Indexed OCR Text

Pages 461-480

روح
روح
رؤبة في فعل الخالق قاله بأعرابيته ، قال : ونحن
نَسْتَوْحِشُ من مثل هذا اللفظ لأن الله تعالى إنما
يوصف بما وصف به نفسه، ولولا أن الله، تعالى ذكره،
هدانا بفضله لتمجيده وحمده بصفاته التي أنزلها في كتابه،
ماكنا لنهتدي لها أو نجترىء عليها؛ قال ابن سيده:
فأما الفارسي فجعل هذا البيت من جفاء الأعراب ، كما
قال :
- لاهُمَّ إن كنتَ الذي کعهدي ،
ولم تُغَيِّرْكَ السُّنُونَ بَعْدِي
وكما قال سالمُ بنُ دارَةَ:
يا فَقْعَسِيُ، لِمْ أَكَلْتَه ◌ِمَهْ!
لو خافَكَ اللهُ عليهِ حَرَّمَهْ،
فما أَكلتَ لَحْمَهَ ولا دَمَهْ
والرَّحُ: الخمرُ، اسم لها ، والراحُ: جمع راحة ،
وهي الكَفُّ. والراح: الارْتِياحُ؛ قال الجُمَيْحُ
ابنُ الطَّمَّاحِ الأَسَدِيُ:
ولَقِيتُ مَا لَقِيَتْ مَعَدّ كلُّها،
وفَقَدْتُ راحِي في الشّبابِ وخالي
والحالُ: الاختيال والخُيَلاءُ، فقوله: وخالي أَي
واختيالي .
والراحةُ : ضِدُ التعب، واسْتراحَ الرجلُ، من
الراحة. والرَّواحُ والراحة مِن الاستراحة. وأَراحَ
الرجل والبعير وغيرهما ، وقد أَراحَني، ورَوَّح عني
فاسترحت ؛ ويقال: ما لفلان في هذا الأمر من رواح
أَي من راحة؛ ووجدت لذلك الأمر راحةَ أَي خِفّة؟
وأَصبح بعيرك مُرِيحًاً أَي مُفِيقاً؛ وأنشد ابن السكيت:
أَراحَ بعد النَّفَسِ المَحْفُوزِ ،
إراحةَ الجِدّايةِ.
النَّفُوزِ
الليث : الراحة وجدانُك رَوْحاً بعد مشقة، تقول:
أَرِحْنِي إِراحةٌ فَأَسْتَرِيحَ ؛ وقال غيره: أَراحهُ
إراحةً وراحةٌ، فالإِراحةُ المصدرُ، والراحةُ الاسم،
كقولك أَطعته إطاعة وطاعة وأَعَرْتُه إِعارَةَ وعارَة".
وفي الحديث : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لمؤذنه
بلال: أَرِحْنا بها أَي أَذّن للصلاة فنَسْتَرِيحَ بأدائها
من اشتغال قلوبنا بها ؛ قال ابن الأثير : وقيل كان
اسْتغاله بالصلاة راحة له ، فإنه كان يَعُدُ غيرها من
الأعمال الدنيوية تعباً ، فكان يستريح بالصلاة لما فيها
من مناجاة الله تعالى ، ولهذا قال : وقُرّة عيني في
الصلاة ، قال : وما أَقرب الراحة من قُرّة العين .
يقال: أَراحَ الرجلُ واستراحَ إذا رجعت إليه نفسه.
بعد الإعياء ؛ قال: ومنه حديث أُمّ أَيْمَنَ أَنها
عَطِشَتْ مُهاجِرَةٌ في يوم شديد الحرّ فَدُلَّ إليها
دَلْوٌ من السماء فشربت حتى أَراحتْ. وقال اللحياني:
أَراحَ الرجلُ اسْتراحَ ورجعت إليه نفسه بعد الإعياء،
وكذلك الدابة ؛ وأنشد :
تُرِيحُ بعد النّفْسِ المَحْفُوزِ
أَي تسترِيحُ، وأَراحَ: دخل في الرِّيح. وأَراح
إذا وجد نسيم الريح، وأَراحَ إذا دخل في الرَّواحِ.
وأَراحَ إِذا نزل عن بعيره لِيُرِيجه ويخفف عنه .
وأَراحه الله فاستَراحَ، وأَراحَ تنفس؛ وقال امرؤ القيس
يصف فرساً بسَعَةِ المَنْخَرَيْنِ :
لها مَنْخَرُ كوِجارِ السَّاعِ،
فمنه تُرِيحُ إذا تَنْبَهِرْ
وأَراحَ الرجلُ: ماتَ، كأنه استراحَ؛ قال الحجاج:
أَرَاحَ بعد الفَمِّ وَالتَّغَمْغُمِ!
وفي حديث الأسود بن يزيد: إن الجمل الأحمر
تَيُرِيحُ فيه من الحرّ؛ الإراحةُ ههنا: الموتُ
١ قوله «والتغمغم» في الصحاح ومثله بها مش الاصل والتعمم.
٤٦١

روح
روح
والهلاك ، ويروى بالنون ، وقد تقدم .
والتَّرْوِيحةُ في شهر رمضان: سميت بذلك لاستراحة
القوم بعد كل أربع ركعات ؛ وفي الحديث : صلاة
التراويح ؛ لأنهم كانوا يستريحون بين كل تسليمتين .
والتراويح : جمع تَرْويجة ، وهي المرة الواحدة من
الراحة ، تَفْعِيلة منها ، مثل تسليمةَ من السَّلام .
والراحةُ: العِرْ لأنها يُسْتراح إِليها. وراحة
البيت: ساحتُه. وراحةُ الثوب: طَيُّه . ابن شميل:
الراحة من الأرض : المستويةُ، فيها ◌ُظُهورٌِ واسْتواء
تتبت كثيراً، "جَلَدٌ من الأرض، وفي أَماكن منها
◌ُهُولٌ وجَراثيم، وليست من السَّيْل في شيء ولا
الوادي، وجمعها الرّحُ، كثيرة النبت .
أبو عبيد : يقال أنانا فلان وما في وجهه رائحةُ دَمٍ من
الفَرَقِ ، وما في وجهه رائحةُ دَمِ أَي شيء. والمطر
يَسْتَرْوَحُ الشَّجْرَ أَي يُحْيِيه ؛ قال:
يَسْتَرْوِحُ العِلِمُ مَنْ أَمْسَى له بَصَرٌ
وكان حَيّاً، كما يَسْتَروحُ المَطَرُ
والرّوْحُ: الرحبة؛ وفي الحديث عن أبي هريرة قال:
سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يقول :
الريحُ من ◌َوْحِ الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب ،
فإِذا رأَيتموها فلا تَسْبُّوها واسألوا من خيرها ،
واستعيذوا بالله من شرِّها ؛ وقوله : من روح الله أَي
من رحمة الله، وهي رحمة لقوم وإن كان فيها عذاب
لآخرين . وفي التنزيل: ولا تَيْأَسُوا من رَوْحِ الله؛
أَي من رحمة الله، والجمع أرواحٌ .
والرُّوحُ: النّفْسُ، يذكر ويؤنث، والجمع الأرواح.
التهذيب : قال أَبو بكر بنُ الأَنْباريّ: الرُّوحُ
والنّفْسُ واحد، غير أن الروح مذكر والنفس مؤنثة
عند العرب . وفي التنزيل: ويسألونك عن الرُّوح قل
.. الروح من أمر ربي؛ وتأويلُ الروح أنه ما به حياةُ
النفس . وروى الأزهري بسنده عن ابن عباس في قوله:
ويسألونك عن الروح ؛ قال: إن الرُّوح قد نزل في
القرآن بمنازل ، ولكن قولوا كما قال الله ، عز وجل:
قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً .
وروي عن النبي ، صلى اله عليه وسلم ، أَن اليهود
سألوه عن الروح فأنزل الله تعالى هذه الآية . وروي
عن الفراء أنه قال في قوله : قل الروح من أمر ربي ؛
قال : من عِلمٍ ربي أَي أَنكم لا تعلمونه ؛ قال الفراء :
والرّوح هو الذي يعيش به الإنسان، لم يخبر الله تعالى
به أحداً من خلقه ولم يُعْطِ عِلْمَه العباد . قال:
وقوله عز وجل : ونَفَحْتُ فيه من رُوحي ؛ فهذا
الذي نَفَخَه في آدم وفينا لم يُعْطِ علمه أَحداً
من عباده ؛ قال : وسمعت أبا الهيثم يقول : الرُّوحُ
إنما هو النَّفَسُ الذي يتنفسه الإنسان، وهو جارٍ في
جميع الجسد، فإذا خرج لم يتنفس بعد خروجه ،
فإِذا تَتَامَّ خروجُه بقي بصره شاخصاً نحوه ، حتى
يُغَبَّضَ، وهو بالفارسية (جان)) قال: وقول الله
عز وجل في قصة مريم ، عليها السلام : فأرسلنا إليها
روحَنًا فتمثل لها بَشَرَأَ سَوِيّاً؛ قال: أَضافَ الروحَ
المُرْسَلَ إلى مريم إلى نَفْسه كما تقول: أَوضُ الله
وسماؤه ، قال: وهكذا قوله تعالى للملائكة : فإذا
سوّيته ونَفَخْتُ فيه من روحي؛ ومثله: وكَلِمَتُه
أَلْقاها إلى مريم ورُوحٌ منه ؛ والرُّوحُ في هذا كله
خَلْقِ من خلق الله لم يعط علمه أحداً؛ وقوله تعالى :
يُلْقِي الرُّوحَ من أمره على من يشاء من عباده؛ قال
الزجاج: جاء في التفسير أَن الرُّوحَ الوَحْيُ أَو أَمْرُ
النبوّة؛ ويُسَمَّى القرآنُ روحاً. ابن الأعرابي :
الرُّوحُ الفَرَحُ. والرُّوحُ: القرآن . والرُّوح:
الأمرُ. والرُّوح: النَّفْسُ. قال أن الاس ١»
١ قوله «قال أبو العباس)» هكذا في الاصل.
٤٦٢

روح
روح
وقوله عز وجل : يُلْقي الرُّوحَ من أمره على من
يشاء من عباده ويُنَزّلُ الملائكةَ بالرُّوحِ من أمره؟
قال أبو العباس : هذا كله معناه الوَحْيُ، سمِّ رُوحاً
لأنه حياة من موت الكفر ، فصار نجياته الناس
كالرّوح الذي يحيا به جسدُ الإنسان؛ قال ابن الأثير:
وقد تكرر ذكر الرُّوح في الحديث كما تكرر في
القرآن ووردت فيه على معان ، والغالب منها أن المراد
بالرّوح الذي يقوم به الجسدُ وتكون به الحياة ، وقد
أُطلق على القرآن والوحي والرحبة، وعلى جبريل في قوله:
الرُّوحُ الأَمين؛ قال: ورُوحُ القُدُس يذكر ويؤنث.
وفي الحديث : تَحَابُوا بذكر الله ورُوحِهِ؛ أَراد ما
یجیا به الخلق ويمتدون فيكون حياة لكم ، وقيل :
أراد أمر النبوّة ، وقيل: هو القرآن . وقوله تعالى:
يوم يَقُومُ الرُّوحُ والملائكةُ صَفّاً؛ قال الزجاج :
الرُّوحُ خَلْقٌ كالإنْسِ وليس هو بالإنس ، وقال ابن
عباس: هو ملَك في السماء السابعة ، وجهه على صورة
الإنسان وجسده على صورة الملائكة؛ وجاء في التفسير:
أَن الرُّوحَ ههنا جبريل؛ ورُوحُ الله: حكمُه وأَمره.
والرُّوحُ : جبريل عليه السلام . وروى الأزهري عن
أبي العباس أحمد بن يحيى أَنه قال في قول الله تعالى :
وكذلك أوحينا إليكِ رُوحاً من أَمرنا؛ قال: هو
ما نزل به جبريل من الدّين فصار تحيا به الناس أَي
يعيش به الناس؛ قال: وكلُّ ما كان في القرآنِ فَعَلْنا،
فهو أمره بأعوانه ، أمر جبريل وميكائيل وملائكته ،
وما كان فَعَلْتُ ، فهو ما تَفَرَّد به؛ وأما قوله :
وأَيِّدْنَاهُ بِرُوُحِ القُدُس، فهو جبريل ، عليه السلام.
والرُّوحُ: عيسى، عليه السلام، والرُّوحُ: حَفَظَةٌ
على الملائكة الحفظة على بني آدم ، ویروی أَن وجوههم
مثل وجوه الإنس. وقوله: تَنَزَّلُ الملائكةُ والرُّوحُ؟
يعني أُولئك .
والرُّوحانيُّ من الخَلْقِ: نحوُ الملائكة ممن تَخْلَقَ
جسد، وهو من نادر معدول النسب .
اللهُ رُوحاً بغير]
قال سيبويه: حكى أبو عبيدة أَن العرب تقوله لكل
شيء كان فيه ◌ُوحٌ من الناس والدواب والجن؟
وزعم أبو الخطاب أَنه سمع من العرب من يقول في
النسبة إلى الملائكة والجن روحانيّ ، بضم الراء،
والجمع روحانيُون. التهذيب: وأَما الرُّوحاني من
الخلق فإنّ أَبا داود المصاحِفِيِّ روى عن النّضْر في
كتاب الحروف المُفَسْرةِ من غريب الحديث أَنه قال:
حدثنا عَوْفٌ الأعرابي عن وردانَ بن خالد قال:
بلغني أن الملائكة منهم رُوحانِيُّون، ومنهم مَن ◌ُخْلِقَ
من النور، قال : ومن الرُّوحانيين جبريل وميكائيل
وإسرافيل، عليهم السلام ؛ قال ابن شميل: والروحانيون
أرواح ليست لها أَجسام، هكذا يقال ؛ قال: ولا يقال
لشيء من الخلق رُوحانيّ إِلا للأرواح التي لا أَجادِ
لها مثل الملائكة والجن وما أشبههما، وأَما ذوات
الأجسام فلا يقال لهم ◌ُوحانيون ؛ قال الأزهري :
وهذا القول في الرُّوحانيين هو الصحيح المعتمد
لا ما قاله ابن المُظَفّر ان الرُّوحانيّ الذي
نفخ فيه الرُّوح. وفي الحديث : الملائكة الرُّوحانِيُّونَ،
يروى بضم الراء وفتحها ، كأنه نسب إلى الرُّوح أو
الرَّوْح، وهو نسيم الريح، والألف والنون من زيادات
النسب ، ويريد به أنهم أَجسام لطيفة لا يدركها
البصر.
وفي حديث ضِيامٍ: إني أعالج من هذه الأرواح ؛
الأرواح مهنا: كناية عن الجن سمُّوا أَرواحاً لكونهم
لا يُرَوْنَ، فهم بمنزلة الأرواح. ومكان رَوْحانيّ،
بالفتح، أَي ◌َطَيِّب. التهذيب: قال تَشْرٌ: والرَّبِحُ
عندهم قريبة من الرُّوحِ كما قالوا: تِيهُ وثُوهٌ؛ قال
أَبو الدُّقَبْش: عَنَدَ مِنَّا رجل إلى قِرْبَةٍ فملأها من
٤٦٣

