Indexed OCR Text

Pages 261-280

١٣٠٤
القُدْسِيَّات
مع اعترافه بوجود الأعراض وخلافًا للأصمّ
فإنّه نفى الأعراض مطلقًا. قال الإمام الرازي لا
دليلَ على كون العجز صفة وجودية وما يقال من
أنَّ جَعْلَ العجز عبارة عن عدم القدرة ليس أولى
من العكس ضعيف، لأنّا نقول كلاهما محتمل
وإذا لم يقمْ دليل على أحدهما كان الاحتمال
باقيًا. وفي نقد المحصّل(١) أنَّ القدرة إنْ فُسِّرت
بسلامة الأعضاء فالعجز عبارة عن آفة تعرِضُ
للأعضاء وتكون القدرة أولى بأنْ لا تكون
وجودية لأنّ السلامة عدم الآفة، وإنْ فُسِّرَت
القدرة بهيئة تعرض عند سلامة الأعضاء وتُسمَّى
بالتمكّن أو بما هو علّة له، وجعل العجز عبارة
عن عدم تلك الهيئة كانت القدرة وجودية
والعجز عدميًا. وإنْ أريد بالعجز ما يعرِض
للمرتعش ويمتاز به حركة الارتعاش عن حركة
الاختيار فالعجز وجودي. ولعلَّ الأشاعرة ذهبوا
إلى هذا المعنى فحكموا بكونه وجودیًا .
فائدة :
القدرة مغايرة للمزاج لأنَّ المزاج من
جنس الكيفيات المحسوسة دون القدرة، وأيضًا
المزاج قد يمانع القدرة كما عند اللَّغوب فإنَّ مَنْ
أصابه لغوب وإعياء يصدر عنه أفعال بقدرته
واختياره ومزاجه يمانع قدرته في تلك الأفعال.
فائدة :
هل النوم ضِدّ القدرة؟ فاتفاق المعتزلة
وكثير من الأشاعرة على امتناع صدور الأفعال
المتقنة الكثيرة من النائم وجواز صدور الأفعال
المتقنة القليلة منه بالتجربة. فعلى هذا فالنوم لا
يضادّ القدرة. وقال الأستاذ أبو اسحق هي غير
مقدورة له، فعلى هذا هو يضادّها، وتوقّف
القاضي أبو بكر وكثير من الأشاعرة، كذا في
شرح المواقف. وقد سبق ما يتعلَّق بهذا في لفظ
الإختيار.
القُدْسِيَّات: Religious poetry - Poesie
sacrée
بالدال المهملة عند البلغاء هو أَنْ يأتي الشاعر
في شعره بكلماتٍ قُدْسية على سبيل الحكاية عن
الله. ومثل هذا الكلام إِنّما يصدُرُ عن الأطهار وأَهلِ
اليقظة. وأَمَّا الملوثون (أهل الغفلة) لا يصل
كلامهم إلى هذا الباب. ومثاله ما ترجمته:
نحن فوق طرف سرير الأعداء لنا رأسٌ
حيثما كان الحبيبُ نضعه تحت السيف
هذا هو طريقنا فتأملْ وتعالْ
فإِنْ تأتِ وتريد بسرعة لا نتركك
كذا في جامع الصنائع(٢).
القَدَم: Foot - Pied
بفتح القاف والدال المهملة في اللغة
الرِّجل. وعند الرياضيين عبارة عن سُبع المقياس
وقد سبق في لفظ الظُّل. والقَدَم في اصطلاح
الصوفية عبارةٌ عن الحكم الإلهي السابق في
الأزل على العبد، وبه يصيرُ العبدُ كامِلاً، كذا
في لطائف اللغات(٣).
(١) للفريابي وهو شرح وزيادات لكتاب المحصل في علم الكلام واصول الدين للامام محمد بن الخطيب الرازي الاشعري.
ويقع في ١٩٣ ورقة، وهو غير مطبوع، ويوجد في مكتبة الاوقاف العامة ببغداد تحت رقم ٥١٧٨، حيازة المخطوطات.
(٢) بالدال المهملة نزد بلغا آنست كه شاعر در شعرى سخنان چون كلمات قدسي آرد بر سبيل حكايت عن الله واين چنين از
پا کان وبیداران آید وملوثان رادرین باب سخن نرسد مثاله.
ما بر سر تخت دشمنان راداريم
اينست طريق ما بينديش وبيا
هر جاكه بود دوست ته تيغ آريم
کرآئي وخواهي بزودي نگذاربم
كذا في جامع الصنائع.
(٣) وقدم در اصطلاح صوفیه عبارتست از سابقه كه حكم كرده است بآن حق بر بنده ازلا وكامل ميشود بنده بآن كذا في لطائف
اللغات .

القِدَم
١٣٠٥
القِدَم: Eternity - Eternite
بالكسر وفتح الدال ديرينه شدن - أن يكون
الشيئ قديمًا - كما في الصراح، ويقابله
الحدوث، وهما صفتان للوجود. وأمَّا الماهية
فإنَّما توصف بهما باعتبار اتصاف وجودها بهما
وقد يوصف بهما العدم، فيقال للعدم الغير
المسبوق بالوجود قديم وللمسبوق به حادث. ثم
كلٌّ من القِدَم والحدوث قد يُؤخذ حقيقيًا وقد
يُؤخذ إضافيًا. أمَّا الحقيقي فقد يراد بالقِدَم عدم
المسبوقية بالغير سبقًا ذاتيًا ويُسمَّى قِدَمًا ذاتيًا،
وحاصله عدم احتياج الشيئ في وجوده إلى غيره
في حالٍ ما أصلاً، حتى يكون القديم ما لا
يحتاج في وجوده في وقتٍ ما إلى غيره، وهو
يستلزم الوجوب، والقديم بهذا المعنى يستلزم
الواجب. ويراد بالحدوث المسبوقية بالغير سبقًا
ذاتيًا سواء كان هناك سبق زماني أوْ لا ويُسمَّى
حدوثًا ذاتيًا، وحاصله احتياج الشيئ في وجوده
إلى غيره في وقتٍ ما، فيكون الحادث ما يحتاج
في وجوده إلى غيره في الجملة. وعلى هذا
فالزمان حادث وقد يختصُّ الغير بالعدم فيراد
بالقِدَم عدم المسبوقية بالعدم سبقًا زمانيًا ويُسمَّى
قِدمًا زمانيًا، وحاصله وجود الشيئ على وجهٍ لا
يكون عدمه سابقًا عليه بالزمان. فالقديم بالزمان
هو الذي لا أوَّلَ لزمان وجوده، ويراد بالحدوث
المسبوقية بالعدم سبقًا زمانيًا ويُسمَّى حدوثًا
زمانيًا، وحاصله وجود الشيء بعد عدمه في
زمان مضى، فالحادث الزماني ما يكون عدمه
سابقًا عليه بالزمان، وعلى هذا فالزمان ليس
بحادث إذْ لا يتصوَّر حدوثه إلاّ إذا سبقه زمان
قارنه عدمه وذلك محال لاستحالة أنْ يكون
وجود الشيئ وعدمه مقارنين. وأمَّا الإضافي
فيراد بالقِدَم كون ما مضى من زمان وجود الشيئ
أكثر مما مضى من زمان وجود شيئ آخر، فيقال
للأوّل بالنسبة إلى الثاني قديم وللثاني بالنسبة
إلى الأول حادث، فالحدوث كونُ ما مضى من
زمان وجود الشيئ أقلّ مما مضى من زمان
وجود شيئ آخر، فالقديم الذاتي أخصّ من
الزماني والزماني من الإضافي فإنَّ كلّما ليس
مسبوقًا بالغير أصلاً ليس مسبوقًا بالعدم ولا
عكس كما في صفات الواجب، وكلّما ليس
مسبوقًا بالعدم فما مضى من زمان وجوده يكون
أكثر بالنسبة إلى ما حدث بعده كالأب فإنّه قديم
بالنسبة إلى الإبن وليس قديمًا بالزمان.
والحدوث الإضافي أخصّ من الزماني والزماني
من الذاتي، فإنَّ كلّما يكون زمان وجوده
الماضي أقلّ فهو مسبوق بالعدم ولا عكس فإنّ
الأب مقيسًا إلى ابنه فرد من أفراد القديم
الإضافي وليس فردًا من أفراد الحادث الإضافي
مع أنّه حادث زماني. وبالجملة فالأب من حيث
إنّه أب لابنه قديم إضافي وليس حادثًا إضافيًا،
فالأب المأخوذ بتلك الحيثية هو مادة افتراق
الحادث الزماني من الحادث الإضافي، وكلّما
هو مسبوق بالعدم فهو مسبوق بالغير ولا عكس.
قال بعض الفضلاء: اختلفوا في تفسير
الحدوث الذاتي، فمنهم مَنْ فسَّرَه تارةً بالاحتياج
في الوجود إلى الغير وأخرى بمسبوقية استحقاقية
الوجود أو العدم بحسب الغير وباستحقاقية
الاستحقاقية ولا استحقاقية اللااستحقاقية
الوجود. أو العدم بحسب الذات. ومنهم مَنْ
فسَّره بتقدُّم اقتضاء الوجود بالذات على اقتضاء
الوجود بالغير. والظاهر أنَّ المراد بالاقتضاء
واللااقتضاء معنى الاستحقاق واللااستحقاق،
والأوّل من التفاسير المذكورة للحدوث يصدق
على الموجود فقط ولا يعمّ الموجود والمعدوم
إذْ لا يُسمَّى الممكن حال عدمه حادثًا. وقيل
الحدوث الذاتي هو مسبوقية الوجود بالعدم أيضًا
كالحدوث الزماني إلاّ أنَّ السَّبْق في الذاتي
بالذات وفي الزماني بالزمان .
وقيل هو مسبوقية استحقاقية الوجود بلا
استحقاقیته .

١٣٠٦
القَذْف
اعلمْ أنَّ القِدَم الذاتي والزماني من
مخترعات الفلاسفة المتفرعة على كونه تعالى
موجِبًا بالذاتِ. وأمَّا عند المتكلّمين فالقديم
مطلقًا مفسَّر بما لا يكون مسبوقًا بالعدم.
فائدة :
القِدَم يوصف به ذات الله تعالى اتفاقًا من
الحكماء وأهل المِلّة وصفاته أيضًا عند
الأشاعرة. وأمّا المعتزلة فأنكروه لفظًا وقالوا به
معنى فإنّهم أثبتوا أحوالاً أربعة لا أوَّلَ لها هي
الوجود والحيوة والعلم والقدرة، وزاد أبو هاشم
خامسة هي عِلّة للأربعة مميّزة للذات وهيٍ
الإلهية، كذا قال الإمام الرازي، وفيه نظر، لأنَّ
القديم موجود لا أوَّل له وهذه أحوال ليست
موجودةً ولا معدومةً عندهم. وأمّا غير ذات الله
تعالى فلا يوصف بالقِدم بإجماع المتكلّمين
وجوَّزه الحكماء إذْ قالوا بقِدم العالَم. وأثبت
الحرنانيون من المجوس قدماء خمسة إثنان منها
عالمان حيّان وهما الباري والنفس، والمراد
بالنفس ما يكون مبدأ للحيوة وهي الأرواح
البشرية والسماوية وثلاثة لا عالِمة ولا حية ولا
فاعلة هي الهيولى والفضاء أي الخلاء والدهر
أي الزمان. هذا كله خلاصة ما في شرح
المواقف وحواشيه وحواشي شرح التجريد
والخيالي وغيرها .
القَذْف: ,Casting, ejaculation
calumniation - Lancement, injure,
éjaculation
بالفتح وسكون الذال المعجمة لغة الرمي
عن البعيد استعير للشتم والعيب. لكن ما في
الصحاح والأساس(١) ناظر إلى أنّه حقيقة في
السَّبّ، لكن في الاختيار إنّه لغة الرمي مطلقًا،
وشرعًا رَمي مخصوص وهو الرمي بالزنا والنسبة
إليه كذا في جامع الرموز في فصل اللِّعان.
القرآن: The Koran - Le Coran
بالضم اختلف فيه. فقيل هو اسم علم غير
مشتقّ خاصّ بكلام الله فهو غير مهموز وبه قرأ
ابن كثير وهو مروي عن الشافعي. وقيل هو
مشتقّ من قرنت الشيئ بالشيئ سُمِّي به لِقران
السور والآيات والحروف فيه. وقال الفرَّاء هو
مشتقّ من القرائِن وعلى كلّ تقدير فهو بلا همزة
ونونه أصلية. وقال الزجاج هذا سهو والصحيح
أنَّ ترك الهمزة فيه من باب التخفيف، ونقل
حركة الهمزة إلى الساكن قبلها. واختلف
القائلون بأنَّه مهموز، فقيل هو مصدر لقرأت
سُمِّي به الكتاب المقروء من باب تسميته
بالمصدر. وقيل هو وصف على فُعْلان مشتق من
القُرْء بمعنى الجَمْع كذا في الاتقان. قال أهل
السُّنّة والجماعة: القرآن ويُسمَّى بالكتاب أيضًا
كلام الله تعالى غير مخلوق وهو مكتوب في
مصاحفنا محفوظ في قلوبنا مقروءٌ بألْسِنَتِنا
مسموع بآذاننا غير حالِّ فيها أي مع ذلك ليس
حالاً في المصاحف ولا في القلوب والألسنة
والآذان، لأنَّ كلام الله ليس من جنس الحروف
والأصوات لأنّها حادثة، وكلام الله صفة أزلية
قديمة منافية للسكوت الذي هو ترك التكلّم مع
القدرة عليه والآفة التي هي عدم مطاوعة الآلات
بل هو معنى قديم قائم بذات الله تعالى يُلفظ
ويُسمع بالنَّظم الدَّال عليه ويُحفظ بالنظم المخيل
ويُكتب بنقوش وأشكال موضوعة للحروف الدالة
عليه، كما يُقال النار جوهر محرِق يُذكر باللفظ
ويكتب بالقلم ولا يلزم منه كون حقيقة النار
(١) أساس البلاغة للعلامة جار الله ابي القاسم محمود بن عمر الزمخشري (- ٥٣٨هـ). كتاب من أركان فن الأدب بل هو
أساسه. ذكر فيه المجازات اللغوية والمزايا الادبية وتغييرات البناء على ترتيب موادها كالمغرب. كشف الظنون، ٧٤/١ .

