Indexed OCR Text

Pages 701-720

كتب
کتب
الوَقْراءُ: الوافرةُ، والغَرْفيةُ: المَدْبُوغة بالغَرْفِ،
وهو شجر يُدبغ به. وأَثْأَى: أَفْسَدَ، والجَوارِزُ:
جمع خارِزة .
وكَتَبَ السِّقَاءَ والمزادة والقِرْبة، يَكْتُبه كَتْباً:
خْرَزَهِ بِسَيرين، فهي كَتِيبٌ. وقيل: هو أَن
يَشُدَ فَمَه حتى لا يَقْطُرَ منه شيءٍ .
وأَكْتَبْتُ القِرْبة: بَشَدَدْتُها بالوِكاء ، وكذلك
كَتَبْتُهَا كَتْباً، فهي مُكْتَبٌ وكَتِيبٌ . ابن
الأعرابي: سمعت أعرابياً يقول: أَكْتَبْتُ فَمَ
السَّقَاء فِلِمِ يَسْتَكْتِبْ أَيَ لمِ يَسْتَوْكِ الجَفائه
وغِلَظِهِ . وفي حديث المغيرة: وقد تَكَتْبَ يُزَفه
في قومه أَي ◌َتَحَزَّمَ وجَمَعَ عليه ثيابَه، من كَتَبْتُ
السقاءَ إِذا خَرَزْتَه. وقال اللحياني: اكْتُبْ قِرْبَتَك
اخْرُزْها، وأَكْتِيْها: أَوكِها، يعني: بُشْدَّ وَأُسَها.
والكَشْبُ: الجمع، تقول منه: كَتَبْتُ البَغْلة
إِذا جَبَعْتَ بين مُفْرَيْها بحَلْفَةٍ أَو ◌َسَيْرٍ.
والكُتْبَةُ: ما ◌ُشْدّ به حياءُ البغلة، أَو الناقة، لئلا
يُنْزَى عليها. والجمع كالجمع. وكَتَّبَ الدابةَ
والبغلة والناقةَ يَكْتُبها، ويَكْتِبُها كَتْباً، وكَتَبَ
عليها: خَزَمَ حَياءَها بحَلْقَةِ حديدٍ أَو مُفْرٍ تَفُمُّ
◌ُشْفْرَيْ حَيَائِها، لئلا يُنْزَّى عليها؛ قال :
لا تَأْمَنَنَّ فَزَارِيّاً، خَلَوْتَ به،
على بَعِيرِك واكْتُبْها بأَشْيارِ
وذلك لِأَن بني فزارةٍ كانوا يُرْمَوْنَ بِغِشْيانِ الإِبل.
والبعيرُ هنا: الناقةُ . ويُرْوَى: على قَلُوصِك.
وأَسْيار: جمع سَيْرٍ، وهو الشّرَّكَةُ.
أبو زيد: كَتْبْتُ الناقةَ تَكْتيباً إِذا صَرَرْتَها .
والناقةُ إِذا ظَئِرَتْ على غير ولدها، كُتِبَ مُنْخُراها
يُخَيْطٍ ، قبلَ حَلِّ الدُّرْجَة عنها، ليكونَ أَرْأَم لها.
ابن سيده: وكَتَبَ الناقة يَكْتُبُهَا كَتْباً: ظَأَّرها،
فَخَزَمَّ مَنْخَرَيْها بشيءٍ، لئلا تَشْمَ الْبَوْ، فِلا
تَزْأَمَه. وكَتْبَها تَكْتِيباً، وكَتْبَ عليها: صَرِّرها.
والكَتِيبةُ: ما ◌ُجُمِعَ فلم يَنْتَشِرْ؛ وقيل: هي
الجماعة المُسْتَحِيزَةُ من الخَيْل أَي في حَيِّزٍ على
حدّةٍ . وقيل: الكتيبة جماعة الخَيْل إِذا أَغارت؛
من المائة إلى الألف. والكتيبة: الجيش . وفي حديث
السقيفة: نحن أنصارُ الله وكتيبة الإسلام. الكتيبة:
القِطْعة العظيمةُ من الجَيْش، والجمع الكتائِبُ.
وكَتْبَ الكَتَائِبَ: هَيَّأَهَا كَتِيبة كتيبةً ؛ قال
طُفَيْل:
فَأَلْوَتْ بغايام بنا، وتَبَاشَرَتْ
إلى مُرْضٍ جَيْشٍ، غيرَ أَن لم يُكتبٍ
وتَكَتْبَتِ الخيلُ أَيَ تَجَمْعَتْ. قال ◌َشِرٌ : كل
ما ◌ُذُكِرَ فِي الكَثْبِ قريبٌ بعضُه من بعضٍ، وإنما
هو جَمْعُكَ بين الشيئين، يقال: اكْتُبْ بَعْلَتَكِ،
وهو أَنْ تَضُمَّ بين ◌ُفْرَيْها بحَلْقَةٍ ، ومن ذلك
سُميتِ الكَّتِيِبَة ◌ِأَنها تَكَتْبَتْ فاجْتَّمَعَتْ؛ ومنه
قيل: كَتَبْتُ الكتابَ لأنه يَجْبَعِ حَرْقاً إلى
حرف ؛ وقول ساعدة بن جُؤَيّة :
لا يُكْتَبُون ولا يُكَتُ عَدِيدُهُ،
جَفَلَتْ بساحتِهِم كَتَائِبُ أَوعَبُوا
قيل : معناه لا یکْتُبُهم كاتبٌ من کثرتهم ، وقد
قيل : معناه لا يُهَيّؤُونَ.
وتَكَتْبُوا: تَجَمَّعُوا .
والكُتَّابُ: سَهْمٌ صغير، مُدَوَّرُ الرأْس، يَتَعَلَّمَ
به الصِيُّ الرّمْيَ، وبالثاءِ أَيضاً؛ والتاء في هذا الحرف
أعلى من الثاء .
وفي حديث الزهري : الكُتَيْبَةُ أَكْثَرُهَا عَنْوة"،
٧٠١
.

كتب
كب
وفيها صُلْحٌ. الكُتَيْبةُ، مُصَفَّرةً: اسم لبعض قُرى
خَيْبَر ؛ يعني أنه فتَحَها قَهْراً، لا عن صلح .
وبَنُو كَشْبٍ: بَطْنٌ، والله أعلم.
كتب: الكَتَبُ، بالتحريك: القُرْبُ، وهو كَتَّبَك
أَي قُرْبَكَ ؛ قال سيبويه: لا يُستعمل إلاَّ ظرفاً.
ويقال: هوِ يَرْمِي مِن كَثَبٍ، ومِنْ كَثَمٍ أَي
من قُرْبٍ وَمَكْنٍ؛ أَنشد أبو إسحق :
فهذانِ يَدُودانِ ،
(وذا، مِنْ كَثَبٍ، يَزْنِي
وَأَكْتَبَك الصيدُ وَالرَّمْيُ، وأَكْتَبَ لك: دنا
مِنْكَ وَأَمْكَنَك، فَارْمِهِ. وأَكْتَبُوا لكم: كَنَوْا
منكم . النضر: أَكْثَبَ فلانٌ إلى القوم أَي دنا منهم؛
وأَكْتَبَ إِلى الجَبَلْ أَي دنا منه.
وكاْتَبْتُ القَومَ أَي دَنَوْتُ منهم.
وفي حديث بَدْرٍ: إِنْ أَكْتَبَكُمُ القومُ فانْلوم؛
وفي رواية: إذا كَتَبُوكم فارْمُوهُمْ بِالنَّبْلِ مِن
كَتَب.
وأَكْثَبَ إِذا قارَبَ، والهمزة في أَكْتُبُكم لتعدية
كَثَبَ ، فلذلك عَدّاها إلى ضميرهم . وفي حديث
عائشة تصف أباها، رضي الله عنهما: وظَنَّ رجالٌ
أَنْ قَد أَكْتَبَتْ أَطْماعُهم أَي قَرُبَتْ.
ويقال : كَتَبَ القومُ إِذا اجتمعوا ، فهم كائِبُونَ .
وكَثَبُوا لكم: دخَلُوا بينكم وفيك، وهو من القُرْب.
وَكَتَبَ الشيءَ يَكْتِبُهُ ويَكْتُبه كَثْباً: جَمَعه
من قُرْبٍ وصَبَّه؛ قال الشاعر :
لِأَصْبَحَ رَتْماً دُقَاقُ الحَصَى،
مكانَ النبيِّ من الكائِبِ
قال: يريد بالنبيٌ، ما نَبًا من الحَصَى إِذا ◌ُقَّ فَنَّدَر.
والكائِبُ: الجامِعُ لما ندَرَ منه؛ ويقال: هما
موضعان ، وسيأتي في أثناء هذه الترجمة أيضاً . وفي
حديث أبي هريرة: كنتُ فِي الصُّفَّةِ، فِبَعَثَ النبيُ،
صلى الله عليه وسلم، بتَيْرِ عَجْوةٍ فَكْثِبَ بيننا،
وقيل: كُلُوه ولا تُوَرَّعُوهُ أَي ◌ْرِكَ بين أيدينا
تجموعاً. ومنه الحديث: جئتُ عليّاً، عليه السلام،
وبين يديه قَرَ نْفُلُ مَكْثُوبٌ أَي مجموع
وانْكَتَبَ الرمل : اجْتَمع .
والكَثيبُ من الرمل: القِطْعَةُ تَثْقَاهُحْدَوْدِية".
وقيل: هو ما اجتمع واحْدَوْدَبَ ، والجمع :
أَكْتِيةٌ وكُتُبٌ وكُتْبَانٌ، مُشْتَقٌ من ذلك،
وهي تلالُ الرمل . وفي التنزيل العزيز: وكانت
الجبالُ كَثيباً مَهِيلًا. قال الفراء : الكَثِيَبُ الرَّمْل.
والمَهِيلُ: الذي تُحَرَّكُ أَسِْغِلَهِ، فَيَنْهَالُ عليك
من أعلاه
الليث: كَتَبْتُ الترابَ فَانْكَتَب إِذا نَثَرْبَ
بعضَه فوقَ بعض. أَبو زيد: كَتَبْتُ الطعامَ
أَكْتُبُه كَتْباً، ونَثّرْتُه نَثْراً، وهما واحدٌ .
وكلُّ مَا انْصَبَّ في شيءٍ واجتمع، فقد انْكَتَب فيه.
والكُتْبة من الماء واللَّبن: القَلِيلُ منه ؛ وقيل :
هي مثل الجَرْعَةِ تَبْقَى في الإِناء؛ وقيل : قَدْرُ
مَحَلْبَةَ . وقال أبو زيد : ملْءُ القَدَح مِنَ اللَّبن؛
ومنه قولُ العرب ، في بعض ما تَضَعُه على ألسنة
البهائم ، قالت الضَّائْنَةُ: أُوَلَّدُ رُخالاً، وأُجَزَءُ
جُفَالاً، وأُحْلَبُ كُتِباً ثِقالاً، ولم تَرَ مِثْلي مالاً.
والجمع الكُثَبُ ؛ قال الراجز :
بَرَّحَ بَالعَيْنَيَنِ خَطَّابُ الكُتَبْ،
يقولُ: إِني خاطبٌ وقد كَذِبْ،
وإِنما يَخْطُبُ مُسّاً مِنْ حَلَبْ
٧٠٢

کتب
كب
يعني الرجلَ يجيءُ بَعِلَّةِ الْخِطْبةِ، وإِنما يُرِيدُ القِرى.
قال ابن الأعرابي: يقال للرَّجل إذا جاءَ يَطْلُبُ
القِرَى، بعلَّة الخطية: إنه لَيَخْطُبُ كُثْبة؛
وأنشد الأزهري لذي الرمة :
مَيْلَاءَ، من مَعْدِنِ الصِّيرانِ، قاضية،
أَبْعَارُهُنَّ عَلى أَهْدافِهَا كُتَبُ
وأَكْتَبَ الرجلَ: سقاهِ كُتْبةَ من لَبَن. وكلُّ
طائفةٍ من طعام أو تمر أَو تراب أو نحو ذلك ، فهو
كُثْبةٌ، بعد أن يكون قليلًا. وقيل: كلُّ مُجْتَمِعٍ
من طعامٍ ، أَو غيره ، بعد أن يكون قليلًا، فهو
كُتْبَةٌ. ومنه ◌ُنَّ الكَثِيبُ من الرمل، لأَنَّه
انْصَبَّ في مكانٍ فاجتمع فيه . وفي الحديث : ثلاثة"
على كُتُبِ المِسْكِ، وفي رواية على كُتْبَانِ المِسْك،
هما جمع كَثِيِبٍ . والكَثِيبُ: الرملُ الْمُسْتَطِيلُ
المُجْدَوْدِبُ. ويقال للتَّمْر، أَو للبُّرِّ ونحوه
إذا كان مَصْبوباً في مواضع ، فكُلُّ صُوبةٍ منها :
كُثْبةٍ . وفي حديثٍ ماعز بن مالكٍ: أَن النبي،
صلى الله عليه وسلم، أَمَر بِرَجْمِهِ حينَ اعْتَرَفَ بالزنى،
ثم قال: يَعْنِدُ أَحَدَّكم إلى المرأَة الْمُغِيبَةِ، فَيَخْدَعُها
بالكُثْبة، لا أُوتَى بأحدٍ منهم فَعَلَ ذلك، إِلاَّ
جعلْتُه نَكالاً. قال أبو عبيد قال مُشْعْبةُ: سأَلِتُ
رسماكاً عن الكُتْبة ، فقال : القليلُ من اللَّبن؛ قال
أبو عبيد: وهو كذلك في غير اللبن.
أبو حاتم: احْتَلَبُوا كُتَباً أَي من كلّ شاةٍ شيئاً
قليلًا. وقد كَشَبَ لَبَتُها إِذا قَلَّ إِمَّا عند غزارةٍ،
وإما عند قِلَّةِ كَلٍ. والكُتْبة: كلُّ قليل جَمَعْنَه
من طعام ، أَو لبن ، أَو غير ذلك .
والكَثْياءُ ، محدود : التُّرَابُ
ونَعَمٌ كُثابٌٍ: كثير.
والكُتَّابُ: السَّهْمُ عامَّةً، وما رَمَاه بكُتَّابٍ
أَي بسَهْمٍ ؛ وقيل: هو الصغير من السّهامِ ههنا
الأَصِمعي: الكُتَابُ سهم لا نَصْلَ له، ولا رِيشَ
يَلْعَبُ بهِ الصّبيان؛ قال الراجز في صفة الحية
كأَنَ قرصاً منْ طَحِينٍ مُعْتَلِتْ،
هامَتُهُ فِي مِثْلِ كُتَابٍ العَبِثْ
وَجَاءَ يَكْثُبه أَي يَتْلُوه .
والكائِبَةُ من الفَرس: المَنْسِجُ، وقيل: هو ما
ارْتَفَع من المَنْسِج؛ وقيل: هو مُقَدَّمُ المَنْسِجِ
حيث تَفَعَ عليهِ يَدُ الفارِسِ ، والجمعُ الكوائِبُ؛
وقيل : هي من أَصِل العُنُقِ إِلى ما بين الكَتِفَيْن ؟
قال النابغة:
لَهُنَّ عليهم عادةٌ قد عَرَفْنَها ،
إِذا ◌ُرِضَِ الْخَطِّيُّ فَوْقَ الكَوائِبِ
وقد قيل في جمعه: أَكْثَابٌ ؛ قال ابن سيده: ولا
أدري كيف ذلك. وفي الحديث: يَضَعُونَ رِمَا حَهم
على كَوَائِب خيلهم ، وهي من الفرس ، مُجْتَمع
كَتِفَيْهِ قُدَّامَ السَّرْج.
والكائِبُ : موضعٌ ، وقيل: جبل؛ قال أَوْسُ بنُ
حَجَرَ يَرْنِي فَضَلَةَ بنَ كِلْدَةِ الأُسَدِيّ:
على السَّيِّدِ الصَّعْب، لو أَنه
يَقُوم على ذِرْوَةِ الصَّاقِب
لأَصْبَحَ رَتْماً دُفَاقُ الْحَصَى،
مَكَانَ النبيّ من الكائِبِ
النبيُّ: موضع ، وقيل : هو ما نَبا وارْتَفَع . قال.
ابن بري: النبيُّ رَمْل معروف ؛ ويقال : هو جمع
١ قوله (( والكتاب السهم الخ)» ضبطه المجد كشداد ورمان.
٧٠٣

كثب
كذب
تابٍ، كغازٍ وغَزِيّ، وقوله: لأَصْبَحَ، هو
جواب لو في البيت الذي قبله ؛ يقول : لو عَلا فَضالةُ
هذا على الصاقِبِ ، وهو جبل معروف في بلاد بني
عامر ، لأَصْبَحَ مَدْقُوقاً مكوراً ، يُعَظِّم بذلك
أَمْرَ فَضالةَ، وقيل : إِن قوله يقوم ، بمعنى يُقاومُه.
كثعب: الكَثْعَبُ والكَعْتَبُ: الرَّكَبُ الضّخْم
المُمْتَلِءُ الناتِىءُ. وامرأَةً كَثْعَبٌ وكَعْتَبُ:
ضَخْمة الرَّكَب ، يعني الفَرْجَ.
كحب: الكَحْبُ والكَحْمُ : الحِضْرِمُ ، وأحدته
كَحْبةٌ، يمانية.
وقدِ كَحْبَ الكَرْمُ إِذا ظهر كَحْبُهَ ، وهو
البَرْوَقُ، والواحد كالواحد . وفي حديث الدجال :
ثم يأتي الخِصْبُ، فيُعَقَّلُ الكَرْمُ ثم يُكَحَّبُ
أَي تَخْرُجُ عَناقِيدُ الْحِصْرِمِ ، ثم يَطِيبُ طَعْمُهُ.
قال الليث : الكَحْبُ بلغة أهل اليمن : العورة؟
والحَبَّةُ منه: كَحْبَةٌ. قال الأزهري: هذا حرف
صحيح ، وقد رواه أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي .
قال : ويقال كَحْبَ العِنَبُ تَكْحِيباً إذا انْعَقَدَ
بعد تَفْقيح نَوْره، وروى سَلَمة عن الفراء ، يقال:
الدَّراهُمُ بين يديه كاحِبةٌ إِذا واجَهَتْكَ كثيرةٌ.
قال: والنار إِذا ارْتَفَعَ كَمَبُها، فهي كاحِبةٌ .
والكَحْبُ بلغتهم أيضاً: الدُّبُر. وقد كَحَبّه:
ضرب ذلك منه.
وكَوْحَبٌ : موضع.
كحكب: كَحْكَبٌ : موضع.
كجلب: كَحْلَبٌ: اسم.
كدب: الكَدْبُ والكَدِبُ والَكَدَبُ: البياضُ في
أَظفار الأحداث ، واحدتهِ كَدْبَةُ وكَدَبة و كد بة،
فإِذا صحّتْ كَدْبة ، بسكون الدال ، فَكَذْبٌ
اسم للجمع
ابن الأعرابي: المَكْدُوبة من النساء التَّقِيّةُ.
البَيَاضِ. والكَذِبُ: الدَّمُ الطَّرِيُ.
وقرأ بعضهم: وجاؤوا على قميصه بدم كدب١ .
وسئل أبو العباس عن قراءة من قرأْ بدمٍ كَذِبٍ ،
بالدال اليابسة ، فقال: إِن قرأَ به إمامٌ فله ◌َخْرَج،
قيل له : فما هو وله إمام ! فقال : الدّمُ الكَدِبُ
الذي يَضْرِبُ إلى البياض، مأخوذ من كَدَب الظُّفْر،
وهو وَبَشُ بَيَاضِهِ، وكذلك الكُدَيْباءُ، فكأنه
قد أَثْرَ في قميصه، فلَحِقَتْه أعراضُه كالنَّفْشِ عليه .
كذبَ: الكَذِبُ: نقيضُ الصِّدْقِ؛ كَذَبَ يَكْذِبُ
كَذِباً وكذباً وكذبةٌ وكذبةً: هاتان عن
اللحياني ، وكذاباً وكِذَاباً؛ وأنشد اللحياني :
نادَتْ حَليمةُ بالوَدَاعِ، وآذَنَتْ
أَهْلَ الصَّفَاء، ووَدَّعَتْ بِكِذَابٍ
ورجل كاذِبٌ، وكَذّابٌ، وتِكْذابٌ، وكَذُوبٌ،
وِكَذُوبةٌ، وكُذَبَةٌ مِثالِ مُهُمَّزة، وكَذْبَانِْ،
وكَيْذَبانٌ، وکَیْذُبانٌ، ومكذ بانُ، ومكذ بانة،
وكُذُبْذُبَان٣ٌ، وكُذُ بْذُبٌ، وكُذُ بْذُبٌ ؛ قال.
١ قوله « وقرأ بعضهم الخ)) عبارة التكملة وقرأ ابن عباس وأبو
السمال ( أي كشداد) والحسن وسئل الخ .
٠ ٢ قوله ((كذباً) أي بفتح فكسر، ونظيره اللعب والضحك والحبق،
وقوله وكذباً، بكر فكون، كما هو مضبوط في المحكم
والصحاح، وضبط في القاموس بفتح فكون، وليس بلغة مستقلة
بل بنقل حركة العين الى الفاء تخفيفاً، وقوله : وكذبة وكذبة
كفرية وفرحة كما هو بضبط المحكم ونبه عليه الشارح وشيخه .
٣ قوله « وكذبذبان » قال الصاغاني وزنه فعلملات بالضمات الثلاث
ولم يذكره سببويه في الامثلة التي ذكرها. وقوله : وإذا سمعت
الخ نسبه الجوهري لأنى زيد وهو لجريبة بن الاشم كما نقله
الصاغاني عن الازهري،لكنه في التهذيبقد بعتکم وفي الصحاح قد
بعتها؛ قال الصاغاني والرواية قد بعته يعني جمله وقبله ؛
قد طال ايضاعي المخدّم لا أرى في الناس مثلي في معدّ يخطب
حتى تأوّبت البيوت عشية فخططت عنه كوره يتتأب
٧٠٤

کذب
کذب
جُرَيْبَةُ بنُ الأَسْيَمَ
فإذا سَمِعْتَ بأَنَّنِي قدِ بِعْتُكم
بوِصَالِ غانيةٍ، فَقُلْ كُذُبْذُبُ
قال ابن جني: أَمَا كُذُبْذُبٌ خَفِف، وكُذُ بْذُبٌ
ثَقِيلِ، فهاتانِ بناءَانٍ لم يحْكِهما سيبويه. قال:
ونحوُهُ ما رَوَيْتُه عن بعض أصحابنا ، مِن قول
بعضهم ◌ُرَجْرَحٌ)، بفتح الراءين . والأُنثى: كاذبةٌ
وكَذَّابة و كَذُوبٌ .
والكُذَّب : جمع كاذبٍ ، مثل راكعٍ ورُكْعِ؟
قال أبو دُواد الرَُّاسِي:
مَتَّى يَقُلْ تَنْفَعِ الأَقوامَ قَوْلَتُه،
إِذا اضْمَحَلَّ حديثُ الكُذَّبِ الوَلَعَة
أَلَيْسَ أَقْرَبَهمِ خَيْراً، وأَبعدَهُم
تَرًا، وأَسْمَجَهُمْ كَفّاً لمَنْ مُنِعَهْ
لا يَحْسُدُ الناسَ فَضْلَ الله عندهُمُ،
إِذا تَشُوهُ نُفُوسُ الْحُسْدِ الجَشِعَةِ
الوَلَعَةُ: جمع والِعٍ، مثل كاتب وكتّبة. والوالع:
الكاذب، والكُذُبُ جمع كَذُوب ، مثل صَبُور
وصُبُر ، ومِنهَ قَرَأَ بعضُهم: ولا تقولوا لما تَصِفُ
أَلْسِنِتُكُمْ الكُذُبُ، فجعله نعتاً للألسنة . الفراء:
يحكى عن العرب أَن بني "مير ليس لهم مَكْذُوبةٌ
وكَذَبَ الرجلُ: أَخْبَر بالكَذِبِ .
وفي المثل: ليس لمَكْذُوبٍ رَأْيٌ . ومِن أَمثالهم:
المَعَاذِرُ مَكَاذِبُ. ومن أَمَالهم: أَنَّ الكَذُوبَ قَدْ
يَصْدُقُ، وهو كقولهم: مع الخَواطِىءُ سَهْمٌ صَائِبٌ.
اللحياني: رجل تِكِذَّبٌ وتِصِدَّقٌ أَي بَكْذِبُ
ويَصْدُق .
النضر : يقال للناقة التي يَضْرِبُها الفَحْلُ فِتَشُولُ، ثم
تَرْجِعُ حائلًا: مُكَذَّبُ وكاذِبٌ، وقد كَذَّبَتْ
وكَذَبَتْ.
أَبو عمرو: يقال للرجل يُصاحُ به وهو ساكتُ يُرِي
أَنه نائم: قد أَكْذَب، وهو الإِكْذابُ. وقوله
تعالى: حتى إذا اسْتَيْأَسَ الرُّسَلُ وظَنُّوا أَنهم قد
كُذِّبُوا؛ فِراءَةُ أَهلِ المدينةِ، وهي قِراءَةُ عائشة،
رضي الله عنها، بالتشديد وضم الكاف . روي عن
عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: اسْتَيْأَسَ الرسلُ
ممن كَذْبَهم من قومهم أَن يُصَدِّقُوهم، وظَنْتٍ
الرّسُلُ أَن مِن قَدِ آمَنَ من قومهم قد كَذَّبُوم
جاءهم نَصْرُ اللهِ، وكانت تَقْرؤه بالتشديد ، وهي
قراءة نافع، وابن كثير ، وأَبي عمرو ، وابن عامر ؛
وقرأَ عاصم وحمزة والكسائي: كُذِبُوا، بالتخفيف.
ورُوي عن ابن عباس أنه قال: كُذِبُوا، بالتخفيف،
وضم الكاف . وقال: كانوا بَشَراً ، يعني الرسل ؟
يَذْهَبُ إِلى أَن الرسل ضَعُفُوا، فَظَتُّوا أَنهم قِد
أُخْلِفُوا. قال أبو منصور: إن صح هذا عن ابن
عباس، فَوَجْه عندي، والله أعلم، أَن الرسل خطر
في أوهامهم ما يَخْطُر في أَوهامِ البشر، مِن غير أَن
حَقّقُوا تلك الخُواطِرَ وَلا وَكِنُوا إِليها ، ولا كان
ظَنُّهم ظنًّا اطْمَأَتُوا إِليه، ولكنه كان خاطراً
يَعْلِيُهُ اليقينُ. وقد روينا عن النبي ، صلى الله عليه
وسلم، أَنه قال: تَجاوَزَ الله عن أُمَ ما حدَّثَتْ بهِ
أَنفُسَها، ما لم يَنْطِقْ بِهِ لسانٌ أَو تَعْمله يَدٌ، فهذا
وجه ما يُوي عن ابن عباس. وقد روي عنه أيضاً:
أَنْه قرأَ حتى إذا اسْتَيْأَسَ الرسلُ من قَوْمهم الإجابة،
وظَنَّ قَوْمُهُمْ أَن الرُّسُل قد كَذَبهم الوعيدُ. قال
أَبو منصور: وهذه الرواية أَسلم ، وبالظاهر أَسْبَهُ؛
ومما يُحَقّقها ما ◌ُوي عن سعيد بن جُبَيْر أَنه قال
اسْتِيأَسَ الرسلُ من قومهم، وظنٌ قومُهم أن الرسل
٧٠٥

