Indexed OCR Text

Pages 21-40

ألبن
أمن
قال: وأَلْبُونُ ، بالباء الموحدة، مدينةٌ باليمن،
وقد تقدم ذكرها ، والله أعلم .
أمن: الأَمانُ والأمانةُ بمعنى. وقد أَمِنْتُ فَأَنا أَمِنٌ،
وآَمَنْتُ غيري من الأَمْن والأمان. والأَمْنُ: ضدءُ
الخوف. والأمانةُ: ضدءُ الحِيانة. والإيمانُ: ضد
الكفر . والإيمان : بمعنى التصديق ، ضده التكذيب.
يقال: آمَنَ به قومٌ وكذَّب به قومٌ، فَأَمَا آَمَنْتُه
المتعدي فهو ضدءُ أَخَفْتُه. وفي التنزيل العزيز: وآمنهم
من خوف. ابن سيده: الأَمْنُ نقيض الخوف، أَمِن
فلانٌ يأْمَنُ أَمْنَاً وأَمَناً؛ حكى هذه الزجاج، وأَمَنَةٌ
وأَماناً فهو أَمِنٌ. والأَمَنَةُ: الأَمْنُ؛ ومنه: أَمَنَةً
"نعاساً، وإِذا يَغْشاكم النعاسُ أَمَنَةً منه، نصَب أَمَنَةٌ
لأنه مفعول له كقولك فعلت ذلك حَذَر الشر ؛ قال
ذلك الزجاج . وفي حديث نزول المسيح ، على نبينا
وعليه الصلاة والسلام : وتقع الأُمَنَةُ في الأرض أي
الأَمْنُ، يريد أن الأرض تمتلىء بالأَمْن فلا يخاف
أَحدٌ من الناس والحيوان . وفي الحديث : النُّجومُ
أَمَنَةُ السماء، فإذا ذهبت النجومُ أتى السماءَ ما تُوعَد،
وأَنا أَمَنَةٌ لأصحابي فإذا ذهبتُ أَتى أَصحابي ما
يُوعَدون، وأَصحابي أَمَنَةٌ لِأُمَّي فإذا ذهبَ أَصحابي
أَنى الأُمَّةَ ما تُوعَد ؛ أَراد بِوَعْد السماء انشقاقَها
وذهابَها يوم القيامة . وذهابُ النجوم : تَكْوِيرُها
وانكِدارُها وإِعْدَامُها، وأَراد بوَعْد أَصحابه ما وقع
بينهم من الفِتَن، وكذلك أَراد بوعْد الأُمّة ،
والإشارةُ في الجملة إلى مجيء الشرّ عند ذهابٍ أَهل
الخير ، فإنه لما كان بين الناس كان يُبَيْن لهم ما
يختلفون فيه، فلما تُوُفِي جالت الآراءُ واختلفت
الأَهْراءِ، فكان الصّحابةُ يُسْنِدون الأمرَ إلى الرسول
في قول أو فعل أو دلالة حال ، فلما فُقِدَ قَلْت
الأَنوارُ وقَوَيَت الظُّلَمُ، وكذلك حالُ السماء عند
ذهاب النجوم ؛ قال ابن الأثير: والأَمَنةُ في
الحديث جمع أمينٍ وهو الحافظ ، وقوله عز و-
وإِذْ جَعَلْنا البيتَ مَثابةٌ للناس وأَمْناً؛ قال
إِسحق: أَراد ذا أَمْنٍ ، فهو آمِنٌ وأَمِنٌ وأَمِـ
عن اللحياني ، ورجل أَمِن وأَمِين بمعنى واحد .
التنزيل العزيز: وهذا البلد الأَمِين؛ أَي الآمِن ،
مكة ، وهو من الأَمْن ؛ وقوله :
أَلم تَعْلِسِي، يا أَمْمَ، وَيُحَكِ ! أَني
حلَفْتُ بِيناً لا أَخونُ يَميني!
قال ابن سيده: إنما يريد آمِنِي. ابن السكيت: والأ
المؤتمِنِ. والأمين: المؤتَمَن، من الأضداد؛ وأنشد
الليث أيضاً : لا أَخونُ بَمِينِي أَي الذي يأْتِنُو
الجوهري : وقد يقال الأمينُ المأمونُ كما قال الشاء
لا أَخون أَميني أَي مأمونِي . وقوله عز وجل :
المتقِينَ في مقامٍ أَمينٍ ؛ أَي قد أَمِنُوا فيه الغِيَرَ
وأَنتَ فِي آمِنٍ أَي في أَمْنِ كالفاتح . وقال أَبو زيـ
أَنت فِي أَمْن من ذلك أَي فِي أَمانٍ . ورجل أُمَنـ
يَأْمَنُ كلّ أَحد، وقيل: يأُمَنُه الناسُ ولا يخافـ
غائلَته؛ وأُمَنَة ◌ٌ أَيضاً: موثوقٌ به مأمونٌ، وَ
قياسُهُ أُمْنَةَ، أَلا ترى أنه لم يعبّر عنه ههنا إلا بمفعو
اللحياني: يقال ما آمَنْتُ أَن أَجِدَ صحابة إيماناً أَي
وَثِقْت، والإيمانُ عنده الثقةُ. ورجل أَمَنَةُ
بالفتح : الذي يُصَدِّق بكل ما يسمع ولا يُكَذ
بشيء. ورجل أَمَنةٌ أَيضاً إذا كان يطمئن إلى
واحد ويَشِقُ بكل أَحد، وكذلك الأُمَنَّةُ ، مثا
الهُمَزة. ويقال: آمَنَ فلانٌ العدُوَّ إِيماناً، فَأَمِـ
يَأْمَنُ، والعدُوءُ مُؤْمَنٌ، وأَمِنْتُهُ على كذا وأُتَمَتْ
بمعنَى، وقرىء: ما لَك لا تأَمَننا على يوسف ، بـ
الإدغامِ والإظهار؛ قال الأخفش: والإدغامُ أحسن
٢١

أمن
ول : ائْتُمِن فلانٌ، على ما لم يُسمَّ فاعلُه، فإِن
أَت به صيّرْت الهمزة الثانية واواً، لأَن كلّ كلمة
مع في أولها هَمزتانٍ وكانت الأُخرى منهما ساكنة،
ثُ أَن تُصَيِّرها واواً إِذا كانت الأُولى مضمومة، أَو
إِن كانت الأولى مكسورة نحو إِيتَمنه، أَو ألفاً
كانت الأُولى مفتوحة نحو آمَنُ. وحديث ابن عمر:
دخل عليه ابنُه فقال: إنّي لا إِيمَنُ أَن يكون
، الناسِ قتالٌ أَي لا آمَنُ، فجاء به على لغة من
كسر أَوائل الأفعال المستقبلة نحو يِعْلَمُ ونِعْلم ،
تقلبت الألف ياء للكسرة قبلها ، واسْتأمَنَ إليه :
خل في أَمانِهِ ، وقد أَمَّنَه وآمَنَه . وقرأَ أَبو جعفر
ـدنيّ: لستَ مُؤَمَّناً أَي لا تُؤْمِّنك. والمَأْمَنُ:
وضعُ الأَمْنِ. والأَمِنُ: المستجيرُ ليَأْمَنَ على نفسه؟
ن ابن الأعرابي ؛ وأَنشَد :
فَأَحْسِبُوا لا أَمْنَ من صِدْقٍ وَبِرْ ،
وَسَحِّ أَيْمانٍ قَليلاتِ الأَشْرْ
ي لا إِجارة ، أَحْسِبُوه : أَعطوه ما يَكْفيه ،
.قرىءَ في سورة براءة: إنهم لا إِيمانَ لهم ؛ مَنْ قرأَه
بكسر الألف معناه أنهم إِن أَجارُوا وأَمَّنُوا المسلمين
مُ يَقُوا وَغَدَروا، والإيمانُ ههنا الإِجارةُ. والأمانةُ
والأَمَنةُ: نقيضُ الخيانة لأَنه يُؤْمَنُ أَذاه، وقد أَمِنَه
وأَمَّنَه وأْتَمَنَهُ واتَّمَنْه ؛ عن ثعلب ، وهي نادرة ،
وعُذْرُ مَن قال ذلك أَن لفظه إذا لم يُدْغم يصير إِلى.
صورة ما أَصلُه حرفُ لين ، فذلك قولهم في افْتَعَل
من الأكل إِيتَكَلَ، ومن الإزْرةِ إِيتَزَرَ ، فأَشْبه
حينئذ إِيتَعدَ في لغة من لم يُبْدِل الفاء يَاء ، فقال
اثْمَنَ لقول غيره إِيتَمَن، وأَجود اللغتين إقرارُ
الهمزة، كأن تقول ائتمن، وقد يُقَدَّر مثلُ هذا في
قولهم اتْهَلَ، واسْتَأْمَنه كذلك. وتقول: اسْتَأْمَني
فلانٌ فَآَمَنْتُهُ أُومِنْهُ إِيماناً. وفي الحديث: المُؤَذّنُ
أمن
مؤتَمَنٌ؛ مُؤْتَمَنُ القوم: الذي يثقون إِليه ويتخذونه
أَمِيناً حافظاً ، تقول: اؤْتُمِنَ الرجل ، فهو مُؤْتَمَن ،
يعني أَن المؤذِّنَ أَمينُ الناسِ على صلاتهم وصيامهم .
وفي الحديث: المجالِسُ بالأَمانةِ؛ هذا نَدْبٌ إِلى
تركِ إِعادةِ ما يَخْرِي في المجلس من قولٍ أَو فِعِلٍ،
فكأنّ ذلك أَمانةٌ عند مَن سَمِعه أَو رآه، والأمانةُ
تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثّقةِ والأَّمان ،
وقد جاء في كل منها حديث . وفي الحديث : الأَمانةُ
غِنَى أَي سبب الغنى ، ومعناه أن الرجل إذا عُرِفَ
بهاكثُر مُعاملوه فصار ذلك سبباً لغِناه. وفي حديث
أَشْراطِ الساعة: والأمانة مَغْنَماً أَي يرى مَن في يده
أَمانة ◌ٌ أَن الحِيانَة فيها غنيمةٌ قد غَنِبها. وفي الحديث:
الزَّرْعُ أَمانةٌ والتاجِرُ فاجرٌ ؛ جعل الزرع أَمانَة"
لسلامتِهِ من الآفات التي تقع في التّجارة من التَّزَيُّدِ
في القول والخَلِفِ وغير ذلك. ويقال: ما كان فلانٌ
أَميناً ولقد أَمُنَ يَأْمُنُ أَمانةَ. ورجلٌ أَمينٌ
وأُمّانٌ أَي له دينٌ، وقيل: مأمونٌ به ثِقَةٌ؛ قال
الأعشى :
ولَقَدْ شَهِدْتُ التّاجِرَ الـ
أُمّانَ مَوْروداً شرابُه
التاجِرُ الأُمّانُ، بالضم والتشديد: هو الأَمين،
وقيل: هو ذو الدِّين والفضل، وقال بعضهم : الأُمّان
الذي لا يكتب لأنه أُمّيٌ، وقال بعضهم: الأُمّان
الزرّع ؛ وقول ابن السكيت :
تَشْرِبْت مِنْ أَمْنِ دَواء المَشْي
يُدْعَى الْمَشُؤَّ، طَعْمُه كالشَّرْي
الأزهري : قرأت في نوادر الأعراب أَعطيت فلاناً مِنْ
أَمْنِ مالي، ولم يفسّر؛ قال أبو منصور: كأَنَّ معناه
مِنْ خالِص مالي ومِنْ خالص دواء المَشْي . ابن
٢٢

