Indexed OCR Text

Pages 21-40

أكم
ابن سيده : الأَكَمَة القُفُ من حجارة واحدة ،
وقيل : هو دون الجبال ، وقيل : هو الموضع الذي
هو أَشْدُ ارتفاعاً ممّا حَوْلَه وهو غليظ لا يبلغ أن
يكون حَجَراً، والجمع أَكَمُ وأُكُمٌ وأكْمٌ
وإِكامٌ وآكامٌ وَآَكُمٌْ كَأَفْلُسٍ؛ الأخيرة عن ابن
جني . ابن شميل: الأُكَمَةُ قُفُ غير أَن الأَكَمَةَ
أَطْول في السماء وأَعظم. ويقال: الأَكَمُ أَشْرافٌ
في الأرض كالرّوابي. ويقال: هو ما اجتمع من
الحِجارة في مكانٍ واحد، فَرُبَّا غَلُظَ وربما لم يَغْلُظ.
ويقال : الأَكَمَةُ ما ارتَفَعَ عن القُفِّ مُلَمْلَمٌْ
مُصَعَّدٌ في السماء كثير الحجارة . وروى ابن هانىء
عن زَيْد بن كَثْوة أنه قال: من أَمنالهم: حَبَسْتُموني
ووَراءِ الأَكَتَمَةِ ما وراءها؛ قالَتْها امرأة كانت
واعَدَتْ تَبَعاً لها أَن تَأْتِيَهُ ورَاء الأُكَمَة إِذا جَنَّ
رُؤيٌ رُؤياً، فَبَيْنَاهِي مُعِيرةٌ فِي مَهْنَة أَهْلِها إِذ
نَسْهَا تَشْوْقٌ إلى مَوْعِدها وطال عليها المُكْث
وضَجيرت١، فخرج منها الذي كانت لا تريد إظهاره
وقالت: حُبَسْتُمُونِي ووراء الأكمة ما وراءها !
يقال ذلك عند المُزْء بكل مَنْ أَخبر عن نفسه ساقِطاً
مّا لا يريد إظهارَه.
واسْتَأْكَمَ الموضعُ: صار أَكَمَاً ؛ قال أبو نخيلة :
بين النَّقًا والأَكَمِ المُسْتَأْكِمِ
وفي حديث الاسْتِسقاء: على الإكامِ والظّرابِ
ومنابتِ الشّجَرِ؛ الإكامُ : جمع أكتمة وهي
الرابِيّة .
والمَأْكَمَةُ: العَجِيزَةُ والمَأْكَمانِ والمَأْكَمَتان:
اللَّحْمَتان اللتان على رُؤُوسِ الوَرِ كَيْن ، وقيل:
هما بَخَصَتان مُشْرِفتان على الحَرْ قَفَتَيْنِ، وهما
( قوله (( وضجرت)) في التهذيب : وصخيت.
رُؤْوِس أَعالي الوَرِ كَيْن عن يمين وشمال ، وقيل :
هما لَحْمتان وَصَلَنَّا ما بين العَجُزْ والمَتْنَيْن،
والجمع المَآكِمُ ؛ قال :
إِذا ضَرَبَتْها الرِّيح في المِرْطِ أَشْرَفَتْ
مَآَكِيمُها، والزُّلُ فِي الرِّيحِ تُفْضَحُ
وقدَ يُفْرَد فيقالْ مَأْكَمٌ ومَأْكِمٌ ومَأْكَمَةٌ
ومَأْكِمَةٌ ؛ قال:
أَرَغْت به فَرْجاً أَضاعَتْه في الوَغى ،
فَخَلَّى الْقُصَيْرِى بين خَصْرُ ومَأْكَمِ
وحكى اللحياني: إنه لعَظيمُ المَآكِمِ كأنهم جعلوا
كل جزء منه مَأْكّماً . وفي حديث أبي هريرة: إِذا
صَلَّ أَحدُكم فلا يَجْعَل يَدَهُ على مَأْكَمَتَيْه؛ قالِ
ابن الأثير: هما لَحْمتان في أَصل الوَرِ كَيْن، وقيل:
بين العَجُزُ والمَتْفَيْن، قال: وتفتح كافُها وتكْر؟
ومنه حديث المُغِيرة: أَحْمَر الْمَأْكَمَةِ ؛ قال ابن
الأثير : لم يرد حُمْرة ذلك الموضع بعينه، وإنما أراد
حُمْرَة ما تحتها منَ سَقِلَته، وهو ما يُسَبِهُ بهِ
فَكَنَى عنها بها؛ ومثله قولهم في السَّبِّ: يا ابن
حَمْراءِ العِجَانِ! ومَرْأَة مُؤَكْمَةٌ: عظيمة
المأكِمَتَيْن.
وأُكِمَتِ الأرضُ: أُكِلَ جميعُ ما فيها. وإِكامٌ:
جبل بالشام ؛ وروي بيت امرىء القيس :
وبين إكام ١
بين حامِرٍ
١ قوله (( بين حامر» عبارة ياقوت في معجمه بعد أن ذكر أن حامراً
عدّة مواضع: وحامراً أيضاً واد في رمال بني سعد ، وحامر أيضاً
موضع في ديار غطفان، ولا أدري أيهما أراد امر ؤ القيس بقوله:
کلمع الیدین في حيّ مکلل
أحاراترى برقاً أريك وميضه
وبين إكام بعدما متأمل
قعدت له وصحيتي بین حامر
وقال عند التكلم على إكام بكسر الهمزة موضع بالشام ، وأنشد
البيت الثاني . ويروى أيضاً: بين ضارجٍ وبين العُذيب بدل بين
حامر وبين إكام .
٢١

ألم
أمم
ألم: الأَلَمُ: الوجَعُ، والجمع آلامٌّ. وقد أَلِمَ الرجلُ
يَأْتَمُ أَلَماً، فهو أَلِمٌ. وَيُجْمَعُ الأَلَمُ آلاماً،
وتَأَلَّم وآَلَمْتُه. والأَلِيمُ: المُؤْلِمُ المُوجِعُ مثل
السَّمِيع بمعنى المُسْمِع ؛ وأَنشد ابن بري لذي الرمة:
يَصُكُ مُخْدُودَهَا وَهَجٌ أَلِيمُ
والعَذَابِ الأَلِيمُ: الذي يَبْلِغ إيجاعُهُ غاية البلوغ ،
وإِذا قلت عَذابِ أَلِيمٌ فهو بمعنى مُؤْلِم ، قال :
ومثله رجل وجِع . وضرْب وَجِع أَي مُوجِع .
وتَأَلّم فلان من فلان إِذا تَشَكْى وتَوَجَّع منه .
والتّأَلُّم: التَّوجُّع. والإيلامُ: الإيجاعُ. وأَلِمَ
بَطَنَه: من باب سَقِهِ وَأْيَه. الكسائي: يقال أَلِمْت
بطنَك ورَشِدْت أَمْرَكَ أَي أَلِمَ بَطْنُكُ ورَشِدَ
أَمْرُك، وانتصاب قوله بَطْنَك عند الكسائي على
التفسير ، وهو معرفة، والمُفَسرات نكرات كقولك
قَرِرْت به عَيْناً وضِقْتُ به ذَرْعاً ، وذلك مذكور
عند قوله عز وجل : إِلاَّ مَن سَقِهَ نَفْسَه ، قال :
ووجه الكلام أَلِمَ بَطْنُه بَأْلَمْ أَلَماً ، وهو لازم
فَحُوّل فِعْلُهُ إِلى صاحب البَطْن، وخَرَج مُفَسّراً
في قوله أَلِمْتَ بَطْنَك .
والأَبْلَمَةُ: الأَلمُ. ويقال: ما أَخْذ أَيْلمةَ ولا أَلمّاً،
وهو الوجع . وقال ابن الأعرابي: ما سمعت له أَيْلمةٌ
( أَي صَوْتاً. وقال شر عنه: ما وَجَدْت أَيلمةً ولا
أَلَماً أَي وَجَعاً. وقال أَبو عمرو: الأَيْلمةُ الحركة؟
وأَنشد :
فما سمعت بعد تلك النَّأَمّة
منها ولا مِنْهُ ، هناك، أَيْلمه
قال الأَزهري : وقال شر تقول العرب أما والله
لأَبِيِتَنَّك على أَيْلَمَةٍ، وَلَأَدَعَنْ نَوْمَك تَوْثاباً،
ولأُنثِدَنَّ مَبْرَكَك، ولأُدْخِلنَّ صَدْرِك غمَّة:
كلُّه في إدخال المشقّة عليه والشدّة .
وأَلُومةُ: موضع؛ قال صَخْر الغيّ:
القَائد الخَيْلَ من أَلومَةَ أَو
من بَطْن وادٍ ، كأنها العجَدُ؟
وفي التهذيب :
ويَجْلُبُوا الْخَيْلَ من أَلُومَةَ أَوْ
من بَطْنِ عَمْقٍ ، كَأَنَّها البُجُدُ
أمم : الأَمُّ، بالفتح: القَصْد . أَمَّهُ يَؤُمُّه أَمّاً إِذا.
قَصَدَه؛ وأَمَّمهُ وأُتَبَّهُ وتَأَمَّنَهُ ويَمَّه وثَيَمْمَهُ،
الأَخير تان على البَدل ؛ قال :
فلم أَنْكُلْ ولم أَجْبُنْ ، ولكنْ
يَمَمْتُ بها أَبا صَخْرِ بنَ عَمرو
ويَمَّمْتُه : قَصَدْته ؛ قال رؤبة :
أَزْهَر لم يُولَدْ بِنَجْمِ الشُّحِّ ،
مُيَتَّمَ البَيْتِ كَرِيمِ السُّنْح٢ِ
وفي حديث ابن عمر : مَن
وتَيَمَّمْتُهُ : قَصَدْته .
كانت فَتْرَتُهُ إِلى سَنَّةٍ فَِلِأَمٍْ منا هو أَي قَصْدٍ
الطريق المُسْتَقيم. يقال: أَمَّه يَؤْمُه أَمّاً، وتأَمَّمَهُ
وتَيَمَّمَه. قال: ويحتمل أَن يكون الأمُّ أُقِيم مَقَام
المَأْمُوم أَي هو على طريق ينبغي أَن يُقْصد ، وإِن
كانت الرواية بضم الهمزة، فإِنه يرجع إلى أصله٣ ما هو
١ قوله « قال صخر الفيّ » أنشده في باقوت هكذا :
من بطن عمق كأنها البجد
هم جلبوا الخيل من ألومة أو
جمع بجاد وهو كساء مخطط اهـ وتقدم للمؤلف في مادة عجد بغير
هذه الألفاظ .
٢ قوله ((أزهر الخ)» تقدم في مادة سنح على غير هذا الوجه .
٣ قوله « إلى أصله الخ» هكذا في الاصل وبعض نسخ النهاية وفي
بعضها الى ما هو بمعناه باسقاط لفظ أصله .
٢٢

