وقد نص على هذا أبو عليّ في التذكرة ، قال
ولم تُحْمل الكلمة على أَن فاقها وعينَها ولامَها مـ
موضع واحد ، وذكره الجوهري في فصل بيب
النهاية في حديث عمر أيضاً: لولا أَنْ أَترُكَ آخِرِ
الناس بَبّاناً واحداً ما فُتِحَت عليّ قريةٌ إِلاَّ قَسَمْتُه
أَي أَتركُهم شيئاً واحداً ، لأَنَّه إذا قَسَمَ البلاد
المفتوحةَ على الغانِمِينَ بقِيَ مَنْ لم يحضر الغنيمةَ:
ومن يَجِيء بعدُ من المسلمين بغير شيء منها ، فلذلك
تركها لتكون بينهم جميعهم ؛ قال أبو عبيد : ولا
أَحسبه عربيّاً ، وقال أبو سعيد الضرير: ليس في كلام
العرب بَيّان ، قال: والصحيحُ عندنا بَيّاناً واحداً،
قال: والعربُ إِذا ذَكَرَت مَنْ لا يُعْرف قالوا
هذا هيّان بن بَيّان، ومعنى الحديث: الأُسَوْيَنّ
بينهم في العَطاء حتى يكونوا شيئاً واحداً لا فَضْلَ
لأحدٍ على غيره ؛ قال ابن الأثير : قال الأزهري
٤٥

بین
محن
ليس الأمرُ كما ظنّ، قال: وهذا حديث مشهور
رواه أَهل الإتقان، وكأنّها لغة يَانِية ولم نَفْشُ في
كلام مَعَدّ ، وهو والبأُجُ بمعنى واحد .
قال أبو الهيثم : الكواكبُ البابانيات هي التي لا
يَنْزِل بها شمسٌ ولا قمرٌ، إِنّما يُهْتَدى بها في البرّ
والبحر ، وهي ساميّة ، ومهبُ الشّمالِ منها، أَولُها
القطب، وهو كوكبٌ لا يزولُ، والجَدْيُ وَالفَرْقَدان،
وهو بين القطب ١ وفيه بَنَاتُ نَعْشٍ الصُّغْرى .
أن: البَقْنَةُ والبِثْنَةُ: الأَرضُ السَّهْلَةُ اللَّينة، وقيل:
الرَّمْلة، والفتح أَعلى؛ وأنشد ابن بَري الجميل :
بَدَتْ بَدْوةَ لَمَا اسْتَقَلْت محمولها
بِبَثْنةَ، بين الجُرْفِ والحاج والنَّجْلِ
وبها سميت المرأة بَكْنة، وبتصغيرها سميت بُثَيْئة .
والبَلَنِيّةُ: الزُّبْدَةُ. والبَثَنِيَّةُ: ضَرْبٌ من
الخطة . والبَشَذِيَّةُ: بلادٌ بالشام . وقول خالد بن
الوليد لمَّا عَزَلَه عمرُ عن الشام حين خطَبَ الناسَ
فقال: إنَّ ◌ُمَرَ اسْتَعْملني على الشام وهو له مُهِمْ،
فلما أَلْقَى الشامُ بَوانِيَه وصارَ بَثَنِيَّةٌ وعسلًا عزَ التي
واستعملَ غيري ؛ فيه قولان : قيل البَشَنِيَّةِحِنْطةٌ
منسوبةٌ إلى بلدة معروفةٍ بالشام من أرض دمَشق ،
قال ابن الأثير : وهي ناحية من رُسْنَاقِ دِمَشق يقال
لها البَشَنِيَّة، والآخر أنه أَراد البَثَنِيَّة الناعمة من
الرملةِ اللَّينةِ يقال لها بئْنة، وتصغيرها بُنَبْنَة،
فأَراد خالدٌ أَن الشأم لمَّا سكن وذهبت ◌َشْوْكَتُه،
وصار ليّناً لا مكروه فيه، خصباً كالحِنْطة والعسلِ،
عزلني، قال : والبَكْنَةُ الزُّبْدة الناعمة أَي لما صار
زُبْدة ناعمة وعسلًا صِرْفَيْن لأنها صارت تجبى أموالها
من غير تعب ، قال : وينبغي أَن يكون بُثَيْنَةُ اسم
١ قوله ((وهو بين القطب)) كذا في الأصل.
المرأة تصغيرَها أَعني الزبدة فقال جميل :
أُحِبُّكَ أَنْ تَزَلْتَ جِبال ◌ِحِسْمَى،
وَأَنْ نَاسَبْتَ بَكْنَةَ من قَرِيبٍ!
البَكْةُ ههنا: الزبدةُ. والبَكْنَةُ: النّعْمةُ في التّعْمةِ.
والبَكْنَةُ: الرَّملةُ اللَّيِّنة. والبَكْنةُ: المرأَةُ الحَسْناء
البضّة ؛ قال الأزهري : قرأت بخط شمر وتقييده :
البيئْنة، بكسر الباء، الأرض اللينة، وجمعُها بِثَنٌ؟
ويقال : هي الأرض الطيبة ، وقيل : البُشْنُ الرياض؛
وأَنشد قول الكميت :
مَبَاؤْكَ فِي البُتْنِ النَّاعِما
تِ عَيْنَاً، إذا رَوْحَ المؤصِل
يقول: رِياضُك تَنْعَمُ أَعْيُنَ الناسِ أَي ثُقِرُ عيونَهم
إذا أَراحَ الراعي نَعَمَه أَصيلاً، والمَبَاءُ والمَباءةُ:
المنزلُ. قال الغنوي: بَثَنِيَّةُ الشام حنطةٌ أَو حبّة
◌ُدَحْرجةٌ، قال: ولم أَجد حَبّةَ أَفضلَ منها ؛
وقال ابن رُوَيَشْد الثقفي :
فَأَدْخَلْتُها لا حِنْطةَ بَثَنِيَّةَ
تُقابِلُ أَطْرافَ البُيُوتِ، ولا ◌ُحُرْفا
قال: بَثَنِيّة منسوبة" إلى قرية بالشام بين دمشق
وأَدْرِ عات، وقال أبو الغوث: كلُّ حِنْطَةٍ تَنْبُت
فِي الأَرض السَّهْلة فهي بَشَنيّة خلاف الجبَليّة ، فجعله
من الأول .
بجن: بَحْنُهُ: نخلةٌ معروفة. وبنات بَحْنَةَ: ضربٌ
من النخل طوالٌ، وبها سمِّي ابنُ بُحَينة . وابنُ
بَحْنَةَ : السوطُ تَشبيهاً بذلك؛ قال أبو منصور :
قيل للسوط ابنُ تَجْنَةَ لأَنه يُسَوّى من قُلوس
العراجين . وبَحْنَةُ: اسمُ امرأةٍ نُسِبَ إليها نَخْلاتُ
كُنَّ عند بيتها كانت تقول: هُنّ بناتي، فقيل: بناتُ
تَجنةَ . قال ابن بري : حكى أبو سهل عن التميمي
١ هنا جميل يخاطب أخا بثينة لا بثينة نفسها .
٤٦

جن
بدن
في قولهم بنت بجنة أن البَحْنة نخلة معروفة بالمدينة ،
وبها سيت المرأة تجْنة، والجمع بنات تَجْنٍ.
المحكم: وبَحْنُهُ وبُحَيْنَةُ اسمُ امرأَتين؛ عن أَبي
حنيفة .
والبَحْوَنُ: رملٌ متراكبٌ ؛ قال:
من رَمْلِ تُرْنَى ذي الرّكامِ البَحْون
ورجلٍ تَجْوَنُ وبَحْوَنةٌ: عظيمُ البطن. والبَحْوَنَةُ:
القِرْبةُ الواسعةُ البطن؛ أَنشد ابن بري للأسود بن
يَعْفُر :
جَذْلان يَسْرَ جُلَّةٌ مكنوزةً،
حَبْنَاءَ تَجْوَنَةً ووَطْباً مِجْزَمًا"
أَبو عمرو : البَحْنانةُ الجُلّة العظيمةُ البَحْرانية التي
يُحْمَلُ فيها الكَنْعَدِ المالحُ، وهي البَحْوَنَةُ أَيضاً،
ويقال للجُلّة العظيمة البَحْناء . وفي الحديث: إِذا كان
يومُ القيامة تخرجُ تَجْنانةٌ من جهنم فتلْقُطُ المنافقين
لَقْطَ الحَمامَةِ القِرْطِمَ؛ البَحْنانةُ: الشرارةُ من
النار. ودلْوٌ تَجْوَنيَّ: عظيمٌ كثيرُ الأُخْذِ للماء .
وجُلَّة تَجْوَنَةٌ: عظيمةٌ، قال: وكذلك الدلو
العظيم . والبَحْوَنُ: ضربٌ من التمر؛ حكاه ابن دريد،
قال: فلا أدري ما حقيقتُه. وبَحْوَن وبَحْوَنةُ:
اسمان .
نخن: رجل بَخْنٌ: طويلٌ مثل مَخْن؛ قال ابن سيده:
وأراه بدلاً. ابن بري: بَخَنَ ، فهو باخِنٌ، طال؛
قال الشاعر :
في باخِينٍ مِنْ هارِ الصيف مُحْتَدِم
التهذيب : ويقال الناقة إذا تمدَّدَت للحالب قد
ابْخَأَنْت، ويقال للميت أيضاً ابْخَانَ؛ قال الراجز
فترك الهمزة :
١ قوله ((جذلان)» رواية ابن سيده : ريان .
مُرِّة بالنّقْرِ والإنْساسِ ،
ولا بْخِنانِ الدّرّ والنُّعاسِ
يقال: قد ابْخأَنْتْ وابْخانت، مهموز وغير مهموا
بخدن: امرأَة بَخْدَنٌ: رَخصة ◌ٌ ناعمة ثارّة. وبَخْدَ
وبِخْذِن والبِخْدِنُ، كلُّ ذلك: اسمُ امرأة؛ قال
يا دارَ عَفْراءَ ودارَ اليِخْدِنِ
بدن : بَدَنُ الإنسانِ: جسدُهُ. والبدنُ من الجسدِ
ما سوَى الرأْس والشَّوَى، وقيل: هو العضوُ؟ء
كراع، وخص مَرّةَ به أعضاءَ الجَزور، والجمـ
أَبْدانٌ. وحكى اللحياني: إِنها لحَسنةُ الأبدانِ؛ قا
أبو الحسن : كأَنهم جعلوا كل جُزْءٍ منها بَدَنَاً :
جمعوه على هذا ؛ قال حُمَيْد بن ثور الهلالي :
إِنّ سُلَيْنِى واضِحٌ لَبَّاتُها،
لَيْنة الأبدانِ من تحتِ السُّجْ
ورجل بادنٌ: سمين جسيم، والأُنثى بادنٌ وبادنة"
والجمعُ بُدْنٌ وبُدَّنٌ؛ أَنشد ثعلب :
فلا تَرْهَي أَن يَقْطعَ النَّأَيُ بيننا،
وَلَّا يُلَوِّحْ بُدْنَهُنَّ شُرُوبٌ
وقال زهير :
غَزَتْ سِماناً فَأَبَتْ ضُمِّراً خُدُجاً،
من بَعْدِ ما جَنْبوها بُدّناً عُقُقا
وقد بَدُّنَتْ وبَدَنَتْ تَبْدُن بَدْناً وبُدْناً وبَداناً
وبدانة ؛ قال :
وانْخَمَّ بُدْنُ الشيخ واسمأَلاً
إنما عنى باليُدْن هنا الجوهر الذي هو الشحم، لا يكون
إلا على هذا لأنك إن جعلت البُدْنَ عرضاً جعلته
محلاً للعرض. والمُبَدَّنُ والمُبَدّنّةُ: كالبادِنِ
والباديةِ، إِلا أَن المُبَدَّنةَ صيغةُ مفعول. والمِبْدانُ:
٤٧

