Indexed OCR Text

Pages 21-40

١٠٦٤
الصِّخّة
المرض. فالنزاع لفظي بين الشيخ وجالينوس
منشأه اختلافُ تفسيري الصِّحة والمرض
عندهما. ومعنوي بينه وبين مَنْ ظَنَّ أنَّ بينهما
واسطة في نفس الأمر ومنشأه نسيان الشرائط
التي تنبغي أنْ تُراعى فيما له وسط ما ليس له
وسط. وتلك الشرائط أنْ يفرض الموضوع
واحدًا بعينه في زمان واحد وتكون الجهة
والاعتبار واحدة، وحينئذ جاز أنْ يخلو
الموضوع عنهما كأنَّ هناك واسطة وإلاَّ فلا،
فإذا فرض إنسان واحد واعتبر منه عضو واحد
في زمان واحد، فلا بُدَّ إمَّا أنْ يكون معتدلَ.
المزاج وإمَّا أنْ لا يكون كذلك فلا واسطة،
لهكذا يستفاد من شرح حكمة العين وشرح
المواقف .
وعند الصرفيين كونُ اللفظ بحيث لا يكون
شيءٌ من حروفه الأصلية حرفَ عِلّة ولا همزة
ولا حرفَ تضعيف، وذلك اللفظ يُسمَّى
صحيحًا. هذا هو المشهور، فالمعتل
والمضاعف والمهموز ليس واحد منها صحيحًا.
وقيل الصحة مقابلة للإعلال. فالصحيح ما ليس
بمعتلّ فيشتمل المهموز والمضاعف وسيأتي في
لفظ البِناء أيضًا. والسَّالم قيل مرادِفٌ للصحيح.
وقيل أخصّ منه وقد سبق. وعند النحاة كون
اللفظ بحيث لا يكون في آخره حرف عِلّة. قال
في الفوائد الضيائية في بحث الإضافة إلى ياء
المتكلم: الصحيح في عُرف النحاة ما ليس في
آخره حرفُ عِلّة، كما قال قائل منهم شعرًا
ملمعًا: أتدري ما الصحيح عند النحاة(١). ما لا
يكون آخره حرف علة. والملحق بالصحيح ما
في آخره واو أو ياء ما قبلها ساكن. وإنّما كان
ملحقًا به لأنَّ حرف العِلة بعد السكون لا تثقُل
عليها الحركة انتهى. فعلى هذا المضاعف
والمهموز والمثال والأجوف كلها صحيحة.
وعند المتكلمين والفقهاء فهي تستعمل تارةً
في العبادات وتارةً في المعاملات. أمَّا في
العبادات فعند المتكلمين كون الفعل موافِقًا لأمر
الشارع سواءٌ سقط به القضاءُ به أوْ لا. وعند
الفقهاء كونُ الفعل مُسْقِطًا للقضاء. وثمرة
الخلاف تظهر فيمن صلى على ظَنِّ أنَّه متطَهِّرٌ
فبان خلافه، فهي صحيحة عند المتكلمين
لموافقة الأمر على ظنّه المعتبَر شرعًا بقدر
وُسْعِه، لا عند الفقهاء لعدم سقوط القضاء به.
ويرد على تعريف الطائفتين صحة النوافل إذْ ليس
فيها موافقة الأمر لعدم الأمر فيها على قول
الجمهور، ولا سقوط القضاء. ويرد على تعريف
الفقهاء أنَّ الصلوة المستجمعة لشرائطها وأركانها
صحيحةٌ ولم يسقط به القضاء، فإنَّ السقوط
مبني على الرفع ولم يجب القضاء، فكيف
يسقط؟ وأجيب عن هذا بأنّ المراد(٢) من سقوط
القضاء رفعُ وجوبِه؛ ثم في الحقيقة لا خلافَ
بين الفريقين في الحكم لأنّهم اتفقوا على أنّ
المكلَّف موافق لأمر الشارع فإنَّه مثاب على
الفعل، وأنّه لا يجب عليه القضاء إذا لم يطلع
على الحدث وأنّه يجب عليه القضاء إذا اطلع.
وإنّما الخلاف في وضع لفظِ الصحة. وأمّا في
المعاملات فعند الفريقين كونُ الفعل بحيث
يترتَّب عليه الأثر المطلوب منه شرعًا مثل ترتّب
المُلْك على البيع والبينونة على الطلاق، لا
كحصول الانتفاع في البيع حتى يرد أنَّ مثل
حصول الانتفاع من البيع قد يترتَّب على الفاسد
وقد يتخلّف عن الصحيح، إذْ مثل هذا ليس مما
يترتَّب عليه ويطلب منه شرعًا. ولا يُرَدّ البيع
بشرط فإنَّه صحيحٌ مع عدم ترتّب الثمرة عليه في
الحال أنَّ الأصل في البيع الصحيح ترتّب ثمرته
عليه، وههنا إنَّما لم يترتَّب لمانعٍ وهو عارض.
وقيل لا خلاف في تفسير الصحّة في العبادات
(١) داني صحیح چيست بنزديك نحویان؟
(٢) المقصود (م، ع)

١٠٦٥
الصّخّة
فإنّها في العبادات أيضًا بمعنى ترتّب الأثر
المطلوب من الفعل على الفعل إلاَّ أنَّ المتكلمين
يجعلون الأَثْرَ المطلوبَ [بأصله دون وصفه](١)
في العبادات هو موافقة الأمر، والفقهاء يجعلونه
رفعَ وجوب القضاء؛ فمن لههنا اختلفوا في
صحة الصلوة بظنِّ الطهارة. ويؤيِّد هذا القول ما
وقع في التوضيح من أنَّ الصِّحةَ كون الفعل
موصِلاً إلى المقصود الدنيوي. فالمقصود
الدنيوي بالذات في العبادات تفريغ الذِّمَّة
والثواب وإنْ كان يلزمها وهو المقصود
الأخروي، إِلاَّ أنَّه غيرَ معتبَرٍ في مفهوم الصّحة
أولاً وبالذات، بخلاف الوجوب فإنَّ المعتبر في
مفهومه أولاً وبالذات هو الثواب، وإنْ كان يتبعه
تفريغ الذِّمَّة، والمقصود الدنيوي في المعاملات
الإختصاصات الشرعية أي الأغراض المترتّبة
على العقود والفسوخ كملك الرقبة في البيع
وملك المتعة في النكاح وملك المنفعة في
الإجارة والبينونة في الطلاق. فإن قيل ليس في
صِحَّة النفل تفريغ الدِّمَّة، قلنا لزم النفل بالشروع
فحصل بأدائها تفريغ الذمة انتهي.
إعلمْ أنَّ نقيضَ الصِّحة البُطلان فهو في
العبادات عبارة عن عدم كون الفعل موافِقًا لأمر
الشارع أو عن عدم كونه مُسْقِطًا للقضاء. وفي
المعاملات عبارة عن كونه بحيث لا يترتَّبُ عليه
الأثر المطلوب منه. والفساد يرادفُ البطلان عند
الشافعي. وأما عند الحنفية فكون الفعل موصلاً
إلى المقصود الدنيوي يُسمَّى صحّة. وكونه
بحيث لا يوصل إليه يسمَّى بُطلانًا. وكونه بحيث
يقتضي أركانه وشروطه الإيصال إليه لا أوصافه
الخارجية يسمَّى فسادًا. فالثلاثة معان متقابلة.
ولذا قالوا الصحيح ما يكون مشروعًا بأصله
ووصفه، والباطل ما لا يكون مشروعًا لا بأصله
ولا بوصفه، والفاسد ما يكون مشروعًا بأصله
دون وصفه(٢). وبالجملة فالمعتبَر في الصحة
عند الحنفية وجود الأركان والشرائط، فما ورد
فيه نهي وثبت فيه قبح وعدم مشروعية، فإنْ كان
ذلك باعتبار الأصل فباطل. أما في العبادات
فكالصلوة بدون بعض الشرائط والأركان، وأمَّا
في المعاملات فكبيع الملاقيح وهي ما في
البطن من الأجنّة لانعدام ركن البيع، أعني
المبيع. وإنْ كان باعتبار الوصف ففاسد كصوم
الأيام المنهِّةِ في العبادات وكالربوا في
المعاملات فإنَّه يشتمل على فضلٍ خالٍ عن
العوَض، والزوائد فرع على المزيد عليه، فكان
بمنزلة وصف. والمراد (٣) بالوصف عندهم ما
يكون لازمًا غير منفكِّ، وبالمجاور ما يوجد
وقتًا ولا يوجد حينًا، وأيضًا وجد أصل مبادلة
المال بالمال لا وصفها الذي هي المبادلة
التامة. وإنْ كان باعتبار أمرٍ مجاور فمكروه لا
فاسد كالصلوة في الدار المغصوبة والبيع وقت
نداء الجمعة. هذا أصل مذهبهم. نعم قد يطلق
الفاسد عندهم على الباطل كذا ذكر المحقق
التفتازاني في حاشية العضدي.
فائدة :
المتَّصِف على هذا بالصِّحة والبطلان
والفساد حقيقة هو الفعل لا نفس الحكم. نعم
يُطلق لفظُ الحكم عليها بمعنى أنّها تثبت بخطاب
الشارع، وهكذا الحال في الانعقاد واللزوم
والنفاذ. وكثير من المحققين على أنَّ أمثال ذلك
راجعة إلى الأحكام الخمسة. فإنَّ معنى صحة
البيع إياحة الانتفاع بالمبيع، ومعنى بطلانه حرمة
الإنتفاع به. وبعضهم على أنّها من خطاب الوضع
(١) [بأصله دون وصفه] (+م، ع)
(٢) [من العبادات هو موافقه ... دون وصفه] (- م، ع)
(٣) والمقصود (م، ع)

