Indexed OCR Text
Pages 721-740
١٧٦٤ الوجوب وفي الصلوة المذكورة ليس الذمّ على ترك الصلوة حال النسيان والنوم والصوم حال السفر بل على ترك القضاء. وإن شئت الزيادة فارجع إلى العضدي وحواشيه. اعلمْ أنَّ جميع التعاريف للمواجب بالمعنى الأعم الشامل للقطعي والَّنِّي على ما ذهب إليه جمهور الأصوليين. وأمَّا عند الحنفية القائلين بتخصيصه بالظّنِّي فيقال الواجب ما ثبت بدليل. ظِنِّي واستحقَّ الذّمَّ على تركه مطلقًا من غير عُذْرٍ، وقد سبق في لفظ الفَرْض. والواجب عند المعتزلة فيما يُدرك جهةُ حُسْنِهِ أو قُبحه بالعقل هو ما اشتمل تركه على مَفْسَدة وقد سبق في لفظ الحُسن. إعلمْ أنَّهم قد يقولون نفس الوجوب وقد يقولون وجوب الأداء فلا بُدَّ من بيانِ الفرق، فنقول: الوجوب في عرف الفقهاء على اختلاف العبارات في تفسيرِه يرجع إلى كون الفعل بحيث يستحقّ تاركه الذمّ في العاجل والعقاب في الآجل. فمن لههنا ذهب جمهور الشافعية إلى أنَّه لا معنى له إلاَّ لزوم الإتيان بالفعل وأَنَّه لا معنى للوجوب بدون وجوب الأداء، بمعنى الإتيان بالفعل أعمّ من الأداء والقضاء والإعادة، فإذا تحقَّق السبب ووجد المحل من غير مانع تحقَّق وجوب الأداء حتى يأثم تاركه ويجب عليه القضاء، وإنْ وجد في الوقت مانع شرعي أو عقلي من حيض أو نوم أو نحو ذلك فالوجوب يتأخَّر إلى زمان ارتفاع المانع، وحينئذٍ افترقوا ثلاث فرق. فذهب الجمهور إلى أنَّ الفعل في الزمان الثاني قضاء بناءً على أنَّ المعتبَر في وجوب القضاء سبق الوجوب في الجملة لا سبق الوجوب على ذلك الشخص، فعلى هذا يكون فعل النائم والحائض ونحوهما قضاءً. وبعضهم يعتبرُ سبق الوجوب عليه حتى لا يكون فعل النائم والحائض ونحوهما قضاءً لعدم الوجوب عليهم بدليل الإجماع على جواز الترك. وبعضهم يقول بالوجوب عليهم بمعنى انعقاد السبب وصلاحية المحل وتحقّق اللزوم لولا المانع ويُسمِّيهِ وجوبًا بدون وجوب الأداء، وليس هذا إلاَّ تغيير عبارة بالنسبة إلى مذهب الحنفية لأنَّ مرادهم بتحقّق اللزوم تحقّق لزوم الأداء لولا المانع، فإذا وجد المانع لم يتحقَّق وجوب الأداء، وقد قالوا بالوجوب عليهم عند المانع. وأمَّا الحنفية فذهب بعضهم إلى أنَّه لا فرق بين الوجوب ووجوب الأداء في العبادات البدنية حتى أنَّ الشيخ المحقّق أبا المعين(١) بالغ في ردِّه وادّعى أنَّ استحالته غنية عن البيان. ثم قال إنَّ الشارع أوجب على مَنْ مضى عليه الوقت وهو نائم مثلاً بعد زوال النوم ما كان يوجبه في الوقت لولا النوم بشرائط مخصوصة، ولم يوجب ذلك في باب الصبي والكفر، وهو يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. وأوجب الصوم على المريض والمسافر معلّقًا باختيارهما الوقت تخفيفًا ومرحمة، فإنْ اختار الأداء في الشهر كان الصوم واجبًا فيه وإنْ أخّراه إلى الصحة والإقامة كان واجبًا بعدهما، وهذا بخلاف الواجب المالي فإنَّ فيه شيئين إذْ الواجب هو المال والأداء فِعْلٌ في ذلك المال، فيجب على الولي أداء ما وضع في ذمّة الصبي من المال كما لو وضع في بيت الصبي مال معيَّن. وأما الذاهبون إلى الفرق فمنهم مَنْ اكتفى بالتمثيل فقال نفس وجوب الثمن بالبيع ووجوب الأداء بالمطالبة. وذهب صاحب الكشف إلى أنَّ نفس الوجوب عبارة عن اشتغال الذمة بوجود الفعل (١) ميمون بن محمد بن محمد بن معيد بن مكحول، أبو المعين النسفي الحنفي. ولد عام ٤١٨ هـ/ ١٠٢٧م وتوفي عام ٥٠٨هـ/ ١١١٥ م. فقيه عالم بالأصول والكلام له العديد من الكتب الهامة. الاعلام ٣٤١/٧، الجواهر المضية ١٨٩/٢، هدية العارفين ٢/ ٤٨٧ . ١٧٦٥ الوجوب الذهني ووجوب الأداء عبارة عن إخراجه من العَدَم إلى الوجود الخارجي، ولا شكَّ في تغايرهما. ولذا لا يتبدَّل ذلك التصوّر بتبدُّل الوجود الخارجي بالعَدَم بل يبقى على حاله، وكذا في المالي أصل الوجوب لزوم مال تُصُوِّرَ في الذمة ووجوب الأداء إخراجه من العَدم إلى الوجود الخارجي، إلاَّ أنَّه لمَّا لم يكن في وسع العبد ذلك أقيم مال آخر من جنسه مقامه في حقّ صحة الأداء والخروج عن العهدة وجُعل كأنَّه ذلك المال الواجب، وهذا معنى قولهم: الدُّيون تُقضى بأمثالها لا بأعيانها، فظهر الفرق بين الفعل وأداء الفعل، هذا كلامه. والمراد بالفعل الذّهني أنّه أمر عقلي لا وجود له في الخارج لا أنَّه شرط في اشتغال الذِّمة به أنْ يتصوّره مَنْ عليه الوجوب أو غيره. وفي تفسير وجوب الأداء بالإخراج تسامح، والمراد لزوم الإخراج. وذهب صدر الشريعة إلى أنَّ نفس الوجوب هو اشتغال الذّمة بفعلِ أو مالٍ ووجوب الأداء لزوم تفريغ الذمة عمَّا اشتغلت به، وتحقيقه أنَّ للفعل معنى مصدريًا وهو الإيقاع ومعنى حاصِلاً بالمصدر وهو الحالة المخصوصة، فلزوم وقوع تلك الحالة هو نفس الوجوب ولزوم إيقاعها وإخراجها من العدم إلى الوجود هو وجوب الأداء، وكذا في المالي لزوم المال وثبوته في الذِّمة نفس الوجوب ولزوم تسليمه إلى مَنْ له الحقّ وجوب الأداء، فالوجوب في كلِّ منهما صفة لشيء آخر فافترقا في المعنى. ثم إنَّهما يفترقان في الوجود أيضًا . أمَّا في البدني فكما في صلوة النائم والناسي وصوم المسافر والمريض، فإنَّ وقوع الحالة المخصوصة التي هي الصلوة والصوم لازم نظرًا إلى وجود السبب وأهلية المحلّ وإيقاعها من هؤلاء غير لازم لعدم الخطاب وقيام المانع. وأمَّا في المالي فكما في الثمن إذا اشترى الرجل شيئًا بثمن غير مُشارٍ إليه بالتعيين فإنَّه يجب في الذمة الامتناع البيع بلا ثمن ولا يجب أداؤه إلاّ بعد المطالبة. وإنْ شئت زيادة التوضيح فارجع إلى التوضيح والتلويح و حواشيه . التقسيم : للواجب تقسيمات باعتبارات. الأول باعتبار فاعله ينقسم إلى فَرْضِ عين وفرض كفاية. ففرض الكفاية واجب يحصل منه الغرض بفعلِ بعض المكلّفين، أيِّ بعضٍ كان، وفرض العين بخلافه، مثال الكفاية الجهاد فإنَّ الغرض منه حراسة المؤمنين وإذلال العدو وإعلاء كلمة الحقّ وذلك حاصل بوجود الجهاد من أيّ فاعل كان، وكذا إقامة الحجج ودفع الشبه إذْ الغرض منها حفظ قواعد الدين من أنْ تزلزلها شُبَه المُبْطِلين، وحصوله لا يتوقّف إلاَّ من صدوره من فاعلٍ ما، ومثل هذا لا يتعلَّق بكلِّ واحد من الأعيان بحيث لا يسقط بفعل البعض لاقتضائه إلى إلزام ما لا حاجة إليه، ولا ببعض. معيَّن لأدائه إلى الترجيح من غير مرجِّح، فتعيَّن أنْ يتعلَّق وجوبه بالكلِّ على وجهٍ يسقط بفعل البعض أو يتعلَّق ببعض غير معيَّن. ومثال فرض العين الصلوة والصوم. وبالجملة ففرض العين ما وجب على كلِّ واحد واحد من آحاد المكلَّفين وفرض الكفاية ما وجب على بعض غير معيّن أو على الكلِّ بحيث لو فعل البعض سقط عن الباقين. والثاني باعتبار نفسه إلى معيَّن ومخيّر، فالمعيَّن ما ثبت بالأمر بواحد معيَّن كما يُقال سلِّ أو يقال أوْجَبْتُ عليك الصلوة، والمخيَّر ما ثبت بالأمر بواحد مُبْهَم من أمور مُبْهَمة ولا فائدة فيه أصلاً. فالواجب واحد من تلك الأمور المبهمة يعيِّنْه فعلُ المكلّف ولا يعيِّنه قولُه بأنْ يقول عيّنت كذا وهذا هو مذهب الفقهاء. وذهب الجبَّائي وابنه أنَّ الكل واجب على التخيير وفسّره البعض بأنَّه لا يجوز ١٧٦٦ الوجود الإخلال بجميعها ولا يجب الإتيان به، وللمكلّف أن يختار أيًا ما كان وهو بعينه مذهب الفقهاء، ولكنه ما ذهب إليه بعض المعتزلة من أنَّه يُئاب ويعاقب على كلِّ واحد ولو أتى بواحد سقط عنه الباقي بناءً على أنَّ الواجب واحد معيَّن عند الله دون المكلَّف، ويسقط بفعله أي بفعل ذلك الواحد المعيَّن أو بفعل غيره. والثالث باعتبار وقته إلى مضيّق وموسّع فإنَّ زمان الواجب إنْ كان مساويًا له سُمِّي واجبًا مضيّقًا كالصوم ووقته يُسمَّى مِعيارًا، وإنْ كان زائدًا عليه يُسمَّى واجبًا موسَّعًا كالظهر وقته يُسمَّى ظرفًا، ولا يجوز كون الوقت ناقصًا عنه إلاَّ لغرض القضاء، كما إذا طهرت وقد بقي من الوقت مقدار ركعة فذهب الجمهور من الشافعية والحنفية والمتكلِّمين إلى أنَّ جميعه وقتٌ للأداء. وقال القاضي الباقلاني إنَّ الواجب الفعل في كلِّ جزءٍ ما لم يتضيَّق الوقت أو العزم على الفعل، لكن الفعل أصل، وإنَّما يجوز تركه ببدل وهو العزم وآخره متعيّن للفعل. ومن الشافعية مَنْ عيَّن أوله للأداء فإنْ أخّره فقضاء. ومن الحنفية مَنْ عكس وقال آخر الوقت متعيّن للأداء فإنْ قدَّمه فهو نفل يسقط به الفرض كتعجيل الزكوة قبل وقوعها. والرابع باعتبار مقدّمة وجوده إلى مطلق ومقيَّد، فالمطلق ما لا يتوقّف وجوبه على مقدِّمة وجوده من حيث هو كذلك والمقيَّد بخلافه، وفي اعتبار الحيثية إشارة إلى جواز كون الشيء واجبًا مطلقًا بالقياس إلى المقدّمة ومقيَّدًا بالقياس إلى أخرى، فإنَّ الصلوة بل التكاليف بأسرها موقوفة على البلوغ والعقل فهي بالقياس إليهما مقيّدة، وأمَّا بالإضافة إلى الطهارة فواجبة مطلقًا. وقد فسَّر الواجب المطلق بما يجب في كلّ وقت وعلى كلّ حال فنوقض بالصلوة، فزيد