Indexed OCR Text

Pages 661-680

١٧٠٤
النّظامية
تنصرف إلى عشرين وجهًا، وأكثر وأقل ولا
يوجد ذلك في كلام البشر ولذلك تفضيل في
القرآن.
النَّظَامية : -Al-Nazzamiyya (sect) - Al
Nazzamiyya (secte)
فرقة من المعتزلة أصحاب إبراهيم بن سيَّار
النَّام وهو من شياطين القَدَرية، طالَع كتب
الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة، قالوا لا
يقدر الله تعالى أنْ يفعل بعباده في الدنيا ما لا
صَلاَح لهم فيه ولا يقدر أنْ يزيد في الآخرة أو
ينقص من ثواب وعقاب لأهل الجنة والنار،
وتوهّموا أنَّ غاية تنزيهه تعالى عن الشرور
والقبائح لا يكون إلاَّ بسلب قدرته عليها، فهم
في ذلك كمَنْ هرب من المطر إلى الميزاب،
وقالوا كونه تعالى مريدًا لفعله أنَّه خالفه على
وفق علمه وكونه مريدًا للعبد أنَّه أمر به، وقالوا
الإنسان هو الروح، والبدنِ آلتها، وقالوا
الأعراض أجسام والجوهر مؤلّف من الأعراض
المجتمعة والعلم مثل الجهل المركّب والإيمان
مثل الكفر في تمام الماهية. وقالوا خلق الله
الخلق دفعةً واحدةً على ما هي الآن معادن
ونباتًا وحيوانًا وإنسانًا وغير ذلك، فلم يكن خلق
آدم متقدّمًا على خلق أولاده إلاَّ أنه تعالى كَمَنَ
أي ستر بعض المخلوقات في بعض والتقدُّم
والتأخّر في الكُمون والظهور. وقالوا نَظْم القرآن
ليس بمعجز إنَّما المعجز إخباره بالغيب من
الأمور الآتية والماضية، وصرف الله العرب عن
الإهتمام بمعارضته حتى لو خلاهم لأمكنهم
الإتيان بمثله بل بأفصح منه وقالوا التواتر يحتمل
الكذب، وكلّ من الإجماع والقياس ليس
بحجة، ومالوا إلى الرفض ووجوب النَّصّ على
الإمام وثبوت النَّصّ على إمامة عليّ لكنه كتمه
عمر، وقالوا مَنْ سرق ما دون نصاب الزكُوة
كمائة وتسعة وتسعين درهمًا أو ظلم به على
غيره بالغَصْب والتعدِّي لا يفسق به، كذا في
شرح المواقف (١).
النظر : .Sight, vision, consideration
meditation, position, thought, reflection
- Vue, considération, méditation position,
pensée, réflexion
بفتح النون والظاء المعجمة في اللغة
نكريستن در چيزي بتأمل، يقال نظرت إلى
الشيء كذا في الصراح. وعند المنجِّمين كون
الشيئين على وضعٍ مخصوص في الفلك، فإنْ
اجتمع الكوكبان غير الشمس والقمر في جزءٍ
واحد من أجزاء فلك البروج يُسمَّى قِرانًا
ومُقارنة، وإنْ كان أحد الكوكبين المجتمعين في
جزءٍ واحد شَمسًا والآخر كوكبًا من الخمسة
المتحيّرة يُسمَّى احتراقًا، وإنْ كان أحدهما
شمسًا والآخر قمرًا يُسمَّى اجتماعًا، وإنْ لم
يجتمع الكوكبان في جزء واحد، فإنْ كان البعد
بينهما سدس الفلك بأن تكون مسافة ما بينهما
ستين درجة من فلك البروج كأن يكون أحدهما
في أول الحمل والآخر في أول الجوزاء يُسمَّى
نظر تسديس، وإنْ كان البُعد بينهما ربع الفلك
أي تسعين درجة يُسمَّى نظر التربيع، وإنْ كان
البُعد بينهما ثلث الفلك أي مائة وعشرين درجة
يُسمَّى نظر التثليث، وإنْ كان البُعد بينهما نصف
الفلك أي مائة وثمانين درجة يُسمَّى مقابلة
ومقابلة النِّرِين أي الشمس والقمر يُسمَّى
استقبالًا، ونظرات القمر تُسمَّى امتزاجات
وممازجات قمر ومقارنة الكواكب بعقدة القمر
(١) فرقة من فرق المعتزلة الكبيرة أتباع ابي اسحاق ابراهيم بن سيار بن هانىء النظام البصري المتوفى عام ٢٢١هـ. وسبق
الحديث عنها .
موسوعة الفرق والجماعات ٣٩٩، معجم الفرق الإسلامية ٢٥٠، الملل والنحل ٥٣، المقالات ٢٢٧/١، الفرق بين الفرق
١٣١، العبر ٣١٥/١، النجوم الزاهرة ٢٣٤/٢.

النظر
١٧٠٥
تُسمَّى مجاسدة، وإنْ لم يكن البُعد بينهما كذلك
فلا نظر بينهما .
إعلمْ أنَّ نظر كلّ برج إلى ثالثة هو
التسديس الأيمن وإلى الحادي عشر هو
التسديس الأيسر، وإلى خامسه التثليث الأيمن
وإلى تاسعه التثليث الأيسر، وإلى رابعه التربيع
الأيمن وإلى عاشره التربيع الأيسر وقد مرَّ ما
يتعلَّق بهذا في لفظ الاتصال. إعلمْ بأنَّ عبد
العلي البرجندي في شرح زيج (الغ بيك) يقول:
الأنظار نحو نظر المقابلة قسمان: أحدهما على
التوالي ويقال له: أَنظار أولى. وذلك لأنَّ
حركات الكواكب لهذا الجانب. فلذا يقولون:
أولًا هذه الأنظار تقع. والثاني يقال له أَنظارٌ
ثانية. ويقال للأولى أنظار يُسرى، والثانية أَنظار
يُمنى. وذلك لأَنَّ أَهل أَحكام الفلك توهّموا
كَوْن الإنسان مستلقيًا ورَأْسُهُ لجهة القطب
الشمالي. وقسم من هذه الأنظار حينًا يعتبرونها
من منطقة البروج، والنظرات التي يسطّرونها في
دفاتر التقويم مبنيةٌ على هذا الإعتبار وحينًا من
مُعَدّل النهار. وهذه معتبرة فِي أَحكام المواليد،
ويقولون لها أيضًا مطارح الأَشِعّة ومطارح الأنوار
وتخصيصهم مطرح الشّعاع بهذه المواضع من
حيث أَنَّ آثارَ وقوع الشّعاعِ يظهرُ في هذه
المواضع، ولأَنَّ صِخَّتها صارت معلومةً
بالتجارب الكثيرة وإِلاَّ فإنَّ أَشعّتها تصل إلى
جميع أجزاء الفلك. انتهى كلامه. وإِنّ نظرات
البيوت والأشكال والنقاط في علم الرمل
يأخذونَها على هذا النحو، إلاَّ إِذا لاحظوا بيوت
الرمل بدلًا من أجزاء فلك البروج وبدلًا من
كواكب الأشكال نقاط الاعتبار(١).
وأمَّا عند غيرهم كالمنطقيين فقيل هو
الفكر وقيل غيره وقد سبق. وقال القاضي
الباقلاني النَّظر هو الفكر الذي يُطلب به علم أو
غلبة ظَنّ، والمراد بالفكر انتقال النفس في
المعاني انتقالًا بالقصد، فإنَّ ما لا يكون انتقالًا
بالقصد كالحدس وأكثر حديث النفس لا يُسمَّى
فكرًا، وذلك الانتقال الفكري قد يكون بطلب
العلم أو الظّنّ فُيُسمَّى نظرًا، وقد لا يكون
كذلك فلا يُسمَّى به فالفكر جنس له وما بعده
فصل له وكلمة، أو لتقسيم المحدود دون الحدّ.
وحاصله أنَّ قسمًا من المحدود حدَّه هذا أي
الفكر الذي يُطلب به علم، وقسمًا آخر حدّه ذاك
أي الفكر الذي يُطلب به ظنّ فلا يرد أنَّ الترديد
للإبهام فينافي التحديد والمراد بغلبة الظّنّ هو
أصل الظّنّ، وإنَّما زيد لفظ الغَلَبة تنبيهًا على أنَّ
الرجحان مأخوذ في حقيقة فإنَّ ماهية الظّنّ هي
الاعتقاد الراجح فلا يرد أنَّ غلبة الظّنّ غير أصل
الظّنّ فيخرج عنه ما يطلب به أصل الظّنّ،
والمراد بطلب الّنّ من حيث هو ظَنّ من غيرِ
ملاحظة المُطابقة للمظنون وعدمها، فإنَّ
المقصود الأصلي كالعمل في الإجتهاديات قد
يترتَّب على الظَّنِّ بالحكم بالنَّظر إلى الدليل، فإنَّ
الحكم الذي غلب على ظنِّ المجتهد كونه
مُستفادًا من الدليل بحسب العمل به عليه من
(١) بدانكه عبد العلي البرجندي در شرح زيج الغ بيكي ميگويد انظار سوى نظر مقابله دو قسم اند يكى بر توالي وانرا انظار اولى
خوانند بجهت انکه حرکات کواکب باین جانب است پس گویند که اول این انظار وقوع می یابد ودیگري بر خلاف توالي
وانرا انظار ثانية گويند وانظار اولی را يسرى گويند وانظار ثانية را يمنى چه اهل احكام فلك را چون انسان مستلقى توهم
کرده اند که سر او بجانب قطب شمال باشد وقسمي این انظار گاهی از منطقة البروج اعتبار كنند ونظرات كه در دفتر تقویم
می نویسند بنابرین اعتبار است وگاهي از معدل النهار وانرا در احكام مواليد معتبر دارند وانرا مطارح شعاعات ومطارح
انوار نيز گويند وتخصيص مطرح شعاع باين مواضع بجهت انست كه اثار از وقوع شعاع درين مواضع بظهور مي ايد چه
صحت ان بتجارب بسيار معلوم شده والاشعاع انها بجميع اجزاء فلك ميرسد انتهى كلامه. ونظرات بيوت واشكال ونقاط
در علم رمل بھمین طور ميگیرند مكر انكه بجاي اجزاء فلك البروج بيوت رمل ملاحظة میکنند وبجاى كواكب اشكال بانقاط
اعتبار نمایند.