١٠٦٦
الصّخَّة
بمعنى أنَّه حكم بتعلّق شيئ بشيئ تعلُّقًا زائدًا على
التعلّق الذي لا بُدَّ منه في كلِّ حكم وهو تعلُّقه
بالمحكوم عليه وبه. وذلك أنَّ الشارع حكم
بتعلُّق الصّحة بهذا الفعل وتعلّق البطلان أو
الفساد بذلك. وبعضهم على أنَّها أحكام عقلية لا
شرعية فإنَّ الشارع إذا شرعَ البيع لحصول المُلك
وبيّن شرائطه وأركانه فالعقل يحكم بكونه موصِلاً
إليه عند تحقُّقها وغيرَ موصل عند عدم تحقُّقها،
بمنزلة الحكم بكون الشخص مصليًا أو غير
مصلَّ، كذا في التلويح. وأمّا عند المحدِّثين فهي
كون الحديث صحيحًا؛ والصحيح هو المرفوع
المتَّصل بنقل عَدْلِ ضابطٍ في التحمّل والأداء
سالِمًا عن شذوذ وعِلَّة. فالمرفوع احترازٌ عن
الموقوف على الصحابي أو التابعي، فإنَّ
المراد (١) به ما رُفع إلى النبي ◌َّ. والاتِّصال
بنقل العَدْل احتراز عمَّا لم يَتَّصل سندُه إليه وَّ،
سواء كان الانقطاع من أول الإسناد أو أوسطه أو
آخره، فخرج المنقطِعُ والمُعَضَّل والمُرْسَل جليًا
وخفيًا والمُعَلّق، وتعاليق البخاري في حكم
المتَّصل لكونها مستجمِعَةً لشرائط الصِّحة، وذلك
لأنَّها وإنْ كانت على صورة المعلَّق، لكن لَمَّا
كانت معروفةَ من جهة الثقات الذين عَلّق البخاري
عنهم أو كانت متصلةً في موضع آخر من كتابه لا
يضرُّه خللُ التعليق، وكذا لا يضرُّه خلل الانقطاع
لذلك. وعمّا اتصل سنده ولكن لم يكن الإتصال
بنقل العَدْل بل تخلّلَ فيه مجروح أو مستور
العدالة إذ فيه نوع جرح. والضابط احتراز عن
المغفَّل والساهي والشّاك لأنَّ قصور ضبطهم
وعلمهم مانعٌ عن الوصول إلى الصحة. وفي
التحمُّل والأداء احتراز عمن لم يكن موصوفًا
بالعدالة والضبط في أحد الحالين. والسالم عن
شذوذ احتراز عن الشّاذ وهو ما يخالف فيه
الراوي مَنْ هو أرجح منه حفظًا أو عددًا أو
مخالفةً لا يمكن الجمع بينهما. وعلة احتراز عن
المعتلّ وهو [ما] (٢) فيه عِلّةٌ خفيةٌ قادحة لظهور
الوهن في هذه الأمور فتمنع من الصحة، هكذا
في خلاصة الخلاصة. ولا يحتاج إلى زيادة قيد
ثقة ليخرج المنكر. أمّا عند مَنْ يُسوِّي بينه وبين
الشاذ فظاهر. وأمّا عند مَنْ يقول إنّ المنكَر هو
ما يخالف فيه الجمهور أعمَّ من أنْ يكون ثقةً أوْ
لا، فقد خرج بقيد العدالة كما في شرح شرح
النخبة. والقسطلاني تركَ قيدَ المرفوع وقال
الصحيح ما اتّصل سنده بعدول ضابطين بلا شذوذ
ولا عِلّة. وقال صاحب النخبة: خبرُ الواحد بنقل
عَدْلٍ تامِّ الضبط متَصِلِ السَّنَد غير معلّل ولا شاذ
هو الصحيح لذاته، فإنْ خفّ الضبط مع بقية
الشروط المعتبرة في الصحيح فهو الحَسَن لذاته .
وفي شرح النخبة وشرحه هذا أول تقسيم المقبول
لأَنَّه إمَّا أنْ يشتملَ من صفات القبول على أعلاها
أوْ لا والأوّل الصحيح لذاته، والثاني إنْ وجد
أمر يَجْبُرُ ذلك القصور بكثرة الطُرق فهوِ الصحيح
أيضًا لكن لا لذاته، بل لغيره. وحيثُ لا جَبْرَ
فهو الحَسَنُ لذاته وإنْ قامت قرينة ترجِّح جانب
قبول ما يتوقّف فيه فهو الحَسن أيضًا لكن لا
لذاته، بل لغيره فقولنا لذاته يخرج ما يُسمى
صحيحًا بأمرٍ خارج عنه. فإذا رُوي الحديث
الحَسَن لذاته من غير وجه كانت روايته منحظّةً
عن مرتبة الأوّل، أو من وجهٍ واحد مساوٍ له، أوْ
راجحٍ يرتفعُ عن درجة الحَسَن إلى درجة الصحيح
وصارّ صحيحا لغيره، كمحمد بن عمرو بن
علقمة(٣) فإنَّه مشهور الصدق والصيانة ولكنه
ليس من أهل الإتفاق بحيث ضعَّفَه البعض من
(١) فالمقصود (م، ع)
(٢) (ما) (+م، ع)
(٣) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني. صدوق من الطبقة السادسة مات سنة ٢٤٥هـ. تقريب التهذيب ٤٩٩.

١٠٦٧
الصّخَّة
جهة سوءٍ حفظه ووثَّقَه بعضهم بصدقه
وجلالته. فلذا إذا تفرَّدَ هو بما لم يتابَع عليه
لا يرتقي حديثه عن الحَسَن، فإذا انضّم إليه
مَنْ هو مثله أو أعلى منه أو جماعة صار
حديثه صحيحًا وإنمّا حكمنا بالصحة عند تعدُّد
الطرق أو طريقٍ واحد مساوٍ له أو راجحٍ لأنَّ
للصورة المجموعة قوة تجبُرُ القَدْرَ الذيّ قَصَّرَ
به ضبطُ راوي الحَسَن عن راوي الصحيح.
ومنْ ثَمَّ تُطلقُ الصِّحةُ على الإسناد الذي يكون
حسنًا لذاته لو تفرَّد عند تعدُّد ذلك الإسناد،
سواء كان التعدُّد لمجيئه من وجهٍ واحد آخر
عند التَّساوي والرجحان أوْ أكثر عند عدمهما
انتھی.
إعلمْ أنَّ المفهوم من دليل الحَصْر وظاهر
كلام القوم أنَّ القصور في الحَسَن يتطرَّقُ إلى
جميع الصفات المذكورة. والتحقيق أنَّ المعتبَر
في الحَسَن لذاته هو القصور في الضبط فقط،
وفي الحَسَن لغيره والضعيف يجوز تطرُّق القصور
في الصفات الأخر أيضًا، كذا في مقدمة شرح
المشكُوة.
فائدة :
تتفاوت رتبةُ الصحيح بتفاوت هذه
الأوصاف قوةً وضعفًا. فمن المرتبة العليا في
ذلك ما أطلق عليه بعض الأئمة أنّه أصح
الأسانيد كالزهري (١) عن سالم بن عبد الله بن
عمر بن الخطاب (٢) وكمحمد بن سيرين عن
عبيدة بن عمرو (٣) عن علي بن ابي طالب
وكابراهيم النخعي(٤) عن علقمة(٥) عن ابن
مسعود والمعتمَدُ عدم الإطلاق لترجمة معيَّنة، فلا
يقال لترجمة معيَّنة مثلاً للترمذي عن سالم الخ إنّه
أصح الأسانيد على الإطلاق من أسانيد جميع
الصحابة. نعم يُستفاد من مجموع ما أطلقَ عليه
الأئمة ذلك أي أنّه أصح الأسانيد أرجحيته على
ما لم يُطلقوه عليه أنّه أصح الأسانيد، ودون تلك
المرتبة في الرتبة كرواية يزيد بن عبد الله (٦) عن
جدِّه عن أبيه أبي موسى، وكحمّاد بن سَلَمَةٍ(٧)
(١) هو محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري، ابو بكر، ولد عام ٥٨هـ/ ٦٧٨م وتوفي عام ١٢٤ هـ/ ٧٤٢م. تابعي من
أهل المدينة. أول من دون الحديث، واحد أكابر الحفاظ والفقهاء. الاعلام ٩٧/٧، تذكرة الحفاظ ١٠٢/١، وفيات
الاعيان ٤٥١/١، تهذيب التهذيب ٤٤٥/٩، غاية النهاية ٢٦٦/٢، صفة الصفوة ٧٧/٢، حلية الأولياء ٣٦٠/٣، تاريخ
الاسلام ١٣٦/٥.
(٢) هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، توفي بالمدينة عام ١٠٦ هـ/ ٧٢٥م. احد فقهاء المدينة السبعة،
ومن سادات التابعين وأكابر علمائهم وثقاتهم. الاعلام ٧١/٣، تهذيب التهذيب ٤٣٦/٣، غاية النهاية ٣٠١/١، صفة
الصفوة ٥٠/٢، حلية الأولياء ١٩٣/٢.
(٣) هو عبيدة بن عمرو (أو قيس) السلماني المرادي. توفي عام ٧٢هـ/ ٦٩١م. من التابعين. أسلم باليمن ثم هاجر إلى المدينة.
وحضر كثيرًا من الوقائع وبرع في القضاء والفقه والرواية. الاعلام ١٩٩/٤، تذكرة الحفاظ ٤٧/١، طبقات ابن سعد
٣٦/٦، اللباب ٥٥٢/١، تاريخ الاسلام ١٩١/٣.
(٤) هو ابراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود، أبو عمران النخعي، ولد عام ٤٦هـ/ ٦٦٦م وتوفي عام ٩٦ هـ/ ٨١٥م. من أكابر
التابعين. صالح صدوق ثقة في رواية الحديث وحفظه، إمام مجتهد في الفقه. الاعلام ١/ ٨٠، طبقات ابن سعد ١٨٨/٦،
حلية الأولياء ٢١٩/٤، طبقات القراء ٢٩/١، تاريخ الاسلام ٣٣٥/٣.
(٥) هو علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي الهمداني، ابو شبل. توفي بالكوفة عام ٦٢هـ / ٦٨١م. تابعي من فقهاء
العراق، ومن رواة الحديث. كان ممن شهد الفتوح الاسلامية. الاعلام ٢٤٨/٤، تهذيب التهذيب ٢٧٦/٧، تذكرة الحفاظ
٤٥/١، حلية الأولياء ٩٨/٢، تاريخ بغداد ٢٩٦/١٢.
(٦) هو يزيد بن عبد الله بن الحر بن همامَ الكلابي، من بني ربيعة، توفي ببغداد نحو عام ٢٠٠هـ/ نحو ٨١٥م. عالم بالادب. له
شعر جيد له عدة مؤلفات. الاعلام ٨/ ١٨٤، خزانة البغدادي ١١٨/٣، الفهرست ٤٤.

١٠٦٨
الصَّحو
عن ثابت(١) عن أنسٍ. ودونها في الرتبة كسهيل
بن أبي صالح(٢) عن أبيه عن أبي هريرة،
وكالعلاء بن عبد الرحمن(٣) عن أبيه عن أبي
هريرة، فإِنَّ الجميع يشتملهم اسم العدالة
والضبط إلاَّ أنَّ في المرتبة من الصفات الراجحة
ما يقتضي تقديم ما رواهم على التي تليها،
وكذا الحال في الثانية بالنسبة إلى الثالثة،
والمرتبة الثالثة مقدَّمة على رواية مَنْ يُعَدُّ ما
يتَفَّردُ به حسنًا بل صحيحًا لغيره أيضًا كمحمد
((٥) عن جابر،
بن إسحق(٤) عن عاصم بن عمر (٥)
وعمرو بن شعيب (٦) عن أبيه عن جدِّه. وقِسْ
على هذا ما يشبهها للصحة في الصفات
المرجِّحة من مراتب الحَسَن. ومنْ ثَمَّةً قالوا
أعلى مراتب الصحيح ما أخرجه البخاري ومسلم
وهو الذي يعبِّرُ عنه أهلُ الحديث بقولهم متَّفَقٌ
عليه، ودونها ما انفرد به البخاري، ودونها ما
انفرد به مسلم، ودونها ما جاء على شَرْطِ
البخاري وحده، ثم ما جاء على شرط المسلم
وحده، ثم ما ليس على شرطهما .
فائدة :
ليس العزيز شرطًا للصحيح خلافًا لمَنْ
زعمه وهو أبو علي الجبَّائي من المعتزلة، وإليه
يومي كلامُ الحاكم أبي عبد الله في علوم
الحديث حيث قال: والصحيح أنْ يرويه
الصحابي الزائل عنه اسم الجَهالة بأن يكون له
راويان ممَّنْ يتداوله أهلُ الحديث فصاعدًا إلى
وقتنا كالشَّهادة على الشهادة، أي كتداول
الشهادة على الشهادة بأن يكون لكلّ واحدٍ منهما
راويان. هكذا يستفاد من شرح النخبة وشرحه
وخلاصة الخلاصة.
الصَّحو : Waking state - Etat de
veille
بالفتح وسكون الحاء في اللغة خلاف
السُّكْر. وعند أهل التصوُّف قد سبقَ مع ذكر
الصَّحْو الثاني وصحْوِ الجمعِ والصَّحْوِ بعد
المَحْوِ في لفظ الجمع ولفظ السُّكْر.
الصحيح : Healthy, valid, whole number
- Sain, valide, nombre entier
يُطلق على معانٍ منها ما عرفت قبيل هذا
(١) هو حماد بن سلمة بن دينار البصري الرَّبعي، ابو سلمة. توفي عام ١٦٧ هـ/ ٧٨٤م. مفتي البصرة، ومن علماء الحديث
الكبار، نحوي ثقة حافظ، وكان من اوائل من صنف التصانيف. الاعلام ٢٧٢/٢، تهذيب التهذيب ١١/٣، نزهة الألباء
٥٠، ميزان الاعتدال ٢٧٧/١، حلية الأولياء ٢٤٩/٦.
(٢) ثابت بن الضحاك بن خليفة الاشهلي صحابي مشهور. مات عام ٤٥ هـ وقيل ٦٤ هـ. تقريب التهذيب ١٣٢.
(٣) سهيل بن أبي صالح، ذكوان السّمان، ابو يزيد المدني صدوق. روى له البخاري. ويعد من الطبقة السادسة من الرواة. مات
في خلافة المنصور. تقريب التهذيب ٢٥٩
(٤) العلاء بن عبد الرحمن. هو علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة المخزومي مولاهم، المصري، لقبه عَلّان. اصله من
الكوفة. صدوق. ويعد من الطبقة الحادية عشرة من الرواة. مات سنة ٧٢هـ. تقريب التهذيب ٤٠٣
(٥) هو محمد بن اسحاق بن يسار المطلبي المدني، توفي ببغداد عام ١٥١ هـ/ ٧٦٨م. من أقدم مؤرخي العرب، من حفاظ
الحديث. كان قدريًا له عدة مؤلفات. الاعلام ٦/ ٢٨، تهذيب التهذيب ٣٨/٩، طبقات ابن سعد ٦٧/٧، ارشاد الأريب
٣٩٩/٦، تذكرة الحفاظ ١٦٣/١، وفيات الاعيان ٤٨٣/١
(٦) هو عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي. ولد عام ٦هـ / ٦٢٧م وتوفي بالربذه عام ٧٠هـ/ ٦٩٠م. شاعر، جميل
الخلقة، وهو جد عمر بن عبد العزيز لأمه. الاعلام ٢٤٨/٣، الاصابة رقم ٦١٤٩، العقد الفريد ٣٤٩/٦.
(٧) هو عمرو بن شعيب بن محمد السهمي القرشي، ابو ابراهيم، توفي بالطائف عام ١١٨ هـ/ ٧٣٦م. من رجال الحديث.
الاعلام ٧٩/٥، تهذيب التهذيب ٤٨/٨، ميزان الاعتدال ٢٨٩/٢.