١٣٠٧
القرآن
صوتًا وحرفًا. وتحقيقه أنّ للشيئ وجودًا في
الأَذهان ووجودًا في الكتابة. فالكتابة تدلّ على
العِبارة وهي على ما في الأذهان وهو على ما
في الأعيان، فحيث يوصف القرآن بما هو من
لوازم القديم كقولنا القرآن غير مخلوق فالمُراد
حقيقته الموجودة في الخارج، وحيث يوصف
بما هو من لوازم المخلوقات يُراد به الألفاظ
المنطوقة المسموعة كقولك قرأت نصف القرآن
أو المخيلة كقولك حفظت القرآن أو الأشكال
كقولك يَحْرُمُ للمُحْدِثِ مَسُ القرآن. ثم الكلام
القديم الذي هو صفة الله تعالى يجوز أن يسمع
وهو مذهب الأشعري ومنعه الأستاذ أبو اسحق
الإسفرائي، وهو اختيار الشيخ أبي منصور رحمه
الله تعالى. فمعنى قوله: ﴿حتى يسمعَ كلامَ
الله﴾(١) يسمع ما يدلّ عليه كما يقال سمعت
علمٍ فلان. فموسى صلوات الله عليه سمع صوتًا
دالاً على كلام الله، لكن لمَّا كان بلا واسطة
الكتاب والملك خصّ باسم الكليم. وقيل خصَّ
به لما سمعه من جميع الجهات على خلاف
المعتاد. وأمَّا مَنْ يُجَوِّرُ سماعه فهو يقول خصّ
به لأنَّه سمع كلامه الأزلي بلا حرف وصوت
كما يرى ذاته تعالى في الآخرة بلا كَمّ ولا
کیف .
فإن قيل لو كان كلام الله حقيقة في
المعنى القديم مجازًا في النَّظم المؤلّف يصحُّ
نفيه عنه بأنْ يقال ليس النَّظم كلام الله والإجماع
على خلافه، وأيضًا المعجز هو كلام الله حقيقة
مع القطع بأنَّ الإعجاز إنّما يتصوَّر في النظم.
قلنا التحقيق أنَّ كلام الله تعالى مشتّرِك بين
الكلام النفسي القديم ومعنى الإضافة كونه صفةً
له تعالى وبين اللفظي الحادث، ومعنى الإضافة
حينئذ أنّه مخلوق له تعالى ليس من تأليفات
المخلوقين، فلا يصحُّ النفي أصلاً ولا يكون
الإعجاز إلاّ في كلام الله تعالى. وما وقع في
عبارة بعض المشايخ من أنّه مجاز فليس معناه
أنّه غير موضوع للنظم بل إنّ الكلام في التحقيق
وبالذات اسم للمعنى القائم بالنفس وتسمية
اللفظ به وضعه لذاك إنّما هو باعتبار دلالته على
المعنى، فلا نزاع لهم في الوضع والتسمية
باعتبار معنى مجازي يكون حقيقةً أيضًا، كما
يكون باعتبار معنى حقيقي. ويؤيِّد هذا ما وقع
في شرح التجريد من أنَّه لا نزاع في إطلاق اسم
القرآن وكلام الله بطريق الاشتراك على المعنى
القائم بالنفس القديم وعلى المؤلّف الحادث
وهو المتعارف عند العامة والقراء والأصوليين
والفقهاء وإليه يرجع الخواص التي هي من
صفات الحادث. وإطلاق هذين اللفظين عليه
ليس بمجرد أنّه دالّ على كلامه القديم حتى لو
كان مخترع هذه الألفاظ غير الله تعالى لكان
الإطلاق بحاله، بل لأنَّ له اختصاصًا به تعالى
وهو أنّه اخترعه بأنْ أوجد أولاً الأشكال في
اللوح المحفوظ لقوله ﴿بل هو قرآن مجيد في
لوح محفوظ﴾(٢) والأصوات في لسان الملك
لقوله: ﴿إنّه لقولُ رسولٍ كريم﴾(٣). ثم
اختلفوا، فقيل القرآن وكلام الله اسمان لهذا
المؤلّف المخصوص القائم بأوّل لسان اخترعه
الله تعالى فيه، حتى إنّ ما يقرأه كلّ أحد سواه
بلسان يكون مثله لا عينه. والأصحّ أنه اسم له
لا مِنْ حيث تعيّن المحلّ فيكون واحدًا بالنوع
ويكون ما يقرأه القارئ أيّ قارئٍ كان نفسه لا
مثله، وهكذا الحكم في كلّ متغيّر وكتاب ينسب
إلى مؤلّفه. وعلى التقديرين فقد يجعل اسمًا
للمجموع بحيث لا يصدق على البعض وقد
يجعل اسمًا بمعنى كلّ صادق على المجموع
(١) التوبة/ ٦
(٢) البروج / ٢١- ٢٢ .
(٣) الحاقة/ ٤٠

١٣٠٨
القرآن
وعلى كلّ بعض من أبعاضه.
وبالجملة فما يقال إنّ المكتوب في كلّ
مصحف والمقروء بكل لسان كلام الله، فباعتبار
الوحدة النوعية. وما يقال إنّه حكاية عن كلام
الله ومماثل له وإنّما الكلام هو المخترَع في
لسان الملك فباعتبار الوحدة الشخصية. وما
يقال إنّ كلام الله ليس قائِمًا بلسان أو قلب ولا
حالاً في مصحف فيراد به الكلام الحقيقي
النفسي. ومنعوا من القول بحلول اللفظي أيضًا
رعايةً للتأدُّب واحترازًا عن ذهاب الوَهْم إلى
الحقيقي النفسي، على أنَّ إطلاق اسم المدلول
على الدّال وكذا إجراء صفات الدّال على
المدلول شائع ذائع مثل: سمعت هذا المعنى من
فلان انتهى كلامه. وقال صاحب المواقف إنَّ
المعنى من قول مشايخنا كلام الله تعالى معنى
قديم ليس المراد به مدلول اللفظ بل الأمر
القائم بالغير فيكون الكلام النفسي عندهم أمرًا
شاملاً للفظ والمعنى جميعًا قائِمًا بذاته تعالى
وهو مكتوب في المصاحف مقروءٌ بالألْسِنة
محفوظ في الصدور، وهو غير القراءة والكتابة
والحفظ الحادثة. وما يقال من أنَّ الحروف
والألفاظ مترتِّبة متعاقبة فجوابه أنّ ذلك الترتّب
إنما هو في التلفّظ بسبب عدم مساعدة الآلة،
فالتلفّظ حادث والأدلة الدالة على الحدوث
يجب حملُها على حدوثه دون حدوث الملفوظ
جَمْعًا بين الأدلة انتهى. قيل عليه القول بأنّ
ترثُّبَ الحروفِ إنّما هو في التلفّظ دون
الملفوظ، فالتلفُّظ حادث دون الملفوظ أمرٌ
خارج عن العقل وما ذلك إلاّ مثل أنْ يتصوّر
حركةً تكون أجزاؤها مجتمعة في الوجود لا
يكون لبعضها تقدُّمٌ على بعض، ويندفع بما قيل
إنَّ المراد بالملفوظ هو اللفظ القائم به تعالى
وبالتلفّظ اللفظ القائم بنا عُبِّرَ عنه بالتلفّظ، فرقًا
بينهما وإشعارًا بأنَّ اللفظ الحادث كالنسبة
المصدرية لكونه غير قارّ، ولولا هذا الاعتبار
لكان القول بقدم الملفوظ دون التلفُّظ تناقضًا،
وبه يندفع من أنَّ حَمْلَ المعنى على الأمر القائم
بالغير بعيد جدًا لأنَّ الأدلة إنّما تدلّ على
حدوث ماهية القرآن لا حدوث التلفُّظ لأنَّه ليس
بقرآن، وذلك لأنَّ اللفظ يُعدُّ واحدًا في المحال
كلها وتباينه إنّما هو بتباين الهيئآت. فاللفظ
القائم بنا وبه تعالى واحد حقيقة، والأول
حادث والثاني قدیم.
فإنْ قيل يفهم من هذا التوجيه أنّه لا ترتُّب
في اللفظ القائم بذاته تعالى فيلزم عدم الفرق
بين لمع وعلم. قيل ترتُّب الكلمات وتقدُّمٍ
بعضها على بعض لا يقتضى الحدوث لأنَّ
التقدُّم ربما لا يكون زمانيًا كالحروف المنطبعة
في شمعة دفعة من الطابع عليه، وقد يمثل أيضًا
بوجود الألفاظ في نفس الحافظ فإنَّ جميعها مع
الترتيب المخصوص مجتمعة الوجود فيها وليس
وجود بعضها مشروطًا بانقضاء البعض وانعدامه
عن نفسه. والفرق بأنَّ وجود الحرف على هذا
الوجه في ذاته تعالى بالوجود العيني وفي نفس
الحافظ بالظلِّي لا يضرُّ إذْ الغرض منه مجرَّد
التصوير والتفهيم لا إثباته بطريق التمثيل، فحينئذ
يكون الحاصل أنَّ الترتيب المقتضي للحدوث
إنّما هو في التلفّظ أي اللفظ القائم بنا، هذا
غاية توجيه المقام فافهم.
فائدة :
في بيان كيفية الإنزال قال في الاتقان وفيه
مسائل: الأولىُ قال الله تعالى ﴿شهرُ رمضانَ
الذي أُنزِلَ فيه القرآن﴾(١) وقال ﴿إِنَّا أنزلناه في
ليلة القدر﴾(٢). اختلف في كيفية إنزاله من
اللوح المحفوظ على ثلاثة أقوال. الأول وهو
(١) البقرة/ ١٨٥
(٢) القدر/ ١