أمن
أمن
سيده: ما أَحْسَنَ أَمَنَتَك وإِمْنَك أَي دِينَكَ
وخُلُقَك. وآَمَنَ بالشيء: صَدَّقَ وأَمِنَ كَذِبَ
مَنْ أَخبره. الجوهري: أَصل آمَنَ أَأُمَنَ، بهزتين،
لُيِّنَت الثانيةُ، ومنه المُهَيْمِنِ، وأَصله مُؤْأُمِنٍ ،
لُيِّنَت الثانيةُ وقلبت ياء وقلبت الأُولى هاء، قال
ابن بري: قوله بهزتين لُيِّذَت الثانية)، صوابه أن يقول
أُبدلت الثانية؛ وأما ما ذكره في مُهَيْسِن من أَن
أَصلَه مُؤَأْمِنِ لُيِّنَت الهمزةُ الثانية وقلبت ياء لا
يصحُ، لأنها ساكنة ، وإنما تخفيفها أَن تقلب ألفاً لا
غير ، قال: فثبت بهذا أَن مُهَيْمِناً منْ هَيْمَن فهو
مُهَيِْنٌ لا غير. وحدَ الزجاجُ الإِيمانَ فقال: الإيمانُ
إظهارُ الخضوع والقبولِ الشّريعة ولِما أَتَّى به
النبي، صلى الله عليه وسلم، واعتقادُه وتصديقُه بالقلب،
فمن كان على هذه الصِّفة فهو مُؤْمِنٌ مُسْلِمٍ غير
مُرْتَابٍ ولا سَاكِّ، وهو الذي يَرِى أَن أداء الفرائِض
واجبٌ عليه لا يدخله في ذلك ريبٌ . وفي التنزيل
العزيز: وما أَنْتَ بِمُؤمِنٍ لنا ؛ أَي بمُصدّقٍ .
والإيمانُ: التصديقُ. التهذيب: وأَما الإيمانُ فهو
مصدر آمَنَ يُؤْمِنُ إِيمَاناً، فهو مُؤْمِنٌ . وَاتَّفَق
أَهلُ العلم من اللُّغَويّين وغيرهم أَن الإيمانَ معنَاه
التصديق. قال الله تعالى: قالتِ الأَعْرابُ آَمَنّا قل
لَمْ تُؤمِنُوا ولكن قولوا أَسْلمنا (الآية) قال:
وهذا موضع يحتاج الناس إلى تَفْهيمه وأَنِ يَنْفَصِل
المؤمِنُ من المُسْلِمِ وأَيْنَ يَسْتَوِيانِ ، والإِسْلامُ
إظهارُ الخضوع والقبول لما أتى به النبي ، صلى الله
عليه وسلم ، وبه يُحْقَنُ الدَّمُ ، فإِن كان مع ذلك
الإظهارِ اعْتِقادٌ وتصديق بالقلب ، فذلك الإيمانُ
الذي يقال الموصوف به هو مؤمنٌ مسلمٌ، وهو
المؤمنُ بالله ورسوله غير مُرْتَابٍ ولا ساكٍ ، وهو
الذي يرى أن أداء الفرائض واجبٌ عليه، وأَن الجِهادَ
بنفسِهِ وماله واجبٌ عليه لا يدخله في ذلك رَ
فهو المؤمنُ وهو المسلم حقًّا ، كما قال الله عز وجـ
إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم٤
وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أُولئا
الصادقون ؛ أي أولئك الذين قالوا إنّا مؤمنون
الصادقون، فأَما مَن أَظهَر قَبولَ الشريعة واسْتَ
الدفع المكروه فهو في الظاهر ◌ُسْلِمٌ وباطِنُه
مصدّقٍ ، فذلك الذي يقول أَسْلَمْتُ لأَن الإ
لا بدّ من أن يكون صاحبُهُ صِدِّيقً ، لأن قو
آمَنْتُ بالله، أَو قال قائل آمَنْتُ بكذا و
فمعناه صَدَّقْت، فأَخرج الله هؤلاء من الإيمانِ فة
ولَمّا يَدْخل الإيمانُ فِي قُلوبِكم؛ أَي لم تُصد
إِمَا أَسْلَمْتُمْ تَعَوُّداً من القتل، فالمؤمنُ مُبْطِنٌ
التصديق مثلَ ما يُظْهِرُ، والمسلمُ التامُ الإسـ
مُظْهِرٌ للطاعة مؤمنٌ بها، والمسلمُ الذي أَظهر الإسـ
تعوّذاً غيرُ مُؤمنٍ في الحقيقة، إِلاَّ أَن حُكْمَا
الظاهر حكمُ المسلمين . وقال الله تعالى حكاية
إِخْوة يوسفَ لأَبيهم : ما أَنت ◌ُمُؤْمنٍ لنا ولو ،
صادِقِين؛ لم يختلف أهل التفسير أَنّ معناه ما أَ
يِمُصدّقٍ لنا، والأَصلُ في الإيمانِ الدخولُ في صد
الأَمانةِ التي انْتَمَنه الله عليها ، فإِذا اعتقد التصد
بقلبه كماصدَّقَ بلِسانِه فقد أَدّى الأمانة وهو مؤمن
ومن لم يعتقد التصديق بقلبه فهو غير مؤدّ للأمانة
ائتمنه الله عليها، وهو مُنافِقٌِ ، ومَن زعم
الإيمان هو إظهار القول دون التصديق بالقلب فإِنه
يخلو من وجهين أحدهما أن يكون مُنافِقاً يَنْضـ
عن المنافقين تأييداً لهم ، أَو يكون جاهلًا لا يعلم
يقول وما يُقالُ له، أَخْرجَه الجهلُ واللَّجاجُ إلىِ
الحقّ وتَرْكِ قبولِ الصَّابِ، أَعاذنا الله من هـ
الصفة وجعلنا من عَلِمٍ فاسْتَعْمل ما عَلِيمٍ ، أَو ◌َجَه
٢٣

أمن
علّمّ ممن عَلِمَ ، وسلَّمَنا من آفات أَهل الزَّيْغ
ليِدَع بمنّه وكرمه . وفي قول الله عز وجل : إِنما
ؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا
جاهَدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم
يما دقون؛ ما يُبَيْنُ لك أن المؤمنَ هو المتضمّن
٥٠ الصفة، وأَن مَن لم يتضمّنْ هذه الصفةَ فليس
:منٍ ، لأَن إنما في كلام العرب تجيء لِتَنْبيتِ شيءٍ
نَفْيِ ما خالَفَه، ولا قوّةَ إِلا بالله. وأما قوله
- وجل : إِنا ◌َرَضْنا الأمانةَ على السمواتِ والأرضِ
الجبالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْهَا وأَسْفَقْنَ منها وحمَلَها
لإِنسانُ إِنه كان ظَلُوماً جهولاً؛ فقد روي عن
ن عباس وسعيد بن جبير أنهما قالا: الأمانةُ ههنا
فرائضُ التي افْتَرَضَهَا اللهُ تعالى على عباده ؛ وقال
ن عمر : ◌ُرِضَت على آدَمَ الطاعةُ والمعصيةُ وعُرِّفَ
ابَ الطاعة وعِقَابَ المعصية ، قال : والذي عندي
به أَن الأمانة ههنا النّيّةُ التي يعتقدها الإِنسان فيما
ظهِره باللّسان من الإيمان ويؤدّيه من جميع الفرائض
؛ الظاهر ، لأَن الله عز وجل ائْتَمَنَه عليها ولم
بظْهِرِ عليها أحداً من خَلْقِهِ ، فمن أَضْمَر من
توحيد والتصديق مثلَ ما أَظهَر فقد أَدَّى الأمانةَ،
من أَضمَر التكذيبَ وهو مُصَدِّقٌ باللسان في
ظاهر فقد حَمَل الأمانةَ ولم يؤدِّها، وكلُّ مَنْ
خان فيما اؤْثُمِنَ عليه فهو حاملٌ، والإنسان في قوله:
.حملها الإنسان؛ هو الكافر الشائُ الذي لا يُصدّق،
.هو الظَّلُوم الجهولُ، يَدُلُك على ذلك قوله: ليُعَذِّبَ
اللهُ المُنافقين والمُنافقات والمشركين والمُشركات
- يَتوبَ اللهُ على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفوراً
.حيماً . وفي حديث ابن عباس قال ، صلى الله عليه
وسلم: الإيمانُ أَمانةٌ ولا دِينَ ◌ِمَنْ لا أَمانةَ له.
-في حديث آخر: لا إِيمانَ ◌ِمَنْ لا أَمانةَ له . وقوله
أمن
عز وجل : فَأَخْرَجْنا مَنْ كان فيها من المؤمنين ؛
قال ثعلب : المؤمِنُ بالقلب والمُسلِمُ باللسان ، قال
الزجاج : صفةُ المؤمنِ بالله أن يكون راجِياً ثوابَه
خاصْياً عقابه. وقوله تعالى: يؤمنُ بالله ويؤمنُ
للمؤمنين ؛ قال ثعلب : يُصَدِّق اللهَ ويُصدق المؤمنين،
وأَدخل اللام للإضافة ، فأَما قول بعضهم : لا تَجِدُهُ
مؤمناً حتى تجِدَه مؤمنَ الرِّضا مؤمنَ الغضب أَي
مؤمناً عندَ رضاه مؤمناً عند غضبه. وفي حديث أنس:
أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : المؤمنُ مَن
أَمِنَه الناسُ، والمسلِمُ من كَلِمَ المسلمون من لسانِهِ
ويَدِهِ ، والمُهاجِرُ مَن ◌َجَر السُّوءَ، والذي نفسي
بيده لا يدخلُ رجلٌ الْجَنَةَ لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوائقَه.
وفي الحديث عن ابن عمر قال: أَتى رجلٌ رسولَ الله،
صلى الله عليه وسلم ، وقال : مَنِ المُهاجرُ! فقال:
مَنْ هَجَرَ السيئاتِ ، قال: فَمَن المؤمنُ ؟ قال :
من ائْتَمَنْه الناس على أموالهم وأنفسهم ، قال: فَمَن
المُسلِم ؟ قال: مَن كَلِمَ المسلمون منْ لسانِه ويده،
قال : فَمَن المجاهدُ ? قال: "مَنْ جاهدَ نفسَه، قال
النضر: وقالوا للخليل ما الإيمانُ? قال: الطُّمَأْنينة،
قال: وقالوا للخليل تقول أنا مؤمنٌ، قال : لا أَقوله ،
وهذا تزكية. ابن الأنباري: رجل مُؤْمِنٌ مُصَدِّقٌ
الله ورسولِهِ . وآَمَنْت بالشيء إذا صَدَّقْت به ؛
وقال الشاعر :
ومِنْ قَبْلُ آمَنَا، وقد كانَ قَوْمُنا
يُصدّون للأوثانِ قبلُ، محمدا
معناه ومن قبلُ آمَنًا محمداً أَي صدَّقناه ، قال :
والمُسلِمِ المُخْلِصُ الله العبادةَ. وقوله عز وجل في
قصة موسى، عليه السلام : وأَنا أَوَّلُ المؤمنين ؛ أَراد أَنا
أَوَّلُ المؤمنين بأنك لا تُرَى في الدنيا . وفي الحديث:
◌َهْرانِ مؤمنانِ ونَهْرانِ كافرانِ: أَما المؤمنانِ
٢٤

أمن
امن
فالنيلُ والفراتُ، وأَما الكافرانِ فدِجِلَةُ وَنَهْر
بَلْخ ، جعلهما مؤمنَيْن على التشبيه لأنها يَفيضانٍ على
الأرضِ فِيَسْقِيانِ الحَرْثَ بلا مَؤُونةٍ ، وجعل
الآخَرَيْنِ كافِرَ بِن لأنها لا يَسْقِيانِ ولا يُنْتَفَعُ
بها إِلا بمؤونة وكُلْفةٍ ، فهذان في الخيرِ والنفع
كالمُؤْمِنَينِ ، وهذان في قلّة النفع كالكافِرِ ين. وفي
الحديث : لا يَزْنِي الزاني وهو مُؤْمِنٌ؛ قيل: معناه
النّهْي وإن كان في صورة الخبر، والأصلُ حذْفُ
الياء من يَزْنِي أَي لا ◌َزْنِ المؤمنُ ولا يَسْرِقْ ولا
يَشْرَب، فإن هذه الأفعال لا تليقُ بالمؤمنين، وقيل:
هو وَعِيدٌ يُقْصَدُ به الرَّذع، كقوله عليه السلام :
لا إِيمانَ لمنْ لا أَمانة له، والمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ
الناسُ من لِسانِه ويده، وقيل: معناه لا يَزْني وهو
كاملُ الإيمانِ ، وقيل : معناه أَن الهَوى بُغْطِّي
الإيمانَ، فصاحِبُ الحَوَى لا يَزْنِي إِلاَّ هَواه ولا
يَنْظُر إِلى إيمانه الناهي له عن ارتكاب الفاحشة ،
فكأَنَ الإيمانَ في تلك الحالة قد انْعَدم ، قال: وقال
ابن عباس ، رضي الله عنهما: الإيمانُ نَزِهٌ، فإذا
أَذْنَبَ العبدُ فارَقَه؛ ومنه الحديثُ: إِذا زَنَى
الرجلُ خرجَ منه الإيمانُ فكان فوقَ رَأْسِه كَالظُّلَّةِ،
فإذا أَقْلَع رجَع إليه الإيمانُ، قال : وكلُّ هذا
محمول على المجاز ونَفي الكمالِ دون الحقيقة ورفع
الإيمانِ وإنْطالِهِ . وفي حديث الجارية: أَعْتِقْها
فإِنها مُؤْمنةٌ؛ إِنما حكَمَ بإيمانِها بمُجرَّد سُؤاله إياها:
أين اللهُ وإِشَارَتِها إلى السماء، وبقوله لها: مَنْ أَنا؟
فأشارت إليه وإلى السماء ، يعني أَنتَ رسولُ الله ،
وهذا القدر لا يكفي في ثبوت الإسلام والإيمان دون
الإقرار بالشهادتَيْن والتبري من سائر الأديان، وإنما
حكم عليه السلام بذلك لأنه رأى منها أمارة الإسلام
وكَوْنَها بين المسلمين وتحت رِقِّ المُسْلِيمِ ، وهذا
القدر يكفي عَلَماً لذلك، فإن الكافر إذا عُرٍ
عليه الإِسلامُ لم يُقْتَصَرْ منه على قوله إني مُسْلِمٌ
يَصِفَ الإِسلامَ بكماله وشَرائِطه ، فإذا جاءنا.
نَجْهَل حالَه في الكفر والإيمانِ فقال إني مُـ
قَبِلْناه ، فإذا كان عليه أمارةُ الإسْلامِ من هَيْ
ومثارةٍ ودارٍ كان قبولُ قوله أولى، بل يُحـ
عليه بالإسلام وإنْ لم يَقُلْ شيئاً. وفي حد
عُقْبة بن عامر: أَسْلم الناسُ وآمَنَ عِمْرُو بن العاِ
كأَنَّ هذا إشارةٌ إِلى جماعةٍ آمَنوا معه خوفاً
السيف وأَنْ عَمْراً كان مُخْلِصاً في إيمانه ، وهذا
العام الذي يُرادُ به الخاصّ. وفي الحديث: ما.
نبيٍّ إِلاَّ أُعْطِيَ مِنَ الآياتِ ما مثلُه آمْنَ علـ
البَشَرُ ، وإنما كان الذي أُوتِيتُهُ وَحْياً أَوْحَاهُ
إليَّ أَي آمَنُوا عند مُعاينة ما آتاهم من الآيا
والمُعْجِزاتِ ، وأَراد بالوَحْيِ إِعْجازَ القرآن الـ
خُصّ به، فإِنه ليس شيءٍ مِن كُتُبِ اللهِ المُنْـ
كان مُعْجِزاً إلا القرآن. وفي الحديث: مَنْ حَلَ
بالأمانةِ فليس مِنَّا؛ قال ابن الأثير : يشبه أن تكو
الكرامةُ فيه لأجل أنه أُمِرِ أَن يُحْلَفَ بأسماء
وصفاتِهِ، والأمانةُ أَمرٌ من أُمورِهِ ، فَنُهُوا عنها .
أجل التسوية بينها وبين أسماء الله، كما ◌ُهُوا أَن يحلِفٍ
بآبائهم . وإِذا قال الخالفُ: وأمانةِ الله ، كانت يمـ
عند أبي حنيفة، والشافعيُ لا يعدُّها يميناً. وفي الحديث
أَسْتَوْدِعُ اللهَ دينَك وأَمانتَك أَي أَهلك ومَـ
تُخَلْفُه بَعْدَكُ منهم ، ومالَك الذي تُودِءُ
وتسْتَحْفِظُهُ أَمِينَك ووكِيلَك . والأمينُ: القوة
لأنه يُوثَقُ بقوّتِه .
وناقةٌ أَمون: أَمينةٌ وَثِيقةُ الْخَلْقِ، قد أُمِنَـ
أَن تكون ضعيفةً، وهي التي أُمِنَت العِثارَ والإعياء
والجمع أُمُنٌ ؛ قال: وهذا فعولٌ جاء في موضـ
٢٥

