Indexed OCR Text

Pages 1-20

سَانُ العَرَبْ
الإمَامِ العَلَامَة أبى الفِضْلِ جَمال الدّين محمّد بن مكرم
ابن منظور الأفريقى المصرى
المجلد الثّامِن
دار صادر
بيروت

كتاب العين المهملة
هذا الحرف قدّمه جماعة من اللغويين في كتبهم
وابتدأُوا به في مصنفاتهم؛ حكى الأزهري عن الليث
ابن المظفر قال: لما أراد الخليل بن أحمد الابتداء في
كتاب العين أعمل فكره فيه فلم يمكنه أن يبتدىء
من أَوّل ا ب ت ث لأَن الألف حرف معتل ، فلما
فاته أَوّل الحروف كره أَن يجعل الثاني أوّلاً ، وهو
الباء ، إِلا بحجة، وبعد استقصاء قَدَبْر ونظر إلى
الحروف كلها وذاقتها فوجد مخرج الكلام كلّه من
الخلق ، فصيّر أَوْلاها بالابتداء به أَدخلَها في الحلق ،
وكان إذا أراد أن يذوق الحرف فتح فاه بألف ثم أَظهر
الحرف نحو أَبْ أَتْ أَحْ أَعْ ، فوجد العين أقصاها في
الحلق وأدخلها، فجعل أوّل الكتاب العينَ ، ثم ما
قَرُب مخرجه منها بعد العين الأَرفعَ فالأرفعَ ، حتى
أتى على آخر الحروف ، وأقصى الحروف كلها العين ،
وأرفع منها الحاء، ولولا ◌ُحّ في الحاء لأشبهت العين
القُرْب مخرج الخاء من العين، ثم الهاء، ولولا هَنَّةٌ في
الماء، وقال مرة هَهَّةٌ في الهاء، لأشبهت الحاء لقرب
مخرج الهاء من الحاء ، فهذه الثلاثة في حيّز واحد ،
فالعين والحاء والهاء والجاء والغين حَلْقِيّة، فاعلم
ذلك . قال الأزهريّ : العين والقاف لا تدخلان على
بناء إِلا حَسَّنتاه لأَنها أَطْلَقُ الحُروف، أَما العين
فَأَنْصَعُ الحروفِ جَرْساً وألذُّها سماعاً، وأَما القاف
فَأَمْتَنُ الحروف وأَصحها جَرْساً، فإذا كانتا أَو إحداهما
في بناء حَسُن لنصاعتها . قال الخليل: العين والحاء
لا يأتلفان في كلمة واحدة أصلية الحروف لقرب
مخرجيْهما إلا أن يؤلف فعل من جمع بين كلمتين مثل
حيّ على فيقال منه حَيْعَلَ ، والله أعلم .
فصل الألف
أمع: الإمْعةُ والإِمْعُ، بكسر الهمزة وتشديد الميم :
الذي لا رأي له ولا ◌َزْم فهو يتابع كل أَحد على
رأيه ولا يثبت على شيء، والهاء فيه للمبالغة. وفي
الحديث: اغْدُ عالماً أَو مُتعلماً ولا تكن إِمْعَةٌ،
ولا نظير له إلا رجل إمْرٌ، وهو الأحمق؛ قال
الأزهري: وكذلك الإمْرةُ وهو الذي يوافق كل
إنسان على ما يُريده ؛ قال الشاعر :

أمع
بتع
تَقِيتُ تَشْخاً إِمْعَهْ،
سأَلتُه ◌َمّا مَعَهْ،
فقال ذَوْدٌ أَرْبَعهْ
وقال :
فلا دَرَّ دَرُكَ مِن صاحِبٍ،
فَأَنْتَ الوُزَاوِزِةُ الإِمَّعه
وروى عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه ، قال :
كنا في الجاهلية نَعُدُّ الإمَّعةَ الذي يتْبَع الناسَ إلى
الطعام من غير أَن يُدْعى، وإِنَّ الإِمَّعةَ فيكم اليوم
المُحْقِبُ الناسِ دِينَه؛ قال أبو عبيد: والمعنى الأَوَّلُ
يرجع إلى هذا. الليث: رجل إمّعةٌ يقول لكل أَحد
أنا معك ، ورجل إمّع وإمّعة الذي يكون لضَعْف
رأيه مع كل أَحد ؛ ومنه قول ابن مسعود أيضاً : لا
يَكُونَنَّ أَحدُكم إِمَّعَةٌ ، قيل: وما الإِمَّعَةُ!
قال : الذي يقول أنا مع الناس . قال ابن بري : أَراد
ابن مسعود بالإِمْعَةِ الذي يَتْبع كل أَحد على دِينِهِ،
والدليل على أَنَّ الهمزة أَصل أَن إِفْعَلًا لا يكون في
الصِّفات ، وأَما إِيَّل فاختلف في وَزْنه فقيل فِعْل ،
وقيل فِعْيَل ، وقال ابن بري: ولم يجعلوه إِفْعَلًا
الثلا تكون الفاء والعين من موضع واحد ، ولم يجىء
منه إِلا كَوْكَبٌ ودَدَنٌ، وقول من قال امرأة
إِمَّعة غلط ، لا يقال للنساء ذلك . وقد حكي عن أبي
عبيد: قد تأَمَّعَ واسْتَأْمَعَ . والإمعَةُ: المُتردّد
· في غير ما صَنْعة، والذي لا يَثْبُت إِخاؤه . ورجال
إِمَعُون، ولا يجمع بالألف والتاء .
فصل الباء
بتع : البَتْعُ: الشديد المفاصل والمتواصِلِ من الجسد.
بَيِعَ بَتَعاً، فهو بَيْعٌ وأَبْتَعُ: اسْتَدَّت مفاصله؟
- قال سلامة بن جَنْدل :
يَرْقَى الدَّسِيعُ إلى هادٍ له بَتِعٍ،
في جُؤْجُؤٍْ، كَمَدَاكِ الطِّيب، مَخْضُوبٍ
وقال رؤبة :
وقَصَبَاً فَعْمَاً ورُسْغاً أَبْتَعا
قال ابن بري : كذا وقع وأَظنه : وجيداً .
والبَنَعُ: ◌ُطُول العُنق مع شدَّة مَغْرِزِه. يقال:
مُنقَ أَبْتَع وبَتِعِ، تقول منه: بَتِعِ الفَرَسُ ،
بالكسر، فهو فرس بَتِع، والأُنثى بَتِعةٌ. وعُنُق
بَتِعةٌ وبَقِعٌ: شديدة، وقيل: مُفْرِطةُ الطُّول؛
قال :
کلّ ◌َلاةٍ بَمِعٍ نَلِيلُها
ورجل بَتِعٌ : طويل ، وامرأة بَتِعة كذلك . ابن
الأعرابي: البَيِعُ الطويلُ العُنقِ، والتَّلِعُ الطّويلُ
الظهْرِ . وقال ابن شميل: من الأَعْنَاقِ البَيِعُ،
وهو الغليظ الكثير اللحم الشديد ، قال : ومنها
المُرْهَف، وهو الدقيق ولا يكون إِلاَّ لِفَتِيق.
ويقال: البَنَعُ في العنق شْدّته، والتَّلَعُ طوله.
ويقال: بَبِعَ فلان عليّ بأَمْر لم يُؤامِرْني فيه إِذا
قطَعَهَ دُونك ؛ قال أَبو وَجْزِة السَّعْدي :
بانَ الْخَلِيطُ، وكان البَيْنُ بائجةَ ،
ولم تَخَفْهُم على الأَمْرِ الذي بَتِعُوا
بَتِعُوا أَي قَطَعوا ◌ُدُوننا ..
أبو محجن : الانبتاع والاثبتال الانْقِطاع .
والبِتْعُ والبِتَعُ، مثل القِمْعِ والقِمَعِ: نَبيد
يُتَّخَذ من عسل كأَنه الخمر صلابةٍ، وقال أَبو
حنيفة: البتع الخمر المتخذة من العسل فأوقع الخبر
٤

بتع
على العسل. والبِتْعُ أَيضاً: الخمر، يمانية. وبَتَعَها:
خَمْرَها، والبَتَّاعِ: الْحُمّارُ ، وفي حديث النبي،
صلى الله عليه وسلم: أَنِهِ سئل عن السِنْعِ فقال: كلُّ
مُسْكرٍ حرامٍ؛ قال: هو نبيذُ العَسل، وهو خمر
أهل اليمن .
وأَبْتَعُ : كلمة يؤكّد بها، يقال: جاء القوم أَجْمعُون
أَكْتَعُون أَبْضعون أَبْتَعون، وهذا من باب التوكيد.
بشع: بَثِعَتِ الشفةُ تَبْتَعُ بَتَعاً وتَبَتَّعْت: غَلُظَ
لحمها وظَهَر دَمُها. وسَْقَةٌ كائِعة ◌ٌ بائِعةٌ: ممتلئة محمَرَّة
من الدم. ورجل أَبْشَعُ: شفته كذلك . وسشفة بائعة:
تَنْقَلِبُ عند الضَّحِك. ولِئة بائِعة وبَتُوع ومُبَتِّعَة:
كثيرة اللحم والدم، والاسم منه البَشَعُ. وامرأَهْ بَشِعةٌ
وبَتْعاء: حمراء اللَّةِ وارِمَتُها ، والاسم البَشَعُ.
قال الأزهري: بَثِعَت لِئةُ الرجل تَبْتَعُ بُنوعاً إذا
خرجت وارتفعت حتى كأَنَّ بها ورَماً ، وذلك
عَيْب ، إذا ضَحِك الرجل فانقلبت شفته فهي بائعةٌ
أيضاً . والبَفَعُ: ◌ُظُهورُ الدّم في الشفتين وغيرهما
من الجسد ، وهو البَنَعُ ، بالغين ، في الجسد . وقال
الأزهري: البَشَغُ بالغين لغيره.
نجع: تَجَعَ نَفْسَه يَبْخَعُها بَخْعاً وبُخوعاً: فتلَهَا
غَيْظاً أَوِ غَمّاً. وفي التنزيل: فلعلّك باحِعٌ نفْسَك
على آثارِ هِم؛ قال القرّاء: أَي مُخْرِجٌ نفسَك وقاتلٌ
نفسَك ؛ وقال ذو الرمة :
أَلا أَيُّهذا الباخِعُ الوَجْدِ نفسَه
بشيءٍ نَحَتْهِ عِنِ يدَيْكَ المَقادِرُ
قال الأخفش: يقال بَحَعْتُ لك نفْسي ونُصْحِي أَي
جَهَدْتها أَبْخَعُ بُخوعاً. وفي حديث عائشة،
رضي الله عنها ، أنها ذكرت عمر ، رضي الله عنه،
خذع
فقالت: بَجَعَ الأَرضَ فقاءتْ أُكُلَهَا أَي قَهر
أَهلَها وأَذْلَّهم واستخرَج ما فيها من الكُنوز وأَموال
المُلوكِ. وبَجَعْتُ الأَرضَ بالزّراعةِ أَبْخَعُها إذا
نَهَكْتَهَا وتابَعْت حِراثَتها ولم تُجِمَّها عاماً. وتخَع
الوَجْدُ نفسَهَ إِذا نَهَكَّها. وبَجَعَ له ◌ُحَقّهِ يَبْخَعُ
◌ُخوعاً وبَخاعةٌ: أَفرّ به وخضَع له، وكذلك بَخِعَ،
بالكسر، ◌ُجوعاً وبَجاعة، وبَخَعَ لي بالطاعة نُجوعاً
كذلك. وبَجَعْتِ له: تذَلَّلْت وأَطَعت وأَقْرَرْت.
وفي حديث عبر ، رضي الله عنه : فَأَصْبَحْتُ
يجَنَبتَي الناسِ ومَن لم يكن يَبْخَعُ لنا بطاعة. وفي
حديث مُقْبة بن عامر : أَن النبي، صلى الله عليه وسلم،
قال: أَنَاكُمْ أَهْلُ اليَمنِ هِ أَرَقُّ قُلوباً وأَلْيَنُ
أَفْدةَ وأَبْخَعُ طاعةَ أَي أَنْصَحُ وَأَبْلَغُ في الطاعةِ
من غيرهم كأَنهم بالتَغُوا في بَخْعِ أَنفسهم أَي قَهرِما
وإِذْلالِها بالطاعةِ . قال ابن الأثير : قال الزمخشري
هو من تَجَع الذَّبِيحةَ إِذا بالَغْ فِي ذَبْحِها وهو أَن
يَقْطَع عظْمُ رقبتها ويَبْلُغَ بالذَّبْحِ البِخاع، بالباءِ،
وهو العِرْق الذي في الصُّلْب؛ والنخْعُ، بالنون ،
دون ذلك وهو أن يبلُغ بالذبح النُّخاع ، وهو الخيط
الأبيض الذي يجري في الرَّقبة ، هذا أَصله ثم كثر
حتى استعمل في كل مبالغة ؛ قال ابن الأثير : هكذا
ذكره في الكشاف وفي كتاب الفائق في غريب الحديث
ولم أَجده لغيره ، قال: وطالما بحثت عنه في كتب
اللغة والطب والتشريح فلم أجد البيخاع ، بالباء ،
مذكوراً في شيء منها . وبَخَعْت الرَّكيّة بَحْعاً إذا
حفرتها حتى ظهر ماؤها .
بجمع: بَخْتَعٌ: اسم زعموا ، وليس بثبت .
بخذع : بجذَعه بالسيف وخَذْعَبَه : ضربه .
0
ے

