Indexed OCR Text

Pages 161-180

محر
مخر
الرِّيحَ أَي فلينظرْ من أَن تَجْراها فلا يستقبلَها كي
لا تَرُدَ عليه البول ويَتَرَ منَشَ عليه بَوْلُه ولكن
يستدبرُها. والمَخْرُ في الأصل: الشَّقُ تَخَرَتٍ
السفينةُ الماءَ: سُقَتْهِ بِصَدْرما وجَرَتْ. ومَخَرَ
الأرضَ إِذا شقها للزراعة . وقال ابن شميل في حديث
سراقة : إِذا أَقيتم الغائط فاسْتَمْخِرُوا الريح ؛ يقول:
اجعلوا ظهورَ كُم إلى الريحِ عند البول لأنه إذا ولاها
ظهره أَخْذَتْ عن يمينه ويساره فكأنه قد شقها به .
وفي حديث الحرث بن عبد الله بن السائب قال النافع
ابن جبير: من أَيْنِ ؟ قال: خرجتُ أتَمَخْرُ الريحَ،
كأَنِه أَراد أَسْتَنْشِقُها. وفي النوادر: تَمَخَّرَتِ
الإبلُ الربحَ إِذا استَقْبَلَتْها واستفْشَتْها، وكذلك
تَمَخْرَت الكلأَّ إِذا استقبلَتْه. ومَخَرْتُ الأَرضَ
أَي أَرْسَلْتُ فيها الماء . ومَخَرَ الأَرضَ تَحْراً:
أَرْسَلَ فِي الصيْفِ فيها الماءَ لِتَجُودَ، فَهِي مَمْخُورَةٌ.
ومَخَرَتِ الأَرضُ: جادَت وطابَتْ من ذلكَ الماءِ.
وَامْتَخَرَ الشيءَ: اخْتَارَه. وامْتَخَرْتُ القومَ أَي
انْتَقَيْتُ خِيارَهُمْ ونُخْبَتَهم؛ قال الراجز :
مِنْ نُخْبَةِ النّاسِ التي كانَ امْتَخَرْ
وهذا مِخْرَةُ المال أَي خيارُه والمِخْرَةُ والمُخْرَةُ،
بكسر الميم وضمها: ما اخْتَرْتَه، والكَسْرُ أَعلى.
ومخّرَ البَيْتِ يَمْخَرُهُ يَخْراً: أَخَذَ خِيَارَ متاعِهِ
فذهب به. ومَخَرَ الغُرْزُ الناقَةَ يَمْخَرُها تَخْراً إذا
كانت غَزِيرَةٌ فَأَكْثِرَ حَلْبُهَا وَجَهَدَها ذلكَ
وأَهْزَلَها. وامْتَخَرَ العَظْمَ: استخرَجَ مَخَّ؟
قال العجاج.
مِنْ ◌ُمُخَّةِ الناس التي كان امْتَخر
واليُمْخُور واليَبْخُور : الطويل من الرجال، الضمُّ
على الإتباع، وهو من الجمال الطَّيلُ العُفُقِ. وعُنْقٌ
يَمْخُورٌ: طويلٌ. وجَمَلٌ يَمْخُورُ العُثْقِ أَي
طويله ؛ قال العجاج يصف جملاً :
فِي سَعْشَعَانٍ مُنُقِ يَنْخُور،
حابي الحُيودِ فارِض الحُنْجور
وبعض العرب يقول: مَخَرَ الذئبُ الشّاة إذا شَقًّ
بَطْنَها.
والماخُورُ: بَيْتُ الريبة، وهو أيضاً الرجل الذي يَلي
ذلك البيتَ ويقود إِليه . وفي حديث زياد حين قَدٍمَ
البصرةَ أَميراً عليها : ما هذه المَواخِيرُ؟ الشرابُ عليه
حَرَامٌ حتى تُسَوَّى بِالأرضِ هَدْماً وإِحْراقاً؛ هي
جمع ما خُورٍ ، وهو يَجْلِسُ الرَّبِبَةِ وَمَجْمَعُ أَهِلِ
الفِسْقِ والفَسَادِ وبُيُوتُ الْخَمَّرِينَ ، وهو تعريب
فَيْ خُور، وقيل: هو عربي لتردّد الناس إليه من
مخزِ السفينةِ الماء.
وبَنَاتُ يَخْرٍ : سَحَائِبُ يَأْتِينَ قَبُلَ الصَّيْف
مُنْتَصِبَاتٌ رِقاقٌ بِيضٌ حسانٌ وهُنَّ بناتِ المَخْرِ؛
قال طرفة :
كَبَنَاتِ المَخْرِ يَمْأَدنَ ، كما
أَثْبَتَ الصَّيْفُ عَسَالِيجَ الْخَضِرْ
وكل قطعة منها على حيالها : بنات مخر ؛ وقوله أنشده
ابن الأعرابي :
كأَن بناتِ المَخْرِ، في كُرْرٍ قَنْبَرِ،
مَوَاسِقُ تَحْدُوُهُنَّ بِالغَوْزِ سَمْأَلُ
إنما عنى بيناتِ المَخْر النّجْمَ ؛ سْبَّهَه في كُرْرِ هِذ
العَبْدِ بهذَا الضَّرْبِ من السَّحَابِ؛ قال أبو علي: كان
أَبو بكر محمد بن السَّرِيِّ يَشْتَقُ هذا من البُخَارِ
فهذا يَدُلتك على أَنّ الميم في مَخْرٍ بدل من الباء في
تَخْر ؛ قال: ولو ذَهَب ذاهِبٌ إِلى أَن الميم في مخر
١١ * ٥

مخر
مدر
أَصْلٌ أَيضاً غَيْرُ مُبْدَلَةٍ على أَن تجعله من قوله عزّ
اسمه: وترى الفُلك فيه مواخِرَ، وذلك أَن السحابَ
كَأَنَا تَمْخَرُ البحر لأنها فيما تَذْهَبُ إِليْهِ عنه تَنْشَأُ
ومنه تَبْدَأُ، لكان مصيباً غيرَ مُبْعِدٍ؛ ألا ترى إلى قول
أبي ذؤيب :
شَرِيْنَ بِمَاءِ البَحْرِ، ثم تَرَفَّعَتْ
مَتى لُجَجِ ◌ُخُضْرٍ لَهُنّ نَلِيجُ
مدر: المَدَرُ: قِطَعُ الطينِ اليابِسِ، وقيل:
الطينُ العِلْكُ الذي لا رمل فيه، واحدته مَدَرَة" ؛
فَأَما قولُهُم الحِجارَةُ والمِدارَةُ فَعَلى الإثْباعِ ولا
يُتَكَلِّم به وحْدَه ◌ُكَسِّراً على فِعالَة ، هذا معنى
قول أبي ریاش .
وامْتَدَرِ المَدَرَ: أَخَذَه. ومدَرَ المكانَ يَمْدُرُهُ
"مَدْراً وَمَدَّرَه: طانَه. ومَكانٌ مَدِيرٌ: تَمْدُورٌ.
والمَدْرُ لِلْحَوْضِ: أَنْ تُسَدَّ خصاصُ حِجارَتِه
بَالْمَدَرِ ، وقيل: هو كالْقَرْمَدَةِ إِلا أَنّ القَرْمَدَةَ
بالحِصّ والمدر بالطين. التهذيب: والمَدْرُ تَطْبِينُك
وجْهَ الْحَوْضِ بالطين الحُرّ لئلا يَنْشَفَ. الجوهري:
والمَدَرَةُ، بالفتح، الموضع الذي يُؤْخَذُ مِنْهُ المَدَرُ
فَتُمْدَرُ بِهِ الحِياضُ أَي يُسَدِهُ خصاصُ مَا بَيْنَ
حِجَارَتِها. ومَدَرْتُ الْحَوْضَ أَمْدُرُهُ أَي أَصلحته
بالمّدَرِ . وفي حديث جابر: فانطلق هو وجَبَّارُ بن
صخر فتزعا في الحوض سَجْلًا أَو سَجْلَيْن ثم مَدَراه
أَي طَيِّنَاه وأَصلحاه بالمدر ، وهو الطين المتماسك ، لئلا
يخرج منه الماء ؛ ومنه حديث عمر وطلحة في الإحرام:
إنما هو مَدَرٌَ أَي مَصْبُوغٌُ بِالمَدَرِ .
والمِنْدَرَةُ والمَبْدَرَةُ، الأخيرة نادرة: موضع فيه
طين ◌ُحُرّ ◌ُسْتَعَدُ لذلك؛ فأَما قوله:
يا أَيُّها السَّاقِي، تَعَجَّلْ يِسَحَرُ ،
وأَفْرِعِ الدَّلْوِ على غَيْر مَدَرْ
قال ابن سیده : أراد بقوله على غير مدر أَي على غير
إصلاح للحوض ؛ يقول : قد أتتك عطاشاً فلا تنتظر
إِصلاح الحوض وأَنْ يَمْتَلىَ فَصُبَّ على رؤوسِها
دَلْواً دلواً؛ قال : وقال مرة أخرى لا تصبه على
مَدَرٍ وهو القُلاعُ فَيَذُوبَ وِيَذْهَبَ الماء ، قال:
وَالأَوّل أَبين. ومَدَرَةُ الرجلِ: بَيْتُه.
وبنو مَدْراءَ: أَهل الحَضَر . وقول عامر للنبي؟
صلى الله عليه وسلم: لنا الوَبَرُ ولَكُمُ الْمَدَرُ ؛ إِما
عنى به المُدْنَ أَو الْخَضَرَ لأَن مبانيها إِما هي بالمَدَرِ،
وعنى بالوبر الأخبية لأن أبنية البادية بالوبر. والمَدَرُ:
ضِخَمُ البِطْنَةِ. ورجل أَمْدَرُ : عظيمُ البَطْنِ
والجَنْبَيْنِ مُتَتَرِّبُهما، والأُنثى مَدْراءُ. وضَبُعٌ
مَدْراءُ : عظيمةُ البَطْنِ.
وضِبْعَانٌ أَمْدَرَ : على بَطْنِهِ لُمَعٌ من سَلْحِه.
ورجل أَمْدَرُ بيِّن المدَر إِذا كان منتفخ الجنبين. وفي
حديث إبراهيم النبي ، صلى الله عليه وسلم : أنه يأتيه
أَبوه يوم القيامة فيسأَلُه أَن يشفَعَ له فيلتفتُ إِليه فإِذا
هو بضِبْعَانٍ أَمْدَرَ ، فيقول: ما أَنت بأَبي ! قالٍ
أبو عبيد: الأَمدَرُ المنتفِخُ الجنبين العظيمُ البَطْنِ؛
قال الراعي يصف إبلًا لها قَيِّم :
وقَيِّمِ أَمْدَرِ الْجَنْبَيْنِ مُنْخَرِقٍ
عنهِ العَبَاءَةُ، قَوَّام على الحَمَلِ
قوله أَمدر الجنبين أَي عظيمهما . ويقال: الأَمْدَرُ
الذي قد تَتَرَّبَ جنباهَ منِ الْمَدَر، يذهب به إلى
التراب ، أَي أَصابَ جسدَه الترابُ. قال أبو عبيد :
وقال بعضهم الأَمْدَرُ الكَثيرُ الرَّجيع الذي لا يَقْدِرُ
على حَبْسه؛ قال : ويستقيم أن يكون المعنيان جميعاً
في ذلك الضّبْعان. ابن شميل : المَدْراءُ من الضّباعِ
التي تَصِقَ بها بَوْلُها. ومَدِرَتِ الضَّبْعُ إذا
"سَلَحَتْ: الجوهري: الأمْدَرُ من الضباع الذي في
١٦٢