بدن
بدن
الشَّكورُ السَّرِيعُ السَّمَن ؛ قال :
وإِنِي تَسِبْدِانٌ، إذا القومُ أَخْمِصُوا،
وَفيِّ ، إذا اسْتَدّ الزّمانُ، سْحُوب
وبَدَّنَ الرجلُ: أَسَنَّ وضعف. وفي حديث النبي،
صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : لا ◌ُتبادروني بالركوع
ولا بالسجودِ، فإنه مهْما أَسْبِقْكم به إِذا ركعتُ
"تُدْرٍ كوني إِذا رَفَعْتُ، ومهما أَسْبِقْكم إذا سجدت
تُدْرِ كوني إذا رفعتُ، إِني قد بَدُنْتُ ؛ هكذا
روي بالتخفيف بَدُنْت؛ قال الأُموي : إنما هو
بَكَّنْت، بالتشديد ، يعني كَبِرْتُ وَأَسْفَنْتُ،
والتخفيفُ من البدانة، وهي كثرةُ اللحم، وبَدُّنْتُ
أَي سَمِنْتُ وضَخُمْتُ. ويقال: بَدَّنَ الرجلُ
تَبْدِيناً إِذا أَسَنّ ؛ قال حُمَيد الأرقط :
وكَنْت ◌ِخِلْتُ الشَّيْبَ والتَّبْدينا
والهَمَّ مما يُذْهِلُ القَرينا
قال: وأَما قولُه قد بَدُنْتُ فليس له معنى إِلا
كثرة اللحم ولم يكن ، صلى الله عليه وسلم ، سميناً.
قال ابن الأثير : وقد جاء في صفته في حديث ابن أبي
هالةَ: بادِنٌ مُتَمَاسِك؛ والبادِنُ: الضخمُ، فلما قال
بادِنٌ أَرْدَفَه بِمُتَاسِكٍ وهو الذي يُمْسِكُ بعضُ
أَعْضائِهِ بعضاً، فهو مُعْتَدِلُ الخَلْقِ؛ ومنه الحديث:
أَتُحِبُ أَنّ رجلًا بادِناً في يوم حارٍ غسَلَ ما تَحتَ
إزاره ثم أَعْطاكَه فَشَرِبْتَهُ وبَدَنَ الرجلُ، بالفتح،
يَبْدُنُبُدْناً وبَدانةٌ، فهو بادِنٌ إِذا ضخُمَ، وكذلك
بَدُنَ، بالضم، يَبْدُن بَدانةً. ورجل بادِنٌ ومُبَدّنٌ
وامرأةُ مُبَدَّنةٌ: وهما السّمينانِ. والمُبَدِّنُ: المُسِنِّ.
أبو زيد : بَدُنَت المرأةُ وبَدَنَت بُدْناً؛ قال أَبو
منصور وغيره : بُدْناً وبدانةً على فَعالة ، قال
الجوهري : وامرأةٌ بادِنٌ أَيضاً وبَدين. ورجل
بَدَنُ: مُسِنِّ كبير ؛ قال الأسود بن يعفر :
هل لِشَبَابٍ فَاتَ من مَطْلَبٍ ،
أَمْ ما بكاءُ البَدَنِ الأَسْيَبِ ؟
والبَدَنُ: الوعِلُ المُسِنُ؛ قال يصف وَعِلًا وكَلْبة:
قد قُلْتُ لما بَدَتِ العُقابُ،
وضَمْهَا والبَدَنَ الحِقابُ:
جِدِّي! لكلِّ عاملٍ ثَوابُ،
والرأْسُ والأَكْرُعُ والإهابُ
العُقَابُ: اسمُ كلية، والحِقابُ: جبل بعينه، والبَدَنُ:
المُسِنُّ من الوُعُول ؛ يقول : اصْطادي هذا التيْسَ
وأَجعلُ ثوابَك الرأْسَ والأَكْرُعَ والإهاب، وبيتُ
الاستشهاد أورده الجوهري: قد ضمَّها، وصوابه وضمها
كما أوردناه ؛ ذكره ابن بري ، والجمع أَبْدُنٌ؛ قال
كُثَيْرُ عزّة:
كأَنَّ قُتودَ الرَّحْلِ منها تُبِينُها
"قرونٌ تَحَنَّتْ فِي جَمَاجِمٍ أَبْدُنِ
وبُدونٌ ، نادر ؛ عن ابن الأعرابي .
والبَدنةُ من الإبلِ والبقر: كالأُضْحِيَّة من الغنم
◌ُهْدَى إلى مكة، الذكر والأنثى في ذلك سواء ؛
الجوهري: البَدْنةُناقةٌ أَو بقرةُ تَنْحَرُ بمكة،
سُمْت بذلك لأنهم كانوا ◌ُسَمْنُونَها ، والجمع بُدُنٌ
وبُدْنٌ، ولا يقال في الجمع بَدَنٌ، وإِن كانوا قد
قالوا خَشَبٌ وأَجَمٌ وَرَخَمٌ وأَكَمٌ، استثناء اللحياني
من هذه . وقال أبو بكر في قولهم قد ساقَ بَدَنةً:
يجوز أن تكون ◌ُسْتِ بَدَنةٌ لِعِظَِها
وضَخامتِها ، ويقال: سمِّت بدَنةً لسِنْها .
والبُدْنُ: السَّمَنُ والاكتِازُ، وكذلك البُدُن مثل
عُسْر وعُسُر؛ قال تَشبيب بن البَرْضاء:
٤٨

بدن
بون
كأَنها ، من بُدُنٍ وإِيفار ،
دَبَّت عليها ذَرِباتُ الأَنْبَارْ
وروي : من سِمَنٍ وإيغار . وفي حديث النبي ، صلى
الله عليه وسلم : أَنه أُتِيَ بِيَدَنَاتٍ خَمْسٍ فَطَفِقْنَ
يَزْدَلِفْنَ إِليه بأَيْتِهِنَّ يَبْدَأُ؛ البَدَنَةُ، بالماء ، تقع
على الناقة والبقرة والبعير الذّكر مما يجوز في الهذي
والأضاحي، وهي بالبُدْن أَشْبَه ، ولا تقع على الشاة،
سمِّيْت بَدَنَةَ لعِظَمِها وسِمَنِها، وجمع البَدَنَةِ
البُدْن. وفي التنزيل العزيز: والبُدْنَ جعَلْناها لكم
من شعائِرِ الله ؛ قال الزجاج : بَدَنَة وبُدْن ، وإنما
سُمِّيْت بَدَنةٌ لأَنها تَبْدُنُ أَي تَسْمَنُ. وفي حديث
الشعبي: قيل له إِن أَهلَ العِراق يقولون إِذا أَعْتَقَ الرجلُ
أَمَتّه ثم تَزوَّجها كان كَمَنْ يَرْكَبُ بدَنتَه؛ أَي مَنْ
أَعْتَقَ أَمْتَه فقد جعلها مُحرَّرة لله، فهي بمنزلة البَدَنةِ
التي ◌ُهْدَى إلى بيت الله في الحجّ فلا تَرْكبُ إِلا عن
ضرورةٍ ، فإِذا تزَوَّجَ أَمْتَهِ المُعْتَقة كان كمن قد
◌َكِبَ بَدَتَتَه المُهْداةَ.
والبَدَنُ: شِبْهُ دِرْعٍ إِلا أَنه قصير قدر ما يكون
على الجسد فقط قصير الكُمَّينِ. ابن سيده: البَدَنُ
الدّرعُ القصيرة على قدر الجسد ، وقيل : هي الدرع
عامَّة ، وبه فسر ثعلب قوله تعالى : فاليومَ نُنَجْيكَ
بيدَنِك؛ قال: بِدِرْعِك، وذلك أنهم سْكُّوا في
غَرَقِهِ فَأَمرَ اللهُ عز وجل البحرَ أَن يَقْذِفَه على
ذَكَّةٍ فِي البحر بِيَدنه أَي بدِرْعِه ، فاستيقنوا حينئذ
أَنه قد غَرِقَ؛ الجوهري : قالوا يجَسَدٍ لا رُوحَ فيه،
قال الأَخفش : وقولُ مَن قالَ بدِرْعِك فليس بشيء،
والجمع أَبْدانٌ. وفي حديث عليّ، كرم الله وجهه: لما
خطَب فاطمةَ، رضوانُ الله عليها، قيل : ما عندكَ؟
قال : فَرَسَي وبَدَني؛ البَدَنُ: الدَّرْعِ من الزَّرَدِ،
وقيل : هي القصيرةُ منها. وفي حديث سَطيح:
أَبْيَضُ فَضْفَاضُ الرَّدَاءِ والبَدَنِ أَي واسعُ الدِّرْ:
يريد كثرةَ العطاء . وفي حديث مَسْح الْخُفْين
فَأَخرجَ يدَه من تحتِ بَدَنِهِ ؛ اسْتعارَ البدَنَ هـ
للجُبَّةِ الصغيرةِ تشبيهاً بالدّرع، ويحتمل أن يريد.
أَسْفَل بدَنِ الْجُبَّة، ويشهد له ما جاء في الروابـ
الأُخرى : فأَخرجَ يدَه من تحتِ البَدَنِ . وبدَ
الرجلِ: نَسَبُه وحسبُه؛ قال :
لها يدَنٌ عاسٍ ، ونارٌ كريمةٌ
بُمُعْتَركِ الآرِيّ، بين الضَّرائِم
بذن: قال ابن شميل في المَنْطِقِ: بِأُذَنَ فلانٌ .
الشرّ بأذَنَةٌ، وهي المُبَأْذَنَةُ، مصدر، ويقال: أَناءِ
تريدُ ومُعَتْرَسَةٌ، أَراد بالمُعَترسة الاممَ يريد.
الفعلَ مثل المُجاهَدة١.
بذبن: باذَيِينُ: رسولٌ كان للحجاج؛ أَنشد ثعلب لوجه
من بني كلاب :
أَقولُ لصاحبي وجَرَى سَنِيحٌ ،
وآخرُ بارِحٌ مِن عنْ ◌َيفي
وقد جَعَلَتْ بَواثقُ من أُمورٍ
"تُوَفْعُ دونَه، وتَكُفُ دُوني :
نشدْتُك! هلْ يَسُرُّكَ أَنّ مَرْجي
ومَرْجَك فوقَ بَغْلٍ باذَيِيني ؟
قال : نسبه إلى هذا الرجل الذي كان رسولاً للحجاج
بون: البَرْنِيُّ: ضرْبٌ من التمر أَصْفَرُ مُدَوّر، وهو
أَجود التمر، واحدتُه بَرْنِيّةٌ؛ قال أبو حنيفة: أَصل
فارسي، قال: إِنما هو بارِنِيّ ، فالبار الحَمْلُ، ونِي
تعظيمٌ ومبالغة ؛ وقول الراجز :
خالي عُوَيْفٌ وأَبُو عَلِجٌّ ،
المُطْعِمانِ اللحْمَ بالعَشِجِ
١ قوله : ويقال أناثلًا النح؛ فلا علاقة له بمادة بأذن.
٤ *١٣
٤٩