بدع
بدع
بدع : بدَع الشيءَ يَبْدَعُه بَدْعاً وابْتَدَعَه: أنشأَه
وبدأه. وبدَع الرَّكِيّة: اسْتَنْبَطَها وأَحدَثها.
ورَكِيْ بَدِيعٌ: حَدِيثةُ الْخَفْر. والبَدِيعُ
والبِدْعُ : الشيء الذي يكون أَوّلاً. وفي التنزيل:
قُل ما كنتُ بِدْعاً من الرّسُل؛ أي ما كنت أَوّلَ
من أُرْسِلَ ، قد أُرسل قبلي رُسُلٌ كثير .
والبِدْعَةُ : الحَدَث وما ابْتُدِعَ من الدِّين بعد
الإكمال. ابن السكيت: البِدْعةُ كلُّ مُحْدِثَةٍ.
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه ، في قيام رمضانَ:
نِعْمتِ اليدْعةُ هذه. ابن الأثير: البدْعةُ بدْعتان:
بدعةُ ◌ُهُدى ، وبدعة خلال ، فما كان في خلاف ما
أَمر الله به ورسوله، صلى الله عليه وسلم ، فهو في
حَيِزّ الذّمّ والإنكار ، وما كان واقعاً تحت مُموم
ما ندَب اللّهُ إِليه وحَضّ عليه أَو رسولُه فهو في حيِّز
المدح، وما لم يكن له مثال موجود كُنَوْع من
الجُود والسّخاء وفِعْل المعروف فهو من الأفعال
المحمودة ، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما
ورد الشرع به لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قد
جعل له في ذلك ثواباً فقال: مَن سنّ ◌ُسنّة حسَنة
كان له أَجرُها وأجرُ مَن عَمِلَ بها، وقال في ضدّه:
مَن سَنَّ ◌ُسنّة سيئة كان عليه وِزْرِها ووِزْر مَن
عَمِلَ بها، وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به
ورسوله ، قال : ومن هذا النوع قول عمر ، رضي
الله عنه : نعمتِ البِدْعَةُ هذه، لمّا كانت من أفعال
الخير وداخلة في حيّز المدحِ سَمّاها بدعة ومدَحَها لأَنّ
النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يَسُنَّها لهم ، وإِنما صلأَّها
كيالييَ ثم تركها ولم يحافظ عليها ولا جمع الناس لها
ولا كانت في زمن أبي بكر وإنما عمر ، رضي الله
عنهما ، جمع الناسَ عليها وندَبهم إليها فيهذا سماها
بدعة، وهي على الحقيقة سنّة لقوله، صلى الله عليه وسلم،
عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، وقوله،
صلى الله عليه وسلم : اقْتَدُوا باللذين من بعدي: أَبي
بكر وعمر، وعلى هذا التأويل يحمل الحديث الآخر:
كلُّ ◌ُحْدَثةٍ بدعة، إنما يريد ما خالف أُصولَ الشريعة
ولم يوافق السنة، وأكثر ما يستعمل المُبْتَدِعُ مُرْفاً
في الذمّ. وقال أبو عَدْنان: المبتّدِعَ الذي يأتي أَمْراً
على شبه لم يكن ابتدأَه إياه . وفلان بِدْعٌ في هذا
الأَمر أَي أَوّل لم يَسْبِقْه أَحَد. ويقال: ما هو منّي
بيدْعٍ وبَديعٍ ؛ قال الأحوص:
فَخَرَتْ فَانْتَمَتْ فقلتُ: انْظُرِيني،
ليس جَهْلٌ أَتَيْته بيدِيعِ
وأَبْدَعَ وابْتَدَعَ ونَبَدِّعٍ: أَنَى بِبدْعةٍ، قال الله
تعالى: ورَهْبانِيَّةٌ ابْتَدَعوها؛ وقال رؤبة:
إِنْ كُنْتَ اللّهِ التَّقِيِّ الأَطْوعا،
فليس وجْهَ الحَقِّ أَن تَبَدَّعا
وبَدَّعه : نسَبَه إِلى البِدْعةِ. واسْتَبْدَعَه: عِدَّه
بَدِيعاً. والبَدِيعُ: الْمُحْدَثُ العَجيب. والبَدِيعُ:
المُبْدِعُ. وأَبدعْتُ الشيء: اخْتَرَ عْتَه لا على مِثال.
والبَديعُ: من أسماء الله تعالى لإِبْداعِهِ الأَشْياءِ وإِحْداثِه
إيَّاها وهو البديع الأوّل قبلَ كل شيء ، ويجوز أَن
يكون بمعنى ◌ُبدِعِ أَو يكون من بَدَع الحلْقَ أَي
بَدَأَه، والله تعالى كما قال سبحانه: بَدِيعُ السمواتٍ
والأرض؛ أَي خالقها ومُبْدِعُها فهو سبحانه الخالق
المُخْتَرعُ لا عن مثال سابق ، قال أبو إسحق : يعني
أَنه أنشأَها على غيرِ حِذاء ولا مِثال إِلا أَنَّ بديعاً
من بَدَع لا من أَبْدعِ، وأَبدعَ: أَكثر في الكلام من
بدَع، ولو استعمل بدَع لم يكن خطأ، فَبَدِيعٌ فَعِيلٌ
بمعنى فاعل مثل قدير بمعنى قادر ، وهو صفة من صفات
٦

بدع
بدع
الله تعالى لأنه بدأ الخلق على ما أراد على غير مثال
تَقدّمه. قال الليث: وقرىء بديعَ السمواتِ
والأرضِ، بالنصب على وجه التعجب لما قال المشركون
على معنى : بِدْعاً ما قلتم وبَدِيعاً اخْتَرَفَتْم، فنصبه
على التعجب ، قال : والله أعلم أَهو ذلك أم لا؛
فأما قراءة العامة فالرفع ، ويقولون هو اسم من أسماء
الله سبحانه، قال الأزهري: ما علمت أحداً من
القرّاء قرأ بديعَ بالنصب ، والتعجبُ فيه غير جائز ،
وإن جاء مثله في الكلام فنصبه على المدح كأنه قال
أَذكر بديع السموات والأرض . وسقاء بَديع :
جديد ، وكذلك زِمام بديع ؛ وأنشد ابن الأعرابي
في السقاء لأبي محمد الفقعسي :
يَنْضَحْنَ ماءِ البَدَنِ الْمُسْرِّى،
نَضْحَ البَّدِيعِ الصَّفَقَ الْمُصْفَرًا
الصَّفَقُ: أَوّل ما يُجعل فِي السَّقاءِ الجديد. قال
الأزهري : فالبديعُ بمعنى السقاء والحبْل فَعِيلٌ بمعنى
مفعول. وحَبلٌ بَديع: جديد أيضاً ؛ حكاه أبو
حنيفة ، والبديعُ من الجبال: الذي ابتُدِىء فتله ولم
يكن حبلا فنكث ثم عُزل وأُعيد فتلُه؛ ومنه قول
الشماخ :
وأَدْمَجَ دَمْجِ ذِي ◌َسْطَنٍ بَدِيعِ
والبديعُ: الزّقُ الجديد والسقاء الجديد . وفي الحديث:
أَن النبي، صلى الله عليه وسلم ، قال: هامةُ كبديع.
العَسَلِ حُلْ أَوَّلُه ◌ُحُلْ آخِرُهُ؛ ◌َشْبَها بِزِقٍ
العسل لأنه لا يتغيّر هواؤها فأَوّله طيّب وآخره طيّب،
وكذلك العسل لا يتغير وليس كذلك اللبن فإنه يتغير،
وتهامة في فُصول السنة كلها طيّبة غَداة وتَيالِيها
أَطْيَب اللّيالي لا تُؤذي نجَرّ ◌ُفْرط ولا قُرْ مُؤد؛
ومنه قول امرأة من العرب وصفت زوجها فقالت
زَوْجِي كَلَيْل ◌ِهامةَ لا حَرّ ولا قُرّ، ولا تخافة
ولا مآمةَ. والبديعُ: المُبْتَدِع والمُبْتَدَع. وشيءٍ
يِدْعٌ، بالكسر، أَي مُبتدَع. وأَبدَعَ الشاعرُ:
جاء بالبديع . الكفائي: اليِدْعُ في الخير والشرّ،
وقد بَدُعَ بَداعةٌ وبُدَوَعاً، ورجل بِدْعٌ وامرأة
بدعة إِذا كان غاية في كل شيء ، كان عالماً أَو شَرِيفاً
أَو ◌ُنْجاعاً؛ وقد بَدُعَ الأَمْرُ بدْعاً وبَدَعُوه
وابْتَدَعُوه ورجل بِدْعٌ ورجال أَبْداع ونساء بِدَعُ
وأَبداع ورجُل ◌ِدْعِ غُمْر وفلان بِدْعٌ في هذا الأمر
أَي بَدِيع وقوم أَبداع ؛ عن الأخفش .
وأُبْدِعِتِ الإِبلُ: بُرِّكَت في الطريق من ◌ُزال
أو داء أَو كلال، وأَبْدَعت هي: كَلَّتِ أَو
عَطِيَت ، وقيل : لا يكون الإبداع إلاّ بظَلّع .
يقال: أَبْدَعَت به راحِلتُه إذا ظَلَعَت، وأُبْدِعَ
وأُبْدِعَ به وأَبْدَعَ : كَلَّت راحلته أَو عَطِبْت
وبَقِيَ مُنْقَطَعَاً به وحَسِيرَ عليه ظهرُهُ أَو قام به أَي
وقف به ؛ قال ابن بري: شاهده قول ◌ُحُميد الأرقط:
لا يَقْدِرُ الخُمْسُ على حبايِهِ
إِلاَّ بطُولِ السِيْرِ وإِنْجِذابِهِ ،
وتَرْكِ مَا أَبْدَعَ من رِكابِهِ
وفي الحديث : أَنّ رجلًا أَتَى النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، فقال: يا رسولَ الله إني أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْي
أي انقطع بي لكَلال راحلتي . وقال اللحياني : يقال
أَبدَع فلان بفلان إذا قَطَع به وخَذله ولم يقمـ
بحاجته ولم يكن عند ظنه به ، وأَبدَعَ بهِ ظهرُه ؛
قال الأفوه :
ولكلّ سَاعٍ ◌ُسنَّةٌ، يِمِّنْ مَضَى،
تَنْسِي به في سَعْيِهِ أَوْ تُبْدِعُ
٧

