Indexed OCR Text

Pages 301-320

حدب
خدب
والحَدَبُ: حَدُورٌ فِي صَبَبٍ، كَحَدَبِ الرِّيحِ
والرَّملِ. وفي التنزيل العزيز: وهُم مِن كُلِّ حَدَبٍ
يَنْسِلُون. وفي حديث يأجوج ومأجوجَ: وهم
مِن كل حَدَب يَنْسِلُون؛ يريد: يَظْهَرُون من
غَلِيظِ الأَرضُ ومُرْتَفِعِها. وقال القرّاءِ: مِنْ كُلّ
حَدَبٍ يَنْلُونَ، مِنْ كُلِّ أَكَمَةٍ ، ومن كل
مَوْضِعِ مُرْتَفِعٍ، والجَمْعُ أَحْدابٌ وحِدابٌ.
والحَدَبُ: الغِلَظُ من الأرض في ارتفاع، والجمع
الحدابُ.
والحَدَبةُ: ما أَشْرَفَ مِن الأرض، وغَلُظَ
وارْتَفَعَ، ولا تكون الحَدَبَةُ إِلاَّ في قُفٍ أَو غِلَظِ
أَرضٍ . وفي قصيد كعب بن زهير :
كُلُّ ابنٍ أُنْتَى، وإِنْ طَالَتْ سَلامَتُه،
يَوْماً عَلَى آلةٍ حَدْباءَ تَحْمُولُ
يريد: على النَّعْشِ؛ وقيل: أَراد بالآلة الحالةَ ،
وبالحَدْبَاءِ الصَّعْبةَ الشديدة. وفيها أيضاً:
يَوْماً نَظَلُ حِدابُ الأَرْضِ يَرْفَعُها ،
من اللوامِعِ، تَخْلِيطٌ وتَزِييلُ
وحَدَبُ الماءِ: مَوْجُه؛ وقيل: هو تراكُبُه في
جَرْيهِ . الأزهري: حَدَبُ الماء : ما ارْتَفَع مِن
أَمْواجِهِ . قال العجاج :
نَسْجَ الشّمالِ حَدَبَ الغَدِيرِ
وقال ابن الأعرابي: حَدَبُه: كَثْرتُه وارْتِفَاعُه؟
ويقال : حَدَبُ الغَدِيرِ: تَحَرَّكُ الماءِ وأَمْواجُه،
وحَدَبُ الشَّيْلِ: ارْتِفَاعُه.
وقال الفرزدق :
غَدا الحَيُّ مِنْ بَينِ الأُعَيْلِمِ، بَعْدَما
جَرَى حَذَبُ البُهْمى وهاجَتْ أَعَاضِرُ"
قال: حَدَبُ الْبُهْمَى: ما تَناثَر منه، فَرَكِبَ
بعضِيُهُ بَعْضاً، كَحَدَبَ الرَّمْلِ.
واحْدَ وْدَبَ الرَّمْلُ: احْقَوْقَفَ.
وحُدْبُ الأُمُورِ: تَشْواقُها، واحِدِتها حَدْبَاءُ.
قال الرّاعي:
مَرْوَانُ أَحْزَمُها، إِذا نَزَلَتْ به
حُدْبُ الأُمُورِ، وخَيْرُها مَأْمُولا
وحَدِبَ فلان على فلان، يَجْدَبُ حَدَباً فهو حَدِبٌ،
وتحَّبَ: تَعَطَّفَ، وحَنا عليه. يقال: هو له
كالوالِدِ الحَدِبِ. وحَدِيَتِ المرأةُ على ولدها،
وتَحَدَّبَتْ: لم تَزَوَّجْ وأَشْبَلَتْ عليهم.
وقال الأزهري: قال أَبو عمرو: الحَدأُ مثل الحَدّبِ؛
حَدِثْتُ عليه حَدَّاً، وحَدِيْتُ عليه حَدَباً أَي
أَشْفَقْت عليه؛ ونحو ذلك قال أبو زيد في الحَدَ!
والحَدَب .
وفي حديث علي يصف أبا بكر ، رضي الله عنهما :
وأَحْدَبُهم على المسلمين أَي أَعْطَفُهم وأَسْفَقُهم،.
مِن حَدِبَ عليهِ يَخْدَبُ، إِذا عَطَفَ .
والمُتَحَدِّبُ: المُتَعَلَّقُ بالشيءِ المُلازِمُ له.
والحَدْباءُ: الدّابَّةُ التي بَدَتْ حَرَاقِفُها وعَظْمُ
ظَهْرِها؛ وناقةٍ حَدْباءُ: كذلك، ويقال لها: حَدباء
حِدْبِيرٌ وحدبارٌ، ويقال: هُنّ حُدْبٌ حَدابِيرُ:
الأَزهري": وسَنةٌ حَدْباءُ: تشديدة، مُشبهت بالدابة
الحَدْباء.
١ قوله «الأعم» كذا في الفسخ والتهذيب، والذي في التكملة
والديوان الاعلام.
٣٠١

حدب
جوب
وقال الأَصعي: الحَدَبُ والحَدَرُ: الأثر في الجِلْد؛
وقال غيره: الحَدَرُ: السّلَع. قال الأزهري:
وصوابه الجَدَرُ، بالجيم، الواحدة جَدَرَةٌ، وهي
السَّلْعَةُ والضَّواةُ. ووَسِيقٌ أَحْدَبُ: سَمِيعٌ.
قال :
قَرَّبَها، ولم تَكَدْ تَقَرَّبُ،
مِنْ أَهْلِ نَيَّانَ، وسِيق ◌ٌ أَحْدَبُ
وقال النضر : وفي وَظِيفَي الفرس عُجايَتاهما ، وهما
عَصَبَتان تحْمِلان الرّجل كلها؛ قال: وأَمَا أَحْدَ باهما،
فهما عِرْقانٍ. قال وقال بعضهم: الأَحْدَبُ، في
الذّراع، عِرْق مُسْتَبْطِنٌ عظمَ الذراع. والأحْدبُ:
الشّدَّة. وحَدَبُ الشّاءِ: شدّة بَرْده؛ قال
مُزَاحِمٌ العُقَيْلي:
لم يَدْرِ مَا حَدَبُ الشَّنَاءِ ونَقْصُه،!
وَمَضَتْ صَابِرُهُ، وَلمْ يَتَخَدِّهِ
أَراد: أَنه كان يَتَعَهَّدُهُ في الشتاء، ويَقومُ عليه.
والحِدابُ : مَوضِع . قال جرير:
لَقَدْ جُرِّدَتْ، يَوْمَ الجِدَابِ، نِسَاؤُم،
فَسَاءَتْ مجالِيها، وقَلَّتْ مُهُورُها
قال أبو حنيفة: والحِدابُ: حِبالٌ بالسَّراةِ ينزلها بنو
تَشْبابة، قَوم من فَهْمِ بن مالك .
والحُدَيْبِيةُ: موضع، وورد ذكرها في الحديث
كثيراً، وهي قَرَية قريبةٌ من مكة ، سُمِيت
بيتر فيها ، وهي مخففة ، وكثير من المحدثين
يشدّدونها .
والحَدَبْدَبى: لعبةٌ للنّبِيط. قال الشيخ ابن بري:
وجدت حاشية مكتوبة ليست من أصل الكتاب ،
وهي حَدَبْدَ بى اسم لعبة، وأَنشد لسالم بن دارةَ،
يَهْجُو مُرّ بن رافِعِ الفَزَارِي:
حَدَبْدَبِى حَدَبْدَبِى يا صِبْيان!
إِنَّ بَنِي فَزَارَةَ بِنِ دُبْيانْ،
قَدَ طَرّقَتْ نَاقَتُهم بإِنْسانْ،
مُشَيٍَّ أَعْجِبْ بِخَلْقِ الرَّحْمنْ؟
غَلَبْتُم الناسَ بِأَكْلِ الْجُرْدانْ،
وسَرَقِ الجارِ ونَيْكِ البُعْران
التّطْرِيقُ: أَن تخرج بعضُ الولد، ويَعْسُرُ انْفِصالِهِ،
مِن قولهم قَطاة مُطَرَّق إذا يَبِسَتِ البَيضةُ في
أَسْفَلِها. قال المثَقْب١ العَبْدِيّ، يذكر راحِلة
رَكِبَهَا، حتى أَخَذْ عَقِياه في موضعِ ركابها
مَغْرَّزاً :
وقد تَخِذَتْ رِجْلي، إِلى جَنْبٍ غَرْزِها،
تَسِيفاً كأُفْحُوصِ القَطاةِ المُطَرَّقِ
والجُرْدانُ: ذكَر الفَرَسِ، والمُشَيَّأُ: القَبِيحُ
المَنْظَرِ .
حرب: الحَرْبُ : نَقِيَضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها
الصَّفَةُ كأَنها مُقَاتَلَةٌ حَرْبٌ، هذا قول السيرافي ،
وتصغيرها حُرَيْبٌ بغير هاءٍ، روايَةً عن العَرَب،
لِأَنها في الأصل مصدر؛ ومثلها ◌ُذُرَيْعٌ وقُوَيْسٌ
وفُرَيْسٌ، أُنْتِى، ونُيَيْبٌ وذُوَيْد، تصغير دَوْدٍ،
وقُدَيْرٌ، تصغير قِدْرٍ، وخُلَيْقٌ. يقال: مِلْحَقَةُ
خُلَيْقٌ؛ كل ذلك تأنيث بُصفَّر بغير هاءٍ. قال :
وحُرَيْبٌٍ أَحَدُ ما تَشْذَّ من هذا الضَّرْب. وحكى
١ قوله « المثقب)» في مادتي نف وطرق نسبة البيت إلى الممزق .
٣٠٢

خوب
خرب
ابن الأعرابي فيها التذكير ؛ وأنشد :
وهُوَ، إِذا الحَرْبُ هَنَا عُقَابُه،
كَرْهُ اللّقاءْ تَلْتَظِي حِرابُه
قال: والأَعْرَفُ تَأْنِيثُها؛ وإنما حكاية ابن الأعرابي
نادرة . قال: وعندي أَنه إنما حَمَله على معنى القَتْلِ،
أَوِ الحَرْجِ، وجمعها حُرُوبٌ. ويقال: وَقَعَتْ
بينهم حَرِبٌ. الأُزِهِرِي: أَنَّتُوا الْحَرْبَ، لِأَنهم
ذهَبُوا بها إلى المُحارَبَةِ، وكذلك السَّلْمُ وَالسَّلْمُ،
يُذْهَبُ بها إِلى المُسالمةِ فتؤنث .
ودار الحَرْب : بلادُ المشركين الذين لا صُلْح بينهم
وبين المسلمين. وقد جارَبَه ◌ُحارَبةً وحِراباً،
وتحَارَبُوا واحْترَبُوا وحارَبُوا بمعنى.
ورجُلٌحَرْبٌ ومِحْرَبٌ، بكسر الميم، ومِحْرابٌ:
تَشديدُ الحَرْبِ، ◌ُشجاعٌ؛ وقيل: محْرَبٌ ومحرابٌ:
صاحب حَرْبٍ. وقوم مِحْرَبَةٌ ورجُل مِحْرَبٌ
أَي ◌ُحَارِبٌ لِعَدُوِّهِ. وفي حديث عليّ، كرّم الله
وجه : فابعثْ عليهم رجُلًا يحْرَباً، أَي مَعْرُوفّاً
بالحَرْب ، عارِفاً بها ، والميم مكسورة ، وهو من
أَبْنية المُبالغة، كالمِعْطاء، من العَطاء. وفي حديث
ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال في عليّ ، كرم الله
وجهه : ما رأَيتُ يِخْرَباً مِثْلَه .
وأَنا حَرْبٌ لمن حارَ بَنِي أَي عَدُوّ . وفلانٌ حَرْبُ
فلانٍ أَي ◌ُارِبُهُ. وفلانٌ حَرْبٌ لِي أَيَ عَدُوّ
◌ُحارِبٌ، وإن لم يكن يحارِباً، مذكر، وكذلك
الأُنثى . قال نُصَيْبٌ :
وقُولا لها: يا أُمّ عُثمانٍ خُلْتي !
أَسِلْمٌّلَنا في حُبَّنَا أَنْتِ أَمْ حَرْبُ!
وقوم حَرْبٌ : كذلك، وذهب بعضهم إلى أنه جَمع
حارِبٍ ، أَو ◌ُحارِبٍ ، على حذف الزائد .
وقوله تعالى: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ ورسولِهِ،
أَي بِقَتْلٍ. وقوله تعالى: الذين يُجارِبونَ اللّهَ
ورسُولَه ، يعني المَعْضِيةَ، أَي يَعْصُونَه. قال
الأزهريّ: أَما قولُ الله تعالى: إِنما جَزَاءُ الذينِ
◌ُجارِ بُونَ اللهَ ورسولَه، الآية، فإِنَّ أَبا إسحقِ النَّحْوِيّ
زعَم أَنّ قولَ العلماء: إِنَّ هذه الآيةَ نزلت في
الكُفَّارِ خَصِّةٌ . وروي في التفسير: أَنَّ أَبَا بُرْدَةً
الأَسْلَمِيّ كان عاهَدَ النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ،
أَنْ لا يَعْرِضَِ لمن يريدُ النبيّ، صلى الله عليه وسلم،
بسُوءٍ، وأَن لا يَنَعَ من ذلك، وأَن النبيّ، صلى
الله عليه وسلم، لا يمْعُ مَن يريد أَبَا بُرْدةَ، فمرّ
قومٌ بأَبِي بُرْدَةَ يريدون النبيّ، صلى الله عليه وسلم،
فَعَرَضَ أَصحابهُ لهم، فَقَتَلوا وأَخَذوا المالَ ، فأَنزل
الله على نِيْهِ، وأَتاه جبريلُ فَأَعْلَّمَهِ أَنّ اللهَ يَأْمُرُه
أَنّ مَنْ أَدْرَ كَه منهم قد فَتَلَ وأَخَذ المالَ قَتَلم
وَصَلَبَهِ، ومَنْ قَتَّلِ ولم يأخذِ المالَ فَتَلَه، ومَن
أَخَذ المالَ ولم يَقْتُلِ قَطَعَ بَدَه الأَخْذه المال ،
ورِجْلَه لإخافةِ السَِّيلِ.
والحَرْبةُ: الأَلَةُ دون الرُّمْحِ، وجمعها حِرابٌ:
قال ابن الأعرابي: ولا تُعَدُّ الحَرْبةُ في الرِّماح.
والحاربُ : المُشَلّحُ.
والحَرَب بالتحريك: أَن يُسْلَبَ الرجل مالَه.
حَرَبَهِ يَخْرُبِهِ إِذا أَخْذِ ماله، فهو يَخْرُوبٌ
وحَرِيبٌٍ، مِن قِوم حَرْبِىِ وحُرَبَاءَ، الأخيرة على
التشبيه بالفاعل ، كما حكاه سيبويه، مِن قولهم قَتِيلٌ
وقُتَلاءُ .
وحَرِ يبتُهمَ مالهُ الذي سُلِبَه، لا يُسَمَّى بذلك إلاَّ
بعدما يُسْلَُهِ. وقيل : حَرِيبةُ الرجل: مالهُ الذي
٣٠٣