١٧٠٦
النظر
غير التفاتٍ إلى مطابقته وعدِّ مطابقته سيَّما عند
مَنْ يقول بإصابة كلّ مجتهد، ولذا يُئاب المجتهد
المخطىء فلا يرد أنَّ الظّنّ الغير المطابِقِ جهل،
فيلزم أنْ يكون الجهل مطلوبًا وهو ممتنع إذْ لا
يلزم من طلب الأعمّ الذي هو الظّنّ مطلقًا طلب
الأخصّ الذي هو الظّنّ الغير المطابِقِ، فلا يلزم
طلب الجهل. وهذا التعريف يتناول النظر في
التصوّر وفي التصديق لأنَّ التصوُّر مندرج في
العلم، وكذا التصديق اليقيني مندرج فيه،
فيتناول القطعي باعتبار مادته وصورته كالنَّظر
القياسي البُرهاني والظَّنِّي من حيث المادة كالنَّظر
القياسي الخطابي، ومن حيث الصورة
كالاستقراء والتمثيل، وكذا يتناول النّظر الصحيح
والفاسد .
إعلمْ أنَّ للنظر تعريفات بحسب المذاهب.
فمَنْ يرون أنَّه اكتساب المجهول بالمعلومات
السَّابقة وهم أرباب التعاليم القائلون بالتعليم
والتعلُّم يقولون إنَّ النَّظر ترتيب أمور معلومة
للتأدِّي إلى مجهول، وبعبارة أخرى ترتيب علوم
الخ، إذْ العلم والمعلوم متحدان والترتيب فعل
اختياري لا بُدَّ له من عِلّة غائية، فالباعث على
ذلك الفعل التأدِّي إلى المجهول يقينًا أو ظنًّا أو
احتمالًا فهو الفكر، فخرج عنه المقدّمة الواحدة
لأنَّ الترتيب فيها ليس للتأدِّي بل لتحصيل
المقدّمة، وكذا خرج أجزاء النظر وترتيب
الطرفين والنسبة الحكمية أو بعضها في القضية
لتحصيل الوقوع واللاوقوع المجهول، وكذا
خرج التنبيهات، وكذا خرج الحَدْس لأنّه سنوح
المبادئ المُرَتَّبة دفعةً من غير اختيار، سواء كان
بعد طلب أوْ لا، وأيضًا ليس له غاية لعدم
الاختيار فيه، ودخل فيه ترتيب المقدّمات
المشكوكة المناسبة بوجود غرض التأدِّي
احتمالًا، وكذا التعليم لأنَّه فكر بمعونة الغير
وكذا الحدّ والرسم الكاملان إلاَّ أنَّ الأول
مُوصِل إلى الكُنْه والثاني إلى الوَجْه، لكنه يخرج
عنه التعريف بالفصل والخاصّة وحدهما، وكون
كلٍّ منهما قليلًا ناقصًا كما قاله ابن سينا لا
يشفي العليل لأنَّ الحدّ إنما هو لمطلق النَّظر
فيجب أنْ يندرج فيه جميع أفراده التامة والناقصة
قَلَّ استعمالها أوْ كَثُر. ولهذا غيَّر البعض هذا
التعريف فقال هو تحصيل أمر أو ترتيب أمور
للتأدِّي إلى المجهول، وكذا دخل فيه قياسًا
المساواة والاستلزام بواسطة عكس النقيض وإنْ
أخرجوهما عن القياس لعدم اللزوم لذاته، وكذا
النَّظر في الدليل الثاني لأنَّ المقصود منه العلم
بوجه دلالته وهو مجهول. وإنَّما قيل للتأدِّي ولم
يقل بحيث يؤدِّي ليشتمل النّظر الفاسد صورة أو
مادة فيشتمل المغالطات المصادفة للبديهيات
كالتشكيك المذكور في نفس اللزوم ونحوه لأنَّ
الغرض منها التصديق للأحكام الكاذبة وإنْ لم
يحصل ذلك، وغيّر البعض هذا التعريف لما مر
فقال النَّظر ملاحظةُ العقل ما هو حاصل عنده
لتحصيل غيره، والمراد بالعقل النفس لأنَّ
الملاحظة فعلها وأنَّ المجرَّدات علمها حضوري
لا حصولي، والمتبادَر من الملاحظة ما يكون
بقصد واختيار فخرج الحَدْس ثم الملاحظة
لأجل تحصيل الغير تقتضي أنْ يكون ذلك
لتحصيل غايةً مترتِّةً عليه في الجملة فلا يرد
النقض بالملاحظة التي عند الحركة الأولى
والثانية إذْ لا يترتَّبُ عليه التحصيل أصلًا، بل
إنّما يترتَّب على الملاحظة التي هي من ابتداء
الحركة الأولى إلى انتهاء الحركة الثانية. نعم
يترتَّب على الملاحظة بالحركة الأولى في
التعريف بالمفرد وهي فرد منه فتدبَّرْ فظهر شمول
هذا التعريف أيضًا لجميع الأقسام. وأمَّا مَنْ
يرىُ أنَّ النَّظر مجرَّد التوجُّه إلى المطلوب
الإدراكي بناءً على أنَّ المبدأ عام الفيض متى
توجهنا إلى المطلوب أَفاضه علينا من غير أنْ
يكون لنا في ذلك استعانة بمعلومات، فمنهم مَنْ
جعله عدميًا فقال هو تجريد الذهن عن الغفلات

النظر
١٧٠٧
المانعة عن حصول المطلوب، ومنهم مَنْ جعله
وجوديًا فقال هو تحديق العقل نحو المعقولات
أي المطالب وتحديق النَّظر بالبَصر نحو
المُبصرات. وقد يقال كما أنَّ الإدراك بالبَصر
يتوقّف على أمور ثلاثة: مواجهة البصر وتقليب
الحدقة نحوه طلبًا لرؤيته وإزالة الغَشاوة المانعة
من الإبصار، كذلك الإدراك بالبصيرة يتوقَّف
على أمور ثلاثة: التوجُّه نحو المطلوب أي في
الجملة بحيث يمتاز المطلوب عمّا عداه كما
يمتاز المبصر عن غيره بمواجهة البصر وتحديق
العقل نحوه طلبًا لإدراكه أي التوجُّه التام إليه
بحيث يشغله عما سواه كتقليب الحدقة إلى
المبصر وتجريد العقل عن الغفلات التي هي
بمنزلة الغَشاوة. فإنْ قلت الاستعانة بالمعلومات
بديهية فكيف ينكرها؟
قلت: لعلّه يقول إنَّ إحضار المعلومات
طريق من طرق التوجّه فإنَّه يفيد قطع الإلتفات
إلى غير المطلوب، ولذا قد يحصل المطلوب
بمجرَّد التوجُّه بدون معلومات سابقة على ما هو
طريقة حكماء الهند وأهل الرياضة، والظاهر هو
مذهب أرباب التعاليم. قيل والتحقيق الذي يرفع
النزاع من المتقدِّمين والمتأخِّرين هو أنَّ الاتفاق
واقع على أنَّ النَّظَر والفكر فعل صادر عن
النفس لاستحصال المجهولات من المعلومات،
ولا شكَّ أنَّ كلّ مجهول لا يمكن اكتسابه من
أيّ معلوم اتفق، بل لا بُدَّ له من معلومات
مناسبة إياه كالذاتيات في الحدود واللوازم
الشاملة في الرسوم والحدود الوسطى في
الاقترانيات، وقضية الملازمة في الشرطيات.
ولا شك أيضًا في أنَّه لا يمكن تحصيله من تلك
المعلومات على أي وجه كانت بل لا بُدَّ هناك
من ترتيب معيَّن فيما بينها ومن هيئة مخصوصة
عارضة لها بسبب ذلك الترتيب، فإذا حصل لنا
شعور بأمرٍ تصوُّري أو تصديقيٍ وحاولنا تحصيله
على وجهٍ أكمل سواء قلنا إنَّ ذلك الوجه هو
المطلوب أو أنَّ المطلوب ذلك الأمر بهذا الوجه
فلا بُدَّ أنْ يتحرَّك الذهن في المعلومات
المخزونة عنده منتقلًا من معلوم إلى معلوم آخر
حتى يجد المعلومات المناسبة لذلك المطلوب
وهي المُسمَّة بمباديه. ثم أيضًا لا بُدَّ أنْ يتحرَّك
في تلك المبادي ليرتّبها ترتيبًا خاصًا يؤدِّي إلى
ذلك المطلوب، فهناك حركتان مبدأ الأولى
منهما هو المطلوب المشعور بذلك الوجه
الناقص ومنتهاها آخر ما يحصل من تلك
المبادئ ومبدأ الثانية أول ما يوضع منها للترتيب
ومنتهاها المطلوب المشعور به على الوجه
الأكمل. فالحركة الأولى تحصل المادة أي ما
هو بمنزلة المادة أعني مبادئ المطلوب التي
يوجد معها الفكر بالقوة، والحركة الثانية تحصل
الصورة أي ما هو بمنزلة الصورة أعني الترتيب
الذي يوجد معه الفكر بالفعل وإلاَّ فالفكر عَرَض
لا مادة ولا صورة. فذهب المحقّقون إلى أنَّ
الفعل المتوسط بين المعلوم والمجهول
للاستحصال هو مجموع هاتين الحركتين اللتين
هما من قبيل الحركة في الكيفيات النفسانية إذْ به
يتوصّل إلى المجهول توصلًا اختياريًا، للصناعة
الميزانية فيه مدخل تام، فهو النظر بخلاف
الترتيب المذكور اللازم له بواسطة الجزء الثاني
إذْ ليس له مدخل تام لأنَّه بمنزلة الصورة فقط.
وذهب المتأخّرون إلى أنَّ النَّظر هو ذلك الترتيب
الحاصل من الحركة الثانية لأنَّ حصول المجهول
من مبادئه يدور عليه وجودًا وعدمًا. وأمَّا
الحركتان فهما خارجتان عن الفكر والنَّظر إلاَّ
أنَّ الثانية لازمة له لا توجد بدونه قطعًا والأولى
لا تلزمه بل هي أكثري الوقوع معه، إذْ سنوح
المبادئ المناسبة دفعة عند التوجه إلى تحصيل
المطلوب قليل، فالنزاع بين الفريقين إنَّما هو في
إطلاق لفظ النظر لا بحسب المعنى، إذْ كلا
الفريقين لا ينكران أنَّ مجموع الحركتين فعل
صادر من النفس متوسط بين المعلوم والمجهول

١٧٠٨
النظر
في الاستحصال، كما لا ينكران الترتيب اللازم
للحركة الثانية كذلك مع الاتفاق بينهما على أنَّ
النظرين أمران من هذا القبيل، ومختار الأوائل
ألْيَق بصناعة الميزان. ثم إنّ هذا الترتيب يستلزم
التوجه إلى المطلوب وتجريد الذهن عن
الغفلات وتحديق العقل نحو المعقولات فتأمّل
حتى يظهر لك أنَّ هذه التعريفات كلها تعريفات
باللوازم وحقيقة النَّظر هي الحركتان وأنْ لا نزاع
بينهم بحيث يظهر له ثمرة في صورة من الصور.
اعلمْ أنَّ الإمام الرازي عرَّف النّظر بترتيب
تصديقات يتوصَّل بها إلى تصديقات أخر بناءً
على ما اختاره من امتناع الكسب في
التصوَّرات. قال السَّيِّد السَّند في حواشي
العضدي: إنْ قلت ماذا أراد القاضي بالنَّظر
المعرَّف بما ذكره، أمجموع الحركتين كما هو
رأي القدماء أمْ الحركة الثانية كما ذهب إليه
المتأخّرون؟ قلت: الظاهر حمله على المعنى
الأول إذْ به يحصل المطلوب لا بالحركة الثانية
وحدها انتهى. وفيه إشارة إلى جواز حمله على
المعنى الثاني.
فائدة :
المشهور أنَّ النَّظر والفكر يختصان
بالمعقولات الصِّرفة لا يجريان في غيرها،
والظاهر جريانهما في غيرها أيضًا كقولك هذا
جسم لأنَّه شاغل للحيِّز، وكلُّ شاغلٍ للحيِّز
جسم، كذا ذكر أبو الفتح في حاشية الجلالية
للتهذيب. وبقي لهُهنا أبحاث فمَن أرادها فليرجع
إلى حواشي شرح المطالع في تعريف المنطق.
التقسيم :
ينقسم النظر إلى صحيح يؤدِّي إلى
المطلوب وفاسدٍ لا يؤدِّي إليه، والصحة والفساد
صنفان عارضان للنَّظر حقيقةً لا مجازًا عند
المتأخّرين. فإنَّ الترتيب الذي هو فعل الناظر
يتعلّق بشيئين أحدهما بمنزلة المادة في كون
الترتيب به بالقوة وهو المعلومات التي يقع فيها
الترتيب، والثاني بمنزلة الصورة في حصوله به
بالفعل وهو تلك الهيئة المترتّبة عليها. فإذا
اتصف كلٌّ منهما بما هو صحته في نفسهِ اتصف
الترتيب بالصحة التي هي صفته وإلاَّ فلا،
بخلاف ما إذا كان عبارة عن الحركتين لأنَّ
الحركة حاصلة بالفعل من مبدأ المسافة أعني
المطلوب المشعور به بوجهٍ إلى منتهاها، أعني
الوجه المجهول، وليست بالقوة عند حصول
المعلوم وبالفعل عند حصول الهيئة فلا يكون
صحة النظر حينئذٍ بصحة المادة والصورة، بل
بترتيب ما لأجله الحركة، أعني حصول
المعلومات المناسبة والهيئة المنتجة، وبخلاف ما
إذا كان النظر عبارة عن التوجُّه المذكور، فإنَّ
العلوم السابقة لا مدخل لها في التأدية حينئذٍ
فلا يكون صحته بصحة المادة والصورة أيضًا.
قيل يرد على التعريفين قولنا زيد حمار وكلُّ
حمار جسم فإنَّ يدخل في الصحيح مع أنه فاسدٍ
المادة. أقول: لا نسلّم تأديته إلى المطلوب فإنَّ
حقيقة القياس على ما صرَّح به السَّيِّد السَّند في
حواشي العضدي وسط مستلزِمٌ للأكبر ثابت
للأصغر، ولههنا لا يثبت الوسط للأصغر فلا
اندراج فلا تأدية في نفس الأمر. نعم إنَّه يؤدِّي
بعد تسليم المقدمتين. ومنهم مَنْ قسَّم النظر إلى
جلي وخفي وهذا بعيد لأنَّ النظر أمرٌ يطلب به
البيان فجلاؤه وخفاؤه إنَّما هو بالنظر إلى بيانه
وكشفه للمنظور فيه وهو لا يجامعه أصلًا لكونه
معدّا له، فلا يتَّصف بصفاته حقيقةً بل مجازًا،
فما وقع في كلامهم من أنَّ هذا نظر جلي وهذا
نظر خفي فمحمول على التجوُّز.
فائدة:
لا اختلاف في إفادة النظر الصحيح الظّنّ
بالمطلوب، وأمَّا في إفادته العلم به فقد اختلف
فيه. فالجمهور على أنَّه يفيد العلم وأنكره
البعض وهم طوائف. الأولى مَنْ أنكر إفادته