مدر
مدر
جسده لُمَعٌ من ◌َسَلْحُه ويقال أوْنٌل والأَمْدَرَ.
الخارىءُ في ثيابه؛ قال مالك بن الريب
إِنْ أَكُ مَضْرُوباً إلى تَوْبٍ آلِفٍ
مِنَ القَوْمِ، أَمْسِى وَهْوَ أَمْدَرُ جَانِيُهْ
ومادِرٌ ؛ وفي المثل : أَلَّمُ من مادِرٍ ، هو جد بني
هلال بن عامر ، وفي الصحاح : هو رجل من هلال بن
عامر بن صَعْصَعَةٌ لأنه بقى إبله فبقي في أَسفل الحوْضِ
ماء قليل، فَسَلَحَ فيه ومِدَرَ بِهِ حَوْضَهُ ◌ُخْلا أَنْ
يُشْرَبَ مِن فَضْلِهِ ؛ قال ابن بري : هذا هلال جدّ
لمحمد بن حرب الهلالي ، صاحب شرطة البصرة، وكانت
بنو هلال عَيَّرَتْ بِي فَزَارَة بأَكل أَبْرِ الحِمار ،
ولما سمعت فزارة بقول الكميت بن ثعلبة :
نَشَدْتُكَ يا فزارُ، وأَنت شيْخّ ،
إِذا ◌ُخُيّرْتَ تُخطىءُ في الْحِيارِ
أَصَبْحَانِيَّةٌ أُدِمَتْ يِسَمْنٍ
أَحِبُ إِليكَ أَمْ أَيْرُ الحمارِ ؟
بَلى أَيْرُ الحِمَارِ وخُصْفَتَاهُ،
أَحَبُ إِلى قَزَارَةَ مِنْ فَزَارٍ
قالت بنو فزارة: أليس منكم يا بَبِي هِلالٍ مَنْ
قرى في حوضه فسقى إِبله ، فلما رَوِيَتْ سلح فيه
ومدره يخلّا أَن يُشرب منه فضلُهُ! وكانوا جعلوا
حَكَماً بينهم أَنس بن مُدْرِك ، فقضى على بني هلال
يعظم الخزي، ثم إنهم رمَوْا بِنِي فَزَارَةَ بِخِزْي
آخر، وهو إتيان الإبل؛ ولهذا يقول سالم بن دارَة :
لا تأمَنَنَّ فزارِيًّا، خَلَوْتَ به،
على قَلُوصِكَ، واكْتُبْها بِأَسْيارِ
لا تَأْمَنَنْهُ ولا تَأْمَنْ بَوائِقَه،
بَعَدِ الَّذِي امْتَّكَ أَيْرَ العَيْرِ فِي النَّارِ!
١ وفي رواية أخرى امتلّ
فقال الشاعر :
لَقَدْ جَلَّكَتْ خِزْياً هلالُ بِنُ عامِرٍ،
بَنِي عامِرٍ طَرًّا، يَسِلْحَةٍ مَادِرٍ
فَأُفِّ تَكُم إلا تَذْكُرُوا الفَخْرَ بَعْدَها،
بني عامِرٍ، أَنْتُمْ شِرارٌ المَعَاشِرِ
بالماء
ويقال للرجل أَمْدَرُ وهو الذي لا يَمْتَسِحُ
ولا بالحجر .
والمَدَرِيَّةُ: رِماحٌ كانت تُرَكْبُ فيها القُرونُ
المُحدّدَةُ مكانَ الأَسِنَّة؛ قال لبيد يصف البقرة
والكلاب :
فَلَحِقْنَ وَاعْتَكْرَتْ لَها مَدَرِيَّةٌ،
كالسَّمْهَرِيَّةِ حَدُّها وتَمامُها
يعني القرون .
ومَدْرَى: مَوْضِعّ. وثَذِيَّةُ مِدْرَانَ: من
مَسَاجِدِ رسولِ الله ، صلى الله عليه وسلم ، بين
المدينة وتَبُوكَ. وقال شمر: سمعت أَحمد بن هانىء
يقول : سمعت خالد بن كلثوم يروي بيت عمرو بن
كلثوم :
ولا تُبْقِي حُمُورَ الأَمْدَرِينَا
بالميمِ، وقال: الأَمْدَرُ الأَقْلَفُ ، والعرب تسمي
القَرْيَةَ المبنية بالطين واللَّبِنِ المَدَرَةَ، وكذلك
المدينة الضخْمةُ يقال لها المَدَرَةُ، وفي الصحاح
والعرب تسمي القرية المدرة؛ قال الراجز يصف
رجلاً مجتهداً في وعيه الإبل يقوم لوردها من آخر الليل
لاهتمامه بها:
◌َسْدَّ على أَمْرِ الوُرُودِ مِثْزَرَةْ،
لَيْلاً، وما نادَى أَذِينُ المَدَرَهْ
١ قوله ((مدرى موضع)) في ياقوت: مدرى، بفتح اوّله وثانيه
والقصر: جبل بتعمان قري مكة. ومدرى، بالفتح ثم السكون: موضع.
١٦٣٠

مدر
مذقر
والأَذِينُ ههنا : المُؤذّن؛ ومنه قول جرير :
هَلْ تَشْهَدُونَ مِنَ المشاعِرِ مَشْعَراً،
أَوْ تَسْمَعُونَ لَدَى الصَّلاةِ أَذِيْنا !
وَمَدَرَ: قرية باليمن، ومنه فلان المَدَّرِيُّ. وفي
الحديث: أَحَبُ إِليَّ من أَن يكونَ لِي أَهْلُ الوَبَرِ
وِالمَدَّرِ؛ يُريد بأَهْلِ المَدَرِ أَهْلَ القُرَى
والأَمْصَارِ . وفي حديث أبي ذرّ: أَمَا إِنَّ العُمْرَةَ
مِنْ مَدَرِكَ أَي من بَلَدكم. ومَدَرَةُ الرجلِ:
بَلْدَتُهُ؛ يقول: من أَرادَ العُمْرَةَ ابْتَدَأَ لها
سَفَراً جديداً من منزله غيرَ سفَرِ الحج ، وهذا على
الفضيلة لا الوجوب .
مذر: مَذِرَتِ البَيْضَهُ مَذَراً إِذا غَرْقَلَتْ، فهي
مَذِرَةٌ: فَسَدَتْ، وأَمْذَرَتْها الدَّجَاجَةُ. وإذا
مَذِرَتِ البيضةُ فهي الشّعِطَةُ. وَامْرَأَة ◌ٌ مَذِرَةُ"
قَذِرَةٌ: رائحتها كرائحة البيضة المَذِرَةِ. وفي
، الحديث : مَشْرُ النساء المَذِرَةُ الوَذِرَةُ؛ المذَر:
الفسادُ؛ وقد مَذِرَتْ تَمْذَرُ، فهي مَذِرَةُ؟
ومنه : مَذِرَتِ البيضةُ أَي قَدَتْ.
والتَّمَذَّرُ: خُبْتُ النَفْس. ومَذِرَتَ نَفْسُهُ
ومَعِدَتُهُ مَذَرَاً وَتَمَذَّرَتْ: خَبُقَتْ وفسدت؟
قال شوّال بن نعيم :
فَتَمَذَّرَتْ نَفْسِي لِذَاكِ، ولَمَ أَزِلْ
مَذِلاَ نَهَارِي كُلَّهِ حَتَّى الْأُصُلْ
ويقال: رأيت بيضةٌ مَذِرَةَ فَمَذِرَتْ لذلك نفسي
أَي خبلت .
وذهبَ القَوْمُ تَشْذَرَ مَذَرَ وَشِذَرَ مِذَرَ أَي
متفرّقين. ويقال: تفرقت إبله ◌َشْذَر مَذَر وشِذَرَ
مِذَرَ إِذا تفرقت في كل وجه ، ومَذَرَ إتباع .
ورجل هَذِرٌ مَذِرٌ: إتباع .
والأَمْذَرُ: الذي يكثر الاختلاف إلى الخلاء . قال
شمر: قال شيخ من بني ضبة: المُمْذَقِرُ من اللبن
يَسُّهُ الماءُ فَيَتَمَذَّرُ، قلت: وكيف يَتَمَذَّر؟
فقال: يُمَذّرُهُ الماء فيتفرق؛ قال: ويَتَمَذَّرُ يتفرّق،
قال : ومنه قوله : تفرّق القومُ شذر مذر .
مذقر: امْذَقَرَّ اللبَنُ واذْمَقَرَّ: تَقَطَّع وتغلْقَ ،
والثانية أَعرف ، وكذلك الدم ؛ وقيل: المُمْذَقِرُ
المختلط. ابن شميل: الممذقرّ اللبن الذي تغلق شيئاً
فإِذا ◌ُخِضَ اسْتَوى. ولَبَنٌ مُمْذَقِرٌ إِذا تَقَطَّع
حَمْضاً. غيره : المُمْذِقِرُ اللبن المُتَقَطْع. يقال :
امذَقَرَّ الرائبُ امْذِ قْراراً إِذا انْقَطَعَ وصار
اللبن ناحية والماء ناحية. وفي حديث عبد الله بن خَبَّاب:
أنه لما قتله الخوارج بالنَّهْروان سال دمه في النهر فما
امْذَقَرّ دمُه بالماء وما اختلط، قال الراوي : فأَتبعته
بصري كأنه شراكٌ أَحمر ؛ قال أبو عبيد : معناه
أنه ما اختلط ولا امتزج بالماء ؛ وقال محمد بن يزيد :
سال في الماء مستطيلاً، قال: والأَوّل أَعرف ؛ وفي
التهذيب : قال أبو عبيد معناه أنه امتزج بالماء ؛ وقال
شر : الامْذِ قرارُ أَن يجتمع الدم ثم يَتَقَطَّعَ قِطَعَاً
ولا يختلط بالماء ؛ يقول : فلم يكن كذلك ولكنه
سال وامتزج بالماء ؛ وقال أبو النضر هاشم بن القاسم :
معنى قوله فما امْذَ قَرَّ دَمُه أي لم يتفرّق في الماء ولا
اختلط ؛ قال الأزهري : والأَوّل هو الصواب، قال:
والدليل على ذلك قوله : رأَيت دمَه مثل الشراكِ
في الماء ، وفي النهاية في سياق الحديث : أَنه مر فيه
كالطريقة الواحدة لم يختلط به ، ولذلك شبهه بالشراك
الأَحْمَرِ، وهو سَيرِ من سُيُورٍ النعل ؛ قال :
وقد ذكر المبرد هذا الحديث في الكامل ، قال :
فَأَخذوه وقرّوه إلى شاطىءِ النهر فذبجوه فامْذَقَرَّ
١٦٤

مذقر
مور
دَمُهُ أَي جَرى مستطيلًا متفرقاً ، قال : هكذا رواه
بغير حرف النفي ، ورواه بعضهم فما ابْذَقَرَّ دَمُه،
وهي لغة ، معناه ما تَفَرَّق ولا تَنَذَّر؛ ومثله
قوله: تَفَرَّق القَوْمُ شْذَرَ مَذَرٍ؛ قال: والدليل
على ما قلناه ما رواه أبو عبيد عن الأصمعي : إِذا
انقطع اللبن فصار اللبن ناحية والماء ناحية فهو ◌ُمْذَقِرً.
مور: مَرّ عليه وبِهِ يَمْرُ مَرًّا أَي اجتاز. ومَرَّ يَجُرُ
مرًّا ومُروراً: ذهَبَ، واستمرّ مثله. قال ابن
سيده: مرَّ يَمُرُ مَرًّا ومُروراً جاء وذهب، ومرَّ به
ومَرَّه : جاز عليه ؛ وهذا قد يجوز أن يكون مما
يتعدّى بحرف وغير حرف ، ويجوز أن يكون مما
حذف فيه الحرف فأوصل الفعل ؛ وعلى هذين الوجهين
يجمل بيت جرير :
تَمُرُون الدِّيارَ وَلَمْ تَعُوجُوا،
كَلامُكُمُ عَليَّ إِذاً حَرَامُ !
وقال بعضهم : إنما الرواية :
مروتم بالديار ولم تعوجوا
فدل هذا على أنه قَر قَ من تعدیه بغير حرف . وأَما
ابن الأعرابي فقال: مُرّ زيداً في معنى شُرَّ بِه، لا
على الحذف ، ولكن على التعدّي الصحيح ، ألا ترى
أَن ابن جني قال : لا تقول مردت زيداً في لغة مشهورة
إلا في شيء حكاه ابن الأعرابي ? قال : ولم يروه
أصحابنا.
وامْتَرَّ به وعليه: كَمَرّ ، وفي خبر يوم غَبِيطٍ
المَدَرَةِ: فامْتَرُّوا على بني مالِكٍ . وقوله عز وجل:
فلما تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلَا خْفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ؟
أَي استمرّت به يعني المنيّ ، قيل: قعدت وقامت فلم
بثقلها .
وأَمَرَّةُ على الجِسْرِ: سَلَكه فيه ؛ قال اللحياني :
أَمْرَرْتُ فلاناً على الجسر أُمِرُّهِ إِمراراً إذا سلكت
به عليه ، والاسم من كل ذلك المَرَّة؛ قال الأعشى:
أَلاَ قُلْ لِتِيًّا قَبْلَ مَرَّتِها: اسْلَمي!
تَحِيْةَ مُشْتاقٍ إليها مُسَكِّمِ !
وأَمَرَّ بِهِ: جَعَلَه ◌َجُرُّه. ومارَّه: "مَرّ معه. وفي
حديث الوحي: إِذا نزل ◌َسَمِعَتِ الملائكةُ صَوْت
مِرَّارِ السُّلْسِلَةِ على الصَّفا أي صوْتَ انْجِرَارِه
واطرادِها على الصَّغْرِ. وأَصَل المِرارِ : الفَتْل
لأَنه ◌ُمَرًا أَي يُفْتل. وفي حديث آخر: كإِمْرار
الحدِيدِ على الطَّسْتِ الجَدِيدِ؛ أَمْرَرْتُ الشيء
أُمِرُّه إِمْراراً إِذا جعلته يَجْرُ أَي يذهب، يريد كجَر
الحَدِيدِ على الطسبْتِ ؛ قال: وربما رُوِيَ الحديث
الأَوّلُ: صوتَ إمرار السلسلة.
واستمر الشيءُ: مَضى على طريقة واحدة . واستمر
بالشيء : قَوِيَ على حَمْلِهِ. ويقال: استمرّ مَرِيرُ
أَي استحكم عَزْمُه. وقال الكلابيون: حَمَلَتْ
حَمْلًا تخفيفاً فاسْتَمَرَّتْ بِهِ أَي مَرَّتْ ولم يعرفوا
فمرت به ؛ قال الزجاج في قوله فمرّت به : معنا
استمرتّ به قعدت وقامت لم يثقلها فلما أَثقلت أم
دنا ولادُها . ابن شميل: يقال للرجل إذا استقام أمر
بعد فساد قد استمرّ، قال : والعرب تقول
أَرْجَى الغِلْمانِ الذي يبدأُ بِحُمْقٍ ثم يستمر
وأَنشد للأعشى يخاطب امرأته :.
يا خيْرُ، إِنِّي قد ◌َجَعَلْتُ أَسْتَمِرْ،
أَرْفَعُ مِنْ بُرْدَيَّ ما كُنْتُ أَجُرْ
وقال الليث: كلُّ شيء قد انقادت طُرْقَتُه، ف
"مُسْتَسِرٌ، الجوهري: المَرَّةُ واحدة المَرّ والمِرارِ
١ قوله ((لأنه يمر")» كذا بالأصل بدون مرجع الضمير ولعله سبة
من قلم مبيض مسودة المؤلف بعد قوله على الصخر، والمرار الجيز
١٦٥