حوب
حوب
يَعِيشُ به . تقول: حَرَبَه يَجْرُبُه حَرَباً، مثل
طَلَبَهَ يَطْلُبُه طَلَباً، إِذا أَخذَ مالَه وتزِّكه يلا
شيءٍ. وفي حديث بَدْرٍ ، قال المُشرِّكُونَ:
اخْرُجوا إِلى حَرائِيكُم ؛ قال ابن الأثير: هِكذا
جاءَ في الروايات ، بالباء الموحدة ، جمع حَريبة ،
وهو مالُ الرَّجل الذي يَقُوم به أَمْرُهُ، والمعروف
بالتاء المثلثة حَرائِنكُم ، وسيأتي ذكره .
وقد حُرِبَ مالَه أَي سُلِيَه، فهو تَحْروبٌ
وحَرِيبٌ .
وأَحْرَبَه : دلَّ على ما يَخْرُبُه. وأَحْرَبْتُه أَي
ذَلَكْتُه على ما يَغْنَمُهِ مِن عَدُوٍّ يُغِيرُ عليه ؛
وقولُهم : واحَرَبًا إِنما هو من هذا . وقالُ ثعلب :
لمَّا ماتَ حَرْبُ بِنْ أُمَيَّة بالمدينة، قالوا: واحَرْبًا،
ثم ثقلوها فقالوا : واحَرَبًا. قال ابن سيده : ولا
يُعْجِبُني.
الأزهري: يقال حَرِبَ فُلان حَرَباً، فالخَرَبُ: أَن
يُؤْخَذَ مالُهِ كَلُه، فهو رَجُلِ حَرِبٌٍ أَي نزَلَ
به الحَرَبُ، وهو تخروبٌ حَرِيبٌ .
والحَرِيبُ: الذِي سُلِبٌّ حَريبَتَه. ابن شميل في
قوله: اتَّقُوا الدَّينَ، فإِنَّ أَوَّلَه هَمّ وآخِرَه حَرَبٌ،
قال: تُباعُ دارهُ وعَقَارُه، وهو من الحَريبةِ.
يَخْرُوبٌ: حُرِبَ دِينَه أَي سُلِبَ دِينَةِ ، يعني
قوله: فإِنّ المَحْرُوبَ مَنْ حُرِبَ دِينَهِ ، وقد
روي بالتسكين، أَي النزاع. وفي حديث الحُدَيْبِيةِ:
وإِلاّ تَرَكْنام تَحْرُوبِينَ أَي مَسْلُويِين
مَنْهُوبِينَ
والحَرَبُ، بالتحريك: كَهْبُ مالِ الإنسانِ،
وترْكُه لا شيء له .
وفي حديث المُغِيرة، رضي الله عنه: طلاقُهَا حَرِيبةٌ
أَي له منها أولادٌ، إِذا طَلَّقَها حُرِبُوا وفُجِعُوا
بها، فكأنهم قدِ سُلِبُوا وثُهِبُوا.
وفي الحديث : الحارِبُ المُشَكْح أَي الغاصِبُ
الناهِبُ ، الذي يُعَرِّي الناسَ ثِيَابَهم .
وحَرِبَ الرَّجلُ، بالكسر، يَحْرَبُ حَرَباً: اسْتَدْ
غَضَبُه، فهوِ حَرِبٌ من قَوْمٍ حَرْبِى، مثل كَلْبى.
الأزهري: ◌ُوخٌ حَرْبى، والواحد حَرِبٌ تَشْبِيهٌ
بالكَلْبِى والكَلِبِ. وأَنشد قول الأعشى:
وشيوخٍ حَرْبِى بِشَطَّيْ أَرِيكٍ؛
ونِساءِ كَأَنَّهُنَّ السَّعالي
قال الأزهري : ولم أَسع الحَرْبِى بمعنى الكلْبَى إِلاَّ
ههنا ؛ قال: ولعله بَنْبَهه بالكَلْبَى، أَنه على مِثاله
وبنائه .
وحَرَّبْتُ عليه غيرِي أَي أَغْضَبْتُه. وحَرَّبَه:
أَغْضَبَه . قال أَبو ذويب :
كَأَنْ مُحَرَّباً مِن أُسْدٍ تَرْجِ.
يُنازِلُهُمْ ، لِنَابَيْهِ قَبِيبُ
وأَسَدٌ حَرِيبٌ . وفي حديث علي، عليه السلام، أَنه
كتَب إلى ابن عباس ، رضي الله عنهما : لما رأيتَ
العَدُوَّ قَد حَرِبَ أَي غَضِبَ؛ ومنه حديث عُيَيْنَةَ
ابن حِصْنٍ : حتى أُدْخِلَ على نِسائه ، من الحَرَبِ
والحُزْنِ ، ما أُدْخِلَ على نِسائي .
وفي حديث الأعشى الحِرِمازِيّ : فَخَلَفْتني بِنزاعٍ
وَحَرَ بٍ أَي بُصومة وغَضَبٍ .
وفي حديث ابن الزُبير، رضي الله عنهما، عند إحراق
أَهلِ الشامِ الكعبةَ: يريد أَن ◌ُحَرِّبَهم أَي يَزِيدَ في
غَضَبِهِم على ما كان من إحراقها .
والتّحْرِيبُ: التّحْرِيشُ؛ يقال: حَرَّبْتُ فلاناً
٣٠٤

قوب
جوب
تِجْرِيباً إذا حَرَّسْتَهَ تَخْرِيشاً بإنسان، فأُولِعَ
بِهِ وبعَدَاوَتَه، وحَرَّبْتُهِ أَي أَغْضَبْتُه، وحَمَلْتُهِ
على الْغَضَب ، وعَرَّفْتُه بما يَغْضَب منه ؛ ويروى
بالجيم والهمزة ، وهو مذكور في موضعه .
والحَرَبُ كالكَلَبِ، وقَوْمٌّ حَرَبِى كَلْبِى،
وِالفِعْلُ كالفِعْلِ. والعَرَبُ تقول في دعائها على
الإنسانِ: مالَه حَرِبُ وَجَرِبَ.
وَسِنانُ مُحَرَّبٌ مُذَرَّبٌ إِذا كان مُحَدِّداً
مُؤَلَّلًا ..
وحَرَّبَ السَّنَانَ: أَحَدَّهِ، مثل ذَرَّبَه؛ قال
الشاعر :
سَيُصْبِحُ فِي سَرْحِ الرَّبَابِ، وَراءَها،
إِذا فَزِعَتْ ، أَلِفا سنانٍ مُحَرَّبٍ
والجَرَبُ: الطَّلْعُ، مَانِيةٌ؛ واحدته حَرَبَةٌ،
وقد أَحْرَِبَ النخلُ .
وَحَرَّبَهُ إِذا أَطْعَمَه الْحَرَبَ ، وهو الطَّلْعِ.
وأَحْرَ بَه : وجده تَحْرُوباً .
الأَزهريّ: الْحَرَبَةُ: الطِّلْعَةُ إِذا كانت بقِشْرِها؛
ويقال لِقِشْرِها إِذا ◌ُزْع : القَيْقَاءَةُ.
والجُرْبةُ: الجُوالِقُِ؛ وقيل: هي الوعاءُ؟ وقيل :
هِي الغِرارةُ ؛ وأنشد ابن الأعرابي:
وصاحِبٍ صاحَبْتُ غَيْرٍ أَبْعَدا،
تَرَاهُ، بَيْنَ الْحُرْبَتَينِ، مُسْتَدَا
والمِحْرابُ: صَدْرُ الْبَيْتِ، وأَكْرَمُ مَوْضِعِ
فيه، والجمع المتحارِيبُ، وهو أيضاً الغُرْفةُ. قال
وضَّحُ اليَمَنِ:
رَبُّ مِحْرابٍ، إِذا جِثْتُها،
. لم أَلْقَهَا، أَوْ أَرْتَقِي سُلَّمَا
وأنشد الأزهري قول امرىء القيس :
كَغِزِ لانِ رَمْلٍ في تحارِيبٍ أَقْوال
قال: والمِحْرابُ عند العامة: الذي يُقِيمُهُ النّاسُ
اليَوْمَ مَقام الإمامِ في المسجد ، وقال الزجاج في
قوله تعالى: وهل أتاكَ نبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّروا
المِحْرابَ؛ قال: المِخْرابُ أَرْفَعُ بَيْتٍ فِي الدَّارِ،
وَأَرْفَعُ مَكانٍ في المَسْجِدَ . قال: والمِحْرابُ ههنا
كالغُرْفَةِ، وأَنشد بيت وضَّحِ اليَمَنِ. وفي الحديث:
أَنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم، بَعَثَ عُروة بن
مَسْعُودٍ ، رضي الله عنه، إلى قومِهِ بالظَّائِف، فأتاهم
ودَخَل يحْراباً له، فَأَشْرَفَ عليهم عندَ الفَجْر، ثم
أَذَّن للصّلاةِ . قال: وهذا يدل على أنه غُرْفِةٍ
يُؤْتَّقَى إِليها.
والمحارِيب: صُدُور المجالِس، ومنه سُمّي مِخْرابُ
المَسْجِد ، ومنه تحارِيبُ غُمْدَانَ بالْيَمَنِ
والمِحْرابُ: القِيْلةُ. ومنجرابُ المَسْجِد أيضاً:
صَدْرُهُ وَأَشْرِفُ موضع فيه. ومَحَارِيبٌ بني
إسرائيلَ: مَسَاجِدُهم التي كانوا يجلسون فيها ؛ وفي
التهذيب: التي يَجْتَمِعُون فيها للصلاة . وقولُ
الأ عشى
وَتَرَى يَجْلِساً، يَقَصُ بِهِ المِخْ
رابُ، مِلْقَوْمٍ، والنّابُ رِقَاقُ
قال : أراهُ يعني المَجْلِسَ. وقال الأزهري:
أُراد مِنَ القوم . وفي حديث أنس ، رضي الله عنه،
أنه كان يَكْرَه المحارِيبَ، أَي لم يكن يُحِبُ أَنْ
يَجْلِسَ فِي صَدْرِ المَجْلِسِ، ويَتَرَفْعَ على الناسِ.
والمَحاريبُ: جمع يجرابٍ. وقول الشاعر في
٢٠
٣٠٥