بر ن
برثن
وبالغَداةِ كِسَرَ البَرْتِجْ ،
يُقْلَعُ بالوَدْ وبالصَّيْصِجْ
فإِنه أَراد: أبو عَليّ وبالعشيّ والبرنيّ والصِّيّصِيّ، فأَبدل
من الياء المشددة جيباً. التهذيب: البَرْنِيُّ ضربٌ من
التمر أَحمرُ مُشْرَب بصُفْرة كثير اللحاء عَذْب
الحَلاوة. يقال: نخلةٌ بَرْنِيَّة ونخلٌ بَرْنِيْ؟
قال الراجز :
بَرْنِيّ عَیْدانٍ قَليل قشْرُه
ابن الأعرابي: البَرْنِيُّ الدِّيَكةُ، وقيل: البَرَانيّ،
بلغة أَهل العراق ، الدِّيَكةُ الصِّغَارُ حين تُدْرِك،
واحدثُها بَرْنِيّة . والبَرْنِيَّةُ: شبْهُ فخَارةٍ ضخمةٍ
خَضْراء، وربما كانت من القَواريرِ النِّخانِ الواسعةِ
الأفواه . غيره: والبَرْنيّة إِناٌ من خزَفٍ.
ويَبْرِينُ: موضع، يقال: رملُ يَبْرينَ ؛ قال ابن
بري: حقُّ يَبْرِينَ أَن يُذْكَر في فصل بَرَى من باب
المعتل لأَنّ يَبْرِينَ مثل يَرْمينَ، قال: والدليل على
صحة ذلك قولهم يَبْرونَ في الرفع ويبرين في النصب
والجر ، وهذا قاطعٌ بزيادة النون ؛ قال : ولا يجوز
أَن يكون يَبْرين فَعْلينَ، لأنه لم يأتٍ له نظيرٌ ،
وإنما في الكلام فِعْلينٌ مثلُ غِسْلِينٍ ، قال : وهذا
مذهب أَبِي العباس ، أَعني أَن يَبْرِين مثلُ يَرْمين ،
قال: وهو الصحيح .
وثن : البُرْتُنُ: مِخْلَبُ الأَسَد، وقيل: هو السبع
كالإِصْبَعِ للإنسان ، وقيل: البُرْتُنُ الكَفُ
بكمالها مع الأصابع. الليث: البَرائِن أَظْفار تخالِب
الأَسَد، يقال: كَأَنّ بَرَاثِنَه الأَشْاني. وقال أبو
زيد: البُرْثُن مِثْلُ الإِصْبِعِ، والمِخْلَبُ ظُفُر
البُرْئْنِ ؛ قال امرؤ القيس :
وتَرى الضْبّ تخفيفاً ماهِراً،
وَافعاً بُرْثُنَهِ ما يَنْعَفِرْ
والمشهور في شعر امرىء القيس : ثانياً برثنه ، يصف
مطراً كثيراً أَخْرَجِ الضّبّ من جُحْره ، فعامَ في
الماء ماهراً في سباحَتَه يَبْسُطُ بَرَاثنَه ويَثْفيها في
سِباحَتَه، وقولُه ما يَنْعَفِرِ أَي لا يُصِيبُ بَرَاثنَه
الترابُ، وهو العَفَرُ، والبَرائن للسباع كلها ، وهي
من السباعِ والطير بمَنْزلة الأصابع من الإنسان ؛
وقد تُستعارُ البَرَائِنُ الأصابع الإنسان كما قال ساعدةُ
ابنُ جويّة يَذْكُرُ النَّحْلَ ومُشْتَارِ العَسَلِ:
حتَّى أُشِبّ لها، وطال أَبَابُها ،
ذو رُجْلَةٍ ◌َسْنُ البَرَائِنِ جَعْنَبُ
والجَحْنَب: القَصير، وليس ◌َهْجوه وإِنما أَراد أَنه
مُجْتَمِعُ الخَلْق . وفي حديث القبائِلِ: مُسْلَ عن
مُضَرَ فقال: تَمِيمٌّ بُرْثُمَتُها وجُرْثُمَتُها ؛ قال
الخطابي: إنما هو يُرْثُنَتُها، بالنون، أَي مَخالِبُها ،
يريد مَنْوْكَتها وقُوَّتَهَا، والميمُ والنونُ يتَعاقبان،
فيجوز أن تكونَ الميمُ لغة ، ويجوز أن تكونَ
بدلاً لازدواج الكلام في الجُرْثومة كما قال الغَدايا
والعَشايا. والبُرْثُن لما لم يكنْ من ◌ِسِباعِ الطير
مثلُ الغراب والحمام، وقد يكونُ للضَّبِّ والفأر
واليَرْبُوعِ. وبُرْثُنُ: قبيلة؛ أَنشد سيبويه لقَيْسِ
ابنِ الْمُلَوْح :
تَخْطَّبُ لَيْلِ، يالَ بُرْثُنَ منكُمُ ،
أَدَلُ وأَمْضَى من سُلَيَكِ المَقَانِبِ
غيره : بُرْثُن حَيٍّ من بني أَسد؛ قال : وقال
قُرّان ◌ُ الأَسَديّ:
لَزُوّارُ لَيْلِ، مِنكُمُ آلَ بُرْتُن،
على المَوْلِ أَمْضَى من سُلَيْكِ المَقَانِب
تَزُوُرُونَها ولا أَزْورُ نِساءَكمْ ،
أَلَهْفي الأولاد الإماء الحَواطِب
٥٠