مرر
مور
قال ذو الرمة :
لا بَلْ هُو الشَّوْقُ مِنْ دارٍ تَخَوَّها ،
مَرًّا ◌َشمالٌ ومَرًّا بارِحٌ تَرِبُ.
يقال: فلان يَصْنَعُ ذِلك الأَمْرَ ذاتَ المِرارِ أَي
يصنعه مراراً ويدعه مراراً . والمَمَرّ : موضع
المُرورِ والْمَصْدَرُ. ابن سيده: والمَرَّةُ الفَعْلة
الواحدة، والجمع مَرٌّ ومِرارٌ ومِرَوٌَ ومُرُورٌ؛
عن أبي علي ويصدقه قول أبي ذؤيب :
تَنَكْرْت بَعدي أَمْ أَصابَك حادِثٌ
من الدَّهْرِ، أَمْ مَرَّتْ عَلَيْكِ مُرور!
قال ابن سيده: وذهب السكري إلى أَنّ مرُوراً
مصدر ولا أُبْعِدُ أَن يكون كما ذكر ، وإن كان قد
أَنت الفعل، وذلك أَنّ المصدر يفيد الكثرة والجنسية.
وقوله عز وجل: سنُعَذِّبُهُمْ مرتين؛ قال: يعذبون
بالإِيثاقِ والقَتْل ، وقيل: بالقتل وعذاب القبر ، وقد
تكون التثنية هنا في معنى الجمع ، كقوله تعالى: ثم
ارجع البصر كَرَّتَيْنِ؛ أَي كَرَّاتٍ ، وقوله عز
وجل: أُولئك يُؤْتَوْنَ أَجْرَهم مَرَّتَيْنِ بما صبروا؛
جاء في التفسير: أَن هؤلاء طائفة من أَهل الكتاب
كانوا يأخذون به وينتهون إليه ويقفون عنده، وكانوا
يحكمون بحكم الله بالكتاب الذي أُنزل فيه القرآن، فلما
بُعث النبيُّ، صلى الله عليه وسلم ، وتلا عليهم القرآنَ ،
قالوا: آمنًا به، أي صدقنا به، إنه الحق من ربنا، وذلك
أَنّ ذكر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان مكتوباً
عندهم في التوراة والإنجيل فلم يعاندوا وآمنوا وصدَّقوا
فأثنى الله تعالى عليهم خيراً، ويُعْطَون أجرهم بالإيمان
بالكتاب قبل محمد، صلى الله عليه وسلم، وبإيمانهم بمحمد،
صلى الله عليه وسلم.
وَلَقِيَهِ ذات مرَّةٍ؛ قال سيبويه: لا يُسْتَعْمَلُ
ذات مرةٍ إِلا ظرفاً. ولقِيَه ذاتَ المِرارِ أَي مراراً
كثيرة. وجئته مَرًّا أَو مَرِّيْنٍ ، يريد مرة أو
مرتين . ابن السكيت : يقال فلان يصنع ذلك تارات،
ويصنع ذلك ◌ِيَراً، ويَصْنَعُ ذلك ذاتَ المِرارِ ؛
معنى ذلك كله : يصنعه مراراً ويَدَعُه مراراً .
والمَرَّارَةُ: ضِدُ الحلاوةِ، والمُرُّ نَقِيضُ الْحُلْو؛
مَرّ الشيءُ يَمُرُ؛ وقال ثعلب: ◌َمَرُ مَرارَةً،
بالفتح ؛ وأنشد :
لَئِنْ مَرَّ في كِرْمَانَ لَيْلِي، قَطَالَهَا
◌َلَا بَيْنَ مَنْطَّيْ بابِلٍ فالمُضَيِّحِ
وأنشد اللحياني :
لِتَأْكُلَنِي، فَمَرْ لَهُنَّ لَحْمي،
فَأَذْرَقَّ مِنْ حذارِي أَوْ أَتَاعًا
وأَنشده بعضهم: فَأَفْرَقَ، ومعناها: سَلَحَ.
وأَنَاعَ أَي قاءَ . وأَمَرّ كَبَرَّ ؛ قال ثعلب :
ثُبِرُ عَلَيْنَا الأَرضُ مِنْ أَنْ تَرَى بها
أَنِيِاً، ويَحْلَوْلي لنا البَلَدُ القَفْرُ
عدّه يعلى لأَنّ فيه مَعْنِى تَضِيقُ؟ قال: ولم يعرف
الكسائي مَرّ اللحْمُ بغير ألفٍ؛ وأَنشد البيت :
لِيَنْضِغَنِ العِدَى فَأَمَرَّ لَحْمي،
فَأَسْفَقَ مِنْ حذاري أَوْ أَناعا
قال: ويدلك على مَرّ، بغير ألف، البيت الذي قبله:
أَلَا تِلْكَ التَّعَالِبُ قَد تَوَالَتْ
عَلَيَّ، وحالَفَتْ مُرْجاً ضِباعًا
لِتَأْكُلَنِي ، فَمَرَّ لَهُنَّ لَحْمي
ابن الأعرابي: مَرّ الطعامُ يَمَرءُ، فهو مُرْ، وأَمَرَّهُ
غَيْرُهُ ومَرَّهُ، ومَرَّ ◌َمُرُّ مِن المُرُورِ . ويقال:
لَقَدْ مَرِدْتُ مِنَ المِرَّةِ أَمَرُ مَرًّا وَمِرَّةً، وهي
١٦٦

مور
مرر
الإسم ؛ وهذا أَمَرُ من كذا؛ قالت امرأة من العرب:
صُغْراها مُرَّهَا. والأَمَرَّانِ: الفَقْرُ والحَرَمُ؟
وقول خالد بن زهير الهذلي :
فَلَمْ يُغْنِ عَنْهُ حَدْعُها، حِينَ أَزْمَعَتْ
حَرِيمَتَهَا، والنّفْسُ مُرٍ ضَمِيرُها
إنما أراد : ونفسها خبيئة كارهة فاستعار لها المرارة ؟
وشيءُ مُرّ والجمعِ أَمْرَارٌ، والمُرَّةُ: سْجَرَة أَو بقلة،
وجمعها ◌ُرٌّ وَأَمْرارٌ؛ قال ابن سيده: وعندي أَنّ
أَمْراراً جمعُ مُرٍّ، وقال أبو حنيفة: المُرّةُ بقلة
تتفرّش على الأرض لها ورق مثل ورق المندبا أَو
أَعرض ، ولها نَوْرَة ◌ُفَيْراء وأَرُومَة بيضاء وتقلع
مع أَرُومَتِها فتغسل ثم تؤكل بالخل والخبز، وفيها
عليقمة يسيرة؛ التهذيب : وقيل هذه البقلة من أمرار
البقول، والمرّ الواحد. والمُرارَةُ أَيضاً: بقلة مرة،
وجمعها مرارٌ.
والمُوارُ: شجر مُرّ، ومنه بنو آكل المرارِ
قومٌ من العرب، وقيل: المُزارُ حَمْضٌ، وقيل:
المُرارُ شجر إِذا أكلته الإبل قلَصَتَ عنهِ مَشَافِرُها،
واحدتها مُرارَةٌ، وهو المُرارُ، بضم الميم.
وآكِلُ المُرارِ معروفٍ؛ قال أبو عبيد: أَخبرني ابن
الكلي أَن حُجْراً إِنما سُمْي آكِلَ المُرارِ أَن ابنةً
كانت له سباها ملك من ملوك سَلِيحٍ يقال له ابن
هَبُوْلَةَ ، فقالت له ابنة حجر : كأَنك بأَبي قد جاء
كأنه جملٌّ آكِلُ المُرارِ ، يعني كاشِيراً عن أنيابه،
فسمي بذلك، وقيل: إنه كان في نفر من أصحابه في
سَفَرَ فَأَصابهم الجوع ، فأَما هو فأَكل من المُرارِ
حتى شبع ونجا ، وأَما أَصحابه فلم يطيقوا ذلك حتى
هلك أكثرهم فَفَضَلَ عليهم بصبره على أَكْلِهِ المُرارَ.
وذو المُرارِ: أَرض ، قال: ولعلها كثيرة هذا
النبات فسميت بذلك؛ قال الراعي :
مِنْ ذِي المُرارِ الذي تُلْقِي حوالِيُه
بَطْنَ الكَلابِ سَنِيْجاً، حَيْثُ يَنْدَفِقِ
الفراء: في الطعام زُؤْانٌ ومُرَ يْرَاءُ وَرُعَيْداءُ، وكله
ما يُرْمَى بهِ ويُخْرَجُ مِنه.
والمُرّ: دواء، والجمع أَمْرارٌ ؛ قال الأعشى يصف
خمار وحش :
رَعَى الرَّوْضَ والوَسْمِيّ، حتى كأنما
يَرَى بِيَبِيسِ الدَّوِّ أَمْرَارَ عَلْقَم
يصف أَنه رعى نبات الوسْمِيِّ لطِيبه وحَلاوتِه ؟
يقول : صار اليبيس عنده لكراهته إياه بعد فقدانِه
الرطْبَ وحين عطش بمنزلة العلقم. وفي قصة مولد
المسيح ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام : خرج قوم
معهم المُرّ، قالوا تَخْبُرُ بِهِ الكَسِيرَ والجُرْحَ؛ المُرُّ:
دواء كالصِّرِ ، سعي به لمرارته، وفلان ما يُمِرٌ وما
◌ُيُخْلِي أَي ما يضر ولا ينفع، ويقال: يسْتمني فلان
فَما أَمْرَرْتُ ومَا أَحْلَيْتُ أَي ما قلت مُرة ولا
◌ُحلوة، وقولهم: ما أَمَرَّ فلان وما أَحْلى؛ أَي ما قال
◌ُرًّا ولا حلواً، وفي حديث الاستسقاء:
وأَلْفَى بِكَفَّيْهِ الفَتِيُّ اسْتِكانَةٌ
من الجُوعِ ضَعْفاً، ما يُمِرُ وما ◌ُخلي
أي ما ينطق بخير ولا شر من الجوع والضعف، وقال
ابن الأعرابي: ما أُمِرُ وما أُحْلِي أَي ما آني بكلما
ولا فَعْلَةٍ مُرَّة ولا حلوة، فإن أردت أن تكون
مَرَّة مُرَّا وِمَرَّةِ حُلواً قلت: أَمَرُ وَأَحْلو وأَمُر
وَأَحْلو . وعَيْشُّ مُرُّ، على المثل، كما قالوا ◌ُجُلْ
ولقيت منه الأَمَرَِّنِ والبُرَحَينِ والأَفْوَرَينِ أَ؟
الشرّ والأَمْرَ العظيم. وقال ابن الأعرابي: لقيت من
الأَمَرِّينِ، على التقنية، ولقيت منه المُرْيَيْنِ كأنها تتذيـ
الحالة المُرّى. قال أبو منصور: جاءت هذه الحروف
١٦٧