حوب
حرب
صفة أَسد :
وَمَا مُغِبٌ، بِئِنْيِ الحِنْوِ، مُجْتَعِلُ
في الغِيلِ، في جانِبِ العِرِّيسِ، محرابا
جعَلَه له كالمجلسِ. وقوله تعالى: فخرَجَ على قومِهِ
مِن المِحْرابِ، قالوا: من المسجدِ. والمِحْرابُ:
أَكْرَمُ تَجَالِسِ المُلوكِ ، عن أَبي حنيفة . وقال أَبو
عبيدة: المِحْرابُ سَيِّدُ المَجَالِسِ، ومُقَدَّمُها
وأَشْرَفُها. قال: وكذلك هو من المساجد. الأصمعي:
العَرَبُ تُسَمِّي القَصْرَ يخراباً، شَرَفِه،
وأنشد :
أو ◌ُدُمْة صُوّرَ محْرابُها،
أَو ◌ُرَّةِ شِيفَت إلى تاجِر
أَرادِ بالمِحْرابِ القَصْر، وبالدّمْيةِ الصورةَ. وروى
الأصمعي عن أَبِي عَمْرو بن العلاء: دخلتُ بخراباً
من محارِيب حِمْيرَ، فَنَفَحَ فِي وَجْهِي رِيحُ
المِسْكِ. أَراد قَصْراً أو ما يُشْبِهُ. وقيل: المِحْرابُ
الموضع الذي يَنْفَرِدُ فِيهِ المَلِكُ، فَيَتَبَاعَدُ من
الناسِ ؛ قال الأَزهري: وسُمِّي المِحْرَابُ مِحْرَاباً،
لانفراد الإمام فيه، وبُعْدِه من الناس؛ قال :
ومنه يقال فلان حَرْبٌ لفلان إِذا كان بينهما تَبَاعُدٌ؛
واحتج بقوله :
وحَارَبَ مِرْفَقُها دَفَّها،
وسامَى به عُنُقٌ مِسْغَرُ
أَرادَ: بَعُدَ مِرْفَقُها مِن دَفَّها. وقال الفرَّاءُ في قوله
عز وجل : من تحاريبَ وتَمَائِيلَ؛ ذُكِرَ أَها
صُوَوَُ الأنبياء والملائكة، كانت ◌ُصَوَّرُ في المساجد،
ليراها الناسُ فَيَزْدادُوا عبادة". وقال الزجاج: هي
واحدةُ المِحْراب الذي يُصَلَّى فيه. الليث:
المحْرابُ عُثُقُ الدَّابة؛ قال الراجز :
كأنها لمَّا سما محرابها
وقيل: سمِّيَ المِحْرابُ مِحْراباً لِأَنَّ الإمام إذا قام
فيه، لم يأُمَنْ أَن يَلْحَنَ أَو ◌ُخْطِىءَ، فهو خائفٌ
مكاناً، كأنه مَأْوى الأَسَدِ، والمِحْرَابُ: مَأْوَى
الأَسَدِ. يقال: دخَل فلان على الأَسَدِ فِي مِجْرِابِهِ،
وغِيلِهِ وعَرينِهِ. ابن الأعرابي: المِخْرابُ تَجْلِسُ
الناسِ وَمُجْتَمَعُهم.
والحِرِبَاءُ: مِسْمَارُ الدّرْعِ، وقيل: هو رِأْسُ
المِسْمَارِ فِي خَلْقَةِ الدّرْع، وفي الصحاح والتهذيب :
الحِرِبَاءُ مَسَامِيرُ الدُّروعِ ؛ قال لبيد:
أَحْكَمَ الجِنْيُ ، من عَوْراتِها،
كلَّ حِرباءٍ، إذا أُكْرِهَ صَلُ
قال ابن بري: كان الصواب أَن يقول: الحِرْبَاءِ
مِسمارُ الدِّرْع، والحَرَابِيُّ مَسامِيرُ الدُّروعِ ،
وإنما تَوْجِيهُ قول الجوهري: أَن تَحْمَل الحِرْبَاءُ على
الجنس ، وهو جمع ، وكذلك قوله تعالى: والذين
اجْتَنَبُوا الطاغُوتَ أَن يَعْبُدوها؛ وأَراد بالطاغوت
جَمْعَ الطَّوَاغِيت ؛ والطاغُوت : اسم مفرد بدليل
قوله تعالى: وقد أُمِرُوا أَن يَكْفُروا به . وحمل
الحرباء على الجنس وهو جمع في المعنى ، كقوله
سبحانه: ثم اسْتَوَى إِلى السماءُ فَسَوَّاهنَّ، فجَعلِ
السماء جنساً يدخُل تحته جميعُ السنوات. وكما قال
سبحانه: أَوِ الطَّفْلِ الذين لم يَظْهَرُوا على عَوْرَاتٍ
النّساء؛ فإنه أراد بالطفل الجنس الذي يدخل تحته
جميع الأطفال. والحِرِباءُ: الظَّهْرُ، وقيل:
حَرَائِيُّ الظَّهْرِ سَنَاسِتُه؛ وقيل: الحَرائِيُّ: ◌َحْمُ
المَتْنِ، وحَرَائِيُّ المَتْنِ: كَحْمَاتُه، وحَرابي
٣٠٦

خوب
خوب
المَثْنِ: لحم المَتْنِ، واحدها حرباء، ثُشبّه بجرباء
الفَلَاة؛ قال أَوْسُ بن ◌َحَجَر :
◌َفَفَارَتْ لَهُمْ يَوْمًاً، إلى اللّيلِ، قِدْرُنا،
تَصُكُ حَرَابِيَّ الظُِّّهُورِ وَنَدْسَعُ
قال كُراع: واحد حَرابيّ الظُّهورِ حِرْباءٌ، على
القياس، فدَلَنا ذلك على أنه لا يَعْرِفُ له واحداً
من جهة السَّمَاعِ. والحِرْباء: ذكَرُ أُمّ ◌ُحُبَينٍ؟
وقيل: هو دُوَْيْبَّة" نحو العظاءةِ، أَو أَكبر،
يَسْتَقْبِلُ الشمسَ برَ أْسِهِ ويكون معها كيف دارت ،
يقال: إِنه إنما يفعل ذلك ليَقِيَ جَسَدَه بِرَأْسِهِ ؛
ويَتَلَوّنْ أَلواناً بجرّ الشمس، والجمع الحَرابِيُّ،
والأنثى الحرباءةُ، يقال: حرباء تَنْضُب، كما
يقال: ذِلْبُ غَضَّى؛ قال أبو دُوادٍ الإِيادِيُ.
أَنَّىَ أُتِيحَ لَهُ حِرْبَاءُ تَنْضُبةٍ ،
لا يُرْسِلُ الساقَ إلاَّ ممسكاً ساقا
قال ابن بري : هكذا أنشده الجوهري ، وصواب
إنشاده: أَنَّى أُتِيحَ لها، لِأَنه وصف ظُعُناً ساقها،
وأَزْعَجها سائق ◌ُجِدّ، فتعجب كيف أُنِيحَ لَها هذا
السائقُ المُجِدُ الحازِمُ، وهذا مَثَل يُضرب للرجل
الحازم، لأن الحرباء لا تُغارِق الغُصِ الأوّل، حتى
تَثْبُت على العُصْنَ الآخر؛ والعَرَبُ تَقُول:
انْتَصَبَ العُودُ فِي الحِرِباءِ، على القَلْبِ، وإنما هو
انْتَصَب الحِرِباء في العُود؛ وذلك أَنّ الحِرِباء
يَنْتَصِبُ على الحجارةِ، وعلى أَجْذالِ الشجر ،
يَسْتَقْبِلُ الشمسَ، فإِذا كَالَتْ زَالَ مَعَها مُقابِلًا
لها. الأزهري: الحِرْباءِ دويبَّةُ على تَشْكْلِ سامٌ
أَبْرَصَ، ذاتُ قوائمَ أَرْبَع، دَقِيقَةُ الرأسِ،
"مُخْطَّطةُ الظهرِ، تَسْتَقْبِلُ الشَّمسَ تَارَهَا. قال:
وإناثُ الحَرائيّ يقال لها: أُمَّهاتُ مُحَبَيْنٍ،
الواحدة أُم ◌ُحَبَيْنٍ، وهي قذرة لا تأكلها
العَرَبَ بَيَّةً
وأَرْضُ مُحَرَبيَّةٌ: كثيرة الجرباء. قال: وأُربى
تَعْلَباً قال: الجِرباء الأَرضُ الغَلِيظة، وإِنما المعروف
الخِزِباء، بالزاي. والحرِثُ الحرّابُ: مَلِكٌ من
كندة ؛ قال
والحَرِثُ الحَرَّبُ حَلَّ بعاقِلٍ
جَدَثَاً، أَقَامَ به، ولمْ يَتَحَوَّلِ
وقَوْلُ البُرَيْقِ
بأَلْبٍ أَلُوبٍ وحرّابةٍ ،
لَدَى مَثْنِ وازِعِهَا الأَوْزَمَِ
يجوز أن يكون أَراد جماعةً ذاتَ حِرابٍ ، وأَن
يَعْنِيَ كَتَلِيةٌ ذاتَ انْتِهاب واسْتِلابٍ.
وحَرْبٌ ومُحَارِبٌ: اسْمان، وحارِبٌ : موضع
بالشام.
وحَرْبَةُ: موضع، غير مصروف ؛ قال أبو ذويب
فِي رَبْرِ بٍ، يَلَقٍَ حُورٍ مَدامِعُها،
كَأَنَّهُنَّ، يَجَنْبَيْ حَرْبةَ، البَرَّهُ
ومُحاربٌ : قبيلة من فِهْر .
الأزهري: في الرباعي احْرَ نْبَى الرَّجلُ: ◌َيَّأَ
للغَضَبِ والشّرِّ. وفي الصحاح: واحترَ تْبَى
ازْبَأَرَ، والياء للالحاق بافْعَتْلَلَ، وكذلك الدِّيك
والكَلْبُ والهِرُّ، وقد يُْمز؛ وقيل: أَحْرَتْبَى
اسْتَلْقَى على ظَهْرِهٍ، وَرَفَعَ رِجْلَيْهِ نحوَ
السَّماء.
٣٠٧

حرب
حزب
والمُحْرَنْي: الذي يَنامُ على ظهرهٍ ويرفَعُ رِجْلَه
إلى السّماء. الأزهري: المُحْرَنْيِي مثل المُزْبَيِرّ،
في المعنى .
وَاخْرَ نْبَى المَكانُ إِذا اتْسَعَ. وشيخ محرَتب:
قد اتسَع جدْدُه. ورُويَ عن الكسائي، أَنه قال :
مَرّ أَعرابي بآخر ، وقد خالَط كَلْبةَ صارِفاً
فَعَقّدت على ذكره، وَتَعَذَّرِ عْلِيهِ نَزْعُ ذَكَره مِن
عُقْدَتها، فقالَ له المارُّ: جأ جَتْبَيْهَا تَحْرَتْبٍ لَكَ
أَي ◌َتَتَجافَ عِن ذَكَرَكِ، فَفَعَلَ وخَلْتْ عنه.
والمُحْرَتْبِي: الذي اذا صُرِعَ، وَقَعَ على أَحد
شقَيْه ؛ أَنشد جابر الأسدي:
إنّي، إِذا ◌ُرِعْتِ، لا أَخْرَتْبي،
ولا تَسُ رِنَتَايَ جَنْبي
وَصِفَ نَفْسَهَ بأَنَّه "قَوِيّ، لِأَنّ الضَّعِيفَ هو
الذي يَجْرَنْبِي . وقال أبو الهيثم في قول الجعدي :
إذا أَتَى مَعْرَكاً منها تعرّفُه،
مُخْرَ تْبِيّاً، عَلَّمَتْه المَوْتَ، فانْقَفَلا
قال: المُجْرَتْبِي المُضْمِرِ على داهيةٍ في ذاتٍ
نَفْسِه. ومثل للعرب: ترَكْته مُخْرَ تْبِياً لِيَنْباق.
وقوله: عَلَّمَتْهِ ، يعني الكِلَابَ عَلَّمْتِ الثَّورَ
كيف يَقْتُلُ، ومعنى عَلَّمَتْه: جَرَّأَتْه على المَثَلِ ،
لَمَّا قَتَلَ واحِدَاً بعد واحد، اجْتَرَأَ على قَثْلِها.
انْقَفَلَ أَي مَضَى لِما هُوَ فِيه، وانْقَفَل الغُزاةُ
إِذا رَجَعُوا ..
حودب: الحَرْدَبُ: حَبُّ العِشْرِقِ، وهو مثل
حَبِّ العَدَّسِ.
وحَرْدَبةُ: اسم ؛ أنشد سيبويه :
عَلَيَّ دِماءُ البُدْنِ، إِنْ لم تفارٍ فِي
أَبَا حَرْدَّبٍ، لَيْلًا، وأَصحابَ حِرْهَبٍ
قال: "رَعَمَتَ الرّواةُ أَنَ اسمه كان حَرْدِبةَ،
فرَحْبِه اضْطِراراً في غير النّداء ، على قول من قال
يا حَارُ ، وزعم ثعلب أَنه مِن لُصُوصِهِم.
حزب : الجِزِبُ : جماعةُ الناسِ، والجمع أَحْزابٌ ؛
والأَحْزَابُ: جنودُ الكُفَّار ، تأَلَبوا وتظاهروا
على حِزْب النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، وهم: قريش
وغطفان وبنو قريظة. وقوله تعالى : يا قوم إني أخاف
عليكم مثلَ يومِ الأحزابِ؛ الأحزابُ ههنا: قوم نوح
وعاد وثمود ، ومن أُهلك بعدهم . وحِزْبُ الرجل :
أَصْحَابُهُ وجُنْدُه الذين على رأيِهِ ، والجَمْعُ كالجمع.
والمُنافِقُونَ والكافِرُونَ حِزْبُ الشَّيطانِ ، وكل
قوم تشاكَلَتْ قُلُوبِهُمْ وأَعْمَالهُم فهم أَخْزَابٌ،
وإن لم يَلْقَ بعضُهم بَعْضاً بمنزلة عادٍ وَثُودَ
وفِرِعَوْنَ أُولئك الأحزابُ . وكل حِزْبٍ بما لَدَيْهم
فَرِحُون: كلُّ طائفةٍ هَواهُم واحدٌ. والحِزْبُ:
الوِرْدُ. ووِرْدُ الرَّجَلِ من القرآن والصلاة؛ حزبُه.
والحِزْبُ: مَا يَجْعَلُهُ الرَّجل على نَفْسِهِ من قِراءةٍ
وصَلاةٍ كالوِد . وفي الحديث: طَرَّأَ عَلَيّ ◌ِحِزْ بي
مِن الْقُرْ آنِ، فَأَحْبَبْتُ أَن لا أَخْرُج حتى أَقْضِيَه.
طرأَ عليّ : يريد أَنه بَدأَ في حِزْبه، كأَنَّه طَلّعَ
عليهِ ، من قولك: طَرَأَ فلان إلى بلد كذا وكذا،
فهو طارئئٌ إليه ، أَي إِنه طَلبَعَ إِليه حديثاً، وهو
غير ثانىءٍ به ؛ وقد حَزَّبْتُ القُرْآنَ . وفي حديث
أَوس بن حذيفة: سأَلتُ أَصحابَ رَسُولِ اللهِ، صلى
الله عليه وسلم، كيف تحزّبُونَ القُر آن? والخِزْبُ:
النّصِيبُ . يقال: أَعْطِي حِزْبِي مِن المال أَي
حَظّ ونَصِي، والحِزْبُ: النَّوْبَةُ فِي وُدُودِ
٣٠٨