١٠٦٩
الصَّداقة
ومنها الجمعُ السَّالم ومنها العدد الذي ليس
بكسر .
الصحيفة : Book - Livre, ouvrage
بمعنى كتاب، وفي العرف: هي الكتاب
الصغير، وقد نقل في بعض كتب الحديث برواية
أبي ذرِ الغفاري أنَّه يسأل النبي ◌َّ: ما هي
الكتب المنزَّلة من عند الله تعالى؟ فأجابه عليه
السلام: مائة وأربعة كتب. منها على شيئ
خمسون صحيفة وعلى إدريس ثلاثون صحيفة
وعلى إبراهيم عشرة صحف وعلى آدم عشرة
صحف والباقي هي: التوراة والإنجيل والزبور
والفرقان.
وأورد الطيبي في حاشيته على الكشاف أنّ
الكتب مائة وأربع عشرة صحيفة ومن ضمنها
عشرة صحف على سيدنا موسى غير التوراة أي
زيادة عليها والله أعلم. انتهى من التفسير
العزيزي"
ى(١).
الصَّداء : Veil, mask - Voile, masque
بالمدّ وفي اصطلاح الصوفية حجابٌ من
الظلمة النفسانية وصور الأكوان على وجه القلب
فيصير (صاحبه) محجوبًا قلبه عن قبول الحقائق
وتجلّيات الأنوار إلى حدِّ أنَّه متى رسخ ذلك فإنَّه
يصل إلى درجة الحرمان ويبقى ذلك القلب في
الحجاب بصورة كلية، فلا يحصل منه أيّ نتيجة
بالمرّة، كذا في كشف اللغات. (٢).
الصَّدأ : Rust - Rouille, rouillure
بالفتح وسكون الدال المهملة هو صدأ
الحديد أو النحاس وغيره كما في الصراح. وفي
اصطلاح الصوفية: حجابٌ من ظلمة هيآت
النفس وصور الأكوان على وجه القلب حتى
يصيرَ محجوبًا عن قبول حقائق وتجلّيات الأنوار
إلى أن يصل إلى حدِّ الرّسوخ فحينئذٍ يصير في
حدِّ الحرمان. ومعنى البيت:
يبقى ذلك القلب محجوبًا بالكلية.
فلا يجد من نفسه أي حاصل بالكلية(٣).
كذا في كشف اللغات.
الصَّداقة : Friendship - Amitie
عند أهل السلوك هي استواءُ القلب في
الوفاء والجفاء والمنع والعطاء، وهي من مراتب
المحبَّة كما سيأتي. وهي خمس درجات:
الدَّرجة الأولى: الصفاء(٤) وعلامته بغضُ النَّفْس
والهوى ومخالفةُ المراد وتركُ الشهوات بعين
الرضى والخروج بالكلِّيَّة من حُبِّ الدنيا. الدرجة
الثانية: الغيرة فالشهم من هذا المحل يجعل
(١) بمعني كتاب ودر عرف كتاب خرد را گويند ودر بعضی کتب حديث منقول است كه ابو ذر غفاري ازان حضرت وص # پرسيد كه
از طرف باري تعالی چند کتاب نازل شده است فرمودند صد وچهار كتاب نازل شد بر حضرت شيث پنجاه صحيفه وبر
حضرت ادريس سي صحيفه وبر حضرت ابراهيم ده صحيفة وبر حضرت آدم ده صحيفه وباقي توراه وانجيل وزبور وفرقان.
وطيبي در حاشية كشاف صد وچهار ده آورده ده صحيفه از آنجمله بر حضرت موسى سواي توراه زياده كرده والله اعلم.
انتهى من التفسير العزيزي.
(٢) بالمَدّ در اصطلاح متصوفه اندك پوششی که از ظلمت هيئة نفس بر وجه دل باشد ومحجوب گرداند دل را از قبول حقائق
وتجليات انوار تا اگر در سوراخ دل برسد بحد حرمان در آید کذا في كشف اللغات.
(٣) زنگ گرفتن آهن ومس وجز آن ما في الصراح. ودر اصطلاح صوفيه پوششی که از ظلمت ھیات نفس وصور اكوان بر وجه
دل باشد ومحجوب گرداند دل را از قبول حقایق وتجلیات انوار تااگر در حد رسوخ برسد بحد حرمان آید. فرد:
نيابد او زخود حاصل بكليّ.
بماند در حجاب آن دل بكليّ.
كذا في كشف اللغات.
(٤) واين را بنج درجه است درجة أول صفا است

١٠٧٠
الصَّدْر
المحبَّ غيورًا، ومن الغيرة أنَّه لا يودّ أنْ يأخذ
شخص اسم المحبوب أَوْ أنْ ينظر إليه، ثم في
آخر هذا المقام يغار حتى من نفسه. يقول
الشبلي: اللّهم احشرني أعمى فإنّك أجلُّ وأعظم
من أنْ تراك عيني. الدرجة الثالثة: الاشتياق.
في هذا المقام نار الشَّوق والأَمل تلتهبُ
وتشتعل. الدرجة الرابعة: ذكر المحبوب. من
أحبَّ شيئًا أكثر من ذِكْره. الدرجة الخامسة:
التحيُّر فالرسول المصطفى ◌َ﴾ يقول: يا دليلَ
المتحيِّرين. هذا المعنى كان في الابتداء وأَمَّا في
النهاية فكان يقول: ربِّ زدني تحيُّرًا. هل تعرف
الفرق من هذا المقام إلى ذلك المقام؟ إذن: إنَّه
مقامٌ عالٍ ولا يمكن الإخبار عنه، فجناب
المحبوب عالي القدر والوصول إليه لا يمكن إلاّ
بالحيرة والإندهاش. كذا في الصحائف، في
الصحيفة التاسعة عشرة(١).
الصَّدْر: First hemistich - Premier
hémistiche
بالفتح وسكون الدال المهملة بحسب اللغة
(الفارسية) الأول وفوق كلِّ شيئ. وفي اصطلاح
العروضيين: يسمُّون الركن الأول من المصراع
الأول للبيت الصدر. كما وقع في الرسائل
العربية والفارسية(٢).
الصَّدْع: Crack, fissure - Felure, fissure
بالفتح وسكون الدال عند الأطباء هو تفرُّقُ
اتصال في طول العظم إذْ لو كان في العرض
يسمىُ كَسرًا أو تفتّتًا، كذا يستفاد من شرح
القانونچه .
الصّدْق: ,Truth, correctness - Verite
justesse
بالكسر وسكون الدال هو ضِدّ الكَذِب وقد
سبق في لفظ الحق، وهو مشترِكٌ بين صدق
المتكلِّم وصدق الخَبَر، ولا يجري في المركَّبات
الغير الخبرية من التقييدية والإنشائية. فصدق
المتكلِّم مطابقةُ خبره للواقع وكذبه عدمُها .
وصدقُ الخَبَرِ مطابقةُ الخبر للواقع وكذبه عدمها
والمشهور أنَّ وصفَ الخبر بالمطابقَة للواقع
وصفٌ له بحال متعلِّقه، فإنَّ المطابق للواقع أي
النسبة الخارجية التي هي حالة بين الطرفين مع
قطع النظر عن تعلّقهما (٣) الأمر الذهني
المتعلق (٤) بالخبر، فمطابقة ذلك الأمر الذهني
للواقع بأن يكونا ثبوتيين أو سلبيين صدق
وعدمها كذب. والمحقق التفتازاني ذهب إلى أنَّ
المطابق له هو النسبة المعقولة التي هي جزءٌ
مدلول الخبر، أعني الوقوع واللاوقوع من حيث
إنّها معقولة. فإثنينية المطابق والمطابق بالاعتبار
حيث قال: بيان ذلك أنَّ الكلام الذي دَلَّ على
وقوع نسبة بين شيئين إمَّا بالثبوت بأنَّ هذا ذاك
أو بالنفي بأنَّ هذا ليس ذاك. فمع النظر عمَّا في
الذهن من النسبة لا بُدَّ أنْ يكونَ [بينهما نسبةٌ
(١) درجه دوم غیرت است جوانمرد درین محل محب غیور گردد واز غیرت نخواهد که کس نام محبوب بگیرد ویا بدو نگرد در
آخر اين مقام از خود نيز بر محبوب غيرت كند. خواجه شبلي گويد اللهم احشرني اعمى فإنَّك أجلّ وأعظم من أنْ تراك عینی
درجه سیوم اشتیاق است درین مقام آتش شوق وآرزو زبانه زند وشعله در گیرد درجه چهارم ذکر محبوب است من احب شيئًا
اكثر ذكره درجة پنجم تحير است مصطفى صلى الله عليه وآله وسلم مى فرماید یا دليل المتحيرين این معني در ابتداء بود ودر
انتهاء مى فرمايد رب زدني تحيرا هيج ميداني ازين تا ازان مقام چه فرق است پس اين مقامى است رفيع كه ازاين اخبار
ممکن نيست حضرت محبوب خویش بلند قدر بود ووصول بدان جز حيرت ودهشت ديگرچه توان بود كذا في الصحائف في
الصحيفة التاسعة عشر.
(٢) بحسب اللغة أول وبالاي هر چيز. ودر اصطلاح عروضيان ركن اول از مصراع أول بيت را نامند كما وقع في الرسائل
العربية والفارسية .
(٣) تعقّلها (م، ع)
(٤) المتعقّل (م، ع)