كلّ وقتِ قدَّره الشارع فنوقض بصلوة الحائض، فزيد إلاَّ لمانع وهذا لا يشتمل غير المؤقتات ولا مثل الحج والزكوة في إيجاب ما يتوقَّف عليه من الشروط والمقدِّمات. وانْ شئت توضيح المقام فارجع إلى العضدي وحواشيه . الوُجود: ,Being, existence, reality - Etre existence, réalité وبالفارسية: هستي - أي الكون ويقابله العدم - واختلف في تعريفه. فقيل لا يُعرَّف، فمنهم مَنْ قال لأنَّه بديهي التصوُّر فلا يجوز أنْ يُعرَّف إلا تعريفًا لفظيًا، ومنهم مَنْ قال لأنَّه لا يتصوَّر أصلاً لا بداهة ولا كسبًا. وقيل يعرَّف لأنَّه كسبي التصوُّر. وفي تعريفه عبارات. الأولى أنَّ الموجود هو الثابت العين والمعدوم هو المنفي العين، وفائدة لفظ العين التنبيه على أنَّ المعرَّف هو الموجود في نفسه والمعدوم في نفسه لا الموجود لغيره والمعدوم عن غيره، ولا ما هو أعمّ منهما، فمعنى الثابت العين الذي ثبت عينه ونفسه فيشتمل الجوهر والعرض. والثانية أنَّه المنقسم إلى فاعل ومنفعل أي مؤثّر ومتأثِّر وإلى حادِث وقديم، والمعدوم ما لا يكون كذلك. وهذان التعريفان مختصَّان بالموجود الخارجي. والثالثة أنَّه ما يعلَمُ ويخبرُ عنه أي يصحّ أنْ يعلم ويخبر منه، والمعدوم ما لا يصحّ أنْ يكون كذلك، وهذا التعريف يشتمل الموجود الذهني أيضًا، وعلى هذا فقِسْ تعريفات الوجود والعدم. فالوجود ثبوت العين أوْ ما به ينقسم الشيء إلى فاعل ومنفعل وإلى حادِث وقديم، أو ما به يصحّ أنْ يعلم ويخبر عنه، والعدم ما لا يكون كذلك، وكلّ هذه تعريفات الشيء بالأخفى فإنَّ الجمهور يعرِّفون معنى الوجود والموجود ولا يعرِّفون شيئًا مما ذكر. قال مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف: الظاهر أنَّ القائل ببداهة تصوُّر الوجود أراد بالوجود المعنى المصدري الانتزاعي، والقائل بكسبيته أو بامتناعه أراد به منشأ الانتزاع أي الوجود الحقيقي الذي هو حقيقة الواجب تعالى ١٧٦٧ الوجود على تقدير وحدة الوجود وحقيقة ما عينُه متعيّنة بنفسها على تقدير تعدّده، فالوجود الحقيقي على كلا التقديرين هو الوجود القائِم بنفسه الواجب لذاته، والوجود يُطلق على هذين المعنيين. قال الشيخ في إلّهيات الشفاء لكلِّ أمرٍ حقيقة هو بها ما هو، فللمثلث حقيقة أنَّه مثلث، وللبياض حقيقة أنَّه بياض، وذلك هو الذي ربَّما سَمَّيْناه الوجود الخاص، ولم يرد به معنى الوجود الإنتزاعي، فإنَّ لفظ الوجود يدلُّ به على معان كثيرة. ولا شكَّ أنَّ تصوُّر الوجود الانتزاعي بالكنه بديهي ضرورة أنَّ كنهه ليس إلاَّ ما يرتسم في الذهن عند انتزاعه عن الماهيات وفهمه من الألفاظ الدالة عليه، إذْ لا نعني بكنهه غيره، وتصوُّر الوجود الحقيقي بالكنه غير ممكن، أو كسبي فإنَّه إنْ كان جزئيًا حقيقيًا وواجبًا لذاته فتصوُّره ممتنع وإلاَّ فكسبي. ثم لا يخفى أنَّ بعد تصوُّر الشيء بالكنه لا يمكن تعريفه بالرسم إذْ بعد تصوُّره بالكنه لا يقصد تصوره إلاّ بوجه آخر، فلا يكون المعرَّف حينئذٍ في الحقيقة ذلك الشيء، ولا يكون التعريف تعريفًا له بل يكون المعرَّف هو الشيء الموجود مع الوصف والتعريف تعريف له. فعلى تقدير أنْ يكون تصوُّر الوجود بالكُنه لا يمكن تعريفه إلاَّ تعريفًا لفظيًا فتأمَّلْ انتهى. ويؤيِّد إطلاق الوجود على المعنيين المذكورين ما في شرح إشراق الحكمة حيث قال: الوجود يُطلق بإزاء الروابط كما يقال زيد يوجد كاتبًا، فإنَّه عبارة عن نسبة المحمول إلى الماهية الخارجية إلى الموضوع بالوجود أعني سيوجد مكان ما كان يعبر عنه هو، وقد يقال على الحقيقة والذات كما يقال ذات الشيء وحقيقته ووجود الشيء وعينه ونفسه أي ذاته انتهى كلامه. التقسيم : إعلمْ أنَّ الوجود ينقسم إلى العيني أي الخارجي وإلى الذهني حقيقةً وإلى اللفظي والخطّي مجازًا إذْ ليس في اللفظ والخط من الإنسان التشخّص ولا الماهية كما في الخارج والذهن، بل الاسم في اللفظي وصورته في الخطي، وكلٌّ من الموجود العيني والذهني يُستعمل المعنيين كما في بعض حواشي شرح المطالع: أحدهما أنَّ الموجود الخارجي ما يكون اتصافه بالوجود خارج الذهن والموجود الذهني هو ما يكون اتصافه بالوجود في الذهن. وأما قولهم تارةً من أنَّ النسبة من الأمور الخارجية وأخرى بأنَّها ليست من الأمور الخارجية فيمكن التطبيق بينهما بأنَّه لا شكَّ في الفرق بين كون الخارج ظرفًا لنفس الشيء وبين كونه ظرفًا لوجوده. فإنَّ قولنا زيد موجود في الخارج جعل فيه الخارج ظرفًا لنفس الوجود وهو لا يقتضي وجود المظروف وإنَّما يقتضي وجود ما جُعل ظرفًا لوجوده. فالموجود في هذه الصورة زيد لا وجود زيد. ففي قولنا زيد قائم في الخارج جُعل الخارج ظرفًا لنفس ثبوت القيام لزيد، فاللازم كون القيام ثابتًا في الخارج بثبوت لغيره لا بثبوت له. وبالجملة فالمعتبَر في كون الموجود خارجيًا كون الخارج ظرفًا لوجوده لا لنفسه وفي الذهني كون الذهن ظرفًا لوجوده. فمتى قيل إنَّ النسبة من الأمور الاعتبارية أريد أنَّ الخارج ليس ظرفًا لوجودها. ومتى قيل إنَّها من الأمور الخارجية أريد أنَّ الخارج ظرف لنفسها، وكذا الحال في كون الشيء موجودًا في الواقع ونفس الأمر. وقال صاحب الأطول في بحث صدق الخبر: ونحن نقول الخارجي اسم للأمر الموجود في الخارج كالذهني الذي هو اسم للأمر الموجود في الذهن، ومعنى كون الشيء موجودًا في الخارج والأعيان أنَّه واحد منها أو في عدادها، فظرفية الخارج للوجود مُسامَحة إذْ الوجود ليس في عداد الأعيان. ومعنى زيد موجود في الخارج أنَّ وجوده في وجود الخارج وفي عداد وجوداته، فليس ١٧٦٨ الوُجود الخارج إلاَّ ظرفًا لنفس الشيء، لكنه إذا جُعل ظرفًا له حقيقة اقتضى وجوده، وإذا جعل ظرفًا له مسامحة لم يقتضِ وجوده، هكذا حقَّق الخارج والواقع واحفظه فإنّه خلاف المستفيض الشائع. وثانيهما أنَّ الموجود الخارجي هو ما يكون متصفًا بوجودٍ أصيلٍ وهو مصدر الآثار ومظهر الأحكام، سواء كان ظرف الاتصاف هو الذهن أو خارجه، والموجود الذهني هو ما يكون متصفًا بوجود ظِلّي وذلك الاتصاف لا يكون إلاَّ في الذهن، يعني أنَّ الموجود الخارجي ما يتصف بوجودٍ أصيلٍ، أي ذا أصل وعرق ليس ظِلاً وحكاية عن شيء به، أي بذلك الوجود يصدر عن الموجود آثاره ويظهر عنها أحكامه، أي يترتّب عليه أي على الموجود الآثار والأحكام، سواء كان ذلك الترتُّب في الذهن أو خارج الذهن، فالكيفيات النفسانية التي يترتَّب عليها آثارها في الذهن كالعلم من قبيل الموجودات الخارجية والموجود الذهني ما يتصف بوجودٍ غير أصيل لا يترتَّب به عليه الأحكام والآثار. إنْ قيل إنْ أريد بالآثار والأحكام في تعريف الموجود الخارجي الآثار والأحكام الخارجية لزم الدور، وإنْ أريد الأعم من الخارجية والذهنية دخل في تعريف الموجود الخارجي الموجود الذهني فإنّه أيضًا مبدأ الآثار في الجملة، فإنَّ المعقولات الثانية آثار للمعقولات الأولى. أجيب بأنَّ المراد الآثار المطلوبة منه أي التي يطلب كلّ واحد تلك الآثار منه والأحكام المعلومة واتصافه بها لكلّ أحد كالإحراق والاشتعال والطبخ من النار، فالموجود الذهني ما يكون متصفًا بوجودٍ لا يترتَّب به عليه تلك الآثار والأحكام، سواء ترتّب عليه آثار وأحكام أخر أوْ لا، وقيل لا حكم ولا أثر للوجود الذهني والمعقولات الثانية آثار للصور الشخصية القائمة بالذهن وهي من الموجودات الخارجية. وقيل المراد الخارجية بمعنى ما يكون في خارج الذهن لا بمعنى ما يكون باعتبار الوجود الخارجي، فلا دَوْرَ. ثم الأحكام والآثار متقاربان، وقد يقال في قوله مظهر ومصدر إشارة إلى أنَّ المراد بالأحكام ما لا يكون فاعلاً له وبالآثار ما يكون فاعلاً له، ولو اكتفى بأحدهما لكفى أيضًا. اعلمْ أنَّ الاستعمال الأول هو الأصل إذْ المتبادَر من الخارج في مقابلة الذهن هو خارج الذهن، والاستعمال الثاني متفرِّع عليه لأنَّ إطلاق الخارج على الوجود الأصيل الذي ظرفه الذهن باعتبار التشبيه بالوجود الذي ظرفه خارج الذهن في الكون أصيل فإنَّ كلّ خارجي بهذا المعنى أصيل. تنبيه : الموجود الذهني بالمعنى الأول أعمّ مطلقًا من الذهني بالمعنى الثاني لأنَّه يتناول نوعين: الأول ما يترتَّب عليه الآثار والأحكام الخارجية كوجود الكيفيات النفسانية، وهو أحد قسمي الوجود الخارجي بالمعنى الثاني، فإنَّ الصورة الحاصلة من الشيء مثلاً من حيث إنّها مكتنفة بالعوارض الذهنية موجودة في الذهن بوجود يحذو حذو الوجود الخارجي في ترتّب الآثار فإنَّها بهذا الاعتبار صورة علمية يحصل بها الانكشاف. والثاني ما لا يترتّب عليه تلك الآثار والأحكام وهو الوجود الذهني بالمعنى الثاني فإنَّ الصورة الحاصلة من الشيء من حيث هو مع قطع النظر عن العوارض الذهنية موجودة في الذهن بصورتها بوجود لا يترتَّب عليه الآثار والأحكام، وأعمّ من وجه من الخارجي بالمعنى الثاني لصدقهما على وجود الكيفيات النفسانية وصدق الذهني فقط على ما لا يترتّب عليه