کذب
كذب
قدِ كُذّبُوا، جاءَهم نَصْرُنا؛ وسعيد أَخْذ التفسير
عن ابن عباس. وقرأَ بعضهم: وظَنُوا أَنهم قد كَذَبرا
أَي ظَنَّ قَوْمُهم أَن الرسلَ قدِ كَذَبُوهُمْ. قال
أَبو منصور: وأَصَحُّ الأقاويل ما روينا عن عائشة ،
رضي الله عنها ، وبقراءتها قرأَ أَهلُ الحرمين ، وأَهلُ
البصرة ، وأَهلُ الشام .
وقوله تعالى: ليس لوَقْعَتِها كاذبةٌ؛ قال الزجاج: أَي
ليس يَرُدُّها شيءٌ، كما تقول حَمْلَةُ فلان لا تَكْذِبُ
أَي لا يَرُدُ حَمْلَتُه شيءٍ . قال: وكاذِيةٌ مصدر ،
كقولك: عافاه اللهُ عافِيةً، وعاقَبه عاقبة، وكذلك
كَذِّبَ كاذبة"؛ وهذه أسماء وضعت مواضع المصادر،
كالعاقبة والعافية والباقية. وفي التنزيل العزيز : فهل
تّى لهم من باقيةٍ? أَي بقاء . وقال الفراء: ليس
لوَقْعَتِها كاذبةٌ أَي ليس لها مَرْدُودٌ ولَا رَدٌ ،
فالكاذبة ، ههنا ، مصدر .
يقال: حَمَلَ فما كَذَبَ. وقوله تعالى: ما كَذَبَ
الفُؤَادُ ما وَأَى؛ يقول : ما كَذَبَ فؤادُ محمدٍ ما
رَأَى؛ يقول: قد حَدَقَه فُؤادُه الذي رأَى.
وقرىء: ما كَذَّبَ الفُؤَادُ ما رَأَى، وهذا كُكُّ
قول الفراء . وعن أبي الهيثم: أَي لم يَكْذِبِ الفُؤَادُ
رُؤيَتّه، وما وَأَى بمعنى الرّؤية، كقولك: ما
أُنگرْتُ ما قال زيدٌ أَي قول زید.
ويقال: كَذَبَنِي فلانٌ أَي لم يَصْدُقْني فقال لي
الكَذِبَ ؛ وأنشد الأخطل :
كَذَبَتْكَ حَيْتُك، أَم رأيتَ بواسِطٍ
عَلَسَ الظَّلامِ، من الرَّبَابِ، خَيَالا؟
معناه: أَوْهَمَتْكَ عَيْنُكَ أَنَها وَأَتْ ، ولم تَرَ.
يقول: ما أَوْهَمه الفؤادُ أَنه رَأَى، ولم يَرَ، بل
صَدَقَه الفُؤَادُ رُؤيَتَه. وقوله: ناصِيَةٍ كاذبةٍ أَي
صاحِبُها كاذِبْ، فَأَوْقَعَ الجُزْءُ موقع الجُملة .
ورُويَا كَذُوبٌ : كذلك؛ أَنشد ثعلب :
فَحَيَّتْ فَحَيَّاهَا فَهَبٌّ فَحَلَّقَتْ،
معَ النّجْمِ رُؤيا، في المَنَامِ، كَذُوبُ
والأُكْذُوبةُ: الكَذِبُ. والكاذِيةُ: اسم المصدر،
كالعَافية .
ويقال: لا مَكْذَبَة، ولا كُذْبِ، ولا كُذْبانَ
أَي لا أَكْذُبكِ .
وكَذَّبَ الرجلَ تكذيباً و کِذًّاباً : جعله كاذباً ،
وقال له: كَذَبْتَ؛ وكذلك كَذَّب بالأمر تكذيباً
وكِذّاباً . وفي التنزيل العزيز : وكَذَّبُوا بآياتنا
كِذَّاباً. وفيه: لا يَسْمَعُون فيها لغواً ولا كِذَّاباً
أَي كذباً ، عن اللحياني . قال الفراء: خَفْفَهما عليّ
ابن أبي طالب ، عليه السلام ، جميعاً، وثَقَلَهما
عاصمٌ وأهل المدينة، وهي لغة بمانية فصيحة. يقولون:
كَذَبْتُ به كِذَّاباً، وخَرَّقْتُ القميصَ خِرّاقاً.
وكلُّ فَعْلْتُ فيصدرُهُ فِعَّالٌ، في لغتهم، مُشدّدة".
قال: وقال لي أَعرابي مَرَّةٌ على المَرْوَة يَسْتَفْتيني:
أَلْحَلْقُ أَحَبُ إِليك أَم القِصَّار! وأَنشدني بعضُ
بني كُلَيْب :
لقدْ طالَ ما تَبَّطْتَني عن صحابتي،
وعن حِوَجٍ، قِضَاؤُها منْ شِفائيا
وقال الفراءُ : كان الكسائي يخفف لا يسمعون فيها
لغواً ولا كذاباً، لأنها مُقَيْدَة بِفِعْلٍ يُصَيْرُها
مصدراً، ويُشَدِّدُ: وكَذَّبُوا بآياتنا كِذَّاباً؛ لأن
كَذَّبُوا يُقَيِّدُ الكِذَّبَ ، قال: والذي قال
حَسَنٌ، ومعناه: لا يَسْمَعُون فيها تَغْواً أَي
باطلًا، ولا كِذَّاباً أَي لا يُكَذَّبُ بَعْضُهم
٧٠٦

كذب
کذب
بَعْضاًا، غيره.
ويقال للكَذِبِ: كِذَابٌٍ ؛ ومنه قوله تعالى : لا
يَسْمَعُونَ فيها تَغْواً ولا كِذَاباً أَي كَذِباً؛
وأَنشد أبو العباس قولَ أَبِي ◌ُوادٍ :
قُلْتُ لمَا تَصَلًا منْ قُنَّةٍ:
كَذَبَ العَيْرُ وإِنْ كانَ بَرَحْ
قال معناه: كَذَبَّ العَيْرُ أَنْ يَنْجُوَ مني أَيِّ
طَرِيقٍ أَخَذَ، سانِحاً أَو بارِحاً؛ قال: وقال الفراء
هذا إغراء أيضاً . وقال اللحياني، قال الكسائي : أَهلُ
اليمن يجعلون مصدرَ فَعَّلْتُ فِعَّالاً، وغيرهم من
العرب تفعيلاً. قال الجوهري: كِذَاباً أَحد مصادر
المشدّد، لأن مصدره قد يجيءُ على التَّفْعِيل مثل
التَّكْلِيمِ، وعلى فِعَّالٍ مثل كِذَّابٍ ، وعلى تَفْعِلَة
مثل تَوْصِيَة ، وعلى مُفْعَّلٍ مثل: ومَزَّقْناهم كلِّ
مُمَزَّقٍ .
والتَّكَاذُبُ مثل التَّصَادُق.
وتَكَذَّبُوا عليه: زَعَمُوا أَنه كاذِبٌ ؛ قال أَبو
بكر الصدِّيق ، رضي الله عنه :
رسُول ◌ٌ أَتَاهِم صادِقٌٍ، فَتَكَذَّبُوا
عليه وقالُوا: لَسْتَ فينا بماكِيثٍ
وتَكَذَّبَ فلانٌ إِذا تَكَلَّفَ الكَذِبَ .
وأَكْذَبَهُ: أَلْفاه كاذِياً، أَو قال له: كَذَبْتَ .
وفي التنزيل العزيز: فإنهم لا يُكَذَّبُونَكَ؛
قُرِ تَتْ بالتخفيف والتثقيل. وقال الفراء: وقُرِىء
لا يُكْذِبُونَكَ ، قال : ومعنى التخفيف ، والله
أَعلم، لا يجعلونك كذَّاباً، وأن ما جئت به باطلٌ،
١ زاد في التكملة: وعن عمر بن عبد العزيز كذاباً، بضم الكاف
وبالتشديد، ويكون صفة على المبالغة كوضاء وحان، يقال كذب،
أي بالتخفيف، كذاباً بالضم مشدداً أي كذباً متناهياً.
لأنهم لم يُجَرِّبُوا عليه كَذِباً فَيُكَذَّبُوه، إنما
أَكْذَبُوه أَي قالوا: إِنَّ ما جئت بهِ كَذِبٌ، لا
يَعْزِفونه من الثُّبُوَّة ، قال: والتّكْذيبُ أَن
يقال: كَذَبْتَ . وقال الزجاج: معنى كَذَّبْتُه،
قلتُ له: كَذَبْتَ؛ ومعنى أَكْذَبْتُه، أَرَيتُه أَن
ما أَتِى بِه كَذِبٌ . قال: وتفسير قوله لا
يُكَذْبُونَك، لا يَقْدِرُونَ أَن يقولوا لك فيما
أَثْبَأْتَ بهِ ما في كتبهم: كَذَبْتَ. قال: وَوَجْهُ
آخر لا يُكَذَّبُونَكَ بقلوبهم، أَي يعلمون أَنك
صادق؛ قال: وجائز أن يكون فإنهم لا يُكْذِبونك
أَي أَنت عندهم صَدُوق، ولكنهم جحدوا بألسنتهم ،
ما تشهد قُلُوبُهم بكذبهم فيه. وقال الغراء في قوله
تعالى: فما يُكَذِّبُكَ بعدُ بالدّينِ ؛ يقول فما الذي
يُكَذَّبُكَ بأَنِ الناسَ يُدانُونَ بأَعبالهم، كأنه
قال: فمن يقدر على تكذيبنا بالثواب والعقاب، بعدما
تبين له خَلْقُنا للإنسان، على ما وصفنا لك? وقيل:
قوله تعالى: فما يُكَذَّبُكَ بَعْدُ بالدّين؛ أي ما يَجْعَلُكَ
مُكَذَّباً ، وأَيُّ شيءٍ يَجْعلُك مُكَذَّباً بالدِّينِ
أَي بالقيامة ؟ وفي التنزيل العزيز: وجاؤوا على قميصه
بدَمٍ كَذِبٍ . رُوِي في التفسير أَن إخوة يوسف لما
طَرَحُوه في الجُبِّ، أَخَذُوا قميصه، وذَبَحُوا
جَدْياً، فلَطَخُوا القَمِيصَ بَدَمِ الجَدِي، فلما رأَى
يعقوبُ، عليه السلام، القَميصَ، قال: كَذَبْتُم، لو
أَكَلَه الذئْبُ لَمَزَّقَ قميصه. وقال الفراءُ في قوله
تعالى : بدَمٍ كَذَبٍ ؛ معناه مَكْذُوبٍ . قال :
والعرب تقول للكَذِبِ: مَكْذُوبٌ، وللضَّعْفِ
مَضْعُوفٌ، وللْجَلَد: مَجْلُود، وليس له مَعْقُودُ
رَأْيٍ ، يريدون عَقْدَ رَأْيٍ، فيجعلونَ المصادرَ في
كثير من الكلام مفعولاً. وحُكي عن أَبي ثَرْوانَ
أَنْه قال : إِن بني ثُمَيْرٍ ليس الحَدِّهم مَكْذُوبةُ
٧٠٧