النظر
١٧٠٩
للعلم مطلقًا وهم السّمنية(١) المنسوبة إلى
سومنات وهم قوم من عبدة الأوثان قائِلون
بالتَّناسخ وبأنَّه لا طريقَ للعلم سوى الحسّ.
الثانية المهندسون قالوا إنَّه يفيد العلم في
الهندسيات والحسابيات دون الإلهيات والغاية
القصوى فيها الظّنّ والأخذ بالأحرى والأخلق
بذاته تعالى وصفاته وأفعاله. الثالثة الملاحدة
قالوا إنّه لا يفيد العلم بمعرفة الله تعالى بلا
معلِّم يرشدنا إلى معرفته تعالى ويدفع الشبهات
عنّا .
فائدة :
اختلف في كيفية حصول العلم عقيب
النظر الصحيح، فمذهب الشيخ الأشعري أنَّه
بالعادة بناءً على أنَّ جميع الممكنات مستندة
عنده إلى الله سبحانه ابتداءً بلا واسطة وأنَّه
تعالى قادر مختار فلا يجب عنه صدور شيء
ولا يجب عليه أيضًا، ولا علاقة توجيه بين
الحوادث المتعاقبة إلاّ بإجراء العادة بخلق
بعضها عقيب بعض كالإحراق عقيب مماسة النار
والرَّي بعد شرب الماء. ومذهب المعتزلة أنَّه
بالتوليد وذلك أنَّهم أثبتوا لبعض الحوادث مؤثّرًا
غير الله تعالى، وقالوا الفعل الصادر عنه إمّا
بالمباشرة أي بلا واسطة فعل آخر منه، وإمَّا
بالتوليد أي بتوسطه والنَّظر فعلٌ للعبد واقع
بمباشرته يتولَّد منه فعلٌ آخر هو العلم. ومذهب
الحكماء أنَّه بسبب الإعداد فإنَّ المبدأ الذي
يستند إليه الحوادث في عالمنا هذا وهو العقل
الفعَّال أو الواجب تعالى بتوسط سلسلة العقول
موجِبٌ عندهم عام الفيض، ويتوقَّف حصول
الفيض على استعدادٍ خاص يستدعيه ذلك
الفيض، والاختلاف في الفيض إنَّما هو بحسب
اختلاف استعدادات القوابل. فالنَّظر يُعِدُّ الذهن
إعدادًا تامًا والنتيجة تفيض عليه من ذلك المبدأ
وجوبًا أي لزومًا عقليًا. ومذهب الإمام الرازي
أنَّه واجب أي لازم عقلًا غير متولّد منه. قيل
أخذ هذا المذهب من القاضي الباقلاني وإمام
الحرمين حيث قالا باستلزام النظر للعلم على
سبيل الوجوب من غير توليد. ونقل في شرح
المقاصد عن الإمام. الغزالي أنَّه مذهب أكثر
أصحابنا، والقول بالعادة مذهب البعض.
فائدة :
شرط النَّظر في إفادته العلم إمَّا مطلقًا
صحيحًا كان أو فاسدًا، فبعد الحيوة أمران
وجود العقل الذي هو مناط التكليف وضدّه وهو
ما ينافيه، فمنه ما هو عام يضاد النَّظر وغيره
وهو كلّ ما هو ضدّ للإدراك من النوم والغفلة
ونحوهما، ومنه ما هو خاص يضاد النَّظر
بخصوصه وهو العلم بالمطلوب من حيث هو
مطلوب والجهل المركَّب به إذْ صاحبهما لا
يتمكّن من النظر فيه، وأمَّا العلم بالمطلوب من
وجهٍ آخر فلا بد فيه ليتمكّن طلبه ومن يعلم شيئًا
بدليل ثم ينظر فيه ثانيًا ويطلب دليلاً آخر فهو
ينظر في وجه دلالة الدليل الثاني وهو غير
معلوم. وأمَّا الشرط للنظر الصحيح بخصوصه
فأمران أنْ يكون النّظر في الدليل لا في الشبهة
وأنْ يكون من جهة دلالته على المدلول.
فائدة :
النَّظر في معرفته تعالى واجب إجماعًا منّا
ومن المعتزلة، واختلف في طريق ثبوت هذا
الوجوب. فعندنا هو السمع وعند المعتزلة
العقل. إعلمْ أنَّ أوَّلَ ما يجب على المكلّف عند
الأكثرين ومنهم الأشعري هو معرفة الله تعالى إذْ
هو أصل المعارِفِ وقيل هو النظر فيها لأنَّ
المعرفة واجبة اتفاقًا والنظر قبلها وهو مذهب
جمهور المعتزلة. وقيل هو أول جزء من أجزاء
(١) السمنية قوم ينفون النظر والاستدلال، يقولون بقدم العالم. ويطلق عليهم اسم الدهرية، وقد تقدمت ترجمتهم.
التبصير في الدين ١٤٩ .

١٧١٠
النَّظري
النظر. وقال القاضي واختاره ابن فورك وامام
الحرمين أنَّه القصد إلى النظر. وقال أبو هاشم
أول الواجبات الشكّ وهذا مردود بلا شبهة.
فائدة :
القائلون بأنَّ النظر الصحيح يفيد العلم
اختلفوا في الفاسد، فقال الرازي إنَّه يفيده
مطلقًا، والمختار عند الجمهور وهو الصواب أنَّه
لا يفيده مطلقًا، والبعض على أنَّ الفساد إنْ كان
من المادة فقط استلزمه وإلاَّ فلا. وإنْ شئت
توضيح تلك الأبحاث فارجع إلى شرح المواقف
وشرح الطوالع.
النّظري: ,Probable, contingent
speculative - Probable, contingent,
théorique
بياء النسبة يُطلق على مقابل الضروري
ويُسمَّى كسبيًا ومطلوبًا أيضًا وقد سبق، وعلى
مقابل العملي وقد سبق في المقدمة.
النّظم : ,Stringing, threading, syntax
versification - Enfilage des perles,
syntaxe, versification
بالفتح وسكون الظاء المعجمة في اللغة
جمع اللؤلؤ في سلك. وفي الاصطلاح كما في
جلبي المطول يُطلق على معان: أحدها بحسب
اللفظ مفردًا كان أو مركّبًا كما في تقسيم نظم
القرآن إلى الظاهر والنَّصّ وغيرهما. والثاني
تركيب الألفاظ على وفق ترتيبٍ يقتضيه إجراء
أصل المعنى حتى لو قيل في: قفا نبك من
ذكرى حبيبٍ ومنزلٍ. قفا من حبيبٍ ذكرى
ومنزل. كان لفظًا لا نظمًا لعدم كونه على وفق
ترتيب يقتضيه إجراء أصل المعنى، وهذا بخلاف
نظم الحروف فإنَّه تواليها من غير اعتبار معنى
يقتضيه، حتى لو قيل مكان ضَرَبَ رَبَضَ لم يخلّ
بنظم الحروف. والثالث ترتيب الألفاظ متناسبة
المعاني متناسقة الدلالات على وفقٍ ما يقتضيه
العقل أو الألفاظ المترتِّبة بهذا الاعتبار. فالنظم
بهذا شاملٌ لرعاية ما يقتضيه علم المعاني والبيان
بخلاف النَّظم بالمعنى الثاني فهو أعمّ منه، ومنه
نظم القرآن. والشيخ عبد القاهر يُسمِّي إيراد
اللفظ على طِبْق ما اعتبر من المعاني الزائدة
على أصل المعنى نظمًا وكأنَّه بالغ في أنَّ
الفضيلة في تطبيق الكلام على مقتضى الحال
وإلاَّ فالنظم عند المحقّقين ما عرفت من ترتيب
الألفاظ متناسبة المعاني متناسقة الدلالات، أو
الألفاظ المترتّبة كذلك، هكذا يُستفاد من
الأطول في الخطبة وفي بحث التعقيد. والرابع:
الكلام الموزون. يقول في جامع الصنائع: النَّظم
في صنعة الشِّعر هو الكلامُ الموزون ويقول في
مجمع الصنائع: الكلام المنظوم عشرة أقسام:
الغَزَل، والقصيدة، والتَّشْبيب، والقِطْعة،
والرّباعي، والفرد، والمثنوي، والترجيع،
والمُسَمَّط، والمُسْتَزاد(١).
نَظُم النَّثر : - Versification of the prose
Versification de la prose
هو عند البلغاء نثرٌ إذا وصلت حروفُ
بعض ألفاظِه بأُخرى يمكنُ قراءتها كالنظم. وهذا
لاحق بالمتلوِّن. ومثاله: أَيُّها العزيز: المجلسُ
السَّامي لكم (في المخدوم صاحب الأيادي مربِّي
العبد)، التاج والقلب السَّيد الأكابر والفُضلاء
مفخرُ الأماثل دام تمكينه. العبودية معٍ كمال
الشَّوق والتَّواضُع والضَّراعة يدعو. ثم إِنَّه يقرِّر
في خاطره أَنَّنا ... الخ. هذا كلامٌ منثورٌ وطريقةُ
نظمهِ هي :
المجلسُ السَّامي لكم أَيُّها العزيز
في المخدوم مُربِّي العبد
(١) والرابع الكلام الموزون در جامع الصنائع گوید نظم در صنعت شعر سخن موزون را گویند ودر مجمع الصنائع گوید: كلام
منظوم ده قسم است غزل وقصيدة وتشبيب وقطعة ورباعي وفرد ومثوي وترجيع ومسمّط ومستزاد.