١٠٧١
الصّدْق
ثبوتيةَ أو سلبية لأَنَّه إمّا أنْ يكون](١) هذا ذاك،
أوْ لم يكن، فمطابقةُ هذه النسبة الحاصلة في
الذهن المفهوم (٢) من الكلام لتلك النسبة الواقعة
الخارجية بأن تكونا ثبوتيتين أو سلبيتين صدق
وعدمها كذب. وهذا معنى مطابقة الكلام للواقع
والخارج وما في نفس الأمر. فإذا قلت أبيع
وأردْتَ به الإخبار الحالي فلا بُدَّ من وقوع بيعٍ
خارج حاصل بغير هذا اللفظ تقصد مطابقته
لذلكَ الخارج، بخلاف بعْتُ الإنشائي فإنَّه لا
خارجَ له تقصد مطابَقته بل البيعُ يحصلُ في
الحال بهذا اللفظ، وهذا اللفظ موجِدٌ له. ولا
يقدحُ في ذلك أنَّ النسبةَ من الأمور الاعتبارية
دون الخارجية للفرق الظاهر بين قولنا القيام
حاصل لزيد في الخارج وحصول القيام له أمرٌ
متحقّق موجودٍ في الخارج فإنَّا لو قطعنا النظر
عن إدراك الذُّهن وحكمه فالقيام حاصلٌ له.
وهذا معنى وجود النسبة الخارجية انتهى.
وقال السيّد السند إنَّ المطابق للواقع هو
الإيجاب والسلب، ومطابقتهما للواقع أي الأمر
الخارجي هو التوافق في الكيف بأنْ يكونا
ثبوتيين أو سلبيين، ولكلِّ وجهةٌ هو مولّيها .
وهذا الذي ذكر من تفسير الصدق والكذب
مذهب الجمهور. هذا كله خلاصة ما في
الأطول.
والصدق والحقُّ يتشاركان في المورد
ويتفارقان بحسب الإعتبار، فإنَّ المطابقة بين
الشيئين تقتضي نسبة كل واحد منهما إلى الآخر
بالمطابقة لأنَّ المُفاعَلة تكون من الطرفين، فإذا
(١) بينهما شبه نسبة أن يكون (+م)
(٢) المفهومة (م)
(٣) تطابقا (م، ع)
(٤) بالاعتقاد (م، ع)
(٥) المقصود (م،ع)
(٦) المعلوم (+م، ع)
(٧) االمقصود (م، ع)
طابقاً (٣) فإنْ نسبنا الواقع إلى الاعتقاد كان
الواقع مطابِقًا بالكسر والاعتقاد مطابقًا بالفتحِ
فتسمَّى هذه المطابقة القائمة بالاعتقاد حقًّا، وإنْ
عكسنا النسبة كان الأمر بالعكس فتسمَّى هذه
المطابقة القائمة بالاعتبار(٤) صدقًا. وإنما اعتبر
هكذا لأنَّ الحقَّ والصدقَ حال القول والاعتقاد
دون حال الواقع. والصدق في القول هو مجانَبةُ
الكذب. وفي الفعل الإتيانُ به وتركُ الإنصراف
عنه قبل تمامه. وفي النّة العزمُ والجزم والإقامة
عليه حتى يبلغَ الفعل، هكذا في كليات أبي
البقاء. وقال النَّظَّام ومَنْ تابعه: صدقُ الخبر
مطابقته لاعتقاد المخبر ولو خطاءً أي ولو كان
ذلك الإعتقاد غيرَ مطابق للواقع، والكذب
عدمها أي عدم مطابقته لاعتقاد المخبر ولو
خطاءً، وصدقُ المتكلِّم مطابَقَةُ خبره للاعتقاد
وكذبُه عدمها. والمراد(٥) بالإعتقاد معناه الغير
المشهور وهو التصديق الشامل للظّنّ والعلم
وغيرهما، إذْ لو حُمِلَ على المشهور وهو الجزم
القابل للتشكيك لخرج مطابقةُ الخبرِ لعلم المُخْبِر
عن حَدِّ الصدق، ولدخل في حَدِّ الْكَذِب. فقول
القائل السماءُ تحتنا معتقدًا ذلك صدق، وقولنا
السماء فوقنا غير معتقد كذب. والخبر
[المعلوم](٦) المعتقَدُ والمظنون صادِقٌ والموهوم
والمشكوك كاذبان فإنّهما لا يطابقان اعتقادَ
المُخْبِر لانتفائِه. وليس لك أنْ تقول المراد (٧)
عدمُ مطابقة الاعتقاد مع وجوده ولا اعتقاد له
في المشكوك لأنَّه ينافي ما هو مذهب النَّظَّام من
انحصار الخبر في الصادق والكاذب، ولا أنْ
تقولَ الخبرُ المشكوك ليس بخبر لأنَّه لا تصديقَ

١٠٧٢
الصّدْق
له بل لمدلوله لأنَّا نقول الدلالة على الحكم
كافٍ في كون الكلامِ خبرًا. فالخبر ما يدلُّ على
التصديق سواء تخلَّف المدلول أوْ لا، ولولا
ذلك لم يوجدْ خبرٌ كاذب على هذا المذهب لأنَّ
الخبر الكاذب ما خالف مدلولُه اعتقادَ المخبِر
فلا اعتقاد للمخبِرِ بخبره ولا تصديقَ به فلا
يكون كاذبًا، لأنَّه مختصٌّ بالخَبر. واحتج النّظام
بقوله تعالى ﴿والله يشهد إنَّ المنافقين
لكاذبون﴾(١) كذَّبهم في قولهم إنَّك لرسولُ الله
مع مطابقته للخارج لأنَّه لم يطابق اعتقادهم.
والجواب أنَّ المعنى لكاذبون في الشهادة.
وقال الجاحظ صدقُ الخبر مطابَقتُه للواقع
مع الاعتقاد بأنَّه مطابِقٌ وكذبه عدمُ مطابَقتِهِ
للواقع مع اعتقاد أنَّه غيرُ مطابق، وغيرهما ليس
بصدق ولا كذب وهو المطابقة مع اعتقاد
اللامطابقة أوْ بدون الاعتقاد، وعدمُ المطابقة مع
اعتقاد المطابقة أو بدون الاعتقاد. فكلٌّ من
الصدقِ والكذبِ بِتفسيره أخَصُّ منه بتفسير
الجمهور والنَّامَ لأنَّه اعتبر في كلِّ منهما جمع
الأمرين الذين اكتفوا بواحد منهما. وصدق
المتكلِّم مطابقة خبره للواقع والاعتقاد وكذبه
عدمها. واستدلَّ الجاحظ بقوله تعالى ﴿افترى
على الله كذبًا أمْ بِهِ جَنَّةٍ﴾(٢)، فإنَّ الكُفَّارَ
حصروا أخبار النبي عليه السلام بالحَشْرِ والنَّشْرِ
في الافتراء والأخبار حال الجِنّة على سبيل منع
الخُلُو؛ ولا شكّ أنَّ المراد (٣) بالثاني غير
الكذب لأنَّه قسيمَه، وغير الصدق لأنّهم اعتقدوا
عدمه. ورُدّ بأنَّ المعنى أمْ لِم يفتر فعبَّر عنه أي
عن عدم الافتراء بالجِنَّة لأنَّ المجنون يلزمُه أَن
لا افتراءَ له لأنَّ الكذب عن عَمْدٍ ولا عَمْدَ
للمجنون، فيكون هذا حصرًا للخبر الكاذب في
نوعيه أعني الكذب عن عَمْدٍ والكذب لا عن
عَمْدٍ .
فائدة :
إعلم أنَّ المشهور فيما بين القوم أنَّ
احتمالَ الصدق والكذب من خواص الخبر لا
يجري في غيره من المركبات المشتملة على
نسبة. وذكر بعضهم أنَّه لا فرق بين النسبة في
المركَّب الإخباري وغيره إلاَّ بأنّه إنْ عُبِّر عنها
بكلام تام يُسَّمى خبرًا وتصديقًا كقولنا: زيد
انسان أوّ فرس، وإلاَّ يُسمَّى مركّبًا تقييدیًا
وتَصوّرًا كما في قولنا يا زيد الإنسان أو
الفرس. وأيا ما كان فالمركَّب إمّا مطابِقٌ فيكون
صادقًا أو غيرَ مطابِقٍ فيكون كاذبًا. فيا زيد
الإنسان صادق ويا زيد الفرس كاذب ويا زيد
الفاضل محتمِل. ورَدَّه المحقّق التفتازاني بما
حاصله أنّه إنْ أراد هذا البعض أنَّه لا فرق
بينهما أصلاً فليس بصحيح لوجوب علم
المخاطَب بالنسبة في المركّب التقييدي دون
الإخباري، حتى قالوا إنَّ الأوصاف قبل العلم
بها أخبار كما أنَّ الأخبار بعد العلم بها
أوصاف. وإنْ أراد أنّه لا فرقَ بينهما بحسب
احتمال الصدق والكذب فكذلك لما ذكره الشيخ
من أنَّ الصدقَ والكذبَ إنّما يتوجهان إلى ما
قصده المتكلِّم إثباته أو نفيه، والنسبة
[الوصفية](٤) ليست كذلك. ولو سلّم فإطلاق
الصدق والكذب على المحرك الغير التام
مخالِفٌ لما هو المعتَمَدُ في تفسير الألفاظ،
أعني اللغة والعُرف. وإنْ أراد تجديد اصطلاح
فلا مشاحة فیه.
(١) المنافقون/ ١
(٢) سبأ/ ٨
(٣) المقصود (م، ع)
(٤) الوصفية (+م، ع)

١٠٧٣
الصِّدْق
قال السيّد السنّد: والحقُّ أنْ يقال إنَّ
النِّسَبَ الذهنيةَ في المركَّبات الخبرية تُشْعِرُ من
حيث هي هي بوقوع نِسَبِ أخرى خارجةٍ عنها،
فلذلك احتملت عند العقل مطابقتها ولا مطابقتها
وأمّا النِّسبُ في المركّبات التقييدية فلا إشعارَ لها
من حيث هي هي بوقوع نِسَبِ أخرى تُطابقها أوْ
لا تطابقها، بل ربما أشعرت بذلك من حيث إنَّ
فيها إشارة إلى نِسَبٍ خبرية. بيان ذلك أنّك إذا
قلت زيد فاضل فقد اعتبرت بينهما نسبةً ذهنية
على وجهٍ تشعر بذاتها بوقوع نسبةٍ أخرى خارجة
عنها وهي أنَّ الفضل ثابت له في نفس الأمر،
لكن تلك النسبة الذهنية لا تستلزِمُ هذه الخارجية
استلزامًا عقليًا. فإنْ كانت النسبة الخارجية
المشعِرُ بها واقعة كانت الأولى صادقة وإلاَّ
كاذبة. وإذا لاحظَ العقل تلك النّسبة الذهنية من
حيث هي هي جَوَّز معها كِلا الأمرين على
السَّواء، وهو معنى الاحتمال. وأمَّا إذا قلت يا
زيد الفاضل فقد اعتبرت بينهما نسبةً ذهنية على
وجه لا تُشعر من حيث هي أنَّ الفضلَ ثابتٌ له
في الواقع بل من حيث إنَّ فيها إشارةً إلى معنى
قولك زيد فاضل، إذْ المتبادَر إلى الأفهام أنْ لا
يوصفَ شيئ إلاَّ بما هو ثابت له. فالنّسبةُ
الخبرية تُشعِرُ من حيثُ هي بما يوصَف باعتباره
بالمطابقة واللامطابقة أي الصدق والكذب، فهي
من حيث هي محتملة لهما. وأمَّا التقييدية فإنّها
تشير إلى نسبة خبرية والإنشائية تستلزمُ نِسَبًا
خبرية، فهما بذلك الاعتبار تحتملان الصدق
والكذب. وأمَّا بحسب مفهوميهما فلا. وقال
صاحب الأطول التحقيق الذي يعطيه الفكر
العميق والذّكاء الدقيق أنَّ النسبة التي لها خارج
هي التي تكونُ حاكيةٌ عِن نسبةٍ. فمعنى ثبوت
الخارج [لها](١) ليس إلاَّ كونه محكِيًا، ونِسَبُ
الإنشاءاتِ ليست حاكية بل محضرة لتطلُّبٍ
وجودها أو عدمها أو معرفتها أو يتحسَّر على
فوتها إلى غير ذلك، وكذا نِسَبُ التقييديات
ليست حاكيةً بل محضرة لتتعين به ذات. ومعنى
مطابقتها للخارج أنْ يكونَ حكايتها على ما هو
عليه فلا خارج للإنشاء هذا.
والصدقُ عند أهلِ الميزان يُستعملُ أيضًا
المعنيين آخرين، فإنَّه قدَ يستعملُ في المفردات
وما في حكمها من المركَّبات التقييدية، ومعناه
حينئذٍ الحَمْلُ، ويستعملُ بعلى فيقال الكاتب
صادق على الإنسان أي محمول عليه. وقد
يستعملُ في القضايا ومعناه حينئذٍ الوجود
والتحقّق في الواقع، ويستعملُ بفي فيقال هذه
القضية صادقة في نفس الأمر أي متحقّقة فيها،
حتى إذا قيل كلَّما صدق كل جَ بَ بالضرورة
صدق كل جَ بَ دائمًا كان معناه كلَّما تحقَّق في
نفس الأمر مضمونُ القضية الأولى تحقَّق فيها
مضمون الثانية. والفرق بين الصدق بهذا المعنى
وبين الصدق بمعنى مطابقةٍ حكم القضية للواقع
كما هو مآلُ المعنى الأول يظهر في القضية التي
تتحقَّقُ نسبتها في الاستقبال، فإنَّ هذه القضية
صادقة في الحال بمعنى مطابقة حكمها وليست
بصادقة بمعنى عدم تحقَّق نسبتها، إذْ لم تتحقَّقْ
النسبةُ بعد، بل سوف تتحقَّقُ. هكذا يُستفاد مِمّا
حقَّقه السيّد السَّند في حواشي شرح المطالع.
وعند أهل السلوك هو استواءُ السِّرِّ
والعلانية وذلك بالاستقامة مع الله تعالى ظاهرًا
وباطنًا سِرًا وعلانيةً، وتلك الاستقامة بأنْ لا
يخطر بباله إلاَّ الله. فمَنْ اتَّصفَ بهذا الوصف
أي استوى عنده الجَهْرُ والسِّرُ وتركَ ملاحظة
الخَلْقِ بدوام مشاهدة الحَقّ يسمَّى صديقًا، كذا
في مجمع السلوك. وقيل الصدق قولُ الحَقّ في
مواطِنِ الهلاك. وقيل أنْ تضدُقَ في موضع لا
(١) لها (+م، ع)