موز
مرر
على لفظ الجماعة، بالنون ، عن العرب، وهي الدواهي ،
كما قالوا مرقه مرقين٦. وأما قول النبي، صلى الله عليه
وسلم : ماذا في الأَمَرَّبِنِ من الشفاء ، فإِنه مثنى وهما
الثُّغَاءُ وَالصَّبِرُ، والمَرارَةُ فِي الصَّبِرِ دون النُّفَاءِ،
فِغَلْبَه عليه، والصَِّرُ هو الدواء المعروف، والثُّفَّاءُ
هو الخَرْدَلُ؛ قال: وإِنما قال الأَمَرَّينِ، والمُرُ
أَحَدُهما، لأَنه جعل الحُروفةَ والحِدَّةَ التي في
الخردل بمنزلة المرارة وقد يغلبون أحد القرينين على
الآخر فيذكرونهما بلفظ واحد، وتأنيث الأَمَرّ المُرّى
وتثنيتها المُرَّيَانِ؛ ومنه حديث ابن مسعود، رضي.
الله عنه ، في الوصية: هما المُرَّيَان: الإمْاكُ في
الحياةِ والتَّبْذِيرُ عنْدَ المَمات؛ قال أبو عبيد: معناه
هما الخصلتان المرتان ، نسبهما إلى المرارة لما فيهما من
مرارة المأثم. وقال ابن الأثير: المُرّيان تثنية مُرَّى
مثل صُغْرِى وكبرى وصُغْرْ يَانِ وكُبْ يَانٍ، فهي
فعلى من المرارة تأنيث الأَمَرّ كالجُلَّى والأجل، أَي
الخصلتان المفضلتان في المرارة على سائر الحصال المُرّة
أن يكون الرجل شحيحاً بماله ما دام حيّاً صحيحاً ،
وأَن يُبَذّرَه فيما لا يُخْدِي عليه من الوصايا المبنية على
هوى النفس عند مُشارفة الموت .
والمرارَة: هَنَّةٌ لازقة بالكَبد وهي التي تُمْرِىءُ
الطعام تكون لكل ذي رُوحٍ إِلاَّ النَّعامَ والإبل
فإنها لا قرارة لها.
والمارُورَةُ والمُرَيَرَاءُ: حب أَسود يكون في الطعام
يُمَرُ مِنه وهو كالدَّنْقَةِ، وقيل: هو ما يخرج منه
فَيُرْمى به. وقد أَمَرّ: صار فيه المُرَيْراء. ويقال:
قد أَمَرَّ هذا الطعام في فمي أَي صار فيه مُر ◌ّآ، وكذلك
كل شيء يصير مُرّاً، والمَرارَة الاسم. وقال بعضهم:
: مَرَّ الطعام يَجُرّ مَرارة، وبعضهم: يَمِرُ، ولقد
١ قوله («مرقه مرتين» كذا بالاصل.
مَرَرْتَ يا طَعَامُ وأَنْت تَمُرُ؛ ومن قال تَمَرُ قال
مَرِتَ ياطعام وأنت تَمَرُ؛ قال الطرمَّاح:
لَيْنْ مَرَّ في كِرْمانَ لَيْلي، لوُبَّها
حَلا بَيْنَ تَسْطَّيٍ بابِلٍ فالمُضَيْحِ
والمَرارَةُ: التي فيها المِرَّةُ، والمِرَّةُ: إحدى الطبائع
الأربع؛ ابن سيده: والمِرَّةُ مِزاجٌ من أَمْزِجَةٍ
البدن . قال اللحياني: وقد مُررْتُ به على صيغة فعل
المفعول أُمَرُ مَرًّا ومَرَّة. وقال مَرَّة: المَرّ المصدر،
والمَرَّة الاسم كما تقول حسِنْتُ حُمَّى، والحمى الاسم.
والمَمْرُور: الذي غلبت عليه المِرَّةُ، والمِرَّةُ القوّة
وشدة العقل أيضاً . ورجل مرير أَي قَوِيٌ ذو مِرة.
وفي الحديث: لا تَحِلُّ الصََّقَةُ لغَنِيّ ولا لِذي
مِرَّة سَوِيّ؛ المِرَُّ: الْقُوَّةُ والشّدّةُ، والسَّوِيُّ:
الصَّحِيحُ الأَغْضاء. والمَرِيرُ والمَرِيرَةُ: العزيمة؟
قال الشاعر :
ولا أَنْتَنِي مِنْ طِيرَةٍ عَنْ مَرِيرَةٍ ،
إذا الأَخْطَبُ الدَّاعي على الدَّوحِ صَرْضَرا
والمِرَّةُ: قُوّةُ الْخَلْقِ وَشِدّتُهُ، والجمع مِرَرٌ،
وأَمْرارٌ جمع الجمع ؛ قال :
قَطَعْتُ، إِلى مَعْرُوفِها مُنْكراتِها،
بأَمْرارِ فَتْلَاءِ الذّراعَينِ مَشْوْدَّحٍ
ومِرَّةُالْحَبْلِ: طاقَتُهُ، وهي المَرِيرَةُ، وقيل:
المَرِيرَةُ الحبل الشديد الفتل، وقيل: هو حبل طويل
دقيق ؛ وقد أَمْرَرْتُه. والمُمَرُ: الجبل الذي أُجِيدَ
فتله، ويقال المِرارُ والمَرّ. وكل مفتول مُمَرْ،
وكل قوّة من قوى الحبل مِرَّةٌ، وجمعها مِرَرَ".
وفي الحديث: أَن رجلًا أَصابه في سيره المِرَّارُ أَي
الحيل ؛ قال ابن الأثير: هكذا فسر، وإنما الحبل
١٦٨

مور
مرر
المَرُّ، ولعله جمعه. وفي حديث عليّ في ذكر الحياة:
إِنّ الله جعل الموت قاطعاً لمرائِرِ أَقرانها؛ المَرائِرُ:
الحبال المفتولة على أكثر من طاق ، واحدها مَريرٌ
ومَرِيرَةٌ. وفي حديث ابن الزبير: ثم اسْتَمَرَّتْ
مَرَيرِّتي؛ يقال: استمرت مَرِيرَتُه على كذا إذا
استحكم أَمْرُهُ عليه وقويت تَنْكِيسَتُهُ فيه وأَلِفَه
واعتادَه، وأَصله من فتل الحبل. وفي حديث معاوية:
سُحِلَتْ عَزِيرَتُهِ أَي ◌ُجُعل حِبله المُبْرَمُ سَحِيلًا، يعني
رخواً ضعيفاً. والمَرُّ، بفتح الميم : الحبْل ؛ قال :
زَوْجُكِ يا ذاتَ الثَّايا الغُرِّ،
والرَّبَلاتِ والجَبِينِ الحُرِّ،
أَعْيا فَنُطْناه مناطَ الْجَرِّ ،
ثم ◌َدَدْنَا فَوْقَه بِمَرِّ ،
بَيْنَ خْشَاشَيْ بازِلٍ جِوَرِّ
الرَّبَلاتُ: جمع رَبَلَة وهي باطن الفخذ. والجَرِّ
ههنا: الزَّبِيلُ، وأَمْرَرْتُ الحبلَ أُمِرُّه، فهو مُمَرَّ،
إِذا ◌َشَدَدْتَ فَتْلَه؛ ومنه قوله عز وجل: سِحْرٌ
◌ُسْتَبِرٌ؛ أَي ◌ُحْكَمٌ قَوِيٌّ، وقيل مُسْتَمِرٌ
أَي ◌ُرّ، وقيل: معناهَ سَيَذْهَبُ وَيَبْطُلُ؛ قال
أَبو منصور: جعله من مَرَّ يَمُرُّ إذا ذهَب . وقال
الزجاج في قوله تعالى : في يوم نَحْسٍ مُسْتَيِرٍ ، أَي
دائمٍ ، وقيل أَي دائم الشُّؤْمِ، وقيل: هو القويُّ
في نحوسته ، وقيل: مستمر أَي ◌ُر، وقيل: مستمر
نافِذٌ ماضٍ فيما أُمِرَ بِهِ وسُخّر له، ويقال: مَرَّ
الشيءُ وَاسْتَمَرّ وَأَمَرَّ مِن المَرَارَةِ. وقوله تعالى :
والساعة أَذْهَى وأَمَرُ؛ أَي أَشْد مرارة ؛ وقال
الأَصعي في قول الأخطل :
إِذا المِثُونَ أُمِرَّتْ فَوقَهِ حَمَلا
"وصف رجلاً يَتَحَمَلُ الحِمَالاتِ والدّياتِ فيقول :
إذا اسْتُوثِقَ منه بأن يحمل المِئينَ من الإِبل ديات
فَأُمِرَّتْ فوق ظهره أَي ◌ُشدّتْ بالمِرارِ وهو الجيل
كما يُشَدُ على ظهر البعير حِمْلُهُ، حَمَلَهَا وَأَدّاها؛
ومعنى قوله حَمَلًا أي ضَمِنَ أَداءَ ما حَمَل وكفل.
الجوهري: والمَرِيرُ من الجبال ما نَطُفَ وطال
واسْتَدِ فَتْلُه، والجمع المَرَائِرُ؛ ومنه قولهم: ما
زال فَلان ◌ُمِرٌ فلاناً ويُمارُّ، أَي يعالجه ويَتَلَوَّى
عليه لِيَصْرَعَه. ابن سيده: وهو يُمَارُهُ أَي يَتَلَوَّى
عليه ؛ وقول أبي ذؤيب:
وذلِكَ مَشْبُوحُ الدَّرَاعَيْنِ خَلْـ
خَشُوفٌ، إذا ما الحَرْبُ طالَ مِرارُها
فسره الأصمعي فقال: مِرارُهَا ◌ُدَاوَرَتُِها ومُعالجتُها.
وسأَل أَبو الأسود الدؤلي غلاماً عن أبيه فقال : ما
فَعَلَتِ امْرَأَةُ أَبيكَ ! قال: كانت ثارُّه وثجارٌّ.
وتُزَارُه وتُهارُّهُ وثمارُّه، أَي تَلتَوي عليه وتخالِفُه،
وهو من قتل الحبل، وهو يُمارُ البعيرَ أَي يريد"
ليصرعه . قال أبو الهيثم: مارَرْتِ الرجلَ ثُمَارَّةٌ
ومراراً إذا عالجته لتصرعه وأراد ذلك منك أيضاً .
قال: والمُمَرُ الذي يُدْعِى لِلِبَكْرَةِ الصَعْبَة
لِيَمُرَّهَا قَبْلَ الرائِضِ. قال: والحُمَرُّ الذي
يَتَعَقَّلُ البَكْرَةَ الصَعْبَةَ فِيَسْتَمْكِنُ مِنْ ذَنَبِهِ
ثم يُوَقِّدُ قَدَمَيْهِ فِي الأَرضَ كي لا تَجُرَّهِ إِذ
أَرادتِ الإفلاتَ، وأَمَرَّها بذنبها أَي صرفها شِقَةً
لشِقٍ حتى يذلها بذلك فإذا ذلت بالإمرار أَو سله
إِلى الرائض .
وفلانِ أَمَرُ عَقْداً من فلان: أي أَحكم أمراً من
وأَوْ فِى ذمةً .
وإِنه لذو مِرَّةَ أَي عقل وأصالة وإِحْكامٍ ، وهو ع
١ قوله ((وسأل أبو الاسود الخ)) كذا بالاصل.
٢ قوله ((يتعقل)» في القاموس: يتغفل.
١٦٩٠

مور
مور
المثل. والمِرَّةُ: القوّة، وجمعها المِرَرُ . قال الله عز
وجل : ذو مِرَّةٍ فاسْتَوَى، وقيل في قوله ذو مِرَّةٍ:
هو جبريل خلقه الله تعالى قويّاً ذا مِرَّة شديدة؛ وقال
الفراء : ذو مرة من نعت قوله تعالى: علّمه شدِيدٌ
القُوى ذو مِرّة ؛ قال ابن السكيت: المِرّة القوّة ،
قال: وأَصل الِرَّةِ إِحْكَامُ الفَتْلِ. يقال: أَمَرْ
الجبلَ إِمْراراً. ويقال: اسْتَمَرَّت مَريرَةُ الرجل
إِذا قويت تشكِيتُه .
والمَريرَةُ: عِزَّةُ النفس. والمَرِيرُ، بغير هاء:
الأرض التي لا شيء فيها ، وجمعها مَرائِرُ، وقِرْبة
تمرورة: مملوءة.
والمَرُ: المِسْحَاةُ، وقيل: مَقْبِضُها، وكذلك هو
من المِحراثِ. والأَمَرُّ: المصارِينُ يجتمع فيها الفَرْتُ،
جاء اسماً للجمع كالأَعَمّ الذي هو الجماعة ؛ قال :
ولا ◌ُتَهْدِي الْأُمَرّ وما يَلِيهِ،
ولا ◌ُهْذِنَّ مَعْرُوقَ العِظامِ
قال ابن بري : صواب إنشاد هذا البيت ولا ، بالواو،
◌ُهْدِي،َ بالياء، لأنه يخاطب امرأته بدليل قوله ولا
تهدن٣)، ولو كان لمذكر لقال: ولا تُهْدِيَنَ، وأَورده
الجوهري فلا تهد بالفاء ؛ وقبل البيت
إِذا ما كُنْتِ مُهْدِيَةٌ، فَأَهْدِي
من المَأناتِ ، أَو فِدَرِ السَّامِ
يأمُرُها بمكارم الأخلاقِ أي لا تهدي من الجَزُورِ
إِلا أَطَايِبَه . والعَرْقُ: العظم الذي عليه اللحم فإذا
أُكِلَ لحمه قيل له مَعْرُوُقٌ. والمَأْنَةُ: الطَّقْطَفَةُ.
وفي الحديث : أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، كره من
الشَّاءِ سَبْعاً: الدَّمَ والمَرارَ والحَياةَ والغُدّةَ
والذَّكَرَ والأُنْثَيَيْنِ والمَئانَةَ ؛ قال القني: أَراد
المحدث أن يقول الأَمَرَّ فقال المَرارَ، والأمرُ
المصارِينُ. قال ابن الأثير: المَرارُ جمع المَرارَةِ،
وهي التي في جوف الشاة وغيرها يكون فيها ماء أخضر
مُرّ ، قيل : هي لكل حيوان إِلاَّ الجمل. قال: وقول
القتيبي ليس بشيء . وفي حديث ابن عمر": أنه جرح
إصبعه فَأَلْقَمَهَا مَرارَةً وكان يتوضأُ عليها .
ومَرْمَرَ إِذا غَضِبَ، ورَمْرَمَ إِذا أَصلِحَ سَأَنَه . ابن
السكيت : المَرِيرَةُ من الجبال ما تَطُف وطال
واسْتدِ فتله، وهي المَرائِرُ، واسْتَمَرَّ مَرِيرُه إِذا
قَوِيَ بعد ضَعْفٍ.
وفي حديث شريح: ادّعى رجل دَيْناً على ميّت فأراد
بنوه أَن يحلفوا على عِلْمِهِم فقال شريح: لَتَرْكَبُنَّ
منه مَرَّارَةَ الدَّقَنِ أَي لَتَحْلِفُنَّ ما له شيءٍ ، لا
على العلم، فيركبون من ذلك ما يَمَرُ فِي أَقْواهِهِم
وألسِنَتِهِم التي بين أَذقائهم .
ومَرَّانُ شَئُوءَةَ: موضع باليمن ؛ عن ابن الأعرابي.
ومَرَّانُ وَمَرَّ الظَّهْرانِ وبَطْنُ مَرٍّ: مواضعُ
بالحجاز ؛ قال أَبو ذؤيب :
أَصْبَحَ مِنْ أُمَّ عَمْرٍوٍ بَطْنُ مَرَّ فَأَكْـ
نافُ الرَّجِيعِ، فَذُوْ سِدْرٍ فَأَمْلاحُ
. وَحْشاً سِوَى أَنّ فُرَّاطَ السَّاعِ بها،
كَأَنها مِنْ تَبَغِي النَّاسِ أَطْلاحُ
ويروى: بطن مَرّ، فَوَزْنُ ((رِنْ فَأَكْ)) على هذا
فاعِلُنْ. وقوله رَفَأَكْ، فعلن، وهو فرع مستعمل،
والأَوّل أَصلِ مَرْفُوض. وبَطْنُ مَرٍّ: موضع؟
وهو من مكة ، شرفها الله تعالى، على مرحلة .
وتَمَرْمَرَ الرجلُ؟: مارَ.
والمَرْمَرُ: الرُّخامُ، وفي الحديث: كأَنَّ هُناكَ
مَرْمَرَةَ؛ هي واحدةُ المَرْمَرِ ، وهو نوع من
١ قوله « وتمرص الرجل الخ» في القاموس وتمرمر الرمل.
١٧٠

