Indexed OCR Text

Pages 741-760

١٧٨٤
الوَسْواس
مرّ في محله. وفسَّره صاحب التبصرة بأنَّه قوس
من منطقة الممثل بين أول الحمل وتقاطعها مع
دائرة عرضية تمرّ بمركز التدوير على التوالي،
والوسط على هذا لا يكون متشابِهًا بسبب تعديل
النقل. وأمَّا ما ذكره العلاَّمة في النهاية من أنَّ
الرسم الجامع لوسط الكوكب مطلقًا أنْ يقال هو
قوس من الممثل على التوالي بين أول الحمل
وبين طرف الخط الخارج من النقطة التي تتشابه
حولها حركة مركز المتحرّك إليه، ثم منه إلى
فلك البروج ففيه أنَّ تشابه حركة مركز المتحرّك
ليس حول مركز الممثل في غير القمر فيختلف
في غيره، مع أنَّ الخط المذكور في غير الشمس
لا يمرّ بمنطقة الممثل في الأغلب كما لا
يخفى. هذا كلّه خلاصة ما ذكره العلي
البرجندي في تصانيفه. ووسط الجوزهر هو
قوس من الممثل بين أول الحمل ونقطة الرأس
على خلاف التوالي كذا في التذكرة. ووسط
السماء عندهم هو دائرة نصف النهار. ووسط
سماء الرؤية هو دائرة السَّمت وقد سبق ذكرهما .
ووسط المشارق هو نقطة المشرق. ووسط
المغارب هو نقطة المغرب كذا في شرح
الجغميني .
الوَسْواس: ,Satan, devil, obsession
scruple, bad thought - Satan, diable,
obsession, hantise, mauvaise pensée
بالفتح هو الشيطان وبالفارسية (دِیوْ)،
وأيضًا عبارة عن الخواطر النَّفْسانية الجسمانية
سواءٌ كانت عقليةً أَو شرعيةً أَو حِسِّيَةً أَو غير
ذلك، ممّا يبعدُ عن قُرْبِ الحقّ. كذا في
لطائف اللغات (١).
الوصَال: ,Communication, junction
contact, union - Communication,
jonction, contact, union
بالكسر عند السالكين مرادف للوصل
بالضم والاتصال، قالوا الاتصال هو الانقطاع
عما سوى الحقّ، وليس المراد به اتصال الذات
بالذات لأنَّ ذلك إنَّما يكون بين جسمين وهذا
التوهُم في حقِّه تعالى كفر، ولهذا قال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم: (الاتصال بالحقّ على
قدر الإنفصال عن الخلق)(٢). وقال بعضهم مَنْ
لم ينفصل لم يتصل أي مَنْ لم ينفصل عن
الكونين لم يتصل بمكوّن الكونين، وأدنى
الوصال مشاهدة العبد ربّه تعالى بعين القلب،
وإنْ كان مِن بعيد يعني (أقلّ درجات الوِصَال
هي رُؤيةُ العَبدِ رَبّه بعين القلب. ولو أَنَّ ذلك
الوصال والرؤية من بُعْد. وهذه الرؤيةُ من بُعدٍ
إِنْ كانت قبل رفع الحجاب فيقال لها:
محاضرة. وأمَّا إذا كانت بَعدَ رفع الحجاب
فيقالُ لها: مكاشَفَة. والمكاشفة لا تكونُ بدون
رفعِ الحجاب، أيْ أَنَّ السَّالك بعد أنْ يُرفعَ
الحجاب عنه فيعلمَ يقينًا في قلبه أنَّه هو الله
الذي هو حاضرٌ معنا وناظرٌ إلينا وشاهدٌ علينا،
وهذا يقالُ له أيضًا: الوِصَال الأدنى وأمَّا إذا
كان بعد رفع الحجاب والكشف عند تجلِّي
الذَّات فإنَّه يرتقي إلى مقام المشاهَدَة الأعلى
ويُقال لهذا: الوِصَال الأعلى. والسَّالِكِ يبدأ في
مقام المحاضرة ثم بعده المكاشفة ثم بعده
المشاهَدة (٣). فالمحاضرة لأرباب التلوين
والمشاهدة لأرباب التمكين والمكاشفة بينهما
إلى أنْ تستقر المشاهدة. والمحاضرة لأهل علم
(١) بالفتح شيطان وديو ونيز عبارت است از خواطر نفسانية جسمانية خواه عقلي باشد خواه شرعي خواه حسي باشد خواه غير
ان كه دور كننده است از قرب حق كذا في لطائف اللغات.
(٢) الأرجح أن هذا ليس بحديث، والظاهر أنه من كلام الصوفية .
(٣) اندك ترین وصال دیدن بنده است خداي را بچشم دل اگرچه باشد ان وصال ودیدن از دور واین دیدن از دور اگر پیش از رفع
حجاب است محاضره گویند واگر بعد از رفع حجاب است مكاشفه گويند ومكاشفه بي رفع حجاب نبود يعني سالك بعد=

١٧٨٥
الوصال
اليقين والمكاشفة لأهل عين اليقين والمشاهَدة
لأهل حقّ اليقين، كذا في مجمع السلوك. وقال
فيه أيضًا فإذا رفع الحجاب عن قلب السّالك
وتجلَّى له يُقال إنَّ السالك الآن واصل يعني
بمجرّد رفع الحجاب يصير السالك في مقام
المكاشفة وإذا كان بعد رفع الحجاب والكشف
فحين تتجلى الذات فإنه يدخل في مقام المشاهدة
العالي. وهذا هو الوصال الأعلى بالنسبة للوصال
السابق(١). والوصال هو الرُّؤية والمشاهدة بسرِ
القلب في الدنيا وبعين الرؤس في الآخرة، وإنَّما
نراه في الآخرة بلا كيف كما نعلمه ونعتقده في
الدنيا بلا كيف. در لمعات صوفيه گويد -
ويقول في اللغات الصوفية - رؤية القلب هو
نظره إلى ما توارت - توارى - في الغيب بنور
اليقين عند حقائق الإيمان. ودر لطائف اعلام
گويد - ويقول في لطائف الأعلام - المشاهدة
هي رؤية الحقّ ببصر القلب بغير شُبهة كأنَّه رآه
بالعين سيد محمد حسيني (٢) رحمه الله تعالى
يقول: العبادُ الذين يرون الله في الدنيا بعين
قلوبهم التي هي عينُ وجوهِهم التي تنعكسُ
وتصير عينًا للقلب. وفي الفتاوى السّراجية:
رؤية الله تعالى في المنام جائزة. وما يراه الناسُ
في النوم فهو من عينِ القلب. هي العينُ نفسُها
تنعكسُ في القلب. وأمَّا ما جاءَ في شرح
الآداب للشيخ شرف الدين المنيري بأنّه من
المُجْمَع عليه أَنَّ رؤيةُ الله سبحانه وتعالى لا
يمكنُ أَنْ تكونَ بالعين ولا بالقَلْب إلاَّ من جهةٍ
اليقين، فمرادُ الشيخ هو نفيُّ رؤيةِ عينِ الحقّ
أو إدراك الهوية وليس نفي المعنى المذكور. أَلا
ترى أَنَّ الإمام النوري يقول: اليقين هو
المشاهَدة. فمتى صحّ يقينُ العبد على هذا النوع
فلا جرم أنْ يكون كذلك. أي إنَّ الرؤيةَ ليست
رؤيةَ العين وإدراك الهويّة. وليس مرادُ الشيخ من
هذا اليقين العلمي. لماذا؟ لأنَّ العوام يكونُ لهم
أيضًا مثله. ومعاذَ الله أنْ يكونَ للرؤية القلبية
هذا المعنى. إذًا ليس هو اليقين الذي عند
الخواصّ ما لم يرفع الحجاب وتتجلّى الأنوار.
وهذا ما نسمِّيه نحن المشاهَدة والرؤية القلبية.
وقال الشيخ قوامُ الحقّ: ليست المكاشفة بإدراك
هوية الحقّ أَو تمييزه لأَنَّه لا مدخلَ لأَحدٍ من
المخلوقات، حتى للأنبياء، في مشاهَدة ذاته في
دار الدنيا ،
أيها الشهم: أي اسم تريد فلا تدعه رؤية القلب
بل قلْ رؤية البصيرة أو المكاشفة.
وهو ما يُعبَّر عنه لدى الصوفية بالرؤيا
القَلْبيّة، ولا رؤية عيانية لها علاقة بحاسة البصر
وإنْ شئتَ الزيادة على هذا فارجع إليه أي إلى
مجمع السلوك.
ويقول في كشف اللغات: الوِصَال عند
الصوفية هو ما يقولون له: مقام الوحدة مع الله
تعالى سرّا وجهرًا. والوَصْل هو الوحْدة الحقيقية
التي هي واسطة بين الظهور والخفاء. وأيضًا:
= انکه رفع حجاب کند در دل بالیقین بداند که خداي هست با ما حاضر وناظر وشاهد این را نیز ادنی وصال گویند واگر
بعد رفع حجاب وکشف چون تجلي ذات شود در مقام مشاهده اعلى دراید این را وصال اعلى گويند وسالك را اول مقام
محاضره است بعده مكاشفة بعده مشاهدة.
(١) حجاب سالك در مقام مکاشفه است واگر بعد رفع حجاب و کشف چون تجلي ذات شود در مقام مشاهده عالي در اید واین
را وصال اعلى گويند بر نسبت وصال سابق.
(٢) تسمّى اثنان بهذا الإسم هما: الشيخ محمد صالح الحسيني (١١٤٧ هـ / ١٧٣٤م) منطقي تعلّم الفنون المتداولة في شتى
البلاد بالإقليم الشمالي الهندي، ثم عاد إلى خير آباد، قضى حياته بالتدريس. حركة التأليف باللغة العربية ص ١٩١ . النزهة
/ ٣٢١٦، الثقافة ص ٢٣٥.
ومحمد يوسف بن السيد محمد اشرف الحسيني الواسطي (١١١٦ - ١١٧٢ هـ / ١٧٠٥ - ١٧٠٩ م) قرأ الكتب الدينية من البداية
إلى النهاية واللغة والسيرة النبوية والهيئة والهندسة والحساب. حركة التأليف باللغة العربية ص ١٢٧ .