بدع
برذع
وفي حديث الحَدْي : فَأَزْحَفَت عليه بالطريق فَعَيّ
لشأنها إِن هي أَبدَعَت أَي انْقَطَعَت عن السير
بكلال أو ظَلَع ، كأنه جعل انقطاعها عما كانت
مستمرّة عليه من عادة السير إبداعاً أَي إنشاء أَمر
خارج عما اعْتِيدَ منها؛ ومنه الحديث: كيف أَصْنَعُ
بما أَبْدَعَ عليَّ منها ! وبعضهم يرويه: أَبْدِ عَتْ
وأُبْدِعَ ، على ما لم يسمّ فاعله، وقال: هكذا
يستعمل، والأول أَوجه وأَقيس . وفي المثل : إذا
ظَلَبْتَ الباطِلَ أُبْدِع بك. قال أبو سعيد: أُبْدِعت
◌ُحبّة فلان أَي أُبْطِلت حجّته أَي بطَلَت . وقال
غيره: أَبْدَعَ بِرُّ فلان بِشُكْري وأَبَدَعَ فَضْلُه
وإيجابه بوصفي إذا شكره على إحسانه إليه واعترف
بأنّ شكره لا يَفِي بإحسانه. وقال الأصمعي:
بَدَعَ يَبْدَعُ فهو بَدِيعٌ إذا سَمِن؛ وأنشد لبَشِير
ابن النكْث :
فَبَدِعَتْ أَرْنَبُهُ وخِرْنِقُهْ
أَي سَمِنت. وأَبْدَعُوا به: ضربوه . وأبدع يميناً:
أَوجَبها ؛ عن ابن الأعرابي . وأَبدَع بالسفر وبالحج :
عزم عليه.
مع: البَّذَعُ: سْبِه الفزَعِ. والمَبْذُوعِ: الْمَذْعُور.
وبَذَعَ الشيءَ: فرَّقه. ويقال: بَذِعُوا فَابْذَعَرُوا
أَي فَزِعوا فتفرَّقوا ، قال الأَزهري : وما سمعت
هذا لغير الليث . ابن الأعرابي: البَذْعُ قَطْر ◌ُحُبّ
الماء، وقال : هو المَذْع أيضاً . يقال: مَدَعَ
وبَذَعَ إِذا قَطَر، ويذَع الماءُ: سالَ.
ج: بَرَعَ يَبْرُعُ بُروعاً وبَراعةٌ وبَرُعَ، فهو بارِعٌ:
"ثَمّ في كلّ فَضِيلة وجمال وفاق أصحابه في العلم وغيره،
وقَد توصف به المرأة . والبارع : الذي فاقَ أَصحابه في
السُّودد . ابن الأعرابي : البَريعةُ المرأة الفائقة بالجمال
والعَقل ، قال: ويقال برَعه وفرَعه إذا علاه وفاقه ،
وكلُّ ◌ُشْرِف بارِعٌ وفارِعٌ. وتَبَرِّع بالعَطاء:
أَعطَى من غير سؤال أَو تفضّل بما لا يجب عليه.
يقال: فعلت ذلك مُتَبَرّعاً أَي ◌ُتطوّعاً .
وسَعْدُ البارِعِ: نجم من المنازل .
وبَرْوَعُ : من أسماء النساء ؛ قال جرير :
ولا حَقُّ ابن بَرْوَعَ أَن ◌ُهابا:
وبَرْوَعُ : اسم امرأَة وهي بروع بنت واسْق ،
وأصحاب الحديث يقولونه بكسر الباء ، وهو خطأ
والصواب الفتح لأنه ليس في الكلام فِعْوَل إلا
خِرْوَعٌ وعِتْوَدَ اسم وادٍ . وبَرْوع: اسم ناقةٍ
الراعي مُبَيّد بن حُصَنِ النُّمَيْرِي الشاعر ؛ وفيها
يقول :
وإِن بَرَكَتْ منها عَجاساءُ جِلّةٌ
بِمَحْنِيةٍ أَسْلِى العِفَاسَ وبَرْوَعَا
ومنه كان جرير يَدْعو جَنْدل بن الرّاعي بَرْوَعاً .
وقال ابن بري : بَروع اسم أُمّ الراعي، ويقال اسم
ناقته ؛ قال جرير يهجوه :
فما هِيبَ الفَرَزدقُ، قد علمتم ،
وما حَقُّ ابْنٍ بَرْوَعَ أَنِ بُها با
برفع: بُرْتَعٌ : اسم .
بردع: البَرْدَعَةُ: الجِلْس الذي يُلقى تحت الرَّحْل؛
قال شير : هي بالفال والدال ، وسيأتي ذكرها
قريباً .
برذع : البَرْدَعَةُ: الجلس الذي يُلقى تحت الرحل ،
والجمع البراذِع، وخص بعضهم به الحِمار ، وقال
١ في ديوان جرير: فما هِيتُ الفرزدقَ بدل: فما هِيب الفرزدقُ.
<

رقع
برذع
شر: هي البرذعة والبردعة، بالذال والدال. وبَرْدّعٌ:
اسم ؛ أَنشد ثعلب :
تَعَمْرُ أَبِيها، لا تقولُ حَلِيلَتِي:
أَلا إِنه قد خانَني اليومَ بَرْدَعُ
والبَرْدَعَةُ من الأرض: لا جَلَدٌ ولا سَهل، والجمع
البَرَاذِعِ . وَابْرَ نْذَعَ للأمر ابْرِ نْذاعاً: تَيَّأَ
واسْتعَدَّ لَه. وابْرَ نْذَعَ أصحابَه: تقدَّمهم ، نادر
لأنّ مثل هذه الصيغة لا يتعدَّى.
برشع: البِرْشِعُ والبِرْشَاعُ: السَّيُِّ الخُلُق.
والبِرْ شاعُ: المنتفخ الجوفِ الذي لا فُؤاد له، وقيل:
هو الأحمق الطويل ، وقيل : الأهْوج الضخمُ الجافي
المنتفخ ؛ قال رؤبة :
لَا تَعْدِ لِينِي بامْرِىِ إِرْزَبِّ،
ولا بيرشاعِ الوخامِ وَغْبٍ
قال الشيخ ابن بري: صواب إنشاده :
لا تعدِليني واسْتَحِي بِإِذْبٍ ،
كَزَّ الْمُحَيّا أُنَّحِ إِنْرَبّ
وهذا الرجز أَورده الجوهري في ترجمة وغب فقال:
ولا بير شام الرخامِ وَغْبٍ
يوقع : البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: معروف، وهو
للدواب ونساء الأغراب؛ قال الجعدي يصف خشفاً:
وخَدٍ كَبُرْ قُوعِ الفَتَاةِ مُلَمَّعٍ،
وَرَوْقَبْنٍ لَمَّا يَعْدُ أَنْ يَتَقَشْرا
الجوهري: يَعْدُوَا أَن تَقَشّرا؛ قال ابن بري :
صواب إِنشاده وخدًا بالنصب ومُكَمَّعاً كذلك
لأن قبله :
فلاقَتْ بَياناً عند أَوَّلِ مَعْهَدٍ ،
إِهاباً ومَغْبُوطاً من الجَوْفِ أَحْمَرًا!
قوله فلاقت يعني بقرة الوحش التي أَخذ الذئب ولدها.
قال الفراء : بِرْقَعٌ نادر ومثله هِجْرَعٌ، وقال
الأصمعي : هَجْرع ، قال أبو حاتم : تقول بُرْقُع
ولا تقول بُرْفَع ولا بُرْقُوع؛ وأنشد بيت الجعدي:
وجدّ كبُرْفُع الفتاةِ؛ ومن أَنشده: كبُرْقُوعٍ ،
فإِمَا فَرَّ منَ الزَّحافِ . قال الأزهري: وفي قول
من قدَّم الثلاث لغات في أول الترجمة دليل على أن
البرقوع لغة في البرقع . قال الليث : جمع البُرْقُع
البَرَاقِعُ، قال: وتَلْبَسُها الدوابّ وقلبها نساء
الأعراب وفيه خَرْقان للعينين؛ قال توْبةُ بن الحُمَيّر:
وكنتُ إذا ما جِئْتُلَيْلِى تَبَرْقَعَتْ،
فقدْ رابَني منها الغَدَاةَ سُفُورُها
قال الأزهري : فتح الباء في بَرْفُوع نادر، لم يجىء
فَعْلوَ إِلا صَعْفُوقٌ. والصواب يُرقوع، يضم الباء،
وجوع يُرقوع، بالياء، صحيح . وقال شمر: بُرقع
مُوَصْوَصٌَ إِذا كان صغير العينين. أَبو عمرو:
جُوعٌ يُرْقُوع وجُوع بَرفوع، بفتح الباء، وجوع
بُرْكُوعِ وبَركوع وخُنْتُور بمعنى واحد . ويقال
للرجل المأبون: قد بَرْقَع لِحْيَتَه ومعناه تَزَيّا بِيِّ
مَن لَبِسَ البُرْقُع ؛ ومنه قول الشاعر:
أَلَمْ تَرَ قِيْساً، فَيْسَ عَيْلانَ، بَرْقَعَتْ
لِحاها، وباعَتْ نَبْلَهَا بالْمَغَازِلِ
ويقال: بَرْقَعِه فَتَبَرْقَع أَي أَلْبَه البُرْقُعَ
فلَبِسَه .
١ قوله: ((ومغبوطاً)) كذا بالاصل وشرح القاموس بغين معجمة ولعله ..
بمهملة أي مشقوفاً ..

