Indexed OCR Text

Pages 601-620

مِكر
قِطَع السحاب وقَلَعَه، والقطعةُ مكّرة وعَكْرة.
ورجل ◌ُمُعْكِرٌ: عنده ◌َكَّرة، والعَكَرةُ: أَصل
اللسان كالعَكّدة، وجمعها تمكّرٌ.
والعِكْر، بالكسر: الأصل مثل العِشْر، ورجع
فلانٌ إلى ◌ِكْرِه ؛ قال الأعشى:
لَيَعُودَنْ لِعَدّ عِكْرُها،
دَكَجُ الليلِ وتَأخاذُ المِنَحْ
ويقال : باع فلان ◌ِكْرة أَرضِهِ أَي أَصلَها ، وفي
الصحاح: باع فلان ◌ِكْرَ" أَي أَملَ أَرضه. وفي
الحديث : لما نزل قوله تعالى : اقترب للناس حسابهم،
تَناهَى أَهلُ الضلالة قليلاً ثم عادوا إلى يعِكْرِهم يمِكْرٍ
السوء أَي أَصل مذهبهم الرّديء وأعمالهم السوء . ومنه
المثل: عادت لِمِكْرِها ليس؛ وقيل: العِكْر
العادةُ والدَّيْدَنُ؛ وروي عَكَرهم، بفتحتين ، ذهاباً
إلى الدنس والدَّنِ، من عَكّر الزيت ، والأول
الوجه .
والعَكَرْكَرُ : اللبن الغليظ ؛ وأَنشد :
فَجَعَّهم باللْبَنِ العَكَّرْكَرٍ،
غَضِّ لَئِيمِ المُنْتَمِى والعُنْصُرِ
وعاِكرٌ وعُكَيْرُ ومِعْكَر وعَكَّار : أسماء.
عكبر: العِكْبِرُ: شيء تجيء به النَّحْل على أَفخاذها
وأعضادها فتجعله في الشهد مكان العسل. والعكابرُ:
الذكور من اليرابيع .
عمر: العَبْرِ والعُمُر والعُمْر : الحياة . يقال قد طال
عَبْرُهُ وعُمْرُه، لغتان فصيحتان، فإذا أَقسموا فقالوا:
لَعَمْرُك! فتحوا لا غير ، والجمع أَعْمار. وسُمِّي
الرجل عَمْراً تفاؤلاً أَن يبقى. والعرب تقول في القسم:
لَعَمْرِي ولَعَمْرُك ، يرفعونه بالابتداء ويضمرون
الخبر كأنه قال: لَعَمْرُكَ قَسَسِي أَو يميني أَو منا
أَحْلِفُ به ؛ قال ابن جني : ومما يجيزه القياس غير أَن
لم يرد به الاستعمال خبر العَمْر من قولهم: لَعَمْرُك
لأَقومنّ ، فهذا مبتدأُ محذوف الخبر، وأَصله لو أُظهر
خبره: لَعَمْرُكَ ما أُقْسِيمُ به ، فصار طولُ الكلام
بجواب القسم عوضاً من الخبر؛ وقيل : العَمْرُ ههنا
الدِّينُ، وأَيّاً كان فإنه لا يستعمل في القسم إلا مفتوحاً.
وفي التنزيل العزيز: لَعَمْرُك إِنّهم لفي سَكْرَتِهِم
يَعْمَهُون؛ لم يقرأُ إلا بالفتح؛ واستعمله أبو خراش
في الطير فقال :
تَعَمْرُ أَبي الطَّيْرِ المُرِنة عُدْرِة
على خالدٍ ، لقد وَقَعْتَ على لَّحْمِ!
أَي لحم شريف كريم . وروي عن ابن عباس في قول
تعالى: لَعَمْرُك! أَي لحياتك. قال: وما حَلَف
الله بحياة أحد إلا بحياة النبي ، صلى الله عليه وسلم
وقال أبو الهيثم : النحويون ينكرون هذا ويقولون
معنى لعَمْرُك! لَدِينُك الذِي تَعْمُر! وأَنشد العبر بـ
أبي ربيعة :
أَيُّهَا المُنْكِحُ الثُّرَيّا سهَيْلًا،
عَمْرَكَ اللهَ ! كيف يَجْتَمِعَانِ؟
قال: عَمْرَك اللهَ ! عبادتك اللهَ، فنصب؛ وأَنشد :
عَمْرَكِ اللهَ! ساعةٌ، حَدِّثِينا،
وذَرِينا مِن قَوْلٍ مَن يُؤذِينا
فَأَوْقَع الفعلَ على الله عز وجل في قوله عَمْرَك الله
وقال الأخفش في قوله: لَعَمْرُكُ إِنهم وعَيْشِك ! وإِ
يريد العُمْرَ. وقال أهل البصرة: أَضْمَر له ما رَفَعـ
لَعَمْرُك المحلوفُ به. قال: وقال الغراء الأَيْما
يَرْفِعها جواباتها. قال الجوهري: معنى لعَمْرً ا
وعَمْرَ الله أَحْلِفُ بيقاء الله ودوامِهِ ؛ قال : وإِ
١ قوله (( عذرة)» هكذا في الاصل .
٦

عبور
غمر
قلت عَمْرَكَ اللهَ فكأنك قلت بِتَغْميرِك الله أَي
بإقرارك له بالبقاء ؛ وقول عمر بن أبي ربيعة :
عَبْرَك اللهَ كيف يجتمعانِ
يريد: سأَلتُ الله أَن يُطيل مُمْوَك لأنه لم يُرِد القسم
بذلك. قال الأزهري: وتدخل اللام في لَعَمْرُك فإذا
أَدخلتها وَفَعْت بها بالابتداءِ فقلت: لَعَبْرِكَ وَلَعَمْرُ
أَبيك، فإذا قلت تَعَمْرُ أَبِيكِ الخَيْرَ، نَصَبْتَ
الخير وخفضت، فمن نصب أراد أن أَباك عَمَرَ الخيرّ
يَعْمُرُهُ عَبْراً وعِمارةً، فنصب الخير بوقوع العَمْر
عليه؛ ومَن خفضَ الخير جعله نعتاً لأبيك، وعَمْرَ كَ
اللهَ مثل تَشَدْتُك اللهَ. قال أبو عبيد: سأَلت الفراء
لمَ ارتفع لَعَمْرُك؟ فقال: على إضمار قسم ثان كأنه
قال وعَمْرِك فلَعَمْرُك عظيم، وكذلك لحياتك
مثله، قال: وصِدْقُه الأمر، وقال: الدليل على
ذلك قول الله عز وجل: الله لا إله إلا هو لَيَجْمَعَتْكم؟
كأنه أراد: والله ليجمعنكم، فأَضمر القسم . وقال
المبرد في قوله عَمْرَكَ اللهَ: إِن شئت جعلتِ نصْبَه
بفعلٍ أَضرتَه ، وإن شئت نصبته بواو حذفته
وعَمْرِك١ الله، وإن شئت كان على قولك عَمَّرْتُك
اللهَ تَعْمِيراً ونَشَدْتُك الله تَشِيداً ثم وضعتَ
عَبْرَك في موضع التَّغْسِير ؛ وأَنشد فيه :
عَمَّرْتُكِ اللهَ! أَلا ما ذَكَرْتٍ لنا،
هل كُنْتَ جارتَنَا ، أَيامِ ذِي سَلَمِ !
يُرِيد: ذَكَّرْتُكِ اللهَ؛ قال: وفي لغة لهم رَعَمْلُك،
يريدون لعَمْرُكَ. قال: وتقول إنك عَمْرِي
لَظَرِيفٌ. ابن السكيت: يقالِ لَعَمْرُك وَلَعَمْوٌ
أَبِيك ولَعَمْرُ الله، مرفوعة. وفي الحديث: أنه اشترى
من أَعرابِي حِمْلَ خَبَطٍ فلما وجب البيع قال له :
١٠ قوله (( بواو حذفته وعمرك الخ)» هكذا في الاصل ..
-٠٠
اخْتَرْ، فقال له الأعرابيّ: عَمْرَكَ اللهَ بَيْعاً أي
أَسأَلُ الله تَعْمِيرَك وأَنِ بُطيل عُمْرَكِ، وبَيْعاً
منصوب على التمييز أَي عمَّرَك اللهُ مِن بَيْعٍ. وفي
حديث لَقِيط: لَعَمْرُ إِلَهِك؛ هو قسَم ببقاء الله
ودوامِهِ. وقالوا: عَمْرَكَ اللهَ افْعَلْ كذا وأَلا فعلتِ
كذا وألا ما فَعَلْتَ على الزيادة ، بالنصب، وهو
من الأسماء الموضوعة موضع المصادر المنصوبة على
إضمار الفعل المتروكِ إظهارُه ؛ وأَصله مِنْ عَمَّرْتُك
اللهَ تَعْمِيراً فحذفت زيادته فجاء على الفعل. وأُعَمْرِك
اللهَ أَن تفعل كذا: كأَنك تَحَلقه بالله وتسأله بطول
مُبْزِه ؛ قال:
عَمَّرْتُكَ اللهَ الجَلِيلَ ، فإنّني
أَلْوِي عليك، لَوَانْ لُبَّكَ يَهْدِي
الكسائي: عَبْرَكَ اللهَ لا أَفعل ذلك، تصب على معنى
عَبَرْتُك اللهَ أَي سأَلت الله أَن يُعَمْرَك، كأنه قال:
عَمَرْتُ الله إِيَّاك . قال: ويقال إنه بمين بغير واو
وقد يكون عَمْرَ اللهِ ، وهو قبيح .
وعَمِرَ الرجلُ يَعْمَرُ عَمَراً وعمارةَ وعَمْراً وعَمَرَ
يَعْمُرُ ويَغْيِر ؛ الأخيرة عن سيبويه، كلاهما: عاشَ
وبقي زماناً طويلاً ؛ قال لبيد :
وعَمَرْتُ حَرْساً قبل تَجْرَى داحِسٍ،
لو كان للنفس اللَّجُوجِ مُخُلُودُ
وأَنشد محمد بن سلام كامة جرير :
لْ عَمِرَتْ تَيْمُ زَماناً بِغِرّةٍ ،
لقد حُدِيَتْ تَيْمٌ حُداءَ عَصَبْصَبًا.
ومنه قولهم: أَطال الله عَمْرَك وعُمْرَك، وإِن كانا
مصدرين بمعنى إلا أنه استعمل في القسم أحدُهما وهو
المفتوح .
وعَمَّرَهُ اللهُ وعَمَرَهُ: أَبِقَاهِ. وعَمَّرَ نَفْسَه: قدَّر