١٠٧٤
الصَّدَقة
يُنجِّيكَ منه إلاَّ الكَذِب. قال القشيري: الصدق
أنْ لا يكون في أحوالك شيب(١) ولا في
اعتقادِكَ رَيْبٌ ولا في أعمالك عَيْب، كذا في
الجرجاني .
الصَّدَقة: Legal alms - Aumone legale
بفتحتين من الصِّدقِ سُمِّي بها عَطِية يُراد
بها المَثُوبة لا التَّكْرُمَة لأنَّ بها يظهرُ صدقه في
العبودية كذا في جامع الرموز، وهي أعُمُّ من
الزكُوة. إعلمْ أنَّ كلَّ صدقة في الإحرامِ غيرُ
مقدَّرة فهي نصفُ صاعٍ من بُرٍّ أو صاعٌ من تمرِ
أو شعير إلاَّ صدقة قَّتْل القُمَّلَة والجرادة، فإنّ
للمحرم في ذلك ما شاء كما في المحيط كذا
في جامع الرموز والهداية في بيان الجنايات.
وفي تيسير القاري ترجمة شرح صحيح البخاري
يقول في باب: هل يصلّى على غير النبي صلى
الله عليه وآله وسلّم من كتاب الدعوات، الصَّدقة
عبارة عن مال (ينفق) سوى الزكاة المفروضة
وحينًا تطلق الصَّدقة على الزكاة أيضًا(٢).
الصَّدى : Echo - Echo
بالفتح في اللغة آواز كوه - صوت الجبل
- وسراى ومانند آن - والقصر وأمثال ذلك -
كما في الصراح. قال الحكماء الهواءُ المتموِّج
الحامل للصوت إذا صادم جبلاً أو جسمًا أملس
كجدار ونحوه، ورجع بسبب مصادمة الجسم
له، وصرفه إلى خلف رجع ذلك الهواء
القهقرى، فيحدُثُ في الهواء المصادِم الراجع
صوتٌ شبيه بالأول، وهو الصدى المسموع بعد
الصوت الأوَّل على تفاوت بحسب قرب المقام
وبعده. ومُثِّل الرجوع المذكور برجوع الكرة
المرمية إلى الحائط. وقال الإمام الرازي لكلِّ
صوت صدّى لكن قد لا يُحَسُّ به إمَّا لقرب
المسافة بين الصوت وعاكسه فلا يسمع الصوت
والصدى في زمانين متباينين، بحيث يتقوّى(٣)
الحِسّ على إدراك تباينهما فيحسُّ بهما على
أنّهما صوت واحد كما في الحمامات
والقُبّات (٤) المُلْسِ الصقيلة جدًا، وأمَّا لأنَّ
العاكس لا يكون صلبًا أملس فيكون الهواء
الراجع كالكرة اللينة(٥) فإنّه لا يكون نبوؤها عنه
إلاَّ مع ضَعْفٍ فيكون رجوع الهواء عن ذلك
العاكس ضعيفًا. ولذلك كان صوت المغنّي في
الصحراء أضعف منه في المُسَقَّفَات. وإن شئت
الزيادة فارجع إلى شرح المواقف في بحث
المسموعات .
الصديق : - Just, fair, correct, saintly
Juste, droit, saint
مبالغة في الصدق وهو الذي كَمُلَ فيِ
تصديق كلِّ ما جاء به رسول الله وَّ علمًا وقولاً
وفعلاً بصفاء باطنه وقربه بباطن النبي ◌َّ لشدة
مناسبته له. ولهذا لم تتخلّلْ في كتاب الله تعالى
مرتبةٌ بينهما في قوله تعالى ﴿فأولئك مع الذين
أنعم الله عليهم من النّبِّيين والصِّدِّيقين والشهداء
والصالحين﴾(٦). وقال وَل: (أنا وأبو بكر
كفرسي رهانٍ فلو سبقني لآمنت به ولكن سبقته
فآمن بي)(٧) كذا في الاصطلاحات الصوفية.
(١) شوب (م)
(٢) ودر تيسير القاري ترجمة صحيح بخاري در باب هل يُصلّى على غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كتاب الدعوات
میگوید صدقه عبارت از مالی است غير زکوة مفروض وگاهی صدقه را بر زكوة نیز اطلاق كنند.
(٣) يقوى (م، ع)
(٤) القباب (م، ع)
(٥) كالكرة التي ترمى إلى شيئ لين (م،ع)
(٦) النساء/ ٦٩.
(٧) ذكره العجلوني في كشف الخفاء، ٥٦٥/٢، وقال: إنه من المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل.

١٠٧٥
الصَّرْف
الصّدّيقية : - Correctness, saintliness
Droiture, sainteté
هي درجة أعلى من درجات الولاية وأدنى
من درجات النُّبُوَّة لا واسطة بينها وبين النُّبُوَّة،
فَمَنْ جاوزها وقع في النُّبُوَّة؛ هكذا في كليات
أبي البقاء.
الصِّراط: Road, way, bridge upon
the chasm of Hell - Chemin, pont
jeté au-dessus de l'enfer
قال النبي ◌َّله: سينصب الصراط على ظهر
جهنم فأكون أوَّلَ من يجوزه. والمشهور أنَّ
الصراط أحَدُّ من السيف وأَدَقّ من الشعرة.
وجاء في حديث آخر: إنَّه بالنسبة لبعض الناس
هو كذلك، وأمَّا بالنسبة لآخرين فهو وادٍ وسيع.
وهو كما يقولون: طول الوقوف في المحشر
بالنسبة لبعض الناس مقدار خمسين ألف سنة.
وبالنسبة لبعضهم ما يساوي أداء ركعتين من
الصلاة. وهذا بناءً على تفاوت الأعمال وأنوار
الإيمان .
وورد أيضًا بأنَّه يعثر بعض المسلمين على
الصراط ويتخلفون هناك فإنّهم يصيحون: وا
محمداه. فحينئذٍ بصيح مَّر عليه وسلم مستغيئًا
ربّه بصوت عالٍ من شدَّة شفقته على أمتّه:
أمتي، أمتي. لا أسألك نفسي ولا فاطمة إبنتي.
هذه المبالغة هي غاية في الإهتمام من جانبه في
حقِّ أمته ونجاتها. بينما دعاء الرّسل الآخرين
في ذلك اليوم هو: اللّهم سَلِّمْ سَلِّمْ.
وورد في حديث آخر: إنَّ نبيكم قائِمٌ على
الصراط وهو يقول: ربِّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وقوله هذا
من أجل طلب السلامة سيكون وكذلك بقية
الأنبياء والمرسلين. وجاء في أحد الأحاديث:
بأنَّ كلّ مَنْ يؤدِّي الصّدقة بنيّة صالحة فإنَّه يَعْبرُ
فوق الصراط. هكذا في مدارج النبوة للشيخ عبد
(١)
الحق الدهلوي
الصَّرَع: Epilepsy - Epilepsie
بالفتح وسكون الراء في اللغة السُّقُوط.
وعند الأطباء عبارة عن مرض يحدثُ بسبب سدة
دماغية غير تامة تمنعُ الروح النفساني عن النُّفوذ
فتشنِّج بها جميع الأعصاب لانقباضٍ مبدئها،
وتمنعُ الحِسّ والحركةَ والانتصاب سُمِّي به
تسميةً للملزوم باسم اللازم، وقد يُسمَّى بأم
الصبيان لكثرة عروضه للصبيان، وبالمرض
الكاهني أيضًا لأنَّ من المصروعين مَنْ يتكهّنُ
ويخبِرُ بالغيب كالكُهّان. وإنمَّا قلنا غير تامة لأنَّ
سدة الدماغ إنْ كانت تامَّةٌ أحدثت السَّكْتَةَ، فهذا
القيد احتراز عن السَّكْتَة. وينقسم الصَّرَعُ إلى
بلغمية وسوداوية لأنَّ السَّدة إمّا بلغمية أو
سوداوية. والسَّدة الصفراوية قلما توجَدُ والصَّرَعُ
الدموية يحتمله، كذا في شرح القانونچه.
الصَّرْف : - Morphology, grammar
Morphologie, grammaire
بالفتح وسكون الراء عند أهل اللغة له
(١) گفت انحضرت ێ که زده خواهد شد صراط برپشت دوزخ پس مي باشم من اول کسی که بگذرد آنرا ومشهوراست كه
صراط تیز تراست از شمشير وباريك تراست از موي. ودر حديثي ديكر آمده است كه بر بعضى مردم همچنين است وبر
بعضی مثل وادي وسیع واین چنان است که میگويند طول وقوف در محشر بر بعضي مقدار پنجاه هزار سال است وبر بعضى
مقدار دو رکعت نماز واین بنابر تفاوت اعمال وانوار ایمان است وآمده است كه چون امت بر صراط بلغزند ودر مانند فرياد
کنند وامحمداه پس آنحضرت از شدت اشفاق بآواز بلند ندا کند وگويد رب امتي امتي سوال نمیکنم ترا امروز نفس خود
راونه فاطمه را که دختر من است اين مبالغه در غايت اهتمام است از انحضرت در باب امت واستخلاص ايشان ودعاي
رسل دران روز این است که اللهم سلم سلم ودر حدیث دیگر آمده است که پیغمبر شما قائم باشد بر صراط وبگوید رب سلّم
سلّم وقول آنحضرت برای طلب سلامت خواهد بود واز رسل نیز همچنین ودر حدیث آمده است که کسیکه نیك دهد صدقه
را ميكذرد بر صراط هكذا في مدارج النبوة للشيخ عبد الحق الدهلوي.