مرر
مرر
الرخام صُلْبٌ ؛ وقال الأعشى:
كَدُمْيَةٍ مُوَّ محرابُها
بِمُذْهَبٍ ذِي مَرْمَرٍ مَائِرٍ
وقال الراجز :
مَرْمَارَةٌ مِثْلُ النَّفا المَرْمُورِ
والمَرْمَرُ: ضَرْبٌ من تقطيع ثياب النساء. وامرأة
مَرْمُورَةٌٍ ومَرْمَارَةٌ : ترتَجُ عند القيام . قال أَبو
منصور : معنى تَرْتَجُ وتَمَرْ مَرُ واحدٍ أَي تَرْعُدُ
من رُطوبتها، وقيل: المَرْمارَةُ الجارية الناعمة
الرَّجْراجَةُ، وكذلك المَرْمُورَةُ. والتَّمَرْمُرُ :
الاهتزازُ. وجِسْمٌ مَرْمَارٌ ومَزْمُورٌ ومُرَ امِرٌ:
ناعمٌ. ومَرْمارٌ: من أسماء الداهية؛ قال :
قَدْ عَلِمَتِْ سَلْمَةُ بَالغَمِيِسِ،
لَيْلَةَ مَزمارٍ ومَرْ مَرِيسِ
والمَرْمَارُ: الرَّمَّانُ الكثير الماء الذي لا شحم له .
ومَرَّارٌ ومُرَّةُ ومَرَّانُ: أَسماءِ، وأَبو مُرَّةَ: كنية
إِبليس . ومُرَيْرَةٌ والمُرَيْرَةُ: موضع ؛ قال :
كأَدْماءَ هَزَّتْ جِيدَها فِي أَرَاكَةٍ ،
تَعَاطَى كَبَاناً مِنْ مُرَيْرَةَ أَسْوَدًا
وقال :
وتَشْرَبُ أَسْآَرَ الحِيَاضِِ تَسُوْفُهِ،
ولو وَرَدَتْ مَاءَ المُرَيْرَةِ آجِما
أَراد آجنا، فأَبدل. وبَطْنُ مَرّ: موضعٌ.
والأَمْرَارُ: مياه معروفة في ديار بني فَزَارَةَ، وأَما
قول النابغة يخاطب عمرو بن هند :
مَنْ مُبْلِغٌْ عَمْرَوَ بنَ هِنْدٍ آيَةً؟
ومِنَ النَّصِيحَةِ كَثْرَةُ الإِنْذَارِ
لا أَعْرِفَنَّك عارِضاً لِرِ ماحِنا،
في "جُفِّ تَغْلِبَ وارِدِي الأَمْرَارِ
فهي مياه بالبادية مرة . قال ابن بري : ورواه أبو
عبيدة : في جف ثعلب، يعني ثعلبة بن سعد بن ذيكان،
وجعلهم جفّاً لكثرتهم. يقال للحي الكثير العدد: جف،
مثل بكر وتغلب وتميم وأسد، ولا يقال لمن دون ذلك
جف. وأَصل الجف: وعاء الطلع فاستعاره للكثرة،
لكثرة ما حوى الجف من حب الطلع؛ ومن رواه
في جف تغلب ، أراد أَخوال عمرو بن هند، وكانت
له كتيبتان من بكر وتغلب يقال لإحداهما دَوْمَر"
والأُخرى الشَّهْباء؛ وقوله : عارضاً لرماحنا أي لا
تَكْنها مِن عُرْضِكَ؛ يقالَ: أَعرض لي فلان أَي
أمكنفي من ◌ُرْضِهِ حتى رأيته. والأَمْرارُ: مياهٌ
مُرُّ معروفةٍ منها ◌ُرِاعِرٌ وَكُنَيْبٌ والعُرَيْمَةِ".
والمُرِّيُّ: الذي يُؤْتَدَمُ به كأَنّه منسوب إِلى
المَرارَةِ، والعامة تخففه؛ قال: وأَنشد أبو الغوث :
وأُمُّ مَنْوَايَ لُبَاحِيَّةٌ،
وعِنْدَها المُرِّيُّ والكامَخْ
وفي حديث أبي الدرداء ذكر المُرِّيِّ، هو من
ذلك. وهذه الكلمة في التهذيب في الناقص: ومُرامِرٍ
اسم رجل . قال شَرْئِيُّ بن القُطَامي: إِن أَوّل من
وضع خطنا هذا رجال من طيء منهم ◌ُرامِرُ بن
مُرَّةَ ؛ قال الشاعر
تَعَلَّمْتُ باجاداً وآلَ مُرامِرٍ».
وسَوَّدْتُ أَثْوابي، ولستُ بكاتب
قال: وإنما قال وآل مرامر لأنه كان قد سمى كل
واحد من أولاده بكلمة من أيجد وهي ثمانية . قال ابن
بري : الذي ذكره ابن النحاس وغيره عن المدايني أنه
◌ُرامِرُ بن مَرْوَةَ، قال المدايني: بلغنا أَنْ أَوّل
من كتب بالعربية ◌ُرامِرُ بن مروة من أَهل الأنبار،
ويقال من أَهل الحِيرَة، قال: وقال سمرة بن جندب:
١٧١

مور
مزر
نظرت في كتاب العربية فإذا هو قد مَرّ بالأنبار قبل
أَن يَمُرَّ بالحِيرَةِ. ويقال إنه سئل المهاجرون : من
أين تعلمتم الخط ؟فقالوا: من الحيرة؛ وسئل أهل الحيرة:
من أن تعلمتم الخط؟ فقالوا : من الأنبار .
والمُرّانُ: شجر الرماح ، يذكر في باب النون لأنه
"فعَّالٌ ..
ومُرّ: أَبو تميم، وهو مُرُءُ بنُ أُدّ بن طابِخَةَ بنِ
إِلْياسَ بنِ مُضَرَ . وَمُرَّةُ: أَبو قبيلة من قريش ،
وهو مُرّ بن كعب بن لُؤَيِّ بن غالبٍ بن فهر بن
مالك بن النضر. ومُرَّةُ: أَبو قبيلة من قَيْسِ عَيْلانَ،
وهو مُرَّةُ بن عَوْف بن سعد بن قيس عيلانَ .
مُرَامِراتٌ : حروف وها١ قديم لم يبق مع الناس
منه شيء، قال أبو منصور: وسمعت أعرابيّاً يقول لَهِمٌ
وَذَلٌ وَذَلٌ، يُمَرْمِرُ مِرْزِةَ ويَلُوكُها؛ يُمَرْ مِنُ
أَصلُه ◌ُمَرِّرُ أَي يَدْحُوها على وجه الأرض. ويقال:
وَعَى بَنُو فُلانٍ الْمُرَّتَيْن٢ِ وهما الأَلاءُ والشّيحُ.
وفي الحديث ذكر ثنية المُرارِ المشهور فيها ضم الميم،
وبعضهم يكسرها ، وهي عند الحديبية ؛ وفيه ذكر
بطن مَرَّ ومَرّ الظهران، وهما بفتح الميم وتشديد
الراء ، موضع بقرب مكة .
( الجوهري: وقوله لتَجِدَنَّ فلاناً أَلْوى بَعِيدَ
المُسْتَمَرَّ، بفتح الميم الثانية ، أَي أَنه قَوِيٌّ في
: الْخُصُومَةِ لا يَسْأَمُ المِراسَ ؛ وأَنشد أبو عبيد :
إِذا تخازَرْتُ، وما بي من خَزَرْ ،
ثم كَسَرْتُ العَيْنَ مِنْ غَيْرِ عَوَرْ
وجَدْتَنِي أَلْوَى بَعِيدَ الْمُسْتَمَرُ،
أَحْمِلُ مَا حُمَّلْتُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٌ
قال ابن بري : هذا الرجز يروى لعمرو بن العاص ،
، قوله (( حروف وها)» كذا بالاصل.
١ في القاموس : المريان بالباء التحتية بعد الراء بدل التاء المثناة.
قال: وهو المشهور ؛ ويقال: إنه الأَرْطاةَ بن سُهَيَّةَ
تمثل به عبرو ، رضي الله عنه .
مؤر : المِزْرُ: الأصل. والمزرُ: نَبِيذُ الشعير والحنطة
والحبوب، وقيل : نبيذ الذّرَة خاصَّة. غيره: المِزْر
ضَرْبٌ من الأشربة. وذكر أبو عبيد : أَن ابن عمر
قد فسر الأَنبذة فقال البِشْعُ نبيذ العَسَل، والجِعَةُ
نبيذ الشعيرِ، والمزر من الذرة، والسّكَرُ من التمر،
والخَمْرُ من العنب، وأَما السُّكُرْكَة ، بتسكين
الراء ، فخمر الحَبَش؛ قال أبو موسى الأشعري : هي
من الذرة ، ويقال لها السُّقُرْفَعُ أَيضاً، كأنه معرب
سُكُرْكَةٍ، وهي بالحبشية.
والمَزْرُ والتَّمَزُّرُ: التَّرَ وَّقُ والشُّرْبُ القَلِيلُ،
وقيل : الشرْبُ بِمَرَّةٍ ، قال: والمِزْرُ الأَحْمَقُ.
والمَزْرُ، بالفتح: الحَسْوُ لِلذَّوْقِ. بقال :
تَمَزَّرْتُ الشرابَ إِذا شَرِبْتَه قليلاً قليلاً، وأَنشد
الأموي يصف خمراً :
تَكُونُ بَعْدَ الْحَسْوِ والتَّمَزَّرِ ،
في قَمِهِ، مِثْلَ عَصِيرِ الشّكْرِ!
والتَّمَزَّرُ: شُرْبُ الشراب قليلاً قليلاً، بالراء، ومثله
التَّمَزّرُ وهو أقل من التمزر؛ وفي حديث أَبي العالية:
اشْرَبِ النّبِيذَ ولا تُمَزِّرْ أَي اشْرَبْه لتسكين العطش
كما تشرب الماء ولا تشربه التلذذ مرة بعد أخرى كما
يصنع شارِبُ الخمر إِلى أَن يَسْكَرَ . قال ثعلب :
ما وجدنا عن النبي، صلى الله عليه وسلم: اشْرَبُوا ولا
تَبَزَّرُوا أَي لا تُدِيرُوه بينكم قليلًا قليلًا، ولكن
اشربوه في طِلْقٍ واحد كما يُشْرَبُ الماءَ، أَو اتركوه
ولا تشربوه شَرّبة بعد شربة. وفي الحديث: المَزْرَةُ
الواحدة تحرّمُ أَي المصَّةُ الواحدة. قال: والمَزْرُ
والتَّمَزَّرُ الذوْقُ شيئاً بعد شيء ؛ قال ابن الأثير :
١٧٢
١