١٣٠٩
القرآن
الأصح الأشهر أنّه نزل إلى سماء الدنيا ليلة
القدر جملة واحدة ثم نزل بعد ذلك منجَّمًا في
عشرين سنة أو ثلاث وعشرين أو خمس
وعشرين على حسب الخِلاف في مدة إقامته
صلى الله عليه وآله وسلم بمكة بعد البعثة.
الثاني أنّه نزل إلى سماء الدنيا في عشرين ليلة
القدر أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين، في
كلّ ليلة ما يقدر الله إنزاله في كلّ سنة، ثم نزل
بعد ذلك منجَّمًا في جميع السنة، وهذا القول
ذكره الرازي بطريق الاحتمال ثم توقَّف. هل
هذا أولى أو الأول؟ قال ابن كثير وهذا الذي
جعله احتمالاً نقله القرطبى عن مقاتل بن
حيان(١)، وحكى الإجماع على أنّه نزل جملةً
واحدةٌ من اللوح المحفوظ إلى بيت العِزّة في
سماء الدنيا. الثالث أنّه ابتدأ انزاله في ليلة
القدر ثم نزل بعد ذلك منجَّمًا في أوقاتٍ مختلفة
من سائر الأوقات، وبه قال الشعبي(٢). قال ابن
حجر والأول هو الصحيح المعتمد. قال وحكى
الماوردي(٣) قولاً رابعًا أنّه نزل من اللوح
المحفوظ جملة واحدة وأنَّ الحفظة نجَّمته على
جبرئيل في عشرين ليلة وأنّ جبرئيل نجَّمه على
النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عشرين سنة،
والمعتمَدُ أنَّ جبرئيل كان يعارضه في رمضان بما
ينزل به عليه في طول السنة. قال أبو شامة (٤):
نزوله جملة إلى سماء الدنيا قبل ظهور نبوَّته
ويحتمل أنْ يكون بعدها، قيل الظاهر هو
الثاني. قيل السِرُّ في إنزاله جملة إلى سماء
الدنيا تفخيم أمره وأمر مَنْ نزل عليه وذلك
بإعلام سكان السموات السبع أنّ هذا آخر
الكتب المنزَّلة على خاتم الرسل أشرف الأمم قد
قرَّبناه إليهم لننزّله عليهم، ولولا أنَّ الحكمة
الإلهية اقتضت وصولُه إليهم منجَّمًا بحسب
الوقائع لهبط به إلى الأرض جملة كسائر الكتب
المنزَّلة قبله، ولكن الله باين بينه وبينها فجعل له
الأمرين إنزاله جملة ثم إنزاله مفرّقًا تشريفًا
للمنزَّل عليه. وقيل إنزاله منجَّمًا لأنَّ الوحي إذا
كان يتجدَّد في كلّ حادثة كان أقوى للقلب
وأشدّ عناية بالمرسَل إليه، ويستلزم ذلك كثرة
نزول الملك إليه فيحدث له من السرور ما يقصر
عنه العبارة. والثانية في كيفية الإنزال والوحي.
قال الأصفهاني اتفق أهل السُّنة والجماعة على
أنَّ كلام الله منزَّل واختلفوا في معنى الإنزال.
فمنهم مَنْ قال إظهار القراءة، ومنهم مَنْ قال إنّ
الله تعالى أَلْهَمَ كلامه جبرئيل وهو في السماء
وهو عالٍ من المكان وعلّمه قِراءته ثم جبرئيل
أدّاه إلى الأرض وهو يهبط في المكان. وفي
(١) هو مقاتل بن حيان بن دوال دور، ابو بسطام النبطي، توفي حوالي عام ١٥٠ هـ، امام محدث ثقة، روى الحديث وكان بارعًا
فيه. سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٤٠، تاريخ البخاري ١٣/٨، الجرح والتعديل ٣٥٣/٨ مشاهير علماء الأمصار ١٩٥، تذكرة
الحفاظ ١٧٤/١، ميزان الاعتدال ٤/ ١٧١ .
(٢) هو عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار، الشعبي الحميري، ابو عمرو، ولد بالكوفة عام ١٩ هـ/ ٦٤٠م وتوفي فيها عام
١٠٣ هـ/ ٧٢١م. راوية من التابعين، حافظ فقيه شاعر، كان ثقة في الحديث. الاعلام ٢٥١/٣، تهذيب التهذيب ٦٥/٥،
وفيات الاعيان ٢٤٤/١، حلية الأولياء ٣١٠/٤، تاريخ بغداد ٢٢٧/١٢
(٣) هو علي بن محمد بن حبيب ابو الحسن الماوردي، ولد في البصرة عام ٣٦٤هـ/ ٩٧٤ م وتوفي في بغداد عام ٤٥٠ هـ/
١٠٥٨م. أقصى قضاة عصره، عالم باحث، له تصانيف كثيرة ومفيدة. الاعلام ٣٢٧/٤، طبقات السبكي ٣٠٣/٣، وفيات
الاعيان ٣٢٦/١، شذرات الذهب ٢٥٨/٣، اداب اللغة ٣٣٢/٢، مفتاح السعادة ١٩٠/٢
(٤) هو عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم المقدسي الدمشقي، ابو القاسم، شهاب الدين ابو شامه، ولد في دمشق عام
٥٩٩هـ/ ١٢٠٢ م وتوفي فيها عام ٦٦٥هـ/ ١٢٦٧م، مؤرخ محدث باحث، له الكثير من الكتب والمصنفات.
الاعلام ٢٩٩/٣، فوات الوفيات ١/ ٢٥٢، بغية الوعاة ٢٩٧، غاية النهاية ٣٦٥/١، طبقات الشافعية ٦١/٥.

١٣١٠
القرآن
التنزيل طريقان أحدهما أنَّ النبي صلى الله عليه
وآله وسلم انخلع من الصورة البشرية إلى
الصورة المَلَكية وأخذه من جبرئيل، ثانيهما أنَّ
الملك انخلع إلى البشرية حتى يأخذه الرسول
منه، والأوّل أصعب الحالين. وقال القطب
الرازي إنزال الكلام ليس مستعملاً في المعنى
اللغوي الحقيقي وهو تحريك الشيئ من العلو
إلى السفل بل هو مجاز. فمَنْ قال بقِدَمِه فإنزالُه
أنْ يوجد الكلمات والحروف الدَّالَّة على ذلك
المعنى ويثبتها في اللوح المحفوظ، ومَنْ قال
بحدوثه وأنّه هو الألفاظ فإنزالُه مجرَّد إثباته في
اللوح المحفوظ. ويمكن أنْ يكون المراد بإنزاله
إثباته في سماء الدنيا بعد الإثبات في اللوح
المحفوظ والمراد بإنزال الكتب على الرسل أنْ
يتلقَّفها المَلَك من الله تلقُّفًا روحانيًا أو يحفظها
من اللوح المحفوظ وينزل بها فيلقيها عليهم.
وقال غيره فيه ثلاثة أقوال: الأول أنَّ المنزَّل هو
اللفظ والمعنى وأنَّ جبرئيل حفظ القرآن من
اللوح المحفوظ ونزل به، وذكر بعضهم أنّ
أحرف القرآن في اللوح المحفوظ كلّ حرف منها
بقدر جبل قاف، وأنَّ تحت كلّ حرف منها معان
لا يحيط بها إلاّ الله. الثاني أنّ جبرئيل عليه
السلام إنّما نزل بالمعاني خاصة وأنَّه صلى الله
عليه وآله وسلم علم تلك المعاني وعبَّر عنها
بلغة العرب لقوله تعالى ﴿نزل به الروح الأمين
على قلبك﴾(١)، الثالث أنَّ جبرئيل ألقى عليه
المعنى وأنَّه عَبَّر بهذه الألفاظ بلغة العرب، وأنَّ
أهل السماء يقرؤنه بالعربية ثم أنَّه نزل به كذلك
بعد ذلك. وقال الجويني كلام الله المنزَّل
قسمان. قسم قال الله تعالى لجبرئيل قُلْ للنبي
الذي أنت مرسَل إليه إنَّ الله يقول افعلْ كذا
وكذا وأمُرْ بكذا وكذا، ففهم جبرئيل ما قاله ربُّه
ثم نزل على ذلك الني صلى الله عليه وآله وسلم
وقال له ما قاله ربُّه، ولم تكن العبارة تلك
العبارة كما يقول المَلِك لمن يثقُ به قلْ لفلان
يقول لك المَلِك اجتهدْ في الخدمة واجمعْ الجُند
لِلقتال، فإنْ قال الرسول يقول لك المَلِك لا
تتهاون في خدمتي واجمع الجند وحثّهم على
المقاتلة لا ينسب إلى كذب ولا تقصير في أداء
الرسالة. وقسم آخر قال الله تعالى لجبرئيل اقرأه
على النبي هذا الكتاب فنزل جبرئيل بكلمة الله
من غير تغيير كما يكتب الملك كتابًا ويسلّمه إلى
أمين ويقول اقرأه على فلان فهو لا يغيِّر منه
كلمةً ولا حرفًا. قيل القرآن هو القسم الثاني
والقسم الأول هو السُّنّة. كما ورد أنَّ جبرئيل
كان ينزل بالُّنّة كما ينزل بالقرآن. ومن لههنا
جاز رواية السُّنّة بالمعنى لأنّ جبرئيل أدَّاه
بالمعنى ولم تجُزْ القراءة بالمعنى لأنَّ جبرئيل
أدَّاه باللفظ. والسِّرُّ في ذلك أنَّ المقصود منه
التعبُّد بلفظه والإعجاز به وأنَّ تحت كلِّ حرف
منه معانٍ لا يُحاط بها كثرة فلا يقدر أحدٌ أنْ
يأتي بلفظ يقوم مقامه، والتخفيف على الأمة
حيث جعل المنزَّل إليهم على قسمين: قسم
يروونه بلفظ الموحَى به وقسم يروونه بالمعنى،
ولو جُعِلَ كلُّه مما يروى باللفظ لشقّ أو بالمعنى
لم يُؤْمَنْ من التبديل والتحريف. الثالثة للوحي
كيفيات. الأولى أنْ يأتيه المَلَك في مثل صَلْصَلَة
الجرس كما في الصحيح وفي مسند احمد (عن
عبد الله بن عمر سألت النبي صلى الله عليه وآله
وسلم: هلْ تُحِسُّ بالوحي؟ فقال أسمع صلاصِلَ
ثم اسكت عند ذلك. فما من مرَّة يوحى إليّ إلّ
ظننت أنَّ نفسي تُقْبَض)(٢). قال الخطابي المُراد
أنَّه صوت متداول يسمعه ولا يتبينه أوَّل ما
يسمعه حتى يفهمه بعد. وقيل هو صوتُ خَفْق
(١) الشعراء/ ١٩٣ - ١٩٤.
(٢) مسند أحمد، ٢٢٢/٢.