أهـ
م
بمعناه؛ ومنه الحديث: كانوا يَتَأَمَّمُون شِرارَ
ثِمَارِ هِم في الصدقة أَي يَتَعَمَّدون ویقْضِدون، ویروی
يَتَيَسَّمون ، وهو بمعناه ؛ ومنه حديث كعب بن
مالك : وانْطَلَقْتَ أَتَّأَمَّمُ رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم، وفي حديث كعب بن مالك: فَتَّيسَّمت
بها الشَّشُور أَي قَصَدت . وفي حديث كعب بن مالك:
ثم يُؤْمَرُ بَأَمِّ الباب على أَهْلِ النار فلا يخرج منهم غَمٌ
أَبداً أَي يُقْصَدِ إِليه فَيُسَدُّ عليهم. وتَيَمَّمْت الصَّعيد
للصلاة، وأَصلُه التَّعَمُّد والتَّوَخِي، من قولهم
تَيَمَّمْتُك وتَأَمْمْتُك . قال ابن السكيت : قوله :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً، أَي اقْصِدِوا لصَعِيد طِيْب،
ثم كَثُرُ استعمالهم لهذه الكلِمة حتى صار النَّيَمُم اسماً
علَمَاً لِمَسْح الوَجْه واليَدَيْن بالتُّراب، ابن سيده:
والنَّيَمُمِ التَّوَضُّوْ بالتُّراب على البَدل، وأَصْله من
الأَول لأَنه يقصِد التُّراب فيَتَمَسَّحُ به. ابن السكيت:
يقال أَمَمْتُه أَمّاً وتَيَسَّمته تَيَمُّماً وتَيَسَّمْتُه ◌َامَةٌ،
قال : ولا يعرف الأَصمعي أَمَّمْتُه، بالتشديد ، قال:
ويقال أَمَمْتُه وأَمَّمْتُه وتَأَمَّمْتُه وتَيَمَّمْتُه بمعنى
واحد أَي تَوَخَيْتُه وقَصَدْتهِ . قال: والتَّيَمُّمُ
بالصَّعِيد مأخوذ من هذا، وصار التيمم عند عَوامّ
الناسِ التَّمَسُّح بالترابِ، والأَصلُ فِيهَ القَصْد
والتَّوَخْي ؛ قال الأعشى :
تَيَمَّمْتُ قَبْساً، وكم دُونَه ،
من الأرض ، من مهمه ذي سْزَنْ
وقال اللحياني: يقال أَمُّوا ويَمُّوا بمعنى واحد، ثم
ذكَر سائر اللغات. ويَسْمْتُ المَرِيضَ فَتَيَمَّم
للصلاة ؛ وذكر الجوهري أكثر ذلك في ترجمة يمم
بالياء . ويَمْمْتُه بِرُمْحِي تَيْسِيماً أَي تَوَخَيْتُه
وقَصَدْتهِ دون مَن سواه ؛ قال عامر بن مالك
مُلاعِبِ الأَمِنَّةِ.
يَبَّمْتُهُ الرُّمْحِ صَدْراً ثم قلت له :
هَذِي المُرُوءَةُ لا لِعْبِ الزَّحالِيقِ!
وقال ابن بري في ترجمة كم : واليَمامةِ القَصْد ؛ قال
المرّار :
إِذا خَفَّ مَاءُ المُزْنِ عنها، تَيَمَّمَتْ
يَمَامَتَّهَا، أَيّ العِدادِ تَرُومُ
وجَمَلٌ مِنْمَّ: دَلِيلٌ هادٍ، وناقةٌ مِئَمَّةٌ كذلك،
وكلُّه من القَصْد لأَن الدَّليلَ المادي قاصدٌ .
والإِمَّةُ: الحالةُ، وَالإِمَّة والأُمَّةُ: الشّرعة والدِّين.
وفي التنزيل العزيز: إِنَّ وجَدْنا آباءنا على أُمَّةٍ ؛ قاله
اللحياني ، وروي عن مجاهد وعمر بن عبد العزيز : على
إمَّةٍ . قال الفراء: قرىء إِنَّا وَجَدْنا آبَاءَنا على أُمَّةٍ،
وهي مثل السُّنَّة ، وقرىء على إِمَّةٍ ، وهي الطريقة
من أَمَمْت. يقال: ما أَحسنِ إِمَّتَهُ، قال: والإِمَّةُ
أيضاً التّعِيمُ والمُلك ؛ وأَنشد لعديّ بن زيد :
ثم ، بَعْدَ الفَلاح والمُلك والإِمْـ
مَةِ ، وارَتْهُمُ هناك القُبورُ:
قال : أَراد إِمامَة المُلك ونَعِيمه. والأُمَّةُ والإِمَّةُ:
الدِّينُ. قال أبو إِسحق في قوله تعالى: كان النَّاسُ أُمَّةٍ
واحدةً فبعث اللهُ النَّبِيَّن مُبَشْرِين ومُنْذِرِين، أَي
كانوا على دينٍ واحد . قال أبو إسحق: وقال بعضهم في
معنى الآية : كان الناس فيما بين آدم ونوح كُفّاراً
فبعث الله النبيِّينِ يُبَشْرِون من أطاع بالجنة ويُنْذِ رون
من عَصى بالنار . وقال آخرون : كان جميع مَن مع
نوح في السفينة مؤمناً ثم تفرَّقوا من بعد عن كُفْر
فبعث الله النبيّين. وقال آخرون: الناسُ كانوا
كُفّاراً فبعث الله إبراهيمَ والنَّبِيِّين من بعدِه . قال
٢٣

أمم
أمم
٤
أَبو منصور١ : فيما فسَّروا يقع على الكُفَّار وعلى
المؤمنين، والأُمَّةُ: الطريقة والدين . يقال : فلان
لا أُمّةَ له أَي لا دِينَ له ولا نِحْلة له ؛ قال الشاعر:
وهَلْ يُسْتَوي ذو أُمَّةٍ وكَفُورُ !
وقوله تعالى: كُنْتُمْ خيرِ أُمَّةٍ ؛ قال الأخفش :
يريد أَهْل أُمّةٍ أَي خير أَهْل دِينٍ؛ وأنشد النابغة:
حَلَفْتُ! فلم أَثْرُكْ لِنَفْسِكِ رِيبةَ،
وهل بأثَمَنْ ذو أُمَّةٍ وهو طائعُ ؟
والإِمَّةُ: لغة في الأُمَّةِ، وهي الطريقة والدينُ.
والإِمَّة : الشّعْمة ؛ قال الأعشى:
ولقد جَرَرْتِ لك الغِنى ذا فاقَةٍ ،
وأَصاب غَزْوُكِ إِمَّةَ فَأَزالَهَا
والإِمَّةُ: المَيْئة؛ عن اللحياني. والإِمَّةُ أَيضاً:
الحالُ والشأن . وقال ابن الأعرابي: الإِمَّهُ غَضارةُ
العَيش والنعْمةُ ؛ وبه فسر قول عبد الله بن الزبير ،
رضي الله عنه :
فهلْ لِكُمْ فِيكُمْ، وأَنْتُم بإمَّةٍ
عليكم عَطَاءُ الأَمْنِ، مَوْظِئُكمْ سَهْلُ
والإِمَّةُ، بالكسر: العَيْشُ الرَّخِيُّ؛ يقال: هو
في إمَّةٍ من العَيْش وآمَةٍ أَي في خِصْبٍ. قال شمر:
وآمَة ، بتخفيف الميم : عَيْب ؛ وأَنشد :
مَهْلَا، أَبَيْتَ اللَّعْنَ! مَهْ
ـلَا إِنَّ فيما قلتَ آمَةْ
ويقال: ما أَمّي وأَمُّه وما تَشْكْلي وشَكْلهِ أَي ما
١ قوله (( قال أبو منصور الخ)» هكذا في الاصل ، ولعله قال أبو
منصور الامة فيا فسروا الخ .
أَمْرِي وأَمْرُه لِبُعْدِه مني فلِمَ يَتعرَّض لي؟ ومنه
قول الشاعر :
فما إِمَّي وإِمُّ الوَحْشِ لَمَّا
تَفَرَّعَ فِي ◌ُذُؤْابَتِيَ المَشِيبُ
يقول: ما أَنَا وطَلَب الوَحْش بعدما كَبِرْت ،
وذكر الإمَّ حَشْو في البيت ؛ قال ابن بري: ورواه
بعضهم وما أَمِّي وأَمُّ الوَحْش، بفتح الهمزة، والأمّ:
الفَصْد . وقال ابن بُزُرْج: قالوا ما أَمُّك وأَمّ ذات
عِرْق أَي أَيْهاتَ منك ذاتُ عِرْق. والأَمُّ: العَلَمَ
الذي يَتْبَعُهُ الْجَيْش. ابن سيده: والإِمَّة والأُمَّة
السُّنَةُ.
وتَأَمَّم به وأُنَمَّ: جعله أَمَّه". وأَمَّ القومَ وأَمَّ بهم:
تقدَّمهم، وهي الإمامة" . والإمامُ: كل من انْتَمَّ
به قومٌ كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالّين.
ابن الأعرابي في قوله عز وجل: يَوْمَ تَدْعُوْ كلّ
أُناسٍ بإمامهم ، قالت طائفة : بكتابهم ، وقال
آخرون: بنَبِيّهم وشَرْعهم ، وقيل : بكتابه الذي
أَحْصِى فيه عَمَله . وسيدُّنا رسولُ الله، صلى الله عليه.
وسلم، إِمامُ أُمَّتِهِ، وعليهم جميعاً الائتمامُ بسُنْتَه التي
مَضى عليها . ورئيس القوم : أَمُّهم .
ابن سيده: والإِمامُ ما ائْتُمَّ به من رئيسٍ وغیرِه،
والجمع أَثِيَّة . وفي التنزيل العزيز: فقاتِلُوا أَئِمَّةَ
الكُفْر ، أَي قاتِلوا رؤساءَ الكُفْر وقادَتَهم الذين
ضُغَفاؤهم تَبَعٌ لهم. الأزهري: أَكثر القُراء قَرَؤُوا
أَبِمَّةَ الكُفْرِ ، بهزة واحدة، وقرأَ بعضهم أَنْيَّةٌ ،
بهزتين ، قال: وكل ذلك جائز. قال ابن سيده :
وكذلك قوله تعالى: وجَعْناهم أَيِمَّةَ يَدْعون إلى
النارِ، أَي مَن تَبيعتهم فهو في النار يوم القيامة، قُلبت
الهمزة ياء لتِقَلِها لأنها حرف سَفُل في الخَلْقِ وبَعُدَّ
٢٤

أمم
عن الحروف وحَصَل طرفاً فكان النُّطْق به تكلفاً،
فإِذا كُرِهِت الهمزةِ الواحدة، فَهُمْ باسْتِكراه
التَّنْتَيْن ورَفْضِهما لا سيَّما إذا كانتا مُصْطَحِبتين
غير مفرّقتين فاءً وعيناً أَو عيناً ولاماً أَحرى، فلهذا
لم يأت في الكلام لفظة " توالت فيها جَمْزتان أَصَلًا
البنَّة؛ فأما ما حكاه أبو زيد من قولهم دريئة ودَرائى:
وخَطَيئة وخَطَائٌ فشاذٌ لا يُقاس عليه، وليست
الهمزكان أَصْلَين بل الأُولى منهما زائدة، وكذلك
قراءة أهل الكوفة أَنْبَّة ، بهزتين ، شاذ لا يقاس
عليه؛ الجوهري : الإمامُ الذي يُقْتّدى به وجمعه
أَيِمَّةِ، وأَصله أَأُمِمَة، على أَفْعِلة ، مثل إِناء وآنيةٍ
وَإِلٍَّ وآلهةٍ ، فأُدغمتِ الميم فنُقِلَت حركتها إلى ما
قَبْلَهَا، فلما حَرّكوها بالكسر جعلوها ياء، وقرىء
أَسِبَة الكُفْر ؛ قال الأخفش : جُعلت الهمزة ياء لأنها
في موضع كسر وما قبلها مفتوح فلم يَهِزُوا لاجتماع
الهمزتين ، قال : ومن كان من رأيه جمع الهمزتين
همَّز، قال: وتصغيرها أُوَيْمة، لما تحرّكت الهمزة
بالفتحة قلبها واواً، وقال المازني أُبَيْمَة ولم يقلِب ،
وإِمامُ كلِّ شيءٍ: قَيِّمُهُ والمُصْلِح له، والقرآنُ
إِمامُ المُسلمين، وسيدنا محمد رسول الله، صلى الله
عليه وسلم، إِمامُ الأَئِمَّة، والخليفة إِمام الرَّعِيَّةِ ،
وإِمامُ الجُنْدِ قائدهم. وهذا أَيَمُّ من هذا وأَوَمُّ من
هذا أَي أَحن إِمامةَ منه ، قَلَبوها إلى الياء مرّة
وإلى الواو أُخرى كراهية النقاء الهمزتين. وقال
أَبو إسحق: إِذا فضْلنا رجُلًا في الإمامةِ قلنا : هذا
أَوَمُّ من هذا، وبعضهم يقول : هذا أَيَمُّ من هذا،
قال : والأَّصل فِي أَنْمَّ أَأْمِمَة لأنه جمع إمامٍ مثل
مثال وأَمْثِلة ولكنَّ الِيمَيْن لمَّا اجتمعتا أُدغمت
الأولى في الثانية وألقيت حركتها على الهمزة ، فقيل
أَئِمَّة ، فأَبدلت العرب من الهمزة المكسورة الياء ،
أمم
قال: ومن قال هذا أَيَمُّ من هذا، جعل هذه الهمزة
كلَّما تحر كت أَبدل منها ياء ، والذي قال فلان أَوَ مُ
من هذا كان عنده أَصلُها أَأَمُ، فلم يمكنه أن يبدل منها
ألفاً لاجتماع الساكنين فجعلها واواً مفتوحة، كما قال
في جمع آدم أوادم ، قال : وهذا هو القياس، قال:
والذي جَعَلها ياء قال قد صارت الياءُ في أَيِمَّة بدلاً
لازماً ، وهذا مذهب الأخفش ، والأول مذهب
المازني، قال: وأَظنه أَقْيَس المذهَبين ، فأَما أَثْمَّة
باجتماع الهمزتين فإنما يُحْكى عن أَبي إسحق ، فإنه
کان یُجیز اجتماعهما ، قال: ولا أُقول إِنها غیر جائزة،
قال: والذي بَدَأَنا به هو الاختيار. ويقال: إِمامُنَا
هذا حَسَن الإمَّة أَي حَسَن القيام بإمامته إذا صِلِّ
بنا .
وأَمَمْتُ القومَ فِي الصَّلاة إِمامة". وأُتّ به أَي اقْتَدَى
به ، والإمامُ: المِثالُ ؛ قال النابغة :
أَبُوه قَبْلَه، وأَبو أَبِيه ،
بَنَوْا مَجْدَ الحَياة على إمامٍ
وإِمامُ الغُلامِ فِي المَكْتَب: ما يَتعلَّم كلَّ يوم .
وإِمامُ المِثال: ما امْتُثِلَ عليه. والإِمامُ: الخَيْطُ
الذي يُمَّدُّ على البناء فيُبنى عليه ويُسَوَّى عليه سافُ
البناء ، وهو من ذلك ؛ قال :
وخَلَقْتُه، حتى إذا تمَّ واسْتَوى
كَمُخَّةٍ ساقٍ أَو كَمَتْنِ إِمامٍ
أي كهذا الخَيْط المَمْدود على البسيناء في الاملاس
والاسْتِواء ؛ يصف سَهْماً ؛ يدل على ذلك قوله :
قَرَنْتُ بِحَقْوَيْهِ ثَلاثاً فلم يَزِغْ،
عن القَصْدِ، حتى بُصْرَتْ ◌ِيدِمامِ
وفي الصحاح : الإِمامُ خشبة البنَّاءُ يُسَوِّي عليها البناء.
٢٥