١٧٨٦
الوَصْف
الوَصْل عبارة عن تصرّف السَّالك في أوصاف
الحقّ تعالى، وهو التحقّق باسمائه تعالى. وقيل:
الوَصْل ما يقولون له: عدم الإنفصال عنه ولو
لحظة، فاللِّسَان مشغولٌ بالذِّكر والقَلْب بالفكر
والرّوح بالمشاهَدة، وهو معه على كلِّ حال.
والواصِل هو الذي انسلخ عن ذاته واتصل بربِّه
وصار موصوفًا ومتخلّقاً بأخلاق الله، وصار بلا
اسمٍ ولا رَسْمٍ مثله كالقطرة في البحر(١).
الوَصْف : ,Description, cause
consequence, quality - Description,
cause, conséquence, qualité
بالفتح وسكون الصاد المهملة يُطلق على
معان. منها عِلّة القياس فإنَّ الأصوليين يُطلقون
الوَصْف على العِلّة كثيرًا ومنه الوصف المناسب
كما مرّ. وفي نور الأنوار شرح المنار وقد
يُسمَّى المعنى الجامع الوصف مطلقًا في عرف
الأصوليين سواء كان وصفًا أو حكمًا أو اسمًا .
ومنها ما هو مصطلح الفقهاء وهو مقابل الأصل
في الدرر شرح الغرر في كتاب البيوع وكتاب
الإيمان: الوصف في اصطلاح الفقهاء ما يكون
تابِعًا لشيء غير منفصل عنه إذا حصل فيه يزيده
حسنًا وإنْ كان في نفسه جوهرًا كذراع من ثوبٍ
وبناءٍ من دار فإنَّ ثوبًا هو عشرة أذرع ويساوي
عشرة دراهم إذا انتقص منه ذراع لا يُساوي
تسعة دراهم، بخلاف المكيلات والعدديات فإنَّ
بعضها منها يُسمَّى قدرًا واصلاً ولا يفيد
انضمامه إلى بعض آخر كمالاً للمجموع فإنّ
حنطة هي عشرة أقفزة إذا ساوت عشرة دراهم
كانت التسعة منها تساوي تسعة، وقد اختلفوا
في تفسير الأصل والوصف والكلّ راجع إلى ما
ذكرنا انتهى. وفي البرجندي قال المصنف المراد
بالوصف الأمر الذي إذا قام بالمحل يوجب في
ذلك المحل حُسنًا أو قبحًا، فالكمية المحضة
ليست بوصف بل أصل لأنَّ الكمية عبارة عن
كثرة الأجزاء وقلّتها والشيء إنَّما يوجد بالأجزاء
والوصف لا بُد أنْ يكون مؤخّرًا عن وجود ذلك
الشيء والكمية تختلف بها الكيفية كالذراع في
الثوب فإنَّه أمر يختلف به حُسن المزيد عليه،
فالثوب يكفي جُبَّة ولا يكفي الأقصر لها فزيادة
الذراع يزيده حُسنًا فيصير كالأوصاف الزائدة.
وقيل إنَّ ما يتعيب بالتبعيض والتنقيص فالزيادة
والنقصان فيه وصف، وما لا يتعيب بهما
فالزيادة والنقصان فيه أصل. وقيل الوصف ما
(١) میگوید خدایرا بند گانند که در دنيا بچشم دل به بینند همین چشمی که بر روي است منعکس مي شود وچشم دل میگردد وفي
الفتاوى السراجية رؤية الله تعالى في المنام جائزة وانچه مردم در خواب ميبينند ان از چشم دل مي بينند همين چشم منعكس
مي شود در دل اما انکه در شرح اداب شیخ شرف الدین منیري مسطور است که اجماع است برین که خدایرا نشايد ديدن نه
ببصر ونه بدل مگر از جهت يقين مراد شيخ نفي ديدار عين حق یا ادراك هويت است نه نفي معنى مذكور نه بیني که امام
نوري میگوید الیقین هو المشاهدة چون یقین بنده برین نوع درست شود لا جرم همچنان باشد كه ديدار است يعني چنان
نيست که دیدار عین وادراك هویت است ومراد شیخ ازین یقین علمي نیست چراکه این عوام را هم باشد معاذ الله که دیدار
قلبي را این معنی باشد پس یقیني که خواص را باشد نبود تا رفع حجاب وتجلي انوار نشود وهمين را ما مشاهدة میگوثیم
وديدار قلبي ميگوئيم شيخ قوام الحق فرمودة مكاشفة نه انست كه هويت حق ادراك كند ويا دريابد لانه لا مدخل لاحد من
المخلوقات حتى للأنبياء في مشاهدة ذاته في دار الدنيا
جوان مردا هر چه خواهي نام نه رويت قلبي را خواه
رویت بصيرت گو خواه مکاشفه گو خواه
مشاهدة كَو باصطلاح صوفية رويت قلبي است نه رويت عياني كه بحاسه بصر تعلق دارد وان شئت الزيادة على هذا فارجع
اليه أي إلى مجمع السلوك ودر كشف اللغات ميگويد نزد صوفية وصال مقام وحدت را گويند مع الله تعالى سرا وجهرا
ووصل وحدت حقيقي را گویند که ان واسطة است میان ظهور وبطون ونیز وصل عبارت از رفتار سالك است در اوصاف
حق تعالی وان تحقق است باسماء تعالی وقیل وصل انرا گویند که لمحۀً ازو جدا نشود زبان در ذکر ودل در فکر وجان در
مشاهده او مشغول دارد ودرهمه حال با او باشد وواصل ان را گویند که از خود رسته وبخدا پیوسته باشد وبتخلق باخلاق
الله موصوف گشته باشد وبي نام ونشان شده چنانکه قطره در دریا محو گردد.

١٧٨٧
الوَصْف
لوجوده تأثير في تقويم غيره ولعدمه تأثير في
نقصان غيره والأصل ما لا يكون كذلك، وقيل
إنَّ ما لا ينتقص الباقي بفواته فهو أصل وما
ينتقص الباقي بفواته فهو وصف، وكلٌّ من هذه
الوجوه الثلاثة أظهر ممّا ذكره كما لا يخفى.
وذكر في شرح الطحاوي أنَّ الأوصاف ما يدخل
في البيع من غير ذكر كالبناء والأشجار في
الأرض والأطراف في الحيوان والجودة في
الكيلي انتهى. ثم الأوصاف لا يقابلها شيء من
الثمن إلاَّ إذا صارت مقصودة بالتناول حقيقة أو
حكمًا. أمّا حقيقة فكما إذا باع عبدًا فقطع البائع
يده قبل القبض يسقط نصف الثمن لأنَّه صار
مقصودًا بالقطع. وأمّا حكمًا فبأنْ يكون امتناع
الردّ بحقّ البائع كما إذا تعيب المبيع عند
المشتري أو بحقّ الشارع كما إذا زاد المبيع بأنْ
کان ثوبًا فخاطه ثم وجد به عيبًا، فالوصف صار
مقصودًا بأحد هذين يأخذ قسطًا من الثمن كذا
في الكفاية. ومنها ما يحمل على الشيء سواء
كان عين حقيقته أو داخلاً فيها أو خارجًا عنها،
فالاتصاف بمعنى الحمل لا بمعنى القيام
والعروض كما في المعنى الآتي وهو لا يقتضي
إلاَّ التغاير في المفهوم، ومنها ما يكون خارِجًا
عن الشيء قائمًا به وبعبارة أخرى الصفة ما
يكون قائِمًا بالشيء والقيام العروض كذا في
شرح المواقف. قال أحمد جند في حاشية
الخيالي في تعريف العلم الصفة هو الأمر الغير
القائِم بالذات أو القائِم بالمحل أي الموضوع أو
الأمر القائم بالغير، والتفسير الأخير لا يجري
في صفات الله تعالى عند الأشاعرة القائلين
بكونها لا عين ولا غير انتهى.
إعلمْ أنَّ قيام الصفة بالموصوف له معنيان
فقيل معناه أنْ يكون تحيُّزًا لصفة تبعًا لتحيُّز
الموصوف، يعني أنَّ هناك تحيُّزًا واحدًا قائِمًا
بالمتحيِّز بالذات وينسب إلى المتحيِّز بالتبع
باعتبار أنَّ له نوع علاقة بالمتحيِّز بالذات
كالوصف بحال المتعلّق لا أنَّ هناك تحيًُّا
واحدًا بالشخص يقوم بهما بالتَّبع، ولا أنَّ هناك
تحيُّزين أحدهما مسبّب الآخر فافهم، فإنَّه زلّ
فيه الأقدام. وقيل معناه الاختصاص الناعت
وهو أنْ يختصَّ شيء بآخر اختصاصًا يصير به
ذلك الشيء نعتًا للآخر والآخر منعوتًا به فيُسمَّى
الأول حالاً والثاني محلاً له كاختصاص السواد
بالجسم لا كاختصاص الماء بالكوز، والمراد
بالاختصاص هو الارتباط ونسبة النعت إليه
مجازي لكونه سببًا له، وهذا القول هو المختار
لعمومه لأوصاف البارى فإنَّها قائِمة به من غير
شائبة تحيّز في ذاته وصفاته، هكذا ذكر المولوي
عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف. وفي
قوله الأوصاف الباري إشارة إلى ترادف الوصف
والصفة. ومنها العَرَضي أي الخارج عن الشيء
المحمول عليه ويُقابله الذات بمعنى الجزء كما
عرفت. قال في الأجد حاشية شرح التجريد(١)
في بحث استناد القديم إلى الذات صفة الشيء
على قسمين أحدهما ما يكون قائِمًا به غير
محمول عليه مواطأةً كالكتابة بالقياس إلى زيد،
والثاني ما يكون محمولاً عليه بالمواطأة ولا
يكون ذاتيًا له كالكاتب بالقياس إليه، وهذا
القسم من الصفات لما كانت محمولة على
موصوفاتها بالمواطأة كانت عينها ومتحدة بعضها
من وجه، وإنْ كانت مغايرةً لها من وجه آخر
وهو صحّة الحمل، ومن ثمَّ قيل صحّة الحمل
الإيجابي في القضايا الخارجية تقتضي اتحاد
الطرفين في الخارج وتغايرهما في الذهن.
إعلمْ أنَّ مَنْ ذهب إلى أنَّ صفاته تعالى
(١) تجريد الكلام للعلامة المحقق نصير الدين أبي جعفر محمد بن محمد الطوسي (- ٦٧٢ هـ) سمّاه بتجريد العقائد. وللكتاب
شروح كثيرة وعليها حواشٍ. وقد كتب الفاضل العلامة المحقّق جلال الدين محمد بن اسعد الصديقي الدواني (- ٩٠٧هـ)
ثلاث حواشٍ، واحدة منها عرفت بالحاشية الأحد الجلالية. كشف الظنون ٣٥٠/١.

١٧٨٨
الوَصْف
ليست زائدةً على ذاته قد حصر صفاته في القسم
الثاني ونفى القسم الأول من الصفات عنه تعالى
فإنَّه عين العالم مثلاً، لا بأنَّ العلم صفة قائمة
به تعالى، كما أنَّ زيدًا عين العالِم لعمرو بأنَّ
علمه لعمرو صفة قائِمة به بل بأنَّ علمه تعالى
نفس ذاته كما أنَّ زيدًا عين العالم بذاته فإنَّ
علمه بذاته نفس ذاته فاعرف ذلك انتهى. وربّما
يخصّ القسم الأول باسم الصفة والوصف
والقَسَم الثاني باسم الإسم كما يُستفاد من أكثر
إطلاقات الصوفية، ومما وقع في كتب الفقه في
كتاب الإيمان من أنَّ القَسَم يصحّ وباسم. من
أسمائه تعالى كالرحمن والرحيم، وبصفة يحلف
بها عرفًا من صفاته تعالى كعزَّة الله وجلالته
وكبريائه وعظمته وقدرته. قال في فتح القدير
المراد بالصفة في هذا المقام اسم المعنى الذي
لا يتضمَّن ذاتًا ولا يحمل عليها بهو هو كالعزة
والكبرياء والعَظَمة، بخلاف العظيم وهي أعمّ
من أنْ يكون صفة فعلية أو ذاتية، والصفة الذاتية
ما يوصف بها سبحانه ولا يوصف بأضدادها
كالقدرة والجلال والكمال والكبرياء والعظمة
والعزة، والصفة الفعلية ما يصحّ أن يوصف بها
وبأضدادها كالرحمة والرضى لوصفه سبحانه
بالسخط والغضب انتهى. ثم الظاهر أنَّ المراد
بما قال في الأجد من أنَّ صفة الشيء على
قسمين أنَّ ما يطلق عليه لفظ الصفة على قسمين
كما في تقسيم العِلّة إلى سبعة أقسام فتأمَّل.
التقسيم :
الصفة بمعنى الخارج القائم بالشيء قالوا
هي على قسمين ثبوتية وهي ما لا يكون السَّلب
معتبرًا في مفهومها وسلبية وهي ما يكون السَّلب
معتبرًا في مفهومها، فالصفة أعمّ من العرض
لاختصاصه بالموجود دون الصفة. ثم الصفة
الثبوتية عند الأشاعرة تنقسم إلى قسمين: نفسية
وهي التي تدلّ على الذات دون معنى زائد عليها
ككونها جوهرًا أو موجودًا أو شيئًا أو ذاتًا،
والمراد بالذات ما يقابل المعنى أي ما يكون
قائمًا بنفسه، والحاصل أنَّ الصفة النفسية صفة
تدلّ على الذات لكونها مأخوذة من نفس الذات
ولا تدلّ على أمرٍ قائم بالذات زائد عليه في
الخارج وإنْ كان مغايِرًا له في المفهوم فلا
يتوهّم أنَّه كيف لا يكون دالاً على معنى زائد
على الذات مع كونها صفة، وبهذا ظهر أنَّ
الصفات السلبية لا تكون نفسية لأنَّه يستلزم أنْ
يكون الذات غير السلوب في الخارج، وبعبارة
أخرى هي ما لا يحتاج في وصف الذات به إلى
تعقّل أمرٍ زائد عليها أي لا يحتاج في توصيف
الذات به إلى ملاحظة أمرٍ زائد عليها في
الخارج بل يكون مجرَّد الذات كافيًا في انتزاعها
منه ووصفه بها، وبهذا المعنى أيضًا لا يجوز أنْ
يكون السلوب صفات نفسية لاحتياجها إلى
ملاحظة معنى يلاحظ السلب إليه وتُسمَّى
بصفات الأجناس أيضًا. ومعنوية وهي التي تدلُّ
على معنى زائد على الذات أي تدلّ على أمرٍ
غير قائم بذاته زائد على الذات في الخارج
والسلوب لا تدلّ على قيام معنى بالذات بل
على سلبه كالتحيُّرُ والحدوث، فإنَّ التحيُّ وهو
الحصول في المكان زائد على ذات الجوهر
وكذا الحدوث وهو كون الموجود مسبوقًا بالعدم
زائدًا على ذات الحادث، وقد يقال بعبارة
أخرى هي ما يحتاج في وصف الذات به إلى
تعقُّل أمرٍ زائد عليها، هذا على رأي نفاة
الأحوال. وبعض أصحابنا كالقاضي وأتباعه
القائلين بالحال لم يفسِّروا المعنوية والنفسية بما
مرَّ فإنَّ الحال صفة قائمة بموجود فيكون دالاً
على معنى زائد على الذات فلا يصحُّ كونه صفة
نفسية بذلك المعنى مع كون بعض أفراده منها
كالجوهرية واللونية، بل فسَّروا النفسية بما لا
يصحّ توهُّم ارتفاعه عن الذات مع بقائها أي لا
يكون توهُّم الارتفاع صحيحًا مطابقًا للواقع،
ولذا لم يفسّر بما لا يتوهّم الخ، فإنَّ التوهُّم