برثن
زن
قال: والمشهور في الرواية الأوّلُ، جَعَل اهتِداءَهم
لِفَسادِ زوجتِهِ كاهْتِداء سُدَيْكِ بنِ السُّلَكةِ فِي
سيره في الفَلَوات .
وفي النهاية لابن الأثير : بَرْثان ، بفتح الباء وسكون
الراء، واد في طريق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم،
إِلى بدر ، قال : وقيل في ضبطه غيرُ ذلك .
برذن: البِرْدَوْنُ : الدابة، معروف ، وسَيْرَتُه
البَرْذَنَةُ، والأُنثِى بِرْدَ وْنَةٌ؛ قال :
رأَيتُكَ، إِذْ جالَتْ بِكَ الْخَيْلُ جَوْلَةً،
وأَنتَ على بِرْذَوْنَةٍ غير طائلٍ
وجَمْعُهُ بَرَاذِينُ. والبرافين من الخَيْلِ: ما كان من غير
نتاج العِرابِ. وبَرذَنَ الفرسُ: مَشَى مَشيَ البَرَاذِينِ.
وبَرْذَنَ الرجلُ : ثَقُلَ ؛ قال ابن دريد: وأَحسِبُ
أَن البِرْدَوْن مشتقّ من ذلك ، قال : وهذا ليس
بشيء ، وحكي عن المؤرّج أنه قال: سأَلتُ فلاناً
عن كذا وكذا فبَرْذَنَ لِي أَي أَعْيا ولم يُجِبْ فيه.
برزن : البِرْزينُ، بالكسر: إناء من قِشْرِ الطَّلْع
يُشْرَبَ فيه، فارسيّ مُعرّب، وهي التَّلْتَلة.
وقال أبو حنيفة: البِرْزِينُ قِشْرُ الطَّلْعَةِ يُتْخَذ
منْ نصفه تَلْتَّلةٌ؛ وأَنشد لعَديّ بن زيد :
إِنَّمَا لِقْحَتُنَا باطية" ،
جَوْنةٌ يَتْبَعُها بِرْزِينُها
فإذا ما حارَدَتْ أَو بَكَأَتْ،
فُكَّ عن حاجِبٍ أُخْرَى طينُها
وفي التهذيب :
إِنما لقحتُنا خابيةٌ
◌َسْبَهَ خابيَته بلِقْحَةٍ جَوْنةٍ أَي سوداءَ ، فإِذا قلّ ما
فيها أَو انْقَطَعَ فُتِحَتْ أُخرى، قال: وصوابُ
بِرْزينٍ أَن يُذْكَر في فصل برز، لأَنّ وَزْنه فِعْلِينٌ
مثل غِسْلين، قال: والجوهري جعل وزنه فِعْدِ
النَّضْرِ: البِرزين كُوز يُحْمَلُ بِهِ الشَّرابُ
الخابية . الجوهري: البِرْزِينُ، بالكسر، الثَّلْثَ
وهي مِشْرَبَة تُتّخذ من قِشر الطَّلْعة .
يركن : التهذيب في الرباعي: الفراء يقال للكساء الأ.
بَرْ كان ولا يقال بَرَنكان .
برهن : التهذيب : قال الله عز وجل : قُل هـ
بُرْهَانَكم إن كنتم صادقين ؛ البُرْهان الحُجّة الفا
البيّنة ، يقال: بَرْهَنَ يُبَرْهِنُ بَرْهَنَةً إِذا :
بُحُجّةٍ قاطعةٍ لِلَدَدَ الخَصم، فهو مُبَرْهِنٌ. الزجا
يقال للذي لا يبرهن حقيقته إنما أَنت متمنٍ ، فجـ
يُبَرْهن بمعنى يُبَيْن، وجَمْعُ البرهانِ براهين
وقد بَرْهَنَ عليه: أَقام الحجّة . وفي الحديث
الصَّدَقَةُ بُرْمَانٌ ؛ البُرْهَانُ: الحجةُ والدليل
أَنها ◌ُحُجَّةٌ لطالب الأَجْر من أجل أَنَها فَرْء
يُجَازِي اللهُ به وعليه، وقيل: هي دليلٌ على ٥
إيمان صاحبها لطيب نَفْسه بإخراجها ، وذلك لعَلا
مَّا بين النفْسِ والمال .
برهمن: البُرَهْيِنُ: العالِمِ ، بِالسُّمَنيَّة . التهذيب
البُرَهْمِنُ بالسُّمَنِيّة عالِمُهم وعايِدُهم.
بزن: الأَبْزَنُ: شيءٌ يُتْخَذ من الصُّفْر للماء وله جَوْفِ
وقد أَهمله الليث ؛ وجاء في شعرٍ قديم : قال
دُوادٍ الإيادِيّ يصف فرساً وَصَفَه بانتفاخ جَنْبَيْه
أَجْوَفُ الجَوْفِ ، فهو منه هَوالا،
مثل ما جافَ، أَبْزَناً، نَجَّارُ
أَصِله آبْزَنَ فجعله الأَبْزَنَّ حَوْض من ثُحا.
يَسْتَنْقِعُ فيه الرجلُ، وهو مُعَرَّب، وجعَل صاذٍ
تجاراً جافَ أَبَزْناً وسْع جوفَه لتجويده إِيّاه .
بري : الأَبْزَنُ شيءٌ يَعْمَله النّجار مثل التابوت
٥١

بزن
بطن
أَنشد بيت أبي دُواد :
مِثل ما جاف أَبزناً تجّارُ
بو عمرو الشّيْباني: يقال إِبْزِيمٌ وَإِبْزِينٌ ويُجْمَع
بازينَ ؛ قال أبو دواد في صفة الخيل :
إِنْ لَمْ تَلِطْنِي بِهِمْ حقًّا، أَنَبْتُكُمُ
حُوّ وكُمْتاً تَعَادَى كالسّراحينٍ
من كلّ جَرْدَاءَ قد طارَتْ عقيقتُها ،
وكلّ أَجْرَدَ مُسْتَرْخِي الأَبَازِينِ
جمعُ إِبْزِين، ويقال للقُفْل أَيضاً الإِبْزِيمَ لأَنّ
لإبْزِيم إفعيل من بَزَمَ إِذا عَضّ ، ويقال أيضاً
إِبْزين ، بالنون . الجوهري: البُزْيونُ، بالضمّ،
لسُّنْدُس ؛ قال ابن بري : هو رَقيقُ الديباج ، قال:
والإِبْزين لغةٌ في الإنزيم ؛ وأنشد :
وكلّ أَجردَ مُسْتَرْخي الأَبازينِ
ن: الباسِنِةُ: كالْجُوالِقِِ غَلِيظٌ يُتَّخَذُ من مُشاقةٍ
لكَتَّان أَغلظُ ما يَكونُ، ومنهم من يَهِْزِها.
وقال الفراء: البأسِنةُ كِساءِ مَخيطٌ يُجْعلُ فِيه
طعام، والجمعُ البَآسِنُ. والبآسِنَةُ: اسم الآلات
الصُّنَّاعِ ، قال: وليس بعَرَ بِيّ مَحْضٍ . وفي حديث
ابن عباس: نَزَّل آدمُ، عليه السلامُ، من الجَنة
بالباسِينةِ، التفسيرُ للهرَويّ؛ قال ابن الأثير : قيل
إنها آلاتُ الصُّنَّاعِ، وقيل: إِنها سِكّةُ الحَرْث،
قال : وليس بعربي محض . ابن بري: البَواسِنُ
جمعُ باسِةٍ سِلال الفُفّاعِ ، قال : حكاه ابنُ
دَرَسْتَوَيْه عن النَّصْرِ بنِ مُسْمَيْل. وحَسَنٌ بَسَنٌ
إنْباعٌ، ابن الأعرابي: أَبْسَنَ الرجلُ إِذا حَسُنَتْ
سَحْنَتُه .
وبَيْسانُ : موضع بنواحي الشام ؛ قال أبو دُواد :
نَخَلاتٌ من نَخْلِ بَيْسانَ أَيْنَعْ
نَ جميعاً، ونَبْتُهنَّ ثُؤامُ
بصن : بُصَان: اسمُ رَبيعِ الآخِرِ في الجاهلية؛ هكذا
حكاه قُطْبٌ على تَشْكْل غُرابٍ ، قال : والجمع
أَبْصِنَةٌ وبِصْنانٌ كَأَغْربةٍ وغِرْبانٍ ، وأَما غيرُه
من اللغويّين فإِنما هو عندهم وَبُصان، على مثال سَبُعان،
ووَبِصان، على مثال تَثْقِرانٍ، قال: وهو الصحيح،
قال أبو إسحق : ◌ُسمّي بذلك لِوبِيص السلاح فيه أي
بريقه .
التهذيب: بَصَنَّى١ قرية فيها السُّور البَصَنْيّة ،
وليست بعربية .
بطن: البَطْنُ من الإنسان وسائِر الحيوان: معروفٌ
خلاف الظّهْر، مذكر ، وحكى أبو عبيدة أَن
تأنيثه لغة"؛ قال ابن بري : شاهدُ التذكير فيه قولُ
ميّةَ بنتٍ ضِرار :
يَطْوي ، إِذا ما الشّحُ أَبْهَمَ قُفْلَه ،
بَطْناً ، من الزادِ الخبيثِ ، خَميصا .
وقد ذكرنا في ترجمة ظهر في حرف الراء وجه الرفع
والنصب فيما حكاه سيبويه من قولِ العرب: ضُرِبَ
عبدُ الله بَطْنُه وظهرُهُ، وضُرِبَ زيدٌ البطنُ
والظهرُ. وجمعُ البَطْنِ أَبطُنٌ وبُطُونٌ وبُطْنانٌ؛
التهذيب: وهي ثلاثةُ أَبْطُنٍ إِلى العَشْرِ، وبُطونٌ
كثيرة لِما فَوْقَ العَشْرِ، وتصغيرُ البَطْنِ بُطَيْنٌّ.
والبِطْنَةُ: امتلاءُ البَطْنِ من الطعام، وهي الأُشَرُ
من كَثْرةِ المال أَيضاً . بَطِنَ يَبْطَنُ بَطَناً
وبِطْنَةٌ وبَطُنَ وهو بَطينٌ ، وذلك إذا عَظُم
بطْنُه. ويقال: ثَقُلَتْ عليه البِطْنَةُ، وهي
١ قوله (( بصنى)» كذا ضبط في الأصل وهو موافق لقول القاموس:
وبصنى محركة مشددة النون الخ . والذي في ياقوت: إنه بفتح
الباء وكسر الصاد وتشديد النون .
٥٢