کذب
كذب
أَي كَذِبٌ. وقال الأخفش: بدَمِ كَذِبٍ ،
جَعَلَ الدمَ كَذِباً ، لأنه كُذِبَ فيه، كما قال
سبحانه: فما رَبِحَتْ تِجارَثُهم . وقال أبو العباس:
هذا مصدر في معنى مفعول، أَراد بدَمِ مَكْذُوب.
وقال الزجاج: بدَمٍ كذِبٍ أَي ذي كَذِب؛ والمعنى:
كَمٍ مَكْذُوبٍ فيه . وقُرىءَ بدَمٍ كَذِبٍ، بالدال
المهملة ، وقد تقدم في ترجمة كدب. ابن الأنباري
في قوله تعالى: فإنهم لا يُكَذِّبُونَك ، قال : سأَل
سائل كيف خَبِّرَ عنهم أنهم لا يُكَذِّبُونَ النسبي ،
صلى الله عليه وسلم ، وقد كانوا يُظْهِرون تَكْذيبه
ويُخْفُونه؟ قال : فيه ثلاثة أقوال: أَحدها فإِنهم
لا يُكذّبُونَك بقلوبهم ، بل يكذبونك بألسنتهم ؛
والثاني قراءة نافع والكسائي، ورُويَتْ عن عليّ ،
عليه السلام، فإنهم لا يُكْذِبُونَكِ، بضم الياءِ،
وتسكين الكاف، على معنى لا يُكَذِّبُونَ الذي
جِئْتَ به ، إنما يَجْحدون بآيات الله ويَتَعَرَّضُون
لعُقوبته. وكان الكسائي يحتج لهذه القراءة، بأن العرب
تقول : كَذَّبْتُ الرجلَ إِذا نسبته إلى الكَذِبِ ؛
وَأَكْذَبْتُه إِذا أَخْبِرَت أَن الذي يُحَدِّثُ بِه كَذِبٌ؟
قال ابن الأنباري : ويمكن أن يكون : فإنهم لا
يُكْذِ بُونَكَ، بمعنى لا يجدونَكَ كَذَاباً، عند
البَحْث والتّدَبُّر والتَّفْتِش. والثالث أنهم لا
يُكِذّبُونَك فيما يحِدونه موافقاً في كتابهم ، لأَن
ذلك من أعظم الحجج عليهم . الكسائي: أَكْذَبْتُه
إِذا أَخْبَرْتَ أَنه جاءَ بالكَذِبِ ، ورواه : وَكَذَّبْتُه
إِذا أَخْبَرْتَ أَنه كاذِبٌ ؛ وقال ثعلب: أَكْذَبه
وكَذَّبَه، بمعنى؛ وقد يكون أَكْذَبَه بمعنى بَيِّن
كَذِبَه، أَو حَمَلَه على الكَذِبِ ، وبمعنى وجَدَه
كاذباً.
وكاذَبْتُه مُكادَبَةٌ و كذاباً: كَذَّبْتُه وكَذَّبني؟
وقد يُستعمل الكَذِبُ في غير الإنسان ، قالوا :
كَذَبَ البَرْقُ، والحُلُمُ، والظَّنُّ، والرَّجَاءُ،
والطَّمَعُ؛ وكَذَبَتِ العَيْنُ: خانها حِسُها.
وكذِّبَ الرأيُ: تَوهّمَ الأَمْرَ بخلافٍ ما هو به.
وكَذَبَتْهُ نَفْسُه: مَنْتْهُ بغير الحق. والكذوبُ :
النَّفْسُ، لذلك قال :
إني، وإِنْ مَنْتْنِيَ الكَذُوبُ،
لَعَالِمٌ أَنْ أَجَلِي قَرِيبُ
أبو زيد: الكَذُوبُ والِكَذُوبةُ: من أَسماءِ النَّفْس.
ابن الأعرابي : المَكْذُوبة من النساء الضعيفة .
والمَذْكُوبة: المرأَةُ الصالحة.
ابن الأعرابي: تقول العرب للكذّابِ: فلانٌ لا.
يُؤَالَفُ خَيْلاه، ولا ◌ُسايِرُ خَيْلاه كَذِباً؛ أَبو الهيثم،
انه قال في قول لبيد :
أَكْذِبِ النَّفْسَ إِذا حَدَّثْتَها
يقول: مَنّ نَفْسَكَ العَيْشَ الطويلَ، لتَأْمُلَ
الآمالَ البعيدة، فَتَجِدَّ في الطَّلَب، لأَنَّك إذا
صَدَقْتَها، فقلتَ: لعلك تموتينَ اليومَ أَو غداً، قَصْرَ
أَمَلُها، وضَعُفَ طَلَبُها ؛ ثم قال:
غَيْرَ أَنْ لا تَكْذِبَتْها في النُّقَى
أَي لا تُسَوِّفْ بالتوبة، وتُصِرّ على المَعْصية.
وَكَذَبَتْهُ عَفَاقَتُه، وهي اسْتُه ونحوه كثير .
وَكَذَّبَ عنه: وَدَّ، وأَراد أَمْراً، ثم كَذَّبَ عنه أي
أَحْجَم .
وكَذَبَ الوَحْشِيُّ وكَذَّبَ: جَرِى ◌َسُوْطاً، ثم
وَقَفَ لينظر ما وراءه.
وما كَذَّبَ أَنْ فَعَلَ ذلك تَكْذيباً أَي ما جَعْ
ولا لَبِثَ، وحَمَلَ عليه فما كَذِّبَ، بالتشديد، أي
٧٠٨

کذب
کذب
ما انْثَنَى، وما جَبُنَ، وما رَجَعَ ؛ وكذلك
حَمَلَ فَمَا هَلَّلَ؛ وحَمَلَ ثم كَذَّبَ أَي لمَ يَصْدُقٍ
الحَمْلَة؛ قال زهير :
لَيْثُ بِعَتَرَ يَصْطَاهُ الرجالَ، إِذا
ما الليثُ كَذَّبَ عن أَقْرانهِ صَدَقا
٠
وفي حديث الزبير : أَنه حمَلَ يومَ اليَرْمُوكِ على
الرُّومِ، وقال للمسلمين: إِن ◌َشْدَدْتُ عليهم فلا
تُكَذِّبُوا أَي لا تَجْبُنُوا وتُوَلُوا .
قال شمر: يقال للرجل إذا حَمَلَ ثم وَلَّى ولم يَخْضٍ:
قد كَذِّبَ عن قِرْنه تكذيباً، وأَنشد بيت زهير .
وَالتَّكْذِيبُ في القتال : ضِدُّ الصِّدْقِ فيه . يقال :
صَدَقَ القِنَالَ إِذا بَذَلَ فِيهِ الْجِدَّ. وَكَذِّبَ إِذا
جَبْن؛ وحَمْلةُ كاذِيةٌ، كما قالوا في ضِدِّها: صادقةٌ،
وهي المَصْدوقةُ والمَكْذُوبةُ في الحَمْلةِ. وفي
الحديث: صَدَقَ اللهُ وكَذَبَ بَطْنُ أَخِيك؟
اسْتُعْبِلَ الكَذِبُ ههنا مجازاً ، حيث هو ضِدٌ
الصِّدْقِ، والكَذِبُ يَخْتَصُّ بالأقوال ، فجعَل
بطنَ أَخِيهِ حيث لم يَنْجَعْ فِيهِ العَسَلُ كَذِباً، لِأَن الله
قال : فيه شفاء للناس. وفي حديث صلاةِ الوِتْرِ:
كَذَبَ أَبو محمد أَي أَخْطاً ؛ سماه كَذِباً، لأنه
يُشْبه في كونه ضدَّ الصواب، كما أَن الكَذِبَ ضدُ
الصِّدْقِ، وإِنٍ افْتِرَقا من حيث النيةُ والقصدُ ،
لأن الكاذبَ يَعْلَمُ أَن ما يقولهِ كَذِبٌ، والمُخْطِئِءُ
لا يعلم، وهذا الرجل ليس بُمُخْبِرٍ ، وإِنما قاله باجتهاد
أَدَّاه إِلى أَن الوتر واجب ، والاجتهاد لا يدخله
الكذب، وإِنما يدخله الخُطَأُ، وأَبو محمد صحابي ،
واسمه مسعود بن زيد؛ وقد استعملت العرب الكذب
في موضع الخطإ؛ وأنشد بيت الأخطل :
كَذَبَتْكَ عِينُكَ أَم رأَيتَ بواسِطٍ
وقال ذو الرمة
وما في سَمْعِهِ كَذِبُ
وفي حديث ◌ُرْوَةَ ، قيل له: إِنَّ ابن عباس يقول
إن النبي ، صلى الله عليه وسلم، تَبِثَ بمكة بِضْعَ
عَشْرَةَ سنةً ، فقال: كَذَّبَ، أَي أَخْطَأَ. ومنه
قول عِمْرَانَ لسَّمُرَة حين قال: الْمُغْمَى عليهِ يُصَلِّي
مع كل صلاةٍ صلاةً حتى يَقْضِيَهَا، فقال: كَذَبْتَ
ولكنه يُصَلِّهن معاً، أَي أَخْطَأْتَ.
وفي الحديث: لا يَصْلُحُ الكذِبُ إِلا في ثلاث؛ قيل:
أَراد به مَعارِيضَ الكلام الذي هو كَذِبٌ من
حيث يَظُنُّه السامعُ، وصِدْقٌ من حيثُ يقوله
القائلُ، كقوله: إِنَّ في المعاريض لمَنْدُوحةً عن
الكذب ، وكالحديث الآخر: أنه كان إِذا أَراد سفراً
ورَّى بغيرهِ، وَكَذَبَ عليكم الحجُ، والحجّ؛ مَنْ
رَفَع، جَعَلَ كَذَبَ بِمِعِى وَجَبَ، ومَن نَصَبَ،
فعَلَى الإِغراء، ولا يُصَرَّفُ منه آتٍ، ولا مصدرٌ،
ولا اسم فاعل، ولا مفعولٌ، وله تعليلٌ دقيقٌ.
ومعانٍ غامِضةٌ تجيءُ في الأشعار.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: كَذَبَ عليكم الحج،
كَذَبَ عليكم العُمْرةُ، كَذَبَ عليكم الجِهادُ، ثلاثةُ
أَسفارٍ كَذَبْنَ عليكم؛ قال ابن السكيت: كأن
كَذَبْنَ، ههنا، إِغْراءُ أَي عليكم بهذه الأَسْياءِ الثلاثة.
قال : وكان وجهه النصبَ على الإغراء ، ولكنه جاء
شاذاً مرفوعاً؛ وقيل معناه: وَجَبَ عليكم الحجُ؛
وقيل معناه: الحَثُ والحَضُّ. يقول: إِنَّ الحجّ
ظنَّ بكم حِرِصاً عليه، ورَغبةً فيه، فَكَذَبَ ظُنُّه
لقلة رغبتكم فيه . وقال الزمخشري: معنى كَذَبَ
عليكم الحجُ على كلامَين: كأَّنه قال كذَبَ الحجُّ
عليكَ الحجُّ أَي لَيُرَ غِّبْك الحجُ، هو واجبٌ عليك ؟
فَأَضمَرَ الأَوَّل لدلالة الثاني عليه؛ ومن نصب الحجّ،
٧٠٩

كذب
كذب
فقد جَعَلَ عليك اسمَّ فِعْلٍ، وفي كَذَبَ ضمير الحجِ،
وهي كلمة نادرةٌ، جاءت على غير القياس . وقيل:
كَذَبَ عليكم الحَجُ أَي وَجَبَ عليكم الحَجُّ. وهو في
الأصل، إنما هو: إن قيل لا حَجّ، فهو كَذِبٌ ؛ ابن
شميل: كَذَبَك الحجُ أَي أَمكّنّك فعُجَّ ، وكذبك
الصَّيدُ أَي أَمكنّك فارْمِهِ؛ قال: ورفْعُ الحجّ
بِكَذَبَ معناه نَصْبٌ، لِأَنه يريد أَن يَأْمُر بالحج ،
كما يقال أَمْكَنَّك الصَّيدُ، يُرِيدُ ارْمِه ؛ قال عنترة
"يُخاطبُ زوجته :
كَذَبَ العَتَيقُ، وماءُ مَسْنّ بارِدٌ،
إِنْكُنْتٍ سِائِلَتَّ تَبُوقاً، فاذهي!
يقول لها : عليكِ بأَكل العتيق، وهو التمر اليابس،
وشُرْبِ الماء البارد ، ولا تتعرّضي لغَبُوقِ اللَّبِنْ ،
وهو شُرْبَه عَشِيّاً، لِأَنّ اللبن خصَّصْتُ به مُهري
الذي أَنتفع به ، ويُسَلِّمُني وإياكٍ من أعدائي .
وَفي حديث ◌ُمَرَ: مَشْكا إليه عمرو بن معديكرب أَو
غيره التُّفْرِسَ ، فقال: كذَبَتْكَ الظَّهَائرُ أَي عليك
بالمشي فيها؛ والظهائر جمع ظهيرة، وهي شدة الحرّ.
وفي رواية: كَذَبَ عليك الظواهرُ ؛ جمع ظاهرة،
وهي ما ظهر من الأرض وارْتَفَع . وفي حديث له
آخر : إِن عمرو بن معديكرب مَشكا إليه المَعَص،
فقال: كَذَبَ عليك العَسَلُ، يريد العَسَلانَ، وهو
مَشْيُ الذّئب، أَي عليك بسُرعةِ المشي؛ والمَعَصُ،
بالعين المهملة ، التواء في عصَبِ الرّجل ؛ ومنه حديث
عليّ، عليه السلام: كذَبَتْكَ الخارقَةُ أَي عليك بمثْلِها؛
والخارِقِةُ: المرأة التي تَغْلِبُها شهوَتُها ، وقيل: الضيقة
الفَرْج. قال أبو عبيد: قال الأصمعي معنى كذَبّ
عليكم ، مَعنى الإغراء، أَي عليكم به ؛ وكأن الأَصلَ
في هذا أَن يكون نَصْباً، ولكنه جاء عنهم بالرفع
شاذاً، على غير قياس؛ قال: ومما يُحَقِقُ ذلك أَنه
مرفوعٌ قول الشاعر :
كَذَبْتُ عَلَيكَ لا تزالُ تَقوفُني،
كما قافَ، آثارَ الوَسیقةِ، قائفُ
فقوله: كَذَّبْتُ عليك، إِما أَغْراه بنفسه أَي عَليكَ
بِي ، فَجَعَلَ نَفْسَه في موضع رفع، أَلا تراه قد
جاء بالتاء فَجَعَلَهَا اسْمَه؟ قال مُعَظَرُ بن حماد
البارقيُّ :
وذُبْيانية. أَوصَتْ بَنِيها
بِأَنْ كَذَبَ القَراطِفُِ والقُرِوفُ
قال أبو عبيد: ولم أَسْمَعْ في هذا حرفاً منصوباً إلا
في شيء كان أبو عبيدة يحكيه عن أعرابيّ نظر إلى
ناقة نِضْوٍ لرجل ، فقال: كذَبَ عليكَ البَزْرُ
والسّوّى ؛ وقال أبو سعيد الضّرير في قوله :
كَذَبْتُ عليك لا تزالُ تَقُوفُني
أَي ظَنَفْتُ بك أَنك لا تَنامُ عن وثري،فَکذَبْت
عليكم؛ فَأَذَلَّه بهذا الشعر، وأَحْمَلَ ذِكْرَه ؛ وقال
في قوله :
بأَن كَذَبَ القَراطِفُ وَالقُروفُ
قال: القراطِفُ أَكْسِيةٌ مُخُبْر، وهذه امرأة كان
لها بَنُونَ يرِكَبُونَ فِي سَارة ◌َحَسَنَةٍ، وهم فُقَراء
لا يَمْلَكُون ورَاءَ ذلك شيئاً، فَساءَ ذلك أُمِّهُم لأَنْ
رأَنْهم فقراء ، فقالت: كَذَبَ القَرَاطِفُِ أَي إِنّ
زينتهم هذه كاذبةٌ، ليس وراءها عندهم شيء .
ابن السكيت: تقول للرجل إذا أَمَرْتَه بشيءٍ
وأَغْرَيْته: كَذَب عليك كذا وكذا أَي عليكَ به،
وهي كلمة نادرةٌ؛ قال وأنشدني ابن الأعرابي
٧١٠