١٧٨٩
الوصف
ممكن بل واقع لكن خلاف ما في نفس الأمر
كالأمثلة المذكورة، فإنَّ كون الجوهر جوهرًا أو
ذاتًا وشيئًا ومتحيّزًا وحادثًا أحوال زائدة على
ذات الجوهر عندهم ولا يمكن تصوّر انتفائها مع
بقاء الذات. والمعنوية بما يقابلها وهي ما يصحّ
توهُم ارتفاعه عن الذات مع بقائها، وهؤلاء قد
قسَّموا الصفة المعنوية إلى معلّلة كالعالمية
والقادرية ونحوهما وإلى غير معلّلة كالعلم
والقدرة وشبههما، ومَنْ أنكر الأحوال منّا أنكر
الصفات المعلّلة، وقال لا معنى لكونه عالِمًا
قادرًا سوى قيام العلم والقدرة بذاته. وأمَّا عند
المعتزلة فالصفة الثبوتية أربعة أقسام: الأول
النفسية. قال الجبائي وأتباعه منهم هي أخصّ
وصف النفس وهي التي يقع بها التماثل بين
المتماثلين والتخالف بين المتخالفين كالسوادية
والبياضية، فالنفسية لا بُدَّ أنْ تكون مأخوذة من
تمام الماهية لا غير إذْ المأخوذ من الجنس أعمّ
منه صِدقًا والمأخوذ من الفصل القريب أعمّ منه
مفهومًا، وإنْ كان مساوٍيًا له صدقًا كالناطقية
والإنسانية، ولم يجوِّزوا اجتماع صفتي النفس
في ذاتٍ واحدة ولم يجعلوا اللونية مثلاً صفة
نفسية للسواد والبياض لامتناع أنْ يكون لشيء
واحد ماهيتان. وقال الأكثرون منهم هي الصفة
اللازمة للذات فجوَّزوا اجتماع صفتي النفس في
ذات واحدة لأنَّ الصفات اللازمة لشيء واحد
متعدّدة ككون السواد سوادًا أو لونًا وعَرَضًا،
وكون الرّبّ تعالى عالِمًا قادِرًا فإنَّه لازم لذاته.
واتفقوا على أنَّ النفسية يتصف بها الموجود
والمعدوم مطلقًا. الثاني الصفة المعنوية فقال
بعضهم هي الصفة المعلّلة بمعنى زائد على ذات
الموصوف ككون الواحد منا عالِمًا قادِرًا بخلاف
عالمية الواجب تعالى وقادريته فإنَّها غير معلّلة
عندهم بمعنى زائد على ذات الموصوف بل هما
من الصفات النفسية. وقيل هي الصفة الجائزة
أي غير اللازمة الثبوت لموصوفها. الثالث
الصفة الحاصلة بالفاعل وهي عندهم الحدوث،
وليست هذه الصفة نفسية إذْ لا تثبت حال العدم
ولا معنوية لأنَّها لا تُعلَّل بصفة. الرابع الصفة
التابعة للحدوث وهي التي لا تحقّق لها حالة
العدم ولا يتصف بها الممكن إلاَّ بعد وجوده.
فالقيد الأول احتراز عن الصفة النفسية
والحدوث، والقيد الثاني أي قولهم لا يتصف
الخ احتراز عن الوجود ولا تأثير للفاعل فيها
أصلاً، وهي منقسمة إلى أقسام: فمنها ما هي
واجبة أي يجب حصولها لموصوفها عند حدوثه
كالتحيُّز وقبول الأعراض للجوهر وكالحلول في
المحل والتضاد للأعراض وكإيجاب العِلّة
لمعلولها وقبح القبيح. ومنها ما هي ممكنة أي
غير واجبة الحصول لموصوفها عند حدوثه وهي
إمَّا تابعة للإرادة ككون الفعل طاعة أو معصية،
فإنَّ الفعل قد يوجد غير متصف لشيء من ذلك
إذا لم يكن هناك قصد وإرادة، وإمّا غير تابعة
لها ككون العلم ضروريًا فإنَّه صفة تابعة لحدوث
العلم، ولذا لا يتصف علم الباري بالضرورة
والكسب وليست واجبة له لتفاوت العلم بالنظرية
والضرورية بالنسبة إلى الأشخاص وليست أيضًا
تابعة للقصد والإرادة. هذا والحاصل أنَّ
للمعتزلة تقسيمين: الأول الصفة الثبوتية إمّا أنْ
يكون أخصّ صفات النفس وهي الصفة النفسية
أوْ لا، فهي إمّا أنْ تكون مُعَلَّلة بمعنى زائد على
الذات فهي المُعلَّلة والمعنوية أوْ لا تكون مُعلَّلة
كالعلم والقدرة منّا والعالِمية والقادِرية للواجب
تعالى، فعلى هذا يتحقَّق الواسطة بين النفسية
والمعنوية أو يقال الصفة الثبوتية إمَّا لازمة
للذات وهي النفسية أوْ لا وهي المعنوية، وعلى
هذا لا واسطة بينهما. والتقسيم الثاني الصفة إمَّا
أنْ تكون حاصلة بتأثير الفاعل وهي الحدوث أو
تابعة لها من غير تأثير متجدِّد فيها، سواء كانت
مُعلَّلة بمعنى زائد أوْ لا والصفات النفسية
خارجة عن القسمين. وأيضًا الصفات على

١٧٩٠
الوصف
الإطلاق نفسية كانت أوْ لا موجودة كانت أوْ لا
عند المعتزلة إمَّا عائدة إلى الجملة أي البنية
المركّبة من عدة أمور أو إلى التفصيل إلى كلِّ
واحد من متعدِّد بلا اعتبار تركيب بينها، والقسم
الأول الحيوة وما يتبعها من القدرة والعلم
الإرادة والكراهة وغيرها لأن الحيوة مشروطة
بالبنية المركّبة من جواهر فردة لكونها اعتدال
المزاج أو تابعة له والبواقي مشروطة بها، فهذا
القسم مختصّ بالجواهر إذ لا يتصور حلول
الحيوة في الأعراض المرّبة. والقسم الثاني إمَّا
للجواهر أو للأعراض، فللجواهر أربعة
أوصاف: الأول الصفة الحاصلة للجوهر حالتي
العدم والوجود وهي الجوهرية التي هي من
صفات الأجناس والثاني الصفة الحاصِلة من
الفاعل وهو الوجود إذْ الفاعل لا تأثير له في
الذوات لثبوتها أزلاً، ولا في كون الجواهر
جوهرًا لأنَّ الماهيات غير مجعولة، بل في جعل
الجوهر موجودًا أي متصفًا بصفة الوجود.
والثالث ما يتبع وجود الجوهر وهو التحيُّز
المُسمَّى بالكون فإنَّه صفة صادِرة عن صفة
الجوهرية بشرط الوجود. والرابع المُعلَّلة بالتحيُّز
بشرط الوجود وهو الحصول في الحيّز أي
اختصاص الجوهر بالجوهر المُسمَّى بالكائنية
المُعلَّلة بالكون. وللأعراض الأنواع الثلاثة:
الأول أعني الوصف الحاصل حالتي الوجود
والعدم وهو العَرَضية، وما بالفاعل وهو
الوجود، والصفة التابعة للوجود وهو الحصول
في المحل. وقال بعضهم الذوات في العدم
معرَّاة عن جميع الصفات ولا يحصل الصفات
إلاّ حال الوجود. ومنهم مَنْ قال الجوهرية نفس
التحيُّز، فابن عياش (١) ينفيهما حال العدم وأبو
يعقوب الشَّخَّام (٢) يثبتهما فيه مع إثبات الحصول
في الحيّز، وأبو عبدالله البصري يثبتهما دون
الحصول في الحيِّز، والبصري يختصّ من بينهم
بإثبات العَدَم صفة. واتفق مَنْ عداه على أنَّ
المعدوم ليس له بكونه معدومًا صفة. ثم جميع
القائلين منهم بأنَّ المعدومات ثابتة ومتصفة
بالصفات اتفقوا على أنَّه بعد العلم بأنَّ للعالَم
صانِعًا قادِرًا عالِمًا حيًّا يحتاج إلى إثباته بالدليل
لجواز اتصاف المعدوم بتلك الصفات عندهم.
وقال الإمام الرازي إنَّه جَهالة وسفسطة. وأيضًا
صفة الشيء على ثلاثة أقسام: الأول حقيقية
محضة وهي ما تكون متقرَّرة في الموصوف غير
مقتضية لإضافته إلى غيره كالسَّواد والبياض
والشَّكل والحِسّ للجسم. الثاني حقيقية ذات
إضافة وهي ما تكون متقرَّرة في الموصوف
مقتضية لإضافته إلى غيره، وهذا القسم ينقسم
إلى ما لا يتغيّر بتغيُّر المضاف إليه مثل القدرة.
على تحريك جسمٍ ما فإنَّها صفة متقرَّرة في
الموصوف بها يلحقها إضافة إلى أمرٍ كلِّي من
تحريك جسمٍ ما لزومًا أوَّلْيًا ذاتيًا، وإلى
الجزئيَّات التي تقع تحت ذلك الكُلِّي كالحجارة
والشجرة والفرس لزومًا ثانيًا غير ذاتي، بل
بسبب ذلك الكلّي، والأمر الكلِّ الذي يتعلَّق به
الصفة لا يمكن أنْ يتغيَّر وإنْ تغيّرت الجزئيات
بتغيُّر الإضافات الجزئية العرضية المتعلّقة بها .
فلمَّا لم يتغيَّر ذلك الأمر الكلّي الذي هو متعلّق
الصفة أولاً لم تتغيَّر الصفة. مثلاً القادر على
تحريك زيد لا يصير غير قادر في ذاته عند
انعدام زيد، ولكن تتغيَّر الإضافة فإنَّه حينئذٍ لیس
(١) محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي، أبو النضر. توفي نحو عام ٣٢٠هـ/ نحو ٩٣٢م. فقيه إمامي، مشارك في عدة
علوم، وله عدة كتب. معجم المفسرين ٦٣٦/٢، هدية العارفين ٣٢/٢، الاعلام ٣١٦/٧، معجم المؤلفين ٢٠/١٢.
(٢) يوسف بن عبدالله، أبو يعقوب، الشحّام. توفي نحو العام ٢٨٠ هـ/ ٨٩٣م مفسّر من أعلام المعتزلة، كان رأس الفرقة
الشخّامية، له مناظرات وكتاب في التفسير.
الاعلام ٢٣٩/٨، فضل الاعتزال ٢٨٠، لسان الميزان ٣٢٥/٦.