بطن
بطن
الكِظّة، وهي أَن يَمْتَلِىءَ من الطعام امتلاءً
شديداً. ويقال: ليس للبطنةِ خيرٌ من خَمْصَةٍ
تَتْبَعُها ؛ أَراد بالخَمْصَة الجوعَ . ومن أمثالهم :
البسيطْنة تُذْهِبُ الفِطْنةَ؛ ومنه قول الشاعر :
يا بَنِي المُنْذِرِ بن عَبْدانَ ، والبِط
ممّا تُسَفَّهُ الأَحْلاما
ـنةُ
ويقال: مات فلانٌ بالبَطَنِ. الجوهري: وبُطِنَ
الرجلُ ، على ما لم يسمّ فاعله، اسْتَكَى بَطْنَه .
وبَطِن ، بالكسر، يَبْطَن بَطَناً: عَظُم بطْنُه
من الشّبَعِ ؛ قال الفُلاخ :
ولم تَضَعْ أَولادَها من البَطَنْ،
ولم تُصِيْهِ نَعْسةٌ على غَدَنْ
والغَدَنُ: الاسْتِرِجَاءُ والفَتْرة . وفي الحديث :
المَبْطُونُ شهيدٌ أَي الذي يموتُ بِمَرَض بَطْنه
كالاسْتِسْقاء ونحوه؛ ومنه الحديث: أَنَّ امرأَةً ماتت
في بَطَن ، وقيل: أراد به ههنا النّقاسَ ، قال :
وهو أَظهر لأَن البخاريّ تَرْجَم عليه باب الصلاة على
النُّفَساء . وقوله في الحديث: تَغْدُوَ خِماصاً وتَرُوحُ
بِطاناً أَي متَلِئَةَ البُطونِ . وفي حديث موسى
وشعيبٍ ، على نبيّنا وعليهما الصلاة والسلام ، وتعود
غَنَبِهِ : حُفَلَا بِطاناً؛ ومنه حديث عليّ ، عليه
السلام : أَبِيتُ مِبْطاناً وحَوْلي بُطُونٌ غَرْلى؟
المِبْطان : الكثيرُ الأكل والعظيمُ البطنِ. وفي صفة
علي ، عليه السلام : البَطِينُ الأَنْزَعُ أَي العظيمُ
البطْنِ. ورجلٌ بَطِنٌ: لا هَمّ له إِلاَّ بَطْنُه،
وقيل : هو الرَّغيب الذي لا تَنْتَهِي نفسُهُ من الأكل،
وقيل : هو الذي لا يَزَالُ عظيمَ البَطْنِ من كثرةٍ
الأَكل ، وقالوا: كِيسٌ بَطينٌ أَي مَلآنُ، على
المَثَل؛ أَنشد ثعلبٌ لبعض اللُّصوص:
فَأَصْدَرْتُ منها عَيْبَةً ذاتَ حُلَّةٍ ،
وكِيسُ أَبِيِ الجارُودِ غَيْرُ بَطينٍ
ورجل مِبْطانٌ: كثيرُ الأكل لا ◌َهُمُهُ إِلا بَطْـ
وبَطينٌ: عظيمُ البَطْنِ، ومُبَطَّنٌ: خامِرِ البَط
خَميصُه، قال: وهذا على السَّلْب كأَنه ◌ُدِ
بَطْنَه فَأُعْدِمَه، والأُنثى ◌ُبَطَّةٌ. ومَبْطون
يَشْتَكِي بَطْنَه ؛ قال ذو الرمة :
رَحِيمات الكلامِ مُبَطَّات ،
جَوَاعِلِ فِي البُرَى قَصَباً خِدالا
ومن أمثالهم : الذئب يُغْبَط بِذي بَطْنُه ؛ قال
عبيد: وذلك أنه لا يُظَنُّ به أبداً الجوع إنما يُظـ
به البِطْنةُ لِعَدْوِه على الناس والماشيةِ، ولهـ
يكونُ مَجْهوداً من الجوع ؛ وأنشد :
وَمَنْ يَسْكُنِ البَحْرَيْنِ يَعْظُمْ طِحالُه،
ويُغْبَطُ ما فِي بَطْه وهو جائعٌ
وفي صفة عيسى ، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلا
فإِذا رجُل مُبَطَّنٌ مثلُ السَّيْفِ؛ المُبَطَّنُ: الضاء
البَطْن، ويقال للذي لا يَزالُ ضَخْمَ البطنِ
كثرة الأكل مِبْطان"، فإذا قالوا رَجُلٌ مُبَط
فمعناه أنه خَبيص البَطْن ؛ قال مُتمّم بن ثُوَيَرة
فَتِى غَيْرَ مِبْطانِ العَشِيّةِ أَرْوعا
ومن أَمثال العرب التي تُصْرَب للأمر إذا اسْتَدْ
التَّقَتْ حَلْقَتا البِطانِ ؛ وأما قول الراعي يصـ
إبلا وحالبها :
إذا سُرِّحَتْ مِن مَبْرَكٍ نامَ خلفَها،
بَيْنَاءَ ، مِبْطان الضُّحى غير أَرْوَعا
مِبْطانُ الضُّحى: يعني راعياً يُبادِرِ الصَّوح فيشراً
حتى يَمِيلَ من اللَّبَن. والبَطينُ: الذي لا يَهُمُّه.
٥٣

بطن
بطن
بَطْنُه. والمَبْطونُ: العَليل البَطْنِ. والمِيْطانُ:
الذي لا يزالُ ضخْمَ البطنِ .
والبَطَنُ: داءُ البَطْن.
يقال: بَطَنَه الداءُ وهو يَبْطُنُه، إِذا دَخَله، بُطوناً.
ورجل مَبْطونٌ : يَشْتَكِي بَطْنَه . وفي حديث
عطاء: بَطَنْتْ بِك الْحُمَّى أَي أَنَّرَّت في باطنك.
يقال: بَطَنَه الداءُ ببطُنه . وفي الحديث : رجل
ارْتَبَطَ فرَساً لِيَسْتِبْطِنَّهَا أَي يَطْلُبَ ما في بطنها
من النّتاج . وبَطَنَه يبْطُنُه بَطْناً وبَطَنَ له،
كلاهما: ضرَب بَطْنَه. وضرَب فلانٌ البعيرَ فَبَطَنَ
له إذا ضرَب له تحت البَطْن ؛ قال الشاعر:
إِذا ضرَبْتَ مُوقَراً فابْطُنْ له،
تحتَ قُصَيْراهُ ودُون الجُلْ ،
فإِنّ أَنْ تَبْطُنَهُ خَيْرٌ لَهْ
أَراد فابطُنْه فزاد لاماً، وقيل: بَطَنَه وبَطَنَ له
مثل سَتْكَرَهُ وسَْكَرَ له ونصَحَه ونصَحَ له، قال
ابن بري : وإنما أَسكن النون للإدغام في اللام؛ يقول:
إذا ضربت بعيراً مُوقَراً بحِمْله فاضْرِبْه في موضع
لا يَضُرُ به الضربُ، فإِنّ ضرْبَه في ذلك الموضع من
بطْنه خير له من غيره . وأَلْقَى الرجلُ ذا بَطْه:
كناية عن الرّجيع. وأَلْقَت الدَّجاجةُ ذا بَطْنِها:
يعني مَزْقَها إِذا باضت. ونثرَت المرأَةُ بَطْنَها ولداً:
كَثُر وَلدُها. وأَلقت المرأةُ ذا بطنِها أَي وَلَدَت.
وفي حديث القاسم بن أبي بَرّةَ: أَمَرَ بعشَرَةٍ من
الطَّارة: الخِتانِ والاستحدادِ وغَسْلِ البَطِينةِ
ونَتْفِ الإِبْطِ وتقليم الأظفار وقص الشارب
والاستِنْثار ؛ قال بعضهم: البَطِنة هي الدبر، هكذا
رواها بطنة ، بفتح الباء وكسر الطاء ؛ قال شمر :
والانتضاح١ الاستنجاءُ بالماء.
١ قوله ((والانتضاح)» هكذا بدون ذكره في الحديث .
والبَطْنُ: دون القبيلة، وقيل: هو دون الفَخِذِ
وفوق العِمارة، مُذَكَّر، والجمع أَبْطُنٌ وبُطُونٌ.
وفي حديث علي، عليه السلام : كَتَب على كلِّ بطْنٍ
عُقولَه ؛ قال : البَطْنُ ما دون القبيلة وفوق الفخِذ،
أَي كَتَب عليهم ما تَغْرَمُه العاقلة من الدّيات فبَيْن
ما على كل قوم منها ؛ فأَما قوله :
وإِنَّ كِلاباً هذه عَشْرُ أَبْطُنٍ،
وأَنتَ بريءٌ من قَبَائِلِها العَشْر
فإِنه أَنّث على معنى القبيلة وأَبانَ ذلك بقوله من
قبائلها العشر .
وفرسٌ ◌ُبَطَّنٌ: أَبِيضُ البَطْنِ والظهر كالثوب
المُبَطَّن ولَوْنُ سائره ما كان .
والبَطْنُ من كل شيء: جَوْفُه، والجمع كالجمع.
وفي صفة القرآن العزيز: لكل آيَة منها ظَهْرٌ وبطْن؛
أَراد بالظَهْرِ ما ظَهَرَ بيانُه ، وبالبَطْن ما احتيج
إلى تفسيره كالباطِن خلاف الظاهر، والجمع بَواطِنُ ؟
وقوله :
وسُفْعاً ضِياهُنَّ الوَقودُ فَأَصْبَحَت
ظواهِرُها سُوداً ، وباطِنُها حُمْرا
أَراد: وبواطِنُها حُبْراً فوَضع الواحدَ موضعَ الجمع،
ولذلك استَجاز أَن يقول ◌ُحُمْراً، وقد بَطُنَ
يَبْطُنُ.
والباطِنُ : من أسماء الله عز وجل . وفي التنزيل
العزيز: هو الأوّلُ والآخِرُ والظاهر والباطن؛ وتأويلُه
ما روي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في تَنْجيد
الربّ: اللهمّ أَنتَ الظاهِرِ فليس فوقَك شيءٌ، وأَنت
الباطِنُ فليس دونَك شيء ، وقيل : معناه أنه علِمَ
السرائرَ والخفِيَّاتِ كما علم كلَّ ما هو ظاهرُ الخَلْقِ،
وقيل : الباطِن هو المُحْتَجِب عن أَبصارِ الخلائِقِ
٥٤