أمم
أمم
وإِمامُ القِبلةِ: تِلْقاؤها. والحادي: إِمامُ الإبل ،
وإن كان وراءها لأنه الهادي لها . والإمامُ : الطريقُ.
وقوله عز وجل: وإِنَّهنا لَبِإِمامِ مُبينٍ، أَي لَبِطريق
يُؤَمُّ أَي يُقْصَدِ فَيُتَسَيَّز ، بِعني قومَ لوط وأصحابٌ
الأَيكةِ . والإمامُ: الصُّفْعُ من الطريق والأرض.
وقال الفراء: وإنها كَبِإِمامٍ مُبين ، يقول : في
طَريقَ لهم يَمُرُون عليها فِي أَسْفَارِ هِمْ فَجعل الطَّرِيقَ
إماماً لأنه يُؤْمِ ويُتْبَع .
والأَمامُ: بمعنى القُدّم. وفلان يَوْمُّ القومَ: يَقْدُمهم.
ويقال: صَدْركِ أَمامُك، بالرفع ، إِذا جَعَلْته اسماً،
وتقول : أَخوك أَمامَك، بالنصب ، لأنه صفة ؛ وقال
لبيد فَجَعَله اسماً :
فَعَدَتْ كِلا الفَرْجَيْنِ تَحْسِبُ أَنه
مَوْلَىِ الْمَخافَةِ : خَلْفُها وأَمامُها!
يصف بَقَرَة وَحْشِيةٍ ذَعَرَها الصائِدُ فَعَدَتْ. وكِلا
فَرْجَيها: وهو خَلْفُها وأَمامُها. تَحْسِب أَنه: الماء
عِبادٌ. مَوْلَى مَخافَتِها أَي وَلِيُ مَخافَتِها. وقال
أبو بكر : معنى قولهم يَؤُمُّ القَوْمَ أَي يَتَقَدَّمُهم،
أُخِذٍ من الأمامِ .
يقال : فلانٌ إِمامُ القوم ؛ معناه هو المتقدّم لهم ،
ويكون الإمامُ رئيساً كقولك إِمامُ المسلمين ،
ويكون الكتابَ ، قال الله تعالى: يَوْمَ نَدْعُو كلّ
أُناسٍ بإمامِهِم ، ويكون الإمامُ الطريقَ الواضحَ ؛
قال الله تعالى: وإِنَّها لَبِإِمام مُبينٍ، ويكون الإمامُ
المِثْالَ ؛ وأنشد بيت النابغة:
بَنَوْا مَجْدَ الحَياةِ على إِمامٍ
١ قوله ((فعدت كلا الفرجين)» هو في الاصل بالعين المهملة ووضع
تحتها عيناً صغيرة، وفي الصحاح في مادة ولي بالغين المعجمة ومثله في
التكملة في مادة فرج ، ومثله كذلك في معلقة لبيد .
معناه على مِثال ؛ وقال لبيد :
ولكُلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وإِمامُها
والدليل: إِمامُ السَّفْر. وقوله عز وجل: وجَعَلْنا
للمُتَّقِين إِماماً ؛ قال أبو عبيدة : هو واحد يَدُلُّ على
الجمع كقوله :
في حَلْقِكَ عَظْماً وقد ◌ُشْجِينا
وإِنَّ المُنَّقِين في جَنَّات ونَهَرٍ. وقيل: الإمامُ
جمع آمٍّ كصاحِبٍ وصحابٍ ، وقيل : هو جمع
إمامٍ ليس على حَدِّ عَدْلٍ ورِضاً لأنهم قد قالوا
إِمامانِ ، وإنما هو جمع مُكَسَّر ؛ قال ابن سيده :
أَنْبأَني بذلك أبو العَلاء عن أبي علي الفارسي قال : وقد
استعمل سيبويه هذا القياسَ كثيراً، قال: والأُمَّةُ
الإمامُ .
الليث : الإِمَُّ الائتِمامُ بالإمامِ؛ يقال: فُلانٌ
أَحقُّ بإِمَّةٍ هذا المسجد من فُلان أَي بالإِمامة ؛ قال
أَبو منصور: الإمَّةُ الْهَيْئَةُ في الإمامةِ والحالةُ؛ يقال:
فلان حَسَنَ الإِمَّةِ أَي حَسَنِ الْحَيْئَةَ إِذا أَمَّ الناسَ
في الصَّلاة، وقد انْتَمَّ بالشيء وأُتَمَى به، على البدّل
كراهية التضعيف ؛ أَنشد يعقوب :
تزُودُ امْراً، أَمّا الإِلَه فَيَتَّقِي،
وأَمّا بفعلِ الصَّالحين فَيَأْتَمِي
والأُمَّةُ: القَرْن من الناس يقال: قد مَضَتْ
أُمَمٌ أَي قُرُونٌ. وأُمَّةُ كل نبي: مَن أُرسِل إليهم
من كافر ومؤمنٍ . الليث: كلُّ قَومِ نُسِبُوا إِلى نبيّ
فَأُضيفوا إِليه فَهُمْ أُمَّتُه ، وقيل : أُمة محمد ، صلى
الله عليه وسلم، كلُّ مَن أُرسِلٍ إِليه مِسْن آمَن به أَو
كَفَر ، قال: وكل جيل من الناس هم أُمَّةٌ على حِدَة،
٢٦

أمم
وقال غيره : كلُّ جِنس من الحيوان غير بني آدم أُمَّةٌ
على حِدَّة، والأُمَّةُ: الجِيلُ والجِنْسُ من كل حيّ.
وفي التنزيل العزيز : وما من دابَّةٍ في الأرض ولا
طائرٍ يَطِيرُ بِناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكم ؛ ومعنى
قوله إِلاَّ أُمَمٌ أَمثالُكم في مَعْنَى دون مَعْنِّى،
يُرِيدُ، والله أعلم، أَن الله خَلَقَهم وتَعَبَّدَهُم بما شاء
أَن يَتَعَبَّدَهُم من تسْبيح وعبادةٍ عَلِمِها منهم ولم
يُفَقَّهْنا ذلك. وكل جنس من الحيوان أُمَّةٌ . وفي
الحديث: لولا أَنَّ الكلاب أُمَّةٌ من الأُمَمِ لِأَمَرْت
بقَتْلِها ، ولكن اقْتُلُوا منها كل أَسْوَدِ بَهيم، وورد
في رواية: لولا أنها أُمَّةٌ تُسَبْحُ لَأَمَرْت بقَتْلِها؛ يعني
بها الكلاب .
والأُمُّ : كالأُمَّةِ ؛ وفي الحديث: إِن أَطاعُوهما ،
يعني أبا بكر وعمر، رَشِدِوا ورَشَْدَتَ أُمُّهم ،
وقيل ، هو نَقِيضُ قولهم هَوَتْ أُمُّه ، في
الدّعاء عليه ، وكل مَن كان على دينِ الحَقِّ مخالفاً
لسائر الأديان، فهو أُمَّةٌ وحده. وكان إبراهيمُ خليلُ
الرحمن ، على نبينا وعليه السلام ، أُمَّةٌ؛ والأُمّةُ:
الرجل الذي لا نظير له؛ ومنه قوله عز وجل : إِن
إبراهيم كان أُمَّةٌ قانِتاً لله ؛ وقال أبو عبيدة : كان
أُمَّةَ أَي إِماماً . أَبو عمرو الشَّيباني: إِن العرب تقول
لشيخ إذا كان باقِيَ القوّة: فلان بإِمَّةٍ ، معناه راجع
إلى الخير والنَّعْمة لأن بقاء قُوّتِه من أعظم الثَّعْمة ،
وأَصل هذا الباب كله من القَصْد. يقال: أَمَمْتُ إِليه
إذا قَصَدْته ، فمعنى الأُمَّ فِي الدِّينِ أَنَّ مَقْصِدَهم
مقْصِدٍ واحد ، ومعنى الإِمَّة في التّعْمة إِنما هو الشيء
الذي يَقْصِده الخُلْقِ ويَطْلُبُونه ، ومعنى الأُمَّة في
الرجُل المُنْفَرد الذي لا نَظِير له أَن قَصْده منفرد
من قَصْد سائر الناس ؛ قال النابغة :
وهل يَأْثَمَنْ ذو أُمَّةٍ وهو طائعُ
أمم
ويروى: ذو إِمَّةٍ ، فمن قال ذو أُمَّةٍ فمعناه ذو دينٍ،
ومن قال ذو إِمَّةٍ فمعناه ذو نِعْمة أُسْدِيَتْ إِليه ،
قال: ومعنى الأُمّة القامة ١ سائر مقصد الجسد ، وليس
يخرج شيء من هذا الباب عن معنى أَمَمْت قَصَدْتِ.
وقال القراء في قوله عز وجل: إن إبراهيم كان أُمَّةً؛
قال: أُمَّةَ مُعلّماً للخير. وجاء رجل إلى عبدالله فسأَلِه
عن الأُمّةِ ، فقال: مُعَلِّمُ الخير، والأُمَّةُ الْمُعَلِمْ.
ويروى عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال :
يُبْعَث يوم القيامة زيدُ بنُ عمرو بنٍ ثُفَيْل أُمََّ على
حِدَةٍ ، وذلك أنه كان تَبَرَّأَ من أَذيان المشركين
وآمن بالله قبل مَبْعَث سيدنا محمد رسول الله ، صلى
الله عليه وسلم. وفي حديث قُسِّ بن ساعدة: أنه
يُبْعَث يوم القيامة أُمَّةً وحْدَه؛ قال: الأُمّةُ الرجل
المُتَفَرِّد بدينٍ كقوله تعالى: إِنَّ إِبراهيمَ كَانَ أُمَّةٌ
قانتاً له، وقيل: الأُمّةُ الرجلُ الجامع للخير.
والأُمَّةُ: الحِينُ. قال الفراء في قوله عز وجل:
واذَّكَرَ بعد أُمَّةٍ ، قال بعد حينٍ من الدَّهْرِ.
وقال تعالى: ولَئِنْ أَخْرْنا عنهم العذاب إلى أُمَّةٍ
معْدودةٍ . وقال ابن القطاع: الأُمّةُ المُلْك، والأُمة
أَتْباعُ الأَنبياء، والأُمّةُ الرجل الجامعُ للخير،
والأُمَّةُ الأُمَمُ، والأُمَّةُ الرجل المُنْفَرد بدينه لا
يَشْرَكُهُ فيه أَحدٌ، والأُمَّةُ القامةُ والوجهُ؛ قال
الأعشى :
وإِنَّ مُعاوية الأَكْرَمِي
نَ بَيْضُ الوُجوهِ طِوالُ الأَمَمْ
أَي طِوالُ القاماتِ ؛ ومثله قول الشَّمَرْدَل بن
شريك اليَرْبوعي:
طوال أَنْصِيَةِ الأَعْنَاقِ والأُمَمِ
١ وقوله ( ومعنى الامة القامة الخ )» هكذا في الاصل.
٢٧