أمن
أمن
فعولةٍ، كما يقال: ناقة عَضوبٌ وحَلوبٌ. وآمِنْ
لالِ: ما قد أَمِنَ لنفاسَتِهِ أَن يُنْحَرَ ، عنَى بالمال
لإبلَ ، وقيل: هو الشريفُ من أيّ مالٍ كانَ،
كأنه لو عَقَلَ لأَمِنَ أَن يُبْذَل ؛ قال الحُوَيْدرة:
ونَقِي بآمِنِ مالِنا أَحْسابَنا ،
ونُجِرُ فِي الْمَيْجا الرَّماحَ وندّعي
ولُهُ: ونَقِي بآمِنِ مالِا أَي ونَقِي بخالِصٍ
ـالِنا ، نَدَّعي ندعو بأسمائنا فنجعلها شعاراً لنا في
لحرب . وآمِنُ الحِلْمُ : وَثِيقُه الذي قد أَمِنَ
خْتِلاله وانحلاله ؛ قال :
والخَمْرُ لَيْسَتْ مِنْ أَخْيكَ، ول
كنْ قد تَغُرُّ بَآَمِنِ الحِلْمِْ
ويروى : قد تَخُون بنامِرِ الحِلْمْ أَي بِتامُه .
التهذيب : والمُؤْمنُ مِن أسماء الله تعالى الذي وَحَّدَ
نفسَه بقوله: وإِلَهُكم إِلهٌ واحدٌ، وبقوله: تَشهد الله
أنه لا إِله إِلاَّ هو ، وقيل : المُؤمِنُ في صفة الله الذي
آمَنَ الخُلقَ من ◌ُظُلْسِهِ، وقيل : المُؤمن الذي آمَنَ
أَوْ لياءَه عذابَه ، قال : قال ابن الأعرابي قال المنذري
سمعت أبا العباس يقول: المُؤْمنُ عند العرب المُصدِّقُ،
يذهب إِلى أَنَّ الله تعالى يُصدِّق عبادَه المسلمين يومَ
القيامة إِذا سُئِلَ الأُمَمُ عن تبليغ رُسُلِهِم، فيقولون:
ما جاءنا مِنْ رسولٍ ولا نذير ، ويكذبون أنبياءهم ،
ويُؤْتَى بأُمّة محمد فيُسْأَلون عن ذلك فيُصدِّقونَ
الماضِينَ فيصدَّقُهم الله، ويصدّقهم النبيُّ محمد ، صلى
الله عليه وسلم، وهو قوله تعالى : فكيفَ إِذا جِئْنا
من كلِّ أُمٍَّ بشهيدٍ وجِثْنا بك على هؤلاء شهيداً ،
وقوله: ويُؤْمِنُ للمؤمنين ؛ أَي يصدِّقُ المؤمنين ؛
١ قوله ((ونقي بآمن مالنا)) ضبط في الاصل بكسر الميم، وعليه
جرى شارح القاموس حيث قال هو كصاحب ، وضبط في متن
القاموس والتكملة بفتح الميم .
وقيل : المُؤمن الذي يَصْدُق عبادَه ما وَعَدَم ،
وكلُّ هذه الصفات الله عز وجل لأنه صَدِّقَ بقوله ما
دَعا إِليه عبادَه من توحيد، وكأنه آمَنَ الخُلقَ من
◌ُظُلْمِهِ وما وَعَدَنا من البَعْتِ والجُنَّةِ لمن آمَنَ به،
والنارِ لمن كفرَ به، فإنه مصدّقٌ وغْدَه لا شريك
له . قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى المُؤْمِنُ،
هو الذي يَصْدُّقُ عبادَه وَعْدَه فهو من الإيمانِ
التصديقٍ، أَو يُؤمِنُهم في القيامة عذابَه فهو من الأمانِ
ضدّ الخوف. المحكم: المُؤْمنُ اللهُ تعالى يُؤمِنُ
عبادَه من عذابِه ، وهو المهيمن ؛ قال الفارسي : الهاءُ
بدلٌ من الهمزة والياء مُلْحِقَةٌ ببناءُ مُدَحْرِج؛ وقال
ثعلب : هو المُؤْمنُ المصدَّقُ لعبادِهِ، والمُهَيْمِنُ
الشاهدُ على الشيء القائمُ عليه. والإيمانُ: النْقَةُ. وما
آمنَ أَن يَجِدَ صَحابةَ أَي ما وَثِقَ، وقيل : معناه ما
كادَ. والمأمونةُ من النساء: المُسْتراد لمثلها. قال
ثعلب : في الحديث الذي جاء ما آمَنَ بِي مَن باتَ
سْعَانَ وجارُهُ جائعٌ؛ معنى ما آمَنَ بِي شديدٌ أَي
ينبغي له أَن يُواسِيَه .
وآمَينَ وأَمينَ: كلمةٌ تقال في إِثْرِ الدُّعاء ؛ قال
الفارسي: هي جملة ◌ٌ مركّبة من فعلٍ واسم، معناه
اللهم اسْتَجِبْ لي ، قال : ودليلُ ذلك أَن موسى ،
عليه السلام ، لما دعا على فرعون وأتباعه فقال : رَبْنا
اطيِسْ على أموالِهِم واشتدُد على قلوبهم،قال هرون،
عليه السلام : آمِينَ ، فطبَّق الجملة بالجملة ، وقيل :
معنى آمينَ كذلك يكونُ ، ويقال: أَمَّنَ الإِمامُ
تَأْمِيناً إذا قال بعد الفراغ من أُمّ الكِتاب آمين ،
وأَمَّنَ فلانٌ تأميناً. الزجاج في قول القارىء بعد
الفراغ من فاتحة الكتاب آمينَ : فيه لغتان : تقول
العرب أَمِينَ بِقَصْرِ الأَلف، وآمينَ بالمد ، والمدُ
أَكثرُ؛ وأَنشد في لغة مَنْ قَصَر :
٢٦

أمن
امن
تَبَاعَدَ مِنْيٍ قُطْحُلٌ، إِذ سأَلتُه
أَمينَ ، فزادَ اللهُ ما بيْنَنَا بُعْدا
روى ثعلب فُطْحُل، بضم الفاء والحاء، أَراد زادَ
اللهُ ما بيننا بُعْداً أَمين ؛ وأنشد ابن بري الشاعر:
سَقَى اللهُ حَيَّا بين صارةَ والحِمَى،
حِمَى فَيْدَ صَوَبَ الْمُدْجِنَاتِ المَوَاطِرِ
أَمِينَ وَرَدّ اللهُ رَكْباً إليهمُ
◌ِخَيْرٍ، ووَفَّاهُمْ حِيامَ المَقادِرِ
وقال عُمَر بن أبي ربيعة في لغة مَنْ مدَّ آمينَ :
يا ربّ لا تَسْلُبَّ حُبُهَا أَبَداً،
ويَرْحَمُ اللهُ عَبْداً قال: آمِينا
قال: ومعناهما اللهمَّ اسْتَجِبْ، وقيل: هو إيجابٌ
ربّ افْعَلْ، قال: وهما موضوعان في موضع اسم
الاستجابةِ، كما أَنَّ مَهْ موضوعٌ موضعَ سُكوتٍ،
قال : وحقُّهما من الإعراب الوقفُ لأنها بمنزلة
الأَصْواتِ إِذا كانا غيرَ مشتقين من فعلٍ ، إِلا أَن
النون فُتِحت فيهما لالتقاء الساكنين ولم تُكسر النونُ
لثقل الكسرة بعد الياء، كما فتحوا أَينَ وكيفَ ،
وتشديدُ الميم خطأٌ ، وهو مبنيٌّ على الفتح مثل أَينَ
وكيف لاجتماع الساكنين . قال ابن جني : قال أحمد
ابن يحيى قولهم آمِينَ هو على إشباع فتحةِ الهمزة ،
ونشأت بعدها أَلْفٌ، قال: فَأَما قول أبي العباس إِنْ
آمِينَ بمنزلة عاصِينَ فإنما يريدُ به أن الميم خفيفة كصادٍ
عاصِينَ ، لا يُريدُ به حقيقةَ الجمع، وكيف ذلك
وقد حكي عن الحسن ، رحمه الله، أنه قال : آمِين
اسمٌ من أسماء الله عز وجل ، وأين لك في اعتقاد
معنى الجمع مع هذا التفسير؟ وقال مجاهد: آمين اسم
من أسماء الله ؛ قال الأزهري : وليس يصح كما قاله
عند أهل اللغة أنه بمنزلة يا الله وأَضر اسْتَجِبْ لِ﴾
قال: ولو كان كما قال لرُفِع إذا أُجْرِي ولم يّ
منصوباً. وروى الأزهري عن حُمَيْد بن عبد الرحـ
عن أُمْه أُمّ كُلْتُومِ بنت عُقْبة في قوله تعالى
واسْتَعِينوا بالصّبْرِ والصَّلاةِ ، قالت: غُشِيَ
عبد الرحمن بن عوفٍ غَشْيةٌ ظنُّوا أَنَّ نفْسَه خرج
فيها ، فخرجت امرأته أم كلثوم إلى المسجد تسْتَّ
بما أُمِرَت أَن تسْتَعِينَ به من الصَّبْرِ والصَّلاةِ، ،
أَفَاقَ قال: أَغُشِيَ عليّ ! قالوا: نَعَمْ، قال: صدَقْتُه
إنه أَتانِي مَلَكانٍ فِي غَشْيَتِي فقالا: انطلِقْ نحاكِهـ
إلى العزيز الأمين، قال : فانطَلَقا بي، فلقِيم
مَلَكٌ آخرُ فقال: وأَين ◌ُرِيدانٍ به! قالا: نحاَ
إلى العزيز الأمين، قال: فارْ جِعاه فإن هذا من كتَب ا
لهم السعادةَ وهم في بطون أُمَّهاتهم، وسَيُمَتْعُ
به نبيّه ما شاء الله، قال: فعاش شهراً ثم ماتَ
والتَّأْمِينُ : قولُ آمينَ . وفي حديث أبي هريرة
أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم، قال : آمين خازّ
ربِّ العالمين على عباده المؤمنين ؛ قال أبو بكر: معنـ
أَنه طابَعُ اللهِ على عبادِهِ لأَنه يَدْفعُ به عنهم الآفاء
والبَلايا، فكان كخاتَم الكتاب الذي يَصُونه ويِدُ
من فسادِه وإظهار ما فيه لمن يكره علمه به ووُقوة
على ما فيه . وعن أبي هريرة أنه قال : آمينَ درجـ
في الجنّة؛ قال أبو بكر: معناه أنها كلمة ◌ٌ بَكْتَسِب
بها قائلُها درجة" في الجنة . وفي حديث بلال:
تَسِْقْني بآمينَ ؛ قال ابن الأثير : يشبه أَن يكوا
بلالٌ كان يقرأُ الفاتحةَ في السّكتةِ الأُولى من سكْنَنّ
الإمام ، فربما يبقى عليه منها شيئٌ ورسول الله، صلى
الله عليه وسلم ، قد فرَغ من قراءتِها، فاسْتَمْهَلَ
بلال في التّأمينِ بِقَدْرِ ما يُتِمُّ فيه قراءةَ بقيّأ
السورة حتى يَنالَ بَرَكَةَ موافَقَتِه في التّأمين .
٢٧