الآثار والأحكام، وصدق الخارجي فقط على ما يترتّب عليها الأحكام والآثار في الخارج والخارجي بالمعنى الأول أخصّ من الخارجي ١٧٦٩ الوجود بالمعنى الثاني مطلقًا لعدم شموله وجود الكيفيات النفسانية ومباينٌ للوجود الذهني بالمعنيين، وكذا الخارجي بالمعنى الثاني بالنسبة إلى الذهن بالمعنى الثاني. إعلمْ أنَّ للموجود في نفس الأمر معنيان أحدهما أنَّ وجوده ليس متعلّقًا بفرض فارض واعتبار معتبر سواء كان فرضًا اختراعيًا أو انتزاعيًا. وثانيهما أنَّ وجوده ليس متعلِّقًا بفرض اختراعي سواء كان متعلّقًا بفرض انتزاعي أوْ لم يكن. ثم إنَّ نفس الأمر بالمعنيين أعمّ مطلقًا من الخارج إذْ كلّ موجود في الخارج بالمعنى الأول موجود في نفس الأمر بلا عكس كلّ ومن الذهن من وجه لإمكان ملاحظة الكواذب كزوجية الخمسة فتكون موجودة في الذهن لا في نفس الأمر ومثله يُسمَّى ذهنيًا فرضيًا، وزوجية الأربعة موجودة فيهما ومثله يُسمَّى ذهنيًا حقيقيًا، والحقائق الغير المتصوَّرة موجودة في نفس الأمر لا في الذهن، واعترض عليه بأنَّه إنْ أريد من الذهن القوى السَّافلة خاصة صحَّ ما ذُكر، لكن ما في القوى إمّا أنْ لا يكون من الموجود في الخارج فيلزم عدم انحصار الموجود في القسمين، وإمَّا أنْ يكون من الموجود في الخارج فيلزم عدم صحَّة ما ذُكر من النسبة، بل يكون نفس الأمر أخصّ مطلقًا من الخارج. وإنْ أريد من الذهن القوى العالية خاصة أو الأعمّ منها فيلزم عدم كون نفس الأمر أعمّ من الذهن من وجهٍ بل هي أخصّ مطلقًا منه. ويمكن أنْ يجاب باختيار الشقّ الأول ويُقال الموجود في الذهن هو ما يكون القوى السَّافلة ظرفًا لوجوده، وتعتبر تلك الظرفية سواء كان بتعمُّلها أوْ لا ، والموجود في الخارج ما يكون خارج القوى السَّافلة ظرفًا لوجوده، وتعتبر تلك الظرفية والموجود في نفس الأمر، وإنْ لم يكن خالِيًا عن أحدهما فهو ما يصحّ للعقل أنْ يحكم بتحقُّقه مع قطع النظر عن الطرفين، فالموجود الذهني الذي يكون بتعلُّمه أي باختراع الذهن وفرضه كزوجية الخمسة ليس بموجود في نفس الأمر لعدم صحَّة حكم العقل بتحقُّقه مع قطع النظر عن ظرفه، والموجود في القوى السَّافلة أيضًا لا يكون خاليًا عن أحدهما وهو ما يكون حاضرًا عندها والحاضر عندها إذا اعتبر كون القوى السَّافلة ظرفًا لوجوده فموجود ذهني، فما لا يكون بتعمُّل الذهن يصدق عليه أنَّ القوى السَّافلة ظرف لوجوده فهو موجود خارجي، وإذا لم يعتبر الظرفان فموجود في نفس الأمر، وإنْ لم يكن خارجًا عن الموجود الذهني أو الخارجي والموجود الذهني الذي يكون بتعمُّلِهِ إذا قطع النظر عن ظرفه فليس بموجود عند القوى العالية ولا في نفس الأمر إذْ ليس له تحقُّق ولا يصحّ للعقل الحكم بتحقُّقه مع قطع النظر عن ظرفه، وعلى هذا فلا يرد شيء. ويمكن أنْ يجاب باختيار الشقّ الرابع وهو أنْ يراد بالذهن القوى العالية والسَّافلة جميعًا، فالموجود الذهني ما يكون موجودًا فيهما معًا، ولا ريب أنَّ ما لا يكون موجودًا فيهما بموجود أصلاً، وأنَّه لا يمكن أن يوجد شيء في القوى السَّافلة إلاَّ ويوجد في القوى العالية، وما ليس موجودًا في القوى السَّافلة فقط فموجود خارجي فلا يرد عدم الانحصار، وصحَّ كون الموجود في نفس الأمر أعمّ من الموجود في الذهن من وجه إذْ قد يجتمعان كما في الصوادق الحاصلة في القوى العالية والسَّافلة، ويصدق الموجود في نفس الأمر فقط في الصوادق الغير الحاصلة في القوىُ السَّافلة، وإنْ كانت حاصلة في القوى العالية ويصدق الموجود الذهني فقط في الكواذب الحاصلة في القوى السَّافلة والعالية، هكذا ذكر العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة . اعلمْ أنَّ وجود الشيء للشيء على معنيين: الأول وجود الشيء لغيره بأن يكون محمولاً ١٧٧٠ الوجود عليه ومستقلاً بالمفهومية كوجود الأعراض والثاني وجوده لغيره بأن يكون رابطًا بين الموضوع والمحمول وغير مستقل بالمفهومية ويُسمَّى وجودًا رابطيًا . فائدة : المتكلِّمون أنكروا الوجود الذهني لأنَّه لو اقتضى تصوّر الشيء حصوله ذهنًا لزم كون الذهن حارًا وباردًا ومستقيمًا ومعوجًا، وأيضًا حصول الجبل والسماء مع عظمهما في ذهننا مما لا يعقل، وأثبته الحكماء وأجابوا عن الوجهين بأنَّ الحاصل في الذهن صورة وماهية موجودة بوجود ظِلّي لا هوية عينية موجودة بوجودٍ أصيل. والحار ما يقوم به هوية الحرارة لا صورتها وماهيتها، وكذا الحال في البارد والمستقيم والمعوج. وبأنَّ الذي يمتنع حصوله في الذهن هو هوية الجبل والسماء وغيرهما وأما مفهوماتها الكُلِّية وماهيتها فلا. وبالجملة فالصورة الذهنية كُلِّية كانت كصور المعقولات أو جزئية كصور المحسوسات مخالفة للخارجية في اللوازم المستندة إلى خصوصية أحد الوجودين وإنْ كانت مشاركة لها في لوازم الماهية من حيث هي. وما ذكرتم امتناعه هو حكم الخارجي فلم قلتم إنّ الذهني كذلك. والتفصيل أنَّ هُهنا ثلاثة اعتبارات: الأول اعتبار الشيء من حيث هو، والثاني اعتباره من حيث إِنّه مقترن باللوازم الخارجية، والثالث اعتباره من حيث إنَّه مقترن باللوازم الذهنية. فالشيء من حيث هو معلوم بالذات لحصول صورته في الذهن وموجود في الخارج والذهن معًا لحصوله في الخارج بنفسه وفي الذهن بصورته. والشيء من حيث إنَّه مقترن بالعوارض الخارجية معلوم بالعَرَض لتحقُّق العلم عند انتفائه وموجود في الخارج فقط لترتُّب الآثار الخارجية عليه دون الذهنية. والشيء المقترِن بالعوارض الذهنية علم لكونه صورة ذهنية للاعتبار الأول وموجود خارجي لترتّب الآثار الخارجية عليه واتصاف الذهن اتصافًا انضماميّا وحصوله في الذهن بنفسه لا بصورته، فالعلم والمعلوم في الحصولي متحدان ذاتًا ومتغايران اعتبارًا كما أنَّهما في العلم الحضوري متحدان ذاتًا واعتبارًا كذا في شرح المواقف. فائدة: الوجود مشترك في الموجودات بأسرها اشتراكًا معنويًا وإليه ذهب الحكماء والمعتزلة غير أبي الحسن وأتباعه، وذهب إليه جمع من الأشاعرة أيضًا، إلاَّ أنَّه مشكّك عند الحكماء متواطئ عند غيرهم. والقائلون بأنَّه نفس الحقيقة في الكلّ ذهبوا إلى أنَّه مشترك لفظًا فيها. ونقل عن الكبشي(١) وأتباعه أنَّه مشترك لفظًا بين الواجب والممكن ومشترك معنى بين الممكنات كلّها، والتفصيل في شرح المواقف. فائدة : ذهب الأشعري إلى أنَّ الوجود نفس الحقيقة في الواجب والممكن والحكماء إلى أنَّه نفس الماهية في الواجب زائد في الممكن. وقيل إنَّه زائد على الماهية في الكلّ. قال مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف ليس المراد بعينية الوجود وزيادته حمله على الموجود حملاً أوليًا، وانتفاءُ هذا الحمل كما هو المشهور ضرورة لأنَّه لا يتصوَّر أنْ يكون مفهوم الوجود عين الحقيقة الواجبة أو الممكنة، بل المراد منهما حمله عليه حملاً بالذات وحملاً بالعرَضَ. (١) أبو الفضل الكشي، من خراسان. كان ملازمًا لأبي علي الجبائي، عالم بالكلام. له عدة مؤلفات. والكبشي تصحيف للكشي. طبقات المعتزلة ١٠١ . ١٧٧١ الوجودي والحمل بالذات أنْ يكون مصداق الحمل نفس ذات الموضوع من حيث هي والحمل بالعَرَض أنْ يكون مصداقه خارجًا عنها كما مرّ في موضعه. فمصداق حمل الوجود على تقدير العينية ذات الموضوع من حيث هي وعلى تقدير الغيرية ذات الموضوع مع حيثية زائدة عليه عقلي كحيثية استناده إلى الجاعل. ويقرب من ذلك ما قيل إنَّ محلّ النزاع هو الوجود بمعنى مصدر الآثار. ثم قال: وتحقيق مذهب الحكماء أنَّ حقيقة الوجود ليس ما يفهم منه من المعنى المصدري لأنَّ هذا المعنى متحقّق باعتبار العقل وانتزاع الذهن وحقيقته متحقِّقة مع قطع النظر عن ذهن الذاهن واعتبار المعتبر، كما يشهد به الضرورة العقلية. فمفهوم الوجود مغايِرٌ لحقيقته، وتلك الحقيقة على ما يحكم به النظر الدقيق منشأ لانتزاع هذا المفهوم ومصداق لحمله ومطابق لصدقه وهي في الممكن زائدة لأنَّه موجود بغيره. فمصداق حمل الوجود عليه أمر زائد وفي الواجب عين لأنَّه موجود بذاته فمصداق حمل الوجود عليه نفس ذاته من غير اعتبار أمر آخر، فالواجب سبحانه وجود خاص قائم بذاته ذاتية محضة لا ماهية له، فإنَّ الماهية هي الحقيقة المعراة عن الأوصاف في اعتبار العقل وهو سبحانه منزَّه عن أنْ يلحقه التعرية وأنْ يحيطه الاعتبار. وبالجملة فبعد تدقيق النظر يظهر أنْ ليس في الخارج مِثْلاً إلاَّ ذات الشيء من حيث يصحّ انتزاع مفهوم الوجود عنه والعقل بضربٍ من التحليل ينتزع عنه الوجود ويصفه به ويحمل عليه، فهنا ثلاثة أمور: الأول المنتزَع عنه وهو ذات الشيء وماهيته. والثاني الحيثية التي هي منشأ الانتزاع وهي تعلّق الشيء بالوجود الحقيقي الذي هو موجود بنفسه وواجب لذاته وارتباطه به. والثالث المنتزَع وهو الوجود بالمعنى المصدري وهو أمر اعتباري وليس أفراده إلاَّ حِصصًا ولا يصدق مواطأةً إلاَّ عليها . ومَنْ جوَّز أنْ يكون له فرد غير الحِصّة فقد أخطأ، كيف