أمم
أمم
قال: ويروى البيت للأَخْيَلِيَّة. ويقال: إنه لحسّنُ
الأُمَّةِ أَي الشَّطاطِ. وأُمَّهُ الوجه: سُنَّتِهِ وهي
مُعَظَمَهَ ومَعْلم الحُسْن منه. أَبو زيد: إِنه لَحسن
أُمَّة الوجه يَعْنُونِ سُنْتَه وصُورَته . وإنه لَقَبِيحُ
أُمَّةِ الوجه. وأُمَّة الرجل: وَجْهُه وقامَتُه. والأُمَّة:
الطاعة . والأُمَّة : العالِم . وأُمَّةُ الرجل : قومُه .
والأُمَّةُ: الجماعة؛ قال الأخفش: هو في اللفظ واحد
وفي المعنى جَمْع ، وقوله في الحديث: إِنَّ يَهُودَ
بَنِي عَوْفٍ أُمٌَّ من المؤمنين، يريد أنهم بالصُّلْحِ
الذي وقع بينهم وبين المؤمنين كجماعةٍ منهم كلمتُهم
وأَيديم واحدة ، وأُمَّةُ الله: خلْقِه ؛ يقالَ: ما
رأَيت من أُمَّةِ الله أَحسنَ منه.
وأُمَّةُ الطريق وأُمُّهُ: مُعْظَمُه.
والأَمَمُ : القَصْد الذي هو الوسَطَ. والأَمَمُ:
القُرب، يقال: أَخذت ذلك من أَمَمٍ أَي من قُرْب.
وداري أَمَمُ دارِهِ أَي مُقَابِلَتُها . والأَمَمُ :
·اليسير. يقال: دار كم أَمَمٌ، وهو أَمَمٌ منك ،
وكذلك الاثنان والجمع، وأَمْرُ بَنِي فُلان أَمَمٌ
ومُؤْامٌ أَي بيّنّ لم يجاوز القدر .
والمؤَامُّ، بتشديد الميم : المقارب ، أُخِذ من الأَمَم
وهو القرب؛ يقال: هذا أَمْرٌ مؤامَّ مثل مُضارٍ.
ويقال للشيء إِذا كان مُقارِباً: هو مُؤامٍ. وفي
حديث ابن عباس: لا يَزال أَمْرُ الناس مُؤَاماً ما لم
يَنْظروا في القَدَرِ والرِلْدان أَي لا يزال جارياً على
القَصْد والاستقامة. والمُؤَامُّ : المُقارَب، مُفَاعَل
من الأُمّ ، وهو القَصْدِ أَو من الأَمَمِ القرب، وأَصله
مُؤَامَمَ فَأُدْغِم . ومنه حديث كعب : لا تزال
الفِتْنَة مُؤَامًاً بها ما لم تَبْدأُ من الشام؛ مُؤَامَّ هنا:
مُفَاعَل ، بالفتح ، على المفعول لأَن معناه مُقارَباً بها،
والباء للتعدية، ويروى مُؤَمّاً، بغير مدّ. والمُؤَامُّ:
المُقارِب والمُوافِقِ من الأَمَم، وقد أَمَّهُ ؛ وقول
الطر ماح :
مثل ما كافَحْتَ مَحْزُوبَةٌ
نّصَّها ذاعِرُ وَزْعِ مُؤَامٍ
يجوز أن يكون أَراد مُؤَامِّ فحذف إحدى الميمين
لالتقاء الساكنين، ويجوز أن يكون أَراد مُؤَامٌ
فأَبدل من الميم الأخيرة ياء فقال: مُؤَامي ثم وقف
للقافية فحذف الياء فقال: مُؤَامْ، وقوله : نَصَّهَا أَي
نَصَبَها؛ قال ثعلب : قال أبو نصر أَحسنُ ما تكون
الظَّبْية إذا مَدَّتِ عُنُقَها من رَوْعٍ يَسير ، ولذلك
قال مؤام لأنه المُقاربُ اليَسير .
قال : والأَمَمُ بين القريب والبعيد ، وهو من
المُقارَبة، والأَمَمُ : الشيءُ البير ؛ يقال: ما
سأَلت إِلا أَمَماً. ويقال: ظلَمْت ◌ُظُلْماً أَمَماً؛
قال زهير :
كَأَنّ عَيْنِي، وقد سال السَّلِيلُ بهم ،
وَجِيرةِ ما هُمُ لَوْ أَنَّهِمِ أَمَمُ
يقول : أَيّ جيرةٍ كانوا لو أنهم بالقرب مِنِّي . وهذا
أَمْرِ مُؤَامٌ أَي قَصْدٌ مُقارب؛ وأَنشد الليث :
تَسْأَلُنِي بِرامَتَيْنِ سِلْجَمَا ،
لو أنها تَطْلُب شيئاً أَمَمَا
أَراد : لِو طلّبَت شيئاً يقْرُبِ مُتَناوَلَه لِأَطْلَبْتُها،
فَأَما أَن تَطْلُب بالبلدِ السَّاسِبِ السَّلْجَمَ فإِنه
غير مُتَبَسٍِّ ولا أَمَمٍ . وأُمُّ الشيء: أَصله .
والأُمُّ والأُمَّةُ: الوالدة؛ وأَنشد ابن بري :
تَقَبَّلَهَا من أُمّةٍ، وتطالما
تُنُوزِعَ، في الأَسْواق منها، خِمارُها
٢٨

أمم
.. ١ لإِمَّك؛ وقال أيضاً:
و قال سيبويه
إِضْرِب الساقَيْنِ إِمَّكَ هَايِلُ
قال فكسرهما جميعاً كما ضم هنالك ، يعني أنْبُؤك
ومُنْحُدُر ، وجعلها بعضهم لغة، والجمع أُمَّات
وأُمّهات ، زادوا الهاء، وقال بعضهم: الأُمَّهات فيمن
يعقل ، والأُمّات بغير هاء فيمن لا يعقل، فالأُمّاتُ
للناس والأُمَّات للبهائم، وسنذكر الأمهات في حرف
الهاء ؛ قال ابن بري: الأصل في الأُمَّهات أن تكون
للآدميين ، وأُمَّات أن تكون لغير الآدَمِيِّين، قال:
وربما جاء بعكس ذلك كما قال السفّاح اليربوعي في
الأُمَّهَات لغير الآدَمِيِّين:
قَوّلُ مَعْرُوفٍ وَفَعّالُه ،
عَقَّار مَثْنَى أُمَّهَاتِ الرَّبَاعْ.
قال : وقال ذو الرمة :
سوى ما أَصَابَ الذئبُ منه وسُرْبَةٌ
أَطَاقَتْ به من أُمَّهَات الْجَوازِلِ
فاستعمل الأُمّهات للقطا واستعملها اليَرْبوعي للنُّوقِ؟
وقال آخر في الأُمَّهات للقِرْدانٍ:
وَمِى أُمَّهَاتِ القُرْدِ لِتَدْعٌ من السًَّا،
وأَحْصَدَ مِن قِرْبَانِهِ الزَّهَرُ النَّصْرُ
وقال آخر يصف الإبل :
وهام تَزِلُّ الشمسُ عن أُمَّهَاتِهِ
صِلِابٍ وأَلْحٍ ، في المَثاني ، تُقَعْقِعُ
وقال مِنْيان في الإِبل أيضاً :
جَاءَتْ لِخِفْسٍ ثَمَّ من قِلاتِها،
تَقْدُمُها عَيْساً مِنَ امَّهَاتِهِا
هنا بياض بالاصل .
وقال جرير في الأُمَّات للآدميين:
لقد. وَلَدَ الْأُخَيْطِلَ أُمُّ سَوْءٍ،
مُقَلَّدَةِ من الأُمَّاتِ عارا
التهذيب: يَجْمَعَ الأُمَّ من الآدَميّاتِ أُمَّهَات،
ومن البهائم أُمَات؛ وقال:
لقد آَلَيْتُ أَعْدِرُ فِي جَداعٍ ،
وإِن مُنْبَتُ ، أُمَّاتِ الرَّبَاعِ
قالِ الجوهري : أَصْل الأُمّ أُمّهةٌ، ولذلك تُجْمَعَ
على أُمَّهَات . ويقال: يا أُمَّةُ لا تَفْعَلِي وَيا أَبَةِ
افْعَلْ، يجعلون علامة التأنيث عوضاً من ياء الإضافة،
وتَقِفُ عليها بالهاء ؛ وقوله :
-مَا أُمّكِ اجْتَاحَتِ المَنايا،
كلُّ فُؤْادٍ عَلَيْك أُمّ
قال ابن سيده: عَلَّق الفؤاد بعَلى لأنه في معنى حَزِينٍ ،
فكأنه قال: عليك حَزِينٌ .
وأَمْتْ تَؤُمُّ أُمُومَّةَ: صارت أُمّاً. وقال ابن
الأعرابي في امرأة ذكرها : كانت لها عمة ذَؤنها أَي
تكون لها كالأُمّ. وتَأَمَّها واسْتَأَمَّها وتأَمِّنها :
انْخَذَها أُمّاً ؛ قال الكميت :
ومِن عَجَبٍ، بَجِيلَ، لَعَمْرُ أُمّ
غَذَتْكِ، وغيرَها تَتَأَمِّينا
قوله : ومن عَجَبٍ خبر مبتدإِ محذوف، تقديرُه :
ومن عَجَّبٍ انْتِفاؤكم عن أُمْكم التي أَرْضَعَتْكم
وانْخاذكم أُمّاً غيرَها . قال الليث: يقال تَأَمَّم فلان
أُمّاً إِذا اتَّخِذَها لنفسه أُمّاً، قال: وتفسير الأُمِّ في
كل معانيها أُمَّة لأن تأسيسَه من حَرْفين صحيحين والماء
فيها أَصلية، ولكن العَرب حذَفت تلك الهاء إِذْ أَمِنُوا
الَّبْس، ويقول بعضُهم في تَصْغير أُمٍّ أُمَيْمة،
٢٩

أمم
امم
قال: والصواب أُمَيْهة، ثُرُ إِلى أَصل تأسيسها، ومن
قال أُمَيْمَة صغرها على لفظها ، وهم الذين يقولون
أُمثّات ؛ وأنشد
:
إِذِ الأُمّهاتُ قَبَحْنَ الوجوه ،
فَرَجْتَ الظَّلامَ بِأُمَّاتِكًا
وقال ابن كيسان : يقال أُمَّ وهي الأصل ، ومنهم
من يقول أُمَّةٌ، ومنهم من يقول أُمَّهة ؛ وأنشد :
تَقَبِّلْتَها عن أُمَّةٍ لك، طالما
تُنُوزِعَ بالأسْواقِ عنها خِيارُها
يريد: عن أُمّ لك فألحقها هاء التأنيث؛ وقال قُصَيّ:
عند تَنادِهِمْ بهالٍ وَهَبِي ،
أُمَّهتَّ خِنْدِفُ ، والياسُ أَبيّ
فأما الجمع فأكثر العرب على أُمَّهات ، ومنهم من
يقول أُمَّات ، وقال المبرّد: والماء من حروف
الزيادة ، وهي مزيدة في الأُمّهات، والأصل الأمُّ
وهو القَصْد ؛ قال أبو منصور : وهذا هو الصواب
لأن الماء مزيدة في الأُمَّهات؛ وقال الليث : من
العرب من يحذف ألف أُمٍّ كقول عديّ بن زيدِ :
أَيُّها العائِبُ، عِنْدِ ، امْ زَبْدٍ ،
أَنت تَفْدي مَن أَراكَ تَعِيبُ
وإنما أَراد ◌ِنْدي أُمَّ زيدٍ، فلمّا حذَف الألف
التَزْقَتْ ياء عنْدي بصَدْر الميم، فالتقى ساكنان
فسقطت الياء لذلك ، فكأنه قال : عندي أُمَّ زيد .
،وما كنتِ أُمَّاً ولقد أَمِمْتِ أُمُومةً ؛ قال ابن
سيده: الأَمَّهة كالأُمّ، الماء زائدة لأنه بمعنى
الأُمّ ، وقولهم أُمّ بَيْنة الأُمومة يُصَحّح لنا أَن
الهمزة فيه فاء الفعل والميم الأُولى عَيْن الفِعْل ، والميم
الأُخرى لام الفعل، فَأُمَّ بمنزلة ◌ُرٍ وَجُلٍ ونحوهما مما
جاء على فُعْل وعينُه ولامُه من موضع، وجعل صاحبُ
العَيْنِ الهَاء أَصْلًا ، وهو مذكور في موضعه . الليث:
إِذا قالت العرب لا أُمَّ لك فإِنه مَدْح عندهم ؛ غيره:
ويقال لا أُمَّ لك، وهو ذمَّ . قال أبو عبيد: زعم
بعض العلماء أن قولهم لا أُمَّ لك قد وُضعَ موضع
المَدْح ؛ قال كعب بن سعد الغَنَويّ يَرْنِي أَخاه:
هَوَتْ أُمُّهُ ما يَبْعَثِ الصُّبْحِ غادِياً،
وماذا يُؤدّي الليلُ حينَ: يَؤوبٌ؟
قال أبو الهيثم في هذا البيت : وأَيْنَ هذا مما ذهب إِليه
أَبو عبيدة وإنما معنى هذا كقولهم: وَيْحَ أُمِّه ووَيْلَ
أُمّه والوَيلُ لها ، وليس للرجل في هذا من المَدْح ما
ذهَب إليه ، وليس يُشْبِه هذا قولهم لا أُمَّ لك لأن
قوله لا أُمَّ لك في مذهب ليس لك أُمّ حُرَّة ، وهذا
السَّبُّ الصَّريح، وذلك أَنّ بَني الإماء عند العرب
مَذْمومون لا يلحقون يبَني الحَرائر ، ولا يقول
الرجل لصاحبه لا أُمَّ لك إِلاَّ في غضَبَه عليه مُقَصِّراً
به شاتِماً له، قال: وأَمّا إِذا قال لا أَبَا لَك، فلم يَترك
له من الشّقيمة شيئاً، وقيل: معنى قولهم لا أُمّ
لك، يقول أَنت ◌َقِيطٌ لا ثُعْرَف لك أُمِّ ، قال ابن
بري في تفسير بيت كعب بن سعد قال : قوله هَوَتْ
أُمُّه، يُسْتَعْمَل على جهة التعَجُّب كقولهم: قاتله الله
ما أَسْمَعَه! ما يَبْعَث الصبحُ : ما استفهام فيها معنى
التعَجُّب وموضعها نَصْب ببَبْعَث ، أَيْ أَيُّ شيءٍ
يَبعَثُ الصُّبْحَ من هذا الرجل ؟ أَي إِذا أَبْقَظه الصُّبح
تصرّف في فِعْل ما يُرِيده. وغادِياً منصوب على الحال
والعامل فيه يَبْعَث ، ويؤوب : يرجع ، يريد أَن
إقبال اللّيل سَبَب رجوعه إلى بيته كما أن إقبال النهار
٣٠