بطن
وأَوْهامِهِم فلا يُدرِ كُه بَصَر ولا يُحِيطُ به وَهْم،
وقيل : هو العالمُ بكلِّ ما بَطَن. يقال: بَطَنْتُ
الأَمرَ إِذا ◌َرَفتَ باطنَه. وقوله تعالى: وذَرُوا
ظاهرَ الإِثْمِ وباطِنَه ؛ فسره ثعلب فقال: ظاهرُه
المُخالِّ وباطنُه الزّنا ، وهو مذكور في موضعه .
والباطِنةُ: خلافُ الظاهرة. والبطانةُ: خلافُ
الظَّهارة. وبِطانةُ الرجل: خاصْتُه، وفي الصحاح :
بطانةُ الرجل وَليجتُه. وأَبْطَنَه: اتَّخَذَه بطانة".
وأَبْطَنْتُ الرجلَ إِذا جَعَلْتَه من خواصِّك . وفي
الحديث: ما بَعَثَ الله من نبيّ ولا استَخْلَفَ من
خليفة إِلا كانت له بطانتانٍ؛ بطانةُ الرجل: صاحبٌ
سِرّهُ وداخِلةُ أَمره الذي يُشاوِرُهُ في أَحواله. وقوله
في حديث الاستسقاء: وجاء أَهلُ البِطانةِ يَضِجُون؟
البطانةُ: الخارجُ من المدينة. والنّعْمة الباطنةُ:
الخاصَّةُ، والظاهرةُ: العامَّةُ. ويقال: بَطْنُ الراحةِ
وظَهْرُ الكَفّ. ويقال: باطنُ الإِبْط، ولا يقال
بَطْنِ الإِبْط. وباطِنُ الخُفّ: الذي تَليه الرجْلُ.
وفي حديث النَّخَعي: أَنه كان يُبَطْنُ لِحْيتَه ويأْخُذُ
من جَوانِبها ؛ قال شمر: معنى يُبَطِّن لحينَه أَي
يأخذ الشَّعَر من تحت الحَنَك والدَّقَنِ، واله أعلم .
وأَفْرَ شَي ظَهْرَ أَمرِه وبَطْنَه أَي سِرَّه وعلانِيَتَه،
وبَطَنَ خَبْرَه يَبْطُنُه، وأَفرَشْنِي بَطْنَ أَمره
وظَهْرَه، ووَقَف على دَخْلَتَه. وبَطَنَ فلانٌ بغلان
يَبْطُنُ به ◌ُطوناً وبطانة إذا كان خاصًا به داخلاً في
أَمره، وقيل: بَطَنَ به دخل في أمره . وبَطَنتُ
بفلان: صِرْتُ من خواصّه. وإِنَّ فلاناً لذو بطانة
بفلان أَي ذو علمٍ بِداخلةِ أَمره . ويقال: أَنتَ
أَبْطِئْتَ فلاناً دوني أَي جَعلْتَه أَخَصَّ بك مني، وهو
مُبَطَّنٌ إِذا أَدْخَله في أَمره وخُصَّ به دون غيره
وصار من أَهل كَخْلَتِهِ . وفي التنزيل العزيز : يا أيها
بطن
الذين آمنوا لا تَتَّخِذوا بِطانةٌ من دونكم ؛
الزجاج: البطانة الدُخَلاء الذين يُنْبَسط !
ويُسْتَبْطَنونَ؛ يقال: فلان بطانةٌ لفلان
"مُداخِلٌّ له ◌ُؤانِس، والمعنى أن المؤمنين نهوا
يَتْخِذوا المنافقين خاصْتَهم وأَن يُقْضُوا إِليهم أَسرارَ
ويقال: أَنت أَبْطَنُ بهذا الأمر أَي أَخْبَرُ بياطِنـ
وتبَطَّنْت الأمرَ : عَلِمت باطنه. وبَطَنْت الواد
دَخَلْته. وبَطَنْت هذا الأمرَ: عَرَفْت باطنَا
ومنه الباطِن في صفة الله عز وجل. والبطانةُ: السرير
وباطِنةُ الكُورة: وَسَطُها، وظاهرتُها: ما تنّـ
منها . والباطنةُ من البَصْرةِ والكوفة: مُجْتَمـ
اللُّور والأسواقِ فِي قَصَبتها، والضاحيةُ: ما تنّحـ
عن المساكن وكان بارزاً. وبَطْنُ الأَرض وباطُ
ما غَمَض منها واطمأَنّ . والبَطْنُ من الأرض
الغامضُ الداخلُ، والجمعُ القليل أَبْطِنة" ، نادر
والكثير بُطْنان؛ وقال أبو حنيفة: البُطْنانُ.
الأرض واحد" كالبَطْن. وأَتى فلانٌ الوادي فتَبَط
أَي دخل بطنه. ابن شميل: بُطْنَانُ الأَرض.
تَوَطَّأَ في بطون الأرض سَهْلِها وحَزْنها ورياضها
وهي قَرار الماء ومستَنْقَعُه، وهي البواطنُ والبُطور
ويقال: أَخْذ فلانٌ باطناً من الأرض وهي أبطأُ جغو
من غيرها . وتبطَّنْتُ الوادي: دخلْت بطْـ
وجَوَّلْت فيه. وبُطْنَانُ الجنة: وسَطُها. و
الحديث: ينادي ◌ُنادٍ من بُطّان العرش أَي.
وسَطه، وقيل: من أَصله، وقيل : البُطْنان جمـ
بطن ، وهو الغامض من الأرض ، يريد من دواخـ
العرش ؛ ومنه كلام علي، عليه السلام، في الاستسقاء
تَرْوَى به القِيعانُ وتسيل به البُطْنان.
والبُطْنُ: مسايلُ الماء في الغَلْظ، واحدها باطنٌ
وقول مُلَيْح :
٥٥

بطن
بطن
مُنِيرٌ تَجُوزُ العِيسُ من بَطِنِاتِهِ
نَوَّى، مثلَ أَنْواءِ الرَّضيخِ المُغَلَّق
قال: بَطِنِاتُه تحاجُه. والبَطْنُ: الجانب الطويلُ من
الريش، والجمع بُطْنَانٌ مثل ظَهْرٍ وَظُهْرانٍ وعَبْدٍ
وعُبْدانٍ . والبَطْنُ: الشّقُ الأَطولُ من الريشة،
وجمعها بُطْنان. والبُطْنَانُ أَيضاً من الريش: ما
كان بطنُ القُذَّة منه يَلي بطنَ الأُخرى ، وقيل:
البُطْنانُ ما كان من تحت العَسيب ، وظُهْرائُه ما
كان فوق العسيب؛ وقال أبو حنيفة: البُطْنانُ من
الريش الذي يَلِي الأَرضَ إِذا وقَع الطائرُ أَو سَفَعَ
شيئاً أَو جَثَمَ على بَيْضِه أَو ◌ِفِراخه، والظُّهارُ
والظُّهْرانُ ما جُعِلَ من ظهر ◌َسيب الريشة. ويقال:
واشَ سهمَهَ بِظُهْرانٍ ولم يَرِسْهِ بِبُطْنَانٍ، لأَنْ
◌ُظُهْرانَ الريش أَوفَى وَأَنَمُ، وبُطْنانُ الريش قِصار،
وواحدُ البُطْنَانِ بَطْنٌ، وواحدُ الظُّهْرانِ ظَهْرٌ،
والعَسِيبُ قَضيبُ الريش في وسَطِهِ. وأَبْطَن الرجل
كَشْحَه سَيفَه ولسيفه: جعله بطانتَه. وأَبطنَ السيفَ
كشْحَه إذا جعله تحت خصْره . وبطَّنَ ثوبَه بثوبٍ
آخر : جعله تحته .
وبطانةُ الثوب: خلافُ ظِهارته . وبطَّنَ فلان ثوبه
تبطيناً: جعل له بطانةً، ولِحافٌ مَبْطُونٌ
ومُبَطَّن، وهي البيطانة والظّهارة . قال الله عز
وجل : بَطائنُها من إِسْتَبْرقٍ . وقال الفراء في قوله
تعالى : مُتَّكِئِين على ◌ُفُرُشٍ بَطائنُها من إِسْتبرقٍ ؛
قال: قد تكونُ البِطانةُ ظِهارةٌ والظهارةُ بطانةً،
وذلك أَن كلّ واحدٍ منها قد يكونُ وجهاً ، قال :
وقد تقول العربُ هذا ظهرُ السماء وهذا بطنُ السماء
لظاهرها الذي تراه . وقال غير الفراء : البطانةُ ما
بطَنَ من الثوب وكان من شأن الناس إِخْفاؤه ،
والظهارة ما ظَهَرَ وكان من شأن الناس إبداؤه .
قال: وإنما يجوز ما قال الفراء في ذي الوجهين المتساويين
إذا وَلِيَ كلّ واحد منهما قوماً ، كحائطٍ يلي أَحد
صَفْحَيْه قوماً، والصَّفْحُ الآخرُ قوماً آخرين، فكلّ
وجهٍ من الحائطِ ظَهْرٌ لمن يليه، وكلُ واحدٍ من
الوجهين ظَهْر وبَطْن، وكذلك وجها الجبل وما
مشاكلَه، فَأَما الثوبُ فلا يجوز أن تكونَ بطانتُه
ظهارةٌ ولا ظهارتُه بطانة، ويجوز أَن يُجْعَل ما
يَلينا من وجه السماء والكواكِب ظهْراً وبطْناً،
وكذلك ما يَلينا من سُقوف البيت .
أَبو عبيدة : في باطِن وظِيفَيِ الفرس أَبْطَنانِ، وهما
عِرْقان اسْتَبْطَنَا الذِّراعَ حتى انغَمَسا في عَصَب
الوَظيف . الجوهري : الأَبْطَنُ في ذِراع الفرسِ
يعِرْق في باطنها ، وهما أَبْطَنانِ . والأَبْطَنانِ:
عِرْقان ◌ُمُسْتَبْطِنا بَواطِن وظِيفَي الذراعَينِ حتى
يَنْغَمِسا في الكَفَّين.
والبِطانُ: الحزامُ الذي يَلِي البَطْنَ. واليطانُ:
حِزامُ الرَّحْلِ والقَتَب ، وقيل: هو للبعير كالحِزام
للدابة ، والجمع أَبطِنةٌ وبُطُن. وبَطَنَّه يَبْطُنُه
وأَبْطَنَه: ◌َشْدَّ بِطانه. قال ابن الأعرابي وحده :
أَبْطَنْتُ البعير ولا يقال بَطَنْتُه ، بغير أَلْف ؛ قال
ذو الرمة يصف الظليم :
أَو مُفْحَمْ أَضْعَفَ الإِبْطانَ حادِجُه،
بالأمسِ، فاستأخَرَ العِدْلانِ والقَتَبُ
مَسْبِهِ الظَّلِيمَ يَجَمَل أَضْعَفَ حادِجُه ◌َشْدَ بِطانِهِ
فاسترْخَى؛ فشبَّه استِرْخاء١ عِكْمَيْه باسترخاء
جَنَاحَيِ الظَّليم ، وقد أَنكر أبو الهيثم بَطَنْت ،
وقال : لا يجوز إِلا أَبْطَنت، واحتجْ ببيت ذي
- الرمة . قال الأزهري: وبَطَنْتُ لغةٌ أَيضاً .
١ قوله ((فشبه استرخاء الخ)) كذا بالاصل والتهذيب أيضاً، ولعلها
مقلوبة ، والاصل: فشبه استرخاء جناحي الظليم باسترخاء عكميه .
٥٦