مر
عمر
لها قدراً محدوداً. وقوله عز وجل: وما يُعَمَّرُ
مُعَبْرٍ ولا يُنْقَص من معُمره إلا في كتاب، إ
على وجهين ، قال الفراء: ما يُطَوَّلُ مِن كُ
مُعَمَّر ولا يُنْقَص من عُمره، يريد الآخر غير الأ
ثم كنى بالماء كأنه الأول ؛ ومثله في الكلام : علي
درهم ونصفُه؛ المعنى ونصف آخر ، فجاز أن تل
نصفه لأن لفظ الثاني قد يظهر كلفظ الأول فكيَ
عنه کكتابة الأول ؛ قال : وفيها قول آخر :ما
يُعَبِّرِ مِن مُعَمْرٍ ولا يُنْقَص مِن عُمُرِه، يق:
إذا أتى عليه الليلُ والنهار نقصاً من عُمُرِهِ، واله في
هذا المعنى للأول لا لغيره لأَن المعنى ما يُطِّل
ولا يُذْهَب منه شيءٍ إِلا وهو منخصَّى في كتا ،
وكلّ حسن، وكأَن الأول أَشْبه بالصواب ، هو
قول ابن عباس والثاني قول سعيد بن جبير .
والعُمْرَى: ما تجعله للرجل طولَ عُمْرِكَ أَو ◌ُدِه.
وقال ثعلب: العُمْرَ ى أَن يدفع الرجل إلى أخيه راً
فيقول: هذه لك مُمُرَكَ أَو ◌ُمْرِي، أَيُّنا مات ◌ُطْت
الدار أَلى أَهله ، وكذلك كان فعلُهم في الجاهلِ .
وقد عَمَرْتُهُ إِياه وأَعْمَرْته: جعلتُهِ له ◌ُبُرَ أَو
مُمُري؛ والعُمْرَى المصدرُ من كل ذلك كالرُّجْى.
وفي الحديث: لا تُعْمِرُوا ولا تُرْقِيُوا، فمن أُمِرَ
داراً أَو أُرْقِيها فهي له ولورثته من بعده ، في
العُمْرَىَ والرُّقْبَى. يقالٍ: أَعْمَرْتُه الدار معُمْرٍ
أَي جعلتها له يسكنها مدة عُمره فإذا مات عادت إليّ
وكذلك كانوا يفعلون في الجاهلية فأَبطل ذلك ،
وأَعلمهم أَن من أُعْمِرَ شيئاً أَو أُرْقِبَه في حياته فهو
لورثته من بعده . قال ابن الأثير : وقد تعاضدت
الروايات على ذلك والفقهاءُ فيها مختلفون : فمنهم من
يعمل بظاهر الحديث ويجعلها تمليكاً، ومنهم من يجعلها
كالعادية ويتأول الحديث. قال الأزهري : والرُّقْبى
أَنِ يقول للذي أُرْقِيَها: إِن ◌ُتّ قبلي رجعَتْ إليّ،
وإِن ◌ُتّ قبلك فهي لك. وأَصل العُمْرَى مأخوذ
من العُمْرِ وأَصَلَ الرُّقْبَى من المراقبة، فأَبطل
النبي، صلى الله عليه وسلم، هذه الشروط وأَمْضَى
الهبة ؛ قال: وهذا الحديث أَصل لكل من وهب
هِيّة فشرط فيها شرطاً بعدما قبضها الموهوب له أَن
الهبة جائزة والشرط باطل ؛ وفي الصحاح : أَعْمَرْتُه
داراً أَو أَرضاً أَو إِبِلًا ؛ قال لبيد :
وما اليِرُّ إِلَّ مُضْمَراتٌ من التُّقَى،
وما المالُ إِلا مُعْمَراتٌ وَدَائِعُ
وما المالُ وَالْأَهْلُونِ إِلا وَدَائِعٌ،
ولا بد يوماً أَن تُرَدَّ الوَدَائِعُ
أَي ما اليِرُّ إلا ما تُضْمره وتخفيه في صدرك. ويقال:
لك في هذه الدار ◌ُمْرَى حتى تموت .
وعُمْرِيُّ الشجرِ: قديمُه، نسب إلى العُمْر ، وقيل:
هو العُبْريّ من السدر، والميم بدل. الأصمعي:
العُمْرِيّ والعُبْريّ من السِّدْر القديم ، على نهر كان
أَو غيره، قال: والضّالُ الحديثُ منه؛ وأَنشد
قول ذي الرمة :
قطعت ، إذا تَجَوَّفت العَواطِي،
ضُروبَ السَّدْر ◌ُبْرِيّاً وضالا!
وقال : الظباء لا تَكْنِس بالسدر النابت على الأنهار.
وفي حديث محمد بن مَسْلمة ومُحارَبَتِهِ مَرْحَباً قال
الراوي٢ لحديثهما: ما رأيت حَرْباً بين رجلين قطّ
قبلهما مثلهما، قام كلُّ واحد منهما إلى صاحبه عند
شجرة ◌ُمْرِيّة، فجعل كل واحد منهما يلوذ بها من
قوله (( إذا تجوفت)» كذا بالاصل هنا بالجيم، وتقدم لنا في مادة
عبر بالحاء وهو بالخاء في هامش النهاية وشارح القاموس.
نقوله «قال الراوي)» بها مش الاصل ما نصه قلتٍ راوي هذا
حديث جابر بن عبد اللهالانصاري کما قاله الصاغاني كتبهمحمد مر تضى.
٦٠٣

عمر
عمر
صاحبه، فإذا استتر منها بشيء خَذَم صاحبُه ما يَلِيه
حتى يَخْلُصَ إليه، فما زالا يَتَخَذَّمانها بالسَّيْف
حتى لم يبق فيها ◌ُصْن وأفضى كل واحد منهما إلى
صاحبه . قال ابن الأثير: الشجرة العُمْرِيَّة هي العظيمة
القديمة التي أَنى عليها مُمْرٌ طويل. يقال السدر العظيم
النابت على الأنهار: ◌ُمْرِيّ وعُبْريّ على التعاقب.
ويقال: عَمَرَ اللهُ بِك منزِلِتَك يَعْمُرُه عِمارةَ وأَعْمَرَه
جعلَه آهِلًا. ومكان عامِرٌ : ذو عِمارةٍ ، ومكان
عَمِيرٌ : عامِرٌ . قال الأزهري: ولا يقال أَعْمَر
الرجلُ منزلَه بالأَلف. وأَعْمَرْتُ الأَرضَ: وجدتها
عامرةً، وثوبٌ عَمِيرٌ أَي حَفِيق. وعَمَرْت الخرابَ
أَعْمُرهِ عِمارةٌ، فهو عامِرٌ أَي معْمورٌ ، مثل دافقٍ
أَي مدفوق ، وعيشة راضية أَي مَرْضِيّة . وعَمَر
الرجلُ مَالَه وبيتَه يَعْمُره عمارةً وعُموراً وعُمْراناً:
لَزِمَه ؛ وأَنشد أبو حنيفة لأبي نخيلة في صفة تخل :
أَدامَ لها العَصْرَ يْنِ رَيًّا، ولم يَكُنْ*
كما ضَنَّ عن عُمْزانِها بالدراهم
ويقال : عَمِرَ فلان يَعْمَر إذا كَبِرَ . ويقال
لساكن الدار: عامِرٌ، والجمع ◌ُمّار.
وقوله تعالى: والبَيْت المَعْمور ؛ جاء في التفسير أنه
بيت في السماء بإزاء الكعبة يدخله كل يوم سبعون
ألف ملك يخرجون منه ولا يعودون إِليه. والمَعْمورُ:
المخدومُ. وعَمَرْتَ رَبِّ وحَجَجْتَه أَي خدمته .
وعَمَرَ المالُ نَفْسُهُ يَعْمُرُ وعَمُر عمارةٌ ؛ الأخيرة
عن سيبويه، وأَعْمَرِهِ المكانَ واسْتَعْمَره فيه : جعله
يَعْمُره . وفي التنزيل العزيز: هو أَنشأكم من الأرض
وَاسْتَعْمَرَ كم فيها؛ أَي أَذِن لكم في عمارتها واستخراجٍ
قومِكم منها وجعَلَكم عُمَّارَها.
وَالْمَعْمَرُ: المَنْزِلُ الواسع من جهة الماء والكـ
الذي يُقامُ فيه ؛ قال طرفة بن العبد :
يا لَكٍ مِن قُبَّرَةٍ بِمَعْمَرِ
منه قول الساجع: أَرْسِلِ العُراضاتِ أَثَرا، يَبْغِينَك
الأرض مَعْمَرًا أَي يبغين لك منزلاً، كقوله تعالى:
تَغُونها يعِوَجاً؛ وقال أبو كبير :
فَرأَيتُ ما فيه فتُمَّ رُزِثْتُه،
فبَقِيت بَعْدَكُ غيرَ راضي المَعْمَرِ
فاء هناك في قوله: فثُمَّ رُزِ ئته، زائدة وقد زيدت
غير موضع ؛ منها بيت الكتاب :
لا تَجْزَعِي، إِن مُنْفِاً أَهْلَكْتُه،
فإِذا هَلَكتُ فَعِنْدَ ذلك فاجْزَعِي
فاء الثانية هي الزائدة لا تكون الأولى هي الزائدة،
وذلك لأن الظرف معمول اجْزَع فلو كانت الفاء
الية هي جواب الشرط لما جاز تعلق الظرف بقوله
أع ، لأن ما بعد هذه الغاء لا يعمل فيما قبلها ،
ذا كان ذلك كذلك فالفاء الأولى هي جواب الشرط
وانية هي الزائدة ، ويقال : أَتَبْتُ أَرضَ بني فلانِ
فَمَرْتُها أَي وجدتها عامِرةَ. والعِمَارةُ: ما
◌ُمَرَ بِه المكان. والعُمَارةُ: أَجْرُ العِمَارة.
وْمَرَ عليه : أَغناهِ .
وأمُمْرة : طاعة الله عز وجل . والعُمْرة في الحج:
مروفة، وقد اعْتَمر ، وأَصله من الزيارة، والجمع
لِعُمَر. وقوله تعالى: وأَقِيُّوا الحجَّ والعُمْرة لله ؟
قال الزجاج : معنى العُمْرة في العمل الطوافُ بالبيت
والسعي بين الصفا والمروة فقط، والفرق بين الحج
والعُمْرَةِ أَن العُمْرة تكون للإنسان في السَّنّة كلها
والحج وقت واحد في السنة ؛ قال : ولا يجوز أَن
يجزم به إلا في أشهر الحج شوّال وذي القعدة وعشر
من ذي الحجة ، وتمامُ العُمْرَة أَن يطوف بالبيت
ويسعى بين الصفا والمروة ، والحج لا يكون إلاّ مع
٦٠٤

عمر
عمر
الوقوف بعرفة يومَ عرفة ، وَالعُمْرة: مأخوذة
الاعْتِمار، وهو الزيارة، ومعنى اعْتَمر في قدِـ
البيت أنه إنما ◌ُخصّ بهذا لأنه قصد بعمل في موع
عامر، ولذلك قيل للمُحْرِمِ بالعُمْرةِ: مُعْتَمِ،
وقال كراع: الاعْتِمار العُمْرة، سماها بالمصد.
وفي الحديث ذكرُ العُمْرة والاغْتِمار في غير موضٍ
وهو الزيارة والقصد ، وهو في الشرع زيارة اك
الحرام بالشروط المخصوصة المعروفة . وفي حاث
الأسود قال: خرجنا ◌ُمّاراً فلما انصرفنا مَرَرْنابي
ذَرّ، فقال: أَحَلَقْمَ الشَّعَت وقضيتم التَّفَتَ عُمّ!
أَي مُعتمرين؛ قال الزمخشري: ولم يجىء فيها علم
عَمَرَ بمعنى اْتَمَر ، ولكن عَمَر اللهَ إِذا عب،
وعَّمَر فلانٌ ركعتين إِذا صلاهما، وهو يَعْمُرُ بَّه
أي يصلي ويصوم .
والعَمَارِ والعَمَارة: كل شيءٍ على الرأْس من عمة
أَوْ قَلَنْسُوَةٍ أَو تاجٍ أَوِ غير ذلك . وقد اعْتَمري
تعمّمُ بالعمامة، ويقال للمُعْتَمّ: مُعْتَيِرٌ؛ بنه
قول الأعشى :
فَلَمَّا أَتانا بُعَيْدَ الكَرَى ،
سَجَدْنا لَهُ وَرَفَعْنا العَمَارا
أَي وضعناه من رؤوسنا إِعْظاماً له .
واعْتَمره أَي زارَه؛ يقال: أَتانا فلان مُعْتَمِر أي
زائراً ؛ ومنه قول أَعشى باهلة :
وجاست النّفْسُ لَمَّا جاءَ فَلْتُهمُ ،
وراكِبٌ، جاء من تَثْلِيثَ، مُعْتَبِرُ
قال الأصمعي: مُعْتَمِر زائر، وقال أبو عبيدة :
هو متعمم بالعمامة ؛ وقول ابن أَحمر :
يُلُّ بِالفَرْقَدِ رُكْبَانُها ،
كما ◌ُلُّ الراكِبُ الْمُعْتَمِرْ
فيه قولان : قال الأصمعي: إِذا انجلى لهم السحابُ
عن الفَرْقَدِ أَهَلَّا أَي رفعوا أصواتهم بالتكبير كما
يُلّ الراكب الذي يريد عمرة الحج لأنهم كانوا يهتدون
بالفَرْقَد ، وقال غيره : يريد أنهم في مفازة بعيدة من
المياه فإذا رأوا فرقداً، وهو ولد البقرة الوحشية ،
أَهلوا أَي كبّروا لأنهم قد علموا أنهم قد قربوا من
الماء . ويقال للاعْتِمار: القصد. واعْتَمَرَ الأَمْرَ:
أَمَّه وقصد له ؛ قال العجاج :
لقد غَزًا ابنُ مَعْمَرٍ ، حين اعْتَمَرْ ،
مَغْزَى بَعِيداً مِن بَعِيد وضَبَرْ
المعنى : حين قصد مَغْزَّى بعيداً. وِضَبْرَ: جَمَع قوائمه
ليكِبَ.
وَالعُمْرةُ: أَنْ يَبْنِيَ الرجلُ بامرأَته فِي أَهلها ، فإِن
نقلها إلى أهله فذلك العُرْس؛ قاله ابن الأعرابي ..
والعَمَارُ: الآسُ، وقيل: كل رَيْعانٍ عَمَارٌ .
والعَمّارُ: الطَّيْب الثناء الطَّيِّب الروائح،
مأخوذ من العَمَّار ، وهو الآسُ .
والعِمَارة والعمارة: التحيّة ، وقيل في قول الأعشى
((ورفعنا العمارا)) أَي رفعنا له أصواتنا بالدعاء وقلنا
عمرك الله ! وقيل: العَمَارُ ههنا الريحان يزين به
مجلس الشراب ، وتسميه الفُرْسِ ميُوران، فإذا دخل
عليهم داخل رفعوا شيئاً منه بأيديهم وحيّوه به ؛ قال
ابن بري: وصواب إِنشاده ((ووَضَعْنَا العَمار!))
فالذي يرويه ورفعنا العَمَارا، هو الريحان أَو الدعاء أَي
استقبلناه بالريحان أو الدعاء له، والذي يرويه( ووضعنا
العبارا)) هو العِمَامة ؛ وقيل: معناه عَمّرك اللهُ
وحيّاك، وليس بقوي؛ وقيل: العَمارُ هنا أكاليل
الرَّيْجان يجعلونها على رؤوسهم كما تفعل العجم ؛ قال ابن
ـده : ولا أدري كيف هذا.
فجل عَمّارٌ: ◌ُوَقَّى مستور مأخوذ مِن العَمَر،
٦٠٥