كذب
كوب
لخِداشٍ بن زْهَير :
كَذَبْتُ عِليكم، أَوْ عِدُونِي وَعَلْلُوا
فِيَ الأَرضَ وَالأَقْوامَ قِرْدَانَ مَوْظِبٍ
أَي عليكم بي وبهجائي إذا كنتم في سفر، واقْطَعُوا
بذِكْري الأرضَ، وأَنْشِدِوا القومَ هجائي يا قِرْدانَ
مَوْظِبٍ .
وكَذَبَ لَبنُ الناقةَ أَي ذهَبَ ، هذه عن اللحياني.
وَكَذَبَ البعيرُ فِي سَيره إذا سَاءَ سَيرُهُ؛ قال الأعشى:
جماليةٌ تَفْتَلي بالرّداف ،
إذا كَذَبَ الآثماتُ المَجيرا
ابن الأثير في الحديث: الحجامةُ على الرِّيق فيها شفاء
وبَرَ كٍ، فين احْتَجَمَ فيومُ الأحدِ والحيسِ
كَذَبَاكِ أَو يومُ الاثنين والثلاثاء ؛ معنى كَذَباك
أَي عليك بهما، يعني اليومين المذكورين. قال الزمخشري:
هذه كلمةٌ جَرَّتْ بُجْرى المَثّل في كلامهم، فلذلك
لم تُصَرَّفْ، ولزِمَتْ طَريقةٌ واحدة، في كونها
فعلًا ماضياً مُعَلَقاً بالمُخاطَب وحْدَه، وهي في معنى
الأمْرِ، كقولهم في الدعاء: رَحِمَك اللهِ أَي لِيرْ حَمْكَ
اللهُ. قال: والمراد بالكذب الترغيبُ والبعثُ؛ مِنْ
قول العرب: كَذَبَتْهِ نَفْسُهُ إِذا مَنَتْهِ الأَمانيّ،
وخَيَّلَت إليه مِنَ الآمال ما لا يكادُ يكون، وذلك
مما يُرَغْبُ الرجلَ فِي الأُمور، ويَبْعَتُه على التَّعرُّض
لما؛ ويقولون في عكبه مَدَقَتْه نَفْسُهُ، وَخَيْلَتْ
إِليهِ العَجْزَ والنَّكَدَ فِي الطَّلَبِ. ومِن ثَمَّ قالوا
للنَّفْسِ: الكُذُوبُ. فمعنى قوله كذَبَاك أَي
ليكْذِباك ولْيُنَشْطَاكَ ويَبْعَناك على الفعل؛ قال
ابن الأثير : وقد أَطْنَبَ فيه الزمخشري وأَطالَ ،
وكان هذا خلاصةً قوله؛ وقال ابن السكيت : كأن
كَذَبَ، ههنا، إغراء أي عليك بهذا الأمر، وهي كلمة
نادرة، جاءت على غير القياس .
يقال: كَذَبَ عليك أَي وَجَبَ عليك .
والكَذَّابةُ: ثوبٌ يُصْبِغَ بألوانٍ يُنْقَشُ كَأَنَه
مَوْشِيٍّ . وفي حديث المَسْعُودِيِّ: رأَيتُ في بيت
القاسم كَذَابَتَيْن فِي السَّقْفِ؛ الكَذَّابةُ: ثوبٌ
يُصَوَّرُ وِيُلْزَقُ بِسَقْفِ البيت؛ سميت به لأنها
تُوهم أَنها في السَّقْفَ، وإِنما هي في الثَّوْب دُونَه
والكَذَّبُ: اسمٌّ لبعض رُجَّازِ العَرب.
والكَذَّبَانِ: مُسَيْلِمَةُ الْحَنَفِيِّ والأسوَدُ العَنْسِيُّ.
كوب: الكَرْبِ ، على وَزْنَ الضَّرْبِ تَجْزُومٌ:
الحُزْنُ والغَمُّالذي يأخذُ بالنَّفْس، وجمعه كُرُوبٌ.
وكَرَبَهِ الأُمْرُ والغَمُّ يَكْرُبَهُ كَرْباً: اسْتَدْ
عليه، فهو مَكْرُوبٌ وَكَرِيبٌ، والاسمِ الكُرِّبَةِ؛
وإنه لمَكْرُوبُ النفس. والكَرِيبُ: المَكْروبُ.
وأَمْرٌ كَارِبٌ. واكْتَرَبَ لذلك: اغْتَمَ. والكَرائِدُ:
الشدائدُ، الواحدةُ كريبةٌ؛ قال سعد بن ناشِب
المازنيُ :
فيالَ رِزِامٍ رَسْحُوا بِي مُقَدَّمَاً
إلى المَوْتِ، خوّاضاً إليه الكرائِبا
قال ابن بري: مُقَدَّماً منصوب برَشْحُوا، على
حذف موصوف، تقديره: رَسْحُوا بِي رَجُلًا مُقَدَّمَاً؛
وأَصِل التَّرْشيح: التَّرْبِيَةُ والتَّهْيِئَةُ؛ يقال:
رُسْحَ فلانٌ للإمارة أَي هُيِّئَ لها، وهو لها كُفؤٌ.
ومعنى رَسْحُوا بِي مُقَدَّمَا أَي اجْعَلُونِي كُفوّاً
مُهَيَّأَ الرجل ◌ُشْجَاعِ ؛ ويروى: تَسْحُوا بِي ◌ُقَدَّمَاً
أَي رجلاً مُتَقَدّماً، وهذا بمنزلة قولهم وَجَهَ في معنى
توجَّه، وتَبَّه في معنى تَنَبِّه، ونَكَّبَ في معنى.
تَنكَّبَ. وفي الحديث: كان إذا أناه الوحيُ كُرِبَ
٧١١

کرب
کرب
له! أَي أَصَابَهُ الكَرْبُ، فهو مَكْروبٌ. والذي
كَرَبَه كارِبٌ .
وكَرَّبَ الأَمْرُ يَكْرُبُ كُرُوُباً: دَنا. يقال:
كَرَبَتْ حَياةُ النّارِ أَي قَرُبَ انْطِفاؤُها؛ قال
عبدُ القِيسِ بنُ مُخْفافٍ البُرْجُنِيُ ٢:
أَبُنَيَّ ! إِنَّ أَباكَ كارِبُ يَومِهِ ،
فإِذا دُعِيتَ إِلى المَكارمِ فاعْجَلِ
أوصيكَ إِنْصاءَ امْرِيِ، لك، ناصح؟
طَبِنٍ بَرَيْبِ الدّهْرِ غَيْرِ مُفَفَّلِ
اللهَ فَاتَّقْهِ ، وأَوفٍ بِنَذْرِهِ ،
وإِذا حَلَفْتَ مُبارِياً فَتَحَلْلِ
والضّيْفَ أَكْرِمْه، فإنْ مَبِيتَه
حَقّ، ولا تَكُ لُعْنَهُ للنُّؤَّلِ
واعْلِمْ بأَنَّ الصَّفَ مُخْبِرُ أَهْلِهِ
جَبِيتِ لَيْلَتِهِ، وإنْ لم يُسَأَلِ
وَصِلِ المُواصِلَ مَا صَفَالك وُدُّه،
واجْذُدْ جِبالَ الخَائِنِ المُتَبَدَّلِ
واحْذَرْ تَحَلَّ السوء، لا تَحْلُلْ به،
وإِذا نَبَا بِكَ مَنْزِلٌ فَتَحَوَّلِ
واسْتَأْنِ حِلْمَكَ فِي أُمُورِكِ كُلِّها،
وإِذا عَزَمْتَ على الهوى فَتَوَكْلٍ
واسْتَغْنِ، ما أَعْنَاكَ رَبُّك، بالغِنَى،
وإِذا تُصِبْكَ خَصاصَة ◌ٌ فَتَجَمَّلِ
١ قوله (( إذا اناه الوحي كرب له) كذا ضبط بالبناء للمجهول
بفسخ النهاية ويعيته ما بعده ولم يتنبه الشارح له فقال: وکرب كسمع
أصابه الكرب ومنه الحديث الخ مفتراً بضبط شكل محرف في
بعض الاصول فجعله أصلًا برأسه وليس بالمنقول.
٢ قوله ((قال عبد القيس الخ)) كذا في التهذيب. والذي في المحكم
قال خفاف بن عبد القيس البرجي .
وإِذا افْتَقَرْتَ ، فلا تُرَى مُتَخَشْعاً
تَرْجُو الفَواضلَ عند غيرِ المَفْضَلِ
وإِذا تَشْاجَرَ فِي فُؤَادِكِ، مَرَّةٌ،
أَمْرانٍ ، فاعْمِدْ للأَعَفَّ الأَجْمَلِ
وإِذاِ هَمَمْتَ بَأَمْرٍ سُوءِ فَاتَّهِدْ،
وإِذا ◌َسَمْتَ بِأَمْرٍ خَيْرٍ فَاعْجَلٍ
وإِذا وَأَيْتَ الباهِشِينَ إِلى النَّدَى
غْبْراً أَكْفُهُمُ بقاعِ مُمْحِلٍ
فَأَعِنْهُمُ وابْسِرْ بِما يَسَرُوا بِهِ ،
وإذا ◌ُمُ تَزَلُوا بِضَنْكٍ، فانْزِلٍ
ويروى: فابْشَرْ بما بَشِيرُوا به ، وهو مذكور في
الترجمتين .
وكُلُّ شيءٍ كَنا: فقد كَرَبَ. وقد كَرَبَ أَن
يكون، وكر ب یکونُ، وهو، عند سییویه، أَحدُ
الأفعال التي لا يُستعمل اسم الفاعل منها موضعَ الفعل
الذي هو خبرها؛ لا تقول كَرَب كائناً؛ وكَرَبَ أَن
يَفْعَلَ كِذا أَي كادَ يَفْعَلُ؛ وكَرَبَتِ الشمسُ
للمَغِيب: دَنَتْ؛ وكَرَبَتِ الشمسُ: دَقَتْ
للغُروب؛ وكَرَبَتِ الجاريةُ أَن تَدْرِكَ . وفي
الحديث: فإذا اسْتَغْنِى أَو كَرَبَ اسْتَعَفّ ؛
قال أبو عبيد: كَرَبَ أَي ◌َنا من ذلك وقَرُبَ.
وكلُّ دانٍ قريبٍ، فهو كاوبٌ . وفي حديث رُقَيْقَةَ:
أَيْفَعَ الغلامُ أَو كَرَبَ أَي قارَبَ الإِيفاعِ .
وكِرِابُ المَكُوكِ وغيره من الآنِيَةِ: دونَ الحِمام.
وإِناءُ كَرْ بَانُ إِذا كَرَبَ أَنْ يَمْتَلِىءَ؛ وجُمْجُمَة
كَرْبِى، والجمع كَرْبى وكِرابٌ ؛ وزعم يعقوب
أَن كافَ كَرْبَانَ بدل من قاف قَرْبانَ ؛ قال ابن
سيده: وليس بشيء .
٧١٢