١٧١١
النّعْت
تاجٌ وقلبٌ وسيِّدُ الأكابر
والأَفاضل مفخرُ الأماثِل
وهذا من البحر الخفيف، والباقي هو:
دام تمكينه. العبودية مع كمال الشوق
والتواضُع والتَّضرّع
يدعو، ثم إِنَّه في خاطِر
• يعرف المقرَّر أنَّنا.
وهذا من البحر المتقارِب. كذا في مجمع
الصَّنائع وجامع الصنائع(١).
النظير : - Peer, equal. analogue, nadir
Pareil, égal, semblable, pair, analogue,
nocalf
كالكريم عند أهل العربية يُطلق على المثال
مجازًا وحقيقةً على أعمّ منه وقد سبق.
نظيرة الإنقلاب : Equinox - Equinoxe
الصيفي والشتوي مَرَّت في تفسير دائِرة
معدّل النهار.
التعت : .Adjective, attribute
qualification, attributive - Adjectif,
attribut, épithète, quantification
بالفتح وسكون العين هو لغة الصِّفة. وقيل
النعت لا يُستعمل إلاَّ في المدح والصفة تستعمل
فيه وفي الذّم أيضًا، فبينهما عموم مطلق. وهو
عند النحاة يُطلق على الوصف المشتق كاسم
الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهه. قال في
الوافي: المبتدأ اسم ولو تقديرًا مسند إليه مجرَّد
عن العوامل اللفظية أو نعت مُسْنَد رافع لظاهر
غير مستتر وقع بعد حرف الإستفهام أو ما النافية
انتهى. وعلى قسم من توابعِ الإسم ويُسمَّى
وصفًا وصفةً أيضًا، وعرِّف بأنَّه تابع يدلّ على
معنى في متبوعه مطلقًا. فقولنا تابع احتراز عن
غير التوابع كالحال. وقولنا يدلُّ على معنى إلى
آخره أي يدلّ بهيئته التركيبية على معنى دلالة
مطلقة غير مقيَّدة بخصوصية مادة من المواد
احتراز عن سائر التوابع، ولا يرد عليه البدل في
مثل قولك أعجبني زيد علمه والمعطوف في مثل
قولك أعجبني زيد وعلمه، ولا التأكيد في مثل
قولك جاءني القوم كلهم لدلالة كلهم على معنى
الشمول في القوم لأنَّ دلالة هذه التوابع في هذه
الأمثلة على حصول معنى في المتبوع، إنَّما هي
لخصوص موادها، فلو جرّدت عن هذه المواد
كما يقال أعجبني زيد غلامي أو أعجبني زيد
وغلامه، أو جاءني زيد نفسه لا تجد لها دلالةٌ
على معنى في متبوعها بخلاف الصفة، فإنَّ الهيئة
التركيبية بين الصفة والموصوف يدلّ على حصول
معنى في متبوعها في أيّ مادة كانت وهو قسمان
لأنَّه إمّا أنْ يكون بحال الموصوف وذلك بأنْ
يجعل حال الموصوف وهيئته وصفًا له وهو
القياس والكثير نحو مررت برجل حسن، وإمَّا
أنْ يكون بحال سببه أي متعلّقه ويسمَّى نعتًا
سببيًا ووصفًا سببيًا وذلك بأنْ يجعل حال متعلّق
(١) نزد بلغا نثريست كه چون حروف بعضى الفاظ بديكرى وصل كنند بطريق نظم خوانده شود واين لاحق است بمتلون مثاله
مجلس سامي ترا عزيزا در مخدوم بنده پرور تاج ودل سيد الأكابر والفضلاء مفخر الأماثل دام تمكينه بندگی باكمال شوق
وتواضع گري ونیازمندي بخواند پس انكه بخاطر خود مقرر شناسد كه ما الخ اين نثر است وطريق نظم او اين است.
مجلس سامى ترا عزيزا
در مـخدوم بنده برورتــا
فضـلا مـفـخـر الامائل دا
ج ودل سيد الاكابر وال
این بحر خفيف است .
م تمكينه بندكى با كمال
زمندي بخواند بس انكه بخا
أين بحر متقاربست كذا في مجمع الصنائع وجامع الصنائع.
شوق وتواضع كري ونيا
طر خود مقرر شناسدكه ما

١٧١٢
النَّعلي
الموصوف وصفًا للموصوف لتنزُّلِه منزلة حاله،
وذلك لأنَّه لما وجد ذكر الأول في الثاني صار
فعل الثاني كأنَّه فعل الأول نحو مررت برجل
حسن غلامه. قال في الضوء شرح المصباح:
إعلمْ أنَّ الشيء يوصف بخمسة أشياء. الأول ما
كان فعلًا للموصوف أو لشيء هو من سببه نحو
مررت برجل قائم أو قائم أبوه. الثاني ما كان
حلية من الموصوف أو من شيء هو من سببه
نحو مررت برجل طويل أو طويل أبوه. الثالث
ما كان غريزة والفرق بين هذا والأولين هو أنَّ
الصفات قد تكون علاجًا وقد تكون حلية،
فالعلاج ما كان من أفعال الجوارح كالذهاب
والقيام والقعود وغير ذلك، وأمَّا الحلية فعلى
ضربين: أحدهما ما يُعرف بالعين كالطول
والقِصر والحمرة والزرقة، والثاني ما لم يكن
للعين فيه نصيب بل كان يعرف بالتجربة والنَّظر
المتعلّق بالقلب كالعلم والجهل والظّرافة
والكرامة، وهذا هو المعني بالغريزة اصطلاحًا
ولا مشاحة فيه. الرابع النسبة نحو هاشمي
وبصري والإسم المحض إذا نسب إليه صار
وصفًا فإذا قلت هاشم وبصرة لا يصحّ الوصف
به فإذا نسبت إليه فقلت هاشمي انخرط في
سلك الصفات وجرى مجراها في لحوق علامة
التأنيث والتثنية والجمع وتنزَّل منزلة حسن
وشديد في مشابهته اسم الفاعل. الخامس ما
وصف بأسماء الأجناس بتوصّل ذو نحو مررت
برجل ذي مال انتهى، والصفة الجارية على من
هي له عندهم ما جعل صفة لشيء في التركيب
ولم يُسند مع ذلك إلى غيره في ذلك التركيب،
فإنْ كانت صفة لشيء حقيقة لكن جعل في
التركيب صفة لشيء آخر وأسند إليه سُمِّيت
بالصفة الجارية على غير مَنْ هي له، والمراد
بالجريان أنْ يكون نعتًا أو حالًا أو صِلة أو
خبرًا .
النَّعلي: Plinth - Plinthe
بياء النسبة عند المهندسين شكل مسطّح
يحيط به قوسان متفقا التحذُّب كلٌّ منهما أعظم
من نصفي دائرتين كذا في ضابط قواعد
الحساب.
النَّفاذ : - Effectiveness, execution, effect
Application, exécution, effet
بالفتح وتخفيف الفاء كما في الصراح عند
أهل القوافي هو حركة الوصل كما في عنوان
الشرف. ويقول مولانا عبد الرحمن الجامي في
رسالته: التَّفاذ: حركةُ الوَصْلِ عندما تلحقُ بذلك
وصلُ الخروج وحركةُ الخروجَ. ويقولون للمزيد
أيضًا: النَّفاذ. وحركة النائِرة وإِنْ كانت قليلةً
يقالُ لها أيضًا النَّفاذ. هكذا في منتخب تكميل
الصناعة(١). وعند الأصوليين والفقهاء هو ترتّب
الأثر على التصرُّف كالملك مثلًا على البيع فبيع
الفضولي منعقد لا نافذ كذا في التوضيح. وفي
التلويح النافذ أعمّ من اللازم والمنعقد أعمّ من
النافذ ولا يظهر فرق بين الصحيح والنافذ. وفي
البحر الرائق في باب البيع الفاسد أمَّا البيع
الجائز الذي لا نهي فيه فثلاثة: نافذ لازم ونافذ
ليس بلازم وموقوف. فالأول ما كان مشروعًا
بأصله ووصفه ولم يتعلَّق به حقّ الغير ولا خيار
فيه. والثاني ما لم يتعلَّق به حقّ الغير وفيه خيار
والموقوف ما تعلَّق به حقّ الغير وهو إمَّا ملك
الغير أو حق بالمبيع لغير المالك، فعلى هذا
الموقوف قسم من الصحيح. ومنهم من جعله
قسيمًا له فإنَّه قسَّم البيع إلى صحيح وباطل
وفاسد وموقوف، والأول هو الحقّ إذْ لا يضرّ
توقُّفه على الإجازة كتوقُّف البيع الذي فيه الخيار
على إسقاطه .
(١) ودر رساله مولانا جامي گويد نفاذ حر کت وصل است وقتیکه لا حق شود بآن وصل خروج وحرکت خروج ومزيد را نيز نفاذ
میگويند وحرکت نائرة را اگرچه كم است نفاذ گويند وهم چنين در منتخب تكميل الصناعت است.

النَّفْس
١٧١٣
النِّفاس : - Childbirth, delivery, lochia
Accouchement, lochies
بالكسر في اللغة مصدر نفست المرأة بضم
النون وفتحها إذا وَلدت فهي نُفساء وهُنَّ نِفاس،
مأخوذ من النفس بمعنى الدم وهي مأخوذة من
النفس التي هي اسم لجملة البدن التي قوامها
بالدم كذا في المغرب. وفي الشريعة دَمّ يعقب
الولد أي خروج دم حقيقي أو حكمي، ففي
العبارة تسامح اختير لاتباع أكثر السلف،
وبالتعميم دخل الظّهر المتخلّل في مدة النفاس،
وكذا دخل نفاس مَنْ وَلَدت ولم تر دمًا، وهذا
قول أبي حنيفة رحمه الله، وبه أخذ أكثر
المشايخ. وقال أبو يوسف رحمه الله إنّها لم
تصر نُفساء وبه أخذ بعض المشايخ، ويعقُّب
بضم القاف بمعنى يتبع أي يتبع خروج ذلك
الدم ولدًا خارجًا من القُبُل سواء كان صحيحًا
أو منقطعًا، فلو خرج أقلّ الولد لم تصر نُفساء
بخلاف ما إذا خرج أكثره وهذا عند أبي حنيفة
رحمه الله. وعن الشيخين بعض الولد، وعن
محمد الرأس ونصف البدن أو الرِّجلان أو أكثر
من النصف، وعنه جميع البدن كما في المحيط.
ولو خرج من السُّرَّة لم تكن نُفساء وإنْ سال
منها الدم كذا في جامع الرموز.
النّفْخة : .Flatulence, swelling - Flatulence
enflure
بالفتح وسكون الفاء هي ورم ريحي يكون
مقاومًا لحِسّ اللمس بأن يكون صَلبًا .
النَّفْس: ,Soul. spirit, water - Ame, eau
esprit
بالفتح وسكون الفاء عند أهل الرمل اسم
للجماعة وأهلُ الرَّمل يُسمُّونَ النفس والنفس
الكُلِّية: الجماعة. ويُطلقون النفسَ على عنصرٍ
الماء. والماءُ الأَول هو النفسُ الأولى كما
يقولون. والماءُ الثاني هو النفسُ الثانية. إِذَا
فالماء هو عتبةٌ داخلِ النفسِ السَّابقة. وقد مَرَّ
ذلك في جدول أدوار الطالب والمطلوب
بالتفصيل من دائرة أبدح وسكن(١). والنفس
يُطلق عند الحكماء بالإشتراك اللفظي على
الجوهر المفارق عن المادة في ذاته دون فعله،
وهو على قسمين: نفس فلكية ونفس إنسانية،
وعلى ما ليس بمجرَّد بل قوة مادية وهو على
قسمين أيضًا نفس نباتية ونفس حيوانية، هكذا
يُستفاد من تهذيب الكلام ويجعل النفس الأرضية
إسمًا للنفس النباتية والحيوانية والإنسانية،
والنفس الفلكية تُسمَّى بالنفس السماوية أيضًا.
فالنفس النباتية كمال أول لجسم طبيعي آليّ من
حيث يتولَّد ويتغذّى وينمو، فالكمال جنس
بمعنى ما يتمّ به الشيء وقد سبق في محلّه،
وبقيد أول خرج الكمالات الثانية كالعلم والقدرة
وغيرها من توابع الكمال الأول، وبقيد الجسم
خرج كمالات المجرَّدات وبقيد طبيعي خرج
صور الجسم الصناعي كصور السرير والكرسي
وبقيد آلِيّ خرج صور العناصر إذْ لا يصدر عنها
أفعال بواسطة الآلات، وكذا الصور المعدنية.
فالآلي صفة الكمال أي كمال أول آلِيّ، أي ذو
آلة. ويجوز جرّه على أنّه صفة لجسم أي جسم
مشتمل على الآلة بأن يكون له آلات مختلفة
يصدرُ عنها هذه الأفعال من التغذية والتنمية
وتوليد المثل وهذا أظهر لعدم الفصل بين الصفة
والموصوف على التقديرين، فليس المراد بالآلي
أنَّ الجسم ذو أجزاء متخالِفة فقط بل يكون
أيضًا ذا قوى مختلفة كالغاذية والنامية، فإنَّ
آلات النفس بالذات هي القوى وبتوسطها
(١) أهل رمل جماعت را نفس ونفس کل نامند ونیز نفس را بر عنصر اب اطلاق مي کنند واب اول را نفس اول گويند واب دوم
را نفس دوم پس اب عتبه داخل نفس هفتم باشد ودر جدول ادوار طالب ومطلوب گذشته است بتفصيل از دائرة ابدح
وسکن.