روح
روح
رُوحِهِ أَي من رِيحِهِ ونَفَسِهِ .
والرَّواحُ: نقيضُ الصّباح، وهو اسم للوقت ، وقيل:
الرّواحُ العَشِيُّ ، وقيل: الرّواحُ من تَدُن زوال
الشمس إلى الليل . يقال : راحوا يفعلون كذا وكذا
ورُحُنَا رَواحاً؛ يعني السّيْرَ بالعَشِيِّ؛ وسار القوم
رَواحاً وراحَ القومُ، كذلك. وتَرَوَّحْنا: سِرْنا في
ذلك الوقت أَو عَمِلْنا ؛ وأَنشد ثعلب :
وأَنْتَ الذي خَبْرْتَ أَنك راحلٌ،
غَداةَ غَدٍ، أَو رائعٌ بهْجِيرٍ
والرواح: قد يكون مصدر قولك راحَ يَرُوحُ
رَواحاً ، وهو نقيض قولك غدا يَغْدُو غُدُوًّا .
وتقول: خرجوا بِرَواحٍ من العَشِيِّ ورِياحٍ، بمعنَى.
ورجل رائعٌ من قوم رَوَحٍ اسم للجمع، ورَرُوحٌ
مِن قوم رُوحٍ ، وكذلك الطير .
وَطِير رَوَحٌ : متفرقة ؛ قال الأعشى :
ما تَعِيفُ اليومَ في الطيرِ الرَّوَحْ،
من غُرابِ البَيْنِ ، أَو تَيْسٍ سَنَحْ
ويروى : الرُّوُحُ ؛ وقيل : الرّوَحُ في هذا البيت :
المتفرّقة، وليس بقوي ، إنما هي الرائحة إلى مواضعها،
فجمع الرائح على رَوَحٍ مثل خادم وخَدَم؛ التهذيب:
في هذا البيت قيل: أَراد الرَّوَحةَ مثل الكَفَرَة
والفَجَرة، فطرح الهاء. قال: والرَّوَحُ في هذا
البيت المتفرّقة .
ورجل رَوَّحٌ بالعشي، عن اللحياني: كرّاوح،
والجمع رَوَّجُون، ولا يُكَسْر.
وخرجوا برياحٍ من العشيّ، بكسر الراء، ورَواح.
وأَرْواح أَي بأول . وعَشِيٌّ: راحةٌ ؛ وقوله :
ولقد رأيتك بالقَوادِمِ نَظْرَةَ ،
وعليّ، من سَدَفِ العَشِيّ، ◌ِیاحُ
بكسر الراء ، فسره ثعلب فقال : معناه وقت .
وقالوا : قومُك رائحٌ؛ عن اللحياني حكاه عن الكسائي
قال : ولا يكون ذلك إلاّ في المعرفة ؛ يعني أنه لا
يقال قوم رائعٌ .
وراحَ فلانٌ يَرُوحُ رَواحاً: من ذهابه أَو سيره
بالعشيّ. قال الأزهري: وسمعت العرب تستعمل
الرّواحَ في السير كلّ وقت، تقول: راحَ القومُ إذا
ساروا وغَدَوْا، ويقول أحدهم لصاحبه: تَرَوْح،
ويخاطب أصحابه فيقول: تَرَوَّحُوا أَي سيروا،
ويقول: ألا تُرَوّحُونَ ? ونحو ذلك ما جاء في
الأخبار الصحيحة الثابتة ، وهو بمعنى المُضِيّ إلى الجمعة
والخِفّةِ إِليها، لا بمعنى الرّواح بالعشي. في الحديث:
مَنْ راحَ إلى الجمعة في الساعة الأولى أَي من مشى
إليها وذهب إلى الصلاة ولم يُرِدْ رَواحَ آخر النهار.
ويقال: راحَ القومُ وتَرَوَّحُوا إِذا ساروا أَيَّ وقت
كان. وقيل: أَصل الرَّواح أن يكون بعد الزوال ،
فلا تكون الساعات التي عدَّدها في الحديث إلاّ في ساعة
واحدة من يوم الجمعة ، وهي بعد الزوال كقولك :
قعدت عندك ساعة إنما تريد جزءاً من الزمان ، وإِن لم
يكن ساعة حقيقة التي هي جزء من أربعة وعشرين
جزءاً مجموع الليل والنهار، وإذا قالت العرب: واحت
الإِبل تَرُوُحُ وتَراحُ رائحةٌ ، فَرواحُها ههنا أَن
تأويَ بعد غروب الشمس إلى مُراحِها الذي تبيت فيه.
ابن سيده: والإراحةُ رَدُّ الإِبل والغنم من العَشِيِّ
إلى مُرَاحها حيث تأوي إليه ليلًا، وقد أَراحها راعيها
يُرِيحُها، وفي لغة: ◌َراحَها يُرِيحُها. وفي حديث
عثمان ، رضي الله عنه: رَوَّحْتُها بالعشيّ أَي رَدَدْتُها
إلى المُراحِ، وسَرَّحَتِ الماشية بالغداة وراحتْ
بالعَشِيّ أَي رجعت، وتقول: افعل ذلك في مراح.
ورَواحٍ أَي في يُسرِ بسهولة؛ والمُراحُ: مأواها
٤٦٤

روح
روج
ذلك الأوان ، وقد غلب على موضع الإبل.
والمُراحُ، بالضم: حيث تأوي إليه الإبل والغنم
بالليل.
وقولهم: ماله سارحة ولا رائحة أي شيء؛ وراحت
الإِبْلُ وأَرَحْتُها أَنا إِذا وددتُها إلى المُراحِ؛ وفي
حديث مَرِقَة الغنم: ليس فيه قَطْعٌ حتى يُؤْوِيَّهُ
المُراح؛ المُراحُ، بالضم: الموضع الذي تَرُوحُ إِليه
الماشية أي تأوي إليه ليلًا، وأَما بالفتح ، فهو الموضع
الذي يروح إليه القوم أَو يَروحُونَ مِنه، كالمَعْدَى
الموضع الذي يُقْدی
وفي حديث أُمْ زَرْعٍ: وأَراحَ عَلَيْ نَعَمَا تَرِيّاً
أي أعطاني، لأنها كانت هي مُرَاحَاً لِنَعَبِهِ، وفي
حديثها أيضاً : وأعطاني من كل رائحة زوجاً أي مما
يَرُوَحُ عليهِ مِن أَصنافِ المالِ أَعطاني نصيباً وصِنْفاً،
ويروى : ذايجة ، بالذال المعجمة والباء، وقد تقدم.
وفي حديث أبي طلحة : ذاكِ مال ◌ٌ رائحٌ أَي يَرُوحُ
عليك نَفْعُه وثوابُه يعني قُرْبَ وصوله إليه، ويروى
بالباء وقد تقدم .
والمَراحُ ، بالفتح: الموضع الذي يَرُوحُ منه القوم أَو
يَرُوحُون إليه كالمَعْدَى من الغداةِ ؛ تقول: ما
ترك فلانٌ من أبيه مَغدّى ولا مَراحاً إِذا أَشْبه في
أحواله كلها .
والتَّرْوِيحُ: كالإراحةِ؛ وقال اللحياني: أَراحَ الرجل
إراحةً وإِراحاً إذا راحت عليه إبله وغنمه وماله
ولا يكون ذلك إِلّ بعد الزوال ؛ وقول أبي ذؤيب:
كَأَنَّ مَصَاعِيبَ، ◌ُبَّ الرَّأُو
سٍ، في دارٍ صِرْمِ، ثُلاثِي مُرِيما
يمكن أن يكون أَراحت لغة في راحت، ويكون
فاعلًا في معنى مفعول ، ويروى: تُلافي مُريجاً أَي
الرجلَ الذي يُرِيحُها. وأَرَحْتُ على الرجل حَقَّه إذا
وحدته عليه ؛ وقال الشاعر :
ألا تريجي علينا الحقَّ طائعةً،
دَونَ القُضاةِ، فقاضِيِنا إلى حَكَمِ
وأَرِحْ عليهِ حَقّه أَي رُدّه . وفي حديث الزبير :
لولا حُدُودُفَرِضَتْ وَفَرَائضُ ◌ُحُدَّتْ تُرَاحُ على
أَهلها أَي تُرَدُّ إليهم وأَملُها هم الأئمة، ويجوز بالعكس
وهو أَن الأمّ يردُّونها إِلى أَهلها من الرعية ؛ ومنِهِ
حديث عائشة: حتى أَراحَ الحقَّ على أهله.
وبُحْتُ القومَ رَوْحاً ورَ واحاً ورُحْتُ إليهم: ذهبت
إليهم رَواحاً أَوِ رُعْتُ عندهم، وراحَ أَهلَه وَرَوَّحَهم
وتَرَوَّحَهم: جاءهم رَواحاً.
وفي الحديث : على رَوْحَةٍ من المدينة أي مقدار
رَوْحَةٍ، وهي المرّة من الرَّواح.
والرَّوائح: أمطار العَشِيّ، واحدتها رائحة ، هذه عن
اللحياني. وقال مرة: أَصابتنا رائحةٌ أَي سماء.
ويقال: هما يَتَراوحانِ عَمَلًا أَي يتعاقبانه، ويَرْتَوِ حان
مثلُه؛ ويقال: هذا الأمر بيننارَوَعٌ ورٍوَحٌ وعِوَرٌَ
إذا تَراوَ حُوهُ وتَعَاوَرُوُهِ . والمُراوَحَةُ: عَمَلانِ
في عَمَل، يعمل ذا مرة وذا مرة ؛ قال لبيد :
ووَلَّى عَامِداً لَطَيَاتٍ فَلْجٍ،
يُرادِحُ بينَ صَوْنٍ وابْتِذالٍ
يُعِنِي يَبْتَذِل عَدْوَه مرة ويصون أُخرى أَي يكُفُ
بعد اجتهاد .
وَالرَّوَّاحةُ: القطيع١ُ من الغم.
ورَاوحَ الرجلُ بين جنبيه إذا تقلب من جنب إلى
جَنْب ؛ أَنشد يعقوب:
إِذا اجْلَخَدْ لمْ يَكَدْ يُراوِحُ ،
هِلْباحةُ حَفَيْسَأْ دُحَادِحُ
١ قوله (( والرواحة القطيع الخ)» كذا بالأصل بهذا الضبط.
٢٠
٤٦٥