١٣١١
القرآن
أجنحة المَلَك، والحكمة في تقدُّمه أنْ يقرع
سمعه الوحي فلا يبقي فيه مكانًا لغيره. وفي
الصحيح أنَّ هذه الحالة أشدّ حالات الوحي
عليه. وقيل إنّه إنّما كان ينزل هكذا إذا نزلت آيةُ
وعيد أو تهديد. الثانية أنْ ينفث في روعه
الكلام نفئًا كما قال صلى الله عليه وآله وسلم
(إنَّ روح القدس نفث في روعي) (١) أخرجه
الحاكم، وهذا قد يرجع إلى الحالة الأولى أو
التي بعدها بأن يأتيه في إحدى الكيفيتين وينفث
في روعه. الثالثة أنْ يأتيه في صورة رجل
فيكلّمه كما في الصحيح (وأحيانًا يتمثَّلُ لي
المَلَك رجلاً فيكلّمني فأعي ما يقول)(٢) زاد أبو
عوانة (٣) في صحيحة (٤) وهو أهونه عليّ. الرابعة
أنْ يأتيه في النوم وعَدَّ من هذا قومٌ سورة
الكوثر. الخامسة أنْ يكلِّمه الله تعالى إمّا في
اليقظة كما في ليلة الإسراء أو في النوم كما في
حديث معاذ (أتاني ربّ فقال فيمَ يختصم المَلأ
الأعلى)(٥) الحديث انتهى ما في الإتقان.
وقال الصوفية القرآن عبارة عن الذات التي
يضمحلّ فيها جميع الصفات فهي المَجْلى
المُسمَّى بالأحدية أنزلها الحقّ تعالى على نبيه
محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليكون مشهد
الأحدية من الأكوان. ومعنى هذا الإنزال أنّ
الحقيقة الأحدية المتعالية في ذُراها ظهرت
بكمالها في جسده، فنزلت عن أوجها مع
استحالة العروج والنزول عليها، لكنه صلى الله
عليه وآله وسلم لما تحقَّق بجسده جميع الحقائق
الإلهية وكان مجْلى الإسم الواحد بجسده، كما
أَنَّه بهويته مجْلى الأحدية وبذاته عين الذات،
فلذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم: (أنزل
عليّ القرآن جملةً واحدة)(٦) يعبِّرُ عن تحقَّقِه
بجميع ذلك تحقّقًا ذاتيًا كليًا جسميًا، وهذا هو
المشار إليه بالقرآن الكريم لأنه أعطاه الجملة،
وهذا هو الكرم التَّام لأنَّه ما ادَّخر عنه شيئًا بل
أفاض عليه الكلّ كَرَمًا إلّهيّا ذاتيًا. وأمَّا القرآن
الحكيم فهو تنزُّل الحقائق الإلهية بعروج العبد
إلى التحقَّق بها في الذات شيئًا فشيئًا على
مقتضى الحكمة الإلهية التي يترتَّب الذات عليها
فلا سبيل إلى غير ذلك، لأنَّه لا يجوز من حيث
الإمكان أنْ يتحقَّق أحد بجميع الحقائق الإلهية
بجهده من أوّلِ إيجاده، لكن مَنْ كانت فطرته
مجبولةً على الألوهة فإنَّه يترقَّى فيها ويتحقَّقُ منها
بما ينكشف له من ذلك شيئًا بعد شيئ مرتبًا
ترتيبًا إلّهيًا. وقد أشار الحقُّ إلى ذلك بقوله:
﴿ورتَلْناه ترتيلاً﴾(٧)، وهذا الحكم لا ينقطع ولا
(١) أخرجه الحاكم البغوي، الحسين بن مسعود (- ٥١٦هـ)، شرح السنة، تحقيق شعيب الأرناؤوط، ط اولى، دمشق المكتب
الاسلامي، ١٤٠٠ هـ، ح ٤١١٢، ٣٠٤/١٤.
(٢) الصحيحان وصحيح أبي عوانه مع زيادة فيه. صحيح البخاري، بيان كيفية الوحي، ح ٣/١،٢
وذكر السيوطي في شرح سنن النسائي أن ابا عوانه زاد في صحيحه قوله {8* (وهو أهون عليّ). سنن النسائي، كتاب
الافتتاح، باب جامع ما جاء في القرآن، ح ٩٣٣، ١٤٦/٢.
(٣) هو يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم النيسابوري الاسفراييني، ابو عوانه، توفي عام ٣١٦هـ / ٩٢٨م، من أكابر حفاظ
الحديث، طاف في البلاد وجمع الحديث، فقيه شافعي له عدة كتب. الاعلام ١٩٦/٨، تذكرة الحفاظ ٢/٣٥، وفيات
الاعيان ٣٠٨/٢، مرآة الجنان ٢٦٩/٢، معجم البلدان ٢٢٨/١.
(٤) صحيح أبي عوانه ليعقوب بن اسحاق النيسابوري الاسفراييني (- ٣١٦هـ) كشف الظنون، ١٠٧٥/٢.
(٥) سنن الدارمي، كتاب الرؤيا، باب في رؤية الله تعالى في النوم، ١٢٦
(٦) رواه الحاكم، المستدرك، كتاب التفسير، ٢٢٢/٢، بلفظ: أنزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر ... وقال عنه أنه حديث
صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
(٧) الفرقان/ ٣٢

١٣١٢
القراءة
ينقضي، بل لا يزال العبد في تَرَقِّ، وهكذا لا
يزال الحقُّ في تَجَلِّ، إذْ لا سبيل إلى استيفاء ما
لا يتناهى لأنَّ الحقَّ في نفسه لا يتناهى. فإنْ
قلت ما فائدة قوله: أُنزل عليّ القرآن جملة
واحدة؟ قلنا ذلك من وجهين: الوجه الواحد من
حيث الحكم لأنَّ العبد الكامل إذا تجلَّى الحقُّ
له بذاته حكم بما شهده أنَّه جملة الذات التي لا
تتناهى وقد تنزَّلت فيه من غير مفارَقة لمحلها
الذي هو المكانة. والوجه الثاني من حيث
استيفاء بقيات البشرية واضمحلال الرسوم
الخَلْقية بكمالها لظهور الحقائق الإلهية بآثارها
في كلّ عضوٍ من أعضاء الجسد. فالجملة متعلّقة
بقوله على هذا الوجه الثاني، ومعناها ذهاب
جملة النقائص الخلقية بالتحقُّق بالحقائق الإلهية .
وقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم أنه قال: (أنزل القرآن دفعة واحدة
إلى سماء الدنيا)(١) ثم أنزله الحقّ عليه آياتٍ
مقطّعة بعد ذلك، هذا معنى الحديث. فإنزال
القرآن دفعة واحدة إلى سماء الدنيا إشارة إلى
التحقُّق الذاتي، ونزول الآيات مقطّعة إشارة إلى
ظهور آثار الأسماء والصفات مع ترقّي العبد في
التحقُّق بالذات شيئًا فشيئًا. وقوله تعالى ﴿ولقد
إتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم﴾(٢)،
فالقرآن العظيم لههنا عبارة عن الجملة الذاتية لا
باعتبار النزول ولا باعتبار المكانة بل مطلق
الأحدية الذاتية التي هي مطلق الهوية الجامعة
لجميع المراتب والصفات والشئون والاعتبارات
المعبّر عنها بساذج الذات مع جملة الكمالات.
ولذا قورن بلفظ العظيم لهذه العظمة، والسبع
المثاني عبارة عمَّا ظهر عليه في وجوده الجسدي
من التحقُّق بالسبع الصفات. وقوله تعالى
﴿الرحمن علم القرآن﴾(٣) إشارة إلى أنَّ العبد إذا
تجلَّى عليه الرحمن يجد في نفسه لذةً رحمانية
تكسبه تلك اللذة معرفة الذات فتتحقَّق بحقائق
الصفات، فما علَّمه القرآن إلّ الرحمن وإلاَّ فلا
سبيل إلى الوصول إلى الذات بدون تجلِّي
الرحمن الذي هو عبارة عن جملة الأسماء
والصفات، إذْ الحقُّ تعالى لا يعلم إلاّ من طريق
أسمائه وصفاته فافهم، ولا يعقله إلّ العالمون،
كذا في الانسان الكامل .
القراءة: ,Reading, recitation - Lecture
récitation
بالكسر وتخفيف الراء المهملة هي عند
القُرّاء أنْ يقرأ القرآن سواء كانت القِراءة تلاوةً
بأنْ يقرأ متتابعًا أو أداءً بأنْ يأخذ من المشايخ
ويقرأ كما في الدقائق المحكمة. قال في الاتقان
في نوع معرفة العالي والنازل: قسّم القُراء
أحوال الإسناد إلى قِراءة ورواية وطريق ووجه.
فالخلاف إنْ كان لأحد الأئمة السبعة أو العشرة
أو نحوهم واتفقت عليه الروايات والطرق عنه
فهو قِراءة، وإنْ كان الراوي عنه فهو رواية، وإنْ
كان لمن بعده فنازِلاً فطريق أو لا على هذه
الصفة مما هو راجع إلى تخيير القارئ فوجه
انتھی .
القراض : ,Loan, competition - Emprunt
concurrence
من أسماء المضاربة في لغة أهل الحجاز
كما سيأتي.
(١) الحاكم، المستدرك، كتاب التفسير، ٢٢٢/٢. بلفظ: (أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا)، وقال عنه هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٢) الحجر / ٨٧
(٣) الرحمن / ١

١٣١٣
القُرْب
القرامطة: Carmates (folowers of a
political sect) - Carmates (partisans
d'une secte politique)
هي فرقة من غلاة الشيعة وتسمَّى بالسَّبْعية
وقد مَرَّ بيانه(١) .
القِران: Union, conjunction of two
stars, visit of holy places and
pilgrimage - Union, conjonction de
deux astres, visite des lieux saints et
pelerinage
بالكسر لغة مصدر قَرَن بين الحجِّ والعُمْرة
أي جمع بينهما كما في الأساس وغيره كذا في
جامع الرموز. وفي البرجندي هو الجمع بين
الحجّ والعمرة بإحرام واحد. وعند المنجّمين هو
من أنواع النظر ويُسمَّى مقارنة أيضًا وسيجيء.
ويقول في كشف اللغات: القِران اتصالُ كوكبين
فِي بُرج. وما يقال: فلان صاحبُ قِران معناه:
أَنَّ ولادته كانت في وقت اقتران زحل
والمشتري(٢)
القُرْب: Proximity, nearness - Proximite
voisinage
بالضم وسكون الراء ضد البُعْد. وعند
الصوفية عبارة عن قُرب العبد من الحقّ سبحانه
بالمكاشفة والمشاهَدة، والبُعد عبارة عن بُعد
العبد من المكاشفة والمشاهَدة كذا في مجمع
السلوك. وفي خلاصة السلوك القُرب هو
الانقطاع عما دون الله. وقيل القُرب الطاعة.
وقيل القرب الدُّنُوُّ من المحبوب بالقلوب. وفي
التحفة المرسلة القرب على نوعين: قرب النوافل
وهو زوال الصفات البشرية وظهور صفاته تعالى
عليه أي على البشر بأنْ يحيي ويميت بإذنه
تعالى، ويسمع المسموعات من بعيد، ويبصر
المبصرات من بعيد، وعلى هذا القياس. وهذا
معنى فناء الصفات في صفات الله تعالى وهو
ثمرة النوافل. وقرب الفرائض وهو فناءُ العبد
بالكلّية عن الشعور بجميع الموجودات حتى
نفسه أيضًا بحيث لم يبقَ في نظره إلاّ وجود
الحقّ سبحانه، وهذا معنى فناء العبد في الله
تعالى وهو ثمرة الفرائض انتهى. إذن على هذا
التقدير قرب الفرائض أتم وأكمل، وقد أورد في
ترجمة صحيح البخاري: إنه معلوم من كلام
الأصفياء أَنَّ قرب النوافل أَكمل لأَنَّ قرب
الفرائض عندهم عبارة عن أَنَّ العبد (قد فني في
الله)، فالحقّ هو الفاعل كما يشير إلى ذلك
الحديث: إِنَّ الله ينطق على لسان عمر. وأَمَّا
قرب النوافل فهو عبارة عن أنَّ الحقّ سبحانه هو
الإلّه والعبد هو الفاعل كما في حديث: (ولا
يزالُ عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبّه فكنت
سمعه الذي يسمعُ به وبصره الذي يبصرُ به ويده
التي يبطِشُ بها ورجله التي يمشي بها) وهو يشير
إلى هذا المعنى. انتهى.
بيت شعر فارسي وترجمته :
القرب هو السير من القعر إلى الأوج فالحضيص
وقرب الحقّ غير مقيَّد بقيد الوجود
وقد ذكر عبد اللطيف في شرح المثنوي
(١) فرقة منسوبة ال حمدان قرمط، ظهرت في سواد الكوفة ثم انتشرت في العراق والشام والخليج العربي.
الاعلام ١٩٤/٥، المنتظم ١١٠/٥، ابن خلدون ١١/٤، ابن الاثير ١٤٧/٧، النجوم الزاهرة ١٢٨/٣، مروج الذهب
٢٢٤/٨، اللباب ٢٥٥/٢.
(٢) ودر کشف اللغات میگوید که قران پیوستن دو ستاره به برجی وآنكه گويند فلان صاحب قران است آنكه ولا دت او زحل
ومشتري را قران بوده باشد.