١٧١٤
النَّفْس
الأعضاء. وقيل الأولى أنْ لا يراد بالطبيعي ما
يقابل الصناعي فقط بل يراد به ما يقابل الجسم
التعليمي والصناعي معًا لِئَلاَّ يفتقر إلى إخراج
الكمال الأول للجسم التعليمي إلى قيد آخر.
ومنهم من رفع طبيعيًا صفة للكمال احترازًا عن
الكمال الصناعي فإنَّ الكمال الأول قد يكون
صناعيًا يحصل بصنع الحيوان كما في السرير
والصندوق ووكر الطير وقد يكون طبيعيًا لا
مدخل لصنعه فيه، لكن الظاهر حينئذٍ أنْ يقال
كمال أول طبيعي لجسم آلِيّ الخ. وبقيد الحيثية
خرج كلُّ كمال لا يلحق من هاتين الحيثيتين
كالنفس الحيوانية والانسانية والفلكية. إعلمْ أنَّهم
اختلفوا فذهب بعضهم إلى أنَّ الشيء إذا صار
حيوانًا تكون نفسه النباتية باقية فيه وتلك الأفعال
صادرة عنها لا عن النفس الحيوانية والأفعال
الحيوانية من الحِسّ والحركة الإرادية صادرة عن
النفس الحيوانية. والمحقّقون على أنَّ الأفعال
المذكورة في النفس النباتية صادرة في الحيوان
عن النفس الحيوانية وتبطل النفس النباتية عند
فيضان النفس الحيوانية، فعلى هذا بعض أفعال
النفس الحيوانية بالاختيار وبعضها بلا اختيار،
ولا يخفى ما فيه من التأمُّل. فعلى المذهب
الأول لا حاجة إلى زيادة قيد فقط وعلى
المذهب الثاني لا بد من زيادته. ولذا قال
البعض هي كمال أول لجسم طبيعي آلِيّ من
جهة ما يتولَّد ويزيد ويغتذي فقط، والحصر
إضافي بالنسبة إلى ما يحسّ ويتحرّك بالإرادة،
فلا يرد أنَّ أفعال النفس النباتية غير منحصرة
فيما ذكر، بل لا بد مع ذلك أيضًا من جهة ما
يتصوّر ويجذب ويضم ويمسك ويدفع. لكن بقي
ههنا بحث من وجوه: الأول أنَّ التعريف صادق
على صورة النطفة التي بها تصير سببًا للتغذية
والتنمية، وكذا على الصورة اللحمية والعظمية
وغيرها مع أنه لا يقال لها نفس نباتية وإلاَّ يلزم
أنْ تكون هذه الأشياء نباتًا. والجواب أنَّ عدم
إطلاق النفس النباتية عليها إنَّما هو في عرف
العام وأمَّا في عرف الخاص فيجوز إطلاقها
عليها وإطلاق النبات على تلك الأجسام أيضًا
جائز اصطلاحًا. الثاني أنَّه صادق على الصور
النوعية للبسائط الموجودة في المركَّبات النباتية.
والجواب أنَّ تلك الصور ليست كمالات أولية
بالنسبة إلى المركَّبات إذْ الكمال الأول ما يتمّ به
النوع في ذاته بأن يكون سببًا قريبًا لحصول
النوع وجزءًا أخيرًا له، وما هو بمنزلته، وتلك
الصور ليست كذلك بالنسبة إلى المركَّبات.
الثالث أنَّه يكفي أنْ يقال كمال أول من حيث
يتغذَّى وينمو ويتولَّد بل يكفي أنْ يقال كمال من
حيث ينمو وباقي القيود مستدرك إذْ الكمال
الثاني وكمال الجسم الصناعي وغير الآلي ليس
من جهة ما ينمو. والجواب أنَّ قيود التعريف قد
تكون للاحتراز وقد تكون للتحقيق وبعض هذه
القيود للاحتراز وبعضها للتحقيق. والنفس
الحيوانية كمال أول لجسم طبيعي آلِيّ من جهة
ما يدرك الجزئيات الجسمانية ويتحرَّك بالإرادة
والقيد الأخير لإخراج النفس النباتية والإنسانية
والفلكية. أقول والمراد أنْ يكون منشأ تمييز
ذلك الكمال عن الكمالات الأخر هو هذين
الأمرين أعني إدراك الجزئيات الجسمانية
والحركة الإرادية لا غير فينطبق التعريف على
المذهبين المذكورين. ولا يرد ما قيل من أنَّه إنْ
أريد الآلي من جهة هذين الأمرين فقط فلا
يصدق التعريف على النفس الحيوانية على
مذهب المحقّقين لأنَّها آلِيّة من جهة الأفعال
النباتية أيضًا، وإنْ أريد الآلي من جهتهما مطلقًا
فينتقض التعريف بالنفس الناطقة. وأورد عليه أنَّه
غير جامع لعدم صدقه على النفس الحيوانية في
الإنسان لأنَّها ليست مدرِكة عند المحقّقين بل
المدرِك للكلّيات والجزئيات مطلقًا هو النفس
الناطقة. وأجيب بأنَّ المراد بالمدرِك أعمّ من أنْ
يكون مدرِكًا بالحقيقة أو يكون وسيلةً للإدراك

١٧١٥
النّفْس
والنفس الحيوانية وسيلة لإدراك النفس الناطقة
للجزئيات الجسمانية، ولا يرد القوى المدركة
الظاهرة والباطنة لأنَّ هذه القوى ليست من قبيل
الكمال الأول لأنَّها كما مَرّ عبارة عن الجزء
الأخير للنوع أوْ ما هو بمنزلته. والنفس
الإنسانية وتُسمَّى بالنفس الناطقة والروح أيضًا
كمال أول لجسم طبيعي آلِيّ من جهة ما يدرك
الأمور الكلية والجزئية المجرَّدة ويفعل الأفعال
الفكرية والحَدْسية، وقد سبق أنَّ المراد بالكمال
الأول ما يتمّ به النوع في ذاته بأن يكون سببًا
قريبًا لتحقُّقه وجزءًا أخيرًا له وما هو بمنزلته،
والنفس الناطقة بالنسبة إلى بدن الإنسان من قبيل
الثاني. ثم قولهم كمال أول لجسم طبيعي آلِيّ
مشترك بين النفوس الثلاثة وباقي القيود في
التعريفات لإخراج بعضها عن بعض. وأمَّا
النفوس الفلكية فخارجة عن هذا لأنَّ السماويات
لا تفعل بواسطة الآلات على ما هو المشهور
من أنَّ لكلِّ فلك من الخارج المركز والحوامل
والتداوير والممثلات نفسًا على حِدة على سبيلِ
الاستقلال، وأمّا على رأي مَنْ يقول إنَّ
الكواكب والتداوير والخارج المركز هي
الأعضاء والآلات للنفس المدبِّرة للفلك الكلّي
فالنفوس للأفلاك الكلّية فقط فداخلة فيه، إلاَّ أنَّه
لا يشتمل القدر المذكور لنفس الفلك الأعظم
عندهم أيضًا. فاخراجها عن تعريف النفس
النباتية على رأيهم بقيد الحيثية المذكورة في
تعريف النفس النباتية، وعن تعريف النفس
الناطقة بقيد وبفعل الأفعال الفكرية. وأمَّا
إخراجها عن تعريف النفس الحيوانية فبقيد ما
يدرِك الجزئيات الجسمانية لأنَّ النفوس الفلكية
مجرَّدة والمجرَّد لا يدرِك الجزئي المادي.
والنفس الفلكية كمال أول لجسم طبيعي ذي
إدراك وحركة دائمين يتبعان تعقلًا كلّيًا حاصلًا
بالفعل وهذا مبني على المذهب المشهور،
وعليك بالتأمّل فيما سبق حتى يحصل تعريف
النفس الفلكية على المذهب الغير المشهور
أيضًا. إعلمْ أنَّهم قالوا إنَّ النفس الفلكية مجرَّدة
عن المادة وتوابعها مدركة للكلّيات والجزئيات
المجرّدة، وقالوا حركات الأفلاك إرادية، وكلّ
ما يصدر عنه الحركة الجزئية الإرادية فيرتسم فيه
الصغير والكبير، ولا شيء من المجرَّدات
كذلك، فليس المباشر القريب لتحريك الفلك
جوهرًا مجرَّدًا، بل لا بُدَّ ههنا من قوة جسمانية
أخرى فائِضة عن المحرَّكات العاقلة المجرّدة
على أجرام الأفلاك وتُسمَّى تلك القوة الفائضة
نفسًا منطبعة ونسبتها إلى الفلك كنسبة الخيال
إلينا في أنَّ كلّ منهما محلّ ارتسام الصورة
الجزئية، إلاَّ أنَّ الخيال مختصٌّ بالدماغ والنفس
المنطبعة سارية في الفلك كلّه لبساطته وعدم
رجحان بعض أجزائه على بعض في المحلية.
وإلى هذا ذهب الإمام الرازي. وقال المحقّق
الطوسي: ذلك شيء لم يذهب إليه أحد قبله فإنَّ
الجسم الواحد يمتنع أنْ يكون ذا نفسين أعني ذا
ذاتين هو آله لهما. والحقّ أنَّ له نفسًا مجرَّدة
وقوة خيالية وهذا مراد الإمام. غاية ما في
الباب أنَّه عبّر عن القوة الخيالية بالنفس
المنطبعة، والمشَّاؤون على أنَّ للفلك نفسًا
منطبعة لا غير، فإنَّ الظاهر من مذهبهم أنَّ
المباشِر لتحريك الفلك قوة جسمانية هي صورته
المنطبعة في مادته وأنَّ الجوهر المجرَّد الذي
يستكمل به نفسه عقل غير مباشِر للتحريكِ.
والشيخ الرئيس على أنَّ له نفسًا مجرَّدة لا غير.
وقال إنَّ النفس الكلّي هي ذات إرادة عقلية
وذات إرادة جزئية. وقال إنَّ لكل فلك نفسًا
مجرَّدة يفيض عنها صورة جسمانية على مادة
الفلك فتقوم بها، وهي تدرك المعقولات بالذات
وتدرك الجزئيات بجسم الفلك، وتحريك الفلك
بواسطة تلك الصورة التي هي باعتبار تحريكاته
كالخيال بالنسبة إلى نفوسنا وأبداننا، فإنَّ المدرِك
حقيقة هو النفس والخيال آلة وواسطة لإدراكه،