١٠٧٦
الصَّريح
معنيان أحدهما الفضل ومنه سُمِّي التَّطَوُّع من
العبادات صَرْفًا لأنَّه زيادة على الفرائض،
وثانيهما النقل. وعند الفقهاء هو بيعُ الثمن
بالثمن جنسًا بجنس كبيع الذهب بالذهب أو بغير
جنس كبيع الذهب بالفضة، سُمِّ بالصَّرْفِ لأنَّه
لا ينتفع بعينه ولا يطلب منه إلاَّ الزيادة أوْ لأنَّه
يحتاج فيه إلى النقل في بَدْلَيْه من يَدٍ إلى يَدٍ قبل
الافتراق لأنَّه يشترطُ فيه التقابض قبل الافتراق،
كذا في مجمع البركات ناقِلاً عن التبيين(١)
وشرح الوقاية. ويطلق الصَّرْف أيضًا على علم
من العلوم المدونة ويُسمَّى بالتصريف أيضًا،
وصاحب هذا العلم يسَمَّى صَرْفيًا وصَرافًا، وقد
سبق في مقدمة الكتاب.
الصَّريح: ,Explicit, clear, evident
obvious - Explicite, clair, évident
بالراء المهملة عند الأصوليين لفظ انكشف
المراد (٢) منه في نفسه بسبب كثرة الاستعمال
حقيقةً كان أو مجازًا، وحكمُه ثبوتُ موجِبِهِ منْ
غير حاجة إلى النِّية أو القرينة، وتقابله الكِناية.
هذا هو المذكور في كتب الحنفية. قوله في
نفسه أي بالنَّظَر إلى كونه لفظًا مستعملاً والكِناية
ما استتر المراد (٣) منه في نفسه سواء كان
المراد (٤) فيها معنى حقيقيًا أو مجازيًا.
واحترز بقوله في نفسه عن استتار المراد (٥)
في الصريح بواسطة غرابة اللفظ أو ذُهول
السامع عن الوضع، أو عن القرينة أو نحو
ذلك. وأيضًا احتراز عن انكشاف المراد (٦) في
الكناية بواسطة التفسير والبيان. فمثل المُفَسَّر
والمُحْكّم داخل في الصريح، ومثل المُجْمَل
والمُشْكِل داخل في الكناية، كذا في التلويح.
وأمَّا في العضدي فقال هو من أقسام المنطوق
فإنَّه ينقسم إلى صريح وغير صريح. وعند النحاة
يُطلق على التأكيد اللفظي. في العباب التأكيد
بإعادة لفظ الأول يُسمَّى صريحًا وبغير لفظ
الأول يُسمَّى غير صريح ومعنويًا ويُطلق أيضًا
على قسم من الإعراب. والتصريحة عند أهل
البيان قسم من الاستعارة مقابلة للْمَكنِية وقد
سبقت في لفظ الاستعارة.
الصَّعْب: Difficult metaphor - Metaphore
difficile
بالفتح وسكون العين في اللغة الفارسية:
دُشْوَار وتُنْد كما في كنز اللغات. وهو عند
البلغاء: أنْ يؤتى بلفظ طريف يربط ما بين
أمرين مثل الترصيع والجناس، ومعنوي مثل
الإيهام والخيال. كذا في جامع الصنائع، ووَجْهُ
التسمية غير مخفي (٧).
الصَّعْق : - Striking, ecstasy
Foudroiement, extase
هو الغيبوبة وفقدان الوعي. وفي اصطلاح
الصوفية هي مرتبة الفناء في الحقّ، كذا في
كشف اللغات(٨). وفي الجرجاني الصَّغْق الفناء
(١) التبيين: لأمير كاتب بن امير عمر الاتقاني (- ٧٥٨هـ). والكتاب من شروح كتاب ((المنتخب في أصول المذهب)) لمحمد بن
محمد بن عمر الاخسيكثي حسام الدين (- ٦٤٤هـ).
(٢) المقصود (م، ع)
(٣) المقصود (م، ع)
(٤) المقصود (م، ع)
(٥) المقصود (م، ع)
(٦) المقصود (م، ع)
(٧) در لغت بمعني دشوار وتندكما في كنز اللغات ونزد بلغاء آنست كه در ربط طرفه آرد لفظي مثل ترصيع وتجنيس ومعنوي مثل
ايهام وخيال كذا في جامع الصنائع.
(٨) بيهوش شدن ودر اصطلاح صوفيه مرتبة فنا است در حق كذا في كشف اللغات.

١٠٧٧
الصَّغیر
في الحقِّ عند النَّجَلِّي الذاتي الوارد بسبحاتٍ
یحترقُ ما سوى الله فیھا، انتهى.
الصَّعُود: Rising, ascent - Ascension
بالفتح وتخفيف العين ضد الهُبوط كما في
المنتخب واستعملهما أهل الهيئة لمعانٍ بعضها
بالقياس إلى الحركة الأولى وبعضها بالقياس إلى
الحركة الثانية. أمّا بالقياس إلى الحركة الأولى
فيقال النصف الصاعد من الفلك هو من غاية
الانحطاط تحت الأفق إلى غاية الارتفاع فوقه،
على خلاف توالي البروج، ويُسمَّى النصف
الشرقي والنصف المقبل أيضًا. والنصف الهابط
هو من غاية الارتفاع إلى غاية الانحطاط ويُسمَّى
النصف الغربي والنصف المنحدر أيضًا. ويقال
الصَّعُود أيضًا على تقارب الكوكب من سَمْتِ
الرأس والهبوط على تباعده منه على ما ذكره
عبد العلي البرجندي في بحث النطاقات في
شرح التذكرة من الصعود والهبوط. وقد يطلقُ
على تقارب الكوكب من سَمْت الرأس وتباعده
وعلى كونه في النصف الشرقي من الفلك
والنصف الغربي منه، انتهى كلامه. وأمَّا
بالقياس إلى الحركة الثانية فيستعملان لمعانٍ،
أحدها أنَّ مركز التدوير أو الكوكب إذا كان
متحرِّكًا في نصف البروج الذي هو من أوّل
الجدي إلى آخر الجوزاء على التوالي يُسمَّى
صاعِدًا، وفي النصف الآخر هابِطًا. وثانيها أنّه
إذا كان مركز التدوير (١) أو مركز الشمس متحرِّكًا
في النطاق الثالث والرابع من الخارج أوْ كان
مركز الكوكب في النطاق الثالث والرابع من
التدوير يُسمَّى صاعِدًا، وفي النطاقين الآخرين
هابِظًا. فالمراد (٢) بالصعود حينئذٍ تباعُدُ مركز
التدوير أو الكوكب عن الأرض، وبالهبوط
(١) مركز التدوير أو (-م)
(٢) فالمقصود (م، ع)
(٣) العرض (م)
تقاربه منها. وثالثها أنّه إذا كان مركز التدوير أو
الكوكب متحرِّكًا من منتصف النصف الجنوبي
من منطقة الخارج إلى منتصف النصف الشمالي
منها يُسمَّى صاعِدًا، وفي النصف الآخر هابِطًا؛
وبهذا المعنى الأخير يُطلق الصعود والهبوط في
العروض(٣). وذكر العلاَّمة في النهاية والتحفة أنَّه
قد يُراد بصعود الكوكب ازديادُ بُعده على البُعد
الأوسط، فبهذا الاعتبار يقال إنّه صاعد ما دام في
النطاق الأوّل والرابع وهابط ما دام في النطاقين
الآخرين. والمشهور عند أهل الأحكام أنّه بهذا
الاعتبار يُسمَّى مستعلِيًا ومنخفِضًا. ولا مَشاحة في
الإصطلاحات. والظاهر من بعض كتب الهيئة أنَّه
يُطلقُ الصعود والهبوط في النطاقات البُعْدية
المسيرية، والاستعلاء والانخفاض في النطاقات
البعدية؛ فيقال إنه صاعد ما دام في النطاق الأول
والرابع من النطاقات المسيرية، وهابط ما دام في
الباقين منها. ويقال إنَّه مستعلٍ ما دام في الأول
والرابع من النطاقات البُعدية، ومنخفض ما دام في
الآخرين منها. وفي شرح الملخص وربما يقال إنَّه
صاعِدٌ ما دام في الأول والرابع من النطاقات
البُعدية ويُسمَّى مستعليًا وهابِطًا ما دام في الآخرين
ويُسمَّى منخفضًا؛ هكذا يُستفاد من شرح المواقف
ومما ذكره عبد العلي البرجندي في حاشية شرح
الملخص وشرح التذكرة.
الصُّغْرى: Minor premise - Premisse
mineure
مؤنَّث الأصغر وهو عند أهل العربية يُطلق
على قسم من الجملة وعلى قسم من الفاصلة.
وعند المنطقيين هي القضية التي فيها الأصغر
وقد سبق أيضًا في لفظ الحَدّ.
الصَّغير: Contraction - Contraction
بالغين المعجمة كالكريم يُطلق على قسم

١٠٧٨
صَفاء الذّهن
من الإدغام والإشتقاق كما مَرَّ في بحثهما .
صَفاء الذِّهن : - Lucidity, clearmindness
Lucidité, sérénité
هو عبارة عن استعداد النفس لاستخراج
المطلوب بلا تَعب، كذا في الجرجاني.
الصِّفة: ,Quality, attribute - Qualite
attribut
بالكسر هي والوصف مترادفان لغةً. ومعنى
الصفة بيان المُجمل وبيان الأهلية للشيئ وبيان
معنى في الشيئ. وبعض المتكلّمين فرَّقوا
بينهما، فقالوا الوصفُ يقوم بالموصوف والصِّفة
تقوم بالواصِف؛ فقول القائل زيدٌ عالِمٌ وصفٌ
لزيد باعتبار أنَّه كلامُ الواصف لا صِفةٌ له،
وعلمه القائم به صفةٌ لا وصفٌ انتهى. والمراد
بالصفة في قول الفقهاء صفة الصلوة الأفعال
الواقعة في الصلوة سواء كانت فرائض أوْ لا،
كما في البرجندي والدرر. وتطلق الصفة أيضًا
على المحمول على الشيئ ويقابلها الذَّات وعلى
ما لا يستقلّ بالمفهومية ويقابلها الذات كما
عرفت، وعلى الأمر الخارج المحمول يقابلها
الجزء وعلى ما يقوم بالغيرِ وعلىُ النَّعْت وعلى
الوصف المشتَقِّ كما ستعرف في لفظ الوصف؛
ومن الصفة المشتقة اسم الفاعل واسم المفعول
والصفة المشبّهة وأفعل التفضيل وما يجري
مجراها كالمنسوب، كذا في شرح الكافية في
تعريف المبتدأ .
الصُفَّة : Shelf - Etagere, rayon
بتشديد الفاء مرَّ معناها في لفظ البيت.
الصّفَة المُشَبِّهة : - Qualifying adjective
Adjectif qualificatif
هي عند النحاة اسم اشتُقَّ من فعلٍ لازم
لما قام ذلك الفعل به على معنى الثبوت. قوله
لازم احتراز عن اسم المفعول فإنّه يجب أنْ
يكونَ مشتقًا من فعل متعَدِّ بنفسه أو بحرف الجر
وعن اسم الفاعل المشتقِّ من فعلٍ متعدٍّ. وقوله
على معنى الثبوت أي لا بمعنى الحدوث احتراز
عن قائم وذاهب مما اشتقَّ من فعلٍ لازم لما
قام به بمعنى الحدوث فإنّه اسم فاعل لا صفة
مشبّهة، واللازم أعمّ من أنْ يكون لازمًا ابتداءً،
أوْ عند الاشتقاق كرحيم فإنه مشتقٌّ من رَحِمَ
بكسر العين بعد نقله من رَحُمَ بضمها فلا يقال
رحيم إلاَّ مَنْ رَحُم بضم الحاء أي صار الرَّحْمُ
طبيعةً له ككريم بمعنى صار الكَرَم طبيعة له.
والمراد بكونه بمعنى الثبوت أنَّه يكون كذلك
بحسب أصل الوضع فخرج منه نحو ضامر
وطالق لأنَّهما بحسب أصل الوضع للحدوث
عَرَض لهما الثبوت بحسَب الاستعمال، هكذا
في الفوائد الضيائية وغيره. وليس معنى الثبوت
فيها أنَّها موضوعةٌ للاستمرار في جميع الأزمنة،
بل هي موضوعةٌ للقَدْرِ المشترك بينها. فمعنى
حسن في أصل الوضع ليس إلاَّ ذو حسن سواء
كان في بعض الأزمنة أو في جميعها، لكن
بعض الأزمنة أولى من بعض، ولم يَجُزْ نفيه في
جميع الأزمنة لأنَّكَ حكمت بثبوته فلا بُدَّ من
وقوعه في زمانٍ، كان الظاهر ثبوته في جميعها
بدليل العقل إلى أنْ يقومَ دليلٌ على تخصيصه
ببعضها، كأن تقول كان هذا حسنًا فقَبُحَ، كذا
في العباب. وحاصل ذلك أنَّ الثبوت ليس
بمعنى ما يقابل الحدوث بل بمعنى مُطلق الثبوت
الشامل للاستمرار والحدوث على ما ذكر مولانا
عصام الدين. وفوائد باقي القيود سبقت في
تعريف اسم الفاعل. ثم إنَّه إنَّما سُمِّيت بالصّفة
المشبّهة لشبهها بالفاعل من حيث إنّها تثنى
وتُجمع وتُذكَّر وتؤنَّث، ومن حيث إنَّها تعمل
عمل فعلها، ويجب فيها الاعتماد إلاَّ أنّه لم
يشترط لعملها زمانُ الحال والاستقبال.
فائدة :
إسم الفاعل والمفعول الغير المتعدِّيَيْن مثل