روح
روح
وراوَحَ بين رجليه إذا قام على إحداهما مرّة وعلى
الأخرى مرة . وفي الحديث : أنه كان يُراوِحُ بین
قدميه من طول القيام أي يعتمد على إحداهما مرة
وعلى الأُخرى مرة ليُوصِلَ الراحةَ إِلى كلٍّ منهما ؛
ومنه حديث ابن مسعود : أَنه أَبْصَرَ رجلًا صافًّا
قدمیه ، فقال : لو راوح كان أفضل ؛ ومنه حديث
بكر بن عبد الله: كان ثابت ◌ٌ يُراوِحُ بين جَبْهَتِهِ
وقَدَمَيْهِ أَي قائماً وساجداً، يعني في الصلاة ؛ ويقال :
إن يديه لتتراوحَانِ بالمعروف ؛ وفي التهذيب :
لتَتّراحانِ بالمعروف .
,٠
وناقة مُراوِحٌ : تَبْرُكُ من وراء الإبل؛ الأزهري:
ويقال الناقة التي تبركُ وراء الإبلِ: مُراوٍحٌ ومُكانِفٌ،
قال : كذلك فسره ابن الأعرابي في النوادر .
والرّيَّحةُ من العضاء والنّصِيِّ وَالعِمْقَى والعَلْفى
وَالْجِلْبِ والرّخَامَى: أَن يَظْهَر النبتُ في أُصوله التي
بقيت من عامٍ أَوَّلَ؛ وقيل: هو ما نبت إذا مسبّه البَرْدُ
من غير مطر، وحكى كراع فيه الرّيحة على مثال
فِعْلَة، ولم يحك مَنْ سِواء إلّ رَيِّحة على مِثال
فَيْجَة . التهذيب: الرّيّحة نبات يَخْضَرُ بعدما
بَيْسَ ورَقُه وأَعالي أَغصانه .
وتَرَوَّحَ الشجرُ وراحَ يَرَاحُ: تَفَطَرَ بِالوَرَقِ قبل
الشتاء من غير مطر ، وقال الأصمعي: وذلك حين
يَبْرُدُ الليل فيتفطر بالورق من غير مطر ؛ وقيل :
تَرَوَّحَ الشجر إذا تَفَطِّرَ بوَرَقٍ بعد إِدبار الصيف ؟
قال الراعي :
وخالَفَ المجدَ أقوامٌ، لهم وَرَقٌ
راحَ العِضاهُ به، والعِرْقُ مَدْخُولُ
وروى الأصمعي :
وخادَعَ المجدُ أقواماً لهم وَرِقٌ
أَي مال. وخادَعَ: تَرَكَ ، قال : ورواه أبو عمرو :
وخادَعَ الحمدَ أَقوامٍ أَي تركوا الحمد أي ليسوا من
أهله ، قال : وهذه هي الرواية الصحيحة . قال
الأزهري: والرَّيّحة التي ذكرها الليث هي هذه الشجرة
التي تَتّرَوّحُ وَتَرَاحُ إِذا بَرَدَ عليها الليلُ فتتغطرُ
بالورق من غير مطر ، قال : سمعت العرب تسميها
الرَّيْحة. وتَرَوُحُ الشجر: تَفَطُّره وخُروجُ ورقه
إِذا أَوْرَق النبتُ في استقبال الشتاء، قال: وراحَ
الشجر يَرَاحُ إذا تقطر بالنبات . وتَرَوّحَ الثبتُ
والشجر : طال . وتَرَوَّحَ الماءُ إِذا أَخذَ رِيحَ غيره
لقربه منه، وتَرَوَّحَ بالمِرْوَحَةِ وتَرَّوَّحَ أَي راحَ
مِن الرَّواحِ. والرّوَحُ، بالتحريك: السَّعَةُ؛ قال
المتنخل المُذَليّ:
لکن کبیرُ بن مِنْدٍ ،یوم ذلِكُمُ،
فُتْخُ الشّمائل، فيِ أَيْمَانِهِم رَوَحُ
وكبير بن هند: حيٌّ من هذيل . والفتح : جمع
أَفْتَحَ، وَهو اللَّيِّنُ مَفْصِلِ اليدِ ؛ يريد أَن شائلهم
تَنْفَتِخُ لشدَّةِ الشّزْعِ ، وكذلك قوله : فِي أَيمانهم
رَوَح ؛ وهو السّعَة لشدّة ضربها بالسيف ، وبعده :
تَعْلُو السُّیوفُ بأَبْدِ هِم جَماچِمَهُم،
كما يُفَلَقُ مَرْءُ الأَمْعَزَ الصَّرَحُ
وَالرَّوَحُ: اتساعُ ما بين الفخذين أَو سَعَةٌ في الرجلين،
وهو دون الفَحَج، إلاَّ أَن الأَرْوح تتباعدُ صدور
قدميه وتتدانى عقباه
وكل نعامة رَوْحاء ؛ قال أبو ذؤيب :
وزَفْتِ الشَّوْلُ من ◌َرْدِ العَشِيِّ، كما
زَفَّ النّعامُ إِلى حَقَّانِهِ الرّوحِ
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَنه كان أَرْوَحَ
كأنه راكبٌ والناس يمشونَ؛ الأَروَحُ: الذي تتدانى
٠٠٠

روح
ريج
عقباه ويتباعد صدرا قدميه، ومنه الحديث : لكأتي
أَنْظرُ إِلى كِنانةَ بن عبدٍ يالِيلَ قد أَقْبِلَ يضرِبُ
دِرْعُهُ رَوْحَتَّيْ رجليه.
والرّوَحُ: انقلابُ القَدَمِ على وَحْشِيَّها؛ وقيل:
هو انبساط في صدر القدم .
ورجل أَرْوَحُ، وقد رَوِحَتْ قَدَمُهُ دَوَحاً، وهي
رَوْحَاءُ، ابن الأعرابي: في رجله رَوَحٌ ثم فَدَحٌ ثم
عَقَلٌ، وهو أَشْدّها؛ قال الليث: الأَرْوَحُ الذي في
صدر قدميه انباط، يقولون: رَوَحَ الرجلُ يَرْوَحُ
رَوَحاً. وقصعة وَوْحاءُ: قريبة القَعْر، وإِناةً أَرْوَحُ.
وفي الحديث : أَنه أُنيَ بقدحٍ أَرْوَحَ أَي مُتْع
مبطوح .
واسْتراحَ إليهِ أَي اسْتَنَامَ، وفي الصحاح: واسْتَرْوَحَ
إليه أَي استنام. والمُسْتَرَاحُ: المَخْرَجُ. والرَّيْحانُ:
نبت معروف ؛ وقول العجاج :
عالَيْتُ أَنْاعِي وَجَلْبَ الكُورِ،
على مراةٍ رائحٍ تَمْطُورٍ
يريد بالرائيح : الثورَ الوحشي، وهو إذا ◌ُمُطِرَ اسْتِدٌ
عَدْوُهُ.
وذو الراحة: سيف كان المختار بن أَبي مُعَبَيْد. وقال
ابن الأعرابي في قوله وَلَكَتْ بِراحٍ؛ قال :
معناه استريح منها ؛ وقال في قوله :
مُعَاوِيَ ، مِن ذَا تَجْعَلُونَ مَكانَنا ،
إذا دَلَكَتْ شسُ النهارِ يراحٍ
يقول: إذا أَظلم النهار واسْتُريحَ من حرّها ، يعني
الشمس ، لما غشيها من غَبَرة الحرب فكأنها غاربة ؛
كقوله :
تَبْدُو كَواكِبُه، والشمسُ طالعةٌ،
لا النُّورُنُورٌ، ولا الإِظْلامُ إِظْلامُ
وقيل: دَلَكَتْ براح أَي غَرَبَتْ، والناظرُ إليها قد
تَوَقِّى مُشعاعها براحته .
وبنو رَواحةً: بطنٌ .
ورِياحٌ: "حَيٌّ من يَرْبُوعٍ. ورَوْحَانُ: موضع
وقد سَمَّتْ دَوْحَاً وَرَوَاحَاً. والرَّوْحَاءُ: موضع،
والنسب إليه وَوْحانيّ، على غير قياس ؛ الجوهري :
ور و حاء ، ممدود ، بلد .
ويح: الأَرْيَحُ: الواسعُ من كل شيء. والأَرْيَحِيُّ:
الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إلى المعروف، والعرب تحمل
كثيراً من النعت على أَفْعَليّ كأَرْبَحِيٍ وَأَحْمَرِيّ،
والاسم الأَرْبَحِيَّةُ. وأَخَذَتْه لذلك أَرْيَحيّةُ أَي
◌ِحْفَةٌ وهَشَةٌ؛ وزعم الفارسي أَنَّ ياء أَرْبَحِيَّةِ بَدَلٌ
من الواو ، فإن كان هذا فبابه روح .
والحديث المَرْوِيُّ عن جعفر: ناوَلَ رجلًا ثوباً
جديداً فقال: اطوه على راحته أَي طَيْهِ الأُوّلِ
والرّياحُ، بالفتح: الرّحُ، وهي الخمر، وكلُّ خمر
رَياحٌ وراحٌ، وبذلك عُلم أن ألفها منقلبة عن باء ؟
قال امرؤ القيس :
كأنَّ مَكَاكِيٌّ الجِواء، مُدَيَّةٌ ،
نَشاوى، تَسَاقَوْا بِالرَّيَاحِ الْمُفَلْفَلِ!
وقال بعضهم : سميت راحاً لأن صاحبها يَرْتاحُ إذا
شربها ، وذلك مذكور في روح .
وأَرْيَحُ: موضع بالشام؛ قال صَخْر الغَيّ يصف سيفاً:
فَلَوْتُ عنه ◌ُسُيُوْفَ أَرْيَحَ ، إِذ
باء يكفي، فلم أَكَدْ أَجِدُ
وأورد الأزهري هذا البيت ، فقال: قال الهذلي :
فَلَوتُ عنه سيوف أُرِيحَ، ◌َحَدْ
نَى باءَ كفي ، ولم أكد أَجد
١ في معلقة امرئ القيس: ((صبيحنَ سلافاً من رحيقٍ مُفَلفلٍ»
٤٦٧ ٠٫

ريح
زلح
وقال: أَرْبَحُ حَي من اليمنِ. باءَ كفي له مَباءَةٌ
أَي مَرْجِعاً. وكفي : موضع؛ نصب لم أكد أجد
لعِزَّته. والأَرْيَحِيُ: السيف، إما أن يكون
منسوباً إلى هذا الموضع الذي بالشام، وإما أن يكون
لاهتزازه ؛ قال :
وأَرْبَحِيّاً عَضْباً وذا مُفْصَلٍ،
مُخْلَوْلِقَ المَتْنِ، سَابِحاً تَزِقا
وأَرِيجَاءُ وأَرْيَجاءُ: بلد ، النسب إليه أَرْيَحِيٍّ، وهو
من شاذ معدول النسب . وفي الحديث ذکر الرِّيحِ
والرّياحِ، وأَصلها الواو وقد ذكرت في روح ، والله
أعلم .
فصل الزاي
زحح: قال الله تعالى: فمن زُحْزِحَ عن النار وأُدخِلَ
الجنةَ فقد فازَ؛ وَحْرِحَ أَي ◌ُنِحِّيَ وبُعَّدَ.
وزَحَّ الشيءَ يَزُحُّه ◌َحّاً: جذبه في عَجَلَةِ. وزَحَّه
يَزُحُّهُ وَحّاً، وزَحْزَحِهِ فَتَزَحْزَحَ: دَفَعَه ونَحَّاه
عن موضعه فَتَنَحَى وباعَدَه منه ؛ قال ذو الرمة :
يا قايضَ الرُّوحِ عن جسمٍ عَضَى أَمَناً،
وغافِرَ الذَّتْبِ، أَحْزِحْنِي عن النارِ
ويقال: هو يِزَحْزَحٍ عن ذلك أَي يبُعْدٍ منه .
الأزهري: قال بعضهم هذا مكرّر من باب المعتل،
وأَصله من زاحَ يَزِيحُ إِذا تأخّر؛ قال: ومنه قول لبيد:
زاحَ عن ◌ِمِثْلِ مَقامِيٍ وَزَحَلْ
ومنه يقال: واحتْ علته وأَزَحْتُها ، وقيل : هو
مأخوذ من الزَّوْحِ، وهو السَّوْقُ الشديد، وكذلك
الذّوْحُ . وفي الحديث : من صام يوماً في سبيل الله
زَحْزَجَهَ اللهُ عن النار سبعين خريفاً؛ زحزحه أي
تجاه عن مكانه وباعده منه. يعني باعده عن النار
مسافة تُقطع في سبعين سنة، لأنه كلما مَرَّ خريف فقد
انقضت سنة ؛ ومنه حديث عليّ : أنه قال لسليمان بن
صُرَدٍ لما حضره بعد فراغه من الجَمَلِ: تَزَحْزَ حْتَ
وتَّرَبَّصْتَ فكيف رأَيتَ اللهَ صَنَع ? ومنه حديث
الحسن بن علي : كان إذا فرغ من الفجر لم يتكلم حتى
تطلع الشمس وإِن ◌ُزُحْزِحَ أَي وإِن أُريد تنحيته عن
ذلك وأُزْعِجَ وحٌمِلَ على الكلام
والزَّحْزَاحُ : موضع ؛ قال:
يُؤْعِدُ تَخَيْراً، وهو بالزَّحْزاحِ
وقد يجوز أن يكون الزَّحْزاحُ هنا اسماً من
التَّزَ حْزُحِ أَي التباعد والتَّنَّحِّي.
وتَزَّحْزَحْتُ عن المكان وتَحَزْ حَزْتُ، بمعنى واحد.
زوح: ذَدَحَه بالرُمحِ: ◌َشْجَه؛ قال ابن ◌ُرَيْدِ:
ليس بِثَبَتٍ .
والزّرْوَحُ: الرابية الصغيرة؛ وقيل: الأَكَمَةُ
المنبسطةُ، والجمع الزّراوحُ؛ ابن شميل: الزَّراوحُ
من التّلال منبسِطُ لا يُمْسِكُ الماءَ، وأُسُهُ صَفاةٌ ؛
قال ذو الرمة :
وتَرْجَافِ( أَلْحِيها، إذا ما تَنَصْبَتْ،
على رافِعِ الْآلِ ، الثلالُ الزّراوحُ
قال: والخَزاوِرُ مثلها، وسيأتي ذكره .
الأزهري: ابن الأعرابي: الزُّرَّحُ النَّشِيطُو الحركات.
والزَّرْوَحَةُ: مثل السَّرْوَعَةِ يكون من الرَّمَل وغيره.
زقح: ابن سيده: رَفَحَ القِرْدُ رَفْحاً: صَوَّتَ؟
عن كراع.
زلح: الزَّلْحُ: الباطلُ.
وزَلَحَ الشيءَ يَزْلَجُهُ وَلْحاً، وتَزَلَّحه: تَطَعْمَه.
١ هكذا في الأصل .
٤٦٨٠