جزب
حزب
الماء . والحزبُ: الصَّنْفُ من الناس. قال ان
الأعرابي: الحِزِب: الجماعة.
والجِزْبُ، بالجيم: النّصِيبُ.
والحازِبُ مِن الشُّغُلِ: مَا نابَكَ.
والحِبُ: الطَّائفةُ. والأحزابُ: الطَّوائفُ التي
تجتمع على 'ُحاربة الأنبياء، عليهم السلام، وفي
الحديث ذِكْرُ يوم الأحزاب، وهو غَزْوةُ
الخندقِ .
وحازَبَ القومُ وتَحَزَّبُوا: تَجَنَّعوا، وصاروا
أَحْزاباً .
وحَزَّبَهم: جعلتَهم كذلك. وحَزَّبَ ◌ُفلان أَحْزاباً
أَي جَمَعَهُم ؛ وقال رؤبة:
لَقَدْ وَجَدْتُ مُضْعَباً ◌ُسْتَصْعَبًا،
حِينَ وَمَى الأَخْزابَ والمُحْزِّبا
وفي حديث الإِفْكِ: وطَفِقَتْ حَمْنَةُ تَجَازَبُ لهَا
أَي تَتَعَصَّبُ وتَسْعَى سَعْيَ جَماعَتِها الذين
يَتَحَزَّبُونَ لها، والمشهور بالراء من الحَرْب.
وفي الحديث : اللَّهم أَهْزِمِ الأَحْزابَ وزَازِلْهم؟
الأَحْزابُ : الطَّوائفُ من الناسِِ، جمع حِزْبٍ ،
بالكسر .
وفي حديث ابن الزبير ، رضي الله عنهما: يريد أن
"يُحَزَّبَهِم أَي يُقَوِّيَهُم ويَشُدَّ منهم، ويَجْعَلَهم
من حِزْبه، أَو يَجْعَلَهم أَحْزاباً ؛ قال ابن الأثير:
والرواية بالجيم والراء .
وتَحَازَبُوا: مالاً بعضهم بعضاً فصاروا أحزاباً .
ومَسْجِدُ الأَحْزاب : معروف ، من ذلك؛ أَنشد
ثعلب لعبد الله بن مسلم الهذلي :
إِذ لا يَزالُ غَزالٌ فِيهِ يَفْتِنُني ،
يأوِي إِلى مَسْجِدِ الأحزابِ، مُنْتَقِبا
وحَزَ به أَمرٌ أَي أَصَابَه، وفي الحديث : كان إذا
خَزَبه أَمرٌ صَلَّى، أَي إذا نزل به مُهِمَّ أَو أَصابَه عَمْ.
وفي حديث الدُعاء: اللهم أَنْتَ مُدَّتِي، إِن حُزِيْتُ)
ويروى بالراء، بمعنى مُلِيْتُ مِنَ الحَرَّبِ.
وحَزَبَه الأَمِرُ تَخْزُبُه حَزْباً: نابه، واشتد عليه ،
وقيل ضَغَّطَهِ، والاسم: الحُزابةُ.
وأَمرُ حَازِبٌ وحَزِيبٌ : شديدٌ. وفي حديث عليّ ،
كرّم الله وجهه: "تَزَلَتْ كرائهُ الأُمُورِ،
وحَوَازِبُ الْخُطُوبِ؛ وهو جمع حازِبٍ ، وهو
الأمر الشديد
والحَزابِي والجَزابِيَّةُ، من الرجال والحَمير
الغَلِيظُ الى القِصَرِ ما هو. رجل حزابٍ وحَزايِيةٌ
وزَوَازٍ وزَوازِية١ٌ إِذا كان غليظاً الى القِصَرِ ما
هو. ورجل هَواهِيةٌ إِذا كان مَنْخُوبَ الفُؤَادِ .
وبعير ،حَزَابِيةٌ إِذا كان غليظاً. وحِمارٌ حَزابية":
جَلْدٌ. ورَكَبٌ حَزابِيةٌ: "غليظٌ؛ قالت امرأة
تصف ذكتها:
إِنَّ هَنِي حَزَنْبَلٌ حَزَابِيَةْ،
إذا فَعَدْتُ فَوْقَهِ تَبَابِيَةْ
ويقال: رجل حَزابٍ وحَزَابِيَةٌٍ أَيضاً إذا كان
غليظاً الى القِصَرِ، والياء للإلحاق ، كالفَهَامِيةِ
والعلانيةِ، من الفَهْمِ والعَلَنِ. قَال أُميّةُ بن أَبي
عائد الهذلي :
أَوِ اصْحَمَ حامٍ جَرَامِيزَهِ،
حَزَابِيَةٍ ، حَيَدَى بالدّحال
نفسهُ
أي حامِ نَفْسِه من الرُّماة. وجَرامِيزُ،
١ في المحيط: "زوازية، بضم الزاي.
٣٠٩

حزب.
حسب
وجدُهُ. حَيَدَى أَي ◌ُذُو حَيَدَى، وأَنَّك
حَيَدَى ، لأنهِ أَراد الفَعْلة. وقوله بالدِّجالِ أَي
وهو يكون بالدّحال ، جمع كَحْلٍ ، وهو ◌ُهُوَّة "
ضَيِّقَةُ الأعلى، واسِعةُ الأَسْغل ؛ وهذا البيت أَورده
الجوهري :
وأَصْحَمَ حامٍ جَرامِيزَه
قال ابن بري: والصواب أَو اصحم ، كما أوردناه .
قال : لأنه معطوف على جَمَزَى في بيت قبله ،
وهو :
كأَنِّيَ ورَ حْلي، إذا ◌ُزُعْتُها،
على جَمَزَى جازِىِ بالرِّمال
قاله يشبه ناقته بجمار وحشٍ ، ووَصَفَه بَجَمَّزى ،
وهو السَّريع ، وتقديره على حمارٍ جَمَزِى ؛ وقال
الأصمعي: لم أَسع بفَعَلَى في صفة المذكرِ إِلا" في
هذا البيت . يعني أَن جَمَزَى، وزَلّحَى، ومَرَطَى،
وبَشَكَى ، وما جاءَ على هذا الباب ، لا يكون إلا
من صفة الناقة دون الجمل . والجازىء: الذي يجزا
بالرُّطْب عن الماء. والأَصْحَمُ: حمارٌ يَضْرب إلى
السَّوادِ والصُّفرة. وحَيَّدَى: يَجِيدُ عن ظلّه
لنشاطه .
والحِزِباءَةُ: مكان "غليظٌ مرتفعٌ. والحَزايِيُّ:
أماكنُ مُنْقادةٌ غِلاظ مُسْتَدِقَةٌ. ابن شميل:
الحِزْباءَةُ مِن أَغْلَظِ القُفِّ، مُرْتَفِعٌ ارْتِفاعاً
هَيْنَاً فِي ◌ُقْفٍ أَيَرًّا شَدِيدٍ؛ وأَنشد :
إِذا الشَّرَكُ العادِيُ صَدَّ، وَأَيْتَها،
لِرُوُسِ الحَذَابِيِ الغِلاظِ، كَسُومُ
والجِزِبُ والحِزْباءةُ: الأَرضُ الغَلِيظةُ الشَّدِيدةُ
الأيَر" من اليرر أي الشدة؛ يقال صخر أرّ وصخرة ٠١٣٢،
والفعل منه: "يَرْ بَيَرْ.
الحَزْنَةُ، والجمع حِزْبَاءُ وحَزَابي، وأَصِله ◌ُشَدّد،
كما قيل في الصَّحاري.
وأبو ◌ُحُزابة"، فيما ذكر ابن الأعرابي: الوَلِيدُ بن
تَهِيكٍ ، أَحدُ بَنِي رَبِيعَة بن حَنْظَلَةَ .
وحَزُّوبٌ : اسم :.
والخَيْزَبُونُ: العَجُوز، والنون زائدة ، کما زيدت
في الزَّيتون .
حسب : في أسماء الله تعالى الحَسِيبُ: هو الكافي ،
فَعِيلٌ بمعنى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشّيءُ إِذا
كفاني .
والحَسَبُ: الكَرَمُ. والْحَسَبُ الشَّرَفُ الثابِتُ
في الآباء، وقيل: هو الشَّرَفُ في الفِعْل ، عن ابن
الأعرابي، والحَسَبُ: ما يَعُدُّهُ الإِنسانُ مِن
مَفَاخِرِ آبَائِهِ. والحَسَبُ: الفَعَالُ الصَّالِحُ، حكاهِ
ثعلب. وما لَه حَسَبٌّ ولا تَسَبٌ، الحَسَبُ
الفَعَالُ الصَّالِحُ، وَالنَّسَبُ: الْأَصْلُ؛ والفِعْلُ من
كلّ ذلك: حَسُبَ، بالضم، حَسَباً وحَسَابةً، مثل
خَطُبَ خَطابةً، فهو حَسِيبٌ ؛ أَنشد ثعلب :
ورُبِّ حَسِيبِ الأَصلِ غيرُ حَسِيبٍ
أَي له آباءٌ يَفْعَلُونَ الْخَيْرَ ولا يَفْعَلُه هو ؟
والجمع حُسَبَاءُ. ورجل كَرِيم الحَسَبِ، وقوم
حُسَبَاءُ . وفي الحديث: الحَسَبُ: المال،
والكَرَمُ : التَّقْوَى. يقول : الذي يَقُوم مقام
الشَّرَفِ والسَّراوةِ، إِنما هو المالُ. والحَسَبُ:
الدِّينُ. والحَسَبُ: البالُ، عن كراع، ولا فِعْلَ
لهما. قال ابن السكيت: والحَسَبُ والكَرمُ
يكونان في الرجلٍ، وإِن لم يكن له آباء لهم
شَرَفٌ. قال: والشَّرَفُ والمَجْدُ لا يكونان إِلا
:
٣١٠