١٣١٤
القُرْحة
(لمولانا جلال الدين الرومي) أَنَّ قرب الفرائض
بهذا المعنى أَفضل من قرب النوافل. وقال: إنَّ
قرب الفرائض الذي هو عبارة عن كون الفاعل
هو الحقّ والعبد إله أَعلى من قرب النوافل، لأَنَّ
قرب النوافل إِنَّما فاعله العبد والحقّ إِلّه. والفرق
بين فعل الحقّ والعبد ظاهر. مصراع من الشعر
الفارسي وترجمته: أَيّ نسبة لعالَم التراب إلى
عالَمِ الظُهر والنَّقاء (١). انتهى. ولكلِّ وجهةٌ كما
لا يخفى.
فائدة :
قال صاحب العقد المنفرد(٢) إنَّ صاحب
قرب الفرائض ليس له أجْرٌ لأنَّه فانٍ عن نفسه،
فمَنْ يقبل الأجر فمِنْ هذا المقام نبينا وَلَ أمر
بأنْ يقول ﴿قُلْ لا أسألكم عليه أجرا إلّ المودَّةَ
في القربى﴾(٣) وسائر الأنبياء على نبيِّنا وعليهم
السلام لما علموا فقالوا وأجرُنا على الله، ذلك
لأنه صلى الله عليه وآله وسلم صاحب قرب
الفرائض فهو عبدٌ مَخْض، وجميع الأنبياء
صلوات الله عليهم أرباب قرب النوافل. وقرب
الفرائض من خصوصيّات هذه الأمة. وأمّا في
قرب النوافل فالعبد محجوب بنفسه فإنّه بقيت له
بقية وبها صار له من الأجر. وبالجملة فمقام
قرب الفرائض مختصٍّ بمحمد صلى الله عليه
وآله وسلم ولكلِّ وارثيه حظّ وافرٌ فيه .
القُرْحة : Ulcer, sore - Ulcere, plaie
بالفتح والضم وسكون الراء هي الجراحة
المتقادمة التي اجتمع فيها القيح وقد سبق.
القِرْض : Loan, advance - Emprunt, Pret
بالفتح أو الكسر وسكون الراء المهملة
شرعًا مالٌ يعطيه من مثليّ فيسترد بعينه، والدين
عند المحقّقين فعل هو تمليك أو تسليم كما في
كفالة الكرماني وغيره من المتداولات. وفي
القاموس الدين ماله أجَلٌ والقَرْض ما لا أجَلَ له
كما في جامع الرموز في فصل لا يجوز بيع
مشترى قبل قبضه. وفي البرجندي في هذا
المقام القَرْض مالٌ يعطيه من أمواله فيعطيه لغيره
ويستردُّ مثله متى شاء، شرطُ صحته أنْ يكون
مثليًا، والدين أعمّ منه إذْ هو شامل لما وجب
دينًا في ذمته لعَقْدٍ أو استهلاك، وما صار في
ذمته دينًا باستقراض فإذا أجَّل ثمن مبيع حالٌ أو
غيره من الديون جاز لأنَّه حقُّه فله أنْ يأخذه
سواء كان الأجل معلومًا أو مجهولاً جهالةٌ
يسيرةً كالحصاد، وإنْ كانت الجهالة متفاحشة
كهبوب الريح لا يجوز. وأمّا القَرْض فلا يجوز
تأجيله بمعنى أنّه لو أجَّله عند الإقراض مدَّةً
معلومة أو بعد الإقراض لا يثبت الأجَل وله أنْ
يطالبه في الحال لأنَّه عارية، والمعير وإنْ وَقّت
مدةً فله أنْ يستردَّها من ساعته انتهى.
(١) پس برین تقدیر قرب فرائض اتم واکمل باشد ودر ترجمه صحیح بخاري من آرد كه از كلام ديكر اصفيا معلوم ميشود كه
قرب نوافل اكمل است چراكه قرب فرائض نزدشان عبارتست آزانكه بنده آله میباشد وحق فاعل چنانكه حديث ان الله ينطق
على لسان عمر مشير است باين وقرب نوافل عبارتست ازآنكه حق سبحانه آله ميباشد وبنده فاعل چنانكه حديث ولا يزال
عبدي يتقرب اليّ بالنوافل حتى أحبه فكنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي
بها مشیر است باین انتهى.
قرب ته بالا وبستي رفتن است
قرب حق ازقيد هستي رستن است
وعبد اللطيف در شرح مشوي قرب فرائض را باين معني نيزهم بر قرب نوافل تفضيل داده وگفته كه قرب فرائض كه عبارتست
از آنكه حق فاعل باشد وبنده آله رفيع است از قرب نوافل چه قرب نوافل آنست كه بنده فاعل باشد وحق آله وأز فاعليت حق
تابنده تفاوت ظاهراست. مصراع. جه نسبت خاك رابه عالم باك.
(٢) ورد ذكره سابقًا
(٣) الشورى/ ٢٣ .

١٣١٥
القَسْم
القُرْعة: ,Lot, casting lots - Lot
tirage au sort
بالضم وسكون الراء طينة مدورة أو عجينة
مدورة مثلاً يدرج فيها رقعة يكتب فيها اسم
المتنازعين في قسمةِ شيئ ثم سُلِّم إلى صبي،
يُعطي كلّ واحد من المتنازعين واحدةً منهما كّذا
في جامع الرموز في فصل نكاح القن.
القَريب : - (Al-Qarib (metre in prosody
Al-Qarib (métre en prosodie)
هو عند أَهل العروضِ اسمٌ لبحر من
البحور المختصَّة بالعجم، وأَصلُ هذا البحر:
مفاعيلن مفاعيلن فاعلاتن. مرتان. ومكفوف هذا
البحر: مفاعيل، مفاعيل، فاعلاتن. مرتان كذا
في عروض سيفي(١).
القرينة : - Presumption, evidence, sign
Preuve, présomption, indice
بالفتح عند أهل العربية هي الأمر الدَّالّ على
شيءٍ لا بالوضع كذا في الفوائد الضيائية في بحث
الفاعل. قال المولوي عصام الدين: إنْ أراد لا
بالوضع له يلزم أنْ يكون اللفظ المستعمل في
المعنى المجازي قرينةً على المعنى المراد ولم
يُعهدْ إطلاق القرينة عليه. وإنْ أراد لا بالوضع له
أوْ لما يلزمه هو لَزِمَ أنْ لا يكون القرينة دالةً على
الشيئ بالتَّضمُّن والالتزام أصلاً، وهو ظاهر
البطلان. فالصواب أنْ يقال هي الأمر الدَّالّ على
الشيئ من غير الاستعمال فيه انتهى. وهي
قسمان: حالية ومقالية، وقد يقال لفظية ومعنوية.
وقد تطلق القرينة على الفقرة كما يدلّ عليه
تقسيمهم السَّجع إلى المطرف والترصيع والمتوازي
على ما سبق، وقد تطلق على أخير كلمات السجع
كما يدّل عليه قولهم: الفاصلة كلمة آخر الآية
كقافية الشعر وقرينة السجع. وعند المنطقيين
اقتران الصغرى بالكبرى بحسب الإيجاب والسلب
والكلّية والجزئية في القياس الحَمْلي ويسمَّى ضربًا
واقترانًا أيضًا. هذا والحقّ عدم اختصاصها
بالقياس الحَمْلي كعدم اختصاص الصغرى
والكبرىُ به كما مَرّ في لفظ الحَدّ. قال نصير الدين
في حاشية القطبي: وقد يقال التحقيق إنَّ القياس
باعتبار إيجاب المقدمتين وسلبهما وكليتهما
وجزئيتهما يُسمَّى قرينة وضربًا، إذْ الظاهر أنَّ
القرينة كما تُطلق على الاقتران كذلك تُطلق على
القياس بالاعتبار المذكور، وكذا الحال في
الشكل، فإنَّ الشكل كما يُطلق على الهيئة الحاصلة
من كيفية وضع الحدّ الأوسط عند الحَدَّين الآخرين
كذلك يُطلق على القياس باعتبار تلك الهيئة. ثم
إنَّ وجه تسميته بالقرينة والاقتران ظاهر. وأما وجه
تسميته بالضرب فهو أنّه نوع من أنواع الضرب.
القَسامة : Oath - Serment
بالفتحِ اسم من الأقسام بكسرة الهمزة
بمعنى الحَلْف ثم قيل لإيمانٍ يقسم على أهل
المحلة كما في الكفاية وغيره. وقيل للذين
يقسمون كما في الكرماني وغيره. وقال إنّها في
الأصل اسمُ أَيْمانٍ يُقسم على أولياء المقتول ثم
يقال ذلك لكلِّ يمين كذا في جامع الرموز.
القَسْم: ,Partition, parting - Partition
partage
بالفتح وسكون السين لغةً قسمة المال بين
الشركاء وتعيين أنصبائهم، وشرعًا تسوية الزوج
بين الزوجات في المأكول والمشروب والملبوس
والبيتوتة لا في المحبَّة والوطء، وهو واجب
على الزوج، كذا في جامع الرموز في فصل
نكاح القنّ.
(١) نزد اهل عروض اسم بحريست از بحور مختصه بعجم واصل اين بحر مفاعيلن مفاعيلن فاعلاتن است دو بار ومكفوف آن
مفاعيل مفاعيل فاعلاتن دو بار كذا في عروض سيفي.

١٣١٦
القَسَم
القَسَم : Oath - Serment
بفتحتين اسم من الأقسام وعرفًا جملة
مؤكّدة تحتاج إلى ما يلصق بها من اسم دالٌ
على التعظيم، وتُسمَّى بالمقسَم عليها وجواب
القسم فهو أخصّ من اليمين والحلف الشاملين
للشرطية كذا في جامع الرموز في كتاب
الأَيْمان. قال في الاتقان: القَسَم أنْ يريد
المتكلّم الحلف على شيئ فيحلف بما يكون فيه
فَخْرٌ له أو تعظيم لشأنه أو تكثير لقَدْره أو ذمٌّ
لغيره أو جاريًا مجرى الغزل والترقُّق أو خارجًا
مخرج الموعظة والزهد، والقصد بالقَسَم تحقيقِ
الخَبَر وتوكيده حتى جعلوا مثل ﴿واللهُ يَشهدُ إنَّ
المنافقين لكاذبون﴾(١) قَسَمًا وإنْ كان فيه إخبار
بشهادة لأنَّه لما جاء توكيدًا للخبر سُمِّي قَسَمًا.
قيل ما معنى القسم منه تعالى فإنه إن كان لأجْل
المؤمن فالمؤمن يصدِّق بمجرَّد الإخبار من غير
قَسَم، وإنْ كان لأجل الكافر فلا يفيده. وأجيب
بأنَّ القرآن نزل بلغة العرب ومن عاداتها القَسَم
إذا أرادت أنْ يؤكّد أمر. وأجاب أبو القاسم
القشيري بأنَّ الله ذكر القَسَم لكمال الحُجّة
وتأكيدها، وذلك أنَّ الحكم يفصل بين اثنين إمَّا
بالشهادة وإمَّا بالقسم، فذكر تعالى في كتابه
النوعين حتى لا يبقى لهم حجة، فقال ﴿شهد
الله أنَّه لا إله إلاَّ هو﴾(٢) الآية. وقال ﴿قلْ إِي
وربّ إنّه لحقٍّ﴾(٣) إِنْ قيل كيف أقْسَم الله
بالخلقْ وقد ورد النهي عن القسم لغير الله؟ قلنا
أجيب عنه بوجوه. أحدها أنَّه على حذفٍ
مضاف، فتقدير والتين ورب التين. والثاني أنَّ
الأقسام إنَّما تكون بما يعظمه المقْسِم أو يجلّه
وهو فوقه، والله تعالى ليس فوقه شيئ ، فأقسم
تارةً بنفسه وتارةً بمصنوعاته لأنَّها تدلُّ على بارئ
وصانع لأنَّ ذكر المفعول يستلزمُ ذكر الفاعل.
والثالث أنَّ الله يقسِمُ بما شاء من خلفه وليس
لأحدٍ أنْ يقسِمَ إلاّ بالله. قال أبو القاسم
القشيري القَسَم بالشيئ لا يخرج عن وجهين إمَّا
لفضيلة كقوله تعالى ﴿وطور سينين﴾(٤) أوْ .
لمنفعة نحو ﴿والتين والزيتون﴾(٥) وقال غيره:
أقسم الله تعالى بثلاثة أشياء بذاته نحو ﴿فوربٌ
السماء والأرض إنّه لحقٌّ﴾(٦) وبفعله نحو
﴿والسماءِ وما بناها﴾(٧)، وبمفعوله نحو:
﴿والنَّجْم إذا هوىٌ﴾(٨). والقَسَم إمَّا ظاهر
كالآياتَ السابقة وإمَّا مُضْمَرٌ وهو قسمان: قسم
دلَّت عليه اللام نحو: ﴿لَتْلَوُنَّ في أموالكم﴾(٩)،
وقسمٌ دلَّ عليه المعنى نحو ﴿وإنْ منكم إلاَّ
واردُها﴾(١٠) تقديره والله. وقال أبو علي:
الألفاظ الجارية مجرى القَسَم ضربان: أحدهما
ما يكون لغيرها من الأخبار التي ليست بقَسَم
فلا يُجاب بجوابه كقوله تعالى ﴿وقد أخذ
ميثاقكم إنْ كنتم مؤمنين﴾(١١) ونحو ﴿فيحلفون
لهم كما يحلفون لكم﴾(١٢) فهذا ونحوه يجوز
أنْ يكون قَسَمًا وأنْ يكون حالاً لخلوِّه من
الجواب. والثاني ما يتّقى بجواب القَسَم كقوله
تعالى ﴿وإذ أخذ الله ميثاقَ الذين أوتوا الكتاب
لَتْبِئْتَّهُ﴾(١٣). وقال ابن القَيِّم: إعلمْ أنَّه سبحانه
يقسم بأمورٍ على أمور وإنَّما يقسم بنفسه
المقدَّسة الموصوفة بصفاته أو بآياته المستلزِمة
(١) المنافقون/ ١
(٢) ال عمران/ ١٨
(٣) يونس / ٥٣
(٤) التين / ٢
(٥) التين/ ١
(٦) الذاريات / ٢٣
(٧) الشمس / ٥
(٨) النجم/ ١
(٩) آل عمران/ ١٨٦
(١٠) مريم / ٧١
(١١) الحديد/ ٨
(١٢) المجادلة/ ١٨
(١٣) آل عمران/ ١٨٧