أمم
سَبِّبَ لتصرُّفه، وسنذكره أيضاً في المعتل .
الجوهري: وقولهم وَيْلِمَّهِ، يريدون وَيْلٌّ الأُمّه
فحذف لكثرته في الكلام . قال ابن بري: وَيْلِمْه ،
مكسورة اللام، .. شاهده قول المتنخل الهذلي يَرْني
ولدَه أُثَيلة :
وَيْلِمِّه رجلًا يأتي بهِ غَبَناً ،
إذا تَجَرَّد لا خالٌ ولا يَخِلُ
الغَبَنُ: الْخَديعةُ في الرأي، ومعنى النّجَرّد ههنا
التَّشْمِيرُ الأَمرِ، وأَصْله أن الإنسان يَتجرّد من
ثيابه إِذا حاوَلِ أَمْراً. وقوله: لا خالٌ ولا بَخِل،
الحالُ: الاختيال والتّكَبُّر من قولهم رجل فيه خالٌٍ
أَي فيه خُيَلاءُ وكِبْرٌ، وأَما قوله: وَيْلِمِّه، فهو مَدْح
خرج بلفظ الذمّ، كما يقولون: أَخْزاه الله ما أَسْعَرَه
ولعَنه الله ما أَسْمَعَه ! قال: وكأنهم قَصَدوا بذلك
غَرَضاً مَّا ، وذلك أن الشيء إذا رآه الإنسان فأَثْنى
عليه خَشِيَ أَن تُصِيبه العين فيَعْدِلِ عنْ مَدْحه إلى
ذمّه خوفاً عليه من الأذيَّةِ ، قال: ويحتمل أيضاً
غَرَضاً آخر، وهو أَن هذا الممدوح قد بلَغ غاية
الفَضْل وحصل في حَدّ مِن يُذَمُّ ويُسَبٍ، لأَن
الفاضِلِ تَكْثُر حُسَّده وعُيّابه والناقِصِ لا يُذَمُّ
ولا ◌ُسَب، بل يَرْفعون أَنفسَهم عن سَبِّه ومُهاجاتِهِ،
وأَصْلُ وَيْلِمِّهِ وَيْلُ أُمّه، ثم حذفت الميزة لكثرة
الاستعمال وكَسَروا لامَ وَيْل إتباعاً لكسرة الميم،
ومنهم من يقول: أَصله ويل ◌ٌلأُمِّه ، فحذفت لام وَيْل
وهمزة أُمّ فصار وَيْلِمِه، ومنهم من قال : أَصله
وَي لأُمّه ، فحذفت همزة أُمّ لا غير . وفي حديث
ابن عباس أنه قال الرجل : لا أُمَّ لك؛ قال: هو دم
وسَبّ أَي أَنت لَقِيطٌ لا ثُعْرف لك أُمّ ، وقيل :
قد يقع مّدْحاً بمعنى التعَجُّب منه، قال: وفيه بُعدٌ.
والأُمُّ تكون للحيوان الناطق وللموات النامي كأمّ
النَّحْلة والشجرة والمَوْزَة وما أَسْبه ذلك؛ ومنه
قول ابن الأصمعي له: أَنَا كَالمَوْزَة التي إنما صَلاحُها
بِجَوْت أُمَّها . وأُمُّ كل شيءٍ: أَصْلُهُ وعِمادُه؛ قال
ابن ◌ُرَيَد: كل شيء انْضَمْت إليه أَشْياء، فهو أُمَّ:
لها . وأُمّ القوم: رئيسُهم، من ذلك ؛ قال الشنْفَرى:
وأُمّ عِيال قد ◌َشْهِدْتُ تَقُوتُهُمْ
يعني تأبط شرًّا . وروى الرَّبيعُ عن الشافعي قال:
العرب تقول للرجل يَلِي طَعام القَوْم وَخِدْمَتَّهم هو
أُمُّهم ؛ وأَنشد الشنفرى :
وأُمّ عِیال قد تشهدت تَقُوتُهُمْ ،
إذا أَحْتَرَتْهُمْ أَنْفَهَتْ وَأَقَالَّتِ!
وأُمُّ الكِتاب : فاتِحَتُه لأنه يُبْتَدَأُ بها في كل صلاة،
وقال الزجاج : أُمُّ الكِتاب أَصْلُ الكتاب، وقيل:
اللَّوْحُ المحفوظ . التهذيب : أُمُّ الكتاب كلُّ آيَة
مُحْكَمة من آيات الشَّرائع والأَحْكام والفرائض،
وجاء في الحديث : أَنَّأم الكتاب هي فاتحة الكتاب
لأنها هي المُقَدَّمَةِ أَمامَ كلِّ سُورةٍ في جميع الصلوات
وابْتُدِىء بها في المُصْحف فقدِّمت وهي ٢
القرآن العظيم ، وأَما قول الله عز وجل : وإنه في أُمّ
الكتاب لَدَيْنَا ، فقال : هو اللوح المحفوظ ،
وقال قتادة: أُمُّ الكتاب أَصْلُ الكِتاب . وعن ابن
عباس : أُمُّ الكِتاب القرآن من أوله إلى آخره.
الجوهري : وقوله تعالى: هُنَّ أُمُّ الكِتاب، ولم يقل
أُمَّهات لأنه على الحكاية كما يقول الرجل ليس لي معين،
فتقول : نحن مُعِينك فتَحْكِيه، وكذلك قوله تعالى:
١ قوله « وأم عيال قد شهدت » تقدم هذا البيت في مادة حتر علىغير
هذا الوجه وشرح هناك ..
٢ هنا بياض في الأصل .
٣١

أمم
أمم
واجْعَلْنا للمُتَّقِين إماماً . وأُمُّ النُّجوم: المَجَرّة
لأَنها ◌ُجْتَمَعَ النُّجوم. وأُمُّ التَّائف: المفازةُ البعيدة.
وأُمُّ الطريق: مُعْظَمها إِذا كان طريقاً عظيماً وحَوْله
طرق صِغار فالأَعْظم أُمّ الطريق ؛ الجوهري : وأُمُ
الطريق مُعظمه في قول كثير عَزّة:
يُغادِرْنَ عَسْبَ الوالِقِيّ وناصح؟
تخصُّ به أُمُّ الطريقِ عِيالَها
قال : ويقال هي الضّبْع، والعَسْب : ماء الفَحْل ،
والوالقِيّ وناصح: فَرَسان، وعِيالُ الطريق:
سِباعُها؛ يريد أَنهنّ يُلْقِين أَولادَهنّ لغير تَمامٍ من
شِدّة التَّعَب. وأُمُّ مَتْوَى الرجل: صاحِبةُ مَنْزِلِه
الذي يَنْزله ؛ قال :
وأُمُّ مَنْوايَ تُدَرِّي لِمَّي
الأزهري : يقال للمرأة التي يَأوي إليها الرجل هي أُمُّ
مَشْوَاهُ . وفي حديث ثلُمامَة: أَتِى أُمَّ مَنْزِلِهِ أَي
امرأَته ومن يُدَبِّر أَمْر بَيْته من النساء . التهذيب :
ابن الأعرابي الأُم امرأة الرجل المُسِنَّة ، قال :
والأُمّ الوالدة من الحيوان . وأُمُّ الحَرْب: الراية.
وأُمِ الرُّمْح: اللّواء وما لُفَّ عليه من خِرْفَةٍ ؟
ومنه قول الشاعر :
وسَلَبْنا الرُّمْحِ فِيهِ أُمُّهَ
من يَدِ العاصِي، وما طَالَ الطَّوَلْ
وأُم القِرْدِانِ : النُّقْرَةُ التِي فِي أَصْل فِرْسِن البعير.
وأُم القُرَى: مكة، شرَّفها الله تعالى، لأنها توسطَت
الأَرض فيما زَعَموا، وقيل لأنها قِيْلةُ جميع الناس
يَؤُمُّونها، وقيل: سُئِّيَت بذلك لأنها كانت أعظم
القُرَى شأناً ، وفي التنزيل العزيز : وما كان رَبُّك
مُهْلِكَ الْقُرَى حتى يبعثَ في أُمِّها رسولاً. وكلُّ
مدينة هي أُمُّ ما حَوْلها من القُرَى . وأُمّ الرَأْسِ:
هي الخريطةُ التي فيها الدّماغ، وأُمُّ الدّماغِ الجادة
التي تَجْمع الدَّماغَ، ويقال أيضاً: أم الرأْس، وأُمّ
الرأس الدماغ ؛ قال ابن ◌ُرَيد: هي الجِلْدة الرقيقة
التي عليها، وهي مُجْتَمعه. وقالوا: ما أَنت وأُمُّ
الباطل أي ما أَنت والباطِل ? ولأُمّ أشياء كثيرة
تضاف إليها ؛ وفي الحديث : أَنه قال لزيد الخيل نِعْم
فَتَّى إِن تَجَا مِن أُمّ كَلْبةَ، هي الحُمْى، وفي
حديث آخر: لم تَضُرّهُ أُمُّ الصِّبْيان، يعني الريح التي
نَعْرِض لهم فَربما ◌ُشِي عليهم منها. وأُمُّ اللّهَيْم:
المَنِيّة، وأُمُّ خَنُورٍ الْخِصْب، وأُمُّ جابرٍ الْخُبْزُ،
وأُمُّ صَبَّار الحرَّةُ، وأُم عُبيدٍ الصحراءُ، وأم عطية
الرَّحَى، وأُمُّ شملة الشمس١، وأُمُّ الْخُلْفُف
الداهيةُ، وأُمُّ رُبَيَقِ الحَرْبُ، وأُم لَيْلى الخمر،
ولَيْلِ النَّشْوة، وأُمُّ دَرْزٍ الدنيا، وأُم جرذان
النخلة، وأُم رَجيه النحلة، وأُمُّ رياح الجرادة ،
وأُمُّ عامِرٍ المقبرة، وأُمُّ جابر السُّْبُلة، وأُمُّ طِلْبة
العُقَابُ ، وكذلك تَشْغواء ، وأُمُّ حُبابٍ اللُّنْيا،
وهي أُمُّ وافِرَةَ ، وأُمُّ وافرة البيره٢، وأُم سمحة
العنز، ويقال للقِدْر: أُمُّ غياث، وأُمُّ عُقْبَة، وأُمُّ
بَيْضاء، وأُمُّ رسمة، وأُمُ العِيَالِ، وأُمُّ جِرْذان
النَّخْلة، وإِذا سميت رجُلًا بأمِّ جِرْذان لم تَضْرِفِه،
وأُمُّ خبيص٣ ، وأُمُّ سويد، وأُمُّ عِزْمٍ ، وأُم
عقاق ، وأم طبيخة وهي أُم تسعين، وأُمُّ حِلْس
كُفْيَةِ الأَنان، ويقال للضَّبُعِ أُمَّ عامِرٍ وَأُمُّ عَمْرو.
١ قوله ((وأم شملة الشمس)» كذا بالاصل هنا، وتقدم في مادة
شمل : أن أم شملة كنية الدنيا والخمر .
٢ قوله (( وأم خبيص الخ» قال شارح القاموس قبلها: ويقال النخلة
أيضاً أم خيص الى آخر ما هنا ، لكن في القاموس : أم سويد
وأم عزم بالكر وأم طبيخة كسكينة في باب الجيم الاست .
٣٠ قوله : البيرة هكذا في الأصل. وفي القاموس: أم وافرة الدنيا .
٣٢

أمم
أمم
الجوهري : وأم البَيْضِ في شِعْرَ أَبي دواد النعامة
وهو قوله :
وَأَتانا يَسْعَى تَفَرِّسَ أُمّ الـ
بيضٍ تَشْدًا، وقد تَعالى النَّهَارُ
قال ابن بري : يصف رَبيشة، قال : وصوابه تَفَرُّش،
بالشين معجَمَةً، والتَّفَرُّش: فَتْحُ جَناحَي الطائر
أَوِ النَّعامة إِذا عَدَتْ. التهذيب: واعلم أن كل شيء
يُضَمُّ إِليه سائرُ ما يليه فإِنَّ العربَ تسمي ذلك الشيء
أُمّاً ، من ذلك أُمُّ الرأْس وهو الدّماغُ، والشجَّةُ
الآمَّهُ التي تَهْجُمُ على الدّماغ .
وَأَمَّه يَؤُمُّه أَمّاً، فهو مَأْمُومٌ وأَمِيم: أَصاب أُمّ
رأْسِهِ. الجوهري: أَمَّهُ أَي سجَّهُ آَمَّةَ، بالمدّ ،
وهي التي تَبْلُغْ أُمَّ الدِّماغِ حتى يبقَى بينها وبين
الدّماغ جِلْدٌ رقيقٌ. وفي حديث الشّجاج: في
الآمَّ ثُلُثُ الدِّيّة، وفي حديث آخر : المَأْمُومَة،
وهي الشَّجَّة التي بلغت أُمَّ الرأس ، وهي الجلدة التي
تجمَع الدماغ. المحكم: وسَجَّةٌ آمّْةٌ ومَأْمُومةٌ
بلغت أُمّ الرأس ، وقد يُستعار ذلك في غير الرأس ؟
قال :
قَلْبٍ منَ الزَّفَرَاتِ صَدِّعَةُ المَوى،
٠
وَحَشَايَ مِن حَرَّ الفِرَاقِ أَمِيمُ
وقوله أَنشده ثعلب :
فلولا سِلاحِي ، عِندَ ذاكَ ، وغِلِسْمَتِي
لَرُحْت، وفي رَأْسِي مَآيِمُ تُسْبَرُ
فسره فقال: جَمَع آمَّةَ على مَآَيِمَ وليس له
واحد من لفظه ، وهذا كقولهم الخيل تَجْرِي على
مَسَاوِيها؛ قال ابن سيده : وعندي زيادة وهو أنه
أَراد مكمّ ، ثم كرِه التَّضْعِيف فأَبدل الميم الأخيرة
ياءَ، فقال مآَمِي، ثم قلب اللامَ وهي الياء المُبْدَلة
إلى موضع العين فقال مآيم ، قال ابن بري في قوله في
الشَّجَّ مَأْمُومَة، قال: وكذا قال أبو العباس المبرّد
بعضُ العرب يقول في الآمَّة مَأْمُومَة ؛ قال : قال
عليّ بن حمزة وهذا غلطٌ إِنما الآمَّةُ الشَّجَّة
والمَأْمُومَة أُمُّ الدّماغ المَشْجُوجة؛ وأنشد :
يَدَعْنَ أُمَّ رَأْسِهِ مَأْمُومَهْ ،
وأُذْنَهُ مَجْدُ وعَةً مَصْلُومَه
ويقال : رجل أَمِيمٌ ومَأْمُومٌ لذي يَهْذِي من أُمّ".
رأسه .
والأُمَيْنَةُ: الحجارة التي تُشْدَخ بها الرُّؤُوس، وفي
الصحاح: الأمِيمُ حَجَرٌ يُشْدَخُ به الرأْس؛ وأنشد
الأزهري :
ويَوْمَ جلَّيْنا عن الأهاتِمِ.
وبالآمائِم
بالمنَنْجَنيقات
قال : ومثله قول الآخر :
مُفَلَّقَة هاماتُها بالأمائِم
وأُم التَّنائف: أَشْدُّها. وقوله تعالى: فَأُمُّه هاوِيّة"،
وهي النارُ ١ ◌َهْوِي مَن أُدْخِلَهَا أَي ◌َهْلِك، وقيل:
فَأُمُّ رأسه هاوِيَة فيها أَي ساقِطة . وفي الحديث:
انّقوا الْخَمْر. فإِنها أُمُّ الْخَبائث؛ وقال شر: أُمُ
الخبائث التي تَجْمَع كلّ خَبيث، قال : وقال الفصيح
في أَعراب قيس إذا قيل أُمُّ الشَّرِّ فهي تَجْمَع كل
شرّ على وَجْه الأرض، وإِذا قيل أمُّ الخير فهي
تجمع كلّ خَيْرِ . ابن شميل: الأُمُّ لكل شيء هو
المَجْمَع والمَضَمُ .
١ قوله ((وهي النار الخ)) كذا بالاصل ولعله هي النار يهوي فيها
من الخ .
٣ * ١٢
٣٣

أمم
أمم.
والمَأْمُومُ مِن الإِبِلِ : الذي ذهّب وَبَرُهُ عن
ظَهْره من ضَرْبِ أَو دَبَرٍ ؛ قال الراجز :
ليس بذِي عَرْكٍ ولا دِي ضَبّ،
ولا بِخَوّارٍ ولا أَزَبِّ ،
ولا بمَأَمُومٍ ولا أَجَبّ
ويقال البعير العَمِدِ المُتَأَكِّل السَّنَامِ: مَأْ مُومٌ.
والأُمِّيّ: الذي لا يَكْتُبُ، قال الزجاج: الأُمّيءُ
الذي على خِلْقَة الأُمَّةِ لم يَتَعَلَّم الكِتاب فهو على
جِيبِلَّتِهِ ، وفي التنزيل العزيز: ومنهم أُمَّيُّون لا
يَعْلَمُون الكتابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ؛ قال أبو إسحق :
· معنى الأُمّيّ المَنْسُوب إلى ما عليه جَبَلَتْه أُمُّه أَي
لا يكتُبُ ، فهو في أَنه لا يَكتُب أُمِّيٍّ ، لأَن
الكِتابة هي مُكْتسَبَةٌ فكأنه تُشِب إلى ما يُولد
عليه أَي على ما وَلَدَتَه أُمُّهُ عليه، وكانتِ الكُتَّاب
في العرب من أهل الطائف تَعَلَموها من رجل من
أهل الحيرة، وأَخذها أَهلَ الحِيرة عن أَهل الأنبار .
وفي الحديث: إِنَّا أُمَّةٌ أُمَّيَّهُ لا تَكْتُب ولا
تَخْسُب؛ أَراد أَنهم على أَصل ولادة أُمَّهم لم يَتَعلَّموا
الكتابة والحِساب، فهمْ على جِيِلَتِهِم الأولى . وفي
الحديث: بُعِنْتُ إِلى أُمَّةٍ أُمِّيَّة؛ قيل للعرب
الأُمّيُّون لأَن الكتابة كانت فيهم عَزِيزِة أَو عَديمة ؟
ومنه قوله : بَعَثَ فِي الأُمِّين رسولاً منهم .
والأُمِّيّ: العَيّ الجِلْف الجاني القَليلُ الكلام؛ قال:
ولا أَعُودُ بعدَها كَرِيّا
أُمارسُ الكَهْلَةَ والصَّبِيًّا ،
. والعَزَبَ المُنَفَّهِ الأُمْيَّا
قيل له أُمّيَّ لأنه على ما وَلَدَته أُمُّه عليه من قِلَّة
الكلام وعُجْمَة اللسان، وقيل لسيدنا محمدٍ رسول
الله ه صلى الله عليه وسلم، الأُمِّي لأَن أُمّة العرب لم
تكن تَكْتُب ولا تَقْرَأْ المَكْتُوبَ، وبَعَتَه الله
رسولاً وهو لا يَكْتُب ولا يقرأ من كِتاب ،
وكانت هذه الخَلَّة إِحْدَى آياته المُعجِزة لأَنه ، صلى
الله عليه وسلم، قَلا عليهم كتابَ الله مَنْظُوماً، ثارة
بعد أُخْرَى ، بالنّظم الذي أُنزِل عليه فلم يُغَيِّره
ولم يُبَدّل ألفاظه، وكان الخطيبُ من العرب إِذا
ارْتَجَل خُطْبَةً ثم أعادها زاد فيها ونَقَص ، فحَفِظُه
الله عز وجل على نَبِيِّه كما أَنْزلَه ، وأَبانَهُ من سائر
مَن بَعَثُه إليهم بهذه الآية التي بايَنَ بَينه وبينهم بها ،
ففي ذلك أَنْزَل الله تعالى: وما كنتَ تَتْلُو من
قَبْلِهِ من كِتاب ولا تَخْطُّه بِيَمِينِك إذاً لا رْقاب
المُبْطِلون الذين كفروا، ولَقالوا: إِنه وَجَدَ هذه
الأَقاصِيصَ مَكْتوبةٌ فَحَفِظَها من الكُتُب .
والأَمامُ : نَقِيضُ الوَرَاء وهو في معنى قُدّام ،
يكون اسماً وظرفاً . قال اللحياني: وقال الكسائي
أمام مؤنثة، وإن ذكرتْ جاز، قال سيبويه :
وقالوا أَمامَك إِذا كنت تُحَذِّره أَو تُبَصْره شيئاً،
وتقول أَنت أَمامَه أَي قُدَّامه. ابن سيده: والأُثمَّةُ
كنانة١ ؛ عن ابن الأعرابي.
وأَمَيْمَة وأمامةُ: اسم امرأة ؛ قال أبو ذؤيب :
قالتْ أُمَيْمةُ: ما يجِسْمك شاحِباً
مِثْلِي ابْتُذٍ لْتَ، ومِثْلُ مالك يَنْفع ٣
وروى الأصمعي أُمامةُ بالأَلف، فَمَن روى أُمامة
على الترخيم٣. وأمامةُ: ثَكَثُمائة من الإِبِلِ؛ قال :
١ قوله : والائمة كنانة ؛ هكذا في الاصل، ولعله اراد ان بني كنانة
يقال لهم الأئمة .
٢ قوله (( مثلي ابتذلت )» تقدم في مادة نفع بلفظ منذ ابتذات وشرحه
هناك .
٣ قوله ((فمن روى امامة على الترخيم)» هكذا في الاصل، ولعله
.، فمن روى أمامة فعلى الاصل ومن روى أميمة فعلى تصغير الترخيم.
٣٤

أمم
أمم
أَأَبْتُرُهُ مالي ويَحْتُرُ رِقْدَه؟
تَبَيَّنْ أُوَيْداً ما أَمامةُ من مِنْدِ
أَرادِ بأمامة ما تقدَّم، وأَراد بِهِنْه هُنَيْدَة وهي
المائة من الإبل؛ قال ابن سيده: هكذا فسره أبو
العَلاء ؛ ورواية الحماسة :
أَيُوعِدُني ، والرَّمْلُ بيني وبينهِ ؟
تَبَيِّنْ رُوَيْداً ما أُمامة من هِنْدٍ
وأَما : من حروف الابتداء ومعناها الإخبار . وإمَّا
في الجَزاء: مُرَكَّبة من إِنْ ومَا. وإِمَّا في الشَّكْ:
عَكْسُ أَو في الوضع ، قال : ومن خَفِيفِهِ أَمْ .
وأَمْ حرفٍ عَطْف ، ومعناه الاستفهام ، ويكون
بمعنى بَلْ . التهذيب : الفراء أَمْ في المعنى تكون ردًّا
على الاستفهام على جِهَتَيْن: إحداهما أَن تُفارِق
معنى أَمْ ، والأُخرى أن تَسْتَفْهِم بها على جهة
النَّقَ، والتي يُنْوى بها الابتداء إِلاَّ أَنه ابتداء
متصِل بكلام ، فلو ابْتَدَأْت كلاماً ليس قبله كلامٌ ثم
اسْتَفْهَمْت لم يكن إلا بالأَلف أَو بَهَلْ ؛ من
ذلك قوله عز وجل : أَلم تَنْزِيلُ الكِتاب لا
رَيْبَ فيه مِن رَبِّ العالمين أَمْ يَقولونَ افْتَراه،
فجاءت بأم وليس قبلتها استفهام فهذه دليل على أنها
استفهام مبتدأٌ على كلام قد سبقه ، قال : وأَما قوله
أَمْ تُريدُونِ أَن تَسْأَلُوا رَسولَكم، فإن شئت
جعَلْته استفهاماً مبتدأً قد سبقه كلامٌ، وإن شئت
جعَلْته مردوداً على قوله ما لنا لا نرى١، ومثله
قوله: أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهذه الأنهارُ تَجْري
من تحتي، ثم قال : أَمْ أَنا خَيْرٌ، فالتفسير فيهما
واحدٌ ، وقال الفراء : وربما جَعَلتِ العرب أَمْ إِذا
١ قوله « وان شئت جعلته مردوداً على قوله ما لنا لا نرى)
هكذا في الاصل .
سبقها استفهام ولا يَصْلُح فيه أَمْ على جهةٍ بَلْ
فيقولون: هل لك قِيَّلَنَا حَقُّ أَم أَنتَ رجل معروف
بالظُّلْ، يُرِيدون بل أَنت رجُل معروف بالظُّلْم؛
وأَنشد :
فوَالله مَا أَدرِي أَسَلْمى تَغَوَّلَتْ ،
أَمِ النَّوْمُ أَمْ كلِّ إِليَّ حَيِيبُ
يُرِيد : بَلْ كلِّ، قال: ويفعلون مثل ذلك بأَوْ ،
وهو مذكور في موضعه؛ وقال الزجاج : أَمْ إِذا
كانت معطوفة على لفظ الاستفهام فهي معروفة لا
إِشْكال فيها كقولك زيد أَحسن أَمْ عَمرو ، أَكذا
خيرٌ أَمْ كذا، وإذا كانت لا تقَعُ عطفاً على أَلِفِ
الاستفهام ، إلا أنها تكون غير مبتدأة ، فإنها تُؤْذِن
بمعنى بَلْ ومعنى ألف الاستفهام، ثم ذكر قول الله
تعالى: أَمْ تُريدُون أَن تَسأَلوا رَسُولكم ، قال :
المعنى بَلْ تُريدون أَن تَسْأَلوا رسولَكم ، قال :
وكذلك قوله : أَلم تَنْزيلُ الكتاب لا ريب فيه من
ربِّ العالمين أَمْ يَقولون افْتَراه ؛ قال: المعنى بَلْ
يقولون افْتَراه ، قال الليث : أَمْ حَرْف أحسن ما
يكون في الاستفهام على أَوَّله، فيصير المعنى كأنه
استفهام بعد استفهام ، قال: ويكون أَمْ بمعنى بَلْ ،
ويكون أَم بمعنى أَلِفِ الاستفهام كقولك: أَمْ عِنْدك
غَداء حاضِرٌ! وأنت تريد: أَعِندَك غداء حاضِرٌ
وهي لغة حسنة من لغات العرب ؛ قال أبو منصور :
وهذا يَجُوز إذا سبقه كلام ، قال الليث : وتكون
أَمْ مبتدَأَ الكلام في الخبر ، وهي لغة يمانية ، يقول
قائلُهُم: أَم نَحْن حَرَجْنا خِيَارَ الناس، أَمْ نُطْعِمِ
الطَّعَامِ ، أَمْ نَضْرب الهامَ ، وهو يُخْيِر . وروي
عن أبي حاتم قال : قال أبو زيد أَم تكون زائدة لغةُ
أَهل اليمن ؛ قال وأَنشد :
٣٥