کرب
کرب
الأصمعي: أَكْرَ بْتُ السّقاء إكراباً إذا مَلأَتَه؛ وأَنشد:
بَجَّ المَزادِ مكرَباً تَوْكِيرًا
وأَكْرَبَ الإِناءَ: قارَبَ مَلأَه. وهذه إِبلٌ مائةٌ أَو
كَرْبُها أَي نحوُها وقُرابَتُها .
وَقَيْدُ مَكْرُوُبٌ إِذا ضُيِّقَ. وَكَرَبْتُ القَيْدَ
إِذا ضَيَّقْتَه على المُفَيِّدِ؛ قال عبد الله بن ◌َنَة الصَّبْيُّ:
ازْجُرْ جِمَارَكَ لا يَرْفَعْ بَرَ وْضَتِنا،
إِذاً يُرَدُّ، وقَيْدُ العَيْرِ مَكْرُوُبُ
ضَرَبَ الحمارَ ورَتْعَهِ فِي رَوْضِهِم مثلًا أَي لا
تَعَرَّضَنّ لشَتْمِنا، فإنا قادرون على تقييد هذا العَيْرِ
ومَنْعه من التصرف ؛ وهذا البيت في شعره :
أُرْدُدْ حِمَارَك لا يَنْزِعْ سَوِيِّتَهِ،
إِذاً يُرَدُ، وقَبْدُ العَيْرِ مَكْرُوبُ
والسَّوَيَّةُ: كِسائُ يُحْشَى بِشمام ونحوه كالبَرْذَعَة،
يُطْرَحُ على ظهر الحمار وغيره، وجزم يَنْزِعْ على
جواب الأمر، كأَنِه قال: إِنْ تَرْدُدْهُ لا يَنْزِعْ
سَوِيَتَه التي على ظهره. وقوله: إِذاً يُرَدُ جوابٌ،
على تقدير أنه قال : لا أَرُدُ حِمارِي ، فقال مجيباً له:
إِذاً يُرَدُ وكَرَبَ وظيفي الحمار أو الجمل: دانى
بينهما بجيل أو قَبْدٍ.
وكارَبٌّ الشيءَ: قارَ به.
وأَكْرَ بَ الرجلُ: أَمْرَعَ. وَخُدْ رِجْلَيْكَ
بأَكْرَابٍ إِذا أُمِرَ بِالسُّرْعَةِ، أَي اعْجَلْ وَأَسْرِعْ.
قال الليث: ومن العرب من يقول: أَكْرَبَ الرجلُ
إِذا أَخِذِ رِجْلَيْهِ بأَكْرابٍ، وقَلَّما يقال: وأَكْرَبَ
الْفُرَسُ وغيرُهُ مما يَعْدُو: أَسْرَعَ؛ هذه عن اللحياني.
أبو زيد: أَكْرَبَ الرجلُ إِكْراباً إذا أَحْضَرَ وعَدا.
وكَرَبْتُ الناقةَ: أَوقَرْتُها.
:
الأصمعي: أُصولُ السَّعَفِ الغِلاظُ هي الكَرَانِيفُ،
واحدتها كِرِ نافةٌ ، والعَرِيضَةِ التي تَيْبَسُ فتصيرُ
مِثْلَ الكَتِفِ، هي الكَرَبَة. ابن الأعرابي: ◌ُمِّ
كَرَبُ النَخْلِ كَرَبَاً لأَنه اسْتُفْنِيَ عنه، وكَرَبَ
أَن يُقْطَعَ ودَنا مِن ذلك .
وَ كَرَبُ النخلِ: أُصُولُ السَّعَفِ؛ وفي المحكم:
الكَرَبُ أُصُولُ السَّعَفِ الغِلاظُ العِراضُ التي
تَيَْسُ فتصيرُ مثلَ الكَتِفِ، واحدثُهَا كَرَبَةٌ.
وفي صفةٍ تَخْلِ الجنة: كَرَبُها ذَهَبٌ، هو بالتحريك،
أَصلُ السَّعَفِ؛ وقيل: ما يَبْقَى من أُصوله في النخلة
بعد القطع كالمترافي ؛ قال الجوهري هنا وفي المثل :
متى كان مُحُكمُ الله في كَرَبَ النَّخلِ؟
قال ابن بري: ليس هذا الشاهد الذي ذكره الجوهري
مثلاً، وإِنما هو عَجُزُ بَيْتٍ لجرير؛ وهو بكماله.
أَقُولُ ولم أَمْلِكْ سَوابقَ عَبْرَةٍ:
متى كان ◌ُمَكْمُ اللهِ في كَرَبِ النخلِ؟
قال ذلك لَمَّا بَلَغْه أَنَّ الصَّلَتَانَ العَبْدِيَّ فَضْلْ
الفرزدق عليه في التسيب، وفَضَّلَ جريراً على الفرزدق
فِي جَوْدَةِ الشّعْر في قوله :
أَيَا شَاعِراً لا شَاعِرَ اليومَ مِثْلُه،
◌َجَرِيرٌ، ولكن في كُلَيْبٍ نَواضُعُ
فلم يَرْضَ جريرٌ قولَ الصَّلَتانِ، ونُصْرتَه الفرزدقَ.
قلت : هذه مشاحةٌ من ابن بري للجوهري في قوله :
ليس هذا الشاهدُ مثلاً، وإِنما هو عجز بيت لجرير.
والأَمثال قد وَرَدَتْ شِعْراً، وغيرَ شِعْرٍ، وما
يكون شعراً لا يمتنع أن يكون مثلًا .
والكَرَّابة والكُرابة: التَّمْر الذي يُنْتَقَطُ من
٧١٣

کوب
کوب
أُصولِ الكَرَبِ، بَعْدَ الجَدَادِ، والضمُّ أَعْلى، وقد
تَكَرَّبَها. الجوهري: والكُرَابة، بالضم، ما يُلْتَقَطُ
من التَّبْر في أُصُولِ السَّعَفِ بعدما تَصَرَّمَ .
الأزهري: يقالِ تَكَرَّبْتُ الْكُرَابَةَ إذا تَلَقَّطْنَّها،
من الكَرَب .
والكَرَّبُ: الحَبْلُ الذي يُشَدُ على الدَّلْو، بعد
المَنِينِ ، وهو الحَبْل الأَوّل، فإذا انْقَطَع المنِينُ
بقي الكَرَبُ. ابن سيده: الكَرَبُ حَبْل يُشَدَءُ
على ◌َرَافِي الدَّلْو، ثم يُثْنى، ثم يُثَلْتُ، والجمع
أَكْرابٌٍ، وفي الصحاح: ثم يُثْنى، ثم يُثَلَّكُ ليكونَ
هو الذي يلي الماءَ، فلا يَعْفَنِ الْحَبْلُ الكبير. رأيت في
حاشية نسخة من الصحاح الموثوق بها قولَ الجوهري:
ليكون هو الذي يلي الماء، فلا يَعْفَن الحَبْلُ الكبير،
إنما هو من صفة الدَّرّك، لا الكَرَبِ . قلت :
الدليل على صحة هذه الحاشية أن الجوهري ذكر في
ترجمة درك هذه الصورة أيضاً ، فقال: وَالدَّرَّكُ
قطعةُحَبْل يُشَدُ في طرف الرَّشَاء إِلى عَرْقُوَةِ الدلو،
ليكون هو الذي يلي الماء، فلا يَعْفَنُ الرَّشَاءُ.
وسنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى؛ وقال الحطيئة:
قَوْمٌ، إذا عَقّدوا عَقْداً لجارِهِمُ،
◌َشْدُوا العِنِاجَ، وَشَدُوا، فَوْقَه، الكر با
ودَلْوْ مُكْرَبَة: ذاتُ كَرَبَ؛ وقد كَرَبَها
يَكْرُبُهَا كَرْباً، وأَكْرَبَهَا، فهي مُكْرَبَةٌ،
وكَرَّبَهَا؛ قال امرؤ القيس :
كَالدَّلْوِ بُشْتْ عُراما وهِي مَثْقَلَةٌ،
وخانها وَذَمٌ منها وتَكْرِيبُ
على أَن التكريبَ قد يجوز أن يكون هنا اسماً،
كالتَّثْمِيتِ والتَّمْتين، وذلك لعَطْفِها على الوَذَم
الذي هو اسم ، لكنَّ البابَ الأَوَّلَ أَشْيَعُ
وأَوْسَعْ. قال ابن سيده : أَعني أَن يكون مصدراً،
وإن كان معطوفاً على الاسم الذي هو الوَذَمُ. وكلُّ
شديدِ العَقْدِ، من حَبْل ، أَو بناء، أَو مَفْصِلِ :
مُكْرَبٌ. الليث: يقال لكل شيء من الحيوان
إذا كان وثيق المفاصل: إنه لمكروب المفاصيل.
وروى أبو الرَّبيع عن أَبي العالية، أَنه قال :
الكّروبيُّون سِادَةُ الملائكةِ، منهم جبريلُ ومِيكائيل
وإسرافيل، هم المُقَرَّبُونَ؛ وأَنشد تشيرٌ الأُمَيّة:
كَرُوبِيَّةٌ منهم رُكُوعٌ وسُجَّدُ
ويقال لكل حيوانٍ وَثِيقِ المَفاصِلِ: إِنه
تَمُكْرَبُ الخَلْقِ إذا كان ◌َنْديدَ القُوى، والأول
أَشبه؛ ابن الأعرابي: الكَرِيبُ الشُّوبَقُ، وهو
الفَيْلَكُونُ ؛ وأَنشد :
لا يَسْتَوَي الصَّوْنانِ حينَ تَجاوَبًا،
صَوْتُ الكَرِيبِ وصَوْتُ ذِئْبٍ مُقْفِرٍ
والكَرْبُ : القُرْبُ.
والملائكة الكّرُوبِيُّونَ: أَقْرَبُ الملائكة إلى
حَمَلَةِ العَرْش.
ووَظِيفٌ مُخْرَبُ: أَمْتَلأَ عَصَبَاً، وحافرٌ
مُكْرَبٌ : مُلْبٌ ؛ قال :
يَتْرُكُ خَوَّارَ الصَّفا وَ كُوبًا،
بُكْرَبَاتٍ قُعْبَتْ تَقْعِيبا
والمُكْرَبُ: الشديدُ الأَمْرِ من الدَّوابِ، بضم الميم،
وفتح الراء . وإنه لمُكْرَبُ الخَلْق إذا كان شديد
الأسْر. أَبو عمرو: الْمُكْرَبُ من الخيل الشديدُ
الخلق والأُسْرِ. ابن سيده: وفرسٌ مُكْرَبٌ
شديدٌ .
وكَرَبَ الأَرضَ يكثرُ بُها كَرْباً وكراباً:
٧١٤

٠٠
کرب
کرشب
قَلَبَها للحَرْثِ، وأَثارَها للزَّرْع. التهذيب:
الكِرابُ: كَرْبُكَ الأَرِضَ حتى تَقلِيَّها، وهي
مَكْرُوبة مُتَارَةٍ .
التَّكْرِيبُ: أَن يَزْرَع في الكَرِيبِ الجادِسِ .
والكريبُ: القَراحُ؛ والجادِسُِ: الذي لم يُزْرَغْ
قَطُ؛ قال ذو الرُّمَّة يصف جَرْوَ الوَحْشِ:
تَكَرِأبنَ أُخْرَى الْجَزْء، حتى إذا انْقَضَتْ.
بقاياه. والمُسْتَمْطَرَاتُ الرَّوَائِحُ
وفي المثل: الكِرابُ على البَقَرِ لأَنَا تَكْرُبُ
الأرضَ أَي لا تُكْرَبُ الأَرضُ إِلا بالبَقَر . قال:
ومنهم من يقول : الكلابَ على البقر ، بالنصب ،
أَي أَوْسِدِ الكِلابَ على بَقَرِ الوَحْشِ . وقال ابن
السكيت : المثل هو الأول .
والمُكْرَبَاتُ: الإبلُ التي يُؤتى بها إلى أبوابٍ
البيوت في شدة البرد، ليُصيبها الدّخانُ فتَدْفاً.
والكرابُ: مَجاري الماء في الوادي . وقال أبو
عمرو: هي صُدُورُ الأَوْدية؛ قال أَبو ذُوَيْب
يصف النَّحْلَ :
جَوارِسُها تأري الشُّعُوفَ دَوائِباً،
وتَنْصَبُ أَلْهاباً، مَصِيفاً كِرابُها
واحدتها كَرْبة. المَصِيفُ: المُمْوَجُ، مِن صافَ
؛ وقوله :
السهم
كأَنَا مَضْمَضَتْ من ماءِ أَكْر بةٍ،
على سَيَابةِ نَخْلٍ ، دُونه مَلَقُ
قال أبو حنيفة: الأُكْرِيةُ ههنا شِعافٌ يسيلُ منها
ماءُ الجبالِ ، واحدَثُها كَرْبَةٌ؛ قال ابن سيده:
وهذا ليس بقويّ ، لأَن فَعْلًا لا يجمع على أَفْعِلةٍ .
وقال مرّة: الأكْرِيةُ جمع كُرابةٍ، وهو ما
يَقَعُ من ثم النخل في أصول الكَرَبِ ؛ قال:
وهو غلط . قال ابن سيده: وكذلك قوله عندي
غَلَطَ أَيضاً، لأَن فُعالَهَ لا يُجْمَعُ على أَفْعِلَةِ ،
اللهم إلا أن يكون على طرح الزائد ، فيكون كأنه
جَمَعَ فُعالاً.
وما بالدار كرَّابٌ، بالتشديد، أَي أَحَدٌ .
والكَرْبُ: الفَتْلُ؛ يقال: كَرَبْتُه كَرْباً أَي
فَتَلْتُهِ ؛ قال :
في مَرْتَعِ اللَّهُو لم يُكْرَبْ إلى الطّوَّلِ
والكَرِيبُ: الكَعْبُ من القَصَبِ أَو القَنَا
والكريبُ أَيضاً: الشُّوبَقُ ، عن كراع.
وأبو كريبٍ اليَمانيُّ، بكسر الراء : ملِكٌ من
مُلوكِ حِمْيْرٍ، واسمِهِ أَسْعَدُ بن مالكٍ الْحِمْيَرِيُّ،
وهو أَحد التبابعة .
وكُرَيْبٌ وَمَعْدِ يكرِبَ: اسمانٍ ، فَينَه ثلاثٍ
لغات : معديكربُ برفع الباء، لا يُصرف، ومنها
من يقول: معديكربٍ، يُضيف ويَصْرِفُ كَرِباً؛
ومنهم من يقول: معديكربَ، يُضيف ولا يَصرفِ
كرباً ، يجعله مؤنثاً معرفة ، والياءُ من معديكربـ
ساكنة على كل حال. وإِذا نسبت إليه قلت: مُعْديّ
وكذلك النسب في كل اسمين ◌ُجُعلا واحداً، مثل
بَعْلَبَكَّ وخَمْسَةَ عَشَر وتَأَبَّطَ شَرّاً، تنسب إلى
الاسم الأول؛ تقول بَعْلِيٌّ وخَمْسِيُ وتَأَبْطِيُّ
وكذلك إذا صَغَّرْتَ، تُصَغْرُ الأَوَّل، والله أعلم
كوتب: يقال تَكَرْتَبَ فلانٌ علينا، بالتاء، أَي
تَغَكَبَ.
كوشب: الكِرْشَبُ: المُسِنّ، كالقِرْشَبْ . .
التهذيب: الكِرْشَبُ المُسِنُّ الجافِي. والقِرْشَبُ
الأَكُولُ.
٧١٥