عمر
عمر
وهو المنديل أو غيره ، تغطّي به الحرّة رأسها.
حكى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: إِن العَمَرَ أَن لا
يكون للحُرّة خمار ولا صَوْفَعَة تُغطّي به رأسها
فتدخل رأسها في كمها ؛ وأنشد :
قامَتْ تُصَلِّ والخِمَارُ مِن عَمَرْ
وحكى ابن الأعرابي: عَمَر ربّه عَبَدَه، وإنهِ العامِرٌ
لربّه أَي عابدٌ. وحكى اللحياني عن الكسائي:
تركته يَعبُرُ ربَّه أَي يعبده يصلي ويصوم . ابنَ
الأعرابي: يقال رجل عَمّار إِذا كان كثيرَ الصلاة
كثير الصيام . ورجل عَمّار ، وهو الرجل القوي
الإِيمان الثابت في أمره الشّخينُ الوَرَعِ: مأخوذ من
العَبِير ، وهو الثوب الصفيق النسجِ القويُ الغزلِ
الصبور على العمل، قال: وعَمّارٌ المجتمعُ الأمر
اللازمُ للجماعة الحَدِبُ على السلطان، مأخوذ من
العبارةِ، وهي العمامة، وعَمّارٌ مأخوذ من العَمْر،
وهو البقاء، فيكون باقياً في إيمانه وطاعته وقائماً بالأمر
والنهي إلى أَن يموت. قال: وعَمّارٌ الرجل يجمع
أَهل بيته وأصحابه على أَدَبٍ رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم، والقيامِ بسُنّته، مأخوذ من العَمَرات ،
وهي اللحمات التي تكون تحت اللَّحي ، وهي
النَّغَانِغُ واللُّغَادِيدُ؛ هذا كله يحكى عن ابن الأعرابي.
اللحياني : سمعت العامريّة تقول في كلامها : تركتهم
سامِيراً بمكان كذا وكذا وعامِراً؛ قال أبو تراب :
فسألت مصعباً عن ذلك فقال : مقيمين مجتمعين .
والعِمَارة والعمارةُ: أَصغر من القبيلة ، وقيل: هو
الحيء العظيم الذي يقوم بنفسه، ينفرد بِظَعْنِها وإقامتها
ويُجْعَتِها، وهي من الإنسان الصدر ، سُمّي الحي
العظيم عبارة بعمارة الصدر ، وجمعها عمائر
ومنه قول جرير :
يَجُوسُِ عِمارة، ويَكْفَ أُخرى
لنا ، حتى يُجاوزها دليل
أ الجوهري: والعَمَارة القبيلة والعشيرة ؛ قال
لكل أُناسٍ من مَعَدٍ عَمارةٍ
عَرُوَضٌ، إليها يَلْجُونَ، وجانِبُ
عمارة خفض على أنه بدل من أناس . وفي الحديث:
أكتب لِعَمَائر كَلْبِ وأَخْلافها كتاباً؛ العَمَائرُ:
لح عمارة، بالكسر والفتح، فمن فتح فَلالْتفاف
بينهم على بعض كالعمارة العِمامةِ، ومن كسر فلأن
برعمارة الأرض ، وهي فوق البَطْن من القبائل ،
أَا الشَّعْب ثم القبيلة ثم العمارة ثم البَطْن ثم الفَخْذ.
قبَمْرة: الشَّذْرة من الخرز يفصّل بها النظم، وبها
مت المرأة عمرة ؛ قال :
وعَمْرَةٍ مِن مَرَوَات النا
ء،ِ يَنْفَحُ بالمِسْك أَزْداثُها
وي: العَمْرة خرزة الحُبّ. والعَمْر: الشّنْف،
وي: العَمْر حلقة القرط العليا والخَوْقُ حلقة أَسفل
الظَ. والعَمَّار: الزَّيْن في المجالس ، مأخوذ من
الغر ، وهو القرط .
وَمْر: لم من اللّثَة سائل بين كل سنَّيْن. وفي
الحديث : أَوْصاني جِبْرِيل بالسواك حتى خشِيتُ
لى مُمُورِي؛ العُمُور؛ منابت الأسنان واللحم
الذي بين مَغارِسها ، الواحد عَمْر، بالفتح ، قال ابن
الأثير : وقد يضم ؛ وقال ابن أحمر :
بانَ الشَّبَابُ وَأَخْلَفَ العَمْرُ،
وتَبَدَّلَ الإِخْوانُ والدَّهْرُ
والجمع ◌ُمور، وقيل: كل مستطيل بين سِنَّيْنِ
عَمْر. وقد قيل: إنه أراد العُمْر. وجاء فلانِ عَمْراً
٠٦

عمر
عبر
أَي بطيئاً؛ كذا ثبت في بعض نسخ المصنف، وتـ
أبا عبيد كراع، وفي بعضها: عصراً.
اللحياني: دارٌ مَعْمورة يسكنها الجن، وعُمَّ
البيوت: سُكّائها من الجن. وفي حديث قتل الحيّاء
إِنّ لهذه البيوت عوامِرَ فإذا رأيتم منها شيئاً فَحَرْج
عليها ثلاثاً؛ العَوامِرُ: الحيّات التي تكون في البيود
واحدها عامِرٌ وعامرة، قيل: سميت عَوامِرَ لطر
أعمارها. والعَوْمَرةُ: الاختلاط؛ يقال: تركـ
القوم في عَوْمَرَةٍ أَي صياحٍ وجَلبة .
والعُمَيْرَانِ والعُمَّيْسِرِ انِ والعَمَّرتانوالعُمَيْمِرتا
عظمان صغيران في أصل اللسان.
واليَعْمُورُ: الجَدْيُ؛ عن كراع. ابن الأعراء
اليَعامِيرُ الجداءُ وصغارُ الضأن، واحدها بَعْمور؛،
أبو زيد الطائي :
ترى لأَخْلافِها مِن خَلْفِها نَسَلًا،
مثل الدَّميم على قَرْمُ التَعامِير
أَي يَفْسُل اللبن منها كأنه الذميم الذي يَذِمّ م
الأنف . قال الأزهري : وجعل قطرب اليَعام.
شجراً، وهو خطأٌ. قال ابن سيده: واليَعْموة
شجرة، والعَميرة كُؤَّرة النَّحْل.
والعُمْرُ: ضربٌ من النخل، وقيل: من التمر.
والعُمور: نخلُ السُّكِّر ٢ خاصة، وقيل: هو العُمُر
يضم العين والميم ؛ عن كراع، وقال مرة: هي العَمْر،
بالفتح، واحدتها عَمْرة، وهي طِوال سحُقٌ. وقال
أَبو حنيفة: العَمْرُ والعُمْرِ نخل السُّكّرِ ، والضم
أعلى اللغتين. والعَمْرِيّ: ضرب من التبر ؛ عنه
قوله « العمرتان » هو بتشديد اليم في الاصل الذي يدنا ، وفي
القاموس بفتح العين وسكون الميم وصوب شارحه تشديد الميم
نقلاً عن الصاغاني.
٢ قوله « السکر » هو ضرب من التمر جيد.
أيضاً. وحكى الأزهري عن الليث أنه قال: العَمْر
ضرب من النخيل ، وهو السَّحُوق الطويل ، ثم قال :
غلط الليث في تفسير العَمْر، والعَمْرُ نخل السُّكْر،
يقال له العُمُر ، وهو معروف عند أَهِل البحرين؟
وأَنشد الرياشي في صفة حائط نخل :
أَسْوَد كاليل تَدَجَّى أَخْضَرُه،
◌ُخالِطُ تَعْضِوضُه وعُمُرُهْ،
عَيْدانٍ قَلِيل قَشَرُهْ
بر في
والتَّعْضوض: ضرب من التمر سِرِّيّ، وهو من خير
تمْران هجَر، أَسود عذب الحلاوة. والعُمُر: نخل
السُّكّر ، سحوقاً أَو غير سحوق. قال: وكان الخليل
ابن أحمد من أعلم الناس بالنخيل وألوانِه ولو كان
الكتابُ مِن تأليفه ما فسر العُمْرَ هذا التفسير، قال:
وقد أَكلت أَنَا رُطَبَ العُمْرِ ورُطَبَ التَّعْضُوضِ
وحَرَفْتُهما من صغار النخل وعيدانِها وجَبّارها ،
ولولا المشاهدةُ لكنت أَحد المغترّين بالليث وخليلهِ وهو
لسانه .
ابن الأعرابي: يقال كَثِير بَشِير بجير عَمِير إتباع ؛
قال الأزهري : هكذا قال بالعين .
والعَمَرَانِ: طرفا الكُمّين ؛ وفي الحديث: لا بأس
أَن يُصَلِّيَ الرجلُ على عَمَرَيْهِ ، بفتح العين والميمِ،
التفسير لابن عرفة حكاه الحروي في الغريبين وغيره .
وعَمِيرة : أَبو بطن وزعبها سيبويه في كليب ، النسب
إليه عَمِيرِيّ ◌َاذ، وعَمْرو: اسم رجل يكتب بالواوِ
للفرق بينه وبين مُمَّر وتُقِطها في النصب لأن الألف
تخلفها، والجمع أَعْمُرٌ وعُمور ؛ قال الفرزدق يفتخر
بيه وأجداده :
وسَيَّدَ لي زوارةُ باذِخَاتٍ ،
وعمرو الخير إِن ذُكِرَ العُمورُ
٦٠٧