برقع
بزع
والمُبَرْقَعَةُ: الشاةُ البَيْضاء الرأْسِ. والمُبَرْقِعَةُ،
بكسر القاف : غُرّة الفرس إذا أَخذت جميع وجهه.
وفرس مُبَرْقَع: أَخذت غُرَّتُه جميع وجهه غير
أَنه ينظُرُ فِي سَواد وقد جاوز بياضُ الغُرَّةِ سُفْلًا
إلى الحدَّين من غير أن يصيب العينين. يقال: غُرّة
مُبَرْقِعة .
ويِرْقِع، بالكسر : السماء ؛ وقال أبو علي الفارسي:
هي السماء السابعة لا ينصرف؛ قال أُميّة بن أبي
الصَّلْت :
فكأنَ بِرْقِعَ والمَلائِكَ حَوْلها،
سَدِرٌ، تَواكَلَه القوائمُ، أَجْرَبُ
قال ابن بري: صواب إنشاده أَجْرَدُ ، بالدال ، لأَنْ
قبله :
فَأَنَّمَّ سِتًّا فاسْتَوَتْ أَطباقُها ،
وأَنَّى بسابِعةٍ فَأَنَّ تُورَدُ
قال الجوهري : قوله سَدِرٍ أَي تجر . وأَجْرب صفة
البحر المشبَّهِ به السماء، فكأنه شبَّه البحر بالجَرَب
لما يحصل فيه من المَوْج أو لأنه تُرَى فيه الكواكب
كما تُرى في السماء فهنَّ كالجَرَّب له؛ وقال ابن بري:
مثبَّهِ السماء بالبحر لمَلاستِها لا لِجَرَبِها ، أَلا ترى
قوله تواكله القوائم أي تواكلته الرّياح فلم ينمَوَّج ،
فلذلك وصفه بالْجَرَّدِ وهو المَلاسةُ؛ قال ابن بري:
وما وصفه الجوهري في تفسير هذا البيت هذيان منه،
وسماء الدنيا هي الرَّقِيعُ. وقال الأزهري: قال
الليث البيرقِع اسم السماء الرابعة ؛ قال : وجاء
ذكره في بعض الأحاديث . وقال: بِرْقَع اسم من
أسماء السماء ، جاء على فِعْلَلٍ وهو غريب نادر .
وقال ابن شميل: البُرْقُع سِمةٌ في الفخذ حَلْقَتَين
بينهما خياط في طول الفخذ، وفي العَرْض الجلقتان
صورته® .
بركع: بَرْكَعَه وكَرْبَعَه فتبَرْكَع: صرِّعه فوقع
على استه ؛ قال رؤبة :
ومَنْ هَمَزَنا عِزَهْ تَبَرْكَعَا
على اسْتِهِ ، زَوْبَعَةٌ أَو زَوْبَعا
قال ابن بري: هكذا ذكره ابن دريد زوبعة، بالزاي،
وصوابه روبعة أَو روبعا، بالراء، وكذلك هو في شعر
رُوِّبة ، وفسر بأنه القصير الحقير ، وقيل الضعيف ،
وقيل القصيرُ العُرقوبِ، وقيل الناقص الخَلْقِ.
وبَرْكَعَ الرجلُ على ركبتيه إِذا سقط عليهما .
والبَرْكعةُ: القيام على أربع، وتَبَرْ كعت الحَمامةُ
للحمامة الذكر ؛ وأنشد :
هَيْهاتَ أَعْنَا جَدُنَا أَنْ يُصْرَعا،
ولو أَرَادِوا غيرَه تَبَرْكَعا
وبَرْ كَعْت الرجل بالسيف إِذا ضربته .
والبُرْكُعُ: القصير من الإبل خاصّةِ . والبُرْكُعُ:
المُسْتَرْخِي القوائمِ في ثِقَل. وجوعٌ بُرْكُوعٌ
وبركوع ، بفتح الباءِ .
بزع: يَزُعَ الغُلام، بالضمِ، بَزاعة، فهو بَزِيعٌ وبُزاعٌ:
ظَرُفَ وَمَلُحَ، والبَزِيعُ: الظَّرِيف. وتَبَزَّعَ
الغُلامِ : ظَرُف. وغلام بَزِيع وجارية بزيعة إذا
وُصِفا بالظّرْفِ والملاحة وذَكاء القلب، ولا يقال
إِلاّ للأحداث من الرجال والنساء . وفي الحديث :
مررْتُ بقَصْر مَشِيد ◌َزِيع، فقلت : لمن هذا القصر؟
فقيل : لعمر بن الخطاب ؛ البَزِيعُ: الظريفُ من
الناس، شبه القصر به لِحُسنه وجماله، والبَزِيعُ :
السيِّد الشريف ؛ حكاه الفارسي عن الشيباني. وقال أبو
١٠

بزع
بصع
الغَوْثَ: غلام بَزِيع أَي متكلّم لا يسْتَحْيِي
والبَزاعةُ: مما يُحْمَد به الإنسان. وتبرّع الغلامُ
ظُرُّفِ. وتبزَّع الشرُّ: هاجَ وتَفاقَمَ، وقيل: أَرْعَدَ
ولمّا يَقَعْ؛ قال العجاج:
إني إذا أَمْرُ العِدى تَبَزَّعا
وبَوْزَعُ: اسم رملة معروفةٍ مِن رِمال بني أسد، وفي
التهذيب : بني سَعْد ؛ قال رؤبة :
بِرَمْلِ يَوْنَا أَو برَمْلِ بَوْزَعا
وبَوْزَعُ: اسم امرأةٌ كَأَنِهِ فَوْعَلَ من البَزِيعِ ؛
قال جرير :
هَزِئْتْ بُوَيَزِعُ، إِذْ دَبَبْتُ على العَصا،
هَلَّ هَزِنْتِ بِغَيرِنا يا بَوْزَعُ !!
بشع : البَشِعُ: الْخَشِنُ من الطَّعام واللّباس والكلام.
.وفي الحديث : كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
يَأْكُل البَشِعَ أَي الْخَشِنَ الكَرِيةَ الطَّعْمِ ، يريد
أنه لم يكن يذُمُ طَعاماً. والبَشِعُ: طَعْم كريه.
وطعام بَشِيع وَبَشِع من البَشَع : كريه يأخذُ
بالخَلْقِ بَيِّنُ البَشاعة، فيه حُقُوفٍ ومَرارَةٌ
كالإِهْلِيلَجِ ونحوه، وقد بَشِعَ بَشْعاً. ورجل
بَشِيعٌ بَيِّنُ البشع إذا أكله فبَشِع منه . وأكلنا
طعاماً بَشِعاً: حافّاً يابساً لا أُدْمَ فيه . والبَشَعُ:
تَضايق الخلْقِ بطعام خَشِن. وفي الحديث: فوُضِعِت
بين يَدَي القوم، وهي بَشِعةٌ في الخَلْق ، وكلام
بشيع : خَشِن كريه منه ، واسْتَبْشَعَ الشيءَ أَي
عَدَّهِ بَشِعاً. ورجل بَشِع المَنْظَر إِذا كَان ◌َدَمِيماً.
ورجل بَشِعُ النَفْس أَي خَبِيثُ النفس، وبَشِعُ
الوجه إذا كان عايساً باسيراً. وثوب بشع: خَشِن.
ورجل بشع الفم: كريه ريحِ الفم، والأنثى بالماء، لا
١. في ديوان جرير: وتقولُ بوزعُ قد دبّبتَ على العصا.
يَتَخْلَلانِ ولا يَسْتاكان، والمصدر البشَعُ والبشاعةُ،
وقد بَشِع بشعاً وبشاعة. وبَشِع بهذا الطعامِ بَشَعَاً
لم يُسْه. ورجل بَشْع الْخُلُق إذا كان سيء
الخُلُقِ والعِشْرة. وبَشْع بالأمر بشَعاً وبشاعة
ضاق به ذرعاً؛ قال أبو زبيد يصف أسداً:
شأسُ الخَبُوطِ زنَاءُ الحامِيَيْنِ، مَتَّى
تَبْشَعْ بوارِدَةٍ يَحْدُثْ لهَا فَزَعُ
قوله شأس الهبوط يقول: الأسد إذا أكل أكلًا
شديداً وشتبع ترك من فريسته شيئاً في الموضع
الذي يفْترِسها ، فإذا انتهت الظباء إلى ذلك الموضع
لترد الماءَ فَزِعت من ذلك لمكان الأسد ، وقيل:
بواردة أي بما يرده من الناس لها الواردة١. زناء
الحاميين: ضَيِّق الحاميين. تَبْشَع: تُفَصّ، يحدث
لها فزع لمكان الأسد. وبَشع الوادي بالماء بَشْعاً:
ضاق. وبَشِع بالشيء بِشَعاً: بطش به بَطْشاً
مُنْكراً. وخشبة بَشِعة: كثيرة الأُبَنِ.
بضع : البَصْعُ: الخَرْقَ الضيِّقِ لا يكاد ينفذ منه الماء
وبَصَحَ الماءُ يَبْصَعُ بَصاعة: رَسَْحَ قليلاً. وبَصِع
العَرَّقُ من الجسدِ يَبْصَعِ بَصاعةِ وتَبَصَّع: نَبَعَ
من أصول الشعر قليلاً قليلاً. والتصيع: العرق إذا
رشح ؛ وروى ابن دريد بيت أبي ذؤيب :
تَأْبِى بدِرَّتِها، إذا ما اسْتُغْضِيَتْ،
إِلا الحَمِيمَ ، فإِنْه يَتَبَصْعُ
بالصاد أَي يَسيل قليلًا قليلاً. قال الأزهري: وروى
الثقات هذا الحرف بالضاد المعجمة من تَبَضَّع الشيء
أي سال، وهكذا رواه الرّواة في شعر أبي ذؤيب ،
وابن دريد أَخذ هذا من كتاب ابن المظفر فمرّ على
التصحيف الذي صحفه، والظاهر أن الشيخ ابن بري
١ قوله: بما يرده من الناس لها الواردة ، هكذا في الأصل .
١