١٣١٧
القِسْمة
لذاته وصفاته، وإقسامه ببعض المخلوقات دليل
على أنَّه من عظيم آياته. فالقَسَم إمّا على جملةٍ
خَبَرية وهو الغالب، وإمَّا على جملة طَلَبِية
كقولك ﴿فوربّك لنسألنَّهم أجمعين، عما كانوا
يعملون﴾(١) مع أنَّ هذا القسم قد يراد به تحقيق
المقْسَم عليه فيكون من باب الخبر، وقد يراد به
تحقيق القَسَم. فالمقْسَم عليه يُراد بالقسم توكيده
وتحقيقه فلا بد أنْ يكون مما يَحْسُنُ فيه وذلك
كالأمور الغائبة والخفية إذا أقسم على ثبوتها .
فأمّا الأمور المشهورة الظاهرة كالشمس والقمر
والليل والنهار فيقسِمُ بها ولا يقسِمُ عليها، وما
أقْسَمَ عليه الرَّبُّ فهو من آياته، فيجوز أنْ يكون
مقسمًا به ولا ینعكس.
القِسْمة : - Allotment, division, part, lot
Répartition, division, part, lot
بالكسر والسكون اسم من الأقسام وليست
مصدر قسم القسام المال بين الشركاء فإنَّ
مصدره القَسم بالفتح. وأمّا القِسمْ بالكسر فمعناه
النصيب. وعند الفقهاء هي عبارة عن تعيين
الحقّ الشائع أي المشترَك، والحقّ أعمّ من
المنافع والأعيان المنقولة كالحيوان وغير
المنقولة كالعقار والعرض، فيتناول قسمة الأعيان
وقِسمة المنافع المُسَمَّاة بالمُهاباة ولا تعري
القِسمة مطلقًا عن معنى إفراز هو أخذ عين حقّه
ومعنى مبادلة هو أخذ عِوَض عنه، إذْ ما من
جزءٍ معيَّن إلاَّ وهو مشتملٌ على النصيبين، فكأنَّ
ما يأخذه كلّ واحد منهما بعضه ملكه ولم يستفد
من صاحبه فكان إفرازًا، والبعض كان لصاحبه
فصار عِوَضًا له عمَّا في يد صاحبه فكان مبادلة،
وهذا معنى قولهم القِسْمة جمع النصيب الشائع
في معيَّن لكن جعل الغالب في المثلي أي
المكيل والموزون والعددي المتقارب الإفراز
لعدم التفاوت، وجعل الغالب في غير المثلي
المبادَلة للتفاوت فيأخذ كلّ شريك حصته بغيبة
صاحبه في المثلي لا في غير المثلي. ثم ركن
القِسْمة فعل يحصلٍ به التمييز والإفراز كالوزن
والكيل والعدد والذّرْع، وشرطُها أنْ لا يفوت
المنفعة بالقِسْمة، فإنْ كانت يفوت بها المنفعة لا
يقسم جبرًا كالبئر والحمام وسببها طلب الشركاء
أو بعضهم الانتفاع بملكه وحكمها تعيين نصيب
كلّ واحد منهم حتى لا يكون لكلّ واحد منهم
تعلّق بنصيب صاحبه، هكذا في البرجندي
والدُّرر ومجمع البركات. ويطلق القسمة عندهم
أيضًا على النوائب مطلقًا، وقيل على النوائب
الموظفة، وقيل غير ذلك. وأمّا المحاسبون
فقالوا قِسْمة عدد على عدد تحصيلُ عدد ثالث
إذا ضُرِبَ في العدد الثاني عاد العدد الأول
ويسمَّى العدد الأول مقسومًا والثاني مقسومًا عليه
والثالث خارج القسمة. فإذا أردنا قسمة عشرة
على خمسة مثلاً طلبنا عددًا إذا ضربناه في
الخمسة حصل عشرة فوجدناه إثنين فهو خارج
القسمة، والعدد الأول أي العشرة المقسوم
والثاني أي الخمسة المقسوم عليه. ثم القِسمة
إما قسمة الصِّحاح على الصِّحاح أو الكسور أو
قسمة الكسور على الكسور أو الصّحاح، وطرق
أعمال تلك الأقسام مع البراهين تُطلب من
شرحنا على ضابط قواعد الحساب وتسمَّى
بالتقسيم أيضًا. والقسمة المنحظّة عند المنجّمين
من المحاسبين عبارة عن ضرب الخارج من
قسمة جنس على جنس على ما مَرّ في لفظ
الضرب. وحاصله أنْ ينحطّ المقسوم عليه بمرتبة
القسمة: كما أَنَّه في كتاب البرجندي الذي هو
شرح على زيج إلغ بيك يقول: إِنْ يقولوا: هذا
العدد إنْ يقسم على ذلك العدد المنحطّ فالمراد
أَنَّ المقسوم عليه يصير منحظًا بمرتبة واحدة
انتهى. إعلم أنّ موضع التسيير لحدّ كلِّ كوكبٍ
الذي يصل فإنَّه يُسمَّى درجة القسمة، ويقولون
(١) الحجر / ٩٢ - ٩٣.

١٣١٨
القِسْمة
لصاحب الحدّ لتلك الدرجة القاسم(١). وأمَّا
الحكماء والمتكلِّمون فقالوا القسمة وتُسمَّى
بالتقسيم أيضًا، أمَّا قسمة الكلّ إلى الأجزاء
وهي تجزئة الكلّ وتحليله إليها وإمَّا قسمة الكلّي
إلى جزئياته وهي ضمّ قيود متخالِفة إليه ليحصل
بانضمام كلِّ قيد إليه أي إلى ذلك الكلّي مفهوم
يُسمَّى ذلك المفهوم المقيد قِسْمًا بكسر القاف
بالنسبة إلى هذا الكلّي، كما يسمَّى هذا الكلّي
مقسَمًا ومقسومًا، ومورد القسمة بالنسبة إلى ذلك
المفهوم المقيد، وكما يُسمَّى كلّ قسم بالنسبةِ
إلى قسم آخر قسيمًا على وزن فعيل. ثم إنَّ
قسمة الكلّ إلى الأجزاء إمَّا أنْ يوجِب الإنفصال
في الخارج أوْ لا. فالأولى هي القسمة
الخارجية وتسمَّى أيضًا بالقِسمة الانفكاكية
والفكِّية والفعلية وهي الفصل والفكّ، سواء كان
بالقطع وتُسمَّى قطعية أو بالكسر وتسمَّى كسرية .
والفرق بينهما أنَّ القطع يحتاج إلى آلة توجِب
الانفصال بالنفوذ فيه والكسر لا يحتاج إليها أي
إلى تلك الآلة. والثانية أعني القسمة التي لا
توجب انفصالاً في الخارج هي القسمة الذهنية
وتسمَّى أيضًا بالقسمة الفرضية والقسمة الوهمية
وهي فرض شيء غير شيء، وربَّما يفرَّق بينهما
بأنَّ الفرضية ما يكون بفرض العقل كليًا
والوهمية ما هو بحسب التوهّم جزئيًا، فللفرضية
معنيان أحدهما أعمّ من الآخر. ثم الفرضية
بالمعنى الأعم أي المقابلة للخارجية إمَّا أنْ
يكون بمجرَّد الفرض من غير سبب حامل عليه
أو يكون بسبب حامل عليه كاختلاف عرضين
قارين أي متقررين في محليهما لا بالقياس إلى
غيره كالسواد والبياض في الجسم الأبلق، أو
غير قارين أي غير متقررين في محليهما باعتبار
نفسه بل بالإضافة إلى غيره كمماستين أو
محاذاتين. وتوهَّم البعض أنَّ القسمة الواقعة
بسبب اختلاف عرضين من القسمة الخارجية لأنَّ
محلَّ السواد يجب أنْ يكون مغايرًا لمحلّ
البياض في الخارج، وكذا ما بين وما يحاذي
من جسم جسمًا يجب أنْ يغاير بما بين أو بما
يحاذي منه جسمًا آخر. وقال القسمة منحصرة
في ثلاثة أقسام لأنّها إمّا مؤدِّية إلى الافتراق
وهي الفكية أوْ لا، وحينئذٍ إمَّا أنْ تكون موجِبةً
للإنفصال في الخارج وهي التي باختلاف
عرضين أو في الذهن وهي الوهمية. والحقّ أنَّ
اختلاف الأعراض لا يوجب انفصالاً في
الخارج لأنَّ الجسم إذا كان متصلاً واحدًا في
نفسه ثم وقع ضوء على بعضه أوْ لاقاه جسم
آخر أو حاذاه فإنَّا نعلم ضرورةً أنَّه لا يصير
بذلك جزئين منفصلاً أحدهما عن الآخر في
الخارج حتى إذا زال عنه تلك الأعراض عاد
إلى الحالة الأولى فصار متصلاً واحدًا، بل هذا
الاختلاف باعث للوَهْم على فرض الأجزاء،
وحينئذ يقال الانفصال إمَّا في الخارج كما
بالقطع والكسر وإمَّا في الوَهْم، فإمَّا بتوسُّط أمرٍ
باعث كما باختلاف الأعراض أوْ لا بتوسّط كما
بالوَهْم والفرض، فيظهر أنَّ القِسمة اثنتان
انفكاكية وهي قسمة خارجية منقسمة إلى
قسميها، وغير انفكاكية وهي قسمة ذهنية وتسمَّى
وهمية وفرضية أيضًا، وتنقسم إلى القسمين
المذكورين، هذا هو الضبط. وقد يفرَّق بين
الفرضية والوهمية بما مَرّ ويجعل ما باختلاف
الأعراض قسيمًا للوهمية المجرَّدة، وإنْ كان
قسمًا من الوهمية بالمعنى الأعم فحينئذ وجه
الانحصار في الثلاثة أنْ يقال الانفصال إمّا في
الخارج وهي الفكية وإمّا في الوَهْم والذهن،
فإمّا بتوسّط أمرٍ باعث وهي التي باختلاف
(١) چنانكه در برجندي شرح زیح الغ بیکی میگوید اگر گویند این عدد رابران عدد منحط قسمت کنند مراد آن باشد که مقسوم
عليه را بیکمرتبه منحط گیرند انتهى بدانکه موضع تسییر بحد هر کوکب که برسد انرا درجة قسمت نامند وصاحب حد آن
درجه را قاسم گويند .