عمر
عمر
الباذِخاتُ: المراتب العاليات في الشرف والمجد .
وعامِرٌ: اسم، وقد يسمى به الحيّ؛ أَنشد سيبويه في
الحي :
فلما تَحقنا والحياد عشيّة،
دعَوْا: يا لكلْبٍ، واعْتَزَيْنا لِعامِر.
وأَما قول الشاعر :
وممن ولَدُوا عامِ
ر' ذو الطُّل وذو العَرْض
فإن أَبا إسحق قال : عامر هنا اسم القبيلة ، ولذلك لم
يصرفه ، وقال ذو ولم يقل ذات لأنه حمله على اللفظ،
كقول الآخر :
قامَتْ تُبَكِّيه على قبره:
مَنَ لِيَ مِن بَعَدِك يا عامِرُ ?
تَرَكْتَني في الدار ذا غُرْبَةٍ،
قد ◌َّلَّ مَن ليس له ناصِرُ
أي ذات غُرْبة فذكر على معنى الشخص، وإنما أَنشدنا
البيت الأول لتعلم أَن قائل هذا امرأَةً وعُمَر وهو
معدول عنه في حال التسمية لأنه لو عدل عنه في حال
الصفة لقيل العُمَرَ يُرَادِ العامِرِ . وعاصِرٌ : أَبو قبيلة،
وهو عامرُ بن صَعْصَعة بن معاوية بن بكر بن هوازن.
وعُمَير وهُوَيْمِرِ وعَمَّار ومَعْمَر وعبارة وعِمْران
ويَعْمَرَ ، كلها : أَسماء ؛ وقول عنترة:
أَحَوْلِيَ تَنْفُضُ أَسْتُكُ مِدْرَوَيْها
لِتَقْتُلَني ! فها أَنا ذا ◌ُمارا
هو ترخيم عمارة لأنه يجو به عمارةَ بن زياد العبسي
وعمارةُ بن عقيل بن بلال بن جرير: أَدِيبٌ جدّاً
والعَمْزانِ: عَمْرو بن جابر بن هلال بن مُقَيْل
سُنيّ بن مازن بن فَزارة، وبَدْر بن عمرون
جُويّة بن لَوْذان بن ثعلبة بن عديّ بن فَزارة)هما
وقا فزارة؛ وأَنشد ابن السكيت لقُراد بن حيثُ
ـارديّ يذكرهما :
إذا اجتمع العَمْران: خَمْرو بنُ جابر
وبَدْرُ بَنْ عَمْرٍ، خِلْتَ ذٌبْيَانَ تَبَّعًا
وأَلْقَوْا مَقاليدَ الأُمورِ إِليها ،
جَمِيعاً قِماءً كارهين وطُؤَّعًا
عامِرانٍ: عامِرُ بن مالك بن جعفر بن كلاب بـ
بعة بن عامر بن صعصعة وهو أبو براء ملاعِبِ الأَسِنّة
امر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب وهو أَبـ
. والعُمَران: أَبو بكر وعُمَر ، رضي الله تعالى
ـما، وقيل: عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز
في الله عنهما ؛ قال معاذٌ الْحَرَّاء : لقد قيل سِيرة
لِمَرَيْنِ قبل خلافة ◌ُمَر بن عبد العزيز لأنهم قالو
ان يوم الدار: تَسْلُك سِيرةَ العُمَرَيْن. قالـ
زهري: العُمَرَانِ أَبو بكر وعمر، غُلَّبَ عُمَرَ
فَ أَخْفّ الاسمين، قال: فإِن قيل كيف بُدِى.
بِمَر قبل أبي بكر وهو قبله وهو أفضل منه، فإن
(ب تفعل هذا يبدأُون بالأَخسّ، يقولون: رَبيعاً
◌ُضَر وسُلَم وعامر ولم يتركِ قليلاً ولا كثيراً ؛
أ محمد بن المكرم : هذا الكلام من الأزهري فيه
لتئات على عمر، رضي الله عنه، وهو قوله: إِن العرب
يبدأَون بالأخس ولقد كان له ◌ُنية عن إطلاق هذا اللفظـ
الذي لا يليق بجلالة هذا الموضع المتشرّف بهذين
الاسمين الكريمين في مثالٍ مضروبٍ لِعُمَر، رضي الله
عنه، وكان قوله "ُغُلِّب ◌ُعُمر لأنه أَخْف" الاسمين يكفيه
ولا يتعرض إلى هُجْنة هذه العبارة، وحيث اضطر إلى
مثل ذلك وأَحْوَجَ نفسَه إِلى حجة أُخرى فلقد كان
قيادُ الألفاظ بيده وكان يمكنه أن يقول إن العرب
يقدمون المفضول أو يؤخرون الأفضل أَو الأشرف أو
٠٨

عمر
يبدأُون بالمشروف، وأَما أَفعل على هذه الصيغة فإن إتيانه
بها دل على قلة مبالاته بما يُطلقه من الألفاظ في حق
الصحابة ، رضي الله عنهم ، وإن كان أبو بكر ، رضي
الله عنه ، أَفَضل فلا يقال عن عمر ، رضي الله عنه ،
أَخسّ، عفا الله عنا وعنه. وروي عن قتادة : أَنه مثل
عن عِثْق أُمّهات الأولاد فقال: قضى العُمَران فما
بينهما من الخلفاء بعتق أُمّهات الأولاد ؛ ففي قول
قتادة العُمَران فما بينهما أَنه ◌ُمَرَ بن الخطاب وعُمَر
ابن عبد العزيز لأنه لم يكن بين أبي بكر وعمر
خليفةٌ. وعَمْرَ وَيْهِ : اسم أَعجمي مبني على الكسر ؛
قال سيبويه: أَمَا عَمْرَوَيْهِ فإِنه زعم أنه أَعجمي وأَنه
"ضَرْبٌ من الأسماء الأعجمية وألزموا آخره شيئاً لم
يلزم الأعجمية، فكما تركوا صرف الأعجمية جعلوا
ذلك بمنزلة الصوت ، لأنهم وَأَوْ قِد جمع أَمرين
فخِطُّوه درجة عن إسمعيل وأشباهه وجعلوه بمنزلة غاقٍ
منونة مكسورة في كل موضع ؛ قال الجوهري : إِن
تَكْرْتَه نونت فقلت مررت بعَمْرَوَيْهِ وعَمْرَ وَيْهٍ
آخر، وقال: عَمْرَوَيْه شيئان جعلا واحداً، وكذلك
سيبويه ونَفْطَوَيْه ، وذكر المبرد في تثنيته وجمعه
العَمْرَ وَيْهانِ والعَمْرَ وَيْهُون، وذكر غيره أن
من قال هذا عَمْرَوَيْهُ وسِيبَوَيْهُ ورأيت سِلَيَوَيَّةَ
فأَعربه ثناه وجمعه ، ولم يشرطه المبرد . ويحيى بن
يَعْمَرَ العَدْوانيّ: لا ينصرف يَعْمَر لأنه مثل
يَذْهَب. ويَعْمَر الشُّدَاخِ: أَحد ◌ُحُكّام العرب.
وأَبو عَمْرة: رسولُ المختار١، وكان إذا نزل بقوم
حلّ بهم البلاء من القتل والحرب وكان يُقَشاءم به.
وأَبُو عَمْرة: الإقلالُ ؛ قال :
إِن أَبَا عَمْوة شرٌّ جار
١ قوله ((المختار)) أي ابن أبى عيد كما في شرح القاموس.
وقال :
حِلّ أَبُو عَمْرَة وَسْطَ ◌ُحُجْرَني
وأَبُو عَمْرة: كنية الجوع. والعُمُور: حيٍّ من عبد
القيس ؛ وأَنشد ابن الأعرابي :
جعلنا الشَّاءَ المُرْضِعاتِكَ حَبْوة"
◌ِرُكْبَانٍ ◌َْنٍ والعُمُورِ وأَضْجَما
شْنَّ: من قيس أَيضاً. وأَضْجَم: ضُبَيْعة بن قيس
ابن ثعلبة . وبنو عمرو بن الحرث : حيّ؛ وقول
حذيفة بن أنس الهذلي :
لعلكَمْ لَمَّا قُتِلْتُمْ ذَكَرْتمِ،
ولن تَتْرِ كُوا أَن تَقْتُلوا مَن تَعَمِّرا
قيل: معنى مَن تَعَمِّر انتسب إلى بني عمرو بن
الحرثِ ، وقيل : معناه من جاء العُمْرة. واليَعْمَريّة:
ماء لبني ثعلبة بوادٍ من بطن نخل من الشَّرَبّة .
واليَعامِيرُ: اسم موضع ؛ قال طفيل الغنوي:
يقولون لمّا جَمّعوا لغدٍ تَشْلَكم:
لك الأُمّ ما بالتعامير والأب!
وأَبِو ◌ُمَيْر : كنية الفَرْجِ. وأُمُّ عَمْرو وأُم عامر،
الأُولى نادرة : الضبُعُ معروفة لأنه اسم سمي بـ
النوع ؛ قال الراجز :
يا أُمَّ عَمْرٍوٍ ، أَبْشِرِي بِالْبُشْرَى ،
مَوْتٌ ذَرِيعٌ وِجَرَادٌ عَظْلِى
وقال الشنفري :
لا تَقْبِرُوني، إِنّ قَبْرِي مُحَرِّمَ
عليكم، ولكن أَبْشِرِي، أُمَّ عامر !
يقال للضيع أُمّ عامر كأن ولدها عامر؛ ومنه قول الهذلي
وكَمْ مِن وجارٍ كجَيْب القميص،
به عامِرٌ وبه فُرْعُلُ
١ هذا الشطر مختل الوزن ويصح إذا وضع: ((فيه)» مكان ((لغدٍ))، هذ
اذا كان اليعامير مذ كراً، وهو مذكور في شعر سابق ليعود اليه ضمير فيه
٣٩ * ٤
٦٠٩

عمر
عنبر
ومن أمثالهم : خامِرِي أُمَّ عامر ، أَبْشِرَي بجرادٍ
عَظْلِى و كَمَرٍ رجالٍ قَتْلِى، فَنَذِلّ له حتى بكْعَمها
ثم يجرّها ويستخرجها . قال: والعرب تضرب بها المثل
في الحمق، ويجيء الرجل إلى وجارِها فيسُدُ فمه بعدما
تدخله لئلاترى الضوء فتحمل الضبعُ عليه فيقول لها هذا
القول ؛ يضرب مثلاً لمن يُخْدع بلين الكلام.
عبير : ذكر ابن سيده في ترجمة عنبر : حكى سيبويه
عَمْبر، بالميم على البدل، قال: فلا أدري أَيّ عنبر عنى:
العلم أم أحد الأجناس المذكورة في عنبر ؛ قال ابن
سيده : وعندي أنها في جميعها مقولة، والله أعلم .
عنبر : العَنْبر : من الطيب معروفَ ، وبه سمي الرجل.
وفي حديث ابن عباس : أَنه سئل عن زكاة العنبر
فقال: إنما هو شيء كَسَره البحرُ؛ هو هذا الطيب
المعروف، وجمعه ابن جني على عنابر، فلا أدري أَحفظ
ذلك أَم قاله ليُرِينَا النون متحركة، وإن لم يسمع
عَنابِر، والعَنْبَر: الزعفران وقيل الوَرْس، والعَنْبَرُ:
الترس ، وإنما سمي بذلك لأنه يتخذ من جلد سمكة
بحرية يقال لها العَنْبَر. وفي الحديث: أَن النبي، صلى
الله عليه وسلم ، بعث سَربّة إلى ناحية السّيف فجاءوا ،
فَأَلقِى اللهُ لهم دابة يقال لها العَنْبر فَأَكل منها جماعة"
السَّرِيّة ◌َهْراً حتى ◌َسِنُوا؛ هي سمكة كبيرة بحريّة
تُنَّخِذ من جلدها التِّراسُ، ويقال للُّرْسِ عَنْبر.
والعَنْبَرِ: أَبو حيّ من تميم ؛ قال ابن سيده: هو
العَنْبَر بن عمرو بن تميم معروف، سمّي بأحد هذه
الأَسْياء. وعَنْبَرُ الشَّتَاء وعَنْبَرتُه: شدّتُه؛ الأولى
عن كراع . الكسائي : أَتَبْتُه فِي عَنْبَرةِ الشتاء أَي
في شدته ؛ قال ابن سيده: وحكى سيبويه عَمْبر ،
بالميم على البدل ، فلا أَدري أَيّ عَنْبَرٍ عنى أَالعلم أَم
أَحد هذه الأجناس ؛ وعندي أنها في جميعها مقولة .
قال الجوهري: بَلْعَنْبَر هم بنو العَنْبَر، حذفو
النون لما ذكرناه في باب الثاء في بلحرث .
عنتر: العَنْتَر: الشجاع . والعَنْتَرَةُ: الشجاعة
الحرب . وعَنْتَرَه بالرمح : طعَنَه. وعَنْتَر وعَنْتَرة
اسمان منه ؛ فأَما قوله :
يَدْعُون: عَنْتَرُ، والرِّماحُ كأنها
أَسْطانُ بِئْرٍ فِي لَبَانِ الْأَذْهَمِ!
فقد يكون اسمه عَنْتراً كما ذهب إليه سيبويه، وقد
يكون أراديا عَنْترةُ، فرخّم على لغة من قال يا حارٌ؟
قال ابن جني : ينبغي أن تكون النون في عَنْتَرَ أَصلَ
ولا تكون زائدة كزيادتها في عَنْبَس وعَنْسَلٍ لأَن
ذينك قد أَخرجهما الاسْتقاق ، إذ هما فَنْعل من
العُبُوس والعَسَلان وأَما عَنْتر فليس له اشْتقاق بحكم
له يكون شيء منه زائداً فلا بدّ من القضاء فيه بكونه
کله أصلًا .
والعَشْتَرِ والعُشْتَرِ والعَنْتَرَةُ، كله: الذباب ، وقيل :
العَنْتَر الذباب الأزرق ، قال ابن الأعرابي : سمي
عَنْتراً لصوته ، وقال النضر : العَنْتَرُ ذُباب
أَخْضِر ؛ وأَنشد :
إذا عرّدِ اللُّفَّاحُ فيها ، لِعَنْتَرٍ ،
بُعْدَوْدِنٍ مُسْتَأْسِدِ النَّبْت ذي خمر
وفي حديث أبي بكر وأضافِه ، رضي الله عنهم ، قال
لابنه عبد الرحمن : یا عنتر ، هكذا جاء في رواية ،
وهو الذباب شبّهه به تصغيراً له وتحقيراً ، وقيل : هو
الذباب الكبیر الأزرق شبهه به لشدة آذاه ، ویروی
بالغين المعجمة والثناء المثلثة ، وسيأتي ذكره .
والعَنْتَرَةُ: السلوك في الشدائد. وعَنْترة: اسم
رجل، وهو عنترة بن معاوية بن شدّاد العبسي٢.
١ في معلقة عنترة: يدعون عنترَ، بنصب عنتر على المفعولية.
٢ المشهور أنه ابن شدّاد لا ان معاوية .
٦١٠