أمم
يا دَهْن أَمْ ما كان مَشْيِي رَقَصَا،
بل قد تكون مِشْبَ تَّوَقْما
أَراد يا دَهْناء فَرَخْم ، وأَمْ زائدة ، أراد ما كان
مَشْي رَقَصَاً أَي كنت أَتَوقَّصُ وأَنا فِي ◌َشْبِيبِي
واليومَ قد أَسْنَنْت حتى صار مَشي رَقَصاً ،
والتَّوَقَُّص: مُقارَبَةُ الخَطْوْ؛ قال ومثلُه:
يا ليت شعري! ولا مَنْجى من الحَرَمِ،
أَمْ هلْ على العَيْشِ بعدَ الشَّيْبِ مِن نَدَمٍ!
قال : وهذا مذهب أبي زيد وغيره ، يذهَب إِلى أَن
قوله أَمْ ما كان مَشْي رَقَصاً معطوف على محذوف
تقدّم، المعنى كأنه قال: يا دَهْن أَكان مَشْي رَقَصَاً
أَمْ ما كان كذلك ، وقال غيره : تكون أَمْ بلغة
بعض أَهل اليَمن بمعنى الألف واللامِ، وفي الحديث:
ليس من امْبرِّ امْصِيامُ في امْسَفَرَ أَي ليس من
البِرّ الصِّيَامُ في السِفَرِ ؛ قال أبو منصور: والألفُ
فيها أَلْفُ وَصْلٍ تُكْتَبٍ ولا تُظهر إذا وُصِلِت،
ولا تُقْطَع كما تُقْطَعَ أَلِفِ أَم التي قدّمنا ذكْرَها؛
وأَنشد أبو عبيد :
ذاكَ خَلِيلي وذُو يُعاقِبُني ،
يَرْي ورائي بامْسَيْفٍ وَامْسَلِمَه
أَلا تَراه كيف وَصَل الميمَ بالواو ? فافهه. قال أَبو
منصور : الوجه أَن لا تثبت الألف في الكتابة لأنها
مِيمٌ جعلتْ بَدَّلَ الألفِ واللام للتَّعْريف. قال محمد
ابن المكرَّم: قال في أَوّل كلامه : أَمْ بلغة اليمن بمعنى
الألف واللام، وأوردَ الحديث ثم قال: والألف
أَلْفُ وَصْلِ تُكْتَبُ ولا تُظْهر ولا تُقْطَع كما
تُقْطَعَ أَلف أَمْ، ثم يقول: الوَجْه أَن لا تثبت
الأَلِفِ في الكتابة لأنها ميمٌّ جُعِلَتْ بدَل الألف
أمم
واللام للتَّعْرِيف، والظاهر من هذا الكلام أَن الميمَ.
عِوَضْ لامِ التَّعْرِيف لا غَيْرِ ، والألفُ على حالِها،
فكيف تكون الميم عِوَضاً من الألف واللام ! ولا
حُجَّة بالبيت الذي أنشده فإِن أَلْفَ التَّعْريف واللام
في قوله والسَّلِيمَة لا تظهر في ذلك ، ولا في قوله
وامْسَلِمَة، ولولا تشديدُ السين لما قدر على الإتيان
بالميم في الوزن، لأَنْ آلةَ التَّعْرِيف لا يَظْهرِ منها
شيء في قوله والسَِّمة، فلمّا قال وامْسَلِمة احتاج
أن تظهر الميم بخلاف اللام والألف على حالتها في عَدَم
الظهور في اللفظ خاصَّة، وبإظهاره الميم زالت إحْدى
السَّنَيْنِ وخَفْت الثانية وارْتَفَع التشديدُ، فإِن
كانت الميم عوضاً عن الألف واللام فلا تثبت الألف
ولا اللام ، وإن كانت عِوَضَ اللامِ خاصَّةٌ فَشْبوت
الأَلْف واجبٌ . الجوهري: وأَمّا أَمْ مُخَفَّقة فهي
حَرف عطف في الاستفهام ولها مَوْضِعان : أَحدُهما
أَنْ تَقَع مُعادِلةٌ لألِفِ الاستفهام بمعنى أَيّ تقول
أَزَيْدٌ في الدار أَمْ عَمرو والمعنِى أَيُّهما فيها ، والثاني
أَن تكون مُنْقَطِعة مما قبلها خبراً كان أو استفهاماً،
تقول في الخَبَر: إِنها لإبلٌ أَمْ شَاءُ يا فتى، وذلك
إِذا نَظَرْت إلى ◌َشْخْص فَتَوَهَّمته إِبِلًا فقلت ما
سبق إِليك، ثم أَدْرَكك الظنُّ أَنهَ سَاءُ فانصَرَ فْت
عن الأَوّل فقلت أَمْ شاء بمعنى بَلْ لأَنه إِضْرابٌ عِمًّا
كان قبله، إِلاَّ أَنَّ ما يَقَع بعد بَلْ يَقِين وما بَعْد
أَمْ مَظْنِون ، قال ابن بري عند قوله فقلت أَمْ ثاء
بمعنى بَلْ لأَنه إِضْراب عما كان قبله: صَوَابُه أَنْ
يَقول بمعنى بل أَهِيَ سَاءٌ، فيأتي بأَلِفِ الاستفهام
التي وَقَع بها الشكُّ، قال: وتقول في الاستفهام هل
زيد مُنْطَلِقِ أَمْ عَمرو يا فَتِى؟ إِما أَضْرَبْت عن
سُؤالك عن انطلاق زيدٍ وجعَلْتَه عن عَمرو ، فَأَمْ
٣٦
ہے

أمم
مَعَهَا ظنَّ واستفهامٍ وإِضْراب، وأَنشد الأخفش
الأخطل :
كَذَبَتْك عَيْنُكَ أَمْ رأَيتْ بِواسِطٍ
غَلَسَ الظَّلامِ، منِ الرَّبَابِ، حَيَالا?
وقال في قوله تعالى : أَمْ يَقولون افتراه ؛ وهذا لم
يكن أَصلُه استفهاماً ، وليس قوله أَمْ يَقولون
افْتَراهُ شكّاً، ولكنه قال هذا لِتَقبيح صَنِيعِهِم،
ثم قال: بل هو الحَقُ من رَبِّك، كأنه أراد أن
يُنَبِّه على ما قالوهِ نحو قولك للرجل: الخَيرُ أَحَبُ
إليك أَمِ الشرءُ؟ وأَنتَ تَعْلَم أنه يقول الخير ولكن
أَردت أَن تُقَبِّح عنده ما صنَع ، قاله ابن بري . ومثله
قوله عز وجل: أَمِ انَّخَذ ممّا يَخْلق بَنَاتٍ ، وقد
عَلِيم النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، والمسلمون ، رضي
الله عنهم ، أنه تعالى وتقدّس لم يَتَّخِذ وَلَداً سبحانه
وإنما قال ذلك لِيُبَصِّرمَ ضَلالَتَهم، قال: وتَدْخُل
أَمْ على هلْ تقول أَمْ هلْ عندك عمرو ؛ وقال عَلْقمة
ابن عَبَدة:
أَمْ هلْ كَبِيرٌ بَكَى لم يَقْضِ عَبْرَتَه،
إِثْرَ الأَحبَّةِ، يَوْمَ البَيْنِ، مَشْكُومُ !
قال ابن بري: أَمْ هنا مُنْقَطِعة ، استأنف السُّؤال
"بها فَأَدْخَلها على هلْ لتَقَدُّم هلْ في البيت قبله ؟
وهو :
هلْ ما عَلِمْت وما اسْتُودِعْت مَكْتَوم
ثم استأنف السؤال بِأَمْ فقال: أَمْ هلْ كَبير؛
ومثله قول الجتحَّاف بن حكيم:
أَبَا مالِكٍ ، هلْ لُمْتَنِي مُلْ حَضَضْتَنِي
على الفَتْلِ أَمْ هَلْ لامَنِي منكَ لائِمُ!
قال: إِلاَّ أَنه متى دَخَلَتْ أَمْ على هلِ بَطَل منها
معنى الاستفهام، وإنما دَخَلَتْ أَم على هلْ لأنها
لِيخُروجٍ من كلام إلى كلام ، فلهذا السَّبَب دخلت
على هلْ فقِلْتَ أَمْ هِلْ ولم تَقُلِ أَهَلْ، قال : ولا
تَدْخُل أَمْ عِلى الأَلِفِ ، لا تَقول أَعِنْدكِ زيد أُمْ
أَعِنْدَكِ عَمْرو ، لأَن أَصل منا وُضِع للاستفهام
حَرْفان: أَحدُهما الألفُ ولا تَقع إِلا فِي أَوَّل
الكلام ، والثاني أَمْ ولا تقع إلا في وَسَط الكلام ،
وهلْ إنما أُقيم مُقام الألف في الاستفهام فقط ، ولذلك
لم يَقَع فى كل مَواقِعِ الأَصْل.
أَنم : الأَنامُ : ما ظهر على الأرض من جميع الخَلْقَ،
ويجوز في الشّعْرِ الأَنِيمُ، وقال المفسرون في قوله عز
وجل: والأرضَ وَضَعَها لِلأَنام ؛ همُ الجِنِّ والإِنْس،
قال: والدليلُ على ما قالوا أَنَّ الله تعالى قالٍ بِعَقِبٍ
ذِكْرهِ الأَنامَ إلى قوله: والرَّيْحان فَبِأَيِّ آلاء
رَبْكُما تُكَذْبان ، ولم يَخْرِ للجنْ ذِكْر قبلَ ذلك
إِنما ذَكَر الجانَ بعده فقال: خَلَق الإنسانَ من
صَلْحَالٍ كَالْفَخَارِ وَخَلَق الجان من مارجٍ من
نارٍ؛ والجِنُّ والإنسُ هُمَا التَّقَلان ، وقيل : جاز
◌ُخاطَبَةُ التَّقَلَيْن قبل ذِكْرِهِما معاً لأنها ذكرا
بِعَقِب الخِطاب ؛ قال المُثَقَّب العَبْدي :
فما أَدْرِي ، إِذا يَسَّمْتُ أَرْضاً
أُرِيدُ الخَيْرَ، أَيُّهما بَلِيني !
أَأَخَيْر الذي أَنا أَبْتَغِيهِ ،
أَمِ الشَّر الذي هو يَبْتَغِيني ؟
فقال: أَيُّهما ولم يَجْر الشرّ ذكر إلا بعد تمام
البيت .
٣٧