١٣١٩
القِشْر
الأعراض أوْ لا وهي المُسماة بالوهمية
المحضة، فظهر أنَّ الوهمية والفرضية يطلقان
على المعنى الأخصّ، فالتقسيم ثلاثة وعلى
المعنى الأعم فالقسمة ثنائية .
اعلم أنَّ القسمة الوهمية من خواصّ الكم
وعروضه للجسم وسائر الأعراض بواسطة اقتران
الكمية والقسمة الفكية لا يقبله الكمّ المتصل.
ثم اعلمْ أنَّ قِسمة الكلّي إلى جزئياته
نوعان حقيقية واعتبارية لأنَّ القيود المتخالفة
المنضمَّة إليه إنْ كانت متباينة تُسمَّى قسمةً حقيقيةً
كقسمة العدد إلى الزوج والفرد وإنْ كانت
متغايرة تُسمَّى قسمةً اعتبارية كتقسيم الإنسان إلى
الضاحك والكاتب، والمقسَم أبدًا يكون مفهومًا
كلّيًا صادقًا على جميع أفراده، والأقسام تكون
مفهومات كلّية، كلٌّ منها صادق على بعض أفراد
المقسَم. فقِسمة المفهوم الذي هو المقسَم إلى
المفهومات التي هي الأقسام مستلزِمة لِقسمة
أفراد المفهوم الأول إلى أفراد المفهومات
الأخرى. وما قيل من أنّ قِسم الشيئ قد يكون
أعمّ منه فكلام ظاهري وليس بتحقيقي بخلاف
الترديد فإنّه لا يقتضي ذلك، إذْ الفرق بين
التقسيم والترديد إنّما هو بوجود القَدْر المشتَرَك
في التقسيم دون الترديد.
تنبيه
في الجغميني كلُّ قسمة تردُ على كلّ كلّ
فورودها بالحقيقة إنّما يكون على أفراده إذْ معناه
بالحقيقة أنَّ أفراده بعضها كذلك وبعضها كذلك،
فالقِسمة في الحقيقة عبارة عن قسمة الكلّ إلى
أجزائه التي تحليله وتجزئته إليها دون الكلّي إلى
جزئياته وضمّ قيود متخالفة ليحصل بانضمام كلّ
قيد قسم إذْ هي في اللغة تنبئ عن التجزئة،
وهي في الأولى دون الثانية، لكنهم يستعملون
الثانية أكثر حتى قال العلامة التفتازاني إنَّ
التقسيم إنّما يكون للمفهوم لِئَلاَّ يلزم تقسيمُ
الشيئ إلى نفسه وإلى مباينه. ويؤيِّده ما قال
المولوي عبد الحكيم في حاشية القطبي إنَّ كلَّ
تقسيم بالنظر إلى مفهوم القسمة قِسمة الكلّي إلى
الجزئيات، وبالنظر إلى الحاصل من القسمة
قِسمة الكلّ إلى الأجزاء.
تقسيم آخر
لقسمة الكلّ إلى جزئياته قال مرزا زاهد
في شرح حاشية المواقف في مقصد أنَّ الوجود
مشترك: التقسيم يتصوَّر على أربعة أوجه: الأول
أنْ يلاحظ المقسَم والأقسام على التفصيل كما
ينقسم الوجود إلى وجود الواجِب والممكن،
ووجود الممكن إلى وجود الجوهر والعرض.
والثاني أنْ يلاحظ المقسَم والأقسام على
الاجتماع كما يقسم وجود كلّ نوع إلى وجودات
أفراده. والثالث أنْ يلاحظ الأقسام على
الاجمال دون المقسَم كما يقسم الوجود إلى
وجودات الأشخاص ووجود الجوهر والعرض
إلى وجودات أنواعهما. والرابع عكس الثالث
كما يقسم وجود كلِّ نوعِ إلى وجود الصنف
والشخص انتهى. إعلمْ أنَّ القسمة العقلية قد
تطلقُ على مقابل الاستقرائية التي تحصل
بالاستقراء وقد تطلقُ على مقابل اللفظية التي
تتوقّف على الوضع والعلم به، والاشتراك
المعنوي واجب في العقلية دون اللفظية كما في
تقسيم العين فإنَّه موقوف على الوضع والعلم به،
ويختلف بحسب اختلاف اللغات ولا يمكن فيه
الحصر العقلي. وقيل التقسيم في مثل العين
أيضًا يستدعي الاشتراك المعنوي فإنَّه متناول
باعتبار تأويله بالمسمَّى بلفظ العين إذْ لولا ذلك
لكان ترديدًا .
القِشْر : Pell - Ecorce
بكسر الشين المعجمة وسكونها: جلد أي
شيئ، وعُرْفًا هو قشر الخشخاش. وفي اصطلاح
الصوفية. عبارة عن علم الظاهر الذي ينظر أَوْ

١٣٢٠
القَصْر
يتأمَّل العلم الباطن. كذا في لطائف اللغات(١).
القَصْر : ,Shortening, laundering, arrest
confinement, castle, palace -
Ecourtement, blanchissement d'habit,
arrêt, emprisonnement, château, palais
بالفتح وسكون الصاد المهملة في اللغة
التوقیف،
الفارسية له عدد من المعاني:
والإعادة، والسَّجن، والتوقُّف لشيء، والتقليل،
ودقّ الثياب (لتبييضها) ومنه (القصار). وغسل
الثياب، وأداء الصلاة الرباعية ركعتين (في
السفر)، وحلول الظلام، وهبوط الليل، ونزول
الستائر، وغير ذلك. وإغماض العين، والقَصْر
(البناء العالي). كما في كنز اللغات(٢).
وعند القراء هو ضِدّ المَدّ كما سيجيء.
وعند أهل العروض إسقاط الحرف الآخر
الساكن وإسكان ما قبله إذا كان آخر الجزء سببًا
خفيفًا وهو يختص بالأسباب، والجزء الذي فيه
القصر يسمى مقصورًا. فمقصور فاعلاتن
فاعلاتْ بسكون التاء، ومقصور فعولن فعولْ
بسكون اللام، هكذا في رسائل العروض العربية
والفارسية. وعند أهل المعاني ويسمّى بالحَصْر
والتخصيص أيضًا جعل بعض أجزاء الكلام
مخصوصًا بالبعض بحيث لا يتجاوزه ولا يكون
انتسابه إلّ إليه، ولا يرد عليه اختصّ زيد
بالقيام. فإنّه لا تخصيص لجزء من أجزاء الكلام
بالآخر لأنَّه لم تخص الفاعلية بزيد بالقيام ولا
مفعولية القيام بزيد، وإنْ لزم اختصاص القيام
بزيد لكنه ليس اختصاص جزء بجزء بل صفة
بموصوف لا من حيث الجزئية للكلام. فتقييد
البعض التعريف بقوله بطريقٍ معهود نحو العطف
والاستثناء ونحوهما للاحتراز عن مثل ذلك محلّ
تأمُّل. وهو قسمان حقيقي وغير حقيقي. ولما
كان الحقيقي قد يطلقُ على ما يقابل المجازي
وقد يطلقُ على ما يقابل الإضافي كما يقال
الصفة إمّا حقيقية أو إضافية وقع الاختلاف فيما
بينهم فاختار البعض أنَّ المُراد من غير الحقيقي
وهو المجازي لأنَّ تخصيص الشيئ بالشيئ على
معنى أنَّه لا يتجاوزه إلى غيره أصلاً إنَّما يسمَّى
قصرًا وتخصيصًا حقيقيًا لأنَّه حقيقة التخصيص
المنافية للاشتراك، ولذلك يتبادر هذا المعنى عند
إطلاق التخصيص وما في معناه. وأمَّا تخصيص
الشيء بآخر على معنى أنَّه لا يتجاوزه إلى بعض
ما عداه فهو معنى مجازي للتخصيص غير مناف
للاشتراك، ولذلك يحتاج في فهمه إلى قرينة
فسُمِّي تخصيصًا غير حقيقي، وفيه أنَّ القصر
الإدِّعائي يجب أن يدخل في غير الحقيقي مع
أنَّ الإثبات لشيء والسلب عن جميع ما عداه
إدِّعاءٌ داخلٌ في القصر الحقيقي، ولذا اختار
البعض أنَّ المراد من غير الحقيقي هو الإضافي
وفيه أنَّ القصر مطلقًا إضافي. فالحقيقي
بالإضافة إلى جميع ما عدا الشيء وغير الحقيقي
بالإضافة إلى بعضه، فالحقيقي بأي معنى يعبّر لا
يخلو عن شَوْبٍ إلاَّ أنْ يدعى أنَّه اصطلاح من
القوم. فإنْ قلت تقسيم القصر إلى الحقيقي
والمجازي يستلزِمُ استعمال القصر في المعنى
الحقيقي والمجازي معًا. قلت المُراد بالحقيقي
ما يكون حقيقة بالنسبة إلى اللغة وكذا
بالمجازي، وإلاّ فالقصر المقسم له معنى
اصطلاحي يندرِجُ فيه كلا القسمين حقيقة. ثم
إنّ كُلاَّ من الحقيقي وغير الحقيقي نوعان: قصر
(١) بكسر وسكون شين معجمة پوست هر چيزى ودر عرف پوست خشخاش. ودر اصطلاح صوفيه عبارتست از علم ظاهر كه
نگاه باطن راكذا في لطائف اللغات.
(٢) بالفتح وسكون الصاد المهملة في اللغة باز داشتن وباز گردانیدن وبزندان كردن و واليستادن بچيزى وكم كردن وجامه كوفتن
وجامه شستن ونماز چهار ركعت را بدو ركعت كردن ودر آمدن تاریكی ودر امدن شب وفرو هشتن برده وغير آن وفرو
خوابانيدن چشم وكوشك كما في كنز اللغات.