١٠٧٩
الصُّفْرية
الصِّفة في العمل وفي مجيئ الأقسام، وكذا
المنسوب مثل الصِّفة في العمل والأقسام. وإنَّما
يعمل المنسوب لأنَّه صار بسبب حصول معنى
النسبة فيه كاسم الفاعل والصِّفة المشبّهة في أنَّه
يدلُّ على ذاتٍ غير معيَّنة موصوفة بصفة معيَّنة
وهي النسبة فيحتاج إلى موصوف يخصِّصُ هو أو
متعلّقُه تلك الذات كاحتياج سائر الصفات،
فيعملُ في ذلك المخصِّص لاقتضائه إيَّاه بحسب
أصل الوضع، نحو رجل تميمي أو مصري
حماره. إنمّا لم يعمل المُصَغَّر مع حصول معنى
الوصف فيه بسبب التصغير لأنّه يدلُّ على ذات
معيَّنة موصوفة بصفة معيَّنة لأنَّ معنى رُجَيْل رَجُلٌ
صغير، فلا يحتاج إلى ما يخصِّصُ تلك الذات
لأنَّ لفظ المصغّر يدلُّ عليها. وإنّما لم يعملِ
اسم الآلة واسم الزمان والمكان مع أنَّها تدلُّ
على ذات مُبْهَمة موصوفة بصفة معيَّنة كالصفات.
ألا يرى أنَّ معنى المَضْرِب آلة تضرب بها.
ومعنى المَضْرَب زمان أو مكان يُضْرَبُ فيه. لأنَّ
اقتضاء الصفات لشيئ يخصِّصُ تلك الذات
المُبْهَمة وضعي، وذلك الشيئ هو موصوفها أو
متعلّقُه، فترفعُ تلك الصفات ضميرَ الموصوف أو
متعلّقه، بخلاف اسم الآلة واسم الزمان
والمكان، فإنَّما وضعه ليدلَّ على ذاتٍ مُبْهمة
موصوفة بصفة معيَّنة غير مخصّصة بموصوف أو
بمتعلِّقه، فلا يرفع لا ضمير الموصوف ولا
متعلِّق الموصوف، كذا في العُباب. ومن هَهنا
أيضًا يُعلم فرقٌ بين الصفات وتلك الأسماء.
الصَّفْحة المَلْساء: Smooth - Lisse
عند الحكماء والمتكلّمين هي ما يكون
أجزاؤه المفروضة متساويةً في الوضع ومتصلةً
بحيث لا يكون بين تلك الأجزاء فُرَجٌ، سواء
كانت نافذةً وتُسمَّى مَسَامًا أوْ غير نافذة وتُسمَّى
زوايا، كذا في شرح المواقف في بيان جواز
الخلاء في بحث المكان. وصَفحةُ القمر
والشمس ذكر في لفظ الإصبع.
الصَّفْراء: Gall-bladder - Bile, vesicule
biliaire
بالمَدّ في اصطلاح المحدّثين هي ثوب
مخطّط بخطوط صفراء كما في تيسير القارئ
ترجمة صحيح البخاري. وعند الأطباء هو اسم
لأحد الأخلاط ويقال لها أيضًا المرارة(١). وهي
قسمان: طبيعية، وهي كرغوة الدَّم الطبيعي وهي
أحمر ناصع خفيف حادّ، وغير طبيعية وهي
أربعة أصناف: الأول المرة الصفراء، والثاني
المرة المخِّية وتُسمَّى بالصفراء المُخِّية أيضًا،
والثالث الصفراء الكراسية وهي مركبة من
الصفراء المحترقة والمرة الصفراء، والرابع
الزنجارية، كذا في القانونچه وشرحه.
الصُّفْرية: Al-Sufriyya (sect) - Al-Sufriyya
(secte)
بالفاء فرقة من الخوارج أصحاب زياد بن
الأصفر(٢) قالوا لا يُكَفَّرِ القَعَدَة عن القتال إذا
كانوا موافقين لهم في الدين، ولا يُكَفَّر أطفال
المشركين ولا يسقطُ الرَّجْم، ويجوز التقية في
القول دون العمل، والمعصية الموجبة للحَدّ لا
يُسمَّى صاحبها إلاَّ بها، فيقال مثلاً سارق أو
(١) در اصطلاح محدثين جامة است كه درو خطهاي زرد باشند كما في تيسير القارئ ترجمة صحيح البخاري. ونزد اطباء نام
خلطی است که آنرا تلخه نیز گویند
(٢) هو زياد بن الاصفر، زعيم فرقة الصفريه من الخوارج. قال بآراء خالف فيها بعض الخوارج فخالفه أتباعه وافترقوا إلى عدة
فرق. الفرق ٩٠، التبصير ٥٣، مقالات الاسلاميين ١٦٩/١، الملل والنحل ١٣٧.

١٠٨٠
الصَّفْقة
زان أو قاذف، ولا يقال كافر. وما لا حَدّ فيه
لعظمته كترك الصلوة والصوم يقال لصاحبه
كافر. وقيل تُزَوَّجُ المؤمنة من دينهم من الكافر
المخالف لهم في دار التقية دون دار العلانية،
كذا في شرح المواقف(١).
الصَّفْقة : Deal - Transaction
بالفتح وسكون الفاء في اللغة ضرب اليد
على اليد عند البيع أو البيعة. وفي الشريعة هي
العقد نفسه. قالوا لا يجوز تفريق الصَّفْقة أي
العقد الواحد قبلِ الثَّمام. فلو اشترى عبدين
صَفْقة بأنْ لم يتكَّرز لفظٌ ووجَدَ المشتري في
أحدهما عيبًا لا يُرَدَّ المعيب خاصة قبل القَبْضِ،
بل إمَّا أنْ يردَّهما معًا أو أخذهما معًا لِئَلّ يلزم
تفريق الصَّفْقة قبل التّمام، هكذا في جامع
الرموز والبرجندي.
الصّفي : - Best part of spoils of war
Meilleure partie d'un butin de guerre
هو شيئ نفيس من الغنائم استصفاه النبي
وَ ﴿ لنفسه قبل القِسْمة كسيف أو فرس أو أَمَة
كذا في الجرجاني.
الصَّفِيحة : ,Disk, plate, sheet - Plaque
disque
كاللقيطة بحسب اللغة الفارسية كلّ شيئ
عريض منبسط، والمراد من ذلك في علم
الإسطرلاب هو جسم يحيط به دائرتان متساويتان
ومتوازيتان. ويصل بينهما بسطح بين محيطي
الدائرتين. وتُسمَّى الصفحة التي كتب عليها
أسماء الأقاليم السبعة الصفيحة الآفاقية. كذا
ذكر عبد العلي البرجندي في شرح العشرين
بابًا(٢).
الصَّلابة : ,Solidity, robustness - Solidite
robustesse
بالفتح وتخفيف اللام هي عند بعض
الحكماء من الكيفيات الملموسة، وهي كيفية بها
ممانَعة الغامِزِ أي كيفية بها يكون الجسمُ ممانِعًا
للغامز، فلا يقبل تأثيره ولا ينغمز تحته، ويُسمَّى
ذلك الجسم صَلْبًا ويقابلها تقابل العدم
والملكة(٣). واللين وهو عدم الصَّلابة عمَّا من
شأنه الصَّلابة. وإنَّما اعتبر هذا القيد احترازًا عن
الفلك فإنَّه لا يوصف عندهم بكونه من شأنه
الصّلابة [لأَنَّه](٤) وإنْ كان مما لا ينغمزُ ولا
يتأثَّر من الغامز، لكن بذاته لا بكيفية قائِمة به
كالجسم العنصري. [ويقابلها تقابل العدم
والملكة](٥). وقيل اللّين كيفية بها يطيعُ الجسم
للغامز: فعلى هذا اللّين ضد الصَّلابة لكونه
وجوديًا أيضًا. وقال الإمام الرازي إنَّ الصَّلابة
واللِّين ليسا من الكيفيات الملموسة لأنَّ الجسم
اللَّيِّن هو الذي ينغمزُ، فهناك ثلثة (٦) أمور:
الأوّل الحركة الحاصلة في سطحه. والثاني
شكلُ التقعير المقارِن لحدوث تلك الحركة.
والثالث كونه مستعِدًّا لقَبول ذينك الأمرين وليس
(١) الصفرية: فرقة من الخوارج اتباع زياد بن الاصفر، وافقوا الأزارقة في بعض أرائهم، كما كانت لهم أراء كثيرة، التبصير
٥٣، مقالات الاسلاميين ١٦٩/١، الفرق بين الفرق ٩٠، الملل والنحل ١٣٧.
(٢) کاللقيطة بحسب لغت هر چیزیست که عریض ومنبسط باشد ومراد ازان در علم اسطرلاب جسمیست که محيط باشد باو دو
دائرة متساوي متوازي وسطحی که واصل باشد ميان محيطين اين دو دائره وصفيحة كه برآن افاق اقاليم سبعه نوشته باشند آن
را صفيحة آفاقي نامند كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح بيست باب.
(٣) ويقابلها ... والملكة (-م، ع)
(٤) [لأنه] (+م، ع)
(٥) [ويقابلها ... الملكة] (+م، ع)
(٦) ثلاثة (-م)

١٠٨١
الصَّلَوة
الأوَّلان بليِّن لأنَّهما محسوسان بالبَصر واللَّيْن
ليس كذلك فتعيَّن الثالث؛ وكذلك الجسم
الصلب هو الذي لا ينغمز. وهناك أمور: الأول
عدم الإنغماز وهو عدمي. والثاني الشكل الباقي
على حاله وهو من الكيفيات المختصَّة
بالكميات. والثالث المقاوَمة المحسوسة باللَّمْسِ
وليست أيضًا صَلابة لأنَّ الهواء الذي في الزِّقِّ
المنفوخ فيه (١) له مقاومة ولا صلابةً له، وكذا
الرياح القَوِيَّة لها مقاومَة ولا صلابةً فيها.
والرابع الاستعداد الشديد نحو اللاانفعال فهذا
هو الصَّلابة فتكون من الكيفيات الاستعدادية كذا
في شرح المواقف، فحينئذ أيضًا بينهما تقابل
التضاد ويجيئ ما يتعلَّق بذلك في لفظ اليبوسة.
والصَّلابة عند الأطباء اسمُ مرض وسبق بيانها
في لفظ السرطان.
الصَّلَوة: Prayer - Priere
هي فعلة من صلى وإنَّما كتب بالواو التي
أبدل منها الألف لأنَّ العرب تفخّم أي تميلها
إلى مخرج الواو، ولم تكتب بها أي بالواو في
غير القرآن. ثم هيِ اسمِّ لمصدر غير مستعمَلٍ
وهو التَّصْلِيَةِ يقال صَلَّيْتُ صلاةً ولا يقال تَصْلِيَة،
مأخوذة من الصَّلا وهو العظم الذي عليه
الإليتان. وذكر الجوهري أنَّ الصلاة اسمٌ مِن
التَّصْلِية، وكلاهما مستعملان، بخلاف الصلوة
بمعنى أداء الأركان فإنَّ مصدرها لم يستعمل
انتهى. وقيل أصلُ الصلاة صَلَوَةَ بالتحريك قُلِبَتْ
واوها ألِفًا لتحرُّكها وانفتاح ما قبلها، وتلفظُ
بالألف وتكتب بالواو إشارةً إلى الأصل، مثل
الزكوة والحيوة والرِّبوا، كذا في كليات أبي
البقاء. فقيل الصلوة حقيقيةٌ لغوية في تحريك
الصَّلْوَيْن أي الإِلْيَتَيْن، مجازٌ لغوي في الأركان
المخصوصة لتحريك الصِّلْوَيْن فيها، استعارةٌ في
الدعاء تشبيهًا للداعي بالراكع والساجد في
التخشُّع وفي المغرب إنَّما سُمِّي الدعاء صلوة
لأنَّه منها. والمشهور أنَّ الصلوة حقيقة في
الدُّعاء لغة مجازٌ في الرحمة لأنّها مُسَبَّبَة من
الدُّعاء، وكذا في الأركان المخصوصة لاشتمالها
علىْ الدُّعاء، وربَّما رُجِّحَ لورود الصلوة بمعنى
الدُّعاء قبل شرعية الصلوة المشتملة على الركوع
والسجود، ولورودها في كلام مَنْ لا يعرف
الصلوة بالهيئة المخصوصة. وقيل الصلوة
مشتركَة لفظية بين الدّعاء والرَّحمة [فيكون](٢)
والاستغفار، وقيل بين الدُّعاء والرَّحْمة فيكون
الاستغفار داخلاً في الدُّعاء. وبعض المحقّقين
على أنَّ الصلوة لغةً هو العطف مطلقًا. لكنَّ
العطفَ بالنسبة إلى الله سبحانه تعالى الرَّحمة
وبالنسبة إلى الملائكة الإستغفار وبالنسبة إلى
المؤمنين دُعاءُ بعضهم لبعض فعلى هذا تكونُ
مشتركة معنوية، واندفع الإشكال من قوله
تعالى: ﴿إِنَّ الله وملائكته يصلُّون على
النبي﴾(٣)، ولا يحتاج في دفعه إلى أنْ يُراد به
معنى مجازي أعمّ من الحقيقي وهو إيصال
النفع. فالإيصال واحد والاختلاف في طريقه.
وفي التاج الصلوة من الله الرَّحمة ومن الملائكة
الإستغفار ومن المؤمنين الدُّعاء ومن الطَّيْرِ
والهوام التسبيح انتهى.
إعلمْ أنَّ معنى قولنا صَلِّ على محمد
عَظِمْه في الدنيا بإعلاءِ ذكره وإبقاء شريعته، وفي
الآخرة بتضعيف أجره وتشفيعِه في أمَّته كما قال
ابن الأثير. ولذا لا يجوز أنْ يطلقَ بالنسبة إلى
غيره إلاَّ تَبعًا. وقيل الرحمة. وقيل معنى الصلوة
على النبي الثَّناء الكامل إلاَّ أنَّ ذلك ليس في
(١) فيه (-م)
(٢) فيكون (+م،ع)
(٣) الاحزاب / ٥٦