زلح
زنح
وخُبْزَةٌ وَلَجْلَحَة، كذلك!
والزُّلُحُ: من قولك قصعة وَلَحْلَحَة أي منبسطة
لا قعر لها ، وقيل : قريبة القعر ؛ قال :
ثمَتَ جاؤوا بقِصاعٍ مُلْسٍ،
ذَلَحْلَحَاتٍ ظاهرَاتِ الْيُبْسِ،
أُخِذْنَ في ◌ّالسُّوقِ بِفَلْسٍ فَلْسِ.
قال: وهي كلمة على فَعْلَلٍ، أَصله ثلاثي ألحق ببناء
الخماسي، وذكر ابن شميل عن أبي خيرةَ أَنه قال:
الزَّلَحْلَجَاتُ في باب القصاع، واحدتها وَلَحْلَحَةِ،
وروى ثعلب عن ابن الأعرابي أَن قال: الزُّلُحُ
الصحافُ الكبار، حذف الزيادة في جمعها. ووادٍ
ذَلَحْلَحٌ: غيرُ عَمِيق.
زلتقح: الأزهري: الزَّكَثْفَحُ السَّيّ الخُلُقِ
زمح: الزُّمَّحُ من الرجال : الضعيفُ، وقيل : القصير
الدميم ، وقيل: اللئيم. والزُمَّحُ والزَّوْمَحُ من
الرجال: الأسودُ القبيحُ الشَرِيرُ، وأَنشد شر :
ولم تَكُ شِهْدَارَةَ الْأَبْعَدِينِ،
ولا زُمَّحَ الأَقْرِ بين الشّريرا
وقيل: الزُّمَّحُ القصير السَّمْجُ الخِلْقَةِ السَّيّءُ الأَدَمُ
المَشْؤوم .
والزّمَحْنُ والزَّمَحْنةُ: السيّ الْخُلْق
والزَّامِحُ: الدُّمَّلُ، اسمٌّ كالكاهِلِ والغارِب، لأَا
لم نجد له فِعْلًا
والزُّمَّاحُ: طين يجعل على رأس خشبة يرمى بها الطير،
وأَنكرها بعضهم وقال: إنما هو الجُمَّاحُ. والزُّمَّاحُ:
١ قوله « وخيزة ولخلجة كذلك)» كذا بالاصل. وفي القاموس؛
والزلجلح الخفيف الجسم، والوادي الغير العميق ، وبالهاء الرقيقة
من الخبز . وقوله والزلح أي بضمتين: القصاع الكبار ، جمع
وَلخلعة ، حذفت الزيادة من جمعها .
طائر كان يَقِفَبُ بالمدينة في الجاهلية على أُطُمِ فيقول
شيئاً، وقيل : كان يسقط في بعض مرايد المدينة
فيأكل تَمْره، فَرَ مَوْه فقتلوه فلم يأكل أحد من لحمه
إِلا مات؛ قال :
( أَعَلى العهدِ أَصْبَحَتْ أُمّ عَمْرٍو ،
لَيْتَ شِعْرِي ! أَمِ غالها الزُّمَّاحُ !
الأزهري: الزُّمَّاعُ طائر كانت الأعراب تقول إنّه
يأخذ الصبي من مَهْدِه
وَزَمْحَ الرجلُ إِذا قتل الزُّمَّاحَ ، وهو هذا الطائر
الذي يأخذ الصبي
زنح: أبو خَيْرَةَ : إِذا شرب الرجلُ الماء في مُرْعَةِ
إِساعةٍ ، فهو التَّزْنِيحُ؛ قال الأزهري: وسماعي
من العرب التَّزَّتُحُ
يقال: تَزَتَحْتُ الماءَ تَزَنُحاً إذا شربته مرة بعد
أخرى . وتَزَتْح الرجل إذا ضايق إنساناً في معاملة
أَو دَيْنِ .
وَزَنَجِه يَزْنَحُهِ رَنْجاً: دَفَعه. وفي حديث زياد :
قال عبدالرحمن بن السائب: فَزَنَجَ شيء، أقبل، طويل
العُنُقِ، فقلت: ما أَنْتَ ؟ فقال: أَنَا النَّقَّادُ ذِو
الرَّقَبة، قال: لا أدري ما رَنَّجَ ، لعله بالحاء؟
والزَّنْحُ: الدفعُ، كأنه يريد هجومَ هذا الشخص
وإقباله، ويحتمل أن يكون زَلَج، باللام والجيم ؟
وهو سرعةُ ذهاب الشيء ومُضِيُّه؛ وقيل: هو بالحاء
بمعنِى سَنَحَ وعَرَضَ. والتَّزَ تُحُ: التَّفَتْحُ في الكلام
ورَفْعُ الإنسان نفسه فوق قَدْرِه؟ قال أبو الغريب
تَزَّنْحُ بالكلام عليَّ جَهْلاً!
كأنك ماجدٌ من أَهلِ بَدْرٍ
والتَّزَّتُحُ في الكلام : فوق الهَذْرِ
والزّتُح: المكافئُونَ على الخير والشر١.
١ زاد المبد: الزنوح، كرسول: الناقة السريعة، والمزاتحة المادحة.
٤٦٩

زوح
سبع
زوح : التهذيب : الزَّوْحُ تفريق الإبل ، ويقال :
الزَّوْحُ جَمْعُها إِذا تفرّقَت؛ والزّوْحُ: الزّوَلانُ.
شر: زاحَ وزاخَ ، بالحاء والخاء، بمعنى واحد إذا
تَنَّحَى ؛ ومنه قول لبيد :
لو يقومُ الفِيلُ أَو فَيَّاكُ،
زاحَ عن مثلٍ مَّقامي وزَحَلْ
قال: ومنه زاحتْ عَلْه، وأَزَحْتُهَا أَنا. وزاحَ
الشيءَ رَوْحاً، وأَزاحَه : أَزاغه عن موضعه ونَحَاه .
وزاحَ هو يَزُوحُ، وزاحَ الرجلُ زَوْحاً : تباعد .
والزّواحُ : الذهابُ ؛ عن ثعلب ؛ وأنشد :
اني زعيمٌ با ثوّبْ
قَهُ، إِنْ نَجَوْتٍ مِنْ الزَّواخْ
زيح: زاحَ الشيءُ يَزِيحُ زَيْحاً وزُوحاً وزِيُوحاً
وزَيَحاناً، وانزاحَ: ذهب وتباعد؛ وأَزَحْتُه وأَزَاحَه
غيرُه .
وفي التهذيب: الزَّيْحُ ذهابُ الشيء، تقول : قد
أَزَحْتُ علته فِزاحتْ، وهي تَرِيحُ ؛ وقال الأَعْشِى:
وأَرْمَلَةٍ تَسْعَى بِشُعْتٍ، كأنها
وإياهمُ، ◌ُبْدُ أَحَتْتْ رِقَالَهَا
هَنَّأْنَاء فلم تَمْتُنْ علينا، فَأَصْبَحَتْ
وَخِيَّةٌ بالٍ ، قد أَزَحْنا ◌ُزاتَها
ابن يري: قوله هنأنا أَي أَطعمنا. والشعْتُ: أَولادُها.
وَالرَّبْدُ: النعامُ. وَالرُّبْدَةُ: لونها. والرّثَالُ: جمع
رَأْلٍ، وهو فَرْغُ النعام. وفي حديث كعب بن مالك:
زاحَ عني الباطلُ أَي زال وذهب. وأزاحَ الأُمرَ: قضاه.
فصل السين
سيح: السَّبْحُ والسَّباحة: العَوْمُ، سَبَحَ بالنهر وفيه
◌َيَسْبَحُ سَبْجاً وسياحة، ورجل سايِحٌ وسَبُوح من
قوم ◌ُبَحَاءِ، وسَبّاحٌ من قوم سبّحين؛ وأما ابن
الأعرابي فجعل السُّبَحَاءَ جَمْعَ سابح ؛ وبه فسر قول
الشاعر :
وماءٍ يَغْرَقُ السَُّحَاءُ فِيهِ ،
سَفِينَتُهُ المُواشِكَةُ الْحَبُوبُ
قال: السَُّحَاءُ جمع سابِحٍ. ويعني بالماء هنا السَّرانَ.
والمُواشِكَةُ: الجادّةُ في سيرها. والخَبُوب، من
الخَبَّب في السير ؛ جعل الناقة مثل السفينة حين جعل
السّرابَ كالماء . وأَسْبَحْ الرجلَ في الماء: عَوَّمَه؟
"قال أمية :
والمُسْبِحُ الْحُشْبَ، فوقَ الماء سَخْرَها،
في اليَمْ جَرْيَتُها، كأنها ◌ُوَمُ
وسَبْحُ الفَرَسِ: جَرْيُه، وفرس ◌َبُوحٌ وسايِحٌ:
يَسْبَحُ بيديه في سيره، والسّوابِحُ: الخيل لأنها
تَسْبَح، وهي صفة غالبة.
وفي حديث المقداد : أنه كان يوم بدرٍ على فرس يقال
له تَبْحَة؛ قال ابن الأثير: هو من قولهم فرس
سابيحٌ إذا كان حسنَ مَدّ اليدين في الجَرْي؛ وقوله
أنشده ثعلب :
لقد كانَ فيها للأمانةِ موضِعٌ:
وللعَيْنِ مُلْتَّذٌ، وللكِفِّ مَسْبَحُ
فسره فقال: معناه إذا لمسَتها الكف وجدت فيها جميع
ما تريد .
والنجوم تَسْبَحُ في الفَلَكِ سَبْحاً إذا جرت في
دَوَرَانها، والسّبْحُ: الفَرَاغُ. وقوله تعالى: إنْ
لك في النهار سَبْحاً طويلاً ؛ إنما يعني به فراغاً طويلاً
وتَصَرّفاً؛ وقال الليث: معناه فراغاً للنوم ؛ وقال
أَبو عبيدة: مُنْقَلْباً طويلاً؛ وقال المُؤَرِّجُ: هو
الفراغ والجِيثَة والذهاب؛ قال أبو الدَّقَيْش: ويكون
ر