حسب
جنب
بالآبَاءِ فَجَعَل المالَ بمنزلة شَرَفِ النَّفْسِ أَو الآبَاءِ،
والمعنى أَنَّ الفَقِير ذا الحَسَبِ لا يُوَقَّر، ولا
يُحْتَفَلُ بِهِ، والغَنِيُّ الذي لا حَسَبَ له، يُوقَّر
وَيُجَلُّ في العُيون. وفي الحديث: حَسَبُ الرَّجُل
◌ُخْلُقُهُ، وَكَرَمُهُ دِينُه. والحديث الآخر: حَسَبُ
الرَّجل نَقَاءُ ثَوْبَيْهِ أَي إِنْه يُؤَقَّرُ لَذلك، حيثُ
هو دَليل الشَّرْوة والجِدةِ . وفي الحديث : تُنْكَحُ
المرأة لمالها وحَسَبيها ومِيسَيِها ودينها، فعليك
بذاتِ الدِّين، تَرِبَتْ يَدَاكَ؛ قال ابن الأثير:
قبل الحَسَبُ هِهنا. الفَعَالُ الحَسَنُ. قال
الأَزهري: والفُقَهَاءُ يَحْتَاجُون إلى مَعْرِفَةِ الْحَسَبِ،
لأَنه بما يُعْتَبر به مَهْرُ مِثْلِ المرأة، إِذا عُقِدَ
النكاحُ على مَهْرٍ فاسِدٍ ، قال: وقال شر في
كتابه المُؤَلَّف في غريب الحديث: الحَسَبُ الفَعَالُ
الحَسَنُ له ولآبائه، مأخوذ من الحِسَابِ إِذا حَسَبُوا
مَنَاقِيَهم ؛ وقال المتلمس :
وَمَن كانِ ذا نَسْبٍ كَرِيمٍ، ولم يَكُنْ
له حَسَبٌ، كانِ اللَّعِيمَ المُدمَّنا
ففَرَقَ بَيْنِ الْحَسَبِ والنَّسَبِ ، فَجعل النَّسَبِ
عدد الآباء والأمهاتِ، إِلى حيث انْتَهى.
وَالْحَسَبُ: الفَعَالُ، مثل الشَّجاعةِ والْجُودِ، وحُسْنِ
الخُلُقِ والوَفاء . قال الأزهري : وهذا الذي قاله
شمر صحيح، وإنما ◌ُسميت مَسَاعِي الرجُلَ ومآثِرُ
آبائهِ حَسَبَاً، لأنهم كانوا إذا تَفَاخَرُوا عَدَّ المُفاخِرُ
منهم مناقِيَه ومآثر آبائه وحَسَبها؛ فالحَسْبُ:
العَدُّ والإِحْصاءُ؛ والحَسَبُ ما عُدَّ؛ وكذلك
العَدُ، مصدر عَدَّ يَعُدُ، والْمَعْدُودُ عَدَدُ".
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه، أَنه قال: حَسَبُ
المَرْءُ دِينُه، ومُرُوَتُهِ خُلُقِهِ، وأَصلُه عَقْلُه.
وفي الحديث: أنَّ النبي، صلى الله عليه وسلم، قال
كَرَمُ المَرْءُ دِينُهُ، ومُرُ وَءَتُّهُ عَقْلُهُ، وَحَسَبُه
خُلُقُه؛ ورَجُل شَرِيفٌ ورجُل ◌ّ ما جِدٌ له آباء
مُتَقَدِّمُون في الشَّرَفِ؛ ورَجُلٌ حَسِيِبٌ، وَرَجُلُ
كريمٌ بنفْسِهِ. قال الأزهري: أَراد أَن الحَسَب
يحصل للرَّجل بكَرم أَخْلاقِهِ، وإِن لم يكن له نَسْتٌٍ،
وإِذا كان حَسِيبَ الآبَاءِ، فهو أكرَمُ له. وفي
حديث وَقْدِ هَوَازِنَ: قال لهم: اختاروا إِحْدَى
الطائِفَتَيْنِ: إِما المالَ ، وإِمَا السَّبْيَ . فقالوا :
أَمَّا إِذْ خَيَّرْتَنَا بَيْنَ المالِ والحَسَبِ، فإِنَا
نَخْتارُ الحَسَبَ، فاختاروا أَبْناءَهم ونِسَاءَهِمُ
أَرادوا أَنَّ فِكَاكَ الأَسْرَى وإيثارَه على اسْتِرْ جَاعِ
المالِ حَسَبٌ وفَعَالٌ حَسَنٌ، فهو بالاختيار
أَجْدَرُ ، وقيل: المراد بالحَسّب ههنا عَدَد ذوي
القَراباتِ ، مأخوذ من الحساب، وذلك أنهم إذا
تَفاحَرُوا عَدُّوا مِنَاقِبَهم ومآثِرَهم، فالْحَسَب
العَدُ والْمَعْدُودِ، والحَسَبُ والحَسْبُ قَدْرُ
الشيء، كقولك: الأَجْرُ بَحَسَبِ ما عَمِلْتَ
وحَسْبِهِ أَي قَدْرِه ؛ وكقولك: على حَسَبٍ ما
أَسْدَيْتَ إِلىّ ◌ُشكري لك، تقول أَشْكُرُكَ على
حَسَبٍ بلائك عِندي أَي على قَدْرِ ذلك .
وحَسْبُ ، مجزوم: بمعنى كَفَى؛ قال سيبويه
وأَمَّا حَسْبُ، فمعناها الاكتفاءُ. وحَسْبُكَ
دِرْهُم أَي كَفَاكَ ، وهو اسم، وتقول: حَسْبُكَ
ذلك أي كفاكَ ذلك؛ وأنشد ابن السكيت
ولمْ يَكِنْ مَلَكٌ لِلقَومِ يُنْزِلُهم،
إِلاَ مَلاصِلُ لا تُلْوَى على حَسَبِ
وقوله : لا تُلْوَى على حَسَبٍ ، أَي يُقْسَمُ بينهم
بالسَّوِيَّة ، لا يُؤثّر به أَحد ؛ وقيل: لا تُلْوَى
٣١١

حسب
حسب
على حَسَب أَي لا تُلْوَى على الكِفِائَةِ ، لَعَوَزٍ
الماء وقِلَتِهِ.
ويقال : أَحْسَبَنِي ما أَعْطاني أَي كفائي. ومررت
برجلٍ حَسْبِكَ من وَجلٍ أَي كافِيكَ، لا يُثَنِّى
ولا يُجْمع لأنه موضوع موضع المصدر ؛ وقالوا :
هذا عربي حِسْبةً، انتصب لأَنه حال وقع فيه الأمر ،
كما انتصب دِنْياً، في قولك : هو ابن عَمِّي دِنْياً،
كأَنك قلت: هذا عرَبِي اكْتِفاءً، وإِن لم يُتكلم
بذلك؛ وتقول : هذا رَجُل حَسْبُكَ من دَجُل ،
وهو مَذْعٌ النكرة، لأَن فيه تأويل فِعْل، كأَنه
قال: مُحْسِبٌ لك أَي كافٍ لك من غيره،
يستوي فيه الواحد والجمع والتثنية ، لأنه مصدر ؛
وتقول في المعرفة: هذا عبدُ اللهِ حَسْبَك من رجل،
فتنصب حَسْبَك على الحال ، وإِن أَردت الفعل في
حَسْك، قلت: مررت برجل أَحْسَبَكَ من رجل،
وبرجلين أَحْسَبَاكِ، وبرِجال أَحْسَبُوكَ، ولك أَن
تتكلم بجَسْبُ مُفردةٌ، تقول: «أَيت زيداً حَسْبُ
با فِتَى، كأَنِك قلت: حَسْسِي أَو حَسْبُكَ، فَأَضرت
هذا فلذلك لم تنوّن، لأَنك أردت الإضافة، كما
تقول : جاءني زيد ليس غير، تريد ليس غيره
عندي .
وأَحْسَبَني الشيءُ: كفاني ؛ قالت امرأة من بني
قشير :
وتُقْفِي وَلِيدَ الحَيِّ، إِن كان جائعاً ،
وتُحْسِبُهُ، إِنْ كانَ لَيْسَ يجائع
أَي نُعْطِيه حتى يقول حَسْبي . وقولها : نُقْفِيهَ أَي
تُؤْثِرُهُ بِالقَفِيَّة، ويقال لها القَفاوةُ أَيضاً ، وهي ما
يُؤْثَرَ به الضَّفُ والصَّيِئُ.
وتقول: أَعْطَى فَأَحْسَبَ أَي أَكثرَ حتى قال
حَسْبِي. أَبو زيد: أَحْسَبْتُ الرّجلَ: أَعْطَيْتُه
ما يَرْضَى؛ وقال غيره: حتى قال حَسْبي ؛ وقال
ثعلب: أَحْسَبَه من كلِّ شيءٍ: أَعْطاه حَسْبَه ،
وما كفاه. وقال الفرَّاءُ في قوله تعالى: يا أيها النّيْ
حَسْبُكَ اللهُ ومَنِ اتَّبَعَكْ من المؤمنين؛ جاءً
التفسير يَكْفِيكَ اللهُ، ويَكْفِي مَن اثْبَعَكَ؟
قال: وموضِعُ الكاف في حَسْبُكَ وموضع من
نَصْب على التفسير كما قال الشاعر :
إذا كانَتِ الْحَيْجَاءُ، وانْشَقْتِ العَصَاء
فَحَسْبُكَ والضَّحَّاكَ سَيْفٌ مُهَنَد
قال أبو العباس: معنى الآيَة يَكْفيكَ اللهُ ويَكْفِي
مَنِ اثْبَعَكَ ؛ وقيل في قوله : ومن اتَبَعَكَ من
المؤمنين، قولان: أَحدهما حَسْبُكَ اللهُ ومَنِ
انْبَعَكَ من المؤمنين كفايةٌ إِذا نَصَرَهم الله،
والثاني حَسْبُكَ اللهُ وحَسْبُ من اثْبَعَكَ من
المؤمنين ، أَي يَكفِيكُم اللهُ جَميعاً .
وقال أبو إِسحق في قوله، عز وجل : وكَفَى باللهِ
حَسِيباً : يكون بمعنى مُحاسِباً، ويكون بمعنى
كافِياً ؛ وقال في قوله تعالى : إِن الله كان على كل
شيءٍ حَسِيباً، أَي يُعْطِي كلَّ شيءٍ من العلم والحِفْظ
والجَزاء مِقْدَارَ ما يُحْسِبُه أَي يَكْفِيهِ .
تقول: حَسْبُكَ هذا أَي اكْتَفِ بهذا . وفي حديث
عبد الله بن عَمْرو ، رضي الله عنهما ، قال له النبي ،
صلى الله عليه وسلم : يُحْسِبُكُ أَن تَصُومَ من كل
شهر ثلاثة أيام أَي يَكْفِيكَ؛ قال ابن الأثير: ولو
روي بحَسْكَ أَن تَصُومَ أَي كِفِيَتُك أَو كَافِيكَ،
كقولهم يَحَسْكَ قولُ السُّوءِ، والباءُ زائدة، لكانّ
وَجْهاً.
٣١٢

حبيب
والإحسابُ: الأكفاء. قال الراعي
خَرَاخِرٌ، تُحْسِبُ الصَّقَعِيِّ، حتى
يَظَلُّ بَقُرُّهِ الرَّاعِي سِجالاً.
وإبل مُحْسبةٌ: فَمَا لَحْم وشَخْم كثير ؛ وأنشد:
ومُحْسِبَةٍ قد أَخْطَأَ الحَقُّ غيرَها،
تَنَفْسَ عنها: حَيْنُها ، فهي كالشَّوِي
يقول: حَسْبُها من هذا. وقوله: قد أَخطأً الحَقُ
غَيْرَها، يقول: قد أَخْطَأَ الحَقُ غيرها من
تُظَرَاءَا، ومعناه أنه لاَ يُوجِبُ للضُُّوفِ ، ولا
يَقُوم بحُقُوقِهم إلا نحن. وقوله: تَنَفْسَ عنها حَيْنُها
فهي كالشَّوِي، كأَنِهِ نَقْضٌ للأوَّلِ ، وليس
بِنَقْضٍ ، إنما يريد : تَنَفَّس عنها حَيْنُها قبلَ
الضّيْفِ، ثم نَحَرَناها بعدُ للضَّيْفِ، والشَّوِيُّ
هُنا: المَشْوِيُّ . قال : وعندي أَن الكاف زائدة ،
وإنما أَرادِ فهي ◌َشْوِيٌّ، أَي فريقٌ مَشْويُ أَو
مُنْشَرٍ، وأَراد : وطَبِيخٌ، فَاجْتَزَأَ بالشَّوِيّ من
الطَّيخِ . قال أَحمد بن يحيى : سألت ابن الأعرابي
عن قول عُروةَ بن الوَرْد :
ومحسبةٍ ما أخطأَ الحقُ غيرَها
البيت ، فقال: المُحْسِبَةُ بمعنيين: من الحَسَب وهو
الشرف، ومن الإِحْسابِ وهو الكفايةُ، أَي إِنها
تُحْسِبُ بَلَبَتِها أَهْلَهَا والضيف، وما صلة، المعنى:
أَنَا ثُحِرَتْ هي وَسَلِمَ غَيْرُها .
وقال بعضهم: لأُحْسِبَنْكُم مِنِ الأَسْوَدَيْنِ:
يعني التّمْرِ والماءَ، أَي لأُوسِعَنَّ عليكم.
وأَحْسَب الرجلَ وحَسْبَه: أَطْعَمَه وسقاه حتى
يَشْبَعَ ويَرْوَى مِنْ هذا، وقيل: أَعْطاه ما يُرْضِيهِ.
والحساب :: الكثير. وفي التنزيل: عطاءً حساباً؟
أَي كَثِيراً كافِياً؛ وكلُّ مَنْ أَرْضِيَ فقد أُحْسِبَ
وشيءٌ حِسَابٌ أَي كافٍ. ويقال: أَثاني حسابٌ من
الناس أي جماعة كثيرة ، وهي لغة هذيل. وقال
ساعدةُ بن جُؤَّيّةَ المُذْلي:
فَلَمْ يَنْتَبِهْ، حتى أُحاطَ بِظَهْرِ.
حِسابٌ وَمِرْبٌ، كالجَرَادِ، يَسُومُ
والحسابُ والحسابةُ: عَدُّك الشيء.
وحَسَبَ الشيءَ يَحْسُبُه، بالضمِ، حَسْباً وحساباً
وحسابةَ: عَدَّهِ. أَنشد ابن الأعرابي لمَنْظور بن
مَرْتَدٍ الأَسدي :
يا جُمْلُ! أُسْقِيتٍ بِلا حِسابَةْ،
سُقْيَا مَلِيكٍ حَسَنِ الرِّبَابَهْ،
قَتَلْمِنِي بِالدَّلِ والخِلَابَه
أَي أُسْقِيْتٍ بلا حسابٍ ولا هِنْدازٍ ، ويجوز في
حسن الرفع والنصب والجر ، وأورد الجوهري هذا
الرجز: يا ◌ُجمل أَسقاكِ، وصواب إنشادِه: يا جُمْلُ
أُسْقِيتِ، وكذلك هو في رجزه. والرِّبابةُ
بالكسر : القِيَامُ على الشيءٍ بإِصْلاحِهِ وتَربِيَتِهِ؛
ومنه ما يقال: رَبَّ فلانِ التّعْمَةَ يَرُبُّهَا رَبّاً ورِبابةٌ.
وحَسَبَه أَيضاً حِسْبة: مثل القِعْدةِ والركبة. قال
النابغة :
فَكَمَّلَتْ مِائَةً فِيها حَمامَتُها ،
وأَسْرَعَتْ حِسْبَةٌ في ذلك العَدَّدِ
وحُسْباناً: عَدَّه. وحُسْبانُكَ على الله أي
حِسَابُكَ . قال :
على الله حُسْباني، إِذا النّفْسُ أَشْرَفَتْ
على طَمَعٍ ، أَو خافَ شيئاً ضَمِيرُها
٣١٣