١٣٢١
القَصْر
الموصوف على الصفة المعنوية وقصر الصفة
المعنوية على الموصوف، والفرق بينهما أنَّ
معنى الأول أنَّ الموصوف ليس له غير تلك
الصفة، لكن تلك الصفة يجوز أنْ تكون حاصلةً
الموصوف آخر ويجوز أنْ لا تكون حاصلةً له،
ومعنى الثاني أنَّ تلك الصفة ليست إلاَّ لذلك
الموصوف، لكن يجوز أنْ يكون لذلك
الموصوف صفات ويجوز أنْ لا يكون له صفة
سواها، والأوَّل من الحقيقي نحو ما زيد إلاَّ
كاتب إذا أريد أنَّه لا يتَصِفُ بغيرها، وهو لا
يكاد يوجد لتعذُّر الإحاطة بصفات الشيء.
والثاني كثيرٌ نحو ما في الدار إلّ زيد على معنى
أنَّ الكون في الدار مقصور على زيد، ونحو لا
إلّه إلاَّ الله، وقد يقصد به أي بالثاني المبالَغة
لعدم الاعتداد بغير المذكور كما يقصد بالمثال
المذكور أنَّ جميع مَنْ في الدار ممن عدا زيد
في حكم المعدوم، ويكون هذا قصرًا حقيقيًا
ادِّعائيًا لا قصرًا غير حقيقي. فالحقيقي نوعان:
حقيقي تحقيقًا وحقيقي مبالَغة وادِّعاءً، ويمكن
أنْ يعتبر هذا في قصر الموصوف على الصفة
أيضًا بناءً على عدم الاعتداد بباقي الصفات.
والفرق بين الحقيقي الإدعائي والإضافي في
موارد الاستعمال دقيق كثيرًا ما يلتبس أحدهما
بالآخر، فليتأمَّلْ السامع الذكي لِئَلاَّ يخبَطَ، لا
أنَّ بين مفهوميهما دِقَّةً وخفاءً كما وَهَم البعض.
والأول من غير الحقيقي نحو: ﴿وما محمدٌ إلاَّ
رسول﴾(١) أي أنَّه مقصور على الرسالة لا
يتعدَّاها إلى التبرُّءِ من الموت استعظموه الذي
هو من شأن الإلّه. والثاني منه نحو: ﴿قل لا
أجِدُ فيما أوحِيَ إليَّ مُحرَّمًا علىِ طاعِمٍ يَطْعَمُه
إلاَّ أنْ يكونَ مَيْنَةً﴾(٢) الآية، فإنَّه ليسَّ الغرض
الحصر الحقيقي بل الرَّدّ على الكفّار الذين كانو
يُحِلُّون المِينَةَ وَالدَّمَ ولَحْمَ الخنزير وما أَهِلَّ لغير
الله به وكانوا يحرِّمون كثيرًا من المباحات. ثم
اعلمْ أنَّ كُلاَّ من قصر الموصوف على الصفة
وقصر الصفة على الموصوف ضربان لأنّه إمّا
تخصيصُ أمرٍ بصفة دون أخرى أو مكانٍ أخرى،
وإمّا تخصيص صفة بأمرٍ دون أمر آخر أو مكان
أمرٍ آخر. والمخاطَب بالضرب الأول من كلِّ
منهما مَنْ يعتقد الشركة أي شركة صفتين أو أكثر
في موصوف واحد في قصر الموصوف على
الصفة، وشركة موصوفين أو أكثر في صفة
واحدة في العكس ويُسمَّى هذا القصر قصر أفراد
لقطع الشركة، نحو ﴿إِنَّمَا اللهُ إلَهٌ واحد﴾(٣)
خوطِبَ به مَنْ يعتقد اشتراك الله والأصنام في
الألوهية. والمخاطَب بالضرب الثاني من كلِّ
منهما مَنْ يعتقد العكس ويُسمَّى قصر قلب لقلب
حكم المخاطَب نحو: ﴿رَبِّيَ الذي يُخِيٍ
ويُميت﴾ (٤) خوطِبَ به نُمرود الذي اعتقد أنَّه
المُحيي والمُميت دون الله، أو تساويا عنده
ويُسمَّى قصر تعيين لتعيينه ما هو غير معيَّن عند
المخاطَب كقولك ما زيد إلاَّ قائم لمن يعتقد أنَّه
إمّا قائم أو قاعد ولا يعرفه على التعيين، وما
شاعِر إلاَّ زيد لمن يعتقدُ أنَّ الشاعر إمَّا زيد أو
عمرو من غير أنْ يعلمه على التعيين. قال
المحقّق التفتازاني هذا التقسيم لا يجري في
القصر الحقيقي إذْ العاقل لا يعتقد اتصاف أمْرٍ
بجميع الصفات ولا اتِّصافه بجميع الصفات غير
صفة واحدة ولا يُردِّده أيضًا بين ذلك، وكذلك
لا يعتقد اشتراك صفة بين جميع الأمور لا
ثبوتها للجميع غير واحد ولا يردِّدها أيضًا بين
الجميع. قال صاحب الأطول وفيه نظر لأنَّ
(١) آل عمران/ ١٤٤
(٢) الأنعام / ١٤٥
(٣) النساء/ ١٧١
(٤) البقرة/ ٢٥٨

١٣٢٢
القَصَم
القصر الحقيقي يصحُّ أنْ يكون لردِّ اعتقاد أنَّ في
الدار زيدًا مع إنسانٍ ما، فيقال في ردِّه ما في
الدار إلاَّ زيد لأنَّه لا بد لنفي إنسانٍ ما من
عموم النفي كما لا يخفى لصحّة قولنا ما في
البلد من غلمانه إلاَّ زيد لمن اعتقد أنَّ جميع
غلمانه في البلد، أو يردّد المسنَد بين غلمانه أو
يجعل المسنَد لِما سوى زيد من غلمانه؛ على
أنَّه لا مانع من رَدِّ اعتقاد الشركة بالقصر فيكون
قصر أفراد وقلب اعتقاده به فيكون قصر قلب
والتعيين به. كذلك نعم لا يجب أنْ يكون
المخاطب به واحدًا من هؤلاء بل يحتمل أنْ
يكون خالي الذهن. ومن بدائع قصر القلب ما
تريد به الشركة فكان كالجامع للقصر ونقيضه إذْ
القصر قد يكون لقطع الشركة ولا يكون للشركة
فيكون الكلام معه كالجامع بين المتنافيين، وفيه
السحر الواضح الذي يوجِبُ الحُسْنَ والتزيين
كقوله تعالى: ﴿وأرسلناك للناس رسولاً﴾(١) فإنَّه
قدَّم للناس للتخصيص وقصر القلب وذلك إنَّما
يتحقَّق بجعل الناس للاستغراق أي لجميعِ الناس
لا لبعضهم، ردًّا لاعتقاد مَنْ ادَّعى أنَّه نَبِيُّ
العرب فقط، فصار بذلك القصر رسالته مشتركة
بين الناس منتقلاً من الخصوص إلى العموم،
وهذا من دقائق القصر انتهى.
فائدة :
في الإتقان قد يفهم كثيرٌ من الناس من
الاختصاص الحَصْر وليس كذلك وإنَّما
الاختصاص شيءٌ والحَضْرُ شيءٌ آخر، والفرق
بينهما أنَّ الحَصْر نفي غير المذكور وإثبات
المذكور والاختصاص قصد الخاص من جهة
خصوصه. بيان ذلك أنَّ الاختصاص افتعال من
الخصوص والخصوص مركّب من شيئين أحدهما
عام مشترك بين شيئين أو أشياء والثاني معنى
منضمٌّ إليه يفصله عن غيره كضرب زيد فإنَّه
أخصّ من مطلق الضرب. فإذا قلت ضربت زيدًا
أخبرت بضربٍ عام وقع منك على شخص
خاص فصار ذلك الضرب المخبَر به خاصًا لما
انضم إليه منك وعلى زيد، وهذه المعاني الثلاثة
أعني مطلق الضرب، وكونه وقعًا منك وكونه
واقعًا على زيد قد يكون قصد المتكلّم لها
ثلاثتها على السواء، وقد يترجَّح قصده لبعضها
على بعض ويعرف ذلك بما ابتدأ به كلامه، فإنَّ
الابتداء بالشيئ يدلُّ على الاهتمام به وأنَّه هو
الأرجح في غرض المتكلّم، فإذا قلت زيدًا
ضربت علم أنَّ خصوص الضرب على زيد هو
المقصود، ولا شكَّ أنَّ كلَّ مرَّب من خاصِّ
وعام له جهتان، فقد يقصد من جهة عمومه وقد
يقصد من جهة خصوصه، والثاني هو
الاختصاص وأنَّه هو الأهم عند المتكلّم وهو
الذي قصد إفادته السامع من غير تعرُّضٍ ولا
قصد لغيره بإثباتٍ ولا نفي، ففي الحصر معنى
زائدٍ عليه وهو نفي ما عدا المذكور.
القَصَم : Fall of many syllables (in
prosody) - Suppression de plusieurs
syllabes (en prosodie)
بفتح القاف والصاد المهملة عند أهل
العروض اجتماع العصب والخرم، كذا في
عنوان الشرف وجامع الصنائع.
القَصيدة: Poem - Poeme
بالصاد المهملة عند البلغاء عبارة عن قطعة
شعرية في حدود اثني عشر بيتًا. وفي مجمع
الصنائع يذكر بأنَّ القصيدة عند العرب غير
محدودة بعدَدٍ من الأبيات فيمكن أنْ تصلَ إلى
خمسمائة بيت، وأمَّا فصحاء العجم فلا يرون
الزيادة على مائةٍ وعشرين بيتًا مستحسنة.
وكلُّ قصيدة تشتمل على أبيات التشبيب
فيلزم أنْ يأتي الشاعر في آخرها على ذكر
(١) النساء/ ٧٩

١٣٢٣
القضاء
(التخلّص) وهو اللَّقب أو الإسم الذي يخترعه
لنفسه مثل، سعدى، حافظ وامثال ذلك. وهو
واسطة للانتقال من الغزل إلى المدح بوجهٍ
مناسب وإذا لم يذكر التخلّص في القصيدة فإنَّها
تُسمَّى مقتضبة. وأَمَّا إِذا لم يكن فيها تشبيب بأنْ
يبدأَ القصيدة بالمدح فيسمُّونها مجدّدة. وقد مرّ
تفصيل التشبيب والمقتضب.
واعلم أيضًا أنَّه إذا جيئ في القصيدة
ببيتين أو ثلاثة أبيات مصرّعة فجائز، والمراد من
المصرّع هو المطلع. وبعضهم على أنَّ المطلع
هو البيت الأول فقط. ولكن من المستحسن إذا
أريد الإِتيان بمطلع آخر أَنْ يُشار لذلك انتهى.
والقصيدة لها معنى آخر وهو أَنْ يكون الشعر
وافيًا غير مجزوء(١).
القضاء : ,Judgement, decision, sentence
destiny, accomplishment, execution,
judgeship - Sentence, jugement, arrêt,
destin, sort, accomplissement, exécution,
juridiction
بالفتح وتخفيف الضاد المعجمة في اللغة
يستعمل لمعانٍ، الأمر قال الله تعالى ﴿وقضى
رَبُّك ألَّ تعبدوا إلاّ إيّاه﴾(٢)، والحُكم قال الله
تعالى ﴿فاقْضِ ما أنتَ قاض﴾(٣)، والفعل مع
الإحكام قال الله تعالى: ﴿فقضاهُنَّ سبعَ
سموات﴾(٤) أي خلقهن مع الإحكام، والاعلام
والتبيين قال تعالى ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في
الكتاب لتُفْسِدُنَّ﴾(٥)، وإقامة الشيئ مقام غيره -
وأداء الواجب - والتقدير - والإتمام - والقتل
وغيرها. والاصوليون يستعملونه في الإتيان بمثل
الواجب ويقابله الأداء وقد سبق. والفقهاء
يستعملونه في الإلزام كذا ذكر في الكافي. وفي
الخزانة أنَّ القضاء في اللغة بمعنى الإلزام وفي
الشرع قولٌ مُلْزِمٌ يصدرُ عن ولايةٍ عامة. وقيل
هو في الشرع فَضْلُ الخصومات وقطعُ
المنازعات، ولا يخفى أنَّ هذا صادق على
الفصل والقطع الصادرين عن الخليفة، وكذا
المذكور في الخزانة يصدقُ على القول الملزِمِ
الصادر عن الخليفة، كذا في البرجندي وقد مَرَّ
أيضًا في لفظ الديانة. ومَنْ له القضاء يُسمَّى
قاضِيًا، وقاضي القضاة هو المتصرِّف في القضاء
تقليدًا وعَزْلاً كذا في جامع الرموز. وفيه في
كتاب الدعوى أنَّ القضاء على نوعين: قضاء
إلزامٍ ويسمَّى بقضاء المُلْك والاستحقاق أيضًا،
وقضاء ترك. والفرق بينهما من وجهين: الأول
أنَّه لو صار أحدٌ مقضِيًا عليه في حادثة بهذا
القضاء لا يصير مقضِيًا له في تلك الحادثة أبدًا،
بخلاف قضاء الترك فإنَّه يصير المقضي عليه
مقضِيًا له بعد إقامة البَيِّنة. والثاني أنَّه لو ادَّعى
ثالث وأقام البَيِّنة قبلت في قضاء الترك وأمَّا في
(١) بالصاد المهملة نزد بلغا عبارت است از غزلى كه زياده ازدوازده بيت باشد. ودر مجمع الصنائع مى آرد قصيده نزد عرب
حدی معین ندارد چنانچه از پانصد بيت زياده میگويند وفصحای عجم نهايت مستحسنة آنرا صد وبيست بيت مقرر نموده اند
وهر قصيده كه مشتمل باشد برابيات تشبيب لازم است كه آن راتخلص بيارند وآن انتقال است از اسلوب تشبيب بمدح
ممدوح بوجهی مناسب وهر قصيده که درو تخلص نبود آنرا مقتضب گویند وآنكه از تشبيب عاري باشد چنانچه از ابتدا در
مدح شروع كند آنرا مجدد نامند وتفصيل آنها در لفظ تشبيب ولفظ مقتضب گذشت ونيز بدانكه در قصيده دو بيت وسه بيت
مصرع اگربیارند رواست ومراد از مصرع مطلع است وبعضى برانند كه مطلع همين بيت اول است وبس اما مستحسن آن
است که چون خواهند که در قصیده مطلع دیگر اندازند اشارتی بدان نمایند انتهى. وقصيده بمعنی شعر وافي غير مجزو نیز
آید.
(٢) الاسراء/ ٢٣
(٣) طه/ ٧٢
(٤) فصلت/ ١٢
(٥) الاسراء/ ٤