Indexed OCR Text
Pages 381-400
ودع ودع ولا أُلْقِي لِذِي الوَدَعَاتِ سَوْطِي لِأَخْدَعَه، وغِرَّتَه أُرِيدُ قال ابن بري : صواب إنشاده : أُلاعِيُهُ وَزَلْتَه أُرِيدُ واحدتها ودعةٌ وودَعةٌ، ووَدَّعَ الصِيَّ: وضَعَ في عُنُقِهِ الوَدَعِ. وودَّعَ الكلبَ: قَلْدَه الودّعَ ؛ قال : يُوَدَّعُ بِالْأَمْرَاسِ كُلّ عَمَلْسٍ، مِنَ المُطْعِمَاتِ اللَّحْمَ غِيرَ الشَّواحِنِ أَي يُقَلْدُها وَدَعَ الأَمْرَاسِِ . وذُو الوذْعِ: الصبِيُّ لأنه يُقَلْدُها ما دامَ صغيراً ؛ قال جميل: أَلَمْ تَعْلَسِي، يا أُمّ ذِي الوَدْعِ، أَنّي أُضَاحِكُ ذِكْراكُمْ، وَأَنْتٍ صَلُودُ؟ ويروى: أَمَشُّ لِذِ كْراكُمْ؛ ومِنه الحديث : من تَعَلْقَ ودَعَةَ لا وَدَعَ الله له، وإِنما تَهَى عنها لأَنِهِم كانوا يُعَلَّقُونَها تخافةَ العينِ، وقوله: لا ودَعَ اللهُ له أَي لا جعله في دَعةٍ وسُكُونٍ، وهو لفظ مبنيّ من الودعة، أَي لا خَفَفَ الله عنه ما تَخافُهُ. وهو يَمْرُدُني الوَدْعَ وِيَمْرُتني أَي يَخْدَعُني كما يُخْدَعُ الصبيّ بالودع فَيُخَلَِّ يَمْرِثُها. ويقال للأحمق: هو يَمْرُدُ الودْعَ ، يشبه بالصبي ؛ قال الشاعر: والحِلْمُ حِلْ صِيّ ◌َمْرُتُ الوَدَعَهْ قال ابن بري : أنشد الأصمعي هذا البيت في الأصمعيات لرجل من تميم بكماله : السَّنّ منَ جَلْفَزِيزٍ عَوْزَمٍ خَلَقٍ، والعَقْلُ عَقْلُ صَبِيّ ◌َمْرُسُ الوَدَعَهْ قال : وتقول خرج زيد فَوَدَّعَ أَباه وابنَه وكلبَه وفرسَه ودِرْعَه أَي ودَّعِ أَباه عند سفره من التودِيعِ؟ ووَدّع ابنه : جعل الوَدْعَ فِي عُنْقه ، وكلبَه: قَلْدَه الودع، وفرسه: وَفَّهَه، وهو فرس مُوَدَّعُ ومَوْدُوعِ، على غير قِياسٍ، ودِرْعَه، والشيءَ: صانّه في صوانه . والدَّعةُ والتَّدْعة١ُ على البدل: الخَفْضُ في العيشِ والراحة، والهاء عِوَضٌ من الواو. والوَديعُ : الرجل الهادىء الساكِنُ ذو التُّدَعَةِ ، ويقال ذو وَداعةٍ، وَدُعَ يَرْدُعُ دَعةً ووَدَاعَةٌ، زاد ابن بري: وَوَدَعَه، فهو وَديعٌ ووادِ عٌ أَي ساكِن ؛ وأنشد شر قول مُبَيْدٍ الراعي: ثَنَاءُ تُشْرِقُ الأَحْسَابُ منه ، به تَتَوَدَّعُ الْحَسَبَ المَصُونا أَي تَقِيه وتَصُونه ، وقيل أَي ثُقِرُّه على صَوْنِه وادِعاً. ويقال: وَدَعَ الرجلُ يَدَعُ إِذا صار إلى الدَّعةِ والسُّكونِ ؛ ومنه قول سويد بن كراع : أَرَّقَ العينَ خَيالٌ لم يَدَغْ لِسُلّيْمِى ، فَفُؤَادِي مُنْتَزَعُ أَي لم يَبْقَ ولم يَقِرّ، ويقال: نأل فلان المكارِمَ وادِعاً أَي من غيرِ أَن يَتَكَلَّفَ فيها مَشَقّة. وَتَوَدَّعَ واتَّدَعَ تُدْعَةَ وتُدَعَةٌ وودَّعَه: رَفْهَه ، والاسم المَوْدُوعُ. ورجلٍ مُتْدِعٌ أَي صاحبُ دَعَةٍ وراحةٍ؟ فَأَما قول ◌ُخْفافٍ بن ثُدْبَةٍ: إِذا مَا اسْتَحَمْتْ أَرضُه من سَمَائِهِ "جَرَى، وهو مَوْدُوعٌ وواعِدُ مَصْدَقِ ١ قوله « والتدعة » اي بالسكون وكهمزة أفاده المجد . ٣٨١ ودع ودع فكأَنْه مفعول من الدَّعةِ أَي أنه ينال ◌ُتَدَعاً من الجَرْيِ متروكاً لا يُضْرَّبُ ولا يُؤْجَرُ ما يَسْبِقُ به ، وبيت خفاف بن ندية هذا أَورده الجوهري وفسره فقال أي متروك لا يضرب ولا يزجر ؛ قال ( ابن بري : "مَوْدُوعٌ هِهنا من الدَّعةِ التي هي السكون لا من الترك كما ذكر الجوهري أي أنه جرى ولم يَجْهَدْ كما أَوردناه، وقال ابن بزرج: فرَسٌ ودِيعُ ومَوْدوعٌ ومُودَعٌ ؛ وقال ذو الإصبع العدواني: أُقْصِرُ من قَبْدِ، وأُودِعُه ، حتى إذا السّرْبُ رِيعَ أَو فَزِعا والدّعةُ: من وَقارِ الرجُلِ الوَدِيعِ. وقولهم: عليكَ بالمَوْدوع أَي بالسكينة والوقار ، فإن قلت : فإِنه لفظ مفعولٍ ولا فِعْل له إذ لم يقولوا ودَعْتُه في هذا المعنى ؛ قيل: قد تجيء الصفة ولا فعل لها كما ◌ُكي من قولهم رجل مَفْؤُودٌ للجَبَانِ، ومُدَرْهَمٌ للكثير الدّرهم، ولم يقولوا قُيِّدَ ولا دُرْهِمَ. وقالوا: أَسْعَده الله، فهو مَسْعودٌ ، ولا يقال ◌ُسُعِدَ إِلا في لغة شاذة. وإِذا أَمَرْتَ الرجل بالسكينةِ والوقارِ قلت له : تَوَدْع وائدِعْ؛ قال الأزهري: وعليك بالمؤدوعِ من غير أن تجعل له فعلًا ولا فاعلًا مِثْل المَعْسورِ والمَبْسُورِ ، قال الجوهري: وقولهم عليك بالمودوع أَي بالسكينةِ والوقار ، قال : لا يقال منه ودَعه كما لا يقال من المَعْسور والْمَيْسورِ عَسَرَه ويَسْرَهُ ، ووَدَعَ الشيءُ يَدَعُ واتَدَعَ، كلاهما: سكّن؛ وعليه أنشد بعضهم بيت الفرزدق : وعَضُْ زَمَانٍ، يا ابنَّ مَرْوانَ ، لم يَدَعْ من المالِ إلاّ مُسْحَتٌ أَو مُحَلِّفُ فمعنى لم يَدَعْ لم يَتَدِعْ ولم يَثْبُتْ، والجملة بعد زمان في موضع جرّ لكونها صفة له، والعائد منها إليه محذوف للعلم بموضعه ، والتقدير فيه لم يَدَعْ فيه أَو لأَجْلِهِ من المال إِلا ◌ُمسحَتٌِ أَو ◌ُجَلَّف، فيرتفع مُسْحَتِ بفعلهِ وَجَلَّفُ عطف عليه ، وقيل : معنى قوله لم يدع لم يَبْقَ ولم يَقِرّ، وقيل: لم يستقر، وأَنشده سلمةُ إِلا مُسْجَنَاً أَو ◌ُجَلَّفُ أَي لم يتركِ من المال إلّ شيئاً مُسْتَأْصَلًا مالِكاً أو مجلف كذلك ، ونحو ذلك رواه الكسائي وفسره، قال: وهو کقولك ضربت زیداً وعمر و ، ترید وعمر و مضروب ، فلما لم يظهر له الفعل رفع ؛ وأنشد ابن بري لوید بن أبي كاهل : أَرَّقَ العَيْنَ خَيالٌ لم يَدَغْ من سُلَيْى ، فَفُؤادي مُنْتَزَعْ أَي لم يَسْتَقِرّ . وأَودّعَ الثوبَ ووَدَّعَه: صانَه. قال الأَزهري: والتَوْذيعُ أَنْ تُوَدّعَ ثوباً في صِوانٍ لا يصل إليه غُبارٌ ولا رِيحٌ. وودَعْتُ الثوبَ بالثوب وأَنا أَدَعُه ، مخفف . وقال أبو زيد: المِيدَعُ كل ثوب جعلته مِيدَعاً لثوب جديد تُوَدِّعُه به أَي تَصُونه به. ويقال: ميداعة" ، وجمع المِيدّعِ مَوادِعُ، وأَصله الواو لأنك ودَّعْتَ به ثوبَك أَي رفَّهْتَه به ؛ قال ذو الرمة : هِيَّ الشّمْسُ إِشْراقاً، إِذا ما تَزَيَّنَتْ ، وشِيْهُ النَّقًا مُقْتَرَّةٌ فِي المَوادِعِ وقال الأصمعي : المِيدَعُ الثوبُ الذي تَبْتَّذِلُه وتُودّعُ به ثيابَ الْحُقوق ليوم الحَفْل، وإنما يُتْخَذ المِيدعُ لِيودَعَ به المَصونُ. وتودَّعَ فلان فلاناً إذا ابتذله في حاجته . وتودّع نيابَ صَونِه إذا ابتذلها . وفي الحديث: صَلَى معه عبدُ الله ٣٨٢ ودع ودع ابن أُنَيْسٍ وعليه ثوب مُتَمَزَّقٌ فلما انصرف دعا له بثوب فقال : تَوَدِّعْه بُخَلَقِكَ هذا أَي تَصَوَّتِه به ، يريد البس هذا الذي دفعته إليك في أوقات الاحتفال والتزَيُّن، والتَّوديعُ: أَن يجعل ثوباً وقايةَ توب آخر. والمِيدَعُ والميدعةُ والميداعةُ: ما ودَّعَه به. وثوبٌ مِيدعٌ : صفة ؛ قال الضبي : أُقَدِّمُهُ قُدَّمَ نَفْسي، وأَتَّقِي به الموتَ ، إِنَّ الصُّوفَ للخَزّ مِيدَعُ وقد يُضاف . والميدع أيضاً: الثوب الذي تَبْتَذِ له المرأة في بيتها . يقال: هذا مِبْذَلُ المرأةَ ومِيدعُها، ومِيدَعَتُها: التي تُوَدِّعُ بها ثيابها. ويقال للثوب الذي يُبْتَذَل: مِبْذَلٌّ ومِيدَعٌ ومِعْوز ومِفْضل. والميدعُ وَالمِيدَعَةُ: الثوب الخَلَقُ؛ قال شر أَنشد ابن أبي عدْنان : في الكَفْ مِشَي مَجَلَاتٌ أَرْبَعُ مُبْتَذَلَاتٌ، مَا لَهُنَّ مِنْدَعُ قال: ما لمنَّ مِيدع أَي ما لهن من يَكْفِيهِنَّ العَمَل فِيَدَعُهُنَّ أَي يصونهُنَّ عن العَمَلِ. وكلامٌ مِيْدَعٌ إذا كان ◌ُخْزِنُ، وذلك إذا كان كلاماً يُحْتَشَمُ منه ولا يستحسن . والميداعةُ: الرجل الذي يحب الدّعةَ؛ عن الفراء. وفي الحديث : إذا لم يُنْكِرِ الناسُ الْمُنْكَرَ فقد تُوُدّعَ منهم أَي أُهْمِلوا وثُرِكوا وما يَرْتَكِبونَ من المعاصي حتى يُكثِروا منها، ولم يهدوا لرشدهم حتى يستوجبوا العقوبة فيعاقبهم الله ، وأصله من التوديع وهو الترك، قال: وهو من المجاز لأن المُعْتَنِيَ بإِصْلاحِ مأن الرجل إذا يَيْسَ من صلاحِهِ تركه واستراحَ من مُعاناةِ النَّصَب معه ، ويجوز أن يكون من قولهم تَوَدَّعْتُ الشيءَ أَي ◌ُثْتُه في مِيدَعٍ ، يعني قد صاروا بحيث يتحفظ منهم ويُتَصَّوّن كما يُتَوَقَّى شرار الناس. وفي حديث علي ، كرم الله وجه: إذا مَشَتْ هذه الأُمَّةُ السَّمَّيْهَاءَ فقد تُوُدِّعَ منها. ومنه الحديث : اركبوا هذه الدواب سالمةَ وابْتَدِ عُوها سالمة أَي إتْرُكُوها ورَفَّهُوا عنها إذا لم تَحْتَاجُوا إِلى رُكُوُبها، وهو افْتَعَلَ من وَدُعَ، بالضم، ودَاعَةٌ ودَعَةٌ أَي سَكَنَ وتَرَفَّةَ وايْتَدَعَ، فهو مُتَّدِعٌ أَي صاحب دَعةٍ ، أَوٍ مِن وَدَعَ إِذا تَرَكَ ، يقال اتَدَعَ وإنْتَدَعَ على القلب والإدغام والإظهار. وقولهم: دَع هذا أَي اتركه، ووَدَعَهَ يَدَعُه: تركه ، وهي سَّاذة ، وكلام العرب: دَعْنِي وَرْنِي ويَدَعُ ويَذَرُ، ولاَ يقولون ودَعْتُكَ ولا وَذَرْتُكَ، استغنوا عنهما بتَرَكْتُكَ والمصدرِ فيها تركاً، ولا يقال ودعاً ولا وَذْراً؛ وحكاهما بعضهم ولا وادِعٌ ، وقد جاء في بيت أَنشده الفارسي في البصريات فَأَيُّهُمَا مَا أَتْبَعَنَّ، فإِنّني حَزِينٌّ على تَرْكِ الذي أَنا وَادِ عُ قال ابن بري : وقد جاء وادِعٌ في شعرِ مَعْنٍ بن أَوْسٍ عليه شَرِيبٌ لَيْنٌّ وادِ عُ العَصا، يُساجِلُها حمّاته وتُساجِلُه وفي التنزيل: ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى؛ أَي لم يَقْطَعِ اللهُ الوحيَ عنك ولا أَبْغَضَكَ، وذلك أَنه، صلى الله عليه وسلم ، استأخر الوحْيُ عنه فقال ناس من الناس : إن محمداً قد ودّعه ربه وقلاه ، فأَنزل الله تعالى: ما ودعك ربك وما قلى ، المعنى وما قَلاك، ٣٨٣ ودع ودع وسائر القُرّاء قرؤوه : ودّعك، بالتشديد، وقرأ عروة بن الزبير: ما وَدَعَك ربك ، بالتخفيف ، والمعنى فيهما واحد ، أي ما تركك ربك ؛ قال : وكان ما قَدَّمُوا لِأَنْفُسِهِم أَكْثَرَ نَفْعاً مِنَ الذِي وَدَعُوا وقال ابن جني : إنما هذا على الضرورة لأنّ الشاعر إذا اضْطُر" جاز له أَن ينطق بما يُنْتِجُهُ القِياسُ، وإِن لم يَرِدْ به سَمَاعٌ؛ وأَنشد قولَ أَبِي الأسودِ الدُّوْلي : لَيْتَ شِعْرِي، عن خَلِيلي، ما الذي غالَهِ في الحُبّ حتى وَدَعَهْ ! وعليه قرأَ بعضهم : ما وَدَعَكَ رَبُّكَ وما قَلى، لأن الترْكَ ضَرْبٌ من القِلى، قال: فهذا أَحسن من أَن يُعَلَّ بابِ اسْتَحْوَذَ واسْتَنْوَقَ الْجَمَلُ لأَنّ اسْتِعْمَالَ ودَعَ مُراجعةُ أَصل، وإعلالُ استحوذ واستنوق ونحوهما من المصحح تركُ أَصل ، وبين مراجعة الأصول وتركها ما لا خفاء به ؛ وهذا البيت روى الأزهري عن ابن أخي الأصمعي أَن عمه أَنشده لأَنس بن زُّنَيْمُ الليني: لَيْتَ شِعْرِي، عن أَميري، ما الذي غاله في الحبّ حتى ودعه? لَا يَكُنْ بَرْقُك بَرْقاً خُلْباً، إِنَّ خَيْرَ البَرْقِ ما الغَيْتُ مَعَهْ قال ابن بري : وقد رُوِيَ البيتان المذكورين ؛ وقال الليث: العرب لا تقول ودَعْتُهُ فَأَنا وَّدعٌ أَي تركته ولكن يقولون في الغابر يَدَعُ، وفي الأمر دَعْه ، وفي النهي لا تَدَعْه؛ وأنشد : أَكْثَرَ نَفْعاً من الذي ودَعُوا يعني تركوا . وفي حديث ابن عباس : أن النبي ؛ صلى الله عليه وسلم، قال: تَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن وَدْعِهِم الجُمُعَاتِ أَو لِيُخْتَمَنَّ على قلوبهم أَي عن تَرْكهم إيّاها والتَّخَلْفِ عنها من وَدَعَ الشيءَ يَدَعُهُ وَدْعاً إِذا تركه، وزعمت النحويةُ أَنّ العرب أَماتُوا مصدر يَدَعُ ويَذَرُ وَاسْتَغْنَوْا عِنه بِتَرْكٍ، والنبي ، صلى الله عليه وسلم ، أفصح العرب وقد رويت عنه هذه الكلمة؛ قال ابن الأثير: وإنما يُحْمل قولهم على قلة استعماله فهو شاذً في الاستعمال صحيح في القياس، وقد جاء في غير حديث حتى قرىء به قوله تعالى: ما وَدَعَك ربك وما قَلى، بالتخفيف؛ وأَنشد ابن بري لسُوَيْدٍ بن أبي كامِلٍ: مثلْ أميري عن وِصالي ، اليومَ ، حتى وَدَعَهْ! ما الذي غيّرَه : وأَنشد لآخر : فَسَعَى مَسْعَاتَهِ فِي قَوْمِهِ ، ثم لمْ يُدْرك، ولا عَجْزاً وَدَعْ وقالوا: لم يُدَعْ ولم يُذَرْ سَاذٌ، والأَعرف لم يُودَعْ ولم يُوذَرْ، وهو القياس. والوَدَاعُ، بالفتح: الشَّرْكُ. وقد ودَّعَه ووَادَعَه ووَدَعَهِ ووادَعَه دُعاة له من ذلك ؛ قال : فهاجَ جَوَّى فِي القَلْبِ ضُمْنَهِ الْهَوَى ، بِيْثُونةٍ يَنْأَى به مَنْ يُوادِعُ وقيل في قول ابن مُفَرِّغٍ : دَعَينِي مِنَ اللَّوْمِ بَعْضَ الدُعَةُ أي اثْرُكِينفي بعضَ التَّرْك. وقال ابن هانىء في المرربه١ الذي يَتَصَنَّعُ في الأمر ولا يُعْتَمَدُ منه ١ قوله « في المروبه) كذا بالاصل. ٣٨٤ ودع ودع على ثِقةٍ: دَعْني مِن هِنْدَ فلا جَدِيدَها ودَعَتْ ولا خَلَقَهَا وَقَعَتْ. وفي حديث الخَرْضِ: إِذا خَرَ صْتُمْ فَخُذُوا ودَعُوا الثلث، فإن لم تَدَعُوا الثلث فدَعوا الرُّبعَ ؛ قال الخطابي: ذهب بعض أَهل العلم إلى أنه يُتْرَكُ لهم من عُرْضِ المالِ تَوْسِعَةٌ عليهم لأنه إِن أُخِذَ الحقّ منهم مُسْتَوْفِى أَضَرَّ بهم، فإنه يكون منها الساقطةُ والمالِكةُ وما يأكله الطير والناس ، وكان عمر ، رضي الله عنه ، يأمر الخُرّاصَ بذلك. وقال بعض العلماء: لا يُترك لهم شيءٌ شَائِعٌ في جملة النخل بل يُفْرَدُ لهم تخلاتٌ مَعْدودةُ قد عُلِمَ مِقْدارُ ثمرها بالخَرْصِِ ، وقيل: معناه أَهم إذا لم يرضوا يخَرْضِكُم فدعوا لهم الثلث أو الربح ليتصرفوا فيه ويضمنوا حقّه ويتركوا الباقي إلى أن يَحِف، ويُؤخذ حَقُّه، لا أَنه يترك لهم بلا عوض ولا اخراج ؛ ومنه الحديث: دَعْ داعِيَ اللَّنِ أَي اتْرُكْ منه في الضَّرْعِ شيئاً يَسْتَنْزِلُ اللَّبَنَ ولا تَسْتَقْصٍ حَلْبَه . والوَدَاعُ : تَوْدِيعُ الناس بعضهم بعضاً في المَسِيرِ. وتَوْدِيعُ المُسافِرِ أَهلَه إِذا أراد سفراً: تخليفُه إياهم خافِضِينَ وَادِعِينَ، وهم يُوَدَّعُونه إذا سافر تفاؤلاً بالدّعةِ التي يصير إِليها إِذا فَفَلَ. ويقال ودَعْتُ، بالتخفيف ، فَوَدَعَ ؛ وأَنشد ابن الأعرابي : وسِرْتُ المَطِيّةَ: مَوْدُوعةٌ). تُضَحّي رُوَيْداً، وتُمْسِي أَرَيْقا وهو من قولهم فرَسٌ ودِيعٌ ومَوْدُوعٌ ومَوَدَّعٌ. وتَوَدَّعَ القومُ وتَوادِعُوا: وَدْعَ بعضهم بعضاً . والتوْدِيعُ عند الرَّحِيل، والاسم الوَداع، بالفتح. قال شمر: والتودِيعُ يكون للحيّ والميت؛ وأنشد بيت لبيد : فَوَدِّعْ بِالسّلامِ أَبا حُرَبْزٍ، وقَلَّ وَدَاعُ أَرْبَدَ بالسلامِ وقال القطامي : قِفِي قَبْلَ النَّفَرِّقِ يا ضُباعا، ولا يَكُ مَوْقِفٌ مِنْك الوَدَاعا أَراد ولا يَكُ مِنْكِ مَوْقِفَ الوَداعِ وليكن موقف غِبْطةٍ وإقامة لأَنَّ موقف الوداع يكون للغِراقٍ ويكون مُنَعَّصاً بما يتلوه من التباريحِ والشوْقٍ. قال الأزهريّ: والتوْدِيعُ، وإن كان أَصِلُهُ تَخْلِيفَ المُسافِرِ أَهْله وذَوِيه وادِعِينَ ، فإِنّ العرب تضعه موضع التحية والسلام لأنه إذا تخلّف دعا لهم بالسلامة والبقاء ودَعوا بمثل ذلك ؛ ألا ترى أَن لبيداً قال في أخيه وقد مات : فَوَدِّعْ بالسلامِ أَبا ◌ُحُرِيْز. أراد الدعاء له بالسلام بعد موته ، وقد رئاه لبید بهذا. الشعر وودَعَه تَوْدِيعَ الحيّ إذا سافر، وجائز أَن يكون التّوْدِيعُ تَرْكَه إياه في الخُفْضِ والدَّعةِ وفي نوادر الأعراب: تُوُدَّعَ مِنْي أَي ◌ُلْمَ عَلَيَّ. قال الأزهري : فمعنى ◌ُوُدِّعَ منهم أَي ◌ُلْمَ عِليهم للتوديع ؛ وأنشد ابن السكيت قول مالك بن نويرة وذكر ناقته : قاظَتْ أُثَالَ إِلى المَلا، وتَرَبَّعَتْ بالحَزْنِ عازِبَةً تَسَنُ وتُودَعُ قال: "تُودَعُ أَي ◌ُوَدَّعُ، تَسَنُّ أَي تُصْقَلُ بالرِّعْي. يقال: ◌َنَّ إِبِلَه إِذا أَحْسَنَ القِيامَ عليها وصَفَلَها، وكذلك صَقَلَ فَرَسَه إِذا أَراد أَن يَبْلُغَ من ضُمْرِهِ ما يبلغ الصَّيْقَلُ من السيف، وهذا مثل؛ ٢٥ * ٨ ٣٨٥ ودع ودع وروى شمر عن محارب: ودَّعْتُ فلاناً من وادِع السلام. ووَدَّعْتُ فلاناً أَي هَجَرْتُهِ. والوَداعُ: القلى . والمُوادَعَةُ والنَّوادُعُ: يِبْهُ المُصالحةِ والتَّصالُحِ. والوَدِيعُ: العَهْدُ . وفي حديث طَهْفَةَ : قال عليه السلام: لكم يا بني نهْدٍ ودائِعُ الشّرْكِ ووضائعُ المال؛ ودائِعُ الشرْكِ أَي العُهودُ والمَوائِيقُ، يقال : أَعْطَيْتُه وَدِيعاً أَي عَهْداً. قال ابن الأثير: وقيل يحتمل أن يريدوا بها ما كانوا اسْتُودِ عُوهٍ من أَمْوالِ الكفار الذين لم يدخلوا في الإسلام ، أراد إِخْلالَها لهم لأَنها مال كافر قُدِرَ عليه من غير ◌َهْدٍ ولا شرْطٍ ، ويدل عليه قوله في الحديث: ما لم يكن عَهْدُ ولا مَوْعِدٌ. وفي الحديث: أَنه وادَعَ بَنِي فلان أي صالَحَهم وسالَمَهم على ترك الحرب والأذى، وحقيقة المُوادعةِ المُتاركةُ أَي يَدَعُ كل واحد منهما ما هو فيه ؛ ومنه الحديث : وكان كعب القُرَظِيُّ ◌ُوادِعاً لرسول الله، صلى الله عليه وسلم. وفي حديث الطعام: غَيْرَ مَكْفُورٍ ولا ◌ُوَدَّعٍ ولا ◌ُسْتَغْنِى عنه رَبْنَا أَي غير مَتْرُوكِ الطاعةِ ، وقيل : هو من الوَدَاعِ وإليه يَرْجِعُ. وتَوادَعَ القوم : أَعْطى بعضُهم بعضاً عَهْداً، وكله من المصالحة؛ حكام الهرويّ في الغريبين . وقال الأزهري : تَوادَعَ الفَرِيقانِ إِذا أَعْطَى كل منهم الآخرينَ عهداً أَن لا يَغْزُوَهُم ؛ تقول: وادَعْتُ العَدُوَّ إِذا هادَنْتَه ◌ُوادَعة"، وهي الهُدْنَةُ والمُوادعةُ. وناقة مُوَدَّعةٌ: لا تُرْكَب ولا تَحْلَب . وتَوْدِيعُ الفَحلِ: اقْتِنَاؤُهُ للفِحْلةِ. واسْتَوْدَعه مالاً وأَوْدَعَه إياه: دَفَعَه إليه ليكون عنده ودِيعةٌ. وأَوْدَعَه : قَبِلَ منه الوَدِيعة ؛ جاء به الكسائي في باب الأضداد ؛ قال الشاعر : اسْتُودِعَ العِلْمَ قِرْطَاسٌ فَضَيْعَهُ، فيِئْسَ مُسْتَودَعُ العِلْمِ القَراطِسُ! وقال أبو حاتم: لا أَعرف أَوْدَعْتُه قَبِلْتُ وَديعَتْه، وأَنكره شر إلا أنه حكى عن بعضهم اسْتَوْدَ عَنّي "فلانٌ بعيراً فَأَبَيْتُ أَن أُودِعَه أَي أَقْبَلَه ؛ قال الأزهري: قاله ابن شيل في كتاب المَنْطِقِ والكسائِيُ لا يحكي عن العرب شيئاً إلا وقد ضبطه وحفظه . ويقال: أَوْدَعْتُ الرجل مالاً واسْتَوْدَ عْتُه مالاً ؛ وأَنشد : يا ابنَ أَبِي ويا بُنَيَّ أُمْيَهْ، أَرْدَعْتُكَ اللهَ الذِي هُو ◌َحَسْبِيَهْ وأَنشد ابن الأعرابي : حتى إِذا ضَرَبَ القُسُوسِ عَصاهُمُ، ودَنا مِنَ الْمُتَنَسْكِينَ رُ كُوعُ، أَرْدَعْتَنا أَشْيَاءَ واسْتَوْدَ عْتَنا أَسْيَاءَ، ليْسَ يُضِيعُهُنَّ مُضِيعُ وأنشد أيضاً : إِنْ سَبِرَّكَ الرِّيُّ قُبَيْلَ النَّاسِ، فَوَدَّعِ الغَرْبَ يِوَهْمٍ مَّاسٍ ودّعِ الغَرْبَ أَي اجعله ودِيعةً لهذا الجَمَل أَي أَلْزِمْهِ الغَرْبَ. والوَدِيعةُ: واحدة الوَدَائِعِ، وهي ما اسْتُودِعَ. وقوله تعالى: فمُسْتَقَرُّ ومُسْتَوْدَعٌ؛ المُسْتَوْدَعُ ما في الأرحام ، واسْتَعاره علي ، رضي الله عنه ، للحِكْمة والحُجّة فقال: بهم يحفظ اللهُ مُحُجَجَه حتى يودعوها نُظراءَهُم ويَزَرَ عُوها في قُلوبِ أَشْامِهِم؛ وقرأَ ابن كثير وأَبو عمرو: فستقِرّ، بكسر القاف، ٣٨٦ ودع ودع وقرأ الكوفيون ونافع وابن عامر بالفتح وكلهم قال : فَمُسْتَقِرّ في الرحم ومستودع في صلب الأب، روي ذلك عن ابن مسعود ومجاهد والضحاك. وقال الزجاج: فَلَكُمْ فِي الأَرْحامِ مُسْتَقَرٌّ ولكم في الأَصْلاب مُسْتَوْدَعٌ، ومن قرأَ فستقِرّ، بالكسر ، فمعناه فمنكم مُسْتَقِرّ في الأحياء ومنكم مُسْتَوْدَعٌ فِي الثّرى. وقال ابن مسعود في قوله: ويعلم مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعها أَي ◌ُستَقَرَّها في الأرحام ومُسْتَوْدَعَها في الأرض . وقال قتادة في قوله عز وجل: ودَعْ أَذاهُم وتَوَ كَّلْ على الله؛ يقول: اصْبِرْ على أذاهم. وقال مجاهد : ودع أَذاهم أَي أَعْرِضْ عنهم ؛ وفي شعر العباس يمدح النبي ، صلى الله عليه وسلم: (مِنْ قَبْلِها طِبْتَ فِي الظُّلالِ وفي ◌ُمُسْتَوْدَعٍ، حيثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ المُسْتَوْدَعُ : المَكانُ الذي تجعل فيه الوديعة ، يقال: اسْتَوْدَ عْتُه ودِيعةٌ إِذا اسْتَحْفَظْتَه إِيّاها، وأَراد به الموضع الذي كان به آدمُ وحوّاء من الجنة، وقيل : أَراد به الرَّحِمَ . وطائِرٌ أَوْدَعُ: تحتَ حنَكِهِ بياض . والوَدْعُ والوَدَعُ: اليَرْبُوعُ، والأَوْدَعُ أَيضاً من أَسماء اليربوع . والوَدْعُ: الغَرَضُ يُرْمَى فِيهِ. والوَدْعُ: وَثَنّ. وذاتُ الوَدْعِ: وثَنٌ أَيضاً . وذات الوَدْعِ : سفينة نوح ، عليه السلام ، كانت العرب تُقْسِمُ بها فتقول : بِذاتِ الوذْع؛ قال عَدِيّ بن زيد العبّادِي: كَلا، ◌َمِيناً بذاتِ الوَدْعِ، لَوْ حَدَّثَتْ فيكم، وقابَلَ قَبْرُ الماجِدِ الزّارا يُريد سفينة نوح، عليه السلام، يَخْلِفُ بها ويعني بالماجِدِ الثَّعْمَانَ بنَ المنذِرِ، والزّارُ أَراد الزارة بالجزيرة ، وكان النعمان مَرِضَ هنالك . وقال أَبو نصر : ذاتُ الوذْعِ مكةُ لأنها كان يعلق عليها في سُتُورِها الوَدْعُ ؛ ويقال: أَراد بذات الوَدْعِ الأَوْكانَ. أَبو عمرو: الوَدِيعُ الْمَقْبُرةُ. والوَدْعُ، بسكون الدال: حائِرٌ مُحاطُ عليه حائطٌ يَدْقِنُ فيه القومُ موتاهم؛ حكاه ابن الأعرابي عن المَسْرُوحِيّ؟ وأنشد : لَعَمْرِي ، لقد أَوْفِى ابْنُ عَوْفٍ عَشِيّةٌ على ظَهْرٍ وَدْعٍ ، أَنْقَنَ الرَّصْفَ صاِعُه وفي الوَدْعِ، لو يَدْري ابن ◌ُ عَوْفٍ عشِيةً، غنى الدهرِ أَو ◌َحَتْفٌ لِسَنْ هو طالِعُه قال المسروحيّ: سمعت رجلاً من بني روبية بن قُصَيْبَةَ بن نصر بن سعد بن بكر يقول: أَوْفَى رجل منا على ظهر وَدْعٍ بِالْجُمْهُورةِ ، وهي حرة لبني سعد بن بكر ، قال : فسمعت قائلًا يقول ما أَنْشَدْناه ، قال : فخرج ذلك الرجل حتى أتى قريشاً فأخبر بها رجلًا من قريش فأرسل معه بضعة عشر رجلًا، فقال: احْفِرُوه واقرؤوا القرآن عنده واقْلَعُوه، فأتوه فقلعوا منه فمات ستة منهم أو سبعة وانصرف الباقون ذاهبة عقولهم فَزَعاً، فأخبروا صاحبهم فَكَفُوا عنه، قال: ولم يَعُدْ له بعد ذلك أَحد ؛ كلّ ذلك حكاه ابن الأعرابي عن المسروحيّ، وجمع الوَدْعِ وُدُوعٌ؛ عن المسروحي أيضاً. والوَدَاعُ: وادٍ بمكةَ، وثَنِيُّ الوَدَاعِ منسوبة إليه. ولما دخل النبي، صلى الله عليه وسلم ، مكة يوم الفتح استقبله إِماءُ مكةٌ يُصَفَقْنَ ويَقُلْن: طَلَعَ البَدْرُ علينا من ثَنيّاتِ الوداعِ، ٣٨٧ ودع ورع وجَبَ الشكْرُ علينا، ما دعا اللهِ داعٍ ووَدْعَانُ : اسم موضع ؛ وأنشد الليث: بيض وَدعانَ بساطٌ سِيءُ ووادِعةُ: قبيلة إما أن تكون من ◌َمْدانَ، وإِمّا أن تكون ◌َمْدانُ منها، ومؤْدُوعٌ: اسم فرس هَرِيمٍ بِن ضَمْحَمِ المُرّي، وكان هَرِمٌ قُتِلَ في حَرْبٍ داحِسٍ ؛ وفيه تقول نائحته : يا لَهْفَ نَفْسِي! لَهَفَ المَفْجُوعِ ، أَنْ لا أَرَى هَرِماً على مَوْدُوعِ ! وَذع : قال الأَزهريّ في آخر ترجمة عذا: قال ابن السكيت فيما قرأت له من الألفاظ إن صح له: ودّعَ الماءُ آَيَذَعُ وهَمَى بَيْسِي إِذا سال ، قال: والواذِ عُ المَعِينُ ، قال : وكلُّ ماءِ جرى على صَفاةٍ فهو واذِعٌ. قال الأزهري : هذا حرف منكر وما رأيته إلا في هذا الكتاب وينبغي أن يفتش عنه . ورع: الوَرَعُ: التّحَرُّجُ. تَوَرْعَ عن كذا أَي تحرّج. والوَرِعُ، بكسر الراء : الرجل التقي المُتَجَرَّجُ، وهو وَرِعٌ بَيْن الورَعِ ، وقد ورِعَ من ذلك يَرِعُ ويَوْرَعُ ؛ الأخيرة عن اللحياني ، ◌ِعة" وورَعاً وورّعَ ورْعاً؛ حكاها سيبويه، وورُعَ ورُوُعاً ووراعة وتَوَرَّعَ، والاسم الرَّعةُ والرِّيعةُ؟ الأُخِيرةُ على القلب. ويقال: فلان مَيّ الرَّعةِ أَي قليل الورَعِ . وفي الحديث: مِلاكُ الدِّينِ الوَرَعُ؛ الورَعُ فِي الأَصل: الكَفّ عن المحارِيمِ والتحَرُّجُ منه، وتَوَرَّعَ من كذا ، ثم استعير للكف عن المباح والخلال . الأصمعي: الرَّعةُ الحَدْيُ وحُسْنُ الهيئةِ أَوْ لُو الهيئة . يقال: قوم حَسَنَةٌ رِعَتُهم أي شأنُهم وأَمْرُهُمْ وَأَدَبُهم، وأَصله من الوَرَعِ وهو الكَفْ عن القبيح . وفي حديث الحسن ، رضي الله عنه : ازْدَحَمُوا عليه فرأَى منهم رِعةُ سبّئة" فقال: اللهمّ إِلَيْكَ؛ يريد بالرّعةِ ههنا الاحْتِشامَ والكفّ عن سُوءِ الأَدَبِ أَي لم ◌ُحْسِنُوا ذلك. يقال: وَرِعَّ يَرِعُ رِعة" مثل وَثِقَ بَشِقُ ثِقَة". وفي حديث الدّعاء: وأَعِذْني من سُوء الرّعةِ أَي من ◌ُوء الكف" عما لا يَنْبَغِي. وفي حديث ابن عوف: وينَهْيه يَرِعُون أَي يَكْفُّونَ . وفي حديث قيس بن عاصم : فلا يُوَرِّعُ رجل عن جمَل يختطبه أَي يُكفءُ ويُمْعُ، وروي يُوزَعُ، بالزاي، وسنذكره بعدها . والوَرَعُ، بالتحريك: الجَبَانُ، سمي بذلك لإحجامِه ونُكُوصه . قال ابن السكيت : وأَصحابنا يذهبون بالورع إلى الجبان ، وليس كذلك ، وإنما الورع الصغير الضعيف الذي لا غناءَ عنده . يقال: إِنما مال فلان أَوْراع أَي صغار ، وقيل : هو الصغير الضعيف من المال وغيره، والجمع أَوْراعٌ، والأُنثى من كل ذلك وَرَعَةٌ ، وقد وَرُعَ ، بالضم، يَوْرُعُرْعاً، بالضم ساكنة الراء ، وَوُرُوُعَاً ووُرَّةَ ووَرَاعَةٌ ووَرَاعاً، ووَرِعَ، بكسر الراء، يَرِعُ وَرَعاً؛ حكاها ثعلب عن يعقوب ، ووراعةٌ ، وأَرى يَرَعُ ، بالفتح ، لغة كَيَدَعُ، وتَوَرِّعَ، كل ذلك إذا جَبُنَ أَو صغر ، والورَع : الضعيف في رأيه وعقله وبدنه ؛ وقوله أنشده ثعلب : رِعَةُ الأَحْمَقِ يَرْضَى مَا صَنَعْ فِبْرَه فقال: رِعةُ الأحمقِ حالَتُه التي يَرْضَى بها. ٣٨٨ ودع ورع وحكى ابن ◌ُريد: رجل وَرَعٌ بَيْنُ الوُرُوعِةِ؟ ويشهد بصحة قوله قول الراجز : لا حَيْبَانٌ قَلْبُهُ مَنَانُ ، ولا نَخِيبٌ وَرَعٌ جَبان قال : وهذه كلها من صفات الجبانِ . ويقال : الوَرَعُ على العموم الضعيف من المال وغيره . وور ◌ّه عن الشيء تَوْرِيعاً: كفّه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: وَرِّعِ اللَّصَّ ولا تُراعِهِ؛ فسره ثعلب فقال: يقول إذا تَشْعَرْتَ به ورأَيْتَه فِي مَنْزِلِكَ فَادْفَعْه واكْفُفْه عن أَخذ متاعِك، وقوله ولا ◌ُراعِهِ أَي لا تُشْهِدْ عليه ، وقيل: معناه رُدّه بتعرُّض له أَو تَنْبيه ولا تَنتَظِر ما يكون من أمره . وكل شيء تنتظره، فأنت تراعيه وتَرْعاه ؛ ومنه تقول : هو يَرْعَى الشمسَ أَي ينتظِرُ وُجُوبَها، قال: والشاعر يَرْعَى النجوم. وقال أبو عبيد: ادْفَعْه واكْفُفْ بما اسْتَطَعْتَ ولا تنتظر فيه شيئاً. وكل شيء كَفَفْتَه ، فقد ورعْتَه ؛ وقال أبو زيد : وورَّعْتُ ما يكني الوُجُوهَ رِعايةٌ لِيَحْضُرَ خَيرٌ، أَوْ لِيَقْصُرَ مُشْكَرُ يقول : وَرَّعْتُ عنكم ما يَكْنِي وجوهكم، تَمَنْنَ بذلك عليهم . وفي حديث عمر أيضاً أنه قال للسائب: وَرَّعْ عني في الدَّرْهَمِ والدّرهمين أَي كُفَّ عني الْخُصومَ بأَن تَقْضِيَ بينهم وتَنُوبَ عني في ذلك ، وفي حديثه الآخر: وإِذا أَسْفَى وَرِعَ أَي إذا أَشْرَفَ على معصية كَفَّ. وأَوْرَعَه أيضاً: لغة في وَرَّعَه؛ عن ابن الأعرابي، والأُولى أَعْلى. ووَرِّعَ الإبلَ مْن الْحَوْضِ: ردَّها فارْتَدَّتْ؛ قال الراعي: وقال الذي يَرْجُو العُلالةَ: وَرَّعوا عن الماء لا يُطْرْقْ، وَهُنَّ طَوَارِقَةْ ووَرَّعَ الفِرَسَ: حَبَسَهِ بلجامِهِ. وَوَرَّعَ بينهما وأَوْرَعَ: حَجَزَ . والتوزِيعُ: الكَفُّ والمَنْعُ؛ . وقال أبو دواد : قَبَيْنَا تُوَرَّعُهُ بِاللَّجامِ، نُرِيدُ به قَنَصاً أَو غِوارا أَي نَكُفُه. ومنه الوَرَعُ التحرُّجُ. ومَا وَرَّعَ أَن فَعَلَ كذا وكذا أَي ما كَذَّب . والمُوارَعَةُ: المُنَاطَقَةُ والمُكَالَمَةُ. ووارَعَه: ناطَقَه. وفي الحديث : كان أبو بكر وعمر ، رضي الله عنهما ، يُوارِ عِنِهِ، يعني عليّاً، رضي الله عنه، أَي يَسْتَشِيرانِهِ؛ هِوَ مِن المُناطَقَةِ والمُكَالَمَةِ؛ قال حسان: نَشَدْتُ بَنِي النَّجَارِ أَفْعَالَ والدِي، إذا العان لم يُوجَدْ له مَنْ يُوارِعُه ویروی : یُوازِعُه. ومُوَرِّعٌ وورِيعةُ: اسمان. والوَرِيعةُ: اسم فرسٍ مالك بن نُوَيْرَةَ؛ وأَنشد المازني في الوَرِيعةِ: ورَدَّ خَلِيلَنا بعطاء صِدْقٍ ، وأعْقَبَه الوَرِيعةَ من نِصابٍ وقالَ: الوَرِيعَةُاسم فرس، قال: ونِصابٌ اسم فرس كان لِمالك بن نويرة وإنما يريد أَعْقَبَه الوَرِيعةَ من نسل نصابٍ. والوَريعةُ: موضع ؛ قال جرير : أَحَقًّا رِأَيْتَ الظَّاعِنِينَ تَحَمَّلُوا مِنَ الجَزْعِ، أَو واري الوديعةِ ذِي الأثلٍ! وقيل : هو وادٍ معروف فيه شجر كثير؛ قال الراعي ٣٨٩ ورع وزع يذكر الموادجَ: يُخَيْلْنَّ مِن أَثْلِ الوَرِيعَةِ، وانْتَحَى لها القَيْنُ يَعْقُوبٌ بِفَأْسٍ ومِبْرَدٍ وزع : الوَزْعُ: كَفَلُّ النّفْسِ عن هَواها . وزَعَه وبه يَزَعُ ويَزِعُ وزْعاً: كفَّه فاتْزَعَ هو أَي كَف، وكذلك ورِعْتُهُ. والوازِعُ في الحرْبِ: الْمُؤَكَّلُ بالصُّفُوفِ يَزَعُ من تقدَّم منهم بغير أَمره . ويقال : وَزَعْتُ الْجَبْشَ إِذا حَبَسْتَ أَوَّلَهم على آخرم . وفي الحديث : أَن إِبليس رأَى جبريلَ، عليه السلام، يوم بَدْرٍ يَزَعُ الملائكةَ أَي يُرتَّبُهم ويُسَوِّيهِم ويَصُفُّهم للحربِ فَكأَنه يَكُفُّهم عن التفَرُّقِ والانْتِشار . وفي حديث أبي بكر ، رضي الله عنه : أَنّ المُغِيرَةَ رجُلٌ وازٍعٌ؛ يريد أنه صالح للتقدّم على الجيش وتدبيرٍ أَمرهم وترتيبهم في قتالهم . وفي التنزيل: فهم يُوزَعُونَ، أَي يُحْبَسُ أَوّلُهم على آخِرِهم، وقيل : يُكَفُّونَ. وفي الحديث: مَن يَزَعُ السلطانُ أَكثرُ ممن يَزَعُ القرآنُ؛ معناه أَنّ مَن يَكْفُ عن ارتِكَابِ العَظائِمِ مخافةَ السلطانِ أَكثرُ من تَكْفُّه مخافةُ القرآنِ واللهِ تعالى، فين بكفُه السلطانُ عن المعاصي أكثر ممن يكفه القرآنُ بالأَمْرِ والنهيِ والإنذار ؛ وقول خصيب الضَّمْرِيّ: لما رأَيتُ بَنِي عَمْرِ وَيَازِعَهُم ، أَبْقَنْتُ أَنِّي لهم في هذه قَوَهُ أَراد وازِ عَهم فقلب الواو ياء طلباً للخفة وأيضاً فتَنَكْبَ الجمع بين واوين: واو العطف وياء الفاعل١، وقال السكري : لغتهم جعل الواو ياء ؛ قال النابغة : على حِينَ عاتَبْتُ المَشِيبَ على الصّبا، وقلتُ: أَلَمّا أَصْحُ، والشَّبُ وَازِعُ؟ ١ قوله (( وياء الفاعل» كذا بالاصل. وفي حديث الحَسَنِ لما وَليَ القضاءَ قال: لا بد الناس من وَزَعَةٍ أَي أَعْوانٍ يَكْفُونهم عن التعدي والشرّ والفسادِ، وفي رواية : من وازٍ عٍ أَي من سلطانٍ يَكُفُّهم ويَزَعُ بعضَهم عن بعضهم، يعني السلطانَ وأصحابَه . وفي حديث جابر: أَردت أَن أَكْشِفَ عن وجْهٍ أَبِي لمّا قُتِلَ والنبيُّ، صلى الله عليه وسلم ، ينظر إلي فلا يَزَعُنِي أَي لا يَرْجُرُني ولا يَنْهاني . ووازِ عٌ وابنُ وازِعٍ ، كلاهما: الكلب لأنه يَزَعُ الذئب عن الغنم أَي يكُفُّه . والوازِعُ: الحايِسُ العسكرِ المُوَكَّلُ بالصفوفِ يتقدَّم الصف فيصلحه ويقدِّم ويؤخر، والجمع وزَعةٌ ووزّعٌ. وفي حديث أبي بكر ، رضي الله عنه ، وقد ◌ُشكِيَ إِليهِ بعضُ عُمَّالِهِ لِيَقْتَصَّ منه فقال: أَنَا أُقِيدُ من وزَعَةِ اللهِ، وهو جمع وازِعٍ أَراد أُفِيدُ من الذين يكفُونَ الناسَ عن الإقدام على الشر. وفي رواية: أن عمر قال لأبي بكر أَقِصَّ هذا من هذا بأَنْفِهِ ، فقال: أَنا لا أُقِصُّ من وزَعَةِ الله، فَأَمْسَكَ. والوَزِيعُ: اسم للجمْعِ كالغَزَيْ". وأَوْزَعْتُه بالشيء: أَغْرَيْتُه فأُوزِعَ به، فهو مُوزَعٌ به أَي مُفْرَى به ؛ ومنه قول النابغة: فَهابَ ضُمْرَانُ منه، حيثُ يُوزِعُه طَعْنَ المُعارِكِ عند المَحْجِرِ النَّجْدِ أَي يُغْرِيه . وفاعل يُوزِعُه مضر يعود على صاحبه. أَي يُعْرِيه صاحبُهُ، وطَعْنَ منصوب بهابَ، والنَّجُدُ نعت المُعارِكِ ومعناه الشجاعُ، وإن جعلته نعتاً للمَحْجِرِ فهو من النَّجَدِ وهو العَرَقُ، والاسم والمصدرُ جميعاً الوَزُوعْ، بالفتح. وفي الحديث: أنه كان مُوزَعاً بالسّواكِ أَي مُولَعاً به. وقد أُوزِعَ بالشيءٍ بُوزَعُ إذا اعتادَه وأَكثر منه وأُلْهِمَ. والوَزُوعُ: الْوَلُوعُ؟ ٣٩٠ وزع وزع وقد أُوزِعَ به وَرُوعاً: كأُولِعَ به وُلُوعاً. وحكى اللحياني: إِنه ◌َوَلُوعٌ وَرُوعٌ، قال: وهو من الإنْباع. وأَوْزَعَه الشيءَ: أَلْهَمَه إياه . وفي التنزيل: ربّ أَوْزِعْنِي أَن أَشْكر نِعْمَتَكَ التي أَنْعَمْتَ عليّ؛ ومعنى أَوْزِ عْنِي أَلْهِمْني وأَوْلِعْنِي بِهِ، وتأويلُه في اللغة كُفَّني عن الأشياء إلا عن شكر نعمتك ، وكُفَّنِي عما يُباعِدُني عنك. وحكى اللحياني: لِتُوزَعْ بتقوى الله أَي لِتُلْهَمْ بتقوى الله ؛ قال ان سيده : هذا نص لفظه وعندي أَن معنى قولهم لِتُوزَعْ بتقوى الله من الوَزُوعِ الذي هو الوُلُوعُ، وذلك لأنه لا يقال في الإلهام أَوْ زَعْتُه بالشيء، إنما يقال أَوْزَ عْتُه الشيءَ. وقد أَوْزَعَه الله إِذا أَلْهَمَه. واسْتَوْزَ عْتُ اللهَ مُشكره فَأَوْزَعَنِي أَي اسْتَلْهَمْتُه فَأَلْهَمَنِي . ويقال : قد أَوْ زَعْتُه بالشيء إيزاعاً إِذا أَغْرَيته، وإنه لمُوزَعٌ بكذا وكذا أَي مُغْرّى به ، والاسم الوَُّوعُ. وأُوزِعْتُ الشيءَ: مثل أُهِمْتُه وأُولِعْتُ به. والتوزيعُ: الْقِسْمةُ والتَّغْرِيقُ. وَوَزَّعَ الشيء: قَسَّهِ وَفَرَّقه . وتوزعوه فيما بينهم أَي نَفَسَّوه ، يقال: وزَّعُنا الجَزُورَ فيما بيننا. وفي حديث الضحايا: إِلى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوها أَي اقتسموها بينهم . وفي الحديث : أَنه حَلَقَ سْعَره في الحج ووَزَّعَه بين الناس أي فَرَّقَه وَقَسَمه بينهم، وَّعه بُوَزّعُه تَوْزِيعاً، ومن هذا أُخِذَ الأوزاعُ، وهم الفِرَقُ من الناس، يقال أَتَيْتُهم وهم أَوْزاعٌ أَي مُتَفَرِّقُون . وفي حديث عمر: أنه خرج ليلة في شهر رمضان والناسُ أَوْزاعٌ أَي يصلون متفرقين غير مجتمعين على إمام واحد ، أراد أنهم كانوا يتنفلون فيه بعد العشاء متفرقين ؛ وفي شعر حسان : بضَرْبٍ كإيزاعِ المَخاضِ مُشْاسْه جعل الإيزاعَ موضع التَّوْزِيعِ وهو التَّفْرِيقُ، وأَراد بالمُشاشِ ههنا البَوْلَ، وقيل: هو بالغين المعجمة وهو بمعناه . وبها أَوزاعٌ من الناس وأَوْبَاشٌ أَيْ فِرَقٌ وجماعات، وقيل: هم الضُّرُوب المتفرّقون، ولا واحد للأوزاع ؛ قال الشاعر يمدح رجلًا : أَحْلَكْت بِينَك بالجَمِيعِ، وبعضُهم مُتَفَرِّقٌ لِيَحِلَّ بالأوزاعِ الأوزاعُ ههنا: بيوت مُنْتَبِذةٌ عن ◌ُجْتَمَعِ الناسِ. وأَرْزَعَ بينهما: فرَّقَ وأَصْلَحَ. والمشَّرِعُ: الشديدُ النّفْسِ؛ وقول خصيب يذكر قُرْبَه من عَدُوّ له : لمّا عَرَفْتُ بَنِ عَمْرو ویازِعَهُمْ ، أَيْقَنْتُ أَنِّي لَهُمْ في هذه قَوَدُ قال: يازِعُهم لغتهم يريدون وازٍعَهم في هذه الوقعة أَي سَيَسْتَقِيدُون منا. وأَوْ زَعَتِ الناقةُ بيولها أَي رَمَتْ به رَمْياً وفطْعَتْه، قال الأصمعي : ولا يكون ذلك إلاّ إذا ضربها الفحل؟ قال ابن بري: وقع هذا الحرف في بعض النسخ مصحقاً، والصواب أَوْزَغَتْ، بالغين معجبة، قال: وكذلك ذكره الجوهري في فضل وزَغَ . والأَوْزاعُ: بطن من عمْدانَ منهم الأوزاعِيّ. والأوزاعُ: بطون من حِمْيَر، سموا بهذا لأنهم تفرّقوا . وورُوعُ: اسم امرأة . وفي حديث قيس بن عاصم : لا يُوزَّعُ رجل عن جمل يَخْطِمُهُ ( أَي لا يُكَفُّ ولا يُمْنع ؛ هكذا ذكره أبو موسى في الواو مع الزاي، وذكره الهروي في الواو مع الراء ، وقد تقدّم . ١ قوله ((يخطمه)) تقدم في ورع: يختطمه، والمؤلف في المحلين تابع النهاية . ٣٩ وسع وسع وسع : في أَسْمائِه سبحانه وتعالى الواسِعُ : هو الذي وَسِعَ رِزْقُه جميعَ خَلْفِهِ وَوَسِعَتْ رحمتُه كل شيء وغناه كل فَقْرٍ. وقال ابن الأنباري : الواسع من أسماء الله الكثيرُ العطاء الذي يَسَعُ لما يُسْأَلُ، قال : وهذا قول أبي عبيدة . ويقال: الواسِعُ المُحِيطُ بكل شيء من قوله وَسِعَ كل شيءٍ عِلْماً؛ وقال : أُعْطِيهِمُ الْجَهْدَ مِنِ بَلْهَ ما أَسَعُ معناهِ فَدَعْ ما أُحِيطُ به وأَقْدِرُ عليه، المعنى أُعطيهم ما لا أَجِده إِلاَّ بالْجَهْدِ فَدَعْ ما أُحيطُ به . وقال . أبو إسحق في قوله تعالى: فأَينما تُوَلُوا فَثَمَّ وجهُ الله إنّ الله واسع عليم ؛ يقول : أَينما تولوا فاقصدوا وجه الله تَيَسُكم القِيْلة، إن الله واسع عليم ، يدل على أَنْه تَوْسِعةٌ على الناسِ في شيء رَخَّصَ لهم ؛ قال الأزهري : أراد التحري عند إِسْكالٍ القبلة . والسعةُ: نقيض الضيق، وقد وَسِعَهَ بَسَعُه ويَسِعُه سَعَةٌ، وهي قليلة ، أَعْنِي فَعِلَ يَفْعِلُ وإنما فتحها حرف الحلق ، ولو كانت يَفْعَلُ ثبتت الواو وصحت إِلاّ بحسبَب ياجَلُ. ووسع، بالضم، وساعةً، فهو وَسِيعٌ، وشيئٌ وَسِيعٌ وأَسِيعٌ: واسِعٌ ، وقوله تعالى: للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنةٌ وأَرْضُ اللهِ واسعةٌ؛ قال الزجاج: إِنما ذُكِرَتْ سَعَةُ الأَرضِ ههنا لمن كان مع من يعبد الأصنام فَأَمِرَ بالهجرة عن البلد الذي يُكره فيه على عبادَتِها كما قال تعالى: أَلم تكن أَرضُ اللهِ واسِعَةٌ فَتُهَاجِرُوا فيها ؛ وقد جرى ذِكْرُ الأَوْثَانِ في قوله: وجعل لله أنداداً ليُضِلّ عن سبيلِه. واتَسَعَ: كَوَسِعَ. وسمع الكسائي: الطريق ياتَسِعُ، أَرادوا يَوْتَسِعُ فأبدلوا الواو ألفاً طلباً للخفة كما قالوا ياجَلُ ونحوهِ ، ويَتْسِعُ أَكثرُ وأَقْيَسُ، واسْتَوْسَعَ الشيءَ: وجده واسِعاً وطلبه واسِعاً، وبأَوْسَعَه وَوَسَّعَه: صيّره واسعاً. وقوله تعالى: والسماءَ بنيناها بأَيْد وإِنا لَمُوسِعُون؛ أَراد جعلنا بينها وبين الأرض سَعَةٌ ، جعل أَوْ سَعَ بمعنى وَسَّعَ، وقيل: أَوْسَعَ الرجلُ صار ذا سَعَةٍ وغِنِّى، وقوله : وإِنا لموسعون أَي أَغْنِياءُ قادرون . ويقال: أَوْ سَعَ الله عليك أَي أَغْناكَ، ورجل مُوسِعٌ: وهو المَلِيءُ. وتَوَسَّعُوا في المجلس أَي تَفَسَّحُوا . والسَّعَةُ: الغِنِىِ والرفاهِيةُ، على المثل. ووَسِعَ عليه يَنِيَعُ سَعَةَ وَوَسَّعَ، كلاهما: رَفْهَه وأَغناه . وفي النوادر : اللهم سَعْ عليه أَي وسع عليه . ورجل مُوَسَّعٌ عليه الدنيا: مُتَعٌ له فيها. وأَوْسَعَه الشيءَ: جعله يَسَعُه ؛ قال امرؤ القيس: فَتُوسِعُ أَهْلَهَا أَقِطاً وسَمْناً ، وحَسْبُكَ مِن غِنَّى شِبَعٌ وَرِيُّ! وقال ثعلب: قيل لا مرأة أَيُ النساء أَبْغَضُ إِلَيْكِ ؟ فقالت : التي تأكل لَمّاً، وتُوسِعُ الحيّ ذمّاً. وفي الدعاء: اللهم أَوْسِعْنَا رَحْمَتَكَ أَي اجعلها تَسَعُنا ، ويقال: ما أَسَعُ ذلك أَي ما أُطِيقُه، ولا يَسَعُني هذا الأمر مثله . ويقال: هل تَسَعُ ذلك أَي هل تُطِيقُه ! والوُسْعُ وَالوَسْعُ والسَّعَةُ: الجِدَةُ والطاقةُ ، وقيل : هو قَدْرُ جِدةِ الرجل وقَدْرُه ذاتُ اليد . وفي الحديث: إنكم لن تَسَعُوا الناسَ بأَموالكم فَسَعُومِ بأَخْلاقِكَ، أَي لا تَتْسِعُ أَمْو الكم لعَطَائِهِم فوَسْعُوا أَخْلاقَكَمْ لِصُحْبتهم . وفي حديث آخر قاله ، صلى الله عليه وسلم : إنكم لا تَسَعُونَ النّاسَ بِأَموالِكَمْ فِلْيَسَعْهِم منكم بَسْطُ الوجه. وقد أَوْسَعَ الرجلُ: كَثُرَ مالُه . وفي التنزيل : على المُوسِعِ قَدَرُهُ وعلى المُفْتِرِ قَدَرُه. ٣٩٢ وسع وسع وقال تعالى: ليُنْفِقِْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ؛ أَي على قدر سعته، والهاء عوض من الواو . ويقال: إنه لفي سَعَةٍ من عَيْشِهِ . والسّعةُ : أَصلها وُسْعة فحذفت الواو ونقصت. ويقال: لِيَسَعْكَ بِيتُك، معناه القَرارُ. ويقال: هذا الكَيْلُ يَسَعُ ثلاثةَ أَمْناء، وهذا الوعاءُ يَسَعُ عشرين كيْلًا، وهذا الوعاء يسعه عشرون كيلاً، على مثال قولك: أَنا أَسعُ هذا الأَمْرَ، وهذا الأَمْرُ يَسَعُني، والأصل في هذا أَن تدخل في وعلى ولام لأَنَّ قولك هذا الوعاء يَسَعُ عشرين كيلًا أَي يتسع لذلك، ومثله: هذا الخُفُّ يَسَعُ رجلي أَي يَسَعُ لرجلي أَي يَتَسِعُ لها وعليها. وتقول: هذا الوِعاءُ يَسَعُه عشرون كيلًا ، معناه يسع فيه عشرون كيلًا أَي يَتَسِعُ فيه عشرون كيلاً، والأصل في هذه المسألة أن يكون يصغة ، غير أنهم يَنْزِعُون الصفات من أَشْياء كثيرة حتى يتصل الفعل إلى ما يليه ويُفْضِيَ إِليه كأنه مفعول به ، كقولك: كِلْتُكَ واسْتَجَبْتك ومَكَتْتُكَ أَي كِلْتُ لك واستجبت لك ومكنت لك. ويقال: وسِعَتْ رحْمتُهُ كلِّ شيء ولكلّ شيء وعلى كلّ شيء ؛ قال الله عز وجل: وَسِعَ كُرْسِيَّهِ السمواتِ والأرضَ ، أَي اتَسَعَ لها . ووَسِعَ الشيء الشيءَ: لم يَضِقُِ عنه. ويقال: لا يَسَعُني شيءُ وَيَضِيقَ عنك أَي وِأَن يَضِيقَ عنك؛ يقول: متى وَسِعَنِي شيءٌ وَسِعَكَ. ويقال: إنه تَيَسَعُنِي مَا وَسِعَكِ. والتوْسِيعُ: خلاف التَضْيِيقِ. ووَسَّعْتُ البيتَ وغيره فاتََّعَ واسْتَوْسَعَ. ووَسُعَ الفرسُ، بالضم، سَعَةٌ ووَسَاعةٌ ، وهو وَسَاعٌ: اتتَّسَعَ في السير. وفرس وَساعٌ إذا كان جَوَاداً ذا سَعَةٍ فِي خَطْوِهِ وَذَرْعِهِ. وناقة ◌ٌ وَساعٌ: واسعةُ الخَلْق؛ أَنشد ابن الأعرابي : عَيْشُها العِلْهِزُ المُطَحْنُ بِالقَدْـ تٍ، وإيضاعها القَعُودَ الوَسَاعا القَعُودُ من الإبل: ما اقْتُعِدَ فَرُكِبَ. وفي حديث جابر : فضرب رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم، عَجُزَ جَمَلي وكان فيه قِطافٌ فانطلق أَوْسَعَ جملٍ وَكِيْتُهُ قَطُ أَي أَعْجَلَ جمَلٍ سَيْراً. يقال: جمل وَسَاعٌ، بالفتح، أَي واسع الخَطْوْ سَرِيعُ السَيْر. وفي حديث هشام يصف ناقة: إنها لمِيساعٌ أَي واسعة الخَطْوْ، وهو مِفْعالٌ، بالكسر، منه. وسَيْرٌ وَسِيعٌ وَوَسَاعٌ: مُتَسِعٌ. واتَّسَعَ النهائُ وغيره: امْتَدَّ وطالَ . والوَسَاعُ : الندْبُ لِسَعَةِ خلقهِ . وما لي عن ذاك مُتَسَعٌ أَي مَصْرِفٌ. وسَعْ: زجْرٌ للإبل كأنهم قالوا: سَعْ يا جملُ! في معنى اتسعْ في خَطْوكَ ومشيك . واليَسَعُ: اسم نبيّ هذا إن كان عربيّاً، قال الجوهري: يَسَعُ اسم من أسماء العجم وقد أُدخل عليه الألف واللام ، وهما لا يدخلان على نظائره نحو يَعْمَرَ ويَزيدَ وبَشْكُرَ إِلاَ في ضرورة الشعر؛ وأنشد الغرّاءُ لجرير : وجَدْنا الوَلِيدَ بنَ اليَزِيدِ مُبَارَكاً ، شديداً بأعباء الخلافةِ كامِلُهُ وقرىءَ: والْيَسَع واللَّيْسَعِ أَيضاً، بلامين . قال الأَزهري: ووَسِيعٌّ ماءٌ لبني سعْدٍ؛ وقال غيره : وَسِيعٌ ودُحْرُضٌ ماءَانٍ بين سَعْدٍ وبني قُشَيْرٍ، وهما الدُّحْرُضانِ اللذان في شعر عَنْتَرةَ إِذ يقول: شَرِيَتْ بماءِ الدُّخْرُضَيْنِ فَأَصْبَحَتْ رَوْراءَ، تَنْفِرُ عن حِياضِ الدَّيْلَمِ ٣٩٣ وشع وشع وشع: وسْعَ القُطْنَ وغيرَه وَوَسْعَه، كِلاهما: لَفْه. والوَشِيعَةُ: ما وُسْعَ منه أو من الغَزْل. والوَشِيعَةُ: كُبَّةُ الغَزْلِ. والوَشِيعُ: خشَبَةُ الحائِكِ التي يُسَمِّيها الناسُ الحَفَ، وهي عند العرب الحِلْوُ إذا كانت صغيرة ، والوَشِيعُ إذا كانت كبيرة. والوَّشِيعَةُ: خشَبَةٌ أَو قصَبَةٌ يُلَفُّ عليها الغَزْلُ، وقيل : قصبة يَجْعلُ فيها الحائِكُ لُحْمَةَ الثوبِ للنِسْجِ، والجمع وَسِيعٌ ووَشائِعُ ؛ قال ذو الرمة : به مَلْعَبٌ مِن مُعْصِفاتٍ نَسَجْنَه ، كَنَسْجِ السَّمَانِي بُرْدَه بالوَشَائِعِ والتوْشِيعُ: لَفُّ الْقُطْنِ بعد النَّدْقٍ، وكلُّ لكفيفة منه وَشْيعةٌ ؛ قال رؤبة : فانْصاعَ بَكْسُوهَاُ الغُبارَ الأَصْعَا، تَدْقَ القِيَاسِ القُطُنَ الْمُوَضْعَا الأَصْيَعُ : الغُبارُ الذي يجيءُ ويذهب، بَنَصَيَّع ويَنْصاعُ: مرة ههنا ومرة ههنا. وقال الأزهري: هي قصبة يُلْوى عليها الغزلُ من ألوان مَسْنَى من الوَشْيِ وغير ألوان الوشي ، ومن هناك سميت قصَبةُ الحائِكِ الوَشِيعة، وجمعها وشائع، لأَن الغزل يُوسْعُ فيها. ووَمْعَتِ المرأَةُ قُطْنها إِذا قَرَضَتْهِ وَهَيَّأَتْه لندْفِ بعد الخَلْجِ، وهو التَّزبِيدُ والتَّبِيحُ. ويقال لما كا الغازِلُ المَغْزُولَ: وشِيعةٌ ووَلِيعةٌ وسَلِيحةٌ ونَضْلةٌ. ويقال: وَشْعٌ من خير ووُوعٌ وَوَثْمٌ وَوُشُومٌ وَسَمْعٌ وشُموعٌ. والوَشِيعُ : عَلَمُ النَّوْبِ. ووَسَْعَ الثوبَ: وَقَمَهَ بِعَلَمْ ونحوه . والوَشِيعةُ: الطريقةُ في البُرْدِ. وتَوَسَّْعَ بالكذِبِ: تَحَسَّنَ وتَكَثْرَ؛ وقوله : وما جَلْسُ أَبْكارٍ أَطاعَ لِسَرْحِها جَنِى ثَمَرٍ، بالوادِيَيْنِ، وشُوعُ قيل: وشوع كثيرٌ، وقيل: إن الواو للعطف ، والشُّوعُ: شجر البان، الواحدة ◌ُشوعةٌ. ويروى: وُمْوعُ، بضم الواو ، فمن رواه بفتح الواو وشوع فالواو واو النسَق ، ومن رواه وُسْوعُ فهو جمع وَسْعٍ، وهو زَهْر البُقول، والوَشْعُ: شجر البانِ ، والجمع الوُشوعُ. والتَّوسِيعُ: دخولُ الشيء في الشيء. وتَوَشَّعَ الشيءُ: تفَرَّقَ . والوَشْوعُ: المتفرّقة. ووُوعُ البقْل: أَزَاهِيرُه ، وقيل : هو ما اجتمع على أطرافه منها، واحدها وَشْعٌ . وأَوَسْعَ الشجرُ والبقلُ: أَخرج زهْرَه أَو اجتمع على أطرافه . قال الأزهري: وسَْعَتِ البقلةُ إِذا انفَرَ جَتَ زَهْرتُها. والوَشِيعَةُ والوَشِيعُ : حظيرةُ الشجر حول الكَرْم والبُستان، وجمعها وشائِعُ. ووَشْعُوا على كرمهم وبستانهم: حَظَرُوا . والوَشِيعْ: كَرْمٌ لا يكون له حائط فيجعلُ حولَه الشركُ لِيَسْتَعَ مَن يدخل إليه. ورَشَّعَ كرمه : جعل له وَسِيعاً، وهو أَن يَبْنِيَ جِدارَه بقَصَبٍ أَو سعَفَ يُشَبِّكُ الجِدارَ به، وهو التَّوْشِيعُ، والمُوَشْعُ: سَعَفُجْعَلُ مثل الحظيرة على الجَوْخانِ يُنْسَجُ نَسْجاً؛ وقول العجاج: ما في النّجَاسِ لم يُوَسْعِ بِكَدَرْ وقيل في تفسيره: لم يُوَشْعْ لم يُخْلَط وهو مما تقدم، ومعناه لم يُلبس بكدر لأَنّ السَّعَف الذي يسمى النَّسيجةَ منه المُوَشَّع يلبس به الجَوخان. والوَشْع: الْخُصُّ، وقيل: الوَشِيعُ شَريحةٌ من السعف تُلْقى ٣٩٤ وصع وشع على خَشَباتِ السِقْفٍ، قال: وربما أُقِيمَ كالخص وسُدَّ خصاصُها بالشُّمامِ، والجمع وشائِعُ؛ ومنه الحديث: والمسجِدُ يومئذٍ وشِيعٌ بسَعَف وخشب؛ قال كثير: دِيارٌ عَفَتْ مِنْ عَرَّةَ، الصَّيْفَ،َ بَعْدَمَا تُجِدُّ عَلَيْهِنَّ الوَشِيعَ الْمُنَمَّما أَي ◌ُجِدُ عزةُ يعني تجعلُه جديداً؛ قال ابن بري : ومثله لابن هَرْمَةَ : بلوى سُوَبَقَةَ، أَو ◌ِيُرْقةٍ أَخْزَمٍ، خِيمٌ على آلائِهِنَّ وَضِيعُ وقال: قال السكري الوَسِْيعُ الشُّمامُ وغيره ، والوَشْيعُ سقف البيت، والوَشِيعُ تَريشٌ يُبْنى للرئيس في العسكر يُشْرِفُ منه على عسكره؛ ومنه الحديث : كان أبو بكر ، رضي الله عنه ، مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في الوَشِيعِ يوم بَدْرٍ أَي في العريش. والوَشْعُ: النَّبْذُ من طَلْعِ النخل. والوَسْعُ: الشيء القليلُ من الندْتَ في الجبل ، والوُشُوعُ: الضُّرُوبُ؛ عن أَبي حنيفة. ووَشَعَ الجبلَ ووشْعَ فيه يَشَعُ، بالفتح، وَشْعاً ووُشْوعاً وتَوَسْعُه: علاه. وتَوَسْمَتِ الغنمُ في الجبلِ إِذا ارْتَقَتْ فِيه تزْعاه ، وإنه لوَ سْوعٌ فيه مُتَوَقِّلٌ له؛ عن ابن الأعرابي ، قال : وكذلك الأنثى ؛ وأنشد : ويْلُبْها! لِقْحَةُ تَيْخٍ قد نَحَلْ، حَوْسَاءُ فِي السَّهْلِ، وَشوعٌ في الجَبَلْ وتَوَسْعَ فلان في الجبل إذا صَعَّدَ فيه. ووَسْتَعَه الشيءُ أَي عَلاء. وتَوَشَعَ الشيْبُ رأسَه إِذا علاه . يقال: · وشَعَ فيهِ القَتِيرُ ووَمَشْعَ وَأَثْلَعَ فيه الفتير وسَبْل فَيْه الشيْبُ ونَصَلَ بمعنى واحد. والوَشُوعُ الوَجُورُ يُوجَرُهُ الصِيُّ مثل النَّشُوع. والوَشِعُ جِذْعٌ أَو غيره على رأس البئر إذا كانت واسعة يقوم عليه الساقي. والوَشِيعَةُ: خشبة غليظة توضع على رأس البئر يقوم عليها الساقي ؛ قال الطرماح يصف صائداً: فأَزَلَّ السَّهْمَ عنها ، كما زَلَّ بالساقي وشِيعُ المَقامِ ابن شميل: توَزَّعَ بنو فلان ضُيُوفَهم وتَوَسْعُوا سواء أَي ذهبوا بهم إلى بيوتهم ، كلُّ رجل منهم بطائفة. والوَشِيعُ ووَشِيعٌ، كلاهما: ماءٌ معروف؛ وقول عنترة : شَرِيَتْ بماءِ الدُّحْرُضَيْنِ فَأَصْبَحَتْ زَوْراءَ ، تَنْفِرُ عن حياضٍ الدَّيْلَمِ إنما هو ◌ُحْرُضٌُ ووَشِيعٌ ماءَان معروفان فقال اللّخْرُضَينِ اضْطِراراً، وقد ذكر ذلك في وسبع بالسين المهملةَ أَيضاً. وصع: الوَصْعُ والوَصَعُ والوَصِيعُ: الصغير من العَصافِير ، وقيل: الصغير من أولاد العصافير، وقيل: هو طائر كالعُصفور ، وقيل : يشبه العصفور الصغير في صغر جسمه ، وقيل : أصغر من العصفور . وفي الحديث : إِن العرش على مَنْكِبٍ إِسْرافِيلَ وإنه تَيَتَواضَعُ الله حتى يصير مثل الوضع ، يروى يفتح الصاد وسكونها، والجمع وصْعانٌ ، والوَصِيعُ: صوْتُ العصفور، وقيل: الوَصْعُ والصَّعْوُ واحدٍ كجَذْبٍ وجَبْدٍ ؛ قال شمر: لم أَسمع الوضع في شيء من كلامهم إلا أني سمعت بيتاً لا أدري من قائله وليس من الوضع الطائر في شيء : أَناخَ، فَنِعْمَ ما اقْلَوْلى وخَوِّى على خَمْسٍ يَصَعْنَ حصى الجَبُوبِ ٣٩٥ وصع وضع قال : يَصَعْنَ الحَصَى يُغَيْبْنَه في الأرض. قال الأزهري: الصواب عندي يَصُعْنَ حصى الجَبوب أَي يُفَرِّقْنَهَا ، يعني الثَّغِنَاتِ الْخَمْسَ .. قال الأزهري في هذه الترجمة : وأَما عِيصُو فهو ابن إسحقَ أَخي يعقوب ، وهو أَبو الروم . وضع : الوَضْعُ: ضدّ الرفع، وضَعَه يَضَعُهُ وَضْعاً ومَوْضُوعاً، وأَنشد ثعلب بيتين فيها: مَوْضُوعُ جُودِكّ ومَرْفوعُه، عنى بالموضوع ما أَضمره ولم يتكلم به، والمرفوع ما أَظهره وتكلم به. و المواضِعُ: معروفة، واحدها مَوْضِعٌ، واسم المكان المَوْضِعُ والموضَعُ، بالفتح ؛ الأخير نادر لأنه ليس في الكلام مَفْعَلٌ ما فاؤه واوٌ اسماً لا مَصْدراً إِلا هذا، فأَما مَوْهَبٌ ومَوْرَقٌ فللعلمية، وأَما ادْخُلُوا مَوْحَدَ مَوْحَدَ ففتحوه إذ كان اسماً موضوعاً ليس بمصدر ولا مكان ، وإنما هو معدول عن واحد كما أَن ◌ُمر معدول عن عامر ، هذا كله قول سيبويه. والموضّعةُ: لغة في الموضع؛ حكاه اللحياني عن العرب ، قال : يقال ارْزُنْ في مَوضِعِكَ ومَوْضَعَتِكَ. والموضِعُ: مصدر قولك وَضَعْتُ الشيء من بدي وَضْعاً وموضوعاً، وهو مثل المَعْقُولِ، ومَوْضَعاً. وإِنه لَحَسَنُ الرِضْعَةِ أَي الوَضْعِ. والوَضْعُ أيضاً: الموضوعُ، سمي بالمصدر وله نظائرٌ، منها ما تقدم ومنها ما سيأتي إن شاء الله تعالى ، والجمعُ أُوضاعٌ . والوَضِيعُ: البُسْرُ الذي لم يَبْلُغْ كلُّه فهو في جُّنٍ أَو جِرارٍ . والوَضِيعُ: أَن يُوضَعَ التمرُ قبل أن يجِفَِّ فَيُوضَعَ في الجَدِينِ أَو في الإِرارِ. وفي الحديث : من رَفَعَ السَّلاحَ ثم وَضَعَهَ قدَمُه هَدَرٌَ، يعني في الفِشْئَةِ ، وهو مثل قوله: ليسَ في الهَيْشاتٍ قَوَدٌ، أَرادِ الفِشْنةَ. وقال بعضهم في قوله ثم وضَعَه أَي ضرَبَ به ، وليس معناه أنه وضعَه من يده ، وفي رواية: من تَشْهَرَ سيفَه ثم وضَعَه أَي قائَلَ به يعني في الفِتْنَةِ . يقال: وضَعَ الشيءَ من يده يَضَعُهُ وَضْعاً إِذا أَلقاه فكأنه ألقاه في الضَّرِيبةِ؛ قال لديفٌ : فَضَعِ السَّيْفَ، وارْفَعِ السَّوْطَ حتى لا تَرَى فوْقَ ظَهْرِها أُمَوِيّا معناه ضعِ السيف في المَضْرُون به وارفع السوْطَ لتَضْرِب به ، ويقال: وضَعَ يدَه في الطعام إِذا أَكله . وقوله تعالى: فليسَ عليهن جناح أَن يَضَعْنَ ◌ِيابَهُنَّ غير مُتَبَرَّجاتٍ بزينة؛ قال الزجاج : قال ابن معود معناه أَن يَضَعْنَ المِلْحَقةَ والِّداءَ. والوَضِيعةُ: الْخَطِيطةُ. وقد اسْتَوْضَعَ منه إذا اسْتَحَطَّ ؛ قال جرير : كانوا كَمُشْتَرِ كِينَ لَمّا بايَعُوا خَسِيرُوا، وَشَفَ عليهِمُ واستَوْضَعُوا ووَضَعَ عنه الدَّيْنَ والدمَ وجميع أنواعِ الجِنايةِ يَضَعُهُ وَضْعاً: أَسْقَطَه عنه. وَدَيْنٌ وَضِيعٌ : مَوْضُوعٌ؛ عن ابن الأعرابي؛ وأنشد الجميل: فإِنْ غَلَبَتْكِ النَّفْسُ إِلاَّ وُدُودَه، قَدَيْنِي إِذاً يا بُثْنُ عَنْكِ وَضِيعُ وفي الحديث: يَنْزِلِ عيسى بنُ مريمَ فَيَضَعُ الجِزْيَةَ أَي يَحْسِلُ الناسَ على دينِ الإسلامِ فلا يَبقى ذِمْي" تجري عليه الجزية، وقيل : أَراد أنه لا یبقی فقير ا ◌ُحْتَاجٌ لاسْتِغْنَاءِ الناسِ بكثرة الأَمْوالِ فتُوضَعُ الجِزِيةُ وتسقط لأنها إنما ◌ُشرِعَت لتزيد في مَصالِحٍ ٣٩٦ وضع وضع المسلمين وتَقْوِيةً لهم، فإِذا لم يَبْقَ محتاجٌ لم تؤخذ، قلت: هذا فيه نظر، فإِن الفرائِضَ لا تُعَلَّلُ، ويطرد على ما قاله الزكاةُ أيضاً، وفي هذا ◌ُجُرْ أَهُ على وَضْعِ الفَرائِضِ والتَّعَيُّداتٍ . وفي الحديث: ويَضَعُ العِلْمَ! أَي ◌َهْدِمُه ويُلْصِفُه بالأرض، والحديث الآخر : إِن كنتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بيننا وبينه أَي أَسْقَطْتَها. وفي الحديث: من أَنْظرَ مُعْسِيراً أَو وَضَعَ له أَي ◌َخَطْ عنه من أَصْلِ الدَّيْنِ شيئاً . وفي الحديث: وإِذا أَحدهما يَسْتَوْضِعُ الآخر ويَسْتَرْفِقُه أَي يَسْتَحِطُّه من دَيْنِهِ . وأما الذي في حديث سعد : إِنْ كان أَحدُنا لِيَضَعُ كَما تَضَعُ الشاةُ، أَراد أَنَّ تَجْوَهُم كان يخرج بَعَراً لِيُبْسِهِ مِنْ أَكْلِهِم ورَقَ السَّمُرِ وعدمِ الغِذاء المَأْلُوفٍ، وإِذا عاكَمَ الرجلُ صَاحِبَة الأَعْدالَ يقول أَحدهما لصاحِيه: واضِعْ أَي أَمِلِ العِدْلَ على المِرْبَعَةِ التي يحملان العِدْلَ بها ، فإِذا أَمره بالرفع قال: رايعْ؛ قال الأزهري: وهذا من كلام العرب إذا اعْتَكَمُوا. ور روضَعَ الشيءَ وَضْعاً: اخْتَلَقَه). وتَواضّعَ القومُ على الشيء : اتَفَقُوا عليه . وأَوْضَعْتُه فِي الأَمر إِذا وافَقْتَه فيه على شيءٍ . والضّغَّةُ والضَعَةُ: خِلافِ الرَّفْعَةِ فِي القَدْرِ، والأصل وضْعة"، حذفوا الفاء على القياس كما حذفت من عدة وزِنة ، ثم إنهم عدلوا بها عن فِعلة فأقروا الحذف على حاله وإن زالت الكسرة التي كانت موجبة له ، فقالوا: الضّعة فتدرّجوا بالضّعةِ إلى الضَّعةِ، وهي وَضْعَةٌ كَجَفَنَةٍ وقَصْعةٍ لا لأَن القاء فتحت لأجل الحرف الحلقي كما ذهب إليه محمد بن يزيد؛ ورجل وَضِيعٌ، وَضُعَ يَوْضُعُ وَضاعَةٌ وضَعَةٌ وضِعِةً: صار ١ قوله ( ويضع العلم)» كذا ضبط بالاصل وفي النهاية أيضاً بكسر أوله .. وَضِيعاً، فهو وَضِيعٌ، وهو ضِدُ الشريف ، واتْضَعَ، ووَضَعَه ووَضْعَه، وقصر ابن الأعرابي الضّعةَ، بالكسر، على الحسَب، والضّعةَ، بالفتح، على الشجرِ والنباتِ الذي ذكره في مكانه . ووَضَعَ الرجلُ نفسَهَ يَضَعُها وَضْعاً ووُضوعاً وضَعَةً وضِعَةً قبيحةٌ ؛ عن اللحياني، ووَضَعَ منه فلان أَي حَطّ مِن دِرَجته. والوَضِيعُ : الدَّنِيءُ من الناس ، يقال: في حسَبه ضّعةٌ وضعةٌ، والهاء عوض من الواو ، حکی ابن بري عن سيبويه : وقالوا الضّعةَ كما قالوا الرّفْعةَ أَي حملوه على نقيضه، فكسروا أَوَّله . وذكر ابن الأثير في ترجمة ضعه قال : في الحديث ذكر الضَّعةِ؛ الضَّعَةُ: الذّلُ والمَوانُ والدناءةُ، قال: والهاء فيها عِوَضٌ من الواو المحذوفة . والتَّواضُعُ: التَّذَلُلُ . وتَواضَعَ الرجلُ: ذَلَّ. ويقال: دخل فلان أَمْراً فَوَضَعَه ◌ُخُولُه فيه فاتَّضَعَ . وتَواضَعَتِ الأَرضُ: انخفضت عما يليها، وأَراه على المثل. ويقال: إِنَّ بلدكم المُتَواضِعٌ، وقال الأصمعي: هو المُتَّخاشِعُ من بُعْدِه تراه من بَعيدٍ لاصِقاً بالأرض . وتَوَاضَعَ ما بيننا أي بَعُدَ. ويقال: في فلان تَوْضِيعٌ أَي تَخْنِيثُ. وفي الحديث : أن رجلاً من خزاعةَ بقال له هيتٌ كان فيه تَوْضِيعٌ أَو تَخْنِيثٌ ، وفلان مُوَضَّعُ إذا كان مَخَنْئاً. ووُضْعَ في ◌ِتِجَارَتِهِ صَعةً وضِعةً ووَضِيعة"، فهو مَوْضُوعٌ فيها ، وأُوضِعَ ووَضِعَ وَضَعَاً: عُيِنَ وخَسِيرَ فيها، وصيغةُ ما لم يسم فاعله أكثر ؛ قال: فكان ما رَبِحْتِ وَسْطَ العَيْشَرَةْ، وفي الزَّحامِ، أَنْ وُضِعْت عَشَرَةْ ٣٩٧ وضع وضع ويروى: وَضِعْت. ويقال: وُضِعْت في مالي وأُوضِعْتُ وُوُكِنْتُ وأُوكِيسْتُ. وفي حديث شريح : الوَضِيعةُ على المال والربح على ما اصطلحا عليه؛ الوَضِيعةُ: الخَسارة. وقد وُضِعَ فِي البَيْعِ يُوضَعُ وَضِيعة، يعني أَنَّ الخسارةَ من رأس المال. قال الفراء: في قلبي مَوْضِعةٌ وموْقِعَةٌ أَي ◌َحَبّةٌ. والوَضْعُ: أَهْوَنُ سَيْرِ الدواب والإبل ، وقيل : هو ضَرْبٌ من سير الإبل دون الشدّ، وقيل : هو فَوْقَ الْخَبَب، وضَعَتْ وَضْعاً وموْضُوعاً؛ قال ابنُ مُقْبِلٍ فاستعاره للشراب: وهَلْ عَلِمْت، إِذا لاذَ الظباء، وقَدْ ظَلّ السَّرابُ على حِزَّانِهِ يَضَعُ ! قال الأزهري: ويقال وَضَعَ الرجلُ إِذا عَدا يَضَعُ وَضْعاً؛ وأنشد لدريد بن الصّمة في يوم هوازٍنَ : يا لَيْتَني فيها جذَعْ ، أَخُبُ فيها. وأَضَعُ أَقُودُ وَطْفَاءَ الزَّمَعْ، كأنها ثاءٌ صَدَعْ أَخُبُ من الْخَبَبِ . وأَضَعُ: أَعْدُو من الوَضْعِ، وبعير حَسَنُ الموضوعِ؛ قال طرَفةُ : ١ مَرْفُوعُهَا زَوْلٌ ، ومَوْضُوعُها كَمَرٌ غَيْتٍ تَجِبٍ، وَسْطَ رِبح وأَوْضَعَها هو ؛ وأَنشد أَبو عمرو : إنّ ◌ُلَيْماً قد أَلاحَ من أَبي فقال : أَنْزِلْني ، فلا إيضاعَ بي أَي لا أَقْدِرُعلى أَن أَسير. قال الأزهريّ: وضَعَتٍ الناقةُ، وهو نحو الرَّقَصانِ، وأَوْضَعْتُها أَنا، قال: وقال ابن شميل عن أبي زيد: وَضَعَ البعير إِذا عَدا، وأَوْضَعْتُهُ أَنا إِذا حملته عليه . وقال الليث : الدايّةُ تَضَعُ السير وَضْعاً، وهو سير ◌ُونٌ؛ ومنه قوله تعالى: ولَأَوضَعُوا خلالكم ؛ وأنشد : بماذا تَرُدِّنَ امْرَأَ جاءَ، لا يَرَى كَوُدّكِ وُدًّا، قد أَكَلَّ وأَوْضَعَا؟ قال الأزهري: قول الليث الوَضْعُ سَير دُونٌ ليس بصحيح ، الوَضْعُ هو العَدْوُ ؛ واعتبر الليثُ اللفظَ ولم يعرف كلام العرب . وأما قوله تعالى : ولَأَوْضَعُوا خِلالَكم يَبْغُونَكم الفتنةَ، فإنّ الفراء قال : الإيضاعُ السير بين القوم ، وقال العرب : تقول أَوْضَعَ الراكِبُ ووَضَعَتِ الناقةُ، وربما قالوا للراكب وَضَعَ؛ وأنشد : أَلْفَيْتَنِي ◌ُخْتَمَلًا بِذِي أَضَعْ وقيل: لأَوْضَعُوا خلالكم، أَي أَوْضَعُوا مَراكِيَهِم خلالكم . وقال الأَخفش : يقال أَوْضَعْتُ وجئت مُوضِعاً ولا يرقِعُه على شيء. ويقال: من أَيْنَ أَوْضَعَ ومن أَيْن أَوْضَحَ الراكِبُ هذا الكلام الجيّدَ؟ قالٍ أَبو الهيثم: وقولهم إذا طرأً عليهم راكب قالوا من أَن أَوْضَحَ الراكِبُ فمعناه من أَن أَنْشاً وليس من الإيضاعِ في شيء؛ قال الأزهريّ: وكلام العرب على ما قال أبو الهيثم وقد سمعتُ نحواً مما قال من العرب. وفي الحديث: أَنه، صلى الله عليه وسلم، أَفاض من ◌َرفةَ وعليه السكينةُ وَأَوْضَعَ في وادِي مُحَسْرٍ؛ قال أبو عبيد: الإيضاعُ سَيْرٌ مثل الخَبَبِ؛ وأَنشد: إذا أُعْطِيتُ راحِلةٌ وَرَحْلًا، ولم أُوضِعْ ، فقامَ عليّ ناعِي ! ٣٩٨ 1 وضع وضع وضَعَ البعيرُ وأَوْضَعَه راكِبُهُ إِذا حَمَلَهِ على سُرْعَةٍ السيْرِ. قال الأزهري : الإيضاعُ أَن يُعْدِيَ بعيرَ. ويَحْمِلَه على العَدْوِ الحَتِيثِ. وفي الحديث: أَنه، صلى الله عليه وسلم ، دَفَعَ عن عرفات وهو يَسِيرُ العَنَقَ فإذا وجَدَ فَجْوةُ نَصَّ، فالنصُّ التحريك حتى يُسْتَخْرَجَ من الدابةَ أَقْصَى سِرِها، وكذلك الإيضاعُ؛ ومنه حديث عمرو ، رضي الله عنه: إِنك واللهِ تَقَعْتَ الحاجِب وأَوْضَعْتَ بالراكِبِ أَي حملْته على أَن يُوضِعَ مَرْكُوبَه . وفي حديث حذيفة بن أُسَيْدٍ : شَرُّ الناسِ في الفتنةِ الراكِبُ المُوضِعُ أَي المُسْرِعُ فيها . قال : وقد يقول بعض قيس أَوْضَعْتُ بعيري فلا يكون لحناً . وروى المنذريُ عن أَبي الهيثم أَنه سمعه يقول بعدما ◌ُرِضَِ عليه كلامُ الأخفش هذا فقال : يقال وضَعَ البعيرُ يَضَعُ وَضْعاً إِذا تَدا وأَسرَعَ، فهو واضِعٌ، وأَوْضَعْتُهُ أَنَا أُوضِعُهُ إِيضاعاً. ويقال: وضَعَ البعيرُ حَكَمَتَه إِذا طامَنَ رَأْسَه وأَسرعَ ، ويراد بِحَكَمَتِهِ لَحْياه ؛ قال ابن مقبل : فَهَنّ سَامٌ واضعٌ حَكَمَاتِه ، ◌ُحَوَّةٌ أَعْجَازُهُ وكَرَاكِرُهُ ووَضَعَ الشيءَ في المكانِ: أَثْبَتَه فيه. وتقول في الحَجَرِ واللَّبِنِ إِذا ◌ُنِيَ به : ضَعْهُ غيرَ هذه الوَضْعَةِ والوِضْعَةِ والضّعةِ كله بمعنَى ، والهاء في الضْعَةِ عِوَضٌ من الواو. ووَضْعَ الْخَائِطُ القُطْنَ على الثوب والباني الحجرَ توْضِيعاً: نَضَّدَ بعضَه على بعض . والتوْضِيعُ: خياطةُ الجُبَّةِ بعد وَضْعِ القُطن. قال ابن بري: والأوضع مثل الأَرْسَحِ؛ وأَنشد : حتى تَرُوحُوا ساقِطِي المَآزِرِ، وُضْعَ الفِقَاحِ، ثُشْرَ الخَواصِرِ والوضيعةُ: قوم من الجند يُوضَعُون في كُورةٍ لا يَغْزُون منها . والوَضَائِعُ والوَضِيعةُ: قوم كان كِسْرى ينقلهم من أرضهم فَيُسْكِنُهم أرضاً أُخرى حتى يصيروا بها وَضِيعةٌ أَبداً، وهم الشّحْنُ والمَسالِحُ. قال الأزهري : والوَضِيعَةُ الوَضائِعُ الذين وضَعَهم فهم سْبه الرَّائِنِ كان يَرْدَمِنُهم وينزلهم بعض بلاده. والوَضِيعةُ: حِنْطةٌ ثُدَقُّ ثم يُصَبُّ عليها ◌َمن فتؤكل . والوَضائعُ: ما يأخذه السلطان من الخراج والعُشور . والوَضائِعُ: الوَظائِفُ. وفي حديث طَهْقَةَ: لكم يا بَنِي ◌َهْدٍ ودائِعُ الشّرْكِ ووضائِعُ «المِلْكِ؛ الوَضائِعُ: جمع وَضيعةٍ وهي الوَظِيفةُ التي تكون على الملك، وهي ما يلزم الناسَ في أموالهم من الصدقةِ والزكاةِ ، أَي لكم الوظائِفُ التي تلزم المسلمين لا نَتَجاوزها معكم ولا نَزِيدُ عليكم فيها شيئاً ، وقيل : معناه ما كان ملوك الجاهلية يُوَظّفُون على رعيتهم ويستأثرون به في الحروب وغيرها من المغْتَمِ، أي لا نأخذ منكم ما كان ملوككم وظفوه عليكم بل هو لكم. والوَضائِعُ: كُتُبٌ يُكْتَبُ فيها الحِكمةُ. وفي الحديث: أَنه نبيّ وأَن اسْمه وصورَتَه في الوَّضَائِعِ، ولم أَسمع لهانين الأخيرتين بواحد ؛ حكاهما الهروي في الغريبين ، والوَضيعةُ: واحدة الوَضائع، وهي أَثقالُ القوم . يقال : أَين. خَلْفُوا وضائِعَهم ! وتقول: وضَعْتُ عند فلان وَضِيعَةٌ ، وفي التهذيب: وَضِيعاً، أَي اسْتَوْدَعْتُه ودِيعةً. ويقالٍ للوَدِيعةٍ وضيعٌ. وأَما الذي في الحديث: إِنّ الملائكةَ لَنّضَعُ أَجْتِحَتَها لطالب العلم أَي ◌ِتَفْرُشُها لتكون تحت أقدامه إذا ٣٩٩ وضع ١ وضع مشى . وفي الحديث : إِن الله واضعٌ يده لِمُسيء الليلِ ليَتُوبَ بالنهارِ ولمُسِيء النهار ليتوب بالليل ؟ أَراد بالوَضْعِ ههنا البَسْطَ ، وقد صرح به في الرواية الأُخرى : إِن الله باسِطٌ يده لمسيء الليل ، وهو مجاز في البسط واليد كوضع أجنحة الملائكة، وقيل : أراد بالوضع الإِمْهالَ وَتَرْكَ الْمُعاجلةِ بالعُقوبة . يقال : وضّعَ يده عن فلان إذا كفّ عنه ، وتكون اللام بمعنى عن أَي بَضَعُها عنه، أَو لام الأجل أَي يكفّها لأجله ، والمعنى في الحديث أنه يَتَقاضَى المذنبين بالتوبة لِيَقْبَلَهَا منهم . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه: أَنه وضَعَ يدَهُ فِي كُشْيَةٍ ضَبٍ ، وقال: إِن النبي ، صلى الله عليه وسلم، لم يُحَرَّمّه؛ وضعُ اليد كتابة عن الأخذ في أكله . والمُوَضْعُ: الذي تَزِلُ رِجْلُهُ ويُفْرَشُ وظِيفُه ثم يَتْبَعُ ذلك ما فوقه من خلفه، وخصّ أبو عبيد بذلك الفرس، وقال: هو عيب. واتّضَعَ بعيرَه: أَخْذ برأْسِه وخَفْضَه إذا كان قائماً لِيَضَعَ قدمه على عنقه فيركبه ؛ قال رؤبة : أَعَانَكَ اللهُ فَخَفَّ أَثْقَلُهْ عليكَ مَأْجُوراً، وأَنْتَ جَمَلُهْ، قَمْتَ به لم يَتْضِعْكَ أَجْلَلُه وقال الكميت : أَصْبَحْتَ فَرْعاً قداد نابك اتْضَعَتْ. زيدٌ مَراكِيَها في المَجْدِ، إذ ركبوا! فجعل انْضَعَ متعدّباً وقد يكون لازماً ، يقال : وَضَعْتُهُ فاتَّضَعَ ؛ وأَنشد الكميت : إذا ما اتْضَعْنا كارِمِينَ لِبَيْةٍ ، أَناخُوا لِأُخْرَى، والأَزِمّةُ تَجْذَبُ ١ هكذا ورد هذا البيت في الأصل. ووَضْعَتِ النَّعامةُ بَيْضَها إِذا رَتَدَتْه ووضَعَتْ بعضه فوق بعض، وهو بيضٌ مُوَضَّعٌ منضُودٌ. وأَما الذي في حديثٍ فاطمة بنت قيسٍ : لا يَضَع عَصاه عن عاتِقِهِ أَي أَنه ضَرّاب للنساء ، وقيل : هو كنايةٌ عن كثرة أَسْفَارِهِ لأَنّ المسافر يحمل عَصاء في سفَرِه . والوُضْعُ والتُّضْعُ على البدل، كلاهما: الحَمْل على حيْضٍ ، وكذلك التُّضُعُ، وقيل: هو الحَمْلُ في مُقْتَبَلِ الحَيْضِ ؛ قال : تقولُ ، والجُزْدانُ فيها مُكْتَفِعْ: أَمَا تَخافُ حَبَلاً على تُضُعْ! وقال ابن الأعرابي : الوُضْعُ الحَمْل قبل الحيض، والتُّضْعُ فِي آخِرِه، قالت أُم تَأَبَّطَ شرّاً: والله ما حَمَلْتُه وُضْعَاً، ولا وَضَعْتُهُ يَقْناً، ولا أَرْضَعْتُه غَيْلًا، ولا أَبَثُّه تَبِقاً ، ويقال: مَئِقاً، وهو أَجود الكلام، فالوُضْعُ ما تقدّم ذكره، واليَتْنُ أَن تخرج رجلاه قبل رأسه، والتّشِقُ الغَضْبانُ، والمَشِقُ من المَقة في البكاء، وزاد ابن الأعرابي في قول أم تأبط شرّاً: ولا سَقَيْتُه هُدَيِداً، ولا أَنَمْتُه ثَئِداً، ولا أَطْعَمْتُه قبل رِئَةٍ كَبِداً؛ الهُدَيِدُ: اللبن الشَّخِينُ المُتَكَبِّدُ، وهو يثقل عليه فيمنعه من الطعام والشراب، وثَئِداً أَي على موضعٍ نَكِدٍ ، والكَبِدُ ثقيلة فانْتَقَتْ من إِطْعَامِهِا إِيَّاهِ كَبِداً. ووضَعَتِ الحَامِلُ الوَلَدَ تَضَعُهُ وَضْعاً، بالفتح، وتُضْعاً، وهي واضعٌ: ولدَتْه. ووضَعَت ◌ُضْعاً، بالضم: حَمَلَتْ فِي آخِرِ ◌ُهْرِهَا فِي ◌ُقْبَلِ الخَيْضةِ. ووضَعَتِ المرأةُ خِمارَها، وهي واضِعٌ، بغير هاء: خَلَعَتْه. وامرأَةٌ واضِعٌ أَي لا خمار عليها . والضَّعَةُ: شجر من الخَمْضِ، هذا إذا جَعَلْتَ الهاء