بطن
بطن
والبِطانُ للقَتَّب خاصة، وجمعه أَبْطِنة، والحزامُ
للسَّرْجِ . ابن شميل : يقال أَبْطَنَ حِمْلَ البعيرِ
وواضَعَه حتى يتَّضِع أَي حتى يَسْتَرْخي على بَطْنُه
ويتمكن الحِمْل منه . الجوهري : البِطَانُ القَتّب
الحزامُ الذي يجعل تحت بطن البعير . يقال: التَّقَتْ
حَلْقَتَا البطان للأمر إذا اسْتَدَّ ، وهو بمنزلة النَّصْدير
للرحْل ، يقال منه: أَبْطَنْتُ البعيرَ إِبْطاناً إِذا
◌َنْدَدْتَ بِطانَه. وإنه لعريضُ البِطانِ أَي رَخِيُ
البالِ. وقال أبو عبيد في باب البخيل، يموتُ ومالُه
وافِرٌ لم يُنْفِقِ منه شيئاً: مات فلانٌ بِيطْنَتِه لم
يَتَغَضْغَضْ منها شيء، ومثله: مات فلانٌ وهو عريض
البِطانِ أَي مالُه جَمِّ لم يَذْهَبْ منه شيءٌ ؛ قال
أبو عبيد: ويُضْرَب هذا المثلُ في أَمر الدّين أَي خرَجَ
من الدنيا سليماً لم يَثْلِمْ دِينَه شيءٌ ، قال ذلك عمرو
ابنُ العاص في عبد الرحمن بن عوف لما مات: هنيئاً لك
خرَجْتَ من الدنيا بِيِطْنَتِكَ لم يَتَغَضْغَضْ منها
شيء؛ ضرَبَ البطْنَةَ مثلاً في أَمرِ الدين، وتغضْفَضَ
الماءُ : نَقَصَ، قال: وقد يكونُ ذَمِّها ولم يُرِدْ به
هنا إِلّ المَذْحَ .
ورجل بَطِنٌ: كثيرُ المال. والبَطِنُ: الأُشِرُ.
والبِطْنَةُ: الأَشَرُ . وفي المَثَل: البِطْنَةُ تُذْهِبُ
الفِطْنَةَ، وقد بَطِنَ. وسَْأْوٌ بَطِينٌ: واسعٌ.
والبَطين: البعيد، يقال: شأوّ بطين أي بعيد؛ وأنشد:
وبَصْبَصْنَ، بين أَدائي الغَضَا
وبين عُنَيزةَ ، شَأْواً بَطِينا
قال : وفي حديث سليمان بن صُرَد: الشَّوْطُ بَطِينٌ
أي بعيد .
وتبطَّن الرجلُ جاويتَه إِذا باشرها ولمَسَها، وقيل :
تَبطَّنها إِذا أَوْلَج ذكَرَه فيها؛ قال امرؤ القيس :
كأَنَّيّلم أَرْكَبْ جَوَاداً لِلَذَّةِ،
ولم أَتَبِطَّنْ كَاعِباً ذاتَ خَلْخالٍ
وقال شمر: تبطئها إِذا باشَرَ بطنُه بطنَها في قول
إِذا أَخُو لذَّةِ الدنيا تبطَّنَها
ويقال: اسْتَبْطَن الفحرءُ الشَّوْلَ إِذا ضرَبها فلُقـ
كلتها كأنه أَوْدع نطفته بطونها؛ ومنه قول الكميه
فلما رأَى الجَوْزاءَ أَولُ صابِحٍ ،
وصَرَّتَها في الفجر كالكاعِبِ الفُضُلْ،
وخَبَ السَّفا، واسْتبطن الفحلُ، والتقت"
بأَمْعَزِهِا بُقْعُ الجَنَادِبِ تْلَكِلْ
صرَّتُها : جماعة كواكبها ، والجَنادِب ترتكل
شْدة الرَّمْضاء. وقال عمرو بن تَجْر: ليس.
حَيَوَانٍ يتبطَنُ طَروقتَه غيرُ الإنسان والتمساح
قال: والبهائم تأتي إِناثها من ورائها، والطيرُ ثُلزِ
الدُّبُرَ بالدبر، قال أبو منصور: وقول ذي الرمـ
تبطَّنْهَا أَي علا بطْنَها ليُجامِعَها.
واسْتبطنْتُ الشيءَ وتبَطَّنْتُ الكلّ: حَوّلتُ في
وابْتَطَنْتُ الناقةَ عشرةَ أَبطن أَي نَتَجْتُها عنثْ
مرات . ورجل بطين الكُرْز إذا كان يَخْبَأُ زاد
في السفر ويأكل زادَ صاحبه؛ وقال رؤبة يذم رجاً
أَو كُرٌَّ بِشِي بَطينَ الكُرْةِ
والبُطَيْن : نجم من نجوم السماء من منازل القمر !
الشرَطَيْن والثُّرَّيًّا، جاء مصغّراً عن العرب ، وه
ثلاثةُ كواكب صغار مستوية التثليث كأنها أَنا في
وهو بطن الحمَل، وصُغّر لأَن الحَمَل نجومٌ كثير
على صورة الحَمَل، والشرَطان قَرْناه، والبُطَبـ
بَطنُهُ، والتريا أَليتُه ، والعرب تزعُمْ أَن البُطَن
نَوْءُ له إِلا الريحُ. والبَطينُ: فرس معروف .
٥٧

بنن
بطن
خيل العرب ، وكذلك البِطان ، وهو ابن البَطين١.
والبَطين: رجل من الخوارج. والبُطَين الحِمْضيّ:
من مُعَرائهم .
كن : رَمْلة بَعْكنةُ : غليظة تشتدُ على الماشي فيها .
دن : بَعْداذ وبَغْذاد وبَغْذاذ وبَغْدانُ ، بالنون ،
وبَعْدِينُ ومَغْدان : مدينة السلام ، معرّب، تذكْر
وتؤنث؛ وأنشد الكسائي:
فيا ليلةَ خُرْسَ الدَّجاجِ طويلة"
بِيَغْدانَ، ما كادَتْ عن الصبح تَنْجَلي
قال: يعني خرساً دجاجُها.
ن : الأزهري : أَما بقن فإن الليث أَهمله ، وروى
ثعلب عن ابن الأعرابي : أَبْقَن إِذا أَخْصَبَ جَنَابُه
واخضرَّتْ نِعِالُه. والنّعالُ: الأَرضونِ الصُّلْبة .
ن: في الحديث : ستَفْتَحون بلاداً فيها بَلأناتٌ أَي
حَمّامات ؛ قال ابن الأثير: الأصل بَلآلات ، فأَبدل
اللام نوناً .
سن : البُلْسُن : العَدَس ، يمانية ؛ قال الشاعر :
وهل كانت الأعرابُ تَعْرِفِ بُلْسُنا
الجوهري : البُكْسُن ، بالضم ، حَبٌّ كالعدس
وليس به .
بهن: البُلَهْنِية والرُّفَهْنية: سَعَة العيش، وكذلك
الرُّفَغْنِية . يقال: هو في بُلَهْنِية من العيش أَي في
سعة ورَفَاغِية، وهو مُلْحق بالحماسي بألف في
آخره ، وإِنما صارت ياءً لكسرة ما قبلها ؛ قال ابن
بري: بُلَهْنِية حقها أن تُذكر في بله في حرف الهاء
لأنها مُشْتقة من البَلَهَ أَي عَيْش أَبْلَه قد غَفَل٢،
١ قوله «وهو ابن البطين)) عبارة القاموس: وهو أبو البطين.
٢ قوله (( قد غفل)» عبارة القاموس: وعيش أبله ناعم كأن صاحبه
غافل عن الطوارق .
والنونُ والياءُ فيه زائدتان للإلحاق بجُبَعْتِنةٍ ،
والإلحاق هو بالياء في الأصل، فأَما أَلف مِعْزَّى
فإنها بدل من ياء الإلحاق.
بنن : البَنّة: الريح الطيّبة كرائحة التُّفَاح ونحوها ،
وجمعُها بنانٌ، تقول: أَجِدُ لهذا الثوب بَنَّةَ طيّبة
من ◌َرْف تفاح أَو سفَرْ جَل . قال سيبويه : جعلوه
اسماً للرائحة الطيبة كالخَمْطة. وفي الحديث: إِن للمدينة
بَنَّةٌ؛ البَنَّة: الريح الطيبة ، قال: وقد يُطلق على
المكروهة. والبَنَّة: ريحُ مَرايضِ الغنم والظباء
والبقر ، وربما سميت مرابضُ الغنم بَنَّة ؛ قال :
أَثاني عن أَبِي أَنَسٍ وَعِيدٌ ،
ومَعْصوبٌ تَخْبُ بِه الرّكابُ
وَعِيدٌ تَخْدُجُ الأَرآمُ منه ،
وتَكره بَنَّةَ الغَمِ الذّئابُ
ورواه ابن دريد : تُخْدِجُ أَي تَطْرَح أولادَها
نُقْصاً. وقوله: معصوبٌ كتابٌ أَي هو وعيد لا
يكونُ أَبداً لأَن الأَرْآمَ لا تُخْدِجُ أَبداً، والذئاب
لا تكره بَنّة الغنم أبداً. الأصمعي فيما روى عنه أبو
حاتم : البَنّة تقال في الرائحة الطيّبة وغير الطيّبة ،
والجمع بِنانٌ ؛ قال ذو الرمة يصف الثورَ الوحشيّ:
أَبَنَّ بها عَوْدُ المَبَاءَةِ، طَيِّبٌ
نسيمَ البِنانِ فِي الكِنِاسِ المُظَلَّلِ
قوله: مود المباءة أَي ثَوْر قديم الكِناس، وإِنما
نَصَبِ النسيمَ لَمَّا نَوَّنَ الطَيْبَ، وكان من حقه
الإضافةُ فضارع قولَهم هو ضاربٌ زيداً، ومنه قوله
تعالى: ألم نجعل الأرضَ كِفائاً أَحياء وأَمواتً؛ أَي
كِفِاتَ أَحياءِ وأَمواتٍ ، يقول: أَرِجَتْ رِيحُ
مباءتنا ما أَصاب أَبعارَه من المطر . والبَنَّة أَيضاً :
الرائحة المُنْتِنة، قال: والجمع من كل ذلك بنانٌ،
٥٨