غير
عنجو
عنجر : العَنْجَرة : المرأة الجَزيئة . الأزهري
العَنْجَرة المرأة المُكَتَّلة الخفيفة الروح ، والعُنْجُورُ،
بالضم : غلافُ القارورة. وعُنْجورةُ: اسم رجل كان
إِذا قيل له عَنْجِرْ بِا ◌ُنْجورة غَضِب. والعَنْجَر:
القصير من الرجال . وعَنْجَر الرجلُ إِذا مدّ سْفتيه
وقَلَبَها. قال : والعَنْجَرة بالشفة، والزَّنْجَرة
الأصبع
عنصر: العُنْصُر والعُنْصَر : الأصل ؛ قال :
تَمَهْجَرُوا وَأَيُّمَا تَمَهْجُرٍ،
وهم بنو العَبْد اللئيمِ العُنْصِرِ
ويقال: هو لَئِيمِ العُنْصُر والعُنْصَرِ أَي الأَصل:
قالِ الأَزهري : المُنْصَرُ أَصل الحسب ، جاءً عن
الفصحاء بضم العين ونصْب الصاد، وقد يجيء نحوَه من
المضوم كثيرٌ نحو السُّنْبَل ، ولكنهم اتفقوا في
العُنْصَرِ والعُنْصَلِ والعُنْقَر ولا يجيء في كلامهم
المنبسط على بناء فُعْلَلٍ إلا ما كان ثانيه نوناً أَو
همزة نحو الجُنْدَب والجُؤْذَرِ، وجاء السُّودَهُ
كذلك كراهية أن يقولوا ◌ُسُودُدٌ فتلتقي الضمات مع
الواو ففتحوا، ولغة طيء السُّوهُدُ مضموم. قال:
وقال أبو عبيد هو العُنْصُر، بضم الصاد، الأصْلُ.
والعُنْصُرْ: الداهية. والعُنْصُر: الهِمَّةَ والحاجةُ؟
قال البعيث :
أَلا راحَ بالرَّهْنِ الخليطُ فَهَجَرّوا،
ولم يُقْضَ من بينِ العَشِيَّاتِ مُنْصُرُ
قال الأزهري: أَراد العَصَرَ والمَلْجَأَ . قال ابن
الأثير : وفي حديث الإسراء : هذا النيل والفرات
مُنْصَرُهُما؛ العُنْصَرِ ، بضم العين وفتح الصاد:
الأصل ، وقد تضم الصاد، والنونُ مع الفتح زائدة
عند سيبويه لأنه ليس عنده فُعْلَل بالفتح؛ ومنه
الحديث: يَرْجِعُ كلُّ ماءِ إلى مُنْصَرَه.
عنقر: العُنْقُرُ: البَرْدِيُ، وقيل: أَصِلهُ، وقيل:
كلُّ أَصلِ نَبَاتٍ أَبِيضَ فهو ◌ُنْقُر، وقيل: العُنْقُر
أَصل كل قِضَةً أَو بَرْديّ أَو ◌ُسْلوجة يخرج أَبيضَ
ثم يستدير ثم يتقشر فيخرج له ورق أخضر ، فإذا
خرجٍ قبل أن تنتشِرِ خضرتهُ فهو ◌ُنْفُر؛ وقال أبو
حنيفة: العُنْقُر أَصْلِ البَقل والقصب والبَرْدِيّ ، ما
دام أبيض مجتمعاً ولم يتلوّن بلون ولم ينتشر.
والعُنْفُر أَيضاً: قلب النخلة لبياضته. والعُثْقُر :
أَولاد الدَّهاقِين لبياضهم وتَرارتِهِم، وفتحُ القاف في
كل ذلك لغة ، وقد ذكر بالزاي ؛ قال ابن الفرج :
سألت عامريّاً عن أصل ◌ُشْبةٍ رأيتها معه فقلتِ: ما
هذا ? فقال : ◌ُنْقُر ، قال : وسمعت غيره يقول
◌ُنْقَر ، بفتح القاف ؛ وأَنشد :
يُنْجِدُ بَيْنَ الإِسْكَتَيْنِ عُنْقَرَهْ،
وبين أَصْلِ الْوَرِكَيْنِ فَنْفَرْ
الجوهري: وعُنْقُر الرجل مُنْصُره.
عهو: عَهَر إِليها يَعْهَر١ ◌َهْراً وعُهُوراً وعَهارة
وعُهُورةً وعاهَرَها عهاداً: أَناها ليلًا للفُجورِ ثم غلب
على الزّنا مطلقاً ، وقيل: هو الفجور أَيّ وقت كان
في الأمة والحرّة . وفي الحديث: أَيِّمَا رجلٍ عاهَر
بحُرّة أَو أَمة ؛ أَي زنى وهو فاعَلَ منه . وامرأً
عاهِرٌ، بغير هاء، إلا أن يكون على الفعل
ومُعاهِرة ، بالماء . وفي التهذيب : قال أَبو زيد يقالـ
للمرأة الفاجرة عاهِرةٌ ومُعامِرة ومُسافِجة. وقالـ
١ قوله « عمر اليها يعهر» في القاموس: عبر المرأة كمنع عبر
ويكمر ويحرك ، وعمارة بالفتح وعبوراً وعهورة بضمهما أهـ
وفي المصباح : عهر عهراً من باب تعبّ: فجر ، فهو عاهر ، وعهـ
عهوراً من باب قمد لغة .
٦١١

عهد
هور
أحمد بن يحيى والمبرد : هي العَيْهرة للفاجرة ، قالا:
والياء فيها زائدة، والأصل ◌َهَرة مثلَ ثَمَرة؟
وأَنشد لابن دارة التَّغْلي:
فقام لا يَحْفِلِ ثَمَّ كَهْرا،
ولا يبالي لو يُلاقي عِهْرا
والكَهْر : الانتهار . وفي حرف عبد الله بن مسعود:
فَأَمّا الْيَقِيمَ فلا تَكْهَرْ. وتَعَيْهَرَ الرجلُ إِذا كان
فاجراً . ولقي عبدُ الله بن صفوان بن أُميّة أَبا حاضر
الأَسيدي أَسِيد بن عمرو بن تميم فراعَه جمالُه فقال:
من أَنت ? فقال: من أَسيد بن عمرو وأَنا أَبو حاضر ،
فقال : أُفّة لك ◌ُهَيْرة تَّاس ! قَال : العُهَيرة تصغير
العَهِرِ ، قال : والعَهِرِ والعاهِرُ هو الزاني . وحكي
عن رؤبة قال : العاهِرُ الذي يتّع الشرّ، زانياً
كان أو فاسقاً . وفي الحديث: الولدُ للفيراش والعاهِر
الحَجَرُ؛ العاهِرُ: الزاني. قال أبو عبيد: معنى قوله
والعاهِرِ الحَجَرُ أَي لا حَقّ له في النسب ولا حظ" له
في الولد ، وإنما هو لصاحب الفراش أي لصاحب أُمّ
الولد، وهو زوجها أو مولاها؛ وهو كقوله الآخر:
له الترابُ أَي لا شيء له؛ والاسم العِهْر ، بالكسر.
والعَهْرُ: الزنا، وكذلك العَهَرُ مثل ◌َهْر ونَهَر.
وفي الحديث: اللم بَدَّلْه بالعَهْرِ العِقّةَ.
والغَيْهرة: التي لا تستقر في مكانها نَزَقاً من غير
عفة . وقال كراع : امرأة ◌َيْهرة نَزِقة خفيفة لا
تستقر في مكانها ، ولم يقل من غير عنة ؛ وقد
عَيْهَرَت . والعَيْهَرةُ: الغُول في بعض اللغات ،
والذكر منها العَيْهران. وذو مُعاهِرِ: قَيْلٌ مِن
أَقيال حمير .
١ قوله ((وأنشد لابن دارة)» عبارة الصحاح: والاسم العمر!
بالكهر، وأنشد الخ .
عور: العَوَرُ: ذهابُ حسِّ إحدى العينين، وقـ
: "عَوِدَ عَوَرَاً وعارَ يَعارُ وَاغْوَرَّ، وهو أَعْوَرُ
صحّت العين في ◌َوِر لأنه في معنى ما لا بد مر
صحته، وهو أَغْوَرُ بَيْن العَوَرِ ، والجمع مُون
وعُوران ؛ وأَعْوَرَ اللهُ عينَ فلان وعَوَّرَهَا، وربمـ
قالوا: "مُرْتُ عينَه.
وعَوِرَتْ عينُهُ واْوَرَّت إذا ذهب بصرها ؛ قال
الجوهري : إنما صحت الواو في تَوِرَت عينُه لصحته
فِي أَصله، وهو اغْوَرَّت، لكون ما قبلها ثم
حُذِفِت الزوائد الأَلْفُ والتشديدُ فبقي ◌َوِرَ ، بدل
على أن ذلك أَصله مجيءُ أَخواته على هذا: اسْوَدُّ
يَسْوَدُ واحْمَرْ تَحْمَرَ"، ولا يقال في الألوان غيره؛
قال: وكذلك قياسه في العيوب اغْرَجَّ واغْسَيّ
في تَرِج وعَمِيَ ، وإن لم يسمع، والعرب تُصَغِّر
الأَعْوَرَ مُوَيْراً، ومنه قولهم كُسَيْرُ وعُوَيْر
وكلُّ غَيْرُ خَيْر . قال الجوهري: ويقال في الحصلتين
المكرومتين: كُسَيْرٌ وعُوَّيْر وكلِّ غيرُ خيْرِ،
وهو تصغير أعور مرخماً، قال الأزهري: عارَتِ
عينُهُ تَعارُ وعَوِرَت تَعْورُ واْوَرَّت تَعْوَرَهُ
واعْوَارَت تَعْوارُ بمعنى واحد . ويقال: عارَ عِينَه
يَعُورُها إِذا عَوّرها ؛ ومنه قول الشاعر :
فجاء إليها كاسِراً جَفْنَ ◌َيْنِه ،
فقلتُ له: من عارَ عَيْنَك عَنْتَرَهْ!
يقول: من أصابها بعُوّارِ ! ويقال: مُرْتُ عينه
أَعُورُها وأَعَارُها من العائِر . قال ابن بزرج : يقال
عارَ الدمعُ يَعِيرُ عَيَراناً إذا سال؛ وأَنشد:
ورُبْتَ سائلٍ عشّي حَفِيّ:
أَعَارَتْ عينُهُ أَم لم تَعارا ؟
أَي أَدَمَعَت عينُه ؛ قال الجوهري: وقد عادَت عينُه
٦١٢