مزر
مثبر
وهذا بخلاف المرويّ في قوله: لا ◌ُتَحَرِّمُ المَصَّةُ ولا
المصتان، قال: ولعله لا تحرم فحرَّفه الرواة. ومَزَرَ
السقاءَ مَزْراً: مَلأَه؛ عن كراع. ابن الأعرابي:
مَزَّرَ قِرْبَتَه تَمْزِيراً ملأَما فلَم يَشْرُكْ فيها أَمْتاً؛
وأَنشد شر :
فَشَرِبَ القَوْمُ وأَبْقَوْا سُورا،
ومَزَّرُوا وطابَها تَمْزِيرا
والمَزِيرُ: الشَّدِيدُ القلبِ القَوِيُ النَّافِذُ بَيِّنُ
المَزَارَةِ؛ وقد مَزْرَ، بالضم، مَزَارَةً، وفلان أَمْزَرُ
منه؛ قال العباس بن مِنْداسٍ:
تَرَى الرَّجُلَ النَّحِيفَ فَتَزْدَرِيه ،
وفي. أَثْوابِهِ رَجُلٌ مَزِيرُ
ويروى: أَسد مَزِيرُ ، والجمعِ أَمَازِرُ مثل أَفِيل
وأَفائِلَ ؛ وأَنشد الأُخفش :
إِلَيْكِ ابْنَةَ الأَغْيارِ، خافي بَسَالَةَ الـ
رجالٍ، وأَصْلالُ الرَّجَالِ أَقَاصِرُهْ
ولا تَذْهَبَنْ عَيْنَاكِ فِي كُلِّ شَرْ مَحٍ
طُوالٍ، فَإِنَّ الْأَفْصَرِينَ أَمَاذِرُهُ
قال: يريد أَقَاصِرُهُم وِأَمازِ رُهم، كما يقال فلان أَحْبِثُ
الناس وأَفْسَقُه، وهي خَيْرُ جاريةٍ وأَفْضَلُهُ. وكل
تَمْرٍ استحكم، فقد مَزُرَ يَمْزُرُ مَزَارَةً. والمَزِيرُ:
الظَّرِيفُ ؛ قاله الفراء ؛ وأَنشد :
فلا تذهبين عيناك في كل شرمح
طوال، فإِن الأَقصرين أَمازره.
أراد : أَمازر ما ذكرنا، وهم جمع الأمزر .
مسر: مَسَرَ الشيءَ يَمْسُرُهُ مَسْراً: استخرجه من
ضيق، والمَسْئُ فعل الماسِيرِ. ومَسَرَ الناسَ
يَمْسُرُهُمْ مَسْراً: غَمَزَ بهم. ويقال: هو يَمْسُرُ
الناسَ أَي يُغْرِهِمْ ومَسَرْتُ بِهِ ومَحَلْتُ به أي
سَعَيْتُ بِهِ . والماسِرُ: السَّاعِي.
مستشر: من المعرّب: المُسْتَفْشَارُ، وهو العسَل
المعتَصَرُ بالأيدي إذا كان يسيراً، وإِن كان كثيراً
فبالأرجل؛ ومنه قول الحجاج في كتابه إلى بعض عماله
بفارس: أَن ابْعَتْ إِلَيّ بِعَسَلٍ مِن عسَلِ خُلار، من
النحْلِ الأَبْكار، من المُسْتَفْشار، الذي لم تمسَه نار.
مشر: المَشْرَةُ : شبه خوصة تخرج في العِضاه وفي
كثير من الشجر أيام الخريف ، لها ورقٌ وأَغضان
رَحْصَة. ويقال: أَمْشَرَت العِضَاءُ إِذا خرج لها
ورق وأَغْصان؛ وكذلك مَشَرَتِ العضاه تمشيراً .
وفي صفة مكة، شرفها الله: وأَمْشَرَ سَلَمُها أَي
خرج ورَقُهُ واكتسى به. والمَشْرُ: شيء
كالخوص يخرج في السَّلَمَ والطَّلْحِ ، واحدته
مَشْرَةٌ . وفي حديث أبي عبيد: فَأَكاوا الخبط وهو
يومئذ ذو مَشْرٍ. والمَشْرَةُ من العُشْبِ: ما !
يَطُلْ؛ قال الطرماح بن حكيم يصف أُرْوِيَّةً
لها تَفَرَاتٌ تَحْتَها، وقُصارُها
إلى مَشْرَةٍ ، لم تُعْتَلَقْ بالمَحَاجِنِ
والنَّفَراتِ: ما تَساقَطَ من ورَقِ الشَّجَرِ
والمَشْرَةُ: ما يَمْتَشِرُهُ الراعي من ورق الشجر
بِمِحْجَنِهِ؛ يقول: إن هذه الأَرْوِيَّةَ ترعى من
ورق لا يُمْتَشَرُ لها بالمحاجن، وقُصارُها أَن تَأْكُل
هذه المَشْرَة التي تحت الشجر من غير تعب .
وأَرْضٌ ماشِرَةٌ : وهي التي اهْتَزَّ نباتُها واسْتَوَتَ
ورَوِيَتْ من المطرِ، وقال بعضهم: أَرض ناشِرَة
بهذا المعنى؛ وقد مَشِرَ الشجرُ ومَشْرَ وأَمْشَر
وتَمَشَّرَ. وقيل: التَّمَشَّرُ أَن يُكْسَى الورقِ
خُضْرةٌ. وتَمَشْرَ الشجرُ إِذا أَصابه مطرٌ فِخْرجـ
١٧٣

مشر
مشر
رِقَتُهُ أَي وَرَقَتُه. وتَمَشْرَ الرجلُ إِذا اكتسى
بعد ◌ُرْيٍ. وامْرَأَةٌ مَشْرَةُ الأَعضاء إِذا كانت
رَيًّا. وأَمْشَرَتِ الأَرضُ أَي أَخرجتْ نباتَها.
وتَمَشْرَ الرجلُ: استغنى، وفي المحكم: رُؤِيَ عليه
أَثْرِ غِنَّى ؛ قال الشاعر :
ولَوْ قَدْ أَنانا بُرُّنا ودقيقُنا ،
تَمَشْرَ مِنكُم مَنْ رَأَيْنَاهُ مُعْدِمَا
ومَشْرَه هو: أَعطاهُ وكساهُ ؛ عن ابن الأعرابي .
وقال ثعلب: إِنما هو مَشْرَه، بالتخفيف . والمَشْرَةُ:
الكُسْوَةُ. وتَمَشْرَ لأَهله: اشترى لهم مَشْرَةً.
وتَمَشْرَ القومُ: لبِسُوا الشَّيَابَ. والمَشْرَةُ:
الورَقَة قبل أَن تَتَشَعْبَ وتَنْتَشِر.
ويقال: أُذُنُ حَشْرَة مَشْرَة ◌ٌ أَي مُؤَلْلَة" عليها
مَشْرَةُ العِيقِ أَي نَضارَتُه وحُسْنُه ، وقيل :
لطيفَة ◌ٌ حَسَنَةٌ ، وقوله :
وأُذْنٌ لها حَشْرَةٌ مَشْرَةُ ،
كإِعْلِيطِ مَرْخٍ، إذا ما صَفِرُ
إنما عنى أنها دَقِيقَةٌ كالورَقَةِ قبل أَن تَنَشَعْب .
وحَشْرَة": مُحَدَّدَةُ الطِرَف، وقيل: مَشْرَةٌ
إتباع حَشْرَة. قال ابن بري : البيت للنمر بن تولب
يصف أُذن ناقته ورِقَتها ولُطفها، شبهها بإعْلِيطِ
المَرْخِ ، وهو الذي يكون فيه الحب ، وعليه
مَشْرَةُ فِى أَي أَثَرُ غِنى. وأَمْشَرَت الأرضُ:
ظَهَرَ نباتُها، وما أَحسن مَشَرَتَها، بالتحريك، أَي
نَشْرَتَهَا ونباتَها. وقال أبو خيرة: مَشَرَّتُها
ورَقِها، ومشْرَة الأرضِ أَيضاً، بالتسكين ؛
وأنشد :
إلى مَشْرَةٍ لم تُعْتَلَقْ بالمَحاجِنِ
وتَمَشَّرَ فلان إذا رُؤْي عليه آثارُ الغِنِى. والتَّمْشِيرُ:
حُسْنُ نَباتِ الأَرضِ واسْتِواؤه. ومَشِّرَ الشيء
يَمْشُرُهُ مَشْراً: أَظهره. والمشارَةُ: الكَرْدَةُ؛
قال ابن دريد : وليس بالعربي الصحيح. وتَمَشْرَ
لأهله شيئاً: تَكَبَه؛ أَنشد ابن الأعرابي :
تَرَكْتُهُمْ كَبِيرُهُمْ كَالأَصْغَرِ ،
عَجْزاً عَنِ الحِيلَةِ والتَّمَشُّرِ
والتَّمْشِيرُ: القِسْمَةُ، ومَشْرَ الشيءَ: قَسْمَةِ
وفَرَّقَهِ، وخَصّ بعضَهُمْ به اللحمَ ؛ قال :
فَقُلْتُ لأَهْلِي: مَشْرُوا القِدْرَ حَوْلكم،
وأَيَّ زمانٍ قِدْرُنا لم تُنَشْرٍ
!
أَي لم يُقَسّمْ ما فيها ؛ وهذا البيت أَورد الجوهري
عجزه وأورده ابن سیده بكماله ؛ قال ابن بري: البيت
للمَرَّارِ بن سعيدِ الفَقْمَسِيِّ وهو :
وقُلْتُ: أَشِيعَا مَشْرا القِدْرَ حَوْلَنا،
وأَيَّ زمانٍ قِدْرُنا لم تُمَشْرِ !
قال : ومعنى أَسْيعًا أَظْهِرا أَنَّا تُقَسْمُ ما عندنا من
اللحم حتى يَقْصِدَنا الْمُسْتَطْعِمون ويأتينا
المُسْتَرْقِدُونَ، ثم قال: وأَيَّ زمان قِدْرُنا لم تمشر
أَي هذا الذي أَمرتكما به هو خُلُق لنا وعادة في
الأزمنة على اختلافها ؛ وبعده :
فَبِتْنا بِخَيْرٍ فِي كرامَةٍ ضَيْفِنا ،
وبِلْنَا نُؤَدّيْ طَعْمَةَ غَيْرَ مَيْسِرٍ
أَي بِتْنا نُؤدّي إلى الحيّ من تَحْمِ هذه الناقة من
غير قمارٍ ، وخص بعضهم به المُقَسَّم من اللحم ،
وقيل : المُمَشْرُ الْمُفَرِّقُ لكل شيءٍ، والتَّمْشِيرُ:
النشاطُ للجماع؛ عن ابن الأعرابي . وفي الحديث:
إِنّي إِذا أَكَلْتُ اللحمَ وجدت في نفسي تَمْشِيراً
أَي نشاطاً للجماع ، وجعله الزمخشري حديثاً
١٧٤

مشتر
مصر
مرفوعاً. والأَمْشَرُ: النَّشِيطُ
والمُشَرَةُ: طائِرٌ صغير مُدَبَّج كأَنَّهِ ثَوْبُ
وشيٍ .
ورجل مِشْرٌ: أَقْشَرُ شديد الحُمْوَةِ. وبنو
المِشْرِ : بَطْن من مَذْحج .
مصر: مَصَرَ الشاةَ والناقَةَ مْصُرُها مَصْراً
وتَمَصَّرها: حَلَبَها بأطراف الثلاث، وقيل: هو أَن
تأخذ الضّرْعَ بكفك وتُصَيِّرَ إِبهامَكَ فَوق أَصابِعِكَ،
وقيل : هو الحَلْبُ بالإبهامِ والسَّابةِ فقط. الليث:
المَصْرُ حَلْب بأطراف الأصابع والسبابة والوسطى
والإبهام ونحو ذلك. وفي حديث عبد الملك قال لحالب
ناقَتِهِ: كيف تَحْلِبُها مَصْراً أَم فَطْراً ?وناقة مَصُور
إذا كان لَبَنُها بطيءِ الخروج لا يُجْلَبُ إلا مَصْراً.
والتَّمَصُرُ: حَلْبُ بقايا اللَّبَنِ في الصَّرْعِ بعد الدرّ،
وصار مستعملًا في تَتَبُّعِ القِيَّة، يقولون: يَمْتَصِيرونها.
الجوهري قال ابن السكيت: المَصْرُ حَلْبُ كل ما
في الصَّرْعِ. وفي حديث عليّ ، عليه السلام : ولا
◌ُْضَرُ لبنُها فَيَضُرّ ذلك بولدها؛ يريد لا يُكْثَرُ
من أَخْذ لبنها . وفي حديث الحسن ، عليه السلام:
ما لم تَمْصُرْ أَي تَحْلُبِ، أَراد أَن تسرق اللبن.
وناقة ماصِرٌ ومَصُورٌ: بطيئة اللبن، وكذلك الشاة
والبقرة، وخص بعضهم به المِعْزى، وجمعها مصارٌ
مثل قلاصٍ، ومَصَائِرُ مثل قَلائِصَ والمَصْرُ:
قلة اللبن، الأصمعي: ناقةِ مَصُورٌ وهي التي يُنَمَضَّرُ
لبنها أَي ◌ُحْلَب قَلِيلًا قَلِيلًا لأَن لبنها بَطِيءُ الخروج
الجوهري: أبو زيد المَصُورُ من المَعزِ خاصَّةِ دون
الضأْنِ وهي التي قد غَرَزَّتْ إِلا قليلًا، قال : ومثلها
من الضأْنِ الجَدُودُ. ويقال: مَصَّرَتِ العَنْزُ
تَمْصِيراً أَي صارت مَصُوراً. ويقال: نعجة ماصِرٌ
ولَجْبَةُ وجَدُودٌ وغَرُوزٌ أَي قليلة اللبن. وفي
حديث زياد: إِنّ الرجلَ لَيَتَكَلَّم بالكلمة لا
يقطع بها ذنَبَ عَنْزٍ مَصُورٍ لو بلغت إِمامَة سَفَكَ
دَمَه. حكي ابن الأثير: المصور من المعز خاصة وهي
التي انقطع لبنها .
والتَّمَصُّر : القليل من كل شيء ؛ قال ابن سيده:
هذا تعبير أهل اللغة والصحيح التَّمَصُّر القِلَّةُ. ومَصْر
عليه العَطَاءَ تَمْصِيراً: قَلَّلِهِ وَفَرَّقَه قليلاً قليلاً.
ومَصَّرَ الرجلُ عَطِيْتَه: قَطَّعَها قليلاً قليلاً ، مشتق
من ذلك .
وَمُصِرَ الفِرَسُ: اسْتُخْرِجَ جَرْيُهُ. والمُصارَةُ:
الموضع الذي تُمْصَرُ فيه الخيل، قال: حكاه صاحب
العين. والتمصر: التتبع، وجاءت الإبل إلى الحوض
منَنَصْرة ومُنْصِرَةِ أَي متفرقة. وغرة مُتَتَصّرة:
ضافت من موضع واتسعت من آخر .
والمَصْرُ : تَقَطَّعُ الغَزْلِ وتَبَسُّحُهُ. وَقَدِ امَّضَرَ
الغَزْلُ إذا تَبَسَّخَ. والمُبَصِّرَةُ: كُبَّةُ الغَزْلِ،
وهي المُسَفْرَةُ، والمِصْرُ: الحَاجِزُ والحَدِّ بِين
الشيئين؛ قال أمية يذكر حكمة الخالق تبارك وتعالى:
وجَعَلَ الشمسَ مِصْراً لا خفاءَ بهِ،
بين النهارِ وبين الليل قد فَصَلا
قال ابن بري : البيت لعدي بن زيد العبادي وهذا
البيت أورده الجوهري: وجاعل الشمس مصراً،
والذي في شعره وجعل الشمس كما أوردناه عن ابن
سیده وغيره ؛ وقيله :
والأرضَ سَوّى يساطاً ثم قَدّرَها،
تحتَ السماءِ، سواءً مثل ما ثَقَلا
قال: ومعنى نَقَلَ تَرَفَعَ أَي جعل الشمسِ حَدًّا
وعَلامةً بين الليل والنهارِ ؛ قال ابن سيده: وقيل
هو الحدّ بين الأرضين، والجمع مُصُور. ويقال:
١٧٥