ـسيح
سبع
النّبْحُ أيضاً فراغاً بالليل؛ وقال الفراء: يقول لك
في النهار ما تقضي حوائجك؛ قال أبو إسحق : من قرأ
تسبْخاً فمعناه قريب من السَّبْح، وقال ابن الأعرابي:
من قرأْ تَبْحاً فمعناه اضطراباً ومعاشاً، ومن قرأ
"سبْخاً أراد راحة وتخفيفاً للأبدان
قال ابنُ الفَرَج: سمعت أبا الجَهْم الجَعْفَرِيّ يقول:
◌َبَحْتُ فِي الأَرض وسَيَخْتُ فيها إذا تباعدت فيها؟
ومنه قوله تعالى: وكلُّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون أَي
يَجْرُونَ، ولم يقل تَسَْحُ لأنه وصفها بفعل من يعقل؟
وكذلك قوله : والسَّابحاتِ سَبْحاً؛ هي النجوم
تَسْبَحُ في الفَلَكِ أَي تذهب فيها بَسْطاً كما يَسْبَحُ
السابحُ في الماء تسَبْجاً؛ وكذلك السابح من الخيل يمدّ
يديه في الجري سَبْحاً؛ وقال الأعشى.
كم فيهمُ منَ مْطْبَةٍ خَيْفَقٍ،
وسابِحٍ ذِي مَيْعَةٍ ضامِرٍ !
وقال الأزهري في قوله عز وجل : والسابحاتِ
سُبْحَاً فَالسَّابِقَاتِ سَبْقَاً؛ قيل: السابحاتُ السُّفْنُ،
والسابقاتُ الخيلُ ، وقيل: إنها أرواح المؤمنين تخرج
بسهولة، وقيل: الملائكة تَسْبَحُ بين السماء والأرض.
وسَبَحَ الْيَرْ بُوعُ في الأرض إذا حقر فيها، وسَبَحَ
في الكلام إذا أكثر فيه . والتسبيح : التنزيه .
وسبحان الله: معناه تنزيهاً لله من الصاحبة والولد ،
وقيل : تنزيه الله تعالى عن كل ما لا ينبغي له أن
يوصف، قال: ونَصْبُهُ أنه في موضع فعل على معنى
تسبيحاً له، تقول: سُبَّحْتُ الله تسبيحاً له أي نزهته
تنزيهاً ، قال : وكذلك روي عن النبي، صلى الله عليه
وسلم ؛ وقال الزجاج في قوله تعالى: سُبْحانَ الذي
أَسْرى بعبده ليلاً ؛ قال : منصوب على المصدر ؛
المعنى أُسبْح الله تسبيحاً. قال: وسبحان في اللغة تنزيه
الله، عز وجل ، عن السوء؛ قال ابن شميل: رأيت في
المنام كأنَّ إنساناً فسر لي سبحان الله، فقال: أما
ترى الفرس تَسْبَحُ في سرعته ? وقال : سبحان الله
السرعةُ إليه والحِفَّةُ في طاعته، وجِماعُ معناه بُعْدُهُ،
تبارك وتعالى، عن أن يكون له مِثْلٌ أَو شريك أَو
ندْ أَو ضِدّ؛ قال سيبويه: زعم أبو الخطاب أَن سبحان
الله كقولك براءة الله أَي ◌ُبَرِّىء اللهَ من السوء
براءة؛ وقيل : قوله سبحانك أَي أُنزهك يا رب من
كل سوء وأبرتك. وروى الأزهري بإسناده أن ابن
الكَوّاسأَل عليّاً، رضوان الله تعالى عليه، عن سبحان
الله، فقال: كلمة رضيها الله لنفسه فأوصى بها. والعرب
تقول: سُبْحانَ مِن كذا إذا تعجبت منه؛ وزعم
أن قول الأعشى في معنى البراءة أيضاً :
أَقولُ لمَّا جاءني فَخْرُه :
سبحانَ مِن عَلْقَمَةَ الفاخِرِ !
أَي براءة منه؛ وكذلك تسبيحه : تبعيده؛ وبهذا
استدل على أن سبحان معرفة إذلو كان نكرة لا نصرف.
ومعنى هذا البيت أيضاً: العجب منه إذ يَفْخَرُ، قال:
وإِنما لم ينوّن لأنه معرفة وفيه شبه التأنيث ؛ وقال
ابن بري: إنما امتنع صرفه للتعريف وزيادة الألف
والنون ، وتعريفه كونه اسماً علماً للبراءة، كما أن
تزالٍ اسم علم للنزول، وسَتَانَ اسم علم التفرّق؛
قال: وقد جاء في الشعر سبحان منوّنة نكرة؛ قال أمية:
سُبْحانَهِ ثم سُبْحاناً يَعُودُ له،
وقَبْلَنَا سَبْحَ الْجُودِيُ والْجُمُدُ
وقال ابن جني : سبحان اسم علم لمعنى البراءة والتنزيه
بمنزلة عُثْمَانَ وعِمْرانَ ، اجتمع في سبحان التعريف
والألف والنون ، وكلاهما علة تمنع من الصرف .
وسَبِّحَ الرجلُ: قال سبحان الله؛ وفي التنزيل : كلّ
قد عَلِمَ صَلاتَه وتسبيحَه ؛ قال رؤبة :
٤٧١

سبع
سَبَحْنَ وَاسْتَرْ جَعْنَ مِن تَأَك
وَسَبَحَ: لغة ، حكى ثعلب تَبْحَ تسبيحاً وسُبْحاناً،
وعندي أَن سُبْحاناً ليس بمصدر سبح، إنما هو مصدر
◌َبَحَ . وفي التهذيب: سَبْحْتُ الله تسبيحاً وسُبْحَاناً.
بمعنى واحد ، فالمصدر تسبيح ، والاسم ◌ُبْحان يقوم
مقام المصدر. وأَما قوله تعالى: تُسَبْح له السمواتُ
السبعُ وَالأَرضُ ومَن فيهن وإِنْ من شيءٍ إِلاَّ يُسَبْحُ
بجمده ولكن لا تَفْقَهُونَ تسبيحَهم؛ قال أبو إسحق:
قيل إن كل ما خلق الله يُسَبْحُ بجمده، وإِن صَريرَ
السَّقْف وصَريرَ الباب من التسبيح ، فيكون على هذا
الخطابُ للمشر كين وحدهم: ولكن لا تفقهون
تسبيحهم ؛ وجائز أن يكون تسبيح هذه الأشياء بما
الله به أَعلم لا نَفْقَه منه إلا ما عُلْمناه، قال: وقال
قوم وإِنْ من شيء إلا يسبح بحمده أي ما من دابة
إلا وفيه دليل أَن الله ، عز وجل ، خالقه وأَن خالقه
حكيم مُبَرَّأُ من الأُسْواء ولكنكم، أَيها الكفار ،
لا تفقهون أثر الصَّنْعة في هذه المخلوقات ؛ قال أبو
إسحق : وليس هذا بشيء لأن الذين خوطبوا بهذا
كانوا مقرّن أَن الله خالقُهم وخالقُ السماء والأرض
ومن فيهن، فكيف يجهلون الخلافة وهم عارفون بها؟
قال الأزهري : وما يدلك على أن تسبيح هذه
المخلوقات تبيح تَعَبَّدَتْ به قولُ الله عز وجل
للجبال : يا جبالُ أَوَّبِي معه والطيرَ؛ ومعنى أَوَّبِي
تسبّحي مع داود النهارَ كلَّه إلى الليل؛ ولا يجوز أَن
يكون معنى أمر الله عز وجل للجبال بالتأويب إلا
تَعَبُّداً لها؛ وكذلك قوله تعالى: أَلم ترَ أَن الله يسجد
له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمرُ
والنجومُ والجبال والشجرُ والدوابُ وكثير من الناس،
فسجود هذه المخلوقات عبادة منها لخالقها لا نَفْقَهُها
عنها كما لا نفقه تسبيحها؛ وكذلك قوله: وإِنَّ من
الحجارة لما يَتَفَجَّر منه الأنهارُ وإِنَّ منها لما يَشْفَقُ
فيَخْرج منه الماءُ وإِنَّ منها لما يهبِطُ من خشية الله ؛
وقد عَلِمِ اللهُ هُبوطَهَا من خشيته ولم يعرّفنا ذلك
فنحن نؤمن بما أُعلمنا ولا نَدَّعِي بما لا تُكَلْف
بأَفهامنا من عِلْمِ فِعْلِها كيفيةٌ نَحُدُّما.
ومن صفات الله عز وجل: السُُّّوحُ القُدُّوسُ؛ قال
أَبو إسحق : السُّبُّوحُ الذي يُنَزّه عن كل سُوء،
والقُدُّوسُ: المُبارَك، وقيل : الطاهر ؛ وقال ابن
سيده: سُبُوحٌ قُدُّوس من صفة الله عز وجل، لأنه
يُسَبْحُ ويُقَدَّسُ، ويقال: سَبُّوحٌ قَدُوسٌ؛ قال
اللحياني: المجتمع عليه فيها الضم ، قال : فإن فتحته
فجائز ؛ هذه حکایته ولا أدري ما هي . قال سيبويه:
إنما قولهم ◌ُبُوحٌ قُدُّوسُ رب الملائكة والروح؛
فليس بمنزلة سُبْحانَ لأَن سُبُوحاً قُدُوساً صفة،
كأنك قلت ذكرت ◌ُسُبُوحاً قُدُوساً فنصبته على
إضمار الفعل المتروك إظهاره، كأنه خطر على باله أنه
"ذكره ذاكر"، فقال سُبُوحاً أَي ذكّرت سبوحاً، أَو
ذَكَرَهِ هو في نفسِهِ فَأَضْمَرِ مثل ذلك، فَأَمَا رَفْعُه
فعلى إضمار المبتد! وتَرْكُ إظهارٍ ما يَرْفع كترك
اظهار ما يَنْصِب؛ قال أبو إسحق : وليس في كلام
العرب بناء على فُعُول ، بضْمَ أَوّله، غير هذين الاسمين
الجليلين وحرف آخر١ وهو قولهم الذَّرِّيحِ، وهي
دُوَيْبَةٌ: ◌ُرُوحٌ، زادها ابن سيده فقال: وفُرُوجٌ،
قال: وقد يفتحان كما يفتح ◌ُبُّوح وقُدُوسٌ، روى
ذلك كراع . وقال ثعلب: كل اسم على فَعُّول فهو
مفتوح الأول إِلاّ السُّبُّوحَ والقُدُّوسَ، فإن الضم فيهما
١ قوله (( وحرف آخر الخ)» نقل شارح القاموس عن شيخه قال:
حكى الفهري عن اللحياني في نوادره اللغتين في قولهم ستوق
وشبوط لضرب من الجوت وكلوب اه ملخصاً. قوله والفتح فيهما
الخ عبارة النهاية . وفي حديث الدعاء سبوح قدّوس يرويان
بالفتح والفم ، والفتح فيهما الى قوله والمراد بهما التنزيه .
٤٧٢

سيح
سبح
أكثر؛ وقال سيبويه: ليس في الكلام فُعُول بواحدة،
هذا قول الجوهري ؛ قال الأزهري : وسائر الأسماء
تجيء على فَعُول مثل تَقُود وقَفُور وقَبُّور وما
أشبهها، والفتح فيهما أَقْيَسُ، والضم أكثر استعمالاً،
وهما من أبنية المبالغة والمراد بها التنزيه
وسُبُحَاتُ وجهِ الله، بضم السين والباء: أَنوارُه
وجلاله وعظمته . وقال جبريل ، عليه السلام: إِن
الله دون العرش سبعين حجاباً لو دنونا من أحدها
لأحرقتنا ◌ُسبُحَاتُ وجه ربنا؛ رواه صاحب العين،
قال ابن شميل: ◌ُبُحاتُ وجهه "نُورُ وجَهه. وفي
حديث آخر: حجابُه النورُ والنّارُ، لو كشفه لأحْرقت
"سُبْحَاتُ وجه كلَّ شيءٍ أَدرِ كِهِ بِصَرُهُ؛ ◌ُبْحَاتُ
وجه الله: جلاله وعظمته، وهي في الأصل جمع ◌ُبْحة؟
وقيل: أَضواء وجهه؛ وقيل: سُبُحَاتُ الوجه
محاسنُه لأنك إذا رأيت الحَسَنَ الوجه قلت: سبحان
الله! وقيل : معناه تنزيهٌ له أَي سبحان وجهه؛ وقيل:
سُبُحَاتُ وجهه كلام معترض بين الفعل والمفعول أي
لو كشفها لأحرقت كل في« أَدركه بصره، فكأنه
قال: لأَحرقت ◌ُسبُحَاتُ الله كل شيء أبصره، كما تقول:
لو دَخْلِ المَلِكُ البلدَ لقتل، والعياذُ باللهِ، كلّ من
فيه؛ قال: وأقرب من هذا كله أن المعنى : لو
انكشف من أنوار الله التي تحجب العباد عنه شيء
لأهلك كلّ من وقع عليه ذلك النور، كما خرّ موسى،
على نبينا وعليه السلام، صعقاً وتَقَطَّعَ الجبلُ ذَكّاً،
لمَّا تجلى الله سبحانه وتعالى؛ ويقال: السُّبُحَاتُ مواضع
السجود
والسُّبْحَةُ: الخَرِّزاتُ التي يَعُدُّ المُسَبْحُ بها تسبيحه،
وهي كلمة مولِّدة.
وقد يكون التسبيح بمعنى الصلاة والذكر ، تقول :
قَضَيْتُ سُبْحَتي. وروي أن عمر، رضي الله عنه،
جَلَدَ رجلين ◌َسَبِّحًا بعد العصر أَي صَلّيًا؛ قال الأعشى
وسَبِّحْ على حين العَشِيَّاتِ وَالضُّحَى
ولا تَعْبُدِ الشيطانَ ، واللهَ فَاعْبُدا
يعني الصلاة بالصَّباح والمساء ، وعليه فسر قوله :
فسُبْحانَ الله حين تُمْسون وحين تُصْبِحون؛ يأمرهم
بالصلاة في هذين الوقتين؛ وقال الفراء: حين تمسون
المغرب والعشاء ، وحين تصبحون صلاة الفجر، وعشياً
العصر، وحين تظهرون الأولى. وقوله: وسَبْخُ
بالعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ أَي وصَلِّ. وقوله عز وجل :
فلولا أنه كان من المُسبّحين ؛ أَراد من المصلين قبل
ذلك ، وقيل : إنما ذلك لأنه قال في بطن الحوت
لا إله إلاَّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. وقوله:
يُسَبِّحُونَ الليلَ والنهارَ لا يَفْتُرُونَ؛ يقال: إِن
تَجْرى التسبيح فيهم كمَجرى النَّفَسِ منا لا يَشْغَلُنا
عَنْ النَّفَسِ شيءٍ. وقوله: أَلَمْ أَقُلْ لِكم لولا تُسَبْحون
أَي تستثنون ، وفي الاستثناء تعظيمُ الله والإقرارُ بأنه
لا يشاء أحدٌ إِلاَّ أَن يشاء الله، فوضع تنزيه الله موضع
الاستثناء
والسُّْجَةُ: الدعاء وصلاةُ التطوع والنافلةُ؛ يقال
فرغ فلانٌ من ◌ُبْحَته أي من صلاته النافلة، سمبيت
الصلاة تسبيحاً لأن التسبيح تعظيم الله وتنزيهه من كل
سوء؛ قال ابن الأثير: وإنما ◌ُخصت النافلة بالسُّبْحَةِ،
وإن شار كتها الفريضة في معنى التسبيح ، لأن
التسبيحات في الفرائض نوافلُ، فقيل لصلاة النافلة
سُبْحة لأنها نافلة كالتسبيحات والأذكار في أنها غير
واجبة؛ وقد تكرر ذكر السُّبْحة في الحديث كثيراً
فمنها: اجعلوا صلاتكم معهم ◌ُسُبْحَةً أَي نافئة، ومنها:
كنا إذا نزلنا منزلاً لا نُسَبَحُ حتى نَحُلَّ الرَّحَالِ؛
أراد صلاة الضحى، بمعنى أنهم كانوا مع اهتمامهم بالصلاة
لا يباشرونها حتى يَخُطُوا الرحال ويُريحوا الجمال
٤٧٣