عود
عود
تَعار ، وأَورد هذا البيت :
وسائلة يظَهْرِ الغيب عَنّي : ..
أَعَادَتْ عينُه أَم لم تَعَارا؟
قال: أَرادِ تعارَنْ، فوقف بالأَلف ؛ قال ابن بري :
أورد هذا البيت على عارت أَي ◌َورت ، قال :
والبيت لعمرو بن أَحمر الباهلي؛ قال: والألف في آخر
تعارا بدل من النون الخفيفة، أَبدل منها ألفاً لمّا
وقف عليها ، ولهذا سلمت الألف التي بعد العين إذا أو
لم يكن بعدها نون التوكيد لانحذفت ، وكنت تقول
لم تَعَرْ كما تقول لم تَخَفْ، وإذا ألحقت النون ثبقت
الألف فقلت: لم تَخَافَنْ لأن الفعل مع نون التوكيد
مبني فلا يلحقه جزم. وقولهم: بَدَّلٌ أَعْوَرَ؛ مَثَلٌ
يضرب للمذموم يخلف بعد الرجل المحمود . وفي
حديث أُمّ ◌َرْعِ: فَأَسْتَبْدَلت بعدَهُ وكلُّ بَدَّلٍ
أَعْوَرَ؛ هو من ذلك، قال عبد الله بن ◌َّامِ السّكُولي
لقُتَيْبَة بن مسلم ووليَ خراسان بعد يزيد بن المهلب:
أَقْتَبْبَ، قد قَلْنَا غداةَ أَنّيْتَنا:
بَدَلٌ لَعَمْرُك من يَزِيدٍ أَعْوَرُ
وربما قالوا: "خلّفٌ أَعْوَرُ ؛ قال أبو ذؤيب:
فَأَصْبَّحْتُ أَمْشِي فِي دِيارٍ، كأنها
خلافُ دِيار الكامليّة مُورُ
كأنه جمع خلفاً على خِلافٍ مثل جَبَل وجبال .
قال: والاسم العَوْرة. وعُورانُ قَيْسٍ: خمسة
◌ُشعراء ◌ُورٌ، وهم الأَغْور الشّتي١ والشمّاخ وتميم
ابن أُبّيّ بن ◌ُفْسِل وابن أَحمر وحُمَيْد بن ثور الهلالي.
وبنو الأَعْور : قبيلة، سموا بذلك لعَو ◌َرٍ أَبيهم؛ فأَما
قوله : في بلاد الأغْورِينا؛ فعلى الإضافة كالأعْجَمِينَ
١ قوله « الاعور الشني» ذكر في القاموس بدله الراعي.
وليس بجمع أَعْوَرَ لأن مثل هذا لا يُسَلِّمَ عند
سيويه، وعارَه وأَعْوَرَه وعَوَّرَه: صيّره كذلك؟
فَأَما قول جَبَلة:
وبِعْتُ لها العينَ الصحيحةَ بالعَوَزْ
فإنه أَراد العَوْراء فوضع المصدر موضع الصفة، ولو
أَراد العَوَر الذي هو العرض لقابَل الصحيحة وهي
جوهر بالعَوَرَ وهو عرَضٌ، وهذا قبيح في الصْعة
وقد يجوز أن يريد العين الصحيحة بذات العور
فحذف، وكل هذا لِيُقَابَلَ الجوهرُ بالجوهر لأن
مقابلة الشيء بنظيره أَذهبُ في الصُّنْعِ وأَشْرَف في
الوضع ؛ فأما قول أبي ذؤيب :
فالعينُ بعدمُ كأن حداقها
"سيِلَتِ بِشَوْكٍ، فهي مُورٌ تَدْمَعُ
فعلى أَنه جعل كل جزء من الحدقة أَغْوَرَ أَو كلّ
قطعة منها ◌َوْراء، وهذه ضرورة، وإنما آثر أَبو
ذؤيب هذا لأنه لو قال : فهي ◌َورا تدمع ، لقصر
الممدود فرأَى ما عَمِله أسهلَ عليه وأَخْفَ. وقد
يكون العَوَرُ في غير الإنسان ؛ قال سيبويه: حدثنا
بعض العرب أن رجلًا من بني أسد قال يوم جَبّلة :
واستقبلهِ بَعِيرٌ أَغْور فَتَطِيّر، فقال: يا بَنِيّ أَعْوِّرَ
وذا نابٍ ، فاستعمل الأَعْورَ البعير، ووجه نصبه أنه لـ
يرد أن يسترشدهم ليخبروه عن تمورِه وصحته، ولكنه
نبّههم كأَنه قال: أَتستقبلون أَعْوَرَ وذا ناب !
فالاستقبالُ في حال تنبيهه إيّاهم كان واقعاً كما كان
التلوُّن والتنقل عندك ثابتين في الحال الأول ، وأراد
أَن يثبت الأَعْوَرَ لَيَحْذَرُوه، فأَما قول سيويه في
تمثيل النصب أَنَعَوَّرون فليس من كلام العرب، إِذ
أَراد أَن يُرِبَنَا البدل من اللفظ به بالفعل فصاغ فعلً
ليس من كلام العرب ؛ ونظير ذلك قوله في الأَعْيا
٦١٣

عوار
عور
من قول الشاعر :.
أَفِي السَّلْمِ أَعْياراً جفاءً وغِلْظةً ،
وفي الحَرْب أَشْباهَ النّساء العَوارِ ك!
أَتَعَيَّرون ، وكل ذلك إِما هو ليصوغ الفعل مما لا
يجري على الفِعْل أَو مما يقلّ جريه عليه. والأَعْوَرُ :
الغراب، على التشاؤم به، لأَن الأعْورَ عندهم
مشؤوم ، وقيل : خلاف حالهَ لأَنهم يقولون أَبْصَرُ
من غراب ، قالوا: وإنما سي الغراب أَعْوَر لحدّة
بصره، كما يقال للأعمى أبو بَصِير وللحبَشِيّ أَبو البَيْضاء،
ويقال للأعمى بَصِير وللأَعْوَرَ الأَحْوَل . قال
الأزهري : رأيت في البادية امرأة ◌َوراء يقال لها
حَوّلاء ؛ قال: والعرب تقول للأحوال العين أَعْوَرَ،
وللمرأة الحَولاء هي ◌َوراء، ويسمى الغراب
◌ُوِ يْراً على ترخيم التصغير ؛ قال: سمي الغرابِ أَعْوَّرَ
ويُصاح به فيقال مُوَيْر ◌ُوَيْر؛ وأَنشد:
وصِحَاحُ العُيونِ يُدْعَوْن ◌ُورا
وقوله أنشده ثعلب :
ومَنْهُل أَعْوَرَ إِحْدى العَيْنَيْنِ،
بَصِير أُخرى وأَصَمّ الْأُذُنَيْن
فسره فقال : معنى أَعْوَرَ إِحدى العينين أَي فيه بثران
فذهبت واحدة فذلك معنى قوله أَعْوَر إحدى العينين،
وبقيت واحدة فذلك معنى قوله بَصِير أُخرى ، وقوله
أَصَمّ الأُذنين أَي ليس يُسْمَع فيه صَدَّى .
قال شر: عَوَّرْتَ عُيونَ المياه إِذا دَقَنْتْها وسدَدْتها،
وعَوَّرْت الركيّة إِذا كَبَسْتها بالتراب حتى تنسدّ
عيونها. وفلاة ◌َوْراء: لا ماء بها. وعَوَّرَ عين
الركية: أَفسدها حتى نضَبَ الماءُ . وفي حديث ◌ُمَرَ
وذكَرَ امرأَ القي فقال: افْتَقَّر عن معانٍ مُورٍ ؛
العُورُ جمع أَعْوَرَ وعَوْراء وأَراد به المعاني الغامضـ
الدقيقة، وهو من ◌َوَّرْت الركيّة وأَعَرْ تُها وعُرْثُها إذ
طَسَبْتها وسددت أَعينها التي ينبَع منها الماء. وفي
حديث عليٍّ: أَمرَه أَن يُعَوِّرَ آبَارَ بَدْرٍ أَي يَدْفِنْهـ
وبَطُمّها؛ وقد عارَت الركيةُ تَعُور. وقال ابن
الأعرابي: العُوَارُ البئر التي لا يستقى منها. قال :
وعَوَّرْت الرجل إذا اسْتَسْقَاك فلم تَسْقِهِ . قال
الجوهري : ويقال للمستجيز الذي يطلب الماء إذا لم
تسقه : قد عَوَّرْت شُرْبَه ؛ قال الفرزدق :
متى ما تَرِدِ يَوْماً سَقَارٍ، تَجِدْ به
أُدَيْهم ، يَرْسِي المُسْتَجِيزِ المُعَوّرا
سفارٍ: اسم ماء. والمستجيز : الذي يطلب الماء .
ويقال: عَوَّرْته عن الماء تَعْوِيراً أَي حَلأُته . وقال
أَبو عبيدة: التَّعْوِيرُ الردّ. عَوَّرْته عن حاجته:
رددته عنها. وطريق أَعْوَرُ": لا عَلَم فيه كأَنّ
ذلك العَّلَمَ عَيْنُه ، وهو مثل .
والعائرُ : كل ما أَعَلَّ العينَ فعقَر ، سمي بذلك لأَن
العين تُغْمَضُ له ولا يتمكن صاحبها من النظر لأن
العين كأنها تَعُور، وما رأَيت عائرَ عَيْنٍ أَي أَحداً
يَطْرِفِ العين فيَعُورها. وعائرُ العين: ما يملؤها من
المال حتى يكاد بَعُورُها . وعليه من المال عائرةُ
عَيْنَيْنَ وعَيْرَةُ عينين؛ كلاهما عن اللحياني ، أي ما
يكاد من كثرته يَفْقأ عينيه ، وقال مرة: يريد الكثرة
كأنه يملأ بصره . قال أبو عبيد: يقال للرجل إذا كثر
مالُه : تَرِدُ على فلان عائرةُ عين وعائرةُ عينين أَي
ترد عليه إبلٌ كثيرة كأنها من كثرتها ملّ العينين حتى
تكاد تَعُورهما أَي تَفْقَؤهما. وقال أبو العباس: معناه
أَنه من كثرتها تَعِيرُ فيها العين ؛ قال الأصمعي: أَمل
ذلك أن الرجل من العرب في الجاهلية كان إذا بلغ
٦١٤

عود
عود
إبلُه أَلِفاً عارَ عَينَ بَعِير منها، فأرادوا بعَائرة العين
ألفاً من الإبل تَعُورُ عينُ واحد منها. قال الجوهري:
وعنده من المال عائرةُ عينٍ أَي تجارٌ فيه البصر من
كثرته كأنه يملأ العين فيَعُورُها. والعائرُ كَالظَّعْنِ
أَو القذَى في العين: اسم كالكاهِلِ والغارِب، وقيل :
العائرُ الرَّمَد، وقيل: العائرُ بَثْرٌ يكون في جَفْن
العين الأسفل، وهو اسم لا مصدر بمنزلة النالج والناعير
والباطل ، وليس اسم فاعل ولا جارياً على معتل ،
وهو كما تراه معتل . وقال الليث: العائرُ غَمَصة
تَمَضّ العين كأَنما وقع فيها قَذَّى، وهو العُوّار.
قال: وعين عائرةٌ ذات عُوّار ؛ قال: ولا يقال في
هذا المعنى عارَت، إنما يقال عارَت إِذا عَوِرَت ،
والعُوّار ، بالتشديد ، كالعائر، والجمع عواوير :
القذى في العين ؛ يقال : بعينه ◌ُوّر أَي قذى ؛
فأما قوله :
وكَحَّلَ العَيْنَينِ بالعَواوِرِ:
فإنما حذف الياء للضرورة ولذلك لم يهبز لأن الياء في
نية الثبات ، فكما كان لا يهزها والياء ثابتة كذلك
لم يهزها والياء في نية الثبات . وروى الأزهري عن
اليزيدي: بعَيْنِهِ ساهِكٌ وعائرٌ، وهما من الرمد .
والعُوّار: الرمد. والعُوّار: الرمص الذي في الحدقة.
والعُوّارُ: اللحم الذي ينزع من العين بعدما يُذَرّ
عليه الذّرور ، وهو من ذلك .
والعَوراء : الكلمة القبيحة أو الفَعْلة القَبيحة ، وهو
من هذا لأَن الكلمة أَو الفعلة كأَنها تَعُور العين
فيمنعها ذلك من الطُّّمُوحِ وحِدّةِ النظر، ثم حَوّلوها
إلى الكلمة والفعلةِ على المَثَل ، وإِنما يريدون في الحقيقة
صاحبها؛ قال ابن عنقاء الفزاري بمدح ابن عمه ◌ُمَيْلة
وكان عميلة هذا قد جبره من فقر :
إِذا قيلَت العَوْراءُ أَغْضَى ، كأنه
ذليلٌ بلا ذُلّ، ولو سَاءِ لا نْتَصَرْ
وقال آخر :
حُمَّلْت منه على عَوْراءَ طَائِشَةٍ،
لم أَسْهُ عنها ولم أَكْسِرْ لِمَا فَزَعَا
قال أبو الهيثم : يقال للكلمة القبيحة تَوراء ، والكلمة
الحسناء : عَيْناء ؛ وأنشد قول الشاعر:
وعوراء جاءت من أَخٍ ، فرَدَدْتُها
بِسالمةِ العَيْنَيْنِ ، طالبةً عُذْرا
أَي بكلمة حسَنة لم تكن ◌َوراء . وقال الليث :
العَوراء الكلمة التي تَهْوِي في غير عقل ولا رُشْد .
قال الجوهري: الكلمة العَوراء القبيحة، وهي السَّقْطة؛
قال حاتم طيء :
وَأَغْفِرُ عَوْراءَ الكريم ادّخارَه ،
وأُعْرِضُ عن ◌َنْتْمِ اللَّتِيمِ تَكَرُّما
أي لادخاره . وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها:
يَتَوَضَّأُ أَحدكم من الطَّعَامِ الطيّبِ ولا يَتَوَضَّأُ مِن
العَوراء يقولها أَي الكلمة القبيحة الزائغة عن الرّشد.
وعُورانُ الكلامِ: ما تَنْفِيهِ الأُذْنِ، وهو منه،
الواحدة عوراء ؛ عن أبي زيد ، وأنشد :
وعَوْراء قَدِ قِيلَتْ، فلم أَسْتَمِعْ لها ،
وما الكَلِمُ العُورانُ لِي بِقَتُولٍ
وَصَفَ الكَلِيمَ بالعُورانِ لأنه جمع وأخبرٍ عنه
بالقَتُول ، وهو واحد لأن الكلم يذكر ويؤنث ،
وكذلك كل جمع لا يُفارق واحده إلا بالهاء ولك
فيه كل ذلك. والعَوَرُ: بَشْيْنٌ وَقُبْحٌ. والأُعْوَرُ:
الرديء من كل شيء. وفي الحديث: لمّا اعترض
أَبُو لَهَبٍ على النبي، صلى الله عليه وسلم ، عند إظهار
٦١٥