مصر
مصر
اشترى الدارَ بِمُصُورِها أَي بحدودها. وأَهلُ مِصْرَ
يكتبون في شروطهم : اشترى فلان الدارَ بِمُصُورِ ها
أَي بحدودها، وكذلك يَكْثُبُ أَهلُ هَجَرَ .
والمِصْرُ : الحدّ في كل شيء، وقيل: المصر الحَدّ
في الأرض خاصة .
الجوهري : مصر هي المدينة المعروفة، تذكر وتؤنث؛
عن ابن السراج. والمِصْر: واحد الأَمْصار. والمِصْر:
الكُورَةُ، والجمع أَمصار. ومَصَّروا الموضع: جعلوه
مِصْراً، وتَمَصَّرَ المكانُ: صار مِصْراً. ومِصْرُ:
مدينة بعينها، سميت بذلك لتَمَصُرِها ، وقد زعموا
أَن الذي بناها إِما هو المِصْرُ بن نوح، عليه السلام ؛
قال ابن سيده: ولا أدري كيف ذاك، وهي تُصْرفُ
ولا تُصْرَفُ . قال سيبويه في قوله تعالى: اهْبِطُوا
مِصْراً؛ قال: بلغنا أنه يريد مِصْرَ بعينها . التهذيب
في قوله : اهبطوا مصراً، قال أبو إسحق : الأكثر في
القراءة إثبات الألف ، قال : وفيه وجهان جائزان ،
يراد بها مصرٌ من الأمصار لأنهم كانوا في تيه ، قال :
وجائز أَن يكون أراد مِصْرَ بعينها فجعَلَ مِصْراً
اسماً للبلد فَصَرِفَ لأَنه مذكر ، ومن قرأَ مصر بغير
ألف أَراد مصر بعينها كما قال : ادخلوا مصر إِن شاء
: الله، ولم يصرف لأنه اسم المدينة ، فهو مذكر سمي
به مؤنث . وقال الليث: المِصْر في كلام العرب كل
كُورة تقام فيها الحُدود ويقسم فيها الفيُ والصدقاتُ
من غير مؤامرة للخليفة . وكان عمر ، رضي الله عنه ،
مَصّر الأمصارَ منها البصرة والكوفة . الجوهري :
فلان مَصْرَ الأَمْصارَ كما يقال مَدِّن المُدْنَ، وحُمُرٌ
مَصارٍ . ومَصارِيء : جمعٍ مِصْرِيٍّ ؛ عن كراع؟
وقوله :
وأَدَمَتْ مُخْبْزِيَ مِنْ صُيَيْرٍ،
من صِيرٍ مِصْرِينَ أَو البُخَيْرِ
أَراه إنما عنى مصر هذه المشهورة فاضطر إليها فجمعها
على حدّ سنين ؛ قال ابن سيده: وإنما قلت إنه أراد
مصر لأن هذا الصِّرَ قلما يوجد إلا بها وليس من
مآ كل العرب ؛ قال : وقد يجوز أن يكون هذا
الشاعر، غَلِطَ بمصر فقال مِصْرينَ، وذلك لأنه كان
بعيداً من الأرياف كمصر وغيرها ، وغلط العرب
الأَقْحاح الجُفاةِ في مثل هذا كثير، وقد رواه بعضهم
من صِيرٍ مِصْرَيْن كأَنّه أَراد المِصْرَيْنِ فحذف
اللام. والمِضْران: الكوفة والبصرةُ؛ قال ابن الأعرابي:
قيل لهما المصران لأن عمر ، رضي الله عنه ، قال :
لا تجعلوا البحر فيما بيني وبينكم، مَصْروها أي صيروها
مِصْراً بين البحر وبيني أي حدّاً. والمصر: الحاجز
بين الشيئين. وفي حديث مواقيت الحج : لمّا فُتِحَ
هذان المِصْرانِ؛ المِصْر: البَلَد، ويريد بها الكوفة
والبَصْرَةَ، والمِصْرُ: الطِّنُ الأَحْمَرُ. وثوب
مُمَصّرٌ: مصبوغ بالطين الأحمر أو بحُمْرةٍ خفيفة.
وفي التهذيب: ثَوْب مُمَصَّرٌ مصبوغ بالعِشْرِقِ ،
وهو نبات أَحْمَرُ طيِّبُ الرائِحَةِ تستعمله العرائس؟
وأَنشد :
مُخْتَلِطاً عِشْرِفُهُ وكُرْكُمُه
أبو عبيد: الثياب المُمَصْرَةُ التي فيها شيء من صفرة
ليست بالكثيرة. وقال شمر: المُمَصَّرُ من الثياب
ما كان مصبوغاً فعل . وقال أبو سعيد: التَّمْصِيرُ
في الصَّبْغِ أَن يخرجِ المَصْبُوغُ مُبَقَّعاً لم يُسْتَحْكَمْ
صَبْغُهُ. والتمصير في الثياب: أَن تَتَمَشْقَ تَخَرُّفاً
من غيرِ بلى . وفي حديث عيسى ، عليه السلام : ينزل
بين مُمَصِّرَتَيْن؛ المُبَصَّرَةُ من الثياب: التي فيها
◌ُفْرة خفيفة؛ ومنه الحديث: أَنى عليّ طَلْحَةَ،
رضي الله عنهما، وعليه ثَوْبانٍ مُمَصَّرانٍ.
والمَصِيرُ: المِعِى، وهو فَعِيلٌ، وخص بعضهُم به
١٧٦٠

مضر
مصر
الطيرَ وذواتِ الْحُفِّ والظِّلْف، والجمع أَمْصِرَة
ومُصْرانٌ مثل رَغِيفٍ وَرْقَانٍ، ومَصَارِينُ جمع
الجمع عند سيبويه . وقال الليث : المَصارِينُ خطأً؛
قال الأزهري: المصارين جمع المُصْران، جمعته العرب
كذلك على توهُّم النونِ أَنها أَصلية . وقال بعضهم:
مَصِير إنما هو مَفْعِلٌ من صار إليه الطعام ، وإنما
قالوا ◌ُصران كما قالوا في جمع مَسِيلِ الماء مُسْلان،
شبهوا مَفْعِلًا بفَعِيل، وكذلك قالوا قَعود وقِعْدَانٌ،
ثم قَعَادِينُ جمع الجمع، وكذلك توهموا الميم في
المصير أنها أَصلية فجمعوها على مُصْران كما قالوا لجماعة
مَضَادِ الْجَبَلِ مُصْدَانٌ.
والمِصْرُ: الوعاء ؛ عن كراع. ومِصْرُ: أَحدُ
أولاد نوح، عليه السلام ؛ قال ابن سيده : ولست
منه على ثقة . التهذيب: والماصِرُ في كلامهم الحَبْل
يلقى في الماء لِيَمْنَعَ الفُنَ عن السير حتى يُؤدِّيَّ
صاحبها ما عليه من حق السلطان ، هذا في دجلة
والفرات. ومُصْرانُ القارةِ: ضرب من رديء التمر.
مصطو : المُضْطارُ والمُصْطَارَةُ: الحامض من الخمر ؟
قال عديّ بن الرقاع :
مُصْطَارَةٌ ذَهَبَتْ فِي الرَأْسِ نَشْوَتُها،
كَأَنّ شَارِيَهَا ما به لَمُ
أَي كأَنّ شاربها مما به ذو لم ، أَو يكون التقدير:
كأنّ شاربها من النوع الذي به لم ، وأوقع ما على
من يعقل كما حكاه أبو زيد من قول العرب : سبحان
ما يُسَبْحَ الرعدُ بحمده، وكما قالت كفار قريش النبي،
صلى الله عليه وسلم ، حين تلا عليهم: إنكم وما تعبدون
من دون الله حصَبُ جهنم أنتم لها واردون ؛ قالوا :
فالمسيح معبود فهل هو في جهنم ؟ فأوقعوا ما على من
يعقل ، فأنزل الله تعالى : إِن الذين سبقت لهم منا
الحسنى أولئك عنها مبعدون . قال: والقياس أن
يكون أراد بقوله : وما تعبدون ، الأصنام المصنوعة؟
وقال أيضاً فاستعاره للبن :
نَقْري الضُُّوفَِ، إِذا ما أَزْمَةٌ أَزَمَتْ،
مُصْطار مَاشِيَةٍ لم يَعْدُ أَنْ عُصِيرا
قال أبو حنيفة : جعل اللبن بمنزلة الخمر فماه مصطاراً؛
يقول : إِذا أَجدب الناس سقيناهم اللبن الصَّرِيفَ وهو
أَحْلى اللبَنِ وَأَطِيَبُه كما نسقي المُصْطَارَ . قال أبو
حنيفة: إِما أُنْكِرِ قول من قال إِن المُصْطارَ الخَامِضُِ
لأن الحامض غير مختار ولا ممدوح، وقد اختير المصطار
كما ترى من قول عدي بن الرقاع وغيره ؛ وأنشد
الأزهري للأخطل يصف الخمر :
تَدْمَى، إِذا طَعَنُوا فيها بجائِفَةٍ ،
فَوْقَ الزُّجاجِ، عَتِيقٌ غيرُمُصْطَارٍ!
قالوا: المصطار الحديثة المتغيرة الطعم ، قال الأزهري:
وأَحسب الميم فيها أَصلية لأنها كلمة رومية ليست بعربية
محضة وإنما يتكلم بها أهل الشام ووجد أيضاً في أشعار
من نشأً بتيك الناحية .
مضر: مَضَرَ اللََّنُ يَمْضُرُ مُضُوراً: حَمُضَ
وابْيَضَّ، وكذلك النبيذ إذا حَمُصَ. ومَضَر
اللبنُ أَي صار ماضِراً، وهو الذي يَخْذِي اللسان
قبل أَن يَرُوبَ .
ولبن مَضِيرٌ: حامِضٌ شديد الحُموضة ؛ قالِ الليث
يقال إن مُضَرَ كان مُولَعَاً بشربه فسي مُضَرَ به
قال ابن سيده: مُضَرُ اسم رجل قيل سمي به لأنه كاد
مولعاً بشرب اللبن الماضر، وهو مُضَرُ بن نزار ؟
مَعَدّ بن عدنان ، وقيل : سمي به لبياض لونه م
مَضِيرة الطبيخ.
١ في ديوان الأخطل: غير مطار، بالسين، والمعنى هوَ هوَ !
كلتا اللّفظتين .
١٢ * ٥
١٧٧