أنن
أنن
: أَنَّ الرجلُ من الوجع يَئِنُ أَنيناً؛ قال ذو الرمة:
يَشْكو الخِشاشَ ومَجْرِى النَّسْعَتَين، كما
أَنَّ المَرِيضُ، إلى ◌ُوَّادِهِ، الوَصِبُ
الأُنانُ ، بالضم : مثل الأَنِينِ؛ وقال المغيرة بن
حَبناء بخاطب أخاه صخراً:
أَرَاكَ جَمَعْتَ مَسْأَلَةَ وحِرْماً،
وعند الفَقْرِ زَحّاراً أُنانا
وذكر اليراني أَن أُناناً هنا مثل خُفافٍ وليس
بمصدر فيكون مثل زَحّار في كونه صفة ، قال :
والصّفتان هنا واقعتان موقع المصدر ، قال: وكذلك
التأنانُ؛ وقال :
إِنَّا وجَدْنا طَرَدَ الَهَوامِلِ
خيراً من الثّأنانِ والمَسائِلِ!
وعِدَةِ العامِ وعامٍ قابِلِ
مَلْقُوحةً في بَطْنِ نابٍ حائلٍ
ملقوحة : منصوبةٌ بالعِدَة، وهي بمعنى مُلْفَحةً،
والمعنى أنها عِدةٌ لا تصح لأَن بطنَ الحائل لا يكون
فيه سَقْبٌ مُلْقَحة. ابن سيده: أَنَّ يَئِنُ أَنًا وأَنِيناً
وأُناناً وأَنَّةٌ تَأَوَّ . . التهذيب: أَنَّ الرجلُ يَئِنُ أَنيناً
وأَنَتَ بأنِتُ أَنِيناً ونأَتَ يَفْسِتُ نَشِيّاً بمعنى واحد.
ورجل أَنَانٌ وأُنانٌ وأُنَنة": كثيرُ الأَنِين، وقيل:
الأُنَنَةُ الكثيرُ الكلام والبَتْ والشَّكْوَى ، ولا
يشتقّ منه فعل، وإِذا أَمرت قلت: إِنِنْ لأَن
الهمزتين إِذا التَقَتا فسكنت الأخيرة اجتمعوا على
تَلْينِها، فأَما في الأمر الثاني فإِنه إذا سكنت الهمزة
١ قوله (( إنا وجدنا الخ» صوّب الصاغاني زيادة مشطور بين
المتطورين وهو :
بين الرسيسين وبين عاقل
بقي النونُ مع الهمزة وذهبت الهمزة الأولى . ويقال
للمرأة: إني، كما يقال للرجل اقرر"، والمرأة
قِرِّي، وامرأة أَنّانةُ كذلك. وفي بعضٍ وَصايا
العرب: لا تَتَّخِذْها حَنَّانةٌ ولا مَنّانةٌ ولا أَنانة".
وما له حالةٌ ولا آنةٌ أَي ما له ناقة" ولا مشاةٌ،
وقيل : الحانّةُ الناقةُ والآنةُ الأَمَةُ تَئِنّ من
التعب .
وأَنَّتِ القوسُ تَيْنُّ أَنيناً: أَلانت صوتَها ومَدّته ؟
حكاه أبو حنيفة ؛ وأَنشد قول رؤبة :
تَئِنُ حينَ تَجْذِبُ المَخْطوما،
أَنِيْن عَبْرَى أَسْلَمت حَميا
والأُنَنُ: طائرٌ يَضْرِب إلى السّواد ، له طَوْقٌ كهيئة
طَوْق اللُّبْسِيّ، أَحْمَرُ الرَّجْلين والمِثْفار، وقيل:
هو الوَرَشان ، وقيل: هو مثل الحمام إِلا أَنه أَسود،
وصوتُه أَنِينٌ : أُوهُ أُوهْ .
وإِنَّه لَمِئْنَةٌ أَن يفعل ذلك أَي خَليقٌ، وقيل :
تَخْلَقة من ذلك، وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث،
وقد يجوز أن يكونَ مَئِنّة ◌ٌ فَعِلَّةً، فعلى هذا ثلاثيّ.
وأَتاه على مَئِنّةٍ ذلك أَي حينهِ ورُبّانِه . وفي حديث
ابن مسعود: إِنّ طُولَ الصلاةِ وقِصَرَ الخُطْبةِ
مَئِنّةٌ من فِقْهِ الرجل أَي بيانٌ منه. أَبو زيد: إنّه
لَمَئِنَّةٌ أَن يفعل ذلك، وأَنتما وإِنهنّ لَمَئِنّةٌ أَن
تفعلوا ذلك بمعنى إنّه تخليق أَن يفعل ذلك؛ قال الشاعر:
ومَنْزِلِ مِنْ هَوَى جُمْلٍ نَزَلْتُ به،
مَئِنّةِ مِنْ مَرَاحِدِ الْمَئِنّاتِ
به تجاوزت عن أُولی وکائِده ،
إِنّي كذلك وَكَابُ الْحَشِيّاتِ
أَول حكاية١. أَبو عمرو: الأَنّة والمَئِنّة والعَدْقةُ
١ قوله « أول حكاية» هكذا في الاصل .
٢٨

أنن
أنن
والشّوْزَب واحد؛ وقال دُكَيْن :
يَسْقِي على درّاجةٍ خَرُوسٍ،
مَعْصِوبةٍ بينَ رَكايا مُوسٍ،
مَئِنّةٍ مِنْ قَلَتِ النُّفُوسِ
يقال : مَكان من هَلاكِ النفوس ، وقولُه مَكان من
هلاك النفوس تفسيرٌ لِمَئِنَّةٍ، قال: وكلُّ ذلك على أَنه
بمنزلة مَظِنَّة، والخَروسُ : البَكْرةُ التي ليست
يصافية الصوتِ، والجَروسُ ، بالجيم : التي لها صوت.
قال أبو عبيد : قال الأصمعي سأَلني شعبة عن مَئِنَة
فقلت : هو كقولك علامة وخَليق ، قال أبو زيد :
هو كقولك مَخْلَقة ومَجْدَرة ؛ قال أبو عبيد : يعني
أَن هذا مما يُعْرَف به فِقْهُ الرجل ويُسْتدَلُ به
عليه ، قال: وكلُّ شيءٍ دَلّك على شيءٍ فهو مَئِنّةٌ
له؛ وأنشد للمرّار :
فَتَهامَسوا سِرًّا فقالوا : عَرِّسوا
من غَيْرِ تَمْسِنِةٍ لغير مُعَرَّسٍ
قال أبو منصور : والذي رواه أبو عبيد عن الأصمعي
وأَبِي زيد في تفسير المَئِنّة صحيحٌ ، وأَمّا اخْتِجَاجُه
برأيه بَيَبْت المرار في التَّمْئِنَة للمَئِنَّة فهو غلط وسهوٌ،
لأَن المِيمَ في الثَّمْئِنَةِ أَصليةٌ ، وهي في مَئِنّةٍ مَفْعِلةٌ
ليست بأصلية، وسيأتي تفسير ذلك في ترجمة مأَن .
اللحياني: هو مَئِنَّةٌ أَن يفعل ذلك ومَظِنَّة أن يفعل
ذلك ؛ وأنشد :
إِنَّ اكتِحالاً بالنَّقِيّ الأَمْلَجِ،
ونَظَراً في الحاجِبِ المُزَجْجِ
مَئِنَّةٌ من الفَعَالِ الأُعْوجِ
فكأَن مَئِنّةً ، عند اللحياني، مبدلٌ الهمزةُ فيها من
الظاء في المَظِنَّة ، لأنه ذكر حروفاً ثُعاقِب فيها
الظاءُ الهمزةَ، منها قولُهم: بيتٌ حسَنُ الأَمَرَةِ
والظَّهَرةِ. وقد أَفَرَ وظَفَر أَي وَثَب .
وأَنَّ الماءَ يؤنُه أَنَّا إذا صَبَّه. وفي كلام الأوائل
أُنَّ ماءً ثم أَغْلِهِ أَي صُبْهُ وأَغْلِهِ ؛ حكاه ابن در
قال : وكان ابن الكلبي يرويه أُزَّ ماءً ويزعُمُ أَنَّ
تصحیفٌ .
قال الخليل فيما روى عنه الليث: إِنّ الثقيلة" تكـ
منصوبةَ الأَلْفِ، وتكونُ مكسورةَ الألف، و
التِي تَنْصِبُ الأَسماء، قال: وإِذا كانت مُبْتَدَأَةً لِيـ
قبلها شيءٌ يُعتمد عليه، أَو كانت مستأنَفَةً بعد كا
قديم ومَضَى، أَو جاءت بعدها لامٌ مؤكِّدَةٌ بُعْـ
عليها كُسِرَتَ الأَلْفُ، وفيما سوى ذلك تُنْصَـ
الألف. وقال الفراء في إِنَ: إذا جاءت بعد القو
وما تصرّف من القول وكانت حكايةً لم يَقَعْ عليه
القولُ وما تصرّف منه فهي مكسورة، وإِن كان
تفسيراً للقول نَصَبَتْها وذلك مثل قول الله عز وجل
ولا يَحْزُنْك قولُهم إِن العِزَّةَ الله جميعاً؛ وكذلك
المعنى استئنافٌ كأنه قال: يا محمد إن العزّة
جميعاً، وكذلك: وقوْلِهِم إِنَّا قَتَلْنا المسيحَ عيسى:
مَرِيَمَ، كسَرْتَها لأنها بعد القول على الحكاية، قال
وأَما قوله تعالى: ما قلتُ لهم إلا ما أَمَرْتَني به أَر
اعْبُدُوا اللهَ ، فإِنك فتَحْتَ الأَلْفَ لأَنها مفسْرة لِـ
وما قد وقع عليها القولُ فنصبَها وموضعُها نصبٌ
ومثله في الكلام : قد قلت لك كلاماً حسناً أَنَّ أَباك
شريفٌ وأَنك عاقلٌ، فتحتَ أَنَّ لأنها فسَّرَت الكلا.
والكلامُ منصوبٌ، ولو أَرَذْتَ تكريرَ القول عليه
كسَرْتَها، قال: وقد تكون إِنّ بعد القول مفتوحة
إِذا كان القول يُرافِعُها ، من ذلك أن تقول: قول
عبد الله مُذُ اليومِ أَن الناس خارجون، كما تقول :
قولُك مُذ اليومِ كلامٌ لا يُفْهم. وقال الليث: إذا
وقعت إِنَّ على الأسماء والصفات فهي مشدّدة ، وإذا
٢٩

أنن
أنن
وقعت على فعلٍ أَو حرفٍ لا يتمكن في صِفةٍ أَو
تصريفٍ فخفّفْها ، تقول: بلغني أَن قد كان كذا
وكذا ، تخفف من أجل كان لأنها فعل ، ولولا قَدْ
لم تحسن على حال من الفعل حتى تعتمد على ما أَو على
الماء كقولك إِنما كان زيد غائباً، وبلغني أنه كان أَخو
بكر غَنِيًّا ، قال : وكذلك بلغني أنه كان كذا
وكذا، تُشَدِّدُها إذا اعتمدَتْ، ومن ذلك قولك:
إِنْ رُبَّ رجل، فتخفف، فإِذا اعتمدَتْ قلت :
إِنه ◌ُبَّ رجل ، شدَّذْت وهي مع الصّفات
مشدّدة إِنَّ لك وإِنَّ فيها وإِنَّ بك وأَشْباهها ، قال:
وللعرب لغتان في إِنّ المشدّدة: إِحداهما التثقيل ،
والأخرى التخفيف، فأما مَن خفّف فإنه يرفع بها إلا
أَنَّ ناساً من أَهل الحجاز يخفّفون وينصبون على توهُّم
الثقيلة، وقرىءَ: وإِنْ كلأ لما ليُوفّينّهم ؛ خففوا
ونصبوا ؛ وأنشد الفراء في تخفيفها مع المضمر :
فلوْ أَنْكِ فِي يَوْمِ الرَّخاء سأَلْتِ
فِراقَك، لم أَبْخَلْ، وأَنتِ صَديقُ
وأَنشد القول الآخر :
لقد عَلِمَ الضَّيْفُ والمُرْمِلون ،
إِذا اغْبَرَّ أُفْقٌ وهَبْتْ شمالا،
بأَنْكَ رَبَيعٌ وَغَيْثٌ مَريع ،
وقِدْماً هناكَ تكونُ الشّمالا
قال أبو عبيد: قال الكسائي في قوله عز وجل : وإِنّ
الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد ؛ كسرت
إِنّ لمكان اللام التي استقبلتها في قوله لَفي ، وكذلك
كلُّ ما جاءَكِ من انّ فكان قبله شيءٌ يقع عليه فإنه
منصوب ، إلا ما استقبله لامّ فإن اللام تَكْسِيره ،
فإن كان قبل ان إلا فهي مكسورة على كل حال ،
اسْتَقِبَلَتْها اللام أو لم تستقبلها كقوله عز وجل: وما
أَرسَلْنا قَبْلَك من المُرْسَلِين إلا إنهم ليأكلون الطعامَ؛
فهذه تُكْسَر وإِن لم تستقبلها لامّ ، وكذلك إِذا
كانت جواباً ليَمين كقولك: والله إنه لقائمٌ ، فإِذا
لم تأتِ باللام فهي نصبٌ: واللّهِ أَنَّكَ قائم ، قال :
هكذا سمعته من العرب، قال: والنحويون يكسرون
وإِن لم تستقبلها اللامُ . وقال أبو طالب النحوي فيما
روى عنه المنذري : أهل البصرة غير سيبويه وذَوِ يه
يقولون العرب تُخَفّف أَنْ الشديدة وتُعْمِلها؛ وأَنشدوا:
ووَجْهٍ مُشْرِقِ النَّحْرِ ،
كأَنْ تَدْيَيْه حُقَّافٍ
أَرَادِ كَأَنَّ فخفَّف وأَعْمَل ، قال: وقال الفراء لم
نسمع العربَ تخفّف أَنّ وثُمْسِلِها إلا مع المَكْنيّ
لأنه لا يتبيَّن فيه إعراب، فأما في الظاهر فلا، ولكن
إذا خَفَّقوها رفَعُوا، وأَما مَن خفَّف وإِنْ كلاً لَمَا
ليُوَفِّيَّنَّهم ، فإِنهم نصيوا كُلاَّ بِلَيُوَفْيَنْهم كأَنه
قال: وإِنْ لِيُوفِّيَنْهم كُلاًّ، قال: ولو رُفِعت كلِّ
لصلَح ذلك، تقول: إِنْ زيدٌ لقائمٌ. ابن سيده:
إِنَّ حرف تأكيد . وقوله عز وجل : إِنَّ هذانٍ
لساحِران ، أَخبر أَبو علي أَن أَبا إسحق ذهب فيه إلى
أَنَّ إِنَّ هنا بمعنى نَعَمْ ، وهذان مرفوعٌ بالابتداء ،
وأَنَّ اللامَ فِي لَساحِران داخلةٌ على غير ضرورة ،
وأَن تقديره نعم هذان هما ساحر ان، وحکي عن أَبي
إسحق أنه قال : هذا هو الذي عندي فيه، والله أعلم.
قال ابن سيده: وقد بيْن أَبو عليّ فسادَ ذلك ففّنِيِنا
نحن عن إيضاحه هنا . وفي التهذيب : وأَما قول الله
عز وجل: إِنّ هذان لَساحِران، فإنّ أَبا إسحق
النحوي اسْتَقْصى ما قال فيه النحويون فحَكَيْت
كلامه . قال: قرأ المدنيُّون والكوفيون إلا عاصماً:
إِنّ هذان لَساحِران، وروي عن عاصم أنه قرأَ: إِنْ
هذان ، بتخفيف إِنْ، وروي عن الخليل: إِنْ هذان
٣٠