عور
عور
الدَّعْوة قال له أبو طالب: يا أَعْوَرُ، ما أَنتَ وهذا؟
لم يكن أبو لهب أَغْوَرَ ولكن العرب تقول للذي
ليس له أَخٌ من أُمّه وأَبيه أَعْوَرَ ، وقيل: إنهم
يقولون للرديء من كل شيء من الأمور والأخلاق
أَعْوَرَ، وللمؤنث منه ◌َوْراء. والأَعْوَرُ: الضعيف
الجبان البَلِيد الذي لا يَدُلّ ولا يَنْدَلّ ولا خير
فيه ؛ عن ابن الأعرابي، وأنشد للراعي:
إذا هابَ جُثْمانَه الْأَعْوَرُ
يعني بالجُثْمان سوادَ الليل ومُنْتَصَفه ، وقيل : هو
الدليل السيّ الدلالة. والعُوّار أيضاً: الضعيف الجبان
السريع الفرار كالأعور، وجمعه عواوير؛ قال الأعشى:
غير مِيلٍ ولا تَواوير في الحب
جا، ولا ◌ُزّلٍ ولا أَكْفالٍ
قال سيبويه: لم يُكْتَفَ فيه بالواو والنون لأنهم قلما
يصفون به المؤنث فصار كمفعال ومِفْعيل ولم يَصِرْ
كفَعّال، وأَجْرَوْهُ مُجْرَى الصفة فجمعوه بالواو
والنون كما فعلوا ذلك في حَسَانٍ وكَرّام. والعُوّار
أيضاً : الذين حاجاتهم في أدبارهم ؛ عن كراع . قال
الجوهري : جمع العُوّار الجبان العَواوِيرُ، قال:
وإن مثئت لم تُعَوّضْ في الشعر فقلت العواور؛ وأنشد
عجز بيت للبيد يخاطب عمّه ويُعاتِبه :
وفي كلّ يوم ذي حِفاظٍ بَلَوْتَّنِي،
فقُمْتُ مَقاماً لم تَقُمْهُ العَواوِرُ
وقال أبو علي النحوي : إنما صحت فيه الواو مع قربها
من الطرف لأن الياء المحذوفة للضرورة مرادة فهي
في حكم ما في اللفظ، فلما بعدت في الحكم من الطرف
لم تقلب همزة. ومن أمثال العرب السائرة: أَعْوَرُ
عَيْنَك والحَجَر .
والإِغْوَار: الرَّيبةُ. ورجل مُعْوٍرٌ: قبيح السريرة
ومكان مُعْوٍرٍ: مخوف. وهذا مكان ◌ُغْوِرٍ أَبي
"يخاف فيه القطع. وفي حديث أبي بكر ، رضي المـ
عنه: قال مسعود بن ◌ُنَيْدة: رأيته وقد طلَع في
طريقٍ مُغْورة أَي ذات عَوْرة يخاف فيها الضلال
والانقطاع. وكلُّ عَيْبٍ وخلل في شيء، فهو ◌َوْرة.
وشيء مُعُودٍ وعَوِرٌ : لا حافظ له.
والعَوَّارُ والعُوار ، يفتح العين وضمها : خرق أو
مثق في الثوب ، وقيل : هو عيب فيه فلم يعين ذلك ؛
قال ذو الرمة :
ثُبَيْنُ نِسْبَةَ المُزَّنِيِّ لُؤْماً،
كما بَيْنتَ في الأدم العُوارا
وفي حديث الزكاة : لا تؤخذ في الصدقة هَرِمةٌ ولا
ذاتُ عَوار؛ قال ابن الأثير : العَوارُ، بالفتح،
العيب ، وقد يضم.
والعَوْرةُ: الخَلَلُ في الثَّغْر وغيره ، وقد يوصف به
منكوراً فيكون الواحد والجميع بلفظ واحد . وفي
التنزيل العزيز: إِنّ ◌ُيوقَنَا عَوْرةٌ ؛ فأَفرد الوصف
والموصوفُ جمع، وأَجمع القرّاء على تسكين الواو
من تَوْرة، ولكن في شواذ القراءات عورة على فَعِلة،
وإِنما أرادوا: إِن بُيوتّنا تمَوْرة أَي ◌ُمكِنة للسرّاقِ
خُلُوّها من الرجال فَأَكْذَبَهم الله عز وجل فقال :
وما هي بعودةٍ ولكن يُريدون الفيرار؛ وقيل
معناه : إن بيوتنا مورة أَي ◌ُغورة أي بيوتنا مما يلي
العَدُوَّ ونحن نُسْرَق مِنها فَأَعْلَمَ اللهُ أَنّ قصدَم
الحربُ. قال: ومن قرأَما تَوِرة فمعناها ذات عَوْرة.
إِن يُريدون إِلا فِراراً؛ المعنى : ما يريدون تحرّزاً
مِن سَرَقٍ ولكن يريدون الفيرارَ عن بُصْرة النبي،
صلى الله عليه وسلم ، وقد قيل: إن بيوتنا عَوْرة
٦
٦

عور
فور
أَي ليست بحريزة، ومن قرأَ عَورة ذكْر وأَنْث،
ومن قرأَ مَوْرة قال في التذكير والتأنيث والجمع
موزة كالمصدر . قال الأزهري : العَورة في الثُّغُور
وفي الحُروبِ خْلَلٌ يُتَخَوَّفِ منه القتل. وقال
الجوهري : العَوْرة كل خلّل يُتَخَوَّف منه من
تَغْرِ أَو حَرْب. والعَوْرَة: كل مَكْمَنٍ للسُّتْر.
وعَوْرةُ الرجل والمرأة: سو أثهما، والجمع ◌َورات،
بالتسكين ، والنساء ◌َورة؛ قال الجوهري : إِنما يحرك
الثاني مِن فَعْلة في جمع الأسماء إذا لم يكن باءً أَو
واواً ، وقرأَ بعضهم: عَوَرَات النساء ، بالتحريك .
والعَوْرةُ: الساعة التي هي قَمِنٌ من ظهور العَوْرة
فيها، وهي ثلاث ساعات: ساعة قبل صلاة الفجر ،
وساعة عند نصف النهار ، وساعة بعد العشاء الآخرة .
وفي التنزيل: ثلاثُ عَوْراتٍ لكم؛ أمر الله تعالى
الوِلْدِانَ والْخَدَمَ أَن لا يدخلوا في هذه الساعات
إلا بتسليم منهم واستئذان. وكلُّ أَمر يستحيا منه:
مَوْزة . وفي الحديث : يا رسول الله، ◌َوْراثنا ما
نأتي منها وما تَذَرُُ العَوْرات: جمعِ مَوْرة، وهي
كل ما يستحيا منه إذا ظهر ، وهي من الرجل ما بين
السرة والركبة ، ومن المرأة الحرة جميعُ جسدها
إلا الوجه واليدين إلى الكوعين، وفي أَخْمصِها خلاف،
ومن الأُمَة مثلُ الرجل ، وما يبدو منها في حال
الخدمة كالرأس والرقبة والساعد فليس بِعَوْرة. وسترُ
العَوْرة في الصلاة وغيرِ الصلاة واجبٌ ، وفيه عند
الخلوة خلاف ، وفي الحديث : المرأة عَوْرة ؛ جعلها
نفسها مَوْرة لأنها إذا ظهرت يستحيا منها كما يستحيا
من العَوْرة إِذا ظهرتِ .
والمُعْوِدُ: المُمْكِنِ البَيْن الواضح. وأَعْوَرَ لك
الصيد أَي أَمْكّنك . وأَعْوَرَ الشيءُ: ظهر وأمكن؛
عن ابن الأعرابي ؛ وأنشد لكثير :
كذاك أَذُرُدُ النَّفْسَ، باِعَزَّ، عِنَكُمْ،
وقد أَعْوَرَتْ أَسْرَارُ مَن لا يَذُودُها
أَعْوَرَتْ: أَمكنتَ، أَي من لم يَذُدُ نفسَه عن هواها
فَحُشَ إِغْوارُها وفَشَتْ أَسرارُها. وما يُعْوِرُ لِهِ
شيء إِلا أَخذه أَي يظهر . والعرب تقول: أَعْوَرَ
منزلك إذا بَدَتْ مِنه عَزْرةُ، وأَغْوَرَ الغَارِسُِ
إذا كان فيه موضع خللٍ للضرب ؛ وقال الشاعر
يصف الأسد :
له الشّدّةُ الأُولى إذا القِرْن أَغْورًا
وفي حديث علي رضي الله عنه: لا تُجْهِزوا على
جَريح ولا تُصِيبُوا مُعْوِداً؛ هو من أَعْوَرِ الفارسُ
إذا بدا فيه موضع خللٍ للضرب ، وعارَه بَعُوره أي
أَخذه وذهب به. وما أَدْرِي أَيُّ الجرادِ عارَ" أَي
أَيّ الناس أَخذه ؛ لا يستعمل إلا في الجحد ، وقيل:
معناه وما أدري أيّ الناس ذهب به ولا مُسْتَقْبَلَ
له . قال يعقوب: وقال بعضهم يَعُوره، وقال أَبو
شبل : يَعِيره ، وسيذكر في الياء أيضاً، وحكى
اللحياني : أراك مُرْته وعِرْتُه أَي ذهبت به. قال ابن
جني : كأنهم إنما لم يكادوا يستعملون مضارع هذا الفعل
لما كان مثلًا جارياً في الأمر المنقضي الفائت، وإِذا
كان كذلك فلا وجه لذكر المضارع ههنا لأنه ليس
بُتْقَضٍ ولا ينطقون فيه بيفعل، ويقال: معنى عارة
أَي أَملكه. ابن الأعرابي: تَعَوّرَ الكتابُ إِذ
دَرَسَ. وكتاب أَعْوَرُ: دارِسٌ. قال: والأَعْور
الدليل السيء الدلالة لا يحسن أَن يَدُلّ ولا يَنْدِّلّ
وأَنشد :
مَا لَكَ، يا أَغْوَرُ، لا تَنْدَلّ،
وكيف يَنْدَلَ امْرُؤُ عِثْوَلّ !
٦١٧