١٠٨٢
الصَّلَوة
وُسْعِ العباد فَأُمِرْنا أنْ نُوكّل ذلك إلى الله تعالى
كماَ في شرح التأويلات(١). وفي المغني معناه
العطف كما مَر.
فائدة :
الصلوة على النبي واجب شرعًا وعقلاً.
أمَّا شرعًا فلقوله تعالى: ﴿إِنَّ الله وملائكته
يصلُّون على النَِّي يا أيها الذين آمنوا صَلُّوا
عليه﴾. وأمّا عقلاً فلأنّ استفادة القابل من
المبدأ تتوقَّفُ على مناسبَةٍ بينهما، وهذه المقدِّمة
ضرورية مذكورة في براهين العلوم الحقيقية التي
لا تتغيَّر بتبدُّل المِلَلِ والأديان وإنْ وقع فيها نوعُ
خفاء بالنسبة إلى الأذهان القاصرة. ألا ترى أنّه
كلما كانت المناسَبة بين المعلِّم والمتعلِّم أقوى
كانت استفادةُ المتعلُّم منه أكثر، وكلّما كان
الخَطَبُ أيبس كان أقْبَلَ للإحتراق من النار
بسبب المناسَبة في اليبوسة. ولذا كان الأدوية
أشدّ تأثيرًا في الأبدان المتسخِّنة. ولهذه المقدمة
أمثلة لا تكاد تنحصر. ولا شك أنَّ النَّفْس
الناطقة في الأغلب منغمِسة في العلائق البدنية
أي متوجِّهة إلى تدبير البَدَن وتكميله بالكلية
مكدَّرة بالكدورات الطبيعية الناشئة من القوة
الشهوية، وذاتُ المفيض عزّ اسمه في غاية التّنُّه
عنها فليست بينهما بسبب ذلك مناسَبة يترتَّب
عليها فيضان كمال. فلا جرم وَجَبَ عليها
الإستعانة في استفاضة الكمالات من تلك
الحضرة المُنَزَّهة بمتوسِّطٍ يكون ذا جهتين:
التجرُّد والتعلُّق، ويناسب بذلك كلّ واحد من
طرفيه باعتبارٍ حتى يقبَل ذلك المتوسّط الفيض
عن المبدأ الفيَّض بتلك الجهة الروحانية
التجرُّدِية، وتقبّل النفس منه أي من ذلك
المتوسّط الفيض بهذه الجهة الجسمانية التعلُّقية؛
فوجب لنا التوسُّل في استحصال الكمالات
العلمية والعملية إلى المؤيَّد بالرياستين الدينية
والدنيوية، مالِك أزِمّة الأمور في الجهتين
التجرُّدية والتعلّقية، وإلى أتباعه الذين قاموا
مقامه في ذلك بأفضل الفضائل، أعني الصلوة
عليه أصالةً وعليهم تَبَعًا، والثناء عليه بما هو
أهله ومستحقُّه من كونه سيّدَ المرسلين وخاتِمَ
النبيين، وعليهم بكونهم طيِّين طاهرين عن
رجس البشرية وأدناسها. فإن قيل هذا التوسَّل
إنَّما يتصَورُ إذا كانوا متعلِّقين بالأبدان، وأمّا إذا
تجرَّدوا عنها فلا، إذْ لا جهةَ مقتضية للمناسبة .
قلنا يكفيه(٢) أنّهم كانوا متعلِّقين بها متوجّهين
إلى تكميل النفوس الناطقة بهمة عالية، فإنَّ أثر
ذلك باقٍ فيهم. ولذلك كانت زيارةُ مراقِدهم
مُعدّة لفيضان أنوار كثيرة منهم على الزائرين كما
يشاهدُه أصحاب البصائر ويشهدون به.
وقد قال الشيخ عبد الحقّ الدهلوي رحمة
الله عليه في كتاب: ((مدراج النبوّة)) في بيان
وجوب الصلاة على النبي ◌َّ من قبل أمته: إنّ
النبي ◌َ ◌ّ قد أحسن إلينا بهدايتنا، ومنحنا الأمل
بشفاعته في الآخرة. ولهذا أمرنا سبحانه وتعالى
بقضاء حقّه علينا في إحسانه إلينا في الدنيا كما
أمرنا بالتقرّب منه والإرتباط الباطني به بسبب
رجاء شفاعته في الآخرة، وقد علم الله مِنَّا سبحانه
العجز عن أداء حقّ النبي ◌َّر لهدايتنا في الدنيا،
وكذلك عدم قدرتنا على تحصيل وسائل القرب
من النبي ◌َّر من أجل نوال شفاعته في الآخرة.
لذلك فإنَّه أمرنا بالدّعاء له والاتِّكال على الله
والطلب إليه أنْ يبلّغ عنا نبيه ذلك الدّعاء، وطلب
الرحمة كما هو لائق بجنابه ومقامه .
(١) شرح كتاب التأويلات: لعلاء الدين المنصور محمد بن أحمد السمرقندي، ابو بكر (- ٥٣٨هـ). وكتاب التأويلات هو
كتاب تأويلات القرآن للماتريدي (- ٣٣٣هـ) بروكلمان، ج ٦، ص ٢٩٦ - ٢٩٧
(٢) يكفيهم (م)

١٠٨٣
الصَّلَوة
وثمة اختلاف حول حكم الصلاة على النبي
﴿ـّ. والمختار أنَّه فرض مرة واحدة في العمر
بدليل أنَّ صيغة الأمر التي هي للوجوب لا
تقتضي التكرار.
وقال بعضهم: بل هي واجبة. والإكثار
منها بلا تحديد وقت ولا تعيين عدد. وذلك لأنَّه
سبحانه أمر بذلك ولم يعيّن لذلك وقتًا ولا
عددًا. وعليه فيجب علينا ما وسعنا ذلك في أيِّ
وقت وبأيِّ قدر أنْ نَؤدِّي ذلك الأمر.
وقال بعضهم: إنّ الصلاة على النبي ◌َّر
تجب كلّما ذكر اسمه الشريف. وقال بعضهم:
هذا هو المختار.
وقال في المواهب (اللدنية): وممن يقول
بهذا الطحاوي وجماعة من الحنفية وبعض
الشافعية والمالكية واستدلوا بحديث: ((رَغِمَ أنف
مَنْ ذُكِرْتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ)). رواه الترمذي
وصحَّحه الحاكم وإنّ حديث: ((شقي عبدٌ ذُكِرْتُ
عنده فلم يصِلِّ عليّ)). أخرجه الطبراني. وعن
علي رضي الله عنه قال: رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((البخيل الذي ذُكِرْتُ عنده فلم يصلٌ
عليّ)). رواه الترمذي. لأنَّ الوعيد على الترك من
علامات الوجوب، وأيضًا: إنّ فائدة الأمر
بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هو نوع
من المكافأة على إحسانه، وإحسانه مستمر
ودائم. إذن فيجب كلما ذُكر. كما أنَّ الصلاة
شُكرٌ لله على نعمه، والنعم الإلهية هي دائمة في
كلّ زمان، فعليه وجبت الصلاة في الأوقات
الشريفة .
ولكن جمهور العلماء رجّوا القول الأول
وقالوا: إنَّ وجوب الإكثار ووجوب التكرار
الصلاة على النبي ◌ٌَّ لم ينقل عن أحدٍ من
الصحابة، فيكون هذا القول إذن مخترعًا. وأَمّا
مِنْ حيث النصّ الذي يعتمد عليه في هذا الباب
فهو قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا صلُّوا عليه
وسلِّموا تسليمًا﴾ فهو وإنّ كان بصيغة الأمر إلاَّ
أنها لا تقتضي ولا توجب التكرار، ولا تحتمل
أيضًا التكرار. كما هو مصرّح به في كتب
الأصول. وأيضًا: لا توجد عبادة في الشرع
واجبة بدون تعيين وقتها وعددها ومقدارها،
أضف إلى ذلك أنْ تكون مستمرة ودائمة مع هذه
الجهالة. ولو كانت الصلاة على النبي واجبة في
كلّ وقت يذكر فيها الرسول وَّر للزم من ذلك
وجوبها على كل مؤذّن وسامع للأذان ومقيم
للصلاة وسامع للإقامة. وكذلك على كلِّ قارئ
للقرآن متى ورد ذكر الرسول صل# فيها. ويدخل
في ضمن ذلك مَنْ قال كلمات الشهادتين أَوْ
ممن سمعها وكذلك على وجه الخصوص مَنْ
يدْخل في الاسلام الذي لا بُدّ له من النطق
بالشهادتين وأمثال ذلك، بينما الواقع المنقول
عن السلف والخلف خلاف ذلك. ويؤيِّده أنَّ
الحمد والثناء على الله سبحانه ليس واجبًا كلما
ذكر اسم الله. فإذن كيف يصير واجبًا الصلاة
على الرسول ◌َ﴿ في كلّ وقت يذكر فيه؟
وأجابوا عن تلك الأحاديث المشار إليها
بأنَّها على سبيل المبالغة والتأكيد، وهي إنَّما ترد
بحقّ مَنْ لم يصلِّ أبدًا على النبي ◌ِّر.
وقال بعضهم: تجب الصلاة على النبي (105
في كلِّ مجلس مرةً واحدة ولو تكرر ذكر اسمه
الشريف.
وقال بعض آخر: هو واجب في الدعاء.
وقال غيرهم: هو واجب في أثناء الصلاة.
وهذا القول منسوب لأبي جعفر محمد الباقر.
وقال آخرون: هو واجب في التشهُّد.
وهذا قول الشعبي وإسحاق.
وقال بعضهم: هو واجب في آخر الصلاة
قبل السلام، وهذا قول الشافعي. وقال بعض
آخرون: هو واجب حينما تُتْلى الآية الكريمة:
﴿يا أيها الذين آمنوا صلُّوا عليه وسلِّموا