حسب
حسب
وفي التهذيب : حَسِبْتُ الشيءَ أَحْسَبُه حِسَاباً ،
وحَسَبْتُ الشيءَ أَحْسُبُهُ حِسْباناً وحُسْباناً. وقوله
تعالى: واللهُ سَرِيعُ الحِسابِ؛ أَي حِسابُه واقِعٌ لا
مَحَالة، وكلُّ واقِعٍ فهو سَرِيعٌ، وسُرْعَةُ
حِسَابِ اللهِ، أَنه لا يَشْغَّلُهِ حِسابُ واحدٍ عَنِ
مُحَاسَبَةِ الآخَرَ ، لأَنه سبحانه لا يَشْغَلُه سَمْع عن
سمع، ولا ◌َشأنٌ عن شأنٍ. وقوله، جل وعز: كَفَى
بِنَفْسِكِ اليومَ عليك حَسِيباً ؛ أَي كفَى بِك
لَنَفْسِكَ مُحاسِباً.
والحُبْبَانُ: الحِسَابُ. وفي الحديث: أَفْضَلُ
العَمَلِ مَنْحُ الرَّغَابِ، لا يَعْلَمُ حُسْبَانَ أَجْرِهٍ
إِلا اللهُ. الْحُسْبَانُ، بالضم: الحِسَابُ. وفي
التنزيل : الشمسُ والقَمَرُ بِحُسْبانٍ، معناه يحسابٍ
وَمَنَازِلَ لا يَعْدُوانِها. وقال الزجاج: بِحُسْبانٍ
يدل على عَدَدِ الشهور والسنين وجميع الأوقات .
وقال الأخفش في قوله تعالى: والشمسَ والقَمَر
حُسْياناً: معناه بحِسابٍ ، فحذَف الباءَ. وقال أَبو
العباس: حُسْباناً مصدر، كما تقول: حَسَبْتُه
: أَحْسُبُه حُسْباناً وحِسْباناً؛ وجعله الأَخْفش
جمع حسابٍ ؛ وقال أبو الهيثم: الحُسْبَانُ جمع
حسابٍ وكذلك أَحْسِيةٌ، مِثْل شِهابٍ وأَشْهِيةٍ
وشھْبان
وقوله تعالى: يَرْزُقُ من يشاءُ بغير حساب ؛ أَي بغير
تَقْتِير وتَضْيِيقٍ ، كقولك: فلان يُنْفِقُ بغير
حِسَابٍ أَي يُوَسْعُ النَّفَقة ، ولا يحسُبُها؛ وقد
اختلف في تفسيره ، فقال بعضهم : بغير تقدير على
أُحِد بالتُّقصان؛ وقال بعضهم: بغيرِ مُحاسَبَةٍ أَي
لا يخافُ أَن يُحاسبه أَحد عليه؛. وقيل: بغير أَنْ
حَسِبَ الْمُعْطَى أَنْه يُعْطِيهِ، أَعطاهُ مِن حَيْثُ
لم يَحْفَسِبْ. قال الأزهري: وأما قوله ، عز
وجل: ويَرْزُقْه من حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ؛ فجائز أن
يكون معناه من حَيْثُ لا يُقَدِّرِهِ ولا يَظُّه كائناً،
مِن حَسِبْتُ أَحْسِبُ، أَي ظَنَفْتُ، وجائزٍ أَن
يكون مأخوذاً مِن حَسَبْتُ أَحْسُبُ، أَرادَ مِن
حيث لم يَحْسُبْهِ لنفْسِهِ رِزِقاً، ولا عَدَّه في حسابه.
قال الأزهري: وإِما سُمِّي الحِسَابُ فِي الْمُعَامَلاتِ
حساباً، لأنهُ يُعلم به ما فيه كفاية ◌ٌ ليس فيه زيادةُ
على المقدار ولا نُقْصان . وقوله أَنشده ابن
الأعرابي :
إِذا نَدِيَتْ أَقْرابُهُ لا يُحاسِبُ
يَقول: لا يُقَتْر عليك الجَرْيَ، ولكنه يأتي بِجَرْي
کثیر .
وَالْمَعْدُود مَحْسُوبٌ وحَسَبٌ أَيضاً، وهو فَعَلٌ
بمعنى مفعولٍ ، مثل نَفَصٍْ بمعنى مَنْفُوضٍ ؛ ومنه
قولهم: لِيَكُنْ عَمَلُكَ بَحْسَبٍ ذلك، أَي على
قَدْرِهِ وعَدَدِهِ. وقال الكسائي: ما أَدري ما
حَسَبُ حَدِيثك أَي مَا قَدْرُهُ وربما سكن في
ضرورة الشعر .
وحاسَبَّه: من المُحاسَبَةِ. ورجل حاسِبٌ من قَوْمٍ.
حُسْبٍ وَحُسَابٍ.
والحِسْبةُ: مصدر احْتِسابكَ الأجر على الله ،
تقول: فَعَلْتَهِ حِسْبَةٌ، وَاحْتَسَبَ فِيهِ احْتِساباً ؛
والاحْتِابُ: طَلَبُ الأَجْر، والاسم: الحِسْبَةُ
بالكسر ، وهو الأَجْرُ.
واحْتَسَبَ فلان ابناً له أَو ابْنَةً له إذا ماتَ وهو
كبير، وَافْتَرَطَ فَرَطاً إذا مات له ولد صغير ،
لم يَبْلُعِ الْحُلُمَ؛ وفي الحديث: مَنْ ماتَ لَه
ولد فاحْتَسَبَه، أَي احْتسب الأجرَ بصبره على
مُصِيِيتِهِ به ، معناه: اعْتَدَّ مُصِيبَتَه به في جُملةِ
٣١٤

جس
بَلايا الله، التي يُثَابُ على الصَّبْر عليها، واحْتَسَبَ
بكذا أَجْراً عند الله، والجمع الحِسَبُ
وفي الحديث: مَن صامَ رمضانَ إيماناً وَاحْتِسَاباً،
أي طلباً لوجهِ اللهِ تعالى: وثوابه. والاحتسابُ
مِنَ الْحَسْبِ : كالاعتدادِ من العَدّ؛ وإنما قيل لمن
يَنْوِي بَعَمَلِهِ وَجْهَ اللهِ: احْتَسَبَه، لأَن له حينئذ
أَن يَعْتَدَّ عَمَله، فجُعِل في حالِ مُباشرة الفعل،
كأنه مُعْتَدُ به. والحِسْبَةُ: اسم من الاحتسابِ
كالعدّةِ من الاعْتِداد. والاحتسابُ في الأعمال
الصالحات وعند المكْرُوهاتٍ: هو اليِدَارُ إِلى
طَلَّبِ الأَجْرِ وتَحْصِيله بالتسليم والصبر، أَو
باستعمال أنواعِ البيرِّ والقيامِ بها على الوَجْهِ
المَرْسُوم فيها، طلباً للثواب المَرْجُوّ منها. وفي
حديث عُمَرَ: أَيُّها الناسُ، احْتَسِبُوا أَعْمَالَك،
فإِنَّ مَنَ احْتَسَبَ عَمَلَهِ، كُتِبَ له أَجْرُ عَمَلِهِ
وَأَجْرُ حِسْبَتِهِ
وحَسِبَ الشيءَ كَائِناً يَحْسِبُهُ ويَحْسَبُه، والكَسْر
أَجْودُ اللغتَين١، حِسْباناً ومَحْسَبَةٌ ومَحْسِبةً:
ظَنَّهِ ، ومَحْسِبة : مصدر نادر ، وإنما هو نادر عندي
على من قال يَحْسَبُ ففتح، وأَما على من قال يَحْسِبُ
فَكَسَر فليس بنادر . وفي الصحاح: ويقال: أَحْسِه
بالكسر، وهو ساذّ لأنّ كل فِعْلٍ كان ماضيه
مكسوراً، فإِن مستقبله يأتي مفتوح العين ، نحو عَلِمَ
يَعْلِمَ، إلا أربعة أحرف جاءت نوادر: حَسِبَ يَحْسِبُ،
ويَِّسَ بَيْمِسُ، ويَكْسَ بَيْسُ، وَنَعِمَ يَنْعِمِ،
فإنها جاءت من السالم، بالكسر والفتح. ومن المعتل ما
جاءَ ماضيه ومُسْتَقْبَكُه جميعاً بالكسر: وَمِقَ
يَمِقُِ، وَوَفِقَ بَفِقُ، ووَثْقَ يَشِقُ، وَوَرَعَ
١ قوله (( والكبر أجود اللغتين)» هي عبارة التهذيب.
يَرِعُ، ووَرِمَّ يَرِمُ، وَوَدَثِ يَرِثُ، ووري
الزَّتْدُ يَرِي ، وَوَلِيَّ يَلي، وقُرِىءَ قوله
تعالى: لا تَحْسَبَنَّ ولا تَحْسِيَنَّ؛ وقوله: أم
حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الكَهْفِ ؛ الخطابُ للنبي،
صلى الله عليه وسلم، والمراد الأمة . وروى الأزهريُّ
عن جابر بن عبد الله: أن النبي، صلى الله عليه وسلمَ ،
قرأَ: يَحْسِبُ أَنَّ مَالَهِ أَخْلَدَه. معنَى أَخْلَدَه أَي
يُخْلِدُهُ، ومثله: ونادّى أَصحابُ النارِ ؛ أي
يُنادي؛ وقال الخُطَيْئَة
◌َشَهِدَ الْحُطَيْئَةُ، حِينَ يَلْقَى، وَبَّه
أَنَّ الوَلِيدَ أَحَقُ بالعُذْوِ
يريد : يَشْهَدُ حين يَلْقَى رَبَّهِ.
وقولهم : حَسِيبُكَ اللهِ أَي انْتَقَمَ اللهُ مِنكِ.
والْحُسْبَانُ، بالضم: العذاب والبَلاءُ. وفي حديث
يحيى بن يَعْمَرَ: كان، إِذا هَيْتِ الرَّيحُ، يقول: لا
تَجْعَلْها حُسْباناً أَي عذاباً. وقوله تعالى: أَو
يُرْسِلَ عِليها حُسْبَانَاً مِنَ السَّمَاءِ ؛ يعني ناراً .
وَالْحُسْبَانُ أَيضاً: الجرادُ والعَجاجُ . قال أبو زياد
الجُسْبَانُ شَرِّ وَبَلاءُ، والحُسبانُ: سِهامٌ صِغارٌ
يُؤْمَى بها عن القِسِيِّ الفارِسِيَّةِ، واحدتها حُسْبانةٌ.
قال ابن دريد : هو مولد. وقال ابن شميل
الحُسْبَانُ سِهامٌ يَرْمِي بها الرجل في جوفِ قَصَبَةٍ،
يَنْزِعُ في القَوْسِ ثم يَرْمِي بعشرين منها فلا تَمُرُّ
بشيءٍ إِلا عَقَرَتْه، من صاحِب سلاحٍ وغيره ،
فإِذا نَزع في القَصَبَةِ خَرجتِ الْحُسْبَانُ، كَأَّنها
غَبْيَةُ مطر، فَتَفَّرَّقَتْ فِي النّاس؛ واحدتها حُسْبَانَةٌِ
وقال ثعلب: الحُسْبَانُ: المَرامي، واحدتها
حُسْبانة"، والمرامِي: مثل المَسالِّ دَقيقةٌ، فيها شيء
من طُول لا حُروف لها . قال: والقِدْحُ بالحَدِيدة
٣١٥