بنن
بنن
قال ابن بري: وزعم أبو عبيد أَن البَنَّة الرائحة الطيّبة
فقط، قال : وليس بصحيح بدليل قول عليّ ، عليه
السلام، للأَشْعث بن قَيْس حين خطَب إِليه ابْنَتَه:
قُمْ لعنك الله حائكاً فَلَكَأَنِّي أَجِدُ منكَ بَنَّةَ
الغَزْلِ ، وفي رواية قال له الأَشْعتُ بنُ قَبْس: ما
أَحْسِبُك ◌َرَفْتني يا أَمير المؤمنين ، قال : بلى وإني
لأَجِدُ بَنَّةَ الغزل منك أي ريح الغزل، وماه بالحيا كة،
قيل: كان أَبو الأَشْعث يُولَع بالنّساجة. والبيِنُّ:
الموضعُ المُنتِنُ الرائحةِ. الجوهري: البَنَّةُ الرائحةُ،
كريمةٌ كانت أَو طيبةً. وكِنِاسٌ مُبِنٌ أَي ذو بَنَّةٍ،
وهي رائحة بَعْر الظِّبَاء .
التهذيب : وروى شمر في كتابه أن عمر ، رضي الله
عنه ، سأَل رجلًا قَدِ مَ من الثّغْر فقال: هل شَرِبَ
الجَيْشُ في البُنيات الصغار١؟ قال: لا ، إِن القوم
لَيُؤدَوْنَ بالإناء فيتداولونه حتى بشربوه كلمتهم ؛قال
بعضهم : البُنيات ههنا الأقداحُ الصَّغار.
والإِبْنانُ: اللُّزُومُ. وأَبْغَنْتُ بالمكان إِبْناناً إذا
أَقَمْت به. ابن سيده: وبَنَّ بالمكان يَيِنُّ بَنَّا
وأَبَنَّ أَقام به ؛ قال ذو الرمة :
أَبَنَّ بها عَوْدُ المباءةِ طِيِّبٌ
وأَبِى الأَصمعي إِلا أَبَنَّ. وأَبَّتِ السحابةُ: دامَتْ
ولزِمَتْ. ويقال: رأيت حيًّا مُبِنَّا بمكان كذا
أَي مقيماً. والتبنينُ: التثبيت في الأمر. والبَنِينُ:
المتثبّت العاقل. وفي حديث شريح : قال له أعرابيّ
وأَراد أَن يَعْجَل عليه بالحكومة. تَبَتْن، أَي تَثَبَّت،
من قولهم أَبَنّ بالمكان إذا أَقام فيه ؛ وقوله :
بَلَّ الذَّنَابَا عَبَساً ◌ُمُيِنَّا
١ قوله ((في البنيات الصغار)» وقوله «البنيات ههنا الاقداح الخ))
هكذا بالتاء آخره في الاصل ونسخة من النهاية . وأورد الحديث
في مادة بني وفي نسخة منها بنون آخره .
يجوز أن يكون اللازمَ اللازق ، ويجوز أن يكو
من البَنّة التي هي الرائحة المنتنة ، فإما أن يكون ء
الفعل ، وإما أن يكون على النسب .
والبَنان: الأصابع، وقيل : أَطرافها، واحدتم
بَنانةٌ؛ وأَنشد ابن بري لعباس بن مرداس :
أَلَا لِيقَنِي قَطَّعْتُ منه بَنانَه ،
ولاقیْتُه یقظان في البيتِ حادِرا
وفي حديث جابر وقتْل أَبيه يومَ أُحُد: ما عَرَفْ
إِلا بينانه . والبَنانُ في قوله تعالى: بَلَى قادرينء
أَن ◌ُنُسَوَيَ بَنانه ؛ يعني مَشْواهُ؛ قال الفارسي: نَجْعُدُ
كخُفّ البعير فلا يَنتفع بها في صناعة؛ فأَما ما أَنشه
سيبويه من قوله :
قد جَعَلَت مَيٍّ، على الطَّرَارِ،
خَمْسَ بَنَانٍ قانِىءُ الأُظْفارِ
فإنه أَضاف إلى المفرد بحسب إضافة الجنس، يعني بالمفر
أنه لم يكسّر عليه واحدُ الجمع، إنما هو كسيدز
وسِدَرَ ، وجمعُ القلة بَناناتٌ . قال: وربما استعارا
بناءَ أَكثر العدد لأَقله ؛ وقال :
خَمْسَ بنانٍ قانىء الأظفار
يريد خمساً من البَنان. ويقال: بَنانٌ مُخَضَّبٍ
لأن كل جمع بينه وبين واحده الهاءُ فإِنه يُوَحَّـ
ويذكَّرُ . وقوله عز وجل : فاضربوا فوق الأَعْنا
واضربوا منهم كل بَنان ؛ قال أبو إسحق: البَنانُ هم
جميعُ أَعضاء البدن ، وحكى الأزهري عن الزجا
قال : واحدُ البَنان بَنانة، قال: ومعناه ههذ
الأصابعُ وغيرُها من جميع الأعضاء، قال : وإِنمـ
اسْتفاقُ البَنان من قولهم أَيَنَّ بالمكان، والبَنانُ
يُعْتَمل كلُّ ما يكون للإقامة والحياة . الليث: البنا
أَطراف الأصابع من اليدين والرجلين، قال : والبنا
٥٩

بان
بهنف
في كتاب الله هو الشَّوى ، وهي الأيدي والأرجل،
قال : والبنانة الإصْبَعُ الواحدة ؛ وأنشد :
لاهُمَّ أَكْرَمْتَ بني كنانه ،
ليس لحيّ فوقَهم بنانه
أي ليس لأحدٍ عليهم فضل قِيسَ إصبعٍ . أبو الهيثم
قال : البَنّانة الإصبعُ كلُّها، قال: وتقال العُقدة
العُليا من الإصبع ؛ وأنشد :
يُبَلْغُنَا منها البَنانُ المُطرّفُ
والمُطرَّفُ: الذي ◌ُرِّفَ بالخِّاء ، قال: وكل
مَفْصل بَنانة .
وبُنانةُ ، بالضم : اسمُ امرأة كانت تحتَ سَعْد بن
لُؤَيّ بن غالبِ بنِ فِهْرٍ، ويُنْسَبُ ولدُهُ إِليها وهم
رَهْط ثابت البُنَانيّ. ابن سيده: وبُنانةُ حيٍّ من
العرب ، وفي الحديث ذكرُ بُنانة ، وهي بضم الباء
وتخفيف النون الأولى تحلة من المحالّ القديمة بالبَصرة.
والبَنانة والبُنانة: الرَّوْضة المُعْشِية.
أَبو عمرو: البَنْبَنَة صوتُ الفُحْشِ والقَذَع. قال
ابن الأعرابي: بَنْبَنَ الرجلُ إذا تكلّم بكلام الفحش،
وهي البَنْبنة ؛ وأنشد أَبو عمرو لكثير المحاربيّ:
قد مَنَعَتْنِي البُرَّ وهي تَلْحان ،
وهو كَثِيرٌ عِندَها هِلِمّان،
وهي تُخَنْذِي بِالمَقَالِ البَذْبان
قال : البَنْبانُ الرديء من المنطق. واليِنُّ: الطَّرْق
من الشحم. يقال الدابة إذا سَمِنِتْ: ركِبَهَا طِرْقٌ
على طرْق١ٍ. الغراء في قولهم يَلْ بمعنى الاستدراك :
تقول بَلْ واللهِ لا آتيكَ وبَنْ والله ، يجعلون اللام
فيها نوناً ، قال : وهي لغة بني سعد ولغة كلب، قال:
١ قوله (( ركبها طرق على طرق)» هكذا بالاصل، وفي التكملة
بعد هذه العبارة: وبنّ على بنّ وهي المناسبة للاستشهاد فلملها ساقطة
من الاصل .
وسمعت الباهليين يقولون لا بَنْ بمعنى لا بَلْ، قال :
ومن خَفيفِ هذا البابِ بَنْ ولا بَنْ لغةٌ فِي بَلْ ولا
بَلْ ، وقيل : هو على البدل ؛ قال ابن سيده : بَلْ
كلمة استدراكٍ وإعلامٍ بالإضراب عن الأولِ، وقولهم:
قام زيد بَلْ عمرو وبَنْ عَمْرُو، فإِن النون بدلٌ من
اللام، أَلا ترى إلى كثرة استعمال بَلْ وقلَّة استعمال
بَنْ والحُكْمُ على الأكثر لا الأقلّ ؟ قال : هذا
هو الظاهر من أمره . قال ابن جني: ولسْتُ أَدفعُ
مع هذا أَن يكون بَنْ لغةً قائمة بنفسها ، قال : ومما
ضوعف من فائِه ولامِه بَتْبان ، غير مصروف ،
موضع ؛ عن ثعلب ؛ وأَنشد شمر :
فصارَ ثَناها في تميمٍ وغیرِ م ،
عَشِيَّة بأتِيها بِيَكْبانَ عِيرُها
يعني ماءً لبني تميم يقال له بَنْبان ؛ وفي ديار تميم ماءً
يقال له بَذْبان ذكره الحُطيئة فقال :
مُقِيمٌ على بَنْبَانَ تَمْنَعُ ماءَه ،
وماءَ وَسِيعٍ ماءَ عَطْشانَ مُؤْمْلٍ
يعني الزّبْرِ فَان أَنه حَلأَه عن الماء.
بهكن: امرأة بَهْكنةٌ وبُهاكِنة: تارّة غضّة. وهي
ذات شبابٍ بَهْكَنٍ أَي غَضٍ ، وربما قالوا بَهْكَل؛
قال السَّوليّ :
بَاكِنَةٌ غَضْةٌ بَضةٌ،
بَرُودُ الثَّنايا خِلافَ الكَرى
التهذيب : جارية بَهْكَنَةٌ قارّة غَريضة، وهُنَّ
البَهْكَنَاتُ والبَهَاكِنِ. ابن الأعرابي: البَهْكَنةُ
الجاريةُ الخفيفةُ الروح الطيّبة الرائعةِ المليحةُ الحلوة.
بهأن: البَهْنانةُ: الضحَّاكة المُتهلّة؛ قال الشاعر:
يا رُبَّ بَهْانةٍ مُخَبَّأَةٍ،
تَفْتَرُ عن ناصعِ من البَرَدَ
٦٠