مضر
مطر
والمَضِيرَة: مُرَيْقَة تطبخ بلبن وأشياء ، وقيل : هي
طبيخ يتخذ من اللبن الماضر . قال أبو منصور : المضيرة
عند العرب أن تطبخ اللحم باللبن البحث الصريح الذي
قد حذى السَانَ حتى يَنْضَجَ اللحمُ وتَخْتُرَ المغيرة،
وربما خلطوا الحليب بالحقِين وهو حينئذ أَطيب ما
يكون .
ويقال: فلان يَتَمَضَّرُ أَي يتعَصَّبُ لمصر، ونقل لي
مُتَحَدَّثَ أَن في الروض الأنف السهيلي قال في الحديث:
لا تَسْبُّوا مُضَرَ ولا ربيعة فإِنهما كانا ◌ُؤْمِنَيْن.
الجوهري: وقيل لمُضَرَ الحَمْراءُ ولربيعَةَ الفَرَسُ
لأَنهما لما اقتسما الميراث أُعْطِيَ مُضَرُ الذهبَ، وهو
يؤنث ، وأعطي ربيعةُ الخيل. ويقال: كان شعارهم
في الحرب العمائم والراياتِ الحُمْر ولأهل اليمن الصفر.
وقال الجوهري : سمعت بعض أهل العلم يفسر قول
أبي تمام يصف الربيع :
مُحْمَرَّة مُصْفَرَّة فكأنها
◌ُصُبٌ، تَيَمَّنُ فِي الوغى وتَمَضَّرُ
ابن الأعرابي: لمَنَ مَضِرٌ، قال ابن سيده : وأراه
على النسب كَمَضِرٍ وطَعِيمٍ لأَن فِعْله إنما هو مَضَرَ،
يفتح الضاد لا كسرها ، قال: وقلما يجيء اسم الفاعل
من هذا على فَعِلٍ .
ومُضارَةُ اللبنِ: ما سال منه. والماضِرُ : اللبن الذي
يَخْذي اللسانَ قبل أَن يُدْرِك، وقد مَضَرَ يَخْضُر
مُضُوراً، وكذلك النبيذ . وفي حديث حذيفة ،
وذكر خروج عائشة فقال: يُقاتِلُ معها مُضَرُ،
مَضْرَهَا الله في النار ، أَي جعلها في النار ، فاسْتق
لذلك لفظاً من اسمها ؛ يقال: مَضَّرْنا فلاناً
فَتَمَضْرَ أَي صيرناه كذلك بأَن نسبناه إِليها ؛ وقال
الزمخشري: مَضَّرها جَمَعها كما يقال جَنَّدَ الجُنود،
وقيل: مَضَّرها أهلكها، من قولهم: ذهَبِ دمُهُ خِضْراً
مِضْراً أَي هَدَراً، ومِضْرٌ إتباع ، وحكى الكسائي
بِضْراً، بالباء ؛ قال الجوهري : شُرَى أَصَلَه من
مُضُورِ اللبنِ وهو قَرْصُهُ اللسانَ وحَذْيُه له ، وإِنما
شدد الكثرة والمبالغة .
والتَّمَضُّرُ: التشبه بالمُضَرِيَّةِ. وفي الحديث: سأله
رجلٌ فقال: يا رسولَ الله، ما لي مِنْ ولَدِي ؟
قال : ما قَدَّمْتَ منهم، قال: فَمَنْ خَلَّفْتُ
بَعْدِي ! قال: لك منهم ما لِمُضَرَ من ولَدِ، أَي
أَنّ مُضَرَ لاَ أَجْرَ له فيمن مات من ولده اليَوْمَ وإنما
أجره فيمن مات من ولده قبله .
وخذ الشيء خِصْراً مِضْراً وخَضِراً مَضِراً أَي غَضًّا
طَرِيبًا. والعرب تقول: مَضَرَ اللهُ لك الثناء أي
طَيِّبَه. وتُماضِرٌ: اسم امرأَة، مشتق من هذه
الأَسْياء ؛ قال ابن دريد: أَحسَبُه من اللبن الماضر .
مطر: المَطَرُ: الماء المنسكب من السَّحَابِ. والمطرُ:
ماء السحابٍ، والجمع أَمْطارٌ، وَمَطَرٌ: اسم رجل ،
سمي به من حيث سمي غَيْئاً ؛ قال :
لامَتْكَ بِنْتُ مطرٍ،
ما أَنت وابْنَةَ مَطَرْ
والمَطَرُ: فِعْل المَطَرِ، وأكثر ما يجيء في الشعر
وهو فيه أَحسن، والمَطْرَةُ: الواحِدَة.
ومَطَرَتْهُم السماء تَمْطُرُهُمْ مَطْراً وَأَمْطَرَتْهم:
أَصَابَتْهُم بالمطَرِ ، وهو أَقبحها ؛ ومطَرَتِ السماءُ
وأَمْطَرِ هِا اللهُ وقدِ مُطِرْنا . وناس يقولون:
مَطَرَتِ السماء وأَمْطُرتْ بمعنى، وأَمْطَرهم اللهُ
مَطَرّاً أَو عذاباً . ابن سيده: أَمطَرِهم اللهُ في العذاب
خاصّة كقوله تعالى: وأَمْطَرْنا عليهم مطَراً فساء
مطَرُ الْمُنْذَرِين، وقوله عز وجل: وأَمْطَرْنا
عليهم حجارة من ينجيل ؛ جعل الحجارة كالمطر
لنزولها من السماء. وَيَوْمٌ مُمْطِرٌ وماطِرٌ ومطِرٌ:
١٧٨

مطو
مطر
ذُوِ مطر؛ الأخيرة على النسب. ويوم مَطِيرٌ:
أماطِر. ومكان مَمْطُورٌ ومطير: أَصابه مطر.
ووادٍ مَطِير: تَمْطورٌ. ووادٍ مطِرٌ، بغير ياءٍ، إِذا
كان مَمْطُوراً؛ ومنه قوله :
فَوادٍ خَطَاءُ ووادٍ مُطِرْ
وأَرض مَطِير ومطِيرَة كذلك ؛ وقوله :
يُصَعَّد فِي الأَحْنَاء ◌ُو عَجْرَ فِيَّةٍ،
أَحَمُّ حَبَرْكَى مُزْحِفٌ مُتَاطِرٍ
قال أبو حنيفة: المناطر الذي يَمْطُر ساعةً ويَكْفُ
أُخْرى . ابن شميل : من دعاء صبيان العرب إِذا رأَوا
حالاً للمطرَ: مُطَيْرَى.
والمِمْطَرُ والمِسْطَرَةُ: ثوب من صوف يلبس في
المطر يُتَوَقَى به من المطر؛ عن اللحياني. واسْتَمْطَرَ"
الرجلُ ثَوبَهُ: لَبِسَه في المَطَرَ، واسْتَمْطَرَ
الرجلُ أَي استكَنّ من المطَرَ، قالوا: وإِنما سمي
المِسْطَرَ لأنه يَسْتَظِلُّ به الرجل ؛ وأَنشد :
أَكُلَّ يومٍ خَلَقِي كالمِمْطَرَ،
اليَوْمَ أَضْحَى وَغَداً أُظَلَّل١
واسْتَمْطَرَ للسياطِ: صَرَ عليها. والاسْتِمطار:
الاسْتِسْقَاءُ ؛ ومنه قول الفرزدق :
اسْتَمْطِرُوا مِنْ قُرَيْشٍ كُلِّ مُنْخَدِعِ
أَي سلوه أَن يعطي كالمطر مثلً. ومكانٌ مُسْتَمْطِرٌ:
محتاج إلى المطر وإِن لم يُمْطَر ؛ قال خفاف بن ندبة :
لم يَكْسُ مِنْ ورَقٍ مُسْتَمْطِرٌ عُودًا
ويقال: نزل فلان بالمسْتَمْطَرَ أَي في برازٍ من
الأرضِ مُنْكَشف؛ قال الشاعر :
ويَحِلُّ أَحْياءٌ وراءَ بُيوتِنا ،
حذَّرِ الصَّباحِ، ونَحْنُ بالمُسْتَمْطَرِ
١٠ في قوله: كالمعطر، وقوفٌ على حرف غير ساكن، وهذا من
عيوب الشعر .
ويقال: أَراد بالمُسْتَنْطَرِ مَهْوى العادات
ومُختَرَقَها. ويقال: لا تَسْتَنْطِر الخيل أَي لا
تَعْرِضْ لها . الفراء: إِنّ تلك الفعلة من فلان مَطِرة
أي عادة ، بكسر الطاء . وقال ابن الأعرابي : ما
زال على مَطْرَةٍ واحدةٍ ومطِرَةٍ واحدة ومطرٍ
واحد إذا كان على رأيٍ واحد لا يفارقه . وتلك منه
مُطْرَة أَي عادة. ورجل مُسْتَمْطِرٌ: طالب للخير،
وقال الليث : طالب خير من إنسان. ومطَرَ في بخير:
أَصابني. وما أنا من حاجتي عندك يمُسْتَمْطِرٍ أَي لا
أَطمَع منك فيها ؛ عن ابن الأعرابي، ورجل
مُسْتَنْظَرٌَ إِذا كان مُخَيْلًا للغير؛ وقوله أَنشده ابن
الأعرابي :
وصاحبٍ ، قُلْتُ له، صالحٍ.
إِنكَ لِغَيرِ لَمُسْتَمْطَرُ
فسره فقال : معناه إِنك صال١ٍ به . قال أبو الحسن :
وتلخيص ذلك إِنك للخير مستطَرَ أَي مَطْمَعٌ .
ومَزَلَ قِرْبَتّه ومَطَرَهَا إِذا مَلأَها. وحكي عز
مبتكر الكلابي : كلمت فلاناً فَأَمْطَرَ وَاسْتَّمْطَرَ
إِذا أَطرق، وقال غيره: أَمْطَر الرجلُ عَرِق
جَبِينُه، واسْتَمْطَرَ سكت. يقال: مالك
مُسْتَنْظِراً أي ساكتاً. ابن الأعرابي: المَطَرَّة
القِرْبة ، مسموع من العرب .
ومَطَرَتِ الطَيرُ وتَمَطَرَتْ: أَسْرَعَتْ فِي هُوِيِّها
وتَسَطَّرَتِ الخيلُ: ذهبت مسرعة. وجاءت
مُتَطَّةٍ أَي جاءت مسرعة يسبق بعضها بعضاً؛ قال
من المُتَمَطِّراتِ بِجَانِبَيْهَا ،
إذا ما بَلَّ مَحْزِمَهَا الحَمِيمُ
قالَ ثعلب: أَراد أَنها٢ ... من نشاطها إذا عَرٍفَتْ
١ قوله:عالٍ ،هكذا في الأصل، وربما كانتمن صلي بالأمر اذا قاسی شد
١ كذا بياض بالاصل .
١٧٩

مطر
ـعر
الخيل ؛ وقال رؤبة :
والطَّيْرُ تَهْوِي في السماءِ مُطَرًا
وفي شعر حسان :
تَظَلُّ جِيادُنا مُتَمَطِّراتٍ ،
"يُلَطَّمُهُنَّ بِالْحُمُرِ النِساءُ
يقال: تَمَطَّرَ بِه فَرَسُهُ إِذا جرى وأَسرعَ .
والمُتَمَطِّرُ: فرس لبني سَدُوسٍ ، صفة غالبة.
ومَطَرَ في الأرضِ مُطُوراً: ذهب، وتَمَطَّرَ بهذا
المعنى ؛ قال الشاعر :
كأَنَّهُنّ، وقد صدَرْنَ مِنْ عَرَقٍ ،
سِيدٌ تَمَطَّرَ جُنْحَ الليلِ مَبْلُولُ
تَمَطَّرَ: أَسرع في عَدُوه ، وقيل: تَمَطَّرَ بَرَزَ
للمطر وبَردِهِ. ومَرّ الفرسُ يَمْطُرُ مَطْراً ومُطوراً
أَي أَسرع ، والشَّمَطُر مثله ؛ قال لبيد يرني قيسَ بن
جَزْءٍ في قتلى هَوازٍنَ :
أَتَتْهُ المَنَايا فَوْقَ جَرْدَاءَ شِطْبَةٍ ،
تَدُقُ دَفِيفَ الطائِرِ المُتَمَطِّرِ
وراكبه ◌ُتَمَطِّرْ أَيضاً . وذهب ثوبي وبعيري فلا
أَدري من مَطَر بهما أَي أَخذهما. ومَطَرَةُ الحَوضِ:
وسَطُهُ. والمُطْرُ: سُثْبُولُ الذُّرَةِ. ورجل
تَمْطورٌ إِذا كان كثيرَ السواكِ طَيّب النكهة. وامرأة
مَطِرة : كثيرةُ السواك ◌َطِرة طيبة الجِرْم، وإِن
: لم تُطَيِّب . والعرب تقول: خير النساء الخَفِرَةُ
العَطِرَةُالمَطِرة، وشر هن المَذِرَةُ الوَذِرَةُ القَذِرةُ؟
تعني بالوذرة الغليظة الشفتين أو التي ريحها ريح الوَذَرِ
وهو اللحم ؛ قال ابن الأثير : والعَطِرة المَطيرة هي
التي تنظف بالماء، أُخِذَ من لفظ المطر كأنها مُطِرت
فهي مَطِرة أَي صارت تَمْطورة مغسولة .
ومُطارٌ ومَطارٌ، بضم الميم وفتحها: موضع؛ قال:
حتى إِذا كان على مُطارٍ ،
يُسْرَاه والسُمْنى على الشَّرْكَارِ،
قالتِ له ◌ِيحُ الصَّبًا: قَرْقارٍ
قال عليّ بن حمزة : الرواية مُطار ، بضم الميم ، قال:
وقد يجوز أن يكون مُطار مُفْعلًا ومَطار مَفْعِلًا،
وهو أَسبق . التهذيب: ومَطَارٍ موضِعٌ بين الدهناء
والصَّمانِ. والماطِرُون: موضع آخر؛ ومنه قوله:
ولَهَا بالماطِرُونَ، إذا
أَكَلَ النملُ الذي جَمَعًا
وأبو مطَر : من كُناهم ؛ قال :
إذا الرّكابُ عَرَفَتْ أَبَا مَطَرْ،
مَشَتْ رُوَيْداً وأَسَفَّتْ في الشجرْ
يقول : إن هذا حادٍ ضعِيفُ السَّوْقِ للإِبل ، فإذا
أَحَسْت به تَرَفَّقَتْ في المشي وأَخَذَتْ في الرعي ،
وعدّى أَسَفْت بقي لأَنه في معنى دخلت ؛ وقال :
أَنَطْلُبُ مَنْ أُسُودُ بِئْشَةَ دُونَه،
أَبو مَطَرٍ وعامِرٌ وَأَبُو سَعْدٍ!
معر: مَعِرَ الظُّفُرُ يَمْعَرُ مَعَراً، فهو مَعِرٌ: نَصَلَ
من شيء أَصابه ؛ قال لبيد :
وتَصُكُ المَرْوَ، لَمَّا هَجَّرَتْ،
يِنَكِيبٍ مَعِرٍ دَامِي الأَظَل
والمَعَرُ: سقوطُ الشَعر. ومَعِرَ الشَعَرُ والرِّيشُ
مَعَرَاً، فهو مَعِرٌ، وأَمْعَرَ: قَلَّ. وَمَعِرَت
الناصِيةُ مَعَراً وهي مَعْراء: ذهب شعَرُها كلُّه حتى
لم يبق منه شيء ، وخص بعضهم به ناصية الفرس .
وتَمَعَّر رأْسُهُ إِذا تَمَعَّط. وتَمَعَّر شْعَرُه: تساقط.
وسعر أَمْعَرُ: متساقط. وخُفَّ مَعِر: لا شْعَر عليه.
وأَمْعَرَ: ذهَبَ شْعَرُهُ أَو ◌َبِرُهُ، والأَمْعَرُ من
الحافِرِ : الشعر الذي يَسْبُغُ عليه من مُقَدَّمَ الرُّسْغِ
١٨٠