أنن
أنن
لساحِران، قال: وقرأَ أَبو عمرو إِنّ هذين لناحران،
بتشديد إِنّ ونصْبٍ هذين، قال أبو إسحق : والحجةُ
في إنّ هذان لساحران، بالتشديد والرفع ، أَن أَبا
عبيدة روى عن أبي الخطاب أنه لغةٌ لكنانة، يجعلون
أَلفَّ الاثنين في الرفع والنصب والخفض على لفظ واحد،
يقولون : رأيت الزيدان ، وروى أَهلُ الكوفة
والكسائي والفراء : أنها لغة لبني الحرث بن كعب ،
قال : وقال النحويون القُدَماء : ههنا هاءٌ مضمرة ،
المعنى: إنه هذانِ لساحِران ، قال: وقال بعضهم إِنّ
في معنى نَعَمْ كما تقدم؛ وأنشدوا لابن قيس الرّقَيَّات:
بَكَرَتْ عليّ عَوادِلي
يَلْحَيْفَنِي وَأَلُومُهُنَّه
وبَقُلْنَ : ◌َشْيْبٌ قَدْ عَلا
ك، وقد كَبِرْتَ، فقلتُ: إِنَّهْ
أَي إِنه قد كان كما تَقُلْن ؛ قال أبو عبيد : وهذا
اختصارٌ من كلام العرب يُكْتَفى منه بالضمير لأنه
قد عُلِم معناه ؛ وقال الفراء في هذا : إِنهم زادوا فيها
النونَ في التثنية وتركوها على حالها في الرفع والنصب
والجر ، كما فعلوا في الذِين فقالوا الّذِي ، في الرفع
والنصب والجر، قال : فهذا جميع ما قال النحويون
في الآية؛ قال أبو إسحق: وأَجودُها عندي أَن إِنّ
وَقَعَت موقع نَعَمْ، وأَن اللام وَقَعَتْ مَوْقِعَها،
وأَنّ المعنى نعَمْ هذان لهما ساحران ، قال : والذي
يلي هذا في الجَوْدة مذهبُ بني كنانة وبَلْحَرِثِ بن
كعب، فأَما قراءةُ أَبي عمرو فلا أُجيزُها لأَنها خلافُ
المصحف، قال: وأَستحسن قراءةَ عاصم والخليل إِنْ
هذان لَساحِران . وقال غيرُه : العرب تجعل الكلام
مختصراً ما بَعْدَه على إنّه ، والمراد إنه لكذلك ،
وإنه على ما تقول ، قال : وأَما قول الأخفش إنه
بمعنى نَعَمْ فإنما يُراد تأويله ليس أَنه موضوع في ا
لذلك، قال: وهذه الماء أُدخِلت للسكوت. و
حديث فَضالة بن شَريك: أَنه لقِيَ ابنَ الزبير فقالـ
إِنّ ناقتي قد نَقِبَ خفُّها فاحْمِلْي ، فقال: ارْقَه
يجِلِدٍ واخْصِفْها بهُلْبٍ وسِرْ بها البَرْدَين، فقـ
فَضالةُ: إِمَا أَتَبْتُكُ مُسْتَحْمِلًا لا مُستَوْصِفَاً،
حَمَلَ الله ناقةَ حمَلتْني إليك ! فقال ابن الزبير: إ
وراكيتها أي نعَمْ مع راكبها . وفي حديث لَقيـ
ابن عامر : ويقول رَبُّك عز وجل وإنه أَي و
كذلك، أَو إِنه على ما تقول، وقيل: إِنْ بمعنى نعم وام
للوقف، فأَما قوله عز وجل: إنا كلّ شيءٍ خَلَقْناه بقَدَ
وإنّا نحنُنخبي وغيت، ونحو ذلك فأَصله إننا ولكـ
حُذِفَت إحدى النُّونَين من إِنَّ تخفيفاً ، وينبغ
أن تكونَ الثانيةَ منهما لأَنها طرَفٌ ، وهـ
أَضعف، ومن العرب من يُبْدِلُ هَمْزَتَها هاء مـ
اللام كما أَبدلوها في مَرَقْت، فتقول: تَهِنْلـ
لَرَجُلُ صِدْقٍ ، قال سيبويه: وليس كلُّ العرد
تتكلم بها ؛ قال الشاعر :
أَلا يا سَنَا بَرْقٍ على قُنَنِ الحِمَّى،
لَهِنّكَ من بَرْقٍ عَلَيْ كَريم
وحكى ابن الأعرابي: هِنْك ووامِنّك ، وذلك على
البدل أيضاً . التهذيب في إنّما : قال النحويون أَصلم
ما مَنَعت إِنَّ من العمل، ومعنى إِنما إثباتٌ لما يذكر
بعدها ونفيٌ لما سواه كقوله :
وإنما يُدافعُ عن أَحسابهم أَنا ومِثْلِي
المعنى : ما يُدافع عن أَحسابِهِم إِلا أَنَا أَو مَنْ هو
مِثْلي، وأَنْ: كإن في التأكيد ، إلا أنها تقع مَوْقِعُ
الأسماء ولا تُبْدَل همزتُها هاءَ ، ولذلك قال
سيبويه: وليس أَنَّ كإِنّ، إِنْ كالفِعْلِ، وأَنْ
٣١

أنن
أنن
كالاسْمِ، ولا تدخل اللامُ مع المفتوحة ؛ فأَما قراءة
سعيد بن جبير: إِلاّ أَنهم ليأكلون الطعام، بالفتح،
فإِن اللام زائدة كزيادتها في قوله :
لَهِنَّكِ في الدنيا لَباقيةُ العُمْرِ
الجوهري : إِنْ وأَنَّ حرفان ينصبان الأسماء ويرفعان
الأخبارَ، فالمكسورةُ منهما يُؤْكَّدُ بها الخبرُ، والمفتوحة
وما بعدها في تأويل المصدر ، وقد ◌ُخَفَّفان، فإِذا
خُفْقتا فإن شئتَ أَعْمَلْت وإِن شئت لم تُعْمِلْ،
وقد تُزادُ على أَنَّ كافُ التشبيه ، تقول : كأنه
شمسٌ، وقد تخفف أيضاً فلا تَعْمَل شيئاً ؛ قال :
كأَنْ وَدِ يداهُ رِشَاءَا خُلُب
ويروى: كأَنْ وَدِيدَيْهِ ؛ وقال آخر :
ووَجْهٍ مُشْرِقِ النحرِ ،
كأَنْ تَدْياه حُقَّانِ
ويروى ثَدْبَيْه ، على الإعمال ، وكذلك إذا
حذفْتَها ، فإن شئت نصبت ، وإن شئت رفعت ؟
قال طرفة :
أَلا أَيُّهَذا الزاجِرِي أَحْضُرَ الوغَى ،
وأَن أَسْهَدَ اللَذَّاتِ، هل أَنتَ خْلدي!
يروى بالنصب على الإعمال ، والرفْعُ أَجود . قال
الله تعالى : قل أَفَغَيْرَ اللهُ تأمرونّي أَعْبُدُ أَيُّها
الجاهلون؛ قال النحويون: كأَنَّ أَصلها أَنْ أُدخِلَ
عليها كافُ التشبيه، وهي حرفُ تشبيه، والعربُ
تنصب به الاسمَ وترفع خبرَه ، وقال الكسائي : قد
تكون كأَنَّ بمعنى الجعد كقولك كأنك أَميرُنا
فتأمُرُنا، معناه لستَ أَميرنا، قال: وكأَنَّ أُخرى
بمعنى التَّمَنّي كقولك كأَنك بي قد قلتُ الشّعْرَ
فَأُجِيدَه ، معناه لَيْتَني قد قلتُ الشّعْرَ فَأُجِيدَ.،
ولذلك نُصِب فأُجِيدَه ، وقيل: تجيء كأَنَّ بمعنى
العلم والظنّ كقولك كأَنَّ الله يفعل ما يشاء، وكأنك
خارجٌ ؛ وقال أبو سعيد : سمعت العرب تُنْشِدِ هذا
البيت :
ويَوْمِ ثُوافِينا بوَجْهٍ مُقَسْمٍ ،
كَأَنْ ظَبْيَةٌ تَعْطُو إِلى ناصِرِ السَّلَمْ
وكَأَنْ ظَبْيَةٍ وكَأَنْ ظَبْيَةٌ، فمن نَصَب أَراد
كَأَنَّ ظَبْيَةٌ فخفف وأَعْمَل، ومَنْ خفَض أَراد
كَظَبْيَةٍ، ومَن رفع أَراد كأَنها ظبْيَةٌ فخفّفَ
وأَعْمَل مع إِضارِ الكِناية ؛ الجرار عن ابن الأعرابي
أنه أَنشد :
كَأَمَّا يَخْتَطِيْنَ على قَتَادٍ ،
ويَسْتَضْحِكْنَ عن حَبِّ القَمَامِ
قال: يريد كأَنما فقال كأَمَّا، والله أعلم. وإِنِّي وإنّنِي
بمعنى، وكذلك كأَنّ وكأَنَّنِي ولكِنِّ
ولكنّني لأنه كثر استعمالهم لهذه الحروف ، وهم قد
يَسْتَثْقِلون التضعيف فحذفوا النون التي تَلِي الياء،
و كذلك لَعَلِّ ولَعَلَّي لأَن اللام قريبة من النون،
وإِن ◌ِدْتَ على إِنَّ ما صارَ النَّغْنيين كقوله تعالى :
إِما الصَّدَقَاتُ للفُقْراء، لأَنه يُوجِبُ إثباتَ الحكم
للمذكور ونَفْيَه عما عداه .
وأَنْ قد تكون مع الفعل المستقبل في معنى مصدرٍ
فَتَنْصِبُه، تقول : أُريد أن تقومَ ، والمعنى أُريد
قيامَك ، فإِن دخلت على فعل ماضٍ كانت معه بمعنى
مصدرٍ قد وقَع، إِلا أَنها لا تَعْمَل، تقول: أَعْجَبَنِي
أَن قُمْتَ والمعنى أَعجبني قِيامُك الذي مضى، وأَن
قد تكون مخفّقة عن المشدّدة فلا تعمل، تقول: بَلَغَني
أَنْ زيدٌ خارجٌ ؛ وفي التنزيل العزيز: وثُودُوا أَنْ
تِلْكُمُ الجَنّةُ أُورِثْتُموها ؛ قال ابن بري : قوله فلا
٣٢
:

أُنن
أنن
تعمل يريدُ في اللفظ، وأما في التقدير فهي عاملةٌ ،
واسمها مقدَّرٌ في النيّة تقديره : أَنه تِلْكُم الجنة. ابن
سيده: ولا أَفعل كذا ما أَنَّ في السماء نجْماً ؛ حكاه
يعقوب ولا أعرف ما وجهُ فَتْح أَنَّ، إِلا أَن يكون
على توهُّم الفعل كأَنه قال: ما ثبَت أَنَّ في السماء
نجْماً، أَو ما وُجد أَنَّ في السماء نَجْماً. وحكى
اللحياني : ما أَنَّ ذلك الجَبَل مكانَه، وما أَن حِراءً
مكانَه ، ولم يفسّره ، وقال في موضع آخر : وقالوا
لا أَفْعَله ما أَنَّ في السماءَ نَجْمٌ، وما عَنَّ في السماء
نَجْمٌُ أَي ما عرَضَ، وما أَنْ في القُرات قَطْرةُ
أَي ما كان في الفُراتِ قطرة" ، قال: وقد يُنْصَب،
ولا أَفْعَله ما أَنَّ في السماء سماءً ، قال اللحياني :
ما كانَ وإِنما فسره على المعنى .
وكأَنَّ: حرفُ تَشْبيهٍ إِنما هو أَنَّ دخلت عليها الكاف؛
قال ابن جني: إِن سأَل سائلٌ فقال: ما وَجْهُ دخول
الكاف ههنا وكيف أَصلُ وَضْعِها وترتيبها ؟ فالجواب
أَن أَصلَ قولنا كأَنَّ زيداً عمرٌوَ إِنما هو إِنّ زيداً
كعبْرو، فالكاف هنا تشبيهٌ صريحٌ، وهي متعلقة
بمحذوف فكأنك قلت : إِنَّ زيداً كائنٌ كعمرو ،
وإِنهم أَرادُوا الاهتمامَ بالتشبيه الذي عليه عَقَدُوا
الجملة ، فأَزالُوا الكاف من وَسَط الجملة وقدّموها
إِلى أَوَّها لإفراطِ عِنايَتهم بالتشبيه ، فلما أَدخلوها
على إِنَّ من قَبْلِها وجب فتحُ إِنَّ، لأنّ المكسورة
لا يتقدّمُها حرفُ الجر ولا تقع إِلاَّ أَولاً أبداً، وبَقِي
معنى التشبيه الذي كانَ فيها ، وهي مُتوسّطة بحالِهِ
فيها ، وهي متقدّمة، وذلك قولهم : كأَنَّ زيداً
عمرٌوَ ، إِلا أَنَّ الكالىَ الآنَّ لَمَّا تقدّمت بطّل أن
تكون معلقةٌ بِفعْلٍ ولا بشيءٍ في معنى الفعل، لأنها
فارقت الموضع الذي يمكن أن تتعلّق فیه محذوف،
وتقدمت إلى أَوَّل الجملة، وزالت عن الموضع الذي
كانت فيه متعلّقة بخَبرِ إِنَّ المعذوفِ ، فزال ما كـ
لها من التعلثق بمعاني الأفعال ، وليست هنا زائد
لأن معنى التشبيه موجودٌ فيها، وإن كانت قـ
تقدَّمت وأُزِيلت عن مكانها ، وإذا كانت غير زائ
فقد بقي النظرُ في أَنّ التي دخلت عليها هل هي مجر و
بها أو غير مجرورة ؛ قال ابن سيده: فأَقوى الأمر
عليها عندي أن تكون أَنْ في قولك كأنك زيـ
مجرورة بالكاف ، وإِن قلت إنّ الكافَ في كأ
الآن ليست متعلقة بفعل فليس ذلك بمانعٍ من الج
فيها، ألا ترى أن الكافَ في قوله تعالى: ليس كمث
شيء، ليست متعلقة بفعل وهي مع ذلك جارّة
ويُؤكِّد عندك أيضاً هنا أنها جارّة فَتْحُهم الهمـ
بعدها كما يفتحونها بعد العوامل الجارّة وغيرها، وذ
قولهم: عَجِيْتُ مِن أَنك قائم، وأَظنُ أَنك منطلق
وبلغَنِي أَنْك كريمٌ، فكما فتحت أَنَّ لوقوعِها ب
العوامل قبلها موقعَ الأسماء كذلك فتحت أيضاً
كأنك قائم ، لأن قبلها عاملاً قد جرِّها؛ وأَم
قول الراجز :
فبادَ حتى لَكأَنْ لمْ يَسْكُنِ ،
فاليومَ أَبْكي ومَتى لمْ يُنْكِنِي!
فإنه أَكْد الحرف باللام ؛ وقوله :
كأَنَّ دَريئةٌ، لَا التَقَيْنا
لنَصْلِ السيفِ، مُجْتَمَعُ الصُّداعِ
أَعْمَلَ معنى التشبيه في كأَنَّ في الظرف الزّمانيّ الذ
هو لما التَّقَيْنا، وجاز ذلك في كأنّ لما فيها من معـ
التشبيه، وقد تُخَفّف أَنْ ويُرفع ما بعدها؛ قال الشاعر
أَنْ تَقْرآنِ على أسماءَ ، وَيحَكُها !
مِنِّي السلامَ، وأَنْ لا تُعْلِمَا أَحَدا
١ قوله (( لكأن لم يسكن)» هكذا في الاصل بسين قبل الكاف ..
٣ *١٣
٣٣

أنن
أُنن
قال ابن جني: سأَلت أَبا عليّ، رحمه الله تعالى، لِمَ
وَفَع تَقْرآنِ ? فقال : أَراد النون الثقيلة أَي أَنكما
تفْرآن؛ قال أَبو علي: وأَوْلى أَنْ المخففة من الثقيلة
الفعل بلا عوّض ضرورة ، قال : وهذا على كل حال
وإِن كان فيه بعضُ الصَنْعة فهو أَسهلُ مما ارتكبه
الكوفيون ، قال: وقرأت على محمد بن الحسن عن
أَحمد بن يحيى في تفسير أَنْ تَقْرآنِ ، قال : شبه أَنْ
بما فلم يُعْمِلها في صِلَتها ، وهذا مذهب البغداديّين،
قال : وفي هذا بُعْدٌ، وذلك أَنَّ أَنْ لا تقع إذا
وصلت حالاً أَبداً، إِما هي للمُضيّ أَو الاستقبال نحو
سَرَّنِي أَن قام ، ويسُرُّني أَن تقوم، ولا تقول مَرَّني
أن يقوم، وهو في حال قيام، وما إذا وُصِلِت بالفعل
وكانت مصدراً فهي للحال أبداً نحو قولك : ما تقومُ
حسَنٌ أَي قيامُك الذي أَنت عليه حسن، فيَبْعُد
تشبيهُ واحدةٍ منهما بالأُخرى ، ووُقُوعُ كلّ واحدة
منهما مَوْقِعَ صاحبتها ، ومن العرب من ينصب بها
مخففة، وتكون أَنْ في موضع أَجْل. غيره : وأَنّ
المفتوحةُ قد تكون بمعنى لعلّ، وحكى سيبويه:
إِنتِ السوقَ أَنك تشتري لنا سَويقاً أَي لعلك، وعليه
وُجِّه قوله تعالى: وما يُشْعِركم أنها إِذا جاءت لا
يؤمنون؛ إذ لو كانت مفتوحة" عنها لكان ذلك عذراً
لهم ، قال الفارسي : فسأَلتُ عنها أبا بكر أَوانَ
القراءة فقال : هو كقول الإنسان إِنْ فلاناً يَقْرأُ فلا
يَفْهم ، فتقول أَنتَ: وما يُدْريك أَنه لا يَفْهَم١.
وفي قراءة أُبَيٍّ: لعلها إِذا جاءت لا يؤمنون ؛ قال
ابن بري: وقال حُطائِط بن يعْفُر، ويقال هو الدُريد:
أَرِينِي جَوَاداً مات ◌َزْلاً ، لأَنْني
أَرى ما تَرَبْنَ، أَو بَخيلاً مُخَلَدا
١ قوله «إن فلاناً يقرأ فلا يفهم فتقول انت وما يدريك انه لا
يفهم » هكذا في الاصل المعوّل عليه بيدنا بثبوت لا في الكلمتين.
وقال الجوهري : أَنشده أبو زيد لحاتم قال : وهو
الصحيح ، قال : وقد وجدته في شعر مَعْن بن أَوس
المُزَني ؛ وقال عدي بن زيد :
أَعاذِلَ، ما يُدرِيكِ أَنَّ مَنِيَّتِي
إلى ساعةٍ في اليوم، أَو في ◌ُضُحى الغَدِ؟
أَي لعل منيتي ؛ ویروی بيت جرير :
هَلَ أَنْتُمْ عائجون بِنا لأَنَا
نرى العَرَصَاتِ، أَو أَثَرَ الخِيامِ
قال : وبدُلك على صحة ما ذكرت في أَنَّ في بيت
عديّ قوله سبحانه: وما يُدْرِيك لعله يَزْكَّى، وما
يُدْريك لعل الساعة تكون قريباً. وقال ابن سيده :
وتُبْدِل من همزة أَنَّ مفتوحةً عيناً فتقول : علمتُ
عَنَّكَ منطلق . وقوله في الحديث : قال المهاجرون يا
رسول الله، إِنّ الأَنصارَ قد فَضَلونا، إنهم آوَونا
وفَعَلوا بنا وفَعَلوا ، فقال : تَعْرفون ذلك لهم ؟
قالوا: نعم، قال: فإِنّ ذلك؛ قال ابن الأثير: هكذا
جاء مقطوع الخبر ومعناه إِنَّ اغْتِرافكم بصنيعهم
◌ُكافأَةٌ منكم لهم ؛ ومنه حديثه الآخر: من أُزِلْتْ
إليه نِعمةٌ فليُكافِىءَ بها، فإن لم يجدْ فَليُظهِرِ ثناءً
حسناً ، فإِنّ ذلك؛ ومنه الحديث : أَنه قال لابن
عمر في سياق كلامٍ وَصَفْه به: إِنَّ عبدَ الله ، إِنَّ
عبد الله ، قال : وهذا وأَمثاله من اختصاراتهم البليغة
وكلامهم الفصيح .
وأَنَّى : كلمة معناها كيف وأين .
التهذيب: وأَما إِنْ الخفيفةُ فإِنّ المنذري روى عن
ابن الزَّيْدي عن أبي زيد أنه قال: إِنْ تقَع في موضع
من القرآن مَوْضعَ ما، ضَرْبُ قوله: وإِنْ من أَهل
الكتاب إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ به قبْل موتِه؛ معناه: ما مِن
أَهل الكتاب، ومثله: لا تَخَذْناه من لَدُنَا إِنْ
٣٤

أنن
كثَّا فاعلين؛ أي ما كنا فاعلين ، قال: وتجيء إِنْ
في موضع لقَدْ، ضَرْبُ قوله تعالى: إِنْ كَان وَعْدٌ
رَبِّنَا لِمَفْعولاً؛ المعنى: لقَدْ كان من غير سُكّ من
القوم ، ومثله : وإِنْ كادوا لَيَقْتِنونك ، وإِنْ
كادوا ليَسْتَفِزُونك؛ وتجيء إِنْ بمعنى إِذْ، ضَرْبُ
قوله: اتَّقُوا اللهَ وذَروا ما بَقِيَ من الرّبا إن كنتم
مُؤمِنين؛ المعنى إذ" كنتم مؤمنين ، وكذلك قوله
تعالى: فَرُدُّوه إِلى الله والرسول إِن كُنْتم تُؤمنون
بالله؛ معناه إذا كنتم، قال: وأَنْ بفتح الألف
وتخفيف النون قد تكون في موضع إذْ أَيضاً ، وإن
بُخَفْض الألف تكون موضعَ إذا، من ذلك قوله عز
وجل : لا تَتْخِذوا آباءَكم وإِخوانَكم أَوْلِياءَ
إِن اسْتَحَبُّوا؛ مَنْ خَفضَها جعلَها في موضع إذا ،
ومَنْ فتحها جعلها في موضع إِذْ على الواجب ؛ ومنه
قوله تعالى: وامْرأَةَ مُؤمِنَةَ إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا
النبيّ ؛ من خفضها جعلها في موضع إذا ، ومن نصبها
فقي إِذ . ابن الأعرابي في قوله تعالى: فَذَّكْرْ
إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرِى؛ قال: إِنْ في معنى
قَدْ، وقال أبو العباس: العرب تقول إنْ قام
زيد بمعنى قد قام زيد، قال : وقال الكسائي
سمعتهم يقولونه فظَنَفْتُه شَرْطاً، فسألتهم فقالوا :
ثُرِيدُ قد قام زيد ولا تُرِيدُ ما قام زيد . وقال
الفراء : إِن الخفيفةُ أُمُّ الجزاء ، والعرب تُجازِي
بجروف الاستفهام كلها وتَجْزمُ بها الفعلين الشرط
والجزاء، إِلّ الأَلِفَ وهَلْ فإِنهما يَرْفَعَانِ ما يليهما.
وسئل ثعلبٌ: إذا قال الرجل لامرأته إن دخلت
الدارَ إِن كَلْمْتِ أَخْاكِ فَأَنتِ طالقٌ، مَتى تَطْلُق!
فقال: إِذا فَعَلَتْهما جميعاً، قيل له: لِمَ ! قال :
لأنه قد جاء بشرطين ، قيل له : فإِن قال لها أَنتِ
طالقٌ إِن احْمَر" البُسْرُ؟ فقال: هذه مسألةُ محال
أُنن
لأن البُسْرَ لا بُدّ مِن أَن يَحْمَرّ، قيل له : فـ
قال أَنت طالِقٍ ◌ٌ إِذا احْمَر" البُسْرُ؟ قال: هذا شر
صحيح تطلُقُ إِذا احمرّ البُسْرُ، قال الأزهري
وقال الشافعي فيما أُثبت لنا عنه : إِن قال الرء
لامرأته أَنتِ طالقٌ إِن لم أُطَلّقْكِ لم يَحْنَتْ .
يُعْلَمْ أَنه لا يُطَلْقُها بموته أَو بموتِها، قال: و
قول الكوفيين ، ولو قال إذا لم أُطَلّقْك ومتى مـ
أُطَلَّفْك فأنت طالق، فسكتَ مدَّةً يمكنه فيـ
الطّلاق، طَلُقَت؛ قال ابن سيده: إِنْ بمعنى ما
النفي ويُوصل بها ما زائدة ؛ قال زهير :
ما إنْ يَكادُ يُخلیھمْ لِوِجْهَتِهِمْ
تَخْالُجُ الْأَمْرِ، إِنَّ الأَمْرَ مُشْتَرَكُ
قال ابن بري: وقد تزاد إِنْ بعد ما الظرفية كقو
المَعْلوط بن بَذْلِ القُرَيْعيّ أَنشده سيبويه :
ورجْ الفتى للْخَيْرِ، ما إِنْ رأَيْتَه
على السَّنِّ خيراً لا يَزالُ يَزِيدُ
وقال ابن سيده: إِنما دخَلت إِنْ على ما ، وإِن كان
ما ههنا مصدريةً ، لِشَبَها لفظاً بما النافية التي تُؤْكـ
بَأَنْ، وسَبَهُ اللفظ بينهما يُصَيِّر ما المصدريةَ
أَنها كأنها ما التي معناها النفي'، ألا ترى أنك لو
تَجْذِب إحداهما إِلى أَنها كأنها بمعنى الأُخرى لم:
لك إِلحاقُ إِنْ بها ؟ قال سيبويه: وقولُهم اقْـ
كذا وكذا ◌ِمّا لا، أَلْزَ موها ما عوضاً، وهذا أَحْر
إِذ كانوا يقولون آثِراً ما، فيُلْزمون ما ، شبّهـ
بما يَلْزَم من النونات في لأَفعلنّ، واللامِ في
كان لَيَفْعل، وإِن كان ليْس ◌ِمِثْلَه، وإِنما
شاذ، ويكونُ الشرطَ نحو إِنْ فعلتَ فعلتُ.
حديث بيع الثمر: إمّا لا فلا تَبابَعُوا حتى يَبْد
صَلَاحُه؛ قال ابن الأثير : هذه كلمة تَرِدُ
٣٥