عور
هود
ويقال: جاءه سهم عائرٌ فَقَتّله، وهو الذي لا يُدْرَى
مَن رماه ؛ وأنشد أبو عبيد :
أَخْشَى على وَجْهِك يا أَمير ،
مَوائِراً من جَنْدَل تَعِير
وفي الحديث: أَن رجلًا أَصابه سهم عائِرٌ فقَتَله؛ أَي لا
يدري من رماه . والعائِرُ من السهام والحجارةِ:
الذي لا يدرى من رماه ؛ وفي ترجمة نساً : وأَنشد
لمالك بن زغبة الباهلي :
إذا انْتَسَأُوافَوْتَ الرَّمَاحِ، أَنَتْهُمُ
عَوائِرُ نَبْلٍ، كالجَرَادِ نُطِيرُها
قال ابن بري : عَوائِرُ نَبْلٍ أَي جماعة سهام متفرقة
لا يدرى من أَن أَنت .
وعاوَرَ المكاييل وعَوَّرَها: قدَّرَها ، وسيذكر في
الياء لغة في عايَرَها .
والعُوّارُ: ضرب من الخطاطِيف أسود طويل
: الجناحين، وعَمَّ الجوهري فقال: العُوّار، بالضم
والتشديد ، الخُطّاف؛ وينشد :
كما انْقَضَّ تَحْتَ الصَّيْقِ
فوّار
الصيق : الغبار .
والعُوّارَى: شجرة يؤخذ جراؤها فتُشْدَخ ثم تُيَبَّس
ثم تُذَرَّى ثم تحمل في الأوعية إلى مكة فتباع ويتخذ
منها تخانِقُ. قال ابن سيده: والعُوَّر شجرة تنبت
نِبْتة الشَّرْية ولا تشِبُّ، وهي خضراء ، ولا تنبت
إلا في أَجواف الشجر الكبار . ورِجْلة العَوْراء :
بالعراق بِمَيْسان .
والعارِيّة والعارةُ: ما تداوَلُوه بينهم؛ وقد أَعارَه
الشيءَ وأَعَارَه مِنه وعاوَرَه إِيّاه . والمُعاوَرة
والتّعاور: شبه المُداولة والتّداوُل في الشيء يكون
بين اثنين ؛ ومنه قول ذي الرمة .:
وسَقْطٍ كَعَيْنِ الدِّيك عاوَرْتُ صاحبي
أَباها، وهَيَّأنا لمَوْقِعها وكرا.
يعني الزند وما يسقط من نارها ؛ وأَنشد ابن المظفر
إذا رَدَّ الْمُعاوِرُ مَا اسْتَغَار!
وفي حديث صفوان بن أمية : عارِيّة مضمونة
مُؤدّاة العارِيّة يجب ردّها إجماعاً مهما كانت عينُهـ
باقية، فإِن تَلِفَت وجبَ ضمانُ قيمتها عند الشافعي :
ولا ضمان فيها عند أبي حنيفة، وتَعَوّرَ واسْتَّعار :
طلب العارِيّة . واسْتَعَارَه الشيءَ واسْتَعَارَه منه:
طلب منه أَن يُعِيرَهَ إِيّاه ؛ هذه عن اللحياني . وفي
حديث ابن عباس وقصة العجل: من ◌ُحُلِيٍّ تَعَوَّرَ.
بنو إسرائيل أَي اسْتَعارُوه . يقال: تعوَّر واسْتَعار
نحو تعجّب واسْتَعْجَب. وحكى اللحياني: أَرى ذا
الدهرَ يَسْتَعِيرُفي ثيابي، قال: يقوله الرجل إذا
كبير وخَشِيَ الموت. واعْتَوَروا الشيءَ ونَعوِّرُوه
وتَعَاوَرُوه : تداوَلُوه فيما بينهم ؛ قال أبو كبير :
وإِذا الكُماةُ تَعاوَرُوا طَعْنَ الكُلى ،
تَذَرُ البِكَارَةِ فِي الْجَزَاءِ الْمُضْعَفِ
قال الجوهري : إنما ظهرت الواو في اعْتَوَرُوا لأَنه
في معنى تَعاوَرُوا فبُنِيَ عليه كما ذكرنا في تجاوَرُوا.
وفي الحديث : يَتَعَاوَرُون على مِنْبَرِي أَي يختلفون
ويتناوبون كلّما مضى واحد خلَفَه آخَرُ . يقال:
تَعَاوَرَ القومُ فلاناً إذا تعاوَنُوا عليه بالضرب واحداً
بعد واحد . قال الأزهري: وأَما العارِيّة والإعارةُ
والاستعارة فإِن قول العرب فيها : هم يَتَعَاوَرُونِ
العَوارِيّ وبَتَعَوّرُونها، بالواو ، كأنهم أرادوا
تفرقة بين ما يتردّدِ من ذات نفسه وبين ما يُرَدّد .
٦١٨

عور
عور
قال : والعارِيّة منسوبة إلى العارَة ، وهو اسم من
الإعارة. تقول: أَعَرْتُه الشيء أُعِيرَه إِعادة وعَارةً،
كما قالوا: أَطَعْتُهُ إِطاعة وطاعة وأَجَبْتُه إجابة وجابة؛
قال : وهذا كثير في ذوات الثلاثة ، منها العادة
والدَّارة والطاقة وما أَشْبها. ويقال: اسْتَعَرْت منه
عارِيّةً فَأَعارَنِيها ؛ قال الجوهري : العارِيّة ،
بالتشديد، كأنها منسوبة إلى العارِ لأَن طلَبَها عارٌ
وعيْبٌ ؛ وينشد :
إِنما أَنْفُسُنا عاريّة ،
والعَواريّ قَصَارٌ أَن تُرَدّ
والعارةُ : مثل العارِيّة ؛ قال ابن مقبل :
فَأَخْلِفْ وأَثْلِفْ، إِما المالُ عارةٌ،
وكُلْه مع الدَّهْرِ الذي هو آكِلُه
واستعارَه ثوباً فأَعَارَه إِياه، ومنه قولهم: كِيرٌ
مُسْتعار ؛ وقال بشر بن أبي خازم :
كَأَنَ حَفِيفَ مَنْخِره ، إِذا ما
كَتَمْنَ الرَّبْوَ، كِيرٌ مُسْتْعَارُ
قيل : في قوله مستعار قولان: أحدهما أنه اسْتُعِير
فَأُسْرِعِ العملُ به مبادرة لارتجاع صاحبهِ إِيَّاه ،
والثاني أَن تجعله من التَّعَاوُرِ. يقال: اسْتَعَرْنا
الشيء واعْتَوَ رْناه وتَعاوَرْناه بمعنى واحد ، وقيل:
مُسْتَعَارِ بمعنى ◌ُتعاوَرَ أَي ◌ُتداوَل. ويقال :
تَعَاوَرَ القومُ فلاناً واعْتَوَرُوه ضَرْباً إِذا تعاونوا
عليه فكلما أَمْسَكَ واحد ضربَ واحدٌ ، والتعاوُر
عامٌّ في كل شيءٍ . وتَعَاوَرت الرياحُ رَسْمَ الدار حتى
عَقَّتْهِ أَي تَواظَبت عليه ؛ قال ذلك الليث ؛ قال
الأزهري : وهذا غلط ، ومعنى تَعَاوَرت الرياحُ
رَمْمَ الدار أَي تَداوَلَتْه، فمرّةٌ نهب جنوباً
ومرة تُشْمالاً ومرّة قَبُولاً ومرة دَبُوراً؛ ومنه قول
الأعشى :
دمْنَة قَفْرة، تَعاوَرَها الصَّدْ
فُ بُرِيحَيْنِ مِنْ صَباً وسَمالِ
قال أبو زيد: تعاوَرْنا العَوارِيَّ تعاوراً إِذا أَعَارَ
بعضكم بعضاً، وتَعَوَّرْنا تعوّراً إذا كنت أَنْت
المُسْتَعِيرَ ، وتَعاوَرْنا فلاناً ضَرْباً إذا ضربته مرة
ثم صاحبُك ثم الآخر. وقال ابن الأعرابي: التَّعاورُ
والاعْتِوَارُ أَن يكون هذا مكان هذا، وهذا
مكان هذا. يقال : اعْتَوَراه وابتدّاه هذا مرة وهذا
مرة ، ولا يقال ابْتَدّ زيد عمراً ولا اعْتَوَرَ زيدٌ
عمراً .
أبو زيد: عَوَّرْت عن فلان ما قيل له تَعْوِيراً
وعَوَّيْت عنه تَعْوِيةٌ أَي كذّبت عنه ما قيل له.
تكذيباً ورَدَدْت. وعَوّرْته عن الأمر: صِرَفته
عنه. والأَعْوَرُ: الذي قد ◌ُوَّرَ ولم تُقْضَ حاجتُه
ولم يُصِبْ ما طلب وليس من عَوَرَ العين؛ وأَنشد
للعجاج :
وعَوَّرَ الرحمنُ مَن وَلَى العَوَزْ
ويقال: معناه أَفد من وَلاَه وجعله وَلِيًّا للِعَوَرِ،
وهو قبح الأمر وفسادُه. تقول: ◌َوَّرْت عليه أمرَ"
تَعْوِيراً أَي قَبَّحْته عليه. والعَوَرُ: تَرْكُ الحقّ.
ويقال : عَاوَرَه الشيءَ أَي فعلَ به مثلَ ما فعل
صاحبُه به. وعوراتُ الجبال: شقوقها؛ وقول الشاعر:
تَجَاوَبَ بُومُها فِي ◌َوْرَتَيْها،
إذا الحِرِباء أَوْفى للتّناجي!
١ قوله ((تجاوب بومها الخ» في شرح القاموس ما نصه: هكذا
أنشده الجوهري في الصحاح . وقال الصاغاني: والصواب
غورتيها، بالغين معجمة، وهما جانباها. وفي البيت تحريف والرواية:
أوفى البراح ، والقصيدة حائية، والبيت لبشر بن أبي خازم .
٦١٩

عیر
عور
قال ابن الأعرابي : أَراد ◌َوْرَتي الشمس وهما مشرقها
ومغربها .
وإنها لَعَوْراء القُرّ: يَعْنون مَسَنَة أَو غداة أَو ليلة؛
حكي ذلك عن ثعلب . وعَوائرُ من الجراد: جماعات
متفرقة، والعَوارُ: العَيْبِ؛ يقال: سِلْعَة ذات
غَوارٍ ، بفتح العين وقد تضم .
وعُوَيْرٌ والعُوَيْرُ: اسم رجل ؛ قال امرؤ القيس :
◌ُوَيْرٌ، ومَن مِثْلُ الْعُوَيْرِ ورَهْطِهِ ؟
وَأَسْعَدُ فِي لَيْلِ البَلَابِل صَفْوانُ
وعُوَيْر: اسم موضع ، والعُوَيْر: موضع على
قِبْلةِ الأَغْوريّة، هي قرية بني محجنٍ المالكيين ؛ قال
القطامي :
حتى وَرَدْن رَكِيّات العُوَيْرِ ، وقد
كادَ المُلَاءُ مِنَ الكتّانِ يَشْتَعِلُ
وابنا ◌ُوارٍ : جبلان ؛ قال الراعي :
بل ما تَذَكَّرُ مِن عِنْدٍ إِذا احْتَجَبَتْ،
يا ابْنَيْ مُوَارٍ، وأَمْسى ◌ُونها بُلَعُ"
وقال أَبو عبيدة: ابنا ◌ُوارٍ نَقَوَا رَمْلٍ. وتِعار:
جبل بنجد ؛ قال كثير :
وما هبت الأَرْواحُ تَجْري ، وما تَوى
◌ُقِيماً بِنَجْدٍ عَوْفُها وتِعارُها
قال ابن سيده: وهذه الكلمة يحتمل أن تكون في
الثلاثي الصحيح والثلاثي المعتل.
عبر: العَيْر: الحمار، أَيّاً كان أَهلياً أَو وَحْشِيّاً،
وقد غلب على الوَحْشِيّ، والأُنثَى عَيْرة. قال أبو
١ قوله «بل ما تذكر الخ)» هكذا في الأصل والذي في باقوت :
ماذا تذكر من هند إذا احتجبت
بابني عوار وادنى دارها بلع
عبيد: ومن أمثالهم في الرضا بالحاضر ونِسْيان الغائب
قولهم: إِن ذَهَبَ العَيْرُ فَعَيْرٌ فِي الرَّباط؛ قال
ولأهل الشام في هذا مثل: غَيْرٌ بِعَيْرٍ وزيادة
عشرة . وكان خلفاء بني أُميّة كلما مات واحد منهـ
زاد الذي يخلُفه في عطائهم عشرة فكانوا يقولون هذ
عند ذلك. ومن أمثالهم : فلان أَذَلُ من العَيْرِ
فبعضهم يجعله الحمار الأهلي ، وبعضهم يجعله الوقد
وقول شمر :
لو كُنْتَ غَيْراً كُنْتَ غَيْرَ مَذَلة ،
أَو كُنْتَ عَظْماً كُنْتْ كِسْرَ قَبِيح
أراد بالعَيْر الحمار، وبكشر القبيح طرف عظم
المِرْفق الذي لا لحم عليه ؛ قال : ومنه قولهم فلان
أَذْلُّ مِن العَيْر. وجمع العَيْرِ أَغْيارٌ وعِيارٌ وعُيُورُ
وعُيُورة وعِيَارات، ومَغْيوراء اسم للجمع . قال
الأزهري : المَعْيُورا الحَمِير ، مقصور ، وقد يقال
المَغْيوراء بمدودة، مثل المَعْلوجاء والمَشْيُوخاء
والمتأتوناء ، بمد ذلك كله ويقصر . وفي الحديث : إذا
أَرادَ اللهُ بِعَبْدٍ شَرّاً أَمْسَك عليه بذُنُوبِه حتى يُوافيه
يوم القيامة كأنه عَيْر ؛ العَيْر: الحمار الوحشي،
وقيل : أَراد الجميل الذي بالمدينة اسمه غَيْر، شبه
يعظَّم ذنوبه به. وفي حديث عليّ: لأَنْ أَمْسَح على
ظَهْر عَيْرِ بالفلاة أَي حمارٍ وحْشٍ ؛ فأما قول
الشاعر :
أَفِي السَّلْمِ أَعْياراً جَفاءَ وَغْلْظةً،
وفي الحَرْبِ أَشْباةَ النّساء العَوارك ؟
فإنه لم يجعلهم أَعْياراً على الحقيقة لأنه إنما يخاطب قوماً ،
والقوم لا يكونون أَعْياراً وإنما مشبتهم بها في الجفاء
والغلظة ، ونصبه على معنى أَنَلَوّنون وتَنَقّلون مرة
كذا ومرة كذا ! وأما قول سيبويه: لو مَثَلْتَ
٦٢٠