١٧٩١
الوَصْف
قادرًا على تحريك زيد وإنْ كان قادرًا في ذاته،
وإلى ما يتغيّر بتغيُّر المضاف إليه كالعلم فإنَّه
صفة متقرَّرة في العالمِ مقتضية لإضافته إلى
معلومه المعيَّن ويتغيَّر بتغيُّر المعلوم فإنَّ العالِم
بكون زيد في الدار يتغيَّر علمه بخروجه عن
الدار وذلك لأنَّ العلم يستلزم إضافته إلى معلومه
المعيَّن حتى إنَّ العلمِ المضاف إلى معنى كلِّي
لم يكُفِ في ذلك بأنْ يكون علمًا لجزئي، بل
يكون العلمُ بالنتيجة علمًا مستأنفًا يلزمه إضافة
مُسْتَأنفة وهيئة للنفس متجدِّدة لها إضافة متجدّدة
مخصوصة غير العلم بالمقدّمة وغير هيئة
تحقُّقها، ليس مثل القدرة التي هي هيئة واحدة
لها إضافات شيء، مثاله العلم بأنَّ الحيوان
جسم لا يقتضي العلم بكون الإنسان جسمًا ما
لم يقترن إلى ذلك علمٌ آخر، وهو العلم بكون
الإنسان حيوانًا. فإذن العلم بكون الإنسان جسمًا
علم مُسْتَأنَف له إضافة مُسْتَأنفة وهيئة جديدة
للنفس لها إضافة جديدة غير العلم بكون
الحيوان جسمًا وغير هيئة تحقّق ذلك العلم،
ويلزم من ذلك أنْ يختلف حال الموصوف
بالصفة التي تكون من هذا الصنف باختلاف
حال الإضافات المتعلّقة بها لا في الإضافة فقط
بل في نفس تلك الصفة. الثالث إضافية محضة
مثل كونه يميناً أو شمالاً وهي ما لا تكون
متقرَّرة في الموصوف وتكون مقتضية لإضافته إلى
غيره وفي عدادها الصفات السلبية، فما ليس
محلاً للتغيُّر كالباري تعالى لم يجز أنْ يعرض
تغيُّر بحسب القسم الأول، ولا بحسب أحد
شقّي القسم الثاني، وهو الذي لا يتغيّر بتغيُّر
الإضافة. وأمَّا بحسب الشقّ الآخر منه وبحسب
القسم الثالث فقد يجوز، فالواجب الوجود يجب
أنْ يكون علمه بالجزئيات علمًا زمانيًا فلا يدخل
الآن والماضي والمستقبل، هذا عند الحكماء.
وأمَّا عند الأشاعرة ففي القسم الثاني لا
يجوز التغيُّر ويجوز في تعلّقه، فنفس العلم
والقدرة والإرادة قديمة غير متغيّرة، وتعلُّقاتها
حادثة متغيِّرة، والكَرَّامية جوَّزوا تغيُّر صفاته
تعالى مطلقًا، هذا كله خلاصة ما في شرح شرح
المواقف وشرح الطوالع وشرح الإشارات.
ومنها ما هو مصطلح أهل العربية، والصفة
في اصطلاحهم يُطلق على معان. الأول النعت
وهو تابعٌ يدلّ على معنى في متبوعه مطلقًا وقد
سبق. الثاني الوصف المشتق ويقابله الإسم،
وقد يُطلق الصفة المعنوية عليه لكن هذا
الإطلاق قليل، هكذا ذكر السَّيِّد السَّند في
حاشية المطول وهو ما دلَّ على ذات مُبهمة
باعتبار معنى هو المقصود، والمراد بما اللفظ
وبهذا المعنى يستعمله النحاة في باب منع
الصرف على ما صرَّح به السَّيِّد الشريف في
حاشية المطول فى باب القصر تدلُّ على تعيين
الذات أصلاً، فإنَّ معنى قائم شيءٌ ما أو ذاتٌ
ما له القيام، ولذا فسّرت أيضًا بما دلَّ على
ذات مُبهمة غاية الإبهام باعتبار معنى هو
المقصود، فلا يرد على التعريف اسم الزمان
والمكان والآلة فإنَّها وإنْ دَلَّت على ذاتٍ
باعتبار معنى هو المقصود لكن الذات المعتبرة
فيها لها تعيُّن المكانية والزمانية والآلية، فإنَّ
قولك مقام معناه مكان فيه القيام لا شيء ما أو
ذات ما فيه القيام، كذا قالوا. ولا يبعد أن يقال
المعنى ما قام بالغير والمتبادَر منه أنْ يقوم
بالذات المذكورة فامتازت الصفة بهذا الوجه
أيضًا من هؤلاء الأسماء وفيه نظر إذْ يجوز أنْ
يكون ما وُضِعَ له اسم المكان ذات يفعل فيها
وكذا اسم الزمان، ويكون ما وُضِعَ له اسم الآلة
ذات يفعل بها، وكأنّه لهذا صرّحوا بأنّ تعريف
الصفة هذا غير صحيح لإنتقاضه بهؤلاء الأسماء
كذا في الأطول في بحث الإستعارة التبعية.
وقيل المعنى هو المقصود الأصلي في الصفات
وفي تلك الأسماء المقصود الأصلي هو الذات
فلا نقض في التعريف، وفيه بحث لأنَّا لا نسلِّم

١٧٩٢
الوَصْف
أنَّ المقصود الأصلي في الصفات هو المعنى بل
الأمر بالعكس إذْ نفس المعنى يُستفاد من نفس
تركيب ض رب، فالصوغ إلى صيغة فاعل مثلاً
إنَّما يكون للدلالة على ذات يقوم ذلك الوصف
به، هكذا في بعض حواشي المطول في بحث
القصر. وقيل المراد قيام معنى به أو وقوعه عليه
فتخرج هؤلاء الأسماء فإنَّ المضرب مثلاً لا يدلُّ
على قيام الضرب بالزمان والمكان ولا وقوعه
عليهما بل على وقوعه فيهما، وعلى هذا القياس
اسم الآلة. وقوله هو المقصود احتراز عن رجل
فإنَّه يدلّ على الذات باعتبار معنى به هو البلوغ
والذكور، ولكن ذلك المعنى ليس مقصودًا
بالدلالة فإنَّ المقصود هو الموصوف بخلاف
ضارب مثلاً فإنَّه يدلّ على ذات باعتبار معنى هو
المقصود بالدلالة عليه وهو اتصافه بصفة
الضرب، فالمقصود بالدلالة في نحو رجل هو
الموصوف لا الاتصاف، وفي الضارب هو
الاتصاف دون الموصوف، هكذا في بعض
حواشي الإرشاد في بحث غير المنصرف. وقال
مولانا عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية
في بحث اسم التفضيل: أسماء الزمان والمكان
والآلة لم توضع لزمان أو مكان أو آلة موصوفًا
بل لزمان أو مكان أو آلة مضافًا انتهى. فمعنى
المقتل مكان القتل أو زمانه لا مكان أو زمان
يقتل فيه، وإلاَّ لزم أنْ يكون فيه ضمير راجع
إلى المكان أو الزمان، وكذا الحال في الآلة
فإنَّ معنى المقتل آلة القتل لا آلة يقتل بها وهذا
الفرق أظهر، فإنَّ أهل اللغة إنَّما يفسِّرون معانيها
بالإضافة غالبًا لا بالتوصيف. ولا شكَّ أنَّ اسم
الفاعل ونحوه لا يمكن تفسيره إلاَّ بالتوصيف،
فعلم من هذا أنَّها ليست موضوعة لزمان أو
مكان أو آلة موصوفًا بل مضافًا، فلهذا لم يحكم
بكونها أوصافًا، والنسبة بين المعنيين العموم من
وجه لتصادقهما في نحو جاءني رجل عالم
وصدق النعت بدون الوصف المشتق في نحو
جاءني هذا الرجل والعكس في نحو زيد عالم.
وفي غاية التحقيق الوصف في الاصطلاح يُطلق
على معنيين: أحدهما كونه تابِعًا يدلّ على معنى
في متبوعه، وثانيهما كونه دالاً على ذاتٍ
باعتبار معنى هو المقصود انتهى. ولا شكَّ أنَّ
الوصف بكلا المعنيين ليس إلاَّ اللفظ الدالّ لا
كونه دالاً، ففي العبارة مسامَحة إشارةً إلى أنَّ
المعتبر في التسمية بالوصف ليس محض اللفظ
بل اللفظ بوصف كونه دالاً. وفي الفوائد
الضيائية الوصف المعتبَر في باب منع الصرف
هو بمعنى كون الاسم دالاً على ذات مُبهمة
مأخوذة مع بعض صفاتها والدلالة أعمّ سواء
كانت بحسب أصل الوضع أو بحسب الاستعمال
كما في أربع في مررت بنسوة أربع انتهى. وهذا
المعنى شامل للنعت والوصف المشتق لكنه
يخرج عنه أيضًا أسماء الزمان والمكان والآلة،
فإنَّ هذه الأمور وإنْ دلَّت على الذات لكن لم
تدلّ على بعض صفة تلك الذات على ما ذكره
المولوي عصام الدين. الثالث الصفة المعنوية
وهي تُطلق على معنى قائم بالغير والمراد
بالمعنى مقابل اللفظ كما هو الظاهر، فبينها
وبين النعت تباين، وكذا بينها وبين الوصف
المشتقّ. وقد يراد بالمعنى نفس اللفظ تسامُحًا
تسميةً للدّال باسم المدلول أو على حذف
المضاف أي دالّ معنى، فعلى هذا بينهما عموم
من وجه لتصادقهما في أعجبني هذا العلم
وصدق المعنوية بدون النعت في نحو العلم
حَسَن، والعكس في نحو مررت بهذا الرجل
وبينها وبين الوصف المشتق التباين، وهذا هو
المراد بالصفة في قولهم: القصر نوعان قصر
الصفة على الموصوف وقصر الموصوف على
الصفة. وقد تُطلق على معنى أخصّ من هذا
كما عرفت في تقسيم الصفة. وقد تطلق على ما
تجريه على الغير وتجعل الغير فردًا له وذلك
بجعله حالاً أو خبرًا أو نعتًا. وأمَّا ما قال

١٧٩٣
الوصل
المحقّق التفتازاني من أنَّ المراد بها في القول
المذكور الوصف المشتق فبعيد إذْ لم يشتهر
وصفها بالمعنوية ولا يصحّ في كثير من موارد
القصر إلاَّ بتكلّف أو تعسُّف، هكذا يُستفاد من
الأطول وحواشي المطول. قال في الإنسان
الكامل: الصفة عند علماء العربية على نوعين
صفة فضائلية وهي التي تتعلَّق بذات الإنسان
كالحيوة وفاضِلية وهي التي تتعلَّق به وبخارج
عنه كالكرم وأمثال ذلك انتهى. والصفة في هذا
التقسيم بمعنى ما يقوم بالغير. إعلمْ أنَّ الوصف
والصفة في هذه المعاني الثلاثة مترادفان، قال
مولانا عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية
في بحث غير المنصرف: الوصف يقال بمعنى
النعت وبمعنى الأمر القائم بالغير وبمعنى ما
يقابل الاسم انتهى. وفي المطول والأطول
صرَّح بأنَّ الصفة تُطلق على هذه المعاني الثلاثة
فعلم أنَّ بينهما ترادُفًا .
وَصْفُ المَوْضوع: ,Quality of the subject
attribute - Qualité du sujet, attribut
هو عند المنطقيين مفهومُ الموضوع
وحقيقته ويُسمَّى عنوان الموضوع أيضًا، ثم
العنوان إمَّا عين الموضوع كما في قولنا كلّ
إنسان حيوان إذْ حقيقة الإنسان عين ماهية أفراده
من زيد وعمرو وغيرهما، وأما جزؤه كما في
قولنا كلّ حيوان حسَّاس فإنَّ الحكم فيه أيضًا
على زيد وعمر وغيرهما، وحقيقة الحيوانية إنَّما
هي جزء لها، وإمَّا خارج عنه نحو كلّ ماش.
حيوان فإنَّ الحكم فيه أيضًا على زيد وعمر
وبكر وغيرها، ومفهوم الماشي خارج عن
ماهيتهم ووصف المحمول هو مفهوم المحمول
وحقيقته، هكذا في كتب المنطق في بيان
المحصورات .
الوَصْل : Junction, linking, connection
agreement - Jonction, liaison,
connexion accord
بالفتح وسكون الصاد عند القُرَّاء عدم
الفصل كما يدلّ عليه تعريفهم الوقف الجائز كما
مَرّ، وما وقع في بعض شروح المقدّمة من أنَّ
معرفة المقطوع والموصول رسمًا إنَّما يترتَّب عليه
علم الوقف والوصل فرعًا. وهمزة الوصل همزة
تسقط إذا اتصلت بحرف قبلها كما في بسم الله .
والوصل عند أهل المعاني هو عطفُ بعض
الجمل على بعض ويقابله الفصل وقد سبق.
وعند أهل القوافي واو أو ياء أو ألف أو هاء
تكون بعد الرومي كذا في عنوان الشرف. وفي
بعض الرسائل العربية الوصل هو حروف اللّين
السَّواكن والهاء ساكنة ومتحرّكة إذا تحرَّك ما
قبلها كما في إنْ تفعلا ومصرومو وفَحَوْمَلي
وَرَواحِله وأميرها، فإنْ سَكَن ما قبلها نحو غزو
وظبي وقوافيها كانت رَوِيًا. ثم الهاء إذا كانت
وصلاً وكانت متحرِّكة يلزمها الخروج وهو حرف
عِلّة مجانسة لحركته انتهى. ويقول في جامع
الصنائع حروف الوصل أربعة: ثلاثة منها حروف
مدّ ولين، والرابع: حرفُ وَقْف. وعندنا كلُّ
واحدٍ منها هو من حروف العرب والعجم.
انتهى. وجاء في رسالة المُلاّ عبد الرحمن
الجامي: الوَصْلُ هو حرفٌ ملصقٌ بالرويّ وبسببه
يصبحُ حرفُ الرويّ متحركًا. ويورد في رسالة
منتخب تكميل الصناعة: الوَصْلُ حرفٌ متصلٌ
بالرويّ سواء كان مشهور التركيب كالميم في
(كارَمْ) عملي و (دارَمْ): عندي، أو غير مشهور
التركيب كالهاء في (لاله) زهرة الأقحوان
و(پر گاله): حِصّة.
والمراد من الاتصال بحرف الرَّوي أَنَّ
الحرفَ الذي يأتي بعد حرفِ الرَّوي ليس كلمة
مستقلّة أَو بمنزلة كلمة مستقلّة. فإنْ كان كلمة
مستقلّة أَو نحوها سُمّي رِدّيفًا لا وَضْلاً. وقال
صاحبُ معيار الأشعار: إِنَّ حرفَ الوَصْلِ إِذا
كان متحركًا فالأَوْلى أَنْ يُعدّ من الرّديف. وهذا