أنن
أنن
المُحاوَرات كثيراً، وقد جاءت في غير موضع من
الحديث ، وأَصلها إِنْ وما ولا، فأُدْغِمت النونُ في
الميم ، وما زائدةٌ في اللفظ لا ◌ُحُكمَ لها، وقد أَمالت
العربُ لا إمالةَ خفيفة"، والعوامُ يُشْبِعون إِمالَتها
فَتَصِيرُ أَلْفُها ياءَ، وهي خطأٌ، ومعناها إِنْ لم تَفعلْ
هذا فلْيَكنْ هذا، وأَما إِنْ المكسورة فهو حرفُ
الجزاء، يُوقِع الثانيَ من أَجْل وقوع الأوّل كقولك:
إِنْ تأتني آنِك ، وإِن جِئْتَنِي أَكْرَ مْتُك ، وتكون
بمعنى ما في النفي كقوله تعالى: إِنِ الكافرون إلاّ في
غُرور ؛ ورُبْما ◌ُجُمِع بينهما للتأكيد كما قال
الأَعْلَبُ العِجْلِيُّ :
ما إِنْ رَأَيْنا مَلِكاً أَغارا
أَكْثَرَ مِنْه ◌ِرَةَ وقَارا
قال ابن بري : إنْ هنا زائدةٌ وليست نفياً كما ذكر،
قال : وقد تكون في جواب القسم، تقول: والله إن
فعلتُ أَي ما فعلت، قال: وأَنْ قد تكون بمعنى أَي
كقوله تعالى: وانطَلَق الملأُ منهم أَنِ امْشُوا؛ قال:
وأَن قد تكون صلةَّ ◌ِلَمّا كقوله تعالى: فلما أَنْ
جاء البشيرُ ؛ وقد تكون زائدةً كقوله تعالى : وما
لهم أَن لا يُعَذَّبَهم الله ؛ يريد وما لَهُم لا يعذّبُهُم
الله ؛ قال ابن بري : قول الجوهري إنها تكون*
صلةَ لِلَمّا وقد تكون زائدةً، قال: هذا كلامٌ
مكرّر لأَنَّ الصلةَ هي الزائدةُ ، ولو كانت زائدة
في الآية لم تَنْصِب الفعلَ ، قال: وقد تكونُ زائدةً
مع ما كقولك : ما إِنْ يَقُومُ زيد ، وقد تكون
مخففةً من المشددة فهذه لا بد من أَنْ يدخُلَ اللامُ
في خبرها عوضاً مما ◌ُحُذِفَ من التشديد كقوله تعالى:
إِنْ كُلُّ نفسٍ لمَّا عليها حافظٌ؛ وإِنْ زيدٌ لأخوك،
لئلا يلتبس بإِنْ التي بمعنى ما النفي. قال ابن بري :
اللامُ هنا دخلت فرقاً بين النفي والإيجاب، وإِنْ هذه
لا يكون لها اسمٌ ولا خبر، فقوله دخلت اللامُ في
خبرها لا معنى له، وقد تدخُلُ هذه اللامُ مع المفعول
في نحو إنْ ضربت لزَيداً ، ومع الفاعل في قولك إن
قام لزيدٌ، وحكى ابن جني عن قطرب أَن طَيّاً
تقول: هِنْ فَعَلْتَ فعلتُ، يريدون إِنْ،فَيُبْدِ لون،
وتكونُ زائدةً مع النافية. وحكى ثعلب : أَعْطِهِ
إِنْ منَاء أَي إِذا ساء، ولا تُعْطِهِ إِنْ شَاءَ، معناه إذا
بناء فلا تُعْطِهِ . وأَنْ تَنْصب الأفعال المضارِعةَ ما
لم تكن في معنى أَنّ ، قال سيبويه: وقولُهم أَمّا أَنت
مُنْطَلِقاً انْطَلَقْتُ مَعَك إنما هي أَنْ ضُمّت إليها
ما ، وهي ما للتوكيد، ولَزِمَت كراهية أَن يُجْحِفوا
بها لتكون عوضاً من ذهاب الفعل ، كما كانت الماء
والألفُ عوضاً في الزّنادِقةِ واليَماني من الياء ؛ فَأَما
قول الشاعر :
تَعَرَّضَتْ لِي بمكانٍ حِلّ ،
تَعَرُّضَ الْمُهْرَةِ في الطُّوَلِّ،
تَعَرُضاً لم تألُ عن قَتْلًا لي
فإنه أَراد لم تألُ أَن قَتْلَا أَي أَنْ قَتَلَتْنِي ، فَأَبدل
العينَ مكان الهمزة، وهذه عَنْعنةُ تميمٍ، وهي مذكورة
في موضعها ، ويجوز أن يكون أراد الحكاية كأنه
حكى النصبَ الذي كان معتاداً في قولها في بابه أي
كانت تقول قَتْلًا قَتْلَا أَي أَنا أَقْتُلُه قَتْلًا ، ثم
حكى ما كانت تَلَفَّظُ به ؛ وقوله :
إِني زَعيمٌ! يا 'نُوَيْ
قةُ، إِنْ نَجَوْتٍ مِن الرَّزاح،
أَنْ تَهْبِطينَ بلادَ قَوْ
م. يَرْتَعُون من الطّلاح
قال ثعلب : قال الفراء هذه أَن الدائرةُ بليها الماضي
٣٦

أنن
أنن
والدائم فتَبْطُل عنهما، فلما وَلِيها المستقبل بطلت
عنه كما بطلت عن الماضي والدائم، وتكون زائدة مع
لما التي بمعنى حين، وتكون بمعنى أي نحو قوله: وانْطَلَق
الملاّ منهم أَنِ امْشُوا ؛ قال بعضهم: لا يجوز الوقوف
عليها لأنها تأتي ليُعبّر بها وبما بعدها عن معنى الفعل
الذي قبل ، فالكلامُ شديدُ الحاجةِ إلى ما بعدها
ليُفَسَّر به ما قبلها ، فبحسب ذلك امتنع الوقوفُ
عليها ، ورأيت في بعض نسخ المحكم وأَنْ نِصْفُ
اسمٍ تمامُهُ تَفْعَل، وحكى ثعلب أيضاً: أَعْطِهِ إِلا
أَن يشاءَ أَي لا ◌ُتَعْطِهِ إِذا شاء، ولا تُعْطِهِ إِلا أَن
يشاءَ، معناه إذا شاء فَأَعْطِهِ . وفي حديث رُ كوبٍ
الحَدْيِ: قال له ارْكَبْها، قال: إنها بدنةٌ، فكرر
عليه القولَ فقال: ارْكَبْها وإِنْ أَي وإن كانت
بَدنة" .
التهذيب: للعرب في أَنَا لغاتٌ، وأَجودها أَنْك
إذا وقفْتَ عليها قلت أَنا بوزن عَنَا ، وإِذا مضَلْتَ
عليها قلت أَنَ فعلتُ ذلك، بوزن ◌َنَ فَعَلْتُ،
تحرّك النون في الوصل ، وهي ساكنة منْ مثله في
الأَسماء غير المتمكنة مثل مَنْ وكَمْ إِذا تحرّك ما
قبلها ، ومن العرب من يقول أنا فعلت ذلك فيُثْبِتُ
الألفَ في الوصل ولا يُنوّن، ومنهم مَن يُسَكِّنُ
النونَ ، وهي قليلة، فيقول: أَنْ قلتُ ذلك ،
وقُضاعةُ تَمُدُ الألفَ الأُولى آنَ قلتُه؛ قال عديّ:
بالَيْتَ بِسْعْري ! آنَ ذُو عَجَّةٍ،
مَتَى أَرَى شَرْباً حَوالَيْ أَصيصْ!
وقال العُدَيْل فيمن بُثْبِت الألفَ:
أَنَا عَدْلُ الطَّعَانِ لِمَنْ بَغاني ،
أَنا العَدْلُ الْمُبَيِّنُ، فاعْرِ فوني !
وأَنا لا تَثنيةَ له من لفظه إِلا بنَحْن، ويصلح نحنُ في
التثنية والجمع، فإن قيل: لم تَنَّوا أَنت فقالوا أَتْ
ولم يُثَنُّوا أَنا ? فقيل: لمّا لم تُجِزْ أَنَا وَأَنَا لوجـ
آخرَ لم يُثَنُّوا، وأَما أَنْت فَتَنَّوْه بأَنْتُما لأن
تجيز أَن تقول لرجل أَنتَ وأَنتَ لآخرَ معه ، فلذ
ثُنِّيَ، وأَما إِنِّي فَتَلْفِيتُه إِنّا ، وكان في الأصـ
إِنَّنا فكثُرت النوناتُ فَحُذِفِت إحداها، وقيل إِذ
وقوله عز وجل : إِنَّا أَو إِيَّاكم ( الآية) المعنى !
أَو إنّكم ، فعطف إياكم على الاسم في قوله إنّاء
النون والألف كما تقول إنى وإِيَّاك، معناه إني وإِنا
فافْهمه ؛ وقال :
إِنّا اقْتَسَمْنَا خُطَّتَيْنَا بَعْدَمِ،
فحَمَلْتِ بَرَّةَ واحْتَمَلَتْ فَجَارِ
إِنَّا تثنيةُ إني في البيت . قال الجوهري: وأَما قو
أَنَا فهو اسمٌ مكنِيٌّ، وهو المتّكَلْم وَحْدَه، و
يُبنى على الفتح فرقاً بينه وبين أَن التي هي حرة
ناصب للفعل ، والألفُ الأخيرةُ إنما هي لبيان الحر
في الوقف ، فإِن ◌ُسِّطْت سَقَطت إِلا في لغة ردِ
كما قال :
أَنَا سَيْفُ العَشيرةِ ، فاعرفوني
جَميعاً، قد تَذَرَّيْتُ السَّنَامَا
واعلم أنه قد يُوصل بها تاءُ الخطاب فيَصيرانِ كالشر
الواحد من غير أن تكون مضافة إليه، تقول : أَنت
وتكسر للمؤنث، وأَنْتُم وأَنْتُنّ، وقد تدخلُء
كافُ التشبيه فتقول: أَنتَ كأنا وأَنا كأَنتَ؛ حک
ذلك عن العرب ، وكافُ التشبيه لا تتَّصِل بالمضمر
وإِنما تتصل بالمُظهر، تقول: أَنتَ كزيدٍ، ولا تقول
أَنت كي، إلا أن الضمير المُنْفَصل عندهم كان بنر
المُظْهَر، فلذلك حَسُنَ وفارقَ الْمُتْصِلِ . قال ا
سيده: وأَنَ اسم المتكلم، فإذا وقفْت أَلْحَقْـ
٣٧٠