١٧١٦
النَّفْس
فالمباشِر على هذا هو النفس إلاَّ أنَّها بواسطة
الآلة وتحقيقه في شرح الإشارات. ثم اعلمْ أنَّ
عدد النفوس الفلكية المحرّكة للأفلاك على
المذهب المشهور هو عدد الأفلاك والكواكب
جميعًا، وعلى المذهب الغير المشهور تسعة
بعدد الأفلاك الكلّيّة فإنَّهم قالوا: كلّ كوكب
منها ينزَّل مع أفلاكه منزلة حيوان واحد ذي
نفس واحدة تتعلَّق تلك النفس بالكوكب أولًا
وبأفلاكه ثانيًا كما تتعلَّق نفس الحيوان بقلبه أولًا
وبأعضائه بعد ذلك بتوسطه. وقيل لجميع
الأفلاك نفس واحدة تتعلَّق بالمحيط وبالباقية
بالواسطة .
فائدة :
في المباحث المشرقية الشيء قد يكون له
في ذاته وجوهره اسم يخصه وباعتبار إضافته إلى
غيره إسم آخر كالفاعل والمنفعل والأب والإبن
وقد لا يكون له اسم إلاَّ باعتبار الإضافة
كالرأس واليد والجناح، فمتى أردنا أن نعطيها
حدودها من جهة أسمائها بما هي مضافة أخذنا
الأشياء الخارجة عن جواهرها في حدودها لأنَّها
ذاتيات لها بحسب الأسماء التي لها تلك
الحدود والنفس في بعض الأشياء كالإنسان قد
تتجرَّد عن البدن ولا تتعلَّق به لكن لا يتناوله
اسم النفس إلاَّ باعتبار تعلُّقها به حتى إذا انقطع
ذلك التعلّق أو قطع النظر عنه لم يتناوله اسم
النفس إلاَّ باشتراك اللفظ، بل الإسم الخاص
بها حينئذ هو العقل. فما ذكر في تعريف النفس
ليس تعريفًا لها من حيث ماهيتها وجوهرها بل
من حيث إضافتها إلى الجسم الذي هي نفس،
له إذ لفظ النفس إنَّما يُطلق عليها من جهة تلك
الإضافة فوجب أن يؤخذ الجسم في تعريفها كما
يؤخذ البناء في تعريف الباني من حيث إنّه بانٍ
وإنْ لم يجز أخذه في حدِّه من حيث إنَّه إنسان.
فائدة :
قيل إطلاق النفس على النفوس الأرضية
والسماوية ليس بحسب اشتراك اللفظ فإنَّ
الأفعال الصادرة عن صور أنواع الأجسام منها
ما يصدر من إرادة وإدراك وينقسم إلى ما يكون
الفعل الصادر عنه على وتيرة واحدة كما
للأفلاك، وإلى ما لا يكون على وتيرة واحدة بل
على جهات مختلفة كما للإنسان والحيوانات.
ومنها ما لا يصدر عن إرادة وإدراك وينقسم إلى
ما يكون على وتيرة واحدة وهي القوة السخرية
كما يكون للبسائط العنصرية من المَيْل إلى
المركز أو المحيط وإلى ما لا يكون على وتيرة
واحدة بل على جهات مختلفة كما يكون للنبات
والحيوان من أفاعيل القوة التي توجب الزيادة
في الأقطار المختلفة والقوة السخرية خصَّت
باسم الطبيعة والبواقي باسم النفس وإطلاق اسم
النفس عليها لا يمكن إلاّ بالاشتراك لأنَّه لو
اقتصر على أنَّها مبدأ فعلٍ ما أو قوة يصدر منها
أمر ما يصير كلّ قوة طبيعية نفسانية وليس
كذلك، وإنْ فسرناها بأنَّها التي تكون مع ذلك
فاعلة بالقصد خرجت النفس النباتية وأنْ نفرض
وقوع الأفعال على جهات مختلفة فيخرج النفس
الفلكية، وكذا لا يشتمل للجميع قولهم النفس
كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حيوة بالقوة أي
ما يمكن أن يصدر عن الأحياء ولا يكون
الصدور عنهم دائِمًا بل قد يكون بالقوة لأنَّه
يخرج بقيد آلي النفوس الفلكية لأنَّ أفعالها لا
تصدر بواسطة الآلة على المذهب المشهور،
وعلى المذهب الغير المشهور بالقيد الأخير لأنَّ
النفوس الفلكية وإنْ كانت كمالات أولية لأجسام
طبيعية آلية على هذا المذهب لكنها ليس يصدر
عنها أفاعيل الحيوة بالقوة أصلًا، بل يصدر منها
أفاعيل الحيوة كالحركة الإرادية مثلاً دائمًا .
واعترض عليه أيضًا بأنّه إنْ أريد بما يصدر عن
الأحياء ما يتوقَّف على الحيوة فيخرج النفس
النباتية. وإنْ أريد أعمُّ من ذلك فإنْ أريد
جميعها خرج النفس النباتية والحيوانية. وإنْ

١٧١٧
النَّفْس
أريد بعضها دخل فيه صور البسائط والمعدنيات
إذْ يصدر عنها بعض ما يصدر عن الأحياء.
وأجيب بأنَّ المراد البعض وصور المعدنيات
والبسائط خارجة بقيد الآلي فإنَّها تفعل أفعالها
بلا توسّط آلة بينها وبين آثارها. هذا لكن الشيخ
ذكر في الشفاء أنَّ النفس اسم لمبدأ صدور
أفاعيل ليست على وتيرة واحدة عادمة للإرادة
ولا خفاءَ في أنَّه معنى شامل للنفوس كلّها على
المذهبين لأنَّ ما يكون مبدأ الأفاعيل موصوفة
بما ذكر، إمّا أنْ يكون مبدأ الأفاعيل مختلفة وهو
النفس الأرضية أو يكون مبدأ الأفاعيل لا على
وتيرة واحدة عادمة للإرادة، بل يكون مختلفة
ومع الإرادة على رأي وعلى وتيرة واحدة ومع
الإرادة على الصحيح.
فائدة :
النفس لها اعتبارات ثلاثة وأسماء
بحسبها، فإنَّها من حيث هي مبدأ الآثار قوة
وبالقياس إلى المادة التي تحملها صورة
وبالقياس إلى طبيعة الجنس التي بها تتحضَّل
وتتكمل كمال، وتعريف النفس بالكمال أولى
من الصورة إذْ الصورة هي الحالة في المادة
والنفس الناطقة ليست كذلك لأنَّها مجرَّدة فلا
يتناولها اسم الصورة إلاَّ مجازًا من حيث إنَّها
متعلّقة بالبدن لكنها مع تجرُّدها كمال للبدن كما
أنَّ الملك كمال للمدينة باعتبار التدبير والتصرُّف
وإنْ لم يكن فيها وكذا تعريفها بالكمال أولى من
القوة لأن القوة إسم لها من حيث هي مبدأ
الآثار وهو بعض جهات المعرّف والكمال اسم
لها من حيث يتمُّ بها الحقيقة النوعية المستتبعة
لآثارها، فتعريفها به تعريفٌ من جميع جهاتها .
فائدة :
للنفس النباتية قوى منها مخدومة ومنها
خادمة وتُسمَّى بالقوى الطبيعية، وكذا للنفس
الحيوانية قوى وتُسمَّى قواها التي لا توجد في
النبات نفسانية ومنها مدركة وغير مدركة، وكذا
للنفس الناطقة وتُسمَّى قواها المختصة بها قوة
عقلية. فباعتبار إدراكها للكلّيات تُسمَّى قوة نظرية
وعقلًا نظريًا، وباعتبار استنباطها لها تُسمَّى قوة
عملية وعقلًا عمليًا، ولكلٍّ من القوة النظرية
والعملية مراتب سبق ذكرها في لفظ العقل.
فائدة :
النفوس الإنسانية مجرَّدة أي ليست قوة
جسمانية حالة في المادة ولا جسمًا بل هي
لإمكانية لا تقبل الإشارة الحِسّية وإنَّما تعلَّقها
بالبدن تعلُّق التدبير والتصرُّف من غير أنْ تكون
داخلة فيه بالجزئية أو الحلول، وهذا مذهب
الفلاسفة المشهورين من المتقدمين والمتأخِّرين،
ووافقهم على ذلك من المسلمين الغزالي
والراغب وِجَمْعٌ من الصوفية المُكاشِفة، وتعلّقها
بالبدن تعلَّق العاشق بالمعشوق عشقًا جِبِلِّيًا لا
يتمكَّن العاشق بسببه من مفارقة معشوقه ما دامت
مصاحبته ممكنة. ألا ترى أنَّها تحبه ولا تكرهه
مع طول الصحبة وتكره مفارقته، وسبب التعلُّق
توقّف كمالاتها ولذّاتها الحسِّيتين والعقليتين على
البدن، فإنَّ النفس في مبدأ الفطرة عارية عن
العلوم قابلة لها متمكّنة من تحصيلها بالآلات
والقوى البدنية. قال تعالى ﴿والله أخرجكم من
بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا وجعل لكم السمع
والأبصار والأفئدة﴾(١) وهي تتعلَّق بالروح
الحيواني أولًا أي بالجسم اللطيف البخاري
المنبعث عن القلب المتكوِّن من ألْطف أجزاء
الأغذية، فيفيض من النفس على الروح قوة
تسري بسريان الروح إلى أجزاء البدن وأعماقه
فتثير تلك القوة في كلِّ عضوٍ من أعضاء البدن
ظاهرة وباطنة قوى تليق بذلك العضو ويكمل
بالقوى المُثارة في ذلك العضو نفعه كل ذلك
(١) النحل / ٧٨

١٧١٨
النَّفْس
بإرادة العليم الحكيم، وخالَفهم فيه جمهور
المتكلمين بناءً على ما تقرَّر عندهم من نفي
المجرَّدات على الإطلاق عقولًا كانت أو نفوسًا .
واحتج المثبتون للتجرُّد عقلًا بوجوه منها أنَّها
تعقل المفهوم الكلّ فتكون مجرَّدة لأنَّ النفس
إذا كانت ذا وضع كان المعنى الكلّي حالًا في
ذي وضع، والحال في ذي الوضع يختص
بمقدار مخصوص ووضع معيَّن ثابتين لمحلّه فلا
يكون ذلك الحال مطابقًا لكثيرين مختلفين
بالمقدار والوضع، بل لا يكون مطابقًا إلاَّ لما
له ذلك المقدار والوضع فلا يكون كلًّا، هذا
خُلْف ورُدّ بأنَّا لا نسلِّم أنَّ عاقل الكلِّي محلُّ له
لابتنائه على الوجود الذهني، وأيضًا الحال فيما
له مقدار وشكل ووضع معيَّن لا يلزم أنْ يكون
متصفًا به لجواز أنْ لا يكون الحلول سريانيًا .
وأمَّا نقلًا فمن وجوه أيضًا. الأول قوله تعالى
﴿ولا تحسبَّن الذين قُتِلوا في سبيل الله أمواتًا بل
أحياء﴾(١) الآية، ولا شكَّ أنَّ البدن ميت فالحيّ
شيء آخر مغاير له هو النفس. والثاني قوله
تعالى ﴿النارُ يُعْرَضُونَ عليها غدوًّا وعشيًا﴾(٢)
والمعروض عليها ليس البدن الميّت فإنَّ تعذيب
الجماد محال. والثالث قوله تعالى: ﴿يا أيتها
النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك﴾(٣) الآية،
والبدن الميت غير راجع ولا مخاطَب. والرابع
قوله عليه السلام: (إذا حُمِلَ الميت على نعشه
يرفرف روحُّه فوق النعش ويقول يا أهلي ويا
ولدي لا تلعبنّ بكم الدنيا كما لعبت بي،
جمعتُ المالَ من حِلُّه ومن غير حِلُّه ثم تركته
لغيري)(٤) الحديث، فالمُرَفْرِفُ غير المُرَفْرَف
فوقه. والجواب أنَّ الأدلة تدلّ على المغايرة
بينها وبين البدن لا على تجرُّدها. واحتج
النافون للتجرُّد أيضًا بوجوه. منها أنَّ المشار إليه
بأنا وهو معنى النفس يوصف بأوصاف الجسم
فكيف تكون مجرَّدة. وإن شئت التوضيح فارجع
إلى شرح المواقف وشرح التجريد وغيرهما. ثم
المنكرون للتجرُّد اختلفوا في النفس الناطقة على
أقوال سبقت في لفظ الروح ولفظ الإنسان ولفظ
السِّر.
إعلمْ أنَّ صاحب الإنسان الكامل قال:
النفس في اصطلاح الصوفية خمسة أضرب
حيوانية وأمَّارة وملهمة ولوَّامة ومطمئِنَّةٍ وكلَّها
أسماء الروح إذْ ليس حقيقة النفس إلاَّ الروح
وليس حقيقة الروح إلاّ الحق فافهم. فالنفس
الحيوانية تُسمَّى بالروح باعتبار تدبيرها للبدن
فقط. وأمَّا الفلسفيون فالنفس الحيوانية عندهم
هو الدم الجاري في العروق وليس هذا بمذهبنا .
ثم النفس الأمَّارة تُسمَّى بها باعتبار ما يأتيها من
المقتضيات الطبيعية الشهوانية للإنهماك في
اللذات الحيوانية وعدم المبالاة بالأوامر
والنواهي. ثم النفس الملهمة تُسمَّى بها لاعتبار
ما يُلهمها الله من الخير، فكلّ ما تفعله من
الخير هو بالإلهام الإلّهي، وكلّ ما تفعله من
الشَّر هو بالاقتضاء الطبيعي وذلك الاقتضاء منها
بمثابة الأمر لها بالفعل، فكأنَّها هي الأمَّارة
لنفسها يفعل تلك المقضيات فلذا سُمِّيت أمَّارة،
وللإلهام الإلّهي سُمِّيت مُلْهَمة. ثم النفس اللَّوَّامة
سُمِّيت بها لاعتبار أخذها في الرجوع والإقلاع
فكأنَّها تلوم نفسها عن الخوض في تلك المهالِك
ولذا سُمِّيت لوَّامة. ثم النفس المطمئِنَّة سُمِّيت
بها لاعتبار سكونها إلى الحقّ واطمئنانها به
وذلك إذا قطع الأفعال المذمومة
والخواطر المذمومة مطلقًا، فإنَّه متى لم ينقطع
(١) آل عمران / ١٦٩
(٢) غافر / ٤٦
(٣) الفجر / ٢٧-٢٨
(٤) لم نعثر على نص هذا الحديث في كتب الصحاح والاسانيد كما لم نجد نصًا قريبًا من معناه.