١٧٩٤
الوَصِيّة
القول خلافُ المتعارف عليه بين الشعراء. هذا
وإنَّ رعاية تكرار الوَصْل في القوافي أمرٌ واجب.
والاختلافُ فيه من العيوب، كما هو مذكورٌ في
بعضِ الرّسائِل(١).
الوَصِيّة : ,Testament, legacy - Testament
legs
بالفتح وكسر الصاد وتشديد الياء لغة اسم
من الإيصاء كالوَصاة بالفتح والقصر والوصاية
بالفتح والكسر، يقال أوصيت أي فوّضت إلى
زيد لعمر بكذا فهو مُوصٍ وذلك وَصِيّ، ويقال
له الموصى إليه والموصى له والموصى به،
ويقال له أي لذلك الفعل الوَصِيّة كما في
النهاية، وقد يجيئ الوصية بمعنى الموصى به.
وأمَّا شرعًا فعند المحدِّثين تُطلق على نوع من
أنواع تحمُّل الحديث وهي أنْ يوصي الراوي
عند موته أو سفره لشخصٍ معيَّن بکتاب یرویه،
فجوَّزه محمد بن سيرين وعلّله عِياض،
والصحيح عدم الجواز إلاَّ إنْ كان من الموصي
إجازة فتكون روايته بالإجازة لا بالوصية كذا في
الإرشاد الساري شرح صحيح البخاري وعند
الفقهاء هي الإيجاب بعد الموت أي إلزام شيء
من مال أو منفعة لأحد بعد الموت، فالإيجاب
يشتمل البيع والإجارة والهبة والعارية وغيرها.
وقيد بعد الموت يُخرج الكلّ فإنَّها إيجاب حال
الحيوة، وصورته أنْ يجعل طائفة من المال أو
المنفعة لأحدٍ أو الله تعالى على سبيل التبرُّع أو
اللزوم، أو أنْ يفوّض أمر ورثته والتصرُّف في
تركته إلى أحدٍ، هكذا في جامع الرموز
والبرجندي. وفي الدرر الوصية اسم بمعنى
المصدر ثم سُمِّي بها الموصى به. والإيصاء لغةً
طلبُ شيء من غيره ليفعله في غيبته حال حيوته
وبعد وفاته، وشرعًا يستعمل تارة باللام يقال
أوصى فلان لفلان بكذا بمعنى أمْلَكَه له بعد
موته، وتارةً أخرى بإلى يقال أوصى فلان إلى
فلان بمعنى جعله وصيًا له يتصرَّف في ماله
وأطفاله بعد موته. فلفظ الإيصاء مشترك بين
المعنيين، فالمستعمَل باللام معناه جعل الغير
مالِكًا لماله بعد موته والمستعمل بإلى معناه
تفويض التصرُّف في ماله ومصالح أطفاله إلى
غيره بعد موته، ولا يمكن تعريفه بحيث يشتمل
المعنيين إذ لا يصحّ تعريف اللفظ المشترك بين
المعنيين بمفهومٍ واحد، والقوم لم يتعرَّضوا
للفرق بينهما وبيان كلٌّ منهما بالاستقلال، بل
ذكروهما في أثناء تقرير المسائل، انتهى كلامه.
والفرق بين الوَصِي والقيِّم أنَّ الوَصِي مَنْ فُوُضَ
إليه الحفظ والتصرُّف، والقَيِّم مَنْ فُوِّضَ إليه
الحفظ دون التصرّف كذا في البرجندي.
الوَضْع : - Situation, position, attitude
Situation, position, attitude
بالفتح وسكون الضاد المعجمة في اللغة
وَضْعُ شيءٍ في مكانٍ (٢)، كما في الصراح. وعند
الحكماء يُطلق على معان. منها ما هو مقولة من
المقولات التسع من الأعراض هي هيئة تعرّض
للشيء بسبب نسبة بعض أجزائه إلى بعض منها،
(١) ودر جامع الصنائع گوید حرف وصل چهار حرف اند سه حرف مد ولین و چهارم های وقف ونزدیك یا هر كدامیکه از حروف
عرب وعجم باشد انتهى. ودر رسالة مولوي جامي واقع شده که وصل حرفي را گویند که بروی الصاق کند وروي بسبب ان
متحرك شود. ودر رسالة منتخب تكميل الصناعة مي ارد وصل حرفي كه بروي پيوندد خواه مشهور التركيب باشد چون ميم
کارم ودارم وخواه غير مشهور الترکیب چون های لاله وپرکاله ومراد از پوستن حرفي بروي انست كه ان حرف با ما بعد
خود کلمة علحدة ویا بمنزله كلمة علحدة نباشد والا رديف خواهد بود نه وصل وصاحب معیار الاشعار گفته که حرف
وصل چون متحرك شود اولی انکه او را از حساب رديف شمرند واين قول خلاف متعارف شعر است ورعايت تكرار وصل
در قوافي واجب است واين قوافي را قوافي موصلة خوانند انتهى. وهمچنين در قوافي عربيه رعايت تكرار وصل واجب
است واختلاف ان از عيوب است چنانكه در بعضي رسائل واقع شده.
(٢) نهادن چيزي بر جائي.

١٧٩٥
وإلى الأمور الخارجة عنه كالقيام والقعود
والمراد بالشيء الجسم أي هي هيئة حاصلة
للجسم بسبب نسبة أجزائه بعضها إلى بعض
بالقُرب والبُعد والمحاذاة منه وغيرها، وبسبب
نسبة أجزائه إلى الأمور الخارجة عن ذلك الشيء
كوقوع بعضها نحو السماء مثلاً وبعضها نحو
الأرض، سواء كانت الأجزاء بالفعل أو بالقوة
فالوضع هيئة معلولة للنسبتين معًا، ولو لم يعتبر
في ماهيته نسبة الأجزاء إلى الأمور الخارجية،
بل اكتفي فيها بالنسبة فيما بين الأجزاء وحدها
لزم أنْ يكون القيام بعينه الانتكاس لأنَّ القائم
إذا قلب بحيث لا تتغيَّر النسبة فيما بين أجزائه
كانت الهيئة معلولة لهذه النسبة وحدها باقية
بشخصها، فيكون وضع الانتكاس بعينه وضع
القيام. قال شارح حكمة العين: اللازم مما
ذكرتم اشتراكهما في معنى الوضع الذي هو
جنسهما فجاز أنْ يفترقا بالفصل الحاصل من
النسبة الخارجية. وأجيب بأنَّ الجنس والفصل
يتحدان وجودًا وجَعْلًا، فكيف يتصوّر أنَّ حصة
من الجنس قارنت فصلًا ثم فارقته إلى فصل
آخر. ثم إنّهم اتفقوا على أنَّ الوضع هيئة بسيطة
معلولة للنسبتين وليست مركّبة منهما، إذْ النسبة
فيما بين الأجزاء وفيما بينها وبين الأمور
الخارجية ليس إلاَّ القُرب والبُعد والمحاذاة
والمجاورة والتماسّ، وليس القيام والقعود نفس
تلك النسب ولا مركّبًا من الهيئتين الحاصلتين
منها إذْ لا دليل على وجودهما في القيام مثلًا،
فضلًا عن تركُّبه منها فهو هيئة وحدانية معلولة
لهما. واعلمْ أنَّ الإمام في المباحث المشرقية
عرَّف الوضع بأنَّه هيئة تحصل للجسم بسبب
نسبة بعض أجزائه إلى بعض نسبة تتخالف
الأجزاء لأجلها بالقياس إلى تلك الجهات في
الموازاة والانحراف، ولا تخالُفَ بين التعريفين
وأنَّ ظاهر هذا التعريف مُشْعِرٌ بأنَّه معلول لنسبة
الأجزاء فيما بينها لأنَّه قيد فيه النسبة لكونها
موجبة لتخالُفها بالقياس إلى تلك الجهات وذلك
لا يحصل إلاَّ بعد اعتبار النسبة إلى الأمور
الخارجية أيضًا، إلاَّ أنَّه في التعريف المشهور
جُعل معلولًا لمجموع النسبتين، وفيما ذكره
الإمام معلولًا للنسبة المقيّدة، هكذا يستفاد من
شرح المواقف وحاشيته لمولانا عبد الحكيم.
ومنها ما هو جزء المقولة وهو هيئة عارِضة
للشيء بسبب نسبة أجزائه بعضها إلى بعض.
ومنها كون الشيء بحيث يمكن أنْ يشار إليه
إشارة حِسِّية، فالنقطة بهذا المعنى ذات وضع
دون الوحدة، هكذا في شرح التجريد وشرح
حكمة العين. وعند أهل العربية عبارة عن تعيين
الشيء للدلالة على شيءٍ والشيء الأول هو
الموضوع لفظًا كان أو غيره كالخطّ والعقد
والنصب والإشارة والهيئة، والشيء الثاني هو
المعنى الموضوع له، فهذا تعريفٌ لمطلق الوضع
لا لوضع اللفظ صرَّح به في الأطول. وأمَّا
وضع اللفظ فقال السَّيِّد السَّند في حاشية شرح
المطالع في بحث الدلالة إنَّه مشترك بين معنيين
أحدهما تعيين اللفظ للدلالة على المعنى، وعلى
هذا ففي المجاز وضع نوعي قطعًا إذْ لا بدَّ من
العلاقة المعتبرة نوعها عند الوضع. وأمَّا الوضع
الشخصي فربَّما يثبت في بعض، والثاني تعيين
اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه أي ليدلّ بنفسه
لا بقرينة تنضم إليه، وعلى هذا فلا وضع في
المجاز أصلًا لا شخصيًا ولا نوعيًا، لأنَّ
الواضع لم يعيّن اللفظ للمعنى المجازي بنفسه
بل بالقرينة الشخصية أو النوعية، فاستعماله فيه
بالمناسبة لا بالوضع بخلاف تعيين المشتقَّات
كاسم الفاعل ونظائره فهو وضع قطعًا لدلالتها
على معانيها بأنفسها، لكنه وضع نوعي أي
بضابطة كلِّية كأن يقال كلّ صيغة فاعل كذا فهو
لكذا .
الوضع على قسمين وضع شخصي ويُسمَّى
التقسيم :