سبح
سبح
وفقاً بها وإحساناً . والسُّبْحَة: التطوّع من الذكر
والصلاة ؛ قال ابن الأثير : وقد يطلق التسبيح على
غيره من أنواع الذكر مجازاً كالتحميد والتمجيد
وغيرهما ، وسُبْعَةُ اللهِ: جلالُه.
وقيل في قوله تعالى: إن لك في النهار سَبْعاً طويلاً
أَي فراغاً للنوم، وقد يكون السَّبْحُ بالليل. والسّبْحُ
أيضاً : النوم نفسه .
وقال ابن عرفة الملقب بنفطويه في قوله تعالى: فَنَبْحٌ
باسم ربك العظيم أي سبحه بأسمائه ونزهه عن النسبية
بغير ما سمّى به نفسه ، قال: ومن سمى الله تعالى
بغير ما سمى به نفسه، فهو مُلْحِدٌ في أسمائه، وكل*
من دعاه بأسمائه فَمُسَيْح له بها إذا كانت أسماؤه
مدائح له وأوصافاً ؛ قال الله تعالى : ولله الأسماء
الحُسْنِى فادْعُوه بها، وهي صفاته التي وصف بها نفسه،
وكل من دعا الله بأسمائه فقد أطاعه ومدحه ولَحِقّه
ثوابه . وروي عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
أَنِهِ قال: ما أَحَدٌ أَغْيَرَ من الله ولذلك حَرَّمَ
الفواحشَ، وليس أَحدٌ أَحبَّ إِليه المَدْحُ من الله تعالى.
والسّبْحُ أَيضاً: السكون. والسَّيْحُ: التَقَلِتُبُ
والانتشار في الأرض والتّصَرّفُ في المعاش، فكأنه
فِدٌ.
وفي حديث الوضوء: فأدخل اصْبُعَيْهِ السَّبَا حَتَيْنِ.
في أذنيه؛ السَّبَّاحةُ والمُسَبِّحة": الإصبعِ التي تلي
الإبهام، سميت بذلك لأنها يشار بها عند التسبيح .
والسَّبْحَةُ،َ بفتح السين: ثوب من ◌ُجُلُود، وجمعها
سِيَاحٌ ؛ قال مالك بن خالد الهذلي :
وسَبَّاحٌ ومَنَاحٌ وَمُعْطٍ،
إذا عادَ المَسارحُ كالسَّاحِ.
وصحف أبو عبيدة هذه الكلمة فرواها بالجيم ؛ قال ابن
بري : لم يذكر ، يعني الجوهري ، السَّبْحَة، بالفتح ،
وهي الثياب من الجلود، وهي التي وقع فيها التصحيف،
فقال أبو عبيدة : هي السُّيْجة ، بالجيم وضم الين ،
وغلط في ذلك، وإِنما السُّبْجة كباء أسود، واستشهد
أبو عبيدة على صحة قوله بقول مالك الهذلي :
إذا عاد المسارح كالسباج
فصحف البيت أيضاً ، قال : وهذا البيت من قصيدة
حائية مدح بها زهيرَ بنَ الأُغَرَّ اللحياني، وأَوَّلها:
فَتِىّ ما ابنُ الأَغَر"، إذا تَشْتَوْنا،
وحُبّ الزّادُ فِي ◌َهْرَيْ قُتاحِ
والمسارح : المواضع التي تسرح إليها الإبل، نشبهها لما
أَجدبت بالجلود المُلْسِ في عدم النبات ، وقد ذكر
ابن سيده في ترجمة سبج، بالجيم، ما صورته: والسَّباجُ
ثياب من جلود، واحدتها ◌ُبْجة، وهي بالحاء أَعلى ،
على أنه أيضاً قد قال في هذه الترجمة : إن أبا عبيدة
صحّف هذه الكلمة ورواها بالجيم كما ذكرناه آنفاً ،
ومن العجب وقوعه في ذلك مع حكايته عن أبي عبيدة
أنه وقع فيه ، اللهمإلا أن یکون وجد نقلا فيه، و كان
يتعين عليه أنه لو وجد نقلًا فيه أن يذكره أيضاً في
هذه الترجمة عند تخطئته لأبي عبيدة ونسبته إلى التصحيف
ليسلم هو أيضاً من التهمة والانتقاد .
أَبو عمرو: كالا مُسبّح ، بالباء ، قوي شديد،
قال: والمُسَبْحُ، بالباء أيضاً، المُعَرَّضُ، وقال شير:
السَّاحُ، بالحاء، قُمُصٌ للصبيان من جلود؛ وأنشد:
كأَنَ زوائِدَ المُهُراتِ عنها
جَواري الهِنْدِ، مُرْخِيَةَ السَّاحِ
قال: وأَما السُّبْجَة، بضم السين والجيم، فكاء
أَسوه .
والسُّبْحَة : القطعة من القطن.
وَسَبُوجَةُ، بفتح السين مخففة: البلدُ الحرامُ، ويقال:
٤٧٤

سبح
سجع
وادٍ بعرفات؛ وقال يصف توقَ الحجيج
خَوارِجُ مِن تَعْمَانَ، أَوِ من سَبُوحةٍ
إلى البيتِ، أَو يَخْرُجْنَ من نَجْدٍ كَبْكَب
سِجَح: السَّجَحُ: لِينُ الْحَدِّ.
وخَدٌ أَسْجَحُ : سهلٌ طويل قليل اللحم واسع ؛ وقد
سَجِحَ سَجَحَاً وسَجَاحَةَ
وخُلُقٌ سَجِيح؛ لَيِّنُ سهل؛ وكذلك المِشْبةُ،
بغير هاء، يقال: مَشى فلان مشياً ◌ُجُحاً وسَجِيعاً.
ومِشْيَةٌ مُجُحٌ أَي سهلة؛ وورد في حديث عليّ، رضي
الله عنه، يُحَرَّضُ أَصحابه على القتال: وامْشُوا إلى
الموت مشية ◌ُجُعاً؛ قال حسان:
دَعُوا التَّحاجُؤْ، وامْشُوا مِشْبَةُ سجُعاً،
إِنْ الرجالَ ذُو عَصْبٍ ونَذْكِيرٍ
قال الأزهري: هو أن يعتدل في مشيه ولا يتمايل
فيه تَكَبُّراً .
ووجهٌ أَسْجَحُ بَيْنُ النَجَحِ أَي حَسَنٌّ معتدل؟
قال ذو الرمة :
لها أُذُنُ حَشْرٌ وذِفْرَى أَسِيلةٌ)
ووجهٌ، كَمِرَآَةِ الغَرِيبةِ، أَسْجَحُ
وأَورد الأزهري هذا البيت شاهداً على لين الحد،
وأَنشده: ((وخدّ كمرآة الغريبة)) قال ابن بري :
خص مرآة الغريبة، وهي التي لم تتزوّج في قومها،
فلا تجد في نساء ذلك الحي من يُعْنى بها ويُبَيْن لها
ما تحتاج إلى إصلاحه من عيب ونحوه، فهي محتاجة إلى
مرآتها التي ترى فيها ما يُنْكِرُ. فيها من رآها،
فمرآتها لا تزال أبداً مَجْلُوَّة؛ قال : والرواية
المشهورة في البيت ((وخد كمرآة الغريبة)).
الأزهري: وفي النوادر يقال: سَجَحْتُله بشيءٍ من
الكلام وسَرَّحْتُ وسَجَّحْتُ وسَرَّحْتُ وَسَنَحْتُ
وسَنَّحْتُ إِذا كان كلام فيه تعريض بمعنى من المعاني
وسُجُحُ الطريق وسُجْحُه: مَحَجَّتُه لسهولتها
وبَنّوْا بيوتهم على ◌ُجُحٍ واحد وسُجْحَةٍ واحدة
وعِذار واحد أَي قَدْرٍ واحد . ويقال: خلِّ له عن
سجحِ الطريق، بالضم، أَي وَسَطُهِ وسَلَّنه.
والسَّجِيحة والمَسْجُوحُ: الْخُلُق؛ وأَفشد:
هُنا وهَنّاً وعلى المَسْجُوحِ.
قال أبو الحسن: هو كالمَيْشُورِ والمَعْسُور وإن لم
يكن له فِعْلٌ أي إنه من المصادر التي جاءت على مثال
مفعول. أبو عبيد: السَّجِيحة السَجيّة والطبيعة . أبو
زيد: يقال ركب فلان سَحِيحَةً رأسه ، وهو ما
اختاره لنفسه من الرأي فركبه .
والأسْجَحُ مِن الرجال: الحَسَنُ المعتدل. الأزهري:
قال أبو عبيد: الأَسْجَحُ الخَلْق المعتدل الحسن.
الليث: مَجَحَتِ الجمامةُ وسَجَعَت. قال: وربما
قالوا مُزْجِح في مُسْجِحٍ كالأَسْدِ والأَزْدِ. والسَّجْعَاء
من الإبل : التامة طولاً وعظماً .
والإسْجاحُ: مُحَسْنُ العفو ؛ ومنه المثل السائر في العفو
عند المَقْدُّرَةِ: مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ؛ وهو مرويّ
عن عائشة ؛ قالته لعلي ، رضي الله عنهما، يوم الجمل
حين ظَهَرَ على الناس ، فَدَنا مِن هَوْدِجها ثم كلَهَا
بكلام فأجابته: مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ أَي ظَفِرْتَ
فَأَحْسِنْ وَقَدَرْتَ فَسَهْلْ وَأَحْسِنِ الْعَفْوَ ؟
فَجَهْزَها عند ذلك بأَحْسَنَ الجهاز إلى المدينة؛ وقالها
أيضاً ابنُ الأَكْوَعِ في غزوة ذي قَرَدٍ: ملِكت
فَأَسْجِحْ؛ ويقال: إذا سأَلتَ فَأَسْجِحْ أَي ◌َهِّلْ
أَلِفَاظَكَ وَارْفُقُ.
ومسْجَعٌ: اسم رجل.
وسَجاحٍ: اسم المرأة المُتَنَبْئة، بكسر الحاء، مثل
حذامٍ وقَطَامٍ ، وهي من بني يَرْبُوعٍ ؛ قال:
٤٧٥