والمعنى المصدري الانتزاعي لا حقيقة له إلاَّ ما يفهم منه عند انتزاعه وذلك المفهوم لا يحمل على ما يغايره إلاَّ اشتقاقًا . وهذه الأمور الثلاثة كلُّها متحقِّقة في الممكن واثنان منها في الواجب فإنَّ ذاته تعالى منشأ الانتزاعِ ومصداق الحمل. ويحول حول ذلك ما قيل إنَّ في الممكن الوجود المطلق وحِصّته والوجود الخاص زائد وفي الواجب الأول والثاني زائدان دون الثالث لانتفائه هناك، إذْ عين الذات ينوب منابه في كونه مصداق الحمل. وما قيل إنَّ محلّ الخلاف هو الوجود بمعنى مصدر الآثار والوجود الحقيقي الذي به الموجودية انتهى. والوجود عند الصوفية قد مَرَّ بيانه في لفظ الوَجد. الوجودي : ,Being, existing, real, present positive - Etant, existant, réel, présent, positif بياء النسبة يُطلق على معان: منها ما لا يكون السَّلب جزءاً لمفهومه ويقابله العَدَمي، وبهذا المعنى وقع العدمي في تعريف المعدولة على ما سبق. ومنها ما من شأنه الوجود الخارجي ويقابله العَدَمي أيضًا. ومنها الموجود الخارجي ويقابله العَدَمي أيضًا، فللعدمي أيضًا ثلاثة معان، والوجودي في تلك المعاني الثلاثة يرادف الثبوتي والمعنى الأوَّل للوجودي أعمّ من الثاني والثاني من الثالث، والمعنى الأول للعَدَمي أخصّ من الثاني والثاني من الثالث. وإطلاق الوجودي على هذه المعاني هو المشهور. ومنها الوجود. ومنها ما يكون ثبوته الموصوفه بوجوده له ويقابله العَدَمي في هذين المعنيين أيضًا. قال مولانا عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في بحث التعيُّن الوجودي والعَدَمي كما يُطلق على ما يكون ثبوته لموصوفه بوجوده له وما لا يكون كذلك، كذلك هما ١٧٧٢ الوجودية يُطلقان على ما لا يدخل في مفهومه السَّلب وما يدخل فيه وعلى الوجود والعَدَم وعلى الموجود والمعدوم، فهذه أربعة معان ذكرها صاحب المقاصد انتهى كلامه. ثم توضيح هذا المعنى الأخير أنَّ الوجودي ما لا يستقلّ بنفسه بل يقوم بغيره ويكون قيامه به لوجوده له في الخارج كالسواد القائم بالجسم فإنَّ ثبوته له إنَّما هو بوجوده له في الخارج فالجار والمجرور أعني له ظرف مستقر والمعنى بوجوده في نفسه حال كونه حاصِلاً له، وهذا بناءً على ما اختار السَّيِّد السَّنَد من أنَّ وجود العَرَض في نفسه مغاير لوجوده في الموضوع، فثبوت شيء لشيء حينئذ هو وجوده له. وأمَّا على ما اختاره المحقّق التفتازاني من أنَّ وجود العَرَض في نفسه هو وجوده في الموضوع فظرف لَّغْوٌ، وثبوت شيء لشيء على هذا أعمَّ من وجوده له، فإنَّ الأمور العَدَمية ثابتة لموصوفها وليس لها وجود فيها . والفرق بين الوجودي بهذا المعنى وبين الأمور الاعتبارية بأنَّ اتصاف الموصوف به في الخارج بخلاف الأمور الاعتبارية فإنَّ الاتصاف بها في العقل ثم الوجودي بهذا المعنى أعمّ من الموجود من وجه لجواز وجودي لا يعرض له الوجود أبدًا كالسواد المعدوم دائمًا فإنَّ ملخّص معنى الوجودي أنَّه مفهوم يصحّ أنْ يعرض له الوجود عند قيامه بموجود. فالسواد مثلاً وجودي سواء وُجد أو لم يوجد. وأما صدق الموجود أي تحقُّقه بدون الوجودي نفي الموجودات القائمة بذواتها، وإذا كان أعمّ منه في التحقُّق لم يكن الوجودي مستلزمًا للوجود من حيث الحمل ويقابله العَدَمي. ويقرب من هذا ما قيل إنَّ الوجودي عَرَض من شأنه الوجود الخارجي سواء وجد أوْ لم يوجد، والمراد بالعَرَض المعنى اللغوي، فإنَّه بالمعنى الإصطلاحي قسم الموجود ووجه القرب أنَّهما متلازمان في الصدق متغايران في المفهوم، هكذا يُستفاد من شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم. الوجودية: Absolute general proposition - Proposition absolue générale اللادائمة هي عند المنطقيين مُطلقة عامَّة مع قيد اللادوام بحسب الذات وهي مركّبة من المطلقتين نحو كلّ إنسان متنفس بالإطلاق العام لا بالدوام والوجودية اللاضرورية مطلقة عامّة مع قيد اللاضرورة بحسب الذات، نحو كلّ إنسان متنفّس بالإطلاق العام لا بالضرورة، وهي مركّبة من مطلقة عامّة وممكنة عامّة، وتحقيق ذلك يطلب من كتب المنطق. وجوه الكواكب : Phases of planets or the signs of the zodiac - Phases des planètes ou des signes du zodiaque هي عندَ المنجّمين عبارةٌ عن تقسيمٍ كلٌ برج إلى ثلاثة أقسام. وكلُّ قسمٍ يتألّف من عشرِ درجات حَسْبَ توالي البروجِ تُدْعى الوجه. وكلُّ واحدٍ منها يُنسبُ إلى كوكب كما في العشر درجات الأولى من الحَمَل، وهي نصيب كوكب المريخ. والعشر درجاتِ الوسطىِ هي من نصيبِ الشمس، والعشرُ درجات الأخيرة هي من نصيب كوكب الزهرة. والدَّرجات العشر الأولى من برج الثَّور من نصيبٍ الكوكب عطارد، والعشر درجات الوسطى من نصيب القمر، والعشر درجات الأخيرة هي من نصيبٍ زُحَل. وعليه القياس إلى آخر الأبراج وهو برج الحوت. هذا ما قاله في شجرة الثمرة (١) . (١) نزد منجمان عبارتست از قسمت هر برجى بسه قسم وهر قسمی را كه ده درجه باشد بتوالي بروج وجه خوانند وهريك را بکو کبی منسوب سازند چنانكه ده درجه اول حمل نصيب مريخ است وده درجة ميانة نصيب افتاب وده درجة اخر نصيب= ١٧٧٣ الوَحْدة الوَحْدة: ,Unity, unit, union - Unite unicité بالفتح هي ضد الكثرة وهما من المعاني الواضحة كما في تهذيب الكلام. وأطلقها الصوفية على مرتبة التعيُّن الأول كما عرفت قبيل هذا. ويقول في لطائف اللغات: الوحدة عند الصوفية عبارةٌ عن الأَول الذي هو الحقيقة المحمدية، ومرتبة قابليات الصّرف وذلك ما يقال له أيضًا البرزخ الأكبر. والواحدية والأحدية طرفاها. الأحدية بانتفاء النسب والاعتبارات والواحدية باعتبار ثبوت النسب والإعتبارات والإضافات(١). قال صاحب المواقف وصاحب الطوالع ما حاصله إنَّهم عرَّفوا الوحدة بكون الشيء بحيث لا ينقسم إلى أمور متشاركة في الماهية، سواء لم ينقسم أصلاً كالواجب والنقطة وتُسمَّى وَحدة حقيقية، أو انقسم إلى أمور مخالفة في الحقيقة كزيد المنقسم إلى أعضائه وتُسمَّى وَحدة إضافية. وعرَّفوا الكثرة بكون الشيء بحيث ينقسم إلى أمور مشاركة في الماهية كفرد أو فردين من نوع، ولا يخفى أنَّ الكثرة المجتمعة من الأمور المختلفة الحقائق كإنسان وفرس وحمار داخلة في حَدِّ الوحدة وخارجة عن حَدّ الكثرة. فالأولى أنْ يقال الوَحدة كون الشيء بحيث لا ينقسم والكثرة كونه بحيث ينقسم، وإنَّما قلنا فالأولى لأنَّه يجوز أنْ يكون ذلك تعريفًا بالأخصّ أو للأخصّ أو للأخصّ وهو الوحدة والكثرة باعتبار الأفراد. واعلمْ أنَّ ما ذكر تعريفات لفظية لا حقيقية لأنَّ تصوُّر الوحدة والكثرة بديهي كما عرفت، وإلاّ يدور لأنَّا إذا قلنا الوَحدة كون الشيء بحيث لا ينقسم إلى أمور متشاركة في الماهية فقد قلنا إنَّ الوحدة كون الشيء بحيث لا يتكثّر ضرورة، فقد أخذنا الكثرة في تعريف الوحدة والكثرة لا يمكن تعريفها إلاَّ بالوَحدة لأنَّ الوحدة مبدأ الكثرة. ومنها وجودها وماهيتها ولذا أي تعريف يعرَّف به الكثرة يُستعمل فيه الوحدة مثل الكثرة المجتمع فيه الوحدات والكثرة ما يُعد بالواحد وغير ذلك. وظَنَّ البعضُ أنَّ الوحدة نفس الوجود فتكون الوحدة الشخصية نفس الوجود الشخصي الثابت لكلِّ موجود معيّن. والحقّ أنَّ الوحدة والكثرة مغايرتان للوجود إذْ الوجود بجامع الوَحدة والكثرة. نعم الوَحدة تساوٍق الوجود وتساويه فكلُّ ما له وَحدة فهو موجود في الجملة، وكلّ موجود له وَحدةٌ ما، حتى الكثير فإنَّ العشرة مثلاً واحدة من العشرات. وأيضًا ليستا نفس الماهية لأنَّ الماهية من حيث هي قابلة لهما فهما زائدتان عليها . فائدة : اختلف في وجودهما فأثبته الحكماء وأنكره المتكلِّمون. إِعلمْ أنَّ مقابلةَ الوحدة والكثرة ليست ذاتية لأنَّهما لا يعرضان لمعروض واحد بالشخص، واتحاد الموضوع معتبَر في التقابل، بل بينهما مقابلة بالعَرَض وذلك لإضافة عرضت لهما وهي المكيالية والمكيلية، فإنَّ الوَحدة مكيال للعدد وعاد له، والعدد مكيل بالوحدة ومعدود بها، والشيء من حيث إنَّه مكيال لا يكون مكيلاً أو بالعكس، ولذا لم يجز كون الشيء واحدًا وكثيرًا معًا من جهة واحدة. = زهرة وده درجةً اول ثور نصيب عطارد وده درجة ميانة نصيب قمر وده درجة اخر نصيب زحل وهمبرين قياس تا اخر حوت این در شجرة ثمرة گفته . (١) ودر لطائف اللغات میگوید که وحدت نزد صوفية عبارت است از اول كه حقيت محمد يست صلى الله عليه وآله وسلم ومرتبة قابلیات صرف وان را برزخ کبری نیز گویند وواحديت واحديت طرفين اوست احديت بانتفاي نسب واعتبارات وواحديت باعتبار ثبوت نسب واعتبارات واضافات. ١٧٧٤ الوَحْدة التقسيم : الواحد إمَّا أنْ لا ينقسم إلى جزئيات بأنْ يكون تصوُّره مانِعًا من وقوع الشركة فيه وهو الواحد بالشخص ووحدته هي الوحدة الشخصية، أو ينقسم إلى جزئيات وهو الواحد لا بالشخص وأنَّه كثير له جهة وحدة فهو واحد من وجه أيّ من حيث هو هو، أي من حيث المفهوم وكثير من