١٧٩٦
الوضع
أيضًا وضعًا جزئيًا ووضعًا عينيًا، ووضع نوعي
ويُسمَّى وضعًا كلّيًا أيضًا. فالوضع الشخصي
تعيين اللفظ بخصوصه وبعينه للمعنى كما يقال
هذا اللفظ موضوع لكذا، والوضع النوعي تعيين
اللفظ لا بخصوصه وبعينه للمعنى بل في ضمن
القاعدة الكلّية، ولذا وقع في شرح المطالع من
أنَّه قد يُعتبر عموم الوضع في جانب اللفظ
ويُسمَّى حينئذٍ وضعًا نوعيًا انتهى. ويؤيّد ما
ذكرنا أيضًا ما قال الهداد في حاشية الكافية من
أنَّه لا نعني بالوضع الجزئي سوى وضع اللفظ
بشخصه لمعنى كالمضمرات والمُبهمات فإنَّها
وضعت بأشخاصها للإطلاق على المعيّن أيّ
معيّن كان، بخلاف ذي اللام فإنَّه غير موضوع
بشخصه. فنحو الرجل لم يوضع لهكذا بشخصه
وإنَّما وضعت قاعدة كلِّية تُطلق عليه وعلى أمثاله
وهي أنَّ ما دخله اللام فهو معرفة فكان وضعه
كلّيًا لا جزئيًا انتهى. قال في التلويح في فصل
قصر العام: الوضع النوعي قد يكون بثبوت
قاعدة دالَّة على أنَّ كلّ لفظ يكون بكيفية كذا
فهو متعيَّن للدلالة بنفسه على معنى مخصوص
يُفهم منه بواسطة تعيينه له، مثل الحكم بأنَّ كلّ
اسم آخره ألف أو ياء مفتوح ما قبلها ونون
مكسورة فهو لفردين من مدلول ما لَحِقَ آخره
هذه العلامة، وكلّ اسم غيّر إلى نحو رجال
ومسلمين ومسلمات فهو لجمع من مسمّيات ذلك
الاسم، وكلّ جمع عرِّف باللام فهو لجميع تلك
المُسمَّيات إلى غير ذلك، ومثل هذا من باب
الحقيقة بمنزلة الموضوعات الشخصية بأعيانها ،
بل أكثر الحقائق من هذا القبيل كالمثنى
والمصغّر والمنسوب وعامة الأفعال والمشتقات
والمرتَّبات. وبالجملة كلّ ما يكون دلالته على
المعنى بهيئته فهو من هذا القبيل. وقد يكون
بثبوت قاعدة دالَّة على أنَّ كلّ لفظ معيَّن للدلالة
بنفسه على معنى فهو عند القرينة المانعة من
إرادة ذلك المعنى متعيّن لما يتعلَّق بذلك المعنى
تعلُّقًا خاصًا ودال عليه بمعنى أنَّه يفهم منه
بواسطة القرينة لا بواسطة هذا التعيُّن حتى لو لم
يثبت من الواضع جواز استعمال اللفظ في
المعنى المجازي لكانت دلالته عليه وفهمه منه
عند قيام القرينة بحالها، ومثله مجاز لتجاوزه
المعنى الأصلي، فالوضع عند الإطلاق يراد به
تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه سواء كان
ذلك التعيين بأنْ يفرد اللفظ بعينه بالتعيين أو
يدرج في القاعدة الدَّالَّة على التعيين وهو المراد
بالوضع المأخوذ في تعريف الحقيقة والمجاز،
ويشتمل الوضع الشخصي والقسم الأول من
النوعي انتهى. وبالجملة فالوضع النوعي على
قسمين، وأيضًا ينقسم إلى وضع لغوي وشرعي
وعرفي واصطلاحي وقد سبق في لفظ المجاز.
وأيضًا ينقسم الوضع إلى ثلاثة أقسام. قال
السَّيِّد السَّند في حاشية شرح مختصر الأصول
في بحث الحروف لا بُدَّ للواضع في الوضع من
تصوُّر المعنى فإن تصوّر معنى جزئيًا وعيّن بإزائه
لفظًا مخصوصًا أو ألفاظًا مخصوصة متصوَّرة
إجمالًا أو تفصيلاً كان الوضع خاصًا لخصوص
التصوُّر المعتبَر فيه أي تصوُّر المعنى والموضوع
له أيضًا خاصًا، وإنْ تصوَّر معنى عامًا يندرج
تحته جزئيات إضافية أو حقيقية فله أنْ يعيّن
لفظًا معلومًا أو ألفاظًا معلومة على أحد الوجهين
بإزاء ذلك المعنى العام فيكون الوضع عامًا
لعموم التصوُّر المعتبَر فيه والموضوع له أيضًا
عامًا، وله أنْ يعيّن اللفظ أو الألفاظ بإزاء
الخصوصيات المُنْدَرِجة تحته لأنَّها معلومة
إجمالًا إذا توجَّه العقل بذلك المفهوم العام
ونحوها، والعلم الإجمالي كافٍ في الوضع
فيكون الوضع عامًا لعموم التصوُّر المعتبر فيه
والموضوع له خاصًا. وأمَّا عكس هذا أعني
يكون الوضع خاصًا لخصوص التصوُّر المعتبَر
فيه والموضوع له عامًا فلا يتصوَّر لأنَّ الجزئي
ليس وجهًا من وجوه الكلّ ليتوجَّه العقلُ به إليه

١٧٩٧
الوضع
فيتصوّره إجمالًا، إنّما الأمر بالعكس انتهى.
ومثله ذكر مولانا عصام الدين في حاشية الفوائد
الضيائية حيث قال: الوضع الجزئي ما لوحظ فيه
الموضوع له الجزئي بعينه ويُسمَّى وضعًا خاصًا
أيضًا والوضع الكلِّي ما لوحظ فيه الموضوع له
الكلّي بنفسه أو الموضوع له الجزئي بعنوان أعمّ
كما يقال لوحظ كلّ مشار إليه يعنون المشار إليه
ووضع له بعينه اسم الإشارة ويُسمَّى وضعًا عامًا
أيضًا، فالأول وضع عام لموضوع له عام
والثاني وضع عام لموضوع له خاص انتهى.
وقال المحقّق التفتازاني: إعلمْ أنَّ نظر الواضع
في وضعه قد يكون إلى خصوص اللفظ
بخصوص المعنى كما في الأعلام وقد يكون إلى
خصوص اللفظ لعموم المعنى أي للمعنى الكلّي
المحتمل للمقولية على الكثرة كوضع رجل حتى
يصحّ أنْ يقال أكرم رجلًا، والمراد رجلًا ما ولو
أريد زيد بخصوصه لم يصح حقيقة. وقد يكون
إلى عموم اللفظ لخصوص المعنى بأنْ لا يلاحظ
لفظًا بعينه بل أمرًا كلّيًا يندرج فيه كثير من
الألفاظ وذلك في وضع الهيئات بأن يقول صيغة
فاعل من كلّ مصدر لمن قام به مدلول ذلك
المصدر فيعلم منه أنَّ ضاربًا لمن قام به الضرب
وقاعدًا لمن قام به القعود إلى غير ذلك من
الخصوصيات، مع أنّه لم يعتبرها ولم يلاحظها
على التفصيل. وقد يكون إلى اللفظ بخصوصه
فيضعه بملاحظة أمرٍ عام لأفراد ذلك الأمر
بخصوصياتها حتى لا يكون الموضوع له هو
ذلك الأمر العام بل خصوصياته على التفصيل،
إلاَّ أنَّ نظر الواضع عند الوضع يكون إلى ذلك
الأمر لا إلى الخصوصيات بمعنى أنَّه عين اللفظ
لتلك الخصوصيات لكن بملاحظة ذلك الأمر
العام كما في تعيين لفظ هذا لهذا الرجل وهذا
الفرس إلى غير ذلك مما لا يتناهى بملاحظة أمر
كلِّي هو مفهوم المشار إليه بالخصوص. ففي
القسم الأخير من القسمين الأخيرين خصوص
المعنى الشخصي لا يحتمل الكثرة واعتبار
خصوص اللفظ في نظر الواضع ضروري بخلاف
القسم الأول منهما فإنَّ خصوصيات المعاني
كلّيات وملاحظة الألفاظ عند الوضع ليست
باعتبار خصوصياتها بل باعتبار اندراجها تحت
أمرِ كلِّي انتهى كلامه. ففهم من هذا أنَّ في
الأقسام الأربعة التي ذكرها المحقّق التفتازاني
سوى القسم الثالث وضعًا شخصيًا لاعتبار
الخصوص في جانب اللفظ وفي القسم الثالث
منهما وضعًا نوعيًا لاعتبار العموم في جانب
اللفظ وأنَّ في القسم الأول منها الوضع
والموضوع له كليهما خاصان، وفي القسم الثاني
كليهما عامان، وفي القسمين الأخيرين الوضع
عام والموضوع له خاص إذْ عموم الوضع
وخصوصه معتبر لعموم تصوُّر المعنى عند الوضع
وخصوصه عنده وعموم الموضوع له وخصوصه
معتبر بعموم المعنى الذي وضع ذلك اللفظ
بإزائه وخصوصه يشهد بذلك التأمُّل الصادق.
تنبيه :
الوضع الجزئي يُطلق على معنيين:
أحدهما الوضع الشخصي وثانيهما الوضع
الخاص، وكذلك الوضع الكُلِّ يُطلق على
معنيين: أحدهما الوضع النوعي والثاني الوضع
العام.
فائدة :
من قبيل الوضع العام لموضوع له خاص
وَضْعُ المبهمات والمضمرات، فإنَّ لفظ هذا مثلًاً
موضوع لكلِّ مشار إليه مخصوص، فإنَّ الواضع
تصوَّر كلَّ مشار إليه مفرد مذكَّر باعتبار هذا
المفهوم العام ولم يضع اللفظ لهذا المعنى
الكلِّي بل لتلك الجزئيات المندرجة تحته، فصار
الوضع عامًا والموضوع له خاصًا، وإنَّما حكمنا
بذلك لأنَّ لفظ هذا لا يُطلق إلاَّ على
الخصوصيات ولا يجوز إطلاقه على غيرها، إذْ

١٧٩٨
الوَضْعِ
لا يقال هذا والمراد أحدٌ ممَّا يُشار إليه، بل لا
بُدَّ في إطلاقه من المقصد إلى خصوصية معيَّنة
فلو كان موضوعًا للمعنى العام كرجل لجاز فيه
ذلك ولكان استعماله في الخصوصيات مجازًا .
والقول بأنَّه موضوع لمفهوم كلِّي لكن الواضع
قد اشترط أنْ لا يستعمل إلاَّ في الجزئيات
بخلاف نحو رجل تمثّلٌ ظاهر. فإنْ قلت إذا
كان هذا موضوعًا للخصوصيات المتعدّدة كان
مشترِكًا لفظًا. قلت إنَّما يلزم ذلك لو كان
موضوعًا لها بأوضاع متعدِّدة وليس كذلك بل
موضوع لها وضعًا واحدًا. واعلمْ أنَّ وضعه
للخصوصيات من حيث إنَّها مندرجة تحت
المفهوم الكلّي، فزيد من حيث تعلّق به إشارة
مخصوصة معنى لهذا فله اعتبار في الوضع وفي
الموضوع له أيضًا، وكذا الحال في المضمرات
فإنَّ لفظ أنا موضوع لكلّ متكلِّم واحد ولفظ
أنت لكلّ مخاطَب مذكّر واحد، ولفظ هو لكلّ
مفرد مذكّر غائب مخصوص، ولا يقدح في ذلكِ
أنَّ هذا يُشار به أيضًا إلى أمر كلِّ مذكور وأنَّ
ضمير الغائب قد يرجع إليه أيضًا. أمَّا الأول
فلأنَّ هذا يقتضي بحسب أصِل الوضع مشارًا إليه
إشارةً حِسِّيةً فلا يكون إلاَّ جزئيًا حقيقيًا، وإذا
استعمل في غيره فقد نُزِّل منزلته، والكلّي
المذكور من حيث إنَّه مذكور بهذا الذكر الجزئي
جزئي لا يحتمل الشركة. وأمَّا الثاني فلاقتضاء
ضمير الغائب ذكرًا جزئيًا للمرجوع إليه إمّا لفظًا
أو معنى أو حكمًا، وقد عرفت أنَّ الكلّي من
حيث هو مذكور ذكرًا جزئيًا جزئيٌ ومنه
المشتقات كالأفعال فإنَّها بالنظر إلى النسب
الداخلة في مفهومها من هذا القبيل، وكالأسماء
المتصلة بها مثل اسم الفاعل واسم المفعول
ونحوهما وكالمصغّر والمنسوب، إلاَّ أنَّ في
وضع المُبهمات والمضمرات وبين وضعٍ
المشتقات فرقًا من وجهين: الأول أنَّ
الخصوصيات التي وُضعت بإزائها المشتقات
جزئيات إضافية كلُّ واحد منها كلّي في نفسه
حتى لو فرض أنَّ الواضع تصوَّر مفهوم الضارب
وعيّن بإزائه كان الوضع والموضوع له عامين،
والخصوصيات التي وضعت المبهمات
والمضمرات بإزائها جزئيات حقيقية. والثاني أنَّ
تصوُّر اللفظ والمعنى في المشتقات بوجه عام
وأمَّا في المبهمات والمضمرات فعموم التصوُّرِ
في المعنى، لكن الوضع في كليهما عام لأنَّ
المعتبَر في ذلك هو المعنى إذْ لا يترتَّب على
اعتباره في اللفظ فائدة. ومنه الحروف فإنَّ لفظة
من مثلًا موضوعة لكلّ ابتداء خاص بوضع
واحد، هكذا ذكر السَّيِّد الشريف في حاشية
شرح مختصر الأصول.
فائدة :
من المعلوم أنَّ دلالة اللفظ على مفهوم
دون مفهوم آخر مع استواء نسبته إليهما ممتنعة
بل لا بُدَّ من اختصاص يقتضي لإمكانه مخصّصًا
ينحصر بحكم التقسيم العقلي في ذات اللفظ
وغيرها، وذلك الغير إمّا الله تعالى أو غيره،
فذهب عبَّاد بن سليمان الصيري(١) وأهل التكسير
أي أصحاب علم الحروف وبعض المعتزلة إلى
الأول وزعموا أنَّ بين اللفظ والمعنى مناسبة
ذاتية مخصوصة منها نشأت دلالته عليه، والحقّ
خلافه، لأنَّا لو فرضنا وضع اللفظ الدّالّ على
الشيء لمناسبة ذاتية على زعمكم لنقيض ذلك
الشيء أو لضدّه دلَّ اللفظ على النقيض أو الضدّ
دون هذا المدلول الذي هو الشيء، فقد تخلّف
عن اللفظ الدلالة عليه، أو لو فرضنا وضع
اللفظ للشيء ولنقيضه أو له ولضده دلَّ عليهما،
(١) عباد بن سليمان البصري المعتزلي، ابو سهل، معتزلي كبير من أصحاب هشام الفوطي، لكنه خالف المعتزلة باختراعه بدعًا
نسبها لنفسه له عدة مؤلفات.
طبقات المعتزلة ٧٧، الفهرست ٢١٥، سير أعلام النبلاء ١/ ٥٥١ .