سجح
سجع
عَصَتْ سَجَاحِ سْبَئاً وقَبْنِا،
ولَقِيَتْ منَ النكاحِ وَيْسَا،
قد حِيسَِ هذا الدّينُ عندي حَيْسا
قال الأزهري : كانت في تميم امرأة كذابة أيام مسيلمة
المُتَنَبِىء فَتَنَبََّتْ هي أيضاً، واسمها نجاحٍ،
وخطبها مسيلمة وتزوجته ولهما حديث مشهور .
سِجح: السَّحُّ والسُّجُوحُ: هما سِمَنُ الشّاةِ.
سَحَّتِ الشّاةُ والبقرة تَسِحُّ ◌َحاً وسُحُوحاً
وسُحُوحةَ إِذا سمنت غاية السّمَن؛ وقيل: سَمِنَتْ
ولم تَنْتَهِ الغايةَ؛ وقال: اللحياني سَحْتْ تَسُحُ،
يضم السين؛ وقال أبو مُعَدّ الكِلائِيُّ: مهزولٌ ثم
"مُنْقٍ إِذا ◌َسِنَ قليلاً ثم تَسْتُونُ ثم سمِينٌ ثم ساحٌ
ثم مُتَرَطَّمٌ، وهو الذي انتهى سِمَناً؛ وساة ساحَّةٌ
وساحٌ، بغير هاء، الأخيرة على النسب. قال الأزهري:
قال الخليل هذا ما يُحتج به أنه قول العرب فلا نَبْتَدِ عُ
فيه شيئاً .
وغنمُ سِحاحٌ وسُحاحٌ: سِمانٌ، الأخيرة من الجمع
العزيز كظُؤارٍ ورُخالٍ؛ وكذا روي بيت ابن قَرْمة:
وبَصَّرْتْني، بعدَ خَبْطِ الفَشُومِ،
هذي العجاف ، وهذي السحاحا
والسَّحَاحُ والسُّجاحُ، بالكسر والضم ، وقد قيل :
مشاةٌ سجَاحٌ أيضاً، حكاها ثعلب.
وفي حديث الزبير: والدنيا أَهْوَنُ عَلَيَّ مِن مِنْحَةٍ
ساحةٍ أَي شاة ممتلئة سِمَناً، ويروى: سَخْساحة، وهو
بمعناه؛ ولجمٌ ساحٌ؛ قال الأصمعي: كأنه من سِمَنِهِ
يَصُبُ الوَدَكِّ . وفي حديث ابن عباس: مررتُ
على جزورٍ ساحٍ أَي سمينة ؛ وحديث ابن مسعود :
يَلْقَى شيطانُ المؤمن شيطانَ الكافر ساحباً أَغْبَر
مَهْزُوَلاَ وهذا ساحٌ أَي سمين؛ يعني شيطان الكافر.
وسحابةٍ سَحُوحٌ، وَسَحَّ الدَّمْعُ والمطرُ والماءُ يَسُحُّ
سَحّاً وسُحُوحاً أَي سال من فوق واشْتدّ انصبابُه.
وساحَ يَسِيَحُ سَيْحاً إِذا جَرَّى على وجه الأرض.
وعينٌ سَحْساحة: كثيرة الصب للدموع. ومطر
سَحْسَحٌ وسَجْسَاعٌ: شديد يَسُحُّ جدّاً يَقْشِرُ
وجه الأرض.
وتَسَحْسَحَ الماءُ والشيءُ: سال. وانْسَحَّ إِبطُ البعير
عَرَفَاً، فهو مُنْسَحْ أَي انْصَبٌ.
وفي الحديث : يمينُ الله ◌َسَجّاءُ لا يَغِيضُها شيءٌ الليلَ
والنهارَ أَي دائمة الصَّبِّ والحَطْلِ بالعطاء . يقال:
سَحَّ يَسُحُ سَحّاً، فهو ساحٌ، والمؤنثة سحَّاءُ، وهي
فَعْلَاءُ لا أَفْعَلَ لها، كِهَطْلاء؛ وفي رواية: ◌َمِينُ
الله ملأى سَحّاً، بالتنوين على المصدر ، واليمين ههنا
كناية عن محل عطائه ووصفها بالامتلاء لكثرة منافعها،
فجعلها كالعين الثَّرَّةِ لَا يَفِيضُها الاستقاءُ ولا ينقُصُها
الامْتِياحُ، وخَصَّ اليمين لأنها في الأكثر مَظِنَّة
للعطاء على طريق المجاز والاتساعٍ ، والليل والنهار
منصوبان على الظرف . وفي حديث أبي بكر أنه قال
لأسامة حين أَنْفَدَ جَيْشَهِ إِلى الشَّامِ: أَغِرْ عليهم غارَةٍ"
سَحَاءَ أَي تَسُحُّ عليهم البَلاءَ دَفْعَةً من غير تَلَبُّتٍ.
وفرس مِسَعُ، بكسر الميم: جَوادٌ سريع كأنه
يَصُبُّ الْجَرْيَ صَبَّاً، مُشْبِه بالمطر في سرعة انصبابه.
وسَحَّ الماءَ وغيره يَسْحُهُ سَحاً: صَبَه صَباً متتابعاً
كثيراً؛ قال دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّةِ
وَرُبََّ غَارَةٍ أَوْضَعْتُ فيها،
كسحُ الخَزْرَجِيِّ جَرِيمَ تَمْرٍ
معناه أَي صَبَبْتُ على أعدائِي كَصَبِّ الْخَزْرَجِيِّ
جريم التمر، وهو النوى. وحَلِفٌ سَحُ: مُنْصَبْ
متتابع ؛ أَنشد ابن الأعرابي :
لو تَحَرَتْ في بيتها عَشْرَ جُزُرْ،
٤٧٦

سجح
سدج
لِأَصْبَحَتْ مِن لَحْيِهِنْ تَعْنَذِرْ،
بِحَلِفٍ مَّحٍ ودَمْعِ مُنْهَبِرْ
وسَحَّ الماءُ سَجّاً: مَرّ على وجه الأرض
وطعنة مُستَحْسحةٌ: سائلة؛ وأنشد :
مُسَحْسِحَةٌ تَعْلُو ظهورَ الْأَنَامِلِ
الأزهري: الفراء قال: هو السَّجَاحُ والإِيَّارُ واللُّوحُ
والخالِقُ للهواء:
والسُّحُ والسَّحُ: التبر الذي لم يُنْضَح بماءٍ، ولم
يُجْمَّعْ في وعاء، ولم يُكْنَز"، وهو منثور على وجه
الأرض ؛ قال ان دوید: السُّحُّ تمر یاس لا يُكْنَز ،
لغة يمانية؛ قال الأزهري: وسمعت البَحْرانِيْين
يقولون لجِفْسٍ من القَسْبِ السُّح، وبالتّاجِ عين
يقال لها ◌ُرَ بَفِجان تَسْفِي نَخْلًا كثيراً، ويقال لتمرها:
سُحُّ ◌ُرَ يْفِجانَ، قال: وهو من أجود قَسْبٍ رأيت
بتلك البلاد، وأَصاب الرجلَ لَيَلَتَّهِ مَحْ مثلُ ◌َجْ.
إذا قعد مقاعدَ وفاقاً
والسَّحْسَحَة والسَّحْسَحُ: عَرْصة الدارِ وعَرْصَة
المحَلَّة. الأحمر: اذهبْ فلا أَرَبَنْك بسَحْسَحِي
وسَحَايَ وحَرَايَ وحَراني وعَقْوني وعَقاتي . ان
الأعرابي: يقال نزل فلانٌ بسَحْسَحِهِ أَي بناحيته
وساحته، وأَرضِ سَحْسَحٌ : واسعة ؛ قال ابن دريد:
ولا أدري ما صحتها.
وسبَحَّه مائةَ سَوْطٍ يَسْعُهُ سَحاً أَي جَلَده
سدح: السَّدْحُ: دَبْحُك الشيءَ وبَسْطِكَه على الأرض
وقد يكون إِضْجاعَك للشيء؛ وقال الليث: السَّدْعُ
ذبهُك الحيوان ممدوداً على وجه الأرض، وقديكون
إِضْجاعُك الشيء على وجه الأرض سَدْحاً، نحو القِرْبة
المملوءة المَسْدوحة؛ قال أبو النجم يصف الحية
يأَخُذُ فيهِ الحَيَّةَ النَّبُوجَا ،
ثم يَبِيتُ عنده مَذْبُوحا،
مُشَدَخَ الهامةِ أَوْ مَسْدُوحا
قال الأزهري: السَّدْعُ والسَّطْحُ واحد ، أبدلت
الطاء فيه دالاً، كما يقال: مَطَ ومَدَّ وما أَشْبهه
وسَدَحَ الناقةَ مَدْحاً: أَناخها كسَطَحَها، فإما أن
يكون لغة ، وإما أن يكون بدلاً .
وسادحٌ: قبيلة أَو حيّ؛ قال أبو ذؤيب :
وقد أَكثرَ الواشُونَ بيني وبينه،
كما لم يَغِبْ،َ عَنِ عَيِّ دُبيانَ، سادِحُ
وعَلْق أَكثر يبيني لأنه في معنى سَعَى.
وسَدَحَهِ، فَهو مَنْدُوحٌ وَسَدِيحٌ: صَرَعَه كسَطَحَه.
والسَّادِحَةُ: السحابةُ الشديدة التي تَصْرَّعُ كلّ شيء.
وانْسَدح الرجلُ : استلقى وفرَّج رجليه.
والسّدْحُ: الصَّرْعُ بَطْحاً على الوجه أَو إلقاءً على الظهر؟
لا يقع قاعداً ولا متكوِّراً؛ تقول: سَدَحِه فانْسَدَح،
فهو مَسْدِوحِ وسَدِيحٌ؛ قال خِداشُ بنُ زهير :
بين الأَراكِ وبينَ النَّخْلِ تَسْدَحُهُمْ
زُرْقُ الأَسِنّةِ، فِي أَطرافِها مَنْبَمُ
ورواه المُفَضْلَ تَشْدَخُهم ، بالخاء والشين المعجمتين،
فقال له الأصمعي: صارت الأسنة كأَفْرَ كُوباتٍ!
تَشْدَخ الرؤوس، إنما هو تَسْدَحُهم، وكان الأصمعي
يَعِيبُ من يرويه تشدخهم، ويقول : الأسنة لا
تَشْدَخ إنما ذلك يكون بحَجَر أَو دَبُّوس أَو عمودٍ
أو نحو ذلك مما لا قطع له ؛ وقبل هذا البيت
قد قَرَّتِ العِينُ إِذٍ يَدْعُونَ خَيْلَهُمُ
لكي تَكُرُّ، وفي آذانها صَمَمُ
أَي يطلبون من خيلهم أن تكرّ فلا تطيعهم
وفلان سادحٌ أَي مُخْصِبٌ.
هكذا في الأصل ولم نجد لهذه اللفظة أثراً في المعاجم .
٠٤٧٧

سلح
سرح
وسّدَحَ القِرْبَةُ يَسْدَحُها سَدْحاً: ملأها ووضعها
إلى جنبه. وسَدَحَ بالمكان: أقام . ابن الأعرابي:
سَدَحَ بالمكان ورَدَحَ إذا أَقام بالمكان أَو المَرْعى.
وقال ابن يُزُرْجَ: سَدَحَتِ المرأَةُ وَرَدَحَتْ إذا
حَظِيَتْ عند زوجها ورُضِيَتْ.
صرح : السَّرْحُ: المالُ السائم. الليث: السَّرْحُ المالُ
يُسامُ في المرعى من الأنعام .
سَرَحَتِ الماشيةُ تَسْرَحُ مَبرْحاً وسُرُوحاً: سامتْ.
وسَّرَحها هو: أَسامَها، يَتَعَدَّى ولا يتعدى؛ قال
أبو ذؤيب :
وكانَ مِثْلَيْنِ: أَن لا يَسْرَ حُوا نَعَماً،
حيثُ اسْتَراحَتْ مَواسِيهم، وتَسْرِيحُ
تقول: أَرَحْتُ الماشيةَ وأَنْفَشْتُها وأَسَمْتُها
وأَهْمَلْتُها وسَرَحْتُها سَرْحاً، هذه وحدها بلا أَلف.
وقال أبو الهيثم في قوله تعالى: حين تُرِيحُونَ وحين
تَسْرَحُونَ؛ قال: يقال مَرَحْتُ الماشْيَةَ أَي
أخرجتها بالغداةِ إلى المرعى. وسَرَحَ المالُ نَفْسُّهُ
إِذا رَعَى بالغداة إلى الضحى.
والسَّرْحُ: المالُ السَارحُ، ولا يسمى من المال مَرْحاً
إلّ ما يُعْدَى به ويُراحُ؛ وقيل: السَّرْحُ من المال
ما سَرَحَ عليكِ .
يقال: "سَرَحَتْ بالغداة وراحتْ بالعَشِيِّ، ويقال:
سَرَّحْتُ أَنا أَمْرَحُ سُرُوحاً أَي ◌َدَوْتُ؛ وأَنشد
لجرير :
وإِذا غَدَوْتَ فَصَبْحَتْك نحِيَةٌ ،
سَبَقَتْ مُرُوحَ الشَّاحِجَاتِ الْحُجْلِ
قال: والسَّرْحُ المال الراعي. وقول أبي المُجِيبِ
ووصف أرضاً جَدْبَةٌ: وقُضِمَ تَنْجَرُها والتّقى
سَرْخاها؛ يقول: انقطع مَرْعاها حتى التقيا في مكان
( واحد، والجمع من كل ذلك مُرُوحٌ.
والْمَسْرَحُ، بفتح الميم: مَرْعَى السَّرْح، وجمعه
المَسارِحُ ؛ ومنه قوله :
إذا عاد المسارحُ كالسَّاحِ
وفي حديث أم زرع: له إِيلٌّ قليلاتُ المسارحِ؛ هو
جمع مَشْرَح، وهو الموضع الذي تَسْرَّحُ إليه الماشية
بالغداة للرّغْيِ؛ قيل: تصفه بكثرة الإطعام.
وسَقْي الألبان أَي أَن إبله على كثرتها لا تغيب عن
الحيّ ولا تَسْرَحُ في المراعي البعيدة، ولكنها باركلا
بغِنائه ليُقَرَّب للضّفان من لبنها ولحبها ، خوفاً من
أَن ينزل به ضيفٌ ، وهي بعيدة عازبة ؛ وقيل: معناه
أن إبله كثيرة في حال بروكها، فإذا سَرَحت كانت
قليلة لكثرة ما تُحِرَ منها في مَباركها للأضياف ؛
ومنه حديث جرير: لا يَعْزُبِ سَارِحُهَا أَي لا يَبْعُدُ
ما يَسْرَحُ منها إذا غَدَت المرعى. والسارحُ :
يكون اسماً للراعي الذي يَسْرَحُ الإبل، ويكون
اسماً للقوم الذين لهم السَّرْحُ كالحاضِرِ والسّامِرِ وهما
جميعٌ. وما له سارحةٌ ولا رائحة أَي ما له شيء
يَّرُوَحُ وَلا يَسْرَحُ ؛ قال اللحياني: وقد يكون في
معنی ما له قومٌ. وفي کتاب کتبه رسول الله، ملی
الله عليه وسلم، لأُكَيْدِرِ دُومةِ الجَنْدَلِ: لا
تُعْدَلُ سَارِحَتْكَمٍ وَلا تُعَدَءُ فَارِدَتُكم. قالِ أَبو
عبيد: أَراد أَن ماشيتهم لا تُصْرَفُ عن مَرْعَى
تزيده. يقال: عَدَلْتُه أَي صرفته ، فَعَدَّلَ أَي
انصرف . والساوحة : هي الماشية التي تَسْرَحُ بالغداة
إلى مراعيها .
وفي الحديث الآخر: ولا يُمْتَعُ مَرْحُكم؛ السَّرْحُ
والتبارحُ والسارحة سواء : الماشية ؛ قال خالد بن
جَنْبَةَ: السارحة الإبل والغنم ، قال: والسارحة
الدابة الواحدة ، قال: وهي أيضاً الجماعة. والسَّرْحُ:
٤٧٨