حسب
مِرْمَاةٌ، وبالمَرامِي فسر قوله تعالى: أَو يُرْسِلَ
عليها حُسباناً من السماء ..
والحُسْبانةُ: الصّاعِقَةُ. وَالْحُسْباتةُ: السَّحابة".
وقال الزجاج: يُرْسِلَ عليها حُسْباناً، قال: الحُسْبَانُ
في اللغة الحسابُ. قال تعالى: الشمسُ والقمرُ
بِحُسْبان ؛ أَي بحسابٍ . قال : فالمعنى في هذه الآية
أَن يُرْسِلَ عليها عَذَابَ حُسْبانٍ ، وذلك الحُسْبَانُ
حسابُ ما كَسَبَتْ يَداك. قال الأزهري: والذي
قاله الزجاجُ في تفسير هذه الآية بَعِيدٌ، والقولُ ما
تقدّم؛ والمعنى، والله أَعلم: أَنَّ اللهَ يُرْسِلُ ، على
جَنّةِ الكافر، مَرامِيَ من عذاب النارِ ، إِما
بَرَدَاً وإِما حِجارةَ، أَو غيرهما مما سَاءَ، فيُهْلِكُها
ويُبْطِلُ عَلْتَها وَأَصْلَهَا .
والحُسْبانة : الوسادةُ الصّغيرة، تقول منه :
حَسْبْتُهُ إِذا وَسَّدْقَه. قال نَهِيك الفَزَارِيُ ،
يخاطب عامر بن الطفيل :
لِتَقَيْتَ، بالوَجْعَاءِ، طَعْنَةَ مُرْهَفٍ
مُرَّانَ، أَو تَتَوَيْتَ غَيْرَ مُحَسّبٍ
الوَجْعاءُ: الاسْتُ. يقول: لو طَعَنْتُكَ لوَلَيْتَني
دُبُرَّكَ، وانْقَيْتَ طَعْنَتِي بَوَجْعَائِكَ، ولَتَوَيْتَ
هالِكاً، غير مُكَرَّمٍ لا مُوَسَّدٍ ولا مُكَفْنٍ؛ أَو
معناه: أنه لم يَرْفَعْكَ حَسَبُكَ فَيُنْجِيَكَ من الموت،
ولم يُعَظِّمُ حَسَبُكَ.
والميحْسَبة: الوسادةُ من الأُدَمِ.
وحَسْبَهِ : أَجْلسه على الحُسْبانةِ أَو المِحْسَبَة .
ابن الأعرابي: يقال ليساطٍ البَيْتِ: الْجِلْسُ،
ولِمَخادّه: المَنَابِذُ، ولمَسَاوِرِهِ: الحُسْباناتُ،
والخُصْرِه : الفُحولُ.
وفي حديث طَلْحةَ: هذا ما اشْتَرَى طلحةُ مِن
فُلانِ فَتَاه بَخَمْسِائَةِ دِرْهم بالحسَبِ والطَيْبِ أَي
بالكرامةِ من المُشْتَرِي والبائع ، والرَّغْبةِ وطِيبٍ
النفْسِ منهما، وهو من حَسَبْتُه إِذا أَكْرَ مْتَّه ؛
وقيل : من الحُسبانةِ ، وهي الوسادة الصغيرة" .
وفي حديث سباكٍ ، قال مُشْعْبةُ : سمعته يقول: ما
حَسْبُوا ضَيْفَهم شيئاً أَيَ ما أَكْرَ مُوه.
وَالأَحْسَبُ: الذي ابْيَضْتْ جِلْدَته مِن داءٍ))
فَفَسَدَتْ مْعَرَته، فصار أَحمرَ وأَبيضَُ ؛ يكون
ذلك في الناس والإبل . قال الأزهري عن الليث :
وهو الأبْرَصُ. وفي الصحاح: الأَحْسَبُ من الناس:
الذي في شعر رأسه ◌ُثْقْرة". قال امرؤ القيس:
أَيَا هِندُ! لا تَنْكِحِي بُوهةً،
عَلَيْهِ عَقِيقَتُه، أَحْسَبَا
يَصِفُهُ بِاللُّؤْمِ والشّحّ. يقول: كأَنه لم تُحْلَقْ
عَقِيقَتُهُ فِي صِغَرَه حتىٍ سَاخَ . والبُوهةُ: البُومَةِ
العظيمة، تُضْرب مثلاً للرجل الذي لا خيرَ فيه.
وعَقِيقَتُه : شعره الذي يُولد به . يقول : لا
تَتَزَوَّجِي مَنَ هذِهِ صِفَتُهُ؛ وقيل هو من الإبل
الذي فيه سَوَادٌ وحُمْرةٍ أَو بَيَاضٍ ، والاسم
الْحُسْبةُ، تقول منه: أَحْسَبَ البَعِيرُ إِحساباً.
والأحْسَبُ: الأبرص.
ابن الأعرابي: الْحُسْبَةُ سَوادٌ يَضْرِبُ إِلى
الحُمْرَةِ؛ والكُهْبةُ: صُفرة تَضْرِبُ إلى حمرة؟
والقُهْبةُ: سَواد يضرب إلى الخُضرة؛ والشهْبةُ:
سواد وبياض؛ والخُلْبةُ: سواد صِرْف؛ والشُّرْبةُ:
بَيَاضُ مُشْرَبٌ بِجُمْرةٍ؛ واللّهْبة: بياض ناصعٌ
نَقِيٌّ؛ والنُّوبة: لَونُ الْخِلاسِيّ ، وهو الذي
أَخَذَ من سَوادِ شيئاً ، ومن بياض شيئاً كأنه وُلِهَ
٣١٦

حشب
من عَرَّبِيّ وحَبَشِيّة. وقال أبو زياد الكلابيّ
الأَحْسَبُ من الإبل: الذي فيه سَواد وحُبرة
وبياضٌ، والأَكْلَفُ نحوه . وقال شمر : هو
الذي لا تَونَ له الذي يقال فيه أَحْسَبُ كذا،
وأَحْسَبُ كذا .
والحَسْبُ والتَّحْسِيِبُ: حَقْنُ المَيَّتِ ؛ وقيل:
تَكْفِينُهُ؛ وقيل: هو دَفْنُ الميْتِ في الحجارة ؛
وأَنشد :
غَدَاةَ تَوَى فِي الرَّمْلِ، غيرَ مُحَسَّبٍ!
أَي غير مَدْفُون ، وقيل : غير مُكَفْنَ ، ولا
مُكَرَّمٍ ، وقيل: غير مُوَسَّدٍ، والأول أَحسِن .
قال الأزهري: لا أَعرف التَّحْسِيبَ بمعنى الدَّقْنِ
في الحجارة، ولا بمعنى التَّكْفِين، والمعنى في قوله غير
مُحَسْبٍ أَي غير مُوَسِّد .
وأنه ◌َحَسَنُ الحِسْبةِ فِي الأَمْرَ أَي حَسَنُ التدبير
والنَّظَرِ فيه، وليس هو من احْتِابِ الأَجْر.
وفلانِ مُحْتَسِبُ البَكَدِ، ولا تقل مُحْسِبُهُ.
وتَحَسَبَّبِ الْخَبَرَ: اسْتَخْبَر عنه، حجازِيَّةٌ، قال أَبو
سدرة الأسدي، ويقال: إنه هُجَيَسِيٌ ، ويقال: إنه
لرجل من بني الهُجَيْمِ
تَحَسْب هَوَاسٌ، وأَيْقَنَ أَنَّني
بها مُفْتَدٍ مِن واحدٍ لا أُغامِرُ:
فقلتُ له : فاها لِفِيكَ، فإِنْهَا
قَلُصُ امْرِيِ، قاريكَ ما أَنتَ حاذِرُه
يقول: تَشَمَّمَ هَوَاسٌ، وهو الأَسَدُ، ناقتي ،
وَظَنَّ أَني أَتركُها له، ولا أُقاتِله. ومعنى لا
١ قوله « في الرمل)» في رواية الأزهري ورواية ابن سيده في الترب.
أُغامِرُهُ أَي لا أُخَالِطُه بالسيف، ومعنى من
واحد أَي من حَذَر واحدٍ ، والهاءُ في فاها تعود
على الداهية أَي أَلْزَمَ اللهُ فاها لفِيكَ، وقوله
قاريكَ ما أَنتَ حاذِرُهُ ، أَي لا قِرى لك عندي
إِلا السَّفُ.
واحْتَسَبْتُ فلاناً: اختبرْتُ مَا عنده، والنّساءُ
يَحْتَسِيْنَ ما عِندَ الرِّجال لمن أَي يَخْتَبِرْنَ.
أبو عبيد: ذهب فلان يَتَحَسْبُ الأُخْبَارَ أَي
يَتَجَسَّسُها، بالجيم، ويَتَحَسْسُها، ويَطْلُبها تَحَسُّباً.
وفي حديث الأذان: أنهم كانوا يجتمعون فيَتَحَسْبُون
الصَّلاةَ فَيَجِيشُون بلا داعٍ أَي يَتَعَرّفُون
وَيَتَطَلِّبُونِ وَقْتَهَا ويَتَوَفَّعُونِهِ فِيَأْتُونِ المَسْجُد
قبل أَن يَسْمَعُوا الأَذان ؛ والمشهور في الرواية
يَتَحَيّنُون مِن الحِينِ الوَقْتِ أَي يَطْلَبُونَ
حِينَها . وفي حديث بعْضِ الغَزَوَاتِ: أنهم كانوا
يَتَحَسْبُوَنَ الأَخْبَارِ أَي يَتَطِلَّبُونها .
واحْتَسَبَ فلان على فلان: أَنكر عليه قَيحَ
عمله؛ وقد سَمّتْ (أَي العربُ) حَسِيباً وحُسَيْباً .
حشب : الحَشِيبُ والْحَسِيِيُّ وَالْحَوْشَبُ: عَظْمٌ
في باطن الحافر، بين العَصَبِ والوَظِيف ؛ وقيل:
هُو حَشْوُ الجافِرِ ؛ وقيل: هو عُظَيْم صغير،
كالسُّلَامَى فِي طَرَفَ الوَظِيفَ ، بينَ رَأْسٍ
الوَظِيف ومُسْتَقَرّ الحافر، مما يدخل في الجُبَّةٍ
قال أَبو عمرو: الحَوْشَبُ حَشْوُ الحَافِرِ، والجُبَّةُ
الذي فيه الحَوْشَبُ، والدَّخِيسُ بينَ اللَّحْم
والعَصَب . قال العجاج :
في رُسُعٍ لا يَنَشَكْىَ الْحَوْشَبَا،
مُسْتَبَطِناً، معَ الصَّعِيمِ، عَصَبًا
وقيل: الْحَوْشَبُ: مَوْصِلُ الوَظِيفِ في رُسْغ.
٣١٧