١٧٩٩
الوَضْعِ
فقد اختلف دلالته فتارةً على الشيء وحده وتارةً
عليه وعلى نقيضه أو عليه وعلى ضدّه، وما كان
ثابتًا لشيء بالذات وبحسب اقتضائها لا يتخلّف
عنها ولا تختلف في شيء من الأحوال قطعًا فلا
تكون دلالته مستندة إلى ذاته، وبهذا التقرير
يندفع ما يُقال لم لا يجوز أنْ يكون للفظ مناسبة
ذاتية إلى النقيضين أو الضدين إذْ لا دليل على
استحالته. نعم إنَّه مستبعَد لكنه لا ينافي الجواز
ولا الوقوع. ثم إنّه لا يلزم التخصيص بلا
مخصّص إذْ إرادة الواضع المختار يصلح
مخصصًا من غير انضمام داعية إليه كتخصيص
الله الحدوث بوقت وكتخصيص العبد الأعلام
بالأشخاص. واعلمْ أنَّ المخالِف لعلّه يدعي ما
يدعيه الاشتقاقيون في ملاحظة الواضع مناسبة ما
بين اللفظ ومدلوله في الوضع وإلاَّ فبطلانه
ضروري.
فائدة :
الواضع إمَّا الله تعالى أو الخلق أو الله
تعالى والخلق بالتوزيع، ثم أن يجزم بأصالة
الثلاثة أم لا؟ فهذه أربعة أقسام، قال بكلّ قسم
منها قائِل. فقال الأشعري ومتابعوه الواضع
للغات هو الله تعالى وعلّمها بالوحي أي بأنّ
خاطب إمَّا بذاته أو بإرسال مَلَك عبدًا أو داعيًا
يكون الألفاظ موضوعة للمعاني، أو بخلق
أصوات تدلّ على الوضع، وذلك إمّا بخلق
الأصوات والحروف أعني جميع الألفاظ التي
وضعها للمعاني وإسماعها لواحدٍ أو لجماعة
بحيث يحصل له أوْ لهم العلم بأنَّها بإزاء تلك
المعاني، وإمَّا بخلق أصوات وحروف تدلّ على
أنَّ تلك الألفاظ موضوعة، أو بخلق علم
ضروري بأنْ يخلق العلم الضروري لواحد أو
الجماعة باللغات وأنَّ واضعها قد وضعها لتلك
المعاني المخصوصة. وقالت البهشمية أي
أصحاب أبي هاشم وضعها البشر واحدًا أو
جماعة بأن انبعث داعيته أو داعيتهم إلى وضع
هذه الألفاظ بإزاء معانيها ثم حصل تعريف
الباقين بالإشارة والتكرار كما في الأطفال
يتعلمون اللغات بترديد الألفاظ مرةً بعد أخرى
مع قرينة الإشارة وغيرها، كأن يقال هات
الكتاب ولم يكن فيه غيره فيعلم أنَّ اللفظ
بإزائه. وقال الاستاذ أبو اسحق الواضع هو الله
تعالى والخلق بالتوزيع لا من حيث أنَّ بعضًا
لهذا قطعًا وبعضًا لذلك قطعًا، بل من حيث إنَّ
البعض لله سبحانه جزمًا والبعض الآخر يتردّد
بينهما، وأما عكس مذهبه بأن يكون
الاصطلاحي مقدَّمًا على التوقيفي فهو وإنْ كان
مندرِجًا تحت التوزيع لكنه على ما قيل من أنَّه
لم يتحقَّق لا هو ولا صاحبه، والقدر المحتاج
إليه في التعريف يحصل بالتوقيف من قبل الله
وغيره محتمل للأمرين. وقال القاضي أبو بكر
الجميع ممكن عقلًا ولشيء من أدلة المذاهب لا
يفيد القطع فوجب التوقُّف وهذا هو الصحيح.
ثم إنَّه إنْ كان المقصود هو الّنّ بأنْ كان النزاع
في الظهور لا في القطع وهو الحقّ إذْ الألفاظ
يكتفى فيها بالظواهر، فالحقّ ما صار إليه
الأشعري لقوله تعالى ﴿وعلّم آدم الأسماء
كلَّها﴾(١).
فائدة :
طريق معرفة الوضع هو النقل لأنَّ وضع
لفظ معيَّن لمعنى معيَّن من الممكنات والعقل لا
يستقلّ بها. والنقل إمّا متواتر يفيد القطع أو
آحاد يفيد الظّنّ، واللغات قسمان: قسم لا يقبل
التشكيك كالأرض والسماء والحَرّ والبَرد مما
يعلم وضعها لما يُستعمل فيه قطعًا، وقسم يقبله
(١) البقرة / ٣١

١٨٠٠
الوضوء
كاللغات العربية، فالطريق فيما لا يقبل التشكيك
هو التواتر وفي غيره الآحاد، ولا يراد بالنقل أنْ
يكون مستقلًا بالدلالة من غير مدخل العقل فيه
إذْ صدق المخبِر لا بُدَّ فيه وأنَّه عقلي، بل يراد
به أنْ يكون للنقل مدخل. وإن شئت زيادة
فارجع إلى العضدي وحواشيه.
الوضوء : Ablution. cleanliness
بالضم وتخفيف الضاد المعجمة في
الأصل مصدر وضؤ الرجل إذا صار نظيفًا حسنًا
نقل في الشرع إلى الطهارة المخصوصة لِما فيه
من النظافة، وقد يُفتح الواو، والمشهور أنّه
بالضم المصدر وبالفتح الماء الذي يتوضَّأ به،
وأنكر أبو عمرو بن العلاء الفتح مطلقًا وأبو
عبيد الضم مطلقًا، كذا في بعض شروح مختصر
الوقاية. وعند الصوفية عبارة عن إزالة النقائص
الكونية وقد سبق في لفظ الصلوة. وعند الشيعة
عبارة عن موالاة الإمام وقد مَرّ.
Sale under the coast free-
الوقيعة
Vente à un prix byferie
بالفتح هي عند الفقهاء بيع شخص ما
ملكه بأقل مما قام عليه كما في الدرر في باب
المرابحة والتولية، ويُسَّمى مواضعة وتواضعًا كما
يُستفاد من ابراهيم شاهي.
Fatherland. native
Pame, pnes sAdh. A
بفتح الواو والطاء جاي باشش مردم،
جمعه أوطان. وهو عند أهل الشرع أنواع:
الأول الوَطَن الأصلي ويُسمَّى بالأهلي ووطن
الفطرة والقرار أيضًا هو أنْ يكون مولده ومأهله
ومنشأه كما في المضمرات، وهذا أحسن مما
في المحيط وغيره من الاختصار على الأهل
والولد لكونه أبعد من الخلاف، ففي آخر
الظهيرية قيل لرجل من أين أنت؟ قال من
البصرة عند أبى حنيفة ومن الكوفة عند أبي
يوسف، فإنَّه تولَّد في البصرة ونشأ بالكوفة فهو
يعتبر التولّد وأبو يوسف يعتبر النشؤ، ومثل
الوطن الأصلي هو ما انتقل إليه بأهله ومتاعه،
فلو سفر عن هذا الوطن إلى الوطن الأصلي
الأول ودخل فيه لا يصير مقيمًا إلاَّ بالنية لأنَّه
لم يبق وطنًا له. والثاني وطن الإقامة ويُسمَّى
أيضًا بوطن السَّفر والوَطن المستعار والحادث،
وهو ما خرج إليه بنية إقامة نصف شهر كذا في
جامع الرموز. وفي الدرر الوطن الأصلي هو
المسكن ووطن الإقامة موضع نوى أنْ يتمكّن فيه
خمسة عشر يومًا أو أكثر من غير أنْ يتخذه
مسكنًا انتهى. والثالث وطن السُّكنى وهو ما
ينوي فيه الإقامة أقل من نصف شهر كذا في
جامع الرموز.
الوعاء : ail. vessel - covie imissedu)
بالكسر وتخفيف العين عند الأطباء مرادف
التجويف وقد سبق. كما يدلّ عليه ما في شرح
القانونجة حيث قال: إنَّ الفرق بين المجاري
والأوعية أنَّ التجويف الكائن في باطن العضو
إنْ حوى شيئًا ساكنًا يُسمَّى وعاءً ومتحركًا منتقلًا
يُسمَّى مجرى، وإنْ لم يعتبر في ذلك ما يحويه
يُسَّمى بطنًا، والتقعير تجويف في ظاهر العضو
لا يحوي شيئًا انتهى. والمراد بالتجويف في
كلامه المعنى اللغوي أي الفضاء والخلو.
الوفاء : Publiness. lovalty, mullfinivent
· Fidélité, lovaate, dequittement
بالفاء والمَدّ في اللغة: حفظُ المودَّة
والعَهْد. وعند الصوفية: هو العِنايةُ الأَزلية التي
بدون عملِ الخير كما في بعض الرَّسائل. ويقولُ
في لطائف اللغات: الوَفاءُ بالمدّ حفظ المودَّة
والعَهْد. وفي اصطلاح الصوفية هو إنجازُ ما
سبق التعهُّدُ به في يوم الميثاق (عهد ألستُ).
فالمتعهّدُ يفي بِعَهْدِه بِسَبَبِ الإيمان والطاعةِ لكي