جهة الانطباق على الأفراد، ووَحدته هي الوحدة لا بالشخص. واعلمْ أنَّ المفهوم من هذا هو أنَّ الانقسام إلى الجزئيات وَحدة لا بالشخص ولا يخفى أنَّه معنى الكثرة بالشخص لا معنى الوحدة بالشخص. والحقّ أنَّ الوحدة لا بالشخص وحده مبهمة ثابتة للماهية من حيث هي والكثرة بالشخص كثرة متعيِّنة ثابتة لها من حيث الكلّية، والوحدة بالشخص وَحدة متعيِّنة ثابتة لها من حيث الشخص، فالوحدة لا بالشخص هي عدم الانقسام في مرتبة الماهية من حيث هي والكثرة بالشخص هي الانقسام في مرتبة الكلّيّة والوحدة بالشخص هي عدم الانقسام في مرتبة الشخص. ثم الواحد بالشخص إنْ لم يقبل القسمة إلى الأجزاء أصلاً أي لا بحسب الأجزاء المقداريّة ولا بحسب غيرها محمولة كانت أو غيرها فهو الواحد الحقيقي، وهو ثلاثة أقسام لأنَّه إنْ لم يكن له مفهوم سوى مفهوم عدم الإنقسام حقيقة فالوحدة الشخصيّة أي المشخّصة فإنَّ الوحدة مطلقًا ليس لها مفهوم سوى مفهوم عدم الانقسام. فالوحدة مطلقًا ليست وحدة بالشخص، وإنَّما قلنا حقيقة إذْ لو لم يقيد عدم الإنقسام بها فالتغاير بين العارض والمعروض ولو بالاعتبار ضروري. وإنْ كان له مفهوم سوى ذلك أي عدم الانقسام فيكون عارضًا لماهية فهو النقطة المشخَّصة إنْ كان ذا وضع أي قابل للإشارة الحِسِّية، هذا عند نفاة الجزء. وإنْ أريد أعمّ من الجوهرية والعَرَضية يصحّ على رأي مثبتيه أيضًا والمفارِق المشخّص إنْ لم يكن ذا وضع سواء كان المفارق واجبًا أو ممكنًا. أمَّا عدم قبول الأقسام الثلاثة للقسمة إلى الأجزاء الخارجيّة فظاهر. وأمَّا عدمه إلى الأجزاء الذهنية فلأنَّ الوحدة والنقطة غير داخلتين في مقولة من المقولات التسعة فلا يكون لها جنس ولا فصل، وكذا لم يثبت جنسية الجوهر فلا يكون للمفارق جنس. وإنْ قبل الواحد بالشخص القسمة فإمَّا أنْ ينقسم إلى أجزاء مقداريّة متشابهة في الحقيقة وهو الواحد بالاتصال، فإنْ كان قبوله القسمة إلى تلك الأجزاء لذاته فهو المقدار الشخصي القابل للقسمة الوهميّة على رأي مَنْ يُثبت المقادير، وإنْ كان قبوله لا لذاته فهو الجسم البسيط كالماء البسيط كالماء الواحد بالشَّخص المتصل على وجه لا يكون فيه مفصّل إمّا حقيقة على رأي نُفاة الجزء وإمَّا حِسَّاً على رأي مثبيته، بل نقول ليس ما يكون قبوله لا لذاته مختصًا بالجسم بل أعمّ منه فإنَّه هو ما يحل فيه المقدار كالصورة الجسمية والهيولى، أو ما يحلّ في المقدار أو في محل المقدار حلولاً سريانيًا عند مَنْ أثبت هذه الأمور. وأمّا أنْ ينقسم إلى أجزاء مقدارية مختلفة بالحقائق وهو الواحد بالإجتماع كالشجر الواحد المشخَّص فإنَّ مرَّب من أجزاء مقدارية متخالفة في الحقيقة، فالمجموع المرتّب من زيد وعمرو واحد بالشخص وخارج عن هذا القسم إنْ كان الاجتماع والاتصال الحِسِّ شرطًا فيه. وكذا العشرة المركَّبة من الوحدات وإلا فداخل فيه والواحد بالاتصال بعد القسمة الانفكاكية واحد بالنوع لأنَّ أجزاءه لمَّا كانت متفقة في الحقيقة كان كلاً منها بعد القسمة فردًا له وواحد بالموضوع أيضًا عند مَنْ يقول بالمادة، فإنَّ تلك الأجزاء الحاصلة بالقسمة من شأنها أنْ يتصل بعضها ببعض ويحلّ في مادة واحدة بخلاف أشخاص الناس إذْ ليس من شأنها الاتصال. وأمَّا عند مثبتي الجزء فالواحد ١٧٧٥ وَحْشي السَّير بالاتصال بعد القسمة واحد بالنوع دون الموضوع والتحقيق ان الواحد بالاتصال الحقيقي انما يتصور على القول بنفي الجزء فإنَّ الأجزاء الموجودة بالفعل إذا اجتمعت واتصل بعضها ببعض حتى يحصل منها مركّب كان ذلك المركّب واحدًا بالاجتماع حقيقة، سواء كانت تلك الأجزاء متشابهة أو متخالفة. ثم إنَّه قد يقال الواحد بالاتصال لمقدارين متلاقيين عند حدٍّ مشترَك كالخطين المحيطين بزاوية، وقد يقال المقدارين يتلازم طرفاهما بحيث يلزم من حركة أحدهما حركة الآخر، وهو على أنواع: وأولاها بالاتصال ما كان الالتحام فيه طبيعيًا أي خلقيًا كالمفاصل، وهذا القسم شبيه جدًا بالوحدة الاجتماعية. اعلمْ أنَّ ما ينقسم إلى أجزاء غير مقدارية إمَّا محمولة أو غير محمولة كالجسم المركّب من الهيولى، والصورة ليس له اسم معيَّن في الاصطلاح. وأيضًا الواحد بالشخص إنْ حصل له جميع ما يمكن له من الأجزاء فهو الواحد التام كالدائرة والكرة، وإنْ لم يحصل له جميع ما يمكن له فهو الواحد الغير التام كالخط المستقيم فإنَّ الزيادة عليه ممكن أبدًا، والتام إِمَّا طبيعي أي خلقي كزيد وإمَّا وضعي أي متعلّق بالوضع والإصطلاح كدرهم، وإمّا صناعي أي متعلّق بالصناعة كالبيت. وأمَّا الواحد لا بالشخص فجهة الوحدة فيه إمَّا ذاتيّة للكثرة أي غير خارجة عنها فيشتمل تمام الماهية وحينئذ فإمَّا تمام ماهياتها وهو الواحد بالنوع كالإنسان بالنسبة إلى أفراده فيُقال الإنسان واحد نوعي وأفراده واحدة بالنوع أو جزئها فإنْ كان ذلك الجزء تمام المشترك فهو الواحد بالجنس، قريبًا كان أو بعيدًا، وإلاَّ فالواحد بالفصل، وإمَّا عارضة أي يكون جهة الوحدة أمرًا عارِضًا للكثرة أي محمولاً عليها خارجًا عن ماهياتها وهو الواحد بالعَرَض، وذلك إمَّا واحد بالموضوع إنْ كانت جهة الوحدة موضوعة بالطبع لتلك الكثرة كما يُقال الكاتب والضاحك واحد في الإنسان فإنَّ الإنسان عارِض لهما أي محمول عليهما خارج عن ماهيتهما وهو موضوع لهما بالطبع لكونه موصوفًا بهما أو واحد بالمحمول إنْ كانت جهة الوحدة محمولة بالطبع على تلك الكثرة كما يقال القطن والثلج واحد في البياض فإنَّ الأبيض محمول عليهما طبعًا وخارج عنهما، أوْلاً يكون جهة الوحدة ذاتية للكثرة ولا أمرًا عارضًا لها، وذلك بأنْ لا يكون محمولاً عليها أصلاً وهو الواحد بالنسبة كما يقال نسبة النفس إلى البدن نسبة الملك إلى المدينة، فإنَّ للنفس تعلُّقًا خاصًا بالبدن بحسبه يتمكّن من تدبيره دون غيره من الأبدان وكذا للملك تعلّق خاص بالمدينة بحسبه يتمكّن من تدبيرها دون غيرها من المدائن، فهذان التعلُّقان سببان متحدان في التدبير الذي ليس مقومًا ولا عارِضًا لشيء منهما، بل عارض للنفس والملك فإنّ المدبِّر إنّما يُطلق حقيقة عليهما . فائدة : قول الواحد على هذه الأقسام إنَّما هو بالتشكيك فتكون الوحدات مختلفة بالحقيقة فلا يجب حينئذٍ اشتراكها أي اشتراك الوحدات في الحكم. فمنها ما هو وجودي كالوَحدة الاتصاليّة والاجتماعيّة. ومنها ما هو اعتباري محض. ومنها ما هو زائد على ماهية الوحدة كوحدة الإنسانية مثلاً. ومنها ما هو نفس الماهية كوحدة الوحدة. ومنها ما هو جزء، وزيادة التوضيح في شرح المواقف وحواشيه. وَحْشي السَّير: Communication, junction - Communication, jonction نوع من الإتصال كما يجيئ. ١٧٧٦ الوَحْشي الوَحْشي : ,Savage, barbarism neologism, unrefined - Sauvage, barbarisme, néologisme, grossier بالفتح وسكون الحاء وبياء النسبة لغة المنسوب إلى الوحش الذي يسكن القفار ثم استُعير في اصطلاح علماء المعاني للفظ يكون غير ظاهر المعنى ولا مأنوس الاستعمال، سواء كان بالنظر إلى الأعراب الخُلَّص وهو المخلّ بالفصاحة أو بالنظر إلينا وهو لا يخلّ بالفصاحة. فالوحشي بهذا المعنى مرادفٍ للغريب؛ والوَحشي المخلّ بالفصاحة إنْ كان ثقيلاً على السمع كريها على الذوق يُسمَّى وحشيًا غليظًا ومتوعرًا أيضًا، ويقابله العَذْب، لهكذا يُستفاد من الأطول والجلبي، وقد سبق في لفظ الغريب. الوَحِي : - Revelation, inspiration Révélation, inspiration بالفتح وسكون الحاء في الأصل الإعلام في خَفاءِ، وقيل الإعلام بسرعة وكلّ ما دَللت به من كلام أو كتابة أو رسالة أو إشارة فهو وحي. وقد يطلق ويراد به اسمُ المفعول منه أي الموحي. قال الامام عبدالله التيمي الأصفهاني(١)، الوحي أصله التفهُّم، وكلُّ ما فُهمَ به شيء من الإشارة والإلهام والكتب فهو وحي. وقيل في قوله تعالى ﴿فأوحى إليهم أنْ سبِّحوا بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾(٢) أي كتب. وفي قوله تعالى ﴿وأوحى ربُّك إلى النحل﴾(٣) أي ألْهَم. وأمّا الوحي بمعنى الإشارة فهو كما قال الشاعر : يرمون بالخطب الطوال وتارة وحي الملاحظ خِيفَةَ الرّقباء وفي اصطلاح الشريعة هو كلام الله تعالى المنزّل على نبيٍ من أنبيائه، كذا في الكرماني والعيني. قال صدر الشريعة في التوضيح في ركن السُّنَّة: الوحي ظاهِر وباطن. أمَّا الظاهر فثلاثة: الأول ما ثبت بلسانِ المَلَك فوقع في سمعه بعد علمه بالمبلَّغ بآية قاطعة والقرآن من هذا القبيل. والثاني ما وضح له بإشارة المَلك من غير بيان بالكلام كما قال عليه الصلوة والسلام: (إنَّ روح القدس نفثَ في روعي أنَّ نفسًا لن تموت)(٤) الحديث، وهذا يُسمَّى خاطِر المَلك. والثالث الإلهام وكل ذلك حجة مطلقًا بخلاف إلهام الأولياء فإنَّه لا يكون حجة على غيره. وأمَّا الباطن فما يُنال بالرأي والاجتهاد. الوُدّ: ,Love, passion, affection - Amour passion, affection بالحركات