كونب
کسب
كونب : الكُرُنْبُ: بَقْلَة؛ قال ابن سيده:
الكُرُنْبُ هذا الذي يقال له السَّلْق، عن أبي حنيفة.
التهذيب: الكَرِّنِيبُ والكِرِ تَابُ: الشّمْرِ بِاللَّبْن.
ابن الأعرابي: الكَرْنِيبُ المَجيع ، وهو
الكُدَيْراء، يقال: كَرِنِبُوا لضَيْفِكم، فإنه الَتْحَانُ.
كوب: الكُزْبُ: لغة في الكُنبِ، كالكُتَرَة
والكُزْبَرَة، وسيأتي ذكره ابن الأعرابي: الكَزَبُ
صِغَرَ مُشْطِ الرَّجْل وَتَقَبُّصُه، وهو غيبٌ .
كسب: الكَسْبُ: طَلَبُ الرَّزْقِ، وأَصلُه الجمع.
كَسَبَ يَكْسِب ◌ُكَتْباً، وتَكَسْبَ واكْتَسَب.
قال سيبويه: كَسَبَ أَصابَ ، واكْتَسَب:
تَصَرَّف واجْتَهد . قال ابن جني: قوله تعالى : لها
ما كَسَبَتْ، وعليها ما اكْتَسَبَتْ، عَبّر عن
الحسنة بِكَسَبَتْ، وعن السيئة باكْتَسْبَتْ، لأن
معنى كَسَبَ دون معنى اكْتَسَبَ، لما فيه من
الزيادة، وذلك أَن كَسْبَ الحسنة ، بالإضافة إلى
اكْتِابٍ السيئة، أَمْرٌ يسير ومُسْتَصْغَرٌ، وذلك
لقوله، عَزَّ اسْمُه: من جاء بالحسنة فله عَشْرُ
أَمثالها، ومن جاءَ بالسيئة فلا يُجْزِى إِلا مِثْلَهَا؛ أَفلا
تَرى أَن الحسنةَ تَصْغُر بإضافتها إلى جِزَائها، ضِعْف
الواحدِ إِلى العشرة ؟ ولما كان جَزَاءُ السيئة إنما هو
بمثلها لم تُحْتَقَرْ إِلى الجَزاء عنها، فعُلم بذلك قُوَّةُ
فِعْلِ السيئة على فِعْلِ الحسنة ، فإذا كان فِعْل السيئة
ذاهباً بصاحبه إلى هذه الغاية البعيدة المُتَرامِيَّة ،
عُظّمَ قَدْرُما وفُخْمَ لفظ العبارة عنها، فقيل: لها
ما كَسَبَتْ وعليها ما اكْتَسَبَتْ، فزيدَ في لفظ
فِعْل السيئة ، وانْتُقِصَ من لفظ فِعْل الحسنة، لما
ذَكَرْنا . وقوله تعالى: ما أَغْنَى عنه مالُه وما
كَسَبَ؛ قيل: ما كَسَبَ، هنا، ولَدُهُ، وإنه
لَطَيْبُ الكَسْب، والكِسْبة ، والمَكْسِبَة ،
والمَكْسَبَةِ، والكَسِيبةِ، وكَسَبْت الرجلَ خيراً
فكَه وأَكْسَبَه إياه ، والأُولى أَعلى ؛ قال:
يُعاقِبُنِي فِي الدَّيْنِ قَوْمي ، وإنما
دُيونيَ فِي أَشْيَاءَ تَكْسِبُهُم حَمْدا
ويُروى: ثُكْسِبُهم، وهذا مما جاءَ على فَعَلْتُه
فَفَعَل، وتقول: فلانٌ يَكْسِبُ أَهْلَه خَيْراً.
قال أحمد بن يحيى ، كلّ الناس يقول: كَسَبَكَ
فلانٌ خَيْراً، إلا ابنَ الأعرابي، فإنه قال: أَكْسَبْكَ
فلانٌ خَيْراً .
وفي الحديث: أَطْيَبُ ما يأكلُ الرجلُ من كسْبه،
ووَلَدُهُ من كَسْبِهِ. قال ابن الأثير: إنما جَعَلَ
الوَلَدِ كَسْباً، لأَن الوالدَ طَلَبهِ، وسَعَى في تحصيله؟
والكَسْبُ: الطَّلَبُ والسَّعْيُ فِي طَلَبِ الرزق
والمعيشةِ؛ وأَرادِ بالطَّيِّب ههنا الحَلالَ؛ ونفقةُ
الوالِدَيْن واجبة على الولد إذا كانا محتاجَيْنِ عاجِزَيْن
عن السَّعْني ، عند الشافعي ؛ وغيرهُ لا يشترط ذلك.
وفي حديث خديجة : إِنك لتَصِلُ الرَّحِيمَ، وتَحْمِلُ
الكَلِّ، وتَكْسِبُ المَعْدُومَ. ابن الأثير: يقال:
كَسَبْتُ زيداً مالاً، وأَكْسَبْتُ زِيداً مالاً أَي
أَعَنْتُه على كَسْبُه ، أَو جَعَلْتُهِ يَكْسِبُه ، فإن
كان من الأَوّل، فتُرِيدُ أَنكَ تَصِلُ إلى كلِّ مَعْدوم
وتَنالُه، فلا يَتَعَذَّر لِبُعْده عليك، وإِن جعلتهِ
متعدّياً إلى اثنين ، فتُريدُ أَنك تُعْطِي الناس الشيءَ
المعدومَ عندهم، وتُوَصْلُه إِليهم . قال: وهذا
أَوْلى القَوْلين، لأَنه أَسْبه بما قبله، في باب التَّفَضُّل
والإنعامِ، إِذ لا إِنْعام في أَن يَكْسِبَ هو لنفسه
مالاً كان معدوماً عنده ، وإِنما الإنعام أَن يُولِيَه
غيرَه . وباب الحظّ والسعادة في الاكتساب، غيرُ
٧١٦

مكعب
كسب
باب التفضل والإنعام . وفي الحديث: أَنه ◌َهَى
عن كَسْب الإماء ؛ قال ابن الأثير : هكذا جاءَ
مطلقاً في رواية أبي هريرة ، وفي رواية رافع بن
خَديج مُقَيِّداً ، حتى يُعْلَم من أَن هو ، وفي رواية
أُخْرى: إِلا ما عَمِلَتْ بيدها، ووجهُ الإِطلاق أَنه
كان لأهل مكة والمدينة إمالاً، عليهنّ ضَرائِبُ ؟
يَخْدُمْنَ الناسَ ويأَخْذْنَ أَجْرَهُنَّ، ويُؤَدِّينَ
ضَرائبَهن، ومن تكون مُتَّبَذَّلة داخلةَ خارجة"
وعليها ضريبة ◌ٌ فَلا يُؤْمِنُ أَن تَبْدُرَ منها زَلَّة، إِما
للاستزادة في المعاش، وإما لشَهوة تَغْلِبُ، أَو
لغير ذلك ؛ والمعصومُ قليل؛ فَنَهَى عِن كَسْبِهِنَ
مطلقاً تَتَزُّهاً عنه ، هذا إِذا كان للأمة وجهٌ معلومٌ
تَكْسِبُ مِنه، فكيف إذا لم يكن لها وجه معلوم؟
ورجل كَنُوبٌ وَكَسَابٌ، وتَكَسَّبَ أَي تَكلّف
الكنبة.
والكواسِبُ: الجوارحُ.
وكيسَابٍ: اسم للذئب، وربما جاءَ في الشّعر كُسَيَباً.
الأزهري: وكسابٍ اسم كلْبة. وفي الصحاح:
كَسبابٍ مثل قطامٍ، اسم كلبة . ابن سيده:
وكَسَابٍ من أسماء إِناث الكلاب، وكذلك كَسْبةُ؟
قال الأعشى:
ولَزَّ كَسْبَةً أُخْرِى ، فَرْعُها فَهِقُ
وكَُيْبٌ: من أسماء الكلاب أيضاً، وكلّ ذلك
تَفَؤُلٌ بالكَسْب والاكتِابِ. وكُسَيْبٌ :
اسم رجل ، وقيل: هو جَدُّ العَجَّاحِ لْأُمَّه؛ قال له
بعضُ مُهاجِيه، أراه جريراً:
يَاابْنَ كُسَيْبٍ !ما علينا مَبْدَخُ،
قد غَلَبَتْكَ كَاعِبٌ تَضَمْخُ
يعني بالكاعب لَيْلى الأَخْيَلِيّة، لأنها هاجتِ العَجّاجَ
فَغَلَبَتْه .
والكُشْبُ: الكُتْجَارَقُ، فارسية"؛ وبعضُ أَهل
السَّواد يُسَمِّه الكُسْبَجَ. والكُتْبُ، بالضم:
عُصارةُ الدُّمْن. قال أَبو منصور: الكُبُ
مُعَرَّبٌ وأَصله بالفارسية كُشْبٌ، فَقُلِبت الشين
سيناً، كما قالوا سابُور، وأَصله سَاهْ بُور أَي مَلِكِ
بُور. وبُورُ : الابْنُ، بَلبان القُرْسِ؛ والدَّشْتِ
أُعْرِبَ، فقيل الدَّسْتُ الصَّحْراءُ.
وكَيْسَبٌ: اسم.
وابنُ الأَكْسَبِ : وَجل من شعرائهم؛ وقيل:
هو مَنِيعُ بن الأَكْسَب بن المُجَشِّر، من بني قَطَنِ
ابن ◌َهْشَل .
كشب: الكَشْبُ: شِدّة أَكْلِ اللحمِ ونحوه ، وقد
كَشَبه. الأزهري: كَشَبَ اللحمَ كَشْباً: أكله
بَشِدَّة . والتِّكْشيبُ للمبالغة؛ قال :
ثم ظَلِلْا فِي سِواءٍ، رُغْيَبُهْ
مُلَهْوَجٍ مِثْلِ الكُشِىِ تُكَشْبُه
الكُشَى: جمعُ كُشْية، وهي ◌َشْحْمَة ◌ُ كُلْيَة الضِّب".
وكُشُبٌ: جبل معروف ، وقيل اسم جبل في
البادية .
كظب : ابن الأعرابي : حَظَبَ يَحْظُبُ حُظوباً ،
وكَظَبَ يَكْظُبُ كُظُوباً إِذا امْتَلأَ سِبْناً.
كعب: قال الله تعالى: وامْسَحُوا بِرُؤُوسكم وأَرْجُلَكَ
إلى الكعبين؛ قرأَ ابنُ كثير، وأَبو عمرو ، وأبو
بكر عن عاصم وحمزة : وأَرجلِكم، خفضاً؛ والأعشى
عن أبي بكر ، بالنصب مثل حفص ؛ وقرأَ يعقوب
والكسائي ونافع وابن عامر : وأرجلكم، نصباً؛ وهي
قراءة ابن عباس ، رَدّه إلى قوله تعالى: فاغْلوا
٧١٧