النَّفْس
١٧١٩
عنها الخواطر المذمومة لا تُسمَّى مطمئِنّة بل هي
لوَّامة، ثم إذا ظهر على جسدها الآثار الروحية
من طيّ الأرض وعلم الغيب وأمثال ذلك فليس
لها إلّ اسم الروح. ثم إذا انقطعت الخواطر
المحمودة كما انقطعت المذمومة واتصفت
بالأوصاف الإلهية وتحقَّقت بالحقائق الذاتية
فاسم العارِف اسم معروفه وصفاته صفاته وذاته
ذاته انتهى. وقال في مجمع السُّلوك: النفسُ
اللَّوَّامة عند بعضهم هي الكافِرة التي تلوم ذاتها
وتقول: يا ليتني قدَّمْتُ لحياتي. ويقول بعضُهم:
هي نفسُ الكافِرِ والمُؤْمِن، لأَنَّه ورد في
الحديث: في يوم القيامة كلّ نَفْسٍ تكونُ لوَّامة
لذاتها، فالفُسَّاق يقولون: لماذا ارتكبنا أَعمالَ
الفُسوق، والصَّالحون يقولون: لماذا لم نَزِدْ من
أعمال الصَّلاح. انتهى. وقد سبق أيضًا في لفظ
الخلق(١) .
معنى النفس الأمّارة واللَّؤَّامة والمطمئِنَّة
ناقِلًا من التلويح.
فائدة :
النفس الناطقة حادثة اتفق عليه المِلّيون إذْ
لا قديم عندهم إلاَّ الله وصفاته عند مَنْ أثبتها
زائدة على ذاته، لكنهم اختلفوا في أنَّها هل
تحدث مع حدوث البدن أو قبله؟ فذهب بعضهم
إلى أنَّها تحدث معه لقوله تعالى ﴿ثم أنشأناه
خلقًا آخر﴾(٢) والمراد بالإنشاء إفاضة النفس
على البدن. وقال بعضهم بل قبله لقوله عليه
الصلوة والسلام: (خلق الأرواح قبل الأجساد
بألفي عام)(٣)، وغاية هذه الأدلة الّنّ أما الآية
فلجواز أنْ يكون المراد بالإنشاء جعل النفس
متعلّقة به فيلزم حدوث تعلُّقها لا حدوث ذاتها .
وأمّا الحديث فلأنّه خبر واحد فيعارضه الآية
وهي مقطوعة المتن مظنونة الدلالة والحديث
بالعكس، فلكلِّ رجحان فيتقاومان. وأمَّا
الحكماء فإنَّهم قد اختلفوا في حدوثها فقال به
أرسطو ومَنْ تبعه، وقال شرط حدوثها حدوث
البدن، ومنعه مَنْ قبله وقالوا بقدمها. ثم
القائلون بحدوثها يقولون إنَّ عدد النفوس مساوٍ
لعدد الأبدان لا يزيد أحدهما على الآخر فلا
تتعلَّق نفس واحدة إلاَّ ببدن واحد وهذا بخلاف
مذهب القائلين بالتناسخ.
فائدة :
اتفق القائلون بمغايرة النفس للبدن على
أنَّها لا تفنى بفناء البدن، أمَّا عند أهل الشرع
فبدلالات النصوص، وأمَّا عند الحكماء فبناءً
على استنادها إلى القديم استقلالاً أو بشرط
حادث في الحدوث دون البقاء وعلى أنَّها غير
مادية، وكلّ ما يقبل العدم فهو مادي فالنفس لا
تقبل العدم.
فائدة :
مدرِك الجزئيات عند الأشاعرة هو النفس
لأنها الحاكمة بها وعليها ولها السمع والإبصار،
وعند الفلاسفة الحواس للقطع بأنَّ الإبصار
للباصرة وآفتها آفةٌ له، والقول بأنَّها لا تدرك
الجزئيات إلاّ بالآلات يرفع النزاع، إلاَّ أنَّه
يقتضي أنْ لا يبقى إدراك الجزئيات عند فقد
الآلات، والشريعة بخلافه وقد سبق في لفظ
الإدراك.
فائدة :
ذهب جمعٌ من الحكماء كأرسطو وأتباعه
إلى أنَّ النفوس البشرية متَّحدة بالنوع وإنَّما
(١) وقال في مجمع السلوك نفس لوامة نزديك بعضى مر کافر را باشد كه بر نفس خويش ملامت كند وگويد يا ليتني قدمت
لحیوتي وبعضی گويند مر کافر ومومن هر دو را باشد زیراکه در حديث است فردای قیامت هر نفس لوامة باشد ملامت كننده
خود شود فاسقان گویند چرافسق ورزيديم صالحان گويند چرا صلاح زيادة نكرديم انتهى. وقد سبق أيضًا في لفظ الخلق.
(٢) المؤمنون / ١٤
(٣) العجلوني، كشف الخفاء، ح ٧٠٤، ٢٦٥/١، بلفظ: (( .. قبل الاجسام .. )).

١٧٢٠
النَّفَس
تختلف بالصفات والمَلَكات لاختلاف الأمزجة
والأدوات. وذهب بعضهم إلى أنَّها مختلفة
بالماهية بمعنى أنَّها جنس تحته أنواع مختلفة،
تحت كلِّ نوع أفراد متحدة بالماهية. قيل يشبه
أنْ يكون قوله عليه الصلوة والسلام: (الناس
معادِن كمعادن الذهب والفضة) (١) وقوله
(الأرواح جنودٌ مجنّدة فما تعارف منها ائتلف
وما تناكر منها اختلف)(٢) إشارة إلى هذا. قال
الإمام: إنَّ هذا المذهب هو المختار عندنا .
وأما بمعنى أن يكون كلّ فرد منها مخالفًا
بالماهية لسائر الأفراد حتى لا يشترك منهم اثنان
في الماهية فالظاهر أنَّه لم يقل به أحد، كذا في
شرح التجريد وأكثر هذه موضّحة فیه.
النَّفَس: ,Blood, diversion - Sang
divertissement
بفتحتين في اللغة الفارسية دَمْ. وفي
اصطلاح الصُّوفية هو التَّرويح عن القَلْب بمطالب
الغُيوبِ النَّازِلَة من حَضْرةِ المحبوب تبارك
وتعالى. كذا في لطائف اللغات(٣).
نَفْسُ الأمر : - Thing itself, object itself
Chose elle-même, objet même
معناه نفس الشيء في حدّ ذاته، فالمراد
بالأمر هو الشيء بنفسه فإذا قلت مثلاً الشيء
موجود في نفس الأمر كان معناه أنَّه موجود في
حدّ ذاته. ومعنى كونه موجودًا في حدّ ذاته أنَّ
وجوده ليس باعتبار المعتَبِر وفرض الفارِض
سواء كان فرضًا اختراعيًا أو انتزاعيًا، بل لو
قطع النظر عن كلّ فرض واعتبار كان هو
موجودًا، وذلك الوجود إمَّا وجود أصلي أي
خارجي أو وجود ظلّ أي ذهني، فنفس الأمر
يتناول الخارج والذهن، لكنها أعمّ من الخارج
مطلقًا إذْ كل ما هو موجود في الخارج فهو في
نفس الأمر قطعًا ومن الذهن من وجه إذْ ليسٍ
كلّ ما هو في الذهن يكون في نفس الأمر، فإنَّه
إذا اعتقد كون الخمسة زوجًا كان كاذبًا غيرَ
مطابق لنفس الأمر مع كونه ذهنيًا لثبوته في
الذهن. وقد يقال معنى كونه موجودًا في نفس
الأمر أنَّ وجوده ليس متعلِّقًا بفرض اختراعي
سواء كان متعلّقًا بفرض انتزاعي أوْ لم يكن،
فالعلوم الحقيقية موجودة في نفس الأمر بكلا
المعنيين والعلوم الاصطلاحية المتعلّقة بالفرض
الانتزاعي موجودة في نفس الأمر بالمعنى الثاني
دون الأول، فالمعنى الثاني أعمّ مطلقًا من
الأول، هكذا يُستفاد من بعض حواشي التجريد
والعلمي ويجيئ ما يتعلَّق بهذا في لفظ الوجود
أيضًا، وهو بهذا المعنى أيضًا أعم مطلقًا من
الخارج ومن وجه من الذهن كما لا يخفى.
وفي شرح المطالع قدماء المنطقيين لم يفرقوا
بين الخارج ونفس الأمر.
نَفْس الإنتصاب : - Pneumonia
Pneumonie
بفتحتين هو عند الأطباء أنْ لا تتأتّى
النفس للشخص إلاّ بانتصاب الرّقبة ومدّها فينفتح
المجرى، وسببه مادة غليظة أو ورم كذا في
الموجز، وسمَّاه صاحب بحر الجواهر بالنفس
المنتصب. ثم قال: والنفس المنتصف هو أنْ
يكون الآفة في نصف الرئة والنصف الآخر
سالم.
النَّفقة: ,Exhaustion, selling well, end
(١) صحيح مسلم، كتاب البر والصلاة، باب الأرواح جنود مجنّدة، ح ١٦٠، ٢٠٣١/٤.
(٢) صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، باب الأرواح جنود مجنّدة. ح (العنوان)، ٢٦٨/٤.
وصحيح مسلم، كتاب البر والصلاة، باب الأرواح جنود مجنّدة، ح ١٥٩، ٢٠٣١/٤.
(٣) بفتحتين در لغت بمعنى دم ودر اصطلاح صوفية ترويح قلبست بمطالب غيوب كه نازل است از حضرت محبوب تبارك
وتعالى كذا في لطائف اللغات.