الثلاث وتشديد الدال عند السالكين هو الحُبّ الذي يهيج حتى يفنى المُحبّ عن النفس وقد سبق في لفظ الإرادة. وفي الصحائف: المودّة عند السالكين من مراتب المَحبة وهي هيجان القلب والتصاقه بالهوى. وهو على خمسٍ درجات: الأول: النِّياحة والاضطراب. والاضطراب في هذا المقام كلّه نُواحُ وضَراعة وصِياحٌ واضطراب. الثانية: البكاء. الثالثة: الحَسْرة. وفي هذا المقام صاحب الوداد المسكين يتحسَّر على الأوقات العزيزة الضائعة التي ذهبت من يده، ويندمُ على كلِّ لحظةٍ مرَّت عليه بدون محبوبه. الرابعة: (١) الإمام عبدالله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي المروزي، أبو عبد الرحمن. ولد عام ١١٨ هـ/ ٧٣٦م وتوفي عام ١٨١ هـ/ ٧٩٧م. حافظ، شيخ الإسلام. له تصانيف جمة ورحلات كثيرة. معجم المفسرين ١/ ٣٢٠، تذكرة الحفاظ ٣٧٤/١، حلية الأولياء ١٦٢/٨، تاريخ بغداد ١٥٢/١. (٢) مريم / ١١ (٣) النحل / ٦٨ (٤) البغوي، شرح السنة، كتاب الرقاق، باب التوكل على الله عز وجل، ح ٤١١٢، ١٤/ ٣٠٤. الوَرَع ١٧٧٧ التفكّر في المحبوب. (إنَّ في ذلك لآياتٍ لقوم. يتفكّرون). (وتفكّرُ ساعةٍ خيرٌ من عبادةِ ستين سنة) لأنَّ التفكر في الموجب يوجبُ القرب إليه. الخامسة: مراقَبَةُ المحبوب. وهي أشدّ من المقامات - الأصوب من أشد المقامات - وأفضلها. هل سمعت أيّها العزيز بأنَّه ذات مرّة كان أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه يصلّي فاصفرّ لونُ وجههِ وخفَق قلبُه وغاب عن الوَغْي، فسألوه عن الأَمر ما كان فقال: راقبتُ الله تعالى في صلاتي فاستحَيْتُ من تقصيري(١ الوَدْي: Sperm - Sperme بالفتح وسكون الدال أو بتحريكها وتشديد الياء هو ما يخرج من الذّكَر بعد البول كما في الصحاح. وفي النظم وغيره أنَّه لو جامع ثم بال فاغتسل ثم خرج من الذّكر شيء لزج فهو وَدْي، كذا في جامع الرموز في باب الغسل. الوَدِيعة : - Deposit, trust, consignment Dépôt, chose déposée, chose consignée بالفتح وكسر الدال على وزن فعيلة وهي في اللغة الترك. وعند أهل الشرع ترك الأعيان مع مَنْ هو أهلٌ للتصرُّف في الحِفظ مع بقائها على ملك المالك. والفرق بينها وبين الأمانة أنَّ الوديعة هي الاستحفاظ قصدًا والأمانة هي الشيء الذي وقع في يده من غير قصد بأنْ ألقت الريح ثوبًا في حجره، والحكم فيها أنَّه يبرأ من الضمان إذا عاد إلى الوفاق، وفي الأمانة لا يبرأ إلاَّ بالأداء إلى صاحبها، كذا في الجوهرة النيرة. وفي جامع الرموز الوديعة ترك أمانة ودفعها ليحفظها، فخرج العارية لأنَّها للانتفاع. فالأمانة مصدر أمن بالضم أي صار آمنًا ثم سُمِّي بها ما يُؤمن عليه فهي أعمّ من الوديعة لاشتراط الحفظ بخلاف الأمانة كما إذا أوقع الريح ثوب أحد في حجر أحد ويبرأ عن الضمان بالوفاق فيها بخلاف الوديعة إلاَّ إذا أنكرها كما في شروح الهداية، لكن الأمانة عين والوديعة معنى، فيكونان متباينين كما لا يخفى انتھی . الوَرْدينج: Conjunctivitis - Conjonctivite وهو معرب وردِينه. هو عند الأطباء رَمَدٌ عظيم يتورَّمُ فيه البياضُ كلُّه حتى يمنعَ التغميض كما في الموجز. وقال الشيخ الرَّئيس: ذلك هو وَرَمُ طبقة الملتحمة. وقال في تذكرة الكخّالين: ذلك هو عفونة دموية أو صفراوية في جَفْنِ العَيْن. كذا في بحر الجواهر (٢). الوَرَع: ,Piety, devoutness - Piete dévotion بفتح الواو والراء هو عند السَّالكين ترك المحظورات كما أنَّ التقوى ترك الشُّبهات كذا في مجمع السلوك. وقيل بعكس ذلك. وقيل هما أي الوَرَع والتقوى بمعنى واحد كما في ترجمة المشكوة في الفصل الثالث من كتاب العلم في شرح الحديث السابع. وفي خلاصة السلوك الورع حدُّه عند السَّالكين هو الخروج من كلِّ شبهة ومحاسَبة في كلّ لحظة. وقيل (١) واین را پنج درجه است اول نیاحت واضطراب است واضطراب درین مقام همه نوحه وزاري وفریاد وبي قراري بود دوم بكا است سوم حسرت درين مقام صاحب وداد مسكين بر اوقات عزيز خود كه ضائع رفته است حسرت ميكند وهر لحظة كه بي محبوبش رفته در ندامت ميباشد چهارم تفكر است در محبوب ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون وتفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة لان التفكر في الموجب يوجب القرب اليه بنجم مراقبة محبوب است وهي اشد من المقامات وافضلها اي عزيز شنیدۀ که وفتی امير المؤمنين علي كرم الله وجهه نماز میگذارد رویش زرد گشت ودلش خفقان گرفت وبیهوش شد پرسیدندش كه چه بود فرمود راقبت الله تعالى في صلوتي فاستحييت من تقصيري. (٢) معرب وردينه هو عند الأطباء رمد عظيم يرم فيه البياض كلّه حتى يمنع التغميض كما في الموجز. وشيخ گفته كه ان ورم طبقة ملتحمه است ودر تذكرة الكحالین گفته كه ان اماس دموي يا صفراويست در پلك چشم كذا في بحر الجواهر. ١٧٧٨ الوَرَع الورع الكفُّ عن كلِّ الإباحات. وقيل الورع خلاصة أحوال المتّقين وفضيلتها قال النبي عليه السلام: (الوَرِعُ الذي يَدَعُ الصغيرةَ مخافة أنْ (٢): الورع على يقع في الكبيرة)(١). قال يحيى(٢): وجهين: في الظاهر وهو أنْ لا يتحرّك لسانك إلاَّ بالله وفي الباطن وهو أنْ لا يدخل فيك سوى الله . وقال عبدالله(٣): الورع تصفية القلوب وحفظ اللسان وترك ما لا يعنيك من الأمور. وفي البرجندي للورع مراتب أدناها الاجتناب عمّا نهى الله تعالى عنه، وأعلاها الاجتناب عمّا يشغله عن ذكر الله. وقد يفرّق بينه وبين الزهد بأنَّ الورع ترك الشبهات والزهد ترك ما زاد على الحاجة انتهى. وفي مجمع السلوك جاء أيضًا: اعلِمْ بأنَّ صاحب الوَرَع إنْ كان صاحبَ قلبٍ فإنَّه يستفتي قلبه في ترك الأمور المشتبَهة، ولا يعملُ بفتوى المفتين، وإنْ لم يكنْ من أصحابِ القلوب فإنَّه يعملُ بفتوى المفتين وذلك هو وَرَعُه. واعلمْ بأنَّ الوَرَع ومعناه تركُ المحظور أن ينقسم إلى أربعة أقسام: وَرَعُ العُدول، ووَرَعُ الصالحين، ووَرَعُ المتقين، ووَرَعُ الصدّيقين. والإلتزام به باعتبار حال ومقام كلّ شخص، فترك المحظور بنسبة كلِّ شخصٍ هو الوَرَع. فَوَرَعُ العُدول: هو اجتنابُ الأشياء التي يفتي بتحريمها ومرتكبها ساقطُ العَدالة ويُعدُّ عاصِیًا. ووَرَع الصالحين: هو اجتنابُ ما يحتملُ كونه حرامًا، ولكنَّ المفتي قد يفتي بناءً على الظاهر بحِلّه ويُرخّصُ بأكله. ولكنَّ الإمتناع عمَّا لا يوجدُ فيه احتمالُ الحرمة فهو من قبيلِ الوَسْوَسَة لا الوَرَعِ. ومثال الأَمْرِ المشتَبَه كصَيْدٍ يُصيبه أحدُهم ولكنّه لا يهتدي إليه، ثم يعثُر عليه شخصٍ آخر. فالاختيار أنَّه ليس بحرام، ولكنَّ ترك ذلك هو من الوَرَعِ لمقام الصالحينِ. لماذا؟ لأَنَّه يحتملُ موته بسبب السقوط أَو عِلَّةٍ أخرى وليس بسبَبِ الإصابة. ومثالُ الوَسْوَسَة: هو أَنْ يجتنبَ أَحدُهم الصيدَ لاحتمال أَنْ يكونَ الصيدُ مملوكًا لإنسان. وأَمَّا وَرَعُ الأتقياء: فهو اجتنابُ ما لا حرمَةَ فيه ولا شبْهة في حلِّه، لكن يخشى أَنْ يؤدي به إلى الحرام. قال رسول الله القر: (لا يبلغُ العبدُ درجةَ المتقين حتى يَدَعَ ما لا بأسَ به مخافةً ما به بأس). كما فعلَ أَحَدُ الأتقياء في تِجارتِه فكان لا يأخذُ حقّه إلاَّ بأنقصَ منه بحبة وكان يعطي الحقّ بزيادة حَبَّةٍ حتى يقاوم الحرصَ في نفسه. ووَرَعُ الصدّيقين هو اجتنابُ كلِّ ما ليس بحرام. وغير مشتَبَه وما لا يؤدّي إلى حرام. ولكن يجتنبُ كلّ ما كان ليس لله وليس فيه نِيةُ القوة على الطاعة. انتهى. وقد سبق ما يتعلَّق بهذا في لفظ الحلال(٤). (١) الديلمي، الفردوس بمأثور الخطاب، ح ٧٢٧٢، ٤ / ٤٣٧ . (٢) ربما يكون يحيى بن حبش بن اميرك السهروردي المعروف بالشيخ المقتول وقد تقدمت ترجمته. (٣) هو الإمام عبدالله به المبارك التميمي، وقد تقدمت ترجمته . (٤) مجمع السلوك أيضًا بدانكه صاحب ورع اگر صاحب دل است پس در ترك مشتبهات فتوى از دل خود جويد وبفتواي مفتيان کار نکند واگر صاحب دل نيست بفتواي مفتيان رود كه ورع او همانست بدانكه ورع بمعنى ترك المحظورات چهار قسم است ورع عدول وورع صلحا وورع متقيان وورع صديقان كه كردن ان باعتبار حال ومقام هرکس محظور است لا جرم ترك ان ورع باشد ورع عدول انست که باز ماند از چیزیکه در فتوى حرام است ومسقط عدالت وموجب عصيان وورع صلحا انست كه باز ماند از انچه احتمال تحريم بران راه يابد وليكن مفتي بر ظاهر بنا کند وبخوردن ان رخصتي دهد ليكن باز ماندن از انچه احتمال تحریم درو نیست از قبيل وسوسه است نه از قبيل ورع مثال شبهه انکه صیدي را یکی زخم کند واز نظر صیاد غائب شود پس انرا شخصي مرده یابد اختیار انست که ان حرام نيست لیکن گذاشتن ان ورع صلحا است جراكه احتمال دارد که بافتادن یا سببي دیگر مرده باشد نه بزخم ومثال وسوسہ انکہ کسی از شکار باز ماند از بیم انکه شکاري از= ١٧٧٩ الوَزْن الوَرْقاء : - Dove, universal soul Colombe, âme universelle بفتح الواو وسكون الراء