بصع
ثلاَثهما في التصحيف ، فإِنه ذكره في كتابه الذي صنفه
على الصحاح في ترجمة بصع يتبصع بالصاد المهملة ، ولم
يذكره الجوهري في صحاحه في هذه الترجمة ، وذكره
ابن بري أيضاً موافقاً للجوهري في ذكره في ترجمة
بضع ، بالضاد المعجمة . والبَصْع : ما بينَ السَّيَّابة
والوُسْطَى، والبَصْعُ: الجمع . قال الجوهري :
سمعته من بعض النحويين ولا أدري ما صحته. ويقال:
مَفَى بِصْع من الليل ، بالكسر ، أَي جَوْشٌ منه .
وأَبْصَعُ: كلمة يؤكّد بها، وبعضهم يقوله بالضاد
المعجمة وليس بالعالي ؛ تقول : أَخذت حقي أَجْمَعَ
أَبْصَعَ، والأُنثِى جَمْعَاء بَصْعاء، وجاء القوم أجمعون
أَيْضَعُون، ورأيت النّسوة جُمَعَ بُصَعَ، وهو توكيد
◌ُرَكَّبٍ لا يُقدَّم على أَجمع؛ قال ابن سيده، وأَبْضَعُ
نعت تابع لأَكْتَعَ وإِنما جاؤُوا بِأَبْصَعَ وأَكْتَعَ
وأَبْتَعَ إِتباعاً لأَجْمَع لأنهم عدلوا عن إعادة جميع
حروف أَجمع إلى إعادة بعضها ، وهو العين، تحَامِياً
من الإطالة بتكرير الحروف كلها . قال الأزهري :
ولا يقال أَبْصعون حتى يتقدَّمه أَكتعون ، فإن قيل:
فلمَ اقتصروا على إعادة العين وحدها دون سائر حروف
الكلمة ? قيل: لأنها أَقوى في السجعة من الحرفين الذين
قبلها ، وذلك لأنها لام الكلمة وهي قافية لأنها آخر
حروف الأصل، فجيء بها لأنها مَقْطَع الأصول، والعمل
في المُبالغة والتكرير إنما هو على المقطع لا على المبد!
ولا على المَحْشَإِ، ألا ترى أن العناية في الشعر إنما هي
بالقَوافي لأنها المقاطِعُ وفي السجع كمثل ذلك ? وآخر
السنجعة والقافية عندهم أشرف من أَوَّلها، والعِنايةُ به
أَمَسُّ، ولذلك كلما تَطَرَّفَ الحرف في القافية ازدادوا
عِناية به ومُحافظة على حكمه . وقال أَبو الهيثم :
الكلمة تُوكَّد بثلاثة تَواكِيدَ ؛ يقال : جاء القوم
أَكتعون أَبتعون أَبصعون ، بالصاد ، وقال جماعة
بضع
من النحويين: أَخْذِته أَجمعَ أَبْتعَ وأَجمعَ أَبصع ،
بالتاء والصاد ، قال البُشْتِيُّ : مررت بالقوم أجمعين
أَبْضَعِين ، بالضاد ، قال أبو منصور : هذا تصحيف
وروي عن أبي الهيثم الرازي أنه قال: العرب توكّد
الكلمة بأربعةٍ تواكيد فتقول: مررت بالقوم أجمعين
أكتعين أَبصعين أبتعين ، كذا رواه بالصاد ، وهو
مأخوذ من البَضْع وهو الجمع.
والبُصَيْعُ : مكان في البحر على قولٍ في شعر لحسان
ابن ثابت :
بَيْنَ الخَوابي فالبُصَيْعِ فَحَوْمَلٍ
وسيُذكر مُسْتوفَّى في ترجمة بضع. وكذلك أَبْصَعة
مَلِك من كنْدةَ بوزن أَرْنبة ، وقيل : هو بالضاد.
المعجمة . وبئر بضاعةَ: حكيت بالصاد المهملة ،
وسنذكرها .
بضع: بَضَعَ اللحمَ يَبْضَعُهُ بَضْعاً وبَضْعِهِ تَبْضِيعاً:
قطعه ، والبَضْعَةُ: القطعة منه؛ تقول: أعطيته
بَضعة من اللحم إذا أعطيته قطعة مجتمعة، هذه بالفتح،
ومثلها العَبْرةُ، وأَخواتها بالكسر ، مثل القِطْعَةِ
والفِلْذةِ والفِدْرةِ والكِسْفَةِ والْخِرْقةِ وغير ذلك
مما لا يحصى . وفلان بَضْعة من فلان: يُذْهَب به
إلى الشبّه؛" وفي الحديث : فاطِمةُ بَضْعَةٌ مِّي، من
ذلك، وقد تكسر، أَي إِنها ◌ُجزء مني كما أَن القِطْعة
من اللحم، والجمع يَضْع مثل تَمْرةَ وتَمْر ؛ قال
زهير :
أَضاعَتْ فلم تُغْفَرْ لها غَفَلائُها ،
فلاقَتْ بَياناً عند آخِرٍ مَعْهَدٍ!
دَماً عند ◌ِلْمٍ تَحْجُل الطيرُ حَوْلَه،
ويَضْعَ لحامِ فِي إِهابٍ مُقَدَّدٍ
١ في ديوان زهير : خلواتها بدل غفلاتها .
٢

بضع
بضع
وبَضْعة وبَضْعات مثل تمْرة وتمْرات ، وبعضهم
يقول: بَضْعة وبِضَعٌ مثل بَدْرةٍ وبِدَرٍ، وأنكره
عليّ بن حمزة على أبي عبيد وقال : المسموع بَضْعُ
لا غير ؛ وأنشد :
تُدَهْدِقُ بَضْعَ اللهمِ للباعِ والنّدى،
وبعضُهُمُ تَغْلِي بِذَمٌ مَنَاقِعُه
وبَضْعَةٌ وِيضاعٌ مثل صَحْقَةٍ وصِعافٍ، وبَضْعٌ
وبَضيع، وهو نادر، ونظيره الرَّهِينُ جمع الرَّهْن.
والبَضِيعُ أيضاً: اللحم. ويقال: دابة كثيرة البَضِيعِ،
والبَضِيعُ : ما اثْمَازَ من لحم الفخذ ، الواحد
بَضِيعة . ويقال: رجل خاظِي البَضِيعِ؛ قال
الشاعر :
خاظِي البَضِيعِ لَحْمُه خطا بَظا
قال ابن بري: ويقال ساعِدٌ خاظِي البَضيع أي
◌ُمْتلِىء اللحمِ ، قال: ويقال في البضيعِ اللحم إنه
جمع يَضْعِ مثل كلْب وكَلِيب ؛ قال الحادِوهُ:
ومُناخ غير تبيئة١ عَرَّبْتُه ،
فَمِن مِنَ الحِدْكانِ، نابي المَضْجَعِ
عَرَّسْتُهُ، ووِسادُ رأسي ساعِدٌ
خاظِي البَضِيعِ، مُروقه لم تَدْسَعِ
أَي ◌ُرُوقُ ساعِدهِ غيرُ ممتلئة من الدَّم لأن ذلك إِما
يكون للشيوخ . وإِن فلاناً لشديدُ البَضْعَةِ حَسَنْها
إذا كان ذا جسم وسِمَنِ ؛ وقوله:
ولا عَضِلِ جَثْل كأَنَ بَضِيعَه
يَرَابِيعُ، فوقَ الْمَنْكِيَيْنِ، حُثُومُ
١ قوله « تبيئة)» كذا بالاصل هنا ، وسيأتي في دسع تاءية ولعله نبيئة
بنون أوله أي أرض غير مرتفعة .
يجوز أن يكون جمع بضعة وهو أحسن لقوله ترابيع
ويجوز أن يكون اللحم .
وبَضَع الشيءَ يَبْضِعُهُ: نَشْقَّه. وفي حديث عبر،
رضي الله عنه : أَنه ضرب رجلاً أَقْسَمَ على أم سلمة
ثلاثين -وطاً كلتُها تَبْضَع وتَحْدِر أَي تَشْقُّ الجلد
وتقطع وتَحْدر الدّم، وقيل: تَخْذُر ◌ُوَرِّم
والبَضَعَةُ: الشّيَاطُ، وقيل: السُّوف، واحده
باضع ؛ قال الراجز :
والسِّيَاطِ بَضَعَه
قال الأصمعي: يقال سيفٌ ياضعٌ إذا مَرْ بشي
بضَعَهِ أَي قطَع منه بَضْعة، وقيل: يَبْضَعُ كل
شيءٍ يقطَعُه ؛ وقال :
مِثْلِ قُدامى النَّسْرِ ما مَسَّ بضَعْ
وقول أَوْس بن حَجَر يصفُ قوساً:
ومَبْضُوعة منْ رَأْسٍ فَرْعٍ تَنْظِيّة
يعني قوساً بضعها أي قطعها .
والباضِعُ في الإبل: مثل الدَّلال في الدُّور!
والباضعةُ من الشّجاج: التي تَقْطع الجلد وتَشُؤَ
اللحم تَبْضَعُه بعد الجلد وتُدْمِي إلا أنه لا يسيل الدم
فإِن سال فهي الدَّامِيةُ، وبعد الباضِعة المُتْلاحِمةُ
وقد ذكرت الباضعة في الحديث. وبَضَعْتُ الجُرْخُ
◌َشَقَقْتُه .
والمِبْضَعُ: المِشْرَطُ، وهو ما يُبْضَعُ بِهِ العِرْ
والآديم .
وبَضَعَ من الماء وبه يَبْضَعُ بُضُوعاً وبَضْعاً: رَوِ:
وامتلأ: وأَبْضَعني الماءُ: أَرْواني . وفي المثل: ـ
مِتِى تَكْرَعُ ولا تَبْضَعُ! وربما قالوا : سأَلني فلا
١ أي انها تحمل بضائع القوم وتجلبها ..
١٢

بضع
عِن مسألة فَأَبْضَعْتُه إِذا ◌َشْفَيْتَه، وإِذا شرب حتى
يَرْوى، قال: بَضَعْت أَبْضَع. وماء باضِعٌ وبَضيع:
تغير . وأَبْضَعه بالكلام وبَضَعَه به : بَيَّن له ما
يُنازِعُه حتى يَشْتَفِيَ ، كائناً ما كان. وبَضع هو
يَبْضَعُ يُضُوعاً: فَهِمَ ، وبضَعَ الكلامَ فانْبَضَعَ:
بيّنَه فَتبيَّن. ويَضَع من صاحبه يَبْضَع بُضوعاً إِذا
أَمره بشيءٍ فلم يَأْتَمِرْ له فسَئِمَ أَن يأمره بشيء أيضاً،
تقول منه : بضعت من فلان ؛ قال الجوهري : وربما
قالوا بضعت من فلان إِذا مَسْمْت منه ، وهو على
التشبيه .
والبُضْعُ: النكاح؛ عن ابن السكيت. والمُبَاضَعَةُ:
المُجامَعةُ، وهي البِضاعُ. وفي المثل: كمُعَلْمة
أُمَّها البيضاع. ويقال: ملك فلان بُضْع فلانة إذا
ملَكَ عُقْدة نكاجها، وهو كناية عن موضع الغِشْيان؟
وَابْتَضَعَ فلان وبضع إذا تزوّج . والمُباضعة:
المُباشرة؛ ومنه الحديث: وبُضْعُهُ أَهلَه صدقةٌ أَي
مُبَاشَرته . وورد في حديث أَبي ذر ، رضي الله عنه :
وبَضِيعَتُهُ أَهلَه صدقةٌ، وهو منه أيضاً . وبَضَع
المرأَذَ بَضْعاً وباضعها ◌ُباضعة وبِضاعاً: جامَعَها ،
والاسم البُضْع وجمعه يُضوعٍ ؛ قال عمرو بن
معديكرب :
وَفي كَعْبٍ وإِخْوتِها ، كِلابٍ،
سَوامي الطَّرْفِ غالِيةُ البُضوعِ
سوامي الطرف أَي ◌ُمُتأَبْياتٌ مُعْتَزَّاتٌ. وقوله :
غاليةُ البضوع؛ كنى بذلك عن المُهور اللواتي يُوصَل بها
إليهن ؛ وقال آخر :
عَلَاه بِضَرْبَةٍ بَعَثَتْ بِلَيْلٍ
نوائحَه، وأَرْخَصَتِ البُضُوعا
بضع
والبُضْعُ: مَهْرُ المرأة. والبُضْع: الطلاق. والبُضْع:
مِلْك الوَلِيّ للمرأة، قال الأزهري: واختلف الناس
في البُضع فقال قوم: هو الفرج، وقال قوم: هو الجماع،
وقد قيل: هو عَقْد النكاح . وفي الحديث : عَثَقَ
يُضْعُكِ فَاخْتَارِي أَي صار فرجُك بالعِتِق ◌ُحُرّاً
فاختارِي الشَّباتَ على زوجك أو مُفارَقَته . وفي
الحديث عن أبي أمامةَ: أَن رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، أمر بلالاً فنادى في الناس يوم صَبَّحَ خَيْبَرَ:
أَلا مَن أَصابِ حُبْلى فلا يَقْرَ بَنَّها فإِنْ البُضْعَ يَزِيد
في السمع والبصر أَي الجماع ؛ قال الأزهري : هذا
مثل قوله لا يَسقِي ماؤه زرعَ غيره ، قال : ومنه
قول عائشةَ في الحديث : وله حَصْنَنِي ربّي من كل
يُضْع ؛ تَعْني النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، من كل
◌ُضع : من كل نكاح، وكان تزوّجها بِكْراً من بين
نسائه. وأَبْضَعْت المرأَةَ إِذا زوّجتها مثل أَنكحْت.
وفي الحديث : تُسِتْأمَرُ النساء في إبْضاعِهِن أَي في
إِنكاحهنَّ ؛ قال ابن الأثير : الاسْتِبْضاع نوع من
نكاح الجاهلية ، وهو اسْتِفْعَال من البُضع الجماع ،
وذلك أَن تطلب المرأةُ جِماع الرجل لتنال منه الولد
فقط، كان الرجل منهم يقول لأَمَته أو امرأته :
أَرسلي إلى فلان فاسْتَبْضِعِي منه، ويعتزلها فلا يَمَسِبُها حتى
يتبينَ حملها من ذلك الرجل ، وإنما يفعل ذلك رغبة
في تجابة الولد . ومنه الحديث: أَن عبد الله أبا النبي،
صلى الله عليه وسلم، مرّ بامرأة فدعته إلى أن يَسْتَبْضِعَ
منها . وفي حديث "خَدِيجةَ، رضي الله عنها: لما
تزوّجها النبي، صلى الله عليه وسلم، دخل عليها عمروبن
أسيد، فلما رآه قال : هذا البُضع لا يُقرَعُ أَنقه ؛ یرید
هذا الكُفْءُ الذي لا يُرَدّ نِكاحه ولا يُرْغَب عنه ،
وأَصل ذلك في الإبل أَنَّ الفَحل المَجين إِذا أراد أن يضرب
كراثم الإبل قَرَعُوا أَنفه بعضاً أَو غيرها ليَرْتَدْ

بضع
بضع
عنها ويتركها
والبضاعةُ: القطعة من المال ، وقيل : اليسير منه .
والبضاعة : ما حَمَّلْتَ آخَرَ بَيْعَه وإِدارَتّه.
والبضاعةُ: طائفةٌ من مالك تَبْعَتُها للتجارة.
وَأَبْضَعه البِضاعَةَ: أَعطاه إِيّاها. وابْتَضَع منه:
أَخذ، والاسم البِضاعُ كالقِراض. وأَبْضَع الشيء
وَاسْتَبْضِعه: جعله بِضاعَتَه، وفي المثل: كمُسْتَبْضِع
التمر إِلى هَجَرَ، وذلك أَنَّ هجر معدِنُ التمر؛ قال
خارجة بن ضرارٍ:
فإِنَّكَ، واسْتِيْضَاعَكَ الشَّعْرَ نَحْونَا،
كُسْتَبْضِعِ تَمْراً إلى أَهْلٍ خَيْبَرا
وإنما مُدّي بإلى لأنه في معنى حامل . وفي التنزيل :
وجئنا بيضاعةٍ مُزْجاةٍ؛ البضاعة: السّلْعَةُ، وأصلها
القِطْعة من المال الذي يُتْجَر فيه ، وأَصلها من
البَضْع وهو القَطْع، وقيل: البضاعة جزء من أجزاء
المال ، وتقول : هو كريكي وبَضِيعي ، وهم شركائي
وبُضْعائي، وتقول: أَبْضَعْت بضاعة للبيع ، كائنة
ما كانت . وفي الحديث : المدينةُ كالكير تَنْفِي
خَبَثَها وتُبْضِعُ طِيبَها؛ ذكره الزمخشري وقال:
هو من أَبْضَعْتُه بِضاعةَ إِذا دفعتها إِليه ؛ يعني أَنّ
المدينة تُعطِي طِيبَهَا ساكنيها، والمشهور تَنْصع،
بالنون والصاد ، وقد روي بالضاد والحماء المعجمتين
وبالجاء المهملة ، من النَّضْخ والنَّضْح وهو رش الماء .
والبَضْع والبِضْعُ، بالفتح والكسر: ما بين الثلاث
إلى العشر، وبالهاء من الثلاثة إلى العشرة يضاف إلى ما
تضاف إليه الآحاد لأنه قِطعة من العدد كقوله تعالى:
في بضْعِ سنين، وثُبنى مع العشرة كما تُبنى سائر
الآحاد وذلك من ثلاثة إلى تسعة فيقال: بِضْعةَ عَشرَ
رجُلًا وبضْع عشْرةَ جارية ؛ قال ابن سيده : ولم
نسمع بضعة عشر ولا بضع عشرة ولا يمتنع ذلك ،
وقيل : البضع من الثلاث إلى التسع، وقيل من أربع
إلى تسع، وفي التنزيل: فلَبث في السجن بضْع سنين؛
قال الفراء : اليِضْع ما بين الثلاثة إلى مادون العشرة؛
وقال شر: البضع لا يكون أقل من ثلاثة ولا أكثر
من عشرة، وقال أبو زيد : أَقمت عنده بضع سنين ،
وقال بعضهم : بَضْع سنين، وقال أبو عبيدة : البِضْع
ما لم يبلغ العِقْد ولا نصفه ؛ يريد ما بين الواحد إلى
أَربعة . ويقال: البضع سبعة، وإذا جاوزت لفظ
العشر ذهب البضع، لا تقول: يضع وعشرون ، وقال
أبو زيد: يقال له بضع وعشرون رجلًا وله بضع
وعشرون امرأة . قال ابن بري : وحكي عن الفراء
في قوله بضع سنين أن البضع لا يُذكر إلا مع العشر
والعشرين إلى التسعين ولا يقال فيما بعد ذلك ؛ يعني أنه
يقال مائة ونَيْف؛ وأَنشد أبو تَمّام في باب الهِجاء
من الحماسة لبعض العرب :
أَقُولُ حِينَ أَرَى كَعْباً ولِحْيَتَه :
لا بارك الله في بضع وسِتْنٍ ،
من السنين تَمَلأها بلا حَسَبِ ،
ولا حَيَاءٍ ولا قَدْرٍ ولا دِينٍ!
وقد جاء في الحديث : بضْعاً وثلاثين ملكاً . وفي
الحديث : صلاةُ الجماعةِ تَفْضُل صلاةَ الواحد بيضْع
وعشرين درجة". ومرْ بِضْعُ من الليل أَي وقت؛ عن
اللحياني .
والباضعةُ: قطعة من الغنم انقطعت عنها، تقول فِرْقٌ
بَوَاضِعُ .
وتَبَضَّع الشيءُ: سالَ، يقال: جَبْهَتُه تَبْضَع
وتَقْبَضْع أَي تَسيل عرقاً ؛ وأنشد لأبي ذؤيب :
١٥

بضع
بضع
تأبَى بِدِرَّتِها، إِذا ما اسْتُغْضِبَت،
إِلّ الحَمِيمَ ، فإنه يَتَبَضْعُ؟
يَتْبضّعِ: يَتفتَّحُ بالعَرَقِ ويَسِيلُ مُتقطِّعاً، وكان
: أَبو ذؤيب لا يُجِيد في وصْفٍ الخيل، وظنّ أَنَّ هذا مما
توصف به ؛ قال ابن بري: يقول تأبى هذه الفرس
أَن تَدِرّ لك بما عندها من جَرْي إذا اسْتَغْضَبْتها لأن
الفرَسَ الجَوادَ إِذا أَعطاك ما عنده من الجرْي عَفْواً
فأكرهته على الزيادة حملته عزّة النفس على
ترك العَدْو، يقول: هذه تأبى بدرتها عند إكرامها
ولا تأبى العَرَق ، ووقع في نسخة ابن القطّاعِ: إذا
ما استُضْغِيت، وفسره بفُزَّعَت لأن الضاغَب هو
الذي يَخْتَيِىءُ فِي الْخَمَرِ ليُفَزَّعَ بمثل صوتٍ الأسد،
والضُّغَابُ صوت الأُرْنب .
والبَضِيعُ: العَرَّقُ، والبَضيعُ: البحر، والبَضِيعُ:
الجَزِيرةُ في البحر، وقد غلب على بعضها ؛ قال ساعدة
ابن جُؤَيّةَ الهذلي :
سادٍ تَجرَّمَ في البَضِيعِ ثَمانِياً،
يَلْوِي بعَيْقَاتِ البِحارِ ويُجْنَب ٣
ساد مقلوب من الإِسْادِ وهو سَيْرُ الليل. تَجَرَّمَّ في
البَضِيعِ أَي أَقام في الجزيرة ، وقيل: تجرَّم أَي قَطعَ
ثماني ليال لا يبر ح مكانه ، ويقال للذي بُصْبح حيث
أَمْسَى ولم يبرح مكانه سادٍ، وأَصله من السُّدَى وهو
المُهْمَلُ وهذا الصحيح، والعَيْفَةُ: ساحل البحر،
يَلْوِي بَعيقات أَي يذهب بما في ساحل البحر.
ويُجْنَبُ أَي تُصِيبه الجَنُوب ؛ وقال القني في قول
١ راجع هذا البيت وشرحه في صفحة ١١ .
٢ قوله ((يجنب)» هو بصيغة المبني للمفعول وتقدم ضبطه في مادة ساد
بفتح الياء .
أبي خِراش الهذلي :
فلمّا وأَيْنَّ الشّمْسَ صارت كأَنها ،
فُوَيْقَ الْبَضِيعِ فِي الشُّعَاعِ، حَمِيلُ
قال : البَضِيعُ جزيرة من جزائر البحر ، يقول : لما
همْت بالمَغِيب وأَينَ مُشعاعَها مثل الخَمِيلِ وهو
القَطِيفة . والبُضَيعُ مصغّر : مكان في البحر ؛ وهو
في شعر حسّان بن ثابت في قوله :
أَسْأَلْتَ رَمْمَ الدارِ أَمْ لم تَسْأَلِ
بَيْنَ الْخَوانِي، فالبُضَيْعِ فَحَوْمَلِ
قال الأثرم: وقيل هو البُصَيْعُ، بالصاد غير المعجمة،
قال الأزهري : وقد رأيته وهو جبل قصير أسود على
قلّ بأَرض البلسة فيما بين سيل وذات الصَّمين بالشام
من كُورة دِمَشْق ، وقيل: هو اسم موضع ولم
بُعَيَّنْ.
والبَضِيعُ والبُضَيْعُ وباضِعٌ: مواضِعُ.
وبئر بضاعة التي في الحديث ، تكسر وتضم ، وفي
الحديث : أنه سئل عن بئر بُضاعة قال : هي بئر
معروفة بالمدينة ، والمحفوظ ضم الباء ، وأجاز بعضهم
كسرها وحكي بالصاد المهملة .
وفي الحديث ذكر أَبْضَعة ، وهو مُلِك من كِنْدةَ
بوزن أَرْنَبة ، وقيل : هو بالصاد المهملة .
وقال البشتي : مررت بالقوم أجمعين أَبضعين ، بالضاد،
قال الأزهري: وهذا تصحيف واضح ، قال أبو الهيثم
الرازي : العرب تُوَكِّد الكلمة بأربعة توّاكِيدَ
فتقول : مررت بالقوم أجمعين أكتعين أَبصعين أَبتعين،
بالصاد ، وكذلك روي عن ابن الأعرابي قال : وهو
مأخوذ من البَصْع وهو الجَمْع.
١