حشب
حصب
الدَّابةِ. وقيل: الحَوْشَبانِ من الفرس: عَظْما
الرُّسْغ ؛ وفي التهذيب: عَظْما الرُّسْفَيْنِ.
والحَوْشَبُ: العَظِيمُ البَطْنِ. قال الأعلم
الهذلي :
وتَجُرُ مُجْرِيةٌ ، لها
لَحْمِي، إِلى أَجْرٍ حَواشِبْ
أَجْرٍ : جمع جِرْوٍ، على أَفْعُلٍ. وأَراد بالمحُجْرِيةِ:
ضَبْعاً ذات جِراءٍ، وقيل: هو العَظِيمُ الْجَنْبَينِ،
والأُنتِى بالهاء . قال أبو النجم :
لَيْسَتْ بِجَوْشَبَةٍ يَبِيتُ خِيارُها،
حتى الصَّحِ، مُثَبَّناً بِغِراء
يقول : لا شعر على رأسِها، فهي لا تَضَع خِمارَها .
والحَوْشَبُ: المُنْتَفِخُ الجَنْبَيْنِ. وقول ساعدَة
ابن جوية :
فالدَّهْرُ ، لا يَبْقَى عَلى حَدَثَانِهِ
أَنَسٌ لَقِيفٌ، ذو طرائف، حَوْشَبُ
قال السكري: حَوْشَبٌ : مُنْتَفِخُ الجَنْبَيْنِ،
فاستعار ذلك للجمع الكثير ، ومما يُذكر من شعر
أسد بن ناعصة
وخَرْقٍ تَبَهْنَسُ ظِلْمانُه ،
يُجَاوِبُ حَوْشَبَهَ القَعْنَبُ
قيل: القَعْنَبُ: الثَّعْلَب الذّكر . والحَوْشَبُ :
الأَرْنَب الذكر؛ وقيل: الحَوْشَبُ: العِجْل،
وهو ولد البقرة. وقال الآخر :
كأَنَّها، لمّا ازْلاَمَّ الضُّحَى،
أُذمانةٌ يَتْبَعُها حَوْشَبُ
وقال بعضهم : الحَوْشَبُ: الضَّامِرُ، والحَوْشَبُ:
العَظِيمُ الْبَطْنِ ، فجعله من الأضداد . وقال :
في البُدْنِ عِفْضاجٌ، إذا بَدَّنْتَه،
وإِذا تُضَمِّرَهُ، فَحَشْرٌ حَوْسَبُ
فالحَشْرُ: الدَّقِيقُ، والحَوْسَب: الضامِرُ. وقال:
المؤرج: احْتَشَب القومُ اخْتِشاباً إِذا اجتمعوا .
وقالٍ أَبو السيدع الأعرابي: الحَشِيبُ من الثياب،
والخَشِيبُ والَجَشِيبُ: الغَلِيظُ.
وقال المؤرج: الحَوْشَبُ والحَوْسَبَةُ: الجماعةُ من
الناس ، وحَوْشَبٌ : اسم.
حصب: الخَصْبَةُ والحَصَبَةُ وَالْخَصِيةُ، بسكون الصاد
وفتحها وكسرها: البَشْر الذي يَخْرُجَ بَالبَدَنِ
ويظهر في الجِلْد، تقول منه: حَصِبَ جِلده،
بالكسر ، يَحْصَبُ، وحُصِبَ فهو مَحْصُوبٌ.
وفي حديث مَسْرُوقٍ: أَتَيْنَا عَبدَ اللهِ في مُجَدِّرِينَ
ومُحَصِِّينَ ، هم الذين أَضابَهم الجُدَرِيء
والحَصْبةُ.
والحَصَبُ والحَصْبةُ: الحجارة والحصى، واحدته
خَصَبَةٌ، وهو نادر .
والحَصْبَاء: الحصى، واحدته خَصَبَة، كقَصَبَةٍ
وقَصْباءَ؛ وهو عند سيبويه اسم للجمع. وفي حديث
الكَوْثَرِ: فَأَخرج من حَصْبائه، فإذا ياقُوت ◌ٌ أَحمر،
أَي خَصاء الذي في قَعْرهِ .
وَأَرضّ حَصِبةٌ ومَخْصَبةٌ، بالفتح: كثيرة الخصياء.
قال الأَزهري: أَرض مُخْصَبَةٌ : ذاتُ حَضْباء،
ومَحْصاةٌ: ذاتُ حصى. قال أبو عبيد: وأَرَضُ
"تَخْصَبَةُ: ذاتُ خَّصْبةٍ، وَمَجْدَرَةٌ: ذاتُ
◌ُجُدَرِيّ، ومكانٌ حاصِيبٌ: ذُو حَصْباء. وفي
الحديث : أَنْهَ نهى عن مَسِّ الحَصْباء في الصلاةِ،
٣١٨

حِصْب
حصب
كانوا يُصَلُّون على حِصْبَاء المسجد ، ولا حائل بين
وجوههم وبَيْنَها، فكانوا إذا سجدوا، سَوَّوْها
بأيديهم، فنُهُوا عن ذلك، لأنه فِعْلٌ من غير أَفْعالٍ
الصلاة، والعَبَثُ فيها لا يجوز، وتَبْطُلُ به إِذا
تكرّر؛ ومنه الحديث: إِن كان لا بدّ من مَسِّ
الْخَصْبَاءِ فواحدةً، أَي مَرَّةً واحدة، رُخْصَ له
فيها، لأنها غير مكرّرة.
ومكانٌ حَصِبٌ: ذُو حَصْبَاء عَلى النَّسَبِ، لأَنَا لم
تَسْمع له فِعْلًا؛ قال أبو ذُوَيْب
فِكَرَ عْنَ فِي حَجَرَاتٍ عَذْبٍ بارِ دٍ،
خَصِبِ اليطاح، تغيب فيه الأَكْرُ عُ
والحَصْبُ: زَمْيُكَ بالخطباء.
حَصَبَةُ يَخْصِبُهُ خَصْباًا: رماه بالخضباء.
وتحاصَبُوا: ترامَوْا بالحَضباءِ، والخَصْياءُ: صِغارُها
وكِيَارُها، وفي الحديث الذي جاءَ في مَقْتَل عثمان،
رضي الله عنه ، قال: إنهم تحاصَبُوا في المسجد ، حتى
ما أُبْصِرَ أَدِيمُ السماءِ، أَي تَرامَوْا بَالحَصْباء. وفي
حديث ابن عمر: أَنه رأَى رَجلين يَتَحَدّتان، والإمامُ
يُخْطُب، فَحَصَبَهَا أَي رَجَمَهُما بالخَصْبَاءِ
لِيُسَكَتَهُما.
والإِحْصَابُ: أَن يُثِيرَ الحَصى في عَدْوِهِ . وقال
اللحياني: يكون ذلك في الفَرّس وغيره مما يَعْدُوِ؛
تقول منه : أَحْصَبَ الفرسُ وغيره .
وحَصِّبَ الموضعَ: أَلْقَى فيه الحَصَى الصَّغَار، وفَرَّشَه
بالحَصْباء . وفي الحديث : أَن ◌ُمر، رضي الله عنه؟
أَمَرَ بتْحْصِيبٍ المسجد، وذلك أَن يُلقَى فيه الحصى
١ قوله ( حصبه يخصبه)) هو من باب ضرب وفي لغة من باب قتل أهـ
مصباح .
الصغار، ليكون أَوْثرٌ للمُصَلِّي، وأَغْفَرَ لِا يُلْقَى
فيه من الأقْشابِ والخَراشِيِ والأَقْذارِ. والحَصْبَاءُ
هو الخَصى الصغار، ومنه الحديث الآخر: أنه حَصَّب
المسجدَ وقَال هو أَغْفَرُ النُّخَامَةِ، أَي أَسْتَرُ للبُزاقةِ،
إِذا سقَطَت فيه؛ والأقشابُ: ما يَسْقُطُ مِن
خيوطٍ خَرَقٍ ، وأَشْياء نُسْتَقْذَر.
والمُحصَّبَ: موضع رمي الجمار بمنىً، وقيل: هو
الشّعْبُ الذي يَخْرَجُهُ إِلى الأَبْطَحِ، بين مكة
ومِنِى ، يُنَامُ فيه ساعةً من الليل، ثم يخرج إلى
مكة، سُمّيًا بذلك للحصى الذي فيهما. ويقال لموضع
الجبار أيضاً: حصاب، بكسر الحاء. قال الأزهري
التَّحْصِيبُ النَّوْمُ بالشَعْبِ، الذي تَخْرَجُه إلى
الأَبْطَحِ ساعةٍ مِن الليلِ، ثم يُخْرَجُ إِلى مكةً ،
وكان موضعاً نزّل به رسول الله، صلى الله عليه
وسلم، من غير أَن سَنَّه للناسِ ، فَمَن شَاءَ حَصِّبٍ،
ومن شاءَ لم يُحَصِّبْ؛ ومنه حديث عائشةَ، رضي الله
عنها: ليس التَّحْصِيبُ بشيءٍ، أَرادت به النومَ
بالمُحَصَّبِ، عند الخروج من مكة، ساعة والتُّزُولَ
به. ورُوي عن عمر، رضي الله عنه، أنه قال: يَنْفِرُ
الناسُ كُلُهم إِلاَّ بَنِي ◌ُخْزَيْمَةَ، يعني قريشاً لا
يَنْفِرُون فِي النَّفْرِ الأَوّل. قال وقال: يا آلَّ خْزَيْسَةَ
حَصِّبُوا أَي أَقِيمُوا بِالْمُحَصِّبِ . قال أبو عبيد
التَّحْصِيبُ إِذا نَقَرِ الرَّجِلُ مِن مِنى إلى مكة،
للتَّوْدِيعِ، أَقامَ بالْأَبْطَحِ حتى يَهْجَعَ بها ساعةٌ مِنَ
الليل، ثم يَدْخُل مكة. قال : وهذا شيءٍ كان.
يُفْعَل، ثم تُرِكَ؛ وخُزَيْمَةُ هُمْ قُرَّيْشٍ وكِنَانَةُ
وليس فيهم أَسَدٌ. وقال القعنبي: التَّحْصِيبُ: "لنزول
المُحَصّب بمكة . وأَنشد:
◌َفِلِلّهِ عَيْنَا مَن رَأَى مِنْ تَفَرَّقٍ
أَشْتَ، وأَنْأَى مِنْ فِراقِ المُحَصَّبِّ
٣١٩

حصب
حصب
وقال الأصمعي: الْمُحَصّبُ: حيث يُرْمَى الجمارُ؟
وأنشد :
أَقَامَ ثلاثاً بالمُحَصِّبِ مِن مِنَّى،
ولَمَّا بَيِنْ، للنّاعِجات، طَرِيقُ.
وقال الراعي :
أَمْ تَعْلَمِي، يَا أَلَّمَ النّاسِ، أَنْتِي
يَمَكَّةَ مَعْرُوفٌ، وَعِنْدَ الْمُحَصَّبِ
يريد موضع الجمار.
والخاصِبُ: رِيحٌ تَمْدِيدة تحمل التُّرابَ والحَصْبَاءَ؟
وقيل : هو ما تَنَاثَر مِن دُقَاقِ البَرَدَ والثَّلْجِ.
وفي التنزيل: إنّا أَرْسَلْنا عليهم حاصِباً؛ وكذلك
:: الخَصِيةُ ؛ قال لبيد :
جَرَّتْ عَلَيْها، أَنْ خَوَتْ مِنْ أَهْلِها،
أَذْبالها، كلِّ عَصُوفٍ خَصِيبَهْ!
وقوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنا عليهم حاصِباً؛ أي عذاباً
يَخْصِبُهُم أَي يَرْمِيهم بحجارة من سجيل؛ وقيل:
حاصِباً أَي ريحاً تَقْلَعُ الخَصْبَاء لقوّها، وهي
صغارها وكبارها . وفي حديث علي ، رضي الله عنه ،
قال للخَوارج: أَمابَكم حاصِبٌ أَي عذابٌ من
الله، وأَصله ◌ُميتم بالحَصْباءِ من السماءِ. ويقال للرِّيحِ
التِي تَحْيِل الترابَ والخَصى: حاضِبٌ، والسَّحَابٍ
يَرْسِي بالبَرّد والثّلْجِ: حاصِبٌ ، لأنه يَرْفِي بهما
وَمْاً ؛ قال الأعشى :
لنا حاصِبٌ مِثْلُ رِجْلِ الدَّبِى،
وجَأواهُ تَبْرِقُ عِنها الحَيُوبا
١ قوله «جرت عليها» كذا هو في بعض نسخ الصحاح أيضاً والذي
في التكملة جرت عليه .
: أَراد بالخاصِب: الرماةَ. وقال الأزهري: الخاصِبُ:
العَدَدُ الكَثِيرُ من الرَّجَّالةِ، وهو معنى قوله:
لنا حاصِبٌ مِثْلُ رِجْلِ الدَّبِى
ابن الأعرابي: الخاصِبُ مِن التّرابِ ما كان فيه
الخَصْباء . وقال ابن شميل: الخاصِبُ: الخضْياء
فِي الرِّيح، كان يَوْمُنَا ذا حاصِبٍ. ورِيحٌ حاصِبٌ،
وقَد حصَبَتْنَا تَخْصِيْنَا، وريحٌ خَصِيةٌ: فيها
خصباء . قال ذو الرمة :
حَفِيفُ نافِجةٍ، عُثْنُونُهَا خَصِب
والحَصَبُ: كُلُّ مَا أَلقَيْتَه فِي النّار من خَطّب
وغيره . وفي التنزيل: إِنَّكم وما تَعْيُدُونِ مِن
دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنْم. قال الفرّاء: ذكر أَن
الحَصَبَ في لغة أهل اليمن الخَطَبُ. ورُوي عن
علي، كرّم الله وجه: أنه قرأَ حَطَبُ جَهَنْمَ، وكلُّ
ما أَلْقَيْتَه في النار ، فقد حَصَبْتَها به ، ولا يكون
الحَصَبُ حَصَبَاً، حتى يُسْجَرَ به. وقيل: الحَصّبُ:
الخَطَبُ عامّة.
وحَصَبَ النارَ بالحَصَبِ يَخْصُها ◌َضْباً:
أَضْرَنَها
الأزهري : الحَصَبُ: الخَطّبُ الذي يُلْقَى في
تَثُورِ ، أَوْ فِي وَقُودٍ ، فَأَمّا ما دام غير مستعمل
السُّجُورِ، فلا يسمى خصباً.
وحَصَبْتُهُ أَحْصِيُهُ: ومَيْته بالخَضْباء. والحجرُ
المَوْمِيُّ بِه: حَصَبٌ، كما يقال: تَفَضْتُ الشيء
"نَفْضاً، والمنفوضُ نفَضٌ، فمعنى قوله حَصَبُ جهم
أَي يُلْقَوْن فيها، كما يُلْقَى الْخَطَبُ في النارِ.
وقال الفرَّاءُ: الحَصَبُ في لغة أهل نجد : ما رَمَيْتَ
به في النار . وقال عكرمة : حَصَبُ جهنم: هو
٤