المهملة هي طائر السَّلْوى، أَوِ الحمام، أَو الفاختة. وفي اصطلاح الصّوفية: عبارةٌ عن النَّفْس الكُلِّية التي هي قلبُ العالَم واللوح المحفوظ والكتاب المبين يأخذ منه معناه. ويُطلقُ حينًا على اللوح. كذا في لطائف اللغات(١). الوَرَم : - Tumefaction, swelling Tuméfaction, renflement بفتح الواو والراء أماس وهو مادة تداخل جرم العضو وتزيد حجمه زيادةً غير طبيعية، كذا في بحر الجواهر، وقد سبق أيضًا في لفظ النُّمو. الوَزْن: Weight, weighing, measure of a metre (prosody), form, group - Pesage, mesure d'un vers, forme, groupe بالفتح وسكون الزاء المعجمة عند أهل العروض هو التقطيع، وقد سبق. وعند الصرفيين هو مقابلة الأصلي بالفاء والعين واللام والزائد بمثله إلاَّ في مواضع عديدة كما في الأصول الأكبري. قال الرضي في شرح الشافية: إذا أردت وزن الكلمة عبَّرت عن الحروف الأصول بالفاء والعين واللام أي جعلت في الوزن مكان الحروف الأصلية هذه الأحرف الثلاثة، كما تقول ضَرَبَ على وزن فَعَلَ، وما زاد على الثلاثة يعبّر عنه بلام ثانية إنْ كان رُباعيًا كما تقول وزن جَعْفَر فَعْلَل، وبلام ثالثة إنْ كان خُماسيًا كما تقول وزن سَفَرْجَل فَعَلَّل، ويعبّر عن الحرف الزائد بلفظه بأنْ يزاد في الوزن الحرف الزائد بعينه في مثل مكانه. تقول مضروب على وزن مفعول انتهى. فاللفظ الذي يقابل به لفظ آخر كفعل يُسمَّى موزونًا به وذلك اللفظ الآخر يُسمَّى موزونًا كنصر. وقال أيضًا وزن الكلمة وبناؤها وصيغتها هيئتها التي يمكن أنْ يشاركها فيها غيرها وهي عدد حروفها المرتَبة وحركاتها المعيَّنة وسكونها مع اعتبار حروفها الزائدة والأصلية كلٌّ في موضعه، وقد سبق شرح هذا في بيان تعريف علم الصرف في المقدمة. وقال أيضًا إعلمْ أنَّه وضع لبيان الوزن المشترك فيه لفظ متصف بالصفة التي يُقال لها الوزن واستعمل ذلك اللفظ في معرفة أوزان جميع الكلمات، فقيل ضَرَبَ على وزن فَعَلَ وكذا نصر وخرج أي على صفةٍ يتصف بها فعل، وليسٍ قولك فعل هي المشتركة بين هذه الكلمات لأنَّ نفس الفاء والعين واللام غير موجودة في شيء من الكلمات المذكورة، فكيف تكون الكلمات مشترَكة في فعل، بل هذا اللفظ مصوغ ليكون محلاً للهيئة المشتركة فقط بخلاف تلك الكلمات فإنَّها لم تُصَغْ لتلك الهيئة، بل صيغت لمعانيها المعلومة. فلما كان المراد من صوغ فعل الموزون به مجرَّد الوزن سُمِّي وَزْنًا وَزِنَةً انتهى. فعُلم مِمَّا ذكِرَ أنَّ للوزن ثلاثة معانٍ: أحدها المعنى المصدري وهو المقابلة. والثاني الهيئة المذكورة. والثالث ذو الهيئة المذكورة. وجاء في بعض كتب الصَّرف: الميزانُ هو = ادمی که مالك ان باشد جسته بود وورع اتقیا انست که باز ماند از چیزیکه حرام نباشد ونه در حلت ان شبهه لیکن بیم ان باشد كه مودي شود بحرام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى یدع ما لا باس به مخافة ما به باس چنانکه یکي از اتقیا بازرگاني کردي وهر چه ستدي بنقصان حبه ستدي وهر چه دادی بزیادت حبه دادی تا نفس در حرص الفت نگیرد وورع صديقان انست كه باز ماند از چيزيكه نه حرام است ونه مشتبه بان ونه بيم تاديه ان بحرام ليكن تناول ان براي خدا نبود ونه برنيت انكه در عبادت قوت بخشد انتهى. وقد سبق ما يتعلّق بهذا في لفظ الحلال. (١) بفتح الواو وسكون الراء المهملة كرك وكبوتر وفاخته. ودر اصطلاح صوفية عبارتست از نفس كلي كه قلب عالم است ولوح محفوظ وكتاب مبين ازان معني ميكردد وكاهي اطلاق كرده مي شود بر لوح كذا في لطائف اللغات. ٠ ١٧٨٠ الوَزْن في معرفةِ الحرف الأَصلي والزائد، نفسُ فاء وعين ولام، بدون اعتبارٍ للتركيب في اصطلاح أهل علم الصَّرف الذي هو عبارةٌ عن جمع حرفين بسيطين أَو عِدَّة حروف بسيطةٍ على نهج. يمكنُ إطلاقُ كلمةٍ عليه. أمَّا هذه الحروف التي لها استعدادٌ وقابلية التركيب بدون اعتبار التركيب يقال لها: مِعيار. وأمَّا باعتبار التركيب مثل: فِعْل وأفعل، وَزْن وَزَانْ فِيُقالُ لها: مِثْل ومِثال وبناء. وأمَّا اللفظُ الذي يستقيمُ مع الوزن فيسمّى موزونًا، وبناءً. ويقول أهلُ الصّرف: إنَّ وَزْنَ كلمةٍ شَرَف: فَعَل، ووزن أَشْرَف: أَفْعَل. انتهى(١). فالمراد بالوزن في هذه العبارة اللَّفظ ذو الهيئة. فائدة : قال الرضي إنَّما اختير لفظ فعل لهذا الغرض من بين سائر الألفاظ لأنَّ الغرض الأهمّ من وزن الكلمة معرفة حروفها الأصول والزوائد وما طرأ عليها من تغيُّرات حروفها بالحركة والسكون، والمطّرد في هذا المعنى الفعل والأسماء المتصلة به كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبَّهة والآلة والموضع إذْ لا يوجد فعلاً ولا اسمًا متصلاً به إلاَّ وهو في الأصل مصدر قد غُيِّر غالبًا إمَّا بالحركة كَضَربَ وضُرِبَ، أو بالحروف كيضرب وضارب، وإمّا الإسم الصريح الذي لا اتصال له بالفعل، فكثير منه خالٍ من هذا المعنى كرجل وفرس وجعفر لا تغيُّر في شيءٍ منها عن أصلٍ. ومعنى تركيب ف ع ل مشترك بين جميع الأفعال والأسماء المتصلة بها إذْ الضرب فعل وكذا القتل والنوم فجعلوا ما يشترك الأفعال والأسماء المتصلة بها في هيئته اللفظية مما يشترك أيضًا في معناه، ثم جعلوا الفاء والعين واللام لكونها أصولاً في مقابلة الحروف الأصلية فإنْ زادت الأصول على الثلاثة كررت اللام لأنَّه لما لم يكن بدٌّ في الوزن من زيادة حرف بعد اللام لأنَّ الفاء والعين واللام يكفي في التعبير عن أول الأصول وثانيها وثالثها كانت الزيادة بتكرير الحروف في مقابلة الأصول أولى. ولما كان اللام أقرب كُرِّرت هي دون البعيد فإنْ كانت في الكلمة الموزونة حرف زائد فهو على نوعين إنْ كانت الزيادة بتكرير حرف أصلي كُرِّر ذلك الحرف الأصلي في الوزن أي الموزون به تنبيهًا في الوزن على أنَّ الزائد يحصل من تكرير حرف أصلي سواء كان التكرير للإلحاق كقَرْدَدَ فإنَّه على وزن فَعْلَلَ لا على وزن فَعْلد، أو لغيره كقطع فإنَّه على وزن فَعَّل لا على وزن فَعْطَل. ويدخل في هذا الحكم المُدْغم في حرف أصلي فنحو إدّارك إفّاعل لا ادفاعل أو اتفاعل. وإنْ لم تكن الزيادة من تكرير حرف أصلي أورد في الوزن تلك الزيادة بعينها، كما يقال في ضارب فاعل وفي مضروب مفعول. وقد ينكسر هذا الأصل الممهد في أوزان التصغير وهو قولهم التصغير أوزانه ثلاثة فَعِيل وفُعَيْعِل وفُعَيْعِيل، ويدخل في فُعَيْعِل دُرَيْهِم مع أنَّ وزنه الحقيقي فُعَيْلِل وأَسَيْوِد وهو أفَيْعِل ومُطَيْلِق وهو مُفَيْعِل، ويدخل في فُعَيْعِيل عُصَيفِير وهو فُعَيْلِيل ومُفَيْتِيحِ وهو مُفَيْعِيل ونحو ذلك. وإنَّما كان كذلك لأنَّهم قصدوا الإختصار بحصر جميع أوزان التصغير فيما تشترك فيه بحسب الحركات المعيَّنة والسكنات لا بحسب زيادة الحروف وأصالتها (١) در بعضی کتب صرف مي ارد میزان در دانستن حرف اصلي وزائد نفس فا وعين ولام است بي اعتبار ترکیب که ان در اصطلاح صرفيان عبارت است از جمع ساختن حرفين بسيطين يا حروف بسيطة بر نهجیکه ان كلمه را بروي اطلاق توان کرده اما این حروف را که استعداد وقابلیت ترکیب دارند بي اعتبار ترکیب معیار میگویند وباعتبار ترکیب چنانچه فعل یا افعل وزن ووزان ومثل ومثال وبنا میکویند واما ان لفظی را که بوزنی راست می اید موزون وبنا می گويند واهل صرف میگویند که وزن شرف فعل است ووزن اشرف افعل است انتهى. ١٧٨١ الوَزْني أيضًا، فإنَّ دُرَيْهِمًا وأُحَيْمِرًا وجُدَيْوِلاً مثلاً تشترك في ضَمّ أول الحروف وفتح ثانيها ومجيئ ياء ثالثة وكسر ما بعدها، فقالوا: لَمَّا قصدوا جمعها في لفظٍ للاختصار أنّ وزن الجميع فعيعل فوزنوها بوزن يكون في الثلاثي دون الرباعي لكونه أكثر منه وأقدم بالطبع، ثم قصدوا أنْ لا يأتوا في هذا الوزن الجامع بزيادة إلاَّ من نفس الفاء والعين واللام إذْ لا بُدَّ للثلاثي إذا كان على هذا الوزن من زيادة واختيار بعض حروف اليوم تنساه للزيادة دون بعض تحكم، فلم يكن بُدُّ من تكرير إحدى الأصول، وفي الثلاثي لا تكون زيادة التضعيف في الفاء فلم يقولوا ففيعل بل لا يكون إلاَّ في العين أو اللام. فلو قالوا فعيلل لالتبس بوزن جعيفر أعني بوزن الرباعي المجرَّد وهم قصدوا أوزان الثلاثي كما ذُكِر، فكرَّروا العين ليكون الوزن الجامع وزن الثلاثي خاصة، وإنْ لم يقصدوا الحصر المذكور وزنوا كلَّ مُصَغَّر بما يليق به انتهى ما قال الرضى. وقيل يجوز أن يقال بدل فعيعِل فعيلِل وبدل فعيعيل فعيليل. فائدة : قد يجوز في بعض الكلمات أنْ تحمل الزيادة على التكرير وأنْ لا تحمل عليه إذا كان الحرف من حروف اليوم تنساه كما في حِلْتِيت يحتمل أنْ تكون اللام مكرّرة فيكون وزنه فِعْليلاً فيكون ملحقًا بقنديل، وأنْ يكون لم يقصد تكرير لامه وإنْ اتفق ذلك بل كان القصد إلى زيادة الياء والتاء كما في عفريت فيكون فعلينًا . فائدة : الوزن لدى أَهلِ الصَّرف نوعان: أحدهما: أَنْ نجعلَ الميزان تابعًا