١٨٠١
الوقْتيّة
يصلَ إلى الجنَّة وينجوَ من النار. وأَمَّا درجةُ
الخواص فهي الوقوف عند الأوامر الإلهية لذات
الأَمر لا رغبةً ورهبة. وأَمَّا خاصة الخاصة فهي
العُبودية المَخْضَةِ(١).
الوفق : ,Suitability. agreement
opportunity - Convenance, accord.
opportunité
بالفتح وسكون الفاء مرّ في بيان الموافقة
مع بيان جزء الوفق. والوفق الثلاثي والوفق
الرباعي والوفق الخماسي ونحوها مرت في
أبواب أوصافها .
الوقت: Time - Temps
بالفتح وسكون القاف عند الصوفية هو ما
يرد على العبد ويتصرَّف فيه ويمضيه بحكمه من
خوف أو حزن أو فرح، ولذلك قيل الوقت
سيف قاطع لأنَّه يقطع الأمر بحكمه. ولهذا يقال
فلان مشتغل بحكم الوقت. وقد يراد بالوقت ما
حضر من الزمان المسمَّى بالحال. يقال فلان
اشتغل بوظيفة الوقت أي بعمل لا يسوغ ذاك إلاَّ
في كلِّ حال، ولهذا الوقت قيل مَنْ أهمل وظيفة
الوقت فوقته مقت،، كذا في شرح القصيدة
الفارضية. ويقول في جامع الصنائع: الوقتُ
حالٌ يظهرُ في رأس العبد وهو بذلك الحال
يهدأ،، وهناك وقتٌ للعارِف يكونُ فيه السكونُ
واجبًا عليه، ووقتٌ آخر يجبُ عليه فيه الشّكر،
ووقتٌ للشِّكاية. ومن هنا يقولون: العارِفُ ابنُ
وقته. يعني كما الطفل تابعٌ لوالِده وأمّه فكذلك
العارِف ظاهرًا وباطنًا تابعٌ للوقت. انتهى كلامه.
ويقول في شرحٍ المعنوي: الصوفي قسمان: ابنُ
الوقت: وهو أَنْ يكونَ تابِعًا للوقت، والوقتُ
غالِبٌ عليه. وأبو الوقت: وهو أَنْ يكونَ غالِيًا
للوقت. وابنُ الحال وأبو الحال كذلك
ـى(٢). وقال الأطباء: أوقات الأمراض ابتداء
وتزيُّد وانتهاء وانحطاط. فالابتداء هو الوقت
الذي يظهر فيه المرض ويكون كالمتشابِه في
أحواله لا يستبان فيه تزيد وهو في الأكثر إلى
الرابع، والتزيُّد هو الوقت الذي يستبان فيه
اشتداد كلّ وقت بعد وقت، والانتهاء هو الوقت
الذي يقف فيه المرض في جميع أجزائه على
حالة واحدة، والانحطاط هو الوقت الذي يظهر
فيه انتقاصه، وهذه الأوقات قد تكون بحسب
المرض من أوله إلى آخره وتسمَّى أوقاتًا كلِّية،
وقد تكون بحسب نوبة واحدة وتسمَّى أوقاتًا
جزئية. وأوقات السَّنة هي فصولها كذا في بحر
الجواهر .
الوقتية Absolute temperary proposition
- Proposition absolue toponitie
هي عند المنطقيين القضية الموجّهة التي
حكم فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع أو
سلبه عنه في وقت معيَّن لا دائِمًا نحو: كلّ قمر
منخسف وقت حيلولة الأرض بينه وبين الشمس
لا دائِمًا، ولا شيء منه بمنخسف وقت التربيع
لا دائِمًا، وهي مركّبة من وقتية مطلقة موافقة في
(١) بالفاء والمد در لغت بسر بردن دوستي وعهد ونزد صوفية عنايت ازلي را گويند كه بيواسطة عمل خير بود كما في بعض
الرسائل ودر لطائف اللغات مي گويد وفاء بمد بسر بردن دوستي وعهد ودر اصطلاح صوفیه بر امدنست از چیزیکه گفته شده
در روز ميثاق عاهد را از عهدةً ايمان وطاعت از براي رغبت جنت ورهبت نار ومر خاصة را عبوديت وقوفست بأمر الهي
براي امر نه از جهت رغبت ورهبت ومر خاص الخاص را عبوديت است.
(٢) ودر جامع الصنائع میکوید وقت حالیست كه در سر بنده پدید ايد واو را بان حال ارام بود وقتي باشد كه عارف را سكون
واجب بود وقتي باشد که شکر واجب بود ووقتي شکایت وهم ازین گویند که عارف ابن وقت خود است يعني چنانكه فرزند
تابع پدر ومادر باشد عارف نيز ظاهرًا وباطنًا تابع وقت شود انتهى كلامه. ودر شرح مشنوی گويد صوفي دو قسم است ابن
الوقت وان انست كه تابع وقت باشد ووقت برو غالب ايد وابو الوقت وان انست كه او بر وقت غالب باشد وابن الحال وابو
الحال كذلك انتهى.
انتها (٢)

١٨٠٢
الوَقْص
الكيف أي الإيجاب والسَّلب ومطلقة عامة
مخالفة في الكيف. والوقتية المطلقة ما حكم
فيها بالضرورة في وقت معيَّن. والمطلقة الوقتية
هي التي حُكم فيها بالنسبة بالفعل في وقت
معيَّن، فبينهما عموم وخصوص مطلقًا، هكذا في
شرح الشمسية وشرح المطالع.
الوَقْص : - Cutting of a letter in prosody
Suppression d'une lettre en prosodie
بالفتح وسكون القاف عند أهل العروض
وهو إسقاط الحرف الثاني المتحرِّك كذا في
عنوان الشرف. وفي رسالة قطب الدين
السرخسي هو إسقاط تاء متفاعلتن بعد الإسكان
انتهى. وهذا أخصّ من الأول ووقع في بعضٍ
الرسائل من أنَّ الوَقْص والإضمار لا يكونان إلاّ
في متفاعلن. ومثلُ ما هو واقعٌ في جامع
الصنائِعِ من أنَّ الوَقْصَ هو الجمعُ بينِ الخَبْنِ
والإِضمار حتى يعودَ متفاعلن إلى مفاعلن (١).
الوَقْف : - Stoppage, entailed estate
Arrêt, legs pieux, biens inaliénables
بالفتح وسكون القاف لغةً الحَبْس والمنع
كما في شرح الشاطبي. وهو عند الفقهاء حبس
العين على ملك الواقف والتصدُّق بالمنفعة
كالعارية هذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وعندهما
هو حبس العين على ملك الله تعالى فيزول ملك
الواقف عنه إلى الله تعالى خاصّة على وجهٍ تعود
منفعته إلى العباد كذا في البرجندي. وعند أهل
العروض إسكان الحرف السابع المتحرّك من
الجزء كإسكان تاء مفعولات. والجزء الذي فيه
الوقف يُسمَّى موقوفًا كذا في عروض سيفي.
وفي بعض رسائل العروض العربي هو إسكان
آخر مفعولات. وفي عنوان الشرف هو سكون
السابع المتحرّك وإسكان ما يليه. وفي رسالة
قطب الدين السرخسي هو إسكان المتحرِّك
الثاني من الوتد المفروق. وعند البصريين من
الصرفيين والقُرَّاء قد يُطلق على السكون البنائي،
ولهذا يقال الأمر موقوف الآخر وقد مَرّ في لفظ
المبني. وقد يُطلق على قطع الكلمة عمّا بعدها
أي على تقدير أنْ يكون بعدها شيء. وقيل هو
قطع الكلمة عن الحركة كذا في الجاربردي شرح
الشافية. وفي الدقائق المحكمة في علم القراءة
الوقف اصطلاحًا قطعُ الكلمة عمّا بعدها بسكتة
طويلة فإنْ لم يكن بعدها شيء يُسمَّى ذلك قطعًا
انتهى. وفي الحواشي الأزهرية قولنا بسكتة
طويلة مُخْرِجٌ للسكت. وفي الاتقان: الوقف
والقطع والسكت يُطلقها المتقدّمون غالبًا مرادًا
بها الوقف، والمتأخّرون فرَّقوا بينها فقالوا:
القطع عبارة عن قطع القراءة رأسًا فهو
كالانتهاء، فالقارىء به كالمُعرِض عن القراءة
والمنتقل إلى حالةٍ أخرى غيرها، وهو الذي
يُستفاد بعده القراءة المستأنفة، ولا يكون إلاَّ
على رأس آية لأنَّ رؤس الآي في نفسها
مقاطع، والوقف عبارة عن قطع الصوت عن
الكلمة زمنا يتنفس فيه عادةً بنيّة استئناف القراءة
لا بنيّة الإعراض، ويكون في رؤس الآي
وأوساطها، ولا يأتي في وسط الكلمة ولا فيما
اتصل رسمًا والسَّكت عبارة عن قطع الصوت
زمنًا هو دون زمن الوقف عادةً من غير تنفس.
ويوردُ في كتاب (فتاوى برهنه): الوقفُ عبارةٌ
عن تسكين الحِرفِ الأَخير وقطع الكلمة التي
بعده بنفسٍ، وأَمَّا إذا قطعَ الكلَمَة دون تنفّس
بحيث يكوّنُ قريبًا من الوَصْل فهذا يُسمَّى سكتة،
وأما إِذا كان قريبًا من الوقف فيُسمَّى وقفة(٢).
(١) ومثل اينست انچه در جامع الصنائع واقع شده كه وقص جمعيت ميان خبن واضمار تا متفاعلن بمفاعلن رد شود.
(٢) ودر فتاوي برهنه مي ارد وقف عبارتست از اسکان حرف اخر وقطع کلمه از ما بعد بدم کشیدن واگر قطع کند ودم نکشد اگر
نزدیک وصل باشد او را سکته خوانند واگر نزدیک وقف باشد او را وقفة نامند.

الوَقْف
١٨٠٣
فائدة :
في الشافية في الوقف وجوه أحد عشر:
الإسكان المجرّد وذلك في المتحرّك والرَّوْمِ
والإشمام وإبدال الألف وإبدال تاء التأنيث هاء
وزيادة الألف وإلحاق هاء السكت وإثبات الواو
والياء أو حذفهما وإبدال الهمزة والتضعيف ونقل
الحركة انتهى. وقال في الاتقان للوقف في كلام
العرب أوجه متعدِّدة والمستعمَل منها عند القراء
تسعة: السكون والرَّوم والإشمام والإبدال والنَّقل
والإدغام والحذف والإثبات والإلحاق.
التقسيم :
قال في الإتقان اصطلح أئمة القراء لأنواع
الوقف والابتداء أسماء واختلفوا في ذلك. فقال
ابن الأنباري(١): الوقف على ثلاثة أوجه: تام
وحسن وقبيح. فالتام الذي يحسنُ الوقف عليه
والابتداء بما بعده، ولا يكون بعده ما يتعلّق به
كقوله تعالى ﴿أولئك هم المفلحون﴾(٢).
والحَسَن هو الذي يحسنُ الوقف عليه ولا يحسن
الإبتداء بما بعده كقوله تعالى ﴿الحمد لله﴾(٣)
لأنَّ الابتداء بربِّ العالمين لا يحسنُ لكونه صفةً
لما قبله. والقبيح هو الذي ليس بتمام ولا حسن
كالوقف على بسم من قوله بسم الله. قال ولا
يتمّ الوقف على المضاف دون المضاف إليه ولا
المنعوت دون نعته ولا الرافع دون مرفوعه
وعكسه ولا الناصب دون منصوبه وعكسه ولا
المؤكَّد دون توكيده ولا المعطوف دون
المعطوف عليه ولا البَدَل دون مُبْدَله، ولا إنَّ أو
كان أو ظَنَّ وأخواتها دون اسمها ولا اسمها
دون خبرها ولا المستثنى منه دون الاستثناء،
ولا الموصول دون صلته اسميًا أو حرفيًا ولا
الفعل دون مصدره ولا حرف دون متعلّقه ولا
شرط دون جزائه. وقال غيره الوقف ينقسم إلى
أربعة أقسام تام مختار وكاف جائز وحسن
مفهوم وقبيح متروك. فالتام هو الذي لا يتعلَّق
بشيءٍ مما بعده فيحسن عليه الوقف والابتداء بما
بعده. والكافي منقطع في اللفظ متعلّق في
المعنى فيحسن الوقف عليه، والابتداء بما بعده
أيضًا نحو ﴿حُرِّمت عليكم أمَّهاتُكم﴾ (٤) هنا
الوقف، ويبتدأ بما بعد ذلك، وهكذا رأس كلّ
آية بعدها لام كي وإلاّ بمعنى لكن وإنّ الشديدة
المكسورة والاستفهام وبَلْ وأَلاَ المخففة والسّين
وسوف للتهديد ونعم وبئس وكيلا ما لم يتقدّمهن
قول أو قَسَم. والحسن هو الذي يحسن الوقف
عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده كالحمد لله.
والقبيح هو الذي لا يفهم منه المراد كالحمد،
وأقبح منه ما يتغيَّر المعنى بسببه كالوقف على
لقد كفر الذين قالوا ويبتدأ إنَّ الله هو المسيح
لأنَّ المعنى يتغيّر بهذا، ومَنْ تعمَّده وقصد معناه
فقد كفر، فإنْ اضطر لأجل التنفس جاز ثم
يرجع إلى ما قبله حتى يصله بما بعده. وقال
غيره الوقف على خمس مراتب: لازم ومطلق
وجائز ومجوز لوجه ومرخّص ضرورة. فاللازم
ما لو وصل طرفاه أوهم غير المراد نحو ﴿وما
هم بمؤمنين﴾(٥) يلزم الوقف هنا إذْ لو وصل
بقوله يُخادعون الله توهَّم أنَّ الجملة صفة لقوله
(١) محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الحسن بن بيان، أبو بكر، ابن الأنباري. ولد في الأنبار - العراق - عام ٢٧١هـ/
٨٨٤م وتوفي عام ٣٢٨هـ/ ٩٤٠م. نحوي لغوي، محدث مفسر، حافظ علامة. له الكثير من المؤلفات.
معجم المفسرين ٢/ ٦٠٤، تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٤٢، وفيات الأعيان ٣٤١/٤، تاريخ بغداد ١٨١/٣، بغية الوعاة ٢١٢/١،
شذرات الذهب ٣١٥/٢.
(٢) الاعراف / ١٥٧ وآل عمران / ١٠٤ والتوبة / ٨٨ والمؤمنون / ١٠٢ والنور / ٥١ الخ ....
(٣) الفاتحة / ٢
(٤) النساء / ٢٣
(٥) البقرة / ٨