ـمع
بعع : البَعَاعُ: الْجَهَازُ والمَتَاعُ. أَلقى بَعَعَه وبَعاعَه أَي
ثِقَلَه وَنَفْسَه، وقيل : بَعاعُه مَتَاعُه وجَهَازُه.
والبَعَاعُ: ثِقَلُ السحاب من الماء . أَلقتِ السحابةُ
بَعَاعَهَا أَي ماءَها وثِقَلَ مطرِها ؛ قال امرؤ القيس:
وأَلقَى بِصَحْراءِ الغَبِيطِ بَعاعَهِ ،
نزولَ اليَّاني ذي العِيابِ المُخَوَّلِ
وبَعْ السحابُ يَبِعُ بَعًا وبَعاعاً: أَلَحْ بِمَطَرٍ ..
وبَعَّ المطرُ من السحابِ: خرج، والبَعاعُ: ما بعَّ
٦
من المطر ؛ قال ابن مقبل يذكر الغيث :
فَأَلقَى بِشَرْجٍ والصَّرِيفِ بَعَاعَه ،
ثِقالٌ رَواياه مِن المُزْنِ دُالَّحُ
والبَعْبَعُ: صوت الماء المتدارِك، قال الأزهري: كأنه
أَراد حكاية صوته إذا خرج من الإناء ونحو ذلك .
وبَعَّ الماءَ بَعَّا إذا صَّبِّه؛ ومنه الحديث: أَخذها
فيعَّها في البَطْحاء، يعني الخمر صبّها صبًّا. والبَعَاعُ:
مدَّةِ المطر ، ومنهم من يَرويها بالثاء المثلثة من تَعْ"
يَبِعُ إذا تَقَيّأَ أَي قذَفَها في البَطْحاء؛ ومنه حديث
عليّ، رضي الله عنه: أَلقت السحابُ بَعاعَ ما استقَلَّت
به من الحِمْل.
ويقال: أَتبته في عَبْعَبِ شبابه وبَعْبَعِ شبابه وعِهِيِّى
شبابه .
وأَخرجت الأرض بَعاعَها إِذا أَنبتت أنواع العُشْب
أيام الربيع .
والبَعَابِعَةُ: الصَّعالِيكُ الذين لا مال لهم ولا ضَيْعَةَ.
والبُعَّةُ من أَولاد الإبل: الذي يُولَدُ بينَ الرُّبَعِ
والمُبَعِ.
والبَعْيَعَةُ: حكاية بعض الأصوات ، وقيل: هو تَتابع
الكلام في عَجّلةٍ .
بقع
بقع : البَقَعُ والبُفْعَةُ: تَخالفُ اللَّوْنِ. وفي حديث
أَبي موسى: فَأَمرَ لنا بذَوْدٍ بُقْعِ الذُّرَى أَي بيض
الأسئمة جمع أَبْقع، وقيل: الأبقع ما خالط بياضّهِ
لونٌ آخر . وغُراب أَبقع: فيه سواد وبياض، ومنهم
من خص فقال : في صدره بياض . وفي الحديث : أَنه.
أَمرِ بقتل خمس من الدوابٌ وعَدَّ منها الغُرابَ
الأبْقَعَ ، وكلب أَبقع كذلك . وفي حديث أَبي
هريرة ، رضي الله عنه: يُوسِكُ أَن يَعْمَلَ عليكم
بُقْعَانُ أَهل الشام أَي خدَمُهم وعَبِيدُهم ومالِيكُهم؛
شبّههم لِبَياضهم وحُمْرِتهم أَو سوادهم بالشيء الأَبْقَع
يعني بذلك الرُّوم والسُّودان . وقال: البَقْعاء التي
اختلطَ بياضها وسوادها فلا يُدْرَى أَيُّهما أَكثر ،
وقيل: سُمُّوا بذلك لاختلاط ألوانهم فإنَ الغالب عليها
البياضُ والصُّغْرة؛ وقال أبو عبيد: أَراد البياض لأَنّ
خدم الشام إنما هم الروم والصَّقَالِية فسماهم بُقْعاناً
لبياض، ولهذا يقال للغراب أَبْقَعُ إِذا كان فيه بياض،
وهو أَخْبَتُ ما يكون من الغِربان، فصار مثلاً
لكل خَبِيثِ ؛ وقال غير أبي عبيد : أَراد البياض
والصفرة ، وقيل لهم بُقعان لاختلاف ألوانهم وتناسُلِهِم
من جنسين ؛ وقال القُتَّبْبي : البقعان الذين فيهم سواد
وبياض ، ولا يقال لمن كان أبيض من غير سواد
يخالطه أَبْقَع، فكيف يَجِعل الرومَ بقعاناً وهم بيض
خُلْص ؟ قال: وأُرَى أبا هريرة أَراد أَن العرب
تَنْكِحُ إِماءَ الرُّومِ فتُستعْمَل عليكم أولادُ الإِماء،
وهم من يَني العرب وهم سُود ومن بني الروم وهم
بيض، ولم تكن العرب قبل ذلك تَنكِح الرُّوم إنما
كان إِماؤها سُوذاناً ، والعرب تقول: أَقاني الأسود
والأحمر؛ يريدون العرب والعجم ، ولم يرد أَنَّ أَولاد
الإِماء من العرب يُفْع كبُقْعِ الغِربانِ ، وأراد أَنهم
أَخِذُوا من سواد الآباء وبياض الأُمَّهات. ابن الأعرابي:
...

بقع
بقع
يقال للأبرص الأبقع والأسْلع والأقشر والأصلخ
والأَعْرَمَ والْمُلَمَّعُ والأَذْمَلُ، والجمع بُقْع.
والبَقَعُ في الطير والكلاب: بمنزلة البَلَقِ في الدواب؛
وقول الأخطل :
كُلُوا الضْبَّ وابنَ العَيْرِ، والباقِعَ الذي
يَبِيتُ بَعُسُ الليلَ بينَ المقايِرِ
قيل : الباقِعُ الضَّبُع، وقيل الغراب ، وقيل كلب
أَبْقع ، كلّ ذلك قد قيل ، وقال ابن بري : الباقِعُ
الظَّربانُ، وأَورد هذا البيتَ بيتَ الأخطل، وقالوا
للضبع باقِع ، ويقال للغراب أَبْقع، وجمعه بُفْعان
لاختلاف لونه .
ويقال: نَشاقّها فتَقَاذَفا بما أَبقى ابن بُقَيْعٍ، قال : وابن
بُقَيْع الكلب وما أبقى من الجيفة. والأبقعُ: السَّرابُ
التلوّنه ؛ قال :
وأَبْقَع قِد أَرَغْتُ بِه لِصَحْبِي
مَقِيلًا، والمَطايا في بُراها
وبَقْع المطرُ في مواضع من الأرض: لم يَشْمَلْها .
وعام أَبْقَع : بَقْع فيه المطر . وفي الأرض بُقَع من
تَبْت أَي ثُبَذٌ؛ حكاه أبو حنيفة. وأرض بَقِعة:
فيها بُقَع من الجَراد . وأَرض بَقِعة: نبتها مُتَقَطْع.
وسَنَة بَفْعَاء أَي مُجْدِبة، ويقال فيها خِصْب
وجَدْب .
وبُقِعَ الرجل: إذا ◌ُميَ بكلامٍ قَبِيح أَو بُهْتان،
وبُقِع بقَبِيح : فُحِشَِ عليه.
ويقال: عليه خُرْءٌ بِقاع، وهو العَرَقُ يُصِيب الإنسانَ
فيَبْيَضُّ على جلده شبه لُمَعٍ. أَبو زيد: أَصابه خُرء
بقاعِ وبِقاع وبقاع يافتى ، مصروف وغير مصروف،
وهو أَن يصيبه غبار وعرّقٌ فيبقى لُمَعٌ من ذلك على
جده. قال : وأرادوا بیقاع أرضاً . وفي حديث أبي
هريرة رضي الله عنه: أنه رأى رجلاً مُبَقْع الرجلين
وقد توَضّاً ؛ يريد به مواضع في رجليه لم يُصِبها الماء
فخالف لونُها لونَ ما أصابه الماء. وفي حديث عائشة:
إِنِي لأَرَى بُقَعَ الغسل في ثوبه ؛ جمع بُقْعة . وإذا
انْتَضح الماء على بدن المُسْتَقِي من الرَّكيَّةٍ على
العَلَقِ فابتَلَّ مواضعُ من جسده قيل : قد بَقَّعَ ،
ومنه قيل للسُّقَاةَ: بُقْعٌ؛ وأنشد ابن الأعرابي:
كُفُوا سَيِّتِيِنِ بِالأَسْيَافِ بُفْعاً،
على تِلْكَ الجِفَارِ مِنَ النَّفِي"
السَّنِتُ: الذي أصابته السنة، والتَّفِيُ: الماء الذي
يَنْضِحُ عليه .
والبَقْعةُ والبُقْعةُ، والضم أَعْلى: قِطْعة من الأرض
على غير هيئة التي يجَنْبها ، والجمع بُقَع ويقاع.
والبَقِيعُ: موضع فيه أَرُوم شجر من ضُروب ◌َعْنَى،
وبه سبي بَقِيع الغَرْقد ، وقد ورد في الحديث، وهي
مَقْبَرَةُ بالمدينة ، والغَرْقَدُ: شجر له شوك كان ينيت
هناك فذهب وبقي الاسم لازماً للموضع . والبَقِيعُ
من الأرض : المكان المتسع ولا يسمى بَقِيعاً إلا
وفيه شجر .
وما أَدري أَيْنِ سَفَعَ وبَقَعَ أَي أَن ذهب كأنه قال
إلى أَي بُقْعة من البقاع ذهب ، لا يُستعمل إلا في ".
الجَحْد . وانْبَقَع فلان اتبقاعاً إذا ذهب مُشْرِعاً
وعَدا؛ قال ابن أَحمر :
كالتَّعْلَبِ الرَّائِحِ المَمْطُورِ صُبْغَتُه،
◌َثْلَّ الحَوامِلُ منه، كيف بَنْبَقِعُ!
مثلّ الحوامل منه دعاء عليه ؛ أَي تَشَلُّ قوائمه.
وتَبِعَتْهم الداهية أَصابَتْهم. والباقِعة: الداهيةُ،
١٨