للموزون في أصلِ احتمال الحركات والسكنات بدون تغيير جوهر الحروف. فنقول: قال على وزن فَعْلَ بسكون العين ورمى على وزن فَعَلْ بسكون اللام. الثاني: أنْ نجعلَ الميزان تابعًا للموزون في احتمال الحركات والسكنات مع تغيير جوهر الحروف، كما لو قلنا: قال على وزن: فال ورمى على وزن فعى. وذلك بقَلْبِ العين في الميزان من قال وقَلْب اللام في رمى. وأمَّا القسم الأول فهو أعرف وأشهر. كذا في بعض الرسائل، أي الموضح(١). وفي بعض شروح الشافية أمَّا المُبْدَل من الأصل فحكمه حكم الأصل مثل قال وباع فإنَّ وزنهما فَعَل بفتح العين ولا اعتبار للسكون إلاَّ عند العروضيين انتهى. وقال الرضي قال عبد القاهر في المُبْدَل عن الحرف الأصلي يجوز أنْ يعبَّر عنه بالبدل فيقال في قال إنَّه على وزن فال انتهى. وأمَّا الزائد المُبْدَل من تاء الافتعال فإنَّه يعبَّر عنه بالتاء انتهى. قال ابن الحاجب فإنْ كان في الموزون قلب مكاني قلبت الزَّنَة مثله كقولهم آدرِ اعفل، وكذلك الحذف كقولك في قاض فاع إلاَّ أنْ يبيّن فيهما. وتفصيل المباحث تطلب من شروح الشافية . الوَزْني : Similar, peer - Semblable, pareil بياء النسبة قد سبق في لفظ المِثْلِي ويُسمَّى موزونًا أيضًا . (١) فائدة: وزن كردن درميان صرفيان دو نوع است يكى انكه ميزان را تابع موزون سازيم در اصل احتمال حركات وسكنات بي تغییر جوهر حروف پس گوئیم که قال بر وزن فعل است بسکون عین ورمی بر وزن فعل است بسکون لام دوم انکه میزان را تابع موزون سازیم در احتمال حرکات وسكنات باتغییر جوهر حروف چنانکه گوئیم قال بر وزن فال است ورمی بر وزن فعا است بقلب عين ميزان در قال وقلب لام ميزان در رمى اما قسم أول اعرف واشهر است كذا في بعض الرسائل أي الموضح. ١٧٨٢ الوَسَط الوَسَط: ,Medium, centre, middle average - Moyen terme, centre, milieu, moyenne بالفتح وسكون السين المهملة عند المنطقيين هو الحَدّ الأوسط المُسمَّى بالواسطة في التصديق أيضًا كما ورد. والمحاسبون يُسمُّون العدد الثاني من الأعداد الثلاثة المتناسبة بالوسط والثالث من الأعداد الأربعة المتناسبة بالوسطين كما مَرّ في لفظ الأربعة. قال القاضي الرومي في شرح الملخص الوسط في النسبة هو الذي تكون نسبة أحد الطرفين إليه كنسبته إلى الطرف الآخر والواسطة العددية هي التي تكون نصف مجموع حاشيتيها المتقابلتين كالأربعة فإنَّها وسط بين ثلاثة وخمسة، ومن لههنا أخذ البعدان الأوسطان بحسب المسافة. فأمَّا البعدان الأوسطان بحسب المسير فبمعنى أنَّ مسير الكوكب بالقياس إليهما ليس سريعًا ولا بطيئًا . وأمَّا أهل الهيئة فيطلقونه على معانٍ على القوس المخصوصة وعلى الحركة في تلك القوس وعلى كلّ حركة معتدلة، صرَّح بهذه المعاني في شرح التذكرة لعبد العلي البرجندي. ولنشرح الوسط بالمعنى الأول إذْ لاخفاء في وضوح المعنيين الأخيرين، فنقول وسط الشمس على ما ذكره المحقّق الطوسي هو مجموع قوسي الأوج ومركز الشمس والأوج قوس من الممثل بين أول الحمل ونقطة الأوج على التوالي، ومركز الشمس قوس من الخارج بين الأوج ومركز جرم الشمس. ولا يخفى أنَّ جمع القوسين لكونهما من دائرتين مختلفتين متعذّر فينبغي أنْ يتوهّم زاوية على مركز العالم من خروج خطين منه إلى طرفي قوس الأوج وأخرى على مركز الخارج من خروج خطين منه إلى طرفي قوس المركز، ثم تجمع هاتان الزاويتان. فإنْ حصلت زاوية منهما كان مقدار قوس وسط الشمس باعتبار أنَّ كلَّ قائمة تسعون درجة، وإنْ لم يحصل زاوية بأنْ كان المجموع قائمتين كان الوسط نصف الدور أو كان أعظم من قائمتين نقصنا قائمتين منه، فتبقى لا محالة زاوية. فمقدار الزاوية الباقية مع نصف الدور يكون قوس الوسط. وقال صاحب التَّْصرة(١): وسط الشمس قوس من الممثّل ما بين أول الحمل وطرف الخط الخارج من مركز الخارج إلى مركز جرم الشمس المنتهي إلى الممثّل، وسُمِّي هذا الخط خطًا وسطيًا، وما بين الوسط والتقويم من الممثل سمّاه تعديلاً. ويرد عليه أنَّ الوسط حينئذٍ يكون مختلفًا في نفسه إذْ الشمس إنَّما تقطع فسيًا متساوية في أزمنة متساوية من منطقة الخارج لا من منطقة الممثل، وأيضًا قوس التعديل على هذا الوجه يتعذّر أو يتعسَّر استعلامه. فالصواب ما ذكره بعض المحقّقين من أنَّ وسط الشمس قوس من منطقة الممثل بين أول الحمل وطرف خطّ يخرج من مركز العالم إلى محيط الممثل موازيًا للخط الخارج من مركز الخارج المارّ بمركز جرم الشمس، أو منطبقًا عليه على التوالي، وهذا الخط الموازي هو المُسمَّى بالخطّ الوسطي ومركز الشمس هو تلك القوس بعد إسقاط قوس الأوج منها وتعديلها هو القوس الواقعة من منطقة الممثّل بين الخط الوسطي والخط الخارج من مركز العالم إلى مركز الشمس من الجانب الأقرب، فيكون الوسط والمركز والتعديل جميعًا من محيط دائرة واحدة. ثم تقويم الشمس على الأقوال الثلاثة واحد والحاصل يؤدِّي إلى شيءٍ واحد لكن تحصيل الوسط على ما ذكره المحقّق الطوسي يحتاج إلى تكلُّف، وعلى ما ذكره صاحب التبصرة مع كونه غير متشابه لا يمكن استعلامه (١) التبصرة في الهيئة للإمام شمس الدين أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي بشر المروزي المعروف بالخرميّ (- ٥٣٣هـ). كشف الظنون ١/ ٣٣٩, ١٧٨٣ الوَسَط وكذا استعلام قوس التعديل كما لا يخفى. وإنْ شئت حقّ التوضيح فارجع إلى شرح التذكرة للعلي البرجندي. وأمّا وسط عطارد فالمشهور أنَّه قوس من معدّل المسير على التوالي من أوَّل الحمل منه أي من معدّل المسير إلى طرف الخطّ الخارج من مركز المائل المار بمركز التدوير المنتهي إليه. والمراد بأوّل الحمل من معدّل المسير نقطة بُعدها عن تقاطع الممثل ومعدَّل المسير كُبُعد أول الحمل من الممثل عن ذلك التقاطع بعينه في جانب واحد، وليس المراد به نقطة تقاطع معدَّل المسير مع دائرة عرضية تمرّ بأول الحمل، وبيانه على قياس بيان أول الحمل من المائل على ما يجيئ في وسط القمر، وأنت خبير بأنَّه يلزم على هذا اختلاف إذْ ترَّب الوسط حينئذٍ من حركتين حول نقطتين مختلفتين هما مركز العالم ومركز معدّل المسير. وذكر صاحب التبصرة أنَّه قوس من الممثل على التوالي من أول الحمل إلى تقاطع الممثل مع دائرة عرض تمرّ بطرف الخطّ الخارج من مركز العالم المارّ بمركز التدوير المنتهي إلى الممثل ويُسمَّى هذا الخطّ خطًا وسطيًا، ولا يخفى ما فيه من الإختلاف على ما مرَّ في وسط الشمس وعلى قول المحقّقين الآخذين قسي الوسط من الممثل وسطه قوس من الممثل على التوالي من أول الحمل إلى تقاطعه مع ربع دائرة عرض تمرّ بطرف الخطّ الخارج من مركز العالم المنطبق على الخط الواصل بين مركز معدَّل المسير والتدوير، أو موازٍ له وفيه شائبة من عدم التشابه من جهة أنَّ مركز التدوير لا يكون دائمًا في سطح الممثل لكنه لا يعتد به لأنَّ منطقة المائِل هُهنا لا تبعد كثيرًا من منطقة الممثل فلا يحتاج إلى تعديل النقل كما في القمر. والتحقيق أنْ يقال هو قوس من منطقة المائل على التوالي من أول الحمل إلى طرف خطّ خارج من مركز العالم إلى منطقة المائل أمَّا منطبقًا على الخط الواصل بين مركزي معدّل المسير والتدوير أو موازيًا له، وهذا الخط هو المُسمَّى بالخط الوسطى وعلى هذا القياس أوساط باقي المتحيّرة من الزحل المشتري والمريخ والزهرة بلا تفاوت. والرسم الجامع لوسط الشمس والمتحيّرة أنْ يقال هو قوس من الممثل محصور بين أول الحمل وطرف الخط الوسطى على التوالي. وأمَّا وسط القمر فهو قوس من منطقة المائِل على التوالي بين نقطة محاذية الأول الحمل على أنَّها لا تتغيَّر وبين طرف خيطٍ وسطي. والمراد بالخط الوسطي في القمر هو الخط الخارج من مركز العالم المار بمركز التدوير المنتهي إلى منطقة المائل. والمراد بالنقطة المحاذية لأول الحمل المُسمَّاة بأول الحمل من المائل هي نقطة من المائل بُعدها عن العقدة كُبُعد أول الحمل من الممثل عن تلك العقدة في جانب واحد من تلك العقدة، كذا ذكره الراصد المحقّق الكاشي (١) في زيجه الخاقاني وهذا هو المراد بقيد على أنَّها لا تتغيَّر، فإنَّها إذا أخذت كذلك فكلما تحركت العقدة وبَعُدَت عن أول الحمل من الممثل بمقدار بَعُدَت بذلك المقدار أيضًا عن أول الحمل بالمائل فلا يتغيَّر أول الحمل من المائِل، كما لا يتغيَّر من الممثل. وذهب العلاَّمة وكثير من أهل هذا الفنّ إلى أنَّها نقطة تقاطع المائل مع دائرة عرض تمرّ بأول الحمل، وأنت خبير بأنَّ هذه النقطة متغيِّرة إذْ بُعدها عن العقدة يكون مساوِيًا لبُعدٍ أول الحمل عنها إذا كانت العقدة في أحد الإنقلابين أو الإعتدالين، وفي غير هذا الوقت يكون بُعدها عنها أكثر من بُعد أول الحمل عنها بمقدار تعديل النقل كما (١) يحيى بن احمد الكاشي، أو الكاشاني، توفي بعد العام ٧٤٥هـ/ ١٣٤٤م. فاضل، له علم بالحساب والأدب والحديث، وله عدة كتب. الاعلام ١٣٥/٨، كشف الظنون ٣٩، الذريعة ١٠٩/٦.