مبرج
ـرح
انفجار البول بعد احتياسه .
وَسَرَّحَ عِنِهِ فَانْسَرَحَ وتَسَرَّحَ: فَرَّجَ. وإِذا
ضاق شيءٌ فَفَرَّجْتَ عنه، قلت: سَرَّحْتُ عنهِ
تسريحاً؛ قال العجاج.
وسَرَّحَتْ عَنِهِ، إِذا تَحَوَّبًا ،
رَواجِبُ الجَوْفِ الصَِّيلَ الصُّلْبًا
ووَلَدَتْه سُرُحاً أَي في سهولة. وفي الدعاء: اللهم
اجعَلْهِ سهلًا سُرُحاً. وفي حديث الفارعة: أنها رأت
إبليس ساجداً تسيل دموعه كسُرُحِ الجَنِينِ؟
الشُّرُحُ: السهل. وإذا سَهُلت ولادة المرأة، قيل:
وَلَدَتْ سُرُحَاً. والسُّرُحُ والسَّرِيحُ: إِذْرارُ
البول بعد احتياسه ؛ ومنه حديث الحسن؛ يا لها
نِعْمَةٌ، يعني الشّرْبة من الماء، تُشْرَبُ لذة وتخرج
سُرُحاً أي سهلًا سريعاً .
والتسريحُ : التسهيل . وشيا سريح : سهل .
وافْعَل ذلك في سَراحٍ وَرواحٍ أَي في سهولة .
ولا يكون ذلك إلاّ في سَرِيح أَي في عَجَلة. وأمرٌ
سَرِيحٌ: مُعَجِّلٌ والاسم منِهِ السَّراحُ ، والعرب
تقول: إن خَيْرَك لفي سَرِيح، وإِن خَيْرَّك
لسَرِيحٌ؛ وهو ضد البطيء
ويقال: تَسَرَّحَ فلانٌ من هذا المكان إذا ذهب
وخرج. وسَرَّحْتُ ما في صدري سَرْحاً أَي أَخرجته.
وسمي السَّرْحُ سَرْحَاً لأنه يُشْرَحُ فِيَخْرُجُ؛ وأنشد:
ومدَرَحْنا كلّ ضَبٍ مُكْتَّيِنْ
والتسريحُ: إرسالك رسولاً في حاجة سّراحاً .
وسَرَّحْتُ فلاناً إلى موضع كذا إذا أَرْسلته.
وتَسْرِيحُ المرأة: تطليقُها، والاسم السّراحُ، مثل
التبليغ والبلاغ . وتَسْرِيحُ كَمِ العِرِقِ المقصود:
إرساله بعدما يسيل منه حين يُفْصّد مرة ثانية. وسمى
الله، عز وجل، الطلاق سَراحاً، فقال: وسَرِّحُومنٌ
سَراحاً جميلاً؛ كما سماه طلاقاً من طَلِّقّ المرأة،
وسماه الفِرَاقَ، فهذه ثلاثة ألفاظ تجمع صريح الطلاق
الذي لا يُدَيَّنُ فيها المُطَلَّقُ بها إذا أَنكر أن يكون
عنى بها طلاقاً، وأما الكنايات عنها بغيرها مثل البائنة
والبَتَّ والحرام وما أَشبها ، فإنه يُصَدِّق فيها مع
اليمين أنه لم يرد بها طلاقاً . وفي المثل: السّراحُ من
النّجاح؛ إذا لم تَقْدِرْ على قضاء حاجة الرجل فأيّسْهِ
فإن ذلك عنده بمنزلة الإسعاف. وتَسْرِيحُ الشّعر
إرساله قبل المَشْط؛ قال الأزهري: تَسْرِيحُ الشعر
ترجيله وتخليص بعضه من بعض بالمشط ؛ والمشط بقال
له : المِرجل والمسرح، بكسر الميم . والمَشْرَحُ
يفتح الميم : المرعى الذي تَسْرَحُ فيه الدواب للرّعي.
وفرسٌ سَرِيحَ أَي ◌ُرْيٌ، وخيل سُرُحٌ وناقِةُ
سُرُعٌ ومُفْسَرحة في سيرها أَي سريعة؛ قال الأعشى:
يُجُلالةٍ سُرْحٍ، كَأَنَّ بِغَرْزِها
هِرّاً، إذا انتَعَل المَطِي ظِلالَها
ومِشْيَةٌ سُرُحُ مثل سُجُح أَي سهلة .
وانْسَرَحَ الرجلُ إذا استلقى وفّرّجَ بين رجليه ؛
وأما قول حُمَيْد بن ثور :
أبى اللهُ إِلاَّ أَنَّ سَرْحَة" مالكٍ،
على كلِّ أَفْنانِ العِضاءِ، تَرُوْقُ
فإِنما كنى بها عن امرأة . قال الأزهري: العرب
تكني عن المرأة بالسّرْحة النابتة على الماء ؛ ومنه قوله:
يا سَرْحة الماء قد سُدَتْ مِوارِدُه،
أَمَا إِليكٍ طريقٌ غيرُ مسْدُودٍ
الجائمٍ حَامَ حتى لا حَرَاكَ به ،
مُحَلاً عن طريقِ الوِرْدِ، مَرْدُودٍ
كنى بالسّرْحَةِ النابتة على الماء عن المرأة لأنها حينئذٍ
٤٧٩

سرح
سرح
أَحسن ما تكون ؛ وسَرْحَةٌ في قول لبيد :
لمن طَلَلّ تَضَمَّنَهُ أُقالُ ،
فَسَرْحَةُ فِالمَرانَةُ فِالْخَيَالُ!
هو اسم موضع !.
والسَّرُوحُ والسُّرُحُ من الإبل: السريعةُ المشي.
ورجل مُنْسَرِحٌ : متجرّد؛ وقيل : قليل الثياب
خفيف فيها ، وهو الخارج من ثيابه ؛ قال رؤبة :
مُنْسَرِحٌ إِلاَّ تعاليب الحِرَقْ
والمُنْسَرِحُ: الذي انْسَرَحَ عنه وَبَرُهُ .
والمُفْسَرِحُ: ضربٌ من الشّعْر لخُفته، وهو جنس
من العروض تفعيله: مستفعلن مفعولات مستفعلن ست
مرات ، ومِلاطٌ مُرُعُ الجَنْبِ: مُنْسَرِعٌ للذهاب
والمجيء؛ يعني بالملاط الكَتِفَِ، وفي التهذيب: العَضُد؛
وقال كراع : هو الطين ؛ قال ابن سيده : ولا أَدري
ما هذا. ابن شميل: ابنا مِلاطَي البعير هما العَضْدانِ،
قال : والملاطان ما عن يمين الكِرِكِرَةٍ وشمالها.
والمِسْرَحَةُ: ما يُسَرَّحُ بِه الشعَر والكَتَّان ونحوهما.
وكل قطعة من خرقة متمزقة أو دم سائل مستطيل
يابسَ، فهو وما أَشْبه سَرِيحية، والجمعَ سَرِيحٌ
وسَرائِحُ. والسّريحة : الطريقة من الدم إذا كانت
مستطيلة ؛ وقال لبيد :
بِلَبَّته سَرائِحُ كالعَصِيمِ
قال: والسَّرِيحُ السيرُ الذي تُشَدُ بِهِ الخَدَمَةُ فوق
الرُّسْغ. والسّرائح والسُّرُح: نِعالُ الإِبل؛ وقيل:
سُورُ نِعالها، كلُّ سَيرٍ منها سريحة ؛ وقيل : السيور
التي يُخْصَفُ بها، واحدتها سَرِيحة، والخِدامُ سُيُورٌ
١ قوله «هو اسم موضع» مثله في الجوهري وياقوت . وقال المجد :
الصواب شرجة، بالشين والجيم المعجمتين. والجمال، بكسر الحاء
المهملة والباء الموحدة .
تُشَدُ فِي الأَرْساغ، والسّرائِحُ: تُشَدُّ إِلى الْخَدِّم.
والسَّرْحُ: فِناءِ البابِ. والسَّرْحُ: كل شجر لا
شوك فيه، والواحدة سَرْحة؛ وقيل: السَّرْجُ كلّ
شجر طال .
وقال أبو حنيفة: السَّرْحَةُ دَوْحَة مِحْلالٌ واسِعَةٌ
يَحُلُّ تحتها الناسُ في الصيف، ويَبْتَنُون تحتها البيوت،
وظلها صالح ؛ قال الشاعر :
فيا سَرْحَةَ الرّكْبَانِ ، ظلتُكِ بارِدٌ،
وماؤكِ عَذْب، لا يَحِلُّ لواوٍدٍ!
والسّرْحُ: شجر كبار عظام طوالٌ لا يُرْعَى وإِنما
يستظل فيه ، وينبت بنجدٍ فِي السَّهْل والغَلْظ ، ولا
ينبت في رمل ولا جبل، ولا يأكله المالُ إِلاَّ قليلًا،
له ثمر أَصفر، واحدته سَرْحة، ويقال: هو الآء، على
وزن العاع، يشبه الزيتون، والآهُ ثمرةُ السَّرْح؛ قال:
وأخبر ني أَعرابي قال: فِي السَّرْحَةِ غْرَةٌ وهي دون
الأَثْلِ في الطول، ووَرَقُها صغار، وهي سَبْطَة
الأَفْنان. قال: وهي مائلة الثّبتة أبداً ومَيّلها من بين
جميع الشجر في شِقّ اليمين، قال: ولم أَبْلُ على هذا
الأعرابي كذباً. الأزهري عن الليث: الشَّرْحُ
شجر له حَمْل وهي الألاءة، والواحدة سرحة ؛ قال
الأزهري : هذا غلط ليس السرح من الألاءة في شيء.
قال أبو عبيد : السَّرْحة ضرب من الشجر ، معروفة ؟
وأَنشد قول عنترة:
بَطَلٌ، كَأَنَّ ثِيَابَه فِي سَرْحةٍ،
يُحْذَى نِعَالَ السَّبْتِ، لِيسَ بِتَؤْأَمِ
يصفه بطول القامة، فقد بيَّن لك أَن السَّرْحة من كبار
الشجر، ألا ترى أنه شبه به الرجل لطوله ، والأَلاء
لا ساق له ولا طول ! وفي حديث ابن عمر أنه قال:
قوله (( لا يحل لوارد)» هكذا في الأصل بهذا الضبط وشرح
القاموس وانظره فلعله لا يحمل لوارد.