أوم
أندرم
اندوم : النهاية لابن الأثير في حديث عبد الرحمن بن
يزيد : وسُئل كيف نُسَلّم ١ على أَهل الذَّمَّة ؟
فقال: قُلْ أَنْدَرَايَمْ ؛ قال أبو عبيد: هي كلمة
فارسية مَعْناها أَأَدْخُلِ، ولم يُرِدْ أَن يَخُصَّهم
بالاستئذان بالفارسِيَّة ، ولكنهم كانوا مجوساً فأمره
أَن يُخاطِيَهم بِلِسانِهم، قال: والذي يُراد منه أنه لم
يَذْكُرُ السَّلَامَ قَبْلِ الاسْتِئِذان، أَلا تَرَى أَنه لم
يَقُلْ عليكم أَنْدَرَايَمْ!
أوم : الأُوامُ، بالضم : العَطَش ، وقيل: حَرَّه،
وقيل : شِدَّةُ العَطَش وأَنْ يَضِجَّ العَطْشان؛ قال
ابن بري: شاهده قول أبي محمد الفَقْعَسِي :
قد عَلِمَتْ أَنِّي مُرَّوِّي هَامِها ،
ومُذْهِبُ الغَلِيلِ من أُوامِها
وقد آمَ يَؤُومُ أَوْماً، وفي التهذيب : ولم يذكر له
فعلًا .
والإِيامُ: الدُّخان، والجمعِ أَيُمٌ، أُلْزِمَتْ عَيْنُه
البَدَّل لغيرِ عِلّة، وإلا فحُكْمُهُ أَن يَصِحَّ لأنه ليس
بِمَصْدر فيعتلّ باعْتِلال فِعْله، وقد آمَ عليها وآمَها
يَؤُومُها أَوماً وإياماً: دَخْنَ ؛ قال ساعدة بن
جوية :
فها بَرِحَ الأَسْبَابَ ، حتى وَضَعْنَه
لَدَى الثَّوْلِ يَنْفِي جَتْها ويؤومُها
وهذه الكلمة واويّة ويائية ، وهي من الياء بدّلالةِ
قولهم آمَ يَلِيمُ، وهي من الواو بدليل قولهم يَؤُومُ
أَوْماً ، فحصل من ذلك أنها واويَّة ويائِيّة ، غير أنهم
لم يقولوا في الدُّخَان أُوّام إِما قالوا إِيَام فقط، وإنما
١ قوله (كيف نسلم)» هكذا في الاصل بالنون مبنياً للفاعل، وفي
نسخ النهاية : كيف يسهم، بالياء وبناء الفعل للمفعول .
تَدَاوَ لَتِ الياءُ والواوُ فِعْلَه ومَصْدَرَه ، قال ابن
سيده: فإن قيل فقد ذكَرْت الإِيَامَ الذي هو
الدُّخَان هنا وإِنما موضعه الياء ، قلنا: إِنَّ الياء في
الإيَام الذي هو الدّخان قد تكون مقلوبة في لغة
مَنْ قال آمَهَا يَؤُومُها أَوْماً، فكأَنَّا إِما قلنا الأُوام
وإِن كان حُكْمُهَا أَن لا تَنْقَلِب هنا لأنه اسمٌ لا
مَصْدَرَ، لكنَّهَا قُلِبَتْ هنا قَلْباً لغير عِلَّة كما قلنا،
إِلاَّ طَلَبَ الخِفَّة، وسنذكر الإِيَامَ في الياء.
والْمُؤَوَّمُ مثل المُعَوَّمِ: العظيم الرأس والخَلْق،
وقيل: المُشَوَّه كالمُوَأَمِ، قال: وأَرَى المُوَأَم
مَقْلُوباً عن المُؤْوَّم ؛ وأَنشد ابن الأعرابي لعنترة :
وكأَنَّمَا يَنْأَى بِجانِب دَفّها الـ
وَحْشِيٍّ من هَزِجِ العَشِيِّ مُؤَوَّم!
فسّرَه بأَنه المُشَوَّ الخَلْق ؛ قال ابن بري : يعني
سِنَّوْراً، قال: والخَزِجِ المُتراكِب الصَّوْت وعَنى
به هرّاً وإِن لم يتقدَّم له ذِكْر، وإنما أتى به في أَول
البيت الثاني والتقدير يَنْأَى بِجانِيها من مُصَوّت
بالعَشِيِّ هِرٍّ، ومَن رَوى تَتْأَى بالتاءِ لتأْنِيثِ
الناقةِ قال هِرّ، بالخفض، وتقديره من هِرٍ هَزِج
العَشِيّ ؛ وفسَّر الأزهري هذا البيت فقال: أراد
من حادٍ هَزِج العشيّ بحُدائه.
قال: والأُوامُ أَيضاً دُخان المُشْتار.
والآمةُ : العيب ؛ قال عَبِيد :
مَهْلًا، أَبِيتَ اللَّعْنَ ! مَهْ
لَا ، إِنَّ فيما قلت آمَهْ
والآمَةُ أَيضاً: ما يَعْلَق بسُرَّةِ المَوْلود إِذا سقط
من بطن أُمّه . ويقال: ما لُفَّ فيه من خِرْقة وما
١ هو مذكور في مادة هزج .
٣٨

أوم
خَرَج معه ؛ وقال حسانٍ :
وَمَوْؤُودَةٍ مَقْرُورةٍ فِي مَعَاوِزٍ
بِآَمَتِها، مَرْسُومةٍ لم تُوَسَّدٍ
أَبو عمرو: اللَّالي الأُوَّمُ المُنْكَرَةِ، ولَيَالٍ أُوَمٌ
كذلك ؛ وأَنشد :
لَمَّا وأَيت آخِرَ اللَّيْلِ عَثَمْ،
وأنها إحْدى لَيَالِيك الأَوَمْ
قال أبو علي : يجوز أن يكون مأخوذاً من الآمة
وهي العَيْب، ومن قولهم مُؤَوَّم. ودعا جريرٌ
رجُلًا من بني كُلَيب إِلى مُهاجاتِهِ فقال الكُلَيْيُ:
إِنَّ نِسَائِي بَآَمَتِهِنَّ وإِنَّ الشُّعراء لم تَدَع في نِسَائِك
مُتَرَفَّعاً؛ أَراد أَنَّ نِساءَه لم يُهْتّك سِتْرهنَّ ولم
يَذْكُرْ سِواهنُّ سَوَأَتَّهُنَّ، بمنزلة التي وُلدتْ وهي
غير مَخْفوضة ولا مُقْتَضَّة. وآَمَهُ اللهُ أَي ◌َشْوَّه
خَلْقه .
والأُوامُ: دُوارٌ في الرأس.
الجوهري: يقال أَوَّمَه الكَلأُ تأويماً أَي سَمِّنْه وعظّم
خَلْقه ؛ قال الشاعر :
عَرَكْرَكٌ مُهْجِرُ الصُّؤْبَانِ، أَوَّمَهُ .
رَوْضُ القِذافِ رَبِيعاً أَيَّ تَأْوِيمٍ
قال ابن بري: عَرَكْرَكِ غَلِيظ قَوَيٌّ، ومُهْجِر
أَي فائق ، والأصل في قولهم بعير مُهْجِرِ أَي ◌َهْجُرُ
النّاسُ بِذِكْرِهِ أَي يَنْعَثُونه، والصُّؤْبَانُ: السَّمِين
الشديدُ أَي هو يَفوقُ السمان.
أيم: الأيامى: الذين لا أَزواجَ لهم من الرجال والنساء،
وأَصله أَيايِمُ، فقلبت لأَنِ الواحِدِ رجل أَيِّمُ سواء
كان تزوّج قبل أَو لم يتزوج . ابن سيده: الأَيِّمُ من
النساء التي لا زَوْج لها ، بِكْراً كانت أَو ثَيْباً، ومن
الرجال الذي لا امرأة له ، وجمعُ الأَيِّمِ من النساء
أَيَابِمُ وأَيامى، فَأَمَّا أَيايِم١ فعلى بابه وهو الأصل
أيايِم جمع الأَيِّم ، فقلبت الياء وجُعلت بعد الميم،
وأَمّا أَيامى فقيل: هو من باب الوَضْع وُضِعِ على
هذه الصيغة ؛ وقال الفارسي: هو مَقلوب موضع العين
إلى اللام . وقد آمَتِ المرأة من زَوْجَها تَثِيمُ أَيْماً
وأُيُوماً وأَيْنَة" وإيمة وتَأَيَّمَتْ زماناً وأُتَامَتْ
وأَنَّيَمْتها : تَزَوْجْتُها أَيّماً. وتأيَّم الرجلُ زماناً
وتَأَيَّتِ المرأة إذا مَكَنا أَيّاماً وزماناً لا
يتزوّجان ؛ وأنشد ابن بري :
لقد إِمْتُ حتى لامَني كلُّ صاحِبٍ،
رَجَاءَ بَسَلْمِى أَن تَقِيمَ كما إمْتُ
وأنشد أيضاً :
فإِن تَنْكِحِي أَنْكِحْ، وإِن تَتَأَيَّسِي،
يَدَا الدَّهْرِ، ما لم تنْكِحِي أَتَأَيَّم
وقال يزيد بن الحكم الثقفي :
( كلُّ امْرِىءٍ سَتَغْيُمُ منهُ
العِرْسُ، أَو منها يَثيم
وقال آخر :
تجوْتَ بِقُوفٍ نفسك،غیر آني
إِخالِ بِأَنْ سَبَيْتَمُ أَو تَقِيمُ
أَي يَيتمُ ابنُك أَو تَثِيمُ امرأَتُك. قال الجوهري :
وقال يعقوب سَبِعت رجُلًا من العرب يقول: أَيِّ
يَكُونَنَّ على الأَيْمِ نَصِي ؛ يقول ما يَقعُ بيدي
بعد تَرْك التزوّج أَيّ امرأة صالحة أَو غير ذلك ؛ قال
ابن بري : صوابه أن يقول امرأة صالحة أم غير ذلك .
والحَرْبُ مَأْيَمَة للنساء أَي تَقْتل الرجال فَتَدَعُ
١ قوله «فأما أيايم الى قوله وأما أيامى» هكذا في الاصل.
٣٩

أيم
أيم
النساء بلا أَزواجٍ فَيَئِمْنَ، وقد أَأَمْتُها وأَنا أُثيمُها:
مثل أَعَمْتُها وأَنَا أُعِيمُها. وآمَتِ المرأَةُ إذا مات
عنها زوجها أو قُتِل وأَقامت لا تَتَزوّج. يقال:
امرأة ◌ٌ أَيّمٌ وقد تأيّمَتْ إذا كانت بغیر زَوْج، وقيل
ذلك إذا كان لها زوج فمات عنها وهي تَصْلُح للأزواج
لأَنَّ فيها سُؤرةٌ من ◌َشباب ؛ قال رؤبة :
مُغَايراً أَو يَرْهَبُ التّأيِيما
﴿ وَأَيَّنَهُ اللهُ تَأيِيماً. وفي الحديث: امرأةٌ آمَتْ
من زوجِها ذاتُ مَنْصِب وجَمَالٍ أَي صارَتْ أَيِّاً
لا زوج لها؛ ومنه حديث حفصة: أنها تَأَيَّمتْ من
ابن خُنَيْسٍ زَوْجِها قَبْل النبي، صلى الله عليه وسلم.
وفي حديث علي ، عليه السلام: مات قَيِّمُها وطال
تَأَيُّمُها، والاسم من هذه اللفظة الأَيْمةُ. وفي الحديث:
تَطُول أَيْمَةُ إِحْداكُنْ، يقال: أَيِّمٌ بَيِّن الأَيْمة.
ابن السكيت: يقال مالهُ آمٌّ وعامٌ أَي هَلَكت
امرأَنه وماشِيَتُه حتى يَئِيمَ ويَعيَمَ إلى اللَّبَن.
ورجلٌ أَيْمَانُ عَيْمَانُ؛ أَيْمانُ: هَلَكتِ امر أَته،
فَأَيْمانُ إلى النساء وعَيْمَانُ إلى اللَّبَنِ، وامرأة
أَيْمَى عَيْمَى .
وفي التنزيل العزيز: وأَنْكِحُوا الأيامى منكم ؟
دخَل فيه الذَّكَر والأُنثى والبِكْر والثَّيِّب ،
وقيل في تفسيره : الحرائر . وقول النبي ، صلى الله
عليه وسلم : الأَيِّمُ أَحَقُّ بنفسها، فهذه النَّيِّبُ لا
غير ؛ وكذلك قول الشاعر :
لا تَنْكِحَنَّ الدَّهْرَ، ما عِشْتَ، أَيْماً
مُجَرَّبَةَ، قد مُلَّ منها، ومَلْتِ
والأَيِّمُ في الأصل: التي لا زوجَ ها، بِكْراً كانت
أَوِ ثَيّباً، مطلقة كانت أَو مُتَوَّفَّى عنها ، وقيل :
الأيامى القَرابات الابْنةُ والحالةُ والأُختُ. الفراء:
الأَيِّمُ الحُرّة، والأَيِّمُ القرابة. ابن الأعرابي:
يقال للرجل الذي لم يتزوّج أَيْمٌ، والمرأة أَيِّمَةُ
إذا لم تَتَزَوَّج ، والأَيِّمُ البِكْر والتَّيّب. وآَمّ
الرجلُ يَئِيمُ أَيْمة إذا لم تكن له زوجة ، وكذلك
المرأة إذا لم يكن لها زوج . وفي الحديث : أن النبي،
صلى الله عليه وسلم، كان يَتَعَوَّدُ من الأَيْمَةِ والعَيْمة،
وهو طولُ العُزْبَةِ. ابن السكيت: فُلانَةُ أَيِّمٌ إِذا
لم يكن لها زوج. ورجل أَيْمٌ: لا مرأة له، ورجلان
أَيْمانِ ورجال أَيْمُون ونساءٌ أَيِّماتٌ وَأَيْمٌ بَيِّنُ
الأُيُومِ والأَيْمةِ. والآمةُ: العُزَّاب، جمع آمٍ ،
أَرادَ أَيِّم فقلَب ؛ قال النابغة :
أُمْهِرْنَ أَرْماحاً، وهُنَّ بَآَمَةٍ ،
أَعْجَلْنَهُنَّ مَظَنَّةَ الإِعْذارِ
يريد أَنَّهِنَّ سُبِينَ قبل أَن يُخْفَضْنَ، فجعل ذلك
عَيْباً. والأَيْمُ والأَيِّمُ: الحيّة الأَبْيَضُ اللطيف،
وعَمَّ به بعضهم جميع ضُروب الحيّات . قال ابن
شميل: كل حيَّ أَيْمٌ ذكراً كان أَو أُنثى، وربّما
سْدِّد فقيل أَيِّم كما يقال هَيْن وهَيِّن ؛ قال الهذلي :
بِاللَّيْلِ مَوْرِدَ أَيِّمْ مُتَغَضّفٍ
وقال العجاج :
وبَطْنَ أَيْمِ وقَواماً عُسْلُجا
والأَيْمِ والأَيْنُ: الحيَّة. قال أبو خيرة: الأَيْمُ
والأَيْنُ والثُّعْبان الذّكْرانُ من الحَيَّات ، وهي
التي لا تَضُرُ أَحداً، وجمعَ الأَيْمِ أُيُومٌ وأَصله
التَّثْقِيل فكسِّر على لفظه ، كما قالوا قُيُول في جمع
قَيْل، وأَصله فَيْعِل ، وقد جاء مشدّداً في الشعر؟
قال أبو كبير الهذلي :.
٤٠