النَّفْل
١٧٢١
perish, alimony - Epuisement,
écoulement, pension alimentaire
بفتح النون والفاء اسم من الإنفاق
والتركيب يدلّ على المضي بالبيع نحو نفق البيع
نفاقًا بالفتح أي راج أو بالموت نحو نفقت
الدابة نفوقًا أي ماتت أو بالفناء نحو نفقت
الدراهم نفقًا أي فنيت كما في المفردات.
وشريعةً ما يتوقّف عليه بقاء شيء من المأكول
والملبوس والسكنى فتتناول نحو العبيد فإنَّ مالكه
مجبور على الانفاق عليه بالإتفاق وكذا البهائم
عند أبي يوسف رحمه الله، وأمَّا عند غيره فيفتى
به ديانةً، وأمّا العقار فلا يفتى به إلاَّ أنَّ تضييعه
مكروه كما في المحيط وغيره. وقال هشام
سألت عن محمد عن النفقة فقال إنّها الطعام
والكسوة والسكنى. وذكر قاضي خان أنَّ النفقة
الواجبة هذه الثلاثة إلاَّ أنَّ أكثرهم ذهبوا إلى
أنها الطعام فالخبز مع اللحم أعلى ومع الدهن
أوسط ومع اللبن أدنى، وذا غير لازم لاختلاف
الأحوال، هكذا في جامع الرموز في كتاب
النكاح. ومنه أيضًا النفقة هي الطعام أو هو مع
الكسوة أو هما مع السكنى على الخلاف في
مفهوم النَّفقة .
النَّفْل : .Supplement, surplus, spoils
booty, bastard - Supplément, surplus,
butin, bâtard
بفتح النون والفاء لغةً هو الزيادة، والغنيمة
تُسمَّى نفلاً لأَنَّها زائدة في المُحَلَّلات لأنَّ
الغنائم لم تكن حلالاً في سائر الأمم، ومنه
سُمِّي ولد الزنا نافِلة لكونه زئدًا على مقصود
النكاح، فإنَّه شُرِعَ لتحصيل الولد من صلبه وولد
الزنا زيادة عليه. وفي الشريعة يُطلق على زيادةٍ
يخصّ بها الإمام بعض الغانِمين وذلك الفعل منه
يُسمَّى تنفيلاً كما في جامع الرموز والبرجندي
في فصل ما فْتحَ عنوة، ويُطلق أيضًا على زيادةٍ
على الفرائض والواجبات والسُّنَن من العبادات
البدنية والمالية شُرعَ لنا لا علينا ويُسمَّى تطوُّعًا
ومندوبًا ومستحبًا وحكمه الثواب على الفعل
وعدم العقاب على الترك، ولا خلاف في
تسميته مأمورًا به، لكن اختلف العلماء في أنَّ
التسمية بطريق المجاز أو بطريق الحقيقة.
فالكرخي والجصَّاص على أنَّه مجاز، والقاضي
وجمعٌ من الشافعية على أنَّه حقيقة، ومبنى
الخلاف أنَّ الأمر حقيقة للوجوب فقط فكان
مجازًا في الندب أو مشتركًا بينه وبين الندب
فكان حقيقة فيهما، فعل لهذا النفل يباين السُّنَّة .
ويُطلق أيضًا على العبادة الغير الواجبة فيعم
السُّنَّة. وعلى هذا قيل النَّفل هو المطلوب فعله
شرعًا من غير ذمّ على تركه مطلقًا، فالأول
احتراز عن الحرام والمكروه إذْ المطلوب فيهما
ترك الفعل وعن المباح والأحكام الثابتة بخطاب
الوضع إذْ ليسا مطلوبين أصلاً، والثاني أي قوله
من غير ذمّ الخ عن الواجب مطلقًا سواء كان
موسعًا أو مخيّرًا أو غيرهما، أمّا غيرهما فظاهر
لأنَّه يذمّ على تركه، وأمَّا هما أي المخيّر
والموسع فلأنّهما وإنْ كانا مما لا يذمّ على تركه
في الجملة لكنهما ممّا يذمّ على تركه مطلقًا،
وكذا عن الكفاية. وبالجملة فبقوله من غير ذمِّ
احترز عن الواجب الذي هو غير تلك الثلاثة.
وبقوله مطلقًا عن تلك الثلاثة كما لا يخفى. ثم
إنّه أراد بالذّمّ العقاب لا المَلامة بدليل أنَّه قسّم
أولاً الحكم إلى الوجوب والحرمة والنَّذْب
والكراهة والإباحة، ثم عرَّف المندوب بهذا،
فلو أراد بالذَّم المَلامة لبطل الحصر بسُنَّة
الهُدى، فالمراد بالذَّم العِقاب مطلقًا، وحينئذٍ
صدق التعريف على السُّنَّة بقسميه فيكون النفل
أعمّ من السُّنَّة كما لا يخفى. وعلى هذا قيل
النَّدْب خطابٌ بطلب فعل غير كفِّ ينتهض فعله
فقط سببًا للثواب، وحكمه أيضًا الثواب على
الفعل وعدم العقاب على الترك، ولا خلاف
أيضًا تسميته مأمورًا به، إنَّما الخلاف في أنَّ

١٧٢٢
النَّفي
التسمية بالحقيقة أو بالمجاز وقد سبق أيضًا في
لفظ السُّنَّة ما يتعلَّق بهذا.
النّفي: Negation - Negation
بالفتح وسكون الفاء عند أهل العربية من
أقسام الخبر مقابل الإثبات والإيجاب، قيل بل
هو شطر الكلام كلّه. والفرق بينه وبين الجحد
أنَّ النافي إنْ كان صادقًا سُمِّي كلامه نفيًا ومنفيًا
أيضًا ولا يُسمَّى جحدًا، وإنْ كان كاذبًا سُمِّي
جحدًا ونفيًا أيضًا. فكلّ جحد نفي وليس كلّ
نفي جحدًا، ذكره أبو جعفر النحاس (١) وابن
السحري(٢)، وغيرهما. مثال النفي ﴿ما كان
محمدٌ أبا أحدٍ من رجالكم﴾(٣)، ومثال الجحد
نفى فرعون وقومه آيات موسى ﴿وجحدوا بها
واستيقنتها أنفسهم﴾(٤). ثم إنَّ النفي في الماضي
إمَّا أنْ يكون نفيًا واحدًا أو مستمرًا أو نفيًا فيه
أحكام متعدّدة، وكذلك في المستقبل، فصار
النفي أربعة أقسام واختاروا له أربع كلمات ما
ولم ولن ولا. والمنفي عند المتكلِّمين هو
المعلوم الغير الثابت وقد سبق مستوفى في لفظ
المعلوم.
تنبيهات :
الأول: زعم بعضهم أنَّ شرط صحة النفي
عن الشيء صحة اتصاف المنفي عنه بذلك الشيء،
وهو مردود بقوله تعالى ﴿وما ربُّك بغافل عما
تعملون﴾(٥) ونظائره كثيرة. والصواب أنَّ انتفاء
الشيء عن الشيء قد يكون لكونه لا يمكن منه
عقلاً، وقد يكون لكونه لا يقع منه مع إمكانه.
الثاني: نفي الذات الموصوفة قد يكون
نفيًا للصفة دون الذّات نحو ﴿وما جعلناهم
جسدًا لا يأكلون الطعام﴾(٦) أي بل هم جسد
يأكلون، وقد يكون نفيًا لهما نحو ﴿لا يسألون
الناسَ إِلْحَافًا﴾(٧)، أي لا سؤال لهم أصلاً فلا
يحصل منهم إلّحافٌ ويُسمَّى هذا النوع عند أهل
البديع نفي الشيء بإيجابه. وعبارة ابن رشيق في
تفسيره أنْ يكون الكلام ظاهرة إيجاب الشيء
وباطنه نفيه بأن ينفي ما هو من سببه كوصفه،
وهو المنفي في الباطن. وعبارة غيره أنْ ينفى
الشيء مقيّدًا والمراد نفيه مطلقًا مبالغةً في النفي
وتأكيدًا له. ومنه ﴿ومن يدع مع الله إلّها آخر لا
بُرْهانَ له به﴾ (٨) فإنَّ الإلّه مع الله لا يكون إلاَّ
عن غير برهان، ومنه ﴿ويقتلون النبيين بغير
الحقّ﴾(٩) فإنَّ قتلهم لا يكون إلاَّ بغير حقِّ ومنه
﴿الله الذي رفعَ السموات بغيرِ عَمَدٍ ترونها﴾(١٠)
فإنَّها لا عَمَد لها أصلاً.
(١) هو أحمد بن محمد بن اسماعيل المرادي المصري، ابو جعفر النحاس، توفي في مصر عام ٣٣٨هـ/ ٩٥٠م، مفسّر، أديب،
عالم بالقرآن، له عدة كتب هامة.
الأعلام ١/ ٢٠٨، وفيات الأعيان ٢٩/١، النجوم الزاهرة ٣٠٠/٣، البداية والنهاية ٢٢٢/١١، إنباه الرواة ١/ ١٠١.
(٢) هو أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة بن منصور بن كعب، أبو بكر البغدادي الشجري، وليس السحري كما ورد. ولد عام
٢٦٠ هـ/ ٨٧٤م وتوفي عام ٣٥٠هـ/ ٩٦١م. قاض مفسر، عالم بالأحكام والقرآن والنحو والشعر والتاريخ والحديث من
فقهاء الحنفية، له عدة مؤلفات.
معجم المفسّرين ٥٦/١، تاريخ بغداد ٣٥٧/٤، الوافي ٢٩٨/٧، إنباه الرواة ٩٧، غاية النهاية ٩٨/١.
(٣) الاحزاب / ٤٠
(٤) النمل / ١٤
(٥) هود / ١٢٣
(٦) الأنبياء /٨
(٧) البقرة / ٢٧٣
(٨) المؤمنون / ١١٧
(٩) البقرة / ٦١
(١٠) الرعد / ٢

١٧٢٣
النّقاب
الثالث: قد ينفى الشيء رأسًا لعدم كمال
وصفه أو انتفاء ثمرته كقوله تعالى في صفة أهل
النار ﴿لا يموت فيها ولا يحيى﴾ (١) فنفى عنه
الموت لأنَّه ليس بموت صريح ونفى عنه الحيوة
لأنَّها ليست بحيوة طيِّبة ولا نافعة .
الرابع: المجاز يصحّ ففيه بخلاف الحقيقة
وأورد عليه: ﴿وما رَمَيْت إذْ رَمَيْت ولكنَّ اللهَ
رمى﴾ (٢) فإنَّ المنفي فيه هو الحقيقة. وأجيب
بأنَّ المراد بالرمي هنا المترتّب عليه وهو وصوله
إلى الكفار، فالوارد عليه النفي هنا مجاز لا
حقيقة والتقدير وما رميت خلقًا إذْ رميت كسبًا
أو ما رميت انتهاءً إذْ رميت ابتداء.
الخامس: نفي الاستطاعة الواردة في
القرآن قد يراد به نفي القدرة والإمكان نحو
﴿فلا يستطيعون توصية﴾(٣)، وقد يراد به نفي
الامتناع نحو ﴿هل يستطيع ربّك﴾ (٤) على
القراءتين أي هل يفعل أو هل يجيبنا، فقد
علموا أنَّ الله قادر على الإنزال وأنّ عيسى قادر
على السؤال، وقد يراد به الوقوع بمشقّة وكلفة
نحو ﴿إِنَّك لن تستطيعَ مَعِيَ صبرًا﴾(٥)، هذا كلّه
من الاتقان .
السادس: من قواعدهم أنَّ النفي إذا دخل
على كلام فيه قيد توجه إلى القيد خاصة وأفاد
ثبوت أصل الفعل. قال أبو القاسم في حاشية
المطول: التحقيق أنَّ هذه القاعدة ليست كلِّية بل
أكثرية إذْ يحتمل أن يقصد نفي الفعل والقيد
جميعًا بمعنى انتفاء كلِّ من الأمرين مثل ما
جئت راكباً بمعنى لا مجيئ ولا ركوب، أو
بمعنى انتفاء القيد من غير اعتبار لنفي الفعل أو
إثباته كما إذا قلت لم أضرب كلّ أحد بمعنى أنَّ
الضرب لم يقع على كلِّ أحدٍ من غير اعتبار
لنفي الضرب وإثباته، وهذا مراد مَنْ قال إنَّ رفع
الإيجاب الكلِّي أعمّ من السَّلب الكلِّي والسَّلب
عن البعض مع الإيجاب للبعض، وهذا كثير
الوقوع في الكلام، أو انتفاء الفعل من غير
اعتبار لنفي القيد أو إثباته كقوله تعالى: ﴿ولم
يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾(٦) هذا إذا
اعتبر القيد أوّلاً ثم نفي. وإنْ اعتبر النفي أولاً
ثم قيّد رجع النفي إلى المقيّد حتى إذا كان القيد
هو العموم مثلاً أفاد نفي العموم على الأول
وعموم النفي على الثاني والتعويل على القرائن
انتهى. وفي بعضِ حواشي البيضاوي أنَّ رجوع
النفي إلى القيد إنَّما يكون إذا كان القيد مما لا
يلزم المقيد وإنْ كان مما يلزمه يرجع إلى
المقيَّد.
النَّفيس : ,Precious, noble - Precieux
noble
كالكريم مقابل الخَسِيس وقد سبق.
النِّقاب: Veil, obstacle - Voile, obstacle
بالكسر وتخفيف القاف في اللغة هو غِطاءُ
الوجه. وهو عند الصوفية المانع الذي يحجز
العاشِق عن المعشوق تبعًا لإرادة المعشوق، لأَنَّ
العاشِق ما زالَ غير مستعِدّ لتقبُّل التَّجَلَّي. كذا
في بعض الرسائل(٧) .
(١) طه / ٧٤
(٢) الأنفال / ١٧
(٣) يس / ٥٠
(٤) المائدة / ١١٢
(٥) الكهف / ٧٢
(٦) آل عمران / ١٣٥
(٧) بالکسر وتخفيف القاف در لغت روي بند را گويند ونزد صوفية مانعی باشد که عاشق را از معشوق باز دارد بحكم ارادة
معشوق كه عاشق را هنوز استعداد تجلي دست نداده كذا في بعض الرسائل.