انن.
أون
لفاً للمسكوت، مَرْويّ عن قطرب أنه قال : في أَنَ
خمسُ لغات: أَنَ فعلتُ، وأَنا فَعِلْتُ، وآنَ
تَعلتُ ، وأَنْ فعلت، وأَنَّهْ فعلت ؛ حكى ذلك عنه
بن جني، قال : وفيه ضعف كما ترى ، قال ابن جني :
يجوز الهاء في أَنَهْ بدلاً من الألف في أَنا لأَن أَكثر
الاستعمال إِنما هو أَنا بالأَلف والماء قِبَلَه ، فهي بدل
من الألف، ويجوز أن تكون الماءُ أُلْحِقَتْ لبيان
الحركة كما ألحقت الألف، ولا تكون بدلاً منها بل
قائمة بنفسها كالتي في كتابِيَه وحسابِيَه، ورأيت في
نسخة من المحكم عن الألف التي تلحق في أَنا للسكوت:
وقد تحذفُ وإِثباتُها أَحْسَنُ .
وأَنْتَ : ضميرُ المخاطَب، الاسمُ أَنْ والتاء علامةُ
المخاطَب، والأُنثى أَنْتٍ، وتقول في التثنية أَنْتُما،
قال ابن سيده : وليس بتثنيةِ أَنْتَ إِذ لو كان تثنينَه
لوجب أن تقول في أَنْتَ أَنْتانِ ، إنما هو اسمٌ
مصوغٌ يَدُلُّ على التثنية كما صيغَ هذان وهاتان
وكُما مِنْ ضرَبْتُكما وهُما ، يدلُّ على التثنية وهو
غيرُ مُثَنَتَّى ، على حدّ زيد وزيدان .
ويقال: رجل أُنَنَةٌ قُنَنَّةٌ أَي بليغ.
ـجن : في الحديث: انْتُونِي بأَتْبِجَانِيّةٍ أَبِي جَهْمِ؟
قال ابن الأثير: المحفوظُ بكسر الباء ، ويروى بفتحها،
يقال: كاا أَتْبِجانيّ، منسوب إلى مَنْبِج المدينة
المعروفة، وهي مكسورة الباء ففُتْحَت في النسب ،
وأُبدلت الميمُ همزة، وقيل: إنها منسوبة إلى موضع
اسمه أَتْبِجان، قال: وهو أَشْبه لأَن الأَولَ فيه
تعسُّف، وهو كِساءُ من الصُّوف له خَمَلٌ ولا
علمَ له، وهي من أَدْوَنِ النياب الغليظة ، وإنما بَعثَ
الخميصةَ إِلى أَبِي جَهْمٍ لأنه كان أَهْدَى النبي، صلى
الله عليه وسلم، خميصةٌ ذاتَ أَعلامٍ، فلما ◌َشْغَلَتْه
في الصلاة قال: رُدُّوها عليه وَأُثُوني بأَتْبِجانِيْته ،
وإِنما طلَبَها منه لئلا يُؤَثْرَ رَدُ الهديَّةِ فِي قَلْهِ،
والهمزة فيها زائدةٌ، في قول .
أنتن : الأزهري : سمعت بعض بني سُلّسيم يقول كما
انْتَني ١، يقولُ انْتَظِرْني في مكانك.
أَهن: الإِهانُ: عُرْجونُ الشَّرةِ، والجمع آهِنَّة وأُهُنّ.
الليث: هو العُرْجونُ، يعني ما فوق الشماريخ ،
ويجمع أُهُناً ، والعددُ ثلاثةُ آهِنَةٍ ؛ قال الأزهري:
وأَنشدني أَعرابي :
مَنَحْتَنِي، يا أَكرَمَ الفِتْيَانِ،
جَبّارَةٌ ليستْ من العَيْدان
حتى إذا ما قلتُ أَلآنَ الآن،
دَبّ لها أَسْودُ كالسِّرْحان ،
بِخْلَبٍ يَخْتَذِمُ الإِهان
وأَنشد ابن بري للمغيرة بن حَبْناء:
فما بَيْنَ الرَّدَى والأَمْن إِلا
كما بينَ الإهان إلى العَسيب
أون: الأَوْنُ: الدَّعَةُ والسكينةُ والرَّفْقُ. أُنْتُ
بالشيء أَوْناً وأُنْتُ عليه، كلاهما: وَفَقْت. وأُنْتُ
في السير أَوْناً إذا اتّدَعْت ولم تَعْجَل. وأُنْتُ
أَوْناً: تَرَفَّهْت وتوَدَّعْت: وبيني وبين مكة عشرُ
ليالٍ آيناتٌ أَي وادعاتٌ ، الياءُ قبل النون . ابن
الأعرابي: آنَ يَؤُونُ أَوْناً إذا اسْتَرَاحَ؛ وأَنشد :
غَيْر، يا بنْتَ الْحُلَيْسِ، لَوْني
مَرُ اللَّالي، واخْتِلافُ الجَوْنِ،
وسَفَرٌ كَانَ قَليلَ الأَوْنِ
أَبو زيد: أُنْتُ أَؤُونُ أَوْناً، وهي الرَّفاهِية والدَّعَةُ،
وهو آنٌْ مثال فاعِلٍ أَي وادعٌ رافِهٌ. ويقال: أُنْ
١ قوله «كما انتني » هكذا بضبط الاصل.
..-
٣٨

أون
أون
على نفسِك أَي ارْفُقْ بها في السير واتْدِ ع، وتقول
له أيضاً إِذا طاشَ : أُنْ على نفسِك أَي اتْدِعْ.
ويقال: أَوِّنْ على قَدْرِك أَي اتَشِدْ على نحوِك ،
وقد أَوَّنَ تَأْوِيناً. والأَوْنُ: المَشْيُ الرُّوَيْدُ،
مبدل من الحَوْنِ. ابن السكيت: أَوِّبُوا في سَيْرٍكم
أَي اقْتَصِدوا، من الأوْنِ وهو الرِّفْقُ. وقد
أَوِّنْتُ أَي اقْتَصَدْتُ. ويقال: رِبْعٌ آنٌ خيرٌ من
عَبٍّ حَصْخاصٍ. وتأَوَّنَ فِي الأَمر: تَلَبِّث.
والأَوْنُ: الإعياءُ والتَّعَبُ كالأَيْنِ. والأوْنُ: الجَمَل.
والأَوْنانِ: الخَاصِرِ تانِ والعِدْلانِ يُعْكَمَانِ وجانِبا
الخُرج. وقال ابن الأعرابي: الأَوْنُ العِدْل والخُرْجُ
يُجْعل فيه الزادُ؛ وأَنشد :
ولا أَتَحَرَّىُوُدَّ مَنْ لا بَرَدُّني،
ولا أَقْتَفي بالأُوْنِ دُونَ رَفِيقي
وفسره ثعلب بأَنهِ الرَّفْقُ والدَّعَةُ هنا. الجوهري:
الأَوْنُ أَحدُ جانِبَي الخُرج. وهذا خُرْجٌ ذو أَوْنَين:
وهما كالعِدْلَيْنِ ؛ قال ابن بري : وقال ذو الرمة
وهو من أبيات المعاني :
وخَيْفَاء أَلْقَى الليثُ فيها ذِراعَه ،
فَسَرَّتْ وساءتْ كلَّ ماشٍ ومُضْرِمٍ
تَمَشَّى بها الدَّرْمَاءُ تَسْحَبُ قُصْبَهَا،
كأَنْ بطنُ حُبْلِ ذاتِ أَوْنَينٍ مُتِْمٍ
خَيْفاء : يعني أَرضاً مختلفة ألوان النباتِ قد مُطِرت
بِنَوْءُ الأَسدِ، فَسَرَّت مَنْ له ماشِيةٌ وساءَت مَنْ
كان مُصْرِماً لا إِيِلَ له، والدَّرْمَاءُ: الأَرْتَب،
يقول: سَمِنَت حتى سَحَبَت قُصْبَهَا كَأَنّ بَطْنَها
بطنُ حُبْلِى ◌ُثْتِمٍ.
ويقال: آنَ يَؤُونُ إِذا استراح. وخُرْجٌ ذو أَوْنَينٍ
إذا احْتَشَى جَنْباه بالمَتَاعِ. والأوانُ: العِدْلُ.
والأوانانِ : العِدْلانِ كالأَوْنَنِ؛ قال الراعي:
تَبِيتُ، ورِجْلاها أَوانانِ لاسْتِها ،
عَصاها اسْتُها حتى بكلِّ قَعودُها
قال ابن بري: وقد قيل الأَوانُ عَمُودٌ من أَعْمِ
الحياء. قال الراعي : وأَنشد البيت ، قال الأصمعي
أَقَامَ اسْتَها مُقَامَ العَصا، تدفعُ البعيرَ باسْتِها لد
معها عَصاً ، فهي تحرّكِ اسْتَها على البعيرِ ، فقو
عَصاها اسْتُهَا أَي تحرّكِ حِيارَها باسْتِها ، وقيل
الأوانانِ اللجامانِ، وقيل: إِنَاءَانِ تَخْلُوَ انِ عـ
الرَّحْلِ.
وأَوَّنَ الرجلُ وتَأَوَّنَ: أَكلَ وشَرِبَ حتى صار
خاصِر تاه كالأَوْنَينِ . ابن الأعرابي: شرِبَ حتى أَوَّ
وحتى عَدَّنَ وحتى كأَنْه طِرافٌ. وأَوَّنَ الحِد
إِذا أَكلَ وشربَ وامْتَلٌ بطنُه وامتدَّت خاصِرِ
فصار مثل الأَوْن. وأَوَّنَت الأَنانُ: أَقْرَبَت
قال رؤبة :
وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصاً ربّ الفَلَقْ
سِرًّا، وقد أَوْنَ تَأْوِينَ العُقُقْ
التهذيب : وصفَ أُثْناً وردت الماء فشَرِبت *
امتلأَت خَوَاصِرُها ، فصار الماءُ مثلَ الأَوْنَيْنِ.
عُدلا على الدابة . والتَّأَوّنُ: امْتِلَاءُ الْبَطْنِ
ويُريدُ جمعَ العَقوقِ ، وهي الحاملُ مثل رسو
ورُسُل. والأَوْنُ: التَّكَلْفُ لِلنَّفَقة. والمَؤُو
عند أَبِي عليّ مَفْعُلةٌ ، وقد ذكرنا أنها فَعُولة .
مَأَنْت .
والأوانُ والإوانُ: الحِينُ، ولم يُعلَّ الإوانُ لأَ
ليس بمصدر. الليث: الأَوانُ الحينُ والزمانُ، تقول
جاء أَوانُ البَردِ؛ قال الحجاج :
هذا أَوانُ الجِدّ إِذْ جَدَّ عُمَرْ
٣٩

أون
أين
الكسائي قال: قال أبو جامع هذا إوانُ ذلك، والكلامُ
الفتحُ أَوانٌ . وقال أَبو عمرو: أَتَيْتُه آئِنة بعد
٦ثِنة١ٍ بمعنى آونة ؛ وأما قول أبي زيد :
طلَبُوا صُلْحَنا ، ولاتَ أَوانٍ ،
فَأَجَبْنا: أَن ليس حينَ بَقاء
فإن أبا العباس ذهب إلى أن كسرة أَوان ليست إعراباً
ولا عَلَمَاً للجرّ ، ولا أَن التنوين الذي بعدها هو
التابع لحركات الإعراب، وإنما تقديره أَنّ أَوانٍ
بمنزلة إِذ في أَنَّ حُكْمَه أَن يُضاف إلى الجملة نحو قولك
جئت أَوانَ قام زيد، وأَوانَ الْحَجّاجُ أَميرٌ أَي
إذ ذاكَ كذلك، فلما حذف المضاف إليه أَوان عَوّض
من المضاف إليه تنويناً، والنون عنده كانت في التقدير
ساكنة كسكون ذال إِذْ، فلما لَقِيها التنوينُ
ساكناً كُسِرت النون لالتقاء الساكنين كما كُسِرت
الذالُ من إِذْ لالتقاء الساكنين ، وجمع الأوان
آوِنةٌ مثل زمان وأَزْمِنة، وأَما سيبويه فقال: أَوان
وأَوانات، جمعوه بالتاء حين لم يُكسّر هذا على ◌ُشهْرةٍ
آوِنةً، وقد آنَ يَئِينُ ؛ قال سيبويه: هو فَعَلَ
يَفْعِلِ، تَجْمِله على الأَوان ؛ والأَوْنُ الأوان يقال:
قد آنَ أَوْنُك أَي أَوانك. قال يعقوب: يقال فلانٌ
يصنعُ ذلك الأمر آوِنةٌ إِذا كان يَصْنعه مراراً ويدعه
مراراً ؛ قال أبو زُبيد :
حَمّالْ أَثقالِ أَهلِ الوُدّ، آوِنَةٌ ،
أُعْطيهمُ الْجَهْدَ مِنِّي، بَلْهَ مَا أَسَعُ
وفي الحديث: مَرّ النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، برجُل
• ١٠:" آونة" فقال دَعْ داعِيَ اللبن؛ يعني أنه
يُخْتَلِيها مرة بعد أخرى ، وداعي اللبن هو ما يتركه
الحالبُ منه في الضرع ولا يَسْتَقْصيه ليجتمع اللبنُ في
١ قوله «آثنة بعد آئنة» هكذا بالهمز في التكملة، وفي القاموس بالياء.
الضَّرع إليه، وقيل: إِنّ آوِنة جمع أوانٍ وهو
الحين والزمان؛ ومنه الحديث : هذا أَوانُ قطَعَتْ
أَبْهَري .
والأوانُ: السَّلاحِفُ؛ عن كراع، قال: ولم أَسمع
لها بواحد ؛ قال الراجز :
وبَيْتُوا الأَوانَ فِي الطَّيّاتٍ
الطِّبّاتُ: المنازل
والإوانُ والإيوانُ: الصُّفَّةُ العظيمة، وفي المحكم:
شِيهُ أَزَجٍ غير مسْدود الوجه ، وهو أَعجمي ، ومنه
إيوانُ كِسْرى ؛ قال الشاعر :
إيوان كِسْرى ذي القِرى والرّيجان
وجماعة الإوان أُوُنٌ مثل خِوان وخُوُن ، وجماعة
الإيوان أَواوِينُ وإِيواناتٌ مثل ديوان ودَواوٍين،
لأَن أَصله إوّانٌ فأُبدل من إحدى الواوَ ين ياء؛ وأَنشد:
◌َشْطَّتْ نَوَى مَنْ أَهْلُه بالإِيوان
وجماعةُ إِيوانِ اللّجامِ إِيواناتٌ . والإوانُ: من
أَعْمِدة الحياء ؛ قال : كلُّ شيءٍ عَمَدْتَ به شيئاً فهو
إوان له ؛ وأنشد بيت الراعي أيضاً:
تبيتُ ورِجْلاها إِوانانٍ لاسْتِها
أَي رِجْلاها سَنَدان لاسْتها تَعتمد عليهما .
والإوانةُ: ركيَّة ◌ٌ معروفة؛ عن الهجريّ، قال: هي
بالعُرْف قرب وَسْحى والوَرْكاء والدَّخول؛ وأَنشد:
فإِنّ على الإوانةِ، من عُقَيْلٍ،
فَتَّىّ، كِلْتّا الْيَدَين له ◌َمِينُ
أين : آنَ الشيءُ أَيْناً: حانَ ، لغة في أَنى، وليس
بمقلوب عنه لوجود المصدر ؛ وقال :
أَلَمَا يَئِنْ لِي أَنْ تُجَلَى عمايَتِي ،
وأُقْصِرَ عن ليْلِى ؟ بَلى قد أَنى لِيا
٤٠