كعب
كعب
وجوهكم؛ وكان الشافعيّ يقرأ: وأرجلكم. واختلف
الناسُ في الكعبين بالنصب، وسأَل ابنُ جابر أحمدَ
ابن يحيى عن الكَعْب، فَأَوْمَاً ثعلبٌ إِلى رِجْله،
إلى المَفْصِلِ منها بسَبَّابِتِهِ ، فوضَعَ السَّبَّابةَ عليه،
ثم قال: هذا قولُ المُفَضَّل، وابن الأعرابي ؛ قال:
ثم أَوْمَّاً إلى الناتِثَين، وقال: هذا قول أبي عمرو
:ابن العَلاء ، والأضمعي. قال: وكلٌّ قد أَصابَ .
والكَعْبُ : العظمُ لكل ذي أَربع. والكَعْبُ:
كلٌّ مَفْصِلٍ للعظام. وكَعْبُ الإنسان: ما أَشْرَفَ
فوقَ رُسْعِهِ عند قَدَمِهِ ؛ وقيل: هو العظمُ الناسْزُ
فوق قدمِه ؛ وقيل : هو العظم الناسز عند مُلْتَقَى
الساقِ والقَدَمِ. وأَنكر الأصمعي قولَ الناسِ
إنه في ظَهْرَ القَدَم . وذهب قومٌ إلى أنها العظمانِ
اللذانِ فِي ظَهْر القَدمِ، وهو مَذْهَبُ الشّيعة؛ ومنه
قولُ يحيى بن الحرث: رأَيت القَتْلى يومَ زِيدِ بنِ عليّ،
فرأَيْتُ الكِعابَ فيِ وَسْطِ القَدَم.
وقيل : الكَعْبانِ من الإنسان العظمانِ الناشزان
من جانب القدم. وفي حديث الإزار : ما كان أَسْفَلَ
من الكَعْبين، فقِي النار . قال ابن الأثير: الكَعْبَانِ
العظمانِ الناتئانِ، عند مَفْصِلِ الساقِ والقَدم ، عن
الجنبين، وهو من الفَرس ما بين الوَظِيفين والساقَيْنِ،
وقيل: ما بين عظم الوَظِيف وعظمِ الساقِ ، وهو
النائِىءُ من خلفِهِ، والجمع أَكْعُبٌ وكُعُوبٌ
وكعابٌ. ورجلٌ عالي الكَعْب: يُوصَفُ بالشَّرف
والظّفَر ؛ قال :
لما عَلَا كَعْبُك ◌ِي عَلِيتُ
أَرادَ: لا أَعْلَانِي كَعْبُك. وقال اللحياني: الكَعْبُ
والكَعْبةُ الذي يُلْعَبُ بهِ، وجمعُ الكَعْبِ
كِعابٌ، وجمع الكعبة كَعْبٌ وكَعَبَاتٌ، لم
تَجْكِ ذلك غيرُهُ ، كقولك جَمْرة وجَمَراتٌ.
وَكَعَّبْتُ الشيءَ: رَبَّعْتُه.
والكعبةُ: البيتُ المُرَبَّعُ، وجمعُه كِعِابٌ.
والكعبةُ: البيتُ الجرام، منه، لتَّكْعِيبها أَي تربيعها.
وقالوا: كَعْبةُ البيت فأُضِيفَ، لأنهم ذَهَبُوا
بكَعْبتِهِ إِلى ترَبُّعِ أَعلاه، وسُئَِّ كَعْبةَ
لارتفاعه وترَبُّعه، وكلُّ بيتِ مُرَبَّعٍ ، فهو عند
العرب : كَعْبةٌ . وكان لربيعةً بيتٌ يَطُوفون به،
يُسَمُونه الكَعَبَاتِ . وقيل: ذا الكَعَبَاتِ ، وقد
ذكره الأَسْودُ بن يَعْفُرَ في شِعره ، فقال:
والبيتِ ذي الكَعَبَاتِ من ◌ِنْدادِ
والكعبةُ: الغُرْفة؛ قال ابن سيده: أراه لتَرَبُّعها
أَيضاً .
وثوبٌ ◌ُكْعَّبٌ: مَطْوِيٌ شديدُ الأَدْراجِ في
تَرْبيعٍ. ومنهم مَنِ لم يُقَيِّدْه بالترْبيع. يقال :
كَعَبْتُ الثوبَ تَكْعيباً. وقال اللحياني: بُرْدٌ
◌ُكَعْبٌ، فيه وَشيءٌ مُرَبّع. والمُكَعَّبُ: الْمُوَشَّى،
ومنهم مَن تَخْصَّصَ فقال: من الثياب .
والكَعْبُ: ◌ُقْدةُ ما بين الأُنسبُوبَينِ مِن القَصَبِ
والقَنا؛ وقيل : هو أُنْبوبُ ما بين كلٌّ مُقْدِتِين؛
وقيل: الكعبُ هو طَرَفُ الأُنْبوبِ النَاشِرُ،
وجمعه كُعُوب وكعابٌ؛ أَنشد ابن الأعرابي:
وأَلْقَى نفسَه وهَوَيْنَ رَهْواً،
يُبارِينَ الأَعِنَّةَ كالكِتَابِ
يعني أَن بعضها يَتْلو بعضاً، ككعابِ الرُّمْح؛ ورُمْحٌ
بكَعْبٍ واحدٍ: مُسْتَوِي الكُعُوب ، ليس له
كَعَب أَغْلَظُ من آخر ؛ قال أَوْسُ بن حَجَر
يصف قناةٌ مُسْتَويةِ الكُعُوبِ ، لا تَعادِيَ فيها،
٧١٨
:

کعب
سكيب
حتى كأنها كَعْبٌ واحد :
تَقَاكَ بِكَعْبٍ واحدٍ ، وثَلَّذُ.
يَداكَ، إِذا ماهُزَّ بالكَفِ يَمْسِلُ
وكَعْبَ الإِناءَ وغيرَهِ: مَلأَّه.
وكَعَبْتِ الجاريةُ، تَكْعُب وتَكْعِبُ)، الأخيرة
عن ثعلبٍ، كُعُوباً وكُعُوبة" وكمابة" وكَعَّبَت:
◌َهَدَ ثَدْيُها. وجارية كَعَابٌ ومُتَعْبٌ وكاعِبٌ،
وجمعُ الكاعِبِ كَواعِبُ. قال الله تعالى:
وكَواعِبَ أَقْراباً. وكعابٌ عن ثعلب؛ وأنشد :
تَجِيبةُ بَطَّالٍ، تَدُنْ تَنْبَ عَتْ،
◌ِعَابُ الكِعِابِ وَالْمُدَامُ الْمُشَعْشَع
"ذكْرَ المُدامَّ، لأَنه ◌َنى به الشّرابَ.
وَكَعَبَ التَّدْيُ يَكْعُبُ، وَكَعَّبَ، بالتخفيف
والتشديد: نَهَدَ. وكَعَبَتْ تَكْعُبُ، بالضم،
كُعُوباً، وكَعَبَت، بالتشديد: مثله، وتَدْيٌ
كاعِبٌ ومُكَعْبٌ ومُكَعَّبُ ، الأخيرة نادرة،
ومُتَكّعَّبٌ : بمعنى واحد ؛ وقيل: التَّقْلِيكُ، ثم
النُّهودُ، ثم التّكْعِيبُ. ووجهٌ مُكَعَّبٌ إِذا كان
جافِياً ناتِئاً، والعرب تقول: جاريةٌ دَرْماءُ الكُعُوبِ.
إذا لم يكن لرؤوسٍ عِظامِها حَجْمٌ؛ وذلك أَوْثَر
لما ؛ وأنشد :
ساقاً بَجَنْداةَ وكَعْباً أَدْرَما
وفي حديث أبي هريرة: فجِثّتْ فَتَاةُ كَعَابٌ على
إحدى ◌ُ كْبتيها، قال: الكَعَابُ، بالفتح: المرأة"
حين يَيْدُو ثَدْيُها النُّهود .
والكَعْبُ: الكُتْلةُ من السَّمْن. والكَعْب من
اللَّنْ والسَّمْنِ: قَدْرُصُبةٍ؛ ومنه قول عمرو
ابن معديكرب، قال: تَزَّلْتُ بقوم، فَأَتَوْني بقوسٍ،
وثَوْزٍ، وكَعْبٍ، وقَيْنٍ فيه لبن. فالقَوُْ:
ما يَبْقَى فِي أَصل الجُلَّة من التَّخْر ؛ والثّوْر:
الكُتْلةُ من الأُقِطِ ؛ والكَعْبُ: الصُّبَّةُ من السَّمْنَ؟
والتّبْنُ: القَدَحُ الكبير. وفي حديث عائشة، رضي
الله عنها : إِن كان لَيُهْدَى لنا القِناعُ، فيه كَعْبٌ
من إحالة، فَنَفْرَحُ بهِ أَي قطعة من السَّمْن والدُّهن.
وكَعَبه كَعْباً: ضَرَبّه على يابسٍ، كالرأس ونحوه.
وكَعَّبْتُ الشّيءَ تَكْفِيباً إذا مَلأُتِهِ.
أَبو عمرو، وابنُ الأعرابي: الكُعْبةُ ◌ُعُدْرةُ الجارية؟
وأَنشد :
أَرَكَبٌ تَمْ، وَمَّتْ رَبَّتُه ،
قد كَانَ تَخْتُوماً، ففُضْتْ كُعْبَتُهْ
وَأَكْعَبَ الرجلُ: أَسْرَعَ؛ وقيل: هو إِذا انْطَلّقَ
ولم يَلْتَفِتْ إلى شيءٍ.
ويقال : أَعْلى الله كَعْبَهَ أَي أَعْلَى جَدّه. ويقال:
أَعْلِى الله شَرَفَه. وفي حديث قَيْلةَ: والله لا يَزالُ
كَعْبُك عالياً، هو دُعاء لها بالشرق والعُلُوِ".
قال ابن الأثير: والأصل فيه كَعْبُ القناة، وهو
أُتْبُوبُها، وما بين كلِّ مُتْدَتَين منها كَعْبٌ ،
وكلُّ شيءٍ علا وارتفع ، فهو كَعْبٌ .
أبو سعيد : أَكْعَبَ الرجلُ إكْعاباً، وهو الذي
يَنْطَلِقُِ مُضارّاً، لا يُبالي ما وَرَاءه، ومثله
كَلَّل تكليلاً .
والكِعَابُ: قُصوصُ النَّرْدِ . وفي الحديث: أَنه
كان يكره الضَّرْب بالكعابِ؛ واحدما كَعْبُ
وكَعْبَةٌ، والعِبُ بها حرام، وكَرِفَها عامةُ
الصحابة ، وقيل : كان ابنُ مُغَفَّلٍ يفعله مع امرأته ،
على غير قِمارٍ . وقيل : رَخَّصَ فيه ابنُ المسيب ،
على غير قمار أيضاً . ومنه الحديث : لا يُقَلّب
٧١٩

كعب
کو کب
كَعَبَاتِها أَحَدٌ، ينتظر ما تجيء به، إِلالم يَرَحْ رائحة
الجنة ، هي جمع سلامة للكغية .
وكَعْبٌ: اسم رجل . والكَعْبانِ: كَعْبُ بن
كِلاَبٍ ، وكَعْبُ بن ربيعةَ بن مُقَيل بنِ كَعْبٍ
ابن ربيعةَ بن عامِرِ بن صَعْصَعَة ؛ وقوله:
رأَيتُ الشّعْبَ من كَعْبٍ، وكانوا
من الشَّنَآنِ قَدْ صاروا كِعابا.
قال الفارسي: أَرادَ أَنَّ آراءهِمْ تَفَرَّقَتْ وتَضادَّتْ،
فكان كلُّ ذِي رأيٍ منهم قَبِيلًا على حدَتِه، فلذلك
قال: صاروا كِعاباً.
وأَبو مُكَعَّبِ الأَسَدِيُ، مُشَدِّد العين: من
◌ُشْعَرَاتهم؛ وقيل: إِنه أَبو ◌ُكْعِتٍ، بتخفيف
العين ، وبالناء ذات النقطتين ، وسيأتي ذكره. ويقال
للدَّوْخَلَّة: المُكَعَّبةُ، والمُقْعَدَة، والشَّوْغَرَةُ،
والوَسْجَةُ
.
كعثب: الكَعْثَبُ والْكَثْعَبُ: الرَّكَبُ الضَّحْمُ
المُمْتَلِئُ الناتِىُ؛ قال :
أَرَيْتَ إِن أُعْطِيتَ تَهْداً كَعْتَبًا
وامرأَةُ كَعْتَبٌ وَكَثْعَبٌ: ضَحْمة الرَّكَب،
يعني الفرجَ، وتَكَعْثَبَت العَرارَةُ، وهي نبتٌ :
تجمّعَتْ واستدارت . قال ابن السكيت: يقال لقُبلِ
المرأة: هو كَعْتَبُها وأَجَمُّها وسَكْرُها . قال
الفراء، وأنشدني أبو ثرْوانَ:
قال الجَوارِي: ما ذَهَبْتَ مَذْهَبًا!
وعِيْنَني، ولم أَكُنْ مُعَيَّبا
أَرَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ نَهْدَاً كَعْنَبًا،
أَذِاكَ ، أَمْ تُعْطِيكَ هَيْداً هَيْدَبا؟
أَرادِ بالكَعْثَبِ: الرّكَبَ الشاخِصَ المُكْتَنِزَ،
والَيْدُ الْمَيْدَبُ: الذي فيه وحَاوَة مثل ◌َكَبٍ
العجائز المُسْتَرْخِي، لِكِبِرِها. ورَكَبٌ كَعْتَبٌ:
أَي ضَخْمٌ
كعدب: الكَعْدَبُ والكَعْدَبة: كلاهما الفَسْل من
الرجال . والكُعْدُبة: الحَجَاة والحَبَّابة. وفي
حديث عمرو أَنه قال لمُعَاوية: لَقَد رأَيتُك بالعِراق،
وإِنَّ أَمْرَكَ كَحُقّ الكُهول، أَو كالكُعْدُبة،
ويُرْوى الجُعْدُبَةِ. قال: وهي نُفَّخة الماء التي
تكون من ماء المطر ، وقيل : بيت العنكبوت.
أَبو عمرو : يقال لبيت العنكبوت الكُعْدُبةُ ،
والجُعْدُبة .
كعسب: كَعْسَبَ فلانٌ ذاهِباً إذا مشى مِشْية
السكران .
وكَفْسَبٌ: اسم.
وكَعْسَبَ وِكَعْسَمَ إِذْ هَرَبَ. وكَفْسَبَ
يُكَعْسِبُ إِذا عَدا عَدْواً شديداً، مثل كَعْظَل
يُكَعْظِلُ .
كعب: كَعَانِبُ الرأسِ: ◌ُجَرٌ تكون فيه. ورجل
كَعْنَبٌ: ذو كَعَانِبَ في رأسه. الأزهري: رجل
كَعْنَبٌ : قصير .
كوكب : التهذيب : ذكر الليث الكوكب في باب
الرباعي، ذَهَبَ أَن الواو أَصلية؛ قال: وهو عند
◌ُحذّاقِ النحويين من هذا الباب، صُدِّرَ بكافٍ زائدةٍ،
والأَصلُ وَكَبَ أَوْ كَوَبَ، وقال: الكَوْكَبُ،
معروف، من كَواكِبِ السماء، ويُشَبِّه به النَّور،
فِيُسَمَى كَوْكَبَاً ؛ قال الأعشى:
يُضَاحِكُ الشَّمْسَ منها كَوْكَبٌ شَرِقٌ،
مُؤَزَّرُ بِعَسِيمِ النّبْتِ، مُكْتَهِلُ
٧٢٠