بقع
بكع
والباقعة: الرجل الداهية . ورجل باقِعةٌ: ذو دهي.
ويقال : ما فلان إلاَّ باقِعةٌ من البَواقِع؛ سمي باقعة
الخُلوله بقاع الأرض وكثرة تَنْقِيبه في البلاد ومعرفته
بها، فشُبْه الرجل البصير بالأمور الكثيرُ البحث عنها
المُجَرِّبُ لها به، والهاء دخلت في نعت الرجل للمبالغة
في صفته ، قالوا: رجل داميةٌ وعَلامة ونسَّابة.
والباقعة: الطائر الحَّذِرُ إِذا شرب الماء نظر ◌َمْنَةٌ
ويَسْرَة. قال ابن الأنباري في قولهم فلان باقِعةٌ:
معناه حَذِر مُحتال حاذق . والباقِعةُ عند العرب :
الطائر الخَذر المُحْتال الذي بشرب الماء من البقاع ،
والبقاع مواضع بَسْتَنْقِعُ فيها الماء، ولا يَرِدُ
المَشَارِعَ والمياهَ المَحْضُورة خوفاً من أَن يُحْتَالَ
عليه فيُصاد ثم ◌ُشْبِّهِ به كلُّ حَذِرٍ مُحْتال. وفي
الحديث: أَن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قال
لأبي بكر، رضي الله عنه : لقد عَشَرْتَ مِن الأعرابِ
على باقِعةٍ؛ هو من ذلك؛ وذكر الفَرويّ أَن عليًّا،
رضي الله عنه، هو القائل ذلك لأبي بكر ؛ ومنه
الحديث: ففاتَحْتُه فإذا هو باقِعةٌ أَي ذَكِيٌّ عارِفٌ
لا يَقُولُه شيء. وجارية بُقَعةٌ: كقُبَعَةِ.
والبَقْعاء من الأرض: المَعْزاء ذاتُ الحَصى الصَّغار.
وهارِيةُ البَقْعاء: بَطن من العرب. وبَقْعاء: موضع
مَعرِفة، لا يدخلها الألف واللام ، وقيل: بَقْعاء اسم
بلد ، وفي التهذيب : بَقْعاء قرية من قرى اليمامة ؟
ومنه قوله :
ولكنّي أَنانِي أَنَّ يَحْيَى
يُقالُ: عليه في بَقْعاء شَرُ
وكان انتُّهِمَ بامرأة تسكن هذه القرية. وبَقْعاء
المسالِح : موضع آخر ذكره ابن مقبل في شعره .
وفي الحديث ذكر بُقْعِ، بضم الباء وسكون القاف :
اسم بئر بالمدينة وموضع بالشام من ديار كَلْبٍ ، به
استقرّ طلْحةُ" بن خُوَيْلِهِ الأَسدِيُ لما هرَبَ يومَ
بُزاخة .
وقالوا: يَجْرِي بُقَيْعٌ ويُذَمُّ؛ عن ابن الأعرابي،
والأعرف بُلَيْق، بقال هذا الرجل يُعِينُك بقليل ما
يقدر عليه وهو على ذلك يُذَمُّ . وابْتُقِعُ لونُهِ
وانْتُقِع وامْتُقِع بمعنى واحد.
وفي حديث الحجاج: رأيت قوماً بُقْعاً. قيل : ما
البُقْع ! قال : رفَعُوا ثيابهم من سوء الحال ، شبه
الثياب المُرَقَّعَةَ بلَوْنِ الأبقع.
بكع : البَكْعُ: القطع والضرب المُتتابع الشديد في
مواضعَ متفرّقة من الجسد ، ورجل أَبْكَعُ إذا كان
أَقطع؛ أَورد الأزهري هنا ما صورته؛ قال ذو الرمة:
تَرَكْتُ الصوصَ المِصْرَ من بين مُفْعَصٍ
صَرِيعٍ، ومَكْبُوع الكتراسِيعِ بارِك
وكان قد استشهد بهذا البيت في توجبة كبع
ورأيتُه على هذه الصُّورَة ويحتاجُ إلى التَّتَبَّتِ في
تسطيره : هل هو مكبوع ووقع سهواً أَو هو مبكوع،
وغلط الناسخ فيه لأن الترجمة متقاربة فجرى قلبه به
لقرب عهده بكتابته على هذه الصورة في كبح ،
وبَكَعَه بالسيف والعَهَا وبَكَّعَه: قَطَّعَه. وبكْعَه
وبكَعَه بَكْعاً : استقبله بما يكره وبَكْته . وفي
حديث أبي موسى : قال له رجل : ما قلت هذه
الكلمة ولقد خشِيتُ أَن تَبْكَعَني بها؛ البَكْعُ
والتبْكِيتُ أَن تَسْتَقْبِلَ الرجلَ بما يكره. ومنه
حديث أبي بكرة ومعاوية ، رضي الله عنهما: فبَكَعَه
١ قوله ((طلحة)) كذا في الاصل هنا والنهاية أيضاً، والذي في معجم
ياقوت والقاموس طليعة بالتصغير ، بل ذكره المؤلف كذلك في
مادة طلح .
١٩

بكع
بلتع
بها فَرُخَ في أَقْفائنا؛ والبَكْعُ: الضرب بالسيف .
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه: فيكَعه بالسيف
أَي ضربه به ضَرْباً مُتتابعاً. وقال شمر: بَكَّعه
تَبْكِيعاً إِذا واجهه بالسيف والكلام . قال ابن بري:
البَكْعُ الجُملة ، يقال: أعطاهم المالَ بَكْعاً لا
ثُجوماً، قال: ومثله الجَلْفَزَةُ، وتميم تقول : ما
أَدرِي أَيْنِ بَكَعَ ، بمعنى أَنْ بَقَعَ .
بلغ : بَلِعِ الشيءَ بَلْعاً وابْتَلَعَه وتَبَلَّعه وسرَطَه
مَرْظاً: جَرَعَه؛ عن ابن الأعرابي. وفي
المثل: لا يَصْلُح رفيقاً مَن لم يَبْتَلِعْ رِيقاً.
والبُلْعَةُ من الشراب: كالجُرْعَةِ . والبَدُوع:
الشَّراب . وبَلِعَ الطعامَ وابْتَلَعَه: لم يَمْضَغْه،
وأَبْلَعَه غيره .
والمَبْلَعُ والبُلْعُم والبُلْعُومُ، كلُّه: تَجْرى الطعامِ
وموضع الابْتِلاعِ من الخَلْق، وإِن سُئت قلت:
إِن البُلْعُم والبُلْعُومَ رباعي .
ورجل بُلَعُ ومِبْلَعٌ وبُلَعَةٌ إِذا كان كثير الأكل.
وقال ابن الأعرابي : البَوْلَعُ الكثير الأكل .
والبالُوعةُ والبَلُّوعة، لغتان: بئر تحفر في وسط
الدار ويُضَيِّقُ رأْسها يجري فيها المطر ، وفي الصحاح:
ثقب في وسط الدار ، والجمع البَلالِيعُ ، وبالُوعة
لغة أهل البصرة .
ورجل بَلْعٌ : كأَنِهِ يَبْتَلِعُ الكلام.
والبُلَعَةُ: مَمُّ البكرة وثَقْبها الذي في قامتها،
وجمعها بُلَعٌ .
وبَلَع فيه الشيبُ تَبلِيعاً: بدا وظهر، وقيل كثر،
ويقال ذلك للإنسان أَوّل ما يظهر فيه الشئْب ؛ فأَما
قول حسان :
تَمَّا رَأَتْني أُمُّ عَمْروٍ صَدَفَت ،
قد بَلَّعَت بِي ◌ُذْرْأَةٌ فَأَلْحَفَتْ
فإِنما عدّه بقوله بي لأنه في معنى قد أَمَتْ، أَو أَراد
فيّ فوضع بي مكانها للوزن حين لم يستقم له أن يقول
فيّ . وتَبَلَع فيه الشيْبُ: كبَلْع ، فهما لغتان ؛
عن ابن الأعرابي .
وسَعْدُ بُلَعَ: من منازل القمر وهما كوكبان
مُتقارِبان معترضان خفيّان، زعموا أَنه طلع لما قال
الله تعالى للأرض: يا أَرِضُ ابْلَعِي ماءك. ويقال:
إنه سمي بُلَّع لأنه كأنه لقرب صاحبه منه يكادُ
يَبْلَعُه يعني الكوكب الذي معه .
وبنو بُلَعَ: بُطَيْنٌ من قُضاعة، وبُلَع: اسم
موضع ؛ قال الراعي :
بل ما تذكّر من هِنْدٍ، إِذا احْتَجَبَت
بِابْنَيْ ◌ُوارٍ، وأَمْسَى دُونَهَا بُلَع١ُ
والمُتَبَلْع: فرس مَزيدةَ المُحاربي. وبَلْعاء بن
قيس : رجل من كُبراء العرب . وبَلْعاء: فرس
لبنِي سَدُوس. وبَلْعَاء أَيضاً: فرس لأَّبِي تَعْلبةَ،
قال ابن بري: ويَلْعاء اسم فرس، وكذلك ز
المُتَبَلْعُ ..
بلتع : البَلْتَعة: التَّكَيَّس والتظَرُّف. والمُتَبَلْتِع:
الذي يتَحَذْلَقُ في كلامه ويَتَدهَّى وينظرَّف
ويتكيّس وليس عنده شيء. ورجُل بَلْتع
ومُتَّبَلْتِعُ وبَلْتَعِيِّ وبَلْتَعَانِيٌّ: حاذق ظريف
متكلم، والأنثى بالهاء ؛ قال هُدْبة بن الخَشْرَم :
ولا تَنكِحِيٍ، إِن فَرَّقَ الدهرُ بينَنا ،
أَغَمَّ القَفا والوجه ليس بأَنزعا
ولا قُرْزُلاً وَسْطَ الرجالِ جُنادِفاً،
إِذا ما مشَى أَو قال قَوْلاً تَبَلْتَعا
١ قوله « بل ما تذكر )» في معجم ياقوت في